Indexed OCR Text
Pages 401-420
الجزء التاسع
٣٩٩
باب الأمر بالید
لأنّهما تمليكان (فإِنْ رَدَّتِ الأمرَ في يومِها بطَلَ الأمرُ في ذلك اليومٍ، فكان أمرُها
بيدِها بعدَ غدٍ) ولو طَلَّقَتْ ليلاً لم يصحَّ، ولا تُطلِقُ إلاَّ مرَّةً.
(وَيَدخُلُ) اللَّلُ (في: أَمْرُكِ بيدِكِ اليومَ وغداً،.
اليومُ الفاصِلُ، وسَكَتَ عنهُ لظُهُورِهِ، "ح"(١). وفي "الحاوي القدسي"(٢): ((ولا يدخُلُ اللَّيل(٣)
وغدٌ فيهِ)).
[١٣٦٩٥) (قولُهُ: لِأَنْهُمَا تَمْلِيكَانٍ) قالَ في "البحرِ (٤): ((لأنَّ عطفَ زمنٍ على زمنٍ مُمَاثِلٍ
مفصولٍ بينَهُمَا بزمنٍ مُمَائِلٍ لَهُمَا ظاهِرٌ في قصدٍ تقييدِ الأمرِ المذكورِ بالأَوَّلِ، وتقييدِ أمرٍ آخرَ
بالثّاني، فيصيرُ لفظُ اليومِ مفرداً غيرَ مجموعٍ إلى ما بعدَهُ في الْحُكْمِ المذكورِ؛ لأَنَّهُ صارَ عطفَ جملةٍ
على جملةٍ، أَيْ: أمرُكِ بيدكِ اليومَ وأمرُكِ بيدِكِ بعدَ غَدٍ، ولو أفردَ اليومَ لا يدخُلُ اللَّلُ، فَكَذَا إذا
عَطَفَ جملةٌ أُخْرَى)) اهـ "ح" (٥).
[١٣٦٩٦) (قولُهُ: فكانَ أمرُهَا بيدِها بعدَ غَدٍ) الَّذِي شَرَحَ عليهِ "المصنّفُ"(وكانَ)) بالواوِ،
وهي الأَوْلَى، "ط)(٦). قلتُ: وهي كذلِكَ في بعضِ النُّسَخِ.
[١٣٢٩٧] (قولُهُ: ولو طَلَّقَتْ) مُضَعَّفٌ مبِيٌّ للمعلومِ حُذِفَ مفعولُهُ، يعني: ولو طلَّقَتْ نفسَهَا
ليلاً، أَيْ: في إحدى الّلتينِ لا يَصِحُّ، وهذا تصريحٌ بِمَا فُهِمَ مِنْ قولِهِ: ((ولا يدخُلُ اللَّيْلُ))، "ح"(٧).
[١٣٢٩٨] (قولُهُ: ولا تُطلَقُ إلَّ مرَّةٌ) أرادَ بِهِذا دَفْعَ ما يُتَوَمَّمُ مِنِ اقتضاءِ كونِهِمَا تَمْلِكينِ
جوازَ أنْ تُطَلّقَ نفسَهَا مرَّتَينِ في كُلِّ يومٍ مرَّةُ . اهـ "ح(٨).
(١) "ح": كتاب الطلاق - باب الأمر باليد ق١٨٥/ب.
(٢) "الحاوي القدسي": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق ق ٨٠/ب.
(٣) في جميع النسخ: ((الليلان)) وما أثبتناه هو الموافق لما في "الحاوي القدسي".
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في الأمر باليد ٣٤٦/٣.
(٥) "ح": كتاب الطلاق - باب الأمر باليد ق ١٨٥/ب - ق١٨٦/أ.
(٦) "ط": كتاب الطلاق - باب الأمر باليد ١٤٤/٢.
(٧) "ح": كتاب الطلاق - باب الأمر باليد ق ١٨٦/أ.
(٨) "ح": كتاب الطلاق - باب الأمر باليد ق ١٨٦/أ.
قسم الأحوال الشخصية
٤٠٠
حاشية ابن عابدين
وإنْ رَدَّتْهُ في يومِها لم يَبْقَ في الغدِ) لأَنَّه تفويضٌ واحدٌ (ولو قال: أمرُكِ بيدِكِ اليومَ
وأمرُكِ بيدِكِ غداً.
أقول: هَذَا يحتاجُ إلى تَقْلٍ صريحٍ بِهَذَا المعنى؛ لأنَّ كونَهُمَا تمليكينٍ يَدُلُّ على أنَّ لَهَا أنْ تُطَلِّقَ
نفسَهَا اليومَ وبعدَ غَدٍ، وفي "المنحِ"(١): ((لَمَّا تَبَتَ أَنَّهُمَا أمرانِ لانفصالِ وقتِهِمَا ثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ في
كُلِّ واحدٍ مِنَ الوقتينِ على حِدَهُ، فَبِرَدِّ أحدِهِمَا لا يَرْتَدُّ الآخَرُ، وَفِيهِ خِلافُ "زُقَرَ)) اهـ.
فالظاهر: أنَّ مُرَادَ "الشَّارِحِ" أنّهَا لا تَطْلُقُ في كُلِّ يومٍ إِلَّ مرَّةٌ، قالَ في "البدائعِ"(٢)
[٣/ ق٢٥٣/أ): ((ولو اختارَتْ نفسَهَا في الوقتِ مرَّةٌ ليسَ لَهَا أنْ تختارَ مرَّةً أُخْرَى؛ لأنَّ اللَّظَ يقتضي
الوقتَ لا النِّكرارَ))، ذَكَرَ ذلكَ في بحثِ المؤقتِ كاليومٍ والشَّهرِ، فإذا كانَ تمليكينٍ في وقتينٍ فَلَهَا أنْ
تختارَ في كُلِّ واحدٍ مِنهُمَا مِرَّةً فَقَطْ، ويدُلُّ عليهِ ما نذكرُهُ(٣) قريباً عَنِ "البدائعِ" أيضاً، فافْهَمْ.
[١٣٦٩٩) (قولُهُ: وإِنْ رَدَّتْهُ إِلَخ) عَطْفٌ على قولِهِ: (ويدخُلُ اللَّلُ) لبَيَانِ الفَرْقِ بينَ هذِهِ المسألةِ
وَالَّتِي قبلَهَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أحدُهُمَا: أنَّ لَهَا أنْ تُطَلَّقَ نفسَهَا ليلاً. والثّاني: لو رَدَّتِ الأمرَ اليومَ
لَمْ تمِكْهُ فِي الغَدِ، وِهِ عُلِمَ أنَّ العَطْفَ بالواوِ أحسَنُ منهُ بالفاءِ، فَافْهَمْ.
[١٣٧٠٠] (قولُهُ: لَمْ يَبْقَ فِي الْغَدِ) قالَ في "الهدايةِ"(٤): ((هو ظاهرُ الرِّوَايةِ، وعن "أبي حنيفةً":
لَهَا أنْ تختارَ نفسَهَا غَدًا؛ لأنّهَا لا تَمْلِكُ رَدَّ الأمرِ كَمَا لا تَمْلِكُ رَدَّ الإيقاعِ)) اهـ.
[١٣٧٠١] (قولُهُ: لأَنَّهُ تفويضٌ واحِدٌ) لأَنَّهُ لَمْ يُفْصَلْ بِينَهُمَا ييومٍ آخَرَ، وكانَ جَمْعَاً بحرفٍ
الجمعِ في الَّمليكِ الواحدِ، فهوَ كقولِهِ: أمرُكِ بيدِكِ يومينٍ، وفيهِ تدخُلُ اللَّلةُ المتوسّطَةُ استعمالاً
لُغَوِيَّا وعُرْبِيّاً، "بحر "(٥).
(١) "المنح": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام الأمر باليد، /ق ١٤٣/أ.
(٢) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل: وأما قوله: أمرك بيدك إلخ ١١٥/٣.
(٣) المقولة [١٣٧٠٢] قوله: ((فهما أمران)).
(٤) "الهداية": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في الأمر باليد ٢٤٥/١.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في الأمر باليد ٣٤٨/٣.
الجزء التاسع
٤٠١
باب الأمر بالید
فهما أمران) "خانيَّة"، ولم يَذكُرْ خلافاً، ولا يَدخُلُ اللَّيلُ كما لا يخفى.
(تنبيةٌ) ظاهرُ ما مَرَّ أَنَّه يَرْتَدُّ برَدِّها، ..
[١٣٧٠٢] (قولُهُ: فَهُمَا أمرَانٍ) قالَ في "البدائعِ"(١): ((حتّى لو اختارَتْ زوجَهَا اليومَ أُو رَدَّتِ
الأمرَ فهي على خِيَارِها غداً؛ لأَنَّهُ لَمَّا كَرَّرَ اللّظَ فقد تعدَّدَ التّفويضُ، فَرَدُّ أحدِهِمَا لا يكونُ ردّاً
للآخَرِ، ولو اختارَتْ نفسَها في اليومِ الأوَّلِ فطلّقَتْ ثُمَّ تزوَّجَها قبلَ الغَدِ فأرادَتْ أنْ تختارَ نفسَهَا
فَلَهَا ذلِكَ، وَتُطَلّقُ أُخْرَى؛ لأَنَّهُ مَلَّكَها بكلِّ واحدٍ مِنَ التّفويضينِ طَلاقاً، فالإِيقاعُ بأحدِهِمَا لا يَمْنَعُ
الإيقاعَ بالآخَرِ)) اهـ. فَهَذَا دليلٌ على ما ذكرْنَاهُ(٢) في المسألةِ الأُوْلَى مِنْ أَنَّ لَهَا أنْ تُطَلِّقَ في كُلِّ
يومٍ مرَّةٌ واحدةٌ.
(١٣٧٠٣] (قولُهُ: وَلَمْ يَذْكُرْ خِلافاً) أَيْ: لَمْ يذكُرْ في "الخانَّةِ" خِلافاً في كونِهِمَا أمرينٍ، فَمَا
في "الهدايةِ"(٣) مِنْ تخصيصِ "أبي يوسف" بروايةِ ذلِكَ عنهُ ليسَ لإثباتِ الخِلافِ، وإِنَّمَا هو لأَنَّهُ
مَخْرَجُ الفَرْعِ المذكورِ كَمَا في "الفتحِ"(٤).
[١٣٧٠٤] (قولُهُ: ولا يدخُلُ الَّلُ) لأَنّهُ أَثْبَتَ لَهَا الأمرَ في يومٍ مُفْرَدٍ، والّابِتُ في اليومِ الّذي
يليهِ أمرٌ آخَرُ، "فتح"(٥).
[١٣٧٠٥] (قولُهُ: ظاهِرُ مَا مَرَّ أَيْ: مِنْ قولِهِ: فإِنْ رَدَّتِ الأمرَ في يومِهَا بَطَلَ الأمرُ في ذلِكَ
اليومِ، وإِنَّمَا قالَ: ((ظَاهِرُ)) لاحتمال أنْ يُرَادَ بِرَدِّ الأمرِ(٦) اختيارُهَا زوجَهَا لا قولُهَا: رَدَدْتُهُ،
وستسمَعُ التَّفصيلَ فيهِ، "ح"(٧).
(١) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل: وأما قوله: أمرك بيدك إلخ ١١٥/٣.
(٢) المقولة [١٣٦٩٨] قوله: ((ولا تطلق إلا مرة)).
(٣) "الهداية": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في الأمر باليد ٢٤٥/١.
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في الأمر باليد ٤٢٣/٣.
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في الأمر باليد ٤٢٣/٣.
(٦) في "ب": ((الآمر)).
(٧) "ح": كتاب الطلاق - باب الأمر باليد ق ١٨٦/أ.
قسم الأحوال الشخصية
٤٠٢
حاشية ابن عابدين
لكنْ في "العِماديَّة": ((أَنَّه يَرْتَدُّ.
[١٣٧٠٦] (قولُهُ: لكنْ في "العِمَادِيَّةِ" إلخ) فيهِ اختصارٌ، فكانَ عليهِ أنْ يقولَ: وفي "الذَّخيرةِ"
أَنَّهُ لا يَرْتَدُّ، ووَفْقَ في "العمادِيَّةِ" إلخ، وبيانُ ذلكَ: أنَّ الْحُكْمَ بصحَّةٍ رَدِّهَا [٣/ ق٢٥٣/ب] مُنَاقِضٌ لِمَا
في "الدَّخيرةِ": ((مِنْ أَنَّهُ لو جَعَلَ أمرَهَا بيدِهَا أو يَدِ أجنِيٌّ ثُمَّ ردَّتِ الأمرَ أو رَدَّهُ الأجنِيُّ لا يَصِحُّ؛
لأنَّ هَذَا تمليكُ(١) شيءٍ لازمٍ، فَقَعُ لازِماً، والمسألةُ مرويَّةٌ عَنْ أصحابِنَا رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى)) اهـ
قالَ "العِمَاديُّ" في "فصولِهِ": ((والتَّوفيقُ أَنَّهُ يُرتَدُّ بالرَّدِّ عندَ التَّفويضِ لا بعدَ قَبُولِهِ، نظيرُهُ الإقرارُ،
فإنَّ مَنْ أقرَّ لإنسانِ بشيءٍ فصدَّقَهُ المُقَرُّلَهُ، ثمَّ رَدَّ إِقرارَهُ لا يَصِحُّ الرَّدُّ)) اهـ.
ومَشَى على(٢) هَذَا الّفيقِ شُرَّاحُ "الهداَةِ"(٣)، واختارَ المحقّقُ "ابنُ الهمامِ" في "الفتحِ"(٤) توفيقاً
٤٨٣/٢ آخَرَ، وهو: ((أنْ المرادَ بقولِهِمْ -: فإنْ رَدَّتِ الأمرَ في يومِهَا بَطَلَ - هو اختيارُهَا زوجَهَا اليومَ،
وحقيقتُهُ انتهاءُ مِلْكِهَا، والمرادُ بِمَا في "الذَّخيرةِ" أنْ تقولَ: رَدَدْتُ)) اهـ.
وإليهِ يُرْشِدُ قولُ "الهدايةِ"(٥): ((لأَنَّهَا إذا اختارَتْ نفسَهَا اليومَ لا يَبْقَى لَهَا الْخِيَارُ فِي غَدٍ،
فَكَذَا إذا اختارَتْ زوجَهَا بِرَدِّ الأمرِ))، ووَفَّقَ في "جامعِ الفصولينِ"(٦): ((بأنّهُ يُحْتَمَلُ أنْ يكونَ في
المسألةِ رِوَايتانِ؛ لأَنَّهُ تمليكٌ مِنْ وَجْهٍ(٧)، فَيَصِحُّ رَدُّهُ قبلَ قَبُولِهِ نَظَراً إلى التّمليكِ، ولا يَصِحُّ نَظَرًّاً
إلى التَّعليقِ لا قبلَهُ ولا بعدَهُ، فروايةُ صِحَّةِ الرَّدِّ نَظَرًا للتّمليكِ، وفسادُهُ نَظَرَّاً للَّعليقِ)) اهـ.
(قولُهُ: فكذا إذا اختارَت زوجَها بردِّ الأمْرِ) الذي في "النّهرِ" عن "الهِدَايَةِ" ((يُرَدُّ الأَمْرُ بصيغةِ الْمُضارِعِ)).
(١) عبارة "آ": ((لأن هذا التمليك تمليك)).
(٢) ((ومشى على)) ساقط من "الأصل".
(٣) انظر "العناية" و"الكفاية": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل الأمر باليد ٤٢٢/١ (هامش "فتح القدير")،
وانظر "البناية": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في الأمر باليد ١٣٨/٥.
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في الأمر باليد ٤٢٢/٣ -٤٢٣.
(٥) "الهداية": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في الأمر باليد ٢٤٥/١.
(٦) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والعشرون في الأمر باليد ومتعلقه ٢٩٦/١.
(٧) عبارة "جامع الفصولين": ((لأنه تمليكٌ من وجه وتعليقٌ من وجه)).
الجزء التاسع
٤٠٣
باب الأمر بالید
قبلَ قبولِهِ لا بعدَهُ كالإِبراء،
واستظهرَهُ في "البحرِ"(١)، وأَيَّدَهُ بأنَّهُ في "الهدايةِ"(٢) نَقَلَ روايةً عن "أبي حنيفةً" بأَنَّهَا لا تَمْلِكُ رَدَّ
الأمرِ كَمَا لا تَمْلِكُ رَدَّ الإيقاعِ، وقالَ: ((فلا حاجَةً إلى ما تَكَلَّفَهُ "ابنُ الهمامِ " والشَّارحونَ، وأورَدَ
قبلَ ذلِكَ على ما قالَهُ "العِمَاديُّ" والشَّارِحونَ أنَّ قولَهَا بعدَ القُبُولِ: ((رَدَدْتُ)) إعراضٌ مُبْطِلٌ
لِخِيَارِهَا، وَتَابَعَهُ على هَذَا الإِيرادِ "المقدسيُّ"، فقالَ: ((وهَذَا عجيبٌ؛ حيثُ أبطلوهُ بِمَا يَدُلُّ على
الإعراضِ والرَّدِّ كالأكلٍ والشُّرْبِ، ولَمْ يُبْطِلُوهُ بصريحِ الرَّدِّ)) اهـ.
أقول: هَذَا مدفوعٌ بأنَّ الكلامَ فِي الْمُؤقتِ، وقد صرَّحُوا بأَنَّهُ لا يَبْطُلُ بالقيامِ عَنِ المجلسِ
والأكلِ وَالشُّرْبِ مَا لَمْ يَمْضِ الوقتُ، بخلافِ المُطْلَقِ عَنِ الوقتِ كَمَا مَرَّ(٣).
[١٣٧٠٧] (قولُهُ: قبلَ قَبُولِهِ(٤) مصدرٌ مُضَافٌ لمفعولِهِ، أَيْ: قَبُولِ المرأةِ التَّفويضَ.
[١٣٧٠٨) (قولُهُ: كالإِبراءِ) أَيْ: عَنِ الدَّيْنِ، فَإِنَّهُ بعدَ تُبُوتِهِ لا يتوقَّفُ على الفَبُولِ، ويرتَدُّ بالرّدِّ
لِمَا فِيهِ مِنْ معنى الإسقاطِ والتَّمليكِ، "فتح"(٥).
(قولُهُ: أقولُ: هذا مدفوعٌ بأنَّ الكلامَ في المؤَقَّتِ إلخ) ليسَ في عبارةِ "الذَّخيرَةِ" ما يدلُّ على أنَّ
الكلامَ في المؤَقَّتِ، بلْ هيَ عامَّةٌ له ولغيرِهِ، ويدلُّ لذلكَ أيضاً ما ذكرَهُ فيها من التَّعليلِ بقولِهِ: ((لأنَّ هذا
تمليكٌ إِلخ))؛ إذ معناهُ أنَّ الطَّلاقَ لَمَّا كانَ لازماً إذا وقعَ فيقعُ تمليكُهُ كذلِكَ، أي: أنَّ المرأةَ لا تملِكُ ردَّ
الإيقاعِ من الزَّوجِ لو نَجَزَ، فَكَذا لا تملِكُ ردَّ الأَمْرِ؛ لأَنَّه تمليكٌ يثبُتُ حُكمُهُ لها من المِلْكِ بِلا قَبولٍ
کالإِیقاع.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في الأمر باليد ٣٤٨/٣.
(٢) "الهداية": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في الأمر باليد ٢٤٥/١.
(٣) صـ٣٦٢ - وما بعدها "در".
(٤) في "الأصل": ((موته))، وهو خطأ.
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في الأمر باليد ٤٢٣/٣ بتصرف يسير.
قسم الأحوال الشخصية
٤٠٤
حاشية ابن عابدين
وأَنَّه في المتّحِدِ لا يبقى في الغدِ))، لكنْ في "الولوالجَيَّة"(١): ((أمرُكِ بيدِكِ إلى رأسٍ
الشَّهرِ، فقالت: اخترتُ زَوْجِي بِطَلَ خيارُها في اليوم، ولها أنْ تختارَ نفسَها في الغدِ عند
"الإِمام"))، ووجَّهَهُ في "الدِّراية": ((بأنّه متى ذُكِرَ الوقتُ اعتُبرَ تعليقاً، وإلاّ فتمليكاً)).
[١٣٧٠٩] (قولُهُ: وَأَنَّهُ فِي الْمَتَّحِدِ) عَطْفٌ على قولِهِ: أَنَّهُ يرتدُّ بردِّهَا، أَيْ: وظَاهِرُ مَا مَرَّ(٢) أيضاً
أنَّهُ فِي الْتَّحِدِ مِثْلُ: أمرُكِ بيدِكِ اليومَ وغداً لا يَبْقَى في الغَدِ، وفيهِ: أنَّ هَذَا منصوصٌ في كلامٍ
"المصنّفِ" صَرِيحًاً، وقولُهُ: (لكنْ) إلخ استدراكٌ على قولِهِ: [٣/ ق ١/٢٥٤] (لا يبقى في الغَدِ).
[١٣٧١٠] (قولُهُ: إلى رَأْسِ الشَّهْرِ) أَيٍ: الشَّهْرِ الآتِي.
[١٣٧١١) (قولُهُ: بَطَلَ خِيَارُهَا في اليومِ إلخ) المرادُ باليومِ والغَدِ المَجْلِسُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي
"الَّار خانَِّ"(٣)، لا خُصُوصُ اليومِ الأَوَّلِ والثّاني.
[١٣٧١٢] (قولُهُ: وَلَهَا أنْ تَخْتَارَ نفسَهَا في الغَدِ) أَيْ: فقد بَقِيَ مَعَ أَنَّهُ مِنَ الْحِدِ، "ح(٤).
(١٣٧١٣] (قولُهُ: عندَ "الإِمامِ") وكَذَا عندَ "محمَّدٍ"، وقالَ "أبو يوسف": خَرَجَ الأمرُ مِنْ يَدِهَا
في الشَّهْرِ كُلِّهِ، وَذَكَرَ في "البدائعِ"(٥) أنَّ بعضَهُمْ ذَكَرَ الخِلافَ على العَكْسِ أَيْ: أَنَّهُ يخرُجُ الأمرُ
في الشَّهرِ كُلِّهِ عندَهُمَا لا عندَ "أبي يوسف"، وكَذَا في "الَّار خانَّةٍ"(٦)، وقالَ: ((إِنَّهُ الصَّحِيحُ)).
[١٣٧١٤) (قولُهُ: بأنّهُ مَتَّى ذَكَرَ الوَقْتَ) أَيْ: كأَمْرُكِ بيدِكِ اليومَ وَغَدًاً، أو إلى رأسِ الشَّهْرِ
اعتُبرَ تعليقاً، أَيْ: والتَّعليقُ لا يرتدُّ بالرَِّّ، و(إلاَّ) أَيْ: وإِنْ لَمْ يذكُرِ الوقتَ كأمرُكِ بيدِكِ يُعْتَبَرُ
(١) "الولوالجية": كتاب الطلاق - الفصل الخامس في الأمر باليد إلخ ق٧٨/أ.
(٢) صـ٣٩٩- وما بعدها "در".
(٣) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل الخامس في الكنايات - نوع آخر في تفويض الطلاق إلخ ٣٤٢/٣.
(٤) "ح": كتاب الطلاق - باب الأمر باليد ق ١٨٦/أ.
(٥) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل: وأما قوله: أمرك بيدك إلخ ١١٥/٣.
(٦) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل الخامس في الكنايات - نوع آخر في تفويض الطلاق إلخ ٣٤٣/٣.
الجزء التاسع
٤٠٥
باب الأمر بالید
تمليكاً، أَيْ: والتَّمليكُ يرتَدُّ قبلَ قبولِهِ كَمَا مَرَّ(١)، وفيهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهِينِ:
الأوَّلُ: أنَّ القَبُولَ هُنَا بمعنى اختيارِهَا أحدَ الأمرينِ نفسَهَا أو زوجَهَا، فإذا قالَتْ: اخترْتُ
زوجِي وُجِدَ القَبُولُ، فلا تَمْلِكُ الرََّّ بعدَهُ باختيارِهَا نفسَهَا، فلا فَرْقَ حينئذٍ بينَ اعتبارِ التَّعليقِ
والتّمليكِ، فليْتَأْمَّلْ.
الثّاني: ما أوردَهُ "ح"(٢) مِنْ أَنَّ هَذَا النَّوجِيةَ لا يدفَعُ الَّّاقُضَ بينَ ما في المتنِ وما في
"الولو الجَّةِ"؛ لأَنَّهُ يقتضي أنْ يَبْقَى الأمرُ بيدِهَا في الغَدِ إذا اختارَتْ زوجَهَا اليومَ في: أمرُكِ بيدِكِ
اليومَ وغداً، مَعَ أنَّهُ خِلافُ ما نَصَّ عليهِ "المصنِّفُ"، وأجابَ "ط)" (٣): ((بأنَّ مقصودَ "الشَّارِحِ"
ثُبُوتُ التّنَاقُضِ لا دفعُهُ)).
أقول: والجوابُ عَنِ الَّاقُضِ أنَّ الخِلافَ جارٍ في مسألةِ الَتْنِ أيضاً كَمَا قدَّمْنَاهُ(٤) عَنِ
"الهدايةِ"، وفي "البدائع"(٥): ((ولو قالَ: أمرُكِ بيدِكِ اليومَ وغداً فهُوَ على ما مَرَّ مِنَ الاختلافِ،
(قولُهُ: وفيه نظَرّ من وجهَينِ: الأوَّلُ: أنَّ القَبولَ هنا إلخ) الظَّاهرُ عدمُ ورودِ هذا التّظيرِ على توجيهِ قولِ
"الإِمامِ" بما في "الدِّرآيَةِ"؛ وذلكَ لأَنّه إذا جعلَ ذِكْرَ الوقتِ تعليقاً واختارَت زوجَها أوّلاً يكونُ الَّعليقُ على
حالِهِ؛ لأَنَّه إنَّما علَّق طلاقَها على اختيارِها نفسَها، فإذا اختارَتْها في الغدِّ وُجِدَ المعلَّقُ عليه فتطلُقُ عندَهُ، بِخِلافٍ
ما إذا لم يَذكُر الوقتَ واختارَت زوجَها، فإِنَّها قد ردَّت التّمليكَ فلا تملِكُ الطَّلاقَ بعدَهُ أو نفسَها فلا تملِكُ
الردَّ بعدَهُ، نعمْ يُرَدُّ على التّوجيهِ أَنَّه لو كانَ تعليقاً لصحَّ لها أنْ تُطلَقَ نفسَها في المجلِسِ بعدَ ما اختارَت زوجَها
فيه أوَّلاً، ولعلَّهُ هنا يُنظَرُّ إلى جهةِ التَّمليكِ، أو يُقالُ لها ذلك كما يُفيدُهُ الَّوجيهُ.
(١) صـ٣٩٩ - وما بعدها "در".
(٢) "ح": كتاب الطلاق - باب الأمر باليد ق١٨٦/ب.
(٣) "ط": كتاب الطلاق - باب الأمر باليد ١٤٥/٢.
(٤) المقولة [١٣٧٠٠] قوله: ((لم يبق في الغد)).
(٥) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل: وأما قوله: أمرك بيدك إلخ ١١٦/٣.
قسم الأحوال الشخصية
٤٠٦
حاشية ابن عابدين
بقي لو طَلَّقَها بائناً هل يَبطُلُ أمرُها؟ إنْ كان التَّفويضُ مُنجَّزاً نعم، وإنْ مُعلَّقاً كـ: إنْ
دَخَلْتِ الدَّارَ فأمرُكِ بيدِكِ(١)، أو مُوقّتاً لا، "عماديَّة". لكنْ في "البحر" عن "القنية":
((ظاهرُ الرِّوايةِ أنَّ المُعلَّقَ كالمُنجَّز))
وصرَّحَ بِهِ "الولوالجِيُّ)(٢) أيضاً، فقالَ في مسألةِ اليومَ وغداً: ((لو رَدَّتِ الأمرَ في اليومٍ بَيْقَى فِي الغَدِ،
وفي "الجامعِ الصَّغيرِ"(٣): لا يَبْقَى، وعليهِ الفَتْوَى)) اهـ. وقد علمْتَ مِمَّا مَرَّ(٤) مِنْ حكايةِ الخِلافِ
في مسألةِ الشَّهرِ أنَّ الأمرَ لا يَبْقَى فِي الغَدِ عندَهُمَا خِلافً ل "بي يوسف"، فافْهَمْ.
[١٣٧١٥] (قولُهُ: بَقِيَ لو طَلَّقَهَا بائناً إِلخ) قَّدَ بالبائنِ؛ لأَنَّهُ لو طلّقَها رجعيّاً بَقِيَ أمرُهَا قولاً
واحداً، "ح"(٥). وأرادَ "الشَّارِحُ " الجوابَ عَنْ مُنَاقَضَةٍ أُخْرَى بِينَ كلامِهِمْ، فإِنَّ "العِمَاديّ" ذَكَرَ
في "ُفُصُولِهِ": ((أَنَّهُ لو قالَ: أمرُكِ بيدِكٍ، ثُمَّ طلّقَها بائناً خَرَجَ مِنْ يَدِهَا في ظاهرِ الرِّوَايةِ))، وقالَ
في موضعٍ آخَرَ: ((لا يَخْرُجُ))، ثمَّ وفَقَ بَحَمْلِ الأوَّلِ على النّفويضِ الْنَجَّزٍ، والّاني على المُعَلَّقِ،
[٣/ ق٢٥٤/ ب] قالَ في "النَّهِ"(٦): ((وأصلُهُ ما مَرَّ مِنْ أنَّ البائنَ لا يلحَقُ البائنَ إلاَّ إذا كانَ مُعَلّقاً.
[١٣٧١٦] (قولُهُ: لكنْ في "البحرِ" إلخ) استدراكٌ على توفيقِ "العِمَاديّ"، فإنّهُ صرَّحَ في
"القنيةِ"(٧) بأنَّهُ إذا قالَ: إِنْ فعلْتِ كَذَا فأمُرُكِ بيدِكِ، ثُمَّ طلّقَهَا قبلَ وُجُودِ الشَّرطِ طَلاقاً بائناً، ثم
تزوَّجَهَا يَبْقَى الأمرُ في يدِهَا، ثمَّ رَقَّمَ: (لا يَبْقَى) في ظاهرِ الرِّوَايةِ، فهذا صريحٌ في أنَّ المعلَّقَ يُخَرَّجُ
كالْنَجَِّّ في ظاهرِ الرِّوَايَةِ، قالَ في "البحرِ"(٨): ((فالحَقُّ أنَّ في المسألةِ اختلافَ الرِّوَايَةِ، وأنَّ ظاهِرَ
(١) ((فأمرك بيدك)) ليست في "د" و"و".
(٢) "الولوالجية": كتاب الطلاق - الفصل الخامس في الأمر باليد الخ ق٧٧/ب.
(٣) لم نجد التصريح بذلك في نسخة "الجامع الصغير" التي بين أيدينا، ولعله نقل عن أحد شروحه، وهو في شرح
"الجامع الصغير" لقاضي خان: کتاب الطلاق - باب الکنایات ١/ق ١١٢/ب.
(٤) المقولة [١٣٧١٣] قوله: ((عند الإمام)).
(٥) "ح": كتاب الطلاق - باب الأمر باليد ق١٨٦/ب.
(٦) "النھر": کتاب الطلاق - باب التفويض - فصل في الأمر باليد ق٢١٨/ب.
(٧) "القنية": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق ق٤٢/أ.
(٨) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في الأمر باليد ٣٤١/٣ بتصرف.
الجزء التاسع
٤٠٧
باب الأمر بالید
٠٠
الرِّوَايَةِ بطلانُهُ بالإِبانَةِ لو طلّقَتْ نفسَهَا في العِدَّةِ، لا بعدَ زوجٍ آخَرَ لقولِهِمْ: إِنَّ زَوَالَ الِلْكِ بعدَ
اليمينِ لا يُبْطِلُها، والتّخِيرُ(١) بمنزلةِ التَّعليقِ))، وأجابَ في "النّهرِ"(٢): ((بأنَّ ما في "القنيةِ" مبنيٌّ على
إطلاقٍ ظاهرِ الرِّوَايةِ، وهو مقَّدٌ بِمَا مَرَّ مِنَ الّفيقِ)).
قُلْتُ: ويؤيِّدُهُ ما في "شرحِ المقدسيِّ" على "الخلاصةِ"(٣): ((قَالَ "السَّرخسيُّ)(٤). قالَ
لامرأتِهِ: اختارِي، ثمَّ طلّقَهَا بائناً بَطَلَ الخِيَارُ، وكَذَا الأمرُ باليَدِ، ولو رَجْعَّاً لا يَبْطُلُ، أصلُهُ: أنَّ
البائِنَ لا يَلْحَقُ البائنَ، فلو تزوَّجَهَا في العِدَّةِ أو بعدَهَا لا يعودُ الأمرُ، بخلافٍ ما إذا كانَ الأمرُ معلّقاً
بشَرْطٍ، ثمَّ أبانَهَا، ثمَّ وُجِدَ الشَّرْطُ، وفي "الإملاء": لو قالَ: اختارِي إذا شِئْتٍ، أو أمرُكِ بيدِكِ إذا
شِئْتٍ، ثمَّ طلّقَها واحدةٌ بائنةٌ، ثُمَّ تزوَّجَهَا، واختارَتْ نفسَهَا: عندَ "أبي حنيفةً": تطلُقُ بائناً، وعندَ
"أبي يوسف": لا (٥)، قالَ الإِمامُ "السَّرِخسيُّ": قولُهُ ضعيفٌ)) اهـ. فظَهَرَ بِهَذَا قوَّةُ ما وَفَّقَ بِهِ في
"الفُصُولِ": ((فَإِنْ قُلْتَ: نَفْسُ الاختيارِ فيهِ معنى التَّعليقِ، فينبغي أنْ لا يكونَ فَرْقٌ، قُلْنَا: الفَرْقُ
٤٨٤/٢
(قولُهُ: وأجابَ في "النّهر": بأنَّ ما في "القُنَةِ" مبنيّ على إطلاقِ ظاهرِ الرِّواية إلخ) ما مالَ إليه في
"النّهر" - مِن ترجيحِ توفيقِ "العِمادِيَّة" بالّوفيق بين المُنحَزِ وَالمُعلّقِ - لا يتمُّ؛ لتصريحِ "القُنيَةِ" بفرَضِ المسألة
في المعلّقِ، فعلى ظاهرِ الرِّوايةِ يُخْرُجُ الأمْرُ من يدِها في كُلِّ من الْمُنَجَزِ والمُعلَّقِ. اهـ سِنديّ. وذكَرَ أيضاً: أنّه
نقلَ في "العِماديِّ" عن "الذَّخِيرَةِ": ((أنّ يخرُجُ في ظاهر الرِّوَايَةِ، وفي "النَّوادِرِ" عن "أبي حنيفةً" و"آبي
يُوسُفَ": لا يُخْرُجُ))، قالَ: ((فَتَّفْقَ صاحبُ "القُنيةِ" و"العِمادَّةِ" على أنَّ ظاهرَ الرّوايةِ هو الخُروجُ)).
(١) في "م": ((والتخبير)) وهو تحريف.
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب التفويض - فصل في الأمر باليد ق٢١٨/ب بتصرف.
(٣) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل الرابع في الأمر باليد - الجنس الخامس في بطلان الأمر ق ١٠٦/أ.
(٤) "المبسوط": كتاب الطلاق - باب الخيار ٢١٥/٦ باختصار.
(٥) قوله: ((وعند أبي يوسف لا)) ساقط من نسخة "الخلاصة" التي بين أيدينا، وإثباته هو الصواب كما في "المبسوط"
٢١٥/٦.
قسم الأحوال الشخصية
٤٠٨
حاشية ابن عابدين
(فروعٌ) نكَحَها على أنَّ أمرَها بيدِها صَحَّ، ولو ادَّعَتْ جَعْلَهُ أمرَها بيدِها
لم تُسمَعْ، إلاّ إذا طلّقَتْ نفسَها بحكمِ الأَمْرِ ثمَّ ادَّعَتْهُ فُتُسمَعُ. قالت: طَلَّقْتُ
نفسي(١) في المجلسِ بلا تبدُّلِ وأنكَرَ فالقولُ لها. جعَلَ أمرَها بيدِها إنْ ضرَبَها بغيرِ
جنايةٍ، فضرَبَها.
بِينَ التّعليقِ الصَّرِيحِ وما فيهِ معنى التّعليقِ ظاهِرٌ لا يَخْفَى على مَنْ عندَهُ نوعُ تحقيقٍ، ولبعضِهِمْ هُنَّا
كلامٌ يُغْنِي النّظَرُ إليهِ عَنِ التّكُلُّمِ عليهِ)) اهـ.
والظاهر: أنّهُ أرادَ بالبعضِ صاحبَ "البحرِ"، فإنَّ ما ذكرَهُ - مِنْ عَدَمِ الفرقِ بينَ المنخَّزِ
والمعلّقِ، وتقييدِهِ الْبُطْلانَ بِمَا إذا طلّقَتْ نفسَهَا في العِدَّةِ لا بعدَهَا بناءً على أنَّ التَّخييرَ بمنزلة
التعليقِ - يردُّهُ صريحُ كلامِ "السَّرْخسيّ"، فَافْهَمْ.
[١٣٧١٧] (قولُهُ: صَحَّ) مُقَّدٌ بِمَا إذا ابتدأَتِ المرأةُ فقالَتْ: زوَّجْتُ نفسِي منكَ على أنَّ أمرِي
بيدِي أُطْلِّقُ نفسِي كُلِّمَا أُرِيدُ، أو على أنّي طالِقٌ، فقالَ الزَّجُ: قَبِلْتُ، أمَّا لو بَدَأَ الزَّوَجُ لا تَطْلُقُ
ولا يَصِيرُ الأمرُ بيدِهَا كَمَا في "البحرِ"(٢) عَنِ "الخلاصةِ"(٣) و"البزَّازِيَّةِ (٤).
[١٣٧١٨] (قولُهُ: لَمْ تُسْمَعْ) أي: لَعَدَمٍ حُصُولٍ ثَمَرَتِهِ، "ط)" (٥).
[١٣٧١٩) (قولُهُ: بِحُكْمِ الأَمْرِ) الباءُ لسَّبيَّةِ [٣/ ق٢٥٥/ ١]؛ لأنَّ حُكْمَ الشَّيءٍ مرّتُهُ وَأَثْرُهُ المُتَرَّبُ
عليهِ، وحُكْمُ الأمرِ مِلْكُها طَلاقَ نفسِهَا.
[١٣٧٢٠) (قولُهُ: ثم ادَّعَتْهُ) أي: ادَّعَتِ الْجَعْلَ المذكورَ أو الطَّلاقَ.
[١٣٧٢١] (قولُهُ: فالقَوْلُ لَهَا) لأَنَّهُ وُجِدَ سبُهُ بإقرارِهِ وهو التَّخيرُ، فالظَّاهِرُ عَدَمُ الاشتغالِ
(١) ((نفسي)) ليست في "د" و"و".
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في الأمر باليد ٣٤٣/٣.
(٣) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل العاشر في نكاح العبد والأمة ق ٨١/أ.
(٤) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل العاشر في نكاح العبد والأمة ١٢٨/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "ط": كتاب الطلاق - باب الأمر باليد ١٤٥/٢.
الجزء التاسع
٤٠٩
باب الأمر بالید
ثُمَّ اختَلَفا فالقولُ له؛ لأَنَّه منكرٌ، وتُقبَلُ بَيِّنتُها على الشَّرطِ المنفيِّ كما سيجيءُ.
طَلَبَ أولياؤُها طلاقَها، فقال الزَّوجُ لأبيها: ما تريدُ منّي؟ افعلْ ما تريدُ، وخرَجَ،
فطَلِّقَها أبوها لم تَطْلُقْ إنْ لم يُرِدِ الزَّوجُ التّفويضَ، والقولُ له فيه، "خلاصة"(١).
بشيءٍ آخَرَ، "بحر "(٢). ولأَنَّهُ لَمَّا أقرَّ بالتَّخبيرِ والطَّلاقِ صارَ بإنكارِهِ مُدَّعِيَّاً بُطْلانَ السَّبَبِ، والأصلُ
عدمُهُ، وهَذَا بخلافٍ ما لو قالَ لِقِنَّهِ: جعلْتُ أَمَرَكَ بِيدِكَ في العِثْقِ أمسٍ فَلَمْ تُعْتِقْ نفسَكَ، وقالَ
القِنُّ: فعلْتُ لا يُصَدَّقُ؛ إذِ المَوْلَى لَمْ يُقِرَّ بِعِتْقِهِ؛ لأنَّ جَعْلَ الأمرِ بيدِهِ لا يُؤْحِبُ العِثْقَ ما لَمْ يُعْقِ
القِنُّ نفسَهُ، والَوْلَى يُنْكِرُهُ، بخلافِ الطَّلاقِ، فَإِنَّهُ أقرَّ بِهِ وادَّعَى إبطالَهُ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، كَمَا أوضحَهُ
في "البحرِ"(٣) جَوَابًاً عمَّا في "جامعِ الفصولينِ"(٤) مِنْ أَنَّهُ ينبغي عدمُ الفَرْقِ.
(١٣٧٢٢) (قولُهُ: ثُمَّ اختلفاً) أي: قالَ: ضربْتُهَا بِجِنَايَةٍ، وَقالَتْ: بدونِهَا، وينبغي أنْ يكونَ ذلِكَ
بعدَ اختيارِهَا نفسَهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا قبلَهُ.
[١٣٧٢٣) (قولُهُ: فالقولُ لَهُ) لأَنَّهُ يُنْكِرُ صيرورةَ الأمرِ بيدِهَا وإِنْ لَمْ يُبِّنِ الجَنَايَةَ، ولو أقامَتْ
بينةً على أنَّهُ بغيرِ حِنَايَةٍ ينبغي أنْ تُقْبُلَ وإِنْ قامَتْ على النّغْيِ لكونِهَا على الشَّرْطِ، والشَّرْطُ يجوزُ
إثباتُهُ بالبِّةِ وإنْ كانَ نفياً، "نهر"(٥) عَنِ "العمادِيَّةِ".
[١٣٧٢٤) (قولُهُ: كَمَا سيجيءُ(٦)) أي: في بابِ التَّعليقِ عندَ قولِهِ: ((إلاّ إذا بَرْهَنَتْ))، "ح"(٧).
(١٣٧٢٥] (قولُهُ: مَا تُرِيدُ منّي؟) استفهامٌ، وقولُهُ: ((إِفْعَلْ ما تُرِيْدُ)) أَمْرٌ.
[١٣٧٢٦] (قولُهُ: لَمْ تَطْلُقْ إلخ) أي: لأَنَّهُ وإنْ كانَ في مُذَاكَرَةِ الطَّلاقِ لكنَّهُ لا يتعَّنُ تفويضاً
(١) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل الأول في صريح الطلاق - جنس آخر في التوكيل ق ٩٦/أ، وفيها:
((إن تطلق)) بدل ((لم تطلق))، وهو خطأ، والله أعلم.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في الأمر باليد ٣٥٢/٣، معزيّاً إلى "جامع الفصولين".
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في الأمر باليد ٣٥٢/٣.
(٤) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والعشرون في الأمر باليد ومتعلقه ٣٠٢/١-٣٠٣.
(٥) "النهر": كتاب الطلاق - باب في التفويض - فصل في الأمر باليد ق٢١٩/أ.
(٦) ص٤٨٩- "در".
(٧) "ح": كتاب الطلاق - باب الأمر باليد ق١٨٦/ب.
قسم الأحوال الشخصية
٤١٠
حاشية ابن عابدين
لا يدخُلُ(١) نكاحُ الفضولِيِّ ما لم يَقُلْ: إِنْ دَخَلَتِ امرأةٌ في نكاحي. جعَلَ أَمْرَها
بين رَجُلين فطَلَّقَها أحدُهما.
لاحتمالِ التَّهَكُّمِ، أي: اِفْعَلْ إِنْ قَدَرْتَ، تَأَمَّلْ.
[١٣٧٢٧) (قولُهُ: لا يَدْخُلُ نِكَاحُ الفُضُولِيِّ إلخ) في "البحرِ"(٢) عَنِ "القنيةِ"(٣): ((إِنْ تزوَّجْتُ
عليكِ امرأةً فأمرُهَا بيدِكِ، فدخَلَتِ امرأةٌ فِي نِكَاحِهِ بِنِكَاحِ الفُضُولِيِّ، وأجازَ بالفِعْلِ ليسَ لَهَا أنْ
تُطَلِقَها، ولو قالَ: إِنْ دَخَلَتِ امرأةٌ فِي نِكَاحِي فَلَهَا ذلِكَ، وَكَذَا في الّوكيلِ بِذلِكَ)) اهـ
أي: لأَنَّهُ بِعَقْدِ الفُضُولِيِّ مع عَدَمِ الإِجازةِ بِالقَوْلِ لَمْ يَصْدُقْ أَنَّهُ تزوَّجَها، بل صَدَقَ أَنّهَا
دَخَلَتْ فِي نِكَاحِهِ، ومثلُ (دَخَلَتْ) قولُهُ: (نَحِلُّ لِي)، لكنْ سيذكُرُ في آخِرِ كتابِ الأيمانِ عدمَ
الحِنْثِ مُطْلَقاً؛ حيثُ قالَ: ((كُلُّ امرأةٍ تدخُلُ فِي نِكَاحِي أو تَصِيرُ حَلالاً لِي فَكَذَا، فأجازَ نِكَاحَ
فُضُولِيٌّ بالفِعْلِ لا يَحْنَثُ، ومثلُهُ: إِنْ تزوَّجْتُ امرأةً بنفسِي، أو بوكيلي، أو بِغُضُولِيِّ، أو دَخَلَتْ في
نِكَاحِي بَوَجْهٍ مَا تَكُنْ زوجتُهُ طالِقً؛ لأنَّ قولَهُ: أو بِغُضُولِيٌّ عَطْفٌ على قولِهِ: بنفسِي، وعامِلُهُ:
تزوَّحْتُ، وهو خاصٌّ بالقَوْلِ، [٣/ق٢٥٥/ب] وإِنَّمَا ينسَدُّ بابُ الفُضُولِيِّ لو زادَ: أو أجَزْتُ نِكَاحَ
فُضُولِيِّ ولو بالفِعْلِ، ولا مَخْلَّصَ لَهُ إلَّإذا كانَ المُعَلَّقُ طَلَاقَ الْتَزَوَّجَةِ، فَيُرْفَعُ الأمرُ إلى شَافعي
لِيَفْسَخَ اليمينَ الْمُضَافَةَ)) اهـ.
وحاصله: أَنَّهُ إِمَّا أنْ يُعَلّقَ طَلَاقَ زوجتِهِ أو طَلاقَ الَّتي يتزوَّجُها، ففي الثَّانِي يَرْفَعُ الأمرَ إلى
شَافِعِيٌّ، وعُلِمَ أنَّ في المسألةِ قولينٍ، ووَجْهُ عَدَمِ الحِنْثِ في: (أو دخلَتِ امرأةٌ في نِكَاحِي)
أنَّ دُخُولَهَا لا يكونُ إِلاَّ بالتّزْويجِ، فكأنَّهُ قالَ: إِنْ تزوَّجْتُها، ويتزويجِ الفُضُولِيِّ لا يَصِيرُ مُتَزَوِّجاً،
(قولُهُ: أنَّ دخولَها لا يكونُ إلا بالتّزْويجِ إلخ) ذكَرَ "الُحَشِّي" فيما يأتي: ((أَنَّه قد يُقالُ: إنَّ له سبَيْنِ:
الَّوُّجَ بنفسِهِ والتَّرْوِيجَ بلغظِ الفُضولِيِّ، والثّاني غيرُ الأوَّلِ بدليلٍ أَنَّه لا يَحنثُ في حِلِفِهِ: لا يَتزوَّجُ)) اهـ، وقد
يُدفَعُ بأنَّ الْمُطْلَقَ ينصرِفُ للغالبِ المعْهودِ، تأمَّل.
(١) في "ط": ((ويدخل)).
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في الأمر باليد ٣٤٦/٣.
(٣) "القنية": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق ق ٤١/ب.
الجزء التاسع
٤١١
باب الأمر بالید
لم يَقَعْ.
بخلافٍ: كُلُّ عبدٍ دَخَلَ فِي مِلْكِي، فإِنَّهُ يحنَثُ بِعَقْدِ الفُضُولِيِّ، فإِنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ لا يختصُّ بالشِّرَاءِ،
بل لَهُ أسبابٌ سِوَاهُ، وقد ذَكَرَ "المصنّفُ" القولينِ في "فَتَاواهُ" ، ورجَّحَ القولَ بِعَدَمِ الحِنْثِ،
وسيأتي(١) إنْ شاءَ اللهُ تَعَلَى تَمَامُ الكلامِ على ذلِكَ في الأيمانِ.
[١٣٧٢٨] (قولُهُ: لَمْ يَقَعْ) لأَنّهُ تمليكٌ مِنْهُمَا، وهو في معنى التَّعليقِ على فِعْلِهِمَا، فَلَمْ يُؤْحَدِ
المُعَلَّقُ عليهِ بِفِعْلِ أحدِهِمَا، وَالله تَعَلَى أعلَمُ.
(١) المقولة [١٨٢٩٤] قوله: ((إن الإفتاء كافٍ)).
قسم الأحوال الشخصية
٤١٢
حاشية ابن عابدين
﴿فصلٌ في المشيئة﴾
(قال لها: طَلِّقِي نفسَكِ لم يَنْوِ أو نَوَى واحدةً) أو ثنتين في الحُرَّةِ.
﴿فصلٌ في المشيئة﴾
هذا هو النّوعُ الثَّالِثُ مِنْ أنواعِ الّغْوِيضِ، وليسَ المرَادُ تعليقَ الطَّلاقِ على المشيئةِ صَرِيحًاً، بل
ما يَشْمَلُهُ ويشمَلُ الضِّمْنِيَّ، فقد قالَ في "كافي الحاكمِ": ((وإذا قالَ لَهَا: طَلِّقِي نفسَكِ ولَمْ يذكُرْ
فيهِ مشيئةً فذلك بمنزلةِ المشيئةِ، ولَهَا ذلكَ في المجِلِسِ)) اهـ.
٤٨٥/٢
أي: لأَنُّ موقوفٌ على مشيئَتِها، وتطليقُهَا مشيئةٌ؛ ولِذَا قالَ في "الكافي": ((لو قالَ لَهَا:
طَلِّقِي نفسَكِ واحدةٌ إِنْ شِئْتِ، فقالَتْ: قد طلَّقْتُ نفسِي واحدةً فهيَ طالقٌ وقد شاءَتْ حيثُ
طَلّقَتْ نفسَهَا)) اهـ. وبِمَا قرَّرْنَاهُ اندفَعَ ما أوردَهُ في "النَّهِ"(١) عَنِ "العنايةِ"(٢): ((مِنْ أَنَّ الْمُنَاسِبَ
للّرجمةِ الابتداءُ بمسألةٍ فيها ذِكْرُ المشيئةِ))، ولا حاجةَ إلى ما أجابَ عنهُ في "الحواشي السَّعديَّةِ"(٣):
(مِنْ أنَّ ذِكْرَ ما فِيهِ المشيئةُ مُتَزَّلٌ مِمَّا لَمْ تُذْكَرْ فِيهِ منزلةَ المُرَكَّبِ مِنَ المُفْرَدِ، يعني: والمفردُ يَسْبِقُ
المركّبَ، فَكَذا ما نُزِّلَ منزلَتَهُ)) اهـ. وإنْ أقرَّهُ فِي "النَّهِ"(٤)، نَعَمْ يصلُحُ هذا للحوابِ عمَّا قد
يُقَالُ: لِمَ ذَكَرَ مسائلَ المشيئةِ ضِمْناً قبلَ مسائلِ المشيئةِ صريحاً وإنْ كانَ كُلٌّ منهُمَا مقصوداً مِنْ
هَذَا البابِ؟ فاقْهَمْ.
[١٣٧٢٩) (قولُهُ: أو نَوَى واحدةً) لو حَذَفَ هَذَا لَعُلِمَ بِالأَوْلَى، "نهر "(٥).
[١٣٧٣٠) (قولُهُ: أو ثْتِينِ في الحُرَّةِ) لأَنَّهُمَا في حقِّها عددٌ مَحْضٌ، بخلافِ الأَمَةِ فَتَصِحُّ نَّةُ
(١) "النهر": كتاب الطلاق - باب التفويض - فصل في المشيئة ق٢١٩/ب.
(٢) "العناية": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في المشيئة ٤٢٧/٣ (هامش "فتح القدير").
(٣) "الحواشي السعدية": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في المشيئة ٤٢٧/٣ (هامش "فتح القدير").
(٤) السِّيَاقُ: ولا حاجةً إلى ما أجابَ عنهُ في "الحواشي السَّعَديَّةِ" وإنْ أقرَّهُ في "النّهرِ"، والله أعلمُ.
(٥) "النهر": كتاب الطلاق - باب التفويض - فصل في المشيئة ق٢١٩/أ.
الجزء التاسع
٤١٣
فصل في المشيئة
(فِطَلَّقَتْ وَقَعَتْ رجعيَّةً، وإنْ طَلَّقَتْ ثلاثاً ونَوَاهُ وَقَعْنَ)
الّينِ في حقّهَا؛ لأَنّهُمَا فردٌّ اعتباريٌّ كَالثَّلاثِ فِي حَقِّ الْحُرَّةِ.
[١٣٧٣١) (قولُ: فطَلَّقَتْ) أي: واحدةً أو ثْتِينِ أو ثلاثاً، وكُلٌّ مَعَ عدمِ النّةِ أصلاً أو مع ◌ِيّةٍ
الواحدةِ أو الّينِ [٣/ ق ٢٥٦/أ] في الحُرَّةِ، فهي تسعةٌ، والواقِعُ فيها طَلْقَةٌ رَحْعيّةٌ، أمَّا فِي الأَمَةِ فالصُّوَرُ
أربعٌ، أفادَهُ "ح"(١)؛ لأنّها إِمَّ أنْ تُطَلّقَ واحدةٌ أو ثْتِينٍ، وكُلِّ مَعَ عَدَمِ النِّيَّةِ أو مع ◌ِّةِ الواحدةِ،
لكنْ قولُهُ: أو ثلاثاً جارٍ على قولِهِمَا بِوُقُوعٍ واحدةٍ رجعيَّةٍ، أمَّا عندَ "الإِمامِ" فإِنَّهَا إذا طَلَّقَتْ ثَلاثَاً
ونَوَى واحدةٌ أو لَمْ يَنْوِ أصلاً لا يَقَعُ شيءٌ؛ لأنَّ مُوجَبَ: طَلَّقِي هو الفَرْدُ الحقيقيُّ، فيثُبُتُ وإِنْ لَمْ
يَنْوِهِ، والفردُ الاعتباريُّ - أعني: الثلاثَ - مُحْتَمَلُهُ لا يَثْبُتُ إِلاَّ بِنَّتِهِ، فإِياتُهَا بِالثَّلاثِ حينئذٍ اشتغالٌ
بغيرِ ما فُوِّضَ إليها، فلا يَقَعُ شيءٌ كَمَا أفادَهُ في "الشُّرُ بِلالَةِ"(٢)، ومُقْتَضَاهُ أَنّهُ إِذا نَوَى ثِنْتَينِ
فِطَلّقَتْ ثَلاثً لا يقع عندَهُ شيءٌ أيضاً، فافْهَمْ.
(١٣٧٣٢] (قولُهُ: وَنَوَاهُ) أي: الثَّلاثَ، وأفردً(٣) الضَّميرَ باعتبارِ المذكورِ، أو لأَنّهَا فردٌ
اعتبارِيٌّ، وَقَّدَ بِهِ احترازاً عمَّا إذا لَمْ يَنْوِ أصلاً، أو نَوَى واحدةٌ أو ثْتِينِ، فَإِنَّهُ لا يَقَعُ شيءٌ عندَهُ
كَمَا علمْتَ.
[١٣٧٣٣) (قولُهُ: وَقَعْنَ) أي: الثَّلاثُ، سواءٌ أَوقَعَتْهَا بلغظٍ واحدٍ أو مُنَفَرَّقَاً، وإنَّمَا صَحَّ إرادةٌ
الثّلاثِ؛ لأنَّ قولَهُ: طَلْقِي نفسَكِ معناهُ: اِفْعَلِي فِعْلَ(٤) التّطليقِ، فهو مذكورٌ لغةً؛ لأَنَّهُ جزءُ معنى
﴿فَصْلُ في الْمَشِيئَةِ﴾
(قولُهُ: لكنَّ قولَهُ: أو ثلاثاً جارٍ على قولِهِما: بوقوعٍ واحدةٍ رجعيَّةٍ إلخ) انظرْ ما يأتي عندَ قولِهِ:
((قال لها: طلّقي نفسَكِ ثلاثً، وطلّقَتْ واحدةً)).
(١) "ح": کتاب الطلاق - باب الأمر باليد - فصل في المشيئة ق١٨٦/ب.
(٢) "الشرنبلالية": كتاب الطلاق - باب التفويض ٣٧٥/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٣) في "الأصل": ((إفراد)).
(٤) ((فعل)) ليست في "م".
قسم الأحوال الشخصية
٤١٤
حاشية ابن عابدين
فَيَّدَ بخطابها لأنّه لو قال: طلّقي أيَّ نسائي شئتِ لم تَدخُل تحت عمومٍ خطابِهِ
(وبقولِها) في جوابه: (أَبْتُ نفسي طَلُقَتْ) رجعيَّةً إِنْ أجازَهُ؟
اللَّفْظِ، فصَحَّ نِيَّةُ العُمُومِ، غيرَ أنَّ الْعُمُومَ(١) في حَقِّ الأَمَةِ ثِنْتَانِ، وَفِي حَقِّ الحرَّةِ ثلاثٌ، "فتح"(٢)،
وقولُهُ: أو متفرِّقاً يدُلُّ على أنَّهُ لو نَوَى الثَّلاثَ فطلّقَتْ واحدةً أو ثْتَينِ وَقَعَ، ويأتي(٣) التَّصريحُ
بوقوعِ الواحدةِ في: طَلّقِي نفسَكِ ثَلاثً فطلّقَتْ واحدةً، ويأتي(٤) تمامُهُ.
[١٣٧٣٤) (قولُهُ: قَّدَ بِخِطَابِهَا) أي: بقولِهِ(٥): نفسَكِ، فافْهَمْ.
[١٣٧٣٥] (قولُهُ: وبقولِهَا فِي جَوَاِهِ إلخ) إِعْلَمْ أَنَّهُ لو قالَ لَهَا: طَلِِّي نفسَكِ، فقالَتْ في جوابِهِ:
أَبْتُ نفسِي طَلْقَتْ رجعيَّةً، ولو قالَتْ: اخْتَرْتُ نفسِي لَمْ تَطُلُقْ، قَالَ في "الفتحِ"(٦): ((وحاصلُ
الفَرْقِ أنَّ المفوَّضَ الطَّلاقُ، والإِبانةُ مِنْ ألفاظِهِ الَّتي تستعملُ في إيقاعِهِ كِنَايةً، فقد أجابَتْ بِمَا فُوِّضَ
إليها، بخلافِ الاختيارِ ليسَ مِنْ ألفاظِ الطَّلاقِ لا صريحاً ولا كِتَايةً، ولهذا لو قالَتْ: أَبْنْتُ نفسِي
توقّفَ على إجازتِهِ، ولو قالَتْ: اخْتَرْتُ نفسِي فهو باطلٌ، ولا يلحَقُهُ إجازةٌ، وإِنَّمَا صارَ كِتَايةٌ
بإجماعِ الصَّحابةِ فيما إذا جُعِلَ جواباً للَّخييرِ، غيرَ أَنَّهَا زادَتْ وصفَ تعجيلِ البينونةِ فيهِ فَلْغُو
الوصفُ ويثبتُ الأصلُ)) اهـ.
وقولُهُ: ولِهَذَا إِلخ استدلالٌ على إثباتِ الفَرْقِ في مسألتنا بإثباتِهِ في مسألةٍ أُخْرَى، وهي ما لو
ابتدأَتْ وقَالَتْ: أَبْنْتُ نفسِي بدونٍ قولِهِ لَهَا: طَلِّقِي نفسَكِ [٣/ق ٢٥٦ /ب] وَقَحَ إِنْ أجازَهُ، أي: مع
النّةِ منهُ، وَكَذَا منها كَمَا قَدَّمناهُ(٧) قُبْلَ الكِتَاياتِ عن "تلخيصِ الجامع" و"شرحِهِ"، ولو ابتدأَتْ
(١) ((غير أن العموم)) ساقط من "الأصل".
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في المشيئة ٤٢٧/٣.
(٣) صـ ٤٢٠ - "در".
(٤) المقولة [١٣٧٤٩] قوله: ((لأنّها)).
(٥) في "الأصل" و"٢": ((في قوله)).
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في المشيئة ٤٢٧/٣.
(٧) المقولة [١٣٤٢١] قوله: ((إذا نوى)).
الجزء التاسع
٤١٥
فصل في المشيئة
لأَنَّه كنايةٌ (لا بـ: اخترتُ) نفسي وإِنْ أجازَهُ؛ لأنَّ الاختيارَ ليس بصريحٍ ولا كنايةٍ.
وقَالَتْ: اختَرْتُ نفسِي لا يَقَعُ وإِنْ أجازَهُ مَعَ النَّةِ؛ لأنَّ (اخترتُ) لَمْ يُوضَعْ كنايةٌ إلاَّ في جوابٍ
الْتَّخِيرِ، ولِهَذَا لو قالَ لَهَا: اخترتُكِ ناوياً الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ، بخلافِ لفظِ الإبانةِ، وقولُهُ: غيرَ أَنَّهَا إِلَخْ
بيانٌ لوقوعِ الرَّجعيِّ في مسألتنا، وبِمَا قرَّرْناهُ ظَهَرَ لَكَ أَنَّهُ اشتِبَهَ على "الشَّارِحِ" مسألةُ الابتداءِ
بمسألةِ الجوابِ، فالصَّابُ إسقاطُ قولِهِ: إنْ أجازَهُ، وقولِهِ بعدَهُ: وإنْ أجازَهُ؛ لأنَّ ذلِكَ فيما إذا
ابتدأَتْ بقولِهَا: أبْنْتُ نفسِي أو اختَرْتُ، وقد ذَكَرَ المسألةَ قُبَيلَ الكِتَايَاتِ(١)، وكلامُنَا الآنَ فيما إذا
قالَتْ ذلِكَ في جوابِ قولِهِ لَهَا: طَلْقِي نفسَكِ، وذلك لا يتوقّفُ على الإجازةِ أصلاً ولا على ◌ِّتِها
الطَّلاقَ، خلافاً لِمَا في "النَّهِ"(٢) عَنِ "التّخيصِ"؛ لأنَّ ما في "التَّخيصِ" مِنِ اشتراطٍ نَّتِها إِنَّمَا
ذكرَهُ في مسألةِ الابتداءِ لا في مسألةِ الجوابِ؛ لأنَّ قولَهَا: أبْنْتُ نفسِي في جوابِ قولِهِ: طَلِقِي
نفسَكِ غيرُ مُحْتَاجٍ إلى النّةِ، وأيضاً فإنَّ الواقِعَ هُنَا رَجْعِيٌّ، وفي مسألةِ الابتداءِ بائِنٌ (٣)، ورآَيْتُ
"ط "(٤) نَبَّ على بعضِ ما قُلْنا، وَكَذَا "الرَّحِمُّ"، فَافْهَمْ.
[١٣٧٣٦] (قولُهُ: لِأَنَّهُ كِنَايةٌ) عِلّةٌ لقولِهِ: طَلْقَتْ، وأمَّا عِلَّهُ كونِهَا رجعيَّةً فتقدَّمَتْ(٥).
[١٣٧٣٧) (قولُهُ: ولا كِنَايَةٍ) أي: ليسَ مِنْ كِنَاياتِ الطَّلاقِ بل هو كِنَابةُ تفويضٍ، وإِنَّمَا
(قولُهُ: فالصَّوابُ: إسقاطُ قولِهِ: إِنْ أجازَهُ إلخ) ذكَرَ "الزَّيلِعِيُّ": ((أَنَّه رُوِيّ عن أبي حنيفةً": أنَّه
لا يقعُ شيءٌ بقولِها: أبْنْتُ نفسِي؛ لأَنَّها أَتَتْ بغيرِ ما فُوِّضَ إليها؛ إذ المفوَّضُ الطَّلاقُ، والإبانةُ تخالِفُهُ حقيقةً
وحُكماً فكانَ إعراضاً منها، حتَّى يبطُلُ خِيارُها به كما يبطُلُ بقولها: اخترْتُ نفسِي؛ لاشتِغَالِها بما
لا يَعنيها)) اهـ، ولعلَّ الأحسَنَ حملُ كلامِ "الشَّارحِ" على هذهِ الرِّوايةِ، فإنَّه أَولى من نسيَتِهِ إلى الاشتباهِ،
إلاَّ أنَّ الأَصْوَبَ حِينَئِذٍ: إبدالُ ((رجعيَّةٍ)) ببائنةٍ.
(١) صـ ٣٠١-٣٠٢ - "در".
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب التفويض - فصل في المشيئة ق٢١٩/ب.
(٣) من ((وأيضاً)) إلى ((بائن)) ساقط من "الأصل".
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب الأمر باليد - فصل في المشيئة ١٤٦/٢.
(٥) في المقولة السابقة.
قسم الأحوال الشخصية
٤١٦
حاشية ابن عابدين
(ولا يَملِكُ) الزَّوجُ (الرُّجوعَ عنه) أي: عن التَّفويضِ بأنواعِهِ الثَّلاثةِ؛ لِما فيه
من معنى التَّعليق (وتقيَّدَ بالمجلسِ) لأنّه تمليك (إلاّ إذا زادَ: متى شئتٍ).
عُرِفَ جواباً للتّخييرِ بلفظٍ: اختارِي بالإجماعِ، وأُلْحِقَ بِهِ الأمرُ بالَيَدِ، بخلافٍ طَلْقِي فَإِنَّهُ لا يقعُ
الاختيارُ جواباً لَهُ (١). قالَ في "البحرِ"(٢): ((وأفادَ بعدمٍ صلاحيَّتِهِ للجوابِ أنَّ الأمرَ يُخْرُجُ مِنْ يَدِهَا
لاشتغالِهَا بِمَا لا يَعْنِيها(٣) كَمَا في "الفتحِ"(٤)، ودَلَّ اقتصارُهُ على تَفْئِ الاختيارِ أنَّ كُلَّ لفظٍ يصلُحُ
للإيقاعِ مِنَ الزَّوجِ يصلُحُ جواباً لِنطَلِّقِي نفسَكِ، كجوابِ الأمرِ بالِيَدِ كَمَا صرَّحَ بِهِ في
"الخلاصةِ"(٥))) اهـ.
[١٣٧٣٨) (قولُهُ: بأنواعِهِ الثَّلاثةِ) أي: التَّخييرِ والأمرِ بالَدِ والمشيئةِ.
[١٣٧٣٩] (قولُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ معنى التّعليقِ) أو الكونِهِ تمليكاً يَتِمُّ بِالْمُعَلِّكِ وحدَهُ بِلا توقُّفٍ على
القَبُولِ كَمَا عَلَّلَ بِهِ في "الفتح"، وقدَّمْناهُ(٦) في التَّفويضِ.
٤٨٦/٢
[١٣٧٤٠) (قولُهُ: لأَنَّهُ تمليكٌ) أي: وإِنْ صرَّحَ بلفظِ الوَكَالَةٍ كَمَا إذا قالَ: وَكُلْتُكِ في طلاقِكِ
كَمَا في "الخانيَّةِ"(٧)، أي: لأَنّهَا عاملةٌ لنفسِهَا، والوكيلُ عامِلٌ لغيرِهِ، أفادَهُ في "البحرِ"(٨)، ثمَّ
قالَ(٩): ((والظَّاهِرُ أَنَّهُ لا فَرْقَ بينَ تعليقِ التَّطليقِ أو الطَّلاقِ فِي حَقِّ هذا الحكمِ، أي: تقييدِهِ
بالمجْلِسِ لِمَا في "المحيطِ": إذا قالَ لَهَا: طَلِّقِي نفسَكِ ولَمْ يذكُرْ مشيئةً فهو بمنزلةِ المشيئةِ
(١) ((له)) ليست في "ب" و"م".
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في المشيئة ٣٥٣/٣.
(٣) من ((لا يعنيها)) إلى ((أن الطلاق لا يقع)) من المقولة [١٣٧٤٦] ساقط من "٢".
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في المشيئة ٤٢٧/٣.
(٥) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل الرابع في الأمر باليد - الجنس الرابع فيما يصلح جواباً ق ١٠٥/ب.
(٦) المقولة [١٣٥٨٤] قوله: ((فلم يصح رجوعه)).
(٧) "الخانية": كتاب الوكالة - فصل في التوكيل بالنكاح والطلاق والعتاق ٥٠/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في المشيئة ٣٥٣/٣.
(٩) أي: في "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في المشيئة ٣٥٥/٣.
الجزء التاسع
٤١٧
فصل في المشيئة
ونحوَهُ مما يفيدُ عمومَ الوقتِ، فتُطلّقُ مطلقاً.
(وإذا(١) قال لرَجُلٍ ذلك) أو قال لها: طَلّقي ضَرَّتَكِ (لم يَتْقَّدْ بالمجلسِ).
إلاَّ فِي خَصْلَةٍ، وهي أنَّ نِيَّةَ [٣/ ق ٢٥٧/أ] الثَّلاثِ صحيحةٌ في: طَلِّقِي دونَ: أنتِ طالقٌ إِنْ شِئْتِ اهـ.
وظاهرُهُ أَنَّهَا إذا لَمْ تَشَأْ فِي المَجْلِسِ خَرَجَ الأمرُ مِنْ يَدِها)) اهـ.
[١٣٧٤١) (قولُّهُ: ونحوَهُ إِلخ) كإِذا شِئْتٍ، أو إذا ما شئْتٍ، أو حينَ شِئْتٍ، فإنَّ لَهَا أنْ تُطَلِّقَ في
المَخْلِسِ وبعدَهُ؛ لأنَّ هذهِ الألفاظَ لعُمُومِ الأوقاتِ، فصارَ كَمَا إذا قالَ: في أيِّ وقتٍ شْتٍ، وكُلَّما
كَمَّتَى مَعَ إِفادةِ التِّكرارِ إلى الثَّلاثِ، بخلافٍ: إنْ، وكيفَ، وحيثُ، وكَمْ، وأينَ، وأينَمَا، فإنَّهُ في
هذِهِ يِتقيّدُ بالَجْلِسِ، "نهر"(٢). والإرادةُ والرِّضَا والمحبَّةُ كالمشيئةِ، بخلافٍ ما إذا علّقَهُ بشيءٍ آخَرَ مِنْ
أفعالِهَا كالأكلٍ، فإنَّهُ لا يقتصِرُ على المجْلِسِ في الجميعِ، "بحر"(٣)، فتأمَّلْهُ.
واعَلَمْ أَنَّهُ مَتَى ذَكَرَ المشيئةَ سواءٌ أَتَى بلفظٍ يُوجِبُ العُمُومَ أَوْ لا إذا طَلّقَتْ نفسَهَا بلا قَصْدٍ
غَطّا لا يَقَعُ، بخلافٍ ما إذا لَمْ يَذْكُرْهَا حيثُ يَقَعُ، قالَ في "الفتحِ"(٤): ((وقدَّمْنا ما يُوجِبُ حَمْلَ
ما أُطْلِقَ مِنْ كلامِهِمْ مِنَ الوقوعِ بلفظِ الطَّلاقِ غَلَطاً على الوقوعِ قَضَاءً لا دِيَانَةٌ))، "نهر"(٥).
[١٣٧٤٢] (قولُهُ: مُطْلَقَاً) أي: في المجلسِ وبعدَهُ.
[١٣٧٤٣] (قولُهُ: وإذا قالَ لرجلٍ ذَلِكَ) اسمُ الإشارةِ راجِعٌ إلى الأمرِ بالتّطليقِ، أي": قالَ لَهُ:
(قولُهُ: فإنَّه لا يَقتصِرُ على المجلِسِ - "نَهْر" في الجميعِ الخ) الأصوبُ: حذفُ قولِهِ: (("نَهْر "))، فإنّه
لا وجودَ لهذهِ العبارةِ فيهِ وإِنْ كانَ صِدْرُها فيه، والعبارةُ بتمامِها في "الْبَحْرِ". اهـ، ثُمَّ رأيتُ نسخةَ الخطّ
لم يُذكَّرْ فيها لفظُ: ((نَهْر")).
(١) في "د" و"و": ((ولو)).
(٢) في "ب" و"م" هنا خَلْطٌ؛ إذ كلمة (("نهر")) فيهما جاءت قبل قوله: ((في الجميع "بحر"))، وما أثبتناه من "الأصل"
هو الصواب، وقد نبه عليه صاحب "التقريرات"، انظر" النهر": كتاب الطلاق - فصل في المشيئة ق٢١٩/ب.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في المشيئة ٣٥٥/٣.
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في المشيئة ٤٢٩/٣.
(٥) "النهر": كتاب الطلاق - باب التفويض - فصل في المشيئة ق٢١٩/ب.
حاشية ابن عابدين
٤١٨
قسم الأحوال الشخصية
لأَنَّه توكيلٌ، فله الرُّجوعُ، إلاّ إذا زادَ: وكلَّما عَزَلْتُكَ فَأنتَ وكيلٌ (إلاَّ إذا زادَ: إِنْ شئتَ)
طَلْقِ امرأتِي، فَيَّدَ بِهِ احترازاً عمَّا لو قالَ لَهُ: أَمْرُ امرأتِي بيدِكَ، فَإِنَّهُ يقتصِرُ على المجلسِ، ولا يَمْلِكُ
الرُّجُوعَ على الأَصَحِّ، وكَذَا: جعلْتُ إليكَ طَلَاقَهَا فطلّقَهَا يقتصِرُ على المجلسِ ويكونُ رَجْعَيَّاً،
"بحر"(١). وأرادَ بالرَّجُلِ العاقِلَ احترازاً عَنِ الصَّبِيِّ والمجنونِ؛ لأَنّهُ لا بُدَّ فِي صِحَّةِ التّوكيلِ مِنْ عَقْلِ
الوكيلٍ(٢) كَمَا صرَّحَ بِهِ في كتابِ الوكالةِ (٣)، بخلافٍ ما إذا جَعَلَ أمرَهَا بيدٍ صَبِيٍّ أو مجنونٍ فَإِنّهُ
يَصِحُّ؛ لأَنَّهُ تمليكٌ فِي ضِمْنِهِ تعليقٌ، فكأنَّهُ قالَ: إِنْ قالَ لَكِ المجنونُ: أنتِ طالقٌ فأنتِ طالقٌ، فَهَذَا
مِمَّ خالَفَ فِيهِ الَّمليكُ الَّوكيلَ، أفادَهُ في "البحرِ"(٤). وتقدَّمَ(٥) ذلكَ في بابِ النَّفويضِ، لكنْ نَقَلَ
في "البحرِ"(٦) بعدَ ذلِكَ عَنِ "البزَّازِيَّةِ(٢): ((الّوكيلُ بالطَّلاقِ تعليقُ الطلاقِ بلفظِ الوكيلِ؛ ولِذَا يقعُ
منهُ حالَ سُكْرِهِ)) اهـ. إلاَّ أنْ يُقَالَ: إِنَّ هَذَا لا يُنَافِي اشتراطَ العقلِ لصحَّةِ التَّوكيلِ ابتداءً، لكنْ
مُقْتَضَى التَّعليقِ بلفظِ الوكيلِ عَدَمُ اشتراطِ عَقْلِهِ لوجودِ المعلَّقِ عليهِ بالتّطليقِ، وعليهِ فلا فَرْقَ بينَ
الّعليكِ والتَّوكيلِ فِي ذلِكَ، فليتأمَّلْ.
[١٣٧٤٤) (قولُهُ: إِلَّ إذا زادَ: وكُلَّمَا عَزَلْتُكَ إلخ) أي: فإِنَّهُ لا يَقبَلُ الرُّجُوعَ ويصيْرُ لازِمَا كَمَا
(قولُهُ: وعليهِ فلا فرْقَ بين النّمليكِ والتّوكيلِ في ذلكَ، فليُتْأَمَّلْ) قد يُقالُ: إنَّ التَّوكيلَ بالطَّلاقِ فيه
شَبِهَانِ: شَّبَهُ الإِنابَةِ وشَبَهُ التَّعليقِ، فنظَراً للأوَّلِ اشترطوا عقْلَ الوكيلِ، فلو وكَّلَ مجنوناً أو صِيّاً لا يعقِلُ
وتلفّظَ بصيغةِ الطّلاقِ لا يقَعُ، وإذا سكِرَ بعدَهُ وطَلَّقَ يقعُ نظَرًاً للنَّانِي.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في المشيئة ٣٥٧/٣.
(٢) ((من عقل الوكيل)) ساقط من "الأصل".
(٣) انظر الدر عند المقولة رقم [٢٧٢٥٩] قوله: ( فلا يصح توكيل مجنون ).
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في المشيئة ٣٥٨/٣.
(٥) المقولة [١٣٦٠٢] قوله: ((فهنا تسومح إلخ)).
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب تفويض الطلاق - فصل في المشيئة ٣٦١/٣.
(٧) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل السابع في الطلاق والعتاق ٤٧٩/٥ - ٤٩٠ (هامش "الفتاوى الهندية").