Indexed OCR Text
Pages 601-620
الجزء الثامن
٥٩٩
باب نكاح الرقیق
وارتَّكَبَ مُحرَّمَاً، ولا يُحَدُّ قاذفُهُ.
فعليه بكلِّ وطءٍ مهرٌ؛ لأنَّ المهرَ وجَبَ بسببِ دَعْوى الشُّبهةِ، ولو لم يَدَّعِها يَلْزَمُهُ الَحَدُّ، فبتَكَرُِّ
دَعْواها يتكرَّرُ المهرُ بخلافِ الأَبِ، فإِنَّه لا يحتاجُ إلى دَعْوى الشُّبهةِ، "خانَّةِ"(١).
[١٢٥٠٨] (قولُهُ: وارتكَبَ مُحرَّماً إِلخ) كذا في "النَّهر"(٢)، وأصلُهُ في "البحر"(٣) حيث
قال: ((وقَيَّدَ بالولادةِ لأَنَّه لو وَطِئَ أَمَةَ ابنِهِ ولم تَحبَلْ فإنَّه يَحْرُمُ عليه ولا يَملِكُها، ويَلزَمُهُ
عُقِرُها، بخلاف ما إذا حَبِلَتْ منه فإِنَّه يتبيّنُ أنَّ الوطءَ حلالٌ، لتقدُّمِ مِلكِهِ عليه، ولا يُحَدُّ
قاذفُهُ في المسألتين، أمَّا إذا لم تَلِدْ منه فظاهرٌ؛ لأَنَّه وَطِئَ وَطْئاً حراماً في غيرِ مِلكِهِ، وأمَّا إذا
حَبَلَتْ منه فلأنَّ شُبهةَ الخلافِ في أنَّ المِلكَ يَتْبُتُ قبلَ الإيلاجِ أو بعدَهُ مُسقِطةٌ لإحصائِهِ كما
في "الفتح"(٤) وغيرِهِ)) اهـ.
وقولُهُ: ((فإنّه يتبيَّنُ أنَّ الوطءَ حلالٌ)) تصريحٌ بمفهومٍ ما هنا، وفيه تأمُّلٌ؛ لأنَّ تُبُوتَ
ملكِهِ لها قبيلَ الوطءِ عندنا وقبيلَ العُلُوقِ عند "الشَّافِعِيِّ" إنما هو لضرورةِ تُبُوتِ النِّسَبِ كما
أوضَحَهُ في "الفتح"، ولا يَلزَمُ من ذلك حِلُّ الإقدامِ على هذا الوطءِ، كما لو غصَبَ شيئاً
وأتلَفَهُ ثُمَّ أَذَّى ضمانَهُ لمالكِهِ، لا يَلزَمُ من استنادِ المِلكِ إلى وقتِ الغَصْبِ حِلُّ ما صنَعَ، ولعلَّ
المرادَ بقولِهِ: ((حلالٌ)) أنَّه ليس بزِنًا؛ [٣/ق١٤١/أ) إذ لو كان زنًّا لَزِمَهُ العُقرُ ولم يَتْبُتِ
النِّسَبُ، ويدلُّ على ما قلنا إطلاقُ قولِهِ الآتي: ((ولذا يَحِلُّ له عندَ الحاجةِ الطَّعامُ
لا الوطءُ))، وكذا ما قدَّمناهُ(٥) عن "الظَّهبريَّة" من صحَّةِ الدَّعوى في الأَمَةِ الموطوءةِ للابنِ مع
أنّها مُحرَّمَةٌ على الأبِ حُرْمَةً مُؤْبَّدةً، فليُتْأمَّل.
(١) "الخانية": كتاب النكاح - باب في ذكر مسائل المهر - فصل في تكرار المهر ٢٩٥/١. (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "النھر": كتاب النكاح۔۔ باب نكاح الرقيق ق١٩٢ /ب.
(٣) "البحر": کتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢١٩/٣.
(٤) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٧٩/٣.
(٥) المقولة [١٢٥٠٥] قوله: ((ومن وطئَّ قِنَّةَ ابنهِ)).
قسم الأحوال الشخصية
٦٠٠
حاشية ابن عابدين
(فادَّعاهُ الأبُ) وهو حرٌّ مسلمٌ عاقلٌ (ثبَتَ نَسَبُهُ) بشرطِ بقاءِ مِلكِ ابنِهِ من وقتٍ
الوطءِ إلى الدَّعوةِ» ..
[١٢٥٠٩] (قولُهُ: فادَّعاهُ) أي: عند قاضٍ كما في "شرحٍ ابن الشِّلْبي"، وأفادَ أَنَّه لا يُشترَطُ في
٣٨٢/٢ صحَّةِ الدَّعْوى دَعوى الشُّبهةِ ولا تصديقُ الابنِ، "فتح"(١).
والظّاهرُ: أنَّ الفاءَ بمجرَّدِ الَّتِيبِ، فلا يَلزَمُ الدَّعوى عَقِبَ الولادةِ، واذَّعَى "الحمويُّ" اللُّزومَ
فَوْراً، وهو بَعِيدٌ، فلُراجَع.
[١٢٥١٠) (قولُهُ: وهو خُرٌّ مُسلِمٌ عاقلّ) فلو كان عبداً أو مُكَّباً أو كافراً أو مجنوناً لم تصحّ
الدَّعوى لعدمِ الوَلايةِ، ولو أفاقَ المجنونُ ثُمَّ وَلَدَتْ لأقلَّ من ستَّةٍ أشهرٍ يصحُّ استحساناً، ولو كانا
من أهلِ الذِّمَّةِ إلاَّ أنَّ مِلْتَيْهما مختلفةٌ جازّتِ الدَّعوى من الأبِ، "فتح"(٢). فأفادَ أنَّ الإسلام شرطٌ
فيما لو كان الابنُ مسلماً، أمَّا لو كان كافراً فلا يُشترَطُ إسلامُ الأبِ ولو اختَلَفَتِ الِلَّةُ؛ لأنَّ
الكفر مِلّةٌ واحدةٌ، وفي "الظَّهيريَّةِ"(٣): ((ولو كان الأبُ مسلماً والابنُ كافراً صَحَّتْ دَعْوَتُهُ، ولو
كان الأبُ مُرْتَدً فدَعْوتُهُ موقوفةٌ عنده نافذةٌ عندهما)).
[١٢٥١١) (قولُهُ: بشَرْطِ إلخ) فلو حَبِّلَتْ في غيرِ مِلكِهِ، أو فيه وأخرَجَها الابنُ عن مِلکِهِ
ثُمَّ اسْتَرَدَّها لا تصحُّ الدَّعوى؛ لأنَّ المِلكَ إنما يَتْبُتُ بطريقِ الاستنادِ إلى وقتِ العُلُوقِ، فَيَستدعِي
قيامَ وَلايةِ التَّمُّكِ من حينِ العُلُوقِ إلى التَّمِلُّكِ، هذا إنْ كَذِّبَهُ الابنُ، فإنْ صَدَّقَهُ صحَّتٍ
الدَّعوى، ولا يَملِكُ الجاريةَ كما إذا ادَّعاهُ أجنبيٌّ، وَيَعْتِقُ على المولى كما في "المحيط"، "بحر "(٤).
(قولُهُ: أي: عند قاضٍ إلخ) لَم يَظْهَر وجْهٌ لهذا النِّقييدِ.
(١) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٧٨/٣.
(٢) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٧٨/٣.
(٣) "الظهيرية": كتاب العتاق - الفصل الثالث في التدبير والاستيلاد ق١١٧/ب بتصرّف.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢١٩/٣.
الجزء الثامن
٦٠١
باب نکاح الرقيق
وبَيْعُها لأخيه مثلاً لا يَضُرُّ، "نهر" بحثاً. (وصارَتْ أمَّ ولدِهِ) لاستنادِ الملكِ ..
قال في "النَّهر"(١): ((المذكورُ في " الشَّرح" لـ "الزَّيلعيِّ"(٢) - وعليه جَرَى في "فتح القدير"(٣)
وغيرِهِ - أَنَّه لا يُشترَطُ في صحَّتِها دعوى الشُّهةِ ولا تصديقُ الابنِ)) اهـ.
أقول: كأَنَّه فَهِمَ أنَّ الإشارةَ في قوله: ((هذا إنْ كَذِّبَهُ الابنُ)) راجعةٌ إلى أصلِ المسألةِ،
أعني: ما إذا بَقِيَتِ الجاريةُ في مِلكِ الابن، وليس كذلك، بل هي راجعةٌ إلى قولِهِ: ((فلو حَبَلَتْ
في غيرِ مِلكِهِ، أو فيه وأخرَجَها الابنُ عن مِلكِهِ إِلخ))، فلا يُنافي ذلك ما ذكرَهُ في [٣/ق ١٤١ /ب]
"الزَّيلعيِّ" و "الفتح" من عدمِ اشتراطِ التّصديقِ؛ لأنَّ في أصلِ المسألة لا فيما نحن فيه، بدليلٍ أنَّ
اشتراطَ بقائها في مِلكِ الابنِ مذكورٌ في "الزَّيلعيِّ" و "الفتح"، فلو كان لا يُشترَطُ تصديقُ الابنِ
وإِنْ أخرَجَها عن مِلكِهِ لم يَبْقَ فائدةٌ لاشتراطِ بقائها في مِلكِهِ، وفي "الظَّهيريَّة"(٤) مِن العِتقِ:
((ُيُشترَطُ أنْ تكونَ الجاريةُ في مِلكِهِ من وقتِ العُلُوقِ إلى الدَّعوةِ، حتّى لو عَلِقَتْ فباعَها الابنُ،
ثُمَّ اشْتَرَاها أو رُدَّتْ عليه بعَيْبٍ بقضاءٍ أو غيرِهِ، أو بخيارِ رؤيةٍ أو شرطٍ أو بفسادِ البيعِ، ثُمَّ ادَّعاهُ
الأبُ لا يَتُبْتُ النَّسبُ إِلَّ إذا صَدَّقَهُ الابنُ)) اهـ، فهذا أيضاً صريحٌ فيما قلنا، فتدَبَّر.
[١٢٥١٢] (قولُهُ: وبيعُها لأخيه مثلاً) أي: أو اينِهِ أو ابنٍ أخيه ((لا يَضُرُّ))؛ لأَنّها لا تَخرُجُ
والحالةُ هذه عن كونِها جاريةَ فَرْعِهِ. اهـ "ح"(٥). وفيه: أنَّ بيعَها لابنِهِ لا يُفيدُ؛ لأَنَّه لا وَلايَةَ للجَدِّ
عليه مع وجودِ الأبِ، نعم بَيْعُها لابنِ أخيه يُفيدُ إذا كان أبو ذلك الابنِ ميتاً أو مسلوبَ الولايةِ
بكفرٍ أو رِقِّ أو جُنُونٍ؛ ليكونَ للحَدِّ المُدَّعي وَلايَةٌ؛ لأنَّ دَعْوةَ الجَدِّ لا تصحُّ إلاَّ عند الولايةِ على
فرعِهِ كما يأتي(٦)، أفادَهُ "الرَّحمنُّ"، فافهم.
(١) "النھر": کتاب النكاح۔۔ باب نكاح الرقيق ق١٩٢ /ب.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ١٦٩/٢.
(٣) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٧٨/٣.
(٤) "الظهيرية": الفصل الثالث في التدبير والاستيلاد ق١١٧ /ب بتصرّف.
(٥) "ح": كتاب النكاح۔۔ باب نکاح الرقيق ق١٦٩/ب.
(٦) "در" صـ ٦٠٥ -.
قسم الأحوال الشخصية
٦٠٢
حاشية ابن عابدين
الوقتِ العُلُوقِ (وعليه قيمتُها) ولو(١) فقيراً؛ لقُصُورِ حاجةِ بقاءِ نَسْلِهِ عن بقاءِ نفسِهِ،
ولذا يَحِلُّ له عند الحاجةِ الطَّعامُ لا الوطءُ، ويُجَبَرُ على نفقةِ أبيه لا على دَفْعِ جاريةٍ لَتَسَرِّيه
[١٢٥١٣] (قولُهُ: لوقتِ العُلُوقِ) كذا في "الفتح"(٢)، أي: لوقتِ الوطءِ القريبِ من وقتٍ
العُلُوقِ كيلا يُنافِيَ ما يأتي(٣) قريباً، تأمَّل.
[١٢٥١٤] (قولُهُ: وعليه قيمتُها) أي: لولدِهِ يومَ عَلِقَتْ كما في "مسكين"، "ط "(٤). وفي
"المحيط ": ((ولو استَحَقِّها رجلٌ يأخُذُها وعُقرَها وقيمةَ ولدِها؛ لأنَّ الأبَ صار مغروراً، ويَرجِعُ
الأبُ على الابنِ بقيمةِ الجاريةِ دونَ العُقرِ وقيمةِ الولدِ؛ لأنَّ الابنَ ما ضَمِنَ له سلامةَ الأولاد))
اهـ "بحر "(٥).
[١٢٥١٥) (قولُهُ: لِقُصُورِ إلخ) أي: أنَّ(٦) للأبِ وَلايةَ تَمَلُّكِ مالِ اينِهِ للحاجةِ إلى إبقاءٍ
نفسِهِ، فكذا إلى صَوْنِ نَسْلِهِ؛ لأَنَّه جزءٌ منه، لكنَّ الأُولى أشدُّ، ولذا يَتَمَلَّكُ الطَّعامَ بغيرِ قِيمِتِهِ
والجارية بالقيمةِ، ويَحِلُّ له الطَّعامُ عند الحاجةِ دون وطءِ الجاريةِ، ويُجَبَرُ الابنُ على الإنفاقِ عليه
دونَ دَفْعِ الجاريةِ للتَّسرِّي، فللحاجةِ جازَ له النَّلُّكُ، ولقُصُورِها أَوجَبْنا عليه القيمةَ مُراعاةً
للحَقِّينِ، "فتح"(٧). وما ذكرَهُ: ((من أَنَّه لا يُحبَرُ على الجاريةِ [٣/ق١٤٢/أ) للَّسرِّي)) ذكرَهُ
"الزَّيلعيُ)(٨) أيضاً، ومثلُهُ في "الدُّررِ"(٩) و"غاية البيان" و"النهاية"، وما في هذه الشُّروحِ المعتبرةِ
(١) الواو ليست في "ب" و"طَ".
(٢) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٧٨/٣.
(٣) المقولة [١٢٥١٦] قوله: ((لا عقرها)).
(٤) "ط": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٧٨/٢.
(٥) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٢٠/٣.
(٦) في "الأصل": ((أي: لأن)).
(٧) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٧٨/٣-٢٧٩.
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ١٦٩/٢.
(٩) "الدرر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق والكافر ٣٥٢/١.
الجزء الثامن
٦٠٣
باب نکاح الرقیق
(لا عُقْرُها وقيمةُ(١) ولدِها) ما لم تكن مُشترَكةً، فتجبُ حصَّةُ الشَّرِيكِ،.
لا يُعارِضُهُ ما سيأتي(٢) فِي النَّفْقَةِ، وعَرَاهُ في "الشُّرنبلاليَّة(٣) إلى "الجوهرة"(٤): ((من أَنّ يُحَبَرُ))، فتدَبَّر.
[١٢٥١٦] (قولُهُ: لا عُقْرُها) تقدَّمَ(٥) تفسيرُهُ قريباً، وعند "الشَّافعيِّ" و"زفرَ" عليه عُقْرُها
لُبُوتِ المِلكِ فيها قُبِيلَ العُلُوقِ؛ لضرورةِ صيانةِ الولد، وعندنا قُبيلَ الوطءِ؛ لأنَّ لازمَ كون الفعلِ
زنًا ضياعُ الماءِ شرعاً، فلو لم يُقدَّمْ عليه ثبَتَ لازِمُهُ، فَظهَرَ أنَّ الضَّرورةَ لا تَندَفِعُ إلَّ بإثباتِهِ قبلَ
الإيلاجِ، بخلاف ما لو لم تَحَبَلْ حيث يجبُ العُقرُ، "فتح"(٦)، أي: لأَنّها إذا لم تَحبَلْ لم تُوجَدْ عِلّهُ
تقدُّمٍ مِلكِهِ فيها وهي صيانةُ الولدِ كما أفادَهُ "الرَّيلعيُ))(٧).
[١٢٥١٧) (قولُهُ: وقيمةُ ولدِها) أي: ولا قيمةُ ولدِها؛ لأَنَّه عَلِقَ حُرّاً لتقدُّمِ مِلكِهِ، "نهرا"(٨).
[١٢٥١٨) (قولُهُ: ما لم تكن مُشتَرَكةٌ) قال في "البحر "(٩): ((فلو كانَتْ مُشْتَرَكَةٌ بينَهُ - أي:
بينَ الابنِ - وبينَ أجنبيٌّ كان الحكمُ كذلك، إلاَّ أَنَّه يَضمَنُ لشريكِهِ نصفَ عُقْرِها، ولم أَرَهُ، ولو
كانَتْ مُشْتَرَكَةٌ بين الأبِ والابنِ أو غيرِهِ تَحِبُ حِصَّةُ الشَّرِيكِ الابنِ وغيرِهِ من العُقرِ وقيمةٍ باقيها
إذا حَبِلَتْ لعدمٍ تقديمِ المِلكِ في كلّها؛ لانتفاءِ مُوجَبِهِ وهو صيانةُ الَسْلِ؛ إذ ما فيها من المِلكِ يكفي
لصحَّةِ الاستيلاد، وإِذا صَحَّ ثبَتَ المِلكُ في باقيها حكماً لا شرطاً كما في "الفتح"(١٠)، وهي مسألةٌ
عجيبةٌ، فإِنَّه إذا لم يكن للواطئِ فيها شيءٌ لا مهرَ عليه، وإذا كانَتْ مُشْتَرَكَةً لَزِمَهُ)) اهـ.
(١) في "و": ((ولا قيمة)).
(٢) المقولة [١٦٢٤٠] قوله: ((بل وتزويجه أو تسويه)).
(٣) "الشرنبلالية": كتاب الطلاق - باب النفقة ٤١٨/١. (هامش "الدرر والغرر").
(٤) "الجوهرة النيرة": كتاب النفقات ١٧٣/٢.
(٥) المقولة [١٢٥٠٧] قوله: ((لزم عقرها)).
(٦) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٧٩/٣.
(٧) "تبیین الحقائق": کتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ١٦٩/٢.
(٨) "النھر": كتاب النكاح۔۔ باب نکاح الرقيق ق١٩٢ /ب.
(٩) "البحر": کتاب النكاح- باب نكاح الرقيق ٢١٩/٣.
(١٠) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٧٩/٣.
قسم الأحوال الشخصية
٦٠٤
حاشية ابن عابدين
وهذا إذا ادَّعاهُ وحدَهُ، فلو مع الابن فإِنْ شريكين قُدِّمَ الأبُ، وإلاَّ فالابنُ،
ولو ادَّعَى ولدَ أمِّ ولدِهِ المنفيَّ أو مُدَّرتِهِ أو مُكاتبتِهِ شُرِطَ تصديقُ الابن.
[١٢٥١٩) (قولُهُ: وهذا إلخ) الإشارةُ إلى جميعِ ما مَرَّ.
[١٢٥٢٠] (قولُهُ: قُدِّمَ الأبُ) لأنَّ له جِهَتَينِ: حقيقةَ المِلكِ في نصِهِ، وحَقَّ التَّمِلُّكِ فِي
نصيبٍ ولدِهِ، "بحر"(١).
قلت: وفي "الظَّهيريّة"(٢): ((ولو كانَتْ مُشتَرَكةً بين رَجُلٍ وابنِهِ وجَدِّهِ فادَّعَوهُ كلُّهم
فالجَدُّ أَولى(٣))، وينبغي حَمْلُهُ على ما إذا كان أبو الرَّجُلِ ميتاً مثلاً ليصيرَ للحَدِّ التّرجيحُ من
جِهَتِينِ، تأمَّل.
٣٨٣/٢
[١٢٥٢١] (قولُهُ: وإلاَّ) أي: وإنْ لم يكونا شريكين، وهذا صادقٌ بما إذا كانَتْ للابن وحدَهُ
أو للأبِ وحدَهُ، والثَّاني لا يصحُّ هنا، لكنَّ أصل المسألةِ مفروضٌ في جاريةِ الابنِ، فهو قرينةٌ
على أنَّ المرادَ الأوَّلُ فقط، فافهم.
[١٢٥٢٢) (قولُهُ: فالابنُ) أي: تُقَدَّمُ دَعْواهُ؛ لأنَّها سابقةٌ معنًى، البحر "(٤)، أي: لأنَّ له
[٣/ ق ١٤٢ /ب] حقيقةَ المِلكِ ولأبيه حَقَّ التَّملُّكِ، ولأنَّ مِلكَ الابنِ سابقٌ، فصار كأنّه ادَّعَى قَبْلَ
الأبِ، تأمَّل.
[١٢٥٢٣] (قولُهُ: ولو ادَّعَى) أي: الأبُ، وقولُهُ: ((المَنْفيَّ)) بالنَّصب نعتٌ لولدٍ أمِّ الولدِ،
وقولُهُ: ((أو مُدَبَّرتِهِ أو مُكتَبِهِ)) مجروران بالعطفِ على ((أُمِّ))، وهذا بيانٌ لمحترزِ قولِهِ: ((قِّةً
انِهِ))(٥)، أي: لو ادَّعَى ولدَ أمِّ ولدِ ابنه الذي نَفَاهُ ابْنُهُ لا يَتْبُتُ نَسَبُهُ إِلاَّ بتصديقِ الابن؛ لأنَّ أَمَّ الولدِ
(١) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٢٠/٣.
(٢) "الظهيرية": كتاب العتاق - الفصل الثالث في التدبير والاستيلاد ق١١٨/أ.
(٣) في "الأصل": ((اهـ)).
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٢٠/٣.
(٥) في "د" زيادة: (("ح")). ق١٦٨ /ب.
الجزء الثامن
٦٠٥
باب نکاح الرقيق
(وجَدٌّ صحيحٌ كأبٍ بعدَ زوالٍ ولايتِهِ بموتٍ وكفرٍ وجنونٍ ورِقٌّ فيه) أي: في
الحكمِ المذكور (لا) يكونُ كالأبِ (قبلَهُ(١)) أي: قبلَ الزَّوالِ المذكورِ(٢)، ويُشترَطُ
ثبوتُ ولايتِهِ من الوطءِ (٣) إلى الدَّعوة.
لا تَقْبَلُ الانتقالَ إلى مِلكِ غيرِ المستولِدِ. وقَّدَ بقولِهِ: ((الَنْفِيَّ)) لأَنَّه إذا لم يَنْفِهِ الابنُ يَتْبُتُ نَسَبُهُ
منه، فلا يمكنُ ثبوتُهُ من الأَبِ وإِنْ صَلَّقَهُ الابنُ، وكذا لو ادَّعَى ولدَ مُدَّرةِ ابنِهِ أو ولدَ مُكاتَبةِ اینِهِ
الذي وَلَدَتْهُ في الكتابةِ أو قبلَها لا يَتْبُتُ نَسَبُهُ إلاَّ بتصديقِ الابنِ كما في "البحر"(٤)؛ لأَنَّه لا يمكنُ
جَعْلُ الأَبِ مُتَملِّكاً لهما قبلَ الوطءِ، فإِنْ صَلَّقَهُ ثبَتَ نَسَبُهُ لاحتمالِ وطءِ الأَبِ بِشُبهةٍ.
والظَّاهِرُ لُزُومُ العُقرِ للمُكاتَبَةِ؛ لأنَّلها العُقْرَ بوطِ المولى، فبوَطْءٍ أَبيه أَولى، وحيث لم يَتْبُتِ
المِلكُ في أمِّ الولدِ والْمُدَّرةِ ينبغي لُزُومُ العُقْرِ للابنِ على أبيه كما يُعيدُهُ ما قدَّمناهُ(٥) فيما لو وَطِئَها
ولم تَحَبَلْ، تأمَّل.
[١٢٥٢٤] (قولُهُ: وجَدٌّ صحيحٌ) خرَجَ به الجَدُّ الفاسدُ كأبي الأمِّ، وكذا غيرُ الجَدِّ من الرَّحِمِ
المحرَمِ، فلا يُصدَّقُ في جميعِ الأحوالِ لفَقْدٍ وَلايَتِهِم، "بحر"(٦) عن "المحيط ".
[١٢٥٢٥] (قولُهُ: بعدَ زَوالِ وَلايتِهِ) أي: الأبِ، وأرادَ بزَوالِ الولايةِ عدمَها؛ ليشملَ ما
لو كان كفرُهُ أو جُنُونُهُ أو رِقُّهُ أصلياً، أفادَهُ "الرَّحمنُّ". والمرادُ بالوَلاَيَةِ وَلايَةُ الَّمَلُّكِ كما مَّ(٧).
[١٢٥٢٦] (قولُهُ: فيه) متعلّقٌ بكاف التَّشبيهِ، "ح(٨). فالمعنى أنَّ الْجَدَّ مُشابةٌ للأبِ في
الحكمِ المذكور.
[١٢٥٢٧] (قولُهُ: ويُشترَطُ تُبُوتُ وَلايتِهِ) أي: ولايةِ الجَدِّ الناشئةِ عن فَقْدٍ وَلايةِ الأَبِ، أي:
(١) في "ب": ((لا قبله)).
(٢) في "د": ((المزبور)).
(٣) في "د": ((من حين الوطء)).
(٤) "البحر": کتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢١٩/٣.
(٥) المقولة [١٢٥٠٨] قوله: ((وارتكب محرماً إلخ)).
(٦) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٣٠/٣ بتصرف.
(٧) المقولة [١٢٥١٢] قوله: ((وبيعها لأخيه مثلاً)).
(٨) "ح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق ١٦٩/أ.
٢
قسم الأحوال الشخصية
٦٠٦
حاشية ابن عابدين
(ولو تَزَوَّجَها) ولو فاسداً (أبوه) ولو بالولاية (فوَلَدَتْ لم تَصِرْ أمَّ ولدِهِ) لتولُّدِهِ من
نكاحٍ (ويجبُ المهرُ(١) لا القيمةُ، وولدُها حرٌّ).
لا يكفي تُبُوتُها وقتَ الدَّعوى فقط، بل لا بدَّ من تُبُوتِها مِن وقتِ العُلُوقِ إلى وقتِ الدَّعوة،
قال في "الفتح"(٢): ((حتّى لو أَتَتْ بالولدِ لأَقلَّ من ستَّةٍ أشهرٍ من وقتِ انتقالِ الولايةِ إليه
لم تصحَّ دعوتُهُ لِما قلنا في الأب)) اهـ، أي: من أنَّ المِلكَ إنما يَثبُتُ بطريقِ الاستنادِ إلى وقت
الْعُلُوقِ، فَيَستدعِي قيامَ وَلايةِ التَّمِلُّكِ من حينِ العُلُوقِ إلى النِّمُّك.
[١٢٥٢٨] (قولُهُ: ولو فاسداً) لأنَّ الفاسدَ [٣/ق١٤٣/أ] يَتْبُتُ فيه النَّسبُ، فاستَغْنَى عن
تقدُّمِ المِلكِ له، "بحر"(٣).
[١٢٥٢٩) (قولُهُ: أبوه) أي: أو حَدُّهُ، "رحمتي".
[١٢٥٣٠] (قولُهُ: ولو بالولايةِ) في "البحر "(٤) عن "الخانَّة"(٥): ((إذا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ جاريةَ
ولدِهِ الصَّغِيرِ، فوَلَدَتْ منه لا تَصيرُ أُمَّ ولدٍ له، ويَعْتِقُ الولدُ بالقرابة)).
[١٢٥٣١] (قولُهُ: لَتَوَلُّدِهِ من نكاحٍ) فلم تَبْقَ ضرورةٌ إلى تَمَلُّكِها من وقتِ العُلُوقِ
لُبُوتِ النَّسبِ بِدُونِهِ، وَأُمُومِيَّةُ الولدِ فرعُ الثَّمَلُّكِ، والنِّكاحُ يُنافيه.
[١٢٥٣٢] (قولُهُ: ويجبُ المهرُ) لالتزامِهِ إيّاهُ بالنّكاح، وهو - إنْ لم يكن مسمَّى - مهرُ
مثلِها في الجَمالِ، "نهر" (٦).
[١٢٥٣٣) (قولُهُ: لا القيمةُ) لعدمٍ تَلُّكِها، "نهر"(٧).
(١) في "د" زيادة: ((قوله: ويجب المهر، قال في "النهر": وهو - إن لم يكن مسمى - مهرُ مثلها في الجمال، أي: ما يرغب في
مثلها جمالاً فقط، وأما ما قيل: ما يُستأجَرُ به مثلُها في الزنا: لو جاز فليس معناه بل العادة أن ما يعطى لك أقل مما يعطى
مهراً؛ لأن الثاني للبقاء بخلاف الأول، والعادة زيادته عليه، كذا في "الفتح"، انتهى)). ق١٦٩/أ.
(٢) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٧٨/٣.
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٢١/٣.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٢٠/٣-٢٢١.
(٥) "الخانية": كتاب العتاق - فصل في الاستيلاد ٥٦٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "النھر": كتاب النكاح۔۔ باب نکاح الرقیق ق١٩٢ /ب.
(٧) "النھر": کتاب النكاح۔۔ باب نكاح الرقيق ق١٩٢ /ب.
الجزء الثامن
٦٠٧
باب نکاح الرقیق
بِلكِ أخيه له، ومن الحِيَلِ أنْ يُملِّكَ أَمَتَهُ لطفلِهِ ثُمَّ يتزَوَّجَها
[١٢٥٣٤] (قولُهُ: يمِلكِ أخيه له) فعَتَقَ عليه بالقَرابةِ، "هداية"(١). وظاهرُهُ أنَّ الولدَ عَلِقَ
رقيقاً، واختُلِفَ فيه، فقيل: يَعْتِقُ قبلَ الانفصال، وقيل: بعدَهُ، وثمرتُهُ تظهرُ (٢) في الإرثِ، فلو مات
المولى وهو الابنُ بَرِتُّهُ الولدُ على الأوَّلِ دون النَّاني، والوجهُ هو الأوَّلُ؛ لأَنَّه حَدَثَ على مِلكِ
الأخِ من حينِ الْعُلُوقِ، فلمَّا مَلَكَهُ عتَقَ عليه بالقرابةِ بالحديث، كذا في "غاية البيان".
والظَّاهرُ عندي هو الثّاني؛ لأَنَّه لا مِلكَ له من كلِّ وجهٍ قبلَ الوضعِ؛ لقولِهم: المِلكُ هو
القدرةُ على النَّصرُّفَاتِ في الشَّيءٍ ابتداءً، ولا قدرةَ للسَِّّدِ على النَّصرُّفِ في الجنينِ بيعٍ أو هِيَّةٍ وإِنْ
صَحَّ الإيصاءُ به وإعتاقُهُ، فلم يَتَنَاوَلْهُ الحديثُ؛ لأَنَّ في المملوكِ من كلِّ وجهٍ، ولذا لو قال: كلُّ
مملوكٍ أَملِكُهُ فهو حرٌّ لا يَتناوَلُ الحملَ، "بحر "(٣)، وأقرَّهُ في "النّهر"(٤) و"المقدسيُّ".
[١٢٥٣٥] (قولُهُ: ومِن الحِيَلِ) أي: من جملةِ الحِيَلِ التي يَدفَعُ بها الإنسانُ عنه ما يَضُرُّهُ،
وهذا حيلةٌ لِما إذا أرادَ وطءَ الأَمَةِ، ولا تصيرُ أَّ ولدٍ له وإِنْ وَلَدَتْ منه كيلا تتمرَّدَ عليه إذا
وَلَدَتْ وَعَلِمَتْ أَنَّها لا تُباعُ، فَيُملِّكُها لطفلِهِ بِهِيَةٍ أو بيعٍ، ثُمَّ يَتَزَوَّجُها بالوَلايةِ، فَيَصِيرُ حكمُها ما
مَّ(٥)، فإذا احتاجَ إلى بيعِها باعَها وحَفِظَ ثمنَها لطفلِهِ، أو أنفَقَهُ عليه أو على نفسِهِ إن احتاجَ إليه.
(قولُهُ: والظَّاهرُ عندي هو الثّاني؛ لأَنَّه لا مِلْكَ له إلخ) والظَّاهرُ عندي هو الأوَّلُ؛ وذلك أنَّ قولَهُ
عليه السَّلامُ: ((مَن مَلَكَ ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ عَتَقَ عليه)) شاملٌ لِمَا مَلَكَ قصْداً أو تَبَعاً، بخلافٍ لِفْظِ مَمْلُوكٍ؟
لأَنّه لِفْظٌ مُطلَقٌّ فلا يَتناوَلُ الحَمْلَ لأَنَّه تَبَعِ لأَمَةٍ لا مَقْصُودٌ، فلا يدخُلُ تحتَ المُطْلَقِ، ولأَنَّه عُضْوٌ من
وجْهٍ، والممُلُوكُ اسمٌ يَتناولُ الأنفُسَ دون الأعضاءِ، بخلافٍ ما دَلَّ عليه لفظُ الفِعْلِ فإنَّه لم يُوجَدْ فيه ما
يدُلُّ على إرادةِ المملُوكِ قصْداً.
(١) "الهداية": كتاب النكاح۔ باب نکاح الرقيق ٢١٨/١.
(٢) ((تظهر)) ساقطة من "الأصل".
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٢٠/٣.
(٤) "النهر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق ١٩٣/أ.
(٥) المقولة [١٢٥٣٠] قوله: ((ولو بالولاية)).
قسم الأحوال الشخصية
٦٠٨
حاشية ابن عابدين
(ولو وَطِئَ جاريةَ امرأتِهِ أو والدِهِ أو جدِّهِ، فَوَلَدَتْ وادَّعاه لا يثبتُ النَّسَبُ
إلاّ بتصديقِ المولى) فلو كذّبَهُ ثُمَّ مَلَكَ الجاريةَ وقتاً ما ثبتَ النَّسَبُ، وسيجيءُ في الاستيلاد.
[١٢٥٣٦) (قولُهُ: ولو وَطِئَ جاريةَ امرأتِهِ إلخ) محترزُ قولِهِ سابقاً: ((قّةَ ايِنِهِ))، "ط)"(١).
[١٢٥٣٧) (قولُهُ: لا يَتْبتُ النَّسَبُ إلاّ بتصديقِ المولى إلخ) فيه اختصارٌ، وعبارةُ "البحر "(٢):
((لا يَبْتُ النَّسَبُ، ويُدرَأُ عنه الحَدُّ للشُّهةِ، فإِنْ قال: أَحَلَّهَا الَوْلى لي لا يَتْبُتُ النَّسَبُ إلاّ أنْ
يُصدِّقَهُ المولى في الإحلالِ وفي أنَّ الولدَ منه، فإِنْ صَدَّقَهُ في الأمرين جميعاً ثبَتَ النَّسَبُ، وإلاّ فلا،
وإِنْ كَذَّبَهُ [٣/ ق١٤٣/ب] المولى ثمَّ مَلَكَ الجاريةَ يوماً من الدَّهرِ ثبَتَ النَّسَبُ، كذا في "الخانَّةِ"(٣).
وفي "القنية"(٤): وَطِعَ جاريةَ أبيه فوَلَدَتْ منه لا يجوزُ بِيعُ هذا الولدِ اذَّعَى الواطئُ الشُّبهةَ أوْ لا؛
لأَنَّه ولدُ ولدِهِ، فَيَعْتِقُ عليه حينَ دخَلَ في مِلكِهِ وإنْ لم يَثبُتِ النَّسَبُ، كمَن زَنَى بجاريةٍ غيرِهِ
فَوَلَدَتْ منه ثمَّ مَلَكَ الولدَ يَعْتِقُ عليه وإنْ لم يَتُبُتْ نَسَبُّهُ منه)) اهـ.
٣٨٤/٢
قلتُ: ومعنى ((أَحَلِّها المولى)) أي: بنكاحِ أو بهِبَةٍ مثلاً، لا بقولِهِ: جَعَلْتُها حلالاً لكَ.
[١٢٥٣٨) (قولُهُ: وسيجيءُ(٥) إِلخ) ذكَرَ هناك ما يُفيدُ الخلافَ، وفيه كلامٌ سيأتي(٦) هناك
(قولُهُ: ومعنى أحلَّها المَوْلى إلخ) فيه أنَّه إذا كان مَعْنى الإحلالِ ما ذُكِرَ لا يَتَوقّفُ تُبُوتُ النَّسَبِ
على تصديقِهِ أنَّ الولَدَ منه، والأصوَبُ في تفسيرِهِ ما سيأتي له في الاستيلادِ، كما نَقَلَ ما يُفيدُهُ عن
"الكافي": أنَّ معناهُ أنْ يقولَ: أحلَلْتَها لِي، قال: ولعلَّ وجْهَ تُبُوتِهِ أنَّ هذا القوْلَ صار شُبْهةَ عَقْدٍ؛ لأنَّ
جِلَّها لا يكونُ إلاَّ بنكاحِ، أو مِلْكِ يمينٍ، فكأنَّه قال: مَلَّكْتُكَ بُضْعَها بأحدِهِما، وذلك وإنْ لم يَصحَّ لكنَّه
يصيرُ شبْهَةً مُؤْثّرَةً فِي نَفْيُ الحَدِّ وفي تُبُوَتِ النِّسَبِ إذا صدَّقَهُ السَّيِّدُ، أو مِلْكِ الوَلَدِ إلى آخر ما ذكَرَه.
(قولُهُ: ذَكَرَ هناك ما يُفيدُ الخلافَ إلخ) حيثُ نَقَلَ عن "المُصنّفِ" أَنَّه إنْ مَلَكَ الأُمَّ لا تصيرُ أُمَّ وَلَدٍ؛
(١) "ط": کتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٧٩/٢.
(٢) "البحر": كتاب النكاح ۔ باب نكاح الرقيق ٢١٩/٣.
(٣) "الخانية": كتاب العتاق - فصل في الاستيلاد ٥٦٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "القنية": كتاب العتاق - باب مسائل متفرقة ق ٤٩/أ، وفيها: ((وطئ جارية ابنه)) وهو خطأ.
(٥) انظر "الدر" عند المقولة [١٧١٠٤] قوله: ((لعدم ثبوت النسب)).
(٦) المقولة [١٧١٠٤] قوله: ((لعدم ثبوت النسب)).
الجزء الثامن
٦٠٩
باب نكاح الرقيق
(حُرٌَّ) متزوِّجَةٌ برقيقِ (قالت لمولى زوجها) الحرِّ المكلَّفِ: (أَعْتِقْهُ عنّي بألفٍ)
أو زادَتْ: ورَطْلٍ من خمرٍ؛ إذ الفاسدُ هنا كالصَّحيح.
إنْ شاء الله تعالى.
[٢١٢٥٣٨) (قولُهُ: قَالَتْ لمولى زوجها) وكذا لو قال ذلك زَوجُ الأَمَةِ لمولى زوجتِهِ، لكنْ
لا يَسقُطُ المهرُ، البحر "(١).
[١٢٥٣٩] (قولُهُ: الحرِّ المكلَّفِ) قَّدَ به ليمكنَ منه الإعتاقُ، وفيه أنَّه ليس بمُعِقٍ، إنما هو
وكيلٌ عنها فيه، فمُقتضاهُ أنْ يتوقّفَ بيعُ الصَّيِّ على إجازةِ ولِيِّهِ، وأمَّا الإعتاقُ فلا يُنظَرُ إليه
لصحَّةٍ توكيلِهِ فيه، "ط" (٢).
وصورةُ كونِ مولى الزَّوجِ غيرَ حُرٍّ أو غيرَ مُكلَّفٍ: أنْ يشتريَ العبدُ المأذونُ عبداً مُتزوِّجاً،
أو يَرِتَّهُ الصَّيُّ أو المجنونُ من أبيه، وإلاَّ فقد مَرَّ(٣) أنَّ لا يَملِكُ تزويجَ العبدِ إلَّ مَن يَملِكُ إعتاقَهُ.
[١٢٥٤٠] (قولُهُ: وَرَطْلٍ من حَمْرٍ) مفعولُ ((زادَتْ))، أي: زادَتْهُ على قولِها: بألفٍ.
[١٢٥٤١) (قولُهُ: كالصَّحيحِ) لأنَّ البيع هنا غيرُ مقصودٍ، فلا يَلزَمُ وجودُ شروطِهِ كما
يأتي(٤)قريباً.
العدَمِ ثُبُوتِ النَّسَبِ، وَنُقِلَ عن "الخانيَّة " تُبُوتُه لبقاءِ الإِْرَارِ، وحَمَلَ "المحشِّي" الأوَّلَ على ما إذا وَطِئَ
ظاناً الحِلَّ، والثَّانيَ على ما إذا ادَّعى الإحلالَ من المَوْلى.
(قولُ "الشَّارحِ": حُرَّةٌ مُتَزَوِّجَةٌ بِرَقِيقٍ قَالَتْ لِمَوْلِى زَوْجِهَا إِلخ) يُشتَرَطُ أهلِيْتُها للإعتاقِ حتّى لو
كانَتْ صبيّةٌ لَم يَصحَّ، فكان الأَوْلى أنْ يقولَ: حُرَّةٌ مُكلَّفةٌ اهـ "سِنديّ".
(قولُهُ: وأمَّ الإِعتاقُ فلا يُنْظُرُ إليه إلخ) سيأتي أنَّ البيعَ المُقْتَضَى - بالفَتْحِ - يَثْبُتُ بِشُرُوطِ الْمُقْتَضِي -
بالكسر - وهو العِثْقُ، فلمَّا كان العِثْقُ غيرَ نافِذٍ من الصَّيِّ كان البيعُ كذلك اهـ "سِنديّ".
(١) "البحر": کتاب النكاح ۔ باب نکاح الرقيق ٢٢١/٣ باختصار.
(٢) "ط": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٨٠/٢.
(٣) "در" صـ ٥٤٦ _.
(٤) المقولة [١٢٥٤٣] قوله: ((اقتضاء)).
قسم الأحوال الشخصية
٦١٠
حاشية ابن عابدين
(ففعَلَ فسَدَ النكاحُ) لتقدُّمِ الملكِ اقتضاءً، كأنّه قال: بعتُهُ منكِ وأعتقْتُهُ عنكِ، لكنْ
لو قال كذلك وقَعَ العتقُ عن المأمورِ؛ لعدم القبول كما في "الحواشي السَّعديَّةِ"(١)،.
[١٢٥٤٢) (قولُهُ: ففعَلَ) أي: قال: أَعتقتُهُ، "ح"(٢) عن "النّهر"(٣).
[١٢٥٤٣) (قولُهُ: اقتضاءً) هو دلالةُ اللَّفظِ على مسكوتٍ يتوقّفُ عليه صِدقُ الكلامِ أو
صحّتُهُ. فالأوَّلُ كحديث: ((رُفِعَ الخطأُ والّسيانُ))(٤)، أي: رُفِعَ حكمُهما وهو الإِثْمُ، وإلاَّ فهما
واقعان في الخارجِ، والثّاني كمسألِنا، فإِنَّه لا يمكنُ تصحيحُهُ إِلاَّ بتقديمِ المِلكِ، إذ المِلكُ شرطٌ
لصحَّةِ العتقِ عنه، فَتَقَدُّمُ الملكِ بالبيعِ مُقْتَضِّى - بالفتح - والإعتاقُ عن الآمِرِ مُقْتَضٍ - بالكسر -
فيصيرُ قولُهُ: أَعْتِقْ طَلَبَ التَّمليكَ منه بالألفِ ثُمَّ أَمْرَهُ بإعتاقِ عبدِ الآمِرِ عنه، وقولُهُ: (أَعتقتُ))
تمليكٌ منه ثمَّ إِعتاقٌ (*) عنه، وإذا ثبَتَ المِلكُ للآمِرِ فسَدَ النِّكَاحُ للَّافِي بين الأمرين. ثُمَّ المِلكُ فيه
شرطٌ، والشُّروطُ أَتْبَاعٌ، فلذا ثبَتَ البيعُ الْمُقْتَضَى - بالفتح - بشروطِ المُقتضِي وهو العتقُ، لا بشُرُوطٍ
نفسيهِ إظهاراً للَّبِعَّةِ، فَيُشترَطُ أهلِيَّةُ الآمِرِ للإعتاقِ، حتّى لو [٣/ ٢ ١٤٤/أ] كان صبيّاً مأذوناً لم يَتْبُتِ
البيعُ، وَيَسقُطُ القُبُولُ الذي هو ركنُ البيع، ولا يَثْبُتُ فيه خيارُ رؤيةٍ أو عيبٍ، ولا يُشترَطُ كونُهُ
مقدورَ الَتَّسليمِ، فصَحَّ الأمرُ بإعتاقِ الآبِقِ، ويَسقُطُ اعتبارُ القبضِ في الفاسد، كما لو قال: أَعْتِقْهُ
عني بألفٍ ورَطْلٍ من حمٍ. اهـ "لبحر"(٦) بالمعنى.
[١٢٥٤٤) (قولُهُ: لكنْ لو قال إلخ) حاصلُهُ: أنَّ ما ثبَتَ بالاقتضاءِ إنما يَتْبُتُ بشروطِ الْمُقْتضِي
- بالكسرِ - لا بشُرُوطِ نفسِهِ كما علمتَ، لكنْ هذا إذا لم يُصرَّحْ بِالْمُقْتَضَى - بالفتح -، قال في "فتح
(١) "الحواشي السعدية": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٨١/٣ (هامش "فتح القدير").
(٢) "ح": کتاب النكاح۔۔ باب نکاح الرقيق ق١٦٩ /ب.
(٣) "النهر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق ١٩٣/أ.
(٤) تقدم تخريجه ٤٠١/٣.
(٥) في النسخ جميعها: ((الإعتاق)) بـ ((أل)) التعريف، وما أثبتناه من "البحر" مُوافقٌ للسِّياق.
(٦) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٢١/٣ بتصرف.
الجزء الثامن
٦١١
باب نكاح الرقيق
ومُفادُهُ أَنَّه لو قال: قَبِلْتُ وقَعَ عن الآمِرِ (والوَلاءُ لها) وَلَزِمَها الألفُ، وسقَطَ المهرُ
(وَيَقَعُ) العِقُ (عن كفَّارِها إنْ نَوَتْهُ) عنها (ولو لم تَقُلْ بالألفِ لا) يفسُدُ لعدمِ
الملكِ (والوَلاءُ له) لأَنَّه المُعِقُ، والله أعلم.
القدير"(١): ((فلو صرَّحَ بالبيع فقال: بِعْتُكَهُ وأَعتقتُهُ لا يَقَعُ عن الآمِرِ بل عن المأمورِ، فَيَتْبُتُ
البيعُ ضِمْناً في هذه المسألة، ولا يَتْبُتُ صريحاً كبيعِ الأَجِنَّةِ في الأرحام، فإذا صرَّحَ به ثبَتَ
بشرطِ نفسِهِ، والبيعُ لا يَتِمُّ إلاَّ بالقبولِ ولم يُوجَدْ، فَيَعْتِقُ عن نفسِهِ)) اهـ، أي: ولا يَفسُدُ
النّكاحُ كما في "البحر"(٢).
[١٢٥٤٥] (قولُهُ: ومُفادُهُ إِلخ) البحثُ لصاحب "النّهر"(٣)، "ح"(٤).
[١٢٥٤٦) (قولُهُ: لو قال) أي: الآمِرُ، والأَولى التَّصريحُ به والإتيانُ بعدَهُ بضميرِهِ.
[١٢٥٤٧] (قولُهُ: وسقَطَ المهرُ) لاستحالةِ وجوبِهِ على عبدِها، "نهر "(٥).
[١٢٥٤٨] (قولُهُ: لا يَفسُدُ) أي: النّكاحُ خلافاً لـ "أبي يوسف"، والله تعالى أعلم.
(قولُهُ: البَحْثُ لِصَاحِبِ "النّهر " "ح") قال "السِّنْدِيُّ": ((إِي في هذا الْبَحْثِ نَظَرٌ باعتبارِ صُدُورٍ
العِثْقِ قبلَ تَمامِ البيعِ؛ فإنَّ قَوْلَ الآمِرِ: قَبِلْتُ، ما كان إلاّ بعد تَمامِ الجُمْلَيْن وهما قَوْلٌ لِمَأْمُورٍ: بِشْتُهُ
وَأَعْتَقْتُه، ولا يَصِحُّ الإِعتاقُ إلاَّ فيما تَمَّ مِلْكُهُ اللَّهُمَّ إلاَّ أنْ يقالَ بَتَخَلَّلِ القُبُولِ بينهُما))، انتهى.
(١) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٨١/٣.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٢١/٣.
(٣) "النهر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق ١٩٣/أ.
(٤) "ح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق ١٧٠/أ.
(٥) "النهر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق ١٩٣/أ.
قسم الأحوال الشخصية
٦١٢
حاشية ابن عابدين
﴿بابُ نكاح الكافر﴾
يشملُ(١) المشركَ (٢) والكتابيَّ. وها هنا ثلاثةُ أصولٍ:
الأوَّلُ أنَّ (كلَّ نكاحٍ صحيحٍ بين المسلمين فهو صحيحٌ بين أهل الكفرِ)
خلافاً لـ "مالكٍ"،.
﴿بابُ نكاحِ الكافر﴾
لَمَّا فِرَغَ من نكاحِ الأحرارِ والأَرِقَاءِ من المسلمِينَ شرَعَ في نكاحِ الكُفَّار، وتقدَّمَ(٣) في
آخرِ بابِ المهرِ حكمُ مهرِ الكافرِ، وأَنَّه تَثْبُتُ بقيَّةُ أحكامِ النّكاحِ في حقُّهم كالمسلمِينَ من
وجوبِ النَّفقةِ في النّكاحِ ووقوعِ الطَّلاقِ ونحوِهما كعِدَّةٍ، ونَسَبٍ، وخِيارِ بُلُوغٍ، وَتَوارُثٍ
بنكاحٍ صحيحٍ، وحُرمةٍ مُطلَّقةٍ ثلاثاً، ونكاحٍ مَحارمَ.
[١٢٥٤٩) (قُولُهُ: يَشْمَلُ المُشرِكَ وَالكِتَابِيَّ) لو قال: يَشْمَلُ الكِتَابِيَّ وغيرَهُ لكان أولى؛
لِيَدخُلَ مَن ليس بِمُشرِكٍ ولا كتابيٌّ كالدَّهْرِيِّ. وأشارَ إلى أنَّ التّعبيرَ بالكافرِ لشُمُولِهِ الكِتابِيَّ
أَولى من تعبيرِ "الهداية"(٤) تبعاً لـ "القدوريِ" (٥) بالْمُشْرِكِ. اهـ "ح"(٦). واعتَذَرَ في "الفتح"(٧) عن
"الهداية": ((بأنَّه أرادَ بالُشرِكِ ما يَشْمَلُ الكِتابِيَّ إمَّا تغليباً، أو ذهاباً إلى ما اختارَهُ البعضُ من
أنَّ أهل الكتاب داخلون في المشركِينَ، أو باعتبارِ قولِ طائفةٍ منهم: عُزَيْرٌ ابن الله، والمسيحُ ابن
الله، تعالى اللَّهُ ربُّ العِزَّةِ والكِيْرِياءِ)).
[١٢٥٥٠] (قولُهُ: خلافاً لـ "مالكٍ") فلا يقولُ بصحَّةٍ أَنكِحَتِهم ولو صَحَّتْ بين المسلمين،
وأُخِذَ منه أنَّه لا يقولُ بالأصلَينِ الأخيرَينِ بالأولى، "ط)) (٨).
(١) في "ب": ((يشتمل)).
(٢) عبارة "د": ((يشمل نكاح المشرك)).
(٣) "در" ص ٥٢٩-٥٣٠ -.
(٤) حيث بوَّب لذلك بقوله: ((باب نكاح أهل الشرك)) انظر "الهداية": كتاب النكاح - باب نكاح أهل الشرك ٢١٩/١.
(٥) لم نعثر على هذا التعبير في "كتاب القدوري"، ولعله في غيره.
(٦) "ح": كتاب النكاح - باب نكاح الكافر ق ١٧٠/أ.
(٧) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح أهل الشرك ٢٨٢/٣-٢٨٣.
(٨) "ط": كتاب النكاح - باب نكاح الكافر ٨٠/٢.
الجزء الثامن
٦١٣
باب نکاح الكافر
ويردُّهُ قولُهُ تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْخَطَبِ﴾ [المسد - ٤]، وقولُهُ عليه الصَّلاة
والسَّلام: («وُلِدْتُ من نكاحٍ لا من سفاحٍ)).
(و) الثّاني أنَّ (كلَّ نكاحٍ حَرُمَ بين المسلمين لفَقْدِ شرطِهِ).
[١٢٥٥١] (قولُهُ: وَيَرُدُّهُ) أي: قولَ [٣/ق ١٤٤ /ب] "مالكٍ" المفهومَ من قولِهِ: ((خلافاً
لـ "مالكٍ"))، فإنّه بمنزلةٍ: وقال "مالكٌ": لا يصحُّ، "ط"(١).
[١٢٥٥٢) (قولُهُ: وامرأتُهُ حَمَّالةَ الحَطَبِ) أي: فهذه الإضافةُ قاضِيةٌ عُرفاً ولغةً بالنّكاحِ، وقد
قَصَّها الله تعالى في كتابِهِ مُقيدةً لهذا المعنى، "ط)"(٢).
مطلبٌ في الكلامِ على أبوي النِّّ ◌َ﴿ وأهلِ الفترة
[١٢٥٥٣) (قولُهُ: وُلِدْتُ من نِكاحٍ لا من سِفاحٍ) أي: لا مِن زنًا، والمرادُ به نَفْيُ ما
كانَتْ عليه الجاهليَّةُ من أنَّ المرأةَ تُسافِحُ رَجُلاً مدَّةً ثمَّ يَتَزوَّجُها، وقد استَدَلَّ بالحديثِ
المذكورِ في "الفتح"(٣) أيضاً.
ووَجْهُهُ: أَنَّهِوَ سَمَّى ما وُجِدَ قبلَ الإِسلام من أَنكِحَةِ الجاهليّةِ نكاحاً، ولا يقال: إنَّ
فيه إساءةً أدبٍ لاقتضائِهِ كُفْرَ الأبوين الشَّريفين مع أنَّ الله تعالى أحياهما له وآمَنَا به كما ورَدَ
في حديثٍ ضعيفٍ(٤)؛ لأَنَّا نقولُ: إنَّ الحديثَ أعمُّ بدليلٍ روايةِ "الطَّبرانيّ" و"أبي نُعَيمٍ" و"ابن
عساكرً": ((خَرَجْتُ من نكاحٍ ولم أَخرُجْ من سِفاحٍ مِن لَدُنْ آدمَ إلى أنْ وَلَدَني أبي وأمِّي، لم يُصِبْنِي
من سِفاحِ الجاهليَّةِ شيءٌ)) (٥)، وإحياءُ الأبوين بعدَ موتهما لا يُنافي كونَ النِّكاحِ كان
(١) "ط": كتاب النكاح- باب نکاح الكافر ٨٠/٢.
(٢) "ط": كتاب النكاح - باب نكاح الكافر ٨٠/٢.
(٣) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح أهل الشرك ٢٨٣/٣.
(٤) أخرجه السهيلي في "الروض الأنف" ١٩٤/١ - ١٩٥، وقال: روي حديث غريب لعله أن يصح، وكذا القرطبي
في "التذكرة" صـ ٢٧-٢٨ -.
(٥) أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤٧٢٨)، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" صـ٥٧ - رقم (١٤)، والبيهقي في "السنن
الكبرى" ١٩٠/٧ كتاب النكاح - باب نكاح أهل الشرك وطلاقهم، وفي "دلائل النبوة" ١٧٤/١.
==
i
قسم الأحوال الشخصية
٦١٤
حاشية ابن عابدين
٣٨٥/٢ في زمن الكفر، ولا يُنافي أيضاً ما قالَهُ "الإِمامُ" في "الفقه الأكبر"(١): ((من أنَّ والدَيْهِ بُّ ماتا على
الكفرِ))، ولا ما في "صحيح مسلمٍ)"(٢): ((استأذَنْتُ رِّي أنْ أَستغفِرَ لأمِّي فلم يَأْذَنْ لي)، وما
فيه(٣) أيضاً: أنَّ رَجُلاً قال: يا رسول الله، أين أبي؟ قال: ((في النار))، فلمَّا قَفَّى دَعاهُ، فقال: ((إنَّ
أبي وأباك في النَّار))؛ لإمكان أنْ يكونَ الإحياءُ بعد ذلك؛ لأنّه كان في حَجَّةِ الوداعِ، وكونُ
= وأورده الهيثمي في "المجمع" ٣٩٥/٨ كتاب علامات النبوة - باب في كرامة أصله، وقال: رواه الطبراني في
"الأوسط" وفيه: محمد بن جعفر بن محمد بن علي، صحح له الحاكم في "المستدرك"، وقد تُكُلِّم فيه، وبقية رجاله
ثقات. كلهم من حديث علي مرفوعاً، وفي الباب عن ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما.
(١) لم نعثر عليها في متن "الفقه الأكبر" قال "ط" ٨٠/٢: ((وما في "الفقه الأكبر" من أنَّ والديه وَطَّ ماتا على الكفر
فمدسوس على الإمام، ويدل عليه أن النسخ المعتمدة منه ليس فيها شيء من ذلك)). ويؤيده ما قاله الإمام محمد زاهد
الكوثري رحمه الله في مقدمة تحقيقه لكتاب "العالم والمتعلم" صـ٧ -: ((ففي بعض تلك النسخ: وأبوا النبي ◌ُ ◌ّ ((ماتا
على الفطرة)) والفطرة سهلة التحريف إلى الكفر في الخطّ الكوفي. وفي أكثرها: ((ما ماتا على الكفر)). وقال الحافظ
محمد المرتضى الزبيدي في رسالته "الانتصار لوالدي الّيِّ المختار" ما معناه: ((إن الناسخ لّا رأى تكرُّر ((ما)) في ((ما
ماتا)) ظنَّ أن إحداهما زائدة فحذفها فذاعت نسخته الخاطئة.
وإني بحمد الله رأيت لفظ (ما ماتا) في نسختين بدار الكتب المصرية قديمتين، كما رأى بعض أصدقائي لفظيّ
((ما ماتا)) و((على الفطرة)) في نسختين قديمتين بمكتبة شيخ الإسلام - عارف حكمت -)) اهـ بتصرف، وكتب
العلامة المحدِّث عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله على هامش نسخته عند (ما ماتا): هذا في نسخة المكتبة المذكورة
ذات الرقم (٢٢٦) مجاميع. وعنده (على الفطرة) هذا في نسخة المكتبة المذكورة ذات الرقم (٢٣٥) مجاميع.
(٢) أخرجه مسلم (٩٧٦) كتاب الجنائز - باب استئذان النبي ◌ُ ◌ّ ربه عز وجل في زيارة قبر أمه، وأبو داود (٣٢٣٤)
كتاب الجنائز - باب في زيارة القبور، والنسائي ٩٠/٤ كتاب الجنائز - باب زيارة قبر المشرك، وابن ماجه مطولاً
(١٥٧٢) كتاب الجنائز - باب ما جاء في زيارة قبور المشركين، ومختصراً (١٥٦٩) باب ما جاء في زيارة القبور،
وابن حبان (٣١٦٩) كتاب الجنائز - فصل في زيارة القبور، وأبو يعلى (٦١٩٣)، والحاكم ٣٧٥/١ كتاب
الجنائز، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٧٦/٤. كلهم من حديث أبي هريرة مرفوعاً، وفي الباب عن بريدة.
(٣) أخرجه مسلم (٢٠٣) كتاب الأيمان - باب بيان أنَّ مَن مات على الكفر فهو في النار، وأحمد ١١٩/٣-٢٦٨،
وأبو داود (٤٧١٨) كتاب السنة - باب ذراري المشركين، وأبو يعلى (٣٥١٦)، وابن حبان (٥٧٨) كتاب البر
والإحسان - باب الصحبة والمجالسة، والبيهقي في "السنن الكبرى" ١٩٠/٧ كتاب النكاح - باب نكاح أهل
الشرك وطلاقهم. كلهم من حديث أنس ظ ◌ُته مرفوعاً، وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص، وعمران بن الحصين.
الجزء الثامن
٦١٥
باب نکاح الکافر
الإيمانِ عند الُعاَةِ غيرَ نافعٍ فكيف بعد الموت فذاك في غيرِ الْخُصُوصِيَّةِ التي أكرَمَ الله بها نبيَّهُ لَّه
وأمَّا الاستدلالُ على نَجاتِهما بأنَّهما ماتا في زمنِ الفترة فهو مبنيٌّ على أصولِ الأَشَاعرةِ: أنَّ مَن
ماتَ ولم تَبْلُغْهُ الدَّعوةُ يَمُوتُ ناجياً، أمَّا الماتريديَّةُ: فإنْ ماتَ قبلَ مُضيِّ مُدَّةٍ يُمكِنُهُ فيها التََّمُّلُ، ولم
يَعْتَقِدْ إِيمانً ولا كُفراً فلا عقابَ عليه، بخلاف ما إذا اعتقَدَ كُفْراً أو مات بعدَ المدَّةِ غيرَ مُعَتَقِدٍ شيئاً،
نعم البُخاريُّون من الماتريديَّةِ وافقوا الأَشَاعرةَ، وحَمَلُوا قولَ "الإِمام": لا عُذرَ لأحدٍ في الجهلِ بخالقِهِ
على ما بعدَ البعثةِ، واختارَهُ المحقّقُ "ابن الهمام" في "الَّحرير"(١)، لكنَّ هذا في غيرِ مَن ماتَ مُعتقِداً
[٣/ق ١٤٥/أ] للكفرِ، فقد صرَّحَ "النَّوويُّ"(٢) و"الفخرُ الرَّازي": ((بأنَّ مَن ماتَ قبلَ البعثةِ مُشرِكاً
فهو في النَّار))، وعليه حَمَلَ بعضُ المالكَّةَ ما صَحَّ من الأحاديثِ في تعذيبِ أهلِ الفترة، بخلافٍ مَنْ
لم يُشرِكْ منهم ولم يُوحِّدْ، بل بقيَ عُمرَهُ فِي غَفْلةٍ من هذا كلِّهِ، ففيهم الخلافُ، وبخلاف مَن
اهْتَدَى منهم بعقلِهِ كـ "ُسِّ بنِ ساعدةً" و"زيدِ بن عمرو بن نُفَلٍ"، فلا خلافَ في نجاتِهم، وعلى
هذا فالظَّنُّ فِي كَرَمِ الله تعالى أنْ يكونَ أبواه ﴿ من أحدِ هذَينِ القِسْمين، بل قيل: إنَّ آباءَهُ وَل
كلُّهم مُوحِّدُون؛ لقولِهِ تعالى: ﴿وَقَلَُّكَ فِ السَِّدِينَ﴾ [الشُّعراء-٢١٩]، لكنْ رَدَّهُ "أبو حيان" في
"تفسيرِهِ"(٢): ((بأنّه قولُ الرَّافضةِ، ومعنى الآيةِ: وتَرَدُّدَكَ في تصفّحِ أحوالِ المُتَهِّدين))، فافهم.
وبالجملةِ كما قال بعضُ المحقّقين: إنّه لا ينبغي ذكرُ هذه المسألةِ إلَّ مع مَزِيدِ الأدبِ،
وليستْ من المسائلِ التي يَضُرُّ جَهْلُها أو يُسألُ عنها في القبرِ أو في الموقِفِ، فحِفْظُ اللِّسانِ عن
التَّكُلُّمِ فيها إلاَّ بخيرٍ أَولى وأَسلَمُ، وسيأتي(٤) زيادةُ كلامٍ في هذه المسألةِ في باب المرتدِّ عند قوله:
(١) "التحرير": الباب الأول في الأحكام - الفصل الثاني في الحاكم صـ٢٢٥ -.
(٢) "شرح صحيح مسلم": كتاب الأيمان - باب أنَّ مَن مات على الكفر فهو في النار ٧٤/٣.
(٣) "البحر المحيط": تفسير سورة الشعراء ٤٧/٧. لأبي حيّان محمد بن يوسف بن حيان، أثير الدين الغرناطي الجياني
الأندلسي (ت٧٤٥هـ). ("كشف الظنون" ٢٢٦/١، "طبقات الشافعية الكبرى" ٢٧٦/٩، "الدرر الكامنة"
٣٠٢/٤، "هدية العارفين" ١٥٢/٢).
(٤) انظر "الدر" عند المقولة [٢٠٣١٨] قوله: ((وتوبة اليأس مقبولة إلخ)).
قسم الأحوال الشخصية
٦١٦
حاشية ابن عابدين
كعدمٍ شهودٍ (يجوزُ في حقّهم إذا اعتَقَدُوه) عند "الإِمام" (ويُقَرُّون عليه بعد
الإِسلام).
(و) الثّالثُ (أنَّ كلَّ نكاحٍ حَرُمَ.
((وتوبةُ اليأسِ مقبولةٌ دونَ إِيمانِ اليأسٍ)).
[١٢٥٥٤) (قولُهُ: كعَدَمِ شُهُودٍ) وعِدَّةٍ(١) مِن كافرٍ.
[١٢٥٥٥] (قولُهُ: عندَ "الإِمامِ") هو الصَّحيحُ كما في "المضمرات"، "قهستاني"(٢). وعند
"زفرَ" لا يجوزُ، وهما مع "الإِمام" في النكاحِ بغيرِ شُهُودٍ، ومع "زفر" في النّكاحِ فِي عِدَّةِ الكافر،
"ح"(٣). قال في "الهداية"(٤): ((ولـ "أبي حنيفة": أنَّ الحُرمةَ لا يمكنُ إثباتُها حقّاً للشَّرع؛ لأَنّهم
لا يُخاطَبُون بحقوقِهِ، ولا وجهَ إلى إيجابِ العِدَّةِ حقّاً للزَّوجِ؛ لأنَّه لا يَعْتَقِدُهُ، بخلاف ما إذا كانَتْ
تحتَ مسلمٍ؛ لأَنَّه يَعْتَقِدُهُ)) اهـ.
وظاهرُهُ أَنَّه لا عِدَّةَ من الكافرِ عند "الإِمام" أصلاً، وإليه ذهَبَ بعضُ المشايخ، فلا تَتُبْتُ الرَّجعةُ
للزَّوجِ بمجرَّدٍ طلاقِها، ولا يَتْبُتُ نَسَبُ الولدِ إذا أَتَتْ به لأقلَّ من سنَّةِ أشهرٍ بعدَ الطَّلاق، وقيل:
تَجِبُ، لكنّها ضعيفةٌ لا تَمنَعُ من صحَّةِ النّكاحِ، فَتْبُتُ الزَّوجِ الرَّجعةُ والنَّسَبُ، والأصحُّ الأَوَّلُ كما
في "القهستانيّ"(٥) عن "الكَرْمانيّ"، ومثلُهُ في "العناية"(٦)، وذكَرَ في "الفتح"(٧): ((أَنّه الأولى، ولكنَّ
مَنْعَ عدمٍ ثُبُوتِ النِّسَبِ؛ لأَنّهم لم يَقُلُوا ذلك عن "الإِمام"، بل فَرَّعُوه على قولِهِ بصحَّةِ العَقْدِ بناءً على
عدمٍ وُجُوبِ العِدَّة، فلنا أنْ نقولَ بعدمٍ وجوبِها ويُبُوتِ النَّسَب؛ لأَنَّه إذا عُلِمَ مَن له الولدُ بطريقٍ آخرَ
(١) في "الأصل" و"٢": ((وكعدَّة)).
(٢) "جامع الرموز": كتاب النكاح - فصل نكاح القن ٢٩٥/١.
(٣) "ح": كتاب النكاح - باب نكاح القن ق ١٧٠/أ.
(٤) "الهداية": كتاب النكاح - باب نكاح أهل الشرك ٢١٩/١.
(٥) "جامع الرموز": كتاب النكاح - باب نكاح القن ٢٩٥/١.
(٦) "العناية": كتاب النكاح - باب نكاح أهل الشرك ٢٨٥/٣ (هامش "فتح القدير").
(٧) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح أهل الشرك ٢٨٤/٣ بتصرف.
الجزء الثامن
٦١٧
باب نکاح الکافر
لحرمةِ المحلِّ كمحارمَ (يقعُ جائزاً، وقال مشايخُ العراق: لا) بل فاسداً، والأوَّلُ أصحُّ،
وعليه فتحبُ النَّفقةُ، وَيُحَدُّ قاذفُهُ، وأجمعوا على (١) أنَّهم لا يتوارثون؛ لأنَّ الإرث ثبَتَ
بالنّصِّ على خلافِ القياس في النِّكاح الصَّحيح مطلقاً، فيُقتصَرُ عليه، "ابن ملكٍ" .....
وجَبَ إلحاقُهُ [٣/ ق ١٤٥ /ب] به بعدَ كونِهِ عن فراشٍ صحيحٍ، ومَجيتُها به لأقلَّ من ستّةٍ أشهرٍ من
الطَّلاقِ مما يُفيدُ ذلك)) اهـ، وأقرَّهُ في "البحر "(٢).
ونازَعَهُ في "الَّهر"(٣): ((بأنَّ المذكورَ في "المحيط" و"الزَّيلعيِّ"(٤): أَنَّه لا يَتْبُتُ النَّسَبُ))،
قال: ((وقد غفَلَ عنه في "البحر"، وأنت خبيرٌ بأنَّ صاحب "الفتح" لم يَدَّعِ أنَّ ذلك
لم يذكروه، بل اعتَرَفَ بذلك، وإنما نازَعَهم في النَّخريجِ وأَنَّه لا يَلزَمُ من عدمٍ ثُبُوتِ العِدَّةِ
عدمُ تُبُوتِ النَّسب))، فافهم.
[١٢٥٥٦] (قولُهُ: لحرمةِ المحلّ) أي: محلِّ العَقْدِ وهو الزَّوجةُ، بأنْ كانَتْ غيرَ محلٌّ له أصلاً،
فإِنَّ المحرَمِيَّةَ مُنافيةٌ له ابتداءً وبقاءً بخلافِ عدم الشُّهودِ والعِدَّةِ كما يأتي(٥).
[١٢٥٥٧] (قولُهُ: كمَحارمٌ) وكمُطلِّقةٍ ثلاثٍ ومُعتدَّةِ مسلمٍ.
[١٢٥٥٨] (قولُهُ: بل فاسداً) أفادَ أنَّ الخلاف في الجوازِ والفسادِ مع اتفاقِهم على عدمِ
التّعرُّضِ قبلَ الإِسلامِ والمرافَعَةِ، "(رملي".
[١٢٥٥٩] (قولُهُ: وعليه) أي: على الأصحِّ من وقوعِهِ جائزاً تجبُ النّفقةُ إذا طَلَبْها، وإذا
دخَلَ بها ثُمَّ أسلَمَ فقَذَفَهُ إنسانٌ يُحَدُّ كما في "البحر"(٦)، أمَّا على القولِ بوقوعِهِ فاسداً لا تَحِبُ
ولا يُحَدُّ قاذُقُهُ؛ لأَنَّه وَطِئَ في غيرِ ملكِهِ فلا يكونُ مُحصَناً.
[١٢٥٦٠] (قولُهُ: وأجمعوا إلخ) جوابٌ عمَّا يقال: إنَّه على القول بالجوازِ ينبغي ثبوتُ الإرثِ
(١) ((على)) ليست في "د" و"و".
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الكافر ٢٢٢/٣-٢٢٣ بتصرف.
(٣) "النهر": كتاب النكاح - باب نكاح الكافر ١/ق ١٩٣/أ - ب.
(٤) "تبیین الحقائق": کتاب النكاح - باب نكاح الكافر ١٧٢/٢.
(٥) المقولة [١٢٥٦٨] قوله: ((لعدم المحَلِيَّة)).
(٦) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الكافر ٢٢٣/٣.
قسم الأحوال الشخصية
٦١٨
حاشية ابن عابدين
(أسلَمَ المتزوِّجان بلا) سماعِ (شهوٍ
أيضاً، والجوابُ أنَّ القياس عدمُ تُبُوتِ الإرثِ لأحدِ الزَّوجين؛ لأَنَّهما أجنبيّان، لكنَّه ثبَتَ بالنَّصِّ
على خلافِ القياس في النكاحِ الصَّحيحِ مطلقاً، أي: ما يُسمَّى صحيحاً عند الإطلاقِ كالنكاحِ
المُعتبَرِ شرعاً، وأمَّا نكاحُ المَحارِمِ فُيُسمَّى صحيحاً، لا مطلقاً بل بالنّسبةِ إلى الكفّارِ، فيُقْتَصَرُّ على
مَورِدِ النّصِّ.
٣٨٦/١
قلتُ: وفيه أنَّ ما فُقِدَ شرطُهُ ليس صحيحاً عند الإطلاق أيضاً مع أنّه يَثْبُتُ فيه الّوارُثُ
كما سيذكرُهُ(١) "الشَّارح" في كتاب الفرائض، حيثُ قال مَعزِيّاً لـ "الجوهرة"(٢): ((وكلُّ نكاحٍ
لو أَسَلَما يُقَرّانِ عليه يَتَوارثان به، وما لا فلا))، قال: ((وصحَّحَهُ في "الظَّهِيرِيَّةِ"(٣)) اهـ، تأمَّل.
ثمَّ في حكايةِ الإجماع تبعاً لـ "البدائع"(٤) نظرٌ، فقد جَرَى "القهستانِيُّ)(٥) على تُبُوتِ
الإرثِ، لكنَّ الصَّحيح خلاقُهُ كما سمعتَ، وكذا قال في "سكب الأنهر": ((ولا يَتَوارَنُون بنكاحٍ
لا يُقَرّانِ عليه كنكاحِ المحارِمِ، وهذا هو الصَّحیحُ)) اهـ.
[١٢٥٦١] (قولُ: أسلَمَ الُتزوِّجان إلخ) وكذا لو تَرَفَعا إلينا قبل الإسلامِ أُفِرًا عليه، ولم يَذكُرْه؛
﴿يابُ نِكاحِ الكافرِ﴾
(قولُهُ: وفيه أنَّ ما فُقِدَ شَرْطُهُ ليس صحيحاً إِلَ) قد يَقَالُ: إنَّ مَن قالَ بعدَمِ التَّوارُثِ في نكاحِ
الَحَارِمِ يقولُ بعَدّمِهِ أيضاً فيما فُقِدَ شَرطُهُ لِمَا ذكَرَهُ "الشَّارعُ" من العَلَّةِ بقوله: ((لأنَّ الإِرْثَ ثَبَتَ إلخ))،
ومَن قال بالتّارُثِ في الأوَّلِ يقولُ به أيضاً في الثّاني، ويقولُ: التَّوارُثُ بالنّكاحِ يَعْتمِدُ على جَوَازِهِ،
ولا يقولُ بالعَلَّةِ الَّي ذكَرَها "الشَّارِعُ".
(١) انظر "الدر" عند المقولة [٣٧٥٠٠] قوله: ((وكل نكاح إلخ)).
(٢) "الجوهرة النيرة": كتاب الفرائض - باب الرد ٤١٢/٢.
(٣) "الظهيرية": كتاب النكاح - الفصل التاسع في نكاح أهل الذمة ق ٨٤/ب.
(٤) لم نعثر عليها في نسخة "البدائع" التي بين أيدينا.
(٥) "جامع الرموز": كتاب النكاح - فصل نكاح القن ٢٩٥/١.