Indexed OCR Text

Pages 321-340

الجزء التاسع
٣١٩
باب الکنایات
تأثيراً (على نَّةٍ) للاحتمالِ، والقولُ له.
طلبِ الطَّلاقِ، أي: التّطليق، "فتح"(١).
[١٣٤٥٧] (قولُهُ: تأثيراً) تمييزٌ مُحوَّلٌ عن الفاعلِ، أي: يتوقّفُ تأثيرُ الأقسامِ الثَّلاثةِ على نَّةٍ،
"ط "(٢)
[١٣٤٥٨] (قولُهُ: للاحتمالِ) لِما ذكرنا من أنَّ كلَّ واحدٍ من الألفاظِ يَحتمِلُ الطَّلاقَ وغيرَهُ،
والحالُ لا تدلُّ على أحدِهما، فُيُسألُ عن نَّتِهِ، وَيُصدَّقُ في ذلك قضاءً، "بدائع"(٣). قال "ط)(٤):
((فإِنْ قلت: إنَّ ما يصلُحُ جواباً ينبغي الوقوعُ به وإن لم تكن نيّةٌ، قلت: ليس المرادُ بكونه جواباً أنَّه
جوابٌ لتحصيلِ الطَّلاقِ، بل هو جوابٌ لكلامِها بغيرِ السُّؤَالِ، أمّا إذا تكلّمَتْ بسؤالِ الطَّلاقِ فقد
حَصَلَتِ المذاكرةُ، وفيها لا يَتَوقّفُ على النَّةِ إلَّ الأوَّلُ كما يأتي(٥)) اهـ.
قلت: لكنّه مخالفٌ لِما ذكرناه (٦) آنفاً عن "الفتح" من تفسيرِهِ المحتملَ للجوابِ: ((بأنّه جوابُ
طلبِ الطَّلاق))، أي: التَّطليق، فالأَولى الجوابُ عن الإيرادِ بأنْ يقال: إنَّ نحوَ: اعتَدِّي يَتَمخَّضُ
للتّطليقِ إجابةً لسؤالِها، أي: أنّه إنْ كان هناك سؤالُ الطَّلاقِ تَمَخَّضَ للَتَّطليقِ، ولا يَلْزَمُ وجودُ سؤالِ
الطّلاقِ في جميعِ الحالات؛ لأنّه قد تكونُ الحالةُ حالةَ رضًا فقط أو حالةَ غضبٍ فقط بدُونِ سؤالٍ
الطَّلاق، ومع ذلك لا يَخرُجُ نحوُ: اعتَدِّي عن كونِهِ مُتمخِّضاً للحواب، بمعنى أنَّه لو كان سؤالٌ
لَتَمَخَّضَ جواباً له، ولذا يقعُ (٧) بلا توقُّفٍ على نَّةٍ في حالةِ الغضبِ المجرَّدَةِ عن السُّؤَالِ، تأمَّل.
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق - فصل في الطلاق قبل الدخول ٤٠١/٣ بتصرف.
(٢) "ط": كتاب الطلاق - باب الكناية ١٣٣/٢.
(٣) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل: وأما الكناية فنوعان ... ١٠٦/٣.
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب الكناية ١٣٣/٢-١٣٤.
(٥) في المقولة نفسها.
(٦) المقولة [١٣٤٥٦] قوله: ((لا يحتمل السبّ والردّ)).
(٧) في "ب" و"آ": ((ويقع به)).

قسم الأحوال الشخصية
٣٢٠
حاشية ابن عابدين
بيمينِهِ في عدم النَّة، ويكفي تحليفُها له في منزلِهِ، فإِنْ أَبَى رَفَعَنْهُ للحاكم، فإنْ
نكَلَ(١) فَرَّقَ بينهما، "مجتبى". (وفي الغضبِ) توقّفَ (الأوَّانِ) إنْ نَوَى وَقَعَ،
وإلاّ لا (وفي مذاكرةِ الطَّلاقِ) يتوقّفُ (الأوَّلُ فقط) ويقعُ بالأخيرين وإنْ لم يَنْوِ؛ ...
[١٣٤٥٩] (قولُهُ: بيمينِهِ) فاليمينُ لازمةٌ له سواءٌ ادَّعَتِ الطَّلاقَ أم لا حقّاً لله تعالى، "ط" (٢)
عن "البحر "(٣).
[١٣٤٦٠] (قولُهُ: فإنْ نكَلَ) أي: عند القاضي؛ لأنَّ النُّكولَ عند غيرِهِ لا يُعتبرُ، "ط (٤).
[١٣٤٦١] (قولُهُ: توقَّفَ الأوَّلانِ) أي: ما يصلُحُ ردّاً وجواباً، وما يصلُحُ سبّاً وجواباً،
[٣/ ق٢٣٤/ب] ولا يتوقّفُ ما يتعيّنُ للجوابِ.
بيانُ ذلك: أنَّ حالةَ الغضب تصلُحُ للرَّدِّ والتّبعيدِ، وللسَّبِّ(٥) والشَّتْمِ، كما تصلُحُ للطّلاقِ،
وألفاظُ الأوَّلَيْنِ يَحتمِلان ذلك أيضاً، فصار الحالُ في نفسِهِ مُحتمِلاً للطّلاقِ وغيرِهِ، فإذا عَنَى به
غيرَهُ فقد نَوَى ما يَحتمِلُهُ كلامُهُ ولا يُكذّبُهُ الظَّاهِرُ، فَيُصدَّقُ في القضاء بخلاف ألفاظِ الأخير، أي:
ما يتعيَّنُ للجوابِ؛ لأَنَّها وإن احتَمََّتِ الطَّلاقَ وغيرَهُ أيضاً لكنّها لَمَّا زال عنها احتمالُ الرَّدِّ
والّبعيدٍ، والسَّبِّ والشَّتْمِ اللَّذِينِ احْتَمَلْهما حالُ الغضبِ تَعََّتِ الحالُ دَلَّةً على إرادةِ الطَّلاقِ،
فترجَّحَ جانبُ الطَّلاقِ في كلامِهِ ظاهراً، فلا يُصدَّقُ في الصَّرفِ عن الظَّاهر، فلذا وقَعَ بها قضاءً
بلا توقُّفٍ على النَّةِ كما في صريحِ الطَّلاق إذا نَوَى به الطَّلاقَ عن وثاقٍ.
(١٣٤٦٢] (قولُهُ: يتوقّفُ الأوَّلُ فقط) أي: ما يصلُحُ الرَّدِّ والجوابِ؛ لأنَّ حالةَ المذاكرةِ تصلُحُ
للرّدِّ والَّبعيدِ كما تصلُحُ الطَّلاقِ دون الشَّتْمِ، وألفاظُ الأَوَّلِ كذلك، فإذا نَوَى بها الرََّّ لا الطَّلاقَ
(١) في "ط": ((لكل))، وهو تحريف.
(٢) "ط": كتاب الطلاق - باب الكناية ١٣٤/٢.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الكنايات في الطلاق ٣٢١/٣.
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب الكناية ١٣٤/٢.
(٥) ((وللسب)) ساقطة من "الأصل".

الجزء التاسع
٣٢١
باب الکنایات
فقد نَوَى مُحتمَّلَ كلامِهِ بلا مخالفةٍ للظَّاهر، فتوقّفَ الوقوعُ على النَّةِ بخلافِ ألفاظ الأخيرين، فإنّها
٤٦٥/٢ وإن احتَمَلَتِ الطَّلاقَ لكِنَّها لا تَحتمِلُ ما تَحمِلُهُ المذاكرةُ من الرَّدِّ والَّبعيدِ، فترجَّحَ جانبُ الطَّلاقِ
ظاهراً، فلا يُصدَّقُ فِي الصَّرِفِ عنه، فلذا وقَعَ بها قضاءً بلائيّةٍ.
والحاصلُ: أنَّ الأوَّلَ يتوقّفُ على النَّةِ في حالةِ الرِّضا والغضبِ والمذاكرةِ، والثَّانيَ في حالةٍ
الرِّضا والغضبِ فقط، ويقعُ في حالةِ المذاكرةِ بلا نيَّةٍ، والثَّالثَ يتوقّفُ عليها في حالةِ الرِّضا فقط،
ويقعُ في حالةِ الغضبِ والمذاكرةِ بلا نَّةٍ، وقد نظمتُ ذلك بقولي(١): [رجز]
حَلِيّةٌ بَرِيَّةٌ سَبَّاً صَلَحْ
نحوُ اخرُجِي قُومِي اذْهَبِي رَدَاً يَصِحٌ
فالأوَّلُ القَصْدُ له دَوْماً لَزِمْ
واستَبْرِئِي اعتَدِّي جواباً قد حُثِمْ
لا الذِّكْرِ وَالّالثُ في الرّضا فقط
والّانِ في الغَضَبِ والرِّضا انضَبَطْ
ورَسَمَتُها في شَّاكٍ لزيادةِ الإيضاحِ بهذه الصُّورةِ:
الحالات(٢)
رَدِّ وجوابٌ:
اخرُچِي اذهَبِي
سَبٌّ وجوابٌ:
خَلِيَّةٌ بَرِيَّةٌ
جوابٌ فقط: اعتَدِّي
استبرئي
رضا:
تَلزَمُ النَّة
تَلَزَمُ النَّة
تَلَزَمُ النَّة
غَضَب:
تَلزَمُ النَّة
تَلَزَمُ النَّة
یقعُ بلا نَّةٍ
مُذاكرة:
تَلزَمُ النَّة
يقعُ بلا نَّةِ
يقعُ بلا نَّةِ
(١) في هامش "آ": ((ونظَمَها العلاّمة نور الدين عليُّ بن غانم المقدسيُّ فقال:
وبعضُها سبٌ وبعضٌ ردُّ
بعضُ الكناياتِ جواباً يَرِدُ
في كلِّ الاقسام لدى الإطلاق
فاشترط النَّة للطّلاق
صدِّقه إن كان الطلاق أنكره
وما أتى للردِّ في المذاكرة
ولا تصدّق حالة الغضاب
في كلِّ ما يختصُ بالجواب
(٢) في "الأصل" و "ب" و"م" فراغ.

قسم الأحوال الشخصية
٣٢٢
حاشية ابن عابدين
لأنَّ معَ الدِّلالةِ لا يُصدَّقُ قضاءً في نفيِ النّةِ؛ لأنَّها أقوى؛ لكونِها ظاهرةً والنَّةُ
باطنةٌ، ولذا تُقبَلُ بَيِّتُها على الدِّلالةِ لا على النَّة، إلاّ أنْ تُقامَ على إقرارِهِ بها،
"عماديَّة".
ثُمَّ في كلِّ موضعٍ تُشترَطُ النَّةُ فلو السُّؤَالُ بـ ((هل)) يَقَعُ بقولِ: ((نعم))، إنْ
نُوِيَتْ، ولو بـ ((كَمْ)) يَقَعُ بقولِ: واحدةٌ، ولا يتعرَّضُ لاشتراطِ النَّةِ، "بزَّازِيَّةَ"(١)،
فليحفظ.
[١٣٤٦٣] (قولُهُ: لأنَّ مع الدِّلالةِ) اسمُ ((أنَّ)) ضميرُ الشَّأنِ محذوفٌ.
[١٣٤٦٤] (قولُهُ: لأنّها) أي: الدِّلالةَ.
[١٣٤٦٥] (قولُهُ: بِيِّتُها) أي: المرأةِ.
[١٣٤٦٦] (قولُهُ: على الدِّلالةِ) أي: الغضبِ أو المذاكرةِ.
[١٣٤٦٧] (قولُهُ: لا على النَّةِ) أي: لو بَرْهَنَتْ فيما يتوقّفُ على نَّةِ الطَّلاقِ على أَنَّه نَوَى
لا تُقبَلُ.
[١٣٤٦٨] (قولُهُ: فلو السُّؤالُ بـ: هل يقعُ) يعني: إذا قال [٣/ق٢٣٥/ أ] السَّائِلُ: قلت كذا، هل
يقعُ عليَّ الطَّلاقُ؟ يقولُ(٢) المفتيّ: نعم إنْ نَوَيْتَ، "ح"(٣).
[١٣٤٦٩) (قولُهُ: ولو بـ: كَمْ يقعُ) يعني: لو قال السَّائل: قلت كذا، كم يقعُ عليَّ؟ يقولُ
له المُفتي: يقعُ واحدةٌ، ولا يتعرَّضُ لاشتراطِ النَّةِ، يعني: لا يقولُ له المُفتي تقعُ واحدةٌ إِنْ
نَوَيْتَ، "ح"(٤).
(١) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثاني في الكنايات - وفيه أجناس ١٨٩/٤ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) في "٢" و"ب": ((بقول)).
(٣) "ح": كتاب الطلاق - باب الكنايات ق ١٨٤/أ.
(٤) "ح": كتاب الطلاق - باب الكنايات ق ١٨٤/أ.

الجزء التاسع
٣٢٣
باب الکنایات
(وتقعُ رجعيَّةٌ بقولِهِ: اعتدِّي واستبرئي رَحِمَكِ وأنتِ واحدةٌ) وإنْ نَوَى أكثرَ،
ولا عبرةَ بإعرابِ ((واحدٌ)) في الأصحِّ (و) يَقَعُ (بباقيها) أي: باقي ألفاظِ
الكناياتِ المذكورةِ، فلا يَرِدُ وقوعُ الرَّجعيِّ ببعضِ الكنايات أيضاً.
[١٣٤٧٠] (قولُهُ: وتقعُ رجعيَّةٌ) أي: وإِنْ نَوَى البائنَ، "ح"(١).
[١٣٤٧١] (قولُهُ: بقولِهِ: اعتَدِّي) لأَنَّه من بابِ الإضمارِ، أي: طلَّقْتُكِ فاعتَدِّي، أو اعْتَدِّي
لأَنِي طَلَقْتُكِ، ففي المدخولِ بها يَثْبُتُ الطَّلاقُ وتِجِبُ العِدَّةُ، وفي غيرِها يثبتُ الطَّلاقُ عملاً بِنَّتِهِ،
ولا تجبُ العِدَّةُ، كذا في "الَّويح"(٢)، وتمامُهُ فِي "النّهر"(٣).
[١٣٤٧٢) (قولُهُ: واستَبْرِئِي رَحِمَكِ) قدَّمنا(٤) عن "البدائع": ((أنَّه كنايةٌ عن الاعتدادِ من
العِدَّةِ))، فيقالُ فيه ما قلناه آنفاً في: اعتَدِّي.
[١٣٤٧٣] (قولُهُ: وأنتٍ واحدةً) لأنه إذا نَوَى الطَّلاقَ صار لفظُ ((واحدةً)) صفةٌ لمصدرٍ
محذوفٍ، أي: طالقٌ طَلْقَةٌ واحدةٌ، وصريحُ الطَّلاقِ يُعْقِبُ الرَّجعةَ، والمصدرُ وإِنْ احْتَمَلَ نَّةَ الثَّلاثِ
لكنَّ التّصيص على الواحدةِ يَمنَعُ إرادةَ الثّلاث.
[١٣٤٧٤] (قولُهُ: في الأصحِّ كذا صحَّحَهُ في "الهداية(٥) وغيرِها، وقدَّمنا (٦) الكلامَ عليه.
[١٣٤٧٥] (قولُهُ: فلا يَرِدُ إلخ) أي: إذا علمتَ أنَّ الصَّمِيرَ في ((باقيها)) عائدٌ إلى الألفاظِ
المذكورةِ في المتن فلا يَرِدُ أنَّ غيرَها من ألفاظِ الكنايات قد يقعُ به الرَّجعيُّ من كلِّ كنايةٍ كان فيها
ذِكْرُ الطَّلاقِ، لكنْ جعَلَهَا في "البحر"(٧) داخلةً بالأَولى تحتَ الألفاظِ الثَّلاثةِ الواقعِ بها الرَّجعيُّ؛ لأنَّ عَلَّةَ
وقوعِ الرَّجعيِّ بها وجودُ الطَّلاقِ مُقْتَضَى أو مُضْمَراً، فما ذُكِرَ فيها الطَّلاقُ يقعُ بها الرَّجعيُّ بِالأَولى.
(١) "ح": كتاب الطلاق - باب الكنايات ق ١٨٤/أ.
(٢) "التلويح": الركن الأول في الكتاب - الباب الأول: في إفادة الكتاب المعنى - فصل في الصريح والكناية ١٢٤/١.
(٣) انظر "النھر": کتاب الطلاق - باب الکنایات ق ٢١٣/ب.
(٤) المقولة [١٣٤٥٠] قوله: ((اعتدي)).
(٥) "الهداية": كتاب الطلاق - فصل في الطلاق قبل الدخول ٢٤١/١.
(٦) المقولة [١٣٤٥٢] قوله: ((أنتِ واحدةٌ)).
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب الكنايات في الطلاق ٣٢٣/٣.

قسم الأحوال الشخصية
٣٢٤
حاشية ابن عابدين
نحو: أنا بريءٌ مِن طلاقِكِ،.
[١٣٤٧٦] (قولُهُ: نحو: أنا بَرِيءٌ من طلاقِكِ) أي: يقعُ به الرَّجعيُّ إذا نَوَى، "فتح"(١)، لكنْ في
"الجوهرة"(٢): ((ولو قال: أنا بَرِيءٌ من نكاحِكِ وقَعَ الطَّلاقُ إذا نَوَاهُ، وإِنْ قال: أنا بَرِيءٌ من
طلاقِكِ لا يقعُ شيءٌ؛ لأنَّ البراءةَ من الشَّيءٍ تَرْكٌ له)) اهـ.
وذكَرَ في "البزَّازِيَّةَ"(٣) اختلافَ التّصحيحِ في: بَرِثْتُ من طلاقِكِ، وحزَمَ في "الخانَيَّةَ" (٤)
بتصحيحٍ عدمِ الوقوعِ به، لكنْ قال في "الفتح"(٥): ((وفي "الخلاصة"(٦): اختُلِفَ في: بَرِثْتُ من
طلاقِكِ، والأوجهُ عندي أنْ يقعَ بائناً؛ لأنَّ حقيقةَ تَبْرِتِهِ منه تَستَلزِمُ عجزَهُ عن الإيقاعِ - وهو
بالبينونةِ بانقضاءِ العِدَّةِ أو الثّلاثِ - أو عدمَ الإيقاعِ أصلاً، وبذلك صارَ كنايةً، فإذا أرادَ الأوَّلَ وقَعَ
وصُرِفَ إلى إحدى البَيْونتَينِ، وهي التي دونَ الثّلاث)) اهـ.
قلت: مقتضى هذا وقوعُ واحدةٍ بائنةٍ؛ لأنَّ الوقوعَ ليس بلفظِ الصَّرِيحِ بل بلفظِ:
بَرِْتُ، تأمَّل.
(قولُ "الشَّارِحِ" أنا بريءٌ من طلاقِكِ) أي مُنزَّه عنه ومتباعِدٌ، ويحتملُ أنَّ المرادَ: أَنّي أوفَيْتُ
إيقاعَهُ، فيقعُ بِهِ الرَّجعيُّ إذا نوَى. اهـ "سِنِديّ".
(قولُهُ: والأَوجَهُ عِنْدِي: أنْ يقعَ بائناً إلخ) فيهِ أنَّ المنقولَ هو الاختلافُ في وقوعٍ واحدةٍ رجعيَّةٍ
وعدمِهِ أصلاً، وما ذكرَه من توجيهِ وقوعِ البائنِ غيرُ ظاهرٍ؛ إذ عجْزُهُ عن الإيقاعِ بالبيئونةِ بسببِ انْقِضاء
العدَّةِ لا يَقتضي وقوعَ البائنٍ، وإنَّما جاءَت البيئونةُ من انْقِضاءِ العدَّةِ.
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق - فصل في الطلاق قبل الدخول ٤٠٠/٣.
(٢) "الجوهرة النيرة": كتاب الطلاق - قوله: والضرب الثاني الكنايات ١٠٣/٢.
(٣) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثاني في الكنايات ١٩٨/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "الخانية": كتاب الطلاق - فصل في الكنايات والمدلولات ٤٦٨/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق - فصل في الطلاق قبل الدخول ٤٠٠/٣ بتصرف.
(٦) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل الأول في صريح الطلاق - جنس آخر في ألفاظ الطلاق ق٩٣/ب.

الجزء التاسع
٣٢٥
باب الکنایات
وخَلَيْتُ سبيلَ طلاقِكِ، وأنتِ مُطْلَقةٌ بالَّخفيف، وأنتِ أَطْلَقُ من امرأةٍ فلانٍ وهي مُطلِّقَةٌ،
[١٣٤٧٧] (قولُهُ: وخَلَّيْتُ سبيلَ طلاقِكٍ) [٣/ ق٢٣٥/ب] وكذا: خَلَّيتُ طلاقَكِ أو تَرَكتُ
طلاقَكِ إِنْ نَوَى وقَعَ، وإلاَّ فلا، "حانَّةً"(١).
[١٣٤٧٨] (قولُهُ: بالتَّخفيفِ) أي: تخفيفِ اللَّمِ، أمَّا بالتّشديدِ فهو صريحٌ يقعُ به بلائيَّةٍ كما
مَرَّ(٢) في بابِهِ.
[١٣٤٧٩) (قولُهُ: وأنتِ أَطَلَقُ من امرأةٍ فلانٍ) فإنْ كان جواباً لقولها: إنَّ فلاناً طَلَّقَ امرأَنَهُ
وقَعَ، ولا يُدِيَّنُ؛ لأنَّ دلالةَ الحالِ قائمةٌ مَقَامَ النَّةِ، حتّى لو لم تكن قائمةٌ لم يَقَعْ إلاَّ بِالنَّةِ، "نهر"(٣)
في باب الصَّريح عن "الخلاصة"(٤). فليس من الصَّرِيحِ، وإلاَّ لم يَتَوقَّفْ على النَّةِ، وعلّلَهُ في
"الفتح "(٥): ((بأنَّ أَفْعَلَ التّفضيلِ ليس صريحاً))، فافهم.
[١٣٤٨٠] (قولُهُ: وهي مُطلَّقةٌ) أي: والحالُ أنَّ امرأةَ فلانِ مُطلّقةٌ، وإلاّ فلا يقعُ، وهذا
٤٦٦/٢ القيدُ ذكرَهُ في "البحر"(٦)، لكنْ في "الفتح"(٧) في أوَّلِ بابِ الصَّرِيحِ: ((أَنَّه لا فَرْقَ بين كونِها
مُطلَّقةً أوْ لا))، قال: ((والمعنى عندَ عدمٍ كونها مُطلِّقةٌ: لأجلٍ فلانةٍ))، يعني: أنَّ ((مِن)) في
قولِهِ: ((من امرأةٍ فلانٍ)) للتّعليل.
(قولُ "الشَّارِحِ": وخلَّيْتُ سبيلَ طلاقِكٍ) أي: تركتُه وتباعدْتُ عنه، أو خلَّيتُ سبيلَهُ فخرجَ ووقَعَ.
(١) "الخانية": كتاب الطلاق - فصل في الكنايات والمدلولات ٤٦٨/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية")، وعبارتها:
(( ... يقع الطلاق، وإنْ قال: لم أنوِ الطلاق لا يصدَّقُ قضاءً)).
(٢) المقولة [١٣٠٦١] قوله: ((بالتشديد)).
(٣) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق٢٠٣/ب.
(٤) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل الأول في صريح الطلاق - جنس آخر في ألفاظ الطلاق ق٩٣/أ.
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٥٤/٣.
(٦) "البحر": کتاب الطلاق - باب الكنايات في الطلاق ٣٢٣/٣.
(٧) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٥٤/٣.

قسم الأحوال الشخصية
٣٢٦
حاشية ابن عابدين
وأنتِ ط ال ق(١) وغير ذلك مما صرَّحُوا به.
[١٣٤٨١] (قولُهُ: وأنتِ ط ال ق) قدَّمنا (٢) في بابِ الصَّرِيحِ عن "الذَّخيرة" تعليلَهُ: ((بأنَّ هذه
الحروفَ يُفهَمُ منها ما هو المفهومُ من صريحِ الكلامِ، إلاَّ أنَّها لا تُستعمَلُ كذلك، فصارَتْ كالكنايةِ
في الافتقار إلى النَّة)).
[١٣٤٨٢] (قولُ: وغيرِ ذلك إلخ) مثل: الطَّلاقُ عليكِ، وَهَبْتُكِ طلاقَكِ، بِعْتُكِ طلاقَكِ إذا
قالت: اشتريتُ من غيرِ بدلِ، خُذِي طلاقَكِ، أَقْرَضتُكِ طلاقَكِ، قد شاءَ الله طلاقَكِ، أو قَضَاهُ،
أو شئتُ، ففي الكلِّ يقعُ بالنَّةِ رجعيٌّ كما في "الفتح"(٣)، زاد في "البحر"(٤): ((الطَّلاقُ لكِ أو
عليكِ، أنتِ طالِ بحذفِ الآخرِ، لستِ لي بامرأةٍ، وما أنا لكِ بزَوْجٍ، أَعَرْتُكِ طلاقَكِ، ويصيرُ الأمرُ
بيدِها على ما في "المحيط")) اهـ.
ومثلُهُ: طَلَّقَكِ الله، وهو الحقُّ خلافاً لِمَن قال: لا تُشْتَطُ له النَّةُ كما قدَّمَهُ(٥) "الشَّارِح" في
باب الصَّريح، لكنْ قدَّمنا(٦) هناك تصحيحَ عدمِ اشتراطِ النَّةِ في: خُذِي طلاقَكِ، فهو من الصَّريح،
وأمَّا ما قيل من أنَّ مِن الصَّرِيح أيضاً في الأصحِّ: أَعَرَتُكِ طلاقَكِ، ووَهَبْتُهُ لكِ، وشئتُ طلاقَكِ
فقدَّمنا(٧) تصحيحَ خلافِهِ هناك، فافهم.
وقدَّمَ(٨) "الشَّارح" هناك: ((أنَّ: أنتِ طالٍ إِنْ بالكسرِ لا يتوقّفُ على النَّةِ، وإلاَّ توقّفَ))،
وقدَّمنا(٩) الكلامَ عليه ثَمَّةَ، وذكَرَ في "الفتح"(١٠) هناك: ((لو قال: أنتِ بثلاثٍ وَقَعَتْ ثلاثٌ
(١) في "ب": ((ط ل ق)).
(٢) المقولة [١٣٠٦٥] قوله: ((أو ط ل ق)).
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق - فصل في الطلاق قبل الدخول ٤٠٠/٣.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الكنايات في الطلاق ٣٢٣/٣.
(٥) صـ ١٧٦ - "در".
(٦) المقولة [١٣٠٦٣] قوله: ((وما بمعناها من الصريح)).
(٧) المقولة [١٣١٠٩] قوله: ((وفي "النهر" عن "التصحيح إلخ)).
(٨) صـ ١٧٨ - "در".
(٩) المقولة [١٣١٠٧] قوله: ((وأنت طال بالكسر)).
(١٠) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٥٤/٣.

الجزء التاسع
٣٢٧
باب الکنایات
(خلا اختاري) فإنَّ نَيَّةَ الثّلاثِ لا تصحُّ فيه أيضاً، ولا تقعُ به(١)، ولا بـ: أمرُكِ
بيدِكِ ما لم تُطلّقِ المرأةُ نفسَها كما يأتي (البائنُ إنْ نَوَاها أو الثِّنتين).
إِنْ نَوَى؛ لأَنَّه مُحتمَلُ لفظِهِ، ولو قال: لم أَنْوِ لا يُصدَّقُ إذا كان في حالِ مُذاكرةِ الطِّلاقِ؛ لأَنّه
لا يَحتمِلُ الرََّّ، وإلاَّ صُدِّقَ)).
[١٣٤٨٣] (قولُهُ: خلا اختاري) استثناءٌ من قولِهِ: ((وبباقيها)) بالنّظَرِ إلى قولِهِ الآتي: ((وثلاثٌ
إِنْ نَوَاهُ))، ولو أَخَّرَهُ بعده - بأنْ يقولَ: وثلاثٌ إِنْ نَوَاهُ إلاّ في اختاري- لكان [٣/ ق٢٣٦/أ) أَولى،
"ط" (٢).
[١٣٤٨٤] (قولُ: لا تصحُّ فيه أيضاً) أي: كما لا تصحُّ نيَّةُ الثَّلاثِ في الألفاظِ الثَّلاثةِ السَّابقة،
"ط"(٣).
[١٣٤٨٥) (قولُهُ: ما لم تُطلّقِ المرأةُ نفسَها) أي: مع نَّةِ الزَّوجِ الطَّلاقَ أو دلالةِ الحالِ؛ لأنَّ
ذلك کنایةُ تفویضٍ لا کنایةُ إيقاعٍ کما يأتي(٤) في البابِ الآتي.
[١٣٤٨٦) (قولُهُ: البائنُ) بالرَّفع فاعلُ ((يَقعُ)) في قولِهِ: ((ويقعُ بباقيها)).
[١٣٤٨٧] (قولُهُ: إِنْ نَوَاها) أي: نَوَى الواحدةَ، وليس الضَّمِيرُ للبائنٍ، وأنَّهُ لكونِهِ بمعنى
الطّلْقَةِ؛ لأنَّ وقوعَ البائنِ لا يتوقّفُ على نَّتِهِ، وقولُهُ: ((أو الّنتين)) عطفٌ على الهاء.
وحاصلُ: أَنَّه إذا نَوَى الواحدةَ أو الثّتين لا تقعُ إِلاَّ واحدةٌ، حتّى لو طَلَقَ الْحُرَّةَ واحدةً ثُمَّ أبانَها
ونوى ثنتين كانَتْ واحدةً، ولو نَوَى النَّلاثَ وَقَعْنَ لحصولِ البينونةِ في حقّها بالثّنتين وبالواحدة السَّابقة،
"بحر"(٥) عن "المحيط". وتقدَّمَ (٦) في باب الصَّريح أنَّ ما في "الجوهرة" سهوٌ، وقدَّمنا الكلامَ عليه.
(١) ((به)) ساقطة من "ط".
(٢) "ط": كتاب الطلاق - باب الكناية ١٣٥/٢.
(٣) "ط": كتاب الطلاق - باب الكناية ١٣٥/٢.
(٤) المقولة [١٣٧٣٧] قوله: ((ولا كناية)).
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الكنايات في الطلاق ٣٢٤/٣.
(٦) المقولة [١٣٠٩٣] قوله: ((لكن جزم في "البحر" أنّه سَهْوٌ)).

قسم الأحوال الشخصية
٣٢٨
حاشية ابن عابدين
لِما تقرَّرَ أنَّ الطَّلاق مصدرٌ لا يَحتمِلُ محضَ العددِ (وثلاثٌ إِنْ نَوَاهُ) للوحدةِ
الجنسيَّة، ولذا صَحَّ فِي الأَمَةِ نيَّةُ الثّنتين.
(قال: اعتدِّي ثلاثاً ونَوَى بالأوَّلِ طلاقاً وبالباقي حيضاً صُدِّقَ) قضاءً لسَّتِهِ حقيقةً
.....
كلامِهِ (وإنْ لم يَنْوِ به) أي: بالباقي (شيئاً فثلاثٌ) لدلالةِ الحالِ بنِيَّةِ الأوَّلِ».
[١٣٤٨٨] (قولُهُ: لِما تقرَّرَ أنَّ الطَّلَاقَ مصدرٌ) فيه أنَّ ألفاظَ الكناياتِ سوى الثَّلاثةِ السَّابقةِ
غيرُ مُتْضِمٍِّ لِلَفِظِ الطَّلاقِ؛ لأَنَّها كنايةٌ عمَّ هو أعمُّ منه ومن حكمِهِ؛ لأنّها لم يَرِدْ بها الطَّلاقُ
أصلاً بل البينونةُ كما قدَّمناه(١) أوَّلَ الباب، وإلاّ لكان الواقعُ بها رجعياً كالألفاظِ الثَّلاثةِ والألفاظِ
المصرَّحِ فيها بذكرِهِ، فالمناسبُ التَّعبيرُ بالبينونةِ، فإِنَّها مصدرٌ، والمصدرُ من ألفاظِ الوُحْدَانِ لا يُراعَى
فيها العددُ المحضُ بل التَّوحيدُ، وهو بالفَرْدِيَّةِ الحقيقيَّةِ أو الجنسيّة، والمشتّى بِمَعزِلٍ عنهما؛ لأنّه عددٌ
محضرّ، ثمَّ رأيتُ صاحب "الجوهرة"(٢) عبَّرَ بالبينونةِ كما قلنا بدلَ الطَّلاق.
وبما قرَّرناهُ عُلِمَ أَنَّه ليس المرادُ بالمصدرِ نفسَ ألفاظِ الكناية حتَّى يُعتَرَضَ عليه بأنَّ نحوَ:
سَرَّحتُكٍ، فارقتُكٍ، خَلَّةٌ، بَرِيَّةٌ لا مصدرَ فيها، فافهم.
[١٣٤٨٩] (قولُهُ: ولذا صَحَّ فِي الأَمَةِ إلخ) لأنَّ الّتين في حقِّها كلُّ الجنسِ كالثّلاثِ للحُرَّة.
[١٣٤٩٠) (قولُهُ: قال: اعتَدِّي ثلاثاً) أي: قالَهُ ثلاثَ مرَّاتٍ.
[١٣٤٩١) (قولُهُ: وبالباقي حيضاً) هذا إذا كان الخطابُ مع مَن هي من ذواتِ الخَيَضِ، فلو
كَانَتْ آيسةٌ أو صغيرةً فقال: أردتُ بالأوَّلِ طلاقاً وبالباقي تَرَّصاً بالأشهرِ كان حكمُهُ كذلك،
"فتح "(٣).
[١٣٤٩٢] (قولُهُ: لنَّتِهِ حقيقةَ كلامِهِ) وهو إرادتُهُ أمرَها بالاعتدادِ بالحيضِ بعد الطّلاق.
[١٣٤٩٣] (قولُهُ: بنَّةِ الأوَّلِ) أي: دلالةِ الحالِ بسببِ نَّتِهِ الإيقاعَ بالأوَّلِ، قال في "فتح
(١) المقولة [١٣٤٣٢] قوله: ((ما لم يوضع له إلخ)).
(٢) "الجوهرة النيرة": كتاب الطلاق - ١٠٣/٢ وما بعدها.
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق - فصل في الطلاق قبل الدخول ٤٠٧/٣ - ٤٠٨.

الجزء التاسع
٣٢٩
باب الکنایات
حتّى لو نَوَى بالثّاني فقط فثنتان، أو بالنَّالثِ فواحدةٌ، ولو لم يَنْوِ بالكلِّ لم يَقَعْ،
وأقسامُها أربعةٌ وعشرون ذكَرَها "الكمالُ"(١)، ويُزادُ: لو نَوَى بالكلِّ واحدةً ......
القدير"(٢): ((فقد ظهَرَ مما ذُكِرَ أنَّ حالةَ مُذاكرةِ الطَّلاقِ لا تَقتصِرُ على السُّؤالِ، وهو خلافُ ما
قدَّمُوه من أنّها حالَ سؤالِها أو سؤالٍ [٣/ ق ٢٣٦/ب] أجنبيٌّ طلاقَها، بل هي أعمُّ منه ومن مجرَّدٍ
ابتداء الإيقاع)).
[١٣٤٩٤) (قولُهُ: حتّى) تفريعٌ على ما فُهِمَ من اعتبارِ دلالةِ الحال، "ط)"(٣).
[١٣٤٩٥] (قولُهُ: لَو نَوَى بالنّني فقط) أي: نَوَى به الطّلاقَ ولم يَنْوِ بغيرِهِ شيئاً ((فتان))،
أي: يقعُ به واحدةٌ، وكذا بالثّالث أخرى وإنْ لم يَنْوِ به لدلالةِ الحال بإيقاعِ الثَّاني، ولا يقعُ بالأوَّلِ
شيءٌ؛ لأنّه لم يَنْوِ به ودلالةُ الحالِ وُجِدَتْ بعده.
[١٣٤٩٦) (قولُهُ: أربعةٌ وعشرون) حاصلُها: أنَّه إمَّا أنْ ينويَ بالكلِّ طلاقاً، أو بالأُولى طلاقاً
أو حيضاً لا غيرَ، أو بالأُولبَينِ طلاقاً لا غيرَ، أو بالأُولى والثّالثةِ كذلك، أو بالثّانية والثّالثة طلاقاً(٤)
وبالأُولى حَيْضاً، ففي هذه السَّةِ تقعُ الثَّلاثُ.
أو بالنّانيةِ طلاقاً لا غيرَ، أو بالأُولى طلاقاً وبالّانيةِ حيضاً لا غيرَ، أو بالأُولى طلاقاً وبالثّالثةِ
حيضاً لا غيرَ، أو بالأُخرَينِ طلاقاً لا غيرَ، أو بالأُولبَينِ حيضاً لا غيرَ، أو بالأُولى والثّالثةِ حيضاً
لا غيرَ، أو بالأولى(٥) والّانيةِ طلاقاً وبالثّالثةِ حيضاً، أو بالأُولى والثّالثةِ طلاقاً وبالثّانيةِ حيضاً،
أو بالأُولى والثّانية حيضاً وبالثّالثةِ طلاقاً، أو بالأُولى والثّالثةِ حيضاً وبالثّانيةِ طلاقاً، أو بالثّنيةِ حيضاً
٤٦٧/١ لا غيرَ، فهذه إحدى عشرةً تقعُ فيها(٦) ثنتان.
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - فصل في الطلاق قبل الدخول ٤٠٧/٤ بتصرف.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق - فصل في الطلاق قبل الدخول ٤٠٨/٣ بتصرف يسير.
(٣) "ط": كتاب الطلاق - باب الكناية ١٣٥/٢.
(٤) ((طلاقاً)) ساقطة من "الأصل"
(٥) ((والثالثة حيضاً لا غير أو بالأولى)) ساقط من "الأصل".
(٦) ((فيها)) ليست في "الأصل".

قسم الأحوال الشخصية
٣٣٠
حاشية ابن عابدين
أو بكلِّ منها حيضاً، أو بالثّالثةِ طلاقاً، أو حيضاً لا غيرَ، أو بالثّانيةِ طلاقاً وبالثّالثةِ حيضاً لا غيرَ،
أو بالأُخربين حيضاً لا غيرَ، أو بالأُولى طلاقاً وبالثّانيةِ والتَّالثةِ حيضاً، وفي هذه السِّةِ تقعُ واحدٌ.
والرَّابعةُ والعشرون: أنْ لا ينويَ بكلِّ منها شيئاً، فلا يقعُ شيءٌ، والأصلُ أَنَّه إذا نَوَى الطَّلاقَ
بواحدةٍ ثَبَتْ مذاكرةُ الطَّلاق، فإذا نَوَى بما بعدها الحيضَ صُدِّقَ لظهورِ الأمرِ بالاعتدادِ بالحيضِ
عقبَ الطَّلاق، ولا يُصدَّقُ في عدمٍ نَّةِ شيءٍ بما بعدها، وإذا لم يَنْوِ الطَّلاقَ بشيءٍ صحَّ، وكذا كلُّ
ما قبلَ المنويِّ بها، ونَيَّةُ الحيضِ بواحدةٍ غيرِ مسبوقةٍ بواحدةٍ يُنْوَى بها الطَّلاقُ يقعُ بها الطَّلاقُ،
وتَنْبُتُ حالةُ المذاكرة، فَيَحري فيها الحكمُ المذكورُ، بخلاف ما إذا كانَتْ مسبوقةً بواحدةٍ أُرِيدَ بها
الطَّلاقُ، حيث لا تقعُ بها الثّانيةُ، كذا في "النّهر"(١) عن "الفتح"(٢)، "ح"(٣).
قلت: ولُبِّنْ هذا الأصلَ في بعضِ الصُّورِ المارَّةِ لزيادةِ التَّوضيح، فإذا نَوَى بالأُولى
حيضاً لا غيرَ وقَعَ الثَّلاثُ؛ لأَنَّه لَمَّا نَوَى بالأُولى الحيضَ وَقَعَتْ طلقةٌ؛ لأنّها غيرُ مسبوقةٍ
بإيقاعٍ، ولَمَّ نَوَى بالثّانيةِ والثَّالثةِ الحيضَ [٣/ق١/٢٣٧] أيضاً صَحَّتْ نَّتُهُ لوقوعِ الأُولى
(قولُهُ: وإذا لم يَنْوِ الطَّلاقَ بشيءٍ صحَّ إلخ) أي: فلا يقعُ عليهِ شيءٌ، لكنَّ هذا ظاهرٌ إذا كانَ الحالُ
حالَ رضا فقطْ؛ إذ حالُ المُذاكَرةِ أو الغَضَبِ لا يتوقَّفُ ما هو مُتَمَخِّضٌ للجوابِ على النِّيّةِ، ومِنهُ: اعْتَدِّي
كمَا تقدَّمَ، ولا يظهرُ الوقوعُ إذا نوَى الحيضَ بواحدةٍ غيرِ مسبوقةٍ بواحدةٍ ينوِيْ بها الطَّلاقَ، إلاَّ إذا كانَت
الحالُ حالَ مُذاكَرةٍ أو غضَبٍ؛ إذ في حالِ الرِّضا تتوقّفُ الأقسامُ كُلُّها على النِيَّةِ، تأمَّلْ، ثمَّ ظهَرَ أنَّ وجْهَ
الوقوعِ الاقتضاءُ، ولِذا قالَ في "العِنايَةِ": ((وبناءُ هذِهِ الوُجوهِ على الاقتضاءِ وعلى حالِ مُذاكَرةِ الطَّلاقِ وعلى
أنَّ الَّةَ تُبْطِلُ مُذاكَرَةَ الطَّلاقِ)) اهـ.
(قولُهُ: وَمَّا نوَى بالثَّانِيةِ والثّالثةِ الحيضَ إلخ) لا يُناسِبُ ذِكْرُ هذهِ العبارةِ هنا؛ إذ موضوعُ المسألة
التي ذكَرَها نَّهُ الحيضِ بالأُولى لا غَيْرُ.
(١) "النهر": كتاب الطلاق - باب الكنايات ق ٢١٥/أ.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق - فصل في الطلاق قبل الدخول ٤٠٧/٣.
(٣) "ح": کتاب الطلاق - باب الکنایات ق ١٨٤/أ - ب.

الجزء التاسع
٣٣١
باب الکنایات
فواحدةٌ ديانةً وثلاثٌ قضاءً، ولو قال: أنتِ طالقٌ اعتدِّي، أو عطَفَهُ بالواوِ أو الفاءِ
فإِنْ نَوَى واحدةً فواحدةٌ أو ثنتين وَقَعَتا، وإنْ لم يَنْوِ ففي الواوِ ثنتان، وفي الفاءِ ....
قبلَهما(١)، وإذا نَوَى بالأُولى طلاقاً وبالنَّانيةِ حيضاً لا غيرَ يقعُ ثنتان؛ لأنَّ نَّتَهُ الحيضَ بالثَّانِيةِ
صحيحةٌ لسَبْقِها بإيقاعِ الأُولى، ولَمَّا لم يَنْوِ بالثَّالثةِ شيئاً وقَعَ بها أخرى لثبوتِ المذاكرةِ بوقوعٍ
الأُولى، وإذا نَوَى بالكلِّ حيضاً تقعُ واحدةٌ، وهي الأُولى؛ لعدمٍ سَبْقِها بإيقاعٍ، وصحَّتْ فَيُّهُ بِالنَّانيةِ
والثّالثةِ الحيضَ لسَبْقِ الإيقاعِ بواحدةٍ قبلَهما، وعلى هذا القياسُ.
[١٣٤٩٧] (قولُهُ: فواحدةٌ ديانةٌ) لاحتمالِ قَصْدِهِ النَّأكيدَ كـ: أنتِ طالقٌ طالقٌ، "فتح"(٢).
[١٣٤٩٨) (قولُهُ: وثلاثٌ قضاءً) لأنَّه يكونُ ناوياً بكلِّ لفظٍ ثُلُثَ تطليقةٍ، وهو مما لا يَتَجِزَّى،
فَيَتَكَامَلُ فيقعُ الثَّلاثُ، "بحر "(٣) عن "المحيط". قال في "الفتح"(٤): ((والتّأكيدُ خلافُ الظَّاهر،
وعلمتَ أنَّ المرأةَ كالقاضي لا يَحِلُّ لها أنْ تُمكِنَّهُ إذا عَلِمَتْ منه ما ظاهرُهُ خلافُ مُدَّعاهُ)) اهـ.
وفي "البحر"(٥) عن "المحيط ": ((لو قال: عَيْتُ تطليقةٌ تَعَتَدُّ بها ثلاثَ حِيَضٍ يُصدَّقُ؛ لأَنَّه
مُحْتَمَلٌ، والظَّاهِرُ لا يُكذّبُهُ)) اهـ
قلت: ومثلُهُ في "كافي الحاكم الشَّهيد".
[١٣٤٩٩] (قولُ: فإنْ نَوَى واحدةً) أي: بأنْ نَوَى بـ: اعتَدِّي فِي الصُّورِ الثَّلاثِ الأَمْرَ بالعِدَّةِ
بالحيضِ دُونَ الطَّلاقِ، فَيُصدَّقُ لظُهُورِ الأمرِ فيه عقبَ الطَّلاقِ كما مَرَّ(٦).
[١٣٥٠٠) (قولُهُ: وَقَعتا) وتكونان رجعيَّتينِ؛ لأنَّ: اعتَدِّي لا يقعُ به البائنُ كما علمتَ.
[١٣٥٠١) (قولُهُ: ففي الواوِ ثنتان) وكذا في صورةٍ عدم العطف أصلاً؛ لأَنّه في الصُّورتين
(١) في "الأصل" و"آ" : ((قبلها)).
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق - فصل في الطلاق قبل الدخول ٤٠٨/٣ بتصرف يسير.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الكنايات في الطلاق ٣٢٩/٣.
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق - فصل في الطلاق قبل الدخول ٤٠٧/٣ بتصرف يسير.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الكنايات في الطلاق ٣٢٩/٣.
(٦) المقولة [١٣٤٩٦] قوله: ((أربعة وعشرون)).

قسم الأحوال الشخصية
٣٣٢
حاشية ابن عابدين
قيل: واحدةٌ، وقيل: ثنتان.
(طَلِّقَها واحدةً) بعد الدُّخولِ (فجَعَلَها ثلاثاً صَحَّ، كما لو طَلَّقَها رجعيّاً
فجعَلَهُ) قبلَ الرَّجعةِ (بائناً) أو ثلاثاً، وكذا لو قال في العِدَّة: أَلْزَمْتُ امرأتي ثلاثَ
تطليقاتٍ بتلك التَّطليقةِ، أو أَلْزَمْتُها بتطليقتين بتلك التَّطليقةِ.
يكونُ أمراً مُستأنَفاً وكلاماً مُبتداً، وهو في حالِ مُذاكرةِ الطَّلاقِ، فَيُحمَلُ على الطَّلاقِ، "بحر"(١)
عن "المحيط".
[١٣٥٠٢] (قولُهُ: قيل: واحدةٌ) جزَمَ به في "المحيط" على أنَّه المذهبُ مُعلِّلاً: ((بأنَّ الفاء
للوَصْلِ))، أي: فتفيدُ حملَ الأمرِ على الاعتدادِ بالحيض.
[١٣٥٠٣) (قولُهُ: وقيل: ثنتان) مَشَى عليه في "الخانَّةُ"(٢)، ووجهُهُ حملُ الأمرِ على الطَّلاقِ
للمُذاكرة.
قلت: والأوَّلُ أوجهُ، تأمَّل.
[١٣٥٠٤] (قولُ: طَلَّقَها واحدةً إلخ) عبارةُ "الذَّخيرة" وغيرِها: ((طَلَّقَها رجِعَّةٌ ثُمَّ قال في
العِدَّةِ: جعلتُ هذه التَّطليقةَ بائنةٌ أو ثلاثاً صَحَّ عند "أبي حنيفة"))، وهي أخصرُ من عبارةٍ
"المصنّف" وأَظهَرُ. وَيَّدَ بقولِهِ: ((في العِدَّة)) لأَنَّه بعدَها تصيرُ المرأةُ أجنبيّةٌ، فلا يمكنُهُ جَعْلُ طلاقِها
ثلاثاً أو بائناً، ولذا قيَّدَ "الشَّارِعُ" بقولِهِ: ((بعدَ الدُّخولِ))؛ لأَنَّه لو قبلَهُ لا يمكنُ جَعْلُها ثلاثاً لكونها
بأنَتْ قبلَ الجَعْلِ لا إلى عِدَّةٍ، وبقولِهِ: ((قبلَ الرَّجعةِ)) لأَنَّه بعدَها يَبطُلُ عملُ الطَّلاقِ، [٢٣٧٥/٣/ ب]
فيتعذّرُ جَعْلُها بائنةً أو ثلاثاً أيضاً، وإذا جَعَلَها بائنةً في العِدَّةِ فالعِدَّةُ من يومٍ إيقاعِ الرَّجعيِّ كما
ذكرَهُ في "البزَّازِيَّةُ(٣)، أي: لا مِن يومِ الجَعْل، وقدَّمنا(٤) في أوَّلِ بابِ الصَّريح عن "البدائع": ((أنَّ
معنى جَعْلِ الواحدةِ ثلاثاً أنّه أَلحَقَ بها اثنتين، لا أَنَّه جعَلَ الواحدةَ ثلاثاً)).
(١) "البحر": کتاب الطلاق - باب الكنايات في الطلاق ٣٢٩/٣.
(٢) "الخانية": كتاب الطلاق - فصل: في الكنايات والمدلولات ٤٧٠/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الأول: في صريح الطلاق ١٨٢/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) المقولة [١٣٠٧٣] قوله: ((وإن نوى خلافها)).

الجزء التاسع
٣٣٣
باب الکنایات
مطلبٌ فيما لو طَلِّقَها وقال: ثلاثاً بعدَما سكت(١)
( تنبية )
ذكَرَ الطَّلاقَ بلا عددٍ، فقيل له بعدما سكَتَ: كم؟ فقال: ثلاثاً وقَعَ ثلاثٌ عندهما خلافاً
لـ "محمَّدٍ"، ولو لم يُسأَلْ وقال بعدما سكَتَ: ثلاثاً إنْ كان سكوتُهُ لانقطاعِ النَّفَسِ تَطْلُقُ ثلاثً؛ لأَنَّه
مُضطرٍّ له، فلا يُعَدُّ فاصلاً، وإلاَّ فواحدةٌ كما في "البَزَّازِيَّةَ"(٢)، وفي "الجوهرة"(٣): ((قال: أنتِ
طالقٌ، فقيل له بعدما سكَتَ: كم؟ فقال: ثلاثٌ فعنده ثلاثٌ (٤))، وفي "الخانيّة "(٥): ((ويُحتمَلُ أنَّ
هذا قولُ "أبي حنيفة"، فإِنَّ عنده إذا طَلَّقَ واحدةً ثمَّ قال: جَعَلْتُها ثلاثاً تصيرُ ثلاثاً)) اهـ
ومن هنا يُعلَمُ حكمُ ما لو قيل للمُطلَّقِ: قُلْ بالثَّلاثِ، فقال: بالَّلاثِ أَنَّه يقعُ بالأولى؛ لأنَّ
الجَعْلَ فيه أظهرُ، وفي "البَّازِيَّة"(٦): ((قال لها: أنتِ طالقٌ واحدةٌ، فقالت: هزار، فقال: هزار فعلى
ما نَوَى، وإلاَّ فلا شيءَ)) اهـ. وهزار بالفارسيَّةِ: أَلْفّ.
(قولُهُ: ويحتمِلُ أنَّ هذا قولُ "أبي حنيفةً" إِلَخ) يُبطِلُ هذا الاحتمالَ جعْلُ "أبي يُوسُفَ" معَ
"الإِمامِ"، والظَاهرُ أنَّ وجهَ الوقوعِ على قولِهِما أنَّ السُّؤالَ يتضمَّنُ الطَّلاقَ، كأنّه قالَ: كُمْ طلّقْتَ؟
والجوابُ: يتضمَّنُ ما فِي السُّؤَالِ، فكأنَّهُ قال: طلّقْتُ ثلاثً، ويَظهرُ مِنْ عبارةِ "البزَّازِيَّةِ" النَّانيةِ أنَّ محلّ
عدَمِ الوقوعِ بِعْدَ السُّكوتِ إذا لم ينْوِ الإِلحاقَ، وإلاَّ فيقعُ العدَدُ ويلتحِقُ بالصِّغَةِ، وإلاّ فما الفرْقُ بينَ
مسألةِ "البزَّازِيَّةِ" هذِهِ وبينَ مسألة السُّكُوتِ؟
(١) هذا المطلب في "الأصل" دون باقي النسخ.
(٢) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الأول في صريح الطلاق ١٨١/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الجوهرة النيرة": كتاب الطلاق - ١٠٧/٢.
(٤) عبارة "الجوهرة": ((فقال: ثلاث، فعند أبي حنيفة وأبي يوسف يقع ثلاث)).
(٥) "الخانية": كتاب الطلاق - الفصل الأول في صريح الطلاق وما يقع به واحدة أو أكثر ٤٦٦/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الأول في صريح الطلاق ١٨١/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").

قسم الأحوال الشخصية
٣٣٤
حاشية ابن عابدين
فهو كما قال، ولو قال: إنْ طلَّقْتُكِ فهي بائنٌ أو ثلاثٌ، ثمَّ طلَّقَها يَقَعُ رجعيّاً؛
لأنَّ الوصف لا يَسبِقُ الموصوفَ كما مَّ(١)، فَتَذَكَّرْ.
(الصَّرِيحُ يَلحَقُ الصَّرِيحَ.
.
ولا يخالفُ هذا ما فهمناه؛ لأنّها لم تأمُرْه أنْ يجعلَهُ ألفاً، وإنما تعرَّضَتْ تعريضاً مُحتمَلاً،
وفيما نحن فيه أُمِرَ بأنْ يُصِّرَهُ ثلاثاً فأجاب، والجوابُ يتضمَّنُ ما في السُّؤالِ، كذا بخطٌ شبخٍ
مشايخنا "السَّائحاني .
قلت: والذي يَظهَرُ أنَّ قولها له: قُلْ بالثّلاثِ أمرٌ بإلحاقِ العددِ بأوَّلِ كلامِهِ، فلا يُلحَقُ، كما
لو تكلّمَ به بعدَ سكوتِهِ بلا طلبٍ، نعم لو قال لها: أنتِ طالقٌ، فقالت: طَلّقْني بالثَّلاث، فقال:
بالثَّلاثِ فإنَّه لا شبهةَ في كونِهِ جَعْلاً وإنشاءً؛ لأَنَّه جوابٌ للطَّبِ، والله أعلم.
[١٣٥٠٥] (قولُ: فهو كما قال) أي: فهي ثلاثٌ في الأوَّلِ وثنتان في الثَّاني كما في "الخانَيَّةُ"(٢)
٤٦٨/٢ و"البزَّازِيَّة"(٣)، وعليه فيكونُ قد أَحَقَ بالطَّةِ الأُولى طلقتين في الأوَّلِ وطلقةً في الثّاني.
[١٣٥٠٦] (قولُهُ: كما مَرَّ أي: قبيلَ طلاقٍ غير المدخول بها، "ح"(٤). وقولُهُ: ((فَذَكْرْ))
أشارَ به إلى البحثِ السَّابقِ هناك مع صاحب "البحر" في مسألةِ التَّعاليق، وقد علمتَ ما فيه.
مطلبٌ: الصَّرِيحُ يَلحَقُ الصَّرِيحَ والبائنَ
[١٣٥٠٧] (قولُهُ: الصَّرِيحُ يَلحَقُ الصَّرِيحَ) كما لو قال لها: أنتِ طالقٌ، ثمَّ قال: أنتِ طالقٌ، أو
طَلَقَها على مالِ وقَعَ الثَّانِ، "بحر "(٥). فلا فَرْقَ في الصَّرِيحِ الثَّاني بين كونِ الواقعِ به رجعياً أو بائناً.
(١) صـ٢٥٠-٢٥١- "در".
(٢) "الخانية": كتاب الطلاق - الفصل الأول: في صريح الطلاق وما يقع به واحدة أو أكثر ٤٥٨/١ - ٤٥٩ (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٣) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الأول في صريح الطلاق ١٨٣/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "ح": کتاب الطلاق - باب الکنایات ق١٨٤ /ب.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الكنايات في الطلاق ٣٣٠/٣.

الجزء التاسع
٣٣٥
باب الکنایات
و) يَلحَقُ (البائنَ) بشرطِ العِدَّة (والبائنُ يَلحَقُ الصَّرِيحَ) الصَّرِيحُ: ما لا يَحتاجُ إلى نَّةٍ ..
[١٣٥٠٨] (قولُهُ: وَيَلحَقُ البائنَ) كما لو قال لها: أنتِ بائنٌ أو خالَعَها على مالٍ، ثمَّ قال: أنتِ
طالقٌ أو هذه طالقٌ، "بحر "(١) عن "البزَّازِيَّةَ"(٢)، ثمَّ قال(٣): ((وإذا لَحِقَ الصَّرِيحُ البائنَ كان
[٣/ ق ١/٢٣٨] بائنً؛ لأنَّ البينونةَ السَّابقةَ عليه تَمنَعُ الرَّجعةَ كما في "الخلاصة"(٤))، وقال(٥) أيضاً:
((قَّدنا الصَّرِيحَ اللّحقَ للبائنِ بكونِهِ خاطَبَها به وأشار إليها للاحترازِ عمَّا إذا قال: كلُّ امرأةٍ له
طالقٌ، فإِنَّه لا يقعُ على المختلَعةِ إِلخ))، وسيذكرُهُ(٦) "الشَّارِح" في قولهِ: ((ويُستَشَى ما في "البزَّازِيَّة"
إلخ))، ويأتي(٧) الكلامُ فيه.
[١٣٥٠٩] (قولُهُ: بشرطِ العِدَّةِ) هذا الشَّرطُ لا بدَّ منه في جميعِ صُوَرِ اللَّحاقِ، فالأَولى تأخيرُهُ
عنها. اهـ "ح"(٨).
[١٣٥١٠] (قولُهُ: الصَّرِيحُ ما لا يَحتاجُ إلى نَّةٍ)(٩) مِن هنا إلى قولِهِ: ((على المشهورِ)) كان
الواجبُ ذكرَهُ قبل قولِهِ: ((والبائنُ يَلحَقُ الصَّرِيحَ))؛ لأنَّ هذا كلَّه من مُتَعلَّقَاتِ الجملةِ الأُولى، أعني:
قولَهُ: ((الصَّرِيحُ يَلحَقُ الصَّرِيحَ والبائنَ))، ولأنَّ المرادَ بالصَّرِيحِ في الجملةِ الثّانيةِ خصوصُ الرَّجعيِّ
كما تعرفُهُ قريباً(١٠)، يعني: أنَّ المرادَ بالصَّرِيحِ هنا حقيقتُهُ لا نوعٌ خاصٌّ منه - وهو ما وقَعَ به الرَّجعيُّ
فقط - بل الأعمُّ، وأمَّ الكناياتُ الرَّواجعُ كـ: اعتَدِّي، واستَبْرِي رَحِمَكِ، وأنتِ واحدةً وما أُلحِقَ بها
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب الكنايات في الطلاق ٣٣٠/٣.
(٢) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الأول في صريح الطلاق ١٧٤/٤ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الكنايات في الطلاق ٣٣١/٣.
(٤) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في الخلع - الجنس السادس في بدل الخلع ق١٠٣/ب.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الكنايات في الطلاق ٣٣٠/٣.
(٦) صـ ٣٥٠- "در".
(٧) المقولة [١٣٥٤٢] قوله: ((ويستثنى إلخ)).
(٨) "ح": كتاب الطلاق - باب الكنايات ق ١٨٤/ب بتصرف.
(٩) ((قوله: الصريح ما لا يحتاج إلى نية)) ساقط من "الأصل".
(١٠) المقولة [١٣٥١٧] قوله: ((لا يلحق البائنُ البائنَ)).

٣٣٦
حاشية ابن عابدين
قسم الأحوال الشخصية
بائناً كان الواقعُ به أو رجعيّاً، "فتح"(١).
فإنّها وإنْ كانت تَلحَقُ البائنَ في ظاهر الرِّواية بشرطِ النَّةِ لكنّها لَمَّا وقَعَ بها الرَّجعيُّ كانَتْ في معنى
الصَّرِيحِ كما في "البدائع"(٢)، أي: فهي مُلحَقةٌ بالصَّرِيحِ في حكمِ اللَّحاقِ للبائنِ، أفادَهُ في "البحر)"(٣).
وقال في "المنح"(٤): ((إِنَّ صحَّةَ هذه الألفاظِ بالإضمارِ، فإنَّ معنى قولِهِ: أنتِ واحدةً: أنتِ طالقٌ
طَلْقَةً واحدةً، فيصيرُ الحكمُ للصَّرِيحِ، لكنْ لا بدَّ من النَّةِ لِيَثْبُتَ هذا المضمَرُ) اهـ.
فأفادَ وجهَ كونِها في حكمِ الصَّرِيحِ وهو كونُهُ مُضمَراً فيها، وأنَّ الإيقاعَ إنما هو به لا بها
نفسِها، لكنَّ تُبُوتَهُ مُضمَراً توقّفَ على النَّةِ، وبعدَ تُبُوتِهِ بالنَّةِ لا يَحتاجُ إلى نَّةٍ، قال "ح"(٥): ((ولا
يَرِدُ: أنتِ عليَّ حرامٌ على المفتى به من عدمٍ توقُِّهِ على النَّةِ، مع أنّه لا يَلحَقُ البائنَ ولا يَلحَقُهُ
البائنُ لكونِهِ بائناً؛ لِما أنَّ عدمَ توقُّفِهِ على النَّةِ أمرٌ عَرَضَ له لا بحسبٍ أصلٍ وضعِهِ)) اهـ.
(١٣٥١١] (قولُهُ: بائناً كان الواقعُ به أو رجعيّاً) يُؤْيِّدُهُ ما قدَّمناه(٦) في أوَّلِ فصلِ الصَّرِيحِ عن
"البدائع": ((من أنَّ الصَّرِيحَ نوعان: صريحٌ رَجْعِيٌّ، وصريحٌ بائنٌ))، وحينئذٍ فيدخلُ فيه الطَّلاقُ
الرَّجعيُّ والطَّلاقُ على مالٍ، وكذا ما مَرَّ(٧) قبلَ فصلِ طلاقِ غير المدخول بها من ألفاظِ الصَّرِيحِ
الواقعِ بها البائنُ مثل: أنتِ طالقٌ بائنٌ، أو البتّةَ، أو أفحشَ الطَّلاقِ، أو طلاقَ الشَّيطانِ، أو طلقةٌ
طويلةٌ، أو عريضةً إلخ، فهذا كُلُّهُ صريحٌ لا يتوقّفُ على النَّةِ، ويقعُ به البائنُ، وَيَلحَقُ الصَّرِيحَ
والبائنَ. قال في "الخلاصة"(٨): ((والصَّرِيحُ يَلحَقُ البائنَ وإنْ لم يكن [٣/ ق٢٣٨/ب] رجعياً. هذا:
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق - فصل في الطلاق قبل الدخول ٤٠٩/٣ بتصرف.
(٢) "البدائع": كتاب الطلاق - شرائط ركن الطلاق - فصل: وأما الذي يرجع إلى المرأة ١٣٥/٣.
(٣) "البحر": کتاب الطلاق - باب الكنايات في الطلاق ٣٣٠/٣.
(٤) "المنح": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام الكنايات ١/ق ١٤١/ب.
(٥) "ح": کتاب الطلاق - باب الکنایات ق١٨٤/ب.
(٦) المقولة [١٣٠٧٢] قوله: ((رجعية)).
(٧) صـ ٢٤١ - وما بعدها "در".
(٨) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل الأول في صريح الطلاق - جنس آخر في البائن والرجعي ق ٩٥/أ
معزياً إلى "الزيادات".

٣٣٧
باب الکنایات
الجزء التاسع
فمِنه الطَّلاقُ الثَّلاثُ فِيَلحَقُهما،
وفي "المنصوريِّ شرحِ المَسْعوديّ" للرّاسخِ المحقّقِ "أبي منصور السِّحستانيّ": المختلَعَةُ يَلحَقُها
صريحُ الطَّلاقِ إذا كانَتْ في العِدَّةِ، والكنايةُ أيضاً تَلحَقُها إذا كانَتْ في حكمِ الصَّرِيحِ
كـ: اعتَدِّي إلخ، ثمَّ قال: والكناياتُ والبوائنُ لا تَلحَقُها، أي: المختلَعَةَ، وإنْ كان الطَّلاقُ رجعيّاً
يَلحَقُها الكناياتُ؛ لأنَّ مِلكَ النّكاحِ باقٍ. قال في "عِقْد الفرائد"(١): وهذا مُؤْيِّدٌ لِما في
"الفتح"(٢)، ومعنى العطفِ في قول "المنْصوريِّ": والبوائنُ: ما أَوقَعَ من البوائنِ لا بلفظِ الكنايةِ،
فإِنَّه يَلِغُو ذكرُ البائنِ كما أَطْبَقُوا عليه)) اهـ. ونقَلَهُ في "النّهر"(٣) وأقرَّهُ.
أقول: والصَّوابُ أنَّ الواو في ((والبوائنُ)) زائدةٌ من النّاسخِ، وأنَّ مرادَ "المنصوريِّ" الكناياتُ
البوائنُ المقابلةُ للكناياتِ الرَّجعيَّةِ التي ذكَرَها قبلَهُ؛ لِما علمتَهُ من أنَّ البوائنَ بغيرِ لفظِ الكناية من
الصَّرِيحِ الذي يَلحَقُ البائنَ، وإلاَّ صارٍ مُنافياً لكلامِ "الفتح"(٤) لا مُؤَيِّداً له، فتدبّر.
[١٣٥١٢] (قولُهُ: فمنه إلخ) أي: إذا عرفتَ أنَّ قولَهُ: ((الصَّرِيحُ يَلحَقُ الصَّرِيحَ والبائنَ)) المرادُ
بالصَّرِيحِ فيه ما ذُكِرَ ظهَرَ أنَّ منه الطَّلاقَ الثَّلاثَ، فَيَلحَقُهما، أي: يَلحَقُ الصَّرِيحَ والبائنَ، فإذا أبانَ
امرأتَهُ ثمَّ طَلَقَها ثلاثاً في العِدَّةِ وقَعَ، وهي واقعةُ حلبٍ(٥). قال في "فتح القدير"(٦): ((الحقُّ أَنَّه
يَلحَقُها؛ لِما سمعتَ من أنَّ الصَّرِيحَ وإِنْ كان بائناً يَلحَقُ البائنَ، ومن أنَّ المرادَ بالبائنِ الذي لا يَلحَقُ
هو ما كان كنايةً)) اهـ.
وتَبِعَهُ تلميذُهُ "ابن الشِّحنة" في "عِقْد الفرائد"(٧)، وكذا صاحب "البحر"(٨) و"النّهر" (٩)
(١) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الطلاق ق٩٥/ب.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق - فصل في الطلاق قبل الدخول ٤٠٩/٣.
(٣) "النھر": کتاب الطلاق - باب الکنایات ق٢١٥/ب.
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق - فصل في الطلاق قبل الدخول ٤٠٩/٣.
(٥) ذكرها ابن الهمام في "الفتح": ٤٠٩/٣، وهي: ((أنَّ رجلاً أبان امرأته ثم طلقها ثلاثاً في العدة))، فوقع فيها خلافٌ بين العلماء.
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق - فصل في الطلاق قبل الدخول ٤٠٩/٣.
(٧) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الطلاق ق ٩٥/أ.
(٨) "البحر": كتاب الطلاق - باب الكنايات في الطلاق ٣٣٠/٣.
(٩) "النھر": کتاب الطلاق - باب الکنایات ق٢١٥ /ب.

قسم الأحوال الشخصية
٣٣٨
حاشية ابن عابدين
وكذا الطَّلاقُ على مالٍ، فَيَلحَقُ الرَّجعيَّ ويجبُ المالُ، والبائنَ(١) ولا يلزمُ المالُ كما
في "الخلاصة"(٢)،
و "المنح"(٢) و"المقدسيُّ" و"الشُّرِ نِبلاليُ)(٤) وغيرُهم، وهو صريحُ ما نقلناه(٥) آنفاً عن "الخلاصة"،
وأَيَدَهُ صاحبُ "الدُّرر والغرر" كما نذكرُهُ(٦) قريباً خلافاً لِمَن رجَّحَ عدمَ وقوعِ الثّلاثِ، فإنّه
خلافُ المشهور كما يأتي.
(١٣٥١٣] (قولُهُ: وكذا الطّلاقُ على مالٍ) أي: أنَّه أيضاً من الصَّرِيحِ وإِنْ كان الواقعُ به بائناً.
[١٣٥١٤] (قولُ: والبائنَ) بالنّصبِ معطوفٌ على قولِهِ: ((الرَّجعيَّ)).
[١٣٥١٥) (قولُهُ: ولا يَزَمُ المالُ) أي: إذا أبانَها ثمَّ طَلَّقَها في العِدَّةِ على مالٍ وقَعَ الثّاني أيضاً،
٤٦٩/٢ ولا يَلْزَمُها المالُ؛ لأنَّ إعطاءَهُ لتحصيلِ الخَلاصِ المُنخَّرِ، وأَنَّه حاصلٌ كما في "البحر"(٧) عن
"البزَّازِيَّة(٨)، أي: بخلافِ ما قبلَهُ، فإنّه إذا طَلَّقَها رجعيّاً توقّفَ الخلاصُ على انقضاءِ العِدَّة، فإذا(٩)
طَلِّقَها بعدَهُ بمالٍ في العِدَّةِ لَزِمَ المالُ؛ لأَنَّها بأنَتْ منه في الحالِ. قال في "البحر"(١٠): ((ثُمَّ اعلم أنَّ
المالَ وإنْ لم يَلِزَّمْ - أي: في مسألِنا- فلا بدَّ في الوقوعِ من قَبُولِها؛ لأنَّ قوله: [٣/ ق ٢٣٩/أ] أنتِ طالقٌ
على ألفٍ تعليقُ طلاقِها بالقَبُولِ، فلا يقعُ بلا وجودِ الشَّرطِ كما في "البزَّزيَّةَ"(١١))).
(١) عبارة "ب": ((والبائن يقع)).
(٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في الخلع - الجنس السادس في بدل الخلع ق١٠٣/ب.
(٣) "المنح": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام الكنايات ١/ق ١٤١/ب - ١٤٢/أ.
(٤) "الشرنبلالية": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٧١/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٥) المقولة [١٣٥١١] قوله: ((بائناً كان الواقع به أو رجعياً)).
(٦) المقولة [١٣٥١٦] قوله: ((على المشهور)).
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب الكنايات في الطلاق ٣٣٢/٣.
(٨) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في الخلع ٢١٣/٤ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٩) في "م": ((إذا)) بدل ((فإذا)).
(١٠) "البحر": كتاب الطلاق - باب الكنايات في الطلاق ٣٣٢/٣.
(١١) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في الخلع ٢١٣/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").