Indexed OCR Text

Pages 121-140

١١٩
كتاب الطلاق
الجزء التاسع
....... مع استيلادٍ عفوٌ عن العَمْدِ
رَضاعٌ
في النّكَاحِ قُبْلَ قولِهِ: (وشُرِطَ حضورُ شاهدَيْنِ) فَافْهَمْ.
[١٢٩٧٩] (قولُهُ: مَعَ استيلادٍ) بكسْرِ الدَّالِ مِنْ غيرِ تنوينٍ لضرورةِ النّظْمِ، "ح"(١). وصورتُهُ:
أنْ يُكْرِهَهُ على استيلادٍ أَمَتِهِ، فإذا [٣/ق ١٨٦/أ] وَطِئَها وَأَتَتْ بِولَدٍ ثَبَتَ منهُ، ولا يجوزُ لَهُ نفيُّهُ،
"ط "(٢). وفيه: أنَّ هذا إكراهٌ عَلَى فِعْلِ حِسِّيِّ وهوَ الوطءُ ترتّبَ عليه حكمٌ آخَرُ وهو صيرورتُهَا أمّ
ولدٍ، وأمثلُهُ كثيرةٌ، كَمَا لو أُكْرِهَ عَلَى دُخُولِ دارٍ عَلَّقَ عِثْقَ عبدِهِ على دُخُولِهَا، فإنّهُ يَعْتِقُ
ولا يضمَنُ لَهُ المُكْرِهُ شيئاً، أو أُكْرِهَ على شراءٍ عبدٍ عَلَّقَ عِنْقَهُ عَلَى مِلْكِهِ لَهُ، فإنَّهُ يَعْتِقُ وعليهِ قيمتُهُ
للبائع، ولا يَرْجِعُ على المكْرِهِ بشيءٍ كَمَا في "كافي الحاكمِ" مِنَ الإكراه، قالَ: ((وَكَذَا لو أكرهَهُ
على شراءِ ذِيْ رَحِمٍ مَحْرَمٍ منهُ، أو أَمَةٍ قد وَلَدَتْ مِنهُ، أو أَمَةٍ قد جعلَهَا مُدَّرَةً إذا ملَكَهَا)) اهـ.
وصَوَّرَهُ "الرَّحِمِيُّ" بَأَنْ يُكْرَهَ على أنْ يُقِرَّ بأنَّهَا أُّ ولدِهِ، وفيه ما علمْتَهُ ثَمّا نقلناهُ قبلَهُ عن
"الكافي" أيضاً، والله أعلمُ.
٤٢١/٢
[١٢٩٨٠] (قولُهُ: عَفْوٌ عَنِ العَمْدِ) أي: لو وَجَبَ لَهُ على رجلٍ قِصَاصٌ فِي نَفْسٍ أو فيما
دونَها، فأُكْرِهَ بوعيدٍ تَلَفٍ أو حَبْسٍ حَتَّى عَفَا فالعفوُ جائزٌ، ولا ضَمَانَ لَهُ على الجاني، ولا على
الْمُكْرِهِ؛ لأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْ لَهُ مالاً، وكذلك الشُّهُودُ إذا رَجَعُوا فلا ضَمَانَ عليهم، ولو وَجَبَ لَهُ على
رجلٍ حَقٌّ مِنْ مالٍ أو كفالةٍ بَنَفْسٍ أو غيرِ ذلِكَ، فَأُكْرِهَ بوعيدٍ بقتلٍ أو حبسٍ حَتّى أبرأَهُ مِنْ ذلِكَ
كانَتِ البراءةُ باطلةً، كَذَا في "الكافي". وبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ احترزَ بالعَمْدِ عن الخطأِ؛ لأنَّ موجَبَهُ
المالُ، فلا تَصِحُّ البراءَةُ مِنْهُ.
[١٢٩٨١) (قولُهُ: رَضَاعٌ) يَرِدُ عليهِ ما ذكرنَاهُ في الاستيلادِ، فإنّهُ أيضاً فِعْلٌ حِسِّيٌّ ترتّبَ
عليه حُكْمٌ آخَرُ، وهذا لا ينحَصِرُ كَمَا عَلِمْتَهُ، وَكَذَا يُقَالُ مثلُهُ ما لو أُكْرِهَ على الخَلْوَةِ بزوجتِهِ
(١) "ح": كتاب الطلاق ق١٧٥ /ب.
(٢) "ط": كتاب الطلاق ١٠٦/٢.

قسم الأحوال الشخصية
١٢٠
حاشية ابن عابدين
........ وأيمانٌ وفَيْءٌ ونَذْرُهُ
قبولٌ لإيداعِ
أو على وطئها، فإِنَّهُ يتقرَّرُ عليهِ جميعُ المهرِ، وكَذَا لو أُكْرِهَ على وطءٍ أُمِّ زوجتِهِ أو بنِتِهَا تحرُمُ عليهِ زوجتُهُ.
[١٢٩٨٢] (قولُهُ: وَأَيْمَانٌ) جمعُ يَمِيْنٍ، قالَ في "الكافي" في بابِ الإكراهِ على النَّذْرِ
واليمينِ: ((ولو أُكْرِهَ رجلٌ بوعيدٍ تَلَفٍ حَتَّى جَعَلَ على نفسِهِ صَدَقَةٌ الله تَعَالَى، أو صَوْماً،
أو حَجَّاً، أو عمرةً، أو غزوةً في سبيلِ اللهِ تَعَلَى، أو بَدَنَةً، أو شيئاً يُتَقَرَّبُ بِهِ إلى اللهِ تَعَالَى
لَزِمَهُ ذلِكَ، ولا ضَمَانَ على المُكْرِهِ، وكذلِكَ لو أكرهَهُ على اليمينِ بشيءٍ مِنْ ذلِكَ أو بغيرِهِ
من الطَّاعاتِ أو المعاصي)) اهـ.
[١٢٩٨٣) (قولُهُ: وفَيءٌ) أي: في الإيلاءِ بقول أو فِعْلٍ، ذكرَهُ(١) " الشَّارِحُ" في الإكراهِ.
[١٢٩٨٤] (قولُهُ: وَنَذْرُهُ) قدَّمْنَا(٢) الكلامَ عليهِ قريباً.
[١٢٩٨٥] (قولُهُ: قَبُوْلٌ لإِيدَاعٍ) [٣/ ق ١٨٦/ ب] أَخَذَهُ في "البحر "(٢) مِنْ قولِهِ في "القنية"(٤):
((أُكْرِهَ على قبولِ الوَدِيعَةِ فَتَلِفَتْ في يدِهِ فَلِمُسْتَحِقْهَا تضمينُ الْمُوْدِعِ)) اهـ. بناءً على أنَّ
المودّعَ بفتحِ الدَّالِ.
قال في "النَّهِ" (٥) بعدَ نقِلِهِ: ((ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ بكسرِ الدَّالِ، فليسَ مِنَ المواضِعِ في شيءٍ،
وذلك أنّهُ في "البزَّازِيَّةِ"(٦) قال: أُكْرِهَ بالحبسِ على إيداعٍ مالِهِ عندَ هذا الرَّجُلِ، وأُكْرِهَ المُؤْدَعُ
(قولُهُ: أُكْرِهَ بالَحَيْسِ على إيداعِ مالِهِ عندَ هذا الرَّجُلِ إلخ) في "الهنديَّة": ((ولو أنَّ لِصّاً أَكْرَةَ رجلاً
بالحبْسِ على أنْ يُودِعَ مَالَهُ عند هذا الرَّجُلِ، فأودَعَهُ فهَلَكَ عند المستودَعِ وهو غيرُ مُكرَهٍ لم يَضْمَن
المستودَعُ ولا المكرِهُ شيئاً، فإنْ أُكرِهَ بوعيدٍ تَلَفٍ فلِرَبِّ المال أنْ يُضَمِّنَ المستودَعَ، وإنْ شاءَ المكرِهَ،
وأيُّهما ضَمِنَ لم يرجِعْ على صاحبِهِ بشيْءٍ، كذا في "المبسوط")) اهـ. فعدَمُ الضَّمانِ في عبارةِ "البزَّازِيَّةِ"
لعدَمِ كونِ الإِكراءِ بالمُلحِئِ، فيكونُ الإيداعُ صحيحاً من المالِكِ.
(١) انظر "الدر" عند المقولة [٣٠٧٣٤] قوله: ((بقول أو فعل)).
(٢) المقولة [١٢٩٨٢] قوله: ((وأيمان)).
(٣) "البحر": كتاب الطلاق ٢٦٥/٣.
(٤) "القنية": كتاب الإكراه صـ١٦٥ -.
(٥) "النهر": كتاب الطلاق ق٢٠٢/ب.
(٦) "البزازية": كتاب الإكراه ١٣٢/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء التاسع
١٢١
كتاب الطلاق
كذا الصلح عن عمدٍ
٠٠
....
طلاقٌ على جُعْلٍ
أيضاً على قبولِهِ، فَضَاعَ لا ضمانَ(١) على المُكْرِهِ والقابِضِ؛ لأَنَّهُ ما قبضَهُ لنفسِهِ، كَمَا لو هَّتِ
الرِّيحُ فألقَتْهُ فِي حِجْرِهِ، فأخذَهُ لِيَرُدَّهُ، فضَاعَ في يدِهِ لا يَضْمَنُ)) اهـ.
قلت: وحاصلَّهُ: أنَّ التّعليلَ المذكورَ يَدُلُّ على أنَّ المُستحِقَّ للوديعةِ في مسألة "القنية" ليسَ لَهُ
تضمينُ المودَعِ - بالفتح - لأَنَّهُ إِذا كانَ مُكْرَهَاً على قبولِهَا لَمْ يَكُنْ قابِضًاً لنفسِهِ، فتَعَّنَ أنَّهُ بالكِسرِ؛
لأَنَّهُ دَفَعَها باختيارِهِ فلمُسْتَحِقِّ تضمينُهُ، ولكنْ مَعَ هذا أيضاً لو صَحَّ قراءّتُهُ بالفتحِ لَمْ يَكُنْ مِنْ هذِهِ
المواضعِ أيضاً؛ لأنَّ الكلامَ فيما يَصِحُّ مَعَ الإكراهِ، وتضمينُهُ يَدُلُّ على أنّهُ لَمْ يَصِحَّ قبولُهُ الوديعةِ؛
لأَنَّ حكمَ المودَعِ - بالفتحِ - عدمُ الضَّمَانِ بِالتَّلَفِ، فتأمَّلْ.
[١٢٩٨٦) (قولُهُ: كَذَا الصُّلْحُ عَنْ عَمْدِ) أي: قبولُ القاتلِ الصُّلْحَ عن دَمِ العَمْدِ على مالٍ، كَذَا
في "البحر"(٢). أي: إذا أُكْرِهَ على أنْ يُصَالِحَ صاحبَ الحقِّ على مالٍ أكثرَ مِنَ الدِّيَةِ أو أقلَّ،
فصالَحَهُ بَطَلَ الدَّمُ وَلَمْ يلزَمِ الجانيَ شيءٌ كَمَا في "كافي الحاكم"، وذَكَرَ قبلَهُ: ((أَنّهُ لو ◌ُكْرِهَ ولِيُّ
دَمِ العمدِ على أنْ صَالَحَ مِنْهُ على ألفٍ فلا شيءَ لَهُ غيرُ الألفِ)) اهـ.
وإِنَّمَا لَزِمَ المالُ القَائِلَ فِي الَّنيةِ؛ لأَنَّهُ غيرُ مُكْرَهٍ.
[١٢٩٨٧) (قولُهُ: طلاقٌ على جُعْلٍ) أي: قبولُ المرأةِ الطَّلاقَ على مالٍ، "بحر "(٣). فَيَقَعُ الطَّلاقُ،
ولا شيءَ عليها مِنَ المالِ، ولو كانَ مكانَ التّطْليقةِ خُلْعٌ بألفِ درهمٍ كانَ الطَّلاقُ بائِنَاً، ولا شيءَ
عليها، ولو كانَ هو المُكْرَةَ على الخُلْعِ على ألفٍ وقد دَخَلَ بِهَا وهي غيرُ مُكْرَهَةٍ وَقَعَ الْخُلْعُ، وَلَزِمَها
الألفُ، وتمامُهُ في "الكافي".
(قولُهُ: وتضمينُهُ يدُلُّ على أنّه لم يصِحَّ قَبُولُهُ إِلخ) الّضمينُ لا يدلُّ على عدمٍ صحَّةِ القَبولِ مع الإكراهِ؛
لِمَا أنَّ الإيداعَ هنا من غيرِ المالكِ، وعدَمُ الضَّمانِ إذا كانَ المودِعُ المالِكَ؛ لأنَّ مُودَعَ الغاصبِ ضامِنٌ.
(١) ((لا ضمان)) ساقطة من نسخة "البزازية" التي بين أيدينا.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق ٢٦٥/٣.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق ٢٦٥/٣.

قسم الأحوال الشخصية
١٢٢
حاشية ابن عابدين
يمينٌ به أَتَتْ
كذا العِثْقُ والإِسلامُ تدبيرُ للعبدِ
وإيجابُ إحسان
٠
[١٢٩٨٨) (قولُهُ: يمينٌ بِهِ أَتَتْ) أي: بالطّلاقِ، وفاعِلُ ((أَتَتْ)) ضميرُ اليمينِ، "ح"(١). والمرادُ
بِهِ تعليقُ الطّلاقِ على شيءٍ، كَمَا إذا أُكْرِهَ على أن يقولَ: إِنْ كلَّمْتُ زيداً فزوجَتِي كَذَا.
[١٢٩٨٩] (قولُهُ: كَذَا العِثْقُ) أي: الإكراهُ على اليمينِ بالعِثْقِ، وأمَّ الإكراهُ على نفسِ العتقِ
فسيأتي(٢)، فَاقْهَمْ. [٣/ق ١/١٨٧] كَمَا لو أُكْرِهَ على أنْ قالَ: إِنْ دخلْتُ الدَّارَ فأنتَ حُرٌّ، أو إِنْ
صَلَّيْتُ أو أكُلْتُ أو شربْتُ ففَعَلَ يَعْنِقُ العبدُ، وَيَغْرَمُ الَّذي أكرهَهُ قِيمَتَهُ، وتمامُهُ في "الكافي".
[١٢٩٩٠] (قولُهُ: والإِسلامُ) ولو مِنْ ذِيٌّ كَمَا أطلقَهُ كثيرٌ مِنَ المشايخِ، وما في "الخانَّةُ"(٣) -
مِنَ التّفصيلِ بينَ النّبِيِّ فلا يَصِحُّ، والحربِيِّ فَيَصِحُّ - فقياسٌ، والاستحسانُ صِحَتُهُ مُطْلَقَاً، أفادَهُ(٤)
"الشَّارحُ" في الإكراه، "ط" (٥). ولو كانَ أكرهَهُ على الإقرارِ بالإِسلامِ فيما مَضَى فالإقرارُ باطِلٌ،
كذا في "الكافي".
[١٢٩٩١] (قولُهُ: تدبيرُ للعبدِ) بضمِّ الرَّاءِ مِنْ غيرِ تنوينٍ للضَّرُورَةِ، "ح"(٦). وتقييدُهُ بالعبدِ
لمناسبةِ الرَّوِيِّ، وَالأَمَةُ مثلُهُ، "ط)(٧).
[١٢٩٩٢) (قولُهُ: وإيجابُ إحسانٍ) أي: إيجابُ صدقةٍ، "بحر (٨). وتقدَّمَ (٩) نقلُهُ عن "الكافي".
(١) "ح": كتاب الطلاق ق١٧٥ /ب.
(٢) المقولة [١٢٩٩٣] قوله: ((وعتق)).
(٣) "الخانية": كتاب السير - باب ما يكون كفراً من المسلم وما لا يكون ٥٧٧/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) انظر "الدر" عند المقولة [٣٧٣٥] قوله: ((وما في "الخانية" من التفصيل)).
(٥) "ط": كتاب الطلاق ١٠٧/٢.
(٦) "ح": كتاب الطلاق ق١٧٥/ب.
(٧) "ط": كتاب الطلاق ١٠٧/٢.
(٨) "البحر": كتاب الطلاق ٢٦٥/٣.
(٩) المقولة [١٢٩٨٢] قوله: ((وأيمان)).

الجزء التاسع
١٢٣
كتاب الطلاق
وعِتْقٌ فهذه
تصحُّ مع الإكراهِ عشرين في العَدِّ
[١٢٩٩٣] (قولُهُ: وعِنْقٌ) ويَرْجِعُ بقيمةِ العبدِ على المكْرِهِ إذا أعتقَهُ لغيرِ كفارةٍ، وإلاّ فلا رجوعَ
كَمَا ذكرَهُ(١) "المصنّفُ" في الإكراهِ، "ط" (٢). وشَمِلَ العتقَ بالفعلِ كَمَا لو أكرهَهُ على شراءِ
مَحْرَبِهِ، لكنَّهُ لا يَرْجِعُ على الْمُكْرِهِ بشيءٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ(٢) عَنِ "الكافي"، وبِهِ صَرَّحَ في "البرَّازِيَّةُ"(٤)
مِنَ الإكراهِ، خلافاً لِمَا يُوْهِمُهُ ما نقلَهُ(٥) "الشَّارِحُ" في الإكراه عن "ابن الكمال"، فاقْهَمْ.
[١٢٩٩٤] (قولُهُ: عشرينَ في العَدِّ) حالٌ مِنْ فاعلِ (تَصِحُ))، قال في "النّهرِ"(٦): ((وهي تَرْجِعُ
إلى ستّةَ عَشَرَ لدخولِ إيجابِ الإحسانِ في الَّذْرِ، ودخولِ الطّلاقِ على حُعْلٍ واليمينِ بالطَّلاقِ في
الطّلاقِ، ودخولِ اليمينِ بالعتقِ في العتقِ(٧))) اهـ، "ح"(٨). وتقدَّمَ(٩) عن "النّهر" أنَّ قبولَ الإيداعِ
ليسَ منها فعادَتْ إلى خمسةَ عَشَرَ، وقدَّمْنا(١٠) أنَّ الاستيلادَ والرَّضَاعَ من الأفعالِ الحِسِّيَّةِ المترتّبِ
عليها أمرٌ آخَرُ، فلا ينبغي تخصيصُهُمَا بالذِّكْرِ فعادَتْ إلى ثلاثةَ عَشَرَ، وقد زِدْتُ عليها خمسةٌ أُخَرَ
التقطّتُهَا مِنْ إكراهِ "كافي الحاكم".
الأُوْلَى: الخُلْعُ على مالٍ؛ بأَنْ أُكْرِهَ على خُلْعِ امرأتِهِ على ألفٍ، وقد تزوَّجَها على أربعةٍ
آلافٍ، ودَخَلَ بِهَا، والمرأةُ غيرُ مُكْرَهَةٍ فَالْخُلْعُ واقِعٌ، وَلَهَا عليهِ(١١) الألفُ، ولا شيءَ على الَّذي
٤٢٢/٢
(قولُهُ: ولها عليه الألْفُ إلخ) فيه قلْبٌ.
(١) انظر "الدر" عند المقولة [٣٠٧٢٨] قوله: ((ورجع بقيمة العبد)).
(٢) "ط": كتاب الطلاق ١٠٧/٢.
(٣) المقولة [١٢٩٧٩] قوله: ((مع استيلاد)).
(٤) "البزازية": ١٣٢/٦-١٣٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) انظرِ "الدر" عند المقولة [٣٠٧٢٦] قوله: ((وصحّ نكاحه)).
(٦) "النهر": كتاب الطلاق ق ٢٠٢/ب.
(٧) عبارة "م": ((في العتق بالعتق)).
(٨) "ح": كتاب الطلاق ق ١٧٥/ب - ق١٧٦/أ.
(٩) المقولة [١٢٩٨٥] قوله: ((قبول لإيداع)).
(١٠) المقولة [١٢٩٧٩] قوله: ((مع استيلاد)) والمقولة [١٢٩٨١] قوله: ((رضاع)).
(١١) في هامش "م": ((قوله: (ولها عليه) لعل الصواب: (وله عليها)، تأمل)).

قسم الأحوال الشخصية
١٢٤
حاشية ابن عابدين
أكرَهَهُ، ولو كانَتْ هِيَ المُكْرَهَةَ كانَ الطَّلاقُ بائِناً، ولا شيءَ عليها.
الثَّانِيَةُ: الفَسْخُ، كَمَا لو أُعْتِقَتْ وَلَهَا زوجٌ حُرٌّ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَأُكْرِهَتْ على أنِ اختارَتْ
نفسَهَا فِي مَجْلِسِهَا بَطَلَ المهرُ عنِ الزَّوجِ [٣/ ق١٨٧ /ب]، ولا شيءَ على المُكْرِهِ، ولو كانَ دَخَلَ
بِهَا الزَّوجُ قبلَ ذلِكَ فالمهرُ لمولاها على الزَّوجِ، ولا يَرْجِعُ على المُكْرِهِ.
الثّلِئَةُ: النِّكغيرُ، كَمَا لو أُكْرِهَ بوعيدٍ تَلَفٍ على أنْ يُكَفِّرَ يميناً قد حَنِثَ فيها، ولا رجوعَ
لَهُ على المُكْرِهِ، وإِنْ أكرَهَهُ على عِثْقِ عبدِهِ هذا عِنْهَا لَمْ يُجْزِهِ، وعلى المُكْرِهِ قيمتُهُ، ولو أُكْرِهَ
بالحبسِ أجزأَهُ عِنْهَا، وكذلِكَ كلُّ شيءٍ وَجَبَ عليهِ له تَعَالَى مِنْ نَذْرٍ أو هَدْيٍ أو صدقةٍ
أو حَجِّ فَأُكْرِهَ على أنْ يُمْضِيَهُ وَلَمْ يأمرْهُ المُكْرِهُ بشيءٍ بعينِهِ أجزَهُ، ولا ضَمَانَ على المُكْرِهِ.
الرَّابِعَةُ: ما كانَ شَرْطاً لغيرِهِ، كَمَا لو عَلَّقَ عتقَ عبدٍ على شرائِهِ، أو طَلَاقَ زوجتِهِ على
دخولِ الدَّارِ، فَأُكْرِهَ على الشِّرَاءِ أو الدُّخُولِ، أو أُكْرِهَ على شراءٍ ذِيْ مَحْرَمِهِ أو أَمَةٍ قد وَلَدَتْ
مِنْهُ، ونحوِ ذلِكَ، ويدخُلُ فِيهِ الرَّضَاعُ؛ فإنَّهُ شَرْطٌ للمَحْرَبِيَّةِ، والاستيلادُ أي: الوطءُ لطلبٍ
الوَّلَدِ؛ فإِنّهُ شَرْطٌ لُبُوتِهِ مِنْهُ أيضاً.
الخامِسَةُ: ما قدَّمْناهُ(١) مِنَ التَّوكيلِ بِالطَّلاقِ والعِثْقِ، فَقَدْ صارَتْ ثمانيَ عَشْرَةً صورةٌ
نظمتُهَا بِقَوْلِي: [الطويل]
ظِهَارٌ وإيلاءٌ وعفوٌ عَنِ العَمْدِ
طَّلاقٌ وَإِعتاقٌ نِكَاحٌ وَرَجْعَةٌ
قَبُولٌ لِصُلْحِ العَمْدِ تدبيرُ للعبدِ
يمينٌ وإسلامٌ وفيءٌ ونذرُهُ
وقد زِدْتُ حَمْسَاً وهي خُلْعٌ على نَقْدٍ
ثَلاثٌ وعَشْرٌ صحَّحُوها لِمُكْرَهٍ
وتوكيلُ عِثْقٍ أو طلاقٍ فَخُذْ عَدِّي
وفَسْخٌ وتكفيرٌ وشَرْطٌ لغيرِهِ
(١) المقولة [١٢٩٧٤] قوله: ((فإن طلاقه صحيح)).

الجزء التاسع
١٢٥
كتاب الطلاق
(أو هازلاً) لا يَقصِدُ حقيقةَ كلامِهِ (أو سفيهاً).
[١٢٩٩٥] (قولُهُ: أو هازِلاً) أي: فيقَعُ قضاءً ودِيَانَةٌ كَمَا يذكرُهُ(١) "الشَّارِحُ"، وبِهِ صَرَّحَ في
"الخلاصة" مُعَلِّلاً بأنَّهُ مُكَابِرٌ بالَّفْظِ فَيَسْتَحِقُّ الَّغليظَ، وَكَذَا في "البزَّازِيَّةِ"(٢)، وأمَّا ما في إكراهِ
"الخانَّةِ"(٣) -: لو ◌ُكْرِهَ على أنْ يُقِرَّ بِالطَّلاقِ فأقرَّ لا يَقَعُ كَمَا لو ◌َقَرَّ(٤) بالطَّلاقِ هازِلاً أو كاذِبَاً -
فقالَ في "البحر"(٥): ((إنَّ مرادَهُ بعدمِ الوقوعِ في المشبَّهِ بِهِ عدمُهُ دِيَانَةً))، ثمَّ نَقَلَ عن
"البِزَّازِيَّةِ"(٦) و"القنية(٧): ((لو أرادَ بِهِ الخبرَ عَنِ الماضي كَذِبً لا يَقَعُ دِيَانَةٌ، وَإِنْ أَشْهَدَ قبلَ ذلِكَ
لا يَقَعُ قضاءً أيضاً)) اهـ.
ويُمْكِنُ حملُ ما في "الخانَّةِ" على ما إذا أَشْهَدَ على أنَّهُ يُقِرُّ بِالطَّلاقِ هازِلاً، ثمَّ لا يَخْفَى أنَّ
ما مَرَّ(٨) عن "الخلاصة" إِنَّمَا هو فيما لو أنشَأَ الطَّلاقَ هازِلاً، وما في "الخانَيَّةِ" فيما لو أَقَرَّ بِهِ هازِلاً،
فلا منافاةَ بِينَهُمَا، قال في "التَّلويحِ"(٩): ((وكَمَا أَنَّهُ يَنْظُلُ الإِقرارُ بالطَّلاقِ والعِتَاقِ مُكْرَهَاً كَذلِكَ
يَبْطُلُ الإقرارُ بِهِمَا هازِلاً [٣/ ق١٨٨ /أ]؛ لأنَّالهزلَ دليلُ الكَذِبِ كالإِكراهِ، حتَّى لو أجازَ ذلِكَ لَمْ
يَجُزْ؛ لأنَّ الإِجَازَةَ إِنَّمَا تَلْحَقُ سَبَباً مُنْعَقِداً يحتمِلُ الصِّحَّةَ وَالْبُطْلانَ، وبالإجازةِ لا يصيرُ الكَذِبُ
صِدْقَاً، وهذا بخلافٍ إنشاءِ الطَّلاقِ والعِتَاقِ ونحوِهِمَا ثَّمَا لا يَحْتَمِلُ الفَسْخَ، فَإِنَّهُ لا أَثْرَ فِيهِ
للهَزْلِ)) اهـ. وِهَذَا اندفَعَ ما أوردَهُ "الرَّمْلِيُّ" مِنَ الْنَافَاةِ بينَ عبارةِ "الخانيّةِ" وغيرِها.
[١٢٩٩٦] (قولُهُ: لا يَقْصِدُ حقيقةَ كلامِهِ) بيانٌ لمعنى الهازِلِ، وفيه قُصُورٌ؛ ففي "التَّحريرِ"
(١) صـ٤٢٥- "در".
(٢) "البزازية": كتاب الطلاق - فصل في محله ١٧٨/٤ بتصرف. (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الخانية": ٤٨٣/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) عبارة "م": ((أقرّه)).
(٥) "البحر": كتاب الطلاق ٢٦٤/٣.
(٦) "البزازية": كتاب الطلاق - فصل في محله ١٧٨/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "القنية": كتاب الطلاق - باب في طلاق السكران وما يقصد به الكذب ق ٤١/أ بتصرف.
(٨) في هذه المقولة.
(٩) "التلويح": العوارض المكتسبة - منها الهزل ١٩٠/٢.

قسم الأحوال الشخصية
١٢٦
حاشية ابن عابدين
خفيفَ العقلِ (أو سكرانَ).
و"شرحِهِ"(١): ((الحَزْلُ لغةً: اللَّعِبُ، واصطلاحاً: أنْ لا يُرَادَ بالَّفْظِ ودلاَتِ المعنى الحقيقيُّ ولا المَحَازِيُّ،
بل أُرِيْدَ بِهِ غيرُهُمَا، وهو ما لا تَصِحُّ إرادَتُهُ مِنْهُ، وضِدُّهُ الجِدُّ، وهو أنْ يُرَادَ باللَّفْظِ أحدُهُمَا)).
[١٢٩٩٧] (قولُهُ: خفيفَ العَقْلِ) في "التّحريرِ" و"شرحِهِ"(٢): ((السَّغَهُ فِي اللُّغَةِ: الْخِفَّةُ، وفي
اصطلاحِ الفُقَهَاءِ: حِقّةٌ تَبَعَثُ الإنسانَ على العَمَلِ في مالِهِ بخلافٍ مُقْتَضَى العَقْلِ)).
مطلبٌ في تعريفِ السَّكْرَانِ وحُكْمِهِ(٣)
[١٢٩٩٨) (قولُهُ: أو سَكْرَانَ) السُّكْرُ: سُرُورٌ يُزِيلُ العقلَ، فلا يُعْرَفُ بِهِ السَّمَاءُ مِنَ الأرضِ،
وقالا: بل يَغْلِبُ على العقلِ فَيَهْذِي في كلامِهِ، ورجَّحُوا قولَهُمَا فِي الطَّهَارَةِ والأيمانِ والحدودِ، وفي
"شرحٍ بَكْرٍ" : السُّكْرُ الَّذِي تَصِحُّ بِهِ النَّصَرُّفَاتُ أنْ يصيرَ بحالٍ يَسْتَحْسِنُ ما يستقبحُهُ النَّسُ وبالعكسِ،
لكنَّهُ يَعْرِفُ الرَّجُلَ مِنَ المرأةِ، قال في "البحر"(٤): ((والمعَتَمَدُ في المذهبِ الأوَّلُ))، "نهر "(٥).
قلت: لكنْ صَرَّحَ المحقّقُ "ابنُ الهمامِ" في "التّحريرِ"(٦) أنَّ تعريفَ السُّكْرِ بما مَرَّ عن الإِمامِ إِنَّمَا
هو في السُّكْرِ الُوجِبِ للحَدِّ؛ لأنَّهُ لو مَّزَ بينَ الأرضِ والسَّمَاءِ كان في سُكْرِهِ نُقْصَانٌ، وهو شُبْهَةُ
العَدَمِ، فيندرِيُ بِهِ الحَدُّ، وأمَّا تعريفُهُ عندَهُ في غير وجوبِ الحَدِّ مِنَ الأحكامِ فالمعتبرُ فيهِ عندَهُ:
اختلاطُ الكلامِ والهذَّيَانُ كَقَولِهِمَا، ونقَلَ شارحُهُ "ابنُ أميرٍ حاجٌ)(٧) عِنْهُ: ((أنَّ المرادَ أنْ يكونَ
(١) "التقرير والتحبير": المقالة الثانية في أحوال الموضوع - الباب الأول في الأحكام - الفصل الرابع في المحكوم عليه ١٩٤/٢.
(٢) "التقرير والتحبير": المقالة الثانية في أحوال الموضوع - الباب الأول في الأحكام - الفصل الرابع في المحكوم عليه ٢١٠/٢.
(٣) نقول: الذي نراه راجحاً هو عدمُ وقوعِ طلاق السكران، وهو قول عثمان وابن عباس رضي الله عنهما، واختاره
الطحاوي والكرخي كما سيأتي، وهو أحدُ قولي الشافعي وأحمد، وقول طاووس والليث وإسحاق بن راهويه
وأبي ثور وزفر والقاسم بن محمد وربيعة بن عبد الرحمن ومحمد بن سلمة وجمهرةٍ من التابعين والسلف، وسيأتي
في كلام الشارح عن "التاتر خانية" أنه المفتى به وإنْ خالفه ابنُ عابدين رحمه الله.
وذلك أنَّ الإِسلام لا يعاقب عقوبتين على جُرْمٍ واحدٍ؛ إذ لا يجتمع قطعٌ وضمانٌ عند الحنفية، وقد كفل الشرعُ
زجرَهُ بالحدِّ فيكتفى به، وفي إيقاع طلاق السكران زجرٌ لأسرته وتشريدٌ لها بغير ذنبٍ اقترفَتْهُ، والله تعالى أعلم.
(٤) "البحر": كتاب الطلاق ٢٦٦/٣.
(٥) "النهر": كتاب الطلاق ق ٢٠٢/ب بتصرف.
(٦) "التحرير": المقالة الثانية في أحوال الموضوع - الباب الأول في الأحكام - الفصل الرابع في المحكوم عليه صـ٢٨٥ -.
(٧) "التقرير والتحبير": المقالة الثانية في أحوال الموضوع - الباب الأول في الأحكام - الفصل الرابع في المحكوم عليه ١٩٣/٢.

الجزء التاسع
١٢٧
كتاب الطلاق
ولو بنبیدٍ.
٤٢٣/٢
غالبُ كلامِهِ هَذَيَاناً، فلو نصفُهُ مُسْتَقِيماً فليسَ بِسُكْرٍ، فيكونُ حكمُهُ حُكْمَ الصُّحَاةِ في إقرارِهِ
بالُحُدُودِ وغيرِ ذلكَ؛ لأنَّ السَّكرانَ في العُرْفِ مَنِ اختلَطَ جِدُّهُ بِهَزْلِهِ، فلا يستقِرُّ على شيءٍ، ومَالَ
أكثرُ المَشَائِخِ إلى قولِهِمَا، وهو قولُ الأَئِمَّةِ الثَّلاَةِ، واختارُوهُ للفتوى؛ لأَنَّهُ الْتَعَارَفُ، وَتَأَيَّدَ بقولِ
"عليِّ" ◌َّ: إذا سَكِرَ هَذَى، رواهُ "مالكٌ" و"الشَّافِعِيُّ))(١)، ولضَعْفٍ(٢) وَجْهِ قولِهِ))، ثمَّ بَيَّنَ
[٣/ق١٨٨ /ب] وجهَ الضَّعْفِ فَرَاجِعْهُ، وَبِهِ ظَهَرَ أنَّ المختارَ قولُهُمَا في جميعِ الأبوابِ، فَفْهَمْ. وَبَّنَ في
"التّحرير"(٣) حُكْمَهُ: أنَّهُ إِنْ كانَ سُكرُهُ بطريقٍ محرَّمٍ لا يبطُلُ تكليفُهُ، فتلزَمُهُ الأحكامُ، وَتَصِحُّ
عباراتُهُ مِنَ الطَّلاقِ والعِنَاقِ والبيعِ والإقرارِ وتزويجِ الصِّغَارِ مِنْ كفءٍ والإقراضِ والاستقراضِ؛ لأنَّ
العقلَ قائِمٌ، وإِنَّمَا عَرَضَ فواتُ فَهْمِ الخِطَابِ بمعصيتِهِ، فَبَقِيَ فِي حَقِّ الإِثمِ ووجوبِ القَضَاءِ، ويَصِحُّ
إسلامُهُ كالمُكْرَهِ، لا ردَّتُهُ لعدمِ القصدِ، وأمَّا الهَازِلُ فِنَّمَا كَفَرَ مَعَ عدمٍ قصدِهِ لِمَا يقولُ
بالاستخفافِ؛ لأَنَّهُ صَدَرَ منهُ عن قَصْدٍ صحيحٍ استخفافاً بالدِّينِ، بخلافِ السَّكْرَانِ.
[١٢٩٩٩] (قولُهُ: ولو بِنَبِيذٍ) أي: سواءً كانَ سكرُهُ مِنَ الْخَمْرِ أو الأَشْرِيَةِ الأربعةِ المحرَّمَةِ
(قولُهُ: سواءٌ كانَ سُكْرُهُ من الخمرِ أو الأشرِبَةِ الأربعةِ الْمُحرَّمةِ إلخ) أي: أو باقي الأشربةِ الأربعةِ المحرَّمةِ،
وإلاَّ فالخمرُ منها، فإِنَّها الخمرُ والطّلاءُ والسَّكَرُ ونقيعُ الزَّبيبِ، ولُيُنظَر وجهُ عدمِ الوقوعِ على قولهما، فإنَّالَّبِيذَ
وإنْ كانَ حلالاً عندَهما إلاّ أنَّ السُّكْرَ منهُ حرامٌ، وَلْيُنْظَرِ الفَرْقُ بِينَهُ وبينَ السُّكْرِ من البِنْجِ أو الأَفْيُونِ إذا تناوَلَهُ
للتّداوي، حيثُ كان الأوَّلُ فيه الخِلافُ والقِسمُ الثَّاني لا خِلافَ في عدمِ الوقوعِ على ما يأتي لَّهُ.
(١) أخرجه مالك في "الموطأ" ٦٤٢/٢ في الأشربة باب ما جاء في حد الخمر، وعند الشافعي كما في "مسنده" ٩٠/٢ عن
ثور بن يزيد الديلي أنَّ عمر استشار في الخمر فقال علي :... ورواه يحبى عن ثور عن عكرمة عن ابن عباس.
أخرجه النسائي في الكبرى (٥٢٨٨) والحاكم ٣٧٥/٤، والدارقطني ١٦٦/٣، والبيهقي ٣٢١/٨، قال ابن حجر في
"التلخيص" ٧٥/٤، وفي صحته نظر، وأخرجه عبدالرزَّق (١٣٥٤٢) عن معمر عن أيوب عن عكرمة أن عمر استشار
فذكره، وأخرجه أبو داود (٤٤٨٩) في الحدود باب إذا تتابع في شرب الخمر، والدارقطني ١٥٧/٣، والحاكم ٣٧٥/٤،
والبيهقي من طريق أسامة عن الزهري عن عبدالرحمن بن أزهر فذكر حد الخمر، ثم قال الزهري: وحدثني حميد بن
عبدالرحمن عن ابن وبرة الكلي قال: أرسلني خالد فذكر نحوه، وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر كما في "الدر المنثور
٥٦٨/٢ عن عطاء بن السائب عن محارب بن دثار فذكر قصة تتابع الخمر ثم قال عمر لعلي: ما ترى ...
(٢) أي: واختاروا قولَ الصَّاحبينِ لضعْفِ وَجْهِ قولِهِ، فهو معطوفٌ على: ((لأَنَّهُ المتعارفُ)).
(٣) "التحرير": المقالة الثانية في أحوال الموضوع - الباب الأول في الأحكام - الفصل الرابع في المحكوم عليه صـ ٢٨٤-٢٨٥ -.

قسم الأحوال الشخصية
١٢٨
حاشية ابن عابدين
أو حشيش
أو غيرِهَا مِنَ الأشربَةِ المتَّخَذَةِ مِنَ الْحُبُوبِ والعَسَلِ عندَ "محمَّدٍ"، قالَ في "الفتح"(١): ((وبقولِهِ يُفْتَى؛
لأنَّ السُّكْرَ مِنْ كُلِّ شرابٍ مُحَرَّمٍ))، وفي "البحر"(٢) عن "البزَّازِيَّةِ "(٢): ((المختارُ في زمانِنَا لُزُومُ
الحَدِّ ووقوعُ الطَّلاقِ)) اهـ.
وما في "الخانَّةِ "(٤) مِنْ تصحيحِ عدمِ الوقوعِ فَهُوَ مبنىٌّ على قولِهِمَا مِنْ أَنَّ الَِّيذَ حَلالٌ،
والمُغْتَى بِهِ خلافُهُ، وفي "النّهرِ"(٥) عن "الجوهرة"(٦) أنَّ الخِلافَ مُقَّدٌ بِمَا إذا شَرِبَهُ للِّدَاوي، فلو
لِلَّهْوِ والطّرَبِ فَقَعُ بالإجماعِ.
مطلب في الحشيشة والأفيون والبنج(٧)
[١٣٠٠٠) (قولُهُ: أو حَشِيْشٍ(٨) قال في "الفتح"(٩): ((اتّفَقَ مَشَابِخُ المذهبينِ مِنَ الشَّافِعَّةِ
والحنفيَّةِ بوقوعِ طلاقِ مَنْ غَابَ عقلُهُ بِأَكْلِ الحشيشِ، وهُوَ المسمَّى بوَرَقِ القِنْبِ (١٠)؛ لفتواهُمْ
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - فصل: قوله: ولا يقع طلاق الصبي ٣٤٨/٣.
(٢) "البحر": كتاب الطلاق ٢٦٦/٣.
(٣) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الأول في صريح الطلاق ١٧١/٤ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "الخانية": كتاب الطلاق - فصل في طلاق من لا يعقل ٤٧١/١، وكتاب الأشربة - فصل في تصرفات السكران
٢٣٣/٣ - ٢٣٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "النھر": كتاب الطلاق ق٢٠٢/ب.
(٦) "الجوهرة النيرة": كتاب الأشربة ٢٧٠/٢.
(٧) نقول: الذي نراه أنَّ غياب العقل بأكل الحشيشة وتعاطي المخدرات كغيابه بالسكر من الخمر وغيره، وانظر
تعليقنا صـ١٢٦-، والله أعلم.
(٨) في النسخ جميعها: ((وحشيش))، وما أثبتناه هو الموافقُ لنسخ "الدر" التي بين أيدينا، وقد أشار إلى ذلك
"."2
مصحِّحُ "م".
(٩) "الفتح": كتاب الطلاق - فصل: قوله: ولا يقع طلاق الصبي ٣٤٦/٣.
(١٠) قال في "المصباح المنير" مادة ((قنب)): ((القِّبُ بفتحِ النُّونِ مُشَدَّدَةً: نَبَاتٌ يُؤْخَذُ لحِاَؤُهُ ثُمَّ يُفْتَلُ حِبَالاً،
ولَهُ حَبٌّ يُسَمَّى الشَّهْدَانِجَ)).

الجزء التاسع
١٢٩
كتاب الطلاق
أو أَفْيونِ(١) أو بَنْجِ زجراً، به يُفتَى، "تصحيح القدوريِّ". واختَلَفَ التّصحيحُ(٢)
فيمَن سَكِرَ مُكرَهاً أو مضطرًاً،.
بحرمتِهِ بعدَ أن اختلفُوا فيها، فأفتى "الُزَنِيُ) (٣) بحرمَتِهَا، وأفتى "أَسَدُ بنُ عمرٍو(٣) بِحِلِّهَا؛ لأنَّ
الْتَقَدِّعِينَ لَمْ يَتكلّمُوا فيها بشيءٍ؛ لعدمٍ ظُهُورِ شأنِهَا فِيهِمْ، فلمَّا ظَهَرَ مِنْ أمرِهَا مِنَ الفَسَادِ كثيرٌ
وفَشَا عَادَ مشايخُ المذهبينِ إلى تحريمها، وأقتُوا بوقوعِ الطَّلاقِ ثَمّنْ زَالَ عقلُهُ بِهَا)) اهـ
[١٣٠٠١] (قولُهُ: أو أَقُونٍ أو بَنْجِ) الأفيونُ: ما يُخرُجُ مِنَ الْخَشْخَاشِ، والبنْجُ بالفتحِ: نَبْتٌ
مُسْبِتٌ، وصَرَّحَ في "البدائِعِ"(٤) وغيرِها بعدمٍ وقوعِ الطّلاقِ بِأَكْلِهِ؛ مُعَلِّلاً بأنَّ زوالَ عقلِهِ لَمْ يكُنْ
بسببٍ هو معصيّةٌ، والحَقُّ التّفصيلُ، وهو: إنْ كانَ للَّدَاوِي لَمْ يَقَعْ لعَدَمِ المعصيَةِ، وإِنْ لِلَهْوِ وإدخالِ
الآفةِ قَصْداً فينبغي أنْ لا يُتَرَدَّدَ في الوُّقُوعِ، وفي "تصحيح القدوريّ" عن "الجواهر" [٣/ ق ١/١٨٩]:
((وفي هذا الزمانِ إذا سَكِرَ مِنَ البْجِ والأفيونِ يَقَعُ زَجْراً، وعليهِ الفتوى)) وتمامُّهُ في "النّهر"(٥).
[١٣٠٠٢] (قولُهُ: زَجْرَاً) أشارَ بِهِ إلى التّفْصِيلِ المذكورِ، فإنّهُ إذا كانَ للَّدَاوي لا يُرْجَرُ عنْهُ؛
لِعَدَمِ قصدِ المعصيةِ، "ط" (٦).
[١٣٠٠٣) (قولُهُ: واختَلَفَ النَّصْحِيحُ إلخ) فَصَحَّحَ فِي "التّحْفَةِ»(٧) وغيرِهَا عدمَ الوقوعِ، وَجَزَمَ
(١) في "د" زيادة: ((يحرم شربه إذا لم يُقْصَدْ به التداوي، فإنْ قصد فلا يحرم؛ لأنَّ زوالَ العقل مضاف إلى الصداع
لا إلى الشرب، "فتح".)). ق١٧٦ /ب.
(٢) في "د" زيادة: ((قوله: واختلف التصحيح، قال في "البحر": وقد حزم في "الخلاصة" بالوقوع معلِّلاً بأنَّ زوال
العقل حَصَلَ بفعلٍ هو محظور في الأصل وإن كان مباحاً بعارض الإكراه، ولكنَّ السببَ الداعيَ للحظر قائم، فأثّر
قيامُ السبب في حقِّ الطلاق انتهى. وصحَّحه الشُّمنيِّ، وصحح قاضيخان في "شرح الجامع الصغير" و"فتاواه" عدم
الوقوع. وكذا في "غاية البيان" معزياً إلى "التحفة"، قال الكمال: إنه الأحسن، وفي "المحيط": إنه حسن لكنه
خلاف إجماع الصحابة رضي الله عنهم. انتهى)). ق١٧٦ /ب.
(٣) المُزَنِيُّ من أصحاب الإمام الشافعي، وأسد بن عمرو صاحب الإمام أبي حنيفة. اهـ منه.
(٤) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل: وأما شرائط ركن الطلاق ١٠٠/٣.
(٥) انظر "النهر": كتاب الطلاق ق٢٠٢/ب.
(٦) "ط": كتاب الطلاق ١٠٧/٢.
(٧) "تحفة الفقهاء": كتاب الطلاق - باب الاستثناء - طلاق المكره ١٩٥/٢.

قسم الأحوال الشخصية
١٣٠
حاشية ابن عابدين
نعم لو زالَ عقلُهُ بالصُّداعِ أو بمباحٍ لم يَقَعْ،
في "الخلاصة"(١) بالوقوعِ، قال في "الفتح"(٢): ((والأوَّلُ أحسَنُ؛ لأنَّ مُوْجِبَ الوقوعِ عندَ زَوَالِ
العقلِ ليسَ إلاَّ التَّسَبُّبَ في زوالِهِ بسببٍ محظورٍ، وهو مُنْتَفٍ))، وفي "النَّهر)"(٣) عن "لتصحيحِ
القُدُوريّ": ((أَنَّهُ التَّحقيقُ)).
[١٣٠٠٤] (قولُهُ: نَعَمْ لو زَالَ عقلُهُ بِالصُّدَاعِ) لأنَّ عِلَّةَ زَوَالِ العقلِ الصُّدَاعُ، وَالشُّرْبُ عِلَّةُ
العِلَّةِ، والحكمُ لا يُضَافُ إلى عِلَّةِ العِلَّةِ إلَّ عندَ عدمٍ صلاحِيَةِ العِلَّةٍ، وتمامُّهُ في "الفتح"(٤).
هذا وقد فَرَضَ المسألةَ في "الفتحِ"(٥) و"البحرِ"(٦) فيما إذا شَرِبَ حَمْراً فَصُدِّعَ(٧)، ويُخالِفُهُ ما
في "الملتقط": ((لو كانَ النَّبِيذُ غيرَ شديدٍ فصُدِّعَ فَذَهَبَ عقلُهُ بـالصُّدَاعِ لا يَقَعُ طلاقُهُ، وإنْ كانَ
النّبِيذُ شديداً حراماً فصُدِّعَ فَذَهَبَ عقُلُهُ يَقَعُ طلاقُهُ)) اهـ.
فقد فَرَّقَ بينَ ما إذا كانَ بطريقٍ محرَّمٍ وغيرٍ محرَّمٍ كَمَا تَرَى، فتأمَّلْ.
[١٣٠٠٥) (قولُهُ: أو بِمُبَاحٍ) كَمَا إذا سَكِرَ مِنْ وَرَقِ الرُّمَّانِ، فَإِنَّهُ لا يَقَعُ طلاقُهُ ولا عِتَاقُهُ،
ونَقَلَ الإجماعَ على ذلك صاحبُ "التَّهذيبِ" كَذَا في "الهنديَّةِ "(٨) "ط)" (٩).
(قولُهُ: وحزَمَ في "الخلاصةِ" بالوُقُوعِ) علَّلهُ في "الخلاصةِ": ((بأنَّ زوالَ عقلِهِ حصَلَ بفعلٍ هو
محظورٌ وإنْ كان مباحاً بعارِضِ الإكراهِ، لكنَّ السَّبَ الدَّاعِيَ للحَظْرِ قائِمٌ، فَأَتَّرَ في حقِّ الطَّلاقِ)).
(١) عبارة "الخلاصة" التي بين أيدينا: ((لا يقع))، وهو خطأ؛ إذ تعليل المسألة بعد يقتضي الوقوع لا عدمه، ويؤيِّد
ذلك أنَّ صاحب "البحر" في كتاب الطلاق ٢٦٦/٣ نقل عن "الخلاصة" الوقوع مع التعليل المذكور. انظر
"خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل الأول ق ٩٢/أ.
(٢) "الفتح": كتاب الطلاق - فصل: قوله: ولا يقع طلاق الصبي ٣٤٧/٣.
(٣) "النهر": كتاب الطلاق ق ٢٠٣/أ.
(٤) انظر "الفتح": كتاب الطلاق - فصل: قوله: ولا يقع طلاق الصبي ٣٤٧/٣.
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - فصل: قوله: ولا يقع طلاق الصبي ٣٤٧/٣.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق ٢٦٦/٣.
(٧) ((الصُّدَاعُ وَجَعُ الرأسِ، يُقَالُ منهُ: صُدِّعَ تَصْدِيعاً بالبناءِ للمفعولِ)) "المصباح المنير": مادة ((صدع)).
(٨) "الفتاوى الهندية": كتاب الطلاق - فصل: فيمَنْ يقع طلاقه وفيمَنْ لا يقع طلاقه ٣٥٣/١.
(٩) "ط": كتاب الطلاق ١٠٨/٢.

الجزء التاسع
١٣١
كتاب الطلاق
وفي "القهستانيِّ" معزّاً لـ "الزاهديِّ": ((أَنَّه لو لم يُميِّزْ ما يقومُ به الخِطابُ كان
تصرُّفُهُ باطلاً)) انتهى. واستثنى في "الأشباهِ" من تصرُّفاتِ السَّكرانِ سبعَ مسائلَ،
منها: ((الوكيلُ بالطَّلاق صاحياً))،
قلتُ: وكَذَا لو سَكِرَ بِنْجٍ أو أَفُونٍ تَنَاوَلَهُ لا على وَجْهِ المعصيةِ بل للَّدَاوِي كَمَا مَرَّ(١).
(١٣٠٠٦] (قولُهُ: وفي "القُهستانِ﴾ (٢) إِلخ) هذا مبنيٌّ على تعريفِ السَّكْرَانِ الَّذي تَصِحُّ
تصرُّفَاتُهُ عندَنا: بأَنَّهُ مَنْ مَعَهُ مِنَ العقلِ ما يقومُ بِهِ التّكليفُ، وتعَّبَ منهُ في "الفتح"(٣) وقال: ((إِنَّهُ
لا شكَّ على هذا التَّقديرِ لا يَتْجِهُ لأحدٍ أنْ يقولَ: لا تَصِحُّ تصرُّفَاتُهُ)).
[١٣٠٠٧) (قولُهُ: منها الوكيلُ بالطَّلَاقِ صَاحِبَاً) أي: فإِنَّهُ إذا طَلَّقَ سَكْرَانَ لا يَقَعُ، ومنها:
الرِّدَّةُ، ومنها: الإقرارُ بالحدودِ الخالِصَةِ، ومنها: الإشهادُ على شهادةِ نفسِهِ، ومنها: تزويجُ الصَّغيرةِ
بأقلَّ مِنْ مهرِ المِثْلِ أو الصَّغِيرِ(٤) بأكثرَ فَإِنَّهُ لا ينفُذُ، ومنها: الوكيلُ بالبيعِ لو سَكِرَ فَبَاعَ لَمْ يَنْفُذْ على
موكِلِهِ، ومنها: الغَصْبُ مِنْ صَاحٍ ورَدُّهُ عليهِ وهو سَكْرَانُ، كَذَا في "الأشباهِ"،(٥) "ح"(٦).
قلتُ: لكنِ اعترضَهُ مُحَشِّيهِ [٣/ق ١٨٩/ ب] "الحَمَوِيُّ)(٧) في الأخيرةِ بأنَّ المنقولَ في
"العِمَادِيَِّ" أنَّ الغاصِبَ بَيْرَأُ بِالرَّدِّ عليهِ مِنَ الضَّمَانِ، فحكمُهُ فيها كالصَّاحِي، وَكَذَا في مسألةٍ
الوكالةِ بالطّلاقِ: بأنَّ الصَّحيحَ الوقوعُ، نَصَّ عليهِ في "الخانيَّةِ"(٨) و"البحر "(٩).
(١) المقولة [١٣٠٠١] قوله: ((أو أفيون أو بنج)).
(٢) "جامع الرموز": كتاب الطلاق ٣٠١/١.
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - فصل: ويقع طلاق كلِّ زوجٍ إذا كان عاقلاً بالغاً ٣٤٦/٣.
(٤) ((الصغير)) ليست في "ح".
(٥) "الأشباه والنظائر": الفن الثالث - أحكام السكران صـ٣٦٩-٣٧٠ -.
(٦) "ح": كتاب الطلاق ق ١٧٦/أ.
(٧) "غمز عيون البصائر": الفن الثالث - أحكام السكران ٣٣٢/٣ بتصرف.
(٨) "الخانية": كتاب الطلاق - فصل في الطلاق الذي يكون من الوكيل أو من المرأة ٥٢٤/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٩) "البحر": كتاب الطلاق ٢٦٧/٣.

قسم الأحوال الشخصية
١٣٢
حاشية ابن عابدين
لكنْ قَّدَهُ "البزَّازِيُّ" بكونِهِ على مالٍ، وإلاّ وقَعَ مطلقاً، ولم يُوقِعِ "الشَّافعيُّ" طلاقَ
السَّكران(١)، واختارَهُ "الطَّحاويُّ" و"الكرخيُّ"، وفي "التَّاتار خانيّة" عن "التَّفريق":
[١٣٠٠٨] (قولُهُ: لكنْ فَيَّدَهُ "البَّازِيُّ") قال في "النّهرِ"(٢) عنِ "البزَّازِيَّةِ" (٣): ((وَكَّلَهُ بطلاقِها
على مالٍ، فطلّقَها في حالِ السُّكْرِ فَإِنَّهُ لا يَقَعُ، وإنْ كانَ الّوكيلُ والإِيقاعُ حالَ السُّكرِ وَقَعَ، ولو
بلا مالٍ وَقَعَ مُطْلَقاً؛ لأنَّ الرأيَ لابُدَّ منهُ لتقديرِ البَدَلِ)) اهـ.
أقول: والتّعليلُ يُفِيدُ أَنَّهُ لو وَكُلَهُ بِطلاقِها على ألفٍ فطلّقَهَا في حالِ السُّكْرِ وَقَعَ مُطْلَقَاً،
"ح "(٤).
[١٣٠٠٩) (قولُهُ: واختارَهُ "الطّحَاوِيُّ" (٥) و"الكرخيٌُّ) وَكَذَا "محمَّدُ بنُ سَلَمَةً"، وهو قولُ
"زُفَرَ" كَمَا أفادَهُ في "الفتح"(٦).
[١٣٠١٠] (قولُهُ: عَنِ التّغْرِيقِ) صوابُهُ عَنِ التّفْرِيدِ(٧) بالدَّالِ آخرَهُ لا بالقَافِ كَمَا رَأيْتُهُ فِي نُسَخِ
"التَّاتر خانَّةٍ "(٨).
(١) في "د" زيادة: ((وإن خالع الأب على ابنه الصغير لا يصحُّ؛ لأنَّ تعليق الطلاق بالقبول فلا يصحُّ كما لا يصحُّ مِنَ
الصغير، ولا يتوقف خلع الصغير على إجازة الأب. خلع السكران جائز، وكذلك سائر تصرفاته إلا الردة،
والإقرار، والحدود)). ق١٧٦ /ب.
(٢) "النهر": كتاب الطلاق ق ٢٠٣/أ.
(٣) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الأول في صريح الطلاق - نوع في التوكيل وكنايته ١٨٤/٤ بتصرف (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٤) "ح": كتاب الطلاق ق ١٧٦/أ.
(١٥) "شرح مشكل الآثار": باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله لا في أحكام أقوال السكران وأفعاله ٢٤٣/١٢.
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - فصل: ويقع طلاق كلِّ زوجٍ إذا كان عاقلاً بالغاً ٣٤٥/٣.
(٧) "التّفْريد" للسلطان محمود بن سُبُكْتِكِين الغزنويّ الحنفيّ ثم الشافعي (ت٤٢١ هـ، وقيل: ٤٢٢). ("كشف الظنون"
٤٢٦/١، "الجواهر المضية" ٤٣٨/٣، "طبقات الشافعية الكبرى" ٣١٤/٥ وما بعدها، "شذرات الذهب" ١٠٧/٥).
(٨) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في بيان مَنْ يقع طلاقه ومَنْ لا يقع ٢٥٦/٣.

الجزء التاسع
١٣٣
كتاب الطلاق
((والفتوى عليه)). (أو أخرسَ) ولو طارئاً(١) إنْ دامَ للموت، به يُفتَى، وعليه
فتصرُّفاتُهُ موقوفةٌ، واستحسَنَ "الكمالُ" اشتراطَ كتابِهِ ..
٤٢٤/٢
[١٣٠١١) (قولُهُ: والفَتْوَى عليهِ) قد عَلِمْتَ مخالفَتَهُ لسائرِ الْمُونِ، "ح"(٢). وفي "النَّاتر خانيَّةٍ"(٣)
أيضاً: ((طلاقُ السَّكْرَانِ واقِعٌ إذا سَكِرَ مِنَ الَخَمْرِ أو النبيذِ وهو مذهبُ أصحابِنَا)).
[١٣٠١٢) (قولُهُ: إِنْ دَامَ للموتِ) قَيِّدٌ في (طارئاً) فقط، "ح"(٤). قال في "البحر "(*): ((فَعَلَى
هذا إذا طَلّقَ مَنِ اعْتُقِلَ لِسَانُهُ، تُوَقِّفَ، فإِنْ دَامَ بِهِ إلى الموتِ نَفَذَ، وإِنْ زَالَ بَطَلَ)) اهـ.
قلتُ: وكذا لو تزوَّجَ بالإشارةِ لا يَحِلُّلَهُ وطؤُهَا لعَدَمِ نَفَاذِهِ قبلَ الموتِ، وكَذَا سائِرُ
عقودِهِ، ولا يَخْفَى ما في هذا مِنَ الحَرَجِ.
(١٣٠١٣) (قولُهُ: بِهِ يُفْتَى) وقدَّرَ "الَّمُرتَاشِيُّ" الامتدادَ بِسَنَةٍ، "بحر "(٦). وفي "الّتر خانيّةٍ"(٧)
عَنِ "الَابِيعِ": ويَقَعُ طلاقُ الأخرسِ بالإشارَةِ، يُرِيدُ بِهِ الَّذِي وُلِدَ وهوَ أخرَسُ، أو طَرَّأَ عليهِ ذلكَ
ودَامَ حتّى صارَتْ إشارتُهُ مفهومةً، وإلاَّ لَمْ تُعْتَبَرْ.
[١٣٠١٤] (قولُهُ: واستَحْسَنَ "الكَمَالُ" إِلخ) حيثُ قالَ(٨): ((وقالَ بعضُ الشَّافِعَّةِ: إنْ كانَ
يُحْسِنُ الكتابةَ لا يَقَعُ طلاقُهُ بالإشارةِ؛ لاندفاعِ الضَّرُورةِ بِمَا هُوَ أَدَلُّ على المرَادِ مِنَ الإشارةِ، وهو
قولٌ حَسَنّ، وبِهِ قالَ بعضُ مشاپِخِنا)) اهـ.
قلتُ: بل هذا القولُ تصريحٌ بِمَا هوَ المفهومُ مِنْ ظاهرِ الرِّوَايَةِ، ففي "كافي الحاكمِ الشَّهِيدِ"
ما نَصُّهُ: ((فإنْ كانَ الأخرسُ لا يكتُبُ، وكانَ لَهُ إشارَةٌ تُعْرَفُ في طلاقِهِ ونكاحِهِ وشرائِهِ وبيعِهِ
(١) في "ب": ((ظارئاً))، وهو تصحيف.
(٢) "ح": كتاب الطلاق ق ١٧٦/أ.
(٣) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في بيان مَنْ يقع طلاقه ومَنْ لا يقع ٢٥٦/٣.
(٤) "ح": كتاب الطلاق ق ١٧٦/أ.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق ٢٦٨/٣.
(٦) "البحر": كتاب الطلاق ٢٦٨/٣.
(٧) "التاتر خانية": كتاب الطلاق - الفصل الثالث في بيان مَنْ يقع طلاقه ومَنْ لا يقع ٢٥٨/٣.
(٨) أي: في "الفتح": كتاب الطلاق - فصل: ويقع طلاق كلّ زوج إذا كان عاقلاً إلخ ٣٤٨/٣.

قسم الأحوال الشخصية
١٣٤
حاشية ابن عابدين
(بإشارتِهِ) المعهودةِ، فإنّها تكونُ كعبارةِ النَّاطق استحساناً (أو مُخطِئاً(١)) بأنْ أرادَ
التَّكُلُّمَ بِغيرِ الطَّلاقِ(٢) فجَرَى على لسانِهِ الطَّلاقُ، أو تلفَّظَ به.
فهو جَائِرٌ، وإِنْ كانَ لَمْ يُعْرَفْ ذلِكَ مِنْهُ أو شَكَّ فيهِ فهوَ باطِلٌ)) اهـ.
فقد رَّتَّبَ جوازَ الإِشارةِ على عجزِهِ عَنِ الكِتَابَةِ، فيفيدُ أَنَّهُ إِنْ كانَ يُحْسِنُ الكتابةَ لا تجوزُ
إشارتُهُ، ثمَّ الكلامُ - كَمَا فِي "النَّهِ"(٣) - إِنَّمَا هو في قَصْرِ صِحَّةٍ تصرُّفَاتِهِ على الكتابةِ، [٣/ق ١/١٩٠]
وإلاَّ فغيرُهُ يَقَعُ طلاقُهُ بكتابِهِ كَمَا يأتي(٤) آخِرَ البابِ فَمَا بِالُكَ بِ؟!
[١٣٠١٥] (قولُهُ: بإشارَتِهِ المعهودةِ) أي: المقرونةِ بتصويتٍ منْهُ؛ لأنَّ العادةَ منهُ ذلك، فكانَتِ
الإِشارةُ بَيَاناً لِمَا أجمَلَهُ الأخرسُ، "بحر"(٥) عنِ "الفتح"(٦). وطلاقُهُ المفهومُ بالإشارةِ إذا كانَ دونَ
الثَّلاثِ فهوَ رَجْعِيٌّ، كَذَا في "الُضْمَرَاتِ"، "ط)(٧) عنِ "الهنديَِّ"(٨).
[١٣٠١٦] (قولُهُ: بِأَنْ أرادَ النَّكُلُّمَ بغيرِ الطَّلاقِ) بأَنْ أرادَ أنْ يقولَ: سبحانَ اللهِ، فَحَرَى على
لسانِهِ: أنتِ طالِقٌ تَطْلُقُ؛ لأَنَّهُ صريحٌ لا يحتاجُ إلى النَّّةِ، لكنْ في القضاءِ كطلاقِ الهازِلِ واللاعِبِ،
(١) في "د" زيادة: ((قوله: أو مخطئاً، قال العيني في "شرح البخاري": إنّما يصحُّ طلاقُ المخطئ؛ لأنَّ القصد أمر باطٌّ
لا يُؤْقَفُ عليه، بل يتعلق بالسبب الظاهر الدالِّ، وهو أهليةُ القصد بالعقل والبلوغ، فإن قيل: على هذا ينبغي أن
يقع طلاق النائم.
والجواب: أنَّ النومَ ينافي أصلَ العمل بالعقل؛ لأنَّ النومَ مانعٌ من استعمال نور العقل، فكانت أهلية القصد
معدومة بيقين، فافهم، سيِّد أحمد الحموي، "حاشية الأشباه")). ق١٧٦ /ب.
(٢) قوله: ((بغير الطلاق)) ساقط من "د" و"و".
(٣) "النهر": كتاب الطلاق ق٢٠٣/أ.
(٤) المقولة [١٣٠٥٢] قوله: ((كتب الطلاق إلخ)) وما بعدها.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق ٢٦٧/٣.
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - فصل: قوله: ويقع طلاق كل زوج إذا كان عاقلاً بالغاً ٣٤٨/٣.
(٧) "ط": كتاب الطلاق ١٠٨/٢.
(٨) "الفتاوى الهندية": كتاب الطلاق - فصل: فيمَنْ يقع طلاقه وفيمَنْ لا يقع طلاقه ٣٥٤/١.

الجزء التاسع
١٣٥
كتاب الطلاق
غيرَ عالِمٍ بمعناه، أو غافلاً، أو ساهياً،.
"ط "(١) عَنِ "المنح"(٢). وقولُهُ: ((كطلاقِ الهازلِ واللاعبِ)) مخالِفٌ لِمَا قدَّمْنَاهُ(٣) ولِمَا
يأتي(٤) قريباً، وفي "فتح القدير"(٥) عن "الحاوي" معزيًّاً إلى "الجامع الأصغَرِ " أنَّ "أَسَدًا" سُئِلَ
عمَّنْ أرادَ أنْ يقولَ: زينبُ طالِقٌ، فحَرَى على لسانِهِ: عَمْرَةُ، على أَيْهِمَا يَقَعُ الطَّلاقُ؟ فقالَ:
في القضاءِ تَطْلُقُ الَّتِي سَمَّى، وفيما بينَهُ وبينَ اللهِ تَعَالَى لا تَطْلُقُ واحِدَةٌ منهما، أمَّا الَّتِي سَمَّى
فلأَنّهُ لَمْ يُرِدْهَا، وأمَّا غيرُها فلأَنَّهَا لو طَلْقَتْ طَلُقَتْ بمجرَّدِ النِّيّةِ(٦).
[١٣٠١٧) (قولُهُ: غيرَ عالِمٍ بمعناهُ) كَمَا لو قالَتْ لزوجِها: اقرأْ عَلَيَّ: اعْتَدِّي أنتِ طالِقٌ
ثَلاثً، ففَعَلَ طَلْقَتْ ثَلاثً في القَضَاءِ، لا فيما بينَهُ وبينَ اللهِ تَعَلَى إذا لَمْ يَعْلَمِ الزَّوْجُ ولَمْ يَنْوِ،
"بحر"(٧) عَنِ "الخلاصة"(٨).
[١٣٠١٨] (قولُهُ: أو غَافِلاً أو سَاهِيّاً) في "المصباحِ"(٩): ((الغَفْلَةُ: غَيْبَةُ الشيءٍ عَنْ بَالِ الإنسانِ
(قولُهُ: وقولُهُ: ((كطلاقِ الهازِلِ واللاّعِبِ)) مُخَالِفٌ لِما قدَّمناهُ إِلخ) تَندفِعُ المخالفةُ بأنَّ التَّشبية
يرجِعُ لقولِهِ: ((تَطْلُقُ)) فقط، لا لقوله: ((في القضاء)).
(١) "ط": كتاب الطلاق ١٠٨/٢.
(٢) "المنح": كتاب الطلاق ١/ق ١٣٥/ب نقلاً عن "البحر" بتصرف يسير.
(٣) المقولة [١٢٩٩٥] قوله: ((أو هازلاً)).
(٤) المقولة [١٣٠٢١] قوله: ((واللاعب)).
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٥٢/٣.
(٦) أي: لأَنّهُ لَمْ يذكُرْها في اللَّفظِ، فلو أوقَعْنا عليهِ الطَّلاقَ يكونُ واقعاً بالنَّّةِ فَقَطْ، ولا قائِلَ بِهِ.
(٧) "البحر": كتاب الطلاق - باب الطلاق ٢٧٨/٣.
(٨) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل الأول في صريح الطلاق ق٩٣/أ.
(٩) "المصباح المنير": مادة ((غفل)).

قسم الأحوال الشخصية
١٣٦
حاشية ابن عابدين
-
أو بألفاظٍ مُصحَّفةٍ يقعُ قضاءً فقط، بخلافِ الهازل.
وعَدَمُ تَذَكِّرِهِ لَهُ))، وفيه(١) أيضاً: ((سَهَا عَنِ الشيءٍ يَسْهُو: غَفِلَ قلبُهُ عِنْهُ حتَّى زالَ عنْهُ فَلَمْ
يَتَذَكَّرْهُ، وفرَّقُوا بينَ السَّاهِي وَالنَّاسِي بأنَّ النَّاسِيَ إذا ذُكِرَ تَذَكَّرَ، والسَّاهِي بخلافِهِ)) اهـ.
فالظَّاهِرُ: أنَّ المُرَادَ هُنَا بالغافِلِ النَّاسِي بقرينةٍ عَطْفِ السَّهي عليه، وصورتُهُ: أنْ يُعَلِّقَ طلاقَها
عَلَى دُخُولِ الدَّارِ مَثَلاً، فدَخَلَهَا نَاسِيَّاً التّعليقَ أو سَاهِيَّاً.
[١٣٠١٩) (قولُهُ: أو بألفاظٍ مُصَحَّفَةٍ) نحو طَلاعِ، وتَلاغ، وطَلاك، وتَلاك، كَمَا يذكرُهُ(٢)
أوَّلَ البابِ الآتي.
[١٣٠٢٠) (قولُهُ: يَقَعُ قَضَاءٌ) مُتَعَلِّقٌ بالمُخْطِئِ وَمَا بعدَهُ، "ح"(٣). لكنْ في وقوعِهِ في
السَّاهِي والغَافِلِ على ما صَوَّرْناهُ لا يظهَرُ الْتَّقييدُ بِالقَضَاءِ؛ إِذْ لا فَرْقَ في مباشَرَةِ سَبَبِ الحِنْثِ
بينَ التَّعَمُّدِ وغيرِهِ.
( تنبيه )
في "الحاوي الزاهديّ": ((ظَنَّ أَنَّهُ وَقَعَ الثَّلاثُ على امرأتِهِ بإفتاءٍ مَنْ لَمْ يَكُنْ أهلاً للفتوى،
وكُلِّفَ الحاكمُ كتابتَهَا فِي الصَّكِّ، فَكُتِبَتْ، ثمَّ استَغْتَى تَمّنْ هو أهلٌ للفَتْوَى، فأفْتَى بأنّهُ لا تَقَعُ،
والتّطْليقاتُ [٣/ ق١٩٠ /ب] الثّلاثُ مكتوبَةٌ فِي الصَّكِّ بالظَّنِّ، فَلَهُ أنْ يعودَ إليها دِيَّنَةً، ولكنْ
لا يُصَدَّقُ في الُكْمِ)) اهـ.
(قولُهُ: وصورتُهُ: أنْ يُعَلِّقَ طلاقَهَا على دخولِ الدَّارِ مثلاً، فدخلَهَا ناسِياً إلى) هذا خِلافُ ما يتبادَرُ، بل
الظّهرُ أنَّ المراد: ساهِياً أو غافلاً عن معنى الطّلاقِ، وبهذا صرَّحَ "البَعْلِيُّ" في "شرحِ الأشباهِ" حيث قال: ((فلو
طلّقَ غافلاً عن معناهُ غيرَ مُتذكٍّ لهُ إذا أرادَ، أو ناسياً لمعناهُ غيرَ مُتذكّرٍ لهُ إلاّ بعدَ تكَرُّرٍ وكَسْبٍ جديدٍ إلخ)) اهـ.
(١) أي: في "المصباح": مادة ((سها)) بتصرف.
(٢) المقولة [١٣٠٦٤] قوله: ((ويدخل نحو طلاغ وتلاغ إلخ)).
(٣) "ح": كتاب الطلاق ق١٧٦ /ب.

الجزء التاسع
١٣٧
كتاب الطلاق
واللّعبِ، فإنّه يقعُ قضاءً وديانةً؛ لأنَّ الشَّارعِ جعَلَ هزلَهُ به جِدّاً، "فتح"(١).
(أو مريضاً أو كافراً) لوجودِ التَّكليفِ، وأمَّا طلاقُ الفضولِيِّ والإِجازةُ قولاً وفعلاً
فكالنّكاحٍ، "بزَّازِيَّةَ"(٢).
(و) بناءً على اعتبارِ الزَّوجِ المذكور (لا يقعُ طلاقُ المولى على امرأةِ عبدِهِ) ...
[١٣٠٢١] (قولُهُ: واللاعِبِ) الظَّاهِرُ أنَّهُ عطفٌ على الهازِلِ للتّفْسِيرِ، "ح"(٣).
[١٣٠٢٢) (قولُهُ: جَعَلَ هَزَّلَهُ بِهِ حِدَّا) لأَنَّهُ تَكُلّمَ بِالسَّبُبِ قَصْدَاً، فيلزَمُهُ حُكْمُهُ وإِنْ لَمْ يَرْضَ
بِهِ؛ لأَنَّهُ ◌َما لا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ كَالعِتَاقِ والنّذْرِ واليمينِ.
(١٣٠٢٣) (قولُهُ: أو مَرِيضاً) أي: لَمْ يَزُلْ عقلُهُ بالمرَضِ بدليلِ الّعليلِ، "ط "(٤).
[١٣٠٢٤] (قولُهُ: أو كَافِراً) أي: وقد تَرَفَعَا إلينا؛ لأَنَّهُ لا يُحْكَمُ بِالفُرْقَةِ إلاّ في ثلاثٍ كَمَا مَرَّ
في نِكَاحِ الكافِرِ، "ط" (٥).
[١٣٠٢٥) (قولُهُ: لوجودِ التِّكْلِفِ) عِلَّةٌ لَهُمَا، وهو حَرْيٌّ على المُعْتَمَدِ في الكُفَّارِ أَنْهُمْ
مُكَلِّفونَ بأحكامِ الفُرُوعِ اعتقاداً وأداءً، "ط)"(٦).
[١٣٠٢٦] (قولُ: فَكَالنِّكَاحِ) أي: فَكَمَا أنَّ نِكَاحَ الفُضُولِيِّ صحيحٌ موقوفٌ على الإجازةِ
بالقولِ أو بالفعلِ فَكَذَا طَلاَقُهُ، "ح"(٧). فلو حَلَفَ لا يُطَلَّقُ، فطَلَقَ فُضُولِيٌّ إِنْ أجازَ بالقولِ حَنِثَ،
(١) "الفتح": كتاب الطلاق - باب إيقاع الطلاق ٣٥٢/٣ بتصرف.
(٢) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل السادس - نوع في تعليقه بالملك ٢٥٥/٤ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "ح": كتاب الطلاق ق١٧٦/ب.
(٤) "ط": كتاب الطلاق ١٠٩/٢.
(٥) "ط": كتاب الطلاق ١٠٩/٢.
(٦) "ط": كتاب الطلاق ١٠٩/٢.
(٧) "ح": كتاب الطلاق ق١٧٦/ب.

قسم الأحوال الشخصية
١٣٨
حاشية ابن عابدين
لحديثِ "ابن ماجه": ((الطَّلاقُ لِمَنْ أَخَذَ بالسَّاقِ))،
وبالفعلِ لا، "بحر"(١). والإِجازةُ بالفعلِ يُمْكِنُ أنْ تكونَ بأنْ يدفَعَ إليها مُؤَخِّرَ صَدَاقِها بعدَمَا طَلَّقَ
الْغُضُوْلِيُّ كَمَا أفادَهُ في "النّهرِ"(٢)، لكنْ في "حاشيةِ الخيرِ الرَّمليّ": ((أَنَّهُ نَقَلَ في "جامع
الفصولين(٣) عن فوائد(٤) "صاحبِ المحيط" أنَّ بَعْثَ المهرِ إليها ليسَ بإجازةٍ لوجوبِهِ قبلَ الطَّلاقِ،
بخلافِ النّكَاحِ، وَأَنَّهُ تَقَلَ عن "مجموع النوازلِ" في الطَّلاقِ والخُلْعِ قولينِ في قبضِ الجُعْلِ، هل هو
إجازةٌ أمْ لا ؟ فراجعْهُ)) اهـ.
قلتُ: وقد يُحْمَلُ ما في الفوائِدِ على بَعْث المُعَجَّلِ، فلا يُنَافِي ما في "النّهرِ"، تأمَّلْ.
٤٢٥/٢
[١٣٠٢٧) (قولُهُ: لحديثِ "ابنِ ماحَةُ"(٥) رواهُ عنِ "ابنِ عبَّاسٍ" مِنْ طريقٍ فيها "ابنُ لَهِيعَةَ،
ورواهُ "الدَّارَ قُطْنِيُّ" أيضاً مِنْ غيرِها كَمَا في "الفتح"(٦)، ومرادُهُ تقويةُ الحديثِ؛ لأنَّ "ابنَ لهيعةً"
مُتَكَلَّمٌ فِيهِ، فقد اختلفَ المحدّثُونَ فِي حَرْجِهِ وتوثيقِهِ(٧).
[١٣٠٢٨) (قولُهُ: الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ) كِنَايَةٌ عن مِلْكِ المِثْعَةِ.
(قولُهُ: وقد يُحمَلُ ما في "الفوائدِ "على بَعْثِ المُعَخَّلِ إلخ) فيه أنَّ تعليلَ " الفوائِدِ" بقولِهِ: ((لوجوبِهِ
قبْلَ الطَّلاقِ)) يُبْعِدُ هذا الحَمْلَ.
(١) "البحر": كتاب الطلاق ٢٦٣/٣.
(٢) "النهر": كتاب الطلاق ق ٢٠٢/أ.
(٣) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والعشرون في تصرفات الفضولي وأحكامها ٣١٢/١.
(٤) صرح صاحب "جامع الفصولين" بأنها فوائدٌ مسموعةٌ من صاحب "المحيط".
(٥) أخرجه ابن ماجه (٢٠٨١) كتاب الطلاق - باب طلاق العبد، من طريق ابن لهيعة عن موسى بن أيوب عن عكرمة عن ابن
عباس فذكره مرفوعاً في قصةٍ، والداقطني ٣٧/٤، والبيهقي ٣٦٠/٧ عن ابن لهيعة، به مرسلاً، ولم يذكر ابن عباس، وأخرجاه
من طريق بقية حدثنا أبو الحجاج المهري عن موسى، به موصولاً، وهذا من شيوخ بقية المجاهيل كما في "نصب الراية"
١٦٥/٤، ووصله أيضاً يحيى بن يعلى - مضرب الحديث - عن موسى، به عند الطبراني (١١٨٠٠)، وأخرجه الدراقطني
٣٧/٤، والطبراني ٤٧٣/١٧، وابن عدي ١٤/٦ من طريق الفضل بن المختار عن عبيد الله بن مَوْهَب عن عِصْمة بن مالك
الخُطمي نحوه مرفوعاً، قال ابن حجر في "الإصابة" ٤٨٢/٢، مداره على الفضل وهو ضعيف جداً، قال أبو حاتم: أحاديثه
منكرة. كلُّهم من حديث ابن عباس، وإسناد هذا الحديث بجميع طرقه ضعيف. وفي الباب عن عصمة بن مالك ـ
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق - فصل: ويقع طلاق كلِّ زوج إذا كان عاقلاً بالغاً ٣٥٠/٣.
(٧) انظر "تهذيب التهذيب" ٤١١/٢ - ٤١٣، و"ميزان الاعتدال" ٤٧٥/٢ - ٤٨٢.