Indexed OCR Text
Pages 581-600
الجزء الثامن
٥٧٩
باب نکاح الرقيق
قبلَ الوطءِ) ولو خطأً، "فتح"(١). (وهو مكلِّفٌ) فلو صبيّاً لم يسقطْ على
الرَّاجح(٢).
[١٢٤٤٠) (قولُهُ: قبلَ الوطءِ) أي: ولو حكماً، "نهر"(٣)؛ لِما مَرَّ مِراراً أنَّ الخلوة الصَّحيحةَ
وطءٌ حكماً.
[١٢٤٤١) (قولُهُ: ولو خطأ) أي: أو تَسُّباً كما هو مقتضى الإطلاق، "نهر"(٤).
[٤٢ ٤ ١٢] (قولُهُ: فلو صبيّاً) مثلُهُ المجنونُ بالأَولى، "نهر "(٥).
[١٢٤٤٣) (قولُهُ: على الرَّاجحِ إلخ) ذكَرَ في "المصفّى" فيه قولين، وفي "الفتح"(٦): ((لو لم يكن
من أهلِ المجازاةِ - بأنْ كان صبيّا زَوَّجَ أَمَتَهُ وصُّهُ مثلاً - قالوا: يجبُ أنْ لا يَسقُطَ في قول "أبي
حنيفة" بخلافِ الحرَّةِ الصَّغيرةِ، إذا ارتَدَّتْ يَسقُطُ مهرُها؛ لأنَّ الصَّغيرةَ العاقلةَ من أهلِ المجازاةِ
على الرِّدَّةِ بخلاف غيرِها من الأفعال؛ لأنّها لم تُحظَرْ عليها، والرِّدَّةُ محظورةٌ عليها)) اهـ. فترجَّحَ
عدمُ السُّقُوطِ، "بحر "(٧).
قال "الرَّحمنُّ": ((لكنَّ الصَّبيَّ من أهلِ المجازاةِ في حقوقِ العباد، ألا ترى أنَّه يجبُ عليه الدِّيَّةُ
إذا قتَلَ والضَّمَانُ إذا أتْلَفَ؟ والمجنونُ مثلُهُ، ولذا ترَكَ النَّقييدَ بالمكلَّفِ في "الهدايةِ"(٨) و"الوقايةِ"(٩)
(١) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٧١/٣.
(٢) في "د": ((على الراجح، ذكره المصنف)) بزيادة ((ذكره المصنف)) ق١٦٧/ب وهي ليست في "ب".
(٣) "النھر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق ١٩٠/ب - ق ١٩١/أ.
(٤) "النھر": كتاب النكاح۔۔ باب نکاح الرقيق ق ١٩٠ /ب.
(٥) "النھر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق ١٩١/أ.
(٦) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٧١/٣.
(٧) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢١٣/٣.
(٨) "الهداية": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢١٦/١.
(٩) "الوقاية": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ١٨١/١. (هامش "كشف الحقائق").
قسم الأحوال الشخصية
٥٨٠
حاشية ابن عابدين
(سقَطَ المهرُ) لمنعِهِ الُبدَلَ كحرَّةٍ ارتَدَّتْ(١) ولو صغيرةً (لا لو فَعَلَتْ ذلك) القتلَ(٢)
(امرأةٌ) ولو أَمَةً على الصَّحيحِ، "خانَّةً"(٣). (بنفسِها) أو قَتَلَها وارثُها،
و "الدُّرِ"(٤) و"الملتقى"(٥) و"الكنزِ"(٦)، والدَّليلُ يَعضُدُه، وفيهم الأسوةُ الحسنةُ)).
[١٢٤٤٤] (قولُهُ: سقَطَ المهرُ) هذا عنده خلافاً لهما؛ لأَنَّه منَعَ الُبدَلَ قبلَ التَّسليمِ، فُيُجازَى
تَمْعِ البدل، وإنْ كان مقبوضاً لَزِمَهُ رَدُّ جميعِهِ على الزَّوجِ، "بحر (٧).
[١٢٤٤٥] (قولُهُ: كَحُرَّةٍ ارْتَدَّتْ) لأنَّ الفُرقةَ جَاءَتْ مِن قِيَلِها قبلَ تقرُّرِ المهرِ فَيَسقُطُ،
"رحمتي".
[١٢٤٤٦] (قولُهُ: ولو صغيرةً) لحظرِ الرِّدَّةِ عليها بخلافٍ غيرها من الأفعالِ كما مَرَّ(٨).
٣٧٨/٢
[١٢٤٤٧] (قولُهُ: لا لو فَعَلَتْ ذلك القتلَ امرأةٌ) أي: القتلَ المذكورَ، وهو ما يكونُ قبل
الوطءِ، قال في "النّهر" (٩): ((لأنَّ جنايةَ الحرِّ على نفسِهِ هَدَرٌ في أحكام الدُّنيا، وبتسليمٍ أنّها
ليست هَدَراً فقَتْلُها نفسَها تفويتٌ بعدَ الموت، وبالموتِ صار للورثةِ فلا يسقطُ، وإذا لم يسقط مع
أنَّ الحقَّ لها أوَّلاً فعدمُ السُّقُوطِ بِقَتْلِ الوارثِ أَولى)) اهـ.
[١٢٤٤٨) (قولُهُ: ولو أَمَةً) لأنَّ المهر لمولاها، ولم يُوجَدْ منه منعُ المُبدَلِ، "بحر"(١٠). قال "ح"(١١):
((حاصلُ ما يُفهَمُ من كلامِهم أنَّ العلّةَ في سقوطِ المهر أمران: الأوَّلُ أنْ يكونَ صادراً ممن له
(١) في "د" زيادة: ((أي: قبلَ الدخول، أو قَبَّلت ابن الزَّوَج، "فتح")). ق ١٦٨/أ.
(٢) في "د" زيادة: ((قوله: لو فعلت ذلك القتل إلخ، أقول: وكذا لا يسقط شيءٌ من المهر لو قتلَتْ زوجها كما يقتضيه نظرُ
الفقيه، ولم أرَهُ. وفيه أيضاً خلافُ الشافعي، فعنده يسقط مهر مَنْ يقتلها الزَّوج. تأمل. خير الدين الرملي)). ق١٦٨/أ.
(٣) "الخانية": كتاب النكاح - باب في ذكر مسائل المهر - فصل في المتعة ٣٨٥/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "الدرر": كتاب النكاح - باب نكاح الكافر والرقيق ٣٥٢/١.
(٥) "ملتقى الأبحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٣٦٦/١.
(٦) انظر "شرح العیني على الكنز": كتاب النكاح - باب في بيان أحكام نكاح الرقيق ١٦١/١.
(٧) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢١٣/٣.
(٨) المقولة [١٢٤٤٣] قوله: ((على الراجح إلخ)).
(٩) "النهر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق ١٩١/أ.
(١٠) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢١٤/٣.
(١١) "ح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق١٦٨/ب.
الجزء الثامن
٥٨١
باب نکاح الرقیق
أو ارتَدَّتِ الأَمَةُ، أو قَبَّلَتِ ابنَ زوجها كما رجَّحَهُ في "النّهر"؛ إذ لا تفويتَ من
المولى (أو فعَلَهُ بعدَهُ) أي: الوطءِ؛ لتقرُّرِهِ به، ولو فعَلَهُ بعبدِهِ.
المهرُ، الثَّاني (٣/ق١٣٦/ب] أنْ يترتَّبَ عليه حكمٌ دنيويٌّ كالمذكورِ في صدرِ المتن، ففي الأَمَةِ غيرِ
المأذونةِ وغيرِ الْمُكتَبَةِ إذا قَتَلَتْ نفسَها فُقِدَ الأمران، وفي الحُرَّةِ إذا قَتَلَتْ نفسَها والمولى الغيرِ
المكلَّفِ إذا قَتَلَ أَمَنَّهُ فُقِدَ النَّاني، وفي الأجنبيِّ أو الوارِثِ إذا قَتَلَ حُرَّةً أو أَمَةً فُقِدَ الأوَّلُ)) اهـ،
أي: لأنَّ الوارثَ بالقتلِ لم يَبْقَ وارثاً مُستحِقّاً للمهرِ لحرمانِهِ به، فصار كالأجنبيِّ، "بحر"(١).
[١٢٤٤٩] (قولُهُ: أو ارتَدَّتِ الأَمَةُ) مقابلُ قولِهِ: ((كحُرَّةٍ ارتَدَّتْ)).
[١٢٤٥٠) (قولُهُ: كما رَجَّحَهُ في "النّهر"(٢) راجعٌ للأخيرتين، وسبَقَهُ إلى ذلك في "البحر"(٣)
قياساً على تصحيحٍ عدمِ السُّقُوطِ في قَتْلِ الأَمَةِ نفسَها، فإنَّ "الزَّيلعيّ" (٤) جعَلَ الرِّوايتين في الكلِّ)
وإذا كان الصَّحِيحُ منهما في مسألةِ القتلِ عدمَ السُّقوطِ فليكنْ كذلك هنا، وهو الظَّاهرُ؛ لأنَّ
المستحِقَّ - وهو المولى - لم يَفعَلْ شيئاً اهـ.
[١٢٤٥١) (قولُهُ: أو فَعَلَهُ) الضَّميرُ المستترُ للمولى المكلَّفِ، والبارزُ لـ ((القتلَ))، "ح "(٥).
[١٢٤٥٢) (قولُهُ: لَقَرُّرِهِ) أي: المهرِ ((به))، أي: بالوطءٍ، "ح"(٦).
[١٢٤٥٣) (قولُهُ: ولو فعَلَهُ بعبدِهِ) صورتُهُ: زَوَّجَ عبدَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ وضَمِنَ قيمتَهُ يُوفّى منها مهرُ
المرأةِ، ومثلُهُ ما إذا باعَهُ، قال في "النَّهر"(٧): ((وسيأتي أنَّه لو أعتَقَ المديونَ كان عليه قيمتُهُ،
(١) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢١٤/٣.
(٢) "النھر": کتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق ١٩١/أ.
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢١٤/٣ بتصرف.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ١٦٥/٢.
(٥) "ح": كتاب النكاح۔۔ باب نكاح الرقيق ق١٦٨ /ب.
(٦) "ح": كتاب النكاح۔۔ باب نكاح الرقيق ق١٦٨/ب.
(٧) "النهر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق ١٩١/أ.
قسم الأحوال الشخصية
٥٨٢
حاشية ابن عابدين
أو مكاتبتِهِ أو مأذونتِهِ المديونةِ لم يَسقُط اتّفاقاً.
(والإِذنُ في العَزْلِ).
فالقتلُ أَولِى))، "ح"(١).
[١٢٤٥٤) (قولُهُ: أو مُكاتَبَتِهِ) لِما عُرِفَ أنَّ مهرَ المكتَبةِ لها لا للمَوْلى، "بحر "(٢).
[١٢٤٥٥) (قولُهُ: أو مأذونتِهِ المديونةِ) بحثٌ لصاحب "النَّهر"(٣) حيث قال: ((وأقول: ينبغي
أنْ يُقَّدَ الخلافُ - أي: الخلافُ المارُّ بين "الإِمام" و"صاحبيه" - بما إذا لم تكن مأذونةٌ لَحِقَها به
دَيْرٌ، فإنْ كانَتْ لا يَسقُطُ اتفاقاً؛ لِمَا مَرَّ من أنَّ المهرَ في هذه الحالةِ لها تُوفّي منه دُيُونَها، غايةٌ
الأمرِ أنَّه إذا لم يَفِ بدَيْتِها كان على المولى قيمتُها للغُرَمَاءِ، فَتُضَمُّ إلى المهرِ وَيُقْسَمُ بينهم)) اهـ.
(تنبيةٌ)
الحاصلُ: أنَّ المرأةَ إذا ماتَتْ فلا يخلو: إمَّا أنْ تكونَ حُرَّةً، أو مُكَتَبَةٌ، أو أَمَةً، وكلٌّ من
الّلاثِ إِمَّا أنْ يكونَ حَتْفَ أنْفِها، أو بقَتْلِها نفسَها، أو بقَتْلٍ غيرِها، وكلٌّ من التّسعةِ إِمَّا قبلَ
الدُّخولِ أو بعدَهُ، فهي ثمانيةَ عشرَ، ولا يَسقُطُ مهرُها على الصَّحيحِ إلاّ إذا كانَتْ أَمَةً وقَتَلَها
سيِّدُها قبلَ الدُّخول، "بحر "(٤).
قلت: ويُرادُ في الّقسيمِ المأذونةُ المديونةُ، فَتَبْلُغُ الصُّوَرُ أربعاً (٥) وعشرين.
مطلبٌ في حكمِ العَزْل(٦)
[١٢٤٥٦] (قولُهُ: والإذنُ في العَزْلِ) أي: عَزْلِ زَوجِ الأَمَّةِ.
(١) "ح": کتاب النكاح۔ باب نکاح الرقيق ق١٦٨ /ب.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢١٣/٣.
(٣) "النهر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق ١٩٠/ب.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢١٣/٣.
(٥) في "م": ((أربعة)).
(٦) عبارة "الأصل" و"ب": ((مطلب في حكم العزل وإسقاط الولد)).
الجزء الثامن
٥٨٣
باب نكاح الرقيق
وهو الإنزالُ خارجَ الفرجِ (لمولى الأَمَةِ لا لها) لأنَّ الولدَ حقُّهُ».
[١٢٤٥٧) (قولُهُ: وهو الإنزالُ خارجَ الفَرْجِ) أي: بعدَ النَّرْعِ منه لا مطلقاً، فقد قال في
"المصباح"(١): ((فائدةٌ: المُجامِعُ إِنْ أَمْنَى في الفرجِ الذي [٣/ق١٣٧/أ) بتَدأُ الجِماعَ فيه قيل: أَمْنَاهُ
وألقى ماءَهُ، وإنْ لم يُنزِلْ فإنْ كان لإِعياءِ وفُتُورٍ قيل: أكسَلَ وأقحَطَ وفَهَّرَ، وإنْ نزَعَ وأَمْنَى
خارجَ الفرجِ قيل: عَزَلَ، وإِنْ أولَجَ في فرجٍ آخرَ فَأَمْنَى فيه قيل: فَهَرَ فَهْراً من بابٍ مَنَعَ، ونُهِيَ
عن ذلك، وإِنْ أَمْنَى قبلَ أنْ يُجامِعَ فهو الزُّمَِّقُ بضمِ الزَّايِ وفتحِ الميم مُشدَّدةً(٢) وكسرِ اللَّم)).
[١٢٤٥٨] (قولُهُ: لمولى الأَمَةِ) ولو مُدَّرةً أو أمَّ ولدٍ، وهذا هو ظاهرُ الرِّوايةِ عن "الثَّلاثةِ"؛
لأنَّ حَقِّها في الوطءِ قد تأدَّى بالجماعِ، وأمَّا سَفْحُ الماءِ ففائدتُهُ الولدُ، والحقُّ فيه للمَوْلى، فاعتُبرَ
إِذُنُهُ في إسقاطِهِ، فإذا أَذِنَ فلا كراهةَ في العَزْلِ عند عامَّةِ العلماءِ، وهو الصَّحيحُ، وبذلك تظافَرَتِ
الأخبارُ، وفي "الفتح"(٢): ((وفي بعضِ أجوبةِ المشايخ الكراهةُ، وفي بعضٍ عدمُها))، "نهر " (٤).
وعنهما أنَّ الإذنَ لها، وفي "القهستانيِّ)"(٥): ((أنَّ لِلسِّدِ العَزْلَ عن أَمَتِهِ بلا خلافٍ، وكذا لزَوجِ
الْحُرَّةِ بإذنِها))، وهل للأبِ أو الجَدِّ الإِذنُ فِي أَمَةِ الصَّغيرِ؟ في "حاشية أبي السُّعود"(٦) عن "شرح
الحمويِّ": ((نعم))، قال "ط)(٧): ((وفيه أنَّه لا مصلحةَ للصَّيِّ فيه؛ لأَنَّه لو جاءَ ولدٌ يكونُ رقيقاً
له، إلاَّ أنْ يقال: إنَّه مُتَوهَّمٌ)) اهـ.
(قولُهُ: وفيهِ أنّه لا مَصْلِحةَ للصَِّيِّ فيه إلخ) قد يقالُ: فيه مَصْلحةٌ له بدَفْعِ الحَبَلِ عن أَمَتِهِ؛ إذ هو
عَیْبٌ في بناتِ آدَمَ.
(١) "المصباح": مادة ((عزل)) بتصرف، وفيه: ((أمَاهُ)) بدل ((أمناه)).
(٢) في "م": ((المشددة)).
(٣) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٧٣/٣.
(٤) "النهر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق ١٩٠/ب.
(٥) "جامع الرموز": كتاب النكاح - فصل نكاح القن ٢٩٤/١.
(٦) "فتح المعين": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٧٩/٢.
(٧) "ط": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٧٦/٢ بتصرف.
قسم الأحوال الشخصية
٥٨٤
حاشية ابن عابدين
وهو يفيدُ التَّقييدَ بالبالغةِ، وكذا الحرَّةُ(١)، "فنهر "(٢).
(وَيَعزِلُ عن الحُرَّةِ) وكذا المكاتبةُ، "نهر"(٣) بحثاً(٤).
وفيه أنَّه لو لم يُعتبَرِ التَّوهُّمُ هنا لَما توقّفَ على إذنِ المولى، تأمَّل.
[١٢٤٥٩] (قولُهُ: وهو - أي: التَّعليلُ المذكورُ - يفيدُ النَّقييدَ) أي: تقييدَ احتياجهِ إلى الإذنِ
بالبالغةِ، وكذا الحُرَّةُ بتقييدٍ(٥) احتياجهِ بالبالغةِ؛ إذ غيرُ البالغةِ لا ولدَ لها، قال "الرَّحمُّ":
((وكالبالغةِ المراهقةُ؛ إذ يمكنُ بلوغُها وحَبْلُها)) اهـ.
ومُفادُ التّعليلِ أيضاً أنَّ زَوْجَ الأَمَةِ لو شَرَطَ حرِّيَّةَ الأولادِ لا يتوقّفُ العَزْلُ على إذنِ المولى
كما بَحَثَهُ السَّيِّدُ "أبو السُّعود"(٦).
[١٢٤٦٠) (قولُهُ: "نهر "(٧) بحثاً) أصلُهُ لصاحب "البحر "(٨) حيث قال: ((وأمَّا الُكاتبةُ فينبغي
أنْ يكونَ الإذنُ إليها؛ لأنَّ الولدَ لم يكن للمَوْلى، ولم أَرَهُ صريحاً)) اهـ.
وفيه أنَّ للمَوْلى حقّاً أيضاً باحتمالِ عجزِها ورَدِّها إلى الرِّقِّ، فينبغي توقُّقُهُ على إذن المولى
أيضاً رعايةً للحَقِّين، "رحمني".
(قولُهُ: ومُعَادُ الَّعليلِ أيضاً أنَّ زوجَ الأمَةِ لو شَرَطَ إلخ) فيه أنَّ زوجَ الأَمَةِ وإِنْ شَرَطَ حُرِّيَّةَ الأولادِ
لا يَنقطِعُ حقُّ مَولاهَا عنهم بسببِ الوَلاءِ له عليهم، كما يُفيدُهُ ما سَبَقَ من تعليلِ حُرِّيَّةِ الأولادٍ.
(١) في "د" زيادة: ((قوله: وكذا الحرة، يعني: إنما يتوقّف على إذنها إذا كانت بالغةً؛ إذ لا ولد قبل البلوغ، "خانية".
"حلبي")). ق١٦٨/أ.
(٢) "النھر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق ١٩١/أ بتصرف.
(٣) "النھر": کتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق ١٩١/أ بتصرف.
(٤) في "د" زيادة: ((قال في "النهر": وأما الصَّغيرة فله العزل عنها بغير إذن المولى، كما يفيده التعليل، انتهى)). ق١٦٨/أ.
(٥) في "ب" و"م": ((بتقيد)) بياء واحدة.
(٦) "فتح المعين": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٧٩/٢.
(٧) "النهر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق ١٩١/أ.
(٨) "البحر": کتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢١٥/٣.
الجزء الثامن
٥٨٥
باب نکاح الرقيق
(بإذنِها) لكنْ في "الخانيَّة": ((أَنَّه يباحُ في زماننا لفسادِهِ))، قال "الكمالُ": ((فلُعتَبَرْ
عُذراً مُسقِطً لإذنها))،
[١٢٤٦١] (قولُهُ: لكنْ في "الخانَيَّة"(١)) عبارتُها - على ما في "البحر"(٢) -: ((ذَكَرَ في
"الكتاب": أَنَّه لا يُباحُ بغيرِ إذنها، وقالوا: في زماننا يُباحُ لِسُوءِ الزَّمانِ)) اهـ.
[١٢٤٦٢] (قولُهُ: قال "الكمالُ"(٣)) عبارتُهُ: ((وفي "الفتاوى": إنْ خافَ مِن الولدِ السُّوءَ في
الحُرَّةِ يَسَعُهُ العَزْلُ بغيرِ رضاها [٣/ق١٣٧/ب] لفسادِ الزَّمانِ، فلُعتبَرْ مثلُهُ من الأعذارِ مُسقِطاً
لإذنھا)) اهـ.
٣٧٩/٢
فقد عُلِمَ مما في "الخانَيَّة" أنَّ منقولَ المذهبِ عدمُ الإِباحةِ، وأنَّ هذا تقييدٌ من مشايخِ
المذهب لتغُّرِ بعضِ الأحكام بتغُّرِ الزَّمان، وأقرَّهُ في "الفتح"(٤)، وبه جزَمَ "القهستانيُّ)"(*)
أيضاً حيث قال: ((وهذا إذا لم يَخَفْ على الولدِ السُّوءَ لفسادِ الزَّمانِ، وإلاّ فيحوزُ
بلا إذنِها)) اهـ.
لكنَّ قول "الفتح": ((فَلَيُعْتَبَرْ مثلُهُ إِلخ)) يُحتمَلُ أنْ يريدَ بالمثلِ ذلك العذرَ كقولهم: متُلُكَ
لا يَبْخَلُ، ويُحتمَلُ أَنَّه أرادَ إِلحاقَ مثلِ هذا العذرِ به، كأنْ يكونَ في سفرٍ بعيدٍ أو في دارِ الحرب
فخافَ على الولد، أو كانت الزَّوجةُ سَيِّئَةَ الْخُلُقِ ويُريدُ فِراقَها، فخافَ أنْ تحبَلَ، وكذا ما يأتي(٦)
في إسقاطِ الحملِ عن "ابن وهبان"، فافهم.
(١) "الخانية": كتاب الحظر والإباحة - باب فيما يكره من النظر والمس للأقارب والأجانب وما لا يكره - فصل في
الختان ٤١٠/٣. (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢١٤/٣.
(٣) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٧٣/٣.
(٤) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٧٣/٣.
(٥) "جامع الرموز": كتاب النكاح - فصل في نكاح القن ٢٩٤/١.
(٦) في المقولة الآتية.
قسم الأحوال الشخصية
٥٨٦
حاشية ابن عابدين
وقالوا: يُباحُ إسقاطُ الولد قبل أربعة أشهرٍ ولو بلا إذنِ الزَّوجِ(١) (وعن أَمَتِهِ بغيرِ
إذنِها) بلا كراهةٍ، فإنْ ظهَرَ بها حَبَلٌ حَلَّ نفيُهُ(٢) ..
مطلبٌ في حكمٍ إسقاط الحَمْل
(١٢٤٦٣] (قولُهُ: وقالوا إلخ) قال في "النَّهر"(٣): ((بقيَ: هل يباحُ الإسقاطُ بعدَ الحملِ؟ نعم
يُباحُ ما لم يَتَخَلَّقْ منه شيءٌ، ولن يكونَ ذلك إلاّ بعد مائةٍ وعشرين يوماً، وهذا يقتضي أنَّهم
أرادوا بالتَّخليقِ نَفْخَ الرُّوحِ، وإِلاَّ فهو غَلَطْ؛ لأنَّ التّخليقَ يتحقَّقُ بالمشاهدةِ قبل هذه المدَّةِ، كذا
في "الفتح"(٤). وإطلاقُهم يُفيدُ عدمَ توقُّفِ جوازِ إسقاطِها قبل المدَّةِ المذكورةِ على إذنِ الزَّوجِ.
وفي كراهة "الخانيَّةً"(٥): ولا أقولُ بالحِلِّ؛ إذ المُحرِمُ لو كسَرَ بيضَ الصَّدِ ضَمِنَهُ؛ لأنه أصلُ
الصَّيْدِ(٦)، فلمَّا كان يُؤَاخِذُ بالجزاءِ فلا أَقَلَّ مِن أَنْ يَلحَقَها إِثُمّ هنا إذا أسقَطَتْ بغيرِ عُذْرٍ اهـ. قال
"ابن وهبان": ومن الأعذارِ أنْ ينقطعَ لَبُِّها بعدَ ظُهُورِ الحمل وليس لأبي الصَّبِيِّ ما يَستأجِرُ به
الظّرَ وَيَخافُ هلاكَهُ، ونقَلَ عن "الذَّخيرة": لو أرادَتِ الإلقاءَ قبل مُضيِّ زمنٍ يُنفَخُ فيه الرُّوحُ
هل يُباحُ لها ذلك أم لا؟ اختلفوا فيه، وكان الفقيهُ "عليُّ بنُ موسى" يقولُ: إنّه يُكرَهُ، فإنَّ الماء
بعدَما وقَعَ في الرَّحِمِ مَالُهُ الحياةُ، فيكونُ له حكمُ الحياةِ كما في بيضةٍ صيدِ الْحَرَمِ، ونحوُهُ
(١) في "د" و"و"
"و": ((زوج)).
(٢) في "د" زيادة: ((قوله: فإن ظهر بها حبل حلّ نفيه إلخ، لكن في "الخانية": له أمةٌ غيرُ محصَّنة، ويعزل عنها فجاءت بولد،
وأكبرُ ظنّه أنّه ليس منه كان في سَعَةٍ مِنْ نفيه، وإن كانت محصنةً لا يسعه نفيه؛ لأنّه ربَّما يعزل فيقع الماء في الفرج
الخارج ثم يدخل، فلا يعتمد على العزل، وهذا يُقيِّد ما مرّ من العزل بعدم التحصين، انتهى)). ق١٦٨/أ.
(٣) "النهر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق ١٩١/أ - ب.
(٤) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٧٤/٣.
(٥) "الخانية": كتاب الحظر والإباحة - باب فيما يكره من النظر والمس للأقارب والأجانب وما لا يكره - فصل في
الختان ٤١٠/٣. (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) ((ضمنه؛ لأنَّه أصلُ الصَّيد)) ساقط من "الأصل".
الجزء الثامن
٥٨٧
باب نکاح الرقیق
إنْ لم يُعِدْ قبلَ بَوْلٍ.
في "الظَّهيريَّة"(١)، قال "ابن وهبان": فإباحةُ الإسقاطِ محمولةٌ على حالةِ العُذرِ أو أنَّها
لا تَأْثَمُ إِثْمَ القتلِ اهـ. وبما في "الذَّخيرةِ" تَبَّنَ أنَّهم ما أرادوا بالتّخليقِ إلاَّ نَفْخَ الرُّوحِ، وأنَّ
"قاضي خان" مسبوقٌ بما مَرَّ من التَّفَقُّهِ، والله [٣/ق١٣٨ / أ] تعالى الموفّق)) اهـ كلامُ "النَّهر"،
"ح"(٢).
(تنبيةٌ)
أَخَذَ في "الَّهر" من هذا ومما قَدَّمَهُ(٣) "الشَّارحُ" عن "الخانَّة" و"الكمال": ((أَنَّه يجوزُ لها
سَدُّ فٍَ رَحِمِها كما تَفَعَلُهُ النِّسَاءُ)) مُخالِفاً لِمَا بَحَثَّهُ في "البحر"(٤): ((من أنّه ينبغي أنْ يكونَ
حراماً بغيرِ إذنِ الزَّوجِ قياساً على عَزْلِهِ بغيرِ إذْنِها)) (٥).
قلت: لكنْ في "البزَّازِيَّةِ"(٦): ((أنَّ له مَنْعَ امرأتِهِ عن العَزْلِ)) اهـ.
نَعَم، النّظرُ إلى فسادِ الزَّمانِ يُفيدُ الجوازَ من الجانبين، فما في "البحر" مبنيٌّ على ما هو أصلُ
المذهب، وما في "النَّهر" على ما قالَهُ المشايخُ، والله الموفّق.
[١٢٤٦٤) (قولُهُ: إنْ لم يَعُدْ قبلَ بَوْلٍ) بأنْ لم يَعُدْ أصلاً، أو عادَ بعدَ بولِ، "نهر "(٧)،
أي: وعَزَلَ في العَوْدِ أيضاً كما نقَلَهُ "أبو السُّعود "(٨) عن "الحانوتيِّ"، ونقَلَ أيضاً عن خَطّ
(١) "الظهيرية": كتاب الكراهية - الفصل الثالث في المعالجات وجراحات الآدمي والحيوانات ق ١٨٥/أ.
(٢) "ح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق ١٦٩/أ.
(٣) "در" صـ ٥٨٥ -.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢١٥/٣.
(٥) في "د" زيادة: ((لكن في الحظر والإباحة من "الهندية" عن "وجيز الكردري" أنَّ له منعَ امرأته عن العزل)). ق ١٦٨/أ.
(٦) "البزازية": كتاب الكراهية - الفصل السابع في النكاح ٣٦٨/٦. (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "النهر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق ١٩١/أ بتصرف.
(٨) "فتح المعين": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٨٠/٢.
٥٨٨
قسم الأحوال الشخصية
-حاشية ابن عابدين
(وخُيِّرَتْ أَمَةٌ) ولو أمَّ ولدٍ (ومكاتبةٌ) ولو حُكماً كمُعتَقةِ بعضِ (عَنَقَتْ تحت حُرِّ
أو عبدٍ ولو كان النِّكاح برضاها).
"الرَّيلعيّ)(١): ((أَنَّ ينبغي أنْ يُرادَ: بعدَ غَسْلِ الذِّكَرٍ))، أي: لَنَفْيِ احتمالِ أنْ يكونَ على رأسٍ
الذِّكَرِ بقيَّةٌ منه بعدَ البول فَتَزُولُ بالغَسلِ. وبه ظهَرَ أنَّ ما ذكروه في بابِ الغُسل أنَّ النَّومَ والمشيَ
مثلُ البولِ في حُصُولِ الإِنقاء لا يتأَتَّى هنا، فافهم.
[١٢٤٦٥] (قولُهُ: وخَيِّرَتْ أَمَةٌ) هذا يُسمَّى خيارَ العتق، قال في "النّهر"(٢): ((ولو اختارَتْ
نفسَها بلا عِلْمِ الزَّوجِ يصحُّ، وقيل: لا يصحُّ بِغَيْسِهِ، كذا في "جامع الفصولين"(٣)).
[١٢٤٦٦] (قولُهُ: ولو أُمَّ ولدٍ) أي: أو مُدَّةً، وشَمِلَ الكبيرةَ والصَّغيرةَ، البحر "(٤).
[١٢٤٦٧] (قولُهُ: ومُكاتَبَةٌ) خالَفَ "زفرٌ" فقال: لا خِيارَ لها، وقَوَّاهُ في "الفتح"(٥)، وأجاب
عنه في "البحر"(٦).
[١٢٤٦٨] (قولُهُ: ولو كان النّكاحُ برِضاها) وكذا بدُونِ رِضاها بالأولى، وعبارةُ
"الزَّيلعيِّ))(٧) وغيرِهِ: ((ولا فَرْقَ في هذا بين أنْ يكون برِضاها أو بغيرِهِ)) اهـ.
وهذا النَّعميمُ ظاهرٌ في غيرِ المُكتَبةِ؛ لِمَا قَدَّمَهُ(٨) " الشَّارح" قريباً: ((من أنَّ له إجبارَ قِنْهِ
(قولُهُ: وهذا التَّعميمُ ظاهرٌ في غير المكاتبَةِ إلخ) بل هو ظاهرٌ فيها أيضاً وذلك: بأنْ زَوَّجَ أمَتَهُ قبلَ عَقْدِ
الكِتَابِةِ ثُمَّ كاتَّهَا ثُمَّ عَتَقَتْ يَثْبُتُ لها خِيَارُ العِثْقِ، ففي هذه تَبَتَ لها الخِيَارُ مع أنَّ النكاحَ بلا رِضاهَا.
(١) هذا الكلام ليس في "تبيين الحقائق" بل ذكره ابن الشلبي في "حاشيته على تبيين الحقائق" ١٦٦/٢.
(٢) "النهر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق ١٩١/ب.
(٣) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٣٢٥/١.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢١٥/٣.
(٥) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٧٥/٣.
(٦) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢١٥/٣.
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ١٦٦/٢.
(٨) "در" صـ٥٧٣-٥٧٤ -.
الجزء الثامن
٥٨٩
باب نکاح الرقیق
دَفْعاً لزيادةِ الملكِ عليها بطلقةٍ ثالثةٍ، فإن اختارَتْ نفسَها فلا مهرَ لها ، أو زَوْجَها
فالمھرُ لسيِّدِها،.
على النّكاحِ لا مُكتَبِهِ ولا مُكاتَتِهِ))، وفي "المعراج": ((أَنَّه ليس له(١) إجبارُهما بالإجماعِ))، وبه
تَأَيَّدَ قولُهُ في "الشُّنبلاليّة(٢): ((إِنَّ نَفْيَ رِضاءِ المكاتبةِ مَنْفِيٌّ، فَإِنَّه كما لا يَنْفُذُ تزويجُها نفسَها بدُون
إذنٍ مولاها لبقاءٍ مِلكِهِ لرَقَبِها لا يَنفُذُ تزويِجُهُ إيّاها بُدُونِ إذْنِها لِمُوجَبِ الكتابةِ))، وتمامُّهُ هناك.
[١٢٤٦٩) (قولُهُ: دَفْعاً لزيادةِ المِلكِ عليها) علٌّ لقولِهِ: ((خُيِّرَتْ))، وذلك أنَّ الزَّوجَ كان
يَمَلِكُ عليها طلقَتيْنٍ، فلمَّا صارَتْ حُرَّةً صار يَملِكُ عليها طلقةً ثالثةً، وفيه ضَرَرٌ لها، فمَلَكَتْ
رفعَ أصلِ العَقْدِ لدَفْعِ الزِّيادةِ الْمُضِرَّةِ لها، ولهذا لم يَنْبُتْ خيارُ العتقِ للعبدِ الذَّكَر؛ لأَنَّه ليس عليه
ضَرَرٌ، [٣/ ق١٣٨/ب] وهو قادرٌ على الطَّلاق.
[١٢٤٧٠) (قولُهُ: فلا مهرَ لها) أي: إنْ لم يَدخُلْ بها الزَّوجُ؛ لأنَّ اختيارَها نفسَها فسخٌ من
الأصلِ، وإنْ كان دخَلَ بها فالمهرُ لسيِّدِها؛ لأنَّ الدُّخولَ بحكمٍ نكاحٍ صحيحٍ، فتقرَّرَ به المسمَّى،
"بحر"(٣).
[١٢٤٧١] (قولُهُ: أو زَوْجَها) بالنَّصبِ عطفٌ على قولِهِ: ((نفسَها)).
[١٢٤٧٢] (قولُهُ: فالمهرُ لسيِّدِها) أي: سواءٌ دخَلَ الزَّوجُ بها أو لم يَدخُلْ؛ لأنَّ المهرَ
واجبٌ بمقابلةِ ما ملَكَ الزَّوجُ من الْبُضعِ، وقد مَلَكَهُ عن المولى فيكونُ بدلُهُ للمولى، "بحر "(٤)
(قولُهُ: وذلك أنَّ الزَّوجَ كان يَمْلِكُ عليها طلْقَتَيْن إلخ) أورَدَ على هذا التَّعليلِ بأنَّ فيه دَفْعَ ضَرَرٍ
عنها بإثباتِ ضَرَرٍ عليه وهو: رَفْعُ أَصْلِ العَقْدِ، والأسلَمُ الاستدلالُ بحديث "بَرِيرَةً" حين أُعْتِقَتْ؛ فإنَّهُ
عليه السَّلامُ قال لها: ((مَلَكَتِ بُضْعَكِ فاختاري)) قاله حين عتَقَتْ.
(١) من ((إجبار)) إلى ((ليس له)) ساقط من "آ".
(٢) "الشرنبلالية": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق والكافر ٣٥١/١. (هامش "الدرر والغرر").
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢١٦/٣.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢١٦/٣.
قسم الأحوال الشخصية
٥٩٠
حاشية ابن عابدين
ولو صغيرةً تُؤخَّرُ لبلوغِها، وليس لها خيارُ بلوغٍ في الأصحِّ (أو كانت) الأَمَةُ (عند
النِّكَاحِ حُرَّةً ثمَّ صَارَتْ أَمَةً) بأن ارتَدًّا وَلَحِقًا بدارِ الحربِ،.
عن "غاية البيان".
قلت: وقولُهُ: ((سواءٌ دخَلَ بها الزَّوجُ أو لم يَدخُلْ)) لا يُنافي ما سيأتي(١) متناً من التَّفصيلِ
بأنَّه لو وَطِئَ الزَّوجُ قبلَ العتق فالمهرُ للمولى، أو بعدَهُ فلها؛ لأنَّ ذاك فيما إذا كان النّکاحُ بُدُونِ
إذنِ المولى ونَفَذَ النِّكَاحُ بالعِتق، وبه تَملِكُ منافعَها، فإذا وَطِئَ بعدَهُ فالمهرُ لها بخلافٍ ما هنا، فإنَّ
النِّكَاحَ بِالإِذنِ، فَقَذَ النّكاحُ في حالِ قيامِ الرِّقِّ كما سيأتي(٢)، فافهم.
[٤٧٣ ١٢] (قولُهُ: ولو صغيرةً) أي: لو كانت المُعتَقَةُ صغيرةً وقد زَوَّجَها مولاها قبلَ العتقِ
تأخّرَ خِيَارُها إلى بُوغِها، قال في "البحر"(٣): ((لأنَّ فسخَ النّكاحِ من التّصرُّفَاتِ المُتردِّدَةِ بين النَّعِ
والضَّررِ، فلا تَملِكُهُ الصَّغيرةُ، ولا يَمِلِكُهُ ولُيُّها لقيامِهِ مَقامَها، كذا في "جامع الفصولين"(٤)، فإذا
بَلَغَتْ كان لها خِيارُ العتقِ لا خِيارُ البلوغِ على الأصحِّ، كذا في "الذَّخيرة")) اهـ.
٣٨٠/٢
وقيل: يَتْبُتُ لها خِيارُ البلوغِ أيضاً، ويدخلُ تحتَ خيارِ العتق، وأمَّا لو زَوَّجَها بعدَ العتقِ ثُمَّ
بَلَغَتْ فإِنَّ لها خِيارَ الْبُلُوغِ؛ لأنَّ وَلايَةَ المولى عليها في الصُّورةِ الأُولى كوَلايةِ الأبِ بل أقوى،
(قولُهُ: كذا في "جامع الفُصُولَيْن") تُنْظِرُ عبارةُ "الغُصُولَيْن"، والأوضَحُ في تعليلِ هذه المسألةِ أنْ يقالَ،
كما نقَلَهُ "السِّنْدِيُّ" عن "الرَّحمِّ"؛ لأنَّ عبارَتَها مُلْغَةٌ، ولا يُمكِنُ اختيارُ مَولاهَا لأنَّ هذا ثَما لا يقومُ مَقامَها
فيه؛ لأنَّ صلاحِيَةَ أحدِ الزَّوجَيْن للآخَرِ والوُفْقَ بِينُهُما لا يُدْرِكُهُ المَوْلَى فَتَعَيَّنَ توقُّفَهُ على بُوغها اهـ. وعلى أنَّ:
عبارةَ "الفُصُولَيْن" كما ذَكَرَ، فقولُهُ: (القِيَامِهِ مَقَامَها)) علٌّ للمَنْفِيِّ وهو يَمْلِكُ، لا للنّفْيٍ، وعلُّه ◌َمَا عِلِمْتَهُ،
ثمَّ رأيتُ عبارةً "الفُصُولَيْن" هكذا: ((وكذا وَلِيُّها لا يَتصرَّفُ به ◌ِقِيَامِهِ مَقَّامَها)) اهـ. وَيَصِحُّ أنْ يكونَ عِلّةً
لِّغْيِ يعني: أَنَّ قائمٌ مَقامَها وهي لا تَمْلِكُهُ فكذا مَنْ قَامَ مَقَامَها.
(١) "در" ص ٥٩٧-
(٢) المقولة [١٢٥٠٤] قوله: ((لمقابلته بمنفعة ملكتها)).
(٣) "البحر": کتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٣٢٥/٣.
(٤) جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٤٢٥/١.
الجزء الثامن
٥٩١
باب نکاح الرقيق
ثُمَّ سُبيا معاً، فأُعْتِقَتْ خُيِّرَتْ عند "الثاني" خلافاً لـ "الثالث"، "مبسوط "(١).
وفي هذه كولايةِ الأخِ والعمِّ بل أضعفُ كما أوضحناه في بابِ الوليِّ.
[١٢٤٧٤) (قولُهُ: معاً) قَيْدٌ في الجُملِ الثّلاثةِ، وإِنما قَّدَ به لأنَّ بارتدادِ أحدِهما أو لَحاقِهِ أو
سَبْهِ يَنفسِخُ النّكاحُ. اهـ "ح"(٢).
[١٢٤٧٥] (قولُهُ: خُيِّرَتْ عندَ "الّاني") لأَنَّها بالعِقِ مَلَكَتْ أَمْرَ نفسِها، وازدادَ مِلْكُ الزَّوجِ
عليها، "ح"(٣) عن "البحر "(٤).
[١٢٤٧٦] (قولُهُ: خلافاً لـ "الثَّالث") أي: حيث قال: لا خِيارَ لها؛ لأنَّ بأصلِ العَقْدِ ثَبَتَ
عليها مِلْكٌ كاملٌ برِضاها، ثمَّ انْتَقَصَ الِلكُ، فإذا أُعْتِقَتْ عادَ إلى أصلِهِ كما كان، ولا يخفى
ترجيحُ قولِ "أبي يوسف" لدخولِه تحتَ النَّصِّ، كذا في "البحر" (٥). ومُرَادُهُ بالنَّصِّ قولُهُ مَّ
لـ "بَرِيرةَ" حين أُعْتِقَتْ: ((مَلَكْتِ بُضْعَكِ فاختاري))(٦) [٣/ ق ١٣٩/ أ] اهـ "ح"(٧)، أي: حيث أفادَ
(١) "المبسوط": كتاب النكاح - باب الخيار في النكاح ١٠٠/٥.
(٢) "ح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق١٦٩/أ.
(٣) "ح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق ١٦٩/أ.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢١٦/٣.
(٥) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢١٦/٣.
(٦) أخرجه الدارقطني ٢٩٠/٣ كتاب النكاح - باب المهر، ولفظه: ((اذهبي فقد عتق معك بضعك))، وابن سعد
في "الطبقات" ١٨٩/٨ عن الشعبي مرسلاً، وأورده الزيلعي في "نصب الراية" ٢٤٠/٣، وابن حجر في "تلخيص الحبير"
١٧٨/٣ وقال: هذا مرسل، ووصله الدارقطني من طريق أبان بن صالح، عن هشام، عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها.
وفي الصحيحين عن عائشة أنَّ بريرة عتقت فخيَّرها النبي ◌َّ من زوجها، أخرجه البخاري (٥٠٩٧) كتاب النكاح -
باب الحرة تحت العبد، و(٥٢٨٤) كتاب الطلاق، ومسلم (١٥٠٤) (٩) و(١٢) كتاب العتق - باب الولاء لمن أعتق،
وابن الجوزي في "التحقيق في مسائل الخلاف" ٧٩/٩ - ٨٠. والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٨٢/٣ كتاب
النكاح - باب الأمة تعتق وزوجها حر هل لها خيار أم لا؟
(٧) "ح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق ١٦٩/أ.
قسم الأحوال الشخصية
٥٩٢
حاشية ابن عابدين
(والجهلُ بهذا الخيارِ) خيارِ العتقِ (عذرٌ) فلو لم تَعلَمْ به حتَّى ارتَدًا وَلَحِقا، فعَلِمَتْ
فَفَسَحَتْ صَحَّ، إلاَّ إذا قُضِيَ باللَّحاقِ،.
قولُهُ: ((فاختاري)) أنَّ علَّةَ الاختيارِ مِلكُ الْبُضْعِ على وجهٍ زادَ مِلكُ الزَّوجِ عليها، مثل: زَنَى
فُرُجِمَ، وسرَقَ فقُطِعَ، حيث أفادت الفاءُ أنَّ العَلَّةَ الرِّنا والسَّرِقَةُ كما تقرَّرَ في الأصول، فلا يَرِدُ ما
أورَدَهُ "الرَّحِمُّ": ((من أَنَّ النَّصَّ لا عمومَ فيه؛ لأَنَّه خطابٌ لِمُعَّنَةٍ))، فتدَبَّر.
[١٢٤٧٧] (قولُهُ: خيارِ العِقِ) بدلٌ من ((هذا الخيارِ))، "ح"(١).
[١٢٤٧٨] (قولُهُ: عذرٌ) أي: لاشتغالها بخدمةِ المَوْلى، فلا تتفرَّخُ للَعلُّمِ، ثمَّ إذا عَلِمَتْ يَبطُلُ
بما يدلُّ على الإعراضِ في مجلسِ العِلمِ كخيارِ المخَّرة، ولو جَعَلَ لها قَدْراً على أنْ تختارَهُ ففَعَلَتْ
سَقَطَ خِيارُها كما في "النَّهر"(٢)، زاد في "تلخيص الجامع": ((ولا شيءَ لها؛ لأَنَّه حقٌّ ضعيفٌ،
فلا يَظهَرُ في حقِّ الاعتياضِ كسائرِ الخِياراتِ والشُّفْعةِ والكفالةِ بالنّفْس بخلافِ خيارِ العيب)).
[١٢٤٧٩) (قولُهُ: فلو لم تَعَلَمْ به) قال في "البحر "(٣) عن "المحيط": ((إذا زَوَّجَ عبدَهُ أَمَتَهُ ثمَّ
أعْتَقَها، فلم تَعلَمْ أنَّ لها الخِيارَ حتّى ارتَدًا وَلَحِقا بدارِ الحرب ورَجَعًا مُسلمَينٍ، ثمَّ عَلِمَتْ بُبُوتٍ
الخِيارِ أو عَلِمَتْ بالخِيارِ في دارِ الحرب فلها الخِيَارُ(٤) في مجلسِ العِلم)) اهـ "ح"(٥).
وكذا الحربيّةُ إذا تَزَوَّجَها حربِيٌّ ثُمَّ أُعِتِقَتْ خَيِّرَتْ سواءٌ عَلِمَتْ في دارِ الحربِ أو في دارِنا
بعدَ الإِسلام، "نهر"(٦).
[١٢٤٨٠] (قولُهُ: إلاّ إذا قُضِيَ باللَّحاقِ) أي: فلا يصحُّ فسخُها لعَوْدِها رقيقةً بالحكم بَحَاقِها؛
(قولُهُ: لأَنَّه خِطابٌ لِمُعَنَةٍ) ونِكَاحُها لَم يَنْعقِدْ مُوجِباً بثلاثٍ.
(١) "ح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق ١٦٩/أ.
(٢) "النھر": كتاب النكاح۔۔ باب نکاح الرقیق ق١٩١ /ب.
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢١٦/٣.
(٤) ((فلها الخيار)) ساقط من "الأصل".
(٥) "ح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق ١٦٩/أ.
(٦) "النھر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق ١٩١/ب.
الجزء الثامن
٥٩٣
باب نکاح الرقيق
وليس هذا حكماً(١) بل فتوى، "كافي". (ولا يتوقّفُ على القضاءِ) ولا يبطُلُ بسكوتٍ».
لأنَّ الكُفَّارَ في دارِ الحربِ كُلُّهم أَرِقَاءُ وإِنْ كانوا غيرَ مملوكِينَ لأحدٍ كما يأتي أوَّلَ العِتاقِ. اهـ
"ح"(٢)، وأقرَّهُ "ط)(٢) و"الرَّحمنُّ".
قلت: ما يأتي محمولٌ على الحربيِّ إذا أُسِرَ، فهو رقيقٌ قبلَ الإحرازِ بدارِنا، وبعدَهُ رقيقٌ ومملوكٌ
كما سيأتي(٤) هناك، وهو صريحُ ما قدَّمناهُ(٥) أوَّلَ هذا البابِ، فالظَّاهِرُ أنَّ عَلَّةَ عدمٍ صِحَّةِ الفسخِ
كونُ الحكمِ بِاللَّحاقِ موتاً حكميّاً يَسقُطُ به النّصرُّفَاتُ الموقوفةُ على الإسلامِ، فَيَسقُطُ به حقُّ الفسخِ
الذي هو حقٌّ مجرَّدٌ بالأَولى، ثمَّ رأيتُ في "شرح الَّلخيص" علَّلَ بما قلتُّهُ، فللَّهِ تعالى الحمدُ.
[١٢٤٨١) (قولُهُ: وليس هذا حكماً(٦)) جوابُ سؤالٍ تقديرُهُ: كيف حَكَمْتُم بصحَّةٍ فسخِ
مَن في دارِ الحرب وأحكامُنا مُنقطِعةٌ عنهم؟! "ح"(٧)(٨).
[١٢٤٨٢) (قولُهُ: بل فتوى) أي: إخبارٌ عند السُّؤالِ عن الحادثةِ، "ط)" (٩).
[١٢٤٨٣) (قولُهُ: ولا يَتَوقَّفُ) أي: الفسخُ بخيارِ العتقِ لا يَتَوقَّفُ على قضاءِ القاضي.
[١٢٤٨٤] (قولُهُ: ولا يَبطُلُ بسُكُوتٍ) أي: ولو كانَتْ بِكْراً، بل لا بدَّ من الرِّضاءِ
[٣/ ق ١٣٩/ب] صريحاً أو دلالةٌ، "ط)" (١٠).
(١) في "الأصل" و"آ" و"م": ((بحكم))، وفي "ب": ((حكم)) وهو تحريف.
(٢) "ح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق ١٦٩/أ.
(٣) "ط": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٧٧/٢.
(٤) المقولة [١٩٨٣٧] قوله: ((ونملك عليهم جميع ذلك)).
(٥) المقولة [١٢٣٣٢] قوله: ((هو المملوك)).
(٦) في "ب": ((حكم))، وهو خطأ.
(٧) في "د": ((مدني)) بدل (("ح")). ق١٦٨/ب.
(٨) "ح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق ١٦٩/أ - ب.
(٩) "ط": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٧٧/٢.
(١٠) "ط": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٧٧/٢.
قسم الأحوال الشخصية
٥٩٤
حاشية ابن عابدين
ولا يثبتُ لغلامٍ، ويَقتصِرُ على مجلسٍ كخيارِ مُخَيَّةٍ (١) بخلافِ خيارِ البلوغِ في
الكلِّ، "خانَّة"(٢).
(نكَحَ عبدٌ بلا إذن فعَتَقَ) أو باعَهُ.
[١٢٤٨٥] (قولُهُ: ولا يَثْبُتُ لغلامٍ) أي: لعبدٍ ذَكَرٍ؛ لأَنَّه ليس فيه زيادةُ مِلكٍ عليه بخلافٍ
الأَمَةِ، ولأَنَّه يَملِكُ الطَّلاقَ، فلا حاجةً إلى الفسخ.
[١٢٤٨٦] (قولُهُ: وَيَقتصِرُ على مجلسٍ) أي: مجلسِ العِلمِ، ويَمْتَدُّ إلى آخرِهِ، فإذا قامَتْ بِطَلَ.
[١٢٤٨٧) (قولُهُ: كخِيارِ مُخَّرَةٍ) أي: مَن قال لها زَوجُها: اختاري نفسَكِ، فإنّها تختارُ ما
دامَتْ في المجلس.
[١٢٤٨٨) (قولُهُ: بخلافِ خِيارِ البلوغِ في الكلِّ) أي: في كلِّ الخمسةِ المذكورةٍ، فإنَّ الجهلَ
فيه ليس بعُذرٍ، ويتوقَّفُ على القضاءِ، ويَبطُلُ بسُكُوتِها بعدَ عِلمِها بالنِّكاح، ويَنْبُتُ للأنثى
والغلامٍ، ولا يَمْتَدُّ إلى آخرِ المجلس إنْ كانَتْ بِكْرً، ولو نَّاً فوقتُهُ العمُرُ إلى وجودِ الرِّضاءِ صريحاً
أو دلالةٌ كما في الغلامِ إذا بلَغَ.
[١٢٤٨٩) (قولُهُ: نكَحَ عبدٌ بلا إذنٍ) قَدَ بالنكاحِ لأَنَّه لو اشتَرَى شيئاً فأعتَقَهُ المولى لا يَنْفُذُ
الشِّراءُ بل يَبطُلُ؛ لأَنَّه لو نَفَذَ عليه لتغَّرَ المالكُ، "بحر "(٣).
[١٢٤٩٠) (قولُهُ: فَعَتَقَ) بفتحِ أوَّلِهِ مبنيٌّ للفاعل، ولا يجوزُ ضَمُّهُ بالبناء للمفعولِ؛ لأَنَّه لازمٌ،
"أبو السُّعود"(٤) عن "الحمويّ"، "ط" (٥).
[١٢٤٩١] (قولُهُ: أو باعَهُ) أي: مثلاً، والمرادُ انتقالُ المِلكِ إلى آخَرَ بشراءٍ أو هِيَةٍ أو إرثٍ.
(١) في "و": ((المخيرة)).
(٢) "الخانية": كتاب النكاح - فصل في الخيارات التي تتعلق بالنكاح ٤١٤/١ - ٤١٥ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "البحر": کتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢١٧/٣.
(٤) "فتح المعين": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٨٢/٢.
(٥) "ط": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٧٨/٢.
الجزء الثامن
٥٩٥
باب نكاح الرقيق
فأجازَ المشتري (نَفَذَ) لزوالِ المانعِ (وكذا) حكمُ (الأَمَةِ، ولا خيارَ لها)
[١٢٤٩٢) (قولُهُ: فأجازَ المشتري) أي: أجازَ النِّكاحَ الواقعَ عند المالكِ الأَوَّلِ.
(١٢٤٩٣] (قولُهُ: لزوالِ المانعِ) لأنَّ المانعَ من النّاذِ كان حقَّ المولى، وقد زالَ لَمَّ خرَجَ عن
مِلکِهِ.
[١٢٤٩٤) (قولُهُ: وكذا حكمُ الأَمَةِ) أطلَقَها فشَمِلَ القِنَّةَ والمُدَّرَةَ وأَّ الولدِ والمكاَتَبَةَ، لكنْ
في المُدَبَّةِ وأمِّالولدِ تفصيلٌ يأتي(١)، "بحر "(٢). وهذا في الأَمَةِ إذا أُعْتِقَتْ، أمَّا لو مات عنها أو
باعَها فإنْ كان المالكُ الثَّاني لا يَحِلُّ له وطؤُها فكالعبد، وإلاّ فإنْ كان الرَّوجُ لم يَدخُلْ بها بطَلَ
العَقْدُ الموقوفُ لطُرُوِّ الحِلِّ الباتِّ عليه، وإنْ كان دخَلَ ففي ظاهرِ الرِّوايةِ كذلك لُبُطْلانِ الموقوفِ
باعتراضِ المِلكِ الثَّاني وإنْ كان ممنوعاً من غِشيانِها، وتوضيحُهُ في "البحر".
[١٢٤٩٥] (قولُهُ: ولا خِيارَ لها) أي: للأَمَةِ، أمَّا العبدُ فلا خِيارَ له أصلاً وإنْ نَكَحَ بالإذنِ
كما مَرَّ(٣). وشَمِلَ المكاَتَبَةَ، فإنّها لا خيارَ لها للعَّةِ الآتية، وبها صرَّحَ في "الشُّرنبلاليَّة"(٤)، وما
قالَهُ "ابن كمال باشا": ((من أنّه لها الخيارُ)) كما مَرَّ(٥) فهو سَبْقُ قلمٍ، وكذا ما كتَبَهُ بهامشِهِ من
قولِهِ في "الهداية"(٦): ((وقال "زفرٌ": لا خيارَ لها بخلافِ الأَمَةِ إلخ))، فهو كذلك؛ لأنَّ ما مَرَّ(٧)
من أنَّ لها الخيارَ عندنا خلافاً لـ "زفر" إنما هو في مسألةٍ تَزَوُّجها [٣/ق ١٤٠/ أ] بإذن مولاها،
وكلامُنا في التّوُّجِ بِدُونِ إِذِنِهِ كما هو صريحٌ في كلام "الهداية"، فتنَّهُ.
٣٨١/٢
(١) المقولة [١٢٤٩٩] قوله: ((وكذا مدبرة عتقت بموته)) والتي بعدها.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢١٧/٣-٢١٨.
(٣) المقولة [١٢٤٨٥] قوله: ((ولا يثبت لغلام)).
(٤) "الشرنبلالية": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق والكافر ٣٥١/١. (هامش "الدرر والغرر").
(٥) "در" صـ٥٨٨ -.
(٦) "الهداية": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢١٧/١.
(٧) المقولة [١٢٤٦٧] قوله: ((ومكاتبة)).
قسم الأحوال الشخصية
٥٩٦
حاشية ابن عابدين
لكون النُّفوذِ بعد العتقِ، فلم تتحقَّقْ زيادةُ المِلكِ، وكذا لو اقتَرَنا، بأنْ زَوَّجَها
فضوليٌّ وأعتَقَها فضوليٌّ وأجازَهما المولى، وكذا مُدَّرَةٌ عتَقَتْ بموتِهِ، وكذا أمُّ الولدِ
إِنْ دخَلَ بها الزَّوجُ، وإلاَّ لم يَنفُذْ؛ لأنَّ عِدَّتَها من المولى.
[١٢٤٩٦] (قولُهُ: لكونِ النِّفُوذِ بعدَ العتقِ) فصارَتْ كما إذا زَوَّجَتْ نفسَها بعدَ العتقِ، ولذا
قال "الإسبيجابيُّ": ((الأصلُ أنَّ عَقْدَ النّكاحِ متى تَمَّ على المرأةِ وهي مملوكةٌ ثبَتَ لها خيارُ
العتقِ، ومتى تَمَّ عليها وهي حُرَّةٌ لا يَتْبُتُ لها خِيَارُ العتقِ))، "بحر "(١).
[١٢٤٩٧] (قولُهُ: فَلَمْ تتحقَّقْ زيادةُ المِلكِ) أي: بطَلْقَةٍ ثالثةٍ، وعلّهُ ثُبُوتِ الخِيارِ ثُبُوتُ الزِّيادةِ
المذكورةِ كما مَرَّ(٢).
[١٢٤٩٨) (قولُهُ: وكذا لو اقتَرَنا) أي: العتقُ ونفاذُ النّكاحِ، فإنَّهما لَمَّا أجازَهما المولى معاً
ثَبَتَا معاً.
[١٢٤٩٩) (قولُهُ: وكذا مُدَّرَةٌ عَتَقَتْ بموتِهِ) أي: حكمُها حكمُ ما إذا أُعتَقَها في حیاتِهِ
المذكورُ في قولِهِ: ((وكذا حكمُ الأَمَةِ))، وأفادَ بقولِهِ: ((عَنَّقَتْ)) أنّها تُخرَجُ من الثِّلُثِ، فإِنْ
لم تُخرَجْ لم يَنفُذْ حَتَّى تُؤدِّيَ بدلَ السِّعايةِ عنده، وعندهما جازَ كما في "البحر"(٢) عن
"الظّهيريَّةِ"(٤)، أي: لأَنَّها عندهما تَسعَى وهي حُرَّةٌ.
[١٢٥٠٠) (قولُهُ: وكذا أُّ الولدِ إلخ) أي: إذا أعتَقَها أو ماتَ عنها المولى إِنْ دخَلَ بها الزَّوجُ
قبلَ العتقِ نَفَذَ النّكاحُ على روايةٍ "ابن سماعةً" عن "محمَّدٍ"؛ لأَنَّه وحَبَ(٥) العِدَّةُ من الزَّوجِ،
فلا تَجِبُ العِدَّهُ من المولى، أمَّا على ظاهرِ الرِّوايةِ لا تَحِبُ العِدَّةُ من الزَّوجِ، فَوَجَبَتِ العِدَّةُ من المولى،
(١) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢١٧/٣.
(٢) المقولة [١٢٤٦٩] قوله: ((دفعاً لزيادة الملك عليها)).
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢١٧/٣.
(٤) "الظهيرية": كتاب العتاق - الفصل الثالث في التدبير والاستیلاد ق١١٦/ب.
(٥) في "م": ((وجبت)).
الجزء الثامن
٥٩٧
باب نکاح الرقيق
تَمنَعُ نفاذَ النِّكَاحِ (فلو وَطِئَ) الزَّوجُ الأَمَةَ (قبلَهُ) أي: العتقِ (فالمهرُ المسمَّى له)
أي: للمولى (أو بعده فلها) لمقابلتِهِ بمنفعةٍ مَلَكَنْها.
(ومَنْ وَطِئَ قِنَّةَ ابنِهِ ..
ووجوبُها منه قبلَ الإِجازةِ يُوجِبُ انفساحَ النّكاحِ كما في "البحر"(١) عن "المحيط"، وإنما لم تَجِبِ
العِدَّةُ من الزَّوجِ لأَنّها لا تَجِبُ إلاّ بعدَ الَّفريقِ بينهما كما أفادَهُ في "البحر" في المسألةِ السَّابقة.
[١٢٥٠١) (قولُهُ: تَمنَعُ نفاذَ النكاحِ) أي: تُبُطِلُهُ؛ إذ لا يمكنُ توقُّفُه مع العِدَّةِ، "بحر "(٢)؛ لأنَّ
المُعتدَّةَ لا تَحِلُّ لغيرِ مَن اعتَدَّتْ منه.
[١٢٥٠٢] (قولُهُ: فلو وَطِيئَ الزَّوجُ الأَمَةَ) أي: التي نَكَحَتْ بغيرِ إذنِ مولاها ثمَّ نَفَذَ نكاحُها
بالعتقِ.
[١٢٥٠٣] (قولُهُ: فالمهرُ المسمَّى له) أي: إنْ كان، وإلاَّ فمهرُ المثل، "نهر"(٣). وإنما كان له
لأَنَّ الَّوجَ اسْتَوْفَى منافعَ مملوكةً للمولى، "بحر "(٤).
[١٢٥٠٤) (قولُهُ: لمقابلتِهِ بمنفعةٍ مَلَكَنْها) لأنَّ العَقْدَ نَفَذَ بالعتقِ، وبه تَملِكُ منافعَها، بخلافٍ
النَّاذِ بالإذنِ والرِّقُّ قائمٌ، "بحر "(٥).
[١٢٥٠٥) (قولُهُ: ومَن وَطِئَ قِنَّةَ اينِهِ) أي: أو بنتِهِ، "حموي" عن "البِرْجَنديّ". وشَمِلَ الابنُ
الكافرَ، "قهستاني"(٦). والصَّغيرَ [٣/ ق١٤٠/ب] والكبيرَ، "بحر "(٧). وشَمِلَ ما إذا كانَتْ موطوءةً
(١) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢١٧/٣.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢١٧/٣ بتصرف.
(٣) "النهر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق ١٩٢/ب.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢١٨/٣ بتصرف.
(٥) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢١٨/٣.
(٦) "جامع الرموز": كتاب النكاح - فصل في نكاح القن ٢٩٤/١.
(٧) "البحر": کتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢١٩/٣.
قسم الأحوال الشخصية
٥٩٨
حاشية ابن عابدين
فوَلَدَتْ) فلو لم تَلِدْ لَزِمَ عُقْرُها،
للابنِ أو لم تكنْ، "ظهيريَّة"(١) مِن العِقِ. ومحترزُ القِنَّةِ ما يأتي(٢) في قولِهِ: ((ولو ادَّعى ولدَ أمّ
ولدِهِ إِلخ))، ومحترزُ الابنِ ما يأتي(٣) في قولِ "المصنّفِ": ((ولو وَطِئَ جاريةَ امرأتِهِ أو والدِهِ إِلَخ)).
[١٢٥٠٦] (قولُهُ: فَوَلَدَتْ) عطفٌ على ((وَطِئَ))، وتعقيبُ كلِّ شيءٍ بحسَبِهِ كما في: تَزَوَّجَ
زيدٌ فوُلِدَ له، فالظَّاهِرُ أَنّها لو وَلَدَتْ قبلَ مُضيِّ مُدَّةِ الحملِ لم تصحَّ الدَّعوى، بل مُفَادُ قولِهِ:
((فادَّعاهُ)) عطفاً على (فوَلَدَتْ)) أنَّه لو ادَّعاه وهي حُبْلى لم تصحَّ حتَّى تَلِدَ، قال
في "البحر"(٤): ((ولم أَرَهُ صريحاً))، وفي "النّهر"(٥): ((ينبغي أنَّها لو وَلَدَتْهُ لأقلَّ من سنَّةِ أشهرٍ من
وقتِ دَعْوَتِهِ أنْ تصحّ)).
مطلبٌ في تفسيرِ العُقْر
[١٢٥٠٧] (قولُهُ: لَزِمَ عُقْرُها) قال في "الفتح"(٦): ((العُقْرُ هو مهرُ مثلِها في الجَمالِ، أي: ما
يُرِغَبُ فيه في مثلِها جَمالاً فقط، وأمَّا ما قيل: ما يُستأجَرُ به مثلُها للزِّنا لو جازَ فليس معناه، بل
العادةُ أنَّ ما يُعطَى لذلك أقلُّ مما يُعطَى مهراً؛ لأنَّ الثَّانِيَ للبقاءِ بخلاف الأوَّلِ)) اهـ.
وإذا تكرَّرَ منه الوطءُ ولم تَحَبَلْ لَزِمَهُ مهرٌ واحدٌ بخلافِ وطءِ الابنِ جاريةَ الأُبِ مِراراً،
(قولُهُ: العُقْرُ هو مَهْرُ مِثْلِها إلخ) تقدَّمَ لـ "المحشِّي" في المهْرِ أنَّ المواضِعَ الَّتِي يَحِبُ فيها المهْرُ بسببٍ
الوَطْءٍ بِشْهَةٍ ليس المرادُ به مهْرُ المِثْلِ الواجِبِ بالنّكاحِ الفاسِدِ بل المرادُ به العُقْرُ، وفسَّرهُ "الإسبيجابيُّ" بأنّه
يُنْظَرُّ بكم تُسْتَأجَرُ للزِّنا لو كان حَلالاً، وكذا نُقِلَ عن مَشايِخِنا في شُرْبِ "الأصل" لـ "السَّرْحَسيِّ" إلى آخر ما
نَقْلَهُ عن "البحر" فانظُرْهُ مع ما تقدَّمَ نقْلُهُ، تأمَّل.
(١) "الظهيرية": كتاب العتاق - الفصل الثالث في التدبير والاستيلاد ق١١٧/ب يتصرّف.
(٢) "در" صـ ٦٠٤ -.
(٣) "در" صـ ٦٠٨ -.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢١٩/٣.
(٥) "النهر": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ق ١٩٢/ب.
(٦) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٧٩/٣.