Indexed OCR Text
Pages 621-640
الجزء الثامن ٦١٩ باب نکاح الكافر أو في عِدَّةِ كافرٍ مُعتقدَيْنِ ذلك. لأَنَّه معلومٌ بالأَولى [٣/ق ١/١٤٦] كما في "النّهر"(١) و"البحر"(٢). [١٢٥٦٢) (قولُهُ: أو في عِدَّةٍ كافٍ) احترازٌ(٣) عن عِدَّةِ مسلمٍ كما يُبِّهُ عليه "المصنّفُ)) (٤) بعدُ، وقَّدَ في "الهداية"(٥) الإِسلامَ والمرافعةَ بما إذا كانا والحرمةُ قائمةٌ، قال في "العناية"(٦): ((وأمَّا إذا كانا بعدَ انقضاءِ العِدَّةِ فلا يُفرَّقُ بينهما بالإجماع)). (١٢٥٦٣) (قولُّهُ: مُعتقِدَينِ ذلك) فلو لم يكن جائزاً عندهم يُفرَّقُ بينهما اتفاقاً؛ لأَنْه وقَعَ باطلاً فَيَجبُ الَّحديدُ، "بحر"(٧). ونقَلَ بعضُ المحشِّين عن "ابن كمالٍ": ((أَنَّ الشَّرطَ جوازُهُ في دِيْنِ الزَّوجِ خاصَّةً)) اهـ. قلت: والظَّاهِرُ أَنَّه أرادَ الزَّوجَ الأوَّلَ، وهو الذي طَلَقَها؛ لأنَّ العِدَّةَ حقُّ الرَّوجِ المُطْلْقِ، فإذا كان لا يَعتقِدُها لا يمكن إيجابُها له، بخلاف ما لو كانَتْ تحت مسلمٍ كما قدَّمناه(٨) قريباً (قولُهُ: قُلْتُ: والظَّاهِرُ أَنَّه أرادَ الزَّوجَ الأوَّلَ إلخ) قد يقالُ: إنَّ الزَّوجَ الثَّاني إذا كان يعتقدُ وُجُوبَها دون الأوَّلِ يُمكنُ إيجابُها حقًّ للشَّرعِ فُعامِلُهُ باعتقادِهِ، فالظَّاهرُ أنَّ الشَّرطَ جوازُهُ فِي دِيْنِ كُلِّ مِن الزَّوجِ الأوَّل والثّاني، ويدُلُّ على اعتبارِ اعتقادِ الزَّوجِ الثَّانِي أَنَّ لو تزوَّجَ بلا شُهُودٍ وهو لا يَعْتَقِدُهُ لا يُقَرُّ عليه مُعامَلَةً له باعتقادِهِ، بل كلامُ "ابنِ كَمَالِ" دَالٌّ على إرادةِ الزَّوجِ الثّاني، وذلك أنَّه اعترَضَ قولَ المُونِ ((مُعتقدَيْن ذلك)) بقوله: ((وفيه أنَّ الشَّرْطَ جَوَازُهُ فِي دِيْنِ الزَّوجِ خاصّةً، ثم لا يُعتبرُ اعتقادُهُ وحدَهُ بل دِيْثُهُ العامّ لأهلٍ مِلَّتِه)) كما نقلَهُ عنه "السِّنْدِيُّ" ، فكلامُهُ يُفيدُ أَنَّه لا يُشتَرَطُ اعتقادُ المُتَزَوِّجَيْن جميعاً بل الزَّوجُ الَّانِي وحدَهُ. (١) "النھر": کتاب النكاح - باب نكاح الكافر ق١٩٣/أ. (٢) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الكافر ٢٢٣/٣. (٣) في "م": ((احترز)). (٤) المقولة [١٢٥٧٦] قوله: ((أو تزوج كتابية في عدة مسلم)). (٥) "الهداية": كتاب النكاح - باب نكاح أهل الشرك ٢١٩/١. (٦) "العناية": كتاب النكاح - باب نكاح أهل الشرك ٢٨٤/٣ (هامش "فتح القدير"). (٧) "البحر": کتاب النكاح - باب نكاح الكافر ٢٢٣/٣. (٨) المقولة [١٢٥٥٥] قوله: ((عند الإمام)). قسم الأحوال الشخصية ٦٢٠ حاشية ابن عابدين أُقِرَّا عليه) لأَنَّا أُمِرْنا بتَرْكِهم وما يعتقدون (ولو كانا) أي: المتزوّجان اللَّذان أسلَمَا (مَحْرَمَين، أو أسلَمَ أحدُ الَحْرَمين، أو ترافَعًا إلينا وهما على الكفرِ .. عن "الهداية"، تأمَّل. [١٢٥٦٤] (قولُهُ: أُقِرّاً عليه) أي: عنده خلافاً لهما فيما إذا كان النّكاحُ في العِدَّةِ كما مَرَّ(١)، لكنْ في "البحر"(٢) و"الفتح"(٣) عن "المبسوط " (٤): ((إذا أَسَلَما والعِدَّةُ مُنقضِيةٌ لا يُفرَّقُ بالإجماع)). [١٢٥٦٥] (قولُهُ: لأَنَّا أُمِرنا بتَرْكِهِم إلخ) هذا التعليلُ إنما يَظهَرُ فيما إذا تَرَافَعا وهما كافران، أمَّا بعدَ الإِسلام فالعِلَُّ ما في "البحر "(٥): ((من أنَّ حالةَ الإسلامِ والمرافعةِ حالةُ البقاءِ، والشَّهادةُ ليست شرطاً فيها، وكذا العِدَّةُ لا تُنافيها كالمنكوحةِ إذا وُطِئَتْ بِشُبهةٍ)) اهـ "ط)"(٦)، أي: فإِنَّ الموطوءةَ بشُبهٍ تَجِبُ العِدَّةُ عليها حال قيامِ النِّكاحِ مع زَوْجِها وتَحرُمُ عليه، "فتح"(٧)، أي: تَحرُمُ عليه إلى انقضاءِ العِدَّةِ. [١٢٥٦٦] (قولُهُ: مَحرَّمَينٍ) بأنْ تَزَوَّجَ مجوسيٍّ أُمَّهُ أو بنتَهُ، وكذا لو تَزَوَّجَ مُطَّقْتَهُ ثلاثاً، أو جَمَعَ بين خمسٍ أو أختين في عُقْدةٍ ثُمَّ أَسلَما أو أحدُهما فُرِّقَ بينهما إجماعاً، "فتح"(٨). وكذا قال في "النَّهر"(٩): ((وليس الحكمُ مقصوراً على المحرَمِيَّةِ، بل كذلك لو تَزَوَّجَ مُطَلَّقْتَهُ ثلاثاً إلخ)، (قولُهُ: هذا التَّعليلُ إِنَّمَا يَظْهرُ فيما إذا تَرَافَعا وهُمَا كَافِرَان إلخ) قد يقالُ: هو ظاهرٌ أيضاً فيما بعد الإسلام بملاحظةٍ تَمامِ العلّةِ بأنْ يقالَ: وحالَةَ الإسلامِ إلى آخِرِ ما ذَكَرَهُ عن "البحر". (١) المقولة [١٢٥٥٥] قوله: ((عند الإمام)). (٢) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الكافر ٢٢٣/٣. (٣) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح أهل الشرك ٢٨٤/٣. (٤) "المبسوط": كتاب النكاح - باب نكاح أهل الذمة ٣٨/٥. (٥) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الكافر ٢٢٢/٣. (٦) "ط": كتاب النكاح - باب نكاح الكافر ٨١/٢ بتوضيح من ابن عابدين رحمه الله تعالى. (٧) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح أهل الشرك ٢٨٤/٣. (٨) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح أهل الشرك ٢٨٥/٣. (٩) "النھر": كتاب النكاح - باب نكاح الكافر ق ١٩٣ /ب. الجزء الثامن ٦٢١ باب نكاح الكافر فرَّقَ) القاضي أو الذي حَكَّماهُ (بينهما) لعدمِ المحلِيَّةِ (وبمرافعةِ أحدِهما لا(١)) يُفرَّقُ لبقاءِ حقِّ الآخرِ. ثُمَّ قال(٢): ((فَّدنا بكونِهِ تَزَوَّجَ خمساً في عُقْدةٍ؛ لأنّه لو تَزَوَّجَهُنَّ على التَّعاقُبِ فُرِّقَ بينه وبين الخامسةِ فقط، ولو تَزَوَّجَ واحدةً ثُمَّ أربعاً جازَ نكاحُ الواحدةِ لا غيرُ، ولو أسلَمَ بعدما فارَقَ إحدى الأختين أُقِرّاً عليه)) اهـ، وتمامُهُ فيه. [١٢٥٦٧] (قولُ: فَرَّقَ القاضي) أمَّا على قولِهما فظاهرٌ؛ لأنَّ لهذه الأَنكِحةِ حكمَ البُظْلان(٣) فيما بينهم، وأمَّا على قولِهِ فلأنَّه وإن كان لها حكمُ الصِّحَّةِ في الأصحِّ - حَتَّى تَجِبُ النّفقةُ ويُحَدُّ قاذْفُهُ - إلاَّ أنَّ المحرَمِيَّةَ وما معها تُنافي البقاءَ كما تُنافي الابتداء بخلافِ العِدَّةِ، [٣/ ق ١٤٦/ب] "نهر"(٤). وفي "أبي السُّعود"(٥) عن "الحمويّ": ((قال "البِرْ جنديُّ": ظاهرُ العبارةِ يدلُّ على أنَّه ٢). لا تقعُ البَيْنونةُ بالإِسلامِ، وقال "قاضي خان" (٦): تَبِّينُ بدونِ تفريقِ القاضي، ذكرَهُ في "القنية () [١٢٥٦٨] (قولُهُ: لعدمِ المحلّةِ) أي: مَحلِيَّةِ المحرَمةِ وما معها لعَقْدِ الزَّوجَّةِ ابتداءً وبقاءً، وهذا تعليلٌ على قول "الإِمام" كما علمتَ. [١٢٥٦٩] (قولُهُ: وبمرافعةِ أحدِهما لا يُفرَّقُ) أي: عنده خلافاً لهما، بخلاف ما إذا تَرَافَعا فإنّه يُفرَّقُ بينهما عنده أيضاً؛ لأَنَّهما رَضِيا بحكمِ الإسلامِ، فصار القاضي كالمُحكّم، "فتح"(٨). [١٢٥٧٠) (قولُهُ: لبقاءِ حقِّ الآخرِ) لأنّه لم يَرْضَ بحكمِنا. (١) في "د" زيادة: ((قوله: وبمرافعة أحدهما لا، هذا عند أبي حنيفة، وعندهما: يفرق بمرافعة أحدهما كإسلامه، كما في "التبيين". وقال في "الجوهرة": قال أبو يوسف: فرّق بينهما سواء ترافعوا إلينا أم لا. وقال محمد: إن ترافع أحدهما فرقت وإلا فلا، انتهى. "شرنبلالية")). ق١٦٩/ب. (٢) أي: في "النهر"، و((قال)) ليست في "ب" و"م"، ونقل صاحب "النهر" الكلامَ عن "الخانية" و"النهاية" باختصار. (٣) في "م": ((لأن هذه الأنكحة لها حكم البطلان)). (٤) "النهر": كتاب النكاح - باب نكاح الكافر ١/ق ١٩٣/ب. (٥) "فتح المعين": كتاب النكاح - باب نكاح الكافر ٨٦/٢. (٦) قاضيخان: لم نعثر عليها في "الخانية" ولا في "شرح الجامع الصغير". (٧) "القنية": كتاب النكاح - باب في نكاح المرتدة والكفار ق٣٥/ب. (٨) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح أهل الشرك ٢٨٦/٣ بتصرف. قسم الأحوال الشخصية ٦٢٢ حاشية ابن عابدين بخلافٍ إسلامِهِ؛ لأنَّ الإِسلام يَعُلُو ولا يُعلَى (إلاَّ إذا طلَّقَها ثلاثاً وطلَبَت التِّفريقَ فإنّه يُفرَّقُ بينهما) إجماعاً (كما لو خالَعَها ثمَّ أقامَ معها من غيرِ عقدٍ». [١٢٥٧١] (قولُهُ: بخلافٍ إسلامِهِ) أي: إسلامِ أحدِهما، جوابٌ عن قولِهما بأنّه يُفرَّقُ بمرافعةِ أحدِ الزَّوجين كما يُفرَّقُ بإسلامِهِ. وبيانُ الجواب على قوله بالفَرْقِ، وهو أنَّه یإسلامِ أحدِهما ظَهَرَتْ حُرمةُ الآخرِ لتَغُرِ اعتقادِهِ، واعتقادُ الْمُصِرِّ لا يُعارِضُ إسلامَ المسلم؛ لأنَّ الإسلام يَعْلُو ولا يُعَلَى (١) بخلاف مرافعةِ أحدِهما ورِضاهُ، فإِنَّه لا يتغيّرُ به اعتقادُ الآخرِ، "فتح"(٢). [١٢٥٧٧) (قولُهُ: إلاّ إذا طَلَّقَها ثلاثاً إلخ) استثناءٌ من قولِهِ: ((وبمرافعةِ أحدِهما لا يُفرَّقُ))، "ط" (٣). [١٢٥٧٣) (قُولُهُ: فإِنَّه يُفرَّقُ بينهما) لأنَّ هذا النَّفريقَ لا يَتَضمَّنُ إبطالَ حقٌّ على الزَّوجِ؛ لأنَّ الطَّقاتِ الثَّلاثَ قاطعةٌ لِلكِ النّكاحِ في الأديان كلِّها، "بحر "(٤). قلت: لكنَّ المشهور الآن من اعتقادِ أهلِ الذّمَّةِ أَنَّه لا طلاقَ عندهم، ولعلَّه مما غيَّرُوه من شرائعهم. [١٢٥٧٤] (قولُهُ: كما لو خالَعَها) تشبيةٌ في مُطلَقِ تفريقٍ لا بقيدِ كونِهِ بعدَ مُرافعةٍ؛ لقولِ "الشَّارح" بعدُ: ((فَإِنَّه في هذه الثَّلاثةِ يُفرَّقُ من غيرِ مُرَافَعَةٍ))، "ط)"(٥). [١٢٥٧٥] (قولُهُ: من غيرِ عَقْدٍ) وذلك لأنَّ الْخُلعَ طلاقٌ، والذِّّيُّ يَعْتَقِدُ كونَ الطَّلاقِ مُزِيلاً للّكاحِ، والوطءُ بعدَهُ حرامٌ في الأديانِ كُلِّها يُحَدُّون به، "نهر "(٦)، أي: بالوطءِ بعدَهُ، ومحلُّ الحَدِّ إنْ لم يَعْتَقِدْ شُبهةَ الحِلِّ في العِدَّةِ كما نُصَّ عليه في الحدود، ومثلُ هذا التَّعليلِ يقال في مسألةٍ (١) في "٢": ((ولا يعلى عليه)). (٢) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح أهل الشرك ٢٨٦/٣. (٣) "ط": كتاب النكاح - باب نكاح الكافر ٨١/٢. دون لفظة: ((يفرق)). (٤) "البحر": کتاب النكاح - باب نكاح الكافر ٢٢٣/٣. (٥) "ط": كتاب النكاح - باب نكاح الكافر ٨٢/٢. (٦) "النھر": كتاب النكاح - باب نكاح الكافر ق١٩٣/ب. الجزء الثامن ٦٢٣ باب نکاح الكافر أو تزوَّجَ كتابيّةً في عِدَّةِ مسلمٍ) الطَّلاقِ الثَّلاثِ الآتيةِ، "ط)"(١). [١٢٥٧٦] (قولُهُ: أو تَزَوَّجَ كتابيَّةً فِي عِدَّةِ مسلمٍ) وكذا لو تَزَوَّجَ الذّمِّيُّ مسلمةٌ حُرَّةً أو أَمَةً، ففي "الكافي" لـ "الحاكم الشَّهيد": ((أَنَّه يُفرَّقُ بينهما، ويُعاقَبُ إِنْ دخَلَ بها، [٣/ ق١٤٧/) ولا يَبلُغُ أربعين سَوْطً، وتُعزَّرُ المرأةُ ومَنْ زَوَّجَها له، وإِنْ أسلَمَ بعدَ النِّكاحِ لم يُترَكْ على نكاحِهِ)). ٣٨٧/١ (تنبيةٌ) قال في "الَّهر"(٢): ((قَّدَ "المصنّفُ" بكونِ المتزوِّجِ كافراً؛ لأنَّ المسلمَ لو تَزَوَّجَ ذِيَّةً فِي عِدَّةِ كافرِ ذكَرَ بعضُ المشايخ: أنّه يجوزُ، ولا يُباحُ له وطُها حتّى يَستبرِثَها عنده، وقالا: النِّكَاحُ باطلٌ، كذا في "الخانَيَّة"(٣). وأقول: وينبغي أنْ لا يُختَلَفَ في وجوبِها بالنّسبةِ إلى المسلم؛ لأَنَّه يَعْتَقِدُ وجوبَها، ألا ترى أنَّ القول بعدمٍ وجوبِها في حقِّ الكافرِ مُقَّدٌ بكونِهم لا يَدِينُونها وبكونِهِ جائزاً عندهم؟ لأنّه لو لم يكن جائزاً - بأن اعتَقَدُوا وُجُوبَها - يُعرَّقُ إجماعاً، قال في "الفتح "(٤): فَيَلزَمُ في المهاجرة وجوبُ العِدَّةِ إِنْ كانوا يَعتقِدُونه؛ لأنَّ المضافَ إلى تَبَيْنِ الدَّارِ الفُرقةُ لا نفيُ العِدَّةِ)) اهـ. قلت: قولُهُ: ((وينبغي إِلخ)) قد يقال فيه: إنَّه مما لا ينبغي؛ لِما مَرَّ(٥) من أنَّ العِدَّةَ إنما تَجِبُ (قولُهُ: (تنبيةٌ) قال في "النَّهر": قَيَّدَ "المصنّفُ" إلخ) المناسبُ ذِكْرُ هذا التّبِيهِ عند قوْلِ "المُصنّفِ": ((أُسْلَمَ الْمُتَزْوِّجَانِ بِلا شُهُودٍ، أو في عِدَّةِ كافِرٍ إلخ)). (قولُهُ: قُلتُ: ((قولُهُ: وينبغي إلخ)) قد يقالُ فيه: إنَّه عما لا ينبغي) قد يقالُ: إنّها كما تُثُبُتُ حقّاً للزَّوج تَثْبُتُ حقّاً للشَّرْعِ، وهنا أمْكَنَ إثباتُها حقّاً للشَّرْعِ بالنسبةِ لِمَن يَعتقدُهُ. (١) "ط": كتاب النكاح - باب نكاح الكافر ٨٢/٢. (٢) "النھر": کتاب النكاح ۔ باب نكاح الكافر ق١٩٣ /ب بتصرف. (٣) "الخانية": كتاب النكاح - باب في المحرمات ٣٦٦/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح أهل الشرك ٢٨٤/٣. (٥) المقولة [١٢٥٥٥] قوله: ((عند الإمام)). قسم الأحوال الشخصية ٦٢٤ حاشية ابن عابدين أو تزَوَّجَها قبل زوج آخرَ وقد طلَّقَها ثلاثاً، فإنّه في هذه الثَّلاثةِ يُفرَّقُ من غيرِ مرافعةٍ، "بحر"(١) عن "المحيط"). حقّاً للزَّوجِ، أي: الذي طَلَّقَها، ولا تحبُ له بدُونِ اعتقادِهِ، ولِما قدَّمناه(٢) أيضاً عن "ابن كمالٍ" من اعتبارِ دِيْنِ الزَّوجِ خاصَّةً، وكذا ما قدَّمناه(٣) من ترجيحِ القولِ بأنَّه لا عِدَّةً من الكافرِ عند "الإِمام" أصلاً، تأمَّل. [١٢٥٧٧] (قولُهُ: أو تَزَوَّجَها قبلَ زوجٍ آخرَ إلخ) مقتضاهُ أنَّ المسألة الأولى مفروضةٌ فيما إذا طَلِقَها ثلاثاً وأقامَ معها من غيرِ تجديدٍ عَقْدٍ آخرَ حتَّى تكونَ مسألةً أخرى، ويُشكِلُ الفَرْقُ بينهما، فإنَّه إذا توقّفَ التَّفريقُ في الأُولى على طلبِ المرأةِ يَلزَمُ أنْ يتوقّفَ هنا على طلبها بالأَولى؛ لأَنَّه إذا حَدَّدَ عَقْدَهُ عليها قبلَ زوجٍ آخرَ حَصَلَتْ شُبهةُ العَقْدِ، فكيف يُفرَّقُ بينهما بلا طلبٍ أصلاً مع وجودِ شُبهِ العَقْدِ، ولا يُفرَّقُ إلاَّ بِطَلَبٍ عند عدمٍ وجودِ شُبهةِ العَقْدِ؟! ولذا - والله أعلم - ذكَرَ في "البحر"(٤) عن "الإسبيجابيِّ": ((أَنَّه إذا طَلّقَها ثلاثاً إِنْ أَمسَكَها من غيرِ تجديدِ النّكاحِ عليها فُرِّقَ بينهما وإنْ لم يَتَرَافَعا إلى القاضي، وإِنْ جَدََّهُ عليها من غيرِ أنْ تتزوَّجَ بآخرَ فلا تفريقَ))، ثمَّ قال: ((وهو مخالفٌ لِما في "المحيط"؛ لأَنَّه سَوَّى في التّفريقِ بين ما إذا تَزَوَّجَها أوْ لا، حيث لم تتزوَّجْ بغيرِهٍ)) اهـ. قلت: لكنَّه مخالفٌ أيضاً لِما قدَّمناه(٥) عن "الفتح" [٣/ق١٤٧ /ب] وغيرِهِ: ((من أنَّ مثلَ (قولُهُ: ويُشكِلُ الفَرْقُ بِينَهُما إلخ) يَندَفِعُ الإشكالُ بأنَّ قولَهُ: ((وطلبت إلخ)) لا يدُلُّ أنَّ هذا أمْرٌ الأَبْدَّ منه بحيثُ لو عَدِمَ لا يُفرَّقُ بينهُما، بل القَصْدُ منه مُجرَّدُ الَّنبيهِ على عدَمِ اشْتِرَاطٍ مُرَافَعَتِهِما. (١) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الكافر ٢٢٣/٣ بتصرف. (٢) المقولة [١٢٥٦٣] قوله: ((معتقدين ذلك)). (٣) المقولة [١٢٥٥٥] قوله: ((عند الإمام)). (٤) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الكافر ٢٢٤/٣ بتصرف. (٥) المقولة [١٢٥٦٦] قوله: ((محرمین)). الجزء الثامن ٦٢٥ باب نکاح الکافر خلافاً لـ "الزَّيلعيِّ" و"الحاوي" من اشتراطِ المرافعةِ. الَحرَمِينِ ما لو تَزَوَّجَ مُطَلَّقْتَهُ ثلاثً))، إلاَّ أنْ يُخَصَّ ذلك بما إذا أَسلَما أو أحدُهما، لكنّه خلافُ ما في "الزَّلِعِ)(١) حيث قال: ((وعلى هذا الخلافِ المُطلّقَةُ ثلاثاً والجمعُ بين المحارمِ والخمسِ (٢)) اهـ، أي: الخلافُ الماءُ (٣) بين "الإِمام" و"صاحبيه" من أنَّه يُفرَّقُ بمرافعتِهما عندَهُ لا بمرافعةِ أحدِهما، فليُتْأمَّل. [١٢٥٧٨) (قولُهُ: خلافاً لـ "الزَّيلعيّ" إلخ) أقول: ما في "الحاوي القُدسيِ)(٤) ليس فيه مخالفةٌ لِما هنا كما يُعلَمُ من عبارةِ "الحاوي" التي نَقَلَها "المصنّفُ" في "مِنَحِهِ"(٥)، فراجعها. وأمَّا "الزَّيلعِيُّ" ففيه (قولُهُ: أي: الخِلافُ المَارُّ بين "الإِمام" و"صاحبَيْه" من أنّه يُفرَّقُ إلخ) فيه أنَّ "الزََّعِيَّ" لَم يَسْبِقْ منه تَعَرُّضٌ لِذِكْرِ هذا الخِلافِ في كلامه عندَ شَرْحٍ قولِهِ: ((ولو كانت مُحرَّمَةٌ فُرِّقَ بينهُما))، وإنَّما حَكَّى فيه الخِلافَ في أَنكِحَةِ الْمَحارِمِ فقالَ: ((هي صحيحةٌ عند "أبي حنيفةً" حتَّى يَتَتَّبُ عليها وُجُوبُ النَّفَقةِ، وأَنَّه لا يَسْقُطُ إحْصَانُهُ بِالدُّخُولِ بها بعد العَقْدِ، وقيل: عندَهُ هي فاسِدَةٌ وهو قولُهُما إلاَّ أنَّا لا نَتَعرَّضُ لهم قبلَ الإِسلامِ أو المرَافَعَةِ إِعراضاً لا تقريراً، والصَّحيحُ الأوَّلُ، وعلى هذا الخِلافِ المطلّقةُ ثلاثاً، والجَمْعُ بين المَحَارِمِ، أو الخَمْسِ، وفي "النّهايةِ": ((لو تزوَّجَ أُخْتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ واحدةٍ، ثُمَّ فَارَقَ إحدَاهُما ثُمَّ أسلَمَ أفرًّاً عليه، ثم مرَافَعَةٍ أحدِهِما لا يُفرَّقُ عندَهُ، وعندَهُما يُفرَّقُ، ثمَّ ذكّرَ عبارَةً "الغايةِ"، فمُرادُهُ بقولِهِ: ((وعلى هذا الخلافِ المُطلّقةُ ثلاثاً إلخ)) الخلافُ السَّابقُ في كلامِهِ من القوْلِ بصحَّةِ النّكاحِ وفسَادِهِ على ما سَبَقَ لا الخلافِ الَّذي ذكَرَه "لُحْشِّي"، وحينئذٍ يكونُ ما في "البحر" عن "الإِسْبِيجابِيِّ" - مِن أَنَّه إذا جدَّدَ على المطلّقةِ ثلاثاً بدون تزوّجٍ بآخَرَ فلا تفريقَ - جَرْيٌّ على قولِهِ، وكذا ما في "الفتح" و "النّهر"، وما في "البحرِ" عن "المحيطِ" على قولِهما، لكنْ في نكاحِ المُطَلّقَةِ ثلاثً لا يَحتاجُ إلى المرافَعةِ عندهُما بل يَكْفِي عِلْمُ القاضي، بخلافِ نِكَاحِ المَحْرَمِ فإِنَّهـ لا يُتعرَّضُ لَهُما قبلَ الإسلامِ أو المرافَعةِ. (١) "تبیین الحقائق": كتاب النكاح - باب نكاح الكافر ١٧٢/٢. (٢) عبارة الزيلعي: ((أو الخمس)). (٣) المقولة [١٢٥٦٩] قوله: ((وبمرافعة أحدهما لا يفرق)). (٤) "الحاوي القدسي": كتاب النكاح - فصل إذا أسلمت المرأة ق٧٦/أ. (٥) "المنح": كتاب النكاح - باب في أحكام نكاح الكافر ١/ق ١٣١/أ. قسم الأحوال الشخصية ٦٢٦ حاشية ابن عابدين مُخالَفةٌ، فإنَّه ذكَرَ ما قدَّمناه(١) عنه آنفاً ثمَّ قال(٢): ((وذكَرَ في "الغاية" مَعزِيّاً إلى "المحيط": أنَّ المطلّقةَ ثلاثاً لو طَلَبَتِ النَّفريقَ يُفرَّقُ بينهما بالإجماعِ؛ لأنّه لا يَتَضمَّنُ إبطالَ حقِّ الزَّوجِ، وكذا في الخُلعِ وعِدَّةِ المسلم لو كانَتْ كتابَّةً، وكذا لو تَزَوَّجَها قبلَ زوجٍ آخرَ في المطلّقةِ ثلاثاً)) اهـ ووجهُ المخالفةِ: أنَّ قوله: ((وكذا في الخُلعِ إلخ)) يُفيدُ توقُّفَ التّفريقِ على الطَّبِ في المسائلِ الثَّلاثِ كالمسألةِ الأُولى كما هو مُقْتَضَى التَّشبيهِ، وصرَّحَ بذلك في "الفتح"(٣)، حيث ذكَرَ عبارةَ "الغاية"، وقال عَقِبَ قولِهِ: ((وكذا في الخُلعِ)): ((يعني: اخْتَعَتْ من زوجِها اللّمّيِّ، ثُمَّ أمسَكَها فرَفَعَتْهُ إلى الحاكمٍ فَإِنَّه يُفرَّقُ بينهما؛ لأنَّ إمساكَها ظلمٌ إِلَ))، فما عَزاهُ في "الغاية" إلى "المحيط"، ونقَلَهُ عنها "الزَّيلعيُّ" وصاحَبُ "الفتح" مخالفٌ لِما في "البحر "(٤) عن "المحيط" - وهو الذي مَشَى عليه "المصنّفُ" - ((من عدمٍ توقُِّهِ على المرافعةِ في المسائلِ الثَّلاثِ وتوقُِّهِ في المسألةِ الأُولى فقط))، وذكَرَ في "النّهر"(٥) أيضاً عبارةَ "المحيط الرَّضَويّ"، وهي كما مَشَى عليه صاحبُ "البحر" و"المصنّفُ"، فهذا هو وجهُ المخالفةِ الذي أرادَهُ "الشَّارحُ" ونبّهَ عليه في "الَّهر"(٦) أيضاً، وقد حَفِيَ على المحشِّين، فافهم. نعم في كلامٍ "الرَّيلعيِّ" مخالفةٌ من وجهٍ آخرَ، وهو أنَّه ذكَرَ أوَّلاً: ((أنَّ المُطلَّقةَ ثلاثاً مثلُ الْمَحْرَمَينِ فِي جَرَيانِ الخلافِ كما ذكرناه(٧) قريباً))، ثمَّ ذكَرَ ما في "الغاية": ((من أَنَّه يُفرَّقُ بِطَلَبِها إجماعاً))، ورأيتُ في "كافي الحاكم الشَّهيد" ما يُؤْيِّدُ ما في "الغاية"، وذلك حيث قال: (١) في المقولة السابقة. (٢) أي: في "تبیین الحقائق": كتاب النكاح - باب نكاح الكافر ٢٢٦/٣. (٣) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح أهل الشرك ٢٨٦/٣. (٤) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الكافر ٢٢٤/٣. (٥) "النهر": كتاب النكاح - باب نكاح الكافر ق ١٩٣/ب. (٦) "النهر": كتاب النكاح - باب نكاح الكافر ق١٩٣/ب. (٧) المقولة [١٢٥٧٧] قوله: ((أو تَزَوّجها قبل زوجٍ آخر إلخ)). الجزء الثامن ٦٢٧ باب نکاح الكافر (وإذا أسلَمَ أحدُ الزَّوجين المجوسيَّين، أو امرأةُ الكتابيِّ عُرِضَ الإِسلامُ على الآخرِ، فإنْ أسلَمَ) فَبِها (وإلاَّ) بأنْ أَبَى. ((وإذا طَلَّقَ الذّمِّيُّ زوجَتَهُ ثلاثاً ثُمَّ أقامَ عليها، فرافَعَتْهُ إلى السُّلطانِ فُرِّقَ بينهما، وكذلك لو كانت اختَلَعَتْ، وإذا تَزَوَّجَ الذّيُّ الذِّمَيَّةَ وهي في عِدَّةٍ مِن زوجٍ مسلمٍ [٣/ ق١٤٨ /ب] قد طَلَّقَها أو ماتَ عنها فإِنِّي أُفرِّقُ بينهما)) اهـ، لكنْ مُفَادُهُ أنَّ التَّفريقَ في هذه الأخيرةِ لا يَحتاجُ إلى مُرَافَعَةٍ وطلبٍ أصلاً لتعلُّقِ حقِّ المسلم، ومثلُها ما قدَّمناه (١) عن "الكافي" أيضاً، وهو ما لو تَزَوَّجَ الذّمَيُّ مسلمةٌ. [١٢٥٧٩] (قولُهُ: وإذا أسلَمَ أحدُ الزَّوجين إلخ) حاصلُ صُوَرِ إسلامِ أحدِهما على اثنين وثلاثين؛ لأَنّهما إمَّا أنْ يكونا كتائبِّنِ، أو مجوسيَّينِ، أو الزَّوجُ كتابيٌّ وهي محوسيَّةٌ، أو بالعكسِ، وعلى كلِّ فالمسلمُ إِمَّا الزَّوجُ أو الزَّوجةُ، وفي كلٍّ من الثَّمانيةِ إِمَّا أنْ يكونا في دارِنا، أو في دارِ الحرب، أو الزَّوجُ فقط في دارِنا، أو بالعكسِ، أفادَهُ في "البحر"(٢)، وفيه(٣) أيضاً: ((قَيِّدَ بالإِسلامِ؛ لأنَّ النَّصرائيّةَ إذا تَهَوَّدَتْ أو عكسُهُ لا يُلتَفَتُ إليهم؛ لأنَّ الكفرَ كلَّهُ مِلّةٌ واحدةٌ، وكذا لو تَمَجَّسَتْ زَوجةُ النّصرانيِّ فهما على نكاحِهما، كما لو كانَتْ مجوسيَّةٌ في الابتداءِ)) اهـ. ٣٨٨/٢ والمرادُ بالمجوسيِّ: مَن ليس له كتابٌ سماويٌّ، فَيَشْمَلُ الوَتَّيَّ والدَّهْريَّ، وأراد "المصنّفُ" بالزَّوجينِ المجتمعَينِ في دارِ الإِسلام، وسيأتي(٤) محترزُهُ في قولِهِ: ((ولو أسلَمَ أحدُهما ثَمَّةَ إِلخ (٥)). [١٢٥٨٠] (قولُهُ: أو امرأةُ الكِتابِيِّ) أمَّا إذا أسلَمَ زَوجُ الكتابَّةِ فإنَّ النكاحَ يبقى كما (١) المقولة [١٢٥٧٦] قوله: ((أو تزوج كتابية في عدة مسلم)). (٢) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الكافر ٢٢٦/٣. (٣) أي: في "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الكافر ٢٢٦/٣ - ٢٢٧. (٤) المقولة [١٢٥٩٩] قوله: ((ولو أسلم أحدهما ثمة)). (٥) من ((وفيه أيضاً)) إلى ((ثمة إلخ)) ساقط من "آ". قسم الأحوال الشخصية ٦٢٨ حاشية ابن عابدين أو سكَتَ (فُرِّقَ بينهما ولو كان) الزَّوجُ (صبيّاً مميِّزاً) اتفاقاً على الأصحِّ (والصَّيَّةُ كالصَّيِّ فيما ذُكِرَ، والأصلُ: أنَّ كلَّ مَن صَحَّ منه الإسلامُ إذا أتى به صَحَّ منه الإِباءُ إذا عُرِضَ عليه. (ويُنتظَرُ عقلُ) أي: تمييزُ (غيرِ المميِّزِ، .. یأتی(١) متناً. [١٢٥٨١] (قولُهُ: أو سكَتَ) غيرَ أنَّه في هذه الحالةِ يُكرَّرُ عليه العَرْضُ ثلاثاً احتياطاً، كذا في "المبسوط"(٢)، "نهر "(٣). [١٢٥٨٢] (قولُهُ: فُرِّقَ بينهما)(٤) وما لم يُفرِّقِ القاضي فهي زَوجتُهُ، حتّى لو ماتَ الزَّوجُ قبل أنْ تُسلِمَ امرأتُهُ الكافرةُ وجَبَ لها المهرُ، أي: كمالُهُ وإنْ لم يَدخُلْ بها؛ لأنَّ النّكاحَ كان قائماً، ويتقرَّرُ بالموت، "فتح"(٥). وإنما لم يَتوارَثًا لمانعِ الكفرِ. [١٢٥٨٣] (قولُهُ: صبيّاً مُميِّزً) أي: يَعْقِلُ الأديانَ؛ لأنَّ رِدَّتَهُ مُعتَبَرةٌ، فكذا إِباؤُهُ، "فتح"(٦). قال في "أحكام الصِّغار "(٧): ((والمعتوهُ كالصَّيِّ العاقلِ)) اهـ. [١٢٥٨٤] (قولُهُ: على الأصحِّ) وقيل: لا يُعتَبَرُ إِباؤُهُ عند "أبي يوسف" كما لا تُعتبَرُ رِدَّتُهُ عنده، "فتح"(٨). [١٢٥٨٥] (قولُهُ: فيما ذُكِرَ) أي: من حكمِ الإسلامِ والإباءِ والسُّكوتِ. (١) "در" صـ٦٣٨ -. (٢) لم نعثر عليها في نسخة "المبسوط" التي بين أيدينا. (٣) "النھر": كتاب النكاح۔۔ باب نكاح الكافر ق١٩٤ /ب. (٤) هذه المقولة مؤخرة عن المقولة التي بعدها في "الأصل" و"آ". (٥) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح أهل الشرك ٢٨٨/٣ بتوضيح من ابن عابدين رحمه الله تعالى. (٦) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح أهل الشرك ٢٨٨/٣. (٧) "جامع أحكام الصغار": في مسائل الفرقة بين الزوجين بالكفر ١١٣/١. (٨) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح أهل الشرك ٢٨٨/٣. الجزء الثامن ٦٢٩ باب نکاح الكافر ولو) كان (مجنوناً) لا يُنتظَرُ لعدمٍ نهايتِهِ، بل (ُيُعرَضُ) الإِسلامُ (على أبويه) فأُهما أسلَمَ تَبِعَهُ فيبقى النّكاحُ، فإنْ لم يكن له أبٌ نَصَبَ القاضي عنه وصيّاً، فَيَقضِي عليه بالفُرقةِ، "باقاني" عن "البَهْنَسيِّ" عن "روضة العلماء" لـ "الزاهديِّ" [١٢٥٨٦] (قولُهُ: ولو كان) أي: الصَّيُّ كما تُفيدُهُ(١) عبارةُ "الفتح"(٢)، وليس بقيٍ، بل البالغُ مثلُهُ. [١٢٥٨٧] (قولُهُ: لعدمٍ نهاِهِ) بخلافِ عدمِ الَّميِيزِ، فإنَّ له نهايةً. [١٢٥٨٨] (قولُهُ: بل يُعرَضُ الإسلامُ على أبويه إلخ) قال في "التّحريرِ" و"شرحِهِ"(٣): ((وإنما يُعرَضُ الإِسلامُ على أبيه أو (٤) أمِّهِ لصيرورِهِ مُسلِماً بإسلامِ أحدِهما، فإنْ أسلَمَ أحدُهما (٥) أُقِرًا على الّكاح، وإِنْ أَبِى فُرِّقَ بينهما دفعاً للضَّررِ عن المسلمةِ، ويصيرُ مُرتداً تبعاً بارتدادِ أبويه ولَحَاقِهما [٣/ق١٤٨/ب] به، بخلافٍ ما إذا تَرَكاهُ في دارِ الإِسلام، أو بلَغَ مُسلماً ثمَّ ◌ُنَّ، أو أسلَمَ عاقلاً فحُنَّ قبل البُوغِ فارتَدًا وَلَحِقا به؛ لأنّه صار مُسلِماً بتبَعَّةِ الدَّارِ عند زَوالِ تَبَعَّةِ الأبوين أو بتقرُّرِ ركنٍ الإيمان منه، قال "شمسُ الأئمَّة": وليس المرادُ مِن عَرْضِ الإسلامِ على والده أنْ يُعرَضَ عليه بطريقِ الإلزامِ، بل على سبيلِ الشَّفْقَةِ المعلومةِ من الآباءِ على الأولادِ عادةً، فلعلَّ ذلك يَحمِلُهُ على أنْ يُسلِمَ، ألا ترى أنَّه إذا لم يكن له والدان جعَلَ القاضي له خَصْماً وفَرَّقَ بينهما؟ فهذا دليلٌ على أنَّ الإِباءَ يَسْقُطُ اعتبارُهُ هنا للَّعَذَّرِ)) اهـ. وهذا ما نقلَهُ عن "الباقانيّ"، ومثلُهُ في "النَّتر خانيَّة"(١٦). وحاصلُهُ: أنَّ فائدة نَصْبٍ(٧) الوصيِّ الْحُكُمُ بالتّفريقِ بلا عَرْضٍ، بل يَسقُطُ العَرْضُ الضَّرورةِ؛ (١) في "ب": ((يفيده)). (٢) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح أهل الشرك ٢٨٨/٣. (٣) "التقرير والتحبير": المقالة الثانية - الباب الأول في الأحكام - الفصل الرابع في المحكوم عليه ١٧٣/٢ -١٧٤ بتصرف. (٤) في "الأصل" بالواو بدل ((أو)). (٥) ((فإن أسلم أحدهما)) ساقط من "الأصل". (٦) "التاتر خانية": كتاب النكاح - الفصل التاسع في نكاح الكفار ١٨٣/٣. (٧) في "الأصل": ((تنصيب)). قسم الأحوال الشخصية ٦٣٠ حاشية ابن عابدين (ولو أسلَمَ الزَّوجُ وهي مجوسيَّةٌ فَتَهَوَّدَتْ أو تنصَّرَتْ بقيَ نكاحُها، كما لو كانت في الابتداء كذلك) لأنَّها كتابَّةٌ مآلاً (والتَّفريقُ) بينهما (طلاقٌ) يُنْقِصُ العددَ (لو أَبَّى لا لو أَبَتْ)(١). لأَنَّه لا يَصيرُ مسلماً بتبَعِيَّةِ غير الأبوين، وقد عُلِمَ مما ذكرناه أَنَّه لو كان له أمُّ فقط يُعرَضُ الإِسلامُ عليها، فإِنْ أَبَتْ فُرِّقَ بينهما؛ لأَنَّه تَبَعْ لها وإنْ لم تكن لها ولايةٌ عليه؛ لأنَّ المناطَ هنا التّعيَّةُ لا الولايةُ، فقولُ بعضِ المحشِّين: إنّه عند عدمِ الأبِ لا يُعرَضُ على الأُمِّ بل يَنصِبُ له وصيّاً غيرُ صحيحٍ، نعم لو كان أبواه مجنونين أيضاً ينبغي أنْ يَنصِبَ عنه وصيّاً. والحاصلُ: أنَّ المجنون كالصَّيِّ في تبعَّتِهِ لأبويه إسلاماً وكفراً ما لم يُسلِمْ قبلَ جُنُونِهِ. [١٢٥٨٩] (قولُ: وهي مجموسيّةٌ إلخ) بخلافٍ عكسِهِ، وهو ما لو كانَتْ نصرانيّةً وقتَ إسلامِهِ ثُمَّ تَمَجَّسَتْ، فَإِنَّه تقعُ الفُرقةُ بلا عَرْضِ عليها، "بحر "(٢) عن "المحيط". وظاهرُهُ وقوعُ الفُرقةِ بلا تفريقِ القاضي؛ لأَنَّها صارَتْ كالُرتدَّةٍ، تأمَّل. [١٢٥٩٠) (قولُ: طلاقٌ يُنْقِصُ العددَ) أشار إلى أنَّ المراد بالطَّلاقِ حقيقتُهُ لا الفسخُ، فلو أسلَمَ ثُمَّ تَزَوَّجَها يَملِكُ عليها طلقتين فقط عندهما، وقال "أبو يوسف": إنّه فسخٌ. ثُمَّ هذا الطَّلاقُ بائنٌ قبلَ الدُّخولِ أو بعدَهُ، قال في "النّهاية": ((حتَّى لو أسلَمَ الزَّوجُ لا يَمِلِكُ الرَّجعةَ))، قال في "البحر"(٣): ((وأشار بالطّلاقِ إلى وجوبِ العِدَّةِ عليها إنْ كان دخَلَ بها؛ (١) في "د" زيادة: ((هذا أولى من قول "الكنز": وإباء طلاق لا إباؤها، فإنَّ في جعله الإباءَ طلاقاً نوعُ تجوُّز، وفي الحقيقة إنّما هو سبب فقط كما يُفصِح عنه قولهم: إنّه لما فات الإمساك بالمعروف وَجَبَ التسريح بالإحسان، فإن طلّق وإلا ناب القاضي منابَهُ في ذلك فيكون طلاقاً إذا كان نائباً عمَّن إليه الطلاق، وفي هذا تصريح أنّه لو طلّق وقع ولم يحتج إلى التفريق كما في "النهر")). ق ١٧٠/أ. (٢) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الكافر ٢٢٨/٣ بتصرف. (٣) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الكافر ٢٢٨/٣ بتصرف. الجزء الثامن ٦٣١ باب نکاح الكافر لأنَّ المرأةَ إنْ كانَتْ مسلمةٌ فقد التَزَمَتْ أحكامَ الإِسلام، ومن حُكمِهِ وجوبُ العِدَّةِ، وإنْ كانَتْ كافرةً لا تَعْتَقِدُ وجوبَها فالزَّوجُ مسلمٌ والعِدَّةُ حقُّهُ، وحقوقُنا لا تَبطُلُ بديانِتِهم، وإلى وجوبِ النَّفْقةِ في العِدَّةِ إنْ كانت هي مسلمةً؛ [٣/ق١٤٩/أ) لأنَّ المنعَ من الاستمتاعِ جاء مِن جِهَتِهِ، بخلاف ما إذا كانَتْ كافرةً وأسلَمَ الزَّوجُ؛ لأنَّ المنعَ من جِهَتِها، ولذا لا مهرَ لها إنْ كان قبلَ الدُّخولِ)) اهـ. أمَّا لو أسلَمَتْ وأبى الزَّوجُ فلها نصفُ المهرِ قبل الدُّخولِ وكلُهُ بعدَهُ كما في "كافي الحاكم"، ثمَّ قال في "البحر"(١): ((وأشارَ أيضاً إلى وقوعِ طلاقِهِ عليها ما دامَتْ في العِدَّةِ كما لو وَقَعَتِ الفُرقةُ بِالْخُلِعِ أو بالجَبِّ أو العَنَّةِ، كذا في "المحيط"، وظاهرُهُ أَنّه لا فرقَ في وقوع الطَّلاق عليها بين أنْ يكونَ هو الآبِيَ أو هي، وظاهرُ ما في "الفتح"(٢) أنَّه خاصٌّ بما إذا أسلَمَتْ وَأَبَى هو، والظَّاهِرُ الأوَّلُ)) اهـ. أقول: ما في "الفتح" صريحٌ في الأوَّلِ حيث قال: ((إذا أسلَمَ أحدُ الزَّوجينِ الذِّمْتَّين وفُرِّقَ بينهما بإباءِ الآخرِ فَإِنَّه يقعُ عليها طلاقُهُ وإنْ كانت هي الآبِيةَ، مع أنَّ الفُرقةَ فسخٌ، وبه يَنْتَقِضُ ما قيل: إذا أسلَمَ أحدُ الزَّوجين لم يَقَعْ عليها طلاقُهُ)) اهـ. نعم ظاهرُ ما في "المحيط" يفيدُ أنّه خاصٌّ بما إذا كان هو الآبِيَ، وهو قولُهُ: ((كما لو وَقَعَتِ الفُرقةُ بالْخُلعِ إِلخ))؛ لأَنّها فُرِقَةٌ من جانِهِ فتكونُ طلاقاً، ومُعتدَّةُ الطَّلاقِ يقعُ عليها الطَّلاقُ، أَمَّا لو كانَتْ هي الآبيةَ تكونُ الفُرقةُ فسخاً، والفسخُ رَفْعٌ للعَقْدِ، فلا يقعُ الطَّلاقُ في عِدَّتِهِ، نعم في "البحر"(٢) أوَّلَ كتابِ الطَّلاقِ: ((أَنّ لا يقعُ فِي عِدَّةِ الفسخِ إلاَّ في ارتدادِ أحدِهما وتفريقِ (قولُهُ: نعم ظاهرُ ما في "المحيطِ" يُفيدُ أَنَّه خاصٌّ بما إذا كان هو الآبِي إلخ) قد يقالُ: إِنَّ إطلاقَ "المحيط" وقوعَ الطَّلاقِ عليها ما دامَتْ في العِدَّةِ يُفيدُ الإطلاقَ هو الظَّاهرُ، كما قاله في "البحر"، ومُجرَّدُ التّشبيهِ المذكُورِ لا يُفيدُ أنَّ الوُقُوعَ خاصٌّ بما إذا أَبَى ولم يُوجَدْ ما يدُلُّ على عدَمِه إذا أَبَتْ. (١) "البحر": کتاب النكاح - باب نكاح الكافر ٢٢٨/٣. (٢) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح الكافر ٢٨٨/٣. (٣) "البحر": ٢٥٥/٣ بتصرف. قسم الأحوال الشخصية ٦٣٢ حاشية ابن عابدين لأنَّ الطَّلاق لا يكونُ من النِّساء. (وإباءُ المميِّزِ وأحدٍ أَبَوي المجنون. القاضي بإباءِ أحدِهما عن الإسلام))، وفي "البزَّازِيَّة"(١): ((وإذا أسلَمَ أحدُ الزَّوجين لا يقعُ على الآخرِ طلاقُهُ))، لكنْ قال "الخيرُ الرَّملِيُّ": ((إِنَّ هذا في طلاقِ أهلِ الحرب))، أي: فيما لو هاجَرَ أحدُهما إلينا مُسلِماً؛ لأَنَّه لا عِدَّةَ عليها. قلت: إنَّ هذا الحملَ ممكنٌ في عبارة "البزَّازِيَّة" دُونَ عبارةِ طلاق "البحر"، فليُتأمَّل، وسيأتي(٢) تمامُ الكلام على ذلك آخرَ باب الكنايات. ٣٨٩/٢ [١٢٥٩١] (قولُهُ: لأنَّ الطَّلاقَ لا يكونُ من النّساءِ) بل الذي يكونُ من المرأةِ عند القدرةِ على الفُرقةِ شرعاً هو الفسخُ، فَيُنُوبُ القاضي مَنَابَها فيما تَملِكُهُ. [١٢٥٩٢] (قولُهُ: وإباءُ الُميِّزِ) أي: تفريقُ القاضي بسببِ الإِباء، وإلاَّ فالإباءُ ليس بطلاق، ء "ح"(٣). [١٢٥٩٣] (قولُهُ: وأحدِ أَبَوي المجنونِ) أي: إذا لم يُوجَدْ إلَّ أحدُهما أباً أو أمّاً، أمّا لو وُجِدا فلا بدَّ من إباءِ كلِّ منهما؛ لأَنّ لو أسلَمَ أحدُهما تَبِعَهُ كما مَرَّ(٤). (قولُهُ: بل الَّذي يكونُ من المرأةِ عند القُدْرةِ إلخ) هكذا عَزَا "السِّنْدِيُّ" هذه العبارةَ لـ "المنح"، ثمَّ قال: ((وهو يُشعِرُ بأنَّ لها النَّفريقَ على أنّه فَسخٌ وليس كذلك، بل لا يقعُ إلاّ بقضاءِ القاضي)) اهـ. وقد يقالُ: إنَّ المرادَ بكونِهِ للمرأةِ أنَّ لها وِلايَتَهُ إلاَّ أنَّها لَمَّا لم يكن لها وِلايَةٌ على زوجِها في إلزَامِهِ به نابَ القاضي مَنَابَها. (١) "البزازية": كتاب الطلاق - نوع في محله ١٧٣/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) المقولة [١٣٥٤٩] قوله: ((كإسلام)). (٣) "ح": كتاب النكاح - باب نكاح الكافر ق ١٧٠/أ. (٤) "در" صـ ٦٣٦ -. ٦٣٣ باب نکاح الكافر الجزء الثامن طلاقٌ) في الأصحِّ، وهو من أغربِ المسائلِ، حيث يقعُ الطَّلاقُ من صغيرٍ ومجنونٍ، "زيلعي"(١). وفيه نظرّ (٢)؛ إذ الطَّلاقُ من القاضي، وهو عليهما لا منهما، فليسا بأهلٍ للإيقاعِ بل للوقوع، [١٢٥٩٤) (قولُهُ: طلاقٌ في الأصحِّ) يشيرُ إلى أنَّه في غيرِ الأصحِّ يكونُ فسخاً، "أبو السُّعود"(٣). مطلبٌ: الصَّبِيُّ والمجنونُ ليسا بأهلِ لإيقاعِ الطّلاقِ بل للوقوع [١٢٥٩٥] (قولُهُ: فليسا بأهلٍ للإيقاعِ) [٣/ق ١٤٩ /ب] أي: إيقاعِ الطَّلاق منهما، بل هما أهلٌ للوقوعِ، أي: حكَمَ الشَّرعُ بوقوعِهِ عليهما عند وجودِ مُوجِبِهِ، وفي "شرح التّحرير"(٤): ((قال صاحب "الكشف" (٥) وغيرُهُ: المرادُ من عدمٍ شرعيَّةِ الطَّلاقِ أو العتاقِ في حقِّ الصَّغيرِ عدمُها (قولُهُ: وفي "شرحِ التّحريرِ" قال صاحبُ "الكَشْفِ" وغيرُه: المرادُ من عدَمٍ شَرْعيَّةِ الطَّلاقِ إلخ) قد يقالُ: عِبارتُهُ لا تُفيدُ أنَّ الوُّقُوعَ منهُما بل مشروعيّةَ الطَّلاقِ في حقِّهِما عند الحاجةِ، وهذا أمْرٌ لا نِزاعَ فيه، وعبارةُ "السَّرْخَسِيِّ" إنَّما أفادَتْ مِلْكَ الطَّلاقِ يِلْكِ النِّكَاحِ، وأَنَّه إذا تحقّقتِ الحاجةُ إلخ، وليس فيها أنَّ الإيقاعَ يكونُ منه أو من القاضي بل غايَةُ ما تُفيدُهُ وُجُودُ الحَاجَةِ للإيقاعِ من جِهِه، وكونُ الإيقاعِ الّذي يَحصُلُ بعد الحاجَةِ منه أو غيرِهِ أمرٌ آخَرُ لا دَلالةَ في الكلام عليه، تأمَّل. (١) "تبیین الحقائق": كتاب النكاح۔۔ باب نکاح الكافر ١٧٥/٢ بتصرف يسير. (٢) في "د" زيادة: ((قال أبو السعود: نظر فيه شيخنا لتصريحهم بأنّه إنما كان إباؤه طلاقاً؛ لأنّه لما فات الإمساك بالمعروف وجب التسريح بالإحسان، فإن فعل وإلا ناب القاضي منابه، فكان تفريق القاضي بإبائه بطريق النيابة عن الممِّيز وأحد أبوي المجنون، وفعلُ النائب منسوبٌ للمنوب عنه لا محالة، فكان الطلاق واقعاً منهما حكماً، انتهى. قال بعض المحشِّين: وفيه أن القاضي حاكم لا نائب. قلت: كيف هذا مع تصريحهم بأنه نائب كـ "الهداية" وغيرها، كما مرّ)). ق ١٧٠/أ. (٣) "فتح المعين": كتاب النكاح - باب نكاح الكافر ٨٨/٢ بتصرف. (٤) "التقرير والتحبير": المقالة الثانية - الباب الأول - الفصل الرابع: المحكوم عليه ١٧١/٢ بتصرف. (٥) "كشف الأسرار": باب أهلية الأداء ٤٢٣/٤-٤٢٤ بتصرف. قسم الأحوال الشخصية ٦٣٤ حاشية ابن عابدين كما لو وَرِثَ قريبَهُ، ولو قال: إنْ حُنِنْتُ فأنتِ طالقٌ، فجُنَّ لم يقع بخلاف إن دخلت الدار فدخلها مجنوناً. عند عدمِ الحاجةِ، فأمَّا عندَ تحقَّقِها فمشروعٌ، قال شمس الأئمَّةِ "السَّ خسيُّ)(١): زعَمَ بعضُ مشايخنا أنَّ هذا الحكمَ غيرُ مشروعٍ أصلاً في حقِّ الصَّيِّ، حتّى إِنَّ امرأتَهُ لا تكونُ محلاًّ للطَّلاقِ، وهذا وَهْمٌ عندي، فإنَّ الطَّلاق يُمَلَكُ بملكِ النّكاحِ؛ إذ لا ضررَ في إثباتِ أصلِ المِلك، بل الضَّررُ في الإيقاعِ، حَتّى إذا تَحَقِّقَتِ الحاجةُ إلى صحَّةٍ إيقاعِ الطَّلاق من جِهَتِهِ لدَفْعِ الضَّرَرِ كان صحيحاً، فإذا أسلَمَتْ زوجتُهُ وأبى فُرِّقَ بينهما، وكان طلاقاً عند "أبي حنيفة" و"محمَّدٍ"، وإذا ارتَدَّ - والعِياذُ بالله تعالى - وَقَعَتِ البينونةُ، وكان طلاقاً في قولِ "محمَّدٍ"، وإذا وَجَدَتْهُ محبوباً فخاصَمَتْهُ فُرِّقَ بينهما، وكان طلاقاً عند بعضِ المشايخ)) اهـ. قلت: وحاصلُهُ أَنَّه كالبالغِ في وقوعِ الطَّلاقِ منه بهذه الأسبابِ، إلاَّ أنه لا يصحُّ إيقاعُهُ منه ابتداءً للضَّررِ عليه، ومثلُهُ المجنونُ، وبه ظهَرَ أَنَّه لا حاجةَ إلى أَنَّه إيقاٌ من القاضي؛ لأنَّ تفريقَ القاضي هنا كتفريقِهِ بإباءِ البالغ عن الإسلام، وهو طلاقٌ منه بطريقِ النّابةِ، فكذا في الصَّيِّ والمجنونِ، لكنْ لَمَّا كان المشهورُ أَنَّه لا يقعُ طلاقُهما - أي: ابتداءً- وكان وقوعُهُ منهما بعارِضٍ غريباً، قال "الزَّيلعيُّ)(٢) وغيرُهُ: ((إنّه من أغربِ المسائل))، فافهم. [١٢٥٩٦] (قولُهُ: كما لو وَرِثَ قريبَهُ) أي: الرَّحِمَ الَحرَمَ منه، كأنْ وَرِثَ أباه المملوكَ لأخيه من أمِّ مثلاً، فإنَّه يَعْتِقُ عليه، وكما لو تَزَوَّجَ مملوكةَ أبيه فوَرِثَها منه انفسَخَ النّکاحُ. [١٢٥٩٧] (قولُهُ: لم يَقَعْ) لأَنَّه عَلَّقَهُ على ما يُنافي وقوعَهُ منه، فإنَّ الجزاءَ - وهو: أنتِ (قولُ "الشَّارحِ": ولو قال: إنْ جُنِنْتُ فأنتِ طالِقٌ، فحُنَّ لَم يَقَعْ إلخ) ذكَرَها "الزَّيلعيُّ" في باب نكاح (١) "أصول السرخسي": باب أهلية الآدمي لوجوب الحقوق له وعليه - فصل في بيان أهلية الأداء ٣٤٨/٢ بتصرف. (٢) "تبیین الحقائق": کتاب النكاح - باب نكاح الكافر ١٧٥/٢. الجزء الثامن ٦٣٥ باب نکاح الكافر وقع. طالقٌ - لا يَنعقِدُ سباً للطَّلاقِ إلاَّ عند وجودِ الشَّرطِ، فلا بدَّ من كونِ الشَّرطِ صالحاً له، فهو كقولهِ: إِنْ مِتُّ فأنتِ طالقٌ، كذا ظهَرَ لي. [١٢٥٩٨] (قولُهُ: وقَعَ) لِما صرَّحُوا به من أنَّ الأهليَّةَ إنما تُعتبَرُ وقتَ التّعليقِ لا وقتَ وجودِ الشَّرط، وليس الشَّرطُ هنا - وهو دخولُ الدَّارِ- مُنافياً لانعقادِ الجزاءِ سبباً للطَّلاقِ بخلافِ المسألة الأولى. والحاصلُ: أَنَّه لا بدَّ [٣/ ق١٥٠/ ١] في صحَّةِ التَّعليقِ من وُجُودِ الأهليّةِ وقَتَهُ، وعدمٍ مُنافاةٍ الشّرطِ المعلَّقِ عليه للجزاءِ المعَلَّقِ، وهنا وُجِدَ كلٌّ منهما بخلاف الأُولى، فإنَّه وُجِدَتْ(١) فيها الأهليَّةُ وقتَ التَّعليقِ، وَفُقِدَ الآخرُ وهو عدمُ المنافاةِ، هذا ما ظهَرَ لي. الرَّقيقِ؛ حيثُ قال: ((إذا قال لامرأتِهِ: إِنْ جُنْتُ فأنتِ طالِقٌ لا يَقَعُ الطَّلاقُ إذا حُنَّ؛ لأنَّ عند تحقَّقِ الشَّرْطِ انتَفَتِ الأهليّةُ، بخلافٍ ما إذا قالَ: إِنْ دَخلْتِ الدَّارَ فأنتِ طالقٌ فدخلَتْها وهو مَحْنُونٌ حيثُ تطلُقُ؛ لأنَّ التّعلِيقَ صحيحٌ لكُونِ الشَّرْطِ لا يُنافِي الطَّلاقَ)) اهـ، تأمل. وذَكَر أيضاً في طلاقِ المريضِ: ((أنَّ المُعلَّقَ بِالشَّرْطِ كالْنَجَّزِ عندَهُ حُكْماً لا قصْداً، ولهذا لو وُجِدَ الشَّرْطُ وهو مَجْنونٌ يقعُ، ولو كان قصْداً لَمَا وقَعَ لعدَمِ القصْدِ)) اهـ. ثُمَّ رأيتُ في باب الَّدبيرِ من "الزَّلعِّ": ((أَنَّ وجْهَ وُقُوعِ الطَّلاقِ فيما إذا وُجِدَ الشَّرْطُ وهو مَحْنونٌ أَنَّه أهْلٌ للَّصرُّفِ في الجُمَلَةِ، ألا تَرَى أَنَّه يَعْتِقُ عليه قريبُهُ بالمِلْكِ، ويُمكنُ وُجُودُ الشَّرْطِ وهو أهْلٌ فأمْكَنَ اعتبارُهُ حُكْمَاً)) اهـ. وقال في "غايةِ البَيَانِ": ((الجُنُونُ لا يُطِلُ الأهليّةَ من كُلِّ وجْهٍ، ألا تَرَى أَنَّه أهْلٌ للمِلْكِ وزَوَاِهِ، ولهذا صحَّ تزويجُ الوليِّ عليه، وتَبْنُ امرأتهُ بارتدادِ أَبَوَيه، وكذا إذا باشَرَ أسبابَ المُصَاهِرَةِ تَثْبُتُ، بخلافِ الَيْتِ فإنَّ أهلَّتَه تَبْطُلُ)) اهـ. وذكر في "الفتح" في بابِ اليمينِ في العِنْق: ((أَنْهُ لَمَّا كانت العلّةُ قبلَ وُجُودِ الشَّرْطِ بِعِرْضِيَّةٍ أنْ تصيرَ علََّ اعَتَبَرِ الشَّرعُ لها حُكْمَ العَلَّةِ حَتَّى اعْتُبِرَتِ الأَهلِيَّةُ عندها اتفاقاً، فلو كان مَجْنوناً عند وُجُودِ الشَّرْطِ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَالعِتَاقُ)). (١) من ((كلٌّ منهما)) إلى ((وجدت)) ساقط من "الأصل". قسم الأحوال الشخصية ٦٣٦ حاشية ابن عابدين (ولو أسلم أحدهما) أي: أحد المجوسيين أو امرأة الكتابي (ثمة) أي: في دار الحرب وملحق بها كالبحرِ المِلْحِ. [١٢٥٩٩] (قولُهُ: ولو أسلَمَ أحدُهما ثَمَّةَ) هذا مقابلُ قولِهِ فيما مَرَّ(١): ((وإذا أُسلَمَ أحدُ الزَّوجينِ المجوسّينِ أو امرأةُ الكِتَابِيِّ إِلخ))، فإِنَّه مفروضٌ فيما إذا اجْتَمَعا في دارِ الإسلام كما قدَّمناه(٢)، ولذا قال في "البحر"(٣) هنا: ((أطلَقَ في إسلامِ أحدِهما في دارِ الحرب، فشَمِلَ ما إذا كان الآخرُ في دارِ الإِسلام أو في دارِ الحرب، أقامَ الآخرُ فيها أو خرَجَ إلى دارِ الإِسلام، فحاصلُهُ أَنَّه ما لم يَحَتَمِعا في دارِ الإِسلام فإِنَّه لا يُعرَضُ الإِسلامُ على المُصِرِّ سواءٌ خَرَجَ المسلمُ أو الآخرُ؛ لأَنَّه لا يُقضَى لغائبٍ ولا على غائبٍ، كذا في "المحيط")) اهـ. [١٢٦٠٠) (قولُهُ: كالبحرِ المِلْحِ) قال في "النّهر"(٤): ((وينبغي أنْ يكون ما ليس بدارِ حربٍ ولا إسلامٍ مُلحَقاً بدارِ الحربِ كالبَحر الِلْحِ(٥)؛ لأَنَّه لا قهرَ لأحدٍ عليه، فإذا أسلَمَ أحدُهما وهو راكِبُهُ توقّفَتِ البينونةُ على مُضيِّ ثلاثِ حِيَضٍ أخذاً من تعليلهم بتعذُّرِ العَرْضِ لعدمِ الولايةِ)) اهـ. وهل حكمُ البَحر المِلْحِ في غيرِ هذه حكمُ دارِ الحرب، حتَّى لو خرَجَ إليه النِّمَيُّ صار حريّاً وانتقَضَ عهدُهُ، وإذا خَرَجَ إليه الحربيُّ وعادَ قبلَ الوصولِ إلى دارِهِ يُنقَضُ أمانُهُ وَيُعشَّرُ ما معه؟ يُحرَّرُ، "ط" (٦). (قولُهُ: يُنْقَضُ أمانُهُ ويُعَشَّرُ مَا مَعَهُ، يُحرَّرُ) الظَّاهرُ لا فيهما. (١) "در" صـ ٦٢٧ -. (٢) المقولة [١٢٥٧٩] قوله: ((وإذا أسلمَ أحدُ الزَّوجين إلخ)). (٣) "البحر": کتاب النكاح - باب نكاح الكافر ٢٢٨/٣. (٤) "النھر": كتاب النكاح - باب نكاح الكافر ١/ق ١٩٤/ب. (٥) ((الملح)) ليست في "النهر". (٦) "ط": كتاب النكاح - باب نكاح الكافر ٨٣/٢. الجزء الثامن ٦٣٧ باب نکاح الكافر ( لم تَبِنْ حَتَّى تحيضَ ثلاثاً) أو تمضيَ ثلاثةُ أُشَهرِ (قبل إسلامِ الآخَرِ) إقامةً لشرطِ الفُرقةِ مُقَامَ السَّبَبِ،. [١٢٦٠١) (قولُهُ: لم تَبِنْ حَتَّى تحيضَ إِلخ) أفادَ بتوقُّفِ البينونةِ على الحيضِ أنَّ الآخرَ لو أسلَمَ قبلَ انقضائها فلا بينونةَ، "بحر"(١). [١٢٦٠٢) (قولُهُ: أو تَمضِيَ ثلاثةُ أشهرٍ) أي: إنْ كانَتْ لا تَحِيضُ لصِغَرٍ أو كِبَرٍ كما في "البحر"(٢)، وإنْ كانت حاملاً فحتّى تَضَعَ حمَلَها، "ح"(٣) عن "القهستانيِّ" (٤). [١٢٦٠٣] (قولُهُ: إقامةً لشَرْطِ الفُرقةِ) وهو مُضِيُّ هذه المدَّةِ ((مُقَامَ السَّببِ)) وهو الإِباءُ؟ لأنَّ الإِباءَ(٥) لا يُعرَفُ إلاَّ بالعَرْضِ، وقد عُدِمَ العَرْضُ لانعدامِ الولاية، ومسَّتِ الحاجةُ إلى النّفريق؛ لأنَّ الْمُشرِكَ لا يَصلُحُ للمسلِم، وإقامةُ الشَّرطِ عند تعذُّرِ العِلَّةِ جائزٌ، فإذا مَضَتْ هذه المدَّةُ صار مُضِيُّها بمنزلةٍ تفريقِ القاضي، وتكونُ فُرِقةً بطلاقٍ على قياسِ قولهما، وعلى قياسٍ قول (قولُهُ: وهو مُضِيُّ هذه الْمُدَّةِ إلخ) مُضِيُّ المُدَّةِ إِنَّما هو شَرْطٌ في الطَّلاقِ الرَّجْعيِّ، فإذا لَم تَمْضِ فلا فُرْقَةَ، وأمَّا في البائنِ فتحقَّقُ الفُرْقَةُ بُمجرَّدٍ إيقاعِهِ ولو في العِدَّةِ؛ لأنّه لا يجوزُ نكاحُ المُبَانةِ إلاّ بعقْدٍ جديدٍ اهـ "سِنديّ"، لكن قد يقالُ: ((إِنَّ العدَّةَ لَمَّا كانت قائمةً وهي من آثارِ النِّكَاحِ لا تَتِمُّ الفُرْقَةُ إِلاَّ بُمُضِيِّها. (قولُهُ: مُقامَ السَّبِ وهو الإِبَاءُ إلخ) الأنسبُ: وهو التَّفريقُ، كما يدُلُّ عليه قولُهُ: ((مَنْزِلةٍ تفريقٍ القاضي)). (١) "البحر": کتاب النكاح - باب نكاح الكافر ٢٢٨/٣. (٢) "البحر": کتاب النكاح - باب نكاح الكافر ٢٢٨/٣. (٣) "ح": كتاب النكاح۔۔ باب نکاح الكافر ق ١٧٠ /ب. (٤) "جامع الرموز": كتاب النكاح - باب نكاح القن ٢٩٦/١. (٥) ((لأن الإباء)) ساقط من "الأصل". قسم الأحوال الشخصية ٦٣٨ - حاشية ابن عابدين وليستْ بعدَّةٍّ لدخولٍ غير المدخولِ بها (ولو أسلَمَ زَوْجُ الكتابَّةِ) ولو مآلاً كما مرَّ ... "أبي يوسف" بغيرِ طلاق؛ لأنَّها بسببِ الإباء حكماً وتقديراً، "بدائع"(١). وبحَثَ في "البحر"(٢): ((أَنَّ ينبغي [٣/ ق ١٥٠/ب] أنْ يقال: إنْ كان المسلمُ هو المرأةَ تكونُ فُرقةٌ بطلاق؛ ٣٩٠/٢ لأنَّ الآبيَ هو الزَّوجُ حكماً، والتَّفريقُ بإبائِهِ طلاقٌ عندهما، فكذا ما قام مَقامَهُ، وإنْ كان المسلمُ الزَّوجَ فهي فسخٌ)). [١٢٢٠٤] (قولُهُ: وليسَتْ بعِدَّةٍ) أي: ليسَتْ هذه المدَّهُ عِدَّةً؛ لأنَّ غيرَ المدخولِ بها داخلةٌ تحت هذا الحكمٍ، ولو كانَتْ عِدَّةً لاختَصَّ ذلك بالمدخولِ بها، وهل تجبُ العِدَّةُ بعدَ مُضِيِّ هذه المدَّةِ؟ فإنْ كانت المرأةُ حربيَّةً فلا؛ لأَنَّه لا عِدَّةَ على الحربَّةِ، وإنْ كانَتْ هي المسلمةَ فخرَجَتْ إلينا فَتَمَّت الحِيَضُ هنا فكذلك عند "أبي حنيفة" خلافاً لهما؛ لأنَّ المهاجرةَ لا عِدَّةً عليها عنده خلافاً لهما كما سيأتي (٣)، "بدائع"(٤) و"هداية"(٥). وجزَمَ "الطَّحاويُّ" بوجوبِها، قال في "البحر" (٦): ((وينبغي حملُهُ على اختيارِ قولهما)). [١٢٦٠٥] (قولُهُ: ولو أسلَمَ زَوْجُ الكتابَّةِ) هذا محترزُ قولِهِ فيما مَرَّ: ((أو امرأةُ الكِتَابِيِّ)). [١٢٦٠٦] (قولُهُ: كما مَرَّ(٧) أي: في قولِهِ: ((كما لو كانَتْ في الابتداءِ كذلك))، وأشار إلى أنَّ الذي صرَّحَ به فيما مَرَّ(٨) يمكنُ انفِهامُهُ(٩) من هنا، بأنْ يُرادَ بالكتابَّةِ الكتابَّةُ حالاً أو مالاً. (١) "البدائع": كتاب النكاح - فصل في بيان ما يرفع النكاح ٣٣٨/٢. (٢) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الكافر ٢٢٨/٣. (٣) المقولة [١٢٦٢٢] قوله: ((ومن هاجرت إلينا إلخ)). (٤) "البدائع": كتاب النكاح - فصل: في بيان ما يرفع أحكام النكاح ٣٣٦/٢-٣٣٧. (٥) "الهداية": كتاب النكاح - باب نكاح أهل الشرك ٢٢٠/١-٢٢١. (٦) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الكافر ٢٢٨/٣. (٧) "در" صـ٦٣٠ -. (٨) "در" صـ ٦٣٠ -. (٩) قال في "القاموس" مادة ((فهم)): وانفهم: لحنّ.