Indexed OCR Text

Pages 521-540

٥١٩
باب التعلیق
الجزء التاسع
أو تكميلٍ، أو حدٌّ، أو طلاقٍ، أو نداء كـ: أنتِ طالقٌ يا زانيةُ، أو يا طالقُ إنْ شاء
الله صَحَّ الاستثناءُ، "بزَّازِيَّة" و"خانَّة"(١)، بخلافِ الفاصلِ اللَّغْوِ كـ: أنتِ طالقٌ
رجعيّاً إن شاء الله ..
[١٣٩٦٣) (قولُهُ: أو تكميلٍ) نحو: أنتِ طالق واحدةٌ وثلاثاً إن شاء الله، بخلافٍ ثلاثاً
وواحدةٌ إن شاء الله، فَقَعُ الثَّلاثُ كما في "البحر"(٢)؛ لأنَّ ذِكْرَ الواحدةِ بعدَ الثّلاثِ لغوٌ
بخلاف العكس.
[١٣٩٦٤) (قولُهُ: كـ: أنتِ طالقٌ يا زانيةُ أو يا طالقُ إنْ شاء الله) مثالان لمفيدِ الحَدِّ والطّلاقِ
على سبيل النّشْرِ المرتّب، قال في "البحر"(٣): ((وفي "البزَّزيّة"(٤): أنتِ طالقٌ ثلاثاً يا زانيةُ إن شاء
الله يقعُ، وصُرِفَ الاستثناءُ إلى الوصفِ، وكذا: أنتِ طالقٌ يا طالقُ إنْ شاء الله، وكذا: أنتِ طالقٌ
يا صبيَّةُ إن شاء الله، يُصرَفُ الاستثناءُ إلى الكلِّ ولا يقعُ الطَّلاقُ، كأَنَّه قال: يا فلانةُ، والأصلُ
عنده: أنَّ المذكور في آخرِ الكلام إذا كان يقعُ به طلاقٌ أو يَلْزَمُهُ حَدِّ(٥) كقولِهِ: يا طالقُ، يا زانيةُ
فالاستثناءُ على الكلِّ)) اهـ "ح"(٦).
أقول: في هذه العبارةِ تحريفٌ وسَقَطٌ، فالأوَّلُ في قولِهِ: ((وكذا: أنتِ طالقٌ يا صبيَّةُ))، فإنَّ
صوابَهُ: ولو قال: أنتِ طالقٌ يا صبيَّةُ إلخ، كما عبَّرَ في "الذَّخيرة"؛ لمخالفتِهِ حكمَ ما قبلَهُ، والثَّاني في
قولِهِ: ((والأصلُ إِلخ))، فإنَّ قولَهُ: ((فالاستثناءُ على الكلِّ)) مخالفٌ لقولِهِ قبلَهُ: ((يقعُ، وصُرِفَ
الاستثناءُ إلى الوصفِ))، أي: يقعُ الطَّلاق بقولِهِ: أنتِ طالقٌ، ويُصرَفُ الاستثناءُ إلى الوصف،
(١) "الخانية": كتاب الطلاق - باب التعليق ٥٠٧/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٤٠/٤.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٤٠/٤.
(٤) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الخامس في الاستثناء والشرط - نوع في الفاصل ٢٤٧/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) عبارة "البزازية": ((أو يلزم به حدّ)).
(٦) "ح": كتاب الطلاق - باب التعليق ق ١٩٠/أ.

قسم الأحوال الشخصية
٥٢٠
حاشية ابن عابدين
وقَعَ، وبائناً لا يَقَعُ، ولو قال: رجعيًّ أو بائناً يَقَعُ بنيَّةِ البائنِ لا الرَّجعيِّ، "قنية"(١)، ..
أي: ما وَصَفَها به من قولِهِ: يا طالقُ أو يا زانيةُ، فلا يقعُ به طلاقٌ ولا يَلزَمُهُ حَدٌّ، فالصَّوَابُ قولُهُ
في "الذَّخيرة": ((والأصلُ أنَّ المذكور في آخرِ الكلام إذا كان يقعُ به طلاقٌ أو يجبُ به حَدٌّ
فالاستثناءُ عليه [٣/ق١/٢٨٢] نحو قولِهِ: يا زانيةُ أو يا طالقُ، وإنْ كان لا يجبُ به حَدٌّ ولا يقعُ به
طلاقٌ فالاستثناءُ على الكلِّ نحو قولهِ: يا خبيثةٌ)) اهـ.
٥٠٩/٢
ثُمَّ اعلم أنَّ هذا النَّفصيلَ نقَلَهُ في "الذَّخيرة" بلغظِ: ((وفي "نوادر أبي الوليد"(٢) عن "أبي
يوسف" إلخ))، ونقَلَ قبلَهُ عن "ظاهرِ الرِّواية" انصرافَ الاستثناءِ إلى الكلِّ بدُونِ تفصيلٍ، وقال:
((إِنَّه الصَّحِيحُ))، ومثلُهُ في "شرح تلخيص الجامع"، فما مشى عليه في "البرَّازِيَّة"(٣) خلافُ
الصَّحيح، كما أوضحناه (٤) أوَّلَ بابِ طلاقٍ غيرِ المدخول بها، ويُوافِقُهُ قولُ "الشَّارح" هنا: ((صَحَّ
الاستثناءُ))، فإنَّ المتبادرَ منه انصرافُ الاستثناءِ إلى الكلِّ، أي: الطِّلاقِ والوصفِ لا إلى الوصفِ
فقط، وحينئذٍ فلا يقعُ الطَّلاقُ ولا يَلْزَمُهُ حَدٌّ ولا لِعادٌ، لكنَّ هذا مخالفٌ لِمَا مَشَى عليه في
"البرَّازِيَّة" كما علمتَ، فلا يُناسِبُ عزوُ "الشَّارح" المسألةَ إلى "البزَّازِيَّة"، فافهم.
[١٣٩٦٥) (قولُهُ: وقَعَ) الأَولى: فإنَّه يقعُ، وإنَّما كان الفاصلُ هنا لغواً؛ لأَنّه لا فائدةَ في ذكرٍ
الرَّجعيِّ؛ لكونِهِ مدلولَ الصِّغةِ شرعاً، "ط)(٥). وانظر: لِمَ لم يُحعَلْ تأكيداً أو تفسيراً كما قالوا في:
حُرّ حُرٍّ أو حُرٍّ وعتيقٌ؟
(قولُهُ: وانظُرْ لِمَ لَمْ يُجعَلْ تأكيداً إلخ) يُقال: ما هنا محمولٌ على ما إذا لم يَقصِد التَّأكيدَ، وما سبقَ
فيما إذا قصدَهُ، حَتَّى لو قصدَهُ هنا ولم يقصِدْهُ في السَّابقِ ينعكِسُ الحُكمُ.
(١) "القنية": كتاب الطلاق - باب الاستثناء في الطلاق ق٤٣/أ.
(٢) "النوادر": لأبي الوليد، بشر بن الوليد بن خالد، الكندي، القاضي (ت٢٣٨هـ)، وهو أحد أصحاب أبي يوسف خاصَّة،
وعنه أخذ الفقه. ("طبقات الفقهاء" للشيرازي ص١٣٨-، "الجواهر المضية" ٤٥٢/١، "الفوائد البهية" صـ ٥٤-٥٥-).
(٣) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الخامس: في الاستثناء والشرط ٢٤٧/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) المقولة [١٣٣٤٨] قوله: ((وكذا إلخ)).
(٥) "ط": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٥٩/٢.

الجزء التاسع
٥٢١
باب التعليق
وقوَّاهُ في "النّهر"
[١٣٩٦٦] (قولُهُ: وَقَوَّاهُ في "النّهر "(١)) اعلم أنّه قال في "القنية(٢): ((لو قال: أنتِ طالقٌ رجعيّاً
أو بائناً إن شاء الله يُسأَلُ عن نَّتِهِ، فإنْ عَنَى الرَّجعيَّ لا يقعُ، وإِنْ عَنَى البائنَ يقعُ ولا يَعمَلُ
الاستثناءُ)) اهـ.
قال في "البحر"(٣): ((وصوابُهُ: إِنْ عَنَى الرَّجعيَّ يقعُ لعدمٍ صحَّةِ الاستثناءِ للفاصل، وإِنْ عَنَى
البائنَ لم يقع لصحَّةِ الاستثناء)) اهـ.
قال في "النَّهر"(٤): ((أقول: بل الصَّوابُ ما في "القنية"، وذلك أنَّ معنى كلامِهِ: أنتِ طالقٌ
أحدُ هذين، وبهذا لا يكونُ الرَّجعيُّ لغواً وإنْ نَوَاهُ بخلافٍ ما إذا نَوَى البائنَ، وأمَّا البائنُ(٥) فليس
لَغْواً على كلٍّ حالٍ)) اهـ.
أقول: لا يخفى ما في هذا الكلامِ من عدمِ الالتئام، والّاقُضِ الَّامّ، بيانُهُ: أنَّ قولَهُ: ((وأمَّا
البائنُ فليس لَغْواً على كلِّ حالٍ)) يقتضي عدمَ الوُقُوعِ لصحَّةَ الاستثناءِ ومساواتِهِ للرَّجعيِّ الذي
قال فيه: ((إنّه لا يكونُ لغواً وإِنْ نَوَاهُ))، وحينئذٍ فلا يقعُ فيهما، وهو خلافُ ما في "القنية"
(قولُهُ: وصوابُهُ: إنْ عَنَى الرَّجِعِيَّ يقعُ إلخ) وجهُهُ ظاهرٌ؛ لأَنَّه لو اقتصرَ على الرَّجعِيِّ كان فاصلاً لغواً،
فكذا لو عناهُ هنا، فإنَّ قولَه: أنتِ طالقٌ يقعُ بهِ الرَّجِعِيُّ، فكما أنَّ ذِكرَ الرَّجعِيِّ لا فائدةَ فيهِ فكانَ فاصلاً لغواً
فكذا قولُهُ: رجعيّاً أو بائناً مع نيّةِ الرَّجعِيِّ، ولو اقتصرَ على البائنِ كانَ مفيداً، فصحَّ الاستثناءُ؛ لعدمِ الفاصلِ،
فكذا لو نواهُ في: رجعِيَّاً أو بائناً. اهـ "رحمنيّ".
(١) "النهر": كتاب الطلاق - باب أحكام التعليق ق ٢٢٧/أ.
(٢) "القنية": كتاب الطلاق - باب الاستثناء في الطلاق ق ٤٣/أ.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٤٠/٤.
(٤) "النهر": كتاب الطلاق - باب أحكام التعليق ق٢٢٧/أ.
(٥) قوله: ((وأما البائن)) ساقط من "الأصل".

قسم الأحوال الشخصية
٥٢٢
حاشية ابن عابدين
(مسموعاً(١) بحيث لو قَرَّبَ شخصٌ أذنَهُ إلى فمِهِ يَسمَعُ، فصحَّ استثناءُ الأصمِّ،
"خانَّةُ "(٢)، (لا يَقَعُ) للشَّكِّ.
ومُنَاقِضٌ لقولِهِ: ((بخلاف ما إذا نَوَى البائنَ))، فافهم. ولذا قال "ح"(٣): ((إِنَّ الحقَّ ما في "البحر"؛
لأَنّه إذا نَوَى الرَّجعيَّ فجملةُ: أنتِ طالقٌ تُفيدُهُ، فكان قولُهُ رجعياً أو بائناً الذي هو معنى أحدٍ هذين
لغواً(٤)، بخلافٍ ما إذا نَوَى البائنَ، فإنَّ تلك الجملةَ لا تُفيدُهُ، فلم يكن قولُهُ: رجعياً أو بائناً لغواً.
فإنْ قلت: لَمَّا نَوَى البائنَ كان قولُهُ: رجعيّاً لغواً؛ إذ كان يَكفيه أنْ [٣/ق٢٨٢/ب] يقولَ:
أنتٍ طالقٌ بائناً.
قلت: هو تركيبٌ صحيحٌ لغةً وشرعاً كما في: إحدى امرأتَيَّ طالقٌ، وحيث كان مقصودُهُ
البائنَ، وكان قولُهُ: أنتِ طالقٌ غيرَ مُفيدٍ للبائن فهو مُخَّرٌ بين أنْ يقولَ: أنتِ طالقٌ رجعياً أو بائناً
ويَنْوِي البائنَ وبين أنْ يقول: أنتِ طالقٌ بائناً)) اهـ.
[١٣٩٦٧] (قولُهُ: مسموعاً) هذا عند "الغِنْدُوانيّ"، وهو الصَّحِيحُ كما في "البدائع"(٥)، وعند
"الکرخيّ" لیس بشرطٍ.
[١٣٩٦٨) (قولُهُ: بحيث إلخ) أشار به إلى أنَّ المرادَ بالمسموع ما شأنُهُ أنْ يُسمَعَ وإنْ لم يَسمَعْهُ
المُنشِئُ لكثرةِ أصواتٍ مثلاً، "ط"(٦).
[١٣٩٦٩) (قولُهُ: للشَّكِّ) أي: للشَّكِّ في مشيئة الله تعالى الطَّلاقَ لعدمِ الاطّلاعِ عليها، "ح"(٧).
(١) في"د" زيادة: ((قوله: مسموعاً الخ، وفي "المحيط": لو حرَّكَ لسانه بالاستثناء يصحُّ وإن لم يكن مسموعاً عند
الكرخي، وعند الهندواني: لا يصحُّ ما لم يكن مسموعاً على ما مرَّ في الصلاة، وفي "الولوالجية": إذا حرَّكَ لسانه
بالاستثناء يصحُّ إذا تكلم بالحروف سواءً كان مسموعاً أو لم يكن، وذكر في بعض المواضع أنّه لا يعتبر الاستثناء
ما لم يكن مسموعاً، انتهى. ففيه إشارة إلى أرجحيَّةِ الأول، تأمل. "خير الدين الرملي")). ق١٩٣/أ.
(٢) "الخانية": كتاب الطلاق - التعليق ٥٠٧/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "ح": كتاب الطلاق - باب التعليق ق ١٩٠/أ.
(٤) ((لغواً)) ساقطة من "الأصل".
(٥) "البدائع": كتاب الطلاق - شرائط ركن الطلاق - فصل: وأما الذي يرجع إلى نفس الركن ... ١٥٤/٣ - ١٥٥.
(٦) "ط": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٥٩/٢.
(٧) "ح": كتاب الطلاق - باب التعليق ق ١٩٠/أ.

الجزء التاسع
٥٢٣
باب التعلیق
(وإنْ ماتَتْ قبل قولِهِ: إنْ شاء الله) وإنْ ماتَ يَقَعُ.
(ولا يُشتَرَطُ) فيه (القَصْدُ ولا التّلفُّظُ) بهما، فلو تلَفَّظَ بالطَّلاقِ وكَتَبَ
الاستثناءَ موصولاً، أو عكسَ،
[١٣٩٧٠] (قولُهُ: وإِنْ مَتَتْ قبل قولِهِ: إن شاء الله) لأنَّ ما جَرَى تعليقٌ لا تطليقٌ، وموتُها
لا يُنافِي التَّعليقَ؛ لأَنّ مُبطِلٌ، والموتُ أيضاً مُبطِلٌّ، فلا يَتَنَافيان، فيكونُ الاستثناءُ صحيحاً، فلا يقعُ
عليها الطَّلاقُ، كذا في "النّبِينَ"(١)، "ح"(٢).
[١٣٩٧١) (قولُهُ: وإِنْ ماتَ يقعُ) أي: إذا ماتَ الزَّوجُ وهو يُريدُهُ يقعُ؛ لأَنَّه لم يَتْصِلْ به
الاستثناءُ، وتُعلَمُ إرادتُهُ بأنْ يَذكُرَ لآخرَ ذلك قبل الطَّلاقِ، كذا في "النّهرِ"(٣)، " ح"(٤).
[١٣٩٧٢) (قولُهُ: ولا يُشترَطُ فِيهِ القَصْدُ) هو الظّاهرُ من المذهب؛ لأنَّ الطَّلاقَ مع الاستثناءِ
ليس طلاقاً، قال "شَدَّادُ بن حكيمِ"(٥) رحمه الله - وهو الذي صلَّى بوضوءِ الظُّهرِ ظُهرَ اليومِ الثَّاني
ستين سنةً: خالَفَني في هذه المسألةِ "خلفُ بن أُوبَ" الزَّاهدُ، فرأيتُ "أبا يوسف" في المنامِ، فسألتُهُ
فأجاب بمثلٍ قولي، وطالبتُهُ بالدليلِ فقال: أرأيتَ لو قال: أنتِ طالقٌ، فجَرَى على لسانِهِ: أو غيرُ
طالقٍ أيقعُ؟ قلت: لا. قال: هذا كذلك، "بزَّازِيَّةُ"(٦) و"فتح"(٧).
(١٣٩٧٣] (قولُهُ: ولا التِّفُّظُ بهما) أي: بالطَّلاقِ والاستثناء.
[١٣٩٧٤] (قولُهُ: أو عَكَسَ) أي: كَتَبَ الطَّلاقَ وتلفّظَ بالاستثناء.
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب التعليق ٢٤١/٢.
(٢) "ح": كتاب الطلاق - باب التعليق ق ١٩٠/أ.
(٣) "النهر": كتاب الطلاق - باب أحكام التعليق ق٢٢٧/أ.
(٤) "ح": كتاب الطلاق - باب التعليق ق ١٩٠/أ.
(٥) شَدَّادُ بن حكيمٍ البلخيُّ القاضي، من أصحاب زُفر (ت٢٢٠هـ). ("الجواهر المضية" ٢٤٧/٢، "تاج التراجم"
صـ ١٠٥-، "الطبقات السنية" ٦٧/٤، "الفوائد البهية" صـ ٨٣-).
(٦) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الخامس: في الاستثناء والشرط ٢٤٣/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق - فصل في الاستثناء ٤٦٠/٣.

قسم الأحوال الشخصية
٥٢٤
حاشية ابن عابدين
أو أزالَ الاستثناءَ بعد الكتابة لم يقع، "عماديَّة" (ولا العِلْمُ بمعناه) حتّى لو أَتَى
بالمشيئةِ من غيرِ قصدٍ جاهلاً لم يَقَعْ خلافاً لـ "الشَّافعيِّ"، وأفتى الشَّيخُ "الرَّمليُّ"
الشَّافعيُّ - فيمَنِ حَلَفَ على شيءٍ بالطَّلاقِ، فأنشَأَ له الغيرُ ظانّاً صحَّتَهُ - بعدمٍ
الوقوع، انتھی.
[١٣٩٧٥] (قولُهُ: أو أَزالَ الاستثناءَ إلخ) أشارَ به إلى قسمٍ رابعٍ، وهو ما إذا كتَبَهما معاً فإنَّه
يصحُّ أيضاً وإنْ أزالَ الاستثناءَ بعدَ الكتابة، فافهم.
(١٣٩٧٦] (قولُهُ: ولا العِلْمُ بِمعناه) فصار كسُكُوتِ البِكْرِ إذا زَوَّجَها أبوها ولا تَدرِي أنَّ
السُّكُوتَ رضا يُمضِي به العَقْدَ عليها، "فتح"(١).
[١٣٩٧٧) (قولُهُ: مِن غيرٍ قَصْدٍ) راجعٌ لقولِهِ: ((ولا يُشترَطُ القَصْدُ))، وقولُهُ: ((جاهلٌ))
راجعٌ لقولِهِ: ((ولا العِلْمُ بمعناه))، "ح"(٢).
مطلبٌ فيما لو حلَفَ وأنشاً له آخرُ
[١٣٩٧٨) (قولُهُ: وأفتى الشَّيخُ "الرَّمليُّ) (٣) الشَّافعيُّ إلخ) اعلم أنَّ هذه المسألةَ مبنيّةٌ عند
الشَّافِعَّة على أنَّ مَن أخَذَ بقولِ غيرِهِ مُعتمِداً عليه لا يَحَنَثُ، وفرَّعُوا عليه ما لو فعَلَ المحلوفَ
عليه مُعتِداً على إفتاءِ مُفْتٍ بعدمٍ حِيْثِهِ به، وغَلَبَ على ظنّهِ صدقُهُ لم يَحَنَثْ وإلا لم يكن أهلاً
للإفتاء؛ إذ الَدارُ على غَلَبةِ الظَّنِّ وعدمِها لا على الأهلِيَّة، قالوا: ومنه قولُ غيرِ الحالف
[٣/ ق ٢٨٣/أ] له بعدَ حَلِفِهِ: إلاّ أنْ يشاءَ الله، ثمَّ يُخبرَهُ بأنَّ مشيئةَ غيرِهِ تَنفَعُهُ، فَيَفعَلَ المحلوفَ عليه
(قولُّهُ: أشار به إلى قسمٍ رابعٍ: وهو ما إذا كتبَهُما معاً إلى) يعني: أنَّ قولَه: ((أو أَزْالَ الاستثناءَ إلخ))
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق - فصل في الاستثناء ٤٦٠/٣.
(٢) "ح": كتاب الطلاق - باب التعليق ق ١٩٠/ب.
(٣) "فتاوى الرَّمْليّ": كتاب الطلاق ٢٣٢/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الكبرى الفقهية").

الجزء التاسع
٥٢٥
باب التعلیق
قلت: ولم أرَهُ لأحدٍ مِن علمائنا، والله أعلم.
ولو شَهِدَا بها وهو لا يَذكُرُها إنْ كان بحالٍ لا يَدِي ما يَجرِي على لسانِهِ
ء
لغضبٍ جازَ له الاعتمادُ عليهما، وإلاَّ لا، "بحر"(١) ..
اعتماداً على خبرِ الْمُخبرِ اهـ.
وبهذا تَعلَمُ ما في عبارة "الشَّارح" من الخفاءِ؛ لأنَّ قولَهُ: ((ظاناً صِحَّتَهُ)) حالٌ من
الضميرِ في ((له))، وهو مشروطٌ بالإخبارِ كما علمتَهُ، وقولُهُ: ((بعدمِ الوقوعِ)) متعلّقٌ بقولِهِ:
((وأفتى)).
[١٣٩٧٩] (قولُهُ: قلت: إلخ) اعلم أنَّ المُقرَّرَ عندنا أنَّه يَحَنَثُ بفعلِ المحلوفِ عليه ولو
مُكرّهاً، أو مُخطِئاً، أو ذاهلاً، أو ناسياً، أو ساهياً، أو مغمى عليه، أو مجنوناً، فإذا كان يَحَنَثُ
٥١٠/٢ بفعلِهِ مُكرَهاً ونحوِهِ فكيف لا يَحنَثُ بفعلِهِ قَصْداً مع ظَنِّ عدمِ الحِنْثِ؟! نعم صرَّحُوا في الأيمان
بأنّه لو حلَفَ على ماضٍ أو حالِّ يَظُنُّ نفسَهُ صادقاً لا يُؤَاخَذُ فيها إلاَّ في ثلاثٍ: طلاقٍ وعِتاقٍ
ونَذْرِ، وقد قال "الشَّارِحُ" هناك(٢): ((فيقعُ الطَّلاقُ على غالبِ الظَّنِّ إذا تبيَّنَ خلافُهُ، وقد
اشتُهِرَ عن الشَّافِعِيَّةِ خلاقُهُ)) اهـ.
[١٣٩٨٠] (قولُهُ: إنْ كان بحالٍ إِلخ) أمَّا لو لم يكن بتلك الحالِ لا يجوزُ له الاعتمادُ عليهما
صادقٌ بما إذا تلفّظَ بالطَّلاقِ وكتبَ الاستثناءَ، أو كتبَهُما ثمَّ أزال الاستثناءَ، وعلى هذا يكونُ أشارَ
بهِ إلى قسمَينٍ، إلاَّ أنَّه لَمَّا كان المتبادَرُ مِنْهُ الأوَّلَ يكونُ إفادتُه للثّاني بطريقِ الإشارةِ.
(قولُهُ: نعم، صرَّحوا في الأيمانِ بأنّه لو حلَفَ إِلخ) أي: فقد نفَوا المؤاخذةَ بظنِّ الصِّدق، فربَّما يُنفَى
الانعقادُ بظنِّ صِدقِ خَبَرِ الْمُسَثنَى، لكنْ بِينَ المسئلتَينِ بَونٌ بعيدٌ، تأمَّل.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٤٠/٤.
(٢) انظر "الدر" عند المقولة [١٧١٤٦] قوله: ((فيقع الطلاق)).

قسم الأحوال الشخصية
٥٢٦
حاشية ابن عابدين
(ويُقبَلُ قولُهُ إن اذَّعاهُ) وأنكَرَتْهُ (في ظاهرِ المرويِّ) عن صاحبِ المذهب ..
كما في "الفتح"(١) وغيره.
قلت: ومقتضى هذا الفرعِ أنَّ مَن وصَلَ في الغضبِ إلى حالةٍ لا يَدرِي فيها ما يقولُ یقعُ
طلاقُ، وإلاَّ لم يَحَتَجْ إلى اعتمادِ قولِ الشَّاهدين: إنَّه استَثْنَى، مع أنّه مَرَّ(٢) أوَّلَ الطَّلاقِ أَنَّه لا يقعُ
طلاقُ المدهوش، وأفتى به "الخيرُ الرَّمَلِيُّ) (٣) فيمَن طَلَقَ وهو مُغتاظٌ مدهوشٌ؛ لأنَّ الدَّهَشَ من أقسامِ
الْجُنُون، ولا يخفى أنَّ مَن وصَلَ إلى حالةٍ لا يَدرِي فيها ما يقولُ كان في حكمِ المجنون، وقدَّمنا(٤)
الجوابَ هناك بأَنَّه ليس المرادُ بما هنا أَنَّه وصَلَ إلى حالةٍ لا يَدرِي ما يقولُ بأنْ لا يَقصِدَهُ ولا يَفْهَمَ
معناه بحيث يكونُ كالنَّائِمِ والسَّكرانِ، بل المرادُ أَنَّه قد يَنْسَى ما يقولُ؛ لاشتغالِ فكرِهِ باستيلاءِ
الغضب، والله تعالى أعلم.
[١٣٩٨١] (قولُهُ: ويُقبَلُ قولُهُ إِلخ) قال "الخيرُ الرَّمليُّ" في "حواشي المنح": ((لم يَذْكُرْ: أهو
بيمينِهِ؟ وكذلك صاحبُ "البحر" و"النّهر" و"الكمال"، ولم أَرَهُ لأحدٍ، وينبغي - على ما هو
المعتمدُ - أنْ يكونَ بيمِينِهِ إذا أنكَرَّتْهُ الزَّوجةُ، وأمَّا إذا لم تُنكِرْهُ فلا يمينَ عليه(٥)، اللَّهِمَّ إِلاَّ إذا اتَّهَمَهُ
القاضي)) اهـ.
مطلبٌ فيما لو ادَّعَى الاستثناءَ وأنكَرَتْهُ الزَّوجة
[١٣٩٨٢) (قولُهُ: إن ادَّعاهُ وأنكَرَتْهُ) أي: ادَّعَى الاستثناءَ، ومثلُهُ الشَّرطُ كما في "الفتح"(٦)
وغيرِهِ، وقَيَّدَ بإنكارِها لأَنَّه محلُّ الخلاف؛ إذ لو لم يكن له مُنازِعٌ فلا إشكالَ في أنَّ القولَ قولُهُ كما
صرَّحَ به في "الفتح"(٧).
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق - فصل في الاستثناء ٤٦٤/٣.
(٢) المقولة [١٣٠٤٤] قوله: ((وفي "القاموس" دهش)).
(٣) "الفتاوى الخيرية": كتاب الطلاق ٣٩/١ -٤٠، معزياً إلى "التاتر خانية" نقلاً عن "شرح الطحاوي وذكر أنّهُ
فتوى "ابن الهمام".
(٤) المقولة [١٣٠٤٤] قوله: ((وفي "القاموس" دهش)).
(٥) أي: لتصديقها له، كما في "د" ق ١٩٣/أ.
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق - فصل في الاستثناء ٤٦٤/٣.
(٧) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق - فصل في الاستثناء ٤٦٤/٣.

الجزء التاسع
٥٢٧
باب التعلیق
قلت: لكنْ في "النَّتر خائَّة"(١) عن "الملتقط ": ((إذا سَمِعَت المرأةُ الطَّلاقَ ولم تَسمَع الاستثناءَ
لا يَسَعُها أنْ تُمكّنَهُ من الوطءِ)) [٣/ ق٢٨٣/ب] اهـ، أي: فيَلزَمُها منازعتُهُ إذا لم تَسمَعْ، قال في
"البحر"(٢): ((ولو شَهِدُوا بِأَنَّه طَلَّقَ أو خالَعَ بلا استثناءِ، أو شَهِدُوا بأنَّه لم يَستَثْنٍ تُقبَلُ، وهذا مما
تُقْبَلُ فِيه البيّةُ على النّفْي؛ لأَنَّه في المعنى أمرٌ وجوديٌّ؛ لأَنَّه عبارةٌ عن ضَمِّ الشَّفتين عَقِيبَ النَّكُلُّمِ
بالُوجِبِ، وإِنْ قالوا: طَلّقَ ولم نَسمَعْ منه غيرَ كلمةٍ الْخُلْعِ، والزَّوجُ يَدَّعي الاستثناءَ فالقولُ له؛
الجوازِ أَنَّه قالَهُ ولم يَسمَعُوه، والشَّرطُ سماعُهُ لا سماعُهم على ما عُرِفَ في "الجامع الصَّغير"(٣)) اهـ.
قال في "النّهر"(٤) عَقِبَهُ: ((وفي "فوائد شمس الإسلام"(٥): لا يُقبَلُ قولُهُ، وفي "الفصول": وهو
الصَّحیحُ)) اهـ
قلت: وكذا لا يُقبَلُ قولُهُ إذا ظهَرَ منه دليلُ صحَّةِ الْخُلْعِ كَقَبْضِ البدلِ أو نحوِهِ، كما في
"جامع الفصولين"(٦)، قال في "النَّاتر خانَّة"(٧): ((والمرادُ ذِكْرُ البَدَلِ(٨) لا حقيقةُ الأخذِ، فعلى هذا
(قولُهُ: لكنْ في "التَّار خانيَّةٍ " عن "الملتقَطِ": إذا سمعَت المرأةُ الطَّلاقَ ولم تسمع الاستثناءَ إِلى) بتقييدِ
الكلامِ الأُوَّلِ بما إذا سمعَتْه المرأةُ أو غيرُها حَتَّى يُتصوَّرَ منازعتُها أو منازعةُ غيرِها، والثَّاني بما إذا لم يسمعْهُ أحدٌ
لا يُرُدُّما في "الَّار خانَّةِ"، فإنَّ موضوعَه ما إذا سمعَتْه فإنّها يلزَمُها مُنازعتُه، ولا يحِلُّ لها تمكينُهُ وإنْ كانَ القولُ
قولَهُ، وهي نظيرُ مَنْ سمعَت مِن الزَّوجِ طلاقَها وأنكَرَهُ، فَيَجري في مسأَتِنَا ما قيلَ فيها.
(١) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل التاسع: في الاستثناء ٣٨٨/٣.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٤٠/٤.
(٣) لم نعثر عليها في نسخة "الجامع الصغير" التي بين أيدينا.
(٤) "النهر": كتاب الطلاق - باب أحكام التعليق ق٢٢٧/أ.
(٥) "الفوائد": لشمس الإسلام الحسن بن منصور، فخر الدين المعروف بقاضي خان الأوزجَندي الفرغاني
(ت٥٩٢هـ). ("كشف الظنون" ١٢٩٨/٢، "الجواهر المضية" ٩٣/٢، "تاج التراجم" ص٨٢-، "كتائب أعلام
الأخیار" برقم (٣٨١)).
(٦) "جامع الفصولين": الفصل الثاني عشر فيما تسمع فيه الشهادة بلا دعوى - فصل في الشهادة على النفي ١٧٣/١.
(٧) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل التاسع في الاستثناء في الطلاق - نوع آخر: في دعوى الزوج الاستثناء ٣٩٧/٣.
(٨) عبارة "التاتر خانية": ((ذكر الجعل)).

قسم الأحوال الشخصية
٥٢٨
حاشية ابن عابدين
(وقيل: لا) يُقبَلُ إلَّ بِّنةٍ (وعليه الاعتمادُ) والفتوى احتياطاً؛ لغلبةِ الفسادِ،
"خانَيَّة"(١)).
إذا ذَكَرَ البدلَ وقتَ الطَّلاقِ والْخُلْعِ لا يُصدَّقُ قضاءً في دَعْوى الاستثناء)) اهـ.
[١٣٩٨٣) (قولُهُ: وقيل: لا يُقبَلُ إِلخ) قال "الخيرُ الرَّمليُّ)(٢): ((أقول: حيثُما وقَعَ خلافٌ
وترجيحٌ لكلٍّ من القولين فالواجبُ الرُّجوعُ إلى ظاهرِ الرِّوايةِ؛ لأنَّ ما عداها ليس مذهباً لأصحابنا،
وأيضاً كما غَلَبَ الفسادُ في الرِّجالِ غَلَبَ في النّساءِ، فقد تكونُ كارهةٌ له فَتَطلُبُ الخَلاصَ منه،
فَتَفْتِي عليه، فيُقْتِيّ الْمُفتيّ بظاهرِ الرِّواية الذي هو المذهبُ، ويُفوِّضُ باطنَ الأمرِ إلى الله تعالى،
فتأمَّلْ وأنصِفْ من نفسِكَ)) اهـ.
قلت: الفسادُ وإن كان في الفريقين لكنَّ أكثرَ العَوامِّ لا يَعرِفُون أنَّ الاستثناءَ مُبطِلٌ لليمين،
وإنما يُعلِّمُهُ ذلك حِيْلَةً بعضُ مَن لا يخافُ الله تعالى، وأيضاً فإنَّ دَعْوى الزَّوجِ خلافُ الظَّاهر، فإنّه
بدَغْوى الاستثناءِ يَدَّعِي إبطالَ الُوجِبِ بعدَ الاعترافِ به، بخلاف ما مَرَّ(٣) من أنَّ القولَ قولُهُ في
وجودِ الشَّرطِ كدُخُولِها الدَّارَ مثلاً، فإنّه بعدَ قوله: إنْ دَخَلتِ الدَّارَ فأنتِ طالقٌ لم يَنْعقِدْ الْمُوجِبُ
للطَّلاقِ إِلاَّ بعدَ وجودِ الدُّخولِ وهو يُنكِرُهُ، وَالظَّاهِرُ يَشْهَدُ له، أمَّا هنا فالظَّاهرُ خلانىُ قولِهِ، وإذا
عَمَّ الفسادُ ينبغي الرُّجوعُ إلى الظَّاهرِ، قال في "الفتح"(٤): ((نقَلَ "نجمُ الدِّين النّسفيُّ" عن شيخ
الإسلام "أبي الحسن": أنَّ مشايخنا أجابوا في دَعْوى الاستثناءِ في الطَّلاق أنْ لا يُصدَّقَ الزَّوجُ
إلاَّ بِّةٍ؛ لأَنَّه خلافُ الظَّاهر، وقد فسَدَ حالُ النّاس)) اهـ.
(قولُهُ: قلتُ: الفسادُ وإنْ كان في الفريقَينِ، لكنَّ أكثرَ إلخ) أقرَّ ما قالَه "الرَّمليُّ" "الفتّالُ"
و"الرَّحمنُّ"، فحيث اختلفَ التّرجيحُ يلزَمُ العملُ بظاهرِ الرِّوايةِ، حتّى على فرَضِ ظهورٍ وجِهِ مُقابِلِها.
(١) "الخانية": كتاب الطلاق - باب التعليق ٥٠٨/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الفتاوى الخيرية": كتاب الطلاق ٥٢/١ بتصرف.
(٣) صـ ٤٨٥ -٤٨٦- "در".
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق - فصل في الاستثناء ٤٦٤/٣.

الجزء التاسع
٥٢٩
باب التعلیق
وقيل: إنْ عُرِفَ بالصَّلاحِ فالقولُ له.
(وحُكمُ مَن لم يُوقَفْ على مشيئِهِ (١)) فيما ذُكِرَ (كالإِنسِ والجِنِّ) والملائكةِ
والجدارِ والحمارِ (كذلك) وكذا إنْ شَرَّكَ كـ: إنْ شاء اللّهُ وشاءَ زيدٌ.
[١٣٩٨٤] (قولُهُ: وقيل: إنْ عُرِفَ بالصَّلاحِ إلخ) قائلُهُ صاحبُ "الفتح" حيث قال(٢) عقبَ ما
نقلناه عنه آنفاً: ((والذي عندي أنْ [٣/ ق ١/٢٨٤] يُنظَرَ: فإنْ كان الرَّجُلُ معروفاً بالصَّلاحِ والشُّهودُ
لا يَشْهَدُون على النّفْيِ ينبغي أنْ يُؤخَذَ بما في "المحيط" من عدمِ الوُقُوعِ تصديقاً له، وإنْ عُرِفَ
بالفسقِ أو جُهِلَ حالُهُ فلا، لغَلَبةِ الفسادِ في هذا الزَّمان)) اهـ.
قلت: ولا يخفى أنَّ هذا تحقيقٌ للقولِ الثَّانِي الْمُفْتَى به؛ لأنَّ المشايخَ عَلَُّوه بفسادِ الزَّمانِ، أي:
فيكونُ الزَّوجُ مُتَّهَماً، وإذا كان صالحاً تَنَتَفِي الْتُّهَمَةُ، فَيُقْبَلُ قولُهُ، فلا يكونُ هذا قولاً ثالثاً، فتدبّر.
[١٣٩٨٥] (قولُهُ: وحُكْمُ مَن لم يُوقَفْ على مشيئِهِ إلخ) تعميمٌ بعدَ تخصيصٍ، فإنَّ الباري عزَّ
وجلَّ مِمَّن لا يُوقَفُ على مشيئِهِ، وأفادَ بالتّمثيلِ أنَّ المراد ما يَعُمُّ مَن له مشيئةٌ لا يُوقَفُ عليها
كـ: إنْ شاء الإِنسُ، ومِمَّن لا مشيئةَ له أصلاً كـ: إنْ شاء الجدارُ، أفادَهُ "ط)" (٣).
[١٣٩٨٦] (قولُهُ: فيما ذُكِرَ) مُتعلّقٌ بـ ((حُكْمُ))، والمرادُ بما ذُكِرَ الَّعليقُ بالمشيئةِ، ح(٤).
[١٣٩٨٧] (قولُهُ: كذلك) أي: كالمُعلَّقِ بمشيئة الله تعالى في عدمِ الوُقُوعِ، "ح"(٥).
[١٣٩٨٨] (قولُهُ: وكذا إنْ شَرَّكَ) بأنْ عَلَّقَ بمشيئة الله تعالى مثلاً ومشيئةٍ مَن يُوقَفُ على
مشیئتِهِ.
٥١١/٢
(١) في "د" زيادة: ((قوله: من لم يوقف على مشيئته، قَّدَ به فخرج مَنْ يُؤْقَفُ له عليها كإن شاء زيد، فإنّه تمليكٌ له
يُعتَبِرُ فيه مجلسُ علمِهِ، فإنْ شاءَ فيه طلقت، والإِّ خرج الأمر من يدها.
صورة مشيئته أن يقول: شئْتُ ما جعله إليَّ فلانٌ، ولا يشترط فيه نَّةُ الطلاق، ولا ذِكْرُه، كما في "الجوهرة"،
انتھی. "منح")). ق١٩٣ /ب.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق - فصل في الاستثناء ٤٦٤/٣.
(٣) "ط": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٦٠/٢.
(٤) "ح": كتاب الطلاق - باب التعليق ق ١٩٠/ب.
(٥) "ح": كتاب الطلاق - باب التعليق ق ١٩٠/ب.

قسم الأحوال الشخصية
٥٣٠
حاشية ابن عابدين
لم يَقَعْ أصلاً، ومثلُ ((إِنْ)): إلاَّ، وإنْ لم، وإذا، وما،.
[١٣٩٨٩] (قولُهُ: لم يَقَعْ أصلاً) أي: وإنْ شاءَ زِيدٌ، "بحر "(١).
[١٣٩٩٠] (قولُهُ: ومثلُ إنْ: إلَّ) أي: إذا قال: إلاَّ أن يشاء الله تعالى فهو مِثْلُ: إن شاء الله،
ويُحتمَلُ أنْ يُرادَ: إلّ المركّبةُ من إن الشَّرْطِيَّةِ ولا النّافيةِ كما في قوله تعالى: ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُمْ فِتْنَةٌ﴾
[الأنفال- ٧٣].
(تنبيةٌ)
ذكَرَ في "الولوالجَيَّةِ"(٢): ((رَجُلٌ قال: لا أُكُلِّمُهُ إلاَّ ناسياً، فكُلِّمَهُ ناسياً ثمَّ كُلِّمَهُ ذاكراً
حَيْثَ، بخلاف: إلاّ أنْ أَنْسَى فلا يَحَنَثُ، والفَرْقُ: أَنَّه في الأوَّلِ أطلَقَ واستثنَى الكلامَ ناسياً فقط،
وفي الثَّانِي وَقَّتَ اليمينَ بالنّسيان؛ لأنَّ قولَهُ: إلاّ أنْ بمعنى حَتّى، فَنْتَهِي اليمينُ بالنّسيانٍ)).
(١٣٩٩١] (قولُهُ: وإنْ لم) أي: إنْ لم يَشَأ الله تعالى، فلو قال: أنتِ طالقٌ واحدةٌ إنْ شاء الله
تعالى، وأنتِ طالقٌ ثنتين إنْ لم يَشَأْ الله تعالى لا يقعُ شيءٌ، أمَّا في الأُولى فللاستثناءِ، وأمَّا في الثَّانِيةِ
فلأنّا لو أَوقعناهُ عَلِمنا أنَّ الله تعالى شاءَّهُ؛ لأنَّ الوقوعَ دليلُ المشيئة؛ لأنَّ كلَّ واقعٍ بمشيئةِ الله
تعالى، وهو عَلَّقَ بعدمٍ مشيئة الله تعالى الطَّلاقَ لا بمشيئتِهِ حَلَّ وعلا، فَطُلُ الإِيقاعُ ضرورةٌ،
"بحر"(٣)، وتمامُ الكلامِ على هذه المسألةِ في "التَّويح"(٤) عند الكلام على: في الظرفيَّةِ.
[١٣٩٩٢] (قولُهُ: وما) أي: ما شاء الله تعالى، فلا يقعُ، أمَّا على كونِها مصدريَّةٌ ظرفيَّةً فظاهرٌ
للشَّكِّ، وأمَّا على كونها موصولاً اسمّاً فكذلك؛ لأنَّ المراد: أنتِ طالقٌ [٣/ق ٢٨٤/ ب] الطَّلاقَ
الذي شاء الله تعالى، ومشيئتُهُ لا تُعَلَمُ فلا يقعُ؛ إذ العِصْمةُ ثابتةٌ بيقينٍ، فلا تَزُولُ بالشَّكِّ، أفادَهُ
في "النّهر " (٥).
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٤١/٤.
(٢) "الولوالجية": كتاب الأيمان - الفصل الثاني: فيما يصحُّ تعليقه وفيما لا يصحُّ ق٦٨/ب بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٤٣/٤-٤٤ بتصرف.
(٤) انظر "شرح التلويح على التوضيح": الباب الأول: في إفادة الكتاب المعنى - التقسيم الثاني: في استعمال اللفظ في
المعنى - حروف المعاني ((في)) للظرف ١١٨/١.
(٥) "النهر": كتاب الطلاق - باب أحكام التعليق ق٢٢٦/ب.

الجزء التاسع
٥٣١
باب التعليق
وما لم يشأ(١). ومِن الاستثناء: أنتِ طالقٌ لولا أبوكِ، أو لولا حُسنُكِ، أو لولا أنّي
أُحِبُّكِ لم(٢) يَقَعْ، "خانَّةً"(٣). ومنه: سبحان الله، ذكرَهُ "ابن الهمام" في فتواه ....
[١٣٩٩٣] (قولُهُ: وما لم يَشَأْ) ومعناه: أنتِ طالقٌ مدَّةً عدمٍ مشيئةِ الله طلاقَكِ، والوجهُ في
عدمِ الوقوعِ ما ذُكِرَ في: ((إن لم))، "ط " (٤).
[١٣٩٩٤) (قولُهُ: لولا أبوكِ إلخ) إنَّما كان هذا استثناءً؛ لأنَّ ((لولا)) (٥) تدلُّ على امتناعِ
الجزاءِ الذي هو الطّلاقُ لوجودِ الشَّرطِ الذي هو وُجُودُ الأَبِ أو حُسْنِها، "ط" (٦).
[١٣٩٩٥) (قولُهُ: ذكَرَهُ "ابنُ الهمام" فِي فَتْوَاهُ) كأنَّ "الشَّارحَ" رأى ذلك في فَتْوى معزوَّةٍ إلى
"بن الهمام"؛ لأَنّا لم نسمع أنَّ له كتابَ فتاوى، والظَّاهرُ أنَّ ذلك غيرُ ثابتٍ عنه؛ لمخالفتِهِ لِما
ذكرَهُ في "فتح القدير" حيث قال(٧): ((وَيَتَراءَى خلافٌ في الفصلِ بالذِّكْرِ القليلِ، فَإِنَّه ذكَرَ في
"النّوازل": لو قال: والله لا أُكُلِّمُ فلاناً أَستغفِرُ اللَّهَ إنْ شاء الله تعالى هو مُستثنٍ ديانةٌ لا قضاءً، وفي
"الفتاوى": لو أرادَ أنْ يُحلِّفَ رَجُلاً ويخافُ أنْ يَستثنِيَ في السِّرِ يُحلّفُهُ ويأمرُهُ أنْ يَذكُرَ عَقِبَ
اليمينِ(٨) موصولاً: سبحان الله أو غيرَهُ من الكلامِ، والأوجهُ أنْ لا يصحَّ الاستثناءُ بالفَصْلِ
بالذّكر)) اهـ. فهذا كما ترى صريحٌ في أنَّ نحوَ: سبحان الله عَقِبَ اليمينِ فاصلٌ مُبْطِلٌ للاستثناءِ،
أمَّا أَنَّه استثناءً فلم يَقُلْ به أحدٌ، فافهم.
(١) ((يشأ)) ساقطة من "د" و"و".
(٢) في "د": ((فلا)).
(٣) "الخانية": كتاب الطلاق - باب التعليق ٥١١/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٦٠/٢ -١٦١.
(٥) في "ط": ((لو)) بدل ((لولا))، وهو خطأ.
(٦) "ط": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٦١/٢.
(٧) الفتح: كتاب الطلاق - فصل في الاستثناء ٤٦٢/٣.
(٨) في "ب" و"م": ((الحلف))، وما أثبتناه من "الأصل" و"آ" هو الموافق لعبارة "الفتح".

قسم الأحوال الشخصية
٥٣٢
حاشية ابن عابدين
(قال: أنتِ طالقٌ ثلاثاً وثلاثاً إن شاء الله، أو أنتَ حُرٍّ وحُرٍّ إنْ شاء الله
طَلُقَتْ ثلاثاً وعتَقَ العبدُ) عند "الإِمام"(١)؛ لأنَّ اللَّفظَ الثَّانِيَ لغوٌ، ولا وجهَ لكونِهِ
توكيداً للفصلِ بالواو، وبخلاف قولهِ: حُرٌّ حُرٍّ، أو حُرٍّ وعتيقٌ؛ لأنَّه توكيدٌ وعطفُ
تفسيرِ، فيصحُّ الاستثناءُ.
(وكذا) يَقَعُ الطَّلاقُ بقوله: (إنْ شاء الله أنتِ طالقٌ) فإنَّه تطليقٌ عندهما .....
[١٣٩٩٦] (قولُهُ: لأَنَّه توكيدٌ) راجعٌ لقولِهِ: ((حُرٌّ حُرٍّ)، قال في "الفتح"(٢): ((وقياسُهُ إذا
كرَّرَ ثلاثاً بلا واوٍ أنْ يكونَ مثلَهُ)) اهـ.
وقولُهُ: ((وعطفُ تفسير)) راجعٌ لقولِهِ: ((حُرٍّ وعَتِيقٌ))، ففيه لفٌّ ونشرٌ مُرتَّبٌ، وإنما
لم يُحْعَلْ: حُرٍّ وحُرٍّ من عطفِ التّفسيرِ؛ لأنّه إنما يكونُ بغيرِ لفظِ الأَوَّلِ كما في "الفتح"(٣).
مطلبٌ مُهِمٌّ: لفظُ إن شاء الله هل هو إبطالٌ أو تعليقٌ؟
[١٣٩٩٧] (قولُهُ: فإنَّه تطليقٌ إلخ) اعلم أنَّ التّعليقَ بمشيئة الله تعالى إبطالٌ عندهما، أي: رَفْعٌ
(قولُ "المُصنّف": قالَ: أنتِ طالقٌ ثلاثً و(٤) ثلاثاً إنْ شاءَ الله إلخ) هكذا في "الفتح" و"البحر"، والذي في
"الخانيَّة" من التعليقِ ونقلَهُ في "نورِ العَينِ" في أحكامِ الاستثناءِ أنَّ الصَّحيحَ عدمُ الوقوعِ، ونصُّهُ: ((قال لعبدِهِ: أنتَ
حرِّ وحرٍّ إنْ شاءَ الله، أو قال لامرأتِهِ: أنتِ طالقٌ ثلاثاً وثلاثً إنْ شاءَ الله، قال مشائخُنا ومشائخُ بَلْخ: المكرَّرُ
تأكيدٌ لِما أفادَه اللَّفظُ الأَوَّلُ، فلا يتغيّرُ بهِ حُكُمُ الأوَّلِ، وقال مشايخُ سَمَرْقَند: لا تنعقِدُ هذه اليمينُ؛ لأنَّ اللَفِظَ
الثَّاني لا يُفيدُ إلاَّ ما أفادَهُ الأوَّلُ، فَلغو وَيَصيرُ فاصلاً بينَ اللَّفظِ الأوَّلِ وبينَ الاستثناءِ، فَيَنبغِي أنْ لا يصِحَّ اليمينُ
والاستثناءُ في قولِ "الإِمامِ"، ويقعُ الطَّلاقُ والعتاقُ، والصَّحيحُ قولُ مشائِنا؛ لأنَّ تصحيحَ الكلامِ واجبٌ
ما أمكنَ، وأمكنَ تصحيحُهُ بجعلِ الثّاني تأكيداً للأوَّلِ، ولو كان لغواً فليس كلُّ لغوٍ يكونُ فاصلاً، ألا يُرى أَنَّه
لو قال لامرأته: أنتِ طالقٌ يا فلانةُ إنْ دخلْتِ الدَّارَ صحَّ اليمينُ ولا يصيرُ النّداءُ فاصِلاً)) انتهى.
(١) في "د" زيادة: ((قوله: عند الإِمام، وقالا: لا تطلق ولا يعتق؛ لأنَّ التكرارَ شائعٌ في كلامهم، فيحُمَلُ عليه تصحيحاً
لكلامه، فلا يبطل اتّصال الشَّرط، انتهى. "منح")). ق١٩٣/ب.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق - فصل في الاستثناء ٤٦٢/٣.
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق - فصل في الاستثناء ٤٦٢/٣.
(٤) الواو ساقطة من مطبوعة "التقريرات".

الجزء التاسع
٥٣٣
باب التعلیق
لحكمِ الإيجابِ السَّابق، وعند "أبي يوسف" تعليقٌ، ولهذا شرَطَ كونَهُ مُتَّصلاً كسائرِ الشُّروطِ،
ولهما أَنَّه لا طريقَ للوُصُولِ إلى معرفةِ مشيئِهِ تعالى، فكان إبطالاً بخلافٍ بقيَّةِ الشُّروطِ، وعلى كلِّ
لا يقعُ الطَّلاقُ في مثلٍ: أنتِ طالقٌ إن شاء الله تعالى، نعم تَظهَرُ ثمرةُ الخلافِ في مواضعَ:
منها: ما إذا قدَّمَ الشَّرطَ ولم يأتِ بالفاء في الجواب كـ: إنْ شاء الله أنتِ طالقٌ، فعندهما
لا يقعُ؛ لأنَّه إبطالٌ فلا يَخْتِفُ، وعنده يقعُ؛ لأنَّ التَّعليقَ لا يصحُّ بدون الفاء في موضعِ وُجُوبِها.
ومنها: ما إذا حلَفَ لا يَحِلِفُ بالطَّلَاقِ وقالَهُ حَنِثَ على التَّعليقِ لا الإبطالِ كما يأتي(١)،
هذا ما قَرَّرَهُ "الزَّيلعِيُّ)(٢) و"ابنُ الهمام"(٣) وغيرُهما، [٣/ق ٢٨٥/أ] ومثلُهُ في متن "مواهب الرَّحمن"
حيث قال: ((وَيَجعَلُ - أي: "أبو يوسف" - إنْ شاء الله للتّعليقِ، وهما للإبطالِ، وبه يُفْتَى، فلو
قال: إنْ شاء الله أنتِ كذا بلا فاءٍ يقعُ على الأوَّلِ ويَلْغُو على الثّاني)) اهـ.
لكنْ ذكَرَ في معن "المجمع" عكسَ ذلك حيث قال: ((وإنْ شاء الله أنتِ طالقٌ يَجعَلُهُ تعليقاً
وهما تطليقاً))، وحَمَلَهُ في "البحر"(٤) على ما تقدَّمَ، وفيه نَظَرّ: فإنَّ مُقَابَلَةَ التَّعليقِ بالتّطليق تَقْتضي
عدمَ الوُقُوعِ على قول "أبي يوسف" القائلِ بالتّعليقِ، والوقوعَ على قولِهما، على أنَّه صرَّحَ بذلك
صاحبُ "المجمع" في "شرحِهِ"، ولا يخفى أنَّ صاحب الدَّارِ أَدْرَى، وصرَّحَ بذلك أيضاً في "شرح
درر البحار (٥)، حيث ذكَرَ أوَّلاً: ((أَنَّ "أبا يوسف" يَجعَلُهُ تعليقاً؛ لأنَّ الُبطِلَ لَمَّ أَّصَلَ بالإِيجابِ
أبطَلَ حكمَهُ))، ثمَّ قال(٦): ((وجَعَلَاهُ تنحيزاً؛ لأَنَّه لَمَّا انْتَفَى رابطُ الجملتين - وهو الغاءُ - بقي قولُهُ:
أنتِ طالقٌ مُنجَّزاً)) اهـ.
(١) صـ ٥٣٦ - "در".
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب التعليق ٢٤٢/٢-٢٤٣.
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق - فصل في الاستثناء ٤٦٢/٣.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٤١/٤.
(٥) "غرر الأذكار": كتاب الطلاق ــ ذكر الاختيار والمشيئة ق ٢١٤/ب.
(٦) أي: في "غرر الأذكار".

قسم الأحوال الشخصية
٥٣٤
حاشية ابن عابدين
وقال في "النَّاتر خانَّة" (١): ((وإِنْ قال: إن شاء الله أنتِ طالقٌ بدون حرفِ الفاء فهذا استثناءٌ
صحيحٌ في قول "أبي حنيفة" و"أبي يوسف"، وفي "الولوالحيَّة"(٢): وبه نأخذُ، وفي "المحيط": وقال
"محمَّدٌ": هذا استثناءٌ مُنقطِعٌ، والطَّلاقُ واقعٌ في القضاءِ، ويُديَّنُ إِنْ أرادَ به الاستثناءَ، وذُكِرَ الخلافُ
على هذا الوجهِ في "القدوريّ"، وفي "الخانيَّةً"(٣): لا تَطْلُقُ في قولِ "أبي يوسف"، وتَطُلُقُ في قولِ
"محمَّدٍ"، والفتوى على قولِ "أبي يوسف")) اهـ، ومثلُهُ في "الذَّخيرة"، وذكَرَ في "الخانَّةُ(٤) قبل
هذا أوَّلَ بابِ التَّعليقِ مثلَ مَا مَرَّ(٥) عن "الزَّيلعيِّ" وغيرِهِ.
٥١٢/٢
والحاصلُ: أنَّ "أبا يوسف" قائلٌ بأنَّ المشيئةَ تعليقٌ، ولكنِ اختُلِفَ في التّخريجِ على قولِهِ،
فقيل: تَلْزَمُ الغاءُ في الجوابِ كما في بقيَّةِ الشُّروط فيقعُ بُدُونِها، وقيل: لا، فلا يَقَعُ، وأنَّ "محمَّدً"
قائلٌ بأنّها إبطالٌ، واختُلِفَ في التّخريجِ على قولِهِ، فقيل: إنما تكونُ إبطالاً إِنْ صحَّ الرَّبْطُ
بوجودِ الفاءِ في الجواب، فلو حُذِفَتْ في مَوضِعٍ وجوبِها وقَعَ مُنجَّزاً، وهو معنى كونِها حينئذٍ
للتّطليق، وقيل: إنّها عنده للإبطالِ مُطْلقاً، فلا يقعُ وإِنْ سَقَطَتِ الفاءُ، وأمَّا "أبو حنيفة" فقيل:
مع "أبي يوسف"، وقيل: مع "محمَّدٍ".
(قولُهُ: وأمَّا "أبو حَنيفةً" فقيلَ: مع "أبي يُوسُفَ" إلخ) فيه تأمُّلٌ، فإنَّ "أبا حنيفةً" لا يقولُ إلاَّ بأنَّ
الاستثناءَ للإبطال، واختلَفَ التَّخريجُ على قولِه أيضاً، فقيل: لا يَشتِطُ ذِكرَ الرَّابطِ، وقيل: يَشْترِطُهُ، ولا يلزَمُ
من موافقتِهِ لـ"آبي يوسُفَ" في مسألةِ "الَّار خانيَّةً " أنْ يقولَ - كقولِهِ -: إنَّهُ للَّعليقِ؛ إذ لم يُوجَدْ عنه إلاَّ أَنَّهُ
يقولُ: إنَّه للإبطالِ.
(١) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل التاسع في الاستثناء في الطلاق ٣٨٩/٣.
(٢) "الولوالجية": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في الاستثناء وغيره ق ٧٠/أ.
(٣) "الخانية": كتاب الطلاق - باب التعليق ٥٠٦/١ (هامش " الفتاوى الهندية").
(٤) "الخانية": كتاب الطلاق - باب التعليق ٥٠٦/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) في المقولة نفسها.

باب التعليق
الجزء التاسع
٥٣٥
تعليقٌ عند "أبي يوسف"؛ لاتّصالِ الْمُبطِلِ بالإيجابِ، فلا يَقَعُ، كما لو أَخْرَ، ..
.
وبهذا ظهَرَ أنَّ ما في "البحر"(١): ((من أَنَّه على القولِ بالتعليقِ لا يقعُ الطَّلاقُ إذا لم يأتِ بالفاء
خلافاً لِما توهَّمَهُ في "الفتح"(٢) من أنّه يقعُ)) فيه نظرّ؛ لِما علمتَ من اختلافِ الَّخريجِ، وظهَرَ أيضاً
أنَّ ما في "الفتح"(٣): ((من أنَّ "أبا يوسف" قائلٌ بأنّها [٣/ق ٢٨٥/ب] للإبطالِ، وأَنَّه صرَّحَ في "الخالنَّة"
بذلك)) فهو مخالفٌ لِما سمعتَهُ، على أنَّ الذي رأيتُهُ في "الخانيَّةِ(٤) التَّصريحُ: ((بأنّها عنده للتَّعليق))،
وكذا ما فيه(٥): ((من أنَّ ما في "شرح المجمع" غَطٌ)) - وَتَبِعَهُ فِي "النّهر"(٦) - فهوَ بعيدٌ لِما علمتَ من
موافقتِهِ لعدَّةِ كتبٍ مُعتبرةٍ، ولتصريحِ "القدوريّ" به، بل هو أحدُ قولين، وقد خَفِيَ هذا على صاحب
"الفتح" و"البحر" و"النّهر" وغيرِهم، فاغتنم تحريرَ هذا المقام، الذي زَلَّتْ فيه أقدامُ الأفهام.
[١٣٩٩٨) (قولُهُ: لاّصالِ المُبطِلِ بالإيجابِ) علّةٌ لقولِهِ: ((تعليقٌ)) كما مَرَّ(٧) عن "شرح درر
البحار"، والمرادُ بالُبطِلِ لفظُ: ((إنْ شاء الله))، فإنّ استثناءٌ صحيحٌ وإنْ سقطت الفاءُ من جواِهِ كما
مَرَّ(٨) عن "النَّتر خانيَّة"، فَيَلْغُو الإيجابُ، وهو قولُهُ: أنتِ طالقٌ فلا يقعُ، واستشكَلَهُ في "البحر"(٩):
((بأنَّ مقتضى النّعليقِ الوقوعُ عند عدمِ الفاء لعدمِ الرَّابط))، وأجابَ "الرَّملِيُّ" بما في "الولوالحيَّةَ"(١٠).
((من أنَّ المقصود منه إعدامُ الحكمِ لا التَّعليقُ، وفي الإعدامِ لا يُحتاجُ إلى حرفِ الجزاء، بخلاف قوله:
إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فأنتِ طالقٌ؛ لأنَّ المقصودَ منه التعليقُ، فافتَرَقا)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٤٣/٤.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق - فصل في الاستثناء ٤٦٢/٣.
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق - فصل في الاستثناء ٤٦٢/٣.
(٤) "الخانية": كتاب الطلاق - باب التعليق ٥٠٧/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) أي: في "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق - فصل في الاستثناء ٤٦٢/٣.
(٦) "النھر": کتاب الطلاق - باب أحكام التعليق ق٢٢٦/ب.
(٧) المقولة [١٣٩٩٧] قوله: ((فإنه تطليق إلخ)).
(٨) المقولة [١٣٩٩٧] قوله: ((فإنه تطليق إلخ)).
(٩) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٤٣/٤.
(١٠) "الولوالجية": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في الاستثناء وغيره ق ٧١/أ.

قسم الأحوال الشخصية
٥٣٦
حاشية ابن عابدين
وقيل: الخلافُ بالعكس، وعلى كلِّ فالمُفتَى به عدمُ الوقوع إذا قَدَّمَ المشيئةَ ولم يأتِ بالفاء،
فإِنْ أَتَى بها لم يَقَع اتفاقاً كما في "البحر" و"الشُّرِنِبلاليَّةُ(١) و"القهستانيِّ)(٢) وغيرِها،
فليحفظ. وثمرّتُهُ فِيمَنْ حَلَفَ لا يَحِلِفُ بالطّلاقِ وقالَهُ حَنِثَ على التّعليقِ لا الإبطالِ ......
قلت: وهذا على أحدِ التّخريجين، وهو ما مشى عليه في "المجمع" وغيرِهِ، أمَّا على التّخريجِ
الآخرِ من عدمٍ صحَّةِ التَّعليقِ بِدُونِ الفاء - وهو ما في "الزَّيلعيّ (٣) وغيرِهِ- فيقعُ كما مَرَّ(٤)، فافهم.
[١٣٩٩٩] (قولُهُ: وقيل: الخلافُ بالعكسِ) يعني: الخلافَ في أنَّ التَّعليقَ بالمشيئةِ هل هو
إبطالٌ أو تعليقٌ؟ لا في مسألةٍ المتن، أي: فقيل: إنَّه إبطالٌ عند "أبي يوسف" تعليقٌ عند "محمَّدٍ"،
ولم يَذْكُرْ هذا القائلُ "أبا حنيفة"، ويُحتمَلُ إرادةُ الخلافِ في مسألةِ المتن، أي: قيل: إنَّه يقعُ عند
"أبي يوسف" لا عندهما كما مَرَّ(٥) عن "الزَّيلعيِّ" وغيرِهِ، فافهم.
[١٤٠٠٠) (قولُهُ: وعلى كلِّ إلخ) أي: سواءٌ قيل: إنَّ النَّعليقَ أو الإبطالَ قولُ "أبي يوسف"
أو قولُ غيرِهِ ((فالُفَتَى به عدمُ الوقوعِ))، فما مشى عليه "المصنّفُ" خلافُ المفتى به.
[١٤٠٠١) (قولُهُ: لم يَقَعِ اتّفاقاً) إذ لا شَكَّ حينئذٍ في صحَّةِ النَّعليق.
[١٤٠٠٢) (قولُ: وَثَمَرتُهُ إِلخ) هذا الضَّميرُ لا مَرجِعَ له في كلامِهِ؛ لأَنَّه راجِعٌ إلى أنّه لو أَخْرَ
الشَّرطَ وقال: أنتِ طالقٌ إن شاء الله، أو قَدَّمَهُ [٣/ق ٢٨٦/أ] وأتى بالفاء في الجوابِ فهو إبطالٌ
(قولُهُ: هذا الضَّميرُ لا مَرجِعَ له في كلامِهِ إلخ) بل لَهُ مرجِعٌ، وهو الخِلافُ على الاحتِمالِ الأَوَّلِ،
أو ما يُفهَمُ من الكلامِ على الاحتِمالِ الثّاني، مع أنَّ "أبا يوسُفَ" ــ وإنْ قالَ بالتَّعليقِ - يقولُ: إنَّ فيهِ
إبطالاً أيضاً، بدليلٍ ما ذكرَهُ "الشَّارحُ من التَّعليلِ لَهُ بقولِهِ: ((الاتّصالِ إلخ)).
(١) "الشرنيلالية": كتاب الطلاق - باب التعليق ٣٧٩/١ معزيًاً إلى "المواهب" (هامش "الدرر والغرر").
(٢) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل: شرط صحة التعليق ٣١٧/١.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب التعليق ٢٤٢/٢ - ٢٤٣.
(٤) المقولة [١٣٩٩٧] قوله: ((فإنه تطليق إلخ)).
(٥) المقولة [١٣٩٩٧] قوله: ((فإنّ تطليق إلخ)).

الجزء التاسع
٥٣٧
باب التعليق
(وبـ: أنتِ طالقٌ بمشيئةِ الله أو بإرادتِهِ أو بمحَّتِهِ أو برِضاهُ) لا تَطُلُقُ؛ لأنَّ الباءَ
للإلصاق، فكانت(١) كإلصاق الجزاء بالشَّرط
عندهما تعليقٌ عند "أبي يوسف"، وقدَّمنا(٢) أنَّ ثمرةَ الخلافِ تَظهَرُ في مواضعَ:
- منها: مسألةُ المتن، وهي: ما إذا قَدَّمَ الشَّرْطَ ولم يأتِ بالفاء في الجوابِ كما قرَّرْناهُ(٣) سابقاً.
- ومنها: هذه، وبيانُها ما في "الخانيَّة"(٤) حيث قال: ((ولو قال: إنْ حَلَفْتُ بطلاقِكِ فأنتِ
طالقٌ، ثمَّ قال لها: أنتِ طالقٌ إن شاء الله طَلْقَت امرأتُهُ في قول "أبي يوسف"، ولا تَطْلُقُ في قولِ
"محمَّدٍ"؛ لأنَّ على قول "أبي يوسف": أنتِ طالقٌ إن شاء الله يمينٌ؛ لوجودِ الشَّرطِ والجزاءِ،
وعلى قولِ "محمَّدٍ" ليس بيمينٍ)) اهـ، أي: لأَنَّه عنده للإبطال، وقدَّمنا(٥) أنَّ الفتوى عليه.
وبما ذَكَرناهُ عُلِمَ أنَّ الضَّمير في قولِهِ: ((وقالَهُ)) راجعٌ إلى ما لو أَخَّرَ الشَّرطَ كـ: أنتِ طالقٌ
إن شاء الله، أو قَدَّمَهُ وأتى بالفاءِ الرَّابطةِ كـ: إن شاء الله فأنتِ طالقٌ.
[١٤٠٠٣) (قولُهُ: أو برِضاهُ) الرِّضا: تَرْكُ الاعتراضِ على الفاعلِ وإن لم يكن معه محبَّةٌ،
"ط" (٦).
[١٤٠٠٤) (قولُهُ: لأنَّ الباءَ للإلصاقِ) أي: هو المعنى الحقيقيُّ لها، فَيَتَصِقُ وقوعُ الطَّلاقِ بأحدٍ
هذه الأربعة، وهي غَيْبٌ لا يُطْلَعُ عليها، فلا تَطْلُقُ بِالشَّكِّ، "ط)(٧).
(قولُهُ: كـ: إنْ شاءَ الله فأنتِ طالقٌ) وكذا لو أخّرَ الجزاءَ بدونِ فاءٍ.
(١) في "د" و"و": ((فكان)).
(٢) المقولة [١٣٩٩٧] قوله: ((فإنّه تطليق إلخ)).
(٣) المقولة [١٣٩٩٧] قوله: ((فإنّ تطليق إلخ)).
(٤) "الخانية": كتاب الطلاق - باب التعليق ٤٧٥/١ - ٤٧٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) المقولة [١٣٩٩٧] قوله: ((فإنّه تطليق إلخ)).
(٦) "ط": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٦١/٢.
(٧) "ط": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٦١/٢.

قسم الأحوال الشخصية
٥٣٨
حاشية ابن عابدين
(وإنْ أضافَهُ) أي: المذكورَ مِن المشيئةِ وغيرِها (إلى العبدِ كان) ذلك (تمليكاً،
فيَقتصِرُ على المجلسِ) كما مَرَّ(١) (وإِنْ قال: بأَمْرِهِ، أو بحُكمِهِ، أو بقضائِهِ،
أو بإذنِهِ(٢)، أو بعلمِهِ، أو بقدرتِهِ يَقَعُ في الحالِ أُضِيفَ إليه تعالى أو إلى العبد)
إذ يُرادُ بمثلِهِ التَّنجيزُ عُرْفاً (كقولِهِ:) أنتِ طالقٌ (بُحُكمِ القاضي).
(وإنْ) قال ذلك (باللّم يَقَعُ فِي الوُجُوهِ كلِّها) لأَنَّه للتّعليلِ (وإنْ) كان
ذلك(٣) (بحرفِ ((في)) إنْ أضافَهُ إلى الله تعالى لا يَقَعُ في الوُجُوهِ كلِّها).
[١٤٠٠٥) (قولُهُ: وإنْ إضافَهُ) أي: بالباءِ.
[١٤٠٠٦) (قولُهُ: أي: المذكورَ) جوابٌ عن "المصنّف"، حيث أفرَدَ الضَّميرَ ومَرجِعُهُ مُتُعدِّدٌ،
"ط "(٤).
[١٤٠٠٧] (قولُهُ: فَيَقتصِرُ على المجلسِ) أي: مجلسٍ عِلْمِهِ، فإنْ شاءَ فيه طَلْقَتْ، وإلاّ خرَجَ
الأمرُ من یدِهِ.
[١٤٠٠٨] (قولُهُ: كما مَرَّ أي: في فصلِ المشيئة، "ح"(٥).
[١٤٠٠٩) (قولُهُ: إذ يُرادُ بعثِهِ الَّجيزُ عُرْفاً) أي: فلا يُصدَّقُ في إرادةِ التّعليقِ، والظَّاهِرُ أنّه
يُصدَّقُ ديانةٌ، تأمَّل.
[١٤٠١٠) (قولُهُ: وإنْ قال ذلك) أي: المذكورَ من الألفاظِ العشرة.
[١٤٠١١] (قولُهُ: في الوُجُوهِ كلِّها) أي: سواءٌ أُضِيفَتْ إلى الله تعالى أو إلى العبد.
[١٤٠١٢] (قولُهُ: لأَنَّه للتّعليلِ) أي: تعليلِ الإيقاع كقولهِ: طالقٌ لدخولِكِ الدَّارَ، "فتح"(٦)،
(١) صـ ٤١٦ - "در".
(٢) ((أو بإذنه)) ساقطة من "ب".
(٣) في "ب": ((كذلك)).
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٦١/٢.
(٥) "ح": كتاب الطلاق - باب التعليق ق ١٩٢/أ.
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق - فصل في الاستثناء ٤٦١/٣.