Indexed OCR Text

Pages 221-240

الجزء التاسع
٢١٩
باب الصريح
والتّبيين.
فالانقلابُ: صيرورةُ ما ليس بعلَّةٍ عَلَّةً كالتَّعليق.
والاقتصارُ: ثبوتُ الحكمِ في الحالِ.
والاستنادُ: ثبوتُهُ في الحالِ مُستِداً إلى ما قبلَهُ.
((أربعةٌ))، "ط" (١).
[١٣٢٢٦] (قولُهُ: وَالَّبِينُ) كَذَا عبارتُهُمْ، فهو مصدرٌ بمعنى التُّّنِ، أي: الظُّهُورِ.
٤٤٣/٢
[١٣٢٢٧] (قولُهُ: كالنّعليقِ) كَمَا في: أنتِ طالقٌ إنْ دخلْتِ الدَّارَ، فإنَّ: أنتِ طالقٌ عِلَّةٌ لُبُوتٍ
حُكْمِهِ وهو الطَّلاقُ، مثلُ: بِعْتُ: عِلّةٌ لُبُوتِ المِلكِ، وأعتقْتُ: عِلَّةٌ لُبُوتِ الحرِّيَّةِ، لكنَّهُ بِالتَّعليقِ
لَمْ يَنعقِدْ عِلَّةً إِلاَّ عندَ وجودٍ شَرْطِهِ وهو دخولُ الدَّارِ، وعندَ "الشَّافعيِّ" يَنعقِدُ عَلَّةً في الحالِ،
والتَّعليقُ يُؤَخِّرُ نُزُولَ حُكْمِهِ إلى وجودِ الشَّرطِ، وثمرةُ الخلافِ في قولِهِ: إنْ تزوَّجْتُكِ فأنتِ طالقٌ،
فإِنَّهُ يَصِحُّ عندَنا لانعقادِهِ علَّةً في وقتِ الملكِ، لا عندَهُ لعدمِهِ كَمَا بُسِطَ فِي الأُصُولِ، فَاقْهَمْ.
[١٣٢٢٨) (قولُهُ: ثُبُوتُ الْحُكْمِ في الحالِ) كإنشاءِ البيعِ والطّلاقِ والعِتَاقِ وغيرِهَا، "ح (٢) عَنِ
"المنح"(٣).
[١٣٢٢٩) (قولُهُ: والاستنادُ إلخ) قالَ في "الأشباهِ"(٤): ((وهو دائِرٌ بينَ الّبيينِ والاقتصار،
وذلك كالمَضْمُونَاتٍ تُمْلَكُ عندَ أداءِ الضَّمَانِ مُستَِداً إلى وقتٍ وُجُودِ السَّبَبِ، وكالنِّصَابِ فَإِنَّهُ
تَجِبُ الزَّكَاةُ عندَ تَمَامِ الْحَوْلِ مُسْتِدَاً إلى وقتِ وُجُودِهِ، وكَطَهَارَةِ المُسْتَحَاضَةِ وَالْتَيَمِّمِ تَتْقِضُ عندَ
خُرُوجِ الوقتِ ورُؤْيَةِ الماءِ مُستِدّاً إلى وقتِ الحَدَثِ؛ ولِهَذَا لا يجوزُ المسْحُ لَّهُمَا.
(قولُهُ: ولهذا لا يجوزُ المسْحُ لهما) أي: لأجلِ استنادِ انتِقاضِ طهارتِهِما إلى الحدَثِ السَّابقِ، لا إلى خروجٍ
(١) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١٢١/٢.
(٢) "ح": كتاب الطلاق - باب الصريح ق ١٨٠/ب.
(٣) "المنح": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام الصريح ١/ق ١٣٨/أ.
(٤) "الأشباه والنظائر": الفن الثالث - الجمع والفرق - الأحكام الأربعة صـ٣٧٣-٣٧٤ -.

قسم الأحوال الشخصية
٢٢٠
حاشية ابن عابدين
بشرطِ بقاءِ المحلِّ كلَّ المدَّةِ، كُلُزُومِ الزَّكاةِ.
[١٣٢٣٠] (قولُهُ: بشرطِ بَقَاءِ المَحَلِّ إلخ) هَذَا الشَّرْطُ هو الفَارِقُ بينَ الاستنادِ والنَِّينِ كَمَا
أوضَحَهُ "ح"(١)(٢) عَنِ "المنحِ"(٣)، ومِنْ فُرُوعِ المسألةِ ما قالوهُ: لو قالَ لأَمَّتِهِ: أنتِ حُرَّةٌ قبلَ موتٍ
فلانٍ بشهرٍ، ثُمَّ وَلَدَتْ ولدً، ثمَّ باعَهُمَا، أو لَمْ يَبِعْهُمَا، أو باعَ [٣/ق١/٢١١] الأمَّ فقط، أو بالعكسِ
عَتَقَ الْوَلَدُ عندَهُ لا عندَهُمَا، وعَتَقَتِ الأُمُّ بالإجماعِ لو لَمْ يَعْهَا، وهذا؛ لأنَّ عندَهُ لَمَّ استندَ العِنْقُ
سَرَى إلى الوَلَدِ، وعندَهُمَا لا يَسْرِي؛ لعَدَمِ الاستنادِ، ولو باعَهَا فِي وَسَطِ الشَّهرِ، ثمَّ اشتراها، ثمَّ
ماتَ فلانٌ لِتَمَامِ الشَّهرِ فعندَهُ لا تَعْنِقُ؛ لعَدَمِ إمكانِ الاستنادِ إلى أوَّلِ الشَّهِ، لَزَوَالِ المِلْكِ في أثنائِهِ،
وعندَهُمَا تَعْنِقُ؛ لأَنَّهُ مُقْتَصِرٌ، وَتَمَامُ الفُرُوعِ في "حواشي الأشباه".
الوقتِ ورُؤْيةِ الماءِ لا يجوزُ إلخ، وفيه بالنّسبةِ لمسألة المُنَيَمِّمِ نظرً؛ إذ لا أثرَ لاستنادِ الانتقاضِ إلى الحدَثِ السَّابقِ؛
إذ لو كانَ اللَّبْسُ بعدَ الَّيُّمِ لم يوجدْ شرطُ المسْحِ، وهو اللُّبْسُ على طهارةٍ كاملٍ، ولو كانَ بعدَ طهارةٍ
الوضوءِ ثُمَّ أحدَثَ فتيمَّمَ لعدمِ الماءِ ثُمَّ وجَدَه يتوضَّأُ وبمسَحُ ما دامَت مدَّةُ المسْحِ باقيةً، ولا أثرَ لرؤيتِهِ له في
منعِهِ مِنهُ، سواءٌ قُلْنا: بانتقاضٍ تيمُّمِهِ مقتصراً على وِحْدانِهِ أو مستِداً للحدَثِ السَّابقِ، وحينَئِذٍ لا يستقيمُ ما
قالَه "الْحَمَويُّ" في "حَوَاشِي الأشْباهِ" مِنَ الغنِّ الثّلِثِ: ((منْ أنَّ صورتَها: أنّ توضَّأَ ولِسَ الحُفَّ على طهارةٍ
كاملةٍ، ثُمَّ أحدثَ ولم يجِدْ الماءَ فتيمَّمَ، ثُمَّ وجدَهُ فانتقضَت مستِداً إلى الحدَثِ السَّابقِ فليسَ له أنْ يتوضَّأَ
ويمسَحَ عليهِما)) اهـ، وإِنْ تِبِعَه "البعْلِيُّ"، نعمْ قد يُصوَّرُ كلامُ "الأشْباءِ" بما لو توضَّأَ ولِسَ خُفَّيْهِ، ثمَّ أَجْنَبَ
ولم يجِدْ ماءً فتيمَّمَ، ثمَّ وجدَ ماءً يَكْفِي للوضوءِ فإنّه يتوضَّأُ بِهِ، ولا يمسَحُ؛ لُحُلولِ الجنابةِ القَدَمَ وانتقاضٍ طهارةٍ
رجلَيهِ بوِحدانِ الماءِ مستنداً إلى الجنابةِ السَّابقةِ.
(قولُهُ: لو قالَ لأَمَتِهِ: أنتِ حُرَّةٌ قَبْلَ موتِ فلانٍ بشَهٍ، ثمَّ ولدَت إلخ) عبارةُ "البِعْلِيّ": ((فَفِيما إذا
باعَهُما لا عِثْقَ لأحدِهِما؛ لعدمِ المحلِّةِ، وإنْ لم يَبِعْهُما أو باعَ الأَمَّ دونَ الوَلَدِ عتقَ الولدُ عندَ "أبي حنيفةً"،
لا عندَهُما، وعَتَقَتِ الأُّ بإجماعٍ لو لم يَبَعْها، وهذا: لأنَّ عندَهُ لَمَّا استَندَ العِثْقُ سرَى إلى الولدِ إلخ)).
(١) (("ح")) ساقطة من "ب" و"م".
(٢) "ح": كتاب الطلاق ق ١٨٠/ب.
(٣) "المنح": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام الصريح ١/ق ١٣٨/أ.

الجزء التاسع
٢٢١
باب الصريح
حين الحولِ مُستِداً لوجودِ النّصاب.
والتَّبين: أنْ يظهرَ في الحال تقدُّمُ الحكمِ كقوله: إنْ كان زيدٌ في الدَّار فأنتٍ
طالقٌ، وتبيَّنَ في الغدِ وجودُهُ فيها تطلُقُ من حينِ القولِ، فَتَعتَدُّ منه.
(أنتِ طالقٌ ما لم أُطلّقْكِ، أو متى لم أُطلِّفْكِ، أو متى ما لم أُطلّفْكِ وسكت
طَلُقَتْ) للحالِ بسكوتِهِ.
[١٣٢٣١] (قولُهُ: حينَ الحَوْلِ) أي: حينَ تَمَامِهِ.
[١٣٢٣٢] (قولُهُ: مُسْتِدَاً لوُجُودِ النّصَابِ) أي: في أوَّلِ الَحَوْلِ بشَرْطِ وُجُودِ النّصَابِ كُلَّ
الْمُدَّةِ، قالَ "ط))(١): ((والمرادُ أنْ لا يُعْدَمَ كُلُّهُ في الأثناءِ؛ لأَنَّهُ إذا عَدِمَ جميعَهُ ثُمَّ مَلَكَ نِصَاباً آخَرَ ولو
بعدَ الأوَّلِ بساعةٍ اعْتُبِرَ حولٌ مُسْتَأَنَفٌ)).
(١٣٢٣٣) (قولُهُ: تَطْلُقُ مِنْ حينِ القَوْلِ) أي: بلا اشتراطِ بَقَاءِ الْمَحَلِّ، حتَّى لو حاضَتْ بعدَ
القولِ ثَلاثً، ثمَّ طَلّقَهَا ثلاثاً، ثمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ كانَ في الدَّارِ لا تَقَعُ الثَّلاثُ؛ لأَنَّهُ تبيَّنَ وقوعُ الأَوَّلِ، وأنَّ
إيقاعَ النَّاني كانَ بعدَ انقضاءِ العِدَّةِ كَمَا في "المنحِ"(٢) عَنِ "الأكملِ".
[١٣٢٣٤] (قولُهُ: فتعتَدُّ مِنْهُ) أي: مِنْ حينِ القولِ.
[١٣٢٣٥) (قولُهُ: وسَكَتَ) مُخْتَرَزُهُ قولُهُ الآتي (٣): ((وفي قوله: أنتِ طالقٌ ما لَمْ أُطَلّقْكِ أنتِ
طالقٌ)).
(١٣٢٣٦) (قولُهُ: طَلُقَتْ للحَالِ) وكَذَا لو قالَ: أنتِ طالقٌ زمانَ لَمْ أُطَلِفْكِ أو حيثُ
لَمْ أُطَلّفْكِ أو يومَ لَمْ أُطَلّقْكِ؛ لأَنَّهُ أضافَ الطَّلاقَ إلى زمانٍ أو مَكَانٍ خَالِ عن طَلَاقِهَا، وبِمُحَرَّدٍ
سُكُوتِهِ وُجِدَ المضافُ إليهِ فِيَقَعُ، و(ما) وإنْ كانَتْ مصدريَّةً إلاَّ أنَّهَا تَأتِي نائبةً عن ظرفِ الزَّمَانِ،
ومنهُ: ﴿ مَادُمْتُ حَيَّا﴾ [مريم - ٣١]، وهِيَ وإِنِ اسْتُعْمِلَتْ للشَّرطِ إلاَّ أنَّ الوضعَ للوقتِ؛
(١) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١٢١/٢.
(٢) "المنح": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام الصريح ١/ق ١٣٨/أ.
(٣) صـ٢٢٥ - "در".

قسم الأحوال الشخصية
٢٢٢
حاشية ابن عابدين
(وفي: إنْ لم أُطلّقْكِ لا) تطلُقُ بالسُّكُوتِ، بل يَمْتَدُّ النِّكاحُ (حتَّى يموتَ أحدُهما (١)
قبلَهُ) أي: قبلَ تطليقِهِ، فتطلُقُ قبل(٢) الموتِ لتحقِّقِ الشَّرطِ،
لأنَّ التَّطليقَ استدعَى الوقتَ لا محالَةَ، فَرَجَحَتْ جِهَةُ الوقتِ، وتمامُهُ في "النّهرِ"(٣)، وفيهِ: ((ثمَّ
لا يَخْفَى أنَّ الفرقَ بينَ البِّ والحِنْثِ لا يظهَرُ لَهُ أَثْرٌ فِي: أنتِ طالقٌ ما لَمْ أُطَلّفْكِ ونحوِهِ، ومِنْ ثَمَّ
فَيَّدَ بعضُ الْتَأَخْرِينَ موضوعَ المسألةِ بقولِهِ: ثَلاثً، وهو الأَوْلَى، نَعَمْ لو قالَ: كُلِّمَا لَمْ أُطَّفْكِ فأنتِ
طالقٌ وَقَعَ الَّلاثُ مُتَبِعَاتٍ، ولِذَا لو كانَتْ غيرَ مدخولٍ بِهَا وَقَعَتْ واحدةٌ لا غيرَ)) اهـ.
[١٣٢٣٧] (قولُهُ: وفي: إِنْ لَمْ أُطَلّقْكِ) ذِكْرُهُمْ ((إِنْ)) و((إذا)) هُنَا بالتّعيّةِ، وإلاّ فالمناسِبُ
لَهُمَا بابُ التَّعليقِ، "ط (٤) عَنِ "البحرِ"(٥).
[١٣٢٣٨] (قولُهُ: لا تَطْلُقُ بِالسُّكُوتِ إلخ) لأنَّ شرطَ البِرِّ تَطْلِقُهُ إِيَّاهَا في المستقبلِ، وهو
مُمْكِنٌ فِي كُلِّ وقتٍ يَأْتِي مَا لَمْ يَمُتْ أحدُهُمَا، فيتحقَّقُ [٣/ ق٢١١/ب] شرطُ الحِنْثِ، وهو عدمُ
الّطليقِ، وهذا عندَ عَدَمِ النَّةِ أو دَلالةِ الفَوْرِ كَمَا يأتي(٦) في ((إذا)).
[١٣٢٣٩] (قولُهُ: حَتَّى يموتَ أحدُهُمَا) أشارَ بِهِ إلى أنَّ موتَهُ كموتِهَا، وهو الصَّحیحُ
خلافاً لروايةِ النَّوَادِرِ، بخلافٍ قولِهِ: إِنْ لَمْ أَدْخُلِ الدَّارَ فأنتِ طالقٌ، حيثُ يَقَعُ بموتِهِ لا بِمَوتِها؛
لأَنَّهُ بعدَ موتِهَا يُمْكِنُهُ الدُّخُولُ، فلا يتحقَّقُ الْيَأْسُ بموتِهَا فلا يَقَعُ، أمَّ الطَّلاقُ فإنَّهُ يتحقَّقُ اليأسُ
عنهُ بموتِهَا، "فتح"(٧).
[١٣٢٤٠] (قولُهُ: لِتَحَقُّقِ الشَّرطِ) أي: شَرْطِ الحِنْثِ، أمَّا في موتِهِ فظاهِرٌ، وأمَّا في موتِهَا
فَلِتَحَقِّقِ اليأسِ عنهُ، قالَ في "الفتحِ"(٨): ((وإذا حَكَمْنَا بوقوعِهِ قبلَ موتِهَا لا يَرِثُهَا الزَّوجُ؛
(١) في "ط": ((أحدها)).
(٢) في "ب" ((قبیل)).
(٣) انظر "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق٢٠٨/ب.
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١٢٢/٢.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً إلخ ٢٩٤/٣.
(٦) صـ٢٢٣ - "در".
(٧) "الفتح": كتاب الطلاق - فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان ٣٧٣/٣.
(٨) "الفتح": كتاب الطلاق - فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان ٣٧٣/٣.

٢٢٣
باب الصريح
الجزء التاسع
ويكونُ فارّاً.
(وإذا ما، وإذا بلا نَّةٍ مثلُ إنْ عنده، و) مثلُ (متى عندهما) وقد مَّ(١) حكمُهما ..
لأَنّها بأنَتْ قبلَ الموتِ، فلم تَبْقَ بِينَهُمَا زوجيّةٌ حالةَ الموتِ، وإِنَّمَا حكمْنَا بالبينونةِ وإنْ كانَ الْمُعَلَّقُ
صريحاً؛ لانتفاءِ العِدَّةِ كغيرِ المدخولِ بِهَا؛ لأنَّ الفَرَضَ أنَّ الوقوعَ في آخِرِ حُزْءٍ لا يَتَحَزَّى، فَلَمْ يَلِهِ
إلّ الموتُ، وبِهِ تَبْنُ))، قالَ في "البحرِ"(٢): ((وقد ظَهَرَ أنَّ عدمَ إرثِهِ منها مُطْلَقٌ، سواءٌ كانَتْ
مدخولاً بِهَا أو لا، ثلاثاً أو واحدةً، وبِهِ ظَهَرَ أنَّ تقييدَ "الزَّيلعيّ(٣) عدمَهُ بِعَدَمِ الدُّخُولِ أو
الثّلاثِ غيرُ صحيحٍ)) اهـ. ومثلُهُ في "النَّهِ"(٤).
[١٣٢٤١) (قولُهُ: ويكونُ فارّاً) أي: إذا كانَ هو الميتَ؛ لوقوعٍ طَلَاقِهِ في حالِ إشرافِهِ على
الموتٍ، ويأتي(٥) في بابِ طَلاقِ المريضِ: لو عَلَّقَ الطَّلاقَ في صِحَّتِهِ وحَنِثَ مريضاً كانَ فارًّاً،
وهذا منهُ، "رحمني". فإنْ كانَتْ مدخولاً بِهَا وَرِثَتْهُ بِحُكْمِ الفِرَارِ وإنْ كانَ الطَّلاقُ ثلاثاً،
وإلاَّ لا تَرِثُهُ، "بحر"(٦).
[١٣٢٤٢] (قولُهُ: مِثْلُ إِنْ عندَهُ إِلخ) أي: فلا تَطْلُقُ عندَهُ مَا لَمْ يَمُتْ أحدُهُمَا، وتطلُقُ عندَهُمَا
للحَال بسُگُوتِهِ.
والحاصلُ: أنَّ (إذا) عندَهُ هُنَا حرفٌ لِمُجَرَّدِ الشَّرْطِ؛ لأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ ظرفاً وحرفاً، فلا يَقَعُ
الطَّلاقُ للحَالِ بالشَّكِّ، وَهَذَا قولُ بعضِ النُّحَاةِ كَمَا في "المغني"(٧)، لكنْ ذَكَرَ أنَّ جمهورَهُمْ على
أَنَّهَا مُتَضَمِّنَةٌ معنى الشَّرْطِ، ولا تَخْرُجُ عَنِ الظّرفَّةِ، قالَ في "البحرِ "(٨): ((وهو مُرَجِّحٌ لقولِهِمَا هُنَا،
(١) صـ ٢٢١-٢٢٢ - "در".
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً إلخ ٢٩٥/٣.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب الطلاق ٢٠٦/٢.
(٤) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق ٢٠٩/أ.
(٥) صـ٦٠٣ - "در".
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً إلخ ٢٩٥/٣.
(٧) "مغني اللبيب": الباب الأول في تفسير المفردات وذكر أحكامها ((إذما - إذا)) صـ١٢٨-١٢٩ -.
٨) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً إلخ ٢٩٥/٣.

قسم الأحوال الشخصية
٢٢٤
حاشية ابن عابدين
(وإنْ نَوَى الوقتَ أو الشَّرْطَ اعْتُبِرَتْ) نَُّهُ اتفاقً ما لم (١) تَقُمْ قرينةُ الفَوْرِ.
٤٤٤/٢
وقد رجَّحَهُ في "فتحِ القديرِ"(٢))).
(١٣٢٤٣) (قولُهُ: وإنْ نَوَى الوقتَ أو الشَّرْطَ إِلَخْ) قالَ في "البحرِ"(٣): ((وقَّدْنَا بِعَدَمِ النّةِ؛ لأنَّهُ
لو نَوَى بـ((إذا)) معنى ((متى)) صُدِّقَ اتّفاقً قَضَاءً ودِيَانَةً لتشديدِهِ على نفسِهِ، وكَذَا إذا نَوَى
بـ ((إذا)) معنى ((إن)) على قولِهِمَا، وينبغي أنْ يُصَدَّقَ عندَهُمَا دِيَانَةٌ فَقَطْ؛ لأَنّهَا عندَهُمَا ظاهرةٌ في
الظّرفَّةِ، والشَّرطِيَّةُ احتمالٌ، فلا يُصَدِّقُهُ [٣/ ٢١٢/ ] القاضي)) اهـ. والبحثُ أصلُهُ لصاحبٍ
"الفتحِ"(٤)، وانظُرْ لو نَوَى بـ ((إِنْ)) الفَوْرَ هلْ يَصِحُّ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ: كَمَا لو قامَتْ قرينةٌ عليهِ.
[١٣٢٤٤] (قولُهُ: ما لَمْ تَقُمْ قرينةُ الفَوْرِ) وهي قد تكونُ لفظيّةٌ، وقد تكونُ معنويَّةٌ، فَمِنَ
الأَوَّلِ: طَلَّقْنِي طَلَقْنِي، فَقَالَ: إِنْ لَمْ أُطَلّقْكِ فأنتِ كَذَا كانَ على الفَوْرِ كَمَا في "القنيةِ"(٥)، ومِنَ
الثّاني: ما لو طَلَبَ حِمَاعَهَا فَأَبَتْ، فقالَ: إِنْ لَمْ تَدْخُلِي البيتَ فأنتِ كَذَا فدخلَتْهُ بعدَمَا سكَنَتْ
شهوتُهُ طَلْقَتْ، والبولُ لا يقطعُهُ، وينبغي أن يكونَ الطّيْبُ ونحوُهُ وكُلُّ ما كانَ مِنْ دواعي الجِمَاعِ
كذلِكَ، وفي الصَّلاةِ خلافٌ، "نهر "(٦). أي: إذا خافَتْ خُرُوجَ وقتِهَا، قالَ: "الحسنُ": لا تَقْطَعُ
الفَوْرَ، وِهِ يُفْتَّى، وقالَ "نصيرُ)(٧): تَقْطَعُ، وستأتي(٨) مسائلُ الفَوْرِ في آخِرٍ بابِ اليمينِ على
الدُّخُولِ والْخُرُوجِ إنْ شاءَ الله تَعَالَى، "بحر "(٩). وفي الِثَلَيْنِ دَلالَةٌ على اعتبارِ قرينةِ الفَوْرِ في:
((إِنْ)) وإنْ كانَتْ لِمَحْضِ الشَّرِطِ اتفاقاً.
(١) عبارة "و": ((حيث ما لم)).
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق ــ فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان ٣٧٤/٣-٣٧٥.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً إلخ ٢٩٦/٣.
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان ٣٧٤/٣.
(٥) لم نعثر عليها في نسخة "القنية" التي بين أيدينا.
(٦) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق ٢٠٩/أ.
(٧) هو أبو بكر نصير بن يحيى، البلخي، وتقدمت ترجمته ٦٤٦/١.
(٨) المقولة [١٧٥٩٥] قوله: ((فوراً)).
(٩) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً إلخ ٢٩٦/٣ بتصرف.

الجزء التاسع
٢٢٥
باب الصريح
فعلى الفَوْرِ (وفي) قولِهِ: (أنتِ طالقٌ ما لم أُطلِقْكِ أنتِ طالقٌ مع الوصل) بقولِهِ: ما
لم أُطَلّقْكِ (طَلُقَتْ بِ) المنخَّرَةِ (الأخيرة) فقط استحساناً.
(فرعٌ) قال: إنْ لم أُطلّقْكِ اليومَ ثلاثاً فأنتِ طالقٌ ثلاثاً فحيلتُهُ أنْ يُطلِّقَها
على ألفٍ ولا تقبلَ المرأةُ، فإنْ مَضَى اليومُ لا تطلُقُ، به يُفتَى، "خانَّةِ"(١)؛ ..
[١٣٢٤٥] (قولُهُ: فَعَلَى الفَوْرِ) جوابُ شرطٍ مُقَدَّرٍ، أي: فإِنْ قامَتْ قرينةُ الفَوْرِ فَتَطْلُقُ على
الفَوْرِ، "ط)" (٢).
[١٣٢٤٦] (قولُهُ: مَعَ الوَصْلِ)(٣) فلو كانَ مفصولاً وَقَعَ الْمُنَخَّرُ والمُعَلَّقُ، "بحر "(٤).
[١٣٢٤٧] (قولُهُ: فَقَطْ) أي: دونَ الُعَلَّقَةِ، وفائدةُ وقوعِ الْنَجَّزَةِ دونَ المُعلّقَةِ أنَّ المُعَلَّقَ لو
كانَ(٥) ثَلاثً وفعَتْ واحدةٌ بِالْنَخَّرَةِ فَقَطْ، البحر "(٦).
قلتُ: بل تظهَرُ فائدتُهُ وإنْ كانَ المُعَلَّقُ واحدةً؛ حيثُ لَمْ تَقَعِ الْمُعَلَّقَةُ أيضاً، بل هذِهِ فائدةٌ
تنجيزِ الواحدةِ موصولاً، فإنُّ لولا إيقاعُهُ الواحدَة موصولاً لَوَقَعَ الثَّلاثُ المُعَلَّقَةُ، أمَّا لو كان الْمُعَلَّقُ
واحدةٌ فلا فرقَ بينَ تنجيزِ الواحدةِ وعدمِهِ إلاّ على قولِ "زفر " الآتي(٢)، فافْهَمْ.
[١٣٢٤٨] (قولُهُ: استحساناً) والقياسُ أنْ يقعَ المضافُ والمنجَّزُ جميعاً إِنْ كانَتْ مدخولاً بِهَا،
وإلاَّ وقعَ المضافُ وحدَهُ وهو قولُ "زفر "؛ لأَنَّهُ وُجِدَ زمانٌ لَمْ يُطَلَّقْهَا فِيهِ وإِنْ قَلَّ، وهو زمانُ قولِهِ:
أنتِ طالقٌ قبلَ أنْ يفرُغَ منهُ.
(١) "الخانية": كتاب الطلاق - باب التعليق ٤٧٤/١ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١٢٢/٢.
(٣) هذه المقولة ساقطة من "الأصل".
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً إلخ ٢٩٨/٣.
(٥) ((أن المعلق لو كان)) ساقط من "الأصل".
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً إلخ ٢٩٨/٣.
(٧) في المقولة الآتية.

قسم الأحوال الشخصية
٢٢٦
حاشية ابن عابدين
لأنَّ التَّطليقَ المقَّدَ يدخلُ تحت المطلقِ.
(أنتِ طالقٌ يومَ أتَزَوَّجُكِ، فنكَحَها ليلاً حَنِثَ بخلافِ الأمرِ باليدِ) أي: أَمْرُكِ
بيدِكِ يومَ يَقدُمُ زيدٌ، فقَدِمَ ليلاً لم تتخيّرْ، ولو نهاراً بقي للغروب، والأصلُ أنَّ اليوم
وجهُ الاستحسانِ أنَّ زمانَ البِرِّ مُستَثْنَى بدلالة حالِ الحالِفِ؛ لأنَّ مقصودَهُ باليمينِ البِرُّ،
ولا يُمْكِنُ إِلاَّ يَحَعْلِ هَذَا القَدْرِ مُسْتَى، وتمامُهُ في "الفتحِ" (١).
[١٣٢٤٩) (قولُهُ: لأنَّ التّطليقَ الْمُقَيَّدَ) أي: بقولِهِ: على ألفٍ يدخُلُ تحتَ المُطْلَقِ، أي: الّذي في
قولهِ: إِنْ لَمْ أُطَلّقْكِ، فإِنَّهُ صادقٌ بالمقِيَّدِ وغيرِهِ، فإذا وُجِدَ التَّطليقُ ولو مُقَيَّداً انعدَمَ شرطُ الِحِنْثِ
وهو عدمُ التّطليقِ.
[١٣٢٥٠) (قولُهُ: والأصلُ أنَّ اليومَ إِلَخ) قَّدَ باليومِ؛ لأنَّ الليلَ لا يُسْتَعمَلُ لمُطْلَقِ [٣/ ق٢١٢/ب]
الوقتٍ، بل هو اسمٌ لسَوَادِ الليلِ وضعاً وعُرْقاً، فلو قالَ: إِنْ دخلْتِ ليلاً لَمْ تطلُقْ إِنْ دخلَتْ نهاراً،
أمَّا لفظُ اليومٍ فَيُطْلَقُ على بَيَاضِ النّهارِ حقيقةٌ اتّفاقً، قيل: وعلى مُطْلَقِ الوقتِ حقيقةً أيضاً، فيكونُ
مشتركاً، وقيل: مجازاً وهو الصَّحيحُ؛ لأنَّ المجازَ أُولَى مِنَ الاشتراكِ، أي: لعدمِ احتياجِهِ إلى تَكَرُّرِ
الوَضْعِ، والمشهورُ أنَّ اليومَ مِنْ طُلُوعِ الفجرِ إلى غروبِ الشَّمسِ، والنَّهَارَ مِنْ طُلُوعِها إلى غُرُوِبِهَا،
ولو نَوَى باليومٍ بَيَاضَ النَّهَارِ صُدِّقَ قضاءً؛ لأَنّهُ نَوَى حقيقةَ كلامِهِ، فَيُصَدَّقُ وإنْ كانَ فيهِ تخفيفٌ
على نفسِهِ، ذكرَهُ "الزَّلعيُّ) (٢). ثمَّاليومُ إنّمَا يكونُ لُطْلَقِ الوقتِ فيما لا يمتدُّ إذا كانَ مُنَكَّرًاً، فلو
عُرِّفَ بِ(أل) الَّتِي للعَهْدِ الحضورِيِّ مثلُ: لا أُكُلِّمُكَ اليومَ فَإِنَّهُ يكونُ لَبَاضِ النّهَارِ، وتمامُهُ في
"البحرِ"(٣)، وما في "النَّهِ"(٤) - مِنْ أَنَّهُ لو خُرِّجَ الفرعُ المذكورُ على أنَّ الكلامَ مِمَّا يمتدُّ لاستغنى
عَنْ هَذَا النَّقِيدِ - فيه نَظَرِّ؛ لأَنّهُ يقتضي دخولَ الليلِ، على القولِ بأنَّ الكلامَ لا يمتَدُّ، مَعَ أنَّ اليومَ
(١) انظر "الفتح": كتاب الطلاق - فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان ٣٧٦/٣.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب الطلاق - فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان ٢٠٧/٢ - ٢٠٨.
(٣) انظر "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً إلخ ٢٩٩/٣.
(٤) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق٢٠٩/ب، بتصرف.

الجزء التاسع
-
٢٢٧
باب الصريح
متى قُرِنَ بفعلٍ (١) مُمتَدِّ(٢) يَستوعِبُ المدَّةَ يُرادُ به النّهارُ كالأمرِ باليدِ، فإنّه يصحُّ
جعلُهُ بيدِها يوماً أو شهراً، أو متى قُرِنَ بفعلٍ لا يَستوعِبُها يُرادُ به مطلقُ الوقتِ ....
مُعَرَّفٌ بِالْعَهْدِ الْحُضُورِيِّ، فكيفَ يكونُ لغيرِهِ؟! فالحقُّ ما في "البحرِ"(٣)، نَعَمْ قد يدخُلُ الليلُ إذا
اقترَنَ الْمُعَرَّفُ بِمَا يدخُلُهُ، كَمَا في: أمُرُكِ بيدِكِ اليومَ وغداً، ففي "الجامعِ الصَّغِيرِ"(٤): دخلَتْ فيهِ
الليلةُ. قالَ في "التّلويحِ"(٥): ((وليسَ مبنيّاً على أنَّ اليومَ لُطْلَقِ الوقتِ، بل على أَنَّهُ بمنزلةٍ: أمرُكِ بيدكِ
يومينٍ، وفي مثلِهِ يَسْبِعُ اسمُ اليومِ الليلةَ، بخلافٍ: أمرُكِ بيدِكِ اليومَ وبعدَ غَدٍ؛ فإنَّ اليومَ المنفرِدَ
لا يَسْبِعُ ما بإزائِهِ مِنَ الليلٍ)) اهـ.
مطلبٌ في قولِهِمْ: اليومُ مَتَى قُرِنَ بفعلٍ مُمْتَدٌ
(١٣٢٥١) (قولُهُ: متى قُرِنَ بفعلٍ مُمْتَدٍ إِلخ) المرادُ بالمُعْتَدِّ ما يَصِحُّ ضربُ المُدَّةِ لَهُ كالسَّيرِ
والرُّكُوبِ وَالصَّومِ وتخييرِ المرأةِ وتفويضِ الطَّلاقِ، وبِمَا لا يمتَدُّعكسُهُ كالطَّلاقِ والتَّزَوُّجِ والكلامِ
والعِتَاقِ والدُّخُولِ والخُرُوجِ، "بحر "(٦). فُيُقَالُ: لَبِسْتُ الّوبَ يومينٍ وَرَكِيْتُ الفَرَسَ يوماً، بخلافٍ:
قَدِمْتُ يومينِ ودخلْتُ ثلاثةَ أَيَّامٍ، "تلويح"(٧). وذكرَ بعضُ مُحَشِّيْهِ أنَّ المرادَ بامتدادِ اللُّبْسِ
والرُّكُوبِ امتدادُ بِقائِهِمَا مجازاً، والقرينةُ الَّقبِيدُ باليومٍ لا أصلُهُمَا، أي: لأنَّ حقيقةَ الرُّكُوبِ الحَرَكَةُ
الَِّي يصيرُ بِهَا فوقَ الدََّبَّةِ، واللُّبسُ جَعْلُ الَّوبِ على بدنِهِ، وذلكَ غيرُ مُمْتَدٌ، وأشارَ "الشَّارِحُ"
(١) في "د" زيادة: ((قوله: ما لم تقم قرينةُ الفور، زاد هذا القيدَ في "المبتغى" بالمعجمة فقال: ((لو قال لها: إن لم تخبريني
بكذا فأنت طالقٌ، فهو على الأبد إن لم يكن ما يدلُّ على الفور. واستحسنه في "الفتح"، كذا في "البحر". وفي
"النهر": الدلالة قد تكون لفظية ... )). ق ١٨٠/ب.
(٢) ((ممتد)) ساقطة من "و".
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً إلخ ٢٩٩/٣ بتصرف.
(٤) "الجامع الصغير": کتاب الطلاق - باب الكنايات ص ٢٠٧ -.
(٥) "التلويح على التوضيح": التقسيم الأول باعتبار وضع اللفظ للمعنى - فصل في أنواع علاقات المجاز ٩١/١.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً إلخ ٢٩٨/٣.
(٧) "التلويح على التوضيح": التقسيم الأول باعتبار وضع اللفظ للمعنى - فصل في أنواع علاقات المجاز ٨٩/١.

قسم الأحوال الشخصية
٢٢٨
حاشية ابن عابدين
٤٤٥/٢
بقولهِ: [٣/ق٢١٣/أ] (يستوعِبُ المُدَّةَ) إلى ما في "شرحِ الوقايةِ"(١): ((مِنْ أنَّ المرادَ امتدادٌ يُمْكِنُ أنْ
يستوعِبَ الَّهَارَ لا مُطلَقُ الامتدادِ؛ لأَنَّهُم جعلُوا الَّكُّمَ مِنْ قبيلٍ غيرِ الممنَدِّ، ولا شَكَّ أَنَّهُ يمتدُّ زماناً
طويلاً، لكنْ لا بحيثُ يستوعِبُ الَّهَارَ)) اهـ. وجَزَمَ في "الهدايةِ"(٢) بأنَّ النَّكُمَ غيرُ ممتدٍّ، وقالَ في
"البحرِ"(٣): ((إنَّهُ الْحَقُّ))، وجَزَمَ(٤) "الهنديُّ" في "شرح المغني" بأنَّهُ ممتدٌّ، وحَعَلَ ما في "الهدايةِ" ظَنّاً
لبعضِ المشايخِ، ورجَّحَهُ أيضاً في "الفتحِ"(٥)، وعليهِ فلا حاجةً إلى تقييدِ الامتدادِ بنهاٍ، بل هو
مبنيٌّ على القولِ الأوَّلِ كَمَا حقَّقَهُ صاحبُ "النَّهرِ"(٦) و"المقدسيُّ"، ويشيرُ إليه قولُ
"التَّلويحِ"(٧): ((ما يَصِحُّ ضربُ المُدَّةِ لَهُ))، تأمَّلْ. وأشارَ بقولِهِ: (كالأمرِ باليَدِ) إلى أنَّ المرادَ
بالفعلِ الممتَدِّ المظروفُ، أي: العامِلُ في اليومٍ، لا الّذي أُضِيفَ إليهِ اليومُ؛ فَإِنَّهُ لا عِبْرَةَ بامتدادِهِ
وعدمِهِ(٨) عندَ الْمُحَقّقِينَ؛ لأنَّهُ وإنْ كانَ مظروفاً أيضاً لكنَّهُ ذُكِرَ لتعيينِ الظَّرْفِ، والمقصودُ
بذِكْرِ الظَّرفِ إِنَّمَا هو إفادةُ وقوعِ العامِلِ فيهِ.
وحاصلُهُ: أنَّ الصُّوَرَ أربعٌ؛ لأَنَّهُ قد يكونُ الْمُضَافُ إليهِ ومَظْرُوفُ اليومِ مِمَّا يمتدُّ كأمُرُكِ
بيدِكِ يومَ يركَبُ زيدٌ، وقد يكونَانِ مِنْ غَيرِ الْمُمْتَدِّ كأنتٍ طالقٌ يومَ يقدُمُ زيدٌ، وفي هذيْنٍ لا فرقَ
بينَ اعتبارِ الْمُضَافِ إليهِ أو المَظْرُوفِ، وقد يكونُ المظروفُ ممتدًّاً والمضافُ إليهِ غيرَ ممتدٌّ كأمرُكِ
(١) "شرح الوقاية": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ١٩٣/١ (هامش "كشف الحقائق").
(٢) "الهداية": كتاب الطلاق - فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان ٢٣٦/١ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً إلخ ٢٩٨/٣.
(٤) من ((في "الهداية")) إلى ((وجزم)) ساقط من "الأصل".
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان ٣٧٧/٣.
(٦) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق ٢٠٩/ب.
(٧) "التلويح على التوضيح": التقسيم الأول باعتبار وضع اللفظ للمعنى - فصل في أنواع علاقات المجاز ٨٩/١.
(٨) في "د" زيادة: ((كما نبه عليه في "المنح" وغيره، "ح")). ق ١٨٠ /ب.

باب الصريح
٢٢٩
الجزء التاسع
كإيقاعِ الطَّلاق، فإِنَّه لو قال: طلَّقْتُكِ شهراً كان ذكرُ المدَّةِ لغواً، وتطلُقُ للحالِ ...
بيدِكِ يومَ يقدُمُ زيدٌ، أو بالعكسِ كأنتَ خُرٍّ يومَ يركَبُ زيدٌ، وفي هذيْنٍ يظهَرُ الفرقُ، واتّفَقُوا
فيهما على اعتبارِ المظروفٍ، فإذا قَدِمَ زيدٌ أو رَكِبَ ليلاً لا يكونُ الأمرُ بيدِهَا ولا يَعْتِقُ العبدُ(١)
اتفاقً، ووَقَعَ في كلامٍ بعضِهِمْ أنَّ المُعْتَرَ المضافُ إليهِ، لكنَّهُ لَمْ يعتِرْهُ فِي هَذَيْنِ بل اعتبرَهُ فِي الأَوَّلَيْنِ،
وقد علمْتَ أَنَّهُ لا فرقَ فيهِمَا بينَ اعتبارِ المضافِ إليهِ أو المظروفِ، فعلى هذا لا خلافَ في الحقيقةِ
كَمَا في "الكشفِ"(٢) و "التّويحِ"(٣) وغيرِ هِمَا، وبِهِ يُردُّ على مَنْ حَكَى الخِلافَ، وعلى ما في
"الرَّيِعِيِّ"(٤) و"شرحِ الوقائيةِ"(٥) مِنْ ترجيحِ اعتبارِ الممتدِّ منهما كَمَا في "البحرِ"(٦).
ثُمَّ اعَلَمْ أنَّ ما ذُكِرَ مِنَ الأَصلِ إِنَّمَا هو عندَ الإطلاقِ والْخُلُوِّ عَنِ المَوَانِعِ، فلا تمتنعُ مخالفْتُهُ
للقرينةِ، فكثيراً ما يمتدُّ الفعلُ معَ كونِ اليومِ لمطلقِ الوقتِ، مثل: اركُبُوا يومَ يأتيكُمُ العدوُّ، وَأَحْسِنُوا
الظَّنَّ باللهِ يومَ يأتيكُمُ الموتُ، وبالعكس، مثل: أنتِ طالقٌ يومَ يصومُ زيدٌ، وأنتَ حُرٌّ يومَ تُكْسَفُ
الشَّمسُ، أفادَهُ في "التَّويحِ"(٧). [٣/ ق٢١٣/ ب]
[١٣٢٥٢] (قولُهُ: كإيقاعِ الطَّلاقِ) أشارَ بِهِ إلى أنَّ قولَهُمْ: الطَّلاقُ مِمَّا لا يمتدُّ، المرادُ بِهِ
إيقاعُهُ لا كونُ المرأةِ طالِقً؛ لأَنّهُ يمتدُّ بل هو أمرٌ مستمِرٌّ لا فائدةَ في تعليقِ الظَّرْفِ بِهِ كَمَا أفادَهُ
"صدرُ الشَّريعةِ"(٨).
(قولُهُ: ولا يَعْتِقُ العبدُ إلخ) حقُّه: حذفُ لا.
(١) في هامش "م": ((قوله: (لا يكونُ الأمرُ بيدها ولا يعتق العبدُ إلخ) لعلَّ الصواب إسقاطُ لا فيهما، تأمَّل اهـ)).
(٢) "كشف الأسرار": باب أحكام الحقيقة والمجاز والصريح والكناية ٩٧/٢-٩٨.
(٣) "التلويح على التوضيح": التقسيم الأول باعتبار وضع اللفظ للمعنى - فصل في أنواع علاقات المجاز ٨٩/١.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب الطلاق - فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان ٢٠٧/٢.
(٥) "شرح الوقاية": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ١٩٣/١ (هامش "كشف الحقائق").
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً إلخ ٢٩٩/٣.
(٧) انظر "التلويح على التوضيح": التقسيم الأول باعتبار وضع اللفظ للمعنى - فصل في أنواع علاقات المجاز ٩٠/١.
(٨) انظر "التلويح على التوضيح": التقسيم الأول باعتبار وضع اللفظ للمعنى - فصل في أنواع علاقات المجاز ٩٠/١.

قسم الأحوال الشخصية
٢٣٠
حاشية ابن عابدين
(أنا منكِ طالقٌ) أو بريءٌ (ليس بشيءٍ ولو نَوَى) به الطَّلاقَ.
(وتَبِيْنُ في البائنِ والحرامِ) أي: أنا منكِ بائنٌ، أو أنا عليكِ حرامٌ إِنْ نَوَى؛
لأنَّ الإِبانةَ لإزالةِ الوُصْلةِ، والتّحريمَ لإزالةِ الحلِّ،.
والحاصلُ: أنَّ المرادَ إنشاءُ الطَّلاقِ وهو لا يمتَدُّ، بل ينقضي بمجرَّدٍ صُدُورِهِ، لا أثرُهُ وهو
كونُهَا طالِقَاً.
[١٣٢٥٣] (قولُهُ: أو بريءٌ) بخلافٍ: أنتِ بريئةٌ؛ فإنَّهُ يَقَعُ بِهِ البائنُ كَمَا يأتي في الكناياتِ،
أفادَهُ "ح" (١).
[١٣٢٥٤) (قولُهُ: ليسَ بشيءٍ) لأنَّ محليَّةَ الطَّلاقِ قائمةٌ بِهَا لا بِهِ، فالإضافَةُ إليهِ إضافةٌ إلى
غيرٍ محلِّهِ فَلْغُو، "نهر"(٢). ولِهَذَا لَوْ مَلَّكَهَا الطَّلاقَ فطلَّقَتْهُ لا يَقَعُ، "بحر"(٣).
[١٣٢٥٥] (قولُهُ: أو أنا عليكِ حَرَامٌ) الأَوْلَى: (وأنا) بالواوٍ كَمَا في بعضِ النِّسَخِ.
[١٣٢٥٦] (قولُهُ: لأنَّ الإِبانَةَ) أي: لفظَهَا موضوعٌ لإزالَةِ وُصْلَةِ النِّكَاحِ: مِنَ البين(٤)،
(قولُ "الشَّارحِ": أو برِيءٌ) وذلكَ أنَّه يُقالُ: برِئَ زيدٌ من دينِه براءةٌ منْ بابِ تعِبَ: سقطَ عنْهُ
طلبُهُ، فقولُهُ: أنا مِنكِ بريءٌ، أي: ساقطٌ مالَكِ عليَّ مَنْ حقِّ، وهو النكاحُ، وليسَ حقُّ النكاحِ عليهِ بِلْ
لَه، فبريءٌ كـ: طالقٌ، لا يقعُ به وإِنْ نَوَى، بخلافٍ: أنتِ بَرِيَّةٌ، فإِنَّه يَحتمِلُ إسقاطَ حقِّ النكاحِ وغيرِهِ
كالدَّينِ، فصحَّت فيه نيَّةُ أحَدٍ مُحَتَمَلاتِهِ. اهـ مِنَ "السِّنديّ".
(قولُهُ: الأولى: وأنا، بالواوٍ إلخ) لعلَّ الأولى: ما فعلَهُ الشَّارِحُ إشارةٌ إلى أنَّ المُرادَ مِنْ قولِ
"المصَنّفِ": ((وتِبْنُ في البائِنِ والحَرامِ)) أنَّهَا تِيْنُ بأحدِهِما.
(١) "ح": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق ١٨١/أ بإيضاح من ابن عابدين.
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: يعني في إضافة الطلاق إلى الزمان ق٢٠٩/ب.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً إلخ ٣٠٣/٣.
(٤) في النسخ جميعِهَا: (البَوْن)، وما أثبتناهُ هو الصَّابُ، قالَ في "المصباح": ((البَيْنُ: مِنَ الأضدادِ، يُطْلَقُ على
الوصلِ وعلى الفُرْقَةِ))، ومثلُهُ في "اللسان" و"القاموسِ"، أمَّا الْبَوْنُ فقالَ في "المصباحِ": ((البَوْنُ: الفَضْلُ
والَزِيَّةُ، وهو مصدرُ بانَهُ يَبُوْنُه بَوْنَاً، إذا فَضَلَهُ))، ومثلُهُ في "اللسانِ" و"القاموسِ".

الجزء التاسع
٢٣١
باب الصريح
وهما مُشتركان، فتصحُّ الإضافةُ إليه، حتّى لو لم يَقُلْ: منكِ أو عليكِ لم يَقَعْ،
بخلافٍ: أنتِ بائنٌ أو حرامٌ، حيث يقعُ إذا(١) نَوَى.
وهو الفَصْلُ، وَكَذَا يُقَالُ في التّحريمِ.
[١٣٢٥٧) (قولُهُ: وَهُمَا مُشْتَرَكَانٍ) بفتحِ الرَّاءِ مبنيّاً للمجهولِ، أي: الوُصْلَةُ والتّحريمُ مشتركانٍ
بينَ الرَّوجينِ، أو بكسرِهَا مبنيًّاً للمعلومِ، أي: الزَّوجانِ مشترٍكَان في الوُصْلَةِ والتّحريمِ.
[١٣٢٥٨) (قولُهُ: حتّى لو لَمْ يَقُلْ إلخ) أي: بأنْ قالَ: أنا بائِنٌ أو أنا حَرَامٌ، ثُمَّ الأَوْلَى أنْ
يقولَ: ولو لَمْ يَقُلْ؛ لأَنَّهُ محترَزُ النَّقييدِ بـ (منكِ) و (عليكِ) كَمَا في "البحرِ"(٢)، "ط)(٣). ويُوجَدُ في
بعض(٤) النُّسَخِ: (ولو لَمْ) بدونِ (حتى).
[١٣٢٥٩) (قولُهُ: لَمْ يَقَعْ بِخلافٍ إِلخ) قالَ في "الَّبِيِينِ"(٥): ((والفرقُ أنَّ البينونَةَ أو الحرامَ إذا
كانَ مُضَافاً إليها تعَّنَ لإزالةِ ما بينَهُمَا مِنَ الوُصْلَةِ والحِلِّ، وإذا أُضِيْفَ إليهِ لا يتعيّنُ؛ لجوازِ أنْ
تكونَ لَهُ امرأةٌ أُخْرَى، فَيُرِيْدَ بقوله: أنا بائِنٌ: منها، أو حَرَامٌ: عليها)) اهـ "ح"(٦).
[١٣٢٦٠] (قولُهُ: إذا نَوَى) هذا القيدُ جارٍ في: أنتِ حَرَامٌ على أصلِ المذهبِ، أمَّا في الفتوى
فيقعُ بِلا نَّةٍ كَمَا يأتي في الإيلاءِ. اهـ"ح"(٧).
(قولُهُ: والفرقُ أنَّ البينونةَ أو الحرامَ إذا كانَ مُضافاً إليها إلخ) ما ذكرَهُ من الفرقِ غيُّر كافٍ؛ إذ
احتمالُ إرادةٍ غيرِها إذا أضافَ إليهِ مندفِعٌ بالنِّةِ.
(١) في "و": ((إن)).
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً إلخ ٣٠٢/٣.
(٣) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١٢٣/٢.
(٤) في "ب": ((بعد))، وهو تحريف.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب الطلاق - فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان ٢٠٨/٢.
(٦) "ح": كتاب الطلاق - باب الصريح ق ١٨١/أ.
(٧) "ح": كتاب الطلاق - باب الصريح ق ١٨١/أ.

قسم الأحوال الشخصية
٢٣٢
حاشية ابن عابدين
وإنْ لم يقل: مِنِّي، نعم لو جعَلَ أمرَها بيدِها شُرِطَ قولُها: بائنٌ مِنِّي، ويقعُ بـ:
أبرأْتُكِ عن الزَّوجَّةِ بلا نِيَّةٍ.
(أنتِ طالقٌ ثنتين مع عتقِ مولاكِ إِيَّاكِ، فأعتَقَ) سيِّدُها طَلُقَتْ ثنتين، (وله
الرَّجعةُ) لوجودِ التّطليقِ بعد الإعتاقِ؛
.
[١٣٢٦١] (قولُهُ: وإنْ لَمْ يَقُلْ: مِنِّي) رَدٌّ على ما في "خزانةِ الأكملِ"* لـ"أبي عبدِ اللهِ
الجُرْجَانِّ" حيثُ ذَكَرَ أَنَّهُ إذا لَمْ يَقُلْ: (من) يكونُ باطلاً، وهو سهوّ، ومحلُّهُ فِي الصُّوْرَةِ المذكورةِ
بعدُ كَمَا أوضحَهُ في "البحرِ"(١) عَنِ "القنيةِ"(٢).
(١٣٢٦٢] (قولُهُ: نَعَمْ إِلخ) قالَ في "البحرِ"(٣): ((والحاصلُ أَنَّهُ إذا أضافَ الحُرْمَةَ أو البينونَةَ
إليها كأنتِ بائنٌ أو حرامٌ وَقَعَ مِنْ غيرِ إضافةٍ إليهِ، وإِنْ أضافَ إلى نفسِهِ كأنا حرامٌ أو بائنٌ لا يَقَعُ
مِنْ غيرِ إضافةٍ إليها، وإِنْ خَّرَها فأجابَتْ بالحُرْمةِ أو البينونَةِ فلا بُدَّ مِنَ الْجَمْعِ بينَ الإضافتينِ: أنتِ
حرامٌ عليَّ، أنا حرامٌ عليكِ، أنتِ بائِنٌ منّي، أنا بائِنٌ منكِ.
(١٣٢٦٣) (قولُهُ: بِلانِّةٍ) في حالِ الغَضَبِ وغيرِهِ، "تاتر خانَّةَ "(٤)، [٣/ق ٢١٤/أ] ومُقْتَضَاهُ
أنَّهُ طلاقٌ صريحٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وفي كناياتِ "الجوهرةِ"(٥): ((أنا بريءٌ مِنْ نِكَاحِكِ يَقَعُ إِنْ نَوَى،
(قولُهُ: وفيه نظرٌ) لا نظَرَ في كونٍ ما ذكرَه الشَّارِحُ صريحاً؛ إذ هو في إفادةِ رفْعٍ قيدِ النّكاحِ
كـ : أنتِ طالقٌ، بل أصْرَحُ منهُ في إفادةِ المقصودِ، وقولُه: أنا بريءٌ مِنْ نكاحِكِ أسْنَدَ البراءةَ إلى نفسِهِ،
وهو غيرُ مقيّدٍ بالنكاحِ، بل هِيَ، فَلِذا لم يكنْ صريحاً.
* (("خزانة الأكمل": اسمُ كتابٍ في ستِّ مجلداتٍ، تصنيفُ أبي عبد الله يوسف بن علي بن محمد الجرجاني، ونُسِبَ
لأبي الليث، والصحيحُ أنّه لهذا، كذا في "تاج التراجم" للعلامة قاسم)) اهـ منه.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل أنت طالق غداً إلخ ٣٠٢/٣.
(٢) "القنية": کتاب الطلاق - باب الکنایات ق٤٢ /ب.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً إلخ ٣٠٣/٣.
(٤) لم نعثر عليها في نسخة "التاتر خانية" التي بين أيدينا.
(٥) "الجوهرة النيرة": كتاب الطلاق ١٠٤/٢.

الجزء التاسع
٢٣٣
باب الصريح
لأَنَّه شرطٌ، ونقلَ ابن الكمال أنَّ كلمة مع إذا أقحمَ بينَ جنسين مختلفينِ يَحُلُّ مَحَلٌ
الشَّرطِ (ولو غُلِّقَ) بالبناءِ للمجهولِ (عِتْقُها وطلاقُها بمجيءٍ الغدِ) فجاءَ الغدُ (لا)
رجعةَ لهُ لتعَلِقهما بشرطٍ واحدٍ (وعِدَّتُها).
وفي: أنا بريءٌ مِنْ طَلَاقِكِ لا يَقَعُ؛ لأنَّ البراءَةَ مِنَ الشيءٍ تَرْكٌ لَهُ)) اهـ.
[١٣٢٦٤] (قولُهُ: لأَنَّهُ شَرْطٌ) لأَنَّهُ عَلَّقَ الَّطليقَ بالإعتاقِ، غيرَ أنَّهُ عَبَّرَ عنهُ بالعِثْقِ مجازاً مِنِ
استعارةِ الْحُكْمِ للعِلَّةِ، والمعلَّقُ يُوجَدُ بعدَ الشَّرطِ، فَتَطْلُقُ وهي حُرَّةٌ؛ وهَذَا لأنَّ الشَّرِطَ ما يكونُ
معدوماً على خَطَرِ الوُجُودِ وللحُكْمِ تَعُلُّقٌ بِهِ، والمذكورُ بهذِهِ الصِّفَةِ، وَأُوْرِدَ أنَّ كلمةَ (مع)
للقِرَانِ فيكونُ منافِيً لمعنى الشَّرْطِ، وأُحِيْبَ بأنّهَا قد تُذْكَرُ للمتأخّرِ تنزيلاً لَهُ منزلةَ المقارِنِ لتحَقُّقِ
وقوعِهِ، ومنهُ: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِيُتْرًا﴾ [الشرح - ٦]، وصِيْرَ إليهِ هُنَا لُوْجِبٍ هُوَ وجودُ معنى الشَّرْطِ
لَهَا، وتمامُهُ في "النَّهِ"(١).
[١٣٢٦٥] (قولُهُ: بِينَ حِنْسَيْنِ) كالطَّلاقِ والعِتَاقِ والْعُسْرِ والْيُسْرِ، "ط)(٢).
[١٣٢٦٦) (قولُ: يَحُلُّ مَحَلَّ الشَّرْطِ) فَكَأَنْهُ قالَ: إنْ أعتقْتُكِ، فتكونُ (مع) بمعنى (بعد)،
" _!! (٣)
ح
٤٤٦/٢
[١٣٢٦٧) (قولُهُ: ولو غُلِّقَ إلخ) أي: عَلَّقَ الزَّوجُ والسَّيِّدُ بأنْ قالَ السَّيِّدُ: إذا جاءَ الغَدُ فأنتِ
حرَّةٌ، وقالَ الزَّوجُ: إذا جاءَ الغَدُ فأنتِ طالقٌ ثِنْتِينِ، "ط)"(٤).
[١٣٢٦٨) (قولُهُ: بمجيءِ الغَدِ) أي: مَثَلاً؛ إِذِ الَمَدَارُ اتحادُ المُعَلَّقِ عليهِ، أفادَهُ "ط)"(٥).
[١٣٢٦٩) (قولُهُ: لا رَجْعَةَ لَهُ) أي: اتفاقاً في روايةٍ، وفي روايةٍ: أنَّ عندَ "محمَّدٍ" لَهُ الرَّجْعَةُ؟
لأنَّ الطَّلاقَ والعِثْقَ لَّا تَعَلَقَا بشرطٍ واحدٍ وَجَبَ أنْ تَطْلُقَ زمانَ نُزُولِ الحرّةِ، فيصادفُهَا وهي حرَّةٌ
الاقترانِهِمَا وجوداً، فلا تحرُمُ بهما حرمةً غليظةً، ولهما أنَّ زمانَ ثُبُوتِ العِثْقِ هو زمانُ ثبوتِ الطَّلاقِ
(١) انظر "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق ٢١٠/ب.
(٢) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١٢٤/٢.
(٣) "ح": كتاب الطلاق - باب الصريح ق ١٨١/أ.
(٤) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١٢٤/٢.
(٥) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١٢٤/٢.

قسم الأحوال الشخصية
٢٣٤
حاشية ابن عابدين
في المسألتين (ثلاثُ حِيَضٍ) احتياطاً (ولو) كان الزَّوجُ (مريضاً لا تَرِثُ منه).
ضرورةَ تعلُّقِهِمَا بشرطٍ واحدٍ، ولا خَفَاءَ أنَّ العِثْقَ في زمانٍ ثبوتِهِ ليسَ بثابتٍ، لإطباقِ العُقَلاءِ على
أنَّ الشيءَ في زمانٍ ثبوتِهِ ليسَ بثابتٍ، فلا تصادِفُهَا الَّطليقتانِ وهي حُرَّةٌ، بخلافِ المسألةِ الأَوْلَى؛
لأنَّ العِثْقَ ثَمَّةَ شرطٌ فَقَعُ الطَّلاقُ بعدَهُ، وتمامُهُ فِي "النَّهِ"(١).
[١٣٢٧٠) (قولُهُ: في المسألتينِ) أي: اتّفَاقً، "بحر "(٢) عَنِ "المحيطِ".
[١٣٢٧١] (قولُهُ: ثلاثُ حِيَضٍ) أي: إِنْ كانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الخَيْضِ، وإلاَّ فثلاثةُ أشهرٍ، أو وضعُ
الحَمْلِ، "ط)(٣).
.-
[١٣٢٧٢] (قولُهُ: احتياطاً) مُتَعلِّقٌ بالمسألةِ الثَّانِيةِ فَقَطْ، "ح"(٤). يعني أنَّ التّعليلَ بالاحتياطِ
لوجوب الاعتدادِ بثلاثٍ حِيَضٍ خاصٌّ بالثّانيةِ؛ لأنَّ مُقْتَضَى وقوعِ الطَّلاقِ عليها - وهي أمّةٌ - أنْ
تكونَ عِدَّتُهَا حيضتينِ، ولِذَا بأنَّتْ بالطّقتينِ، لكنْ وحَبَتِ العِدَّةُ بثلاثِ حِيَضٍ للاحتياطِ، ولعلَّ
وجهَهُ أَنَّهَا وَإِنْ طَلْقَتْ في حالِ [٣/ ق٤ ٢١/ ب] الرَّةِ لكنْ لَّا أعقبَهُ الحرّيّةُ بِلا مُهْلَةٍ وَجَبَتِ العِدَّةُ
عليها وهي حُرّةٌ؛ لأنَّ الطَّلَاقَ وإنْ كانَ عِلَّةٌ لوجوبِ العِدَّةِ والعِلَّهُ مقَارِنَةٌ للمَعْلُولِ في الزَّمَانِ لكنَّهُ
متأخِّرٌ عنها في الرُّنْبَةِ، تأمَّلْ. أمّا في المسألة الأُوَّلَى فوجوبُ الاعتدادِ بثلاثِ حِيَضٍ ظاهِرٌ؛ لأنَّ
وقوعَ الطَّلاقِ عليها بعدَ الإِعتاقِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ ولِذَا لَمْ تَبِنْ بِالطَّقْتِينِ كَمَا مََّّ(٥).
[١٣٢٧٣] (قولُهُ: ولو كانَ الزَّوجُ مريضاً) أي: وقتَ التّعليقِ.
[١٣٢٧٤] (قولُهُ: لا تَرِثُ منهُ) إِنَّمَا يظهَرُ فِي الصُّورةِ الثَّانِيةِ، "ط)"(٦). ويَدُلُّ عليهِ الَّعليلُ، أمَّا
في الصُّورةِ الأُوْلَى فالظَّاهِرُ أَنّهَا تَرِثُ؛ لأنَّ الَّطليقَ فيها بعدَ الإِعتاقِ كَمَا مَّ(٧)، والطّلاقُ رجعيِّ،
(١) انظر "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق ٢١١/أ.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً ٣٠٨/٣.
(٣) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١٢٤/٢.
(٤) "ح": كتاب الطلاق - باب الصريح ق ١٨١/أ.
(٥) المقولة [١٣٢٦٩] قوله: ((لا رَجْعَةً له)).
(٦) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١٢٤/٢.
(٧) المقولة [١٣٢٦٩] قوله: ((لا رَجْعَةً له)).

الجزء التاسع
٢٣٥
باب الصريح
لوقوعِهِ وهي أَمَّةٌ، فلا تَرِثُ، "مبسوط)"(١).
(أنتِ طالقٌ هكذا مُشِيراً بالأصابعِ) المنشورةِ (وقَعَ بعددِهِ) بخلاف: مثلَ هذا،
فإِنَّه إنْ نَوَى ثلاثاً وَقَعْنَ، وإلاَّ فواحدةٌ؛.
فيكونُ قد ماتَ عنها وهي حُرَّةٌ فِي عِدَّةِ طلاقٍ رَجْعِيٌّ فَتَرِثُ منهُ.
[١٣٢٧٥] (قولُهُ: لوقوعِهِ) أي: الطَّلاقِ وهي أَمَةٌ، أي: والأَمَّةُ لا تَرِثُ فلا يتحقَّقُ الفِرَارُ، قالَ
في "النّهرِ"(٢): ((ومُقْتَضَى ما مَرَّ عَنْ "محمَّدٍ" أنْ تَرِثُ)) اهـ أي: لأنَّ عندَهُ يَقَعُ الطَّلاقُ عليها وهيَ
حُرَّةٌ ويملِكُ الرَّجِعَةَ فَتَرِثُ، وهَذَا مُؤَيِّدٌ لِمَا قُلْنَا فِي الصُّوْرَةِ الأُوْلَى.
[١٣٢٧٦] (قولُهُ: المَنْشُورَةِ) يُغْنِي عنهُ قولُ "المصنّفِ": ( وتُعْتَبِرُ المنشورَةُ).
[١٣٢٧٧] (قولُهُ: وَقَعَ بِعَدَدِهِ) أي: بعَدَدِ ما أشارَ إليهِ مِنَ الأصابعِ الإِشارةَ الُغَوِيَّةَ، أو بعددٍ ما
أشارَ بهِ منها الإِشارةَ الحِسِّيَّةَ، تأمَّلْ. فإنْ أشارَ بثلاثٍ فهي ثلاثٌ، أو بثنتينِ فثنتانٍ، أو بواحدةٍ
فواحدةٌ كَمَا في "الهدايةِ"(٣). قالَ في "البحرِ "(٤): ((لأنَّ هذا تشبية بعددٍ الْمُشَارِ إليهِ، وهو العَدَدُ
المُفَادُ كَمَّتُهُ بالأصابعِ الْمُشَارُ إليهِ بـ (ذا)؛ لأنَّ الهاءَ للَّبِيهِ والكافَ للتَّشبيهِ، و(ذا) للإشارةِ)) اهـ.
وانظُرْ هل الإشارةُ إلى غيرِ الأصابِعِ مِنَ المعدوداتِ كَذَلِكَ أَمْ لا؛ لاختصاصِ إرادةِ العددِ في
العَادَةِ بالأصابعِ؟ تأمَّلْ.
[١٣٢٧٨] (قولُهُ: بخلافٍ مِثْلَ هَذَا) أي: بخلافِ قولِهِ: أنتِ طالقٌ مِثْلَ هَذَا، وأشارَ بأصاِعِهِ
الثّلاثِ، "بحر "(٥).
[١٣٢٧٩] (قولُهُ: وإلاَّ فواحدةٌ) أي: بائنةٌ كقولِهِ: أنتِ طالقٌ كَأَلْفٍ، "بحر "(٦) عَنِ "المحيطِ".
(١) "المبسوط": كتاب الطلاق - باب العدة وخروج المرأة من بيتها ٣٨/٦ بتصرف.
(٢) "النهر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح ق ٢١١/أ.
(٣) "الهداية": كتاب الطلاق - فصل في تشبيه الطلاق ووصفه ٢٣٨/١.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً إلخ ٣٠٩/٣.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً إلخ ٣٠٩/٣.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً إلخ ٣١٠/٣.

قسم الأحوال الشخصية
٢٣٦
حاشية ابن عابدين
لأنَّ الكاف للتَّشبيهِ في الذَّات، و"مثل" للتَّشبيهِ في الصِّفات، ولذا قال "أبو حنيفة":
إيماني كإيمان جبريلَ، لا مثلُ إِيمانِ جبريل، "بحر"(١).
(وتُعتبرُ المنشورةُ) لا المضمومةُ إلاَّ ديانةً.
وبياتُهُ: ما نقلَهُ أيضاً عَنِ "البدائِعِ"(٢): ((مِنْ أنُّ أي: هذا اللَّغظَ يحتمِلُ الَّشبيهَ في العددِ، أو في(٣)
الصَِّةِ وهي الشِّدَّةُ، فَأَيْهُمَا نَوَى صَحَّ، وإِنْ لَمْ تَكِنْ لَهُ نِيَّةٌ يُحْمَلْ على النَّشبيهِ في الصِّفةِ؛ لأَنَّهُ
أدنى)) اهـ. أي: إِنْ لَمْ يَنْوِ يُحْمَلْ على أنَّ الواقِعَ طَلْقَةٌ واحدةٌ شبيهةٌ بالَّلاثِ في الشِّدَّةِ وهي البينونةُ.
[١٣٢٨٠] (قولُهُ: لأنَّ الكافَ) أي: في (هكذا)(٤)، "ط"(٥).
[١٣٢٨١] (قولُهُ: ولِذَا) أي: للفَرْقِ المذكورِ بينَ الكافِ وَمِثْل، "ط)"(٥).
مطلبٌّ: في قولِ "الإمامِ": إيمانِي كإيمان جبريلَ
[١٣٢٨٢) (قولُهُ: كإيمان جبريلَ) فإنَّ الحقيقةَ في الفَرْدَينِ واحدةٌ، وهي [٣/ ق٢١٥/أ] التَّصديقُ
الجازمُ.
[١٣٢٨٣] (قولُهُ: لا مِثْلُ إِيمانِ جبريلَ) لزيادتِهِ في الصِّةِ مِنْ كونِهِ عَنْ مشاهدةٍ، فيحصُلُ بِهِ زيادةُ
الاطمئنان كَمَا أُشيرَ إليهِ في قولِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ إِثْزَهِمُ رَبِّ أَرِبِ كَيْفَ تُحِى الْمَوْقَى﴾ [البقرة - ٢٦٠]،
وبِهِ يحصُلُ زيادةُ القُرْبِ ورفعُ المنزلةِ، لكنْ ما نُقِلَ عَنِ "الإِمامِ" هُنَا يخالِفُهُ ما في "الخلاصةِ"(٦)
(قولُ "الشَّارحِ": لأنَّ الكافَ للتَّشبيهِ في الذّاتِ إلخ) فكأنّهُ قالَ: أنتِ طالقٌ طلاقاً ذاتُهُ كذاتِ هذهِ
الأصابعِ فُعتَبَرُ عدَدُها، "سِنديّ".
(١) "البحر": كتاب الطلاق - فصل أنت طالق غداً إلخ ٣١٠/٣ بتصرف.
(٢) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل: وأما الكناية فنوعان - وأما بيان صفة الواقع بها ١١١/٣ بتصرف.
(٣) ((في)) ليست في "م".
(٤) في "م": ((هذا))، وهو خطأ.
(٥) "ط": كتاب الطلاق - باب الصريح ١٢٤/٢.
(٦) "خلاصة الفتاوى": كتاب الكراهية - الفصل الثاني في العبادات ق٣٠٨/ب.

الجزء التاسع
٢٣٧
باب الصريح
ككف، والمعتمدُ في الإشارةِ بالكفّ(١) نَشْرُ كلِّ الأصابع،
مِنْ قولِهِ: ((قالَ "أبو حنيفةً"(٢): أَكْرَهُ أنْ يقولَ الرَّجُلُ: إِيمانِي كإيمان جبريلَ، ولكنْ يقولُ: آمَنْتُ
بِمَا آمَنَ بِهِ جبريلُ)) اهـ. وكَذَا ما قالَهُ "أبو حنيفةً" في كتابِ "العالُمُ وَالْمُتَعَلِّمُ)) (٣): ((إِنَّ إِانْنَا مثلُ
إيمان الملائكةِ؛ لأَنَّا آمنًّا بوحدانيةِ اللهِ تَعَالَى وَرّبُوبَّتِهِ وَقُدْرَتِهِ وما جاءَ مِنْ عندِ اللهِ عزَّ وجَلَّ بمثلِ ما
أقرَّتْ بِهِ الملائكةُ وصدَّقَتْ بِهِ الأنبياءُ وَالرُّسُلُ، فَمِنْ هَاهُنَا إِماتُنا مثلُ إِيمانِهِمْ؛ لأَنَّا آمنًا بكلِّ شيءٍ
آمَنَتْ بِهِ الملائكةُ فَمَا عَتْهُ مِنْ عَجَائِبِ اللهِ تَعَلَى وَلَمْ نُعَالِثُهُ نحنُ، ولَهُمْ بعدَ ذلكَ علينا فَضَائِلُ في
الّوابِ على الإِيمانِ وجميعِ العباداتِ إِخْ))، ولا يخفى أنَّ بينَ هذهِ العباراتِ الثَّلاثِ تَخَالُفاً بحسبٍ
الظَّاهِرِ، ويُمْكِنُ التّفيقُ بِحَمْلِ الأُوْلَى على العالِمِ؛ لأَنّهُ قالَ: أقولُ: إِيمانِي كإيمان جبريلَ،
ولا أقولُ: مثلُ إِيمانِ جبريلَ، والثّانيةِ على غيرهِ لقولِهِ: أَكرَهُ أنْ يقولَ الرَّجلُ، والثّالثةِ على ما إذا
فُصِّلَ وصُرِّحَ بِالمُؤْمَنِ بِهِ، وإِنْ كانَ بلفظِ المِثْلَةِ لعدمِ الإِيهامِ بعدَ الّصريحِ فيجوزُ للعالِمِ والجاهِلِ.
وللعلامةِ "ابنِ كمال باشا" رسالةٌ في هذِهِ المسألةِ، هذا خُلَاصَةُ ما فيها.
[١٣٢٨٤) (قولُهُ: كَكَفِّ) يعني: إذا نَوَى الكَفَّ صُدِّقَ دِيانةٌ ووقعَتْ عليهِ واحدةٌ؛ لأنَّ الكفَّ
٤٤٧/٢ واحدةٌ، "ح"(٤).
[١٣٢٨٥] (قولُهُ: والمعتَمَدُ إِخ) لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بهذا الاعتمادِ، وكأنّهُ فَهِمَهُ مِنْ عبارةِ
"البحرِ"(٥)، وهو فَهْمٌ في غيرِ مَحَلّهِ كَمَا تعرِفُهُ. وفي "الهدايةِ"(٦): ((والإشارةُ تَقَعُ بالمنشورةِ منها،
فلو نَوَى الإِشارةَ بالمضمومتينِ يُصَدَّقُ دِيَانَةً لَا قَضَاءً، وَكَذَا إذا نَوَى الإِشارةَ بالكَفِّ، حتّى تَقَعُ في
الأُوْلَى ثنتانِ، وفي الثَّانِيةِ واحدَةٌ؛ لأَنّهُ يحتمِلُهُ، لكنَّهُ خلافُ الظَّاهِرِ)) اهـ. قال في "غايةِ البيانِ":
((وأرادَ بالأُوْلَى نَيَّةَ الإِشارةِ بالمضمومتينِ، وبالثَّانِيةِ نَتَهَا بالكَفِّ، فلا يُصَدَّقُ قضاءً فِي الصُّورِتَينِ،
(١) في "ب" و"و" و"ط": ((في الكف)).
(٢) كذا في النسخ جميعها، وفي "الخلاصة": ((قال محمد)).
(٣) "العالم والمتعلم": صـ١٤-١٦ - بتصرف.
(٤) "ح": کتاب الطلاق - باب الصريح ق ١٨١ /ب.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً إلخ ٣٠٩/٣.
(٦) "الهداية": كتاب الطلاق - فصل في تشبيه الطلاق ووصفه ٢٣٨/١ بتصرف.

قسم الأحوال الشخصية
٢٣٨
حاشية ابن عابدين
وَتَطْلُقُ ثلاثاً؛ لأَنّهُ أشارَ إليها بأصابعِهِ الثَّلاثِ المنشورةِ)) اهـ. وفي "كافي الحاكمِ": ((وإنْ كانَ يعني
بثلاثِ أصابعَ أنَّهَا واحدةٌ ويقولُ: إِنَّمَا أشرْتُ بالكفِّ دُيِّنَ ولا يُصَدَّقُ قضاءً)). فهذا صريحٌ في أنَّ
إرادةَ الكفِّ تَصِحُّ ديانةٌ مَعَ الإشارةِ بثلاثٍ [٣/ق٢١٥/ب] أصابعَ فَقَطْ. وعبارةُ "البحرِ"(١):
(والإشارةُ تقعُ بالمنشورةِ منها دونَ المضمومةِ للعُرْفِ وللسُّنَّةِ، ولو نَوَى الإِشارةَ بالمضمومتينِ
صُدِّقَ ديانةٌ لا قضاءً، وكَذَا لو نَوَى الإِشارةَ بالكفِّ، والإشارةُ بالكفِّ أنْ تَقَعَ الأصابعُ كلُّهَا
منشورةً، وهذا هو المعتمَدُ، وهناكَ أقوالٌ ذكرَهَا في "المعراجِ":
الأوَّلُ: لو جعلَ ظهرَ الكفِّ إلى المرأةِ وبُطُونَ الأصابعِ المنشورةِ إليهِ صُدِّقَ قضاءً،
وبالعكسِ لا.
الثّاني: لو باطنَ كَفّهِ إلى السَّماءِ فالعبرةُ لِلنَّشْرِ، وإنْ للأرضِ فللصَّمِّ.
الثّالثُ: إِنْ نشراً عن ضَمِّ فالعبرةُ للنّشْرِ، وإِنْ ضَمَّاً عن نَشْرٍ فللضَّمِّ) اهـ مُلَخَّصاً. فقولُهُ:
((وهذا هو المعتمَدُ)) راجعٌ لقولِهِ: ((والإشارةُ تقعُ بالمنشورةِ))، أي: بدونِ تفصيلٍ بقرينةِ حکایتِهِ
الأقوالَ الثَّلاثةَ بعدَهُ، ويدُلُّ عليهِ أيضاً قولُهُ في "الفتحِ"(٢) بعدَ حكايتِهِ الأقوالَ المذكورةَ: ((والمعوَّلُ
عليهِ إطلاقُ "المصنّفِ"))، أي: أنَّ العبرةَ للمنشورةِ مطلقاً، وليسَ راجعاً لقولِهِ: ((والإشارةُ بالكفِّ
أنْ تقعَ الأصابعُ كُلُّهَا منشورةٌ)) كَمَا فَهِمَهُ "الشَّارِحُ"؛ لِمَا علمْتَ ولِمَا ذكرناهُ مِنْ أنَّ صريحَ
"الهداية" و"غايةِ البيانِ" و"كافي الحاكمِ" صِحَّةُ إرادةِ الكفِّ ديانةً معَ نَشْرِ الثَّلاثِ فَقَطْ، وما ذكرَهُ
مِنِ اشتراطِ نَشْرِ الأصابعِ كلِّهَا عَزَاهُ في "الفتحِ"(٣) إلى "معراجِ الدِّرَايةِ"، ولعلَّهُ قولٌ آخَرُ،
أو هو محمولٌ على أنَّهُ حينئذٍ يُصَدَّقُ قضاءٌ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ كلامُ "الفتحِ" كَمَا أوضحتُهُ فيما علَّقْتُهُ
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق الصريح - فصل: أنت طالق غداً إلخ ٣٠٩/٣.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - فصل في تشبيه الطلاق ووصفه ٣٨٧/٣.
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - فصل في تشبيه الطلاق ووضعه ٣٨٧/٣.