Indexed OCR Text
Pages 621-640
الجزء التاسع ٦١٩ باب الرجعة فإِنْ أبانَها فلا (وإنْ أَبَتْ) أو قال: أبطلتُ رجعتيّ، أو لا رجعةً لي فله الرَّجعةُ بلا عِوَضٍ، ولو سَمَّى هل يُجعَلُ زيادةً في المهر؟ قولان، .. [١٤٢٢٦) (قولُهُ: فَلا) أي: فلا رجعَةً. [١٤٢٢٧) (قولُهُ: وإنْ أَبَتْ) أي: سواءٌ رَضِيَتْ بعدَ عِلْمِها أو أَبَتْ، وكَذَا لو لَمْ تَعَلَمْ بِهَا أصلاً، وما في "العنايَةِ"(١) - مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إعلامُ الغائبةِ بِهَا - فَسَهْوٌ؛ لِمَا استقرَّ مِنْ أَنَّ إِعلامَهَا إِنَّمَا هو مندوبٌ فَقَطْ، "نهر "(٧). [١٤٢٢٨) (قولُهُ: أو قالَ(٣) كَذَا في بعضِ النَّسَخِ، وفي بعضِهَا قَالَتْ بتاء المؤنَّةِ، والظَّاهِرُ أَنَّها تحریفٌ. [١٤٢٢٩] (قولُهُ: فَلَهُ الرَّجْعَةُ) لأَنَّهُ حُكْمٌ أَثْبتَهُ الشَّارِعُ غيرَ مقَيَّدٍ بِرِضَاهَا، ولا يسقُطُ بالإسقاطِ كالميراثِ، وقد جَعَلَ "الشَّارِعُ" (إِنِ) الوصليَّةَ مِنْ كلامِ "المصنّفِ" شرطيَّةً، وَجَعَلَ قولَهُ: فَلَهُ الرَّجْعَةُ جوابَهَا، "ط)(٤). ويجوزُ إِبقاؤها وَصْلِيَّةً، ويكونُ قولُهُ: فَلَهُ الرَّحْعَةُ تفريعاً على ما فُهِمَ مِمَّا قبلَهُ، وتصريحاً بِهِ لِيُرَتِّبَ عليهِ ما بعدَهُ. [١٤٢٣٠] (قولُهُ: بِلا حِوَضٍ) قد تقدَّمَ(٥)، وكأنّهُ أعادَهُ تمهيداً لِمَا بعدَهُ، "رحمتي". [١٤٢٣١] (قولُهُ: قَوْلانِ) أي: قيلَ: نَعَمْ إِنْ قَبِلَتْ، وقيلَ: لا كَمَا قدَّمْناهُ(٦)، ووجهُ الثّاني ما في "الجوهرةٍ"(٧): ((مِنْ أنَّ الطَّلاقَ الرَّجعيَّ لا يُزِيلُ المِلْكَ، والعِوَضُ لا يَحِبُ على الإنسانِ في مُقَابَلَةٍ مِلْكِهِ)) اهـ. (١) "العناية": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ١٥/٤ (هامش "فتح القدير"). (٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ق ٢٣٠/أ. (٣) في هامش "ب" و"م": ((على كلامٍ "ط" يكونُ قولُ الشَّارح: ((أو قال)) معطوفاً على قول المتن: ((وإنْ أَبَتْ))، ويكونُ قولُ المحشِّي: ((قوله: وإِنْ قال)) صوابُهُ: ((قولُهُ: أو قال)) حتّى يلتئمَ الكلامان، فليتأمَّل))، كتبَهُ نصر الهوريني. (٤) "ط": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ١٧١/٢ بتصرف. (٥) صـ ٦١١ - "در". (٦) المقولة [١١٩٥٧] قوله: ((بشرط قبولها إلخ)). (٧) "الجوهرة النيرة": كتاب الرَّجْعَة ١٢٤/٢. قسم الاحوال الشخصية ٦٢٠ حاشية ابن عابدين ويتعجَّلُ المؤجَّلُ بالرَّجعيِّ، ولا يتأجَّلُ برجعتِها، "خلاصة"(١). وفي "الصَّيرفَيَّة": ((لا يكونُ حالاً(٢) حتّى تنقضيَ العِدَّةُ)) [١٤٢٣٢] (قولُهُ: ويتعَجَّلُ الْمُؤَجَّلُ بالرَّجْعِيِّ) أي: لو طلّقَهَا رجعيّاً صارَ ما كانَ مُؤْجَّلاً بذمَّتِهِ مِنَ المهرِ حالاً، فَتُطَالِيُهُ بِهِ في الحَالِ ولو قبلَ انقضاءِ العِدَّةِ، ولا يعودُ مُؤَجَّلاً إذا راجَعَهَا فِي العِدَّةِ، قالَ في "البحرِ"(٣) مِنْ بابِ المهرِ: ((يعني إذا كانَ النَّأجيلُ إلى الطَّلاقِ، أمّا إذا كانَ إلى مُدَّةٍ معيّنَةٍ فلا يتعَّلُ بالطّلاقِ)) اهـ. [٣/ ق ٣٠٥/أ] [١٤٢٣٣) (قولُهُ: وفي "الصَّيرفيَّةِ" إلخ) قالَ في "البحرِ"(٤) مِنْ بابِ المهرِ: ((وذَكَرَ قولَيْنِ في "الفتاوى الصَّيرفيَّةِ" في كونِهِ يتعجَّلُ المؤجَّلُ بالطَّلاقِ الرَّجعيِّ مُطْلَقَاً، أو إلى انقضاءِ العِدَّةِ، وجَزَمَ في "القنيةِ"(٥): بأنَّهُ لا يَحِلُّ إلى انقضاءِ العِدَّةِ، قالَ: وهو قولُ عامَّةِ مشايخنا)) اهـ. أي: لأنَّ العادَةَ تأجيلُهُ إلى طَلاقٍ يُزِيلُ الملكَ، أو إلى الموتِ، والرَّجعيُّ لا يُزِيلُ الملكَ إلاَّ بعدَ مُضِيِّ العِدَّةِ، فلا يصيرُ حالاً قبلَهَا، وقد ظَهَرَ لَكَ بِمَا نقلناهُ أنَّ ما في "الخلاصةِ" أحدُ القولينِ، وأَنَّهُ ليسَ في كلامِ "الصَّرفيَّةِ" الّذي اقتصَرَ عليهِ "الشَّارِحُ" ما يُفِيدُ حُلُولَهُ بِالْمُرَاجَعَةِ وإِنْ بَطَلَتِ العِدَّةُ بِهَا؛ لأنَّ القولَ بُحُلُولِهِ بانقضاءِ العدَّةِ بسببِ حُصُولِ الفُرْقَةِ وَزَوَالِ المِلْكِ كَمَا قُلْنا، لا بسببِ زَوَالِ العِدَّةِ، ومَعَ الْمُرَاجَعَةِ لا يُوجَدُ انقضاءُ العِدَّةِ المشروطُ لحلولِهِ؛ لأنَّ فائدةَ هَذَا الشَّرطِ عدمُ حلولِهِ بِالْمُرَاجَعَةِ لاحُلُولُهُ بِهَا، فافْهَمْ. (١) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل الثاني عشر في المهر ق ٨٢/أ. (٢) ((حالاً)) ساقطة من "ط". (٣) "البحر": كتاب النكاح ١٩٠/٣-١٩١. (٤) "البحر": كتاب النكاح ١٩١/٣. (٥) "القنية": کتاب النكاح - باب في المهور ق ٣٥/أ. الجزء التاسع ٦٢١ باب الرجعة (ونُدِبَ إعلامُها بها) لئلاّ تَنكِحَ غيرَهُ بعد العِدَّةِ، فإنْ نكَحَتْ فُرِّقَ بينهما وإنْ دخَلَ، "شُمُنِّي". (و) نُدِبَ (الإشهادُ) بعَدْلين ولو بعد الرَّجعةِ بالفعلِ (و) نُدِبَ (عدمُ دخولِهِ .. [١٤٢٣٤) (قولُهُ: لِئَلَّ تَنْكِحَ غَيْرَهُ) أَوْلَى مِنْ قولِ "الهدايَةِ"(١): ((لِئَلاَّ تَفَعَ في المعصيةِ))؛ إِذْ لا معصيةَ فِيهِ مَعَ عَدَمٍ عِلْمِهَا بالرَّجْعَةِ، وإِنْ أُجِيبَ بأنَّ المعصيةَ لتقصيرِهَا بَتَرْكِ السُّؤَالِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إيجابِ السُّؤَالِ عليها، وإثباتِ المعصيةِ بالعَمَلِ بِمَا ظَهَرَ عندَهَا، وتمامُهُ في "الفتحِ"(٢). [١٤٢٣٥] (قولُهُ: فُرِّقَ بِينَهُمَا) أي: إذا تَبْتَتِ الْمُرَاجَعَةُ بالبيِّنَةِ، وقولُهُ: وإِنْ دَخَلَ أي: الزَّوجُ الثّاني، وقولُهُ في "الفتحِ"(٣): ((دَخَلَ بِهَا الأَوَّلُ أَوْلًا))، لَعَلَّهُ مِنْ تحريفِ النُّسَّاخِ، أو سَبْقُ فَلَمِ؛ إذْ لا رجعةَ مَعَ عَدَمِ دُخُولِ الأَوَّلِ كَمَا لا يَخْفَى. [١٤٢٣٦) (قولُهُ: ونُدِبَ الإِشْهَادُ) احترازاً عَنِ النَّحَاحُدِ وعَنِ الوُّقُوعِ(٤) فِي مَوَاقِعِ النُّهَمِ؛ لأنَّ النَّاسَ عرفُوهُ مُطَلّقً، فيَّهَمُ بالقُعُودِ مَعَها، وإِنْ لَمْ يُشْهِدْ صَحَّ، والأمرُ في قولِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدْلٍ﴾ [الطلاق - ٢] للنَّذْبِ، "زيلعي"(٥). [١٤٢٣٧] (قولُهُ: ولو بعدَ الرَّجْعَةِ بالفِعْلِ) لِمَا في "البحرِ"(٦) عَنِ "الحاوي القدسيِّ)(٧): ((وإذا (قولُهُ: وإنْ أُجيبَ بأنَّ المعصيةَ لتقصيرِها بترْكِ السُّؤالِ إلخ) وأجابَ "ابنُ الكَمالِ": ((بأنَّ كَونَ الفعلِ معصيةً وحراماً غيرُ مشروطٍ بالعلمِ، نعم استحقاقُ العذابِ مشروطٌ بهِ، وهو أمرٌ آخرُ)) اهـ. (قولُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ إيجابِ السُّؤَالِ إلخ) أي: في هذا الجوابِ. (١) "الهداية": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٧/٢. (٢) انظر "الفتح": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ١٨/٤. (٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ١٨/٤. (٤) في "الزيلعي": ((الوقوف)). (٥) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٢٥٢/٢ باختصار. (٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٥٥/٤. (٧) "الحاوي القدسي": كتاب الطلاق - باب ما فيه الرَّجْعَة وما لا رجعة فيه ق ٨١/ب. قسم الاحوال الشخصية ٦٢٢ حاشية ابن عابدين بلا إذنِها عليها) لتأهَّبَ وإنْ قصَدَ رجعتَها؛ لكراهتِها بالفعلِ كما مَرَّ(١) .. راجَعَهَا بِقُبْلَةٍ أو لَمْسٍ فالأفضلُ أنْ يُرَاجِعَهَا بالإِشهادِ ثانياً)) اهـ. أي: الإشهادِ على القولِ، فلا يُشْهَدُ على الوطءِ ولَسِّ والنّظَرِ بشهوةٍ؛ لأَنَّهُ لا عِلْمَ للشَّاهِدِ بِهَا كَمَا أُشِيَرِ إليهِ في "الظَّهِيرِيَّةِ "(٢)، "دُرّ مُنْتَغَى)"(٣). قالَ في "البحرِ"(٤): ((وأشارَ "المصنّفُ" إلى أنَّ الرَّجْعَةَ على ضربينٍ: سُنِيٍّ وبِدْعِيٌّ، فالسُُّّ أنْ يُرَاجِعَهَا بالقولِ ويُشهِدَ على رَجْعَتِها وَيُعْلِمَهَا، ولو راجَعَهَا بالقولِ ولَمْ يُشهِدْ أو أشهَدَ وَلَمْ يُعْلِمْها كانَ مُخَالِفً للسّةِ كَمَا في "شرحِ الطَّحَاوِيِّ)) اهـ. قلت: وكَذَا لو راجَعَهَا بالفِعْلِ ولَمْ يُشْهِدْ ثانياً، قالَ "الرَّحمنُّ": ((والبِدْعِيُّ هُنَا خِلافُ المندوبِ، وفي الطَّلاق مكروة [٣/ق٣٠٥/ب] تحريماً. [١٤٢٣٨) (قولُهُ: بِلا إِذْنِهَا) حقُّهُ أنْ يقولَ: بلا إيذانِهَا، أي: إعلامِهَا؛ إذْ لا يُكْرَهُ دخولُهُ إذا لَمْ تَأْذَنْ لَهُ، وعبارةُ "الكنزِ"(٥): حَتَّى يُؤْذِنَهَا، قالَ في "البحرِ"(٦): ((أي: يُعْلِمَهَا بِدُخُولِهِ إِمَّا بَخَفْقِ النّعلِ أو بالَّحْنُحِ أو بالّدَاءِ ونحوِ ذلِكَ)). [١٤٢٣٩] (قولُهُ: وإِنْ قَصَدَ رَجْعَتَهَا) خِلافً لِمَا في "الهدايةِ (٧) وغيرِهَا مِنَ التّقبيدِ بِعَدَمٍ قَصْدِها؛ (قولُهُ: أي: الإشهادِ على القَولِ إلخ) قال "السِّنديُّ" نقلاً عن "الحمَويّ": ((وقَّدنا الإشهادَ بكونِهِ على القَولِ لأنَّ الإشهادَ على الوطءِ لا يتحقَّقُ، ولا تُقْبَلُ الشَّهادةُ على النَّقبيلِ واللَّمسِ والنّظرِ أَنّه بشهرةٍ؛ لأنّه لا عِلْمَ للشَّاهدِ بها)) اهـ، لكنَّ محلَّ عدمٍ عِلْمِ الشَّاهدِ بالشَّهوةِ إذا لم يُوجَدْ ما يدلُّ عليها على ما يأتي. (قولُهُ: وكذا لو راجعَها بالفعلِ ولم يُشهِدْ ثانياً إلخ) الظَّاهِرُ أَنَّه يكونُ بدعيّاً وإنْ أشهَدَ بعدَ الفعلِ. (١) صـ ٦١٤ - "در". (٢) "الظهيرية": كتاب الطلاق - القسم الرابع - الفصل الأول في الرَّجْعَة ق ١٠٢/أ. (٣) "الدر المنتقى": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٤٣٣/١ (هامش "مجمع الأنهر"). (٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٥٥/٤-٥٦. (٥) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ١٩٨/١. (٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٦٠/٤. (٧) "الهداية": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٩/٢. الجزء التاسع ٦٢٣ باب الرجعة (ادَّعاها بعدَ العِدَّةِ فيها) بأنْ قال: كنتُ راجعتُكِ فِي عِدَّتِكِ (فِصَدَّقْهُ صَحَّ) بالمصادقة. ولِذَا قالَ في "البحرِ"(١): ((أطلَقَهُ فشَمِلَ ما إذا قَصَدَ رَجْعَتَها أَوْلًا، فإنْ كانَ الأوَّلُ فِإِنَّهُ لا يأمَنُ أنْ يَرَى الفَرْجَ بشهوةٍ، فتكونَ رَجعةٌ بالفِعْلِ مِنْ غيرِ إِشهادٍ، وهو مكروهٌ مِنْ جِهَتِينِ كَمَا قَدَّمْناهُ(٢)، وإنْ كانَ النَّنِي فِلأَنَّهُ رَبَّمَا يُؤَدِّي إلى تطويلِ العِدَّةِ عليها بأنْ يصيرَ مُرَاجِعاً بالنّظَرِ مِنْ غيرٍ قَصْدٍ ثمَّ ٥٣١/٢ يُطَلِّقَهَا، وذلك إضرارٌ بِهَا)) اهـ. وقولُهُ: ((وهو مكروهٌ مِنْ جِهَتينٍ)) أي: لكونِهَا رَجْعَةٌ بالفِعْلِ وبدونٍ إِشهادٍ، والكراهَةُ تنزيهيَّةٌ فِيهِمَا كَمَا علمْتَ، وِهِ اندفَعَ ما في "الشُّرنبلالَيَّةِ"(٣). [١٤٢٤٠) (قولُهُ: ادَّعَاهَا) أي: الرَّجْعَةَ بعدَ العِدَّةِ، فيها أي: في العِدَّةِ، والظَّرفُ متعلّقٌ بـ(ادَّعَى)، والجارُّ والمجرورُ متعلِّقٌ بالضَّميرِ العائِدِ على الرَّجْعَةِ، أي: ادَّعَى بعدَ العِدَّةِ الرَّجْعَةَ في العِدَّةِ، فهوَ على حَدِّ قولِ الشَّاعِ: "[طويل] وما هُوَ عَنْهَا بالحديثِ الْمُتَرْجَمِ(٤)(٥) أي: ومَا الحديثُ عَنْهَا. (١٤٢٤١] (قولُهُ: صَحَّ بِالْمُصَادَقَةِ) لأنَّ النّكَاحَ يِثبُتُ بَتَصَادُقِهِمَا، فالرَّجِعةُ أَوْلَى، "بحر "(٦). وظاهِرُهُ: ولو كانَا كاذِبَينِ، ولا يخفَى أنَّ هَذَا حكمُ القَضَاءِ، أمَّا الدِّيَانَةُ فَعَلَى ما في نفسِ الأمرِ. (١) "البحر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٦٠/٤. (٢) المقولة [١٤٢٣٧] قوله: ((ولو بعد الرجعة بالفعل)). (٣) "الشرنيلالية": كتاب الطلاق - باب الرجعة ٣٨٤/١ (هامش "الدرر والغرر"). (٤) عجز بيتٍ لزهير بن أبي سلمى، وصدره: ((وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم))، انظر ديوانه صـ١٨-، و"اللسان": مادة ((رجم)) ورواية الديوان: ((المُرَجَّم)). (٥) في هامش "م": ((قولُهُ: (بالحديثِ المترجمِ) كذا بالأصل المقابل على خطّ المؤلّف، والمعروف: بالحديثِ المرجَّمِ، أي: الذي لا يُوقَفُ على حقيقتِهِ، كما يؤخذ من "الصحاح")) اهـ مصحِّحه. (٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٥٦/٤. قسم الاحوال الشخصية ٦٢٤ حاشية ابن عابدين (وإلاّ لا) يصحُّ إجماعاً(١) (و) كذا (لو أقامَ بِيِّنَةً بعدَ العِدَّةِ أَنَّه قال في عِدَّتِها: قد راجعتُها أو) أنَّه (قال: قد جامَعْتُها) وتقدَّمَ قبولُها على نفسِ اللَّمسِ والتَّقبيلِ، فليحفظ (كان رجعةً) لأنَّ الثَّابتَ بالبيّنةِ كالنَّابتِ بالمعاينةِ» .. [١٤٢٤٢] (قولُهُ: وإلاَّ لا يَصِحُّ) أي: ما ادَّعاهُ مِنَ الرَّجْعَةِ؛ لأَنَّهُ أَخَبَرَ عن شيءٍ لا يَمْلِكُ إنشاءَّهُ(٢) في الحَالِ وهيَ تُنْكِرُهُ، فكانَ القولُ لَهَا بِلا يمينٍ؛ لِمَا عُرِفَ في الأشياءِ السِّنَّةِ، "بحر"(٣). أي: الآتيةِ في كتابِ الدَّعوى، حيثُ قَالَ "المصنّفُ" هُنَاكَ(٤): ((ولا تحليفَ فِي نِكَاحٍ ورجعَةٍ وفي إيلاء واستيلادٍ ورِقٌّ ونَسَبٍ ووَلاءِ وحَدِّ ولِعَانِ، وَالفَتْوَى على أنَّهُ يُحَلَّفُ في الأشياءِ السَّعَةِ)) اهـ. أي: السَّبعةِ الأُوْلَى، وهذا قولُهُمَا، أمَّا الأخيرانِ فلا تحليفَ اتّفاقاً. [١٤٢٤٣) (قولُهُ: ولِذَا) أي: لكونِهِ لا يُقبَلُ قولُهُ إذا لَمْ تُصَدِّقْهُ لو أقامَ بَِّةٌ تُقبَلُ؛ لأَنّهُ إذا كانَ القولُ لَهَا تكونُ البِّنَةُ عليهِ؛ لأنَّ البِّئَةَ لإثباتِ خِلافِ الظَّاهِرِ، وفي نُسخةٍ: وكَذَا بالكافِ، وكِلاهُمَا صحيحتانِ، فافْهَمْ. [١٤٢٤٤) (قولُهُ: وتقدَّمَ إلخ) أي: في فصلِ المحرَّماتِ، "ح"(٥)؛ حيثُ قالَ: ((وتُقبَلُ الشَّهَادَةُ على الإقرارِ بِاللَّمسِ والتّقبِيلِ عَنْ شهوةٍ، وكَذَا تُقْبَلُ على نفسِ [٣/ق٣٠٦/) الَّمسِ والتَّقْبِيلِ والنَّظَرِ إلى ذَكَرِهِ أو فَرْجِهَا عَنْ شهوةٍ في المختارِ، "تجنيس"؛ لأنَّ الشَّهوةَ مِمَّا يُوقَفُ عليها في الجُمْلَةِ بانتشارِ أو آثارِ)) اهـ. وَقَدَّمْنَا(٦) قريباً أنَّ القولَ لُدَّعِ الشَّهوةِ في المعَانَقَةِ مَعَ الانتشارِ ولَسِّ للفرجِ والتّقبيلِ على الفَمِ، وهو مُؤَيِّدٌ لقَبُولِ الشَّهادةِ بالشَّهوةِ. (١) ((إجماعاً)) ليست في "د" و"و". (٢) في "ب": ((إنشاه)). (٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٥٦/٤. (٤) انظر "الدر" عند المقولة [٢٧٦٨٤] قوله: ((ولا تحليف)). (٥) "ح": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ق ١٩٣/ب. (٦) المقولة [١٤٢١٩] قوله: ((إن صدقها إلخ)). الجزء التاسع ٦٢٥ باب الرجعة وهذا مِن أعجبِ المسائلِ، حيث لا يُثبُتُ إقرارُهُ بإقرارِهِ بل بالبِّنة (كما لو قال فيها: كنتُ راجعتُكِ أمسٍ) فإِنَّها تصحُّ (وإِنْ كَذِّبْهُ) لملكِهِ الإنشاءَ في الحالِ (بخلافٍ) قوله لها: (راجعتُكِ) يريدُ الإنشاءَ (فقالت) على الفَوْرِ(١) (مُجيبةً له: قد(٢) مَضَتْ عِدَّتي) ..... [١٤٢٤٥] (قولُهُ: وهَذَا مِنْ أعجَبِ المَسَائِلِ إِلخ) نقلُوا ذلِكَ عَنْ "مبسوطِ الإمامِ السَّرَّخسيّ"(٣) أي: لأَنَّهُ إذا قِيلَ لَكَ: رجلٌ أقرَّ بشيءٍ في الحالِ، فَلَمْ يِثبُتْ إقرارُهُ، ولو برهَنَ على أنَّهُ أقرَّ بِهِ في الماضِي يثبتُ، فإِنَّكَ تتعجَّبُ مِنْ ذلكَ؛ لأنَّ إقرارَهُ في الحال ثابتٌ بالمُعَنَةِ، وهو أقوى مِنَ الثَّابتِ بالبَِّةِ لاحتمالِ أنَّ البَِّةَ كاذِيَةٌ؛ ولذلكَ لو ادَّعَى على آخَرَ بمالٍ وبرهَنَ عليهِ ثمَّ أقرَّ الُدَّعَى عليهِ بِهِ بَطَلَتِ البَِّةُ؛ لأنَّ الإقرارَ أقوى، وهُنَا عَكَسُوا ذلِكَ، ووجهُهُ: أنَّ إقرارَهُ - في الحالِ بِأَنَّهُ أقرَّ في العِدَّةِ - مجرَّدُ دَعْوَى، فلا تثبُتُ بِلا بِّنَةٍ، وإذا ظَهَرَ السَّبَبُ بَطَلَ العَجَبُ، فإطلاقُ الاعتراضِ عليهِمْ - بأَنَّهُ لا عَجَبَ - ناشِيءٌ عَنْ سُوءِ الأَدَبِ، فَفْهَمْ. [١٤٢٤٦) (قولُهُ: لِمِلْكِهِ الإنشاءَ في الحالِ) أي: ومَنْ مَلَكَ الإنشاءَ مَلَكَ الإخبارَ كالوصيّ والمَوَلَى والوكيلِ بالبيعِ ومَنْ لَهُ الْخِيَارُ، "بحر "(٤) عَنْ "لتلخيصِ الجامعِ". [١٤٢٤٧] (قولُهُ: يريدُ الإِنشاءَ) أمَّا إذا أرادَ الإخبارَ فيرجعُ إلى تصديقِهَا، "ط "(٥). [١٤٢٤٨) (قولُهُ: فقالَتْ مُحِبَةٌ لَهُ) أشارَ إلى أنَّها قالَتْهُ موصولاً كَمَا يأتِي مُحتَرَزُهُ(٦)، وإلى أنَّ الزَّوجَ بَدَأَ، فلو بدأَتْ فقالَتْ: انقضَتْ عِدَّتِي، فقالَ الزَّوجُ: راجَعْتُكِ فالقولُ لَهَا اتّفَاقً(٧)، (١) ((على الفور)) ساقطة من "د" ".". "د" و"و". (٢) ((قد)) ليست في "د" و"ط". (٣) "المبسوط": كتاب الطلاق - باب الرجعة ٢٣/٦. (٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٥٦/٤. (٥) "ط": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ١٧١/٢. (٦) صـ ٦٢٦ - "در". (٧) من قوله: ((وإلى أن الزوج)) إلى قوله: ((اتفاقاً)) ذكره في "النهر" نقلاً عن "البحر". قسم الاحوال الشخصية ٦٢٦ حاشية ابن عابدين فإنَّها لا تصحُّ عند "الإِمام" لمقارنِها لانقضاءِ العِدَّة، حتّى لو سَكَنَتْ ثُمَّ أجابَتْ صَحَّتِ اتّفاقاً، كما لو نَكَلَتْ عن اليمينِ. وفي "الفتح"(١): لو وَقَعَ الكَلامَانِ معاً ينبغي أنْ لا تَثْبُتَ الرَّجْعَةُ، "نهر"(٢). [١٤٢٤٩] (قولُهُ: فإِنَّهَا لا تَصِحُّ إلخ) لا يخفَى أَنَّ هَذَا مقَيَّدٌ بِمَا إذا كانَتِ المدَّةُ تحتمِلُ الانقضاءَ، وإلا ثبَتِ الرَّجْعَةُ، إِلاَّ إن ادَّعَتْ أَنَّهَا وَلَدَتْ وَثَبَتَ ذلِكَ، وعندَهُمَا تَصِحُّ؛ لأَنَّهُ إنشاءٌ حَالَ قِيَامِ العِدَّةِ ظَاهِرًاً، و"أبو حنيفةً" يُمنَعُ قِيامَهَا حَالَ كلامِهِ؛ لأَنَّهَا أمينةٌ في الإخبارِ، وأقربُ زمانٍ يُحَالُ عليهِ خبرُهَا زمانُ تكلُّمِهِ، فتكونُ الرَّجْعَةُ معارِنَةٌ لانقضاءِ العِدَّةِ، فلا تَصِحُّ، وتمامُهُ في "الفتحِ"(٣). [١٤٢٥٠] (قولُهُ: صحَّتِ اتّفَاقٌ) لأَنْهَا مَتَّهَمَةٌ بسببِ سُكُوتِهَا وعدمٍ جَوَابِهَا على الفَوْرِ، "فتح "(٤). [١٤٢٥١) (قولُهُ: كَمَا لو نَكَلَتْ إِلَخْ) قالَ في "الفتحِ"(٥): ((وتُستَحلَفُ المرأةُ هُنَا بالإجماعِ على أنَّ عِدَّتَهَا كانَتْ مُنْقَضِيَةً حالَ إخبارِهَا، والفرقُ لـ"أبي حنيفةً" بينَ هذِهِ وبينَ الرَّجْعَةِ حيثُ لا تُسْتَحَلَفُ عندَهُ أَنَّهُ لَمْ يُرَاجِعْها [٣/ ق٣٠٦/ ب] في العِدَّةِ؛ لأنَّ(٦) إلزامَ اليمينِ لفائدةِ النُّكُولِ، وهو بَذْلٌ عندَهُ، وَبَذْلُ الرَّجْعَةِ وغيرِها مِنَ الأشياءِ السَِّّةِ لا يجوزُ، والعِدَّةُ هي الامتناعُ عَنِ التَّزَوُّجِ والاحتباسُ في منزلِ الرَّوجِ، وبذلُهُ جائٌٍ، ثُمَّ إِذا نَكَلَتْ هُنَا تَثْبُتُ الرَّجْعَةُ بناءً على تُبُوتِ العِدَّةِ (قولُهُ: لأنَّ إلزامَ اليمينِ لفائدةِ النُّكولِ إلخ) عبارةُ "الفتحِ": ((أنَّ إلزامَ إِلخ))، بدونِ لامٍ. (١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٢٠/٤. (٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ق ٢٣٠/ب. (٣) انظر "الفتح": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٢٠/٤. (٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ١٩/٤. (٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٢٠/٤. (٦) في "م": ((أن)). الجزء التاسع ٦٢٧ باب الرجعة عن مُضيِّ العِدَّة. (قال زوجُ الأَمَةِ بعدها) أي: العِدَّةِ (راجعتُها فيها، فصَدَّقَهُ السَّيِّدُ وكَذْبَتْهُ) الأَمَةُ ولا بيِّنَةَ (أو قالت: مَضَتْ عِدَّتي وأنكرَ) الزَّوجُ والمولى (فالقولُ لها) عند "الإِمام"؛ لأنّها أمينةٌ (فلو كَذَّبَهُ المولى وصدَّقَتْهُ الأَمَةُ فالقولُ له). لِتُكُولِهَا ضرورةً، كُتُبُوتِ النَّسَبِ بشهادةِ القابِلَةِ بناءً على شهادتِهَا بالولادةٍ)) اهـ. لكنْ ما ذكرَهُ مِنَ الإجماعِ تَبَعَاً لـ"الزيلعيِّ"(١) و"شرحِ المجمعِ" اعترضَهُ في "البحرِ"(٢) بأنَّ مذهَبَهُمَا صِحَّةُ الرَّجْعَةِ هُنَا، فلا يُنَصوَّرُ الاستحلافُ عندَهُمَا؛ ولِذَا اقتصَرَ على الاستحلافِ عندَهُ في "البدائع"(٣) وغيرها. [١٤٢٥٢) (قولُّهُ: عَنْ مُضِيِّ العِلَّةِ) الأَوْلَى على مُضِيِّ العِدَّةِ؛ لأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ باليمينِ، "ط)"(٤). [١٤٢٥٣] (قولُهُ: فَصَدَّقَهُ السَّدُ وَكَذَبَتْهُ) قَّدَ بِهِ؛ لِأَنْهُمَا لو صدَّقَاهُ تُبُتُ الرَّجْعَةُ اتفاقاً، ولو كَذِّبَهُ لا تثبتُ اتفاقً، "ط)" (٥) عَنِ "النَّهِ"(٦). [١٤٢٥٤) (قولُهُ: ولا بَِّةَ) فلو أقامَهَا تُبْتُ الرَّجْعَةُ، "نهر"(٧). [١٤٢٥٥] (قولُهُ: فالقولُ لَهَا عندَ "الإِمامِ") وقالا: القولُ للمَوْلَى؛ لأَنَّهُ أَفَرَّ بِمَا هو خالِصُ حَقِّهِ فيُقبَلُ، كَمَا لو أقرَّ عليها بالنِّكَاحِ، ولَهُ أنَّ حُكْمَ الرَّجْعَةِ مِنَ الصِّحَةِ وعدمِهَا مبنيٌّ على العِدَّةِ مِنْ قِيَامِها وانقضائِها، وهي أمينةٌ فيها مُصَلَّقَةٌ بالإخبارِ بالانقضاءِ والبقاءِ، لا قولَ للمَوْلَى فيها أصلاً، (قولُهُ: وهي أمينةٌ فيها مُصدَّقَةٌ بالإخبارِ إلخ) وكذا فيما يَنبني عليها. (١) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٢٥٣/٢. (٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٥٦/٤. (٣) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل: وأما شرائط جواز الرَّجْعَة ١٨٦/٣. (٤) "ط": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ١٧١/٢ بتصرف. (٥) "ط": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ١٧١/٢. (٦) "النهر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ق ٢٣٠/ب وقوله: ((ولو كذباه)) ساقط من نسخة "النهر" التي بين أيدينا. (٧) "النهر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ق ٢٣٠/ب. قسم الاحوال الشخصية ٦٢٨ حاشية ابن عابدين أي: للمولى على الصَّحيح؛ لظهورِ ملكِهِ في البُضْعِ، فلا يُمكِنُها إبطالُهُ. (قالت: انقَضَتْ عِدَّتي، ثمَّ قالت: لم تَنْقَضِ كان له الرَّجعةُ) لإخبارِها بكذبها في حقِّ عليها، "شُمِّنِّي". ثمَّ إنما تُعتبرُ المدَّةُ لو بالحيض لا بالسِّقط، وله تحليفُها أَنَّه مُسْتِبِينُ الخلقِ، ولو بالولادةِ لم يُقبَلُ إلا بِّنةٍ ولو حُرَّةً، "فتح"(١) .. وإِنّمَا قُبِلَ قولُهُ فِي النّكَاحِ لانفرادِهِ بِهِ، بخلافِ الرَّجْعَةِ، "نهر "(٢). ٥٣٢/٢ [١٤٢٥٦) (قولُهُ: على الصَّحِيحِ) أي: عندَ الكُلِّ، قالَ في "الفتحِ" (٣): ((إنَّ القولَ للمولَى بالأَّفَاقِ، وقولُهُ في (٤) الصَّحِيحِ احترازٌ عَمَّا في "الينابيع" أَنَّهُ على الخِلافِ أيضاً)) اهـ. [١٤٢٥٧) (قولُهُ: لِظُهُورِ إِلى) قَالَ في "النّهرِ" (٥): ((والفرقُ لـ"الإمامِ" بينَ هذا وما مَرَّ أَنْهَا مُنْقَضِيَةُ العِدَّةِ في الحالِ، ويستلزِمُ ظُهُورُ مِلْكِ المولَى الِتْعَةَ فلا يُقبَلُ قولُهَا في إبطالِهِ بخلافٍ ما مَرَّ؛ لأنَّ المولَى بالتّصديقِ فِي الرَّجْعَةِ مُقِرِّ بقيامِ العِدَّةِ، فَلَمْ يَظهَرْ مِلْكُهُ مَعَ العِدَّةِ لِيُقْبَلَ قُولُهُ)) اهـ. قالَ في "البحرِ"(٦): ((فالحاصِلُ أَنَّهُ لا فرقَ في الحُكْمِ بينَ المسئلتينِ، وهو عدمُ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ وإِنِ اخْتَلَفَ الَّصويرُ)). [١٤٢٥٨] (قولُهُ: ثُمَّ إِنَّمَا تُعتَبَرُ الْمُدَّهُ) يعني أنَّ في المسائِلِ الَِّي يُقبَلُ فيها قولُهَا: انقضَتْ عِدَّتِي لا بُدَّ مِنْ كونِ المُدَّةِ تحتمِلُ ذِلِكَ، ثُمَّ إِنَّمَا يُشْتَرَطُ احتمالُ الْمُدَّةِ ذلكَ إذا كانَتِ العِدَّةُ بالحيضِ، فلو كانَتِ العِدَّةُ بُوَضْعِ الحَمْلِ ولو سِقْطَاً مُسْتَبينَ الخَلْقِ فلا تُشتَرَطُ مُدَّةٌ اهـ "ح"(٧). وسيأتي(٨) آخِرَ (١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الرجعة ٢١/٤. (٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ق ٢٣٠/ب بتصرف. (٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٢٠/٤. (٤) في "م": ((على الصحيح))، وما في باقي النسخ موافق لعبارة "الفتح". (٥) "النهر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ق ٢٣٠/ب. (٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٥٦/٤. (٧) "ح": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ق ١٩٤/أ. (٨) صـ ٦٧٧-٦٧٨ - "در". الجزء التاسع ٦٢٩ باب الرجعة (وتنقطعُ) الرَّجعةُ (إذا طَهُرَتْ من الحيضِ الأخيرِ) يَعُمُّ الأَمَةَ (لعشرةِ) أَيَّامٍ مطلقاً (وإنْ لم تَغْتَسِلْ أو يَمْضِ وقتُ صلاةٍ(١)، ولأقلَّ لا) تنقطعُ (حتّى تغتسلَ) ولو بسؤرِ حمارِ؛ لاحتمالٍ طهارتِهِ(٢) مع وجودِ المطلق، لكنْ لا تصلِّي لاحتمالِ النَّحاسةِ(٣)، ولا تتزوَّجُ احتياطً. البابِ بيانُ الْمُدَّةِ. [١٤٢٥٩] (قولُهُ: يَعُمُّ الأَمَةَ) لأنَّعِدَّتَها حيضتانٍ، والأخيرُ يشمَلُ الثّانيةَ فهو أَوْلَى مِنْ قولِ "الهدايةِ"(٤) مِنَ الحيضَةِ الثَّالثةِ. [١٤٢٦٠) (قولُهُ: لِعَشَرَةِ) عِلَّةٌ لـ (طَهُرَتْ)) أي: لأجلٍ تَمَامِهَا، سواءٌ انقطَعَ الدَّمُ أَوْلا، "نهر"(٥). لكنْ إذا لَمْ يَنقَطِعْ على العَشَرَةِ ولَهَا [٣/ ق١/٣٠٧] عادَةٌ انقطَعَتِ الرَّجْعَةُ مِنْ حِينِ انتهاءٍ عادَتِهَا كَمَا في "الدُّرِّ المنتقى)(٦) عَنِ "الزَّيلعيِّ(٧) وغيرِهِ. (١٤٢٦١) (قولُهُ: مُطْلقَا) يفسِّرُهُ مابعدَهُ، ويُحَتَمَلُ أنْ يكونَ المرادُ بِهِ: انقَطَعَ الدَّمُ أَوْلا، فهو إشارَةٌ إلى ما ذكرنَاهُ(٨) آنِفًاً عَنِ "النّهرِ". [١٤٢٦٢) (قولُهُ: احتياطاً) راجِعٌ للكُلِّ؛ لأنَّ سُؤْرَ الحِمَارِ مشكوكٌ فِي طَهُورِنَّتِهِ، فإذا اغتسلَتْ بِهِ مَعَ وُجُودِ الماءِ المطلقِ فالاحتياطُ انقطاعُ الرَّجْعَةِ لاحتمالِ تطهيرِهِ، وعَدَمُ الصَّلاةِ والتّزَوُّجِ لاحتمال عدمِهِ. (١) ((أو يمض وقتُ صلاةٍ)) ساقطة من "ب" و"و" و"ط". (٢) ((لاحتمال طهارته)) ساقطة من "و". (٣) ((لاحتمال النجاسة)) ساقطة من "و" (٤) "الهداية": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٧/٢. (٥) "النهر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ق ٢٣٠/ب. (٦) "الدر المنتقى": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٤٣٥/١ (هامش "مجمع الأنهر"). (٧) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٢٥٤/٢. (٨) في المقولة السابقة. قسم الاحوال الشخصية ٦٣٠ حاشية ابن عابدين (أو يمضي) جميعُ (وقتِ صلاةٍ) فتصيرُ دَيْناً في(١) ذِمَّتِها، ولو عاوَدَها ولم يُحاوِزِ العشرةَ فله الرَّجعةُ (أو) حَتّى (تَتَيَمَّمَ) عند عدمِ الماءِ (وتُصلِّيَ) ولو نفلاً صلاةً تامَّةً. [١٤٢٦٣] (قولُهُ: أو يَمضِيَ جميعُ وقتٍ صَلاةٍ) المرادُ خُرُوجُ الوقتِ بِتَمَامِهِ، سواءٌ كانَ الانقطاعُ قبلَهُ في وقتٍ مُهمَلٍ كوقتِ الشُّرُوقِ، أو في أوَّلِهِ، أو في أثنائِهِ احترازاً عَنْ مُضِيِّ زمنٍ منهُ يَسَعُ الصَّلاةَ، فَإِنَّهُ لا يُعتَبِرُ مَا لَمْ يُخرُجِ الوقتُ بتمامِهِ؛ لأنَّ المرادَ أنْ تصيرَ الصَّلاةُ ديناً في ذِمَّتِها؛ ولهذا لو طَهُرَتْ في آخِرِ الوقتِ بحيثُ لَمْ يَبْقَ منهُ ما يَسَعُ الْغُسْلَ والتَّحريمةَ لا تنقطِعُ الرَّجْعَةُ ما لَمْ يُخرُجِ الوقتُ الَّذِي بعدَهُ؛ لأَنْهَا بخروجِ الوقتِ الأَوَّلِ لَمْ تَصِرِ الصَّلاةُ ديناً بِذِمَّتِهَا لِعَدَمٍ قُدْرَتِها فيهِ على الأداءِ، فافْهَمْ. [١٤٢٦٤) (قولُهُ: ولو عَاوَدَهَا إِلخ) قالَ في "البحرِ"(٢): ((وإِنَّمَا شَرَطَ في الأقلِّ أَحَدَ الشيئينِ؛ لأَنَّهُ لَمَّا احتمَلَ عودُ الدَّمِ لبقاءِ المدَّةِ فلا بُدَّ مِنْ أنْ يتقوَّى الانقطاعُ بحقيقةِ الاغتسالِ أو بِلُزُومٍ شيءٍ مِنْ أحكامِ الطَّاهِرَاتِ، فَخَرَحَتِ الكِتَابَّةُ؛ لأَنَّهُ لا يُتَوقّعُ فِي حَقِّهَا أَمَارَةٌ زائدةٌ، فَاكُفِيَ بالانقطاعِ، كَذَا ذكرَهُ الشَّارِ حُونَ، وظاهِرُهُ أنَّ القاطِعَ للرَّجْعَةِ الانقطاعُ، لكنْ لَمَّا كانَ غيرَ محقَّقِ اشْتُرِطَ مَعَهُ مَا يُحَقّقُهُ، فأفادَ أَنَّهَا لو اغتَسَلَتْ ثُمَّ عادَ الدَّمُ ولَمْ يُحَاوِزِ العَشَرَةَ كانَ لَهُ الرَّجْعَةُ، وتبيَّنَ أنَّ الرَّجْعَةَ لَمْ تنقَطِعْ بالغُسْلٍ، ولو تزوَّجَتْ بعدَ الانقطاعِ للأقلِّ قبلَ الغُسْلِ ومُضِيِّ الوقتِ تبيَّنَ صِحَّةُ النِّكَاحِ، هَكَذَا أفادَهُ في "فتحِ القديرِ"(٣) بحثاً، وهو وإِنْ خَالَفَ ظاهرَ الْمُتُونِ لكنَّ المعنى يُسَاعِدُهُ، والقواعِدُ لا تأباهُ)) اهـ. أي: لأنَّ عبارةَ المتونِ تُفِيدُ أنَّ القاطِعَ للرَّجْعَةِ هو الاغتسالُ أو مُضِيُّ الوقتِ لا نفسُ (قولُهُ: ولو تزوَّجَتْ بعدَ الانقطاعِ للأقلِّ إلخ) أي: ولو راجعَها في هذه الصُّورةِ يتبيّنُ عدمُ صحَّةِ الرَّجعةِ. (١) في "ط": ((لا)) بدل ((في)). (٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٥٧/٤ - ٥٨ بتصرف. (٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٢٣/٤. الجزء التاسع ٦٣١ باب الرجعة في الأصحِّ، الانقطاعِ، أي: انقطاعِ الدَّمٍ، فلو انقَطَعَ ثُمَّ اغتسلَتْ، أو مَضَى الوقتُ ثُمَّ راجَعَهَا، أو تزوَّجَتْ ثُمَّ عادَ الدَّمُ وَلَمْ يُحَاوِزِ العَشَرَةَ فظاهِرُ المتونِ صِحَّةُ التَّوُّجِ دونَ المراجَعَةِ، ولو انْقَطَعَ وَلَمْ يُعَاوِدْهَا فتزوَّجَتْ بَآخَرَ قبلَ الاغتسالِ ومُضِيِّ الوقتِ لَمْ يَصِحَّ التَّزَوُّجُ وَبَقِيَتِ الرَّجْعَةُ، ولا شكَّ أنَّ هَذَا خِلافُ ما بحثَهُ في "الفتحِ" خلافاً لِمَا فَهِمَهُ فِي "النَّهِ"(١)، وقد يُقَالُ: إِنَّ مُرَادَهَمْ بالانقطاعِ [٣/ق٣٠٧/ب] لِمَا دونَ العَشَرَةِ الانقطاعُ حقيقةً بأنْ لا يكونَ مَعَهُ مُعَاوَدَةٌ؛ لأَنَّهُ إذا عَاوَدَهَا وَلَمْ يُحَاوِزِ العَشَرَةَ تَبَّنَ أنَّ غُسْلَها لَمْ يَصِحَّ، وَأَنَّ الصَّلاةَ لَمْ تَصِرْ ديناً بذمَّتِها، فَقِيَتِ الرَّجْعَةُ وَلَمْ يَصِحّ تزوُّجُها، لكنْ تبقَى المُخَالَفَةُ فِيمَا لو راجَعَهَا أو تزوَّجَتْ قبلَ الغُسْلِ ومُضِيِّ وقتِ الصَّلاةِ وَلَمْ يُعَاوِدْهَا الدَّمُ أصلاً، فإِنَّ مُقْتَضَى المتونِ صِحَّةُ الرَّجْعَةِ دونَ التَّزَوُّجِ، وهَذَا لا يَحْتَمِلُ الَّأويلَ، فِمُخَلَفَتُهُ بمجرَّدٍ البحثِ غيرُ مقبولةٍ، وإذا كانَ الانقطاعُ نفسُهُ هو القاطِعَ للرَّجْعَةِ فلا بُعْدَ في أنْ يكونَ مَشْرُوطً بشَرْطٍ يُقَوِّيهِ، وهو حُكْمُ الشَّرعِ عليها بأَخْذِ أحكامِ الطَّاهراتِ؛ لأَنَّهَا إذا اغْتَسَلَتْ يُحَوِّزُ لَهَا الشَّرعُ القراءَةَ وَالطَّافَ ونحوَهُمَا، وَكَذَا إذا حُكِمَ عليها بصيرورةِ الصَّلاةِ ديناً بذمَّتِهَا، فإنَّ القياسَ بَقَاءُ حيضِهَا ما دامَتْ مُدَّةٌ يعودُ فيها الدَّمُ، فإذا حَكَمَ الشَّرعُ عليها بشيءٍ مِنْ أحكامِ الطّاهراتِ يكونُ حُكْمَاً منهُ بارتفاعِ الحيضِ ما لَمْ يُتَقِّنْ عدمُهُ بالعَوْدِ فِي المُدَّةِ، فإِذا عَادَ زالَ الحكمُ المذكورُ، وإلاَّ بَقِيَ، وحينئذٍ فلا يعمَلُ الانقطاعُ عَمَلَهُ مِنِ انقطاعِ الرَّجْعَةِ وصِحَّةِ التَّرَوُّجِ إلاَّ بهذا الشَّرطِ، وهو الحكمُ المذكورُ المستمِرُّ، فإذا زالَ بِعَوْدِ الدَّمِ بَطَلَ عَمَلُهُ، وإنْ بَقِيَ الْحُكْمُ بَقِيَ العَمَلُ، وعَنْ هَذَا - والله تعالَى أعلَمُ - اقتصَرَ "الشَّارُ" على بعضِ البحثِ المذكورِ الَّذي يُمْكِنُ حملُ كلامِهِمْ عليهِ، وتَرَكَ منهُ ما لا يُمْكِنُ. [١٤٢٦٥) (قولُهُ: في الأصحِّ) نَقَلَ تصحيحَهُ في "الفتحِ"(٢) عَنِ "المبسوطِ"(٣)، وكَذَا في "الَِّينِ(٤) (١) "النهر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ق ٢٣٠/ب. (٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٢٤/٤. (٣) "المبسوط": كتاب الطلاق - باب الرجعة ٢٩/٦-٣٠. (٤) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٢٥٤/٢. قسم الاحوال الشخصية ٦٣٢ حاشية ابن عابدين وفي الكتابيَّةِ بمجرَّدِ الانقطاعِ، "ملتقى"(١)؛ لعدمِ خطابِها. قلت: ومُفادُهُ أنَّ المجنونة والمعتوهة كذلك. (ولو اغتَسَلَتْ وَسِيَتْ أقلَّ من عضوٍ ... ٥٣٣/٢ وشرحِ المجمَعِ"، لكنْ نَقَلَ في "الجوهرةِ"(٢) عَنِ "الفتاوى" تصحيحَ انقطاعِهَا بمجرَّدِ الشُّرُوعِ، ولو مسَّتِ المصحفَ أو قرأَتِ القرآنَ أو دخلَتِ المسجدَ، قالَ "الكرخيُّ": تنقَطِعُ، وقالَ "الرَّزي": لا، كَذَا في "الفتحِ"(٣) " شرنبلالَيَّةً"(٤). قالَ في "النَّهِ " (٥): ((وتقييدُ "المصنّفِ" بالصَّلاةِ يُومِئُ إلى اختيارِ قولِ "الرَّازي"، وهَذَا عندَهُمَا، وقالَ "مُحَمَّد": تنقَطِعُ بمجرَّدِ النَِّمُّمِ، وهو القياسُ؛ لأَنَّهُ طهارةٌ مُطْلقَةٌ، ورجَّحَهُ في "الفتحِ"(٦)، وأقرَّهُ في "البحرِ"(٧) و"النّهرِ(٨). [١٤٢٦٦) (قولُهُ: بِمُجرَّدِ الانقطاعِ) أي: ◌ِلا توقُّفٍ على غُسْلٍ أَو مُضِيِّ وقتٍ أو تيمُّمٍ كَمَا قدَّمْناهُ(٩) عَنِ "البحرِ"؛ لِعَدَمِ خِطَائِهَا بالأداءِ حالةَ الكُفْرِ. [١٤٢٦٧) (قولُهُ: قلتُ: ومُفَادُهُ) البحثُ لصاحبِ "النَّهِ"(١٠). [١٤٢٦٨) (قولُهُ: ونَسِيَتْ أقلَّ مِنْ عُضوٍ) كالإِصَبَعِ والإصبعينِ وبعضِ العَصُدِ والسَّاعِدِ، (قولُهُ: وبعضِ العضُدِ والسَّاعدِ) عطْفُ تفسيرٍ؛ إذ هُما شيءٌ واحدٌ؛ إذ السَّاعدُ من المِفَقِ إلى الكتِفِ، وكذا العضُد. (١) "ملتقى الأبحر": كتاب الطلاق - باب الرجعة ٢٧٦/١. (٢) "الجوهرة النيرة": كتاب الرَّجْعَة ١٢٦/٢. (٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٢٤/٤. (٤) "الشرنبلالية": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٣٨٥/١ (هامش "الدرر والغرر"). (٥) "النهر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ق ٢٣١/أ. (٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٢٢/٤-٢٣. (٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٥٨/٤. (٨) "النهر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ق ٢٣١/أ. (٩) المقولة [١٤٢٦٤] قوله: ((ول عاودها إلخ)). (١٠) "النهر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ق ٢٣٠/ب. الجزء التاسع ٦٣٣ باب الرجعة تنقطعُ) لتسارُعِ الجفافِ، فلو تَيَقْنَتْ عدمَ الوصول أو تَرَكَتْهُ عمداً لا تنقطعُ (ولو) نَسِيَتْ (عضواً لا) تنقطعُ، وكلُّ واحدٍ من المضمضة والاستنشاقِ كالأقلِّ؛ لأنَّهما عضوٌ واحدٌ على الصَّحيح، "بَهْنَسي" .. "(بحر"(١) .. والمرادُ بالّسيانِ الشَّكُّ؛ لأنَّ المرادَ أَنْهَا وَجَدَتْ بعضَ العُضْوِ جافّاً وَلَمْ [٣/ ق١/٣٠٨] تَدْرِ هَلْ أصابَهُ ماءٌ أَوْ لا بقرينةِ ما بعدَهُ، أفادَهُ "الرَّحِمُّ و"ط)"(٢). [١٤٢٦٩] (قولُهُ: تنقَطِعُ) أي: الرَّجْعَةُ، وقَّدَ بِهِ؛ لأَنَّهُ لا يَحِلُّ لزوجِهَا قُرْبَانُهَا، ولا يَحِلُّ تزوَّجُهَا بَآخَرَ مَا لَمْ تَغْسِلْ تلكَ اللَّمْعَةَ أو يمضٍ (٣) عليها أدنى وقتِ صلاةٍ مَعَ القُدْرَةِ على الاغتسالِ، "بحر "(٤) عَنِ "الإسبيجابيّ"، أي: احتياطاً في أمرِ الفُرُوجِ، "نهر"(٥). فِذَا لَمْ يَعْثِرُوا هُنَا ما اعتبرُوهُ فِي الطَّهَارَةِ مِنْ أَنَّهُ إذا شكَّ قبلَ الفَرَاغِ غَسَلَ مَا شَكَّ فِيهِ، ولو بعدَهُ لا يُعْتَبَرُ، فَافْهَمْ. [١٤٢٧٠) (قولُهُ: لِتَسَارُعِ الجَفَافِ) (٦) ظاهرُهُ أَنَّ الْحُكْمَ المذكورَ فيما إذا حَصَلَ الشَّكُّ قبلَ ذَهَابِ البِلَّةِ، فلو شكْتْ بعدَ مدَّةٍ طويلٍ ذهَبَتْ فيها البِلّهُ فالظَّاهِرُ عدمُ اعتبارِهِ، سواءٌ حَصَلَ الشَّكُّ في عُضْوٍ تامٍّ أو أقلّ؛ لعدمِ ظُهُورِ العِلَّةِ هُنَا، تأمَّلْ. [١٤٢٧١) (قولُهُ: ولو نَسِيَتْ عُضْوَا) كاليدِ والرِّحْلِ، "بحر "(٧). [ مطلبٌّ: اصطلاح صاحب "الهداية" و"الملتقى" في تصحيح الأقوال في المذهب] [١٤٢٧٢) (قولُهُ: لِأَنَّهُمَا عُضْوٌ واحِدٌ) أي: بمنزلِتِهِ، وكُلُّ واحدٍ بانفرادِهِ بمنزلةٍ ما دونَ العُضْوِ، وهَذَا قولُ "مُحَمَّدٍ" وروايةٌ عن "أبي يوسف"، وفي روايةٍ عنهُ: أنَّ تركَ كُلِّ بانفرادِهِ كَتَرْكِ عُضْوٍ، (١) "البحر": كتاب الطلاق - باب الرجعة ٥٨/٤. (٢) "ط": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ١٧٢/٢. (٣) في النُّسَخِ جميعِهَا: (( يمضي) بالياء، والصوابُ الجزمُ عَطْغَاً على (تَغْسِلْ))، والله أعلمُ. (٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٥٨/٤. (٥) "النهر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ق ٢٣١/أ. (٦) هذه المقولة ساقطة من "آ". (٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٥٨/٤. قسم الاحوال الشخصية ٦٣٤ حاشية ابن عابدين (طَلَّقَ حاملاً مُنكِراً وَطْنَها فراجَعَها) قبلَ الوضعِ (فجاءَتْ بولدٍ لأقلَّ مِن سّةٍ أشهر) من وقتِ الطَّلاق، ولستَّةٍ أشهرٍ فصاعداً من وقت النّكاح (صَحَّتْ) رجعتُهُ السَّابَقَةُ، وتوقُّفُ ظُهُورِ صحَّتِها على الوضعِ لا يُنافي صحَّتَها قبلَهُ». وأشارَ إلى تصحيحِ الأوَّلِ في "الملتقى"(١) حيثُ قَدَّمَهُ، وفي "الهدايةِ"(٢) حيثُ أَخْرَهُ مَعَ تعليلِهِ بأنَّ في فرضَّتِهِ اختلافاً، بخلافٍ غيرِهِ مِنَ الأعضاءِ. [٤٢٧٣ ١] (قولُهُ: طَلَّقَ حَامِلاً) أي: مَنْ ظَهَرَ كونُهَا حامِلاً وقتَ الطَّلاقِ بِلادِتِهَا لأقلَّ مِنْ ستّةِ أشهرٍ مِنْ وقتِ الطَّلاقِ. [١٤٢٧٤] (قولُهُ: فَرَاجَعَهَا قبلَ الوَضْعِ) هَذَا زادَهُ "المصنّفُ" تَبَعَأَ لـ "صدرِ الشَّرِيعِةِ" كَمَا يأتي(٣)؛ لأَنَّهُ بعدَ الوضعِ لا مُرَاجَعَةً. [١٤٢٧٥) (قولُهُ: فجاءَتْ بِوَلَدٍ لأَقلَّ مِنْ سَتَّةٍ أشهرٍ فَصَاعِداً مِنْ وقتِ النّكَاحِ) كَذَا في أكثرِ النّسَخِ، وفي بعضِهَا فجاءَتْ بولدٍ لأَقلَّ مِنْ سِتَّةٍ أشهرٍ مِنْ وقتِ الطَّلاقِ، ولسنَّةِ أشهرٍ فصاعداً مِنْ وقتِ النّكَاحِ، وهذِهِ هي الصَّابُ؛ لأَنّهُ بذلك يُعلَمُ أَنَّ الولدَ عَلِقَ بعدَ النّكَاحِ قبلَ الطَّلاقِ. [١٤٢٧٦] (قولُهُ: صحَّتْ رجعتُهُ السَّابِقَةُ) أي: المذكورةُ في قولِهِ: فَرَاجَعَهَا قبلَ الوَضْعِ، أي: ظَهَرَ بهذِهِ الولادةِ أنَّ تلكَ الرَّجْعَةَ كانَتْ صحيحةٌ، وإنْ كانَ مُقْتَضَى إنكارِهِ الوطءَ أنَّهَا لا تَصِحُّ لأَنّهَا على زَعْمِهِ قبلَ الدُّخُولِ، والمطلّقَةُ قبلَهُ لا رجعةَ لَهَا، لكنْ لَمَّا ثَبَتَ نسبُهُ منهُ صارَ مُكَذِّباً شرعاً فصحَّتْ رجعتُهُ. [١٤٢٧٧) (قولُ: وتوقَّفَ ظُهُورُ صحَّتِهَا إِلخ) إِعَلَمْ أَنَّهُ قَالَ في "الوقايةِ"(٤): ((طَلَّقَ ذاتَ حَمْلٍ أو وَلَدٍ وقالَ: لَمْ أَطَأُ رَاجَعَ)) اهـ. ومثلُهُ في "الكنزِ"(٥) و"الهدايةِ"(٦) وغيرِهِمَا، واعترضَهُمْ المحقّقُ (١) "ملتقى الأبحر": كتاب الطلاق - باب الرجعة ٢٧٦/١. (٢) "الهداية": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٨/٢. (٣) المقولة [١٤٢٧٧] قوله: ((وتوقف ظهور صحتها إلخ)). (٤) انظر "شرح الوقاية": كتاب الطلاق - باب الرجعة ٢٠٩/١ (هامش "كشف الحقائق"). (٥) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ١٩٧/١. (٦) "الهداية": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٨/٢. الجزء التاسع ٦٣٥ باب الرجعة "(صدرُ الشَّريعةِ"(١) بأنَّ ذاتَ الحَمْلِ فيها إشكالٌ، وذلك: أنَّ وجودَ الحَمْلِ وقتَ الطَّلَاقِ إِنَّمَا يُعرَفُ إذا وَلَدَتْهُ لِأَقْلَّ مِنْ سَّةٍ أشهرِ [٣/ق٣٠٨/ب] مِنْ وقِهِ، وإذا وَلَدَتِ انقضَتِ العِدَّةُ، فكيفَ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ، ولا يُرَادُ أَنَّهُ يَمْلِكُ الرَّجِعَةَ(٢) قبلَ وضعِ الحَمْلِ، أي: بأنْ يُحْكَمَ بصحَّتِهَا قِبَلَهُ؛ لأَنَّهُ لَمَّ أنكرَ الوطءَ لَمْ يَكُنْ مُكَذَّباً شرعاً إلاَّ بعدَ الولادةِ لأقلَّ مِنْ سِتَّةٍ أشهرٍ لا قبلَهَا، فالصَّوَابُ أنْ يُقَالَ: ومَنْ طَلَّقَ حامِلاً مُنْكِراً وَطَأَّهَا فِرَاجَعَها فجاءَتْ بِوَلَدٍ لأَقلَّ مِنْ سَّةِ أشهرٍ صحَّتِ الرَّجْعَةُ)). اهـ مُلَخَّصاً. وقد تَبِعَهُ "المصنّفُ " في منِهِ كَمَا رَأيْتَ، وقد أشارَ "الشَّارحُ" إلى الجوابِ عَنِ "الوقايةِ" بأنَّ قولَهُ: ((رَاجَعَ)) معناهُ أنّهُ لو رَاجعَ قبلَ الولادةِ صحَّتْ رجعتُهُ متوقّقَةٌ على الولادةِ لأَقلَّ مِنْ سّةٍ أشهرٍ مِنْ وقتِ الطَّلاقِ، وتوقُّفُ ظُهُورِ صحَّتِهَا على الولادةِ لا يُنَفِي صِحَتَهَا، لكنْ لا يَغْفَى ما في ذلك مِنَ الْبَعْدِ، لكنِ انتَصَرَ في "البحرِ"(٣) للمَشَابِخِ، وَرَدَّ قُولَ "صدرِ الشَّريعةِ": (أَنَّ وُجُودَ الحَمْلِ) الخ ((بأنَّ الحملَ يِثُبُتُ قبلَ الوَضْعِ، ويُثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ لِمَا صرَّحُوا بِهِ فِي بَابِ خِيَارِ العَيْبِ أَنَّ حَمْلَ الجاريةِ المبيعةِ يثبُتُ بِظُهُورِهِ قبلَ الوَضْعِ، وفي بابِ تُبُوتِ النَّسَبِ أَنَّهُ يُثُبُتُ بِالْحَبَلِ الظَّاهِرِ)) اهـ. أي: وإذا كانَ الحَمْلُ يثبتُ قبلَ الولادةِ يُمْكِنُ الْحُكْمُ بصِحَّةِ الرَّجْعَةِ قبلَهَا، وردّهُ أيضاً "يعقوبُ باشا" في "حواشيه" عليهِ مِنْ وَجْهِينِ: أحدُهُمَا: ما مَرَّ(٤) عَنِ "البحرِ"، والثَّاني: أنَّهُ سيجيءُ(٥) (قولُهُ: وردَّهُ أيضاً "يعقوب باشا" في "حواشيه" عليهِ مِن وجهَينِ إلخ) هكذا في "النّهرِ"، مع أنَّ الوجه الثَّانِيَّ لا دخْلَ له في الرَّدِّ على "صدرِ الشَّريعةِ"، بل هو مناقشةٌ في قولهم: فجاءَتْ بولَدٍ لأَقلَّ من ستّةٍ أشهُرٍ بأنّه لا حاجةَ إليهِ، كماسيجيءُ في المسألةِ الثَّانيةِ، ولُنظَرْ عبارةُ "يعقوب باشا"، ثمَّ رأيتُ عبارةً "يعقوب باشا"، ونصُّها: ((قولُهُ: أقولُ: فَلَهُ الرَّجعةُ تساهَلَ فيهِ مِنْ وجهَينِ: (١) "شرح الوقاية": كتاب الطلاق - باب الرجعة ٢٠٩/١ (هامش "كشف الحقائق"). (٢) ((ولا يراد أنه يملك الرجعة)) ساقط من "الأصل". (٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ٥٩/٤ باختصار. (٤) في المقولة نفسها. (٥) في المقولة نفسها. قسم الاحوال الشخصية ٦٣٦ حاشية ابن عابدين في المسألةِ الآتيةِ أنّهُ لو راجَعَهَا ثُمَّ وَلَدَتْهُ لأَقلَّ مِنْ عامينِ ثَبَتَ نسبُهُ، قال: ((فَعُلِمَ أنَّ الحملَ يُعرَفُ بالولادةِ لأكثرَ مِنْ سِنّةِ أشهرٍ)) اهـ، وأقرَّهُ في "النّهرِ"(١). مطلبٌ: فيمَا قيل: إنَّ الَحَبَلَ لا يثبتُ إِلاَّ بالولادةِ أقولُ: وقد أجابَ عَنِ الوجهِ الأوَّلِ العلامةُ "المقدسيُّ" حيثُ قالَ: ((إنَّ كلامَ "صدرِ الشَّريعةِ" تحقيقٌ بالقَبُولِ حَقِيقٌ، وقولُ مَنْ ردَّهُ - بأنَّ الَحَمْلَ يثُبْتُ قبلَ الوَضْعِ ويثبتُ النَّسَبُ بِهِ قبلَهُ - مردودٌ. أمّا ما استدلَّ بِهِ في بابِ خِيَارِ العَيْبِ فروايةٌ ضعيفةٌ عَنْ "مُحَمَّدٍ" أَنَّهُ يُرَدُّ بشهادةٍ المرأةِ بالعَيْبِ، وعن "أبي يوسف" روايتانِ، أظهرُهُمَا أَنَّهُ إِنَّمَا يُقبَلُ قولُهَا للخصومَةِ لا للرَّ﴾. الأوَّلُ: أَنَّه سيجيءُ بُعَيدَ هذا أنَّ نسَبَ الولدِ يثبُتُ في أقلَّ مِنْ سَتَينِ حملاً لقولِهِ على الحِلِّ، فُكذّبُه الشَّرعُ في قولِهِ تصحيحاً لقولِهِ، فَيُعلَمُ منه أنَّ الحَمْلَ يُعرَفُ بالولادةِ لأكثرَ من ستّةِ أشهُرِ أيضاً، ولهذا قالَ في "الهدايةِ": لأنَّ الحملَ مَتَى ظهَرَ في مُدَّةٍ يُتصوَّرُ أنْ يكونَ منهُ، اللَّهُمَّ إلاَّ أنْ تُحمَلَ هذه المسألةُ على إقرارِها يُضيِّ العِدَّةِ، لكنّه بعيدٌ لا يَخفى، وأمَّا الفرقُ بأنَّ المسألةَ الآتيةَ في صورةِ الحَلوةِ - وهذا القيدُ غيرُ مذكورٍ في هذهِ المسألةِ - فليسَ بمفيدٍ كما لا يخفى، فتدبّرْ. الثّاني: أنَّ وجودَ الحملِ يُعرَفُ بدونِ الولادةِ بقولِ النّساءِ ويُحكَمُ بِهِ، كَما صرَّحوا بهِ في دعوى العَيبِ بسبَبِ الحَمْلِ، وصرَّحَ أيضاً في "الهداية" وسائرِ الكُبِ في بابِ ثُبُوتِ النَّسَبِ: بأنّه إذا كانَ الحَبَلُ ظاهِراً، أو صدَرَ الاعترافُ مِنْ قِبَلِ الزَّوجِ يثُبْتُ النَّسَبُ قَبْلَ الولادةِ، فيُحكَمُ هَهنا أيضاً حمْلاً لقولِهِ على الحِلِّ، فلا يكونُ في قولهِ: فَلَهُ الرَّجعةُ تساهُلٌ كَما لا يَخَفَى، وقولُ صاحبِ "الكافي": وظهَرَ ذلك بأنْ ولدَتْ بعدَهُ لأَقلَّ مِنْ سنَّةٍ أشهُرٍ يُؤَيِّدُ ما ذكَرَهُ "الشَّارِحُ" مِمَّا ذكَرناهُ، وأُورِدَ عليهِ أيضاً كَما لا يَخْفَى)) اهـ. (١) "النهر": كتاب الطلاق - باب الرَّجْعَة ق ٢٣١/ب. ** قوله: ((للخصومة لا للرَّدِّ)) يعني: إذا ادَّعى المشتري الحَبَلَ لا تتوجَّهُ له الخصومةُ على المشتري ما لم تَشْهَدِ النِّساءُ به، فحينئذٍ تتوجَّهُ الخصومةُ، فَيَحِلِفُ البائعُ على أنّها ليس بها حَبَلٌ وقتَ البيع، فإنْ حَلَفَ فَبِها، وإلاّ رُدَّتْ عليه، وليس المرادُ أنّه يثبتُ الرَُّّ بمجرَّدٍ شهادةِ النّساء به، ومثلُ هذا في دعوى الّوبة وغيرِها مما لا يَطِّعُ عليه الرِّجالُ. اهـ منه. الجزء التاسع ٦٣٧ باب الرجعة ٥٣٤/٢ وأمَّا ما في بابِ تُبُوتِ النَّسَبِ مِنْ قولِهِمْ: الحَبَلُ الظَّاهِرُ فإنَّمَا يثبتُ النَّسَبُ بالفِرَاشِ والولادةِ بقولِ المرأةِ، والخِلافُ هُنَاكَ معروفٌ أنَّ "أبا حنيفةً" يقولُ: إذا جَحَدَ الزَّوْجُ ولادةَ المعتدَّةِ لا تثبتُ إلاَّ بشهادةِ رجلينٍ أو رجلٍ وامرأتينٍ، إلاَّ أنْ يكونَ الحَبَلُ ظاهراً، فيثُبُتُ مَعَهُ بشهادةٍ المرأةِ وهي القابِلَةُ، فليسَ في هذا أنَّ الَحَبَلَ يثبُتُ، وإنَّمَا ظُهُورُهُ يُؤَيِّدُ شهادةَ المرأةِ، وأمَّا ثبوتُهُ فمُتَوَقِّفٌ على الولادةِ كَمَا نَصَّ عليهِ في "المبسوطِ"(١) فيمَا لو قالَ: إِنْ حَبِلَتْ فطالِقٌ، فقالَ: لو وَطِئَهَا مرَّةً، [٣/ ق٠٩ ٣/ ١] فالأفضلُ أنْ لا يَقْرَبَهَا، ثُمَّ قالَ: إِنْ أَتَتْ بولَدٍ بعدَ قولِهِ المذكورِ لأكثرَ مِنْ سنتينِ يَقَعُ الطَّلاقُ وتنقضي العِدَّةُ بالوَّلَدِ، فَلَمْ يُثِتْهُ إلَّ بالولادةِ على الوجهِ المخصوصِ، وظُهُورُهُ لا يُسَمَّى تُبُوتً، ولا يترتَّبُ عليهِ ما يتوقَّفُ على النّبوتِ)) اهـ. قلت: وفيهِ نَظَرّ، فإِنَّ الَّذِي حَرَّرَهُ "الزَّلِيُّ)(٢) هُنَاكَ أنَّ الولادةَ تَثْبُتُ بقولِ المرأةِ: وَلَدْتُ إذا كانَ هُنَاكَ حَبَلٌ ظاهِرٌ، أو فِرَاشٌ قَائِمٌ، أو اعترافٌ مِنَ الزَّوجِ بِظُهُورِ الحَلِ، حتّى لو علَّقَ طَلَاقَهَا بِلادِهَا يَقَعُ بقولِهَا: وَلَدْتُ عندَ "أبي حنيفةً"، وشهادةُ القَابِلَةِ شرطٌ عندَهُ(٣) لتعيينِ الوَّلَدِ، وعندَهُمَا لا تثبتُ الولادةُ إلاَّ بشهادةِ القَابِلَةِ، فقد ظَهَرَ أنَّ الولادةَ تَثْبُتُ بِظُهُورِ الْحَبَلِ عندَهُ، وقد قالَ العَلامةُ "قاسمٌ" هُنَاكَ: إِنَّ المرادَ بِظُهُورِهِ أنْ تظهَرَ أَمَارَاتُهُ بحيثُ يغلِبُ ظنُّ كُلِّ مَنْ شاهَدَهَا بكونِهَا حامِلاً، نَعَمْ يُعتبرُ ظُهُورُهُ حيثُ لَمْ يُعَارِضْهُ غيرُهُ كَمَا في مسألِنَا، فإنَّ إقرارَهُ بأنَّهُ لَمْ يَطَأُ (قولُهُ: فقد ظهَرَ أنَّ الولادةَ تثْبُتُ بظهورِ الحَبَلِ عِندَهُ إلخ) غايةُ ما أفادَتْهُ عبارةُ "الزَّيلعيِّ": ((أَنَّ الولادةَ تثْبُتُ بقولِ المرأةِ: ولدْتُ بشرطِ ظهورِ الحَبَلِ إلخ))، وليسَ في هذا دلالةٌ على أنَّها تثُبُتُ بظهورٍ الحَبَلِ، بل هو مُقَوِّ لقولِ الأمّ: ولدْتُ، كما قالَ "المقدِسيُّ": ((إنّ مُقَوِّ لقولِ القابِلَةِ))، فالاختلافُ بينَ العِبارتَينِ فيما يتقَوَّى بالحبَلِ الظَّاهِرِ، تأمَّل. (١) "المبسوط": كتاب الطلاق - باب من الطلاق ١٠٩/٦ بتصرف. (٢) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب ثبوت النسب ٤٣/٣ وما بعدها. (٣) في "الأصل": ((عند أبي حنيفة)). قسم الاحوال الشخصية ٦٣٨ حاشية ابن عابدين يُنَافِي صِحَّةَ رجِعِتِهِ مَا لَمْ يَظهَرْ كَذِيُّهُ بأنْ تَلِدَ لدونِ ستّةٍ أشهرٍ (١)، ونظيرُهُ: ما لو أخبرَتِ المعتدَّةُ بانقضاءٍ عِدَّتِهَا، ثُمَّ ادَّعَتِ الحَلَ فَإِنَّهُمْ لَمْ ينظرُوا إلى ظُهُورِ الْحَلِ، وإِنَّمَا نَظَرُوا إلى ولادِتِهَا، فإذا وَلَدَتْ لأَقلَّ مِنْ سِنَّةِ أشهرٍ مِنْ وقتِ الإخبارِ ثَبَتَ النَّسَبُ للتيقُّنِ بِكَذِهَا، ولو لأكثرَ فَلا لَّاقُضِ، فَلَمْ يَنظُرُوا إلى ظُهُورِ الَبَلِ عندَ الَّاقُضِ، وإِنَّمَا نَظَرُوا إلى ما يَظْهَرُ بِهِ كَذِبُ الإخبارِ الأوَّلِ يقيناً، فَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِمَا قَالَهُ "صدرُ الشَّريعةِ"، وأمَّا الجوابُ عَنِ الوجهِ الثَّاني فهو أنَّ الطَّلاقَ في المسألةِ الآتيةِ مفروضٌ بعدَ إقرارِهِ بِالخَلْوَةِ بِهَا، والطَّلاقُ بعدَ الخلوةِ مُوجِبٌ للعِدَّةِ، ومعتدَّةُ الرَّجعيِّ إذا لَمْ تُقِرَّ بانقضاء عدَّتِهَا وجاءَتْ بولدٍ ثَبَتَ نسبُهُ، لكنْ إنْ ولدَتْهُ لأكثرَ مِنْ سنتينِ كانَتِ الولادةُ رجعةً، وإلاّ لا؛ لجوازٍ عُلُوقِ قبلَ الطَّلاقِ كَمَا سيأتي(٢) في العِدَّةِ، فإذا ثَبَتَ نسبُهُ وكانَ قد راجَعَهَا بالقولِ مَثَلاً تَبَّنَ صحَّةُ تلكَ الرَّجْعَةِ بالولادةِ لأَقلَّ مِنْ عامينٍ، أمَّا في مسألتِنَا فإِنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بالخلوةِ لِتَلْزَمَهَا العِدَّةُ، فإذا طلّقَها يكونُ طَلاقاً قبلَ الدُّخُولِ ظاهِراً، فلا عدَّةً عليها، فإذا وَلَدَتْ لأَقلَّ مِنْ سنَّةٍ أشهرٍ مِنْ وقتِ الطَّاقِ تبيَّنَ أنَّ الطَّلَاقَ كانَ بعدَ الدُّخُولِ، وأَنَّهَا معتدَّةٌ، فإذا كانَ قد راجَعَهَا قبلَ الولادةِ تبيَّنَ صِحَّةُ الرَّجْعَةِ؛ لأنّهَا فِي العِدَّةِ، بخلاف ما إذا وَلَدَتْ بعدَ ستَّةٍ أشهرِ [٣/ق ٣٠٩/ب] مِنْ وقتٍ الطَّلاقِ، فإِنَّهُ لا يُعَلَمُ أنَّ الرَّجْعَةَ كَانَتْ في العِدَّةِ، ولا يثبتُ نسبُ الولدِ؛ لِمَا صرَّحُوا بِهِ مِنْ أنَّ الأصلَ أنَّ كُلَّ امرأةٍ لَمْ تَجِبْ عليها العِدَّةُ فَإِنَّ نَسَبَ ولِهَا لا يثُبُتُ مِنَ الزَّوجِ إلاّ إذا عُلِمَ يقيناً أَنَّهُ منهُ، بأنْ تجيءَ بِهِ لأقلَّ مِنْ سٍِّ أشهرٍ، وِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ لا فرقَ بينَ المسألتينِ في توقُّفِ صحَّةِ الرَّجْعَةِ على الولادةِ وُبُوتِ النِّسَبِ، وأنَّ النَّسَبَ لا يثبتُ في مسألتنا إلاَّ بالولادةِ لأَقلَّ مِنْ سَّةٍ أشهرٍ مِنْ وقتِ الطَّلاقِ للعِلْمِ بأنّهَا عَلِقَتْ بِهِ قبلَ الطَّلاقِ، وأَنّهَا معتدَّةٌ، بخلافِ المسألةِ الآتيةِ؛ لأَنَّهَا مفروضةٌ في المُخْتَلَى بِهَا الواجبِ عليها العِدَّةُ، فَتَصِحُّ رِحِعَتُهَا وإِنْ وَلَدَتْ لأكثرَ مِنْ سِنَّةِ أشهرٍ، فَاغْتِمْ تحريرَ هَذَا المقامِ، الّذي زلَّتْ فيهِ أقدامُ الأفهامِ، والسَّلامُ، فَاقْهَمْ. (١) عبارة "الأصل": ((لأقل من ستة أشهر)). (٢) انظر "الدر" عند المقولة [١٥٥٤٠] قوله: ((وفاسد النكاح في ذلك كصحيحه)).