Indexed OCR Text

Pages 61-80

الجزء التاسع
٥٩
باب الرضاع
أي: التي أرضَعَتْها (وولدِ ولدِها) لأَنَّه ولدُ الأخ.
(ولَبَنُ بكرٍ بنتِ تسع سنين) فأكثرَ (مُحرِّمٌ) وإلاّ لا، "جوهرة"(١). (وكذا)
يُحرِّمُ (لَنُ ميتةٍ).
(فرع)
في "البحر"(٢) عن آخر "المبسوط"(٣): ((لو كانَتْ أُمُّ البناتِ أرضَعَتْ أحدَ البنينَ، وأُّ البنينَ
أرضعَتْ إحدى البناتِ لم يكنْ للابنِ الْمُرْتَضِعِ من أمِّالبناتِ أنْ يتزوَّجَ واحدةً منهنَّ، وكان لأخوتِهِ
أنْ يتزوَّجُوا بناتِ الأخرى إلا الابنةَ الَّتي أرضعَتْها أمُّهُمْ وحدَها؛ لأَنَّها أخْتُهم من الرَّضَاعَةِ)).
[١٢٨٢٨) (قولُهُ: أي: الّتي أرضعَتْها) تفسيرٌ للمضاف إلى الضَّمير.
[١٢٨٢٩) (قولُ: وَلَنُ بِكْرٍ) المرادُ بها الَّتي لم تُحَامَعْ قَطُ بنكاحٍ أو سِفاحٍ، وَإِنْ كَانَتْ العُذْرَةُ
غيرَ باقيةٍ؛ كَأَنْ زَالَتْ بنحوٍ وَتْبَةٍ، "حموي"، والحرمةُ [٣/ ق١٧٠/ب] لا تتعدَّى إلى زوجها، حتّى لو
طلّقَها قبلَ الدُّخُول له الَّوُّجُ برضيعتِها؛ لأنَّ اللَنَ ليس منه، "قهستانيّ"(٤) "ط"(٥).
أمَّا لو طلَّقَها بعدَ الدُّخُولِ فليسَ له التَّزَوُّجُ بِالرَّضيعةِ؛ لأَنّها صارَتْ من الرََّائبِ الَّتِي دَخَلَ
بأمِّها، "بحر "(٦) عن "الخانَيَّةِ"(٧).
[١٢٨٣٠) (قولُهُ: وإلاَّ لاَ) أي: وإنْ لمْ تبلغْ تسعَ سنينَ، فَتَزَلَ لها لبنٌ لا يُحَرِّمُ، "جوهرة(٨)؛
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب الرضاع ٩٨/٢.
(٢) "البحر": كتاب الرضاع ٢٤٤/٣.
(٣) "المبسوط": كتاب تفسير التحريم بالنسب - باب تفسير لبن الفحل ٣٠١/٣٠.
(٤) "جامع الرموز": كتاب الرضاع ٣٠٠/١.
(٥) "ط": كتاب النكاح - باب الرضاع ٩٧/٢.
(٦) "البحر": كتاب الرضاع ٢٤٥/٣.
(٧) "الخانية": كتاب النكاح - باب الرضاع ٤١٧/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) "الجوهر النيرة": كتاب الرضاع ٩٨/٢.

قسم الأحوال الشخصية
٦٠
حاشية ابن عابدين
ولو محلوباً، فيصيرُ ناكحُها مَحرَماً للميتة، فيُيَمِّمُها ويَدِفِنُها بخلافٍ وطئِها، وفُرِّقَ
بوجودِ التَّغذِّي لا اللّذَّة.
لأَنّهم نصُوا على أنَّ اللَبَنَ لا يُتَصَوَّرُ إِلا تَّنْ تُتَصَوَّرُ منه الولادةُ(١)، فَيُحْكَمُ بأَنَّهُ ليسَ لبناً، كما لو
نَزَلَ للبِكْرِ ماءٌ أصفرُ لا يَثُبُتُ من إرضاعِهِ تحريمٌ كما في "شرح الوهبانَّةُ(٢).
[١٢٨٣١) (قولُهُ: ولو محلوباً) سواءٌ حُلِبَ قبلَ موتِها، فشَرِبَهُ الصبيُّ بعدَ موتِها، أو حُلِبَ بعدَ
موتها، "بحر"(٣).
[١٢٨٣٢] (قولُهُ: فيصيرُ ناكحُها) أي: ناكحُ الرَّضِيعةِ المعلومةِ من المقام، أفادَهُ "ح (٤).
(١٢٨٣٣] (قولُهُ: مَحْرَماً للمينةِ) لأَنّها أمُّ امرأتِهِ، "بحر "(٥).
٤٠٨/٢
[١٢٨٣٤) (قولُهُ: فَهِّمُها) أي: بلا خِرْقَةٍ إذا ماتَتْ بين رجالٍ فقط، أمَّا غيرُ الَّمْحَرمِ فَُمِّمُها
بخرقةٍ، وقيل: تُغَسَّلُ في ثيابها، أفادَهُ "ط)" (٦).
[١٢٨٣٥) (قولُهُ: وَيَدْغِنُهَا) لأنَّ الأَوْلَى بالدَّغْنِ الَحَارِمُ، "طـ)(٧).
[١٢٨٣٦] (قولُهُ: بخلافٍ وَطْئِهَا) أي: الميّةِ، فإنَّهُ لا يتعلَّقُ به حرمةُ المصاهَرَةِ.
[١٢٨٣٧] (قولُهُ: وَفُرِّقَ بوجودِ النَّغَذِّي لا اللذَّةِ) لأنَّ المقصودَ من اللبَنِ الَّغَذِّي، والموتُ
لا يمنعُ منه، والمقصودُ من الوطءِ اللذّةُ الْمُعْتادةُ، وذلك لا يوجدُ في المِّنَةِ، "بحر "(1) عن "الجوهرة" (٩)،
(١) في "د" زيادة: ((وعلى هذا يلزم في البكر أن تكون قريبةً من البلوغ، حتّى لو لم تبلغه لا يتعلّق به التّحريم)).
ق ١٧٤/أ.
(٢) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الرضاع ٩١/آ.
(٣) "البحر": كتاب الرضاع ٢٤٥/٣ معزّاً لـ"الولوالجية".
(٤) "ح": كتاب الرضاع ق ١٧٤/أ.
(٥) "البحر": كتاب الرضاع ٢٤٥/٣.
(٦) "ط": كتاب النكاح - باب الرضاع ٩٧/٢.
(٧) "ط": كتاب النكاح - باب الرضاع ٩٧/٢.
(٨) "البحر": كتاب الرضاع ٢٤٦/٣.
(٩) "الجوهرة النيرة": كتاب الرضاع ٩٨/٢.

الجزء التاسع
٦١
باب الرضاع
(ومخلوطٌ بماءٍ، أو دواءٍ، أو لبَنِ أخرى، أو لبنِ شاةٍ إذا غُلَبَ لبَنُ المرأةِ، ..
وإذا انتفَتِ الذّهُ المعتادةُ بالوطءِ لكونِ المِّئَةٍ ليسَتْ محلاً له عادةً صارَتْ كالبهيمةِ، بل أبلغُ؛ لأنَّ
الموتَ منفّرٌ طبعاً، فيلزمُ انتفاءُ قَصْدِ الولدِ الذي هو في الحقيقةِ عِلَّةُ حرمةِ المصاهَرَةِ، فالمرادُ نفيُ
اللازمِ بانتفاءِ المَلْزُومٍ، فلا يَرِدُ أنَّاللَّّةَ ليسَتْ هي العَلَّةَ، فَافْهَمْ.
[١٢٨٣٨] (قولُ: ومخلوطٌ) عطفٌ على: ((لبنُ مَِّةٍ)) أي: وكذا يَحْرُ لبنُ امرأةٍ مخلوطٌ بماءٍ
إلخ. اهـ "ح"(١)، ومِثْلُ الماءِ كلُّ مائعٍ، بلْ والجامدُ كذلكَ، أفادَهُ في "النَّهر"(٢) "ط"(٣).
[١٢٨٣٩] (قولُهُ: إذا غَلَبَ لبنُ المرأةِ) أي: على أحدِ المذكوراتِ، وَفَسَّرَ الغلبةَ في أيمان
"الخانَّة"(٤) من حيث الأجزاءُ، وقال هنا: ((فسَّرَها "محمد" في الدَّوَاءِ بأنْ يغيَِّهُ عن كونِهِ لَبَناً، وقال
"الثَّانِي": إِنْ غَّرَ الطَّعْمَ والَّوْنَ لا إِنْ غَّرَ أحدَهما)) "نهر"(٥)، ونحوَّهُ في "البحر "(٦)، ووَفَّقَ في "الدُّرِّ
المنتقى"(٧) فقال: ((ُعتَرُ الغَلَةُ بالأجزاءِ في الجِنْسِ، [٣/ ق١ ١/١٧) وفي غيرِهِ بتغُّرِ طَعْمٍ أو لَوْنٍ أو رِبْحٍ
کما روي عن أبي يوسف")) اهـ.
إلاَّ أنّهُ اعتبرَ التغيّرَ في غير الجِنْسِ بوصفٍ واحدٍ، والمذكورُ آنفاً أَنَّه لا يُعْتَبَرُ إلاّ إذا غيَّرَ الطَّعْمَ
والّونَ، نَعَمْ يوافقُهُ ما في "الهنديَّة(٨) مِنِ اعتبارِ أحدِ الأوصافِ إلَّ أَنَّه لم يَعْزُهُ لـ "أبي يوسف"، "ط)(٩).
(قولُهُ: إلاَّ أنَّه اعتَبَرِ التَغُّرَ في غيرِ الجِنْسِ إلخ) يُحمَلُ على أنَّ ما في "المنتقى" روايةٌ عن أبي
يوسف"، وما في "النّهر" مذهَبُهُ، كما يُفيدُهُ التَّعبيرُ بـ: قال، تأمَّل.
(١) "ح": كتاب الرضاع ق ١٧٤/أ.
(٢) "النھر": کتاب الرضاع ق١٩٨ /ب.
(٣) "ط": كتاب النكاح - باب الرضاع ٩٧/٢.
(٤) "الخانية": فصل في اليمين على الشرب ٥٧/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "النھر": کتاب الرضاع ق١٩٨ /ب.
(٦) "البحر": كتاب الرضاع ٢٤٥/٣ عن "الخانية".
(٧) "الدر المنتقى": كتاب الرضاع ٣٧٩/١ معزيّاً لـ "المحيط" (هامش "مجمع الأنهر").
(٨) "الفتاوى الهندية": كتاب الرضاع ٣٤٤/١.
(٩) "ط": كتاب النكاح - باب الرضاع ٩٧/٢.

قسم الأحوال الشخصية
٦٢
حاشية ابن عابدين
وكذا إذا استَوَيا) إجماعاً لعدم الأولويَّة، "جوهرة"(١). وعلّقَ "محمَّدٌ" الحرمةَ بالمرأتين
مطلقاً، قيل: وهو الأصحُّ.
(لا) يُحرِّمُ (المخلوطُ بطعامٍ) مطلقاً ..
[١٢٨٤٠] (قولُهُ: وَكَذَا إذا اسْتَوَيَا) أي: لبنُ المرأةِ وأحدُ المذكوراتٍ، "ح"(٢).
[١٢٨٤١] (قولُهُ: لِعَدَمِ الأَوْلَوِيَّةِ) علَّةٌ لاستواءِ لبنِ المرأتينِ، وأفادَ به تُبُوْتَ التّحريمِ منهما، وأمَّا
علّةَ استواءِ لبنِ المرأةِ مع الباقي فهي أنَّ لبنَها غيرُ مَغْلُوبٍ، فلم يكنْ مُسْتَهْلَكاً، كما في "البحر "(٣).
[١٢٨٤٢] (قولُهُ: وعلَّقَ "محمدٌ" إِلخ) مقابِلٌ لما أفادَهُ كلامُ "المصنّف" مِنْ أَنَّهُ لو كان لبنُ
إحدى المرأتينِ غالباً تَعَلَّقَ الَتَّحريمُ به فقط، ولو استويا تَعَلَّقَ بهما.
[١٢٨٤٣] (قولُهُ: مطلقاً) أي: تَسَاوَيَا، أو غَلَبَ أحدُهما؛ لأنَّ الجنسَ لا يَغْلِبُ الجنسَ،
!! !(٤)
ح
[١٢٨٤٤] (قولُهُ: قيل: وهو الأَصَحُّ) قال في "البحر"(٥): ((وهو روايةٌ عن "أبي حنيفة"، قال
في "الغاية": وهو أظهرُ وأحوطُ، وفي "شرح المجمع": قيل: إنَّهُ الأصحُّ)) اهـ.
وفي "الشرنبلاليَّة"(٦): ((ورجَّحَ بعضُ المشايخِ قولَ "محمَّد"، وإليهِ مَالَ صاحب "الهداية"(٧)
التأخيرِهِ دليلَ "محمَّد" كما في "الفتح "(٨))) اهـ"ح"(٩).
[١٢٨٤٥] (قولُهُ: مُطْلَقَاً) أي: سواءٌ كانَ غالباً أو مغلوباً عندَ الإِمام، وقال: إنْ كانَ غالباً
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب الرضاع ٩٨/٢ بتصرف.
(٢) "ح": كتاب الرضاع ق ١٧٤/أ.
(٣) "البحر": كتاب الرضاع ٢٤٥/٣.
(٤) "ح": كتاب الرضاع ق ١٧٤/أ.
(٥) "البحر": كتاب الرضاع ٢٤٥/٣.
(٦) "الشرنبلالية": كتاب الرضاع ٣٥٧/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٧) "الهداية": كتاب الرضاع ٢٢٥/١.
(٨) "الفتح": كتاب الرضاع ٣١٧/٣.
(٩) "ح": كتاب الرضاع ق ١٧٤/أ.

الجزء التاسع
٦٣
باب الرضاع
وإِنْ حَسَاهُ حَسْواً،
يُحَرِّمُ، والخلافُ مقيَّدٌ بالَّذي لم تمسَّهُ النَّارُ، فإذا طُبِخَ فلا تَحْرِيمَ مطلقاً اتفاقاً، وبِمّا (١) إذا
كان الطَّعَامُ ثَخِيْناً، أمَّا إذا كانَ رَقِيْقاً يُشْرَبُ اعْتُبِرَتِ الغَلَبَةُ اتفاقاً، قيل: وبِمَا (٢) إذا لم يكنِ
البَنُ مُتَقَاطِراً عندَ رَفْعِ اللُّغْمَةِ، أمَّا معَهُ فَيُحَرِّمُ اتفاقاً، والأصحُّ عدمُ اعتبارِ التَّقَاطِ على قولِهِ،
"نهر "(٣).
[١٢٨٤٦] (قولُهُ: وإِنْ حَسَاهُ حَسْواً) في "القاموس"(٤): ((حَسَا زيدٌ المَرَقَ: شَرِبَهُ شيئاً بعدَ
شيءٍ)) "بحر"(٥)، وما أفادَهُ مِنْ أَنَّه لا يُحَرِّمُ وإِنْ حَسَاهُ مخالفٌ لِمَا ذكرناهُ آنفاً(٦) عن "النّهر"،
وكذا ما جَزَمَ به في "الفتح"(٧) مِنْ أنَّ الطَّعَامَ لو كانَ رقيقاً يُشْرَبُ اعتبرنا غَلَبَةَ اللَّبَنِ إِنْ غَلَبَ،
وأثبتنا الحُرْمَةَ، وكذا ما في "الخالنَّة(٨): ((لو حَسَاهُ حَسْوَا تَثْبُتُ الحرمةُ في قولِهِمْ جميعاً))، وكذا
(قولُهُ: وما أفادَّهُ من أنّه لا يُحرِّمُ وإِنْ حَسَاهُ مُخالِفٌ إِلى) قد يقالُ: إنَّ موضوعَ كلامِ "المُصَنْفِ"
في الشّخينِ لا الرَّقِيقِ؛ فكأنَّه قال: النَّخينُ لا يُحَرِّمُ وإِنْ حَسَاهُ أي: ابتلَعَهُ شيئاً فشيئاً، وليس في هذا مخالفةٌ
الكلامٍ غيرِه؛ لأَنَّه في حَسْوِ الرَّقِيقِ تأمُّلٌ، وكان وَجْهُ المبالَغةِ به دفعَ تَوهُّمٍ أَنَّه بالَحَسْوِ شيئاً فشيئاً يَنفصِلُ
شيءٌ من اللَّنِ المخلُوطِ بالطَّعامِ، ويَسْقُ للخَلْقِ وحدَهُ للَطَاقْتِهِ.
(١) أي: والخلافُ مقيّد بما إذا.
(٢) أي: والخلافُ مقيَّد بما إذا.
(٣) "النهر": كتاب الرضاع ق١٩٨/ب بتصرف.
(٤) "القاموس": مادة ((حسا)).
(٥) "البحر": كتاب الرضاع ٢٤٥/٣.
(٦) في المقولة السابقة.
(٧) "الفتح": كتاب الرضاع ٣١٦/٣.
(٨) "الخانية": كتاب النكاح - باب الرضاع ٤١٨/١ (هامش "الفتاوى الهندية").

قسم الأحوال الشخصية
-
٦٤
حاشية ابن عابدين
في "البحر"(١): عن "المستصفى" وقال: ((إِنَّ وَضْعَ محمَّدٍ في الأكلِ يدُلُّ عليه)) اهـ ..
أي: يدُلُّ [٣/ ق١٧١ /ب] على أنَّ الشُرْبَ محرٌِّ، نَعَمْ نقل "ح"(٢) عن "مجمع الأنهر)(٣) عن
"الخانيَّة"(٤): ((أَنَّهُ قيل: إنَّه لا تثبتُ الحرمةُ بكلِّ حالٍ، وإليه مالَ "السَّرَخْسِيُّ)(٥)، وهو الصَّحيح
كما في أكثرِ الكُبِ)) اهـ.
قلت: والذي رأيُهُ في "الخانيّة" وكذا في "البحر" عنها هو ما نقلناهُ(٦) عنها آنفاً، وليسَ فيها
ما ذكرَهُ عن "السَّرَخْسِيّ" ، والمنقولُ عن "السَّرَخْسِيِّ" ليس في الحَسْوِ، بل في غيرِهِ، ففي "الذَّخيرة"
قيل: ((إنَّمَا لا تَتْبُتُ(٧) الحرمةُ على قول "أبي حنيفة" إذا كان لا يتقاطرُ اللَّبْنُ عند حَمْلِ اللُّغْمَةِ، فلو
يتقاطرُ تثبتُ، وقيل: لا تثْبُتُ، وإليهِ مال "شمس الأئمة السَّرَحْسِيُّ)،(٨) وذكر "شيخ الإسلام" أَنَّمَا
لا تثبتُ على قول أبي حنيفة إذا أكلَ لقمةٌ لقمةً، فلو حَسَاهُ حَسْواً تثبتُ)) اهـ.
فما قاله "شمس الأئمة" إنَّمَا هو عدمُ اعتبارِ التَّقَاطُرِ عندَ الأكلِ، وهو الأصحُّ كما مرَّ(٩)
عن "النّهر"، وصرَّحَ بتصحيحِهِ أيضاً في "الهداية"(١٠) وغيرِها، وكلامُنا فيما إذا كان الطَّعامُ
رقيقاً يُشْرَبُ حَسْواً، وهذا تثْبُتُ به الحرمةُ كما سمعْتَهُ، ولم أرَ مَنْ صحَّحَ خلافَهُ، ولا يُقَالُ: يَلْزَمُ
(١) "البحر": كتاب الرضاع ٢٤٥/٣.
(٢) "ح": كتاب الرضاع ق١٧٤/ب.
(٣) "مجمع الأنهر": كتاب الرضاع ٣٧٨/١.
(٤) "الخانية": كتاب النكاح - باب الرضاع ٤١٨/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "المبسوط": كتاب النكاح - باب الرضاع ١٤٠/٥.
(٦) في المقولة نفسها.
(٧) الذي في نسخ "الأصل" و"ب" و"آ": "إنما تثبت"، وما أثبتناه من "م" هو الصواب الموافق لعبارة "المبسوط".
(٨) "المبسوط": كتاب النكاح - باب الرضاع ١٤٠/٥.
(٩) في المقولة السابقة.
(١٠) "الهداية": كتاب الرضاع ٢٢٤/١.

الجزء التاسع
٦٥
باب الرضاع
وكذا لو جَبَّنَهُ؛ لأنَّ اسمَ الرَّضاعِ لا يقعُ عليه، "بحر" (و) لا (الاحتقانُ
من تقاطُرِ اللبنِ عند رَفْعِ الُقْمَةِ أنْ يكونَ الطَّعامُ رقيقاً يُشْرَبُ؛ لأنّه لو كان كذلك لم يكنْ التَّقاطُرُ
من اللبنِ وحدَهُ، بل يكونُ منهما معاً، فعُلِمَ أنَّ المرادَ كونُ الطَّعامِ تخيناً لا يُشْرَبُ، ولفظُ (اللُّقْمَةِ))
مُشْعِرٌ بذلك أيضاً، فافْهَمْ.
[١٢٨٤٧] (قولُهُ: وكذا لو جََّهُ) قال في "البحر"(١): ((ولو جَعَلَ اللَّبَنَ مَخِيْضاً أو رائباً أو
شِْرَازاً أو جُبْناً أو أَقِطَاً أو مَصْلاً فتناولَهُ الصَِّيُّ لا تَثْبُتُ به الحرمةُ؛ لأنَّ اسمَ الرَّضاعِ لا يقعُ عليه،
وكذا لا يُنْبِتُ اللَّحْمَ ولا يُنْشِرُ العَظْمَ، ولا يكتفي به الصَِّيُّ في الاغتذاءِ، فلا يحرِّمُ)) اهـ "حٌ)(٢)
وفي "القاموس"(٣): ((اللِّبْنُ المخيضُ: ما أُخِذَ زُبْدُهُ، والشِّيْرازُ: اللَّبَنُ الرَّائِبُ المُسْتخرَجُ ماؤهُ،
والأَّقِطُ مثّثٌ وَيُحَرَّكُ: شيءٌ يُنَّخَذُ من المخيض الغَمِيِّ، والمَصْلُ: اللَّبْنُ يُوْضَحُ في وعاءِ خُوصٍ(٤)
أو خَرَفٍ لِيَقْطُرَ مَاؤُهُ)) اهـ "ط".(٥)
٤٠٩/٢
[١٢٨٤٨] (قولُهُ: ولا الاحتقانُ) في "المصباح"(٦): ((حَقَنْتُ المريضَ إذا أوصلْتَ الدَّوَاءَ إلى
باطنِهِ من مَخْرَجِهِ بالِحْقَةِ، واحْتَقَنَ هو، والاسمُ الْحُقْنَةُ، مثلُ الغُرْفَةِ من الاغترافِ، ثُمَّ
أُطْلِقَتْ على ما يُتَدَاوَى بِهِ، والجمعُ حُقَن، مثلُ غُرْفَةٍ وَغُرَف)) اهـ "بحر "(٧)، والمناسبُ أنْ
يُقَالَ: ((ولا الحَقْنُ))، أي: حَقْنُ الصَّبِيِّ بِاللَّبَنِّ؛ إِذِ [٣/ق١٧٢ /أ] الاحتقانُ من ((احْتَقَنَ))،
وهو فعلٌ قاصرٌ، والصَّبِيُّ لا يحتقِنُ بنفسِهِ، بل يَحْقِنُهُ غيرُهُ، ولا يَصِحُّ أخذُهُ من ((احْتُقِنَ))
(١) "البحر": كتاب الرضاع ٢٤٥/٣ بتصرف يسير.
(٢) "ح": كتاب الرضاع ق ١٧٤/أ.
(٣) "القاموس": مادة ((مَخَضَ، شرز، أقط، مصل)).
(٤) الخُوص : - بالضم -: ورق النّخيل إذا ييس. انظر "القاموس"، و"تجديد الصحاح": مادة ((خوص)) بتصرف.
(٥) "ط": كتاب النكاح - باب الرضاع ٩٧/٢.
(٦) "المصباح المنير": مادة ((حقن)) وفيه: ((الفرقة من الافتراق)).
(٧) "البحر": كتاب الرضاع ٢٤٦/٣.

قسم الأحوال الشخصية
٦٦
حاشية ابن عابدين
والإِقطارُ في أُذنٍ) وإحليلٍ (وجائفةٍ وَآمَّةٍ و) لا (لَنُ رَجُلٍ) ومُشكِلٍ، إلاّ إذا (١) قال
النّساء: إِنَّه لا يكونُ على غزارتِهِ إلاَّ للمرأة، وإلاَّ لا، "جوهرة". (و) لا لَبَنُ (شاةٍ)
وغيرِها لعدم الكرامة.
المبنيِّ للمجهولِ؛ لأَنَّهُ لا يُبْنَى من القاصرِ، ولا يلزمُ - مِنْ تفسيرِ ((الاحتقان)) في "تاج
المصادر "(٢) بِعَمَلِ الحُقْنَةِ - تعديْتُهُ للمفعول الصَّرِيحِ، كالصَّبِيِّ في عبارة "الهداية(٣) حيث قال:
((إذا احْتُقِنَ الصَّبِيُّ)) خلافاً لما في "النّهاية" و"المعراج" كما حقَّقَهُ في "الفتح"،(٤) وتَنْظِيرُ
"النّهر " (٥) فيه نَظَرٌ، فتدبَّرْ.
[١٢٨٤٩] (قولُهُ: والإِقْطَارُ) في بعضِ النِّسَخِ ((الاقْتِطَارُ)) من الافْتِعَال، والظَّاهِرُ أَنَّه تحريفٌ.
[١٣٨٥٠] (قولُهُ: وحائِفَةٍ) الجِرَاحَةُ في الجَوْفِ، والآمَّةُ: بالمَدِّ والتَّشْديدِ: الجراحةُ في الرأسِ
تَصِلُ إلى أُمِّ الدِّمَاغِ.
[١٢٨٥١) (قولُهُ: ومُشْكِلٍ) أي: خُنْثَى مُشْكِلٍ.
[١٢٨٥٢) (قولُهُ: إلاّ إذا قال إلخ) لأَنَّهُ حينئذٍ يَتْضِحُ أَنَّهُ امرأةٌ كما ذكروهُ في بابِ الْخُنْشَى،
فَثُتُ به التَّحْرِيمُ، "رحمتي".
[١٢٨٥٣) (قولُهُ: وإلاّ لا) تكرارٌ؛ لأَنَّهُ عُلِمَ مِنْ إطلاقِ قولِهِ: ((ومُشْكِلٍ)) بدليل الاستثناء.
[١٢٨٥٤] (قولُهُ: لعدمِ الكَرَامَةِ) لأنَّ ثبوتَ الحرمةِ بالرَّضاع بطريق الكَرَامَةِ للحُزْنِيَّةِ، فلم تُغْتَبَرِ
الشَّةُ أَمَّ الصَّبِيِّ، وإلاّ لَكَانَ الكَبْشُ أباه، والأُخْتِيَّةُ فرعُ الأُمِّيَّةِ، وتمامُ تحقيقِهِ في "الفتح"(٦).
(١) في "د": ((إن)).
(٢) "تاج المصادر في اللغة": لأحمد بن علي بن محمد المقرئ البيهقيّ المعروف بأبي جعفرك (ت٥٤٤هـ). ("كشف
الظنون" ٢٦٩/١، "سير أعلام النبلاء" ٢٠٨/٢٠، "بغية الوعاة" ٣٤٦/١، "هدية العارفين" ٨٤/١).
(٣) "الهداية": كتاب الرضاع ٢٢٥/١.
(٤) "الفتح": كتاب الرضاع ٣١٨/٣-٣١٩.
(٥) "النهر": كتاب الرضاع ق١٩٨ /ب - ق١٩٩/أ.
(٦) انظر "الفتح": كتاب الرضاع ٣٢٠/٣.

الجزء التاسع
٦٧
باب الرضاع
(ولو أَرْضَعَتِ الكبيرةُ) ولو مُبانةً (ضَرَّتَها) الصَّغيرةَ،
[١٢٨٥٥] (قولُ: ولو أَرْضَعَتِ الكبيرةُ) أَطْلَقَها فَشَمِلَ المدخولةَ وغيرَها، وسواءٌ كان لبُها منه
أو مِنْ غيرِهِ، وَقَعَ الإرضاعُ قبلَ الطَّلَاقِ أو بعدَهُ، فِي عِدَّةِ رَجْعِيِّ أو بائنٍ، بينونةٌ صُغْرى أو كُبْرِى،
فقولُهُ: ((ولو مَُّانَةٌ) يُفْهَمُ منه حكمُ الرَّجْعِيَّةِ بِالأَوْلَى؛ لأنَّالرَّوْحِيَّةَ قائِمَةٌ مِنْ كلِّ وجهٍ، ثمَّ النَّقِيدُ
بها(١) ليس احترازيًَّ؛ لأنَّ أختَ الكبيرةِ وأمَّها وبنتَها(٢) نَسَباً ورَضَاعاً إِنْ دَخَلَ بالكبيرة مثلُها(٣)
لِلْزُومِ الجمعِ بينَ المرأةِ وبنتِ أختِها في الأوَّلِ، وبينَ الأختينِ في الثَّاني، وبينَ المرأةِ وبنتِ بنِها في
الثّالثِ، وليس له أنْ يَتَزَوَّجَ بواحدةٍ منهما قَطُّ، ولا المُرْضِعَةِ أيضاً، وإنْ لم يكنْ دَخَلَ بالكبيرةِ في
الثّالثِ فإِنَّ المُرْضِعَةَ لا تحلُّ له؛ لكونِها أمَّ امرأتِهِ، ولا الكبيرةُ(٤)؛ لكونِها أمَّ أمّ امرأتِهِ، وتحلُّ الصَّغيرةُ؛
الكونِها ابنةَ ابنةِ امرأتِهِ ولم يدخُلْ بها، وتمامُّهُ في "البحر "(٥) "ط)"(٦).
[١٢٨٥٦) (قولُ: ضَرَّتَها الصَّغِيرةَ) أي: اَّيْ فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ، ولا يُشْتَرَطُ قيامُ [٣/ ق١٧٢ /ب]
نكاحِ الصَّغيرةِ وقتَ إرضاعِها، بل وجودُهُ فيما مَضَى كافٍ لِمَا في "البدائع(٧): ((لو تزوَّجَ صغيرةٌ
فطلّقَها، ثمَّ تزوَّجَ كبيرةً لها لبنٌّ فأرضعَتْها حَرُمَتْ عليه؛ لأَنّها صارَتْ أمَّ منكوحةٍ كانَتْ له، فتحرُمُ
بنكاحِ البنتٍ)) اهـ "بحر "(٨)، وإِنْ كان دَخَلَ بالأمّ حَرُمَتِ الصَّغيرةُ أيضاً، لا لأَنَّه صار جامِعاً بينهما،
(قولُهُ: وليس له أنْ يَتزوَّجَ بواحدةٍ منهُما إلخ) أي: في الثّالثِ.
(١) الضمير في (( بها )) عائدٌ على الكبيرة.
(٢) أي: إذا أرضعت أختُ الكبيرةِ أو أمُّها أو بنتُها امرأتَهُ الصغيرةَ.
(٣) أي: مثلُ الكبيرة.
(٤) أي: ولا تحلُّ له الكبيرةُ.
(٥) انظر "البحر": كتاب الرضاع ٢٤٧/٣.
(٦) "ط": كتاب النكاح - باب الرضاع ٩٨/٢.
(٧) "البدائع": كتاب الرضاع ١١/٤ بتصرف.
(٨) "البحر": كتاب الرضاع ٢٤٨/٣.

قسم الأحوال الشخصية
٦٨
حاشية ابن عابدين
وكذا لو أَوْجَرَهُ رَجُلٌ في فيها (حَرُمَتَا) أبداً إِنْ دخَلَ بالأمِّ
بل لأنَّ الدُّخولَ بالأمَّهاتِ يُحَرِّمُ البناتِ، والعَقْدَ على البناتِ يحرِّمُ الأمَّهاتِ، والرَّضَاعُ الطارئُّ على
النّكاح كالسَّابقِ، وفي "الخانيّة": (١) ((لو زوَّجَ أَمَّ ولدِ بعبدِهِ الصَّغِيرِ فأرضعَتْهُ بلبنِ السَّيِّدِ حَرُمَتْ
على زوجِها وعلى مولاها؛ لأنَّ العبدَ صار ابناً للمَوْلَى فحرمَتْ عليه؛ لأنّها كانَتْ موطوءةَ أبْيْهِ،
وعلى المولى؛ لأَنَّها امرأةُ ابِهِ)) اهـ "نهر ".(٢)
[١٢٨٥٧] (قولُهُ: وكذا لو أَوْحَرَهُ) أي: لبنَ الكبيرةِ رجلٌ في فِيْهَا، أي: الصَّغِيرةِ، وأشار إلى
أنَّ الحرمةَ لا تتوقّفُ على الإرضاعِ، بل المَدَارُ على وُصُولِ لبنِ الكبيرةِ إلى حَوْفِ الصَّغِيرةِ، فَتَبْنُ
كلاهما مِنْهُ، ولكلِّ نِصْفُ الصَّدَاقِ على الزَّوْجِ، ويُغَرَّمُ الرَّجُلُ للَّوجِ نصفَ مهرِ كلِّ واحدٍ
منهما إنْ تعمَّدَ الفسادَ؛ بأنْ أرْضَعَها من غير حاجةٍ؛ بأنْ كانَتْ شَبْعَى، وَيُقْبَلُ قولُهُ أَنَّهُ لم يتعمَّدِ
الفَسَادَ، "بحر ".(٣)
[١٢٨٥٨] (قولُهُ: إِنْ دَخَلَ بالأُمِّ) سواءٌ كان اللَّبْنُ منه أو من غيرِهِ، وسواءٌ وَقَعَ الإرضاعُ في
النّكَاحِ أو بعدَ الطَّلاقِ ولو بائناً، ولو بعدَ العِدَّةِ، أمَّا إذا كان الََّنُ منه ووَقَعَ الإرضاعُ في النّكاح أو
عِدَّةِ الرَّجْعِيِّ أو البائنِ أو بعدَ العِدَّةِ حَرُمَتَا أبداً، وانفسَخَ النكاحُ فِي الْأُوْلَيْنِ، أمَّا حرمةُ الصَّغيرةِ
فلأَنَّها صارَتْ بنَهُ وبنتَ مدخولِهِ رَضَاعاً، وأمَّا حرمةُ الكبيرةِ فلأَنَّها أُّ بنِتِهِ وأُّ معقودِتِهِ رَضَاعاً،
وإذا كان الَبْنُ من غيرِهِ حَرُمَتًا أيضاً، وانفسَخَ النّكاحُ فِي الْأُوْلَيْنِ، أمَّا حرمةُ الصَّغيرةِ فلأَنّها بنتُ
مدخولتِهِ رَضَاعاً، وأمّا حرمةُ الكبيرةِ فلأنّها أُّ معقودِهِ رَضَاعاً، أفادَهُ "ح"،(٤) وذَكَرَ في
"البحر"(٥): (( أنَّ النّكاحَ لا ينفسِخُ؛ لأنَّ لِلَذْهَبَ عندَ علمائِنا أنَّ النّكاح لا يرتفعُ بحرمةِ الرَّضَاعِ
(١) "الخانية": كتاب النكاح - باب الرضاع ٤٢٠/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "النهر": كتاب الرضاع ق١٩٩/ب.
(٣) "البحر": كتاب الرضاع ٢٤٨/٣ بتصرف نقلاً عن "المحيط" و"الظهيرية".
(٤) "ح": كتاب الرضاع ق١٧٤/ب.
(٥) "البحر": كتاب الرضاع ٢٤٧/٣.

الجزء التاسع
٦٩
باب الرضاع
أو اللَّنُ منه،
والمصاهَرَةِ، بل يَفْسُدُ، حتَّى لو وَطِئَها قبلَ التَّفْرِيقِ لا يُحَدُّ نَصَّ عليه "محمَّد" في "الأصل")) اهـ.
[٣/ق١٧٣/أ]
ثمَّ قال (١): ((وينبغي أنْ يكونَ الفَسَادُ في الرَّضاعِ الطارئ على النكاحِ - أي: كما هنا - أمَّا لو
تزوَّجَها فشَهِدَا أَنَّها أخْتُهُ ارتفعَ النّكاحُ، حَتَّى لو وَطِئَها يُحَدُّ، ولها التزوُّجُ بعدَ العِلَّةِ مِنْ غيرِ
مُثَارَكَةٍ)) اهـ. قال "الرَّلِيُّ": ((لكنْ سيأتي أَنَّهُ لا تَقَعُ الفُرْقَهُ إِلاَّ بتفريقِ القاضي، فراجِعْهُ وتأمَّلْ)) اهـ.
[١٢٨٥٩) (قولُهُ: أوِ اللَّبْنُ مِنْهُ) هذا يقتضي إمكانَ انفرادِ كونِ اللَّبنِ منه عن كونها مدخولةً
وهو فاسدٌ؛ لأَنَّهُ يلزمُ مِنْ كونِ اللَّبْنِ منه أنْ تكونَ مدخولةٌ، وفي نسخةٍ ((واللََّنُ منه)) بالواو،
٤١٠/٢ وهي فاسدةٌ أيضاً؛ لأنّها تقتضي عدمَ حرمتِها إذا كانَتْ مدخولةٌ واللبنُ مِنْ غيرِهِ، وهو ظاهرُ
الْبُطْلانِ، فالصَّابُ إسقاطُها اهـ "ح".(٢)
قلت: و"الشَّارح" مُتَابِعٌ لـ "البحر"(٣) و"النّهر"(٤) و"المقدسيِّ"، وأجاب عنه "ط"(٥).
((بإمكانِ أنْ تكونَ حُبْلَى مِنْ زِنَاهُ بها، فَزَلَ لها لبنٌّ فأرضعَتْها به، فَقَدْ حَرُمَتَا واللبنُ مِنْهُ مع عدمِ
(قولُهُ: قال "الرَّمْلِيُّ": لكِنْ سيأتي أَنَّه إلخ) يُوافقُهُ ما رأيتُهُ في هامش "البحر" مَعْزوَّاً للعلاَّمَةِ
"المَقْدِسيّ" ما نصُّه: ((قولُهُ: وينبغي إلخ)) سيجيءُ في كلامِهِ ما يُخالِفُ هذا في موضعَيْن:
أحدِهِما: في الصَّحة المقابلةِ لهذه، والحاصلُ - كما في "الظَّهيريَّة" -: أنَّ الرَّضاعَ الطَّارِئَ على
النّكَاحِ بمنْزِلةِ السَّابقِ.
الثّاني: قولُهُ في كتاب الطَّلاقِ: ((واعلم أنَّ الرَّضاعَ إذا شَهِدَ به رجُلانِ عَدْلانِ لا تَقَعُ الفُرْقَةُ إلاّ
بتفريقِ القاضي؛ لِمَا في "المحيطِ" إلخ)).
(١) أي: في "البحر": كتاب الرضاع ٢٤٧/٣ بتصرف يسير.
(٢) "ح": كتاب الرضاع ق١٧٤ /ب.
(٣) "البحر": كتاب الرضاع ٢٤٧/٣ بتصرف.
(٤) "النهر": كتاب الرضاع ق١٩٩/أ.
(٥) "ط": كتاب النكاح - باب الرضاع ٩٨/٢ باختصار.

قسم الأحوال الشخصية
٧٠
حاشية ابن عابدين
وإلاّ جازَ تزوُّجُ الصَّغيرةِ ثانياً (ولا مهرَ للكبيرةِ إنْ لم تُوطَأ) لمجيءِ الفُرقةِ منها
(وللصَّغيرةِ نصفُهُ)
تحقَّقِ الدُّخُولِ)) اهـ.
وفيه: أنَّ الحَبَلَ من الرِّنَا دخولٌ بها، وحَمْلُ الدُّخُولِ المذكورِ على الدُّخُولِ في النكاحِ
اللاحقِ لا فائدةً فيه بعد تحقَّقِ الدُّخُولِ في الزِّنَا السَّابقِ، وأجاب "السَّائِحانيُّ" بالحَمْلِ على ما إذا
طلّقَ ذاتَ لينِهِ ثلاثاً، ثمَّ تزوَّجَها بعدَ زوجٍ آخرَ، وَبَقِيَ لبْنُها، فأرضعَتْ به ضرَّتَها، وفيه ما علمْتَ،
والأحسنُ الجوابُ بأنَّ قولَهُ: ((إِنْ دَخَلَ بالأمِّ)) على تقديرٍ قولنا: ((واللَّنُ من غيرِهِ))، وقولُهُ:
((أو اللبنُ منه)) عطفٌ على هذا المقدَّرِ، وهو القرينةُ على هذا التَّقديرِ؛ لِتَحْصُلَ المقابلةُ بينَ
المتعاطفينِ، ولو قال: ((واللَّنُ منه أَوْ لا)) لكان أوضحَ وَأَوْلَى.
[١٢٨٦٠) (قولُهُ: وإلاَّ) أي: وإنْ لم تكنْ مدخولةً ولبنُها حينئذٍ مِنْ غيرِهِ قَطْعَاً، وهذا شاملٌ
لِمَا إذا كانَ الإِرضائعُ قبلَ الطَّلاقِ أو بعدَهُ، فإنْ كانَ قبلَهُ انفسَخَ نكاحُهما(١) لكونِهِ جامعاً بينَ
البنتِ وأمِّها رَضَاعاً، وله أنْ يعيدَ العَقْدَ على البنتِ لعدمِ الدُّخُولِ بالأمِّ، وإنْ كان بعدَهُ لا ينفسِخُ
نكاحُ البنتِ، وحَرُمَتِ الأُمُّ أبداً في الصُّوْرتينِ للعَقْدِ على البنتِ، وكلامُ "الشَّارح" قاصرٌ على
الصُّورةِ الأولى، اهـ "ح".(٢٦)
i
[١٢٨٦١) (قولُهُ: إنْ لم تُوْطَأْ) فَلَو وُطِئَتْ لها كَمَالُ المهرِ مطلقاً، لكنْ لا نفقةً لها في هذه
[٣/ ق١٧٣ /ب] العِدَّةِ إذا جاءَتْ الفرقةُ مِنْ قِبَلِها، وإلاّ فَلَهَا النَّفَقَةُ، "بحر ".(٣)
[١٢٨٦٢] (قولُهُ: لمجِئ الفُرْقَةِ مِنْهَا) فصارَ كَرِدَّتِها، وبِهِ يُعْلَمُ أنّها لو كانَتْ مُكْرَهَةً، أو نائمةٌ
فارتَضَعَتْها الصَّغيرةُ، أو أَخَذَ شخصٌ لبنَها فَأَوْجَرَ به الصَّغيرةَ، أو كانَتِ الكبيرةُ مجنونةً كان لها
(قولُهُ: والأحسنُ الجوابُ بأنَّ قولَهُ: إِنْ دَخَلَ بالأُمِّ إلخ) قال "السِّنْدِيُّ": ((لي في هذا الجوابِ تأمُّلٌ)).
(١) في "الأصل" و"آ" و"ب": ((نكاحها)) وما أثبتناه من "م" هو الموافق لنسخة "ح".
(٢) "ح": كتاب الرضاع ق١٧٤/ب.
(٣) "البحر": كتاب الرضاع ٢٤٩/٣.

الجزء التاسع
٧١
باب الرضاع
لعدم الدُّخول (ورجَعَ) الزَّوجُ (به على الكبيرة) وكذا على(١) الموجرِ (إِنْ تعمَّدَتِ
الفسادَ) بأنْ تكونَ عاقلةً، طائعةً، متيقّظةً، عالِمةً بالنِّكاحِ وبإفسادِ الإرضاع، ......
نصفُ المهرِ؛ لانتفاءِ إضافةِ الفُرْقَةِ إليها، "بحر "(٢).
(١٢٨٦٣] (قولُهُ: لَعَدَمِ الدُّخُولِ) تعليلٌ لَتَنْصِيْفِ المهرِ، وأمَّا عِلّهُ أصلِ استحقاقِها له فهي وقوعُ
الفُرْقَةِ لا مِنْ جِهَتِها، والارتضاعُ وإنْ كان فِعَلَها وبِهِ وَقَعَ الفسادُ لكنْ لا يُؤْثِّرُ في إسقاطِ حقِّها
لعدم(٣) خِطَابها بالأحكام، كما لو قْتَلَتْ مورَّتَها؛ ولأنّها مجبورةٌ طَبْعاً عليه، وإنّمَا سَقَطَ مهرُها
بارتدادِ أَبَوَيْها ولحاقِها بهما(٤) معَ أَنَّهَا لا فِعْلَ منها أصلاً؛ لأنَّ الرِّدَّةَ محظورةٌ في حقِّ الصَّغيرةِ أيضاً،
وإضافةٍ(٥) الحرمةِ إلى رِدَّتِها التّابعةِ لرِدَّةِ أَبُوَيْها، والارتضائعُ لا حَاظِرَ له، فَيَسْتَحِقُّ النَّظَرَ، فَتَسْتَحِقُّ
المهرَ، اهـ ملخصاً من "الفتح"(٦) وغيرِهِ.
[١٢٨٦٤) (قولُهُ: لِعَدَمِ الدُّخُولِ) إِذْ لا يَتَأَّى فِي الرَّضِيعِةِ.
[١٢٨٦٥] (قولُ: وكذا عَلَى الُوْجِرِ) أي: يَرْجِعُ الزَّوْجُ عليهِ بِمَا لَزِمَ الزَّوجَ، وهو نِصْفُ
صَدَاقِ كلِّ منهما كما قدَّمناهُ(٧) "بحر"، وقدَّمْنَا(٨) عنه أيضاً أنَّ الشَّرْطَ فيه أيضاً تَعَمُّدُ الفَسَادِ.
[١٢٨٦٦] (قولُهُ: إِنْ تَعَمَّدَتِ الفَسَادَ) قَيْدٌ فِي الرُّجوعِ عليها، أمَّا سُقُوطُ مهرِها قبلَ الوطءِ
فلا يُشْتَرَطُ له تَعَمُّدُ الفَسَادِ، "ط"(٩) عن "أبي السُّعُود"(١٠).
[١٢٨٦٧] (قولُهُ: بأنْ تكونَ عاقلةٌ) فلا رُجُوعَ على المجنونةِ والْمُكْرَهَةِ والنَّائمةِ، وفيه:
(١) ((على)) ليست في "و".
(٢) "البحر": كتاب الرضاع ٢٤٨/٣-٢٤٩.
(٣) في "الأصل" و"٢" و"ب": ((بعد)) وما أثبتناه من "م" هو الموافق لعبارة "الفتح".
(٤) في "الأصل" و"آ" و"ب": ((لحاقهما بها))، وهو خطأ، وما أثبتناه من "م" هو الموافق لعبارة "الفتح".
(٥) أي: لأنَّ الرِّدَّةَ محظورةٌ و لإضافةِ الحرمةِ .....
(٦) "الفتح": كتاب الرضاع ٣٢٠/٣.
(٧) المقولة [١٢٨٥٧] قوله: ((وكذا لو أوجره)).
(٨) المقولة [١٢٨٥٧] قوله: ((وكذا لو أوجره)).
(٩) "ط": كتاب النكاح - باب الرضاع ٩٩/٢.
(١٠) "فتح المعين": كتاب الرضاع ١٠٢/٢ بتصرف يسير.

قسم الأحوال الشخصية
٧٢
حاشية ابن عابدين
ولم تَقْصِدْ دفعَ جوعٍ أو هلاكٍ (وإلاّ لا) لأنَّ التَّسُّبَ يُشترَطُ فيه التِّعدِّي، والقولُ
لها (١). إنْ لم يَظهَرْ منها تعمُّدُ الفسادِ، "معراج".
(طَلِّقَ ذاتَ لَبَنِ فاعتدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ) بآخرَ (فحَبِلَتْ وأرضَعَتْ فحكمُهُ مِن
الأوَّلِ) لأنَّه منه بيقينِ، فلا يزولُ بالشَّكِّ،
أنَّ اشتراطَ العِلْمٍ يُغْنِي عن قولِهِ: ((عاقلةٌ مُنْيَقِظَةٌ)) أفادَهُ في "النّهر"(٢).
[١٢٨٦٨) (قولُهُ: ولم تَقْصِدْ إلخ) فلو أرضعَتْها على ظَنِّ أَنْها جائعةٌ، ثمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا شَبْعانةٌ
لا تكونُ مُتَعَمِّنَةً، "بحر(٣).
[١٣٨٦٩] (قولُهُ: يُشَرَطُ فيهِ) أي: في التّضْمِينِ بِه التَّعَدِّي، كحافرِ البِغْرِ إنْ كان في مِلْكِهِ
لا يَضْمَنُ، وإلاَّ ضَمِنَ، وتمامُهُ في "البحر "(٤).
[١٢٨٧٠) (قولُهُ: وَالقَوْلُ لَهَا) أي: في أنّها لم تَتَعَمَّدْ مَعَ يمينِها، "بحر "(٥).
[١٢٨٧١)] (قولُهُ: طَلَّقَ ذاتَ لَبَنِ) أي: منهِ، بأنْ وَلَدَتْ منه؛ لأَنَّهُ لو تزوَّجَ امرأةً ولم تُلِدْ منه
قَطُّ ونَزَلَ لها لبنّ وأرضعَتْ وَلَداً لا يَكونُ الزَّوجُ أباً للوَلَدِ؛ لأنَّ نِسْبَتَهُ إِليه بسببِ الولادةِ منه، وإذا
انتَفَتِ انتَفَتِ النِّسْبَةُ، فكان كَلَبَنِ البِكْرِ، ولهذا لو ولدَتْ للزَّوْجِ فَنَزَلَ لها لبنّ فأرضعَتْ بِهِ ثمَّ جَفَّ
لبُها ثمَّ درَّ فأرضعَتْهُ صِيَّةً فِإِنَّ لابنِ زوجِ المُرْضِعَةِ [٣/ ق١٧٤ / أ] التزوُّجَ بهذه الصبيَّةِ، ولو كان صبيّاً
كان له التزوُّجُ بأولادٍ هذا الرَّجِلِ مِنْ غيرِ المُرْضِعَةِ، "بحر "(٦) عن "الخانَيَّةِ"(٧).
(١) عبارة "و": ((والقول قولها))، وعبارة "المعراج" - كما في "البحر" -: ((والقول فيه قولها إن لم يظهر منها تعمُّدُ
الفساد؛ لأنّه شيء في باطنها لا يقف عليه غيرها)) اهـ.
(٢) "النھر": کتاب الرضاع ق١٩٩/ب.
(٣) "البحر": كتاب الرضاع ٢٤٩/٣.
(٤) انظر "البحر": كتاب الرضاع ٢٤٩/٣.
(٥) "البحر": كتاب الرضاع ٢٤٩/٣.
(٦) "البحر": كتاب الرضاع ٢٤٣/٣.
(٧) "الخانية": كتاب النكاح - باب الرضاع ٤١٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء التاسع
٧٣
باب الرضاع
ويكونُ رَبِيباً للثّاني (حَتّى تَلِدَ) فيكونُ اللَّبَنُ من الثَّاني، والوطءُ بشبهةٍ (١) كالحلال،
قيل: وكذا الزِّنا، والأوجهُ لا، "فتح".
[١٢٨٧٢] (قولُهُ: ويكونُ رَبِيَبَاً للثّاني) فَيَحِلُّ لهُ التَّزَوُّجُ ببناتِ الثَّانِي مِنْ غير المُرْضِعَةِ،
"بحر"(٢).
(١٢٨٧٣] (قولُهُ: والوطءُ بِشُبْهَةٍ كَالَجَلالِ) صورتُهُ: وُطِفَتِ امرأةٌ بِشُبْهَةٍ، فحَبِلَتْ
ووَلَدَتْ، ثمَّ تَزَوَّجَتْ، ثمّ أرضعَتْ صبيّاً كان ابناً للوَاطِئِ بشبهةٍ، لا للزَّوجِ، ومثلُهُ صورةٌ
الرِّنَا، اه "ح"(٣).
[١٢٨٧٤) (قولُهُ: "فتح"(٤)) وذلك حيثُ قال: ((ولبنُ الزِّنا كالحلال، فإذا أرضعَتْ بِهِ بنتاً
حَرُمَتْ على الزَّاني وآبائِهِ وأبنائِهِ وإِنْ سَفَلُوا، وفي "التَّجنيسِ" عن "الجُرْجَانِّ": ولِعَمِّ الزَّاني
الْتَّوُّجُ بها كالمولودةِ من الزَّانِي؛ لأَنَّه لم يَثْبُتْ نسبُها من الزَّانِي(٥)، والتَّحريمُ على آباءِ الرَّاني
وأولادِهِ للحُزْنِّةِ، ولا جزئيَّةَ بينها وبينَ العَمِّ، وإذا تَبَتَ هذا في المُتَوَّلِّدَةِ من الرِّنَا فَكَذَا في
الْمُرْضِعَةِ بلبنِ الزِّنا، قال في "الخلاصة"(٦): وكذا لو لم تَحْبَلْ مِنَ الرِّنا وأرضعَتْ لا بلبنِ الزِّنا
تَحْرُمُ على الرَّاني كما تَحْرُمُ بنَتُها عليه، وذَكَرَ "الوبري" أنَّ الحرمةَ تَثْبُتُ من جِهَةِ الأمّ خاصَّةً
ما لم يَثْبُتِ النَّسَبُ، فحينئذٍ تَثْبُتُ من الأبِ، وكذا ذَكَرَ "الإِسْبِيْجَائِيُّ" و"صاحبُ الينابيع"،
وهو أوجَهُ؛ لأنَّ الحرمةَ من الرِّنَا للبعضيَّةِ، وذلك في الولدِ نفسِهِ؛ لأَنَّهُ مخلوقٌ من مائِهِ دونَ
اللََّنِ؛ إذْ ليس اللََّنُ كائناً من مَنِّهِ؛ لأَنَّهُ فرعُ التّغَذِّي، وهو لا يقعُ إلَّ بِمَا يَدْخُلُ مِنْ أعلى المَعِدَةِ،
(١) في "ط": ((يشبه))، وهو تحريف.
(٢) "البحر": كتاب الرضاع ٢٤٢/٣ -٢٤٣.
(٣) "ح": كتاب الرضاع ق ١٧٥/أ.
(٤) "الفتح": كتاب الرضاع ٣١٣/٣-٣١٤.
(٥) ((لأنّه لم يثبت نسبها من الزَّاني)) ساقطٌ من "آ".
(٦) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل الرابع في الرضاع ق٧٦/ب.

قسم الأحوال الشخصية
٧٤
حاشية ابن عابدين
٤١١/٢ لا مِنْ أسفلِ البَدَنِ كالحُقْنَةِ، فلا إنباتَ فلا حرمةَ، بخلافِ ثابتِ النِّسَبِ؛ لأنَّ النَّصَّ أَثْبَتَ
الحرمةَ منه، وإذا ترجَّحَ عدمُ حرمةِ الرَّضِيعةِ بلبنِ الزَّاني على الزَّاني فعَدَمُها على مَنْ ليس
اللَّبَنُ منه أَوْلَى، خلافاً لما في "الخلاصة"، ولأنّهُ يخالفُ المسطورَ في الكُنُبِ المشهورةِ؛ إذْ
يَقْتَضِي تحريمَ بنتِ الْمُرْضِعَةِ بلبنِ غيرِ الزَّوجِ على الزوجِ بطريقٍ أَوْلَى)) اهـ كلامُ "الفتح"
مُلَخَّصَاً.
[ مطلب: ما في الفتاوى إذا خالفَ ما في المشاهير من الشُّرُوحِ لا يُقْبَلُ ]
وحاصلُهُ: أنَّ في حرمةِ الرَّضيعةِ بلبنِ الزِّنا على الزَّاني وكذا على أصولِهِ وفروعِهِ روايتيْنِ كما
صَرَّحَ به "القهستانيُ)(١) أيضاً، وأنَّ الأَوْجَهَ روايةُ عدمِ الحرمةِ وأنَّ ما في "الخلاصة"(٢) مِنْ أَنّهَا
لو رَضِعَتْ لا بلبنِ الزَّانِي تَحْرُمُ على الزَّاني [٣/ق١٧٤ /ب] مردودٌ؛ لأنَّ المسطورَ في الكُتُبِ
(قولُهُ: ولأَنْه) حقُّهُ حذْفُ الواوِ، كما هو عبارةُ "الفتح"، وفي بعض نُسَخِ "الفتح": ((ولكنه إلخ)).
(قولُهُ: يُخالِفُ المَسْطُورَ في الكُتُبِ إلخ) قد يقالُ: إِنَّ عدَمَ تحريمِ المُرْضِعِ بَبَنِ غيرِ الزَّوجِ على الزَّوجِ
لعدَمِ دُخُولِهِ بالزَّوجةِ؛ إذ هو المُحَرِّمُ للبنات، وإثباتُ الحُرْمةِ على الرَّانِي في مسألة "الخلاصة" لتَحَقُّقِ أُمُومِيَّةٍ
الرَّانيةِ للرَّضيعةِ بإرضاعِهَا لَبَّها، فتحقّق أنّها ابنتها والرَّاني قد دَخَلَ بها فَيَحْرُمُ عليه فرْعُها الرَّضَاعِيُّ
كالنَّسَِيِّ، فإِثباتُ الحُرْمةِ على الرَّاني في مسألةِ "الخلاصة" لا لأنَّ الرَّضيعةَ بعضَهُ بواسطةِ اللََّنِ، حَتَّى يقالُ:
إنّه ليس من مَنِه بل لأنَّ هذه الرَّضيعةَ تَحَقّق أنّها بِنْتُ مَوْطُوءِتِهِ فَتَحْرُمُ عليه بوَطْءٍ أُمِّها الرَّضاعيَّةِ، كما
تَحْرُ عليهِ بِنْتُهَا النَّسَيَّةُ، فما هو مَسطُورٌ فِي الْكُبِ المشهُورةِ لا يُخالِفُ ما في "الخلاصة" مع ظُهُورِ وَجْهِ
ما فيها؛ فإنَّ الرَّضيعةَ وإنْ لم تُنْسَبْ للزَّانِي لأَنَّ اللََّنَ ليس من مَنِهِ تُنْسَبُ لِلُمِّ بواسطةِ اللَّبَنِ الْمَنَسُوبِ إليها
وقد دخّلَ بها.
(١) "جامع الرموز": كتاب الرضاع ٢٩٩/١.
(٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل الرابع في الرضاع ق٧٦/ب.

الجزء التاسع
٧٥
باب الرضاع
(قال) لزوجتِهِ: (هذه رضيعتيّ ثُمَّ رجَعَ) عن قوله (صُدِّقَ) لأنَّ الرَّضاعَ مما
يخفى، فلا يُمنَعُ التّناقضُ فيه (ولو ثبَتَ عليه بأن قال) بعدَهُ: (هو حقٌّ كما قلتُ
ونحوَهُ) هكذا فسَّرَ الثَّبَاتَ في "الهداية" وغيرها.
المشهورةِ أنَّ الرَّضيعةَ بلبنِ غيرِ الزَّوجِ لا تَحْرُمُ على الزَّوجِ كما تقدَّمَ (١) في قولِهِ: ((طَلَّقَ ذاتَ لَبَنٍ))
إلخ، وكلامُ "الخلاصة" يقتضي تحريمَها بالأَوْلَى، وما في الفتاوى إذا خالفَ ما في المشاهير من
الشُّرُوحِ لا يُقْبُلُ، هذا تقريرُ كلامِ "الفتح"(٢) وقد وَقَعَ في فهمِهِ خَبْطٌ كثيرٌ، مِنْهُ ما ادَّعاهُ في
"البحر"(٣): ((مِنْ أنَّ محلَّ الخلافِ أصولُ الزَّاني(٤) وفروعُهُ، وأَنَّها لا تَحِلُّ الرَّاني اتفاقاً)) اهـ.
والحاصلُ: كما قال في "البحر": (٥) ((أنَّ المعتمدَ في المذهبِ أنَّ لبنَ الزَّاني لا يتعلَّقُ بِهِ
التّحريمُ، وظاهرُ "المعراج" و"الخانَةُ"(٦) أنَّ المعتمدَ ثبوتُهُ(٧)) اهـ.
[ مطلب: لايُعْدَلُ عن الدِّرايةِ إذا وافقَتْها روايةٌ ]
قلت: وذَكَرَ في "شرح المنية(٨) أنَّه لا يُعْدَلُ عن الدِّرَايةِ إذا وافَقَتْها روايةٌ، وقد علمْتَ أنَّ
الوجهَ معَ روايةٍ عدمِ التَّحريمِ.
[١٢٨٧٥] (قولُهُ: قالَ لِزَوْجَتِهِ) النَّقبِيدُ بالزَّوجةِ لقولِهِ بعدَهُ: (فُرِّقَ بينهما )، وإلاّ فقولُهُ ذلكَ
لأجنبيّةٍ قبلَ العَقْدِ عليها كذلك.
[١٢٨٧٦] (قولُهُ: هكذا فسَّرَ الثِّبَاتَ في "الهداية"(٩) وغيرِها) أَتَى بذلك للردِّ على مَنْ جَعَلَ
(١) المقولة [١٢٨٧١].
(٢) "الفتح": كتاب الرضاع ٣١٤/٣.
(٣) "البحر": كتاب الرضاع ٢٤٣/٣.
(٤) في "م": ((الزنا))، وهو خطأ.
(٥) "البحر": كتاب الرضاع ٢٤٤/٣ بتصرف.
(٦) "الخانية": كتاب النكاح - باب الرضاع ٤١٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) عبارة "البحر": ((وظاهر ما في "المعراج" أنَّ المعتمد ثبوته، وظاهر ما في "الخانية" أنّه المذهب)).
(٨) "شرح المنية": فرائض الصلاة - الفصل الثامن في تعديل الأركان صـ٢٩٥ -.
(٩) لم نجده في "الهداية" بل هو في "الفتح" في نهاية كتاب الرضاع ٣٢٤/٣ (فروع).

قسم الأحوال الشخصية
٣
٧٦
حاشية ابن عابدين
تكرارَ الإِقرارِ ثَبَاتاً أيضاً، مثلَ قولِهِ: هو حَقٌّ ونحوِهِ، وجَزَمَ في "البحر"(١) بأَنَّهُ لِيسَ مثلَهُ، وهذهِ
المسألةُ صارَتْ واقعةَ الفتوى في زَمَنِ العلاّمةِ "عبدِ البَرِّ بنِ الشِّحْنة(٢)، خالفَهُ فيها بعضُ معاصريه،
وعَقَدَ لها بحالسَ عديدةٌ بأمر السُّلْطانِ "قايتباي"(٣)، وكَبَ خطوطَ العلماء من المذاهبِ الأربعةِ
كما ذكره "المقدسيُّ" في شرحِهِ، وسَرَدَ فيه نصوصَ أثمتِنا، ثمَّ قال: ((ظاهرُ هذهِ العباراتِ أنَّ
الثَّبَاتَ على الإقرارِ المانعِ عن الرُّجوعِ هو أن يقولَ: ما قُلْتُهُ حَقٌّ، أو ما أقررْتُ به ثابتٌ، وأمَّا تكرارُ
الإقرارِ فلا يكونُ مانعاً)) اهـ.
وقد لَوَّحَ "المصنّفُ" في مسائلَ شتَّى من "المنح"(٤) آخرَ الكتابِ إلى تلك الواقعةِ، وأَنَّها
عُرِضَتْ على "شيخِ الإسلام زكريّا" الشافعيِّ فأجابَ بما فيه كفايةٌ اهـ.
قلت: ورأيتُها في "فتاوى شيخِ الإسلامِ زكريَّ"(٥) فقالَ بعدَ عَرْضِ النَّقُولِ من كلامِ أئمَّتنا ما
صورتُهُ: ((صريحُ هذهِ النِّقُولِ ومنطوقُها - معَ العلمِ بوقوعِ العَطْفِ التّفْسيريِّ في الكلامِ الفصيحِ،
ومعَ النّظَرِ إلى ما هو واجبٌ من الجَمْعِ بِينَ كلامِ الأئمَّةِ المذكورِيْنَ وغيرِهم، ومِنَ النّظَرِ إلى المعنى
المفهومِ مِنْ كلامِهم - شاهدٌ بأنَّ المرادَ بالتِّبَاتِ والدوامِ والإصرارِ [٣/ق١٧٥/أ] واحدٌ، بأنَّ المُقِرَّ
بأُخُوَّةِ الرَّضَاعِ ونحوِها إنْ تَبَتَ على إقرارِهِ لا يُقْبُلُ رجوعُهُ عنه، وإلاَّ قُبِلَ، وبِأنَّ النَّبَاتَ عليه
لا يحصُلُ إِلاَّ بالقولِ بأنْ يَشْهَدَ على نفسِهِ بذلك، أو يقولَ: هو حَقٌّ، أو كَمَا قُلْتُ، أو ما في معناهُ
كقولهِ: هوَ صِدْقٌ أو صَوَابٌ أو صحيحٌ أو لا شَكَّ فيه عندي؛ إذْ لا ريبَ أنَّ قولَهُ: ((صِدْقٌ)) آكَدُ
(قولُهُ: بأنَّ المُقِرَّ بِأُخُوَّةِ الرَّضاعِ إلخ) لعلَّ: وبأنَّ إلخ، بالعَطْف.
(١) "البحر": كتاب الرضاع ٢٥١/٣.
(٢) ذكرها في "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الرضاع ق٨٧/ب.
(٣) هو: أبو السعادات محمد بن قايتباي المحموديّ الظّاهريّ، ناصر الدين (ت٩٠٤هـ)، من ملوك دولة الجراكسة في
مصر والشام والحجاز. ("النور السافر" صـ٤٠-، "شذرات الذهب" ٣٣/١٠، "الأعلام" ٩/٧).
(٤) "المنح": كتاب الخنثى ٣/ق ١٤٣/أ.
(٥) المسماة "الإعلام والاهتمام بجمع فتاوى شيخ الإسلام": كتاب أحكام الرَّضاع صـ٣٣٣-٣٣٤ -.

الجزء التاسع
٧٧
باب الرضاع
مِنْ قولِهِ: ((هو كما قُلْتُ)) فكلامُ مَنْ حَمَعَ بينَ: ((هو حقٌّ)) و ((كما قُلْتُ)) كما فعَلَ "السِّرَاجُ
المِنْدِيُّ" محمولٌ على التّأكيدِ، وكلامُ مَنِ اقتصَرَ على بعضِها - ولو بطريقِ الخَصْرِ - مُؤَوَّلٌ بتقدير:
(أو ما في معناهُ)) كما قُلْنَا في قولِهِ تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَايُوحَ إلَىَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْإِلَهُوَحِدٌ﴾
[الأنبياء -١٠٨] وقولهِ ﴿: ((إنَّمَا الرَِّا فِي النَّسِيْئَةِ)(١)، وليسَ في منطوقِ النّصُوصِ المذكورةِ أنَّ
النِّكرارَ يقومُ مَقَامَ قولِهِ: ((هو حقٍّ))، أو ما في معناهُ حتَّى يمتنعَ الرُّجُوعُ بعدَهُ، نَعَمْ يُؤْخَذُ من
قولِ "صاحب المبسوط "(٢): ((ولكنَّ الثَّابتَ على الإقرارِ كالمجدِّدِّ لَهُ بعدَ العَقْدِ: أَنَّهُ إذا أَقَرَّ بذلك
قبلَ العَقْدِ، ثُمَّ أَقَرَّ به بعدَهُ يقومُ مَقَامَ ذلك)) اهـ.
قلت: لكنْ مرادُ "صاحب المبسوط" بقولهِ: ((كالمجدِّدِ)) إِلخْ، أي: مَعَ الثَّبَاتِ؛ لأنَّ مرادَهُ بيانُ أنَّ
الإقرارَ قبلَ العَقْدِ بمنزلةِ الإقرارِ بعدَهُ في إثباتِ الحرمةِ؛ لأنَّ عبارتَهُ هكذا: ((ولكنَّ الثَّابتَ على
الإقرارِ كالمجدِّدِ لهُ بعدَ العَقْدِ، وإقرارُهُ بالحرمةِ بعدَ العَقْدِ صحيحٌ موجِبٌ للفُرْقَةِ، فكذلك إذا أَقَرَّ به
قبلَ العَقْدِ وَثَبَتَ عليه حَتَّى تزوَّجَها))، ثمَّ قالَ(٣) في مسألة الإقرار بعد العَقْد: ((ولو ثَبَتَ على هذا
النِّطْقِ وقالَ: هو حقٍّ، وشَهِدَتْ عليه الشُّهُودُ بذلك فُرِّقَ(٤) بينهما)) اهـ، وفي "البدائع"(٥):
(١) أخرجه أحمد ٢٠٠/٢ و٢٠١، ومسلم (١٥٩٦) كتاب المساقاة - باب بيع الطعام مثلاً يمثل، والنسائي ٢٨١/٧
كتاب البيوع - باب بيع الفضة بالذهب، وبيع الذهب بالفضة، وفي "الكبرى" (٦١٧٢) و(٦١٧٣) و(٦١٧٤)
كتاب البيوع - باب بيع الفضة بالذهب وبيع الذهب بالفضة، وابن ماجه (٢٢٥٧) كتاب التجارات - باب من قال:
لا ربا إلا في النسيئة، والطبراني في "الكبير" ١٧٢/١، والبيهقي في "السنن الكبرى" ١٤١/٦ كتاب المزارعة - باب ما
جاء في قطع السدرة، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٦٤/٤ كتاب الصرف - باب الربا. كلهم من حديث ابن
عباس عن أسامة بن زيد رضي الله عنهم مرفوعاً، وفي الباب عن أبي سعيد الخدري ـ
(٢) "المبسوط": كتاب النكاح - باب الرضاع ١٤٤/٥.
(٣) أي: صاحب "المبسوط": كتاب النكاح - باب الرضاع١٤٥/٥.
(٤) في النسخ جميعها: ((فرقت))، وما أثبتناه من "المبسوط".
(٥) "البدائع": كتاب الرضاع - فصل: وأما بيان ما يثبت به الرضاع ١٤/٤ بتصرف.

حاشية ابن عابدين
٧٨
قسم الأحوال الشخصية
(فُرِّقَ بينهما، وإِنْ أَقَرَّت) المرأةُ بذلك (ثُمَّ أكذَبَتْ نفسَها وقالت: أخطأتُ،
وتزَوَّجَها جازَ، كما لو تزَوَّجَها قبل أنْ تُكذّبَ نفسَها) وإنْ أصَرَّتْ عليه؛
لأنَّ الحرمة ليست إليها، قالوا: وبه يُفتَى في جميعِ الوجوهِ، "بزَّازِيَّة".
((أمَّا الإقرارُ فهو أنْ يقولَ لامرأةٍ تزوَّجَها هي أختيْ مِنَ الرَّضَاعِ، وَيَثْبُتُ على ذلك ويُصِرُّ عليه فيُفَرَّقُ
بينهما، وكذلك إذا أقرَّ بهذا قبلَ النّكَاحِ، وأصرَّ على ذلك، ودامَ عليه لا يجوزُ لَهُ أنْ يتزوَّجَها)) اهـ.
قلت: ووجهُ ذلك أنَّ الرَّضَاعَ لَّا كانَ مَّا يخفى؛ لأَنَّه لا يَعْلَمُهُ إلا بالسَّمَاعِ مِنْ غيرِهِ لم يُمْنَعِ
التّنَاقضُ فيه؛ لاحتمالِ أَنَّهُ لَّا أقرَّ بِهِ بناءً على ما أَخْبُرَهُ به غيرُهُ تَبَّنَ له كذبُهُ فَرَجَعَ عن إقرارِهِ،
ولا فَرْقَ في ذلك بينَ كونِهِ أقرَّ مرَّةً أو أكثرَ، بخلاف ما إذا شَهِدَ على إقرارِهِ، [٣/ق١٧٥ /ب]
أو قال: هو حقٍّ أو نحوَهُ، فإِنَّهُ يَدُلُّ على علمِهِ بصدقِ المُخْبِرِ، وأَنَّهُ حازمٌ بِهِ، فلا يُقُبُلُ رجوعُهُ بعدَهُ.
[١٢٨٧٧) (قولُهُ: فُرِّقَ بينَهما) أي: ولو حَحَدَ بعدَ ذلك؛ لأنَّ شَرْطَ الفُرْقَةِ وهو الثّباتُ قد
وُجِدَ، فلا ينفعُهُ الجُحُودُ بعدَهُ، "ذخيرة".
[١٢٨٧٨) (قولُهُ: جَازَ) أي: صَحَّ النّكَاحُ.
[١٢٨٧٩] (قولُهُ: لأنَّ الحرمةَ ليسَتْ إليها) أي: لم يجعلْها الشَّارعُ لها، فلا يعتبرُ إقرارُها بِهَا،
"ط"(١).
٤١٢/٢
[١٢٨٨٠) (قولُهُ: في جميعِ الوُجُوهِ) أي: سواءٌ أَقرَّتْ قبلَ العَقْدِ أَوْ لا، وسواءٌ أَصَرَّتْ عليهِ أَوْ
لا، بخلافِ الرَّجُلِ، فإنَّ إصرارَهُ مُثْبِتٌ للحرمةِ كما علمْتَ، وَيُفْهَمُ ثَمَا في "البحر"(٢) عن
"الخانَّة"(٣) أنَّ إصرارَها قبلَ العَقْدِ مانعٌ مِنْ تزوُّجِها به، ونحوُهُ في "الذَّخيرة"، لكنَّ التَّعليلَ المذكورَ
يُؤَيِّدُ عدمَهُ.
[١٢٨٨١] (قولُهُ: "بزَّازِيَّة") ذَكَرَ ذلك في "البزَّازِيَّةِ"(٤) آخرَ كتابِ الطَّلاقِ حيثُ قالَ:
(١) "ط": كتاب النكاح - باب الرضاع ١٠٠/٢.
(٢) "البحر": كتاب الرضاع ٢٥٠/٣.
(٣) "الخانية": كتاب النكاح - باب الرضاع ٤٢١/١-٤٢٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "البزازية": كتاب الطلاق - الفصل الثامن في العدة ٢٦٣/٤ - ٢٦٤ (هامش "الفتاوى الهندية").