Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٧٩
باب طلاق غیر المدخول بها
الجزء التاسع
(والطَّلاقُ يَقَعُ بعددٍ قُرِنَ به لا به) نفسِهِ ..
مطلبٌ: الطَّلاقُ یقعُ بعددٍ قُرِنَ به لا به
[١٣٣٦٦] (قولُهُ: والطَّلاقُ يَقَعُ بِعَدَدٍ قُرِنَ به لا به) أي: متى قُرِنَ الطَّلاقُ بالعددِ كان الوقوعُ
بالعددِ، بدليلٍ ما أجمعوا عليه من أنّه لو قال لغيرِ المدخول بها: أنتِ طالقٌ ثلاثاً طُلُقَتْ ثلاثاً، ولو
كان الوقوعُ بـ: طالقٌ لَبَانَتْ لا إلى عِدَّةٍ، فَلَغَا العددُ، ومِن أنّه لو قال: أنتِ طالقٌ واحدةٌ إنْ شاء
الله لم يَقَعْ شيءٌ، ولو كان الوقوعُ بـ: طالقٌ لكان العددُ فاصلاً فوَقَعَ.
ثُمَّ اعلم أنَّ الوقوعَ أيضاً بالمصدرِ عند ذكرِهِ، وكذا بالصِّفةِ عند ذكرِها، كما إذا قال: أنتِ
[٣/ق٢٢٤/ب] طالقٌ ألبّةَ، حتّى لو قال بعدها: إنْ شاء الله مُتَّصلاً لا يقعُ، ولو كان الوقوعُ باسمٍ
الفاعل لوَقَعَ، ويدلُّ عليه ما في "المحيط ": ((لو قال: أنتِ طالقٌ للسِّةِ، أو أنتِ طالقٌ بائنٌ، فمَتَتْ قبلَ
قولِهِ: للسُّةِ أو بائنٌ لا يقعُ شيءٌ؛ لأنّه صفةٌ للإيقاعِ لا للتّطليقةِ، فَتَوقّفُ الإِيقاعُ على ذكرِ الصِّفةِ،
وإِنَّه لا يُصوَّرُ بعدَ الموتِ)) اهـ. وكذا ما في عتق "الخانَّة"(١): ((قال لعبدِهِ: أنتَ حُرٌّ البتّةً، فماتَ
العبدُ قبل: ألبَّةَ يَمُوتُ عبداً))، "بحر "(٢)، من البابِ المارِّ عند قولِهِ: ((أنتِ طالقٌ واحدةٌ أَوْ لا))،
وقال هنا (٣): ((وَيَدخُلُ في العددِ أصلُهُ وهو الواحدُ، ولا بدَّ من اتّصالِهِ بالإيقاعِ، ولا يَضُرُّ انقطاعُ
الَّسِ، فلو قال: أنتِ طالقٌ وسكَتَ، ثُمَّ قال: ثلاثاً فواحدةٌ، ولو انقطَعَ النّفَسُ أو أَخَذَ إنسانٌ فمَهُ ثمَّ
قال: ثلاثاً على الفَوْرِ فثلاثٌ، ولو قال لغيرِ المدخولةِ: أنتِ طالقٌ يا فاطمةُ أو يا زينبُ ثلاثاً وَقَعْنَ،
ولو قال: أنتِ طالقٌ اشهَدُوا ثلاثاً فواحدةٌ، ولو قال: فاشهَدُوا فثلاثٌ، كذا في "الظَّهِيرِيَّة(٤)) اهـ.
قلت: وحاصلُهُ أنَّ انقطاعَ النّفَسِ وإمساكَ الفمِ لا يَقطَعُ الأَّصالَ بين الطَّلاقِ وعددِهِ، وكذا
النّداءُ؛ لأنّه لتعيينِ الْمُخاطَبةِ، وكذا عطفُ: فاشهَدُوا بالفاء؛ لأَنَّها تُعلّقُ ما بعدَها بما قبلَها، فصار
الكلُّ كلاماً واحداً.
(١) "الخانية": فصل في صريح العربية ٥٦٣/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً إلخ ٣٠٣/٣ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل في الطلاق قبل الدخول ٣١٥/٣ -٣١٦ بتصرف.
(٤) "الظهيرية": كتاب الطلاق - القسم الثاني - الفصل الأول: في إيقاع الطلاق على غير المدخول بها ق٩٣/أ.
قسم الأحوال الشخصية
-
٢٨٠ .
حاشية ابن عابدين
-
عند ذكرِ العدد، وعند عدمِهِ الوقوعُ بالصِيغةِ (فلو ماتَتْ) يَعُمُّ الموطوءةَ وغيرَها
(بعدَ الإيقاعِ قَبْلَ) تمامِ (العددِ لَغَا) لِما تقرَّرَ.
[١٣٣٦٧] (قولُهُ: عندَ ذكرِ العددِ) أي: عند التّصريحِ به، فلا يَكَفِي قَصْدُهُ كما يأتي(١) فيما
لو ماتَ أو أَخَذَ أحدٌ فمَهُ، فافهم.
[١٣٣٢٨) (قولُهُ: بعدَ الإِيقاعِ) المرادُ به ذِكْرُ الصِّيغةِ الموضوعةِ للإيقاعِ لولا العددُ.
[١٣٣٦٩] (قولُهُ: قبلَ تمامِ العددِ) قدَّرَ لفظَ: ((تمامٍ)) تبعاً لـ "البحر"(٢) احترازاً عمَّا لوقال:
أنتِ طالقٌ أحدَ عشرَ، فماتَتْ قبلَ تمامِ العدد.
[١٣٣٧٠] (قولُهُ: لَغَا) أي: فلا يقعُ شيءٌ، "نهر "(٣). فَيَتْبُتُ المهرُ بتمامِهِ، وَيَرِثُ الزَّوجُ منها،
"ط " (٤).
[١٣٣٧١] (قولُهُ: لِما تقرَّرَ) أي: من أنَّ الوقوعَ بالعددٍ، وهي لم تكن مَحَلاَّ عندَ وقوعِ العدد،
"ح"(٥). أو لِما تقرَّرَ من أنَّ صدرَ الكلام يَتَوقّفُ على آخرِهِ لوجودٍ ما يُغيِّرُهُ كالشَّرطِ والاستثناءِ،
حتى لو قال: أنتِ طالقٌ إِنْ دَخَلتِ الدَّارَ أو إنْ شاء الله، فماَتَتْ قبل الشَّرطِ أو الاستثناءِ لم تَطُقْ؛
لأنَّ وجودَهما يُخرِجُ الكلامَ عن أنْ يكونَ إيقاعاً، بخلافٍ: أنتِ طالقٌ ثلاثاً يا عَمْرَةُ، فماَتَتْ قبلَ
قولهِ: يا عَمْرَةُ طَلُقَتْ؛ لأَنَّه غيرُ مُغيِِّ، وكذا: أنتِ طالقٌ وأنتِ [٣/ ق١/٢٢٥] طالقٌ، فماَتَتْ قبلَ الثّاني؛
لأنَّ كلَّ كلامٍ عاملٍ في الوقوعِ إِنَّمَا يَعمَلُ إذا صادَفَها وهي حيَّةٌ، ولو قال: أنتِ طالقٌ وأنتِ طالقٌ إِنْ
دَخَلتِ الدَّارَ، فماَتَتْ عندَ الأوَّلِ أو الثّاني لا يقعُ لِمَا مَرَّ(٦)، كما في "البحر"(٧) عن "الذَّخيرة".
(قولُهُ: لا يقعُ لِمَا مرَّ إلخ) لأنَّ الكلامَ إذا عُطِفَ بعضُهُ على بعضٍ وَّصلَ الشَّرطُ بَآخرِهِ يخرجُ عنْ كونِهِ إيقاعاً.
(١) ص ٢٨١ - "در".
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل في الطلاق قبل الدخول ٣١٥/٣.
(٣) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل في الطلاق قبل الدخول ق٢١٢/ب بتصرف.
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب طلاق غير المدخول بها ١٢٨/٢ وعزاه إلى أبي السعود.
(٥) "ح": كتاب الطلاق - باب طلاق غير المدخول بها ق ١٨٢/أ.
(٦) في المقولة نفسها.
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل في الطلاق قبل الدخول ٣١٦/٣.
٢٨١
باب طلاق غیر المدخول بها
الجزء التاسع
(ولو مات) الزَّوجُ أو أخَذَ أحدٌ فَمَهُ قبل ذكرِ العددِ (وقَعَ واحدةٌ) عملاً بالصِّيّغةِ؛
لأنَّ الوقوع بلفظِهِ لا بقصدِهِ (ولو قال) لغيرِ الموطوءةِ: (أنتِ طالقٌ واحدةً
وواحدةً) بالعطفِ.
[١٣٣٧٢) (قولُهُ: أو أخَذَ أحدٌ فمَهُ) أي: ولم يَذكُرِ العددَ على الفَوْرِ عند رفعِ الیدِ عن فمِهِ،
أمّا لو قال: ثلاثاً مثلاً على الفَوْرِ وَقَعْنَ كما مَرَّ(١).
(١٣٣٧٣] (قولُ: عَمَلاً بالصِّيغةِ) أشارَ إلى وجهِ الفَرْقِ بين موتِها وموتِهِ، وهو أنَّ الزَّوجَ وصَلَ
لفظَ الطّلاقِ بذكرِ العددِ في موتِها، ولم يَتَّصِلْ في موتِهِ ذِكْرُ العددِ يلفظِ الطَّلاقِ، فبقيَ قولُهُ: أنتِ
طالقٌ، وهو عاملٌ بنفسِهِ في وقوعِ الطّلاقِ كما في أَخْذِ الفمِ إذا لم يَقُلْ بعدَهُ شيئاً، حيث تقعُ
واحدةٌ، أفادَهُ في "البحر"(٢) عن "المعراج)".
[١٣٣٧٤) (قولُهُ: لأنَّ الوُقُوعَ بلفظِهِ لا بِقَصْدِهِ) الضَّميرانِ للزَّوجِ أو للعددِ، وعلى الأوَّلِ
يكونُ التَّعليلُ لمنطوقِ العِلَّةِ التي قبلَهُ، وعلى الثَّاني لمفهومِها، وهو عدمُ العَمَلِ بِالعددِ الذي
قَصَدَ، فافهم.
[١٣٣٧٥] (قولُهُ: بالعطفِ) أي: بالواوٍ، فَتَقَعُ واحدةٌ؛ لأنَّ الواو لمطلقِ الجمعِ أعمُّ من كونِهِ
للمَعَّةِ أو للنّقدُّمِ أو الّأْخُرٍ، فلا يتوقّفُ الأوَّلُ على الآخرِ إلَّ لو كانت للمَعِيَّةِ، وهو مُنتَفٍ، فَيَعمَلُ
كلُّ لفظٍ عَمَلَهُ، فَتَيْنُ بالأُولى، فلا يقعُ ما بعدها. ومثلُ الواوِ العطفُ بالفاء وثُمَّ بالأَولى؛ لاقتضاءِ
الفاءِ التَّعقيبَ، وَثُمَّ التّراخِيَ مع الّرتيب فيهما، وأمَّا بل في: أنتِ طالقٌ واحدةً لا بل ثنتين فكذلك؛
لأَنَّهَا بَنَتْ(٣) بالأُولى، ولو كانَتْ مدخولاً بها تقعُ ثلاثٌ؛ لأَنَّه أخبَرَ أَنّ غَلِطَ في إيقاعِ الواحدةِ،
ورجَعَ عنها إلى إيقاعِ الثّتين بدَلَها، فصَحَّ إيقاعُهما دُونَ رُجُوعِهِ، نعم لو قال لها: طَلَّقْتُكِ أمسٍ
٤٥٦/٢
(١) المقولة [١٣٣٦٦] قوله: ((والطلاق يقع بعدد قَرنَ به لا به)).
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل في الطلاق قبل الدخول ٣١٦/٣.
(٣) في "م": ((باق))، وهو خطأ.
قسم الأحوال الشخصية
٢٨٢
حاشية ابن عابدين
(أو قَبْلَ واحدةٍ، أو بعدَها واحدةٌ يَقَعُ واحدةٌ) بائنةٌ، ولا تَلحَقُها الثّانيةُ لعدمِ العِدَّة
(وفي) أنتِ طالقٌ واحدةً (بعدَ واحدةٍ، أو قَبْلَها واحدةٌ، أو مع واحدةٍ، أو معها
واحدةٌ ثنتان(١)).
واحدةٌ لا بل ثِنْتَين تقعُ ثنتان؛ لأَنَّه خَرٌ يَقبَلُ التَّدَارُكَ في الغَلَطِ بخلافِ الإِنشاء، "بحر"(٢) ملخّصاً.
[١٣٣٧٦] (قولُهُ: أو قبلَ واحدةٍ إلخ) الضَّابطُ: أنَّ الظَّرِفَ حيث ذُكِرَ بين شيئين إِنْ أُضِيفَ
إلى ظاهرٍ كان صفةً للأوَّلِ كـ: جاءني زيدٌ قبلَ عمرٍو، وإِنْ أُضِيفَ إلى ضميرٍ الأوَّلِ كان صفةً
الثّاني كـ: جاءفي زيدٌ قبلَهُ أو بعدَهُ عمرٌو؛ لأنه حينئذٍ خَبَرٌ عن الثَّاني، والخبرُ وصفٌ للمبتدأ،
والمرادُ بالصَّةِ المعنويَّةُ، والمحكومُ عليه بالوصفيَّةِ هو الظَّرفُ فقط، وإلاّ فالجملةُ في: قبلَهُ
[٣/ق٢٢٥/ب] عمرٌو حالٌ من زيدٍ لوقوعِها بعدَ معرفةٍ، والحالُ وَصْفٌ لصاحبها، ففي: واحدةٌ قبلَ
واحدةٍ أَوقَعَ الأُولى قبلَ الثّانية فبانَتْ بها، فلا تقعُ الثَّنيةُ، وفي: بعدَها ثانيةٌ كذلك؛ لأَنَّه وصَفَ
الثَّانِيةَ بالْبَعْدِيَّةِ، ولو لم يَصِفْها بها لم تَقَعْ، فهذا أَولى، وهذا في غيرِ المدخولِ بها، وفي المدخولِ بها
تقعُ ثنتان لوجودِ العِدَّةِ كما يأتي(٣).
[١٣٣٧٧] (قولُهُ: ثنتان) لأنّه في: واحدةٌ بعدَ واحدةٍ جعَلَ البَعْدِيَّةَ صفةً للأُولى، فاقتَضَى إِيقاعَ
الثّانيةِ قبلها؛ لأنَّ الإيقاع في الماضي إيقاعٌ في الحالِ لامتناعِ الاستنادٍ إلى الماضي فيقتِرنان، فتقعُ ثنتان،
(قولُهُ: لأَنَّه خبرٌ يَقبَلُ التّدارُكَ إلخ) هذا ظاهرٌ إذا سبقَ منه طلاقٌ فيما مضَى، وإلاّ يُجعَلُ الكُلُّ
إنشاءً؛ لِمَا يأتى أنَّ الإِيقاعَ في الماضي إيقاعٌ في الحالِ.
(قولُهُ: لأنَّ الإيقاعَ في الماضي إيقاعٌ في الحالِ إلخ) لا يُناسِبُ التّعليلُ، والمناسِبُ: أنْ يأتيَ بالواوِ،
فيقولَ: والإِيقاعُ إلخ.
(١) في "ب": ((ثنتان واحدة))، وفيه تقدیم وتأخير.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل في الطلاق قبل الدخول ٣١٦/٣ -٣١٧ وعزا تمامه إلى "المحيط".
(٣) ص ٢٨٤ - "در".
٢٨٣
باب طلاق غیر المدخول بها
الجزء التاسع
الأصلُ أنَّه متى أُوقِعَ(١) بالأوَّلِ لغا الثَّاني، أو بالثَّانِي اقْتَرَنا؛ لأنَّ الإيقاع في الماضي
إيقاعٌ في الحال.
(و) يَقَعُ (بـ: أنتِ طالقٌ واحدةً وواحدةً إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ ثنتان لو دَخَلَتْ)
لتعلَّقِهما بالشَّرْطِ دَفْعَةً.
وكذا في: واحدةٌ قبلَها واحدةٌ؛ لأنّه جعَلَ القَبْلَيَّةَ صفةٌ للثّانيةِ، فاقتَضَى إيقاعَها قبلَ الأُولى
فَيَقْترِنان(٢)، وأمَّا مع فللقِرانِ، فلا فَرْقَ فيها بين الإتيانِ بالضَّمِيرِ أوْ لا، فاقتَضَى وقوعَهما معاً
تحقيقاً لمعناها.
[١٣٣٧٨) (قولُهُ: متى أُوقِعَ بالأوَّلِ) كما في: قبلَ واحدةٍ، أو بعدَها واحدةٌ، فإنَّ الأُولى فيهما
هي الواقعةُ؛ لوصفِها بأنّها قبلَ الثّانية أو بأنَّ الثّانية بعدَها، وهو معنى كونِها قبلَ الثَّنيةِ، فتكونُ
الثّانيةُ مُتأخّرَةً فِي الصُّورتين فَلَغَتْ.
[١٣٣٧٩) (قولُهُ: أو بالَّانِيِ اقْتَرَنا) المرادُ بالثّاني المتأخِّرُ في إنشاءِ الإيقاعِ لا في اللَّفْظِ، وذلك كما
في: بعدَ واحدةٍ أو قبلَها واحدةٌ، فإِنَّه أَوقَعَ فيهما واحدةً، وهي الأُولى الموصوفةُ بأنّها بعدَ الثّانية،
أو بأنَّ النَّانية قبلَها، وهو معنى كونِها بعدَ الثّانية فيَقتِنان، ويُحتَّلُ أنْ يُرادَ بالثَّانِي الَّفظُ المتأخِّرُ، فإِنَّه
سابقٌ في الإيقاعِ من حيث الإخبارُ؛ لتَضَمُّنِ الكلامِ الإخبارَ عن إيقاعِ الثَّانيةِ قبلَ الأُولى.
[١٣٣٨٠] (قولُهُ: ويَقَعُ إلخ) من عطفِ الخاصِّ على العامِّ؛ لدخولِهِ تحتَ قولِهِ: ((وإِنْ فَرَّقَ))،
فكان الأَولى ذكرَهُ عَقِبَهُ.
[١٣٣٨١] (قولُهُ: ثنتان) أي: إنْ اقْتَصَرَ عليهما، وإنْ زادَ فثلاثٌ.
[١٣٣٨٢] (قولُهُ: لَتَعلَّقِهما بالشَّرْطِ دَفعةً) لأنَّ الشَّرطَ مُغَيِّرٌ للإيقاعِ، فإذا أَتَّصَلَ الُغيِّرُ توقّفَ
صَدْرُ الكلامِ عليه، فَتَعلَّقُ به كلٌّ من الطَّقتينِ معاً، فَقَعان عندَ وجودِ الشَّرِط كذلك، بخلاف ما
لو قَدَّمَ الشَّرطَ، فلا يتوقَّفُ لعدمِ المُغَيِّرِ.
(١) في "د" و"و" و"ط": ((وقع)).
(٢) في "ب": ((فقترنان))، وهو خطأ.
قسم الأحوال الشخصية
٢٨٤
حاشية ابن عابدين
(و) تَقَعُ (واحدةٌ إِنْ قدَّمَ الشَّرْطَ) لأنَّ المعلِّقَ كالمُنجَّزِ (و) يَقَعُ (في الموطوءةِ ثنتان في
كلِّها) لوجودِ العِدَّةِ، ومن مسائلِ ((قبلُ)) و((بعدُ)) ما قيل: [خفيف]
ـهُ ولا زالَ عنده الإِحسانُ
ما يقولُ الفقيهُ أَيّدَهُ اللَّـ
قَبْلَ ما بَعْدَ قبلِهِ رمضانُ
في فتِّى علَّقَ الطَّلاقَ بشهرٍ
(١٣٣٨٣] (قولُهُ: وتقعُ واحدةٌ إِنْ قَدَّمَ الشَّرطَ) هذا عنده، وعندهما ثنتان أيضاً، ورجَّحَهُ
"الكمالُ" (١)، وأقرَّهُ في "البحر"(٢). وقولُهُ: ((لأنَّ المُعلَّقَ كالمُنجَّزِ)) أي: يصيرُ عند وجودٍ شرطِهِ
كالمُنجَِّ(٣)، ولو نَجَّزَهُ حقيقةً لم تقع الثّانيةُ، بخلاف ما إذا أَخِّرَ الشَّرطَ لوجودٍ [٣/ ق١/٢٢٦]
الْمُغِّرِ، "زيلعي"(٤).
( تنبيةٌ)
العطفُ بالفاءِ كالواوٍ، فَتَقَعُ واحدةٌ إِنْ قَدَّمَ الشَّرطَ اتّفاقاً على الأصحِّ وَتَلْغُو الثّانيةُ، وثنتان إِنْ
أَخْرَهُ، وفي العطفِ بـ: ثُمَّ إِنْ أَخَّرَهُ تَنَخَّرَتْ واحدةٌ ولغا ما بعدَها، ولو موطوءةٌ تعلَّقَ الأخيرُ وتنجَّزَ
ما قبلَهُ، وإِنْ قَدَّمَ الشَّرِطَ لَغَا الثّالثُ وتنجَّزَ النَّانِي وتعلّقَ الأَوَّلُ، فيقعُ عند الشَّرِطِ بعدَ التَّرُوُّجِ الثّاني،
ولو موطوءةً تعلَّقَ الأَوَّلُ وتنجَّزَ ما بعدَهُ، وعندهما تعلَّقَ الكلُّ بالشَّرِطِ قَدَّمَهُ أو أَخَّرَهُ، إلاَّ أنَّ عند
وجودِ الشَّرطِ تَطْلُقُ الموطوءةُ ثلاثاً وغيرُها واحدةً، وتمامُّهُ في "البحر "(٥).
[١٣٣٨٤] (قولُهُ: في كلِّها) أي: كلِّ الصُّوَرِ التي ذكَرَها في العطفِ بلا تعليقِ بشرطٍ، وفي:
قبلُ وبعدُ، وفي الشَّرطِ المتقدِّمِ أو المتأخْر.
مطلبٌ في: قبلَ ما بعدَ قبلِهِ رمضان
[١٣٣٨٥] (قولُهُ: ومِن مسائلٍ قبلُ وبعدُ ما قيل) أي: ما قالَهُ بعضُهم نَظْماً من بحرِ الخفيف،
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل في الطلاق قبل الدخول ٣٩٥/٣.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل في الطلاق قبل الدخول ٣١٩/٣.
(٣) من ((أي)) إلى ((كالمنجز)) ساقط من "الأصل".
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب الطلاق - فصل في الطلاق قبل الدخول ٢١٤/٢ بتصرف.
(٥) انظر "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل في الطلاق قبل الدخول ٣٢٠/٣.
الجزء التاسع
٢٨٥
باب طلاق غیر المدخول بها
ويُنشَدُ على ثمانيةِ أوجهٍ، فَيَقَعُ بمحضِ ((قبل)) في ذي الحجَّةِ، وبمحضِ ((بعد))
في جمادى الآخرة، وبـ ((قبل)) أوَّلاً أو وسطاً أو آخِراً في شوَّالِ،.
ورأيتُ في "شرح المجموع "(١) لـ "الأَشْمونيّ" شارحِ "الألفيَّة": ((أنَّ هذا البيتَ رُفِعَ (٢) للعلاَّمَةِ "أبي
عمرو بن الحاجِبِ" بأرضِ الشَّام، وأفتى فيه وأبدَعَ، وقال: إنّه من المعاني الدَّقيقةِ التي لا يَعرِفُها
أحدٌ في مثلِ هذا الزَّمانِ، وإِنَّه يُنشَدُ على ثمانيةٍ أوجهٍ؛ لأنَّ ما بعدَ (ما) قد يكونُ قَبْلينٍ، أو بَعْدِينٍ،
أو مختلفين، فهذه أربعةُ أوجهٍ كلٌّ منها قد يكونُ قبلَهُ قبلُ أو بعدُ صارَتْ ثمانيةً، والقاعدةُ في الجميعِ
أنّه كلَّما اجتمَعَ فيه منها قبلُ وبعدُ فَلْغِهِما؛ لأنَّ كلَّ شهرٍ حاصلٌ بعدَ ما هو قبلَهُ، وحاصلٌ قبلَ ما
هو بعدَهُ، ولا يَبقَى حينئذٍ إلَّ: بعدَهُ رمضانُ فيكونُ شعبانَ، أو: قبلَهُ رمضانُ فيكونُ شوّالاً إِلَخ)).
[١٣٣٨٦) (قولُهُ: في ذي الحجَّةِ) لأنَّ قبلَهُ ذا(٣) القَعدة، وقبلَ هذا القبلِ شوَّالٌ، وقبلَ قبلِ القبلِ
رمضانُ، "ط " (٤).
[١٣٣٨٧] (قولُهُ: في جمادى الآخرةِ) لأنَّ بعدَهُ رَجَباً، وبعدَ ذلك البَعْدِ شعبانُ، وبعدَ بَعْدٍ
الْبَعْدِ رمضانُ، "ط " (٥).
[١٣٣٨٨) (قولُهُ: في شوَالٍ) صوابُهُ: في شعبانَ، "ح"(٦)، أي: لأنَّ فَرْضَ المسألةِ أنَّ قَبْلاً ذُكِرَ
مرَّةً واحدةً وتكرَّرَ بعدُ، فُلْغَى لفظُ قبلٍ ولفظُ بعدٍ مرَّةً، ويبقى لفظُ بعدٍ الثّاني هو المُعتبَرَ، فَيَصيرُ
٤٥٧/٢ كأَنَّه قال: بعدَهُ رمضانُ، وهو شعبانُ كما مَّ(٧).
(١) المسمى "الينبوع في شرح المجموع": لأبي الحسن علي بن محمد بن عيسى، نور الدين الأشموني الشافعي (ت في حدود
٩٠٠ هـ) و"المجموع": لأبي علي حسين بن شعيب بن محمد المعروف بالسِّنجيّ (ت٤٣٠هـ). (كشف الظنون" ١٦٠٦/٢،
"وفيات الأعيان" ١٣٥/٢، "طبقات الشافعية الكبرى" ٣٤٤/٤، "الضوء اللامع" ٥/٦، "الكواكب السائرة" ٢٨٤/١).
(٢) في "الأصل" و"آ": ((وقع)).
(٣) في "ب": ((ذی)) بالياء.
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب طلاق غير المدخول بها ١٢٩/٢.
(٥) "ط": كتاب الطلاق - باب طلاق غير المدخول بها ١٢٩/٢.
(٦) "ح": كتاب الطلاق - باب طلاق غير المدخول بها ق ١٨٢/ب.
(٧) المقولة [١٣٣٨٥] قوله: ((ومن مسائل قبل وبعد ما قيل)).
قسم الأحوال الشخصية
٢٨٦
حاشية ابن عابدين
وبـ ((بعد)) كذلك في شعبانَ لإلغاءِ الطَّرفين، فيبقى قبلَهُ أو بعدَهُ رمضانُ.
(ولو قال: امرأتي طالقٌ، وله امرأتان أو ثلاثٌ تطلُقُ واحدةٌ) منهنَّ (وله خيارُ
التّعيينِ) اتّفاقاً(١)،
[١٣٣٨٩] (قولُهُ: وبـ: بعدُ(٢) كذلك) أي: أوَّلاً أو وسطاً أو آخِراً، "ح"(٣).
[١٣٣٩٠] (قولُهُ: في شعبانَ) صوابُهُ: في شوَالٍ، "ح(٤)، أي: لنظيرِ ما قلنا.
[١٣٣٩١] (قولُهُ: لإلغاءِ الطَّرفين) المرادُ بالطَّرفين قبلُ وبعدُ، وكأنّه إنما أطلَقَ عليهما طَرَفِينِ لِما
بينهما من التَّقَابُلِ، وعبارةُ "الفتح"(٥): (يُغَى قبلُ بـ: بَعْدُ))، وعبارةُ "النّهر "(٦): ((يُغَى قبلُ وبعدُ؛
لأنَّ كلَّ شهرٍ [٣/ق٢٢٦/ب] بعدَ قبلِهِ وقبلَ بعدِهِ، فيبقى قبلَهُ رمضانُ وهو شوَالٌ، أو بعدَهُ رمضانُ
وهو شعبان))، "ح"(٧).
قلت: وأمَّا ما في "البحر "(٨): ((من أنَّ الُلغَى الطَّفانِ الأوَّلانِ)) يعني: الخاليَينِ عن الضَّميرِ
سواءٌ اختَلَفا أو اتْفَقا، وفرَّعَ عليه مُعتِراً للأخيرِ المضافِ للضَّميرِ فقط فهو خطأٌ مُخالِفٌ لِما قَرَّرَهُ
نفسُهُ أوَّلاً ولِمَا قَرَّرَهُ غيرُهُ.
(تنبية)
هذا كُلُّهُ مبنىٌّ على أنَّ ما مُلغاةٌ لا محلَّ لها من الإعرابِ، ويُحتمَلُ أنْ تكونَ موصولةٌ أو نكرةً
موصوفةً، فتكونَ في محلِّ جرِّ بإضافةِ الظَّرفِ الذي قبلَها إليها، وفيه الأوجُهُ الثَّمانيةُ، لكنَّ أحكامَها
(١) ((اتفاقاً)) ليست في "ب" و"و".
(٢) في "م": ((يبعد))، وهو خطأ.
(٣) "ح": كتاب الطلاق - باب طلاق غير المدخول بها ق ١٨٢/ب.
(٤) "ح": كتاب الطلاق - باب طلاق غير المدخول بها ق ١٨٢/ب.
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق - فصل في الطلاق قبل الدخول ٣٩٤/٣.
(٦) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل في الطلاق قبل الدخول ق ٢١٣/أ.
(٧) "ح": كتاب الطلاق - باب طلاق غير المدخول بها ق١٨٢/ب.
(٨) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل في الطلاق قبل الدخول ٣١٨/٣.
الجزء التاسع
٢٨٧
باب طلاق غير المدخول بها
تَخْتِلِفُ، ففي محضٍ قبلٍ يقعُ في شوَّالِ، وفي محضِ بعدٍ في شعبانَ، وفي قبلٍ ثُمَّ بَعْدَينٍ في حُمادى
الآخرةِ، وفي بعدٍ ثمَّ قَبْلينِ في ذي الحجَّةِ، وفي الصُّورِ الأربعِ الباقيةِ على عكسٍ ما مَرَّ(١) في إلغاءِ ما،
أي: فما وقَعَ منها في شوَّالِ أو في شعبانَ على تقديرِ الإلغاءِ يقعُ بعكسِهِ على تقديرِ الموصولِيَّةِ
أو الموصوفَّةِ كما ذكرَهُ العَلَّمَةُ " بدرُ الدِّين الغزِّيُّ(٢) الشَّافِعِيُّ، ورأيتُهُ بخطِّهِ مَعزِّاً إلى العلاَّمةِ"
ابن الحاجب"، وقال: ((إنَّ لـ "السُّكيِّ" في ذلك مُؤْلَّفاً)).
قلت: وقد أوضحتُ هذه المسألةَ في رسالةٍ كنتُ سَمَّتُها: "إتحاف الذكيِّ الَّبِيهِ بجوابِ ما
يقولُ الفقيه"(٣)، وبَيَّنْتُ فيها المقامَ بما لا مَزِيدَ عليه، وخلاصةُ ذلك: ((أَنَّ قولَهُ: بشهرٍ قبلَ ما قبلَ
قبلِهِ رمضانُ على كونٍ ما زائدةً يكونُ رمضانُ مبتدأٌ، والظَّرفُ الأوَّلُ خبرٌ(٤) عنه، وهو مضافٌ
إلى الثَّاني؛ لأنَّ ما الزَّائدةَ لا تَكُفُّ عن العملِ نحو: ﴿فَيِمَارَحْمَةٍ﴾ [آل عمران -١٥٩]، و: غيرُ ما
رجلٍ، والثّاني مضافٌ إلى الثّالثِ، والجملةُ من المبتدأ والخبرِ صفةُ شهرٍ، والرَّابطُ الضَّميرُ المضافُ
إليه الظَّرفُ الأخيرُ، والمعنى: بشهرِ رمضانَ كائنٍ قبلَ قبلٍ قبلِهِ وهو ذو الحجَّة، وعلى كونِ
(قولُهُ: ففي مَحْضٍ: قبْلُ إلخ) قال في "رِسالَتِهِ": ((ففي قبلِ ما بعدَ بعدِهِ رمضانُ يقعُ في جُمادَى
الأخيرةِ؛ لأنَّ الشَّهْرَ الذي بعدَ بعدِهِ رمضانُ هو رجبٌ، فالذي قبلَهُ جُمادَى الآخِرَةُ، وفي عكْسِ هذِهِ
الصُّورةِ: وهي بعدُ ما قبلَ قبلِهِ رمضانُ يقعُ في ذي الحِجَّةِ؛ لأنَّ الشَّهْرَ الذي قبلَ قيلِهِ رمضانُ هو ذو
القَعْدَةِ، فالذي بعدَهُ ذو الحِجَّةِ.
وفي مخْضٍ: قَبْلُ يقعُ في شوَّالِ؛ لأَنَّ الشَّهْرَ الذي قبلَ قبلِهِ رمضانُ هو ذو القَعْدَةِ، فالذي قبلَهُ
شوَّالٌ، وفي عكْسِهِ - يعني: محضَ: بعدُ - يقعُ في شعبانَ؛ لأَنَّ الشَّهْرَ الذي بعدَ بعدِهِ رمضانُ هو رجبٌ،
فالذي بعدَهُ شعبانُ، فهذِهِ ارْبَعُ صُوَرٍ)) اهـ.
(قولُهُ: قبلَ قبلِهِ هو ذو الحِجَّةِ إلخ) حقُّهُ: ذو القَعدَةِ، والذي قبلَهُ شوَّالٌ.
(١) المقولة [١٣٣٨٥] قوله: ((ومن مسائل قبل وبعد ما قيل)).
(٢) تقدَّمَتْ ترجمته ٨٩/١.
(٣) انظر مجموع "رسائل ابن عابدين": الرسالة العاشرة ٢٥٥/١.
(٤) في "٢" : ((خبراً)).
قسم الأحوال الشخصية
٢٨٨
حاشية ابن عابدين
ما موصولةً يكونُ الظَّرِفُ الأوَّلُ صفةً لشهرٍ، وهو مضافٌ إلى الموصولِ، والظّرفُ الثّاني المضافُ
إلى الثّالثِ خبرٌ مُقدَّمٌ عن رمضانَ، والجملةُ صِلَةُ ما، والعائدُ الضَّمِيرُ الأخيرُ، والمعنى: بشهرٍ كائنٍ
قبلَ الشَّهرِ الذي رمضانُ كائنٌ قبلَ قبلِهِ، فالشَّهرُ الذي رمضانُ قبلَ قبلِهِ هو ذو الحجَّة، فالذي قبلَهُ
هو شوَّالٌ، وكذا يقالُ على تقديرٍ ما نكرةً موصوفةً، وعلى هذا القياسُ في باقي الصُّور)). وقد
نظمتُ جميعَ مَا مَرَّ(١) من الصُّورِ فقلت: [خفيف]
فيه عمَّا طلبتَّهُ تِبْيانُ(٢)
والعكسٍ ذو حِجَّةٍ إِنّاُ
خُذْ جواباً عُقُودُهُ المَرْجَانُ
فجمادى الأخيرُ في مَحْضِ بعدٍ
ثُمَّ شوَّالْ لو تكرَّرَ قَبْلٌ
أَلْغِ ضِدّاً بضِدِّهِ وَهْوَ بَعْدٌ
وَصَلْتَ أوْ وَصَفْتَها فِالْبَيَانُ
ولعكسٍ شعبانُ جاءَ الزَّمَانُ
ثمَّ ذو حِجَّةٍ لعكسٍ أوانُ
فَهْوَ تحقيقُ مَن هُمُ الفُرْسانُ
ذاك إنْ تُلْخِ ما وأمَّا إذا ما
جاءَ شوَّلُ فِي تَمَخُّضٍ قَبْلٍ
وحُمادى لقَبْلِ ما بَعْدَ بَعْدٍ
وسِوی ذا بعَكْسٍ إلغائِها افهمْ
[٣/ق٢٢٧/أ]
مَعَ بَعْدٍ وعكسُهُ شعبانُ
مَعَ قَبْلٍ وما بَقِي المِيْزَانُ
وتوضيحُ ذلك في رسالِنا المذكورةِ، والحمدُ لله ربِّ العالمين.
(قولُهُ: وَتَوضيحُ ذلكَ في "رِسالَتِنا" إلخ) قالَ فيها بعدَ بيانِ الأربَعِ الصُّوَرِ السَّابِقَةِ: ((وبقِيَ أربعٌ
سيواها: الأُوْلى: قبلَ ما قبلَ بعدِهِ، الثّانيةُ: عكسُها، أعني: بعدَ ما بعدَ قبلِهِ، الثّالثةُ: قبلَ ما بعدَ قبلِهِ،
الرَّابعةُ: عكسُها، أعني: بعدَ ما قبلَ بعدِهِ، وحُكمُ الأَرْبِعِ عكسُ ما مرَّ فيما إذا أَلَغَيْتَ: ما، ففي الصُّورةِ
الأولى من هذهِ الأربَعِ: إذا كانَت ما مُلغاةً يقعُ في شوَّالٍ، كأنَّه قالَ: قبلَ قبلٍ بعدِهِ رمضانُ، فرمضانُ مبتدأٌ،
(١) صـ٢٨٥-٢٨٦- "در".
(٢) في "ب": ((بيان)).
الجزء التاسع
٢٨٩
باب طلاق غیر المدخول بها
وأوَّلُ الظُّروفِ المضافِ بعضُها إلى بعضٍ خبرُهُ، والجملةُ صفةٌ لـ ((شهرٍ)) الواقعِ في السُّؤالِ، وضميُر
(بعدِهِ) عائدٌ على (شهْرٍ)، فيُلغي (قبلَ) ما أُضيفَ إليه وهو (بعدُ)؛ لأَنَّه هو عينُ المرادِ من الضَّميرِ
المضافِ إليه (بعدُ)، فيصيرُ كأنَّ قبلاً الأُولى قد أُضيفَت إلى ذلكَ الضَّميرِ، فكأنَّه قالَ: شهرٍ قبلَهُ رمضانُ
وذلكَ شوَّالٌ، وعلى هذا الوجهِ يكونُ الظَّرفُ الواقعُ بعدَ (ما) مجروراً، وإذا كانَت موصولَةً أو موصوفةً
يقعُ في شعبانَ، كأنَّه قالَ: بشهرٍ قبلَ شهرٍ قبلَ بعدِهِ رمضانُ، أو بشهرٍ قبلَ الشَّهرِ الذي قبلَ بعدِهِ
رمضانُ، فـ(قبلُ) المضافُ إلى (ما) صفةٌ لـ(شهرٍ) الواقعِ في السؤالِ، وَضميرُهُ المستقِرُّ فيه عائدٌ إلى
الموصولِ، و(قبلُ) المضافُ إلى (بعدُ) خبرٌ مقدٌَّ، وضميرُهُ المستقِرُّ فيه عائدٌ على رمضانَ، ورمضانُ مبتدأٌ
مؤخّرٌ، والجملةُ من المبتدأ والخبرِ صلةٌ أو صفةٌ لـ (ما)، والضَّميرُ المضافُ إليه (بعدُ) عائدٌ على (ما)،
والمعنى: علَّقَ الطَّلاقَ بشهرٍ موصوفٍ بكونِهِ قبلَ الشَّهرِ الآخَرِ الذي رمضانُ استقرَّ قبلَ بعدِ ذلكَ الشَّهرِ
الآخَرِ، فَيُلْغَى (قبلُ) بـ (بعدُ) كما مرَّ؛ لأنَّ الشَّهرَ الذي قبلَ بعدِهِ رمضانُ هو رمضانُ نفسُهُ، فبقيَتْ (ما)
موصولةً أو موصوفةً عبارةً عن رمضانَ، فبإضافةِ (قبلُ) إليها يصيرُ كأنَّه قالَ: علَّقَه بشهرٍ قبلَ رمضانَ
وذلك هو شعبانُ، وهكذا الكلامُ في الصُّوَرِ الثَّلاثِ الباقيةِ، ففي كُلِّ صورةٍ منها كانَ الجوابُ فيها شوَّالاً
أو شعبانَ على تقديرِ إلغاءِ (ما) يكونُ الجوابُ فيها بالعكسِ على تقديرِ موصولَّتِها أو موصوفَّتِها، ففي
الصُّورةِ الثّانيةِ منها: أعني: بعدَ ما بعدَ قبلِهِ رمضانُ على الإلغاءِ يقعُ في شعبانَ؛ لأنَّ المعنى: بعدَهُ رمضانُ
وذلك شعبانُ، وعلى أنَّها موصولةٌ يقعُ في شؤَّالٍ؛ لأنَّ الذي بعدَ قبلِهِ رمضانُ هو رمضانُ نفسُهُ، فالذي
بعدَهُ هو شوَّالٌ، وفي الثّالثةِ: أعني: قبلَ ما بعدَ قبلِهِ رمضانُ على الإلغاءِ يقعُ في شؤَّال؛ لأنَّ المعنى: قبلَهُ
رمضانُ وذلك شوَّالٌ كما مرَّ، وعلى الموصولَيَّةِ يقعُ في شعبانَ؛ لأنَّ الذي بعدَ قبلِهِ رمضانُ هو رمضانُ
نفسُهُ كما مرَّ، فالذي قبلَهُ هو شعبانُ، وفي الرَّابعةِ: أعني: بعدَ ما قبلَ بعدِهِ رمضانُ على الإلغاءِ يقعُ في
شعبانَ؛ لأنَّ المعنى: بعدَهُ رمضانُ وذلك شعبانُ، وعلى الموصولِيَّةِ يقعُ في شؤَّالٍ؛ لأنَّ الذي قبلَ بعدِهِ
رمضانُ هو رمضانُ نفسُهُ، فالذي بعدَهُ شوَّالٌ، وهكذا تقولُ على تقديرِها نكرةً موصوفةً، فحُكمُها
حُکمُ الموصولةِ)) اهـ.
قسم الأحوال الشخصية
٢٩٠
حاشية ابن عابدين
وأمَّا تصحيحُ "الزَّيلعيِّ" فإنما هو في غيرِ الصَّرِيحِ كـ: امرأتي حرامٌ كما حرَّرَهُ
"المصنّفُ"(١)، وسيجيءُ(٢) في الإيلاءِ.
مطلبٌ فيما لو قال: امرأتُهُ طالقٌ وله امرأتان أو أكثرُ تَطْلُقُ واحدةٌ
[١٣٣٩٢) (قولُهُ: وأمَّ تصحيحُ "الزَّيلعيّ" إلخ) رَدٌّ على صاحب "الدُّررِ"(٣)، حيث ذكَرَ ما ذكرَهُ
"المصنّفُ" وقال: ((هو الصَّحِيحُ احترازاً عمَّ قيل: يقعُ على كلِّ واحدةٍ طلاقٌ))، وعَزاهُ إلى إيلاءِ
"الرَّيلعيّ"، واعترضَهُ في "المنح"(٤): ((بأنَّ عبارة "الزَّيلعيّ (٥) هكذا: وذكَرَ في "الفتاوى": إذا قال
لامرأتِهِ: أنتِ عليَّ حرامٌ، والحرامُ عنده طلاقٌ، ولكنْ لم يَنْوِ الطَّلاقَ وقَعَ الطَّلاقُ، ولو كان له اربعُ
نسوةٍ والمسألةُ بحالِها تقعُ على كلِّ واحدةٍ منهنَّ طَلْقَةٌ بائنةٌ، وقيل: تَطْلُقُ واحدةٌ منهنَّ، وإليه البيانُ،
وهو الأظهرُ والأشبهُ. وفي إيلاء "الفتح"(٦) و"البحر"(٧): أنَّ في المواضعِ التي يقعُ الطَّلاقُ بلفظِ الحرام
إنْ كان له أكثرُ من زوجةٍ واحدةٍ تقعُ على كلِّ تطليقةٌ واحدةٌ، بخلافِ الصَّريح نحو: امرأتهُ طالقٌ
وله أكثرُ من واحدةٍ، فلا تقعُ إلَّ واحدةٌ. وأجابَ "الأُوزْحَنديُّ": أَنَّه لا يقعُ إلاّ على واحدةٍ،
وهو الأشبهُ، وعزاه في "البحر "(٨) إلى "البزَّازِيَّة"(٩) و"الخلاصة"(١٠) و"الذَّخيرة"، وفي "الفتح"(١١):
(١) "المنح": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام طلاق غير المدخول بها ١/ق ١٤٠/ب.
(٢) انظر "الدر" عند المقولة [١٤٥٣٨] قوله: ((والمسألة بحالها)).
(٣) "الدرر والغرر": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٦٧/١.
(٤) "المنح": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام طلاق غير المدخول بها ١/ق ١٤٠/أ - ب.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب الإيلاء ٢٦٧/٢ باختصار.
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق ٥٦/٤.
(٧) "البحر": كتاب الطلاق ٧٥/٤ - ٧٦.
(٨) "البحر": كتاب الطلاق - باب الإيلاء ٧٥/٤.
(٩) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثاني في الكنايات وفيه أجناس: الأول ... ١٨٩/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(١٠) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل الثاني في الكنايات ومشتمل على أجناس - الجنس الأول في الحلال
والحرام ق٩٧/ب.
(١١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الإيلاء ٥٦/٤.
الجزء التاسع
٢٩١
باب طلاق غیر المدخول بها
الأشبهُ عندي ما في "الفتاوى"؛ لأنَّ قوله: حلالُ اللهِ أو حلالُ المسلمين يَعُمُّ كلَّ زوجةٍ على سبيلٍ
الاستغراق كقولِهِ: هُنَّ طَوَالِقُ، لا البدلِ كـ: إحداكُنَّ طالقٌ، وحيث وقَعَ بهذا اللَّفْظِ وقَعَ بائناً. وفي
"الخانّة"(١): امرأتُهُ طالقٌ وله امرأتان معروفتان له أنْ يَصرِفَ الطَّلاقَ إلى أَنْتِهما شاءَ، ولم يَحْكِ
٤٥٨/٢ خلافاً. فظهَرَ أنَّ التّصحيحَ في غيرِ الصَّريحِ كحلالِ المسلمين ونحوِهِ؛ لكونِهِ يَعُمُّ كلَّ زوجةٍ لا كما
زعَمَ في "الدُّر")) اهـ كلامُ "المنح"(٢) ملخّصاً.
وسيأتي(٣) في الإِيلاء عن "النّهر": ((أنَّ قول "الزَّيلعيِّ" هنا: والمسألةُ بحالِها يعني: التَّحريمَ
لا بقَيِّدٍ: أنتِ عليَّ حرامٌ مُخاطِباً لواحدةٍ، بل يجبُ فيه أنْ لا يقعَ إلاَّ على المخاطَبةِ)) اهـ.
أقول: والحاصلُ أَنَّه لا خلافَ في: امرأتُهُ طالقٌ أنَّ له أنْ يَصرِفَهُ إلى أَتِهما شاء خلافاً لِما في
"الدُّرر"(٤)، ولا في: أنتِ عليَّ حرامٌ أَنَّه لا يقعُ إلَّ على المخاطبةِ فقط خلافاً لِما يُوهِمُهُ كلامُ
"الزَّلِعِيّ"، وإنما الخلافُ فيما يَعُمُّ كلَّ زوجةٍ على سبيلِ الاستغراقِ، فاختار "الأُوزْحَنديُّ": ((أَنّه
لا يقعُ إِلاّ على واحدةٍ))، فله صَرْقُهُ [٣/ ق٢٢٧/ب] إلى أَنْتِهما شاء نظراً إلى أنّه لفظٌ مفردٌ، واختار
المحقّقُ "ابن الهمام"(٥): ((أنّه يقعُ على الكلِّ لاستغراقِهِ))، وهذا هو الظَّاهرُ، ويدلُّ على أنَّ محلّ
الخلافِ ما قلنا أنَّه في "الذَّخيرة" حَكَاهُ في: حلالُ المسلمين عليَّ حرامٌ، وهو صريحُ تعليلٍ "الفتح".
والظّاهرُ: أَنَّه لا خلافَ في: كلُّ حِلِّ عليَّ حرامٌ؛ لأَنّه بعدَ التّصريحِ بأداةِ العموم لا يُمكِنُ
حملُهُ على فَرْدٍ خاصٍّ بخلافِ العُمُومِ المستفادِ من الإضافة.
(١) "الخانية": كتاب الطلاق - الفصل الأول في صريح الطلاق ٤٥٢/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "المنح": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام طلاق غير المدخول بها ١/ق ١٤٠/ب.
(٣) انظر "الدر" عند المقولة [١٤٥٤٢] قوله: ((لكن في "النهر" إلخ)).
(٤) "الدرر": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٦٧/١، حيث أشعر صاحب "الدرر" بقوله: ((هو الصحيح)) أنَّ
في المسألة خلافاً وليس كذلك.
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب الإيلاء ٥٦/٤.
قسم الأحوال الشخصية
٢٩٢
حاشية ابن عابدين
ويَظهَرُ لي: أنَّ عدمَ الخلاف في الصَّريحِ لا لخصوصِ صراحتِهِ، بل لكونِهِ بلفظٍ: امرأتي الذي
عمومُهُ بَدَلِيٌّ، أي: صادقٌ على واحدةٍ لا بعَيْنِها أيَّ واحدةٍ كانت مثل قوله: إحداهُنَّ طالقٌ، حتّى
لو كان الصَّرِيحُ بلفظِ عمومِهِ اسْتِغْراقياً مثل: حلالُ الله طالقٌ، أو مَن يَحِلُّ لي طالقٌ، أو مَن في
عَقْدِ نكاحي طالقٌ حَرَى فيه الخلافُ المذكور، وكان فيه ترجيحُ "ابن الهمام" أظهرَ. ويَظهَرُ من
هذا: أنَّ قولَهُ: امرأتي حرامٌ لا يتأَنَّى فيه الخلافُ المذكورُ؛ لِما علمتَ من أنَّ عمومَهُ بَدَلِيٌّ
لا اسْتِغْراقيٌّ، فهو مثلُ: امرأتي طالقٌ.
وبه ظهَرَ أنَّ حملَ "الشَّارح" تصحيحَ "الزَّيلعيِّ" على: امرأتي حرامٌ غيرُ مناسِبٍ للمَقَامِ،
وقولَهُ: ((كما حرَّرَهُ "المصنّفُ " إلخ)) فيه أنَّه مُخالِفٌ لِما قدَّمناه(١) عن "المصنّف" من قولِهِ: ((فَظهَرَ
أنَّ التّصحيحَ في غيرِ الصَّريحِ كحلالِ المسلمين ونحوِهِ؛ لكونِهِ يَعُمُّ كلَّ زوجةٍ))، فالذي حرَّرَهُ
"المصنّفُ" هو الحملُ على العامِّ الاستِغْراقيِّ كما اختارَهُ "ابن الهمام"، فافهم.
ويَظهَرُ مما قرَّرناهُ أيضاً: أنَّ قولَهُ: عليَّ الطَّلاقُ كما هو الشَّائعُ في زماننا مثلُ قولِهِ: امرأتي
طالقٌ؛ لأنَّ معناه كما مَرَّ(٢): إنْ فَعَلتُ كذا لَزِمَ الطَّلاقُ ووقَعَ، ولا يخفى أنَّ هذا مُحتمِلٌ لأنْ
يكونَ المرادُ: لَزِمَ الطَّلاقُ من امرأةٍ أو من أكثرَ، ولا ترجيحَ لأحدِهما على الآخر، فينبغي أنْ يَتْبُتَ
له صَرْقُهُ إلى مَن شاء، وينبغي أنْ يكونَ قولُهُ: عليَّ الحرامُ كذلك؛ لأنَّ معناه: إنْ فعَلَ كذا فامرأتُهُ
حرامٌ عليه.
(تنبيةٌ)
لا فَرْقَ في ذلك بين المُعلَّقِ والمُنجَِّ، وكذا لا فَرْقَ بين حَلِفِهِ مرَّةً أو أكثرَ، فله صَرْفُ الأكثرِ
إلى واحدةٍ، ففي "البزَّازِيَّة"(٣) عن "فوائد شيخ الإسلام": ((قال: حلالُ اللهِ عليه حرامٌ إِنْ فعَلَ كذا
(١) في المقولة نفسها.
(٢) المقولة [١٣٠٩٤] قوله: ((فيقع بلا نية للعرف)).
(٣) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثاني في الكنايات - وفيه أجناس الأول .. ١٩٢/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
الجزء التاسع
٢٩٣
باب طلاق غير المدخول بها
(قال لنسائِهِ الأربع: بينَكنَّ تطليقةٌ طَلُقَتْ كلُّ واحدةٍ تطليقةً، وكذا لو قال:
بينَكنَّ تطليقتان أو ثلاثٌ أو أربعٌّ، إلاّ أنْ ينويَ قسمةَ كلِّ واحدةٍ بينهنَّ،.
وفعَلَهُ، وحَلَفَ بطلاق امرأتِهِ إِنْ فعَلَ كذا وفعَلَهُ وله امرأتان، فأرادَ أنْ يَصرِفَ هذين الطَّلاقينِ في
واحدةٍ منهما أشارَ في "الزِّيادات" إلى أَنَّه يَمِلِكُ ذلك)) اهـ. لكنْ إذا بأنَتْ إحداهما قبلَ وقوعِ الثَّاني
ليس له صَرْقُهُ إليها، ففي "البزَّازِيَّةِ"(١) أيضاً من كتابِ الأيمان: ((إِنْ فعلتُ كذا فامرأْتُهُ طالقٌ، وله
امرأتان [٣/ ق٢٢٨/ ١] أو أكثرُ طُلُقَتْ واحدةٌ، وإليه البيانُ، وإِنْ طَلَّقَ إحداهما بائناً أو رجعيّاً ومَضَتْ
عِدَّتُها، ثمَّ وُجِدَ الشَّرِطُ تَعََّت الأخرى للطّلاقِ، وإنْ كان لم تَنْقَضِ العِدَّةُ فالبيانُ إليه)) اهـ.
بقي شيءٌ، وهو ما لو كان الطَّلاقُ ثلاثاً فهل له أنْ يُوقِعَ على كلِّ واحدةٍ طَلْقَةٌ، أم لا بدَّ أنْ
يَحمَعَ الثّلاثَ على واحدةٍ؟ وعلى الأوَّلِ فهل تكونُ كلُّ واحدةٍ من الثَّلاثِ بائنةً لئلاَّ يَلِغُوَ وصفُ
البينونةِ وهي صفةُ الأصل، أو تكونُ رجعيَّةٌ نظراً للواقع؟ ورأيتُ بخطٌ شيخ مشايخنا "السَّايحانيّ"
عن "المنية": ((لو كان لَرَجُلٍ ثلاثُ نساءٍ، فقال: امرأتي ثلاثُ تطليقاتٍ يقعُ ثلاثٌ لكلِّ واحدةٍ،
وعند "أبي حنيفة" لكلِّ واحدةٍ منهن طلاقٌ بائنٌ، وهو الأصحّ)) اهـ. وفيه مُخالَفةٌ لِما قدَّمناه(٢)
من أَنَّه لا خلافَ في أنَّ له صَرْفَهُ إلى مَن شاء منهنَّ(٣)، فليُتْأمَّل.
(١٣٣٩٣] (قولُهُ: قال لنسائِهِ إلخ) وجهُ وقوعِ الواحدةِ في هذه الصُّورِ أنَّ بعضَ الطَّقةِ طَلْقةٌ
كما مَرَّ، فُيُصيبُ كلَّ واحدةٍ في إيقاعٍ طَلْقٍ بينهنَّ ربِعُها، وفِي طَلْقتين نصفُ طَلْقَةٍ، وفي ثلاثٍ
ثلاثةُ أرباعٍ طَلْقَةٍ، وفي أربعٍ طَلْقَةٌ كاملةٌ.
(قولُهُ: وفيهِ مُخالفَةٌ لِمَا قدَّمْناهُ مِنْ أَنَّه لا خِلافَ إلخ) فَعَلى ما في "المُنْيَةِ" يكونُ ما في "الدُّرَرِ" مِنْ
حِكَايَةِ الخِلافِ في مسألة المتنِ صحيحاً.
(١) "البزازية": كتاب الأيمان - الفصل الثالث في يمين الطلاق - وفيه: ثلاثة أنواع: الثالث في المتفرقات ٢٧٥/٤ (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٢) في المقولة نفسها.
(٣) ((منهن)) ليست في "الأصل" و"ب" و"م".
قسم الأحوال الشخصية
٢٩٤
حاشية ابن عابدين
فتطلُقُ كلُّ واحدةٍ ثلاثاً، ولو قال: بينكنَّ خمسُ تطليقاتٍ يَقَعُ على كلِّ واحدةٍ
طلاقان، هكذا إلى ثماني تطليقاتٍ، فإنْ زادَ عليها طَلْقَتْ كلُّ واحدةٍ ثلاثاً) ومثلُهُ
قولُهُ: أشركتُكُنَّ في تطليقةٍ، "خانَّة"(١). وفيها(٢): (قال لامرأتين لم يَدخُلْ بواحدةٍ
منهما: امرأتي طالقٌ امرأتي طالقٌ، ثمَّ قال: أَرَدْتُ واحدةً منهنَّ لا يُصدَّقُ،
ولو مدخولتين فله إيقاعُ الطّلاقِ على إحداهما).
[١٣٣٩٤) (قولُهُ: فَتَطْلُقُ كلُّ واحدةٍ ثلاثاً) أي: إلاَّ فِي النَّطليقتين، فيقعُ على كلِّ واحدةٍ منهنَّ
طلقتان، كذا في "كافي الحاكم الشَّهيد"، ومثلُهُ في "الفتح"(٣) و"البحر "(٤).
[١٣٣٩٥) (قولُهُ: يقعُ على كلِّ واحدةٍ طلاقان إلخ) لأَنَّه يصيبُ كلَّ واحدةٍ منهنَّ فِي الْخَمْسِ
طَلْقَةٌ وربعُ طَلْقَةٍ، وفي السِّتِّ طَلْقَةٌ ونصفٌ، وفي السَّبَعِ طَلْقَةٌ وثلاثةُ أرباعٍ، وفي الثَّمانِ طَلْقتان،
وهذا حيث لا نَّةَ له كما في "الكافي" و"الفتح"(٥)، احترازاً عمَّا إذا نَوَى قِسمةَ كلِّ واحدةٍ بينهنَّ،
فإِنَّه يقعُ على كلِّ واحدٍ ثلاثٌ.
[١٣٣٩٦] (قولُهُ: ثلاثاً) لأنّه يُصيبُ كلَّ واحدةٍ من الثَّمانيةِ طَلْقتان، وتُقْسَمُ النَّاسعةُ بينهنَّ،
فَقَعُ على كلِّ طلقةٌ ثالثةٌ.
[١٣٣٩٧] (قولُهُ: ومثلُهُ) أي: مثلُ بَيْن، قال في "الفتح"(٦): ((فلفظُ: بَيْن، ولفظُ الإشراكِ
سواءٌ، بخلافٍ ما لو طَلَّقَ امرأتين كلَّ واحدةٍ واحدةً، ثمَّ قال الثالثةٍ: أشر كتُكِ فيما أوقعتُ عليهما
٤٥٩/٢ يقعُ عليها تطليقتان)) اهـ، وتمامُهُ فيه عند قولِهِ في البابِ السَّابقِ: ((ولو قال: أنتِ طالقٌ ثلاثةَ
أَنْصافٍ تطليقةٍ)).
[١٣٣٩٨] (قولُهُ: امرأتي طالقٌ امرأتي طالقٌ) مثلُهُ ما لو قال: وامرأتي بالعطفِ كما
(١) "الخانية": كتاب الطلاق ٤٥٦/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) أي: "الخانية": كتاب الطلاق ٤٥٣/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٦٣/٣.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٨٣/٣.
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٦٣/٣.
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٦٣/٣.
الجزء التاسع
٢٩٥
باب طلاق غیر المدخول بها
لصحَّةٍ تفريقِ الطَّلاقِ على المدخولةِ لا على غيرها.
(قال: امرأتُهُ طالقٌ ولم يُسَمِّ وله امرأةٌ) معروفةٌ (طَلُقَت امرأْتُهُ).
في "الذّخيرة".
[١٣٣٩٩] (قولُهُ: لصحَّةٍ تفريقِ الطَّلاقِ إِلخ) كذا علَّلَ في "البحر"(١) بعدَ نقلِهِ المسألةَ عن
"الذَّخيرة"، أي: لأنَّ المدخولةَ محلٌّ لإيقاعِ الثّانيةِ بسببِ العِدَّةِ، فله إيقاعُ الطَّلاقين عليها بخلافٍ
غيرِ المدخولةِ؛ [٣/ ق٢٢٨/ب] لأنّها بأنَتْ بالأوَّلِ، فلا يُصدَّقُ في إرادتِهِ لها بالثّاني، كما لو كان طَلَّقَ
المدخولةَ بائناً أو رجعيّاً وانقَضَتْ عِدَّتُها، فلا تصحُّ إرادتُها بالأوَّلِ ولا بالثّاني كما يُعلَمُ مما نقلناه(٢)
قريباً عن "البزَّازِيَّة".
بقي ما إذا كانَتْ إحداهما مدخولاً بها فقط وهي في نكاحِهِ، فإنْ أرادَها بالطّلاقینِ صَحَّ،
وإِنْ أرادَ غيرَ المدخولِ بها لا يُصدَّقُ في الثَّاني؛ لأنّها لم تَبْقَ امرأَتَهُ، بل الثّانيةُ امرأتهُ، فيقعُ عليها
الثَّاني كما هو ظاهرٌ.
[١٣٤٠٠] (قولُهُ: ولم يُسَمِّم أمَّا لو سَمَّاها باسمها فكذلك بالأولى، ويقعُ على التي عَنَاها أيضاً
لو كانَتْ زوجتَهُ، قال في "البزَّازِيَّةِ" (٣): ((ولو قال: فلانةٌ بنتُ فلانٍ طالقٌ، ثمَّ قال: أردتُ امرأةً
أخرى أجنبيّةً بذلك الاسمِ والنّسَبِ لا يُصدَّقُ، ويقعُ على امرأتِهِ، بخلافٍ ما إذا أَقَرَّ بمالٍ لمسمَّى،
فادَّعَى رجلٌ أنّه هو وأنكَرَ يُصدَّقُ بالَحَلِفِ ما لَهُ عليَّ هذا المالُ، لا ما هو فلادّ، وكذا لو قال:
زينبُ طالقٌ - وهو اسمُ امرأتِهِ - ثمَّ قال: أردتُ به غيرَ امرأتي لا يُصدَّقُ، ويقعُ عليها إنْ كانت
زوجةٌ له (٤)، وكذا لو نَسَبّها إلى أمِّها أو أختِها أو ولدِها وهي كذلك، ولو حلَفَ إنْ خرَجَ من
المصرِ فامرأتُهُ عائشةُ كذا واسمها فاطمةُ لا تَطْلُقُ إذا خَرَجَ)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل في الطلاق قبل الدخول ٣١٥/٣.
(٢) المقولة [١٣٣٩٢] قوله: ((وأما تصحيح "الزيلعي" إلخ)).
(٣) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الأول في صريح الطلاق - نوع آخر في الإضافة ١٧٣/٤ بتصرف (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٤) في النسخ جميعها: ((يقع عليهما إن كانتا زوجة له)) وما أثبتناه هو من عبارة "البزازية".
قسم الأحوال الشخصية
٢٩٦
حاشية ابن عابدين
استحساناً (فإِنْ قال: لي امرأةٌ أخرى وإِيَّها عَنَيْتُ لا يُقبَلُ قولُهُ إِلاَّ بِّنةٍ، ولو) كان
(له امرأتان كلتاهما معروفةٌ له صَرْفُهُ إلى أَيِّهما شاءَ) "خانَّةٍ"(١)، ولم يَحْكِ خلافاً.
(فروعٌ) كرَّرَ لفظَ الطَّلاقِ وقَعَ الكلُّ،
[١٣٤٠١] (قولُهُ: استحساناً) كذا في "البحر)"(٢) عن "الظَّهيريَّة"(٣)، ومثلُهُ في "الخانَيَّةَ"(٤)،
ومقتضاه أنَّ القياسَ خلاقُهُ، تأمَّل.
[١٣٤٠٢] (قولُهُ: كِلتاهما معروفٌ) احترازٌ عمَّا لو كانَتْ إحداهما معروفةً فقط، وهو المسألةُ
التي قبلها، وأمَّا المجهولتان فكالمعروفتين. ثمَّ هذه المسألةُ - كما قال "ح"(٥) - ((مُكرَّرةٌ مع قولِهِ: ولو
قال: امرأتي طالقٌ وله امرأتان أو ثلاثٌ)).
[١٣٤٠٣) (قولُهُ: ولم يَحْكِ خلافاً) رَدِّ على صاحبِ "الدُّررِ" كما مَرَّ(٦) تقريرُهُ.
[١٣٤٠٤) (قولُهُ: كَرَّرَ لفظَ الطَّلاقِ) بأنْ قال للمدخولةِ: أنتِ طالقٌ أنتِ طالقٌ، أو قد طلّقْتُكِ
قد طلّقْتُكِ، أو أنتِ طالقٌ قد طلَّقْتُكِ، أو أنتِ طالقٌ وأنتِ طالقٌ، وإذا قال: أنتِ طالقٌ، ثمَّ قيل له: ما
قلت؟ فقال: قد طلّقْتُها أو قلتُ: هي طالقٌ فهي طالقٌ واحدةً؛ لأنّه جوابٌ، كذا في "كافي الحاكم".
(قولُ "الشَّارِحِ": كرَّرَ لفظَ الطَّلاقِ وقَعَ الكُلُّ إلخ) قالَ "سعدي أفندي": ((أَقولُ: لكَ أنْ تقولَ:
لِمَ لا يجوزُ أنْ يكونَ مِنْ قبيلٍ قولِهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ((فَنِكَاحُها باطِلٌ باطِلٌ))؟ واحتمالُ كَونِها حُمَلاً
لا يُحْدِيْ نَفْعً؛ إذ الطَّلاقُ لا يَتْبُتُ بالشكّ معَ أنَّ الحذْفَ خِلافُ الأصلِ، واللَِّقُ بحالِ المسلمِ أنْ لا يَجمعَ
الثّلاثَ في وقتٍ، ثمَّ فائدةُ ما قُلْنا تظهَرُ فِي المَدْخولَةِ)) اهـ.
(١) "الخانية": كتاب الطلاق ٤٥٢/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ٢٧٣/٣.
(٣) لم نعثر على المسألة في مخطوطة "الظهيرية" التي بين أيدينا.
(٤) "الخانية": كتاب الطلاق - الفصل الأول: في صريح الطلاق ٤٥٢/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "ح": كتاب الطلاق - باب طلاق غير المدخول بها ق ١٨٣/أ.
(٦) المقولة [١٣٣٩٢] قوله: ((وأما تصحيح "الزيلعي" إلخ)).
٢٩٧
باب طلاق غیر المدخول بها
الجزء التاسع
وإِنْ (١) نَوَى التَّأكيدَ دُيِّنَ. كان اسمُها طالقَ أو حُرَّةَ فناداها، إنْ نَوَى الطَّلاقَ
أو العِتَاقَ وَقَعا، وإلاّ لا. قال لامرأتِهِ: هذه الكلبةُ طالقٌ طَلُقَتْ، أو لعبدِهِ: هذا
الحمارُ حُرٍّ عَتَقَ. قال: أنتِ طالقٌ أو أنتَ حُرٍّ).
[١٣٤٠٥) (قولُهُ: وإِنْ نَوَى النَّاكيدَ دُيِّنَ) أي: ووقَعَ الكلُّ قضاءً، وكذا إذا أطلَقَ، "أشباه"(٢)،
أي: بأنْ لم يَنْوِ استئنافاً ولا تأكيداً؛ لأنَّ الأصلَ عدمُ النَّأكید.
[١٣٤٠٦) (قولُهُ: وإلاَّ لا) أي: بأنْ قصَدَ النّداءَ أو أطلَقَ، فلا يقعُ على المعتمدِ، "أشباه"(٣) في
العاشرِ من مَباحثِ النَّةِ، وذكَرَ(٤) قبلَهُ في التّاسع: ((أَنَّه فَرَّقَ "المحبوبِيُّ" في "التنقيح"(٥)(٦) بين
الطّلاقِ فلا يقعُ وبين العتقِ فيقعُ، وهو خلافُ المشهور)) اهـ. [٣/ق ٢٢٩/أ]
قلت: وفي عبارةٍ "الأشباه" قَلْبٌ؛ لأنَّ "المحبوبيَّ" فرَّقَ: ((بأنَّ الحُرَّ اسمٌ صالِحٌ للَّسميةِ، وهو
اسمٌ لبعضِ النّاس، بخلافٍ: طالقٌ أو مُطلَّقةٌ، فالنّداءُ به يقعُ على إثباتِ المعنى، فَتَطُلُقُ بخلافٍ
الحُرِّ)، ويُوافِقُهُ ما في "الخلاصة(٧): ((أشهَدَ أنَّ اسمَ عبدِهِ حُرٍّ، ثمَّ دعاه: ياحُرُّ لا يَعْتِقُ، ولو
سَمَّى امرأتَهُ طالقاً ثمَّ دعاها: يا طالقُ تَطْلُقُ)).
[١٣٤٠٧] (قولُهُ: قال لامرأتِهِ: هذه الكلمةُ طالقٌ طَلْقَتْ إلخ) لِما قالوا من أَنَّه لا تُعْتَبَرُ الصِّفةُ
والتَّسميةُ مع الإشارةِ، كما لو كان له امرأةٌ بَصِيرةٌ، فقال: امرأتُهُ هذه العمياءُ طالقٌ، وأشارَ
إلى البَصِيرةِ تَطْلُقُ، ولو رأى شخصاً ظَنَّ أَنَّه امرأتُهُ عَمْرَةُ فقال: يا عَمْرَةُ أنتِ طالقٌ، ولم يُشِرْ
(١) في "د" و"و": ((فإن)).
(٢) "الأشباه والنظائر": القاعدة الثانية: الأمور بمقاصدها - المبحث العاشر في شروط النية - فروع صـ ٥٧ -.
(٣) "الأشباه والنظائر": القاعدة الثانية: الأمور بمقاصدها - المبحث العاشر في شروط النية - فروع صـ٥٧ - بتصرف.
(٤) "الأشباه والنظائر": القاعدة الثانية: الأمور بمقاصدها - المبحث التاسع بيان محلها صـ ٤٨ -.
(٥) تقدَّمَتْ ترجمته ١٢٠/١.
(٦) في النسخ جميعها: (("التلقيح"))، وما أثبتناه هو الصواب الموافق لعبارة "الأشباه".
(٧) "خلاصة الفتاوى": كتاب العتق - الفصل الأول في ألفاظ العتق صريحه وكنايته ق٣٣٤/ب.
قسم الأحوال الشخصية
٢٩٨
حاشية ابن عابدين
وعَنَى به(١) الإخبارَ كَذِباً وقَعَ قضاءً، إلاّ إذا أشهَدَ على ذلك، وكذا المظلومُ
إذا أُشهَدَ عند استحلافِ الظَّالِمِ بالطَّلاقِ الثَّلاثِ أَنَّه يَحِلِفُ كاذباً صُدِّقَ قضاءً
وديانةً، "شرح وهبائيّة"(٢). وفي "النّهر "(٣).
إلى شخصِها فإذا الشَّخصُ غيرُ امرأتِهِ تَطْلُقُ؛ لأنَّ المعتبرَ عند عدمِ الإشارة الاسمُ، وقد وُجِدَ كما
في "الخانَّة"(٤)، وقدَّمنا (٥) بَسْطَ الكلامِ على مسألةِ الإشارةِ والتّسميةِ في باب الإمامة.
[١٣٤٠٨) (قولُهُ: وعَنَى الإخبارَ كَذِباً إلخ) قدَّمنا الكلامَ(٦) عليه في أوَّلِ الطَّلاقِ.
[١٣٤٠٩] (قولُهُ: على ذلك) أي: على أنّه يُخبِرُ كَذِباً
[١٣٤١٠] (قولُهُ: وكذا المظلومُ إذا أشهَدَ إلخ) أقولُ: النَّقييدُ بالإِشهادِ إذا كان مظلوماً غيرُ
لازمٍ، ففي "الأشباه"(٧): ((وأمَّا نَّةُ تخصيصِ العامِّ في اليمين فمقبولةٌ دِيانةٌ اتفاقاً وقضاءً عند
"الخصَّاف"، والفتوى على قولِهِ إنْ كان الحالفُ مظلوماً، كذلك اختلفوا هل الاعتبارُ لنَّةِ الحالِفِ
أو المستحِلِفِ؟ والفتوى على نَّةِ الحالِفِ إنْ كان مظلوماً لا إن كان ظالماً كما في "الولو الجِيَّة"(1)
و "الخلاصة"(٩)) اهـ. وفي "حواشيه" عن "مآل الفتاوى": ((التّحليفُ بغيرِ الله تعالى ظُلْمٌ، والنَّةُ
نيّةُ الحالفِ وإِنْ كان المستحلِفُ مُحِقّاً)).
[١٣٤١١) (قولُهُ: أَنَّ يَحِلِفُ) متعلّقٌ بـ ((أَشهَدَ))، "ح"(١٠).
(١) ((به)) ليست في "ب" و"ط".
(٢) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الطلاق ق٩٦/ب.
(٣) "النهر": كتاب الطلاق ق ٢٠٤/أ بتصرف.
(٤) "الخانية": كتاب الطلاق - الفصل الأول في صريح الطلاق ٤٥٣/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) المقولة [٥٠٨٧] قوله: ((أو طلب الماء بالإشارة)).
(٦) المقولة [١٢٩٩٥] قوله: ((أو هازلاً)).
(٧) "الأشباه والنظائر": القاعدة الثانية: الأمور بمقاصدها - المبحث العاشر في شروط النية - قاعدة في الأيمان
صـ ٥٦-٥٧ -.
(٨) "الولوالجية": كتاب الطلاق - الفصل الثاني فيما يصحُّ تعليقه وفيما لا يصحُّ ق٦٦/ب.
(٩) "خلاصة الفتاوى": كتاب الأيمان - الفصل الأول في المقدمة ق ١١٠/أ.
(١٠) "ح": كتاب الطلاق - باب طلاق غير المدخول بها ق ١٨٣/أ.