Indexed OCR Text

Pages 501-520

الجزء التاسع
٤٩٩
باب التعلیق
و کان بدعیاً،
من بابِ الّبين، ولذا قال: ((من حينٍ رَأَتْ))، وتمامُ بيانِهِ في "البحر"(١)، وفيه(٢) عن "الكافي"(٣) في
مسألةِ: إِنْ حِضْتِ فعبدي حُرٍّ وضَرَّتُكِ طالقٌ، إذا رَأَت الدَّمَ فقالت: حِضْتُ وصَلَّقَها: ((أَنْه قَبْلَ
الاستمرارِ يُمنَعُ الزَّوجُ عن وطءِ المرأةِ واستخدامِ العبدِ في الثّلاثةِ لاحتمالِ الاستمرار)).
[١٣٩١٦] (قولُهُ: وكان بِدْعيًّ) لوقوعِهِ في الحيضِ بخلافٍ: إنْ حِضْتِ حيضةً كما يأتي (٤)،
وهذا بيانٌ لثمرةِ التُّّنِ، وتَظهَرُ أيضاً فيما لو كان المُعلَّقُ بالحيضِ عِنْقً، فحَنَى العبدُ أو جُنِيَ عليه
بعدَ رؤيةِ الدَّمِ، فبالاستمرارِ تكونُ الجنايةُ جنايةَ الأحرار، وفي أنَّها لا تُحتَسَبُ هذه الحيضةُ من
العِدَّةِ؛ لأنَّ الشَّرطَ حيث كان هو رؤيةَ الدَّمِ لَزِمَ أنْ يكونَ الوقوعُ بعدَ بعضِها، ولذا قلنا: إنَّه
بِدْعيٌّ، وفيما إذا خالَعَها في الثَّلاثِ حيث يَبطُلُ الخُلعُ؛ لأنّها مُطلَّقةٌ، [٣/ ق٢٧٧/ب] قاله
"الحدَّادِيُّ" (٥)، ونظَرَ فيه في "البحر"(٦): ((بأنَّ الْخُلعَ يَلِحَقُ الصَّرِيحَ))، وأجاب في "النّهر"(٧): ((بأنَّ
الظَّاهرَ أَنَّه محمولٌ على ما إذا لم تكن مدخولاً بها)).
(قولُهُ: وتظهَرُ أيضاً فيما لو كانَ المُعلَّقُ بالحيضِ عِتقاً إلخ) بيأنُه أنَّ الاستنادَ إنَّما هو في الحُكمِ
القائمٍ لا في المُتلاشِي.
(قولُهُ: وفي أنّها لا تُحتسَبُ هذه الحيضَةُ إلخ) عدمُ الاحتسابِ من العدَّةِ لا يَظهَرُ كونُهُ ثمرةٌ للَّبِيُّنِ،
بل الحُكمُ كذلك لو قيل بالاستنادٍ، تأمَّل.
(قولُهُ: وأجابَ في "النَّهِ": بأنَّ الظَّاهرَ أَنَّه محمولٌ إلخ) الأظهرُ في الجوابِ أنْ يُقالَ: أنَّ معنى قولِه:
((في الثّلاثِ)) ما إذا كانَ المُعلَّقُ ثلاثاً والمسألةُ بحالِها.
(١) انظر "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٣٠/٤.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٣١/٤.
(٣) "كافي النسفي": كتاب الطلاق - باب التعليق في الطلاق ق١٤٣/ب.
(٤) صـ ١ ٥٠ - "در".
(٥) "الجوهرة النيرة": كتاب الطلاق ١١٣/٢ باختصار.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٣١/٤.
(٧) "النهر": كتاب الطلاق - باب أحكام التعليق ق ٢٢٥/أ بتصرف.

قسم الأحوال الشخصية
حاشية ابن عابدين
فإِنْ(١) غيرَ مدخولةٍ فَتَزَوَّجَتْ بآخرَ في ثلاثةِ أَيَّامٍ صَحَّ، فلو ماتَتْ فيها فإرتُها للزَّوجِ
الأوَّلِ دون الثَّاني، وتُصدَّقُ في حقّها دون ضَرَّتِها.
[١٣٩١٧] (قولُهُ: فإنْ غيرَ مدخولةٍ) تفريحٌ على قولِهِ: ((وقَعَ من حينِ رَأَتْ))، واحترَزَ عن
المدخولِ بها ولو حكماً كالمُختَلَى بها؛ لأَنَّها لا يُمكِنُها التَّوُّجُ بآخرَ في الآيَامِ الثّلاثةِ؛ لوجوبِ
العِدَّةِ عليها من الأوَّلِ.
[١٣٩١٨) (قولُهُ: في ثلاثةِ آَيَامٍ) الأولى: في الثَّلاثةِ الأَيَّامِ، وعبارةُ "النّهر"(٢): ((فَتَزَوَّجَتْ حِينَ
رأت الدَّمَ))، "ح"(٣).
[١٣٩١٩] (قولُ: فإرتُها للزَّوجِ الأوَّلِ) لأَنّه لا يُدرَى أكان ذلك حيضاً أوْ لا؟ "بحر "(٤)، أي:
فلم يَتَحقَّقْ شرطُ وقوعِ الطَّلاقِ، فهي باقيةٌ على عِصْمتِهِ، ومقتضاه أنَّ عَقْدَ الثّاني عليها باطلٌ،
فلا يَلْزَمُهُ المهر.
[١٣٩٢٠] (قولُهُ: وَتُصدَّقُ في حقّها إلخ) أي: فيما إذا عَلَّقَ طلاقَها وطلاقَ ضَرَّتِها على
حيضِها، وهذا يُغني عنه قولُ "المصنّف" المارُّ(٥): ((طُلُقَتْ هي فقط))، وفي "البحر"(٦) عن "شرح
(قولُ "الشَّارح": وَتُصدَّقُ في حقّها) أي: في الاستمرارِ، لكنَّ قولَه: ((دونَ ضَرَّتِها)) محلُّهُ: إذا لم يُصدَّقْها
في نزولِ الدَّهِ، كما يُستفادُ مِنَ "السِّنديّ". ثمَّ إنَّ ما ذكرَهُ هنا من قولِهِ: (وتُصدَّقُ إِلخ)) لا يُغني عنه قولُهُ المارُّ:
((وما لا يُعَلَمُ إلاَّ مِنها إلى))؛ إذ موضوعُ السَّابقِ اختلافُهما في الحيضِ بدونِ أنْ يُوجَدَ منهُ .. يدلُّ على تصديقها
وهنا إنَّما اختلفا في الاستمرارِ.
(١) في "و": ((فلو)).
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب أحكام التعليق ق ٢٢٥/أ.
(٣) "ح": كتاب الطلاق - باب التعليق ق ١٨٩/أ.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٣١/٤ نقلاً عن "الخانية".
(٥) صـ ٤٩٨ - "در".
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٣٠/٤-٣١.

الجزء التاسع
٥٠١
باب التعلیق
(و) في (إِنْ حِضْتِ حيضةً) أو نصفَها أو ثُلُثَها أو سُدُسَها لعدمٍ تَحَرِّيها (لا يَقَعُ
حتّى تَطِهُرَ منها) لأنَّ الحيضةَ.
المجمع": ((فإِنْ قال الزَّوجُ: انقطَعَ الدَّمُ في الثَّلاثةِ وأنكَرَت المرأةُ والعبدُ فالقولُ لهماٌ ؛ لأنَّ الزَّوجَ
٥٠٥/٢ أَقَرَّ بوجودِ شرطِ العتق ظاهراً - لأنَّ رُؤيةَ الدَّمِ في وقتِهِ تكونُ حيضاً، ولهذا تُؤَمَرُ بِتَرْكِ الصَّلاةِ
والصَّومِ- ثُمَّ اذَّعَى عارِضاً يُخرِجُ الَرْبَيَّ من أنْ يكونَ حيضاً، فلا يُصدَّقُ، فإنْ صَدَّقَتْهُ المرأةُ وكَذَّبَهُ
العبدُ فِي الأَيَّامِ الثّلاثةِ فالقولُ لهما، وإنْ كان بعدَها فالقولُ للعبد)).
[١٣٩٢١] (قولُهُ: وفي: إِنْ حِضْتِ حَيْضةٌ إلخ) مثلُهُ: أنتِ طالقٌ مع حَيْضِتِكِ أو في حَيْضِتِكِ
بالتّاءِ، "بحر"(١).
[١٣٩٣٢] (قولُهُ: لعدمٍ تَحَرِِّها) عِلّةٌ لمساواةِ التّعبيرِ بنصفِها ونحوِهِ للتَّعبيرِ بَحِيْضةٍ، فإِنَّ ذِكْرَ
بعضٍ ما لا يَتَحِزَّى كذِكْرِ كُلِّه، وفي "النّهر"(٢) عن "الجوهرة"(٣): ((ولو قال: إذا حِضْتِ نصفَها
فأنتِ كذا، وإذا حِضْتِ نصفَها الآخرَ فأنتِ كذا لا يقعُ شيءٌ ما لم تَحِضْ وَتَطهُرْ، فإذا طَهُرَتْ
وقَعَ طلقتان)).
(١٣٩٢٣] (قولُهُ: لا يقعُ حتَّى تَطْهُرَ منها) إِمَّا بانقطاعِهِ لعشرةٍ، أو بالاغتسالِ، أو ما يَقُومُ
مَقامَهُ من صيرورةِ الصَّلاةِ دَيْناً في ذِمَّتِها فيما إذا انقطَعَ لِما دُونَها، "نهر "(٤).
[١٣٩٢٤] (قولُهُ: لأنَّ الخَيْضَةَ) بفتحِ الحاء: المرّةُ الواحدة، والخِيْضةُ بالكسر: الاسمُ، والجمعُ:
الخِيَضُ، "بحر "(٥) عن "الصِّحاح"(٦).
؟ قوله: ((فالقول لهما)) أي: للزَّوج والزوجة، فلا تطلُقُ ولا يعتق العبدُ اه منه.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٣٢/٤.
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب أحكام التعليق ق ٢٢٥/أ.
(٣) "الجوهرة النيرة": كتاب الطلاق ١١٤/٢.
(٤) "النهر": كتاب الطلاق - باب أحكام التعليق ق ٢٢٥/أ.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٣٢/٤.
(٦) "الصحاح": مادة ((حيض)).

قسم الأحوال الشخصية
٥٠٢
حاشية ابن عابدين
اسمٌ للكامل، ثمَّ إنما يُقبَلُ قولُها ما لم تَرَ حيضةً أخرى، "جوهرة"(١)
[١٣٩٢٥) (قولُهُ: اسمٌ للكاملِ) أي: ولا تَكمُلُ الخَيْضةُ إِلاَّ بالطُّهرِ منها، فلو كانَتْ حائضاً
لا تَطْلُقُ حتَّى تَطَهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ، فإنْ نَوَى ما يَحدُثُ من هذه الخَيْضةِ فهو على ما نَوَى، وكذا إذا
قال: إنْ حَبَلْتِ، إلاَّ أنَّ [٣/ ق ٢٧٨/ ١] هنا إذا نَوَى الْحَبَلَ الذي هي فيه لا يَحَنَثُ؛ لأَنَّه ليس له أجزاءٌ
مُتُعدِّدَةٌ بخلافِ الخَيْضِ، قاله "الحدَّاديُّ"(٢)، "نهر"(٣).
[١٣٩٢٦] (قولُهُ: ما لم تَرَ حَيْضةٌ أخرى) وذلك بأنْ تُخِرَ وهي مُتْلِسةٌ بالحيضِ أو بعدَ الطُّهرِ
منه، أمَّا إذا أخبَرَتْ بعدَ تَلَّسِها بحيضٍ أخرى لا يُقبَلُ قولُها إلاّ إذا طَهُرَتْ من الخَيْضةِ الأخرى، وهذا
بخلافٍ قوله: إذا حِضْتِ ولم يقل: حَيْضةٌ، فإنَّ الشَّرطَ إخبارُها حالَ قيامِ الحيضِ، فلا يُقبَلُ بعدَهُ كما
م٤َّ)، قال في "الفتح"(٥): ((لأَنّ ضروريٌّ، فُشترَطُ قيامُ الشَّرْطِ، بخلافِ قولِهِ: إِنْ حِضْتِ حَيْضةٌ؛
حيث يُقبَلُ قولُها في الطُّهرِ الذي يَلِي الحَيْضةَ لا قبلَهُ ولا بعدَهُ، حتَّى لو قالت بعدَ مُدَّةٍ: حِضْتُ
وطَهُرْتُ وأنا الآنَ حائضٌ بحَيْضةٍ أخرى لا يُقبَلُ قولُها ولا يقعُ؛ لأَنَّهَا أَخَبَرَتْ عن الشَّرطِ حالَ
(قولُهُ: وذلكَ بأنْ تُخِرَ وهي متلِسةٌ بالحيضِ أو بعدَ الطُّهرِ منه إلخ) قَبُولُ قولِها وهيَ متلِّسةٌ بالحيضِ
يُنافِي ما يَذكرُهُ عن "الفتحِ" مِنْ عدمٍ قَبولِهِ قبلَ الطُّهرِ وهو الحيضُ، والظّاهرُ أنَّ ما قالَه في البيان ليسَ مرادَ
"الجوهرة"، بل مرادُها الاحترازُ عن قبولِ قولها بعدَ الطُّهرِ، وعبارتُها: ((وإنْ قالَ: إِنْ حضْتِ حيضةٌ فأنتٍ
طالقٌ، فقالَتْ: حضْتُ يُقبَلُ قولُها ما لم ترَ حيضةٌ أُخرى؛ لأنَّ شرطَ الطَّلاقِ وجودُ الطَّهرِ، فَيُقبَلُ قولُها ما
بِقِيَ الطَّهرُ، حَتّى لو قالَتْ: حضْتُ وطهرْتُ ثُمَّالآنَ أنا حائِضٌ أو طهرْتُ مِنْها - أي: الثّانيةِ - لا يُقْبَلُ)) اهـ
والظَاهِرُ عدمُ مخالفتِها لِمَا في "الفتح" كما هو ظاهرٌ بالنَّمُّل.
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب الطلاق ١١٣/٢ بتصرف.
(٢) "الجوهرة النيرة": كتاب الطلاق ١١٤/٢ بتصرف.
(٣) "النهر": كتاب الطلاق - باب أحكام التعليق ق ٢٢٥/أ.
(٤) صـ ٤٩٧ - "در".
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - فصل في المشيئة ٤٥٢/٣.

الجزء التاسع
٥٠٣
باب التعلیق
(وفي: إِنْ صُمْتِ يوماً فأنتِ طالقٌ تطلُقُ حينَ غَرَبت) الشَّمسُ (مِن يومٍ
صومِها، بخلاف: إِنْ صُمْتٍ) فإنّه يَصدُقُ بساعةٍ (١).
(قال لها: إنْ وَلَدْتِ غلاماً فأنتِ طالقٌ واحدةٌ، وإنْ ولدتِ جاريةً فأنتِ طالقٌ
ثنتین، ..
عدمِهِ، ولا يقعُ إلاّ إذا أَخَبَرَتْ عن الطُّهرِ بعدَ انقضاءِ هذه الخَيْضِةِ، فحينئذٍ يقعُ؛ لأَنّها جُعِلَتْ أمينةٌ
شرعاً فيما تُخِرُ من الخَيْضِ والطُّهرِ ضرورةَ إقامةِ الأحكامِ المتعلّقةِ بها (٢)، فلا تكونُ مُؤْتَمَنةٌ حالَ
عدمِ تلك الأحكامِ؛ لعدم الحاجةِ إذا كَذِّبُها الزَّوجُ)) اهـ
ومفهومُهُ أَنَّها لا تَطلُقُ بمجرَّدِ طُهْرِها من الخَيْضِ الأخرى، بل لا بدَّ من الإخبارِ؛ لِما مَرَّ(٢)
من أنَّ ما لا يُعلَمُ إلاّ منها يتعلَّقُ بإخبارِها، ويُقُهَمُ من قولِهِ: ((إذا كَذِّبُها الزَّجُ)) أَنَّه إذا صَدَّغَها
يقعُ وإِن لم تَطهُرْ من الثّانيةِ.
[١٣٩٢٧] (قولُهُ: وفي: إِنْ صُمْتِ يوماً) نظيرُهُ: إِنْ صُمْتٍ صوماً لا يقعُ إلاَّ بتمامٍ يومٍ؛ لأنّه
مُقدَّرٌ بمعيارِ. اهـ "فتح"(٤).
[١٣٩٢٨) (قولُهُ: بخلافٍ: إِنْ صُمْتِ إلخ) أي: إنَّه يتعلَّقُ بما يُسمَّى صوماً في الشَّرع، وقد
وُجِدَ بركنِهِ وشرطِهِ بإمساكِ ساعةٍ، فَقَعُ به وإِنْ قَطَعَتْهُ بعدَهُ، وكذا: إذا صُمْتٍ في يومٍ أو في
شهر؛ لأنّه لم يَشرِطْ إكمالَهُ، وإذا صَلَّيْتِ صلاةً يقعُ بركعتين، وفي: إذا صَلَيْتِ يقعُ بركعةٍ،
"فتح" (٥)(٦).
(١) في "ب": ((بساعته)).
(٢) عبارة "الفتح": ((المتعلقة بهما)).
(٣) ص ٤٩٢ - "در".
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق ٤٥٤/٣.
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق ٤٥٤/٣ بتصرف.
(٦) (("فتح")) ساقطة من "م".

قسم الأحوال الشخصية
٥٠٤
حاشية ابن عابدين
فوَلَدَتْهُما ولم يُدْرَ الأَوَّلُ تَلزَمُهُ طلقةٌ واحدةٌ قضاءً وثنتان تَتَزُّهاً) أي: احتياطاً؛ لاحتمالٍ
تقدُّمِ الجاريةِ (ومَضَتِ العِدَّةُ) بالثّاني، فلذا لم يَقَعْ به شيءٌ؛ لأنَّ الطَّلاقَ المقارِنَ
الانقضاءِ العِدَّةِ لا يَقَعُ، فإنْ عُلِمَ الأوَّلُ فلا كلامَ، وإن اختلفا فالقولُ الزَّوجِ؛.
...
[١٣٩٢٩] (قولُهُ: فَوَلَدَتْهما) أي: واحداً بعدَ واحدٍ، "نهر"(١)، ويأتي(٢) محترزُهُ ومحترزُ قولِهِ:
((ولم يُدْرَ الأَوَّلُ)).
[١٣٩٣٠] (قولُهُ: وثنتان تَتَرُّهاً) أي: تَبَاعُداً عن الحرمةِ، "نهر "(٣). وفي "القهستانيّ" (٤): ((أي:
ديانةً، يعني: فيما بينه وبين الله تعالى، كما ذكرَهُ "المصنّفُ" وغيرُهُ)) اهـ.
قلت: ومقتضاه أنّه إذا وَقَعَتْ عليه طَلْقَةٌ أخرى يجبُ عليه ديانةٌ أنْ يُقارِقَها للاحتياطِ
والّباعُدِ عن الحرمةِ وإنْ كان القاضي لا يَحِكُمُ عليه بذلك، بل يُفْتِيه الُفتي بذلك، ويدلُّ على
الوجوبِ تعبيرُ "المصنّف" وغيرِهِ باللُّومِ، لكنْ في "الهداية"(٥): ((والأولى أنْ يأخذَ بالنّتين تَنَزُّهاً
واحتياطً))، [٣/ق٢٧٨/ب] فتأمَّل. وإنَّما لم تَلَمْهُ الثّتان في القضاءِ لأنَّ وُقُوعَهما غيرُ مُحقّقٍ، والحِلُّ
كان ثابتاً بيقينِ فلا تَزُولُ بالاحتمال، قيل: ولو قال: وأخرى تَتَزّهاً لكان أولى؛ لإيهامِ العبارةِ أنَّ
الثّتين غيرُ الواحدةِ، وإنْ سُلِّمَ فالَّرُّهُ إِنَّما هو بواحدةٍ والأخرى قضاءً.
[١٣٩٣١) (قولُهُ: ومَضَتِ العِدَّةُ بالثَّاني) أشارَ إلى أنَّه لا رجعةَ ولا إرثَ، "بحر "(٦).
[١٣٩٣٢] (قولُهُ: فلا كلامَ) أي: فإنّه يقعُ المُعلَّقُ بِالسَّابِقِ ولا يقعُ بالآخرِ شيءٌّ؛ لِما ذكرَهُ:
(قولُهُ: وإنْ سُلِّمَ) أي: عدمُ الإيهامِ.
(١) "النهر": كتاب الطلاق - باب أحكام التعليق ق ٢٢٥/أ.
(٢) صـ٥ ٥٠- "در".
(٣) "النهر": كتاب الطلاق - باب أحكام التعليق ق ٢٢٥/أ.
(٤) "جامع الرموز": كتاب الطلاق - فصل التعليق ٣١٦/١.
(٥) "الهداية": کتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق ٢٥٢/١ - ٢٥٣.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٣٣/٤.

الجزء التاسع
٥٠٥
باب التعلیق
لأَنّه مُنكِرٌ، وإنْ تحقَّقَ ولادتُهما معاً وقَعَ الثَّلاثُ، وتَعَتَدُّ بالأقراءِ (وإنْ وَلَدَتْ غلاماً
وجاريتين ولا يُدرَى الأَوَّلُ يَقَعُ(١) ثنتان قضاءً وثلاثٌ تَنَزُّهاً) وإنْ وَلَدَتْ غلامين
وجاريةً فواحدةٌ قضاءً وثلاثٌ تَتَزُّهاً.
(و) هذا بخلافٍ ما (لو قال: إنْ كان حَمَلُكِ غلاماً فأنتِ طالقٌ واحدةً، .....
((من أنَّ الطَّلاقَ الْمُقَارِنَ إلخ)).
[١٣٩٣٣] (قولُهُ: لأَنَّه مُنكِرٌ) أي: للطّقةِ الزَّائدةِ، وهذا من فروعٍ قولِهِ: ((وإن اختَلَفا في
وُجُودِ الشَّرْطِ إِلَخ)).
[١٣٩٣٤) (قولُهُ: وإنْ تحقّقَ ولادتُهما معاً إلخ) لم يَذكره "المصنّفُ" لاستحالتِهِ عادةً، "نهر "(٢)،
وإِنْ وَلَدَتْ خُنْشِى وَقَعَتْ واحدةٌ، وَتَوَقَّفَت الأخرى حتَّى يتبيَّنَ حالُهُ، "هنديَّة"(٣) عن "البحر
الزَّاخر "، "ط " (٤).
[١٣٩٣٥) (قولُهُ: يقعُ ثنتان قضاءً إلخ) لأنَّ الغلامَ إِنْ كان أوَّلاً أو ثانياً تَطلُقُ ثلاثاً:
واحدةً به وثنتين بالجاريةِ الأُولى؛ لأنَّ العِدَّةَ لا تَنقضِي ما بقيَ في البطنِ ولدٌ، وإنْ كان آخِراً
يقعُ ثنتان بالجاريةِ الأُولى ولا يقعُ بالثّانية شيءٌ؛ لأنَّ اليمينَ بالجاريةِ انْحَلَّتْ بالأُولى، ولا يقعُ
بالغلام شيءٌ؛ لأنّه حالَ انقضاءِ العِدَّةِ، وتَرَدَّدَ بين ثلاثٍ وثنتين، فُيُحكَمُ بالأقلِّ قضاءً
وبالأكثرِ تَنَزُّهاً، "فتح"(٥).
[١٣٩٣٦] (قولُهُ: فواحدةٌ قضاءً) لأنّه إنْ كان الغلامان أوّلاً وَقَعَتْ واحدةٌ بأوَّلِهما، ولا يقعُ
(١) في "و": ((وقع)).
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب أحكام التعليق ٢٢٥/أ.
(٣) "الفتاوى الهندية": كتاب الطلاق - الباب الرابع في الطلاق بالشرط ونحوه - الفصل الثالث في تعليق الطلاق بكلمة
إن وإلى وغيرهما ٤٢٤/١ وفيه: ((ووقعت الأخرى)).
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٥٧/٢.
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق ٤٥٥/٣.

قسم الأحوال الشخصية
٥٠٦
حاشية ابن عابدين
وإنْ كان جاريةً فثنتين، فولَدَتْ غلاماً وجاريةً لم تَطْلُقْ) لأنَّ الحَمْلَ اسمٌ للكلِّ، فما
لم يكن الكلُّ غلاماً أو جاريةً لم تَطْلُقْ (وكذا) لو قال: (إنْ كان ما في بطنِكِ
غلاماً) والمسألةُ بحالِها لعمومٍ ((ما)) (١) (بخلافٍ: إنْ كان في بطنِكِ) والمسألةُ بحالِها
(فإِنَّه يقعُ الثَّلاثُ) لعدمِ اللَّفظ العامِّ.
بالثّاني شيءٌ ولا بالجاريةِ الأخيرةِ لانقضاءِ العِدَّةِ، وإنْ كانت الجاريةُ أوَّلاً أو وسطاً وقَعَ ثنتان بها
٥٠٦/٢ وواحدةٌ بالغلام بعدَها أو قبلَها، فَتَرَدَّدَ بين ثلاثٍ وواحدةٍ.
[١٣٩٣٧) (قولُ: لأنَّ الحَمْلَ اسمٌ للكلِّ لأَنّ اسمُ جنسٍ مضافٌ، فَيَعُمُّ كلَّهُ، "فتح"(٢).
[١٣٩٣٨] (قولُهُ: والمسألةُ بحالِها) أي: ووَلَدَتْ غلاماً وجاريةٌ.
[١٣٩٣٩] (قولُهُ: لِعُمُومٍ ما) أي: فَيَقتضِي أنَّ شرطَ وقوعِ الواحدةِ أو الثّتين كونُ جميعٍ ما في
بطنها غلاماً أو جاريةً، ومثلُهُ ما في "الفتح"(٣): ((إنْ كان ما في هذا العِدْلِ حِنْطةً فهي طالقٌ، أو
دقيقاً فطالقٌ، فإذا فيه حِنْطةٌ ودقيقٌ لا تَطُقُ)).
[١٣٩٤٠) (قولُهُ: لعدمِ اللَّفظِ العامِّ) أي: ولصِدْقِ اللَّفظِ، فإنّه يَصدُقُ على الجاريةِ والغلامِ
أَنَّهما كانا في البَطْنِ، "ط (٤). وفي "الجامع"(٥): ((لو قال: إنْ وَلَدْتِ ولداً فأنتِ طالقٌ، فإنْ كان
الذي تَلِدِينَهُ غلاماً فأنتِ طالقٌ ثنتين، فولَدَتْ غلاماً يقعُ الثَّلاثُ لوجودِ الشَّرطين؛ لأنَّ الْمُطَلَقَ
موجودٌ في المقيَّد، وهو قولُ "مالكٍ" و"الشَّافِعِيِّ"))، "فتح"(٦).
(١) في "د" زيادة: ((ونظيره: إن كان ما في العِدْل بُرَّاً فطالة، أو دقيقاً فطالق، أو شعيراً فطالق، فكان بُرَّاً ودقيقاً
وشعيراً لا تطلق.
قلت: إلاّ إذا كان الشعير يسيراً ثمّ لا يخلو عنه البُرُّ عادةً، مقدسي)) ق١٩٢ /ب.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق ٤٥٥/٣.
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق ٤٥٥/٣.
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٥٧/٢.
(٥) لم نعثر عليها في نسخة "الجامع الصغير" و"الجامع الكبير" التي بين أيدينا.
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق ٤٥٥/٣.

الجزء التاسع
٥٠٧
باب التعلیق
(فروعٌ) علَّقَ طلاقَها بحَبَلِها لم تَطْلُقْ حَتّى تَلِدَ لأكثرَ من سنتين من وقت
اليمين. قال: إِنْ وَلَدْتِ ولداً فأنتِ طالقٌ أو حُرَّةٌ، فَوَلَدَتْ ولداً ميتاً طَلُقَتْ
وعتَقَتْ. قال لأَمِّ ولدِهِ: إنْ وَلَدْتٍ فأنتِ حُرَّةٌ.
[١٣٩٤١] (قولُهُ: لم تَطْلُقْ حَتّى تَلِدَ إِلخ) لأنّه عَلَّقَهُ بحدوثِ الحَبَلِ بعدَ اليمين، ويُتُوهَّمُ حُدُوثُ
[٣/ ق١/٢٧٩] الحَبَلِ قبلَ اليمين إلى سنتين، فوقَعَ الشَّكُّ في المُوقَعِ، فلا يقعُ بالشَّكِّ، كذا في "المحيط "،
"(بحر"(١)، وتنقضي العِدَّةُ بالولدِ كما في "كافي الحاكم"، وهو صريحٌ في أنَّ الطَّلاقَ لم يَقَعْ بعدَ
الولادة، وإلاّ لم تَنْقَضِ العِدَّةُ بها، بل يقعُ قبلها بالحَبَلِ الحادثِ بعدَ اليمين؛ لأَنَّه الْمُعلَّقُ عليه، فقولُهُ:
((حَتّى تَلِدَ)) معناه: ظهَرَ بالولادةِ لأكثرَ من سنتين من وقتِ اليمين أنَّ الطَّلاقَ قد وقَعَ من أوَّلِ
الحَبَلِ، وإنَّما اشْتُرِطَ كونُ الولادةِ لأكثرَ من سنتين من وقتِ اليمين لَيَتَحقَّقَ حدوثُ الْحَبَلِ بعدَ
اليمين؛ إذ لو كانَتْ لأقلَّ من ذلك احتُمِلَ حدوتُهُ قبلَ اليمين، فلا يقعُ بالشَّكِّ، ثمَّ إذا ظهَرَ بالولادةِ
وقوعُ الطّلاقِ من وقتِ الحَبَلِ فوقتُ الخَبَلِ مجهولٌ، فلم يُعَلَمْ وقتُ الوقوع، إلاَّ أنْ يقالَ بوقوعِهِ قبلَ
الولادةِ بسنَّةٍ أشهرٍ لتيقُّنِ الحَلِ فيه وما قبلَهُ مشكوكٌ فيه، فلا يقعُ بالشَّكِّ، كذا بَحَثَّهُ "ح"(٢).
(تنبيةٌ)
هذه اليمينُ لا تُحرِّمُ الوطءَ، لكنْ يُستحَبُّ أنْ لا يَطَأَّها إلاَّ بالاستبراءِ؛ لَتَصَوُّرِ حُدُوثِ الحَلِ
كما في "البحر"(٣) عن "المحيط"، وإنَّما لم يَجِب الاستبراءُ لأنَّ حِلَّ الوطءِ أصلٌ وحُدُوثَ الَحَبَلِ
موهوٌ، كما أفادَهُ "ح"(٤).
(قولُهُ: إذ لو كانَتْ لأقلَّ من ذلكَ احْتُمِلَ حدوثُهُ إلخ) وكذا لتمامِ السَّنتينِ؛ إذ يُحتمَلُ أَنَّه حدَّثَ
قبلَ التَّعليقِ بلحظةٍ لطيفةٍ.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٣٣/٤ - ٣٤.
(٢) "ح": كتاب الطلاق - باب التعليق ق ١٨٩/ب.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٣٣/٤.
(٤) "ح": كتاب الطلاق - باب التعليق ق١٨٩/ب.

قسم الأحوال الشخصية
٥٠٨
حاشية ابن عابدين
تنقضي به العِدَّةُ، "جوهرة".
.....
(عَلَّقَ) العتاقَ أو الطَّلَاقَ ولو (الثَّلاثَ بشيئين) حقيقةً بتكرُّرِ الشَّرطِ
[١٣٩٤٢] (قولُهُ: تَنْقَضِي به العِدَّةُ) في العبارةِ سَقَطٌ، والأصلُ: عَنَقَتْ؛ لأَنَّه ولدٌ تَنْقَضِي به
العِدَّةُ، وعبارةُ "الجوهرة"(١) هكذا: ((وإذا قال: إِنْ وَلَدْتِ ولداً فأنتِ طالقٌ، فَوَلَدَتْ ولداً ميتاً
طَلْقَتْ، وكذا إذا قال لأَمَتِهِ: إذا وَلَدْتِ ولداً فأنتِ حُرَّةٌ فهو كذلك؛ لأنَّ الموجودَ مولودٌ، فيكونُ
ولداً حقيقةٌ، ويُعتبرُ ولداً في الشَّرعِ حَتّى تَنقَضِيَ به العِدَّةُ، وَالدَُّ بعدَهُ نِفاسٌ، وأُّهُ أُّ ولدٍ، فَتَحَقَّقَ
الشَّرطُ وهو ولادةُ الولد)) اهـ
فقولُهُ: ((حَتّى تَنْقَضِيَ به العِدَّةُ)) غايةٌ لقولِهِ: ((ويُعتبَرُ ولداً في الشَّرع))، وليس معناه ما
يُفْهَمُ من "الشَّرحِ" من أنَّ أُمَّ الولدِ تَخرُجُ به من العِدَّةِ؛ لأنَّ العِدَّةَ تَجِبُ عَقِبَ الْحُرِّيَةِ، والحُرَّةُ مُعلَّقَةٌ
بالولادةِ، فهي واقعةٌ عَقِبَها، فالولادةُ مُتقدِّمةٌ على وجوبِ العِدَّةَ بمرتبتين، فكيف تَنْقَضِي العِدَّةُ
بالولادة؟! كما أفادَهُ "ح"(٢).
مطلبٌ فيما لو تكرَّرَ الشَّرطُ بعطفٍ أو بدُونِهِ
مطلبٌ: لو تكرَّرَتْ أداةُ الشَّرطِ بلا عطفٍ فهو على التّقديمِ والتَّأخير
[١٣٩٤٣) (قولُهُ: بتكرُّرِ الشَّرْطِ) وذلك بأنْ عطَفَ شرطاً على آخرَ وأخَّرَ الجزاءَ نحو: إذا
قَدِمَ فلانٌ وإذا قَدِمَ فلانٌ فأنتِ طالقٌ، فإنّه لا يقعُ حتَّى يَقْدَما؛ لأَنَّه عطَفَ شرطاً مَحْضاً على
شرطٍ لا حكمَ له ثمَّ ذكَرَ الجزاءَ، فيتعلّقُ بهما فصارا شرطاً واحداً فلا يقعُ إِلاَّ بوُجُودِهما، فإِنْ
نَوَى الوُّقُوعَ بأحدِهما صحَّتْ نَيَّتُهُ [٣/ق ٢٧٩/ب] بتقديمِ الجزاءِ على أحدهما، وفيه تغليظٌ.
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب الطلاق ١١٤/٢ بتصرف.
(٢) "ح": کتاب الطلاق - باب التعليق ق١٨٩ /ب.

الجزء التاسع
٥٠٩
باب التعليق
أو بأنْ كَرَّرَ أداةَ الشَّرطِ بغيرِ عطفٍ كـ: إِنْ أَكَلْتِ إِنْ لَبِسْتِ فأنتِ طالقٌ لا تَطُلُقُ ما لم تَلَبَسْ ثمَّ
تَأْكُلْ، فُتُقدِّمُ المؤخَّرَ، والتَّقدير: إِنْ لَبِسْتِ فإِنْ أَكَلْتِ فأنتِ طالقٌ(١)، وكذا: كلُّ امرأةٍ أَتَزَوَّجُها إنْ
كُلَّمْتُ فلاناً فهي طالقٌ، يُقدَّمُ الْمُؤخَّرُ، فيصيرُ النَّقدير: إِنْ كَلَّمْتُ فلاناً فكلُّ امرأةٍ أَزَوَّجُها طالقٌ،
وعلى هذا إذا قال: إنْ أَعطيتُكِ إِنْ وَعَدتُكِ إِنْ سألتِي فأنتِ طالقٌ لا تَطُلُقُ حتَّى تسألَهُ أوَّلاً ثمَّ
يَعِدَهَا ثُمَّ يُعطِيَها؛ لأَنَّه شرَطَ فِي العَطِيّةِ الوَعْدَ وفِي الوَعْدِ السُّؤَالَ، فكأَنَّه قال: إنْ سَألِي إِنْ وَعَدتُكِ
إِنْ أَعطَيُكِ، كذا في "الفتح"(٢).
وهذا إذا لم يكن الشَّرطُ الثّاني مُتَتِّباً على الأوَّلِ عادةً وكان الجزاءُ مُتأخّراً عن الشَّرطين
(قولُهُ: أو بأنْ كرَّرَ أداةَ الشَّرطِ بغيرِ عطفٍ كـ: إنْ أكلتِ إِنْ لبستِ فأنتِ طالقٌ لا تطلُقُ ما لم تلبَسْ
إلخ) قال في "البحر": ((أصلُهُ قولُهُ تعالى: ﴿وَلَا يَنفَعُّكُوْ نُصْحِ إِنْ أَرَدَتُّ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللَّهُيُرِيدُ
أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ [هود -٣٤]، فالمعنى: إنْ كان الله يريدُ أنْ يغويَكم فلا ينفعُكم نُصحِي إن أردتُ أنْ أُنصحَ
لكم، ووجهُ المسألةِ أَنَّ لا يُمكِنُ أنْ يُجعَلَ الشَّرطانِ واحدً؛ لنزولِ الجزاءِ لعدمِ العطفِ، ولا الشَّرطُ الثَّاني مع
ما بعدَه هو الجزاء لعدمِ الغاءِ الرَّابطةِ، ونيّةُ النَّقديمِ والتَّخيرِ أخفُّ مِن إضمارِ الحرفِ؛ لأنّه تصحيحُ المنطوقِ
مِن غيرِ زيادةٍ شيءٍ آخرَ، فكانَ قولُهُ: إنْ أكلتِ مُقَدَّماً مِن تأخيرٍ؛ لأنّه في حِّرِ الجوابِ الْمُتَأَخْرِ، والتقديرُ: إِنْ
لِسْتِ فإِنْ أَكُلْتِ فأنتِ طالقٌ إلخ)) اهـ
وقد ألْفَ العلاّمةُ ابنُ هشامٍ رسالةٌ في هذهِ المسألةِ سَّها "اعتراض الشَّرطِ على الشَّرطِ"، ونقلَها عنه
"السُُّوطِيُّ" في كتابِهِ "الأشباه والنَّظَائِرُ" الّحَويَّةِ، وتكلّمَ على ذلك العلاَّمةُ "الأُسَوِيُّ" في كتابِهِ "الكَوْكَبِ الدُِّّيّ"،
وقد جمَعَ ذلكَ كُلَّه الشَّيْخُ " حسَنُ الْجَرْبِيُّ" في رسالةٍ سَّها "مَأخَذَ الضَّبطِ في اعتراضِ الشَّرطِ على الشَّرِطِ".
(قولُهُ: وهذا إذا لم يكن الشَّرِطُ النَّاني مُترتّباً إلخ) قال "المقدِسيُّ": ((هذا النَّقييدُ نقَلَهُ "الحَصِيرِيُّ"
عن "الفرَّاءِ"، وهكذا رُوِيَ عن "أبي يوسُفَ"، والأصحُّ ما ذكرَهُ "محمَّدٌ" لِما ذكرناهُ، فليُحرَّرْ. انتهى
كلامُ "ابنِ الهُمامِ")) اهـ، لكنْ لم أرَهُ في "الفتح"، ولعلَّهُ ذكرَهُ في غيرِهِ.
(١) من ((ما لم تلبس)) إلى ((فأنت طالق)) ساقط من "الأصل".
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق ٤٥٦/٣ - ٤٥٧.

حاشية ابن عابدين
قسم الأحوال الشخصية
٥١٠
أو لا كـ: إنْ جاءَ زيدٌ وبكرٌ فأنتِ كذا (يَقَعُ) المعلّقُ.
أو مُتقدِّماً عليهما، وإلاّ كان كلُّ شرطٍ في مَوضعِهِ كـ: إنْ أَكلتَ إنْ شربتَ فأنتَ حُرٍّ، حتّى إذا
شَرِبَ ثمَّ أَكَلَ لم يَعْتِقْ، وكذا: إِنْ دَعَوتِي إِنْ أَجَبْتُكِ، أو إِنْ رَكِبْتِ الدََّبَّةَ إِنْ أَتَنْتِي يُقَرُّ كلُّ شرطٍ
في مَوضعِهِ؛ لأَنَّهما إذا كانا مُرتَبين عُرفاً أُضِرَتْ كلمةُ ثُمَّ، وكذا إنْ تَوَسَّطَ الجزاءُ بين الشَّرطين
يُقَرُّ كلُّ شرطٍ فِي مَوضعِهِ؛ لأَنَّه تَخَلَّلَ الجزاءُ بين الشَّرطين بحرفِ الوصلِ وهو الفاء، فيكونُ الأوَّلُ
شرطاً لانعقادِ اليمين والنَّني شرطَ الحنثِ كـ: إِنْ دَخَلتِ الدَّارَ فأنتِ طالقٌ إِنْ كَلَّمْتِ فلاناً،
ويُشترَطُ قيامُ المِلكِ عند الشَّرطِ الأوَّلِ؛ لأَنَّه جُعِلَ شرطَ انعقادِ اليمين، كأنَّه قال عند الدُّخولِ: إِنْ
كُلِّمْتِ فلاناً فأنتٍ طالقٌ، واليمينُ لا تَنَعقِدُ إلَّ في المِلكِ أو مُضافةً إليه، فإنْ كانَتْ في مِلكِهِ عندَ
دخولِ الدَّارِ صَحَّت اليمينُ المتعلّقةُ بالكلامِ، فإذا كُلِّمَتْ يقعُ، وإلاَّ - بأنْ دَخَلَتْ بعدَ الطَّلاق
والعِدَّةِ- لم يصحَّ وإِنْ كُلِّمَتْ، وإِذا دَخَلَتْ الدَّارَ في العِدَّةِ وكُلَّمَتْ فيها طُلُقَتْ.
والحاصلُ: أَنَّه إذا كَرَّرَ أداةَ الشَّرطِ بلا عطفٍ توقَّفَ الوقوعُ على وُجُودِهما، لكنْ إِنْ قَدَّمَ
الجزاءَ عليهما أو أَخْرَهُ فالمِلكُ يُشترَطُ عند آخِرِهما، وهو الملفوظُ به أوَّلاً على النَّقديم والنَّأخير،
٥٠٧/٢ وإِنْ وَسَّطَّهُ فلا بدَّ من المِلكِ عندهما، وإنْ كان بالعطفِ تَوَقَّفَ على أحدِهما قَدَّمَ الجزاءَ
أو وَسَّطَهُ، فإِنْ أَخْرَهُ تَوَقَّفَ عليهما، وإنْ لم يُكرِّرْ أداةَ الشَّرِطِ فلا بدَّ من وُجُودِ الشَّيئِين قَدَّمَ الجزاءَ
عليهما أو أَخْرَهُ، "بحر" ملخَّصاً، وتمامُهُ فيه(١).
[١٣٩٤٤) (قولُهُ: أَوْ لا) عطفٌ على ((حقيقةٌ))، قال في "البحر"(٢): ((وأمَّا الثّاني أعني: ما
ليسا شرطَيْنِ حقيقةً - وهو أنْ يكونَ فعلاً مُتَعلّقاً بشيئين مِن حيث هو مُتعلِّقٌ بهما نحو: إِنْ دَخَلْتِ
هذه الدَّارَ وهذه(٣)، أو إِنْ كَلَّمْتِ أبا عمرٍو [٣/ق ٢٨٠/أ] وأبا يوسفَ فكذا - فإِنَّهما شرطٌ واحدٌ
(١) انظر "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٣٤/٤ وما بعدها.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٣٦/٤.
(٣) ((وهذه)) ساقطة من "الأصل".

الجزء التاسع
٥١١
باب التعلیق
(إِنْ وُجدَ) الشَّرطُ (الثَّاني في المِلْكِ، وإلاّ لا) لاشتراطِ المِلكِ حالةَ الحِنْثِ، والمسألةُ
رباعيّةٌ(١).
(علَّقَ الثَّلاثَ أو العتقَ) لأَمَتِهِ (بالوطءِ) حَنِثَ بالتقاءِ الختانين.
. ......
إلاَّ أنْ يَنْوِيَ الوُقُوعَ بأحدِهما، فاشتُرِطَ للوُقُوعِ قيامُ المِلكِ عند آخرِهما، وكذا إذا كان فِعْلاً قائماً
باثنين مِن حيث هو قائمٌ بهما نحو: إنْ جاء زيدٌ وعمرٌو فكذا فإنَّ الشَّرطَ مَحِيثُهما)) اهـ.
[١٣٩٤٥) (قولُهُ: إنْ وُجِدَ الشَّرطُ الثَّانِي فِي المِلكِ) احترازٌ عن الشَّرَطِ الأَوَّلِ، فإنّه على
التّفصيلِ كما علمتَ، وأمَّا أصلُ التَّعليقِ فَشَرْطُ صحَّتِهِ المِلكُ أو الإضافةُ إليه، كما مَرَّ(٢) أوَّلَ
الباب، فالكلامُ فيما بعدَ صِحَّةِ التَّعليق.
[١٣٩٤٦] (قولُهُ: والمسألةُ رباعيّةٌ) لأَنّهما إمَّا أنْ يُوجَدا في المِلكِ، أو خارجَهُ، أو الأوَّلُ فقط
في المِلكِ، أو العكسُ، فإنْ كان الثّاني في المِلكِ وقَعَ الطَّلَاقُ سواءٌ كان الأوَّلُ في المِلكِ أوْ لا، وإِنْ
كان الثَّاني خارجَ المِلكِ لا يقعُ سواءٌ كان الأوَّلُ في المِلكِ أوْ لا. اهـ "ح"(٣). ففي قولِهِ: إذا جاء
زيدٌ وبكرٌ فأنتِ طالقٌ إذا جاءا معاً وهي في مِلكِهِ، أو طَلَّقَها وانقَضَتْ(٤) عِدَّتُها فجاءَ زيدٌ، ثمَّ
تَزَوَّجَها فجاء عمرٌو طَلْقَتْ، وإِنْ جاءا بعدَ العِدَّةِ قبلَ التّزُوُّجِ، أو جاءَ زيدٌ في العِدَّةِ وعمرٌو بعدَها
قبلَ التّوُجِ لا تَطْلُقُ.
(قولُهُ: احترازٌ عن الشَّرِطِ الأوَّلِ فإِنَّهُ على النَّفصيلِ إلخ) فيه أنَّ المرادَ بالثَّاني ما وُجِدَ ثانياً وبالأوَّلِ ما وُجِدَ
أوَّلاً، وما تقدَّمَ من اشتراطِ وجودِ الأَوَّلِ في الملكِ في بعضِ المسائلِ ليس فيه تعليقُ الطَّلاقِ بِشَيئَينِ، بل أحدُ
الشَّرطينِ شرطٌ للانعقادِ والثّاني شرطٌ للحِنْثِ، فلم يُوجَدْ تعليقُ جزاءٍ بشرطَينِ، بلْ هُما تعليقانِ مختِلِفان،
فلم يَدخُل ذلك في كلامِ "لُصنّفِ" و"الشَّارِحِ"، كما يُفيدُ هذا عبارةُ "البحر" السَّابِقَةُ.
(١) في "د" زيادة: ((قوله: والمسألة رباعية، وهو إمَّا أن يوجد الشّرطان في الملك فيقع اتفاقاً، أو يوجدَ في غير الملك فلا
يقع اتفاقاً، أو يوجدَ الأَوَّلُ فيه والثاني في غيره فلا يقع إلا عند ابن أبي ليلى والعكس، وهي الخلافَّةُ - أي بيننا
وبین زفر ۔، کذا ذکره العينُّ في "البناية" ١٨٨/٥-١٨٩، انتھی)) ق١٩٢/ب.
(٢) المقولة [١٣٨١٩] قوله: ((شرطه الملك)).
(٣) "ح": كتاب الطلاق - باب التعليق ق١٨٩ /ب.
(٤) في "م": ((وانقضت)) بالثاء المثلثة، وهو تحريف.

قسم الأحوال الشخصية
٥١٢
حاشية ابن عابدین
(ولم يَجِبْ) عليه (العُقْرُ(١)) في المسألتين (باللَّبثِ) بعد الإيلاج؛ لأنَّ اللَّبْثَ ليس
بوطءٍ (و) لذا (لم يَصِرْ به مُراجعاً.
[١٣٩٤٧] (قولُهُ: ولم يَحِبْ عليه العُقْرُ) أشار بنَفْيِ العُقْرِ فقط إلى تُبُوتِ الحرمةِ بالِّبْثِ،
فإِنَّ الواجبَ عليه الّزْعُ للحالِ. والعُقْرُ بالضمّ: مهرُ المرأة إذا وُطِئَتْ بِشُبهةٍ، وبالفتح: الجَرْحُ كما
في "الصِّحاح"(٢)، "بحر"(٣). وقد مَرَّ(٤) الكلامُ عليه في باب المهر.
[١٣٩٤٨] (قولُهُ: باللَّبْثِ) بفتحِ اللّم وسكونِ الباءِ: المْثُ، من: لَبِثَ كسَمِعَ، وهو نادرٌ؛
لأنَّ المصدرَ مِن فَعِلَ بالكسرِ قياسُهُ التَّحريكُ إذا لم يَتَعَدَّ، "بحر "(٥) عن "القاموس"(٦).
[١٣٩٤٩] (قولُهُ: لأنَّ اللَّبْثَ ليسَ بوطٍ) لأنَّ الوطءَ - أي: الجِماعَ - إدخالُ الفَرْجِ في الفَرْجِ،
وليس له دوامٌ حتّى يكونَ لدوامِهِ حكمُ ابتدائِهِ، كمَن حلَفَ لا يَدخُلُ هذه الدَّارَ وهو فيها
لا يَحْنَثُ بِاللَّْثِ، "بحر "(٧).
[١٣٩٥٠] (قولُهُ: لم يَصِرْ به مُراجِعاً) أي: عند "محمَّدٍ"؛ لأَنَّه فِعْلٌ واحدٌ، فليس لآخرِهِ حکمُ
فِعْلٍ على حِدَةٍ، وقال "أبو يوسف": يصيرُ مُراجعاً لوُجُودِ المسِّ بشهوةٍ، وهو القياسُ، "نهر "(٨).
(١) في "د" زيادة: ((قوله: ولم يجب عليه العُقْرِ، أي: في ظاهر الرواية كما في "المواهب". وهو بضمِّ العين: ديةُ الفرجِ
المغصوب، وصَداقُ المرأة، كذا في "القاموس". وفي "المصباح": أنّه ديةُ فرجِ المرأة إذا غُصِبَ، ثم كثُر حتى استُعْملَ
في المهر، وبفتحها الجرح، كذا في "النھر")). ق١٩٢/ب.
نقول: لم نعثر على نقل "المصباح" في النسخة التي بين أيدينا. علماً بأنَّ هذا النقلَ موجودٌ في "البحر" ٣٨/٤
و "النهر" ق ٢٢٦/أ.
(٢) "الصِّحاح": مادة ((عقر)).
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٣٨/٤ بتصرف.
(٤) المقولة [١٢١٥٠] قوله: ((مهر مثلها)).
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٣٨/٤.
(٦) "القاموس": مادة ((لبث)) بتصرف.
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٣٨/٤.
(٨) "النهر": كتاب الطلاق - باب أحكام التعليق ق ٢٢٦/أ.

الجزء التاسع
٥١٣
باب التعلیق
في) الطّلاقِ (الرَّجعيِّ، إلاّ إذا أخرَجَ ثُمَّ أولَجَ ثانياً) حقيقةً أو حكماً؛ بأنْ حَرَّكَ
نفسَهُ، فيصيرُ مراجعاً بالحركةِ الثَّانيةِ، ويجبُ العُقْرُ لا الحدُّ لاتحادِ المجلس.
(لا تَطْلُقُ) الجديدةُ (في) قولِهِ للقديمةِ: (إنْ نكحتُها) أي: فلانةٌ (عليكِ فهي
طالقٌ إذا نكَحَ) فلانةً (عليها في عِدَّةِ البائنٍ).
قال في "البحر"(١): ((وجَزْمُ "المصنّفِ"(٢) بقولِ "محمَّدٍ" دليلٌ على أنّه المختارُ، وقيل: ينبغي
أنْ يصيرَ مُراجعاً عند الكلِّ؛ لوُجُودِ المِساسِ بشهوةٍ، كذا في "المعراج"، وينبغي تصحيحُ قولِ "أبي
يوسف" لظُهُورِ دليلِهِ)) اهـ.
[١٣٩٥١] (قولُهُ: في الطَّلاقِ الرَّجْعِيِّ) أي: فيما إذا كان المُعلَّقُ على الوطءِ طلاقاً رجعيَّاً.
[١٣٩٥٢] (قولُهُ: حقيقةً أو حُكْماً إلخ) لا يصحُّ جعلُهُ تعميماً لقولِهِ: ((ثُمَّ أَوْلَجَ ثانياً)) بعدَ
قولهِ: ((إذا أخرَجَ))؛ لأَنَّه بعدَ الإخراجِ لا يُمكِنُهُ تحريكُ [٣/ ق ٢٨٠ / ب] نَفْسِهِ إلاّ بعدَ إيلاجٍ ثانٍ
حقيقةٌ، فيصيرُ مُراجِعاً بالإِيلاجِ الّني لا بالتّحريكِ، فَيَتَعَّنُ جَعُهُ تعميماً لمجموعِ قولِهِ: ((أخرَجَ ثمَّ
أَوْلَجَ))، وعلى كلٍّ فقولُ: ((فيصيرُ مُراجِعً بالحركةِ الَّانِيةِ)) لا وجهَ لتقييدِها بالثّانية، إلاَّ أنْ تُصَوَّرَ
المسألةُ بما إذا أَوَّلَجَ فقال: إنْ جامعتُكِ فأنتِ طالقٌ، فإِنَّه - كما قال في "البحر"(٣) -: ((إذا لم يَنْزِعْ
ولم يَتَحرَّكْ حَتَّى أَنزَلَ لا تَطِلُقُ، فإنْ حَرَّكَ نفسَهُ طَلْقَتْ، ويصيرُ مُراجعاً بالحركةِ الثَّانية)).
[١٣٩٥٣) (قولُهُ: وَيَجبُ العُقْرُ أي: فيما إذا عَلَّقَ الثَّلاثَ أو عِتْقَ الأَمَةِ، "ط »(٤)؛ لأنَّ الْبُضْحَ
المحترمَ لا يَخلو عن عَقْرٍ أو عُقْرٍ(٥)، "بحر "(٦).
[١٣٩٥٤] (قولُهُ: لاتحادِ المجلسِ) أي: لا يَجبُ الحَدُّ بالإِيلاجِ ثانياً وإنْ كان حِماعاً؛ لِما فيه
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٣٨/٤.
(٢) أي: مصنّف "الكنز"، وهو موافق لحزْمِ المصنّف "التمرتاشي" هنا.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٣٨/٤.
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٥٩/٢.
(٥) تقدَّمَ شرح هذه المفردة بضمِّ العين وفتحها في المقولة [١٣٩٤٧]، والمراد الحدُّ أو المهرُ، قال الكمال في "الفتح"
٤٥٩/٣: ((لأنَّ التصرُّفَ في البضع المحترم لا يخلو عن حدِّ زاجر أو مهرٍ جابر)).
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٣٩/٤.

قسم الأحوال الشخصية
٥١٤
حاشية ابن عابدين
من شُّبْهةٍ أَنَّه جماعٌ واحدٌ بالنِّظَرِ إلى اتّحادِ المقصودِ، وهو قضاءُ الشَّهوةِ في المجلسِ الواحدِ، وقد
كان أوَّلُهُ غيرَ مُوجِبٍ للحَدِّ، فلا يكونُ آخرُهُ مُوجِباً له وإِنْ قال: ظننتُ أنَّها عليَّ حرامٌ، وبهذا
اندفَعَ ما يقال: إِنَّه ينبغي أنْ يجِبَ الَحَدُّفي العِثْقِ؛ لأَنّه وطءٌ لا في مِلكٍ ولا في شُبْهِتِهِ وهي العِدَّةُ،
بخلافِ الطَّلاق لوجودِ العِدَّةِ، أفادَهُ في "المعراج"، لكنْ رُوِيَ عن "محمَّدٍ": لو زَنَى بامرأةٍ (١)
ثُمَّ تَزَوَّجَها في تلك الحالةِ فإِنْ لَبِثَ على ذلك ولم يَنزِعْ وجَبَ مهران: مهرٌ بالوطِ - أي:
لسُقُوطِ الحَدِّ بالعَقْدِ - ومهرٌ بالعَقْدِ وإنْ لم يَستَأَنِفِ الإِدخالَ؛ لأنَّ دوامَهُ على ذلك فوقَ الخلوةِ
بعدَ العَقْدِ، قال في "النّهر"(٢): ((وهذا يُشكِلُ على ما مَرَّ؛ إذ قد جُعِلَ لآخرِ هذا الفعلِ الواحدِ
حکمٌ علی حِدٍ)) اهـ.
وأجابَ "ح"(٣) تبعاً لـ "الحمَويِّ": ((بأنَّ هذا مرويٌّ عن "محمَّدٍ" وذاك قولُهُ، فلا تَنَافِيَ))،
واعترضَهُ "ط"(٤) بما في "البحر"(٥) عَقِبَ هذه المسألةِ: ((من أنَّ تخصيصَ الرِّوايةِ بـ "محمَّدٍ" لا يدلُّ
على خلافٍ، بل لأنَّها رُوِيَتْ(٦) عنه دُونَ غيرِهِ)) اهـ، فتأمَّل.
قلت: والجوابُ الحاسمُ للإشكالِ من أصلِهِ: أنَّ اعتبارَ آخرِ الفعلِ هنا من جهةٍ كونِهِ خلوةٌ
مُقرِّرةً للمهرِ بل فوقَها، لا من جهةٍ كونِهِ وَطْئاً، ولا يمكنُ اعتبارُ ذلك في إيجابِ الحَدِّ وَتُبُوتٍ
الرَّجعةِ؛ لأنَّ الخلوةَ لا تُوجِبُ ذلك، فافهم.
(١) في "الأصل" و"م": ((بامرأته))، وهو خطأ.
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب أحكام التعليق ق ٢٢٦/أ.
"ح": كتاب الطلاق - باب التعليق ق ١٩٠/أ.
(٣) ".
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٥٩/٢ بتصرف.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٣٩/٤.
(٦) في "آ": ((رواية)).

الجزء التاسع
٥١٥
باب التعلیق
لأنَّ الشَّرطَ مشاركتُها في القَسْم ولم يُوجَد (فلو(١)) نكَحَ (في عِدَّةِ الرَّجعيِّ) أو
لم يَقُلْ: عليكِ (طَلُقَت) الجديدةُ، ذكرَهُ "مسكين"(٢)، وقَّدَهُ في "الَّهرِ"(٣) بحثاً بما
إذا أرادَ رجعتَها، وإلاّ فلا قَسْمَ لها كما مَرَّ(٤) ..
[١٣٩٥٥] (قولُهُ: لأنَّ الشَّرطَ إلخ) عبارةُ "البحر"(٥): ((لأَنَّ الشَّرطَ لم يوجد؛ لأنَّ التَّزُوُجَ
عليها أنْ يُدخِلَ عليها مَن يُنازِعُها في الفراشِ ويُزاحِمُها في القَسْمِ، ولم يوجد)).
٥٠٨/٢
[١٣٩٥٦] (قولُهُ: وَقَّدَهُ) أي: فَيَّدَ الطَّلاقَ إذا نَكَحَها في عِدَّةِ الرَّجعيِّ بما ذُكِرَ أخذاً من
مفهوم التّعليل، وقال: ((إنَّ هذه واردةٌ [٣/ ق٢٨١/أ] على "المصنّف"))، يعني: صاحبَ "الكنز".
قلت: وقد يقالُ: إنَّ المزاحمةَ في القَسْمِ موجودةٌ حُكْماً وإن لم يُرِدْ مُراجعتها وقتَ الطَّلاقِ؛
لاحتمالِ تَغُّرِ الإرادةِ بعدَهُ بإرادةِ المراجَعةِ، كما لو تَزَوَّجَها في حالِ سَفَرِهِ أو حالِ نُشُوزِ الأُولى،
فإِنَّ الذي يَظهَرُ الوقوعُ وإنْ لم تُوجَد المزاحَمَةُ حقيقةً وقتَ التّوُجِ، فتأمَّل.
[١٣٩٥٧] (قولُهُ: كما مَرَّ) أي: في بابِ القَسْم، "ح"(٦).
(قولُهُ: لأنَّ التَزوَّجَ عليها أنْ يُدخِلَ عليها مَنْ يُنازِعُها في الفِراشِ إلخ) قال "الرَّحمنُّ": ((ُيُشكِلُ
على هذا التّعليلِ أنَّ عدمَ لزومِ القسْمِ لا يمنعُ ذلك، حتَّى لو تزوَّج عليها في السَّفَرِ طُلُقَتْ الجديدةُ
ولا قسْمَ فيِه، والأولى أنْ يُقَالَ: معنى نكاحِهِ عليها أنْ يُدخِلَ عليها امرأةً بعقدِ النّكاحِ مع بقاءِ نكاحِ
الأُولى، والمبانةُ قد انقطعَ نكاحُها بالكُلَّّةِ، ألا يُرَى أَنَّها لا تطلُقُ بكلِّ امرأةٍ؟)) اهـ.
(١) في "د" و"و": ((ولو)).
(٢) "شرح منلا مسكين على الكنز": كتاب الطلاق - باب التعليق صـ١٠٧ - بتصرف.
(٣) "النهر": كتاب الطلاق - باب أحكام التعليق ق ٢٢٦/أ.
(٤) صـ ١٦ - "در".
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٣٩/٤.
(٦) "ح": كتاب الطلاق - باب التعليق ق ١٩٠/أ.

قسم الأحوال الشخصية
٥١٦
حاشية ابن عابدين
(قال لها: أنتِ طالقٌ إنْ شاء الله.
مطلبٌ: مسائلُ الإستثناء والمشيئة
[١٣٩٥٨] (قولُهُ: قال لها إلخ) شروعٌ في مسائلِ الاستثناء، وعَقَدَ لها في "الهداية"(١) فصلاً على
حِدَةٍ، قال في "الفتح"(٢): ((وأَلَحَقَ الاستثناءَ بالتّعليقِ لاشتراكِهما في منعِ الكلام من إثباتِ مُوجَبِهِ،
إلاَّ أنَّ الشَّرطَ يَمنَعُ الكلَّ والاستثناءُ البعضَ، وقدَّمَ مسألةَ: إن شاء الله لمشابهتِها الشَّرطَ في مَنْعِ
الكلِّ، وذكَرَ أداةً(٣) التعليقِ - ولكنَّه ليس على طريقِهِ- لأَنّه مَنْعٌ لا إلى غايةٍ، والشَّرطُ منعٌ إلى غايةٍ
تَحتُقِهِ، كما يُفيدُهُ: أَكرِمْ بني تميمٍ إِنْ دخلوا، ولذا لم يُورِدْهُ في بحثِ النَّعليقاتِ، ولفظُ الاستثناء
اسمٌ توقيفيٌّ، قال تعالى: ﴿وَلَا يَسْتَشُْونَ﴾ [القلم -١٨]، أي: لا يقولون: إن شاء الله، وللمُشاركةٍ
في الاسمِ أيضاً اتَّجَهَ ذكرُهُ في فصل الاستثناء.
مطلبٌ: الاستثناءُ يَثْبُتُ حكمُهُ فِي صِيَغِ(٤) الإخبارِ لا في الأمر والنّهي
وإنما يَثْبُتُ حكَمُهُ فِي صِيَغِ الإخبارِ وإنْ كان إنشاءَ إيجابٍ لا في الأمرِ والنّهي، فلو قال:
أَعْتِقُوا عبدي من بعدٍ موتي إنْ شاء الله لا يَعمَلُ الاستثناءُ، فلهم عِتْقُهُ، ولو قال: بِعْ عبدي هذا إن
شاء الله كان للمأمورِ بيعُهُ، وعن "الحَلْوانِّ": ((كلُّ ما يَخْتَصُّ باللسانِ يُطِلُهُ الاستثناءُ كالطَّلاق
والبيعِ، بخلاف ما لا يَخْتَصُّ به كالصَّومِ، لا يَرفَعُهُ لو قال: نَوَيتُ صومَ غدٍ إن شاء الله تعالى له
أداؤُهُ بتلك النَّةِ))، كذا في "الفتح". ومعنى قولهِ: ((توقيفيٍّ)) أَنَّه وارِدٌ في اللُّغَةِ لا اصطلاحيٌّ فقط.
مطلبٌ: الاشتثناءُ يُطلَقُ على الشَّرطِ لغةً واستعمالاً
وفي "حاشية البيضاويِّ" لـ "الخفاجيِّ"(٥) من سورةِ الكهف: ((الاستثناءُ يُطلَقُ على النَّقييدِ
(قولُهُ: لا في الأمرِ إلخ) قال "البيري": ((بُطلانُ الاستثناءِ في الأوامرِ قولُ "محمَّدٍ" في غيرِ روايةٍ
الأصولِ، وفي الظاهرِ يصِحُّ، ونقلَ ذلكَ عن "الإِسْبيجابيِّ")) اهـ.
(١) انظر "الهداية": كتاب الطلاق - فصل في الاستثناء ٢٥٤/١.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق - فصل في الاستثناء ٤٦٠/٣.
(٣) في "ب": ((أداءة))، وهو تحريف.
(٤) في "ب": ((ضيع))، وهو تحريف.
(٥) المسماة "عناية القاضي وكفاية الراضي": لأحمد بن محمد بن عمر، شهاب الدين الخفاجي المصريّ (ت ١٠٦٩ هـ)، =

الجزء التاسع
٥١٧
باب التعلیق
B
متصلا) ..
....
بالشَّرطِ في اللُّغةِ والاستعمالِ كما نَصَّ عليه "السِّيرافيُّ" في "شرح الكتاب"(١)، قال "الرَّاغبُ"(٢).
الاستثناءُ رَفْعُ ما يُوجِبُهُ عمومٌ سابقٌ كما في قولهِ تعالى: ﴿قُل لَّا أَسِدُ فِي مَا أُوْحِىَ إِلَّ مُحَرَّمَا عَلَى طَاِ
يَطْعَمُهُ وَإلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً﴾ [الأنعام -١٤٥]، أو رفعُ ما يُوجِبُهُ اللَّفظُ كقولِهِ: امرأتي طالقٌ إن
شاء الله اهـ. وفي الحديث: ((مَن حلَفَ على شيءٍ فقال: إن شاء الله فقد استثنى)(٣)) اهـ.
ويأتي(٤) الخلافُ في أَنَّه إبطالٌ أو تعليقٌ.
مطلبٌّ: قال: أنتِ طالقٌ وسِكَتَ ثمَّ قال: ثلاثاً تقعُ واحدةٌ
[١٣٩٥٩] (قولُهُ: مُتَّصلاً) احترازٌ عن المنفصلِ، بأنْ وُجِدَ بين اللَّفظين فاصلٌ من سكوتٍ
بلا ضرورةٍ تَنَفَّسٍ ونحوِهِ أو من كلامٍ لغوٍ كما يأتي(٥)، وقَّدَ في "الفتح"(٦) السُّكوتَ بالكثيرِ،
- على "أنوار التنزيل وأسرار التأويل": لأبي سعيد - وقيل: أبو الخير - عبد الله بن عمر، ناصر الدين المعروف
بالبيضاوي الشيرازيِّ الشافعيِّ (ت٦٨٥هـ، وقيل غير ذلك). ("كشف الظنون" ١٨٦/١، "طبقات السبكي"
١٥٧/٨، "خلاصة الأثر" ٣٣١/١).
(١) "شرح كتاب سيبويه": لأبي سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان السِّيراني (ت٣٦٨هـ). ("كشف الظنون"
١٤٢٦/٢، "إنباه الرواة" ٣١٣/١، "سير أعلام النبلاء" ٢٤٧/١٦).
(٢) "مفردات ألفاظ القرآن": مادة ((ثنى)) بتصرف.
(٣) أخرجه أحمد ٦/٢ - ١٠- ٤٩، وأبو داود (٣٢٦١)، والترمذي (١٥٣١)، والنسائي ١٢/٧ - ٢٥، وابن ماجه
(٢١٠٥) في الأيمان - باب الاستثناء في اليمين، وابن حبان (٤٣٣٩) الإحسان، والبيهقي ٤٦/١٠، من طرق عن
أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً، قال الترمذي: حديث حسن، وأخرجه ابن حبان (٤٣٤٠)،
والبيهقي من طريق أيوب بن موسى عن نافع به، قال البيهقي: إنّما يعرف هذا الحديث مرفوعاً من حديث أيوب
السختياني ولايكاد يصح رفعه إلا من جهة أيوب، نعم أخرجه النسائي ٢٥/٧ والحاكم ٣٠٣/٤ والبيهقي عن كثير
بن فرقد عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً، قال حماد بن زيد: كان أيوب يرفع هذا الحديث ثم تركه، وكذلك قال إسماعيل
بن عُلَيَّة وأخرجه عبد الرزاق (١٦١١٣)، والبيهقي من طريق معمر والثوري عن أيوب (ح) ومالك وأسامة وموسى
وعبيد الله العمري. كلُّهم عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً، قال الترمذي: وهكذا روى سالم عن أبيه.
(٤) المقولة [١٣٩٩٧] قوله: ((فإنّه تطليق إلخ)).
(٥) صـ ٥١٩- "در".
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق - فصل في الاستثناء ٤٦٢/٣.

قسم الأحوال الشخصية
٥١٨
حاشية ابن عابدين
إلاَّ لْتَنَفَّسِ، أو سُعالٍ، أو حُشاءٍ، أو عُط اسٍ، أو ثِقَلٍ لسانٍ، أو إمساكِ فٍ (١)،
أو فاصلٍ مُفيدٍ لتأ کیدٍ.
وفي "الخانّة"(٢): [٣/ق ٢٨١/ب] ((قال لزوجتِهِ: أنتِ طالقٌ وسكَتَ، ثمَّ قال: ثلاثاً إنْ كان سكوتُهُ
لانقطاعِ النّفَسِ تَطْلُقُ ثلاثً، وإلاّ تقعُ واحدةٌ))، وفي أيمان "البرَّازِيَّةِ"(٣): ((أَخَذَهُ الوالي وقال: بالله،
فقال مثلَهُ، ثمّ قال: لتأتيَنَّ يومَ الجمعة، فقال الرَّجُلُ مثلَهُ فلم يأتِ لم يَحَنَثْ؛ لأَنَّه بالحكايةِ
والسُّكوتٍ صار فاصلاً بين اسم الله تعالى وحَلِفِهِ، وكذا فيما لو كان الحَلِفُ بالطَّلاق)) اهـ.
[١٣٩٦٠] (قولُهُ: إِلاَّ لَنَفُسِ) أي: وإنْ كان له منه بُدٌّ، بخلاف ما لو سكَ-، قَدْرَ النَّفَسِ ثمَّ
استثنى لا يصحُّ الاستثناءُ للفصلِ، كذا في "الفتح"(٤)، فعُلِمَ أنَّ السُّكوتَ قَدْرَ النَّفَسِ بلا تَنَفِّسٍ
كثيرٌ، وأنَّ السُّكوتَ لِلْتَنفُسِ - ولو بلا ضرورةٍ- عفوٌ.
(١٣٩٦١) (قولُهُ: أو إمساكِ فمٍ) أي: إذا أتى بالاستثناءِ عَقِبَ رفعِ اليدِ عن فمِهِ.
[١٣٩٦٢) (قولُهُ: لتأكيدٍ) نحو: أنتِ طالقٌ طالقٌ إن شاء الله، إذا قصَدَ التَّأكيدَ فإنّه تقدَّمَ(٥) في
الفروع قبيل الكنايات: أنَّه لو كرَّرَ لفظَ الطَّلاقِ وقَعَ الكلُّ، فإنْ نَوَى النَّأكيدَ دُيِّنَ اهـ. وكذا: أنتَ
حُرٌّ حُرٍّ إن شاء الله، كما في "البحر"(٦)، "ح"(٧)، ويأتي(٨) تمامُ الكلام على ذلك.
(١) في "د" زيادة: ((هذا بخلاف ما لو قال: لله عليّ أن أتصدّق بمائة دينار فأخذ إنسانٌ فمَه، وهو يريد أن يقول: إن
فعلت كذا، فالاحتياط أن يتصدَّق؛ لأنَّ الطلاقَ محظورٌ فيتكلّفُ لعدمه ما أمكن، فُيُجْعَلُ هذا الانقطاعُ غيرَ فاصلٍ،
أمَّا الصدقةُ فعبادةٌ، فلا يتكلِّفُ لعدمها، كما سنذكره عن "الولوالجية" قبيل باب اليمين في الدخول)). ق ١٩٣/أ.
(٢) "الخانية": كتاب الطلاق ٤٦٦/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "البزازية": كتاب الأيمان - الفصل الثاني: فيما يكون يميناً - النوع الأول: في لفظه ٤ /٢٦٨ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق - فصل في الاستثناء ٤٦٢/٣.
(٥) صـ ٢٩٦-٢٩٧ - "در".
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٤٠/٤.
(٧) "ح": كتاب الطلاق - باب التعليق ق ١٩٠/أ بإيضاح من ابن عابدين.
(٨) ص٥٣٢- "در".