Indexed OCR Text
Pages 341-360
الجزء التاسع
٣٣٩
باب الكنايات
فالمعتبرُ فيه اللَّفظُ لا المعنى على المشهور.
[٢١٣٥١٥] (قوله (١): فالمعتبرُ فيه) أي: في الصَّرِيحِ هنا ((اللَّفْظُ)) أي: كونُهُ من ألفاظِ الصَّرِيحِ
وإنْ كان معناه - أي: الواقعُ به - البائنَ، والمرادُ باللَّفظِ ما يَشمَلُ المضمرَ كما في الكناياتِ الرَّجِعِيَّةِ
كما مَّ(٢).
[١٣٥١٦] (قولُهُ: على المشهورِ) رَدٌّ على ما ذكَرَهُ بعضُهم في واقعةِ حلبَ المذكورة آنفاً من
أنّه لا يقعُ الثَّلاثُ؛ لأَنَّه بائنٌ في المعنى، والبائنُ لا يَلحَقُ البائنَ، واعتبارُ المعنى أَولى من اعتبارِ اللَّفظِ
وجَعْلِهِ الأصحَّ المفتى به، أفادَهُ "المصنّفُ))(٣).
قلت: وفي "الحاوي الزَّاهديِّ" عازياً إلى "الأسرار" لـ "نجم الدِّين": ((قال لها:
أنتِ بائنٌ، ثمَّ قال في العِدَّةِ: أنتِ طالقٌ ثلاثاً لا يقعُ الثَّلاثُ عند "أبي حنيفة"؛ لكونِ الثَّلاثِ
بينونةٌ غليظةً في المعنى، وعندهما يقعُ لكونها في اللَّغظِ صريحاً، والأصحُّ قولُهُ؛ لأنَّ الاعتبار
للمعنى دونَ اللَّظِ))، ثمَّ عَزَا إلى "شرح العيون" مثلَهُ، ثمَّ عَزَا إلى كتابٍ آخرَ: ((قال
"محمَّدٌ": لا يقعُ الثَّلاثُ، والفتوى على قولِهِ))، ثمَّ قال: ((وفي "فصول الأُسْتُوشِيِّ"(٤)
مثلُهُ)) اهـ
وقد تكفّلَ برَدِّهِ "المصنّفُ" في "المنح"(٥)، ونقَلَهُ عنه في "الشُّرنبلالَّة"(٦) وأقرَّهُ، وقد تقرَّرَ(٧)
أنَّ "الزَّاهديّ" يَنْقُلُ الرِّواياتِ الضَّعيفةَ، فلا يُتَابَعُ فيما يَنفرِدُ به، وقد وُجِدَ النّقلُ عن "الخلاصة"
(١) لفظة ((قوله)) ليست في "ب" و"م".
(٢) صـ٣٢٣ - "در".
(٣) "المنح": کتاب الطلاق - باب في بيان أحكام الكنايات ١/ق ١٤١/ب.
(٤) تقدمت ترجمته ٥٦٨/١.
(٥) "المنح": کتاب الطلاق - باب في بيان أحكام الكنايات ١/ق ١٤١/ب.
(٦) "الشرنبلالية": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٧١/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٧) في "م": ((تكرر)).
قسم الأحوال الشخصية
٣٤٠
حاشية ابن عابدين
(لا) يَلحَقُ البائنُ (البائنَ)
و"البزَّازِيَّة" وغيرِهما بما يُخالِفُهُ كما قدَّمناه(١)، وقد استدَلَّ في "الدُّرر" و"اليعقوبِيَّة" على خلافِهِ
أيضاً كما نذكرُهُ(٢) قريباً، ويكفينا قُدوةً ما ذكرَهُ في "فتح القدير" وتابَعَهُ عليه مَن بعدَهُ كما
قدَّمناه (٣)، فلذا اعتمَدَهُ "الشَّارِحُ" وجعَلَهُ المشهورَ، ومما يدلُّ عليه قطعاً أَنَّه لو طَلَّقَها ثمَّ خَلَعَها، ثمَّ
قال في عِدَّةِ الخُلعِ: أنتِ طالقٌ فهذا صريحٌ لفظاً بائنٌ معنى، وهو واقعٌ قطعاً، فقد استَدَّلُّوا على
لُحُوقِ الصَّرِيحِ البائنَ بقولِهِ تعالى: ﴿فَلَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَافِيَا أَقْتَدَتْ بٌِ﴾ [البقرة-٢٢٩]، يعني: الخُلعَ،
ثمَّ قال تعالى: ﴿فَإِن طَلَقَهَا فَلَا تَحِلُ لَهُمِن بَعْدُ﴾ إِلخ [البقرة - ٢٣٠]، والفاءُ للتّعقيبِ، قال في
"الفتح"(٤): ((فهو نصٌّ على وقوعِ الثّالثةِ بعدَ الْخُلِعِ)) اهـ. ومثلُهُ في "الدُّرر"(٥) عن "الَّلويح"(٦).
وفي "حواشي الخيرِ الرَّمليّ" قال في "مُشتمل الأحكام"(٧): ((والبائنُ لا يَلحَقُ البائنَ، يعني:
البائنَ اللَّفظيَّ، أمّ البائنُ المعنويُّ يَلحَقُ اللَّفظيَّ مثل الثّلاث، من "المبسوط (٨)) اهـ.
[١٣٥١٧] (قولُهُ: لا يَلحَقُ البائنُ البائنَ) المرادُ بالبائنِ الذي لا يَلحَقُ: هو ما كان بلفظِ الكناية؛
لأَنَّه هو الذي ليس ظاهراً في إنشاءِ الطَّلاقِ، كذا في "الفتح"(٩). وقَيَّدَ بقولِهِ: ((الذي لا يَلحَقُ))
إشارةً إلى أنَّ البائنَ الُوقَعَ أوَّلاً أعمُّ من كونِهِ بلفظِ الكناية أو بلفظِ الصَّرِيحِ المفيدِ للبينونةِ كالطَّلاقِ
(١) المقولة [١٣٥١٢] قوله: ((فمنه إلخ)) فما بعدها.
(٢) في المقولة نفسها.
(٣) المقولة [١٣٥١٢] قوله: ((فمنه إلخ)).
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق - فصل في الطلاق قبل الدخول ٤٠٨/٣.
(٥) "الدرر والغرر": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٧٠/١.
(٦) "التلويح": الركن الأول في الكتاب - الباب الأول في إفادة الكتاب المعنى - فصل في حكم الخاص ٣٦/١ -٣٧.
(٧) "مشتمل الأحكام في الفتاوى الحنفية": ليحيى بن عبد الله الرُّوميّ، فخر الدين (ت٨٦٤هـ). ("كشف الظنون"
١٦٩٢/٢، "هدية العارفين" ٥٢٨/٢).
(٨) "المبسوط": كتاب الطلاق - باب ما تقع به الفرقة تما يشبه الطلاق ٨٣/٦ - ٨٤ بتصرف.
(٩) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق - فصل في الطلاق قبل الدخول ٤٠٨/٣.
الجزء التاسع
٣٤١
باب الکنایات
[٣/ ق ٢٣٩/ب] على مالٍ، وحينئذٍ فيكونُ المرادُ بالصَّريحِ في الجملةِ الثّانية - أعني قولَهم: والبائنُ يَلحَقُ
الصَّرِيحَ لا البائنَ - هو الصَّرِيحَ الرَّجعيَّ فقط دون الصَّرِيحِ البائنِ.
وبه ظهَرَ أنَّ ما نقَلَهُ "الشَّارِحُ" أوَّلاً عن "الفتح": ((من أنَّ الصَّرِيحَ ما لا يَحتاجُ إلى نَّةٍ بائناً
كان الواقعُ به أو رجعياً)) خاصٌّ بالصَّرِيحِ في الجملةِ الأُولى، أعني قولَهم: الصَّرِيحُ يَلحَقُ الصَّرِيحَ
والبائنَ كما دَلَّ عليه كلامُ "الفتح"(١) الذي ذكرناه هنا.
ويدلُّ عليه أيضاً أمورٌ، منها ما أَطِبَقُوا عليه من تعليلِهم عدمَ لُحُوقِ البائنِ البائنَ بإمكانِ
جَعْلِ الثَّاني خبراً عن الأوَّلِ، ولا يخفى أنَّ ذلك شاملٌ لِما إذا كان البائنُ الأوَّلُ بلفظِ الكنايةِ
أو بلفظِ الصَّريحِ.
ومنها ما في "الكافي" لـ "الحاكم الشَّهيد" الذي هو جمعُ كلامِ "محمَّدٍ" في كتِهِ "ظاهر(٢)
الرِّواية"، حيث قال: ((وإذا طَلِّقَها تطليقةً بائنةً، ثمَّ قال لها في عِدَِّها: أنتِ عليَّ حرامٌ، أو خَلِيّةٌ، أو
بَرِيَّةٌ، أو بائنٌ، أو بَّةٌ أو شبه ذلك، وهو يريدُ به الطَّلاق لم يَقَعْ عليها شيءٌ؛ لأَنَّه صادقٌ في قولِهِ:
هي عليَّ حرامٌ، وهي منّي بائنٌ)) اهـ، أي: لأَنَّه يمكنُ جَعْلُ الثَّاني خبراً عن الأوَّلِ. وظاهرُ قولِهِ:
((طَلِّقَها تطليقةٌ بائنةٌ)) أنَّ المراد به الصَّرِيحُ البائنُ بقرينةِ مقابلتِهِ له بألفاظِ الكنايةِ، تأمَّل.
ومنها قولُ "الزَّيلعيِّ(٣): ((أمَّا كونُ البائنِ يَلحَقُ الصَّرِيحَ فظاهرٌ؛ لأنَّ القيدَ الحكميَّ باقٍ
من كلِّ وجهٍ لبقاءِ الاستمتاع)) اهـ. فهذا صريحٌ في أنَّ المرادَ بالصَّرِيحِ في الجملةِ الثَّانِيةِ هوَ
الصَّرِيحُ الرَّجعيُّ؛ إذ لا يخفى أنَّ بقاءً قيدِ النّكاحِ من كلِّ وجهٍ وبقاءَ الاستمتاعِ لا يكونُ بعدَ
الصَّریحِ البائنِ.
ومنها ما قدَّمناه(٤) من قولِ "المنصوريِّ": ((وإنْ كان الطَّلاقُ رجعيّاً يَلحَقُها الكناياتُ؛
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق - فصل في الطلاق قبل الدخول ٤٠٩/٣.
(٢) في "الأصل" و"ب" و"م": ((ظاهرة)).
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب الكنايات ٢١٩/٢.
(٤) المقولة [١٣٥١١] قوله: ((بائناً كان الواقعُ به أو رجعياً)).
قسم الأحوال الشخصية
٣٤٢
حاشية ابن عابدين
لأنَّ مِلكَ النّكاحِ باقٍ))، فتقييدُهُ بالرَّجعيِّ دليلٌ على أنَّ الصَّرِيحَ البائنَ لا يَلحَقُهُ الكناياتُ، وكذا
تعليلُهُ دليلٌ على ذلك.
ومنها ما في "النَّتر خانيَّةٌ"(١) قبيل الفصلِ السَّادس: ((ولو طَلِّقَها على مالٍ أو خَلَعَها بعد
الطَّلاقِ الرَّجعيِّ يصحُّ، ولو طَلّقَها بمالٍ ثُمَّ خَلَعَها في العِدَّةِ لا يصحُ)) اهـ.
فانظر كيف فرَّقَ بين الرَّجعيِّ وَالصَّرِيحِ البائنِ - وهو الطَّلاقُ على مالٍ- حيث جعَلَ الخُلعَ
واقعاً بعد الأوَّلِ لا بعد الثّاني، فهذا صريحٌ فيما قلناه أيضاً من أنَّ المرادَ بالصَّرِيحِ هنا الرَّجعيُّ فقط،
وبالبائنِ الأَوَّلِ ما يَشمَلُ البائنَ الصَّرِيحَ.
ومنها فَرْعانِ ذكَرَهما في "البحر"(٢).
الأوَّلُ: ما في "القنية"(٣) عن "الأُوزْ جنديّ": ((طَلِّقَها على ألفٍ فَقَبِلَتْ، ثمَّ قال في عِدَّتِها:
أنتِ بائنٌ لا یقعُ اهـ.
والثاني: ما في "الخلاصة"(٤) من الجنسِ السَّدس من الخُلع: ((لو طَلّقَها بمالٍ [٣/ق ٢٤٠/ ١] ثُمَّ
خَلَعها في العِدَّةِ لم يصحّ)) اهـ. فهذا أيضاً صريحٌّ فيما قلناه.
٤٧٠/٢
وبه سقَطَ ما في "البحر"(٥) - وتَبِعَهُ في "النّهر"(٦) - من استشكالِهِ الفَرْعين بناءً على فهمِهِ أنَّ
المرادَ بالصَّرِيحِ ما يَشْمَلُ الصَّرِيحَ البائنَ، قال: ((وقد جعلوا الطَّلاقَ على مالٍ من قَبيلِ الصَّرِيحِ،
وقالوا: إنَّ البائنَ يَلحَقُ الصَّرِيحَ، فينبغي الوقوعُ في الفرعِ الأوَّلِ وصحَّةُ الخُلع في الفرع الثّاني))،
ثمَّ قال في "البحر"(٧): ((ولا مَخلَصَ إلاَّ بكونِ المرادِ بعدم صحَّةِ الخُلع عدمَ لُزُومِ المالِ، والدَّليلُ
(١) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل الخامس في الكنايات - ومما يتصل بهذه المسائل ٣٧٦/٣ - ٣٧٧.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الكنايات في الطلاق ٣٣١/٣ -٣٣٢.
(٣) "القنية": كتاب الطلاق - باب في إيقاع الطلاق على المبانة والمختلعة ق٤٣/ب.
(٤) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق ق١٠٣ /ب.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الكنايات في الطلاق ٣٣١/٣.
(٦) "النھر": کتاب الطلاق - باب الكنايات ق٢١٥/ب.
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب الكنايات في الطلاق ٣٣٢/٣.
الجزء التاسع
٣٤٣
باب الكنايات
عليه أنَّ صاحب "الخلاصة" صرَّحَ في عكسِهِ - وهو ما إذا طَلّقَها بمالٍ بعدَ الخُلع - أَنَّه يقعُ ولا يجبُ
المالُ، ولا فَرْقَ بینھما کما لا يخفى)) اهـ.
أقول: وهذا عجيبٌ من مثلِهِ! أمَّا أوَّلاً فلأنَّ المرادَ بالصَّرِيحِ في الجملةِ الثّانيةِ هو الرَّجعيُّ فقط
بخلافِ الصَّرِيحِ في الجملة الأولى كما دَلَّ عليه ما ذكرناه من تعليلاتِهِم وفروعِهم، وعليه فلا إشكالَ
في الفرعين أصلاً، بل هما دليلان على ما قلناه، وأمَّا ثانياً فلأنَّ ما ذكرَهُ من المخلَصِ بعيدٌ جدًا، بل
المَخَلَصُ ما قلناه، وأمَّ ثالثاً فلأنَّ دَعْواهُ عدمَ الفَرْقِ بين هذا الفرعِ وعكسِهِ كما لا يخفى في غايةٍ
الخفاء؛ للفَرْقِ الواضحِ بينهما؛ لأَنّه إذا طَلَّقَها بمالٍ بعد الخُلعِ إِنما لا يجبُ المالُ لأنَّ إعطاءَ المالِ
لتحصيلِ الخَلاصِ المُنجَِّ، وإِنّه حاصلٌ كما قدَّمنا(١) بيانَهُ، أمّا إذا طَلّقَها على مالٍ قبل الخُلعِ فلا وجهَ
لسقوطِ المال؛ لأنَّ الطَّلاقَ بدونه لا يَحصُّلُ به الخَلاصُ المُنخَّزُ، بل يتوقّفُ إلى انقضاءِ العِدَّةِ، فقد
حصَلَ بالمالِ ما هو المطلوبُ به، ولا يَطُلُ بالخُلعِ العارضِ بعدَهُ بعدَ تحقَّقِ المطلوبِ به، بل يَبطُلُ الخلعُ
نفسُّهُ؛ لأنَّ الخَلاصَ الُنجَّزَ حاصلٌ قبلَهُ، فلا يفيدُ، هذا ما ظهَرَ لي في تقريرِ هذا المقام، الذي زَلَّتْ فيه
أقدامُ الأفهام، فاغتِمْهُ فإنّه من جملةٍ ما اخْتِّصَ به هذا الكتاب، بِعَوْنِ الملكِ الوهَّاب.
ثُمَّ رأيتُ في "الحواشي اليعقوبيَّة" على "صدر الشَّريعة" ما نصُّهُ: ((وأيضاً قولُهم: والبائنُ
الغيرُ الصَّرِيحِ يَلحَقُ الصَّرِيحَ ينبغي أنْ لا يكونَ على إطلاقِهِ؛ لأَنّه لا يَلحَقُ الصَّرِيحُ البائنَ لاحتمالِ
الخَبَرِّيَّة عن الأوَّلِ كما لا يخفى، إلاَّ أنْ يُدَّعَى الفَرْقُ بين البائنين فلا يصحَّ الخَبَرُ بأحدِهما
(قولُهُ: للفرْقِ الواضِحِ بينَهُما إلخ) كلامُ "البحْرِ" في قياسِ مسألة الخُلْعِ على عكْسِها في أنَّه يقعُ بها
الطّلاقُ ولا يجِبُ المالُ، وما أَبْدَاهُ "الُحَشِّي" لا يصلُحُ فرْقاً بينَهُما فيما ذَكرَ، بلْ يَظهرُ أنَّ الفرْقَ هو أنَّ
المالَ لَمَّا لِغَا بِقِيَ لفظُ الخُلعِ، وهو كنايةٌ لا تُلْحَقُ ما قبلَها، وهذا في الخُلعِ، وفي عكْسِها بقِيَ لفظُ
الطَّلاقِ، وهو صريحٌ فَيَلحَقُ، تأمَّل.
(١) المقولة [١٣٥١٥] قوله: ((ولا يلزم المال)).
قسم الأحوال الشخصية
٣٤٤
حاشية ابن عابدين
إذا أمكنَ جعلُهُ إخباراً عن الأوَّلِ كـ: أنتِ بائنٌ بائنٌ،
عن الآخرِ)) اهـ. وهذا عينُ ما فَهِمْتُهُ بحمدِ الله تعالى من أنَّ المرادَ بالصَّرِيحِ في الجملةِ الثّانية
الصَّرِيحُ الرَّجعيُّ فقط، وقولُهُ: ((إِلاَّ أَنْ يُدَّعَى الفَرْقُ إلخ)) قد علمتَ مَّا قَرَّرناهُ أَوَّلاً عدمَ الفَرْقِ،
فإنّه لا شُبهةَ فيه لذي فَهْمٍ، والله سبحانه أعلم.
[١٣٥١٨] (قولُهُ: إذا أُمكّنَ إلخ) قيدٌ في عدمٍ لَحَاقِ البائنِ البائنَ، ومحترزُهُ ما [٣/ق٢٤٠/ب] أفادَهُ
بقولهِ: ((بخلافٍ: أَبْتُكِ بأخرى إلخ))، "ط" (١). قال في "البحر"(٢): ((وينبغي أنّه إذا أبانَها ثمَّ قال
لها: أنتِ بائنٌ ناوياً طَلْقَةً ثانيةً أنْ تقعَ الثَّانِيَةُ بنَّتِهِ؛ لأَنَّه بنَِّهِ لا يصلُحُ خَبَراً، فهو كما لو قال: أَبْتُكِ
بأخرى، إلاّ أنْ يقال: إنَّ الوقوعَ إنَّما هو بلفظٍ صالِحٍ له وهو: أُخرى، بخلافٍ مجرَّدِ النَّةِ)) اهـ.
وفيه أنَّ اللَّفْظَ الثَّانِيَ صالِحٌ، ولو أبدَلَ ((صالِحٍ)) بـ: معيَّنٍ له لكان أظهَرَ، "ط)" (٣).
أقول: ويَدفَعُ البحثَ من أصلِهِ تعبيرُهم بالإمكانِ، وبأنَّه لا حاجةَ إلى جعلِهِ إنشاءً متى أمكَنَ
جمعُلُهُ خبراً عن الأوَّلِ؛ لأَنَّه صادقٌ بقولِهِ: أنتِ بائنٌ، على أنَّ البائنَ لا يقعُ إلاَّ بالنيَّةِ، فقولُهم: البائنُ
لا يَلحَقُ البائنَ لا شكَّ أنَّ المرادَ به البائنُ المَنْويُّ؛ إذ غيرُ المَنْويِّ لا يقعُ به شيءٌ أصلاً، ولم يَشتِطُوا
أنْ يَنْوِيَ بِهِ الطَّلاقَ الأَوَّلَ، فَعُلِمَ أنَّ قولَهم: ((إذا أمكنَ)) إِلخ احترازٌ عمَّا إذا لم يُمكِنْ حَعْلُهُ خَبَراً
كما في: أَبْتُكِ بأخرى، لا عمَّا إذا نَوَى به طلاقاً آخرَ، فتدبّر. وأمَّا: اعتَدِّي اعتَدِّي فإنَّه مُلحَقٌ
بالصَّرِيحِ كما تقدَّمَ(٤)، فلا يُنافي ما هنا حيث أَوقَعُوا به مُكرَّراً، تأمَّل.
[١٣٥١٩) (قولُهُ: كـ: أنتِ بائنٌ بائنٌ (٥) كذا في بعضِ النُسخِ مُكرَّراً، وفي بعضِها: ((كـ: أنتِ
(قولُهُ: وَيَدِفَعُ البَحْثَ مِنْ أصْلِهِ تعبيرُهُمْ بالإِمْكانِ إلخ) قد يُقالُ: بوقوعٍ أُخْرى قياساً على ما إذا نوى
الثّلاثَ، فقد اعتبروا المنوِيَّ فيها، ولم يُعتبَرْ مُجرَّدُ الإِمْكانِ معَ قطْعِ النّظرِ عن النّةِ، تأمَّل حتّى يَظهرَ فرْقٌ.
(١) "ط": كتاب الطلاق - باب الكناية ١٣٧/٢ بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الكنايات في الطلاق ٣٣٢/٣ -٠٣٣٣
(٣) "ط": كتاب الطلاق - باب الكناية ١٣٧/٢.
(٤) صـ ٣٢٨ - وما بعدها "در".
(٥) ((بائن)) الثانية ساقطة من "الأصل" و"٢".
الجزء التاسع
٣٤٥
باب الکنایات
أو أَبْتُكِ بتطليقةٍ، فلا يقعُ؛ لأنَّ إخبارٌ، فلا ضرورةَ في جعلِهِ إنشاءً بخلافٍ: أَبْتُكِ بأخرى،
بائنٌ)) بدُونِ تكرارٍ، وهو الأصوبُ؛ لأنَّ المقصودَ التّمثيلُ لإيقاعِ البائنِ على المُبَانَةِ، ولأَنّه - كما
قال "ط"(١) -: ((ليس المرادُ الإخبارَ النَّحْوِيَّ، بل الإخبارَ عمَّا صدَرَ أوَّلاً، ولأنه يُوهِمُ أنْ يَلزَمَ
كونُهُ في مجلسٍ واحدٍ، وهو غيرُ لازمٍ)) اهـ.
[١٣٥٢٠] (قولُهُ: أو أَبْتُكِ بتطليقةٍ) عطفٌ على ((بائنٌ)) الثّانيةِ، أي: أنتِ بائنٌ أَبْتُكِ
بتطليقةٍ. اهـ "ح"(٢).
وأشار به إلى أنَّه لا يُشترَطُ اتحادُ اللَّفظين، فشَمِلَ ما إذا كان الأوَّلُ بلفظِ الكنايةِ البائنةِ، أو
الخُلِعِ، أو الطّلاقِ الصَّريحِ إذا كان على مالٍ أو موصوفاً بما يُنِئُ عن البينونةِ كما عُلِمَ مّا قدَّمناه(٣)،
بعدَ كونِ الثّاني بلفظِ الكنايةِ البائنةِ كالخُلعِ ونحوِهِ مِّمَا يَتَوقّفُ على النَّةِ ولو باعتبارِ الأصل كـ: أنتِ
حرامٌ، بخلافِ الكناياتِ الرَّجعيَّةِ، فَإِنَّها في حكمِ الصَّرِيحِ، فَتَلحَقُ البائنَ كما مَرَّ(٤).
[١٣٥٢١] (قولُهُ: فلا يقعُ) أي: وإِنْ نَوَى؛ لِما في "البحر"(٥) عن "الحاوي": ((ولا يقعُ
بكناياتِ الطَّلاقِ شيءٌ وَإِنْ نَوَى)) اهـ "ط" (٦).
[١٣٥٢٢] (قولُهُ: لأنّه إخبارٌ) أي: يُحعَلُ إخباراً؛ لأَنّه أمكَنَ ذلك.
[١٣٥٢٣] (قولُهُ: بخلافٍ: أَبْتُكِ بأخرى) أي: لو أبانَها أوَّلاً ثُمَّ قال في العِدَّة: أَبْتُكِ بأخرى
وقَعَ؛ لأنَّ لفظ: أخرى مُنافٍ لإمكانِ الإخبارِ بالثّاني عن الأوَّل.
(قولُهُ: بل الإخبارُ عمَّ صَدرَ أوَّلاً إلخ) لا شكَّ أنَّ الإخبارَ عمَّا حصَلَ أوَّلاً متحقّقٌ بلفظٍ بائنٍ بَعْدَ
الجملةِ الأُولى، ففيما فعلَه حصلَ تمثيلٌ للإيقاعِ أوَّلاً وثانياً.
(١) "ط": كتاب الطلاق - باب الكناية ١٣٧/٢.
(٢) "ح": کتاب الطلاق - باب الكنايات ق١٨٤/ب.
(٣) المقولة [١٣٠٧٢] قوله: ((رجعية)).
(٤) المقولة [١٣٥١٠] قوله: ((الصريح ما لا يحتاج إلى نية)).
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الكنايات في الطلاق ٣٣٢/٣.
(٦) "ط": كتاب الطلاق - باب الكناية ١٣٧/٢.
قسم الأحوال الشخصية
٣٤٦
حاشية ابن عابدين
أو أنتِ طالقٌ بائنٌ، أو قال: نَوَيْتُ البينونةَ الكبرى؛.
[١٣٥٢٤] (قولُهُ: أو أنتِ طالقٌ بائنٌ) لأنَّ وقوعَهُ بـ: أنتِ طالقٌ، وهو صريحٌ، ويَلِغُو قولُهُ:
((بائنٌ)) لعدمِ الحاجةِ إليه؛ لأنَّ الصَّريحَ بعدَ البائنِ بائنٌ، كذا في "شرح المنار"(١) لصاحب "البحر"،
وهو إشارةٌ إلى ما ذكرَهُ في "البحر "(٢) عن "الذَّخيرة" [٣/ق ١/٢٤١] من الفَرْقِ بين هذا وبين قولِهِ
للمُبَانَةِ: أَبْتُكِ بتطليقةٍ، وهو: (( أَنَّه إذا ألغينا: بائناً يبقى قولُهُ: طالقٌ، وبه يقعُ، ولو ألغينا: أَبْتُكِ
بقى قولُهُ: بتطليقةٍ، وهو غيرُ مفيدٍ)) اهـ
٤٧١/٢
قلت: لكنْ يُشكِلُ عليه ما قدَّمناه(٣) في بابِ طلاقٍ غيرِ المدخولِ بها من أنَّ الطَّلاقَ متى فُّيِّدَ
بعددٍ أو وصفٍ أو مصدرٍ فالوقوعُ بالقيدِ، حتّى لو قال: أنتِ طالقٌ ومَتَتْ قبل قولِهِ: ثلاثاً أو بائنٌ
لم يَقَعْ، فهذا يُنافي ما أَطِبَقُوا عليه من إلغاءِ الوصفِ هنا، إلاَّ أنْ يجابَ بأنَّ اعتبارَ الوقوعِ به هنا
لا يصحُّ لسَبْقِ البينونةِ قبلَهُ ولوقوعِ البائنِ بالصَّريح هنا وإنْ لم يُوصَفْ، فتعَيَّنَ إلغاءُ الوصفِ كما
علمتَ آنفاً، وبقي إشكالٌ آخرُ مذكورٌ مع جوابِهِ في "البحر "(٤).
[١٣٥٢٥] (قولُهُ: أو قال: نَوَيْتُ) أي: بالبائنِ الثَّاني ((البينونةَ الكبرى))، أي: الحرمةَ الغليظةَ،
وهي التي لا حِلَّ بعدها إلاَّ بنكاحِ زوجٍ آخرَ، وهذا هو المعتمدُ كما في "البحر"(٥)، وقيل: لا يقعُ؟
لأنَّ التّغليظَ صفةُ البِيئونةِ، فإذا لَغَتِ النَّةُ في أصلِ البينونةِ لكونها حاصلةٌ لَغَتْ في إثباتِ وصفٍ
التغليظِ، "محيط ". وهذا صريحٌ في إلغاءِ نَّةِ البينونةِ، ومثلُهُ ما قدَّمناه (٦) آنفاً عن "الحاوي"، فلا تصحُّ
نَّةُ بينونةٍ أخرى خلافاً لِما بحَثَّهُ في "البحر" كما مَّ(٧). قال في "الدُّرر"(٨): ((أقول: وهذا يدلُّ
(١) "فتح الغفّار": حكم الخاص ٢٥/١ نقلاً عن "فتح القدير".
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الكنايات في الطلاق ٣٣٢/٣.
(٣) المقولة [١٣٣٦٦] قوله: ((والطلاق يقع بعدد قُرنٍ به لا به)).
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الكنايات في الطلاق ٣٣١/٣.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الكنايات في الطلاق ٣٣٢/٣.
(٦) المقولة [١٣٥١٦] قوله: ((على المشهور)).
(٧) المقولة [١٣٥١٨] قوله: ((إذا أمكن إلخ)).
(٨) "الدرر والغرر": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٧١/١ بتصرف.
الجزء التاسع
٣٤٧
باب الکنایات
لتعذُّرِ حملِهِ على الإخبارِ، فُيُجعَلُ إنشاءً، ولذا وقَعَ المعلَّقُ كما قال (إلَّ إذا كانَ)
البائنُ (مُعلَّقاً بشرطٍ) أو مضافاً (قبل) إيجادِ (المنجَّزِ البائنِ) كقوله: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ
فأنتِ بائنٌ ناوياً، ثمَّ أبانَها ثمَّ دَخَلَتْ، و(١) بانَتْ بأخرى؛ لأَنَّه لا يصلُحُ إخباراً، ...
قطعاً على أَنَّه إذا أَبَنَها ثمَّ قال في العِدَّة: أنتِ طالقٌ ثلاثاً يقعُ الثَّلاثُ؛ لأنَّ الحرمةَ الغليظةَ إذا تَبَتْ
بمجرَّدِ النّةِ بلا ذكرِ الثّلاثِ لعدم ثُبُوتِها في المحلِّ فلأَنْ تَثبُتَ إذا صرَّحَ بالثّلاثِ أَولى))، وتمامُهُ فيه،
ونحوُهُ في "اليعقوبيَّة".
[١٣٥٢٦) (قولُهُ: لَتَعَذُّرِ إلخ) علٌّ لقولِهِ: ((بخلافٍ إِلَخ)).
[١٣٥٢٧] (قولُهُ: ولذا) أي: لَتَعَذُّرِ حمِلِهِ على الإخبار.
[١٣٥٢٨] (قولُهُ: إلاَّ إذا كان البائنُ مُعلَّقً إلخ) يَشْمَلُ ما إذا آلى من زوجتِهِ ثُمَّ أبانَها قبلَ مُضيِّ
أربعة أشهرٍ، ثمَّ مَضَتْ قبلَ أنْ يَقرَبَها وهي (٢) في العِدَّةِ فإنّه يَقعُ خلافاً لـ "زفر"، "بحر"(٣).
[١٣٥٢٩] (قولُهُ: قبلَ إيجادِ الْمُنْخَّرِ) سيذكرُ (٤) "الشَّارِحُ" مُحترزَ القَبَّةِ، وتنجيزُ الثّاني غيرُ قيدٍ،
بل لو عَلَقَهُ قبلَ وقوعِ المُعلَّقِ الأوَّلِ فكذلك كما يذكرُهُ أيضاً.
[١٣٥٣٠] (قولُهُ: ناوياً) لأنّه كنايةٌ، فلا بدَّ له من نِيَّةٍ.
[١٣٥٣١] (قولُهُ: لأَنَّه لا يصلُحُ إخباراً) أي: لأنَّ التَّعليقَ قبلُ، فلا يصحُّ إخباراً عنه،
وكذا الإضافةُ، "ح"(٥). وأعادَ التَّعليلَ وإنْ عُلِمَ من قولِهِ سابقاً: ((ولذا وقَحَ المُعلَّقُ)) لطُولٍ
الفصلِ، فافهم.
(قولُهُ: أو هيَ في العِدَّةِ إِخْ) في "البَحْرِ": التعبيرُ (بالواوٍ)) اهـ، ثُمَّ رأيتُ نسخةَ الخطّ بـ ((الواوٍ)).
(١) ((و)) ليست في "د" و"و".
(٢) في "ب" : ((أو هي)) بدل الواو، وهو خطأ كما نّه عليه الرافعي.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الكنايات في الطلاق ٣٣٣/٣.
(٤) صـ ٣٤٨ - "در".
(٥) "ح": کتاب الطلاق - باب الکنایات ق١٨٤ /ب.
قسم الأحوال الشخصية
٣٤٨
حاشية ابن عابدين
ومثلُهُ المضافُ كـ: أنتِ بائنٌ غداً، ثمَّ أبانَها، ثمَّ جاء الغدُ يقعُ أخرى.
وفي "البحر"(١) عن "الوهبائيّة"(٢): ((أنتِ بائنٌ كنايةٌ مُعلّقاً كان أو مُنجَّزاً))،
فيَفتقِرُ للنّةِ، ولو قال: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فأنتِ بائنٌ، ثمَّ قال: إن(٣) كَلَّمْتِ زيداً
فأنتِ بائنٌ، ثُمَّ دَخَلَتْ وبانَتْ(٤)،
(١٣٥٣٢] (قولُهُ: ومثلُهُ المضافُ) الأولى: ومثالُ المضافِ؛ لأنَّالمماثلةَ في الحكمِ فُهِمَتْ من
قولِهِ سابقاً: ((أو مضافاً))، "ط)" (٥).
[١٣٥٣٣] (قولُهُ: وفي "البحر" إلخ) مرادُهُ بهذا النَّقْلِ الاستدلالُ على قولِهِ: ((ناوياً))، "ح" (٦).
[١٣٥٣٣°) (قولُهُ: مُعلَّقً)(٧) مثلُهُ المضافُ [٣/ ق٢٤١/ ب] كما عَرَفْتَ، "ط (٨).
[١٣٥٣٤) (قولُهُ: فَيَفْتَقِرُ للنّةِ) أي: أو المذاكرةِ.
[١٣٥٣٥] (قولُهُ: ولو قال: إِنْ دَخَلْتٍ) بيانٌ لِما إذا كانا مُعلَّقَينِ كما في "البحر "(٩).
[١٣٥٣٦] (قولُهُ: ثُمَّ دَخَلَتْ وبانَتْ) أشار بالعطفِ بـ ((ثمَّ)) إلى أنَّه لا بدَّ من كونِ الَّعليقِ الثّاني
قبلَ وجودٍ شرطِ الأوَّلِ؛ لأَنّها لو دَخَلَتْ وبانَتْ ثمَّ قال: إنْ كُلِّمْتِ زيداً فكُلَّمَنْهُ لا يقعُ؛ لأنَّ
الأوَّلَ لَمَّا وُجِدَ شرطُهُ قبل تعليقِ الثّاني صار مُنجَّراً، والمُعَلَّقُ لا يَلحَقُ إلاّ إذا كان التَّعليقُ قبلَ
إيجادِ المُنجَّزِ كما علمتَهُ من كلام المتن؛ لأنَّ قوله ثانياً: فأنتِ بائنٌ صادقٌ بُبُوتِ البينونةِ أوَّلاً،
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب الكنايات في الطلاق ٣٢٤/٣.
(٢) العبارة المذكورة هي من عبارة "البحر" فقط، وليست في "الوهبانية"، فنقل صاحب "البحر" عبارة "ابن الشحنة"
واهماً أنّها لابن وهبان في "منظومته"، انظر "البحر": ٣٢٤/٣، و"تفصيل عقد الفرائد": ق٩٤/ب و٩٥/ب،
وتصحيح "ابن الشحنة" لهذا البيت.
(٣) ((إن)) ساقطة من "ط".
(٤) عبارة "و": ((ثم دخلت الدار فبانت)) بالفاء.
(٥) "ط": كتاب الطلاق - باب الكناية ١٣٧/٢.
(٦) "ح": کتاب الطلاق - باب الکنایات ق١٨٤/ب.
(٧) هذه المقولة ساقطة من "ب" و"م"، ولذلك لم تأخذ رقماً جديداً، فليتنبه.
(٨) "ط": كتاب الطلاق - باب الكناية ١٣٧/٢ بتصرف.
(٩) "البحر": كتاب الطلاق - باب الكنايات في الطلاق ٣٣٣/٣.
الجزء التاسع
٣٤٩
باب الکنایات
ثمَّ كُلْمَتْ يقعُ أخرى، "ذخيرة". وفي "البزَّازِيَّة"(١): ((إِنْ فَعَلْتُ كذا فحلالُ الله
عليَّ حرامٌ، ثمَّ قال كذلك لأمرٍ آخرَ، ففعَلَ أحدَهما بأنَتْ،.
فَيَصلُحُ كونُ النَّاني خبراً عن الأوَّلِ، وبه سقَطَ ما قيل: إنَّ كلامَهُ شاملٌ لكونِ الَّعليقِ الثَّاني بعدَ
وجودِ الشَّرطِ اللَّاني(٢) أو قبلَهُ، وكذا سقَطَ قولُ هذا القائل: إنَّ تعذُّرَ جعلِهِ إخباراً عن الأوَّلِ
موجودٌ في المُعلّقِ والمضافِ سواءٌ كان النَّعليقُ أو الإضافةُ قبلَ الَّجيِ أو بعده، فينبغي عدمُ الفَرْقِ
وإن اتَّفَقَتْ كلمتُهم على اشتراطِ كونِهِ قبل إيجادِ المُنجَّزِ اهـ؛ إذ لا يخفى أنَّ النَّعليقَ بعدَ إيجادِ المُنجَّزِ
يصلُحُ كونُ المُعلَّقِ فيه - وهو البينونةُ الثّانيةُ - خَبَراً عن المُنجَّزِ النَّبتِ أوَّلا بخلافِ ما قبله، فالوجهُ
ما قالوه دونَ ما قالهُ(٣)، فتدبّر.
[١٣٥٣٧] (قولُهُ: ثُمَّ كُلَّمَتْ) فلو عَكَسَتْ -أي: بأنْ كُلِّمَنْهُ أوّلاً ثمَّ دَخَلَتْ - فالظَّاهِرُ أنَّ
الحكم كذلك لوجودِ العلَّةِ؛ لأنَّ كُلّ من تعليقَهِ لا يصلُحُ إخباراً عن الآخرِ لعدمٍ كونها طالقاً عندَ
كلِّ من التّعليقين. اهـ "ح"(٤).
[١٣٥٣٨] (قولُهُ: وفي "البزَّازِيَّة" إلخ) لا فَرْقَ بينه وبين ما في "الذَّخيرة" إلاَّ في لفظِ البائنِ
(قولُهُ: بَعْدَ وجودِ الشَّرْطِ الثّاني) حقُّهُ: الأوَّلِ.
(قولُهُ: إذ لا يَخْفَى أنَّ التَّعليقَ بِعْدَ إيجاد الُنجَّزِ إلخ) فيما قالَهُ تأمُّلٌ؛ إذ لا يتَّحِهُ جعْلُ المُعلَّقِ بعدَ
إيجادِ المُنجَِّ خبراً عن البيئونةِ المُنجَّةِ، فالبحثُ متَّجِةٌ؛ إذ لو قالَ: أبتُكِ، ثمَّ قالَ: إِنْ دخلْتِ الدَّارَ فأنتِ
بائنٌ أو بائنٌ رَأْسَ الشَّهْرِ لا يتأتّى حعُلُه إخباراً عن الأُولى، ولا يُقالُ: المعلَّقُ أو المضافُ لشيءٍ كالُنخَّرِ
عندَهُ، فكأنَّه عندَ وجودِ الشَّرطِ أو الوقتِ نَجْزَهُ، وهو يصلحُ حينَئِذٍ خبراً عن الأُولى؛ لأَنَّه لو اعتُبِرَ هذا
لزِمَ أيضاً عدمُ الوقوعِ فيما لو علَّقَ ثُمَّ نَجْزَ ثُمَّ وُجِد الشَّرطُ في العِدَّةِ.
(قولُهُ: فالوجْهُ: ما قالوه دونَ ما قَبْلَهُ) نسخةُ الخطّ: ((دونَ ما قالَهُ)).
(١) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثاني في الكنايات - الجنس الأول: أنت علي حرام ١٩٠/٤ بتصرف (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٢) في "م": ((الأول)) بدل ((الثاني))، وهو الصواب كما أشار إليه الرافعي رحمه الله.
(٣) في "ب" و"م": ((دون ما قبله)).
(٤) "ح": کتاب الطلاق - باب الکنایات ق١٨٤ /ب.
قسم الأحوال الشخصية
٣٥٠
حاشية ابن عابدين
وكذا لو فعَلَ الثانيَ)) على الأشبهِ، فليحفظ. فَيَّدَ بالقَبْليَّةِ؛ لأنّه لو أبانَها أوَّلاً ثمَّ
أضافَ البائنَ أو علّقَهُ لم يصحَّ كتنجيزِهِ، "بدائع"(١). ويُستثنَى ما في البزَّازِيَّةِ"(٢) (٣).
((كلُّ امرأةٍ له طالقٌ لم يَقَعْ على المختلعةِ))، ولو قال: إنْ فعلتُ كذا فامرأتُهُ كذا
لم يَقَعْ على معتدَّةِ البائن،.
والحرامِ، وفي إفادةٍ أَنَّ يقعُ بأيّهما سَبَقَ من قولِهِ: ((ففعَلَ أحدَهما))، وهذا مُؤيِّدٌ لِمَا بَثَهُ "المحشِّي"،
أفادَهُ "ط " (٤).
[١٣٥٣٩] (قولُهُ: وكذا لو فعَلَ الثَّانِيَ) أراد بالثَّاني(٥) الآخَرَ لا الترتيبَ بدليلٍ قولِهِ:
((أحدَهما))، "ح"(٦).
[١٣٥٤٠) (قولُهُ: فَيَّدَ بالقَبْلَّةِ) أي: بقولِهِ في المتن: ((قبلَ المُنجَّزِ البائنِ)).
[١٣٥٤١] (قولُهُ: لم يصحَّ) لأنه يمكنُ جَعْلُهُ خَبَراً عن الأوَّلِ الْمُنَجَّزِ كما قلنا.
مطلبٌ: الْمُختَلَعَةُ والمبانةُ ليست امرأةً من كلِّ وجهٍ
[١٣٥٤٢] (قولُهُ: ويُستَنَى إِلخ) أي: من قولهم: ((الصَّرِيحُ يَلحَقُ البائنَ))، وأنت خبيرٌ بأنَّه إنَّما
لم يقع الطَّلاقُ في هاتين الصُّورتين لعدمِ تناوُلِ لفظِ المرأةِ مُعتدَّةً البائنِ، حتَّى لو لم يَذكُرْ لفظَ المرأةِ
وقَعَ، قال في "النّهر"(٧): ((وفي "المنصوريِّ شرح المَسْعوديّ": المختلَعَةُ يَلحَقُها صريحُ الطَّلاق إذا
كَانَتْ في العِدَّةِ)) اهـ "ح(٨).
(١) "البدائع": كتاب الطلاق - شرائط ركن الطلاق - فصل: وأما الذي يرجع إلى المرأة فمنها الملك إلخ ١٣٨/٣ - ١٣٩ بتصرف.
(٢) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الأول: في صريح الطلاق - نوع في محله ١٧٤/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) عبارة "و": ((قال: كلُّ امرأةٍ)).
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب الكناية ١٣٧/٢.
(٥) ((أراد بالثاني)) ساقط من "الأصل".
(٦) "ح": كتاب الطلاق - باب الكنايات ق ١٨٥/أ.
(٧) "النهر": كتاب الطلاق - باب الكنايات ق ٢١٥/أ.
(٨) "ح": کتاب الطلاق - باب الكتابات ق١٨٥/أ.
الجزء التاسع
٣٥١
باب الکنایات
ويَضبطُ الكلَّ.
وحاصلُهُ: أنَّ عدمَ الوقوع لكونها ليست امرأةً له من كلِّ وجهٍ، بل تُسمَّى مُختلَعَتَهُ ومُبانتَهُ
وإنْ كان أثرُ النّكاحِ - وهو العِدَّةُ - باقياً، حَتَّى لَحِقَها [٣/ ق٢٤٢/ ١] الصَّرِيحُ إذا أضافَهُ إليها بخطابٍ أو
إشارةٍ، وكذا لو نَوَاها بالطَّلاقِ كما صرَّحَ به في "كافي الحاكم"، ومثلُهُ في "الذَّخيرة" حيث قال:
((كلُّ امرأةٍ لي لا تَدخُلُ المُبَانَةُ بِالْخُلعِ والإِيلاءِ إلاَّ أنْ يُعَِّها))، أي: فعندَ عدمِ النَّةِ صارَتْ في
حكمِ الأجنبيّةِ، فلا تُسمَّى امرأَتَهُ، ولذا قال في "حاوي الزَّاهديّ": ((قال لامرأتِهِ: أنتِ طالقٌ
واحدةٌ، ثمّ قال: إنْ كنتِ امرأةً لي فأنتِ طالقٌ ثلاثاً إِنْ كان الطَّلاقُ الأوَّلُ بائناً لا يقعُ الثَّاني، وإِنْ
کان رجعیاً يقعُ النَّاني)) اهـ
لكنْ يُشكِلُ على هذا ما في تعليقِ "البحر"(١) عن "المحيط": ((لو حلَفَ لا تَخْرُجُ امرأْتُهُ من
هذه الدَّارِ، فطَلّقَها وانقَضَتْ عِدَّتُها وخَرَجَتْ يَحْنَثُ، وكذا لو قال: إنْ قَلْتُ امرأتي فعبدي حُرٌّ
فقَبَّلَها بعدَ البينونةِ؛ لأنَّ الإضافةَ للَّعريفِ لا للتَّقبيد)) اهـ، أي: لتعيينِ ذاتِ المحلوفِ عليها لا بقَيْدِ
كونها امرأةً له، فإذا كان لفظُ المرأةِ شاملاً لها بعدَ البيئونةِ وانقضاءِ العِدَّةِ ففي حالِ بقاءِ العِدَّةِ كما
في مسألتِنا بالأولى.
٤٧٢/٢
وقد يجابُ بأنَّ المُعْتَبَرَ في الْمُعلَّقِ حالةُ النَّعليقِ لا حالةُ وجودِ الشَّرط، وهي في حالةِ التَّعليقِ
كانت امرأةً له من كلِّ وجهٍ، ولذا وقَعَ البائنُ المُعلَّقُ قبلَ وجودِ البائنِ(٢) الُنجَّزِ كما مَرَّ(٣)،
وسنذكرُ (٤) تحقيقَ المسألةِ إن شاء الله تعالى في التَّعليق عند قولِهِ: (وزَوَالُ المِلكِ لا يُطِلُ اليمينَ)).
(١٣٥٤٣] (قولُهُ: ويَضِطُ الكُلَّ) بضمِّ الباء وكسرِها، والمرادُ بالكُلِّ صُوَرُ الَّحاقِ والمستثنى
منها، "ط" (٥).
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب التعليق ٢٣/٤.
(٢) ((المعلق قبل وجود البائن)) ساقط من "الأصل".
(٣) صـ ٣٤٧ - "در".
(٤) المقولة [١٣٨٨٢] قوله: ((وزوال الملك لا يبطل اليمين)).
(٥) "ط": كتاب الطلاق - باب الكناية ١٣٧/٢ بتصرف يسير.
قسم الأحوال الشخصية
٣٥٢
حاشية ابن عابدين
ما قيل:
كُلِّ أَجِزْ لا بائناً مَعْ مثلِهِ
إِلاَّ إِذا علَّقْتَهُ مِن قَبْلِهِ
[١٣٥٤٤) (قولُهُ: ما قيل) البيتُ الأوَّلُ لوالدِ شيخِ الإسلام "عبدِ البَرِّ" شارحِ "النّظم الوَهْبانيِّ"
كما في "المنح"(١)، والبيتُ الثَّاني لصاحب "النّهر"(٢)، "ح"(٣).
[١٣٥٤٥] (قولُهُ: كُلّ أَجِزْ) أي: أَجِزْ كُلاَّ من وقوعِ الصَّرِيحِ والبائنِ بعدَ الصَّرِيحِ والبائنِ،
" ح"(٤). ولا يخفى ما في قولِهِ: ((كُلّ)) من الإبهامِ، "نهر "(*).
قلت: وفي كثير من نسخِ الشَّرحِ: (ُحُوقاً)) بدلَ ((كُلاً))، ولا يَستقيم معه الوزنُ.
[١٣٥٤٦] (قولُهُ: لا بائناً) عطفٌ على ((كُلّ))، و((مَعْ)) بسكونِ العينِ للوزن، بمعنى بعدَ
كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِسْرًا﴾ [الشَّرح- ٦]، نعتٌ لقولِهِ: ((بائناً))، أي: لا تُجِزْ بائناً كائناً
بعدَ مثلِهِ، وهذا العطفُ كالاستثناءِ في المعنى، كأَنَّه قال: كُلاَّ أَجِزْ إلَّ بائناً بعدَ مثلِهِ، وَقُولُهُ: (( إلاَّ
إذا عَلَقْتُهُ مِن قبِلِهِ)) استثناءٌ من العطفِ الذي هو بمنزلةِ الاستثناءِ، أي: لا تُحِزْ بائناً بعدَ بائنٍ إلاّ إذا
عَلَّقْتَ البائنَ الواقِعَ بعدَ المثلِ قبلَ المثلِ، فضميرُ ((عَلَّقْتَهُ)) للبائنِ الأوَّلِ، وضميرُ ((قِيلِهِ)) للمِثْلِ
الذي هو البائنُ الثَّاني. اهـ "ح"(٦).
والتّعبيرُ بالمثلِ مُشعِرٌ بإخراجِ البينونةِ الكبرى، ولا يخفى ما في البيتِ من التّعقيدِ، والأوضحُ ما
قيل: [طويل]
صَرِيحُ طلاقِ المرءِ يَلحَقُ مثلَهُ
[٣/ق ٢٤٢/ب]
ويَلحَقُ أيضاً بائناً كان قبلَهُ
سوى بائنٍ قد كان غُلِّقَ قبلَهُ
كذا عكسُهُ لا بائنٌ بعدَ بائنٍ
(١) "المنح": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام الكنايات ١/ ق ١٤٢/أ.
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب الكنايات ق٢١٥/ب - ٢١٦/أ.
(٣) "ح": کتاب الطلاق - باب الكنايات ق ١٨٥/أ.
(٤) "ح": كتاب الطلاق - باب الكنايات ق ١٨٥/أ.
(٥) "النهر": كتاب الطلاق - باب الكنايات ق ٢١٦/أ.
(٦) "ح": کتاب الطلاق - باب الكنايات ق ١٨٥/أ.
الجزء التاسع
٣٥٣
باب الکنایات
وأَحَقَ الصَّرِيحَ بعدُ لم يَقَعْ
إلاَّ بـ: كلُّ امرأةٍ وقد خَلَعْ
(كلُّ فُرقةٍ هي فسخٌّ مِن كلِّ وجٍ) كإسلامٍ ..
[١٣٥٤٧) (قولُهُ: إِلاَّ بـ: كلُّ امرأةٍ) استثناءٌ ثانٍ من قولِهِ: ((كُلاَّ أَجِزْ))، فإنّه بعدَ إخراجٍ
البائنِ بعدَ البائنِ منه بقيَ البائنُ بعدَ الصَّرِيحِ، والصَّرِيحُ بعدَ الصَّرِيحِ، والصَّرِيحُ بعدَ البائنِ،
فاستثنى منه باعتبارِ هذا الأخيرِ ما في "البزَّازِيَّة"(١) من قولِهِ: ((كلُّ امرأةٍ لي طالقٌ وكان له
مُخْتلَعَةٌ))، فإِنَّه صريحٌ لَحِقَ بائناً ولم يَقَعْ لِمَا قَدَّمنا (٢). وباءُ (بـ: كلُّ)) بمعنى في، و((كُلُّ))
بالضّمِّ على الحكايةِ، والواو في قولِهِ: ((وقد خَلَعْ)) للحال، و((أَلَحَقَ)) مبنيٌّ للفاعل معطوفٌ على
((خَلَعْ))، و((َبَعْدُ)) مبنيٌّ على الضمِّ؛ لقطعِهِ عن الإضافةِ ونَّةِ معناها، وهو ظرفٌ لـ ((أَلَحَقَ))،
أي: وَأَحَقَ الصَّرِيحَ بعدَ الخُلعِ، "ح"(٣).
[١٣٥٤٨] (قولُهُ: كلُّ فُرقةٍ إلخ) أفادَ به أنَّ قوله: ((والصَّرِيحُ يَلحَقُ الصَّرِيحَ إلخ)) إنما هو في
الطَّلاقِ لا الفسخِ.
هذا، وبَرِدُ على الكُلِّةِ الأُولى إباءُ أحدِهما عن الإسلامِ وارتدادُ أحدِهما، وعلى الثَّانيةِ الفُرقةُ
كاللّعانِ كما يأتي(٤) بيانُهُ.
[١٣٥٤٩] (قولُهُ: كإسلامٍ) أي: إسلامِ الزَّوجِ لو امرأتُهُ مجوسيَّةٌ أَبَتِ الإِسلامَ، أو إسلامِ زوجةٍ
حربيٌّ هاجَرَتْ إلينا دُونَهُ، كذا بخطٌ "السَّائحانيّ"، وذكَرَ في "الفتح"(٥) أوَّلَ كتابِ الطَّلاق: ((إذا
سِيَ أحدُ الزَّوجين لا يقعُ طلاقُهُ عليها، وكذا لو هاجَرَ أحدُهما مسلماً أو ذمِياً، أو خَرَجا
مُستأمِنِين فأسلَمَ أحدُهما أو صار ذمّاً فهي امرأتُهُ حتَّى تحيضَ ثلاثَ حِيَضٍ، فَتَقَعُ الفُرقةُ بلا طلاقِ،
(١) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الأول: في صريح الطلاق - نوع في محله ١٧٤/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) المقولة [١٣٥٠٨] قوله: ((ويلحق البائن)).
(٣) "ح": كتاب الطلاق - باب الكنايات ق ١٨٥/أ.
(٤) المقولة [١٣٥٥٣] قوله: ((وكل فرقة هي طلاق)).
(٥) "الفتح": ٣٢٦/٣.
قسم الأحوال الشخصية
٣٥٤
حاشية ابن عابدين
ورِدَّةٍ مع لَحَاقٍ،.
فلا يقعُ عليها طلاقُ))، ثمَّ قال(١): ((إذا أسلَمَ أحدُ الرَّوجينِ الذّمِّينِ وفُرِّقَ بينهما بإباءِ الآخرِ فَإِنَّه
يقعُ عليها طلاقُهُ وإنْ كانت هي الآبيةَ))، أي: وإنْ كانَتْ مجوسيَّةً، قال: ((وبه يَنتقِضُ ما قيل: إذا
أسلَمَ أحدُ الزَّوجين لم يَقَعْ عليها طلاقُهُ)) اهـ.
قلت: وهو رَدٌّ على ما في "البزَّازِيَّة"(٢): ((إذا أسلَمَ أحدُ الزَّوجين لا يقعُ على الآخرِ
طلاقُهُ))، وتَبِعَهُ "الشَّارح"، لكنْ ذَكَرَ "الخيرُ الرَّمليُّ": ((أنَّ موضوع ما في "البزَّازِيَّة" في طلاقِ
أهل الحرب)).
قلت: وعليه فكأنَّ لفظَ ((أسلَمَ)) مُحرَّفٌ عن ((سُئِيَ))، تأمَّل. ومسألةُ الإِباءِ واردةٌ على
"المصنّف"؛ لأَنَّها فسخٌ ولَحِقَ فيها الطَّلاقُ.
[١٣٥٥٠] (قولُهُ: ورِدَّةٍ مَعَ لَحَاقٍ) أي: إذا ارتَدَّ ولَحِقَ بدارِ الحربِ فَطَلَّقَ امرأْتَهُ لا يقعُ، وإِنْ
عادَ مسلماً فطَلَّقَها في العِدَّةِ يقعُ، والمرتدَّةُ إذا لَحِقَتْ فِطَلِّقَها زوجُها، ثمَّ عادَتْ مسلمةً قبلَ الحيضِ
فعنده لا يقعُ، وعندهما يقعُ، "خانَّةً "(٢). وقَيَّدَ باللَّحاقِ إذ بدُونِهِ يقعُ؛ لأنَّ الحرمةَ غيرُ مُتَأَبِّدةٍ، فإنّها
(قولُهُ: قلتُ: وعليهِ فكأنَّ لفظَ: أسْلَمَ مُحَرَّفٌ عنْ: سُِّي إلخ) لا حاجةً لحملِهِ على التَّحْرِيفِ، بل
الظَّاهِرُ إبقاؤُهُ على ظاهرِهِ، ويكونُ موضوعُ ما في "البزَّازيَّةِ" إسلامَ أحدِ الزَّوجَيْنِ الحرِّْنِ وهُما في دارٍ
الحربِ إذا كانا مجوسِّيْنٍ، فإنّه بإسلامِ أحَدِهِما تِيْنُ منهُ بُضِيِّ ثلاثٍ حِيَّضٍ، فإذا طلّقَها عقِبَها لا يلحقُها
الطَّلاقُ؛ لأنَّ هذهِ الفُرقةَ فسخٌ لا طلاقٌ، كما تقدَّمَ ما يُفِيدُه في بابِ الوليِّ عندَ ذِكْرِ النَّظْمِ فيه، ويظهرُ أنَّ
قولَ "الفَتْحِ": ((أو خرَجَا مُستَأمَيْنِ إِلَ)) إنّما هو إذا كانا مجوسِّْنِ، وإلاَّ فلو ذمَّيْنِ وأسلمَ الزَّوجُ تبقَى
زوجةٌ لَهُ، وعلَّلَ في "الفَتْحِ" مسألةَ ما إذا أسلمَ أحدُ المُستَأمَنَيْنِ أو صارَ ذمَّاً بقولِه: ((لأن المُصِرَّ مِنْهُما كأنَّه
في دارِ الحربِ لِتَمَكِِّهِ منَ الرُّجوعِ)).
(١) "الفتح": كتاب الطلاق ٣٢٦/٣.
(٢) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الأول: في صريح الطلاق - نوع في محله ١٧٣/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الخانية": كتاب الطلاق - الفصل الأول: في صريح الطلاق وما يقع به واحدة أو أكثر ٤٦٧/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
الجزء التاسع
٣٥٥
باب الکنایات
وَخيارِ (١) بلوغٍ وعتقِ (لا يقعُ الطلاقُ في عدَّتها) مطلقاً (وكلُّ فرقةٍ هي طلاقٌ يقعُ)
الطَّلاق (في عدَّتها).
تَرتفِعُ بالإِسلامِ، [٣/ ق٢٤٣/ أ] "فتح"(٢)، ومَرَّ(٣) تمامُهُ في بابِ نكاح الكافر. وفي "الذَّخيرة": ((ولو
ارْتَدَّتِ المرأةُ ولم تَلحَقْ وطَلّقَها في العِدَّةِ وقَعَ لا لو خالَعَها؛ لأنّها بالارتدادِ بانَتْ، والمبانةُ يَلحَقُها
صريحُ الطَّلاقِ لا الخلعُ)) اهـ.
ولا يخفى أنَّ الفُرقةَ بالرِّدَّةِ فسخٌ ولو بدُونِ لَحَاقٍ، فهي واردةٌ على "المصنّف".
(١٣٥٥١] (قولُهُ: وخيارِ بُوغٍ وعتقٍ) وكذا الفُرقةُ بحرمةِ المصاهرةِ كتقبيلِ ابن الزَّوجِ؛ لأنّها
حرمةٌ مُؤَّدَةٌ، فلا يفيدُ الطَّلاقُ فائدتَهُ كما في "الفتح"(٤) أوَّلَ الطَّلاقِ، وصرَّحَ في موضعٍ آخرَ (٥):
((بأنّه لا يقعُ في الفُرقةِ باللّعان؛ لأَنْه حُرمةٌ مؤَبَّدةٌ أيضاً)).
٤٧٣/٢
قلت: ومثلُ الفُرقةُ بالرَّضاعِ، وصرَّحَ أيضاً بعدمِ اللَّحاقِ في الفسخ بعدمِ الكفاءةِ ونقصانِ
المهر، وذكَرَ في "الذَّخيرة" أيضاً عدمَ اللَّحاقِ في مِلْكِها زوجَها وقد طَلَّقَها قبلَ أنْ تبيعَهُ أو تُعِقَهُ، لا لو
أَخرجَتْهُ عن مِلْكِها وهي في العِدَّة، فإِنَّه يقعُ؛ لأنّه ما دام عبداً لها لا نفقةَ عليه لها ولا سُكنى، فلا يقعُ
طلاقُهُ عليها بخلافٍ ما إذا باعَتْهُ أو أَعْتَقَتْهُ فیقعُ.
(١٣٥٥٢] (قولُهُ: مطلقاً) أي: صريحاً أو كنايةً، "ح"(٦). ويفيدُهُ ما بعدَهُ.
[١٣٥٥٣) (قولُهُ: وكلُّ فُرقةٍ هي طلاقٌ) كالفُرقةِ فِي الإِيلاءِ واللّعانِ والجَبِّ والعِّنّةِ، وتقدَّمَ في
بابِ المهر نظمً(٧) بيانُ الفُرَقِ، وبيانُ ما يكونُ منها فسخاً، وما يكون طلاقاً، وما يتوقّفُ منها
(١) في "ب": ((حيار)) بالمهملة، وهو تحريف.
(٢) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح أهل الشرك - فرع ٢٩٠/٣.
(٣) المقولة [١٢٩٥٠] قوله: ((طلاق ينقص العدد)).
(٤) "الفتح": ٣٢٦/٣.
(٥) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٧٦/٣.
(٦) "ح": کتاب الطلاق - باب الکنایات ق١٨٥/أ.
(٧) نقول: بل تقدم في باب الولي ٢٤٣/٨ وما بعدها "در".
قسم الأحوال الشخصية
٣٥٦
حاشية ابن عابدين
على نحوٍ ما بيّ.
(فروعٌ)(١) إنّما يَلحَقُ الطَّلاقُ لمعتدَّةِ الطَّلاقِ،.
......
على قضاءِ القاضي، وما لا يتوقّفُ، وصرَّحَ في "الذَّخيرة": ((بأنَّ مُعتدَّةَ اللّعان يَلحَقُها
الطَّلاقُ))، وهو خلافُ ما قدَّمناه(٢) آنفاً عن "الفتح"، مع أنَّ الفُرقةَ باللِّعانِ طلاقٌ لا فسخٌ، لكنَّ
تعليلَهُ: ((بأنّها حرمةٌ مُؤَّدةٌ)) يُرجِّحُ ما قاله، لكنْ سيأتي(٣) في بابِهِ أَنَّها حرمةٌ مُؤُبَّدةٌ ما داما
أهلاً لِلِّعَانِ، فإذا خَرَجا عن أهلَيَّةِ اللّعانِ أو أحدُهما له أنْ يَنكِحَها، وكذا لو أُكذَبَ نفسَهُ حُدَّ
وله أنْ يَنكِحَها، تأمَّل.
[١٣٥٥٤) (قولُهُ: على نحوٍ ما بَيِّنّا) أي: من قولِهِ: ((الصَّرِيحُ يَلحَقُ الصَّرِيحَ إلخ))، "ح (٤).
[١٣٥٥٥] (قولُهُ: إنما يَلحَقُ الطَّلاقُ لمعتدَّةِ الطَّلاقِ إِلخ) اعترضَهُ في أوَّلِ طلاقِ "الفتح"(٥):
((بأنّه غيرُ حاصِرِ؛ لأنَّ العِدَّةَ قد تتحقَّقُ بُدُونِ الطَّلاقِ والوطءِ، كما لو عرَضَ الفسخُ بخيارٍ بعدَ
مجرَّدِ الخلوةِ، إلاَّ أنْ يُجابَ بأنَّ الخلوةَ مُلحَقةٌ بالوطءٍ، ثمَّ يقتضي أنَّ عِدَّةَ الفسخِ لا يقعُ فيها طلاقٌ
مع أنَّه منقوضٌ بما إذا أسلَمَ أحدُهما وأَبَتْ عن الإِسلامِ، فإِنَّه يقعُ طلاقُهُ عليها مع أنَّ الفُرقةَ فيها
فسخٌّ، وبما إذا ارتَدَّ أحدُهما فإنّه يقعُ طلاقُهُ مع أنَّ الفُرقةَ بردَّتِهِ فسخٌ خلافاً لـ "أبي يوسف"، وكذا
برِدَّتِها [٣/ق٢٤٣/ب] إجماعاً)) اهـ. وهذا النَّقضُ واردٌ أيضاً على عبارةِ المتن كما قدَّمناه(٦).
(قولُهُ: ثُمَّ يَقْتَضي أنَّ عِدَّةَ الفسخِ لا يقعُ فيها طلاقٌ إِلَخ) يُجابُ عن الإيرادِ الثَّاني: أنَّ الحصْرَ في كلامِهِ
إضافيٌّ، أي: بالنّسَةِ لُعَدَّةِ الوطْءِ، فلا يُنافي هذا أنَّ مُعتدَّةَ الفسخِ قد يَلحقُها الطَّلاقُ.
(١) في "ط": ((فرع)).
(٢) المقولة [١٣٥٥١] قوله: ((وخيار بلوغ وعتق)).
(٣) انظر "الدر" عند المقولة [١٥٠٤٨] قوله: ((وإن أكذب نفسه حدّ)).
(٤) "ح": كتاب الطلاق - باب الكنايات ق ١٨٥/أ.
(٥) "الفتح": ٣٢٦/٣ بتصرف.
(٦) المقولة [١٣٥٥٠] قوله: ((وردة مع لحاق)).
الجزء التاسع
٣٥٧
باب الکنایات
أمَّا المعتدَّةُ للوطء فلا يَلحَقُها (١)، "خلاصة"(٢). وفي "القنية"(٣): ((زَوَّجَ امرأْتَهُ من
....
غيرِهِ لم يكن طلاقاً(٤)))، ثمَّ رَقَمَ: ((إِنْ نَوَى طَلُقَتْ)). اذهبي وتزَوَّجي.
فصار الحاصلُ: أَنَّ الطَّلَاقَ يَلحَقُ فِي عِدَّةِ فُرقةٍ عن طلاقٍ، أو إباءٍ، أو رِدَّةٍ بِدُونِ لَحَاقٍ بدارِ
الحربِ، ونظمتُ ذلك بقولي: [رجز]
أو الإبا أو رِدَّةٍ بلا لَحَاقْ
ويَلحَقُ الطَّلاقُ فُرقةَ الطَّلاقْ
وهو أحسنُ من قول "المقدسيّ": [رجز]
أو رِدَّةٍ أو بالإِباءِ يُفْرَقُ
في عِدَّةٍ عن الطَّلاقِ يَلحَقُ
[١٣٥٥٦) (قولُهُ: أمَّا المعتدَّةُ للوطءِ فلا يَلحَقُها) مثالُهُ: لو طَلَّقَها بائناً أو خالَعَها، ثمَّ بعدَ
مُضيِّ حيضتين من عِدَّتِها مثلاً وَطِئَها عالِماً بالحُرمةِ، فَلَزِمَها عدَّةٌ ثانيةٌ وتداخَلَتَا، فإذا حاضَتٍ
الثّالثةَ فهي منهما، ولَزِمَها حيضتان أيضاً لإكمالِ الثَّانيةِ، فلو طَلّقَها في الحيضتين الأخيرتين
لا يقعُ؛ لأَنَّهَا عِدَّهُ وطءٍ لا طلاقٍ، أفادَهُ في "الذَّخيرة".
[١٣٥٥٧) (قولُهُ: ثُمَّ رقَمَ) أي: رمَزَ عازياً إلى كتابٍ آخرَ؛ لأنَّ عادتَهُ ذكرُ حروفٍ اصطَلَحَ
عليها يَرمُزُ بها إلى أسماءِ الكتب.
[١٣٥٥٨] (قولُهُ: إِنْ نَوَى طَلُقَتْ) لعلَّ وجهَهُ: أنَّ قوله: زَوَّحْتُكَ امرأتي فلانةٌ يَحتمِلُ
أنْ يكونَ على تقديرٍ: إِنْ صَحَّ تزويجُها منكَ، أو تقديرٍ: لأنّها طالقٌ منّي، فإذا نَوَى الطَّلَاقَ تَعَّنَ
الثَّانِي فَتَطُلُقُ.
(١) في "و": ((يلحق)).
(٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل الأول: في صريح الطلاق - جنس آخر فيمن يكون محلاً للطلاق
ق٩٢/ب بتصرف.
(٣) "القنية": كتاب الطلاق - باب في الكنايات ٤٣/أ.
(٤) في "ب": ((طلاق)).
قسم الأحوال الشخصية
٣٥٨
حاشية ابن عابدين
تقعُ واحدةٌ بلا نَّةٍ. اذهبي إلى جهنْمَ يقعُ إنْ نَوَى، "خلاصة"(١). وكذا: اذهبي عني،
وأفلِحِي، وفَسَخْتُ النّكاحَ، وأنتِ عليَّ كالميتةٍ(٢)، أو كلحمِ الخنزيرِ، أو حرامٌ كالماء؛ ..
[١٣٥٥٩] (قولُهُ: تقعُ واحدةٌ بلا ئَّةٍ) لأنَّ ((تَزَوَّجِي)) قرينةٌ، فإنْ نوى الثَّلاثَ فثلاثٌ،
"بَّازيَّة"(٣). ويُخالِفُهُ ما في "شرح الجامع الصَّغير" لـ "قاضي خان(٤): ((ولو قال: اذهبي فتَزَوَّجِي،
وقال: لم أَنْوِ الطَّلاقَ لا يقعُ شيءٌ؛ لأنَّ معناه: إنْ أمكّنَكِ)) اهـ. إلاّ أنْ يُفرَّقَ بين الواو والفاء،
وهو بعيدٌ هنا، "بحر "(٥).
على أنَّ: تزوَّجِي كنايةٌ مثل: اذهبي، فَيَحتاجُ إلى النّةِ، فمِن أين صارَ قرينةٌ على إرادةِ الطَّلاق
بـ: اذهبي مع أنَّه مذكورٌ بعدَهُ، والقرينةُ لا بدَّ أنْ تتقدَّمَ كما يُعلَمُ تَّا مَرَّ(٦) في: اعتَدِّي ثلاثاً؟!
فالأوجهُ ما في "شرح الجامع"، ولا فَرْقَ بين الواِ والفاءِ، ويُؤيِّدُهُ ما في "الذَّخيرة": ((اذهبي
وَتَزَوَّجِي لا يقعُ إلاَّ بالنّةِ، وإِنْ نَوَى فهي واحدةٌ بائنةٌ، وإِنْ نَوَى الثَّلاثَ فثلاثٌ)).
[١٣٥٩٠] (قولُهُ: وَأَفْلِحِي) في "البدائع"(٧): ((قال "محمَّدٌ": قال لها: أَفْلِحِي يُريدُ الطَّلاقَ يقعُ؛
لأَنّه بمعنى: اذهبي، تقولُ العربُ: أَفْلَحَ بخيرٍ، أي: ذهَبَ بخيرٍ، ويَحتمِلُ: إِظِفَري بمرادِكٍ، يقال: أَفْلَحَ
الرَّجلُ إذا ظَفِرَ بمرادِهِ))، "بحر "(٨).
[١٣٥٦١] (قولُهُ: وأنتِ عليَّ كالميتةٍ) أي: يقعُ إِنْ نَوَى، والمرادُ التَّشبيهُ بما هو مُحرَّمُ العينِ
(١) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل الثاني في الكنايات - جنس آخر: وفي الفتاوى: رجل قال لامرأته
ق٩٩/أ بتصرف.
(٢) في "د" زيادة: ((قوله: وأنت عليّ كالميت إلخ، أقول: ولم أرَ ما لو قال لها: أنت كالدم بدون ((عليّ))، وينبغي أن
ينوي أيضاً؛ لأنَّ خلاف الظّرف جائز. خير الدين الرملي)). ق١٨٥/ب.
(٣) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثاني في الكنايات - نوع آخر: اذهبي وتزوجي إلخ ١٩٧/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "شرح الجامع الصغير": كتاب الطلاق - باب الكنايات ١/ق ١١١/ب.
(٥) "البحر": کتاب الطلاق - باب الكنايات في الطلاق ٣٢٦/٣.
(٦) صـ ٣٢٨ - "در".
(٧) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل: وأما الكناية فنوعان ١٠٧/٣.
(٨) "البحر": کتاب الطلاق - باب الكنايات في الطلاق ٣٢٦/٣.