Indexed OCR Text
Pages 441-460
الجزء التاسع
٤٣٩
فصل في المشيئة
لم تَطْلُقْ؛ لأَنَّه يجوزُ أنْ لا تُحِبَّ ولا تُبِغِضَ(١)، ولا يجوزُ أنْ تشاءَ ولا تشاءَ. ولو قال
لهما: أشدُّكما حُبّاً للطّلاقِ أو أشدُّكما بغضاً له طالقٌ، فقالت كلٌّ: أنا أشدُّ حبّاً له
لم يَقَعْ لدعوى كلِّ أنَّ صاحبتَها أقلُّ حبّاً منها، ..
أو كَرِهْتِ فقالت: أبيْتُ تَطْلُقُ، ولو قالَ: إِنْ لَمْ تَشَائِي فأنتِ طالِقٌ فقالَتْ: لا أَشَاءُ لا تطلُقُ؛ لأنَّ
(أبيْتُ) صيغةٌ لإيجادِ الإِباءِ، فقد عَلَّقَ بالإِباءِ منها، وقد وُجِدَ فَوَقَعَ، وقولُهُ: وإِنْ لَمْ تَشَائِي صيغةٌ
للعَدَمِ لا للإيجادِ، فصارَ بمنزلةِ: إِنْ لَمْ تدخُلِي الدَّارَ، وعَدَمُ المشيئةِ لا يتحقَّقُ بقولِهَا: لا أشاءُ؛ لأنَّ
لَهَا أنْ تَشَاءَ مِنْ بعدُ، وَإِنَّمَا يتحقَّقُ بالموتِ، "بحر"(٢) عَنِ "المحيطِ"، وذَكَرَ بعدَهُ أَنّهُ لو علّقَهُ بِعَدَمِ
مشيئةٍ نفسِهِ فهوَ كذلِكَ، بخلافٍ: إِنْ لَمْ يَشَأُ فُلانٌ فقال: لا أَشَاءُ، والفَرْقُ أنَّ شرطَ البِرِّ في
الأجنبيِّ مشيئةُ طلاقِها في المجلسِ، وبقولِهِ: لا أشاءُ تبدَّلَ المجلسُ؛ لأَنَّهُ اشتغالٌ بِمَا لا يُحْتَاجُ إليهِ؛ إذْ
يكفِيهِ في الإيقاعِ السُّكُوتُ حتَّى يقومَ.
[١٣٧٩٤) (قولُهُ: لَمْ تَطْلُقُ) محلُّهُ ما إذا قالَتْ: لا أُحِبُّ ولا أُبْغِضُ، أو سَكَمَتْ، أمَّا لو قالَتْ:
أُحِبُّ أو أُبِغِضُ طُلُقَتْ؛ لأنَّ التَّعليقَ بالمحبَّةِ ونحوِها تعليقٌ على الإخبارِ بذلِكَ ولو كانَ مُخَالِفَاً لِمَا
في الواقِعِ كَمَا سيأتي(٣).
[١٣٧٩٥] (قولُهُ: ولا يجوزُ أنْ تَشَاءَ ولا تَشَاءَ) لأنَّ المشيئةَ تُنِيُ عن الوجودٍ، ولا واسطةَ بينَ
الوجودِ وعدمِهِ.
[١٣٧٩٦) (قولُهُ: أو أشدُّكُمَا بُغْضَاً لَهُ) هذِهِ مسألةٌ ثانيةٌ، وقولُهُ: ((فقالَتْ كُلٌّ: أنا أَشَدُّ حَبَّأَ
لَهُ)) الخ جوابُ المسألةِ الأُوْلَى، وَتَرَكَ جوابَ المسألةِ الثَّانيةِ لكونِهِ معلوماً بالمُقَايَسَةِ، تقديرُهُ: فقالَتْ
كُلٌّ: أنا أَشَدُّ بُغْضَاً لَهُ لَمْ يقعْ لدعوى كُلِّ أَنَّ صاحِبَتَها أقلُّ بُغْضاً منها، فَلَمْ يَتِمَّ الشَّرْطُ، "ح"(٤).
[١٣٧٩٧] (قولُهُ: فقالَتْ كُلٌّ إلخ) أَيْ: وكذِّبَهُمَا الزَّوجُ كَمَا قَّدَهُ في "كافي الحاكمِ"،
(١) في "ب" و"ط": ((أن لا تحبَّه ولا تبغضه)).
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في المشيئة ٣٦٥/٣ - ٣٦٦ بتصرف.
(٣) المقولة [١٣٨٠٠] قوله: ((فيتقيد بالمجلس)).
(٤) "ح": كتاب الطلاق - باب الأمر باليد - فصل في المشيئة ق١٨٧ /ب.
2
قسم الأحوال الشخصية
٤٤٠
حاشية ابن عابدين
فلم يَتِمَّ الشَّرطُ. ثمَّ التَّعليقُ بالمشيئةِ أو الإرادةِ أو الرِّضا أو الهوى أو المحبَّةِ يكونُ
تمليكاً فيه معنى التّعليق، فيتقيَّدُ بالمجلسِ كـ: أمرُكِ بيدِكِ ..
ومُقْتَضَاهُ لو صدَّقَهُمَا وَقَعَ عليهِمَا؛ لأنَّ(١) (أَفْعَلَ التَّفضيلِ) ينتظِمُ الواحِدَ والأكثرَ كَمَا سيأتي(٢) في
الوَقْفِ، فِيمَا لو شَرَطَ النَّظَرَ للأَرْشَدِ، تأمَّلْ.
[١٣٧٩٨) (قولُهُ: فَلَمْ يَتِمَّ الشَّرْطُ) لأَنّهَا غيرُ مُصَدَّقَةٍ فِي الشَّهَادَةِ على صاحِبَتِهَا، [٣/ ق٢٦٣/أ]
"بحر"(٣). أَيْ: لأَنّهَا لا تكونُ أَشَدَّ حُبَّا أو بُغْضاً إلاّ إذا كانَتِ الأُخْرَى أَقَلَّ، وهي لا تُصَدَّقُ على
ما في قَلْبِ الأُخْرَى، فَلَمْ يثبُتْ كُونُهَا أَشَدَّ مِنَ الأُخْرَى، وَيُقَالُ فِي الأُخْرَى كذلِكَ، فَلَمْ يثُبُتْ
أشديَّةُ واحدةٍ منهُمَا، فَلَمْ يَتِمَّ شرطُ الوقوعِ على واحدةٍ منهُمَا، وَمُقْتَضَى النَّعليلِ أَنَّهُ لو قالَتْ
واحدةٌ منهُمَا فَقَطْ: أنا أَشَدُّلَمْ يَقَعْ عليها إلاَّ أنْ يُقَالَ: إِنَّ في دعوى كُلِّ منهُمَا تكذيبَ كُلِّ
للُخْرَى، بخلافٍ دعوى إحداهُمَا، وسيأتي(٤) في التّعليقِ أَنَّهُ لو قالَ: إِنْ كُنْتِ تُحِبِّينَ كَذَا فأنتٍ
كَذَا وفلانٌ، فقالَتْ: أُحِبُّ تُصَدَّقُ في حَقِّ نَفْسِها، تأمَّلْ.
[١٣٧٩٩] (قولُهُ: ثمَّ الَّعليقُ بالمشيئةِ إلخ) وكَذَا التَّعليقُ بِكُلِّ ما هو مِنَ الَعَانِي أَّتي لا يطَّلِعُ
عليها غيرُهَا، "بحر "(٥) "ط"(٦).
[١٣٨٠٠) (قولُهُ: فيتقيَّدُ بالمجلسِ) وكَذَا إذا كانَتْ كاذبةً في الإخبارِ بالمحبَّةِ والبُغْضِ يَقَعُ،
بخلافِ التَّعليقِ بالحيضِ ونحوِهِ، ثُمَّ إِلَّ هَذَا تفريعٌ على الثَّمليكِ، قيلَ: والأَوَّلَى زيادةُ: ((ولا يَمْلِكُ
الرُّجُوعَ عنهُ)) ليْتَفَرَّعَ على كونِهِ تعليقاً، فإنَّهُ أَظْهَرُ مِنْ تفريعِهِ على التَّمليكِ.
(١) في "ب": ((نَّ))، وهو تحريف.
(٢) المقولة [٢١٥٠١] قوله: ((غير مأمون إلخ)).
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٢٩/٤-٣٠.
(٤) انظر المقولة [١٣٩١٠] قوله (كقوله إن حضت إلخ) والمقولة [١٣٩١٢] قوله (طلقت هي فقط).
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الأمر باليد - فصل في المشيئة ٣٦٥/٣ معزّاً إلى "المحيط".
(٦) "ط": كتاب الطلاق - باب الأمر باليد - فصل في المشيئة ١٥٠/٢.
الجزء التاسع
٤٤١
فصل في المشيئة
بخلافِ التّعلِيقِ بغيرِها.
قلتُ: وفيهِ أنَّ المرادَ بيانُ مَا خَالَفَ التَّعليقُ بهذِهِ المذكوراتِ التّعلِيقَ بغيرِهَا، وعَدَمُ الرُّجُوعِ
عنهُ مِمَّا تَوَافَقَ فيهِ الجميعُ، فافْهَمْ.
[١٣٨٠١] (قولُهُ: بخلافِ التَّعليقِ بغيرِهَا) كالتَّعليقِ على الخَيْضِ أو على دُخُولِ الدَّارِ، فإنّهُ
تعليقٌ مَحْضٌ لا يتقيّدُ بِالْمَحْلِسِ، وَكَذَا لا يَقَعُ في نفسِ الأمرِ بالإخبارِ كَذِبَاً كَمَا سيأتي، والله
سبحانَهُ وَتَعَالَى أَعلَمُ.
قسم الأحوال الشخصية
٤٤٢
حاشية ابن عابدين
﴿بابُ التَّعليق﴾
(هو) لغةً مِن علَّقَهُ تعليقاً: جَعَلَهُ مُعلَّقً، "قاموس"(١) (٢). واصطلاحاً: (رَبْطُ حصولِ
مضمونٍ جملةٍ بحصولِ مضمونٍ جملةٍ أخرى) ويُسمَّى يميناً مجازاً، وشرطُ صحَّتِهِ ....
﴿بابُ التَّعليق﴾
ذكرَهُ بعدَ بيان تنجيزِ الطَّلاقِ صريحاً وكنايةً؛ لأَنَّه مُركّبٌ من ذكرِ الطَّلاقِ والشَّرْطِ، فأخّرَهُ
عن المفرد، "نهر "(٣).
[١٣٨٠٢] (قولُهُ: مِن: عَلَّقَهُ تعليقاً) كذا في "البحر"(٤)، والأولى أنْ يقول: وهو مصدرُ عَلَّقَهُ:
جَعَلَهُ مُعَلَّقاً، "ط " (٥)، أي: لأنَّ كلامَهُ يُوهِمُ اشتقاقَ المصدرِ من الفعلِ، وهو خلافُ المختارِ، لكنَّ
المرادَ بيانُ المادَّةِ لإِفادةِ أنَّ المرادَ به لغةٌ مُطلَقُ التَّعليقِ الشَّاملِ للحِسِّيِّ والمعنويِّ.
[١٣٨٠٣] (قولُهُ: واصطلاحاً: ربطُ إِلخ) فهو خاصٌّ بالمعنويِّ، والمرادُ بالجملةِ الأُولى في كلامِهِ
جملةُ الجزاءِ، وبالثّانيةِ جملةُ الشَّرطِ، وبالمضمونِ ما تَضَمَّتْهُ الجملةُ من المعنى، فهو في مثل: إنْ
دَخَلْتِ الدَّارَ فأنتِ طالقٌ ربطُ حصولِ طلاقِها بحصولِ دُخُولِها الدَّارَ.
[١٣٨٠٤] (قولُهُ: ويُسمَّى يميناً مجازاً) لِما في "النّهر" (٦): ((من أنَّ التّعليقَ في الحقيقةِ إنّما هو
شرطٌ وجزاءٌ، فإطلاقُ اليمينِ عليه مجازٌ؛ لِما فيه من معنى السَّبيَّةِ)) اهـ.
وفيه أنَّ هذا بيانٌ للجملةِ الشَّرطيّةِ المُتضمِّنةِ للتَّعليقِ المُعرَّفِ بِالرَّبْطِ الخاصِّ كما [٣/ ق٢٦٣/ب]
علمتَ، وهذا الرَّبِطُ يُسمَّى يميناً، قال في "الفتح"(٧): ((إنَّ اليمينَ في الأصلِ القوَّةُ، وسُمِّيَتْ إحدى
(١) "القاموس": مادة((علق)).
(٢) عبارة "ب" و"ط": (("قاموس" جعله معلقاً)). ولفظة (("قاموس")) ليست في "و".
(٣) "النهر": كتاب الطلاق - باب أحكام التعليق ق ٢٢١/ب.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٢/٤.
(٥) "ط": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٥٠/٢.
(٦) "النهر": كتاب الطلاق - باب أحكام التعليق ق٢٢٢/أ.
(٧) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق ٤٤٢/٣ بتصرف.
الجزء التاسع
٤٤٣
باب التعليق
اليدين باليمين لزيادةٍ قوَّتِها على الأخرى، وسُمِّيَ الحَلِفُ بالله تعالى يميناً لإفادتِهِ القُوَّةَ على المحلوفِ
عليه من الفعلِ أو الّركِ بعدَ تَرَدُّدِ النّفْسِ فيه، ولا شكَّ في أنَّ تعليق المكروهِ لنَّفْسِ على أمرٍ بحيث
يَنْزِلُ شرعاً عند نُزُولِهِ يفيدُ قوََّ الامتناعِ عن ذلك الأمرِ، وتعليقَ المحبوبِ لها - أي: للنّفْسِ- على ذلك
يُفِيدُ الحملَ عليه، فكان يميناً)) اهـ لكنَّ هذا يَحتمِلُ أَنَّه حقيقةٌ أو مجازٌ في اللُّغَةِ.
وفي أيمان "البحر"(١): ((ظاهرُ ما في "البدائع"(٢): أنَّ الَّعليقَ يمينٌ في اللُّغةِ أيضاً، قال: لأنَّ
"محمَّداً" أطلَقَ عليه يميناً(٣)، وقولُهُ حُجَّةٌ في اللُغةِ)) اهـ. فأفادَ أَنَّه يمينٌ لغةً واصطلاحاً، ولذا قال في
"معراج الدِّراية": ((اليمينُ يقعُ على الحَلِفِ بالله تعالى وعلى النَّعليق)).
٤٩٢/٢
مطلبٌ فيما لو حلَفَ لا يَحِلِفُ فعَلَّقَ
قلت: لكنَّ مقتضى كلامِ "الفتح" المارّ(٤) أنَّ المرادَ به التَّعليقُ على أمرٍ اختياريِّ للمُعلّقِ، لَيُعيدَ
قوََّ الامتناعِ عن الأمرِ المحلوفِ عليه أو قوََّ الحملِ عليه نحو: إنْ بَشَّرْتَني بكذا فأنتَ حرٌّ، فغيرُهُ من
التّعليقِ لا يُسمَّى يميناً مثل: إنْ طَلَعَت الشَّمسُ أو إنْ حِضْتِ فأنتِ كذا، لكنْ في "تلخيص الجامع"
و"شرحه" لـ "الفارسيِّ": ((لو حَلَفَ لا يَحلِفُ بيمينٍ حَنِثَ بتعليقِ الجزاءِ بما يَصِلُحُ شرطاً، سواءٌ
كان الشَّرِطُ فِعْلَ نفسِهِ أم فِعْلَ غيرِهِ أم مجيءَ الوقت كـ: أنتِ طالقٌ إِنْ دَخَلْتُ، أو إِنْ قَدِمَ زِيدٌ، أو
إذا جاء غدّ، وكذا إذا جاء رأسُ الشَّهر، أو إذا أَهَلَّ الهلالُ والمرأةُ من ذَواتِ الحِيَضِ دون الأشهر؛
لوجودٍ ركن اليمين وهو تعليقُ الجزاءِ، ووجودُ اليمينِ شرطُ الحنث، فَيَحَنَثُ إلاَّ أنْ يُعلّقَ بعملٍ من
أعمالِ القلب كـ: إنْ شئتُ، أو أردتُ، أو أحببتُ، أو هَوِيْتُ، أو رَضِيتُ، أو بمجيءِ الشَّهر كـ: إذا
جاءَ رأسُ الشَّهر والمرأةُ من ذَواتِ الأشهر فلا يَحنّثُ:
(١) "البحر": ٣٠٠/٤.
(٢) "البدائع": كتاب الأيمان ٣/٣.
(٣) نصَّ محمَّد على ذلك في كتابيه "الأصل" و"الجامع"، كما في "البدائع".
(٤) في المقولة نفسها.
قسم الأحوال الشخصية
٤٤٤
حاشية ابن عابدين
أمَّ الأوَّلُ فلأَنَّه مُستعمَلٌ فِي النَّمليكِ، ولذا يَقتصِرُ على المجلسِ فلم يَتَمخَّضْ للتَّعليق.
مطلبٌ: لا يَحْنَثُ بتعليقِ الطَّلاقِ بالتّطليق
وأمَّا الثّاني فلأَنَّه مُستعمَلٌ في بيانٍ وقتِ السُّنَّةِ؛ لأنَّ رأسَ الشَّهر في حقِّها وقتُ وقوعِ
الطَّلاقِ السُّيِّ، فلم يَتَمحَّضْ للَّعليق، ولهذا لم يَحَثْ بتعليقِ الطَّلاق بالتّطليق كـ: أنتِ طالقٌ إِنْ
طَلَقْتُكِ؛ لاحتمالِ إرادةِ الحكاية عن الواقع من كونه مالكاً لتطليقها، فلم يَتَمخَّضْ للتَّعليقِ،
[٣/ق١/٢٦٤] ولا بقولهِ لعبده: إنْ أَدَّيْتَ إليَّ ألفاً فأنتَ حرٌّ، وإِنْ عجزتَ فأنتَ رقيقٌ وإِنْ وُجِدَ
الشَّرطُ والجزاءُ؛ لأَنَّه تفسيرُ الكتابةِ، فلم يَتَمخَّضْ للتَّعليق، ولا بقولِهِ: أنتِ طالقٌ إِنْ حِضْتٍ
حَيْضةً؛ لأنَّ الخَيْضةَ الكاملةَ لا وجودَ لها إلاّ بوجودٍ جزءٍ من الطُّهرِ، فيقعُ في الطُّهرِ، فأمكَنَ جَعْلُهُ
تفسيراً لطلاقٍ(١) السِّةِ، فلم يَتَمَّضْ للتعليق. وإنَّما لم نُحِثُهُ بما لم يَتَمِحَّضْ للتَّعليق في هذه الصُّور؛
لأنَّ الحَلِفَ بالطَّلاقِ محظورٌ، وحملُ كلامِ العاقل على وجهٍ فيه إعدامُ المحظورِ أَولى، وقد أمكّنَ حملُهُ
هنا على ما يَحتمِلُهُ من التَّمليكِ أو النّفسير، فلا يُحمَلُ على الحَلِفِ بالطّلاق، وإنَّما حَنِثَ في قوله:
إِنْ حِضْتِ فأنتِ طالقٌ لوجودٍ شرط الحِنْثِ، وهو اليمينُ بذِكْرِ ركنِهِ وهو الجزاءُ والشَّرطُ، وقولُهُ:
إِنْ حِضْتٍ لا يَصِلُحُ تفسيراً للطّلاقِ البِدْعيِّ لتنوُّعِ البِدْعِيِّ إلى أنواعٍ، فلم يُمكِن جَعُلُهُ تفسيراً
بخلاف السِّيِّ، فإنَّ نوعٌ واحدٌ، وإنَّما حَنِثَ فيما إذا قال لها: أنتِ طالقٌ إِنْ طَلَعَت الشَّمسُ مع أنَّ
معنى اليمين - وهو الحملُ أو المنعُ - مفقودٌ، ومع أنَّ طلوعَ الشَّمسِ مُتحقّقُ الوجودِ لا يَصْلُحُ شرطاً
لأَنّه لا خَطَرَ في وجودِهِ؛ لأَنَّا نقولُ: الحملُ والمنعُ ثمرةُ اليمين وحِكْمُتُهُ، فقد تَمَّ الرُّكنِ في اليمينِ
﴿بابُ التَّعليق﴾
(قولُهُ: ولهذا لم يحنثْ بتعليقِ الطَّلاقِ إلخ) في "الخانيّةَ": ((رجلٌ قال لامرأتِهِ: إِنْ قلتُ لكِ: أنتِ
طالقٌ فأنتِ طالقٌ، فقالَ: قد طلّقْتُك تطلقُ أُخرى في القضاءِ، فإنْ عَنَى طلاقاً بذلك القولِ دُيِّنَ)) اهـ،
ومقتضاهُ أنَّ ما ذكره "المُحَشِّي" حُكُمُ الدِّيانةِ إنْ نوى، كما ذكَرَهُ.
(١) في "ب": ((تفسير الطلاق))، وفي العبارة قُصُور.
الجزء التاسع
٤٤٥
باب التعلیق
كونُ الشَّرطِ معدوماً على خَطَرِ الوجودِ.
دُونَ الثَّمرةِ والحِكْمة؛ إذ الحُكُمُ الشَّرعيُّ في العُقُودِ الشَّرعيَّةِ يتعلَّقُ بالصُّورةِ لا بِالَّمرةِ والحِكْمةِ، ولذا
لو حلَفَ لا يبيعُ فباع فاسداً حَنِثَ؛ لوجودِ ركنِ البيع وإنْ كان المطلوبُ منه - وهو انتقالُ المِلكِ-
غيرَ ثابتٍ، ولا نُسلِّمُ عدمَ الخَطَرِ لاحتمالِ قيامِ السَّاعةِ في كلِّ زمانٍ)) اهـ، ملخّصاً.
وحاصلُهُ: أنَّ كلَّ تعليقٍ يمينٌ سواءٌ كان تعليقاً على فعلِهِ أو فعلٍ غيرِهِ أو على مجيءِ الوقتِ
وإنْ لم توجد فيه ثمرةُ اليمين وهي الحَمْلُ أو المنعُ، فَيَحَنَثُ به في حَلِفِهِ لا يَحِلِفُ، إلاَّ إذا أمكنَ
صَرْقُهُ عن صورةِ التَّعليقِ إلى جَعْلِهِ تمليكاً أو تفسيراً لطلاقِ السُّةِ أو لبيانِ الواقع أو للكتابة كما في
هذه المسائلِ الخمسِ المستثناةِ كما سيأتي(١) في كتاب الأيمان إن شاء الله تعالى.
وبهذا يَتْضِحُ ما قالَهُ في "البحر "(٢): ((من أنَّ تعبير "المصنّف" بالتَّعليقِ أَولى من قولِ "الهداية":
بابُ اليمين بالطَّلاق(٣)؛ لأنَّ التَّعليق يَشْمَلُ الصُّورِيَّ كهذه الخمسِ، وبعضُها قد ذُكِرَ في هذا
البابِ مع أَنَّها ليست يميناً كما علمتَ))، وقولُهُ في "النَّهر"(٤): ((إِنَّه لا يَحَنَثُ فيها؛ لأنّها ليست
يميناً عُرْفاً، فلا يُنَافِي كونَها يميناً في اصطلاحِ الفقهاءِ)) ساقطٌ لِما علمتَ من أنَّ عدم الحِنْثِ فيها
[٣/ق٢٦٤/ ب] لعدمٍ تَمَخُّضِها تعليقاً وأنّها ليست يميناً عندهم، وأيضاً لو كان ذلك مبنيًّ على العُرفِ
فما الفَرْقُ في العُرفِ بين: إِنْ حِضْتِ وإِنْ حِضْتِ حيضةً حتّى كان الأوَّلُ يميناً دون الثَّاني؟!
[١٣٨٠٥] (قولُهُ: كونُ الشَّرطِ) أي: مدلولِ فعلِ الشَّرطِ.
[١٣٨٠٦) (قولُهُ: على خَطَرِ الوجودِ) أي: مُتردّدً بين أنْ يكونَ وأنْ لا يكونَ، لا مستحيلاً
ولا مُتَحقّقاً لا محالةَ؛ لأنَّ الشَّرطَ للحَمْلِ أو (٥) المنعِ، وكلٌّ منهما لا يُتصوَّرُ فيهما، "شرح التَّحرير)"(٦).
(١) المقولة [١٧١٢٣] قوله: ((مذكورة في "الأشباه")).
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٢/٤ بتصرف.
(٣) لعله قصد بهذا: الفَصلَ الذي عقده صاحب "الهداية" المرغيناني رحمه الله وسَّاه (باب الأيمان في الطلاق) انظر "الهداية":
كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق ٢٥٠/١، وقال: ولنا أن هذا تصرف يمين لوجود الشرط والجزاء.
(٤) "النهر": كتاب الطلاق - باب أحكام التعليق ق ٢٢٢/أ.
(٥) في النسخ جميعها بالواو، وما أثبتناه من "شرح التحرير".
(٦) "التقرير والتحبير": المقالة الأولى في المبادئ اللغوية - الفصل الخامس - أدوات الشرط ٧٢/٢.
قسم الأحوال الشخصية
٤٤٦
حاشية ابن عابدين
- فالمحقّقُ(١) كـ: إنْ كان السَّماءُ فوقَنا تنجيزٌ، والمستحيلُ كـ: إنْ دخَلَ الْجَمَلُ
في سَمِّ الخياطِ لغوٌ .
[١٣٨٠٧] (قولُهُ: فالمحقَّقُ) محرزُ قولِهِ: ((معدوماً))، "ح"(٢).
[١٣٨٠٨] (قولُهُ: تنجيزٌ) ليس على إطلاقِهِ، بل فيما لبقائِهِ حكمُ ابتدائِهِ كقولِهِ لعبده: إِنْ
مَلَكُكَ فأنتَ حرٍّ عَتَقَ حين سكَتَ، وقولِهِ لها: إن أَبَصَرْتِ أو سَمِعْتِ أو صَحَحْتِ وهي بصيرةٌ
أو سميعةٌ أو صحيحةٌ طَلُقَتِ السَّاعَةَ؛ لأنَّ ذلك أمرٌ يَمتَدُّ، فكان لبقائِهِ حكمُ الابتداء، بخلاف: إِنْ
حِضْتِ أو مَرِضتِ وهي حائضٌ أو مريضةٌ فعلى حيضةٍ مُستقبَلةٍ؛ لأنَّ الحيضَ والمرض ثَّا لا يَمْتَّدُّ،
أفادَهُ في "البحر"(٣). ووجهُهُ كما في "الخانَّةُ"(٤): ((أنَّ الحيضَ والمرضَ وإن كان يَمْتَدُّ إلاَّ أنَّ
الشَّرعَ لَمَّا عَلَّقَ بالجملةِ أحكاماً لا تتعلَّقُ بكلِّ جزءٍ منه فقد جعَلَ الكلَّ شيئاً واحداً))، فافهم.
[١٣٨٠٩] (قولُهُ: والمستحيلُ) محترزُ قولِهِ: ((على خَطَرِ الوجودٍ))، "ح"(٥).
[١٣٨١٠] (قولُهُ: لغوّ) فلا يقعُ أصلاً؛ لأنَّ غرضَهُ منه تحقيقُ النَّفي، حيث عَلّقَهُ بأمرٍ مُحالٍ،
وهذا يَرجِعُ إلى قولِهما: إمكانُ البِرِّ شرطُ انعقادِ اليمين خلافاً لـ "أبي يوسف". وعلى هذا ظهَرَ
٤٩٣/٢
(قولُهُ: ووجهُهُ كما في "الخانيّة" أنَّ الحيضَ والمرضَ وإنْ كانَ يمتدُّ إلخ) فيهِ نظرٌ، فإنَّ الأحكامَ كما
هي متعلّقةٌ بالجملةِ متعلّقةٌ بِكُلِّ جُزءٍ، فيُقالُ: الحيضُ يمنعُ صحَّةَ الصَّلاةِ، وهذا الجُزْءُ مِنهُ كذلكَ، وعبارةٌ
"الولو الجَّةِ " أظهرُ؛ حيث قالَ: ((الحيضُ والمرضُ وإنْ كانَ يمتدُّ إلاَّ أنَّ الشَّارِعَ لَمَّا علَّقَ بهذهِ الجملةِ
حُكماً جعَلَ حالةَ الحيضِ وحالةَ المرَضِ واحدةٌ)) اهـ.
(قولُهُ: وهذا يرجعُ إلى قولِهِما: إمكانُ البِّ شرطُ انعقادِ اليمينِ، خلافاً "لأبي يُوسف" إلخ) فإِنَّه بتعليقِه
(١) عبارة "و": ((فالمتحقق)).
(٢) "ح": كتاب الطلاق - باب التعليق ق١٨٧ /ب.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٣/٤.
(٤) "الخانية": كتاب الطلاق - الباب الثامن في الخلع - الفصل الثالث في الطلاق على المال. ٤٩٧/١ بتصرف.
(٥) "ح": کتاب الطلاق - باب التعلیق ق١٨٧ /ب.
الجزء التاسع
٤٤٧
باب التعلیق
ما في "الخانَيَّة" (١): ((لو قال لها: إنْ لم تَرُدِّي عليَّ الدِّينارَ الذي أَخَذتيه من كِيْسي فأنتِ طالقٌ فإذا
الدِّينَارُ فِي كِيْسه لا تَطْلُقُ))، "بحر "(٢). ومنه ما في "القنية (٣): ((سكرانُ طرَقَ البابَ فلم تَفَتَحْ له،
فقال: إنْ لم تَفْتَحي البابَ اللَّلةَ فأنتِ طالقٌ ولم يكن في الدَّارِ أحدٌ لا تَطْلُقُ))، "نهر"(٤). ومنه
مسائلُ ستأتي(*) في الفروعِ آخرَ الباب.
مطلبٌ: إنْ لم تَتَزوَّجِي بفلانٍ فأنتِ طالقٌ
(تنبيةٌ)
في "فتاوى الكازرونيِّ" عن "فتاوى المحقّقِ عبدِ الرَّحمن المُرْشِديِّ": ((أَنَّه سُئلَ عمَّن قال
لزوجتِهِ: أنتِ طالقٌ إنْ لم تَتَزوَّجِي بفلانٍ، فأجابَ: لا خفاءَ في أنَّ مُرادَ الزَّوجِ بهذا التعليقِ إنّما هو
عدمُ تَزَوُّجِها بفلانٍ بعدَ زوالِ سلطانِهِ عنها بانفصالِ العِصْمةِ وانقضاءِ العِدَّةِ، وهي حينئذٍ في غيرِ
مِلْكه فيكونُ لَغْواً، فَلْغُو الشَّرطُ ويبقى قولُهُ: أنتِ طالقٌ، فَتَطْلُقُ مُنجَّزاً كما اختارَهُ بعضُ المتأخّرين
من علماءِ اليمن بناءً على استحالةِ وجودِ الشَّرِطِ المُعلَّقِ عليه الطَّلاقُ حالةَ بقائها في عِصْمَةِ الزَّوج،
بالمستحيلِ يقعُ منَّزاً عندَهُ، ولم يُشِرْ إليه هنا؛ لأَنّه غيرُ معمولٍ بِهِ. اهـ "سِنديّ"، لكنَّ الظَّاهرَ عدمُ الحِنثِ
في مثالِ "الشَّارحِ" على قوله أيضاً؛ لأنَّ شرطَه الدُّخولُ في سَمِّ الخياطِ ولم يوجدْ، نعمْ يظهرُ الحنثُ عندَه في
الشَّرطِ المنفيِّ؛ لتحقُّقِه وظهورِ العجزِ عن شرطِ البِرِّ.
(قولُهُ: فيلغو الشَّرطُ ويبقى قولُه: أنتِ طالقٌ إلخ) في إلغاءِ الشَّرطِ وإبقاءِ قولِه: أنتِ طالقٌ تأمُّلٌ، بل
مُقْتضى النّظَرِ أنْ يلغوَ هذا التَّعليقُ؛ لإضافةِ الطَّلاقِ لحالةٍ مُنَافِيَةٍ له، فهو كَما لو علَّقَه بالموتِ.
(١) "الخانية": كتاب الطلاق - باب التعليق ٤٩٠/١ - ٤٩١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب أحكام التعليق ٣/٤.
(٣) "القنية": كتاب الأيمان - باب ما يكون تعليقاً أو تنجيزاً ق ٥٠/أ بتصرف.
(٤) "النهر": كتاب الطلاق - باب أحكام التعليق ق ٢٢٢/أ.
(٥) صـ٥٤٩- وما بعدها "در".
قسم الأحوال الشخصية
٤٤٨
حاشية ابن عابدين
واختارَ بعضٌ منهم صحَّةَ التَّعليقِ وجَعَلَهُ ممكناً، وأوقَعَ الطَّلاقَ في آخرِ جزءٍ [٣/ق ٢٦٥/أ] من حياتِهِ
أو حياتِها؛ لأنّه في معنى العدمٍ، والعدمُ مُتحقّقٌ مُستمِرٌّ، لكنّه لَمَّ عَلّقَهُ بالمستقبلِ صَلَحَ لجميعِ زمانٍ
الاستقبال لوجودِهِ، فلا يتعيّنُ له وقتٌ آخرُ إلى أنْ ينتهيَ إلى آخرِ جزءٍ من الحياة، فَتَضَّقُ فيقعُ،
وَلَحَظَ بعضُهم أنّه شرطٌ إلزاميٌّ، فكأنّه يريدُ إلزامَها بعدمٍ تَرَوُّجِها بفلانٍ، وهو إلزامُ ما لا يَلْزَمُ،
فيَلْغُو ويقعُ الطَّلاقُ مُنجَّزاً.
أقول: ولو قيل: بأنَّ مُرادَ الزَّوجِ التّعليقُ بعدمٍ إرادتِها الّوُجَ بفلانٍ بعد الطَّلاقِ صَوْناً لكلامٍ
العاقل عن الإلغاء لم يَعُدْ، ويكونُ في ذلك القولُ قولَها مع يمينِها كما في نظائرِهِ من الأمورِ القَلْيَّةِ
نحو: إن كنتِ تُحِّينِ، فإِنْ قالت له: لم أُرِدِ التّرُوُجَ بِه بعدَكَ وقَعَ الطّلاقُ، وإلاّ فلا)) اهـ ملخصاً.
ثُمَّ نقَلَ "الكازرونيُّ" هذه المسألةَ ثانياً عن "الحدَّاديِّ" صاحبِ "الجوهرة"، و((أَنَّه أجابَ
عنها "سِراجُ الدِّين الهامِلِيُّ(١) روايةً عن شيخِهِ "عليٍّ بن نوحٍ" بأنّها تَطْلُقُ وتَتَزوَّجُ مَن أرادَتْ))،
(قولُهُ: وأوقعَ الطَّلَاقَ في آخر جُزءٍ من حياتِهِ أو حياتِها إلخ) حيثُ كانَ التَّعليقُ صحيحاً وممكناً
إنَّما يتضَّقُ في آخرِ جزءٍ من حياتِها، لا في آخرِ جزءٍ من حَياتِهِ؛ لإمكانِ البِّ بعد موتِه، فلا يتحقَّقُ عدمُ
التّزوَّجِ إلاّ بموتِها.
(قولُهُ: لكنَّه لَّا علَّقَه بالمستقبَلِ صلحَ لجميعِ إلخ) يظهرُ أنَّ اللَّمَ فِيهِ زائدةٌ.
(قولُهُ: نحوَ: إنْ كنتِ تحِّينِي، فإِنْ قالَت له: لم أُرِدِ التزوُّجَ به بعدَكَ وقعَ الطَّلاقُ إلخ) تقدَّم أنّه لو
قالَ لها: إنْ لم تشائي فأنتِ طالقٌ، فقالت: لا أشاءُ لا تطلُقُ؛ لأنَّ عدمَ المشيئة لا يتحقَّقُ بقولها: لا أشاءُ،
لأنَّ لها أنْ تشاءَ مِنْ بعدُ، وإنَّما يتحقَّقُ بالموتِ. اهـ "بحر"، والظَّاهرُ أنَّ ما نحنُ فيه كذلكَ، وبالجملةِ
فجميعُ ما قيلَ في جوابِ هذه الحادثةِ لا يخلو عن مناقشةٍ، والأظهرُ أنَّ التّعليقَ صحيحٌ، وتطلُقُ في آخرٍ
جزءٍ من حياتِها وهي على عِصمَتِه.
(١) أبو بكر بن علي بن موسى، سراج الدين الهامِليّ اليماني (ت٧٦٩هـ). ("هدية العارفين" ٢٣٥/١، "الأعلام"
٦٧/٢).
الجزء التاسع
٤٤٩
باب التعلیق
وكونُهُ متَّصلاً إلاَّ لعذر، وأنْ لا يُقصَدَ به المجازاةُ، فلو قالت: يا سَفِلَةُ، فقال: إنْ كنتُ
كما قلتِ فأنتِ كذا
قال "الكازرونيُّ": ((وهو الّذي ينبغي أنْ يُعوَّلَ عليه))، أي: بناءً على أنَّ تعليقٌ بمستحيلٍ أو شرطٍ
إلزاميٌّ .
[١٣٨١١] (قولُهُ: وكونُهُ مُتَّصلاً إلخ) أي: بلا فاصلٍ أجنبيٌّ، وسيأتي(١) الكلامُ عليه عند قولِهِ:
قال لها: أنتٍ طالقٌ إن شاء الله مُتَّصلاً.
مطلبٌ: التعليقُ المرادُ به المجازاةُ دون الشَّرط
[١٣٨١٢] (قولُهُ: وأنْ لا يُقصَّدَ به المجازاةُ إلخ) قال في "البحر"(٢): ((فلو سَبَّتْهُ بنحوٍ:
قَرْطَانِ وسَقِلَةٍ، فقال: إنْ كنتُ كما قلتِ فأنتِ طالقٌ تَنَجَّزَ، سواءٌ كان الزَّوجُ كما قالت
أو لم يكن؛ لأنَّ الزَّوجَ في الغالب لا يريدُ إلَّ إيذاءَها بالطَّلاق، فإنْ أرادَ التّعليقَ يُدِيَّنُ، وفتوى
أهلِ بخارى عليه كما في "الفتح"(٣))) اهـ.
يعني: على أَنَّ للمُجازاةِ دُونَ الشَّرطِ كما رأيتُهُ في "الفتح"(٤)، وكذا في "الذَّخيرة"، وفيها:
((والمختارُ والفتوى أنَّه إنْ كان في حالةِ الغضبِ فهو على المجازاةِ، وإلاَّ فعلى الشَّرط)) اهـ ومثلُهُ
في "النَّتر خانيَّة"(٥) عن "المحيط ".
** قوله: ((أو شرطٍ إلزامي)) قلت: ورأيتُ في وصايا "خزانة الأكمل" ما يؤيِّدُه، حيث قال: أوصى لأمتِهِ أنْ تعتق
على أنْ لا تتزوَّجَ، ثم مات، فقالت: لا أتزوَّجُ فإنّها تعتقُ من ثلثه، فإنْ تزوَّجَتْ بعده لم تبطل الوصيّةُ، وكذا لو
قال: هي حُرَّةٌ على أنْ تَثْبُتَ على الإسلام، أو على أنْ لا ترجعَ عن الإسلام، فإنْ أقامت على الإسلام ساعةً فهي
حرَّةٌ من ثلثِهِ، ولا تبطلُ بارتدادها بعدُ، وكذا نصرانيٍّ قال: إنْ ثَبَتَتْ على النصرانيّةِ بعده أو على الإسلام. وإنْ
أوصى لأُمِّ ولده إنْ لم تتزوَّج أبداً إنْ وقْتَ وقتاً فهو كما قال، فإنْ تزوَّجَتْ بعدَ ذلك بطَلَتْ وصيَّتُهُ، وكذا إنْ
قال لأمتِهِ: هي حرَّةٌ إنْ لم تتزوَّجْ شهراً اهـ منه.
(١) صـ ٥١٦- وما بعدها "در".
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٣/٤.
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق - فروع ٤٥٢/٣.
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق - فروع ٤٥٢/٣.
(٥) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل الحادي والعشرون: في التعليقات الخ ٥٩١/٣.
قسم الأحوال الشخصية
٤٥٠
حاشية ابن عابدين
تنجيزٌ كان كذلك أوْ لا، وذِكْرُ المشروطِ، فنحوُ: ((أنتِ طالقٌ إِنْ)) لغوٌ، به يُفتَى،
ووجودُ رابطٍ حيث تأخّرَ الجزاءُ كما يأتي(١).
(شرطُهُ المِلكُ).
وفي "الولوالجَيَّة"(٢): ((إنْ أرادَ النَّعليقَ لا يقعُ ما لم يكن سَفِلَةً، وَتَكَلَّمُوا في معنى السَّفِلَةِ،
عن "أبي حنيفة": أنَّ المسلم لا يكونُ سَفِلَةً، إنَّمَا السَّفِلَةُ الكافرُ، وعن "أبي يوسف": أَنَّه الّذي
لا يُالي ما قال وما قيل له، وعن "محمَّدٍ": أَنَّه الَّذي يَلْعَبُ بالْحَمَامِ ويُقامِرُ، وقال "خلف": إنَّه مَن
إذا دُعِيَ لطعامٍ يَحمِلُ من هناك شيئاً، والفتوى على ما رُوِيَ عن "أبي حنيفة"؛ لأَنّه هو السَّفِلَةُ
مُطلقاً)) اهـ. والقَرْطَانُ: الذي لا غَيْرَةَ له.
(١٣٨١٣] (قولُهُ: تنجيزٌ) الأولى: تنجَّزَ بصيغةِ الماضي؛ لأَنَّه جوابُ قولِهِ: ((فلو قال)).
[١٣٨١٤] (قولُهُ: وذِكْرُ المشروطِ)(٣) أي: فعلُ الشَّرطِ؛ لأَنَّه مشروطٌ لوجودِ الجزاء.
[١٣٨١٥] (قولُهُ: لغوٌ) أي: فلا تَطْلُقُ؛ لأَنَّه ما أَرسَلَ الكلامَ إرسالاً، وكذا لو قال: أنتِ طالقٌ
ثلاثاً لولا، أو إلاَّ، [٣/ق ٢٦٥/ب] أو إنْ كان، أو إنْ لم يكن، "بحر "(٤).
[١٣٨١٦] (قولُهُ: به يُفْتَى) هو قولُ "أبي يوسف"، وقال "محمَّدٌ": تَطْلُقُ للحالِ، "بحر "(٥).
[١٣٨١٧] (قولُهُ: ووجودُ رابطٍ) أي: كالفاء وإذا الفجائيّةِ، "ح"(٦).
[١٣٨١٨] (قولُهُ: كما يأتي) أي: عندَ قولِهِ: ((وألفاظُ الشَّرْطِ))، "ح"(٧).
[١٣٨١٩] (قولُهُ: شَرْطُهُ المِلكُ) أي: شرطُ لُزُومِهِ(٨)، فإنَّ التَّعليقَ في غيرِ الملكِ والمضافِ إليه
(١) صـ ٤٦٨- وما بعدها "در".
(٢) "الولو الجية": كتاب الطلاق - الفصل الثاني: فيما يصحُّ تعليقه وفيما لا يصحُّ ق ٦٥/أ.
(٣) هذه المقولة مؤخّرة عن التي بعدها في "الأصل" و"آ".
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٣/٤.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٣/٤.
(٦) "ح": كتاب الطلاق - باب التعليق ق١٨٧/ب.
(٧) "ح": كتاب الطلاق - باب التعليق ق١٨٧/ب.
(٨) في هامش "م": ((قوله: (أي: شْرطُ لُزومِهِ إلخ) لعلَّ هذا التِّقدير خاصٌّ بالمتزوِّجة، وأمَّا الخاليةُ عن الأزواج فالمِلْكُ
فيه شرطُ صحَّةٍ، حتى لو قال رجلٌ لامرأةٍ خاليةٍ عن الأزواج: أنتِ طالق، أو إنْ دخلتِ الدارَ فأنتِ طالقٌ، كان
قولُهُ لاغياً لعدم الملك اهـ)).
الجزء التاسع
٤٥١
باب التعليق
حقيقةً كقوله لقِنْه: إنْ فعلتَ كذا فأنتَ حرٌّ، أو حكماً ولو حكماً ..
صحيحٌ موقوفٌ على إجازةِ الزَّوجِ، حتّى لو قال أجنبيٌّ لزوجةِ إنسانٍ: إنْ دخلتِ الدَّارَ فأنتِ طالقٌ
توقّفَ على الإجازةِ، فإنْ أجازَهُ لَزِمَ التَّعليقُ، فَتَطْلُقُ بالدُّخولِ بعدَ الإِجازةِ لاقبلَها، وكذا الطَّلاقُ
المُنجَّرُ من الأجنبيِّ موقوفٌ على إجازةِ الزَّوجِ، فإذا أجازَهُ وقَعَ مُقتصِراً على وقتِ الإِجازة بخلاف
البيع، فإِنَّه بالإجازةِ يَسْتِدُ إلى وقتِ البيع.
والضَّابطُ فيه: أنَّ ما صَحَّ تعليقُهُ بالشَّرِطِ(١) يَقتصِرُ، وما لا يصحُّ يَسْتِدُ، "بحر "(٢).
[١٣٨٢٠] (قولُهُ: حقيقةٌ) أشار إلى أنَّ المراد ما يَشمَلُ تعليقَ الطَّلاقِ والعتقِ، وكذا النَّذْرُ
كـ: إِنْ شَفَى اللَّهُ مريضي فللَّهِ عليَّ أنْ أتصدَّقَ بهذا الّوبِ اشتُرِطَ مِلْكُهُ له حالةَ التَّعليقِ،
أفادَهُ "الرَّحميُّ".
[١٣٨٢١] (قولُهُ: أو حكماً) أي: أو كان المِلكُ حكماً كمِلكِ النّكاحِ، فإنّه مِلكُ انتفاعِ
بالبُضْعِ لا مِلكُ رقبةٍ.
ثَّ إِنَّ هذا الحُكْمِيَّ إنْ كان النّكاحُ قائماً فهو حُكْمِيٌّ حقيقةً، وإنْ كان بعدَ الطِّلاقِ وهي
في العِدَّةِ فهو حُكْمِيٌّ حكماً، وإلى هذا أشارَ بقولِهِ: ((ولو حُكْماً))، "ط)"(٣).
(قولُهُ: والضَّابِطُ فيهِ أنَّ ما صحَّ تعليقُهُ بالشَّرطِ يقتصِرُ إلخ) وذلك أنَّ كلَّ تصرُّفٍ جُعِلَ سبباً لحكمٍ
شرعاً إذا وُجِدَ من غيرِ ولايةٍ شرعيَّةٍ لم يثبتْ حُكمُه وتوقّفَ فإنْ كانَ ◌ّا يصحُّ تعليقُه جُعِلَ معلّقاً، وإلاّ
احتَجْنا أنْ نجعَلَه سباً للحالِ يتأخّرُ حُكمُه، فالبيعُ لا يُعلَّقُ فُيُجعَلُ سباً للحالِ، فإذا زالَ المانعُ ظهرَ أَثْرُهُ مِنْ
وقتٍ وجودِهِ، ولذا ملكُ الزَّوائدِ والطَّلاقِ يُعلَّقُ، فجُعِلَ الموجودُ من الفضولِيِّ متعلّقاً بالإجازةِ، فِعِندَها يثبتُ
للحالِ لا مُسْتِداً، فلا يثبتُ حكمُهُ إلاّ مِنْ وقتِ الإِجازةِ.
(١) في هامش "م": ((قوله: (ما صَحَّ تعليقُهُ بالشَّرط إلخ) أي: والموقوفُ معلِّقٌ في المعنى على إجازةِ المالك، والتَّعليق
الحقيقيُّ يقتصرُ على وقتِ الشَّرط، فيصحُّ هذا في الطّلاق دون البيع، فيستندُ اهـ)).
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٦/٤.
(٣) "ط": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٥٠/٢ - ١٥١.
قسم الأحوال الشخصية
٤٥٢
حاشية ابن عابدين
(كقولِهِ لمنكوحتِهِ) أو مُعتدَّتِهِ: (إنْ ذهبتِ فأنتِ طالقٌ، أو الإضافةُ إليه) أي: الملكِ الحقيقيِّ
عاما أو خاصاً كـ: إنْ ملكتُ عبداً أو إنْ ملكتُكَ لمعيَّنِ فكذا، أو الحكميِّ كذلك ..
[١٣٨٢٢] (قولُهُ: لمنكوحتِهِ أو مُعتدَّتِهِ) فيه نشرٌ مُرتَّبٌ، قال في "البحر"(١): ((وقدَّمنا(٢) آخرَ
الكنايات عند قولهِ: والصَّرِيحُ يَلحَقُ الصَّرِيحَ أنَّ تعليقَ طلاقِ المُعتدَّةِ فيها صحيحٌ في جميعِ الصُّورِ
إلَّ إذا كانَتْ مُعتدَّةً عن بائنٍ وعلّقَ بائناً كما في "البدائع"(٣) اعتباراً للتّعليقِ بالتّجيز)).
٤٩٤/٢
[١٣٨٢٣) (قولُهُ: أو الإضافةُ إليه) بأنْ يكونَ مُعلِّقاً بالمِلكِ كما مثَّلَ، وكقولِهِ: إِنْ صِرْتٍ
زوجةٌ لي، أو بسببِ المِلكِ كالنكاحِ - أي: التّوُّجِ- وكالشِّراءِ في: إنْ اشتريتُ عبداً، بخلافٍ
قولِهِ لعبدٍ مُورِّتِهِ: إنْ مات سيِّدُكَ فأنتَ حرٌّ، فإنَّه لا يصحُّ التَّعليقُ؛ لأنَّ الموتَ ليس بموضوعٍ
للمِلكِ بل لإبطالِهِ.
ثُمَّ اعلم أنَّ المراد هنا بالإضافةِ معناها اللُّغويُّ الشَّاملةُ للَّعليقِ المحضِ وللإضافةِ الاصطلاحيَّةِ
كـ: أنتِ طالقٌ يومَ أَتَّزَوَّجُكِ كما أشار إليه في "الفتح"(٤)، وقد أطال في "البحر"(٥) في بيانِ الفَرْقِ
بینهما، فراجعه.
[١٣٨٢٤] (قولُهُ: فكذا) أي: فهو حرٍّ أو فأنتَ حٍّ.
[١٣٨٢٥) (قولُهُ: أو الحكميِّ) عطفٌ على ((الحقيقيِّ))، "ح"(٦).
[١٣٨٢٦] (قولُهُ: كذلك) أي: عاماً أو خاصًّاً، وأشار بذلك إلى خلافٍ [٣/ق ٢٦٦/أ] "مالكٍ"
رحمه الله، حيث خَصَّهُ بالخاصِّ بامرأةٍ أو بمصرٍ أو قبيلةٍ أو بَكَارةٍ أو تُيُوبةٍ كـ: كلُّ بِكْرٍ أو ثِّبٍ.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٤/٤.
(٢) المقولة [١٢٧٠٥] قوله: ((والصريح يلحق الصريح والبائن)).
(٣) "البدائع": كتاب الطلاق - شرائط ركن الطلاق - فصل: وأما الذي يرجع إلى المرأة إلخ ١٣٥/٣.
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الأيمان في الطلاق ٤٤٢/٣.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٤/٤.
(٦) "ح": كتاب الطلاق - باب التعليق ق١٨٧ /ب.
الجزء التاسع
٥٣ ٤
باب التعلیق
(كـ: إنْ) نكحتُ امرأةً أو إنْ (نكحتُكِ فأنتِ طالقٌ) وكذا: كلُّ امرأةٍ، ويكفي
معنى الشَّرطِ إلَّ في المعيّنّةِ.
[١٣٨٢٧] (قولُهُ: كـ: إنْ نَكَحْتُ امرأةٌ) أي: فهي طالقٌ، وحذَغَهُ لدلالةِ ما بعدَهُ عليه.
[١٣٨٢٨] (قولُهُ: أو إِنْ نَكَحْتُكِ) لا فَرْقَ بين كونِها أجنبيّةٌ أو مُعتدَّةً كما في "البحر"(١).
[١٣٨٢٩] (قولُهُ: وكذا: كلُّ امرأةٍ) أي: إذا قال: كلُّ امرأةٍ أَتَزَوَّجُها طالقٌ، والحِيلةُ فيه ما في
"البحر"(٢): ((من أَنَّه يُزُوِّجُهُ فضوليٌّ وَيُجيزُ بالفعلِ كسَوْقِ الواجبِ إليها، أو يَتَزَوَّجُها بعدما وقَعَ
الطَّلاقُ عليها؛ لأنَّ كلمةَ كلّ لا تقتضي النِّكرارَ)) اهـ. وقدَّمنا(١) قبلَ فصل المشيئة ما يتعلَّقُ بهذا البحث.
(فرعٌ)
قال: كلُّ امرأةٍ أَتَزَوَّجُها فهي طالقٌ إِنْ كُلَّمْتُ فلاناً، فكُلَّمَ ثُمَّ تَزَوَّجَ لا يقعُ الطَّلاقُ عليها،
وإِنْ كُلِّمَ ثمَّ تَزَوَّجَ ثمَّ كُلَّمَ طَلْقَتِ الْمُتزوِّجَةُ بعدَ الكلامِ الأَوَّل، "خانَّةُ(٤). وانظر ما في الفصل
العاشر(٥) من "الذّخيرة".
(قولُهُ: قالَ: كُلُّ امرأةٍ أَتزوَّجُها فهيَ طالقٌ إِنْ كُلِّمْتُ فلاناً، فكلَّمَ ثُمَّ تزوَّجَ لا يقعُ الطَّلاقُ عليها إلخ)
وجهُهُ أَنَّه باعتراضِ الشَّرط لا تطلُقُ حتّى يتحقَّقَ وهي في ملكِهِ، فإذا كلِّمَه أوّلاً لم يوجدْ الشَّرطُ وهي في ملكِه،
وإِنْ كَلِّمَه ثمَّ تزوَّجَ ثمَّ كلّمَ تحقَّقَ الشَّرطُ في الملكِ فتطلُقُ المتَرِّوجَةُ بعد الكلامِ الأوَّلِ، وفي "البحرِ" عن
"المحيطِ": ((لو قالَ: كُلُّ امرأةٍ أتزوَّجُها فهيَ طالقٌ إنْ كَلَّمْتُ فلاناً، فتزوَّجَ امرأةٌ قبلَ الكلامِ وامرأةً بعدَهُ
طَلُقْت التي تزوَّجَ قبلَ الكلام، ولو قدَّم الشَّرطَ طَلْقَتِ الَّتي تزوَّجَها بعدَ الكلامِ، وكذا لو وسَّطَّهُ)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٤/٤.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٤/٤.
(٣) المقولة [١٣٧٢٧] قوله: ((لا يدخل نكاح الفضولي إلخ)).
(٤) "الخانية": كتاب الطلاق - باب التعليق ٥٠٣/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) في هامش "م": ((قوله: (وانظر ما في الفصل العاشر) حاصلُ ما ذكره صاحب "البحر" في هذه المسألة: أنّه لو قدَّم
الشرطَ بأنْ قال: إن كلِّمت زيداً فكلُّ إلخ يكون الشرطُ حصولَ كلامٍ قبل التزوُّج، وأمَّا لو عكس بأنْ أخْر
الشرط انعكس الحكمُ وكان الشرطُ حصولَ كلامٍ بعد التزوَّج، حتى لو كلّم ثم تزوَّج تطلُقُ في المسألة الأولى
دون الثانية، ولو كلِّم بعد هذا التزوَّج على المسألة الثانية تطلُقُ لحصول الشرط وهو الكلام بعد التزوج. اهـ)).
قسم الأحوال الشخصية
٤٥٤
حاشية ابن عابدين
باسمٍ أو نسبٍ أو إشارةٍ، فلو قال: المرأةُ الَّتي أتزَوَّجُها طالقٌ تطلُقُ بتزوّجها، ولو قال:
هذه المرأةُ إلخ لا؛ لتعريفِها بالإِشارةِ، فَلَغَا الوصفُ (فَلَغَا قولُهُ لأجنبيّةٍ: إِنْ زُرْتِ زيداً
فأنتِ طالقٌ فنكَحَها فزارَتْ) وكذا: كلُّ امراةٍ أَجتمِعُ معها في فراشٍ فهي طالقٌ، ....
[١٣٨٣٠] (قولُهُ: باسمٍ أو نَسَبٍ) الّذي في "البحر"(١) وغيرِهِ: ((ونَسَبٍ)) بالواو، قال:
((فلو قال: فلانةٌ بنتُ فلانِ التي أُتَزَوَّجُها طالقٌ، فَتَزَوَّجَها لم تَطُلُقٍ)) اهـ، أي: لأَنَّه لَمَّا لغا
الوصفُ بالتّوُجِ بقي قولُهُ: فلانٌ بنتُ فلانٍ طالقٌ، وهي أجنبيّةٌ، ولم توجد الإضافةُ إلى المِلكِ،
فلا يقعُ إذا تَزَوَّجَها.
[١٣٨٣١) (قولُهُ: أو إشارةٍ) التَّعريفُ بالإشارةِ في الحاضرةِ، وبالاسمِ والنَّسَبِ في الغائبةِ، حتّى
لو كانت المرأةُ حاضرةً عند الحَلِفِ لا يَحصُلُ التَّعريفُ بذكرِ اسمِها ونَسَبِها، ولا تَلْغُو الصِّفةُ،
ويتعلَّقُ الطَّلاقُ بالتّزوَّجِ، وعليه ما في "الجامع": ((رجلٌ اسمُهُ محمَّدُ بنُ عبدالله، وله غلامٌ، فقال: إنْ
كُلَّمَ غلامَ محمَّدٍ بنِ عبد الله هذا أحدٌ فامرأتُهُ طالقٌ، و(٢) أشار الحالفُ إلى الغلام لا إلى نفسِهِ، ثمَّ
كُلِّمَ الغلامَ بنفسِهِ تَطْلُقُ؛ لأنَّ الحالف حاضرٌ، فتعريفُهُ بالإشارةِ أو الإضافةِ ولم يُوجَدا، فبقي
مُنكَّراً، فدخَلَ تحتَ اسم النّكرة))، أفادَهُ في "البحر"(٣) عن "جامع شيخ الإسلام".
[١٣٨٣٢] (قولُهُ: فَلَغَا الوصفُ) أي: قولُهُ: أَتَزَوَّجُها، فصار كأَنَّه قال: هذه طالقٌ، كقولِهِ
وفيهِ عنهُ أيضاً: ((لو قالَ: إِنْ فعلْتُ كذا فكُلُّ امرأةٍ أتزوَّجُها طالقٌ، فتزوَّجَ ثُمَّ فَعَلَ لا تطلُقُ؛ لأنَّ المُعلَّقَ بالفعلِ
طلاقُ المتزوِّجةِ بعدَهُ ولم يوجدْ، وإذا نوى تقديمَ النّكاحِ على الفعلِ صحَّت نَُّهُ؛ لأَنَّه نوى ما يحتمِلُه، فصارَ
كأَنَّه قالَ: كُلُّ امرأةٍ أتزوَّجُها طالقٌ إِنْ فعلْتُ)) اهـ. وفي "حاشَتِه" عن "الفتح": ((أنَّ اعتِراضَ الشَّرطِ على
الشَّرطِ كقولِهِ: إِنْ تزوَّجْتُكِ فأنتِ طالقٌ إِنْ دخلتِ الدَّارَ لا تطلُقُ حتَّى يتحقَّقَ مضمونُ الشَّرْطَينِ)).
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٤/٤-٥.
(٢) الواو ساقطة من "الأصل" و"آ" و"ب".
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٥/٤.
الجزء التاسع
٤٥٥
باب التعلیق
فتزوَّجَ(١) لم تَطْلُقْ، ومثله(٢): كلُّ جاريةٍ أَطؤُها حُرَّةٌ، فاشتَرَى جاريةً فوَطِئَها لم تَعْتِقْ؛
لعدمِ الملكِ والإضافةِ إليه، ..
لامرأتِهِ: هذه المرأةُ الَّتِي تَدخُلُ الدَّارَ طالقٌ، فإنّها تَطِلُقُ للحالِ دَخَلَتْ أَوْ لا، "بحر"(٣). وإنما لم تَطُق
الأجنبيَّةُ لعدمِ المِلكِ وعدمِ الإضافة إليه لإلغاءِ الوصف بخلافِ امرأتِهِ.
[١٣٨٣٣] (قولُهُ: لعدمِ المِلكِ والإضافةِ إليه) أمَّا في مسألةِ المتن فظاهرٌ، وكذا فيما بعدَها؛ لأنَّ
الاجتماعَ في فراشٍ لا يَلْزَمُ كونُهُ عن نكاحٍ، كما أنَّ وطءَ الجاريةِ لا يَلزَمُ كونُهُ عن مِلكٍ، ومثلُ
ذلك ما لو قال لوالديه: إِنْ زَوَّجتُماني امرأةً فهي طالقٌ ثلاثاً، فَزَوَّجاهُ بلا أمرِهِ لا تَطْلُقُ؛ لأنّه غيرُ
مضافٍ إلى مِلْكِ النّكاحِ؛ لأنَّ تزويجَهما له بلا أمرِهِ لا يصحُّ، "بحر"(٤) عن "المحيط"، ثمَّ قال:
(( لا فَرْقَ بين كونِهِ بأمرِهِ أو بلا أمرِهِ كما في "المعراج")) اهـ.
قلت: لكنْ في "الخانيّة "(٥) في صورةِ الأَمْرِ: ((أنَّ الصَّحيحَ أنّه يصحُّ اليمينُ وَتَطْلُقُ)) اهـ.
وهو مُشكِلٌ؛ لأنَّ الكلامَ في وجودِ شرطِ التَّعليقِ وهو المِلكُ أو الإضافةُ إليه، وتزويجُ الأبوين
غيرُ سببٍ للمِلكِ من كلِّ وجهٍ؛ لأنّه قد يكونُ بأمرِهِ وبدُونِهِ، اللَّهمَّ إلاَّ أنْ يكون مرادُ "الخانَّةُ"
ما إذا قال: إنْ زَوَّ جُتُماني بأمري، فحينئذٍ يصحُّ اليمينُ وتَطلُقُ، وإلاّ فلا وجهَ للتَّفصيلِ المذكورِ
(قولُهُ: اللَّهُمَّ إلاّ أنْ يكونَ مرادُ "الخانَّةِ" ما إذا قالَ: إنْ زوَّجْتُماني بأمري إلخ) لكنْ على أنَّ هذا
مرادُ "الخانَّةِ" لا يظهَرُ أنَّ هذا فيه خلافٌ، كما يُستفادُ من قولِ "الخانَّةِ": ((الصَّحِيحُ أَنَّ يصِحُّ))، والظَّاهرُ
أنَّ مرادَ "الخانَّةِ" بالأمرِ بعدَ التَّعليقِ بزواجِهِما لهُ الْمُطلَقُ عن الأمرِ، وأَنَّه إذا لم يكنْ بأمرِهِ لا ينفذُ عليهِ فكأنَّه
لم يوجدْ، وعبارةُ "الخانَيَّة" بالحرْفِ: ((وكذا لو قالَ لوالدَيهِ: إنْ زوَّ جْتُماني امرأةً فهي طالقٌ، فزوَّجاهُ امرأةً
بأمِرِهِ، قالوا: لا تصِحُّ هذهِ اليمينُ، وقالَ الشَّيْخُ الإِمامُ "مُحَمَّدُ بِنُ الفَضْلِ": تصِحُّ وتطُلُقُ، وهو الصَّحِيحُ؟
لأنَّ التّزويجَ لا يِتِمُّ إلاّ بالتّوُّجِ)) اهـ، فتأمَّل.
(١) في "ب" و"ط": ((فتزوجها)).
(٢) ((مثله)) ساقطة من "ب" و"ط".
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٤/٤.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٩/٤.
(٥) "الخانية": كتاب الطلاق - باب التعليق - مسائل تعليق الطلاق بالتزوج ٥١٢/١ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية").
قسم الأحوال الشخصية
٤٥٦
حاشية ابن عابدين
وأفاد في "البحر": ((أنَّ زيارة المرأةِ في عُرْفنا لا تكونُ إلَّ بطعامٍ معها يُطْبَخُ عند
الَمّزُور))، فليحفظ. (كما لَغَا إيقاعُهُ) الطَّلاقَ (مُقَارِناً لثبوتِ مِلكٍ) كـ: أنتِ طالقٌ مع
نكاحِكِ، ويصحُّ مع تَزَوُّجِي إِيَّاكِ؛ لتمامِ الكلام بفاعلِهِ ومفعولِهِ (أو زوالِهِ)
قبلَ صحَّةِ التَّعليق، فالأوجهُ ما في "المعراج".
[١٣٨٣٤] (قولُهُ: وأفادَ في "البحر"(١) إلخ) قلت: هذا العُرفُ في دمشقَ الآنَ غيرُ مُطَّردٍ، بل
كان وبانَ، نعم بقيَ بين أطرافِ النَّاس، وقال "ط)"(٢): ((قلت: العُرْفُ الجاري في مصرَ الآنَ أَنَّها
تُعَدُّ زائرةٌ ولو معها شيءٌ غيرُ ما يُطْبَخُ)).
[١٣٨٣٥) (قولُهُ: كما لغا إلخ) أصلُ ذلك ما في "البحر"(٣) عن "المعراج": ((ولو أضافَهُ إلى
النّكاحِ لا يقعُ، كما لو قال: أنتِ طالقٌ مع نكاحِكِ أو في نكاحِكِ، ذكرَهُ في "الجامع"، بخلاف:
أنتِ طالقٌ مع تَزَوُّجِي إِيّاكِ، فإنّ يقعُ، وهو مُشكِلٌ، وقيل: الفَرْقُ أنّه لَمَّا أضافَ التّوُجَ إلى فاعِلِهِ
واستوفى مفعولَهُ جُعِلَ التّزويجُ مجازاً عن المِلكِ؛ لأَنّ سبيُّهُ، وحُمِلَ مَعَ على بَعْدَ تصحيحاً له، وفي:
نكاحِكِ لم يُذكَر الفاعلُ، فالكلامُ ناقصٌ، فلا يُقدَّرُ: بعدَ النكاح، فلا يقعُ ويصحُّ النّكاح)) اهـ.
وأشار "الشَّارحُ" إلى هذا الفَرْقِ بقولِهِ: ((لتمامِ الكلامِ إلخ))، ومقتضاه أنَّه لو قال: مَعَ
نكاحي إيّاكِ، أو قال: مَعَ تَزَوُّجِكِ انعكَسَ الحكمُ، لكنْ قال "ح"(٤): ((وفي النّفْسِ من هذا التّعليلِ
شيءٌ، فإنَّ قولَهُ: مَعَ نكاحِكِ على تقديرٍ: مَعَ نكاحي إيّاكٍ، والمُقدَّرُ كالملفوظِ، وإلى هذا الضَّعْفِ
أشار بصيغة التّمريض)) اهـ.
قلت: الأظهرُ الفَرْقُ بأنّه عند عدمِ التّصريحِ بالفاعل يُحتمَلُ تَزَوُّجُه لها أو تَزَوُّجُ غيرِهِ لها،
لكنَّ مقتضى هذا عدمُ الفَرْقِ بين النّكاحِ والتّروُّجِ في أنّه إِنْ صُرِّحَ بذكرِ الفاعل يقعُ فيهما،
وإلاّ فلا فيهما، فتأمَّل.
٤٩٥/٢
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٤/٤.
(٢) "ط": كتاب الطلاق - باب التعليق ١٥١/٢ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٤/٤.
(٤) "ح": كتاب الطلاق - باب التعليق ق١٨٧/ب - ق١٨٨/أ بتصرف.
الجزء التاسع
٤٥٧
باب التعليق
كـ: مَعَ موتي أو موتِكِ.
(فائدةٌ) في "المجتبى" عن "محمَّدٍ" رحمه الله تعالى(١) في المضافةِ: ((لا يَقَعُ، وبه
أفتى أئمَّةُ خُوارزم)) انتهى، وهو قولُ "الشَّافعيِّ"،.
وأقربُ من هذا كُلِّهِ ما استنبَطَهُ بعضُ فضلاء الدَّرْسِ: أنَّ التّزُوُجَ يَعقُبُ التّزويجَ، فإذا
قارَنَ الطَّلاقُ التَّوُّجَ وُجِدَ المِلكُ قبلَهُ بالتّزويجِ، فيصحُّ وَتَطُلُقُ، بخلاف: مَعَ نكاحِكِ؛
لأَنَّهِ مُقارِنٌ للمِلك(٢).
[١٣٨٣٦] (قولُهُ: كـ: مَعَ موتي أو موتِكِ) لإضافتهِ لحالةٍ مُنافيةٍ للإيقاعِ في الأوَّلِ والوقوعِ في
الثّاني، كما تقدَّمَ(٣) في باب الصَّريح.
[١٣٨٣٧) (قولُهُ: في "المجتبى" عن "محمَّدٍ" في المضافةِ) أي: في اليمينِ المُضافةِ إلى المِلكِ، وعبارةُ
"المجتبى" - على ما في "البحر "(٤) -: ((وقد ظَفِرْتُ بروايةٍ عن [٣/ق١/٢٦٧] "محمَّدٍ": أنَّه لا يقعُ، وبه
كان يُفتي كثيرٌ من ائمَّةٍ خُوارزم)) اهـ.
(قولُهُ: ما استنبَطَهُ بعضُ فُضَلاءِ الدَّرسِ أنَّ التّوُّجَ يعقُبُ التّزويجَ إلخ) نعمْ الأمرُ كذلك بحسَبِ الوضعِ
الُّغَويّ، لكنْ يُرادُ في الاستعمالِ بالتّزوُّجِ النّكاحُ لا أَثَرُ الّزويجِ، ثُمَّ إِنَّ ما قالَهُ بعضُ فُضَلاءِ الدَّرسِ موضِعُ
نظَرِ؛ لأنَّ الملكَ مقارِنٌ للَّرُوُّجِ لا سابقٌ عليه؛ لأَنَّه يوجَدُ - عقِبَ الإيجابِ والقبولِ اللَّذَينِ هُمَا مَعنى التّزويجِ .-
كُلَّ مِن الملكِ والتّزُوُّجِ بدونِ سبقٍ لأحدِهِما على الآخَرِ؛ لأَنَّهُما أثَرُهُ، وسيذكرُ "المُحَشِّي" عندَ قولٍ
"المصنّفِ": ((وبـ أنتِ طالقٌ بمشيئة الله تعالى)): ((أنَّ قولَ الفتحِ: في بمعنى الشَّرطِ إشارةٌ إلى أنّه لا يصيرُ
شرطاً محضاً حَتَّى يقعَ الطَّلاقُ بعدَهُ، بلْ يقعُ معَهُ، وتظهَرُ الَّمرةُ فيما لو قالَ لأجنبيّةٍ: أنتِ طالقٌ في نكاحِكِ،
فتزوَّجَها لا تطلُقُ، كما لو قالَ: مع نكاحِكِ، بخلافٍ ما لو قالَ: إنْ تزوَّجْتُكٍ)) اهـ.
(١) ((رحمه الله تعالى)) ليست في "ب" و"ط".
(٢) من ((وأقرب من هذا)) إلى ((مقارن للملك)) ساقط من "الأصل".
(٣) المقولة [١٣٢٠٢] قوله: ((لحالة منافية للإيقاع أو الوقوع)).
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٧/٤.
قسم الأحوال الشخصية
٤٥٨
حاشية ابن عابدين
وللحنفيِّ تقليدُهُ بفسخِ قاضٍ،
وأمَّا ما في "الظَّهيريَّةَ"(١): ((من أَنَّه قولُ "محمَّدٍ" وبه يُفتَى)) فذاك غيرُ ما نحن فيه، كما
يأتي(٢) بیانُهُ قريباً، فافهم.
مطلبٌ في فَسْخِ اليمينِ المُضافةِ إلى المِلك
[١٣٨٣٨) (قولُهُ: وللحنفيِّ تقليدُهُ إِلخ) أي: تقليدُ الشَّافعيِّ، قال في "البحر"(٣): ((وللحنفيِّ أنْ
يَرفَعَ الأمرَ إلى شافعيِّ يَفْسَخُ اليمينَ المُضافةَ، فلو قال: إِنْ تَزَوَّحْتُ فلانةً فهي طالقٌ ثلاثاً، فَتَزَوَّجَها
فخاصَمَتْهُ إلى قاضٍ شافعيِّ، وادَّعَتِ الطَّلَاقَ، فحَكَمَ بأنّها امرأتُهُ وَأنَّ الطَّلاق ليس بشيءٍ حَلَّ له
ذلك، ولو وَطِئَها الرَّوجُ بعدَ النّكاحِ قبلَ الفسخ ثُمَّ فَسَخَ يكونُ الوطءُ حلالاً إذا فسَخَ، وإذا فسَخٌ
لا يَحتاجُ(٤) إلى تجديدِ العَقْدِ، ولو قال: كلُّ امرأةٍ أَتَزَوَّجُها فهي طالقٌ، فَتَزَوَّجَ امرأةٌ وَفَسَخَ اليمينَ،
ثُمَّ تَزَوَّجَ امرأةً أخرى لا يَحتاجُ إلى الفسخِ في كلِّ امرأةٍ، كذا في "الخلاصة"(٥)، وفي "الظَّهِيرِيَّةِ"(٦):
أنَّه قولُ "محمَّدٍ"، وبقوله يُقْتَى)) اهـ.
قلت: ومفهومُهُ أنَّ عندهما يَحتاجُ إلى الفسخِ في كلِّ امرأةٍ، وبه صرَّحَ في "الظَّهِيرِيَّةِ"(٧)
أيضاً، فالخلافُ هنا فيما إذا فَسَخَ القاضي الشَّافِعِيُّ اليمينَ في امرأةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَ الحالفُ امرأةً أخرى،
فعندهما لا يكفي الفسخُ الأوَّلُ، بل يقعُ الطَّلاقُ على الثّانية ما لم يَفْسَخْ ثانياً، وعند "محمَّدٍ" يكفي؛
لأَنّها يمينٌ واحدةٌ، فلا يَحتاجُ إلى فَسْخِها ثانياً، وبقولِ "محمَّدٍ" يُفْتَى.
(١) "الظهيرية": كتاب الطلاق - القسم الثاني: الفصل الثاني: في مسائل التعليق ق٩٤/ب، معزياً إلى الإمام الشهيد
حسام الدين رحمه الله تعالى.
(٢) في المقولة الآتية.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٧/٤.
(٤) عبارة "البحر": ((وإذا فسخ بعد التزوَّج لا يحتاج إلخ)).
(٥) "خلاصة الفتاوى": کتاب الأيمان ۔ الفصل الرابع في الیمین في النكاح - نوع منه ق١١٥/أ.
(٦) "الظهيرية": كتاب الطلاق - القسم الثاني: الفصل الثاني: في مسائل التعليق ق٩٤/ب، معزياً إلى الإمام الشهيد
حسام الدين رحمه الله تعالى.
(٧) "الظهيرية": كتاب الطلاق - القسم الثاني - الفصل الثاني في مسائل التعليق ق ٩٤/ب.