Indexed OCR Text
Pages 521-540
الجزء الثامن
٥١٩
باب المھر
ليس له الاستردادُ(١) منها) ولا لورثتِهِ بعدَهُ إنْ سَلَّمَها ذلك في صحَّتِهِ، بل تختصُّ به
(وبه يُفتَى) وكذا لو اشتَرَاهُ لها في صِغَرِها، "ولوالحيَّةُ"(٢).
فيه العَزْوُ إلى "العِماديَّةِ"(٣).
[١٢٢٧٧] (قولُهُ: ليس له الاستردادُ منها) هذا إذا كان العُرفُ مُستمِرًا أنَّ الأبَ يَدفَعُ مثلَهُ
جهازاً لا عاريةً كما يذكرُهُ(٤) قريباً، وكان يُغنيه ما يأتي(٥) عمَّا ذكرَهُ هنا، ويمكنُ أنْ يكونَ هذا
بيانَ حكمِ الدِّيانةِ والآتي بيانَ حكمٍ القضاء.
[١٢٢٧٨) (قولُهُ: في صِحَتِهِ) احترازٌ عمَّا لو سَلَّمَها في مرضٍ موتِهِ، فإنّه تمليكٌ للوارثِ،
ولا يصحُّ بدونٍ إجازةِ الوَرَثة.
[١٢٢٧٩) (قولُهُ: وكذا لو اشتَرَاهُ لها في صِغَرِها) أي: وإِنْ سَلَّمَها في مرضِهِ أو لم يُسلِّمْها
أصلاً؛ لأنّها مَلَكَّنْهُ بشراءِ الأَبِ لها قبلَ التّسليم كما يأتي(٦)، ولو ماتَ قبل دفعِ الثَّمَنِ رجَعَ البائعُ
على تَرِكَتِهِ، ولا رُجُوعَ للوَرَّةِ عليها، ففي "أدب الأوصياءِ"(٧) عن "الخانَيَّةَ "(٨) وغيرها: ((الأبُ
إذا شَرَى خادماً للصَّغيرِ ونقَدَ الثَّمنَ من مالِ نفسِهِ لا يَرجِعُ عليه إلاّ إذا أشهَدَ بالرُّجوعِ، وإنْ لم
يَنْقُدْهُ حتَّى مات ولم يكن أشهَدَ أُخِذَ من تَرِكَتِهِ، [٣/ق١٢٢/أ) ولا يَرجِعُ عليه بقيَّةُ الوَرَةِ)) اهـ.
(قولُهُ: هذا بيانُ حُكْمِ الدِّيَانَةِ إلخ) لا يَصِحُّ أنْ يكونَ ما ذكَرَهُ "الُصنّفُ" حُكْمَ الدِّيَانَةِ بل هي،
يُرَاعِي فيها نَّهُ عند التّسليمِ، فإِنْ نَوَى التَّمْلِيكَ لا يَسْتَرِدُّ دِيَانَةً، وإلّ اسْتَرَدَّ هذا هو حُكْمُ الدِّيَانِةِ، تأمَّل.
(١) في "ب": ((الاستراد)).
(٢) لم نعثر عليها في مظانها في "الولوالجية".
(٣) نقول: بل ذكر صاحب "البحر" هذا القول وعزاه إلى "العمادية"، انظر "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ٢٠٠/٣.
(٤) "در" صـ ٥٢٠- وما بعدها.
(٥) "دُر" صـ ٥٢١ -.
(٦) المقولة [١٢٢٨١] قوله: ((والأحوط))
(٧) "أدب الأوصياء": فصل في القسمة ٢٦٩/٢ (هامش جامع الفصولين). وهو للمولى علي بن محمد الجمالي الرومي الحنفي
(ت ٩٣١هـ). (كشف الظنون" ٤٥/١، "فهرس مخطوطات الظاهرية" - الفقه الحنفي ٣٨/١، "معجم المؤلفين" ٤٩٩/٢).
(٨) "الخانية": كتاب البيوع - باب في بيع غير المالك ٢٨٥/٢ ("هامش الفتاوى الهندية").
قسم الأحوال الشخصية
٥٢٠
حاشية ابن عابدين
والحيلةُ أنْ يُشهِدَ عند التَّسليمِ إليها أنَّه إنما سَلَّمَهُ عارِيَّةً، والأحوطُ أنْ يشتريَهُ منها
ثمَّ تُبْرِئَهُ، "درر".
(أخَذَ أهلُ المرأةِ شيئاً عند التّسليمِ فللزَّوجِ أنْ يَسترِدَّهُ(١) لأنّه رَشوةٌ.
(جَهَّزَ ابنَهُ ثُمَّ ادَّعَى أنَّ ما دفَعَهُ لها عارِيَّةٌ،
[١٢٢٨٠] (قولُهُ: والحِيلةُ) أي: فيما لو أرادَ الاستردادَ منها.
[١٢٢٨١] (قولُهُ: والأحوطُ) أي: لاحتمالِ أَنَّه اشتَرَى لها بعضَ الْجَهازِ فِي صِغَرِها، فلا يَحِلُّ
له أخذُهُ بهذا الإقرارِ دِيانةً كما في "البحر"(٢) و"الدَّر"(٣)، وكذا لو كان بعدما سَلَّمَهُ إليها وهي كبيرةٌ.
[١٢٢٨٢) (قولُهُ: عند التَّسليمٍ) أي: بأنْ أَبَى أنْ يُسلِّمَها أخوها أو نحوُهُ حتَّى يأخذَ شيئاً،
وكذا لو أَبَى أنْ يُزوِّجَها فللزَّوجِ الاستردادُ قائماً أو هالكاً؛ لأنّه رَشوةٌ، "بَرَّازِيَّة(٤). وفي
"الحاوي الزَّاهديِّ" برَمْزِ "الأسرار" للعلَّمَةِ "نجم الدِّين": ((وإِنْ أَعطَى إلى رَجُلٍ شيئاً لإصلاحِ
مَصالِحِ المُصاهَرَةِ إنْ كان مِن قومِ الخطيبةِ أو غيرِهم الذين يَقدِرون على الإصلاحِ والفساد،
وقال: هو أُجرةٌ لكَ على الإصلاحِ لا يَرجِعُ، وإِنْ قال: على عدمِ الفسادِ والسُّكوتِ يَرجِعُ؛
لأَنَّه رَشوةٌ، والأجرةُ إنما تكونُ في مُقَابَلةِ العَمَل، والسُّكوتُ ليس بِعَمَلٍ، وإنْ لم يَقُلْ: هو
أُجرةٌ يَرجِعُ، وإنْ كان ممن لا يَقدِرون على ذلك إنْ قال: هو عَطِيَّةٌ أو أُجرةٌ لكَ على الذِّهابِ
والإيابِ أو الكلامِ أو الرِّسالةِ بيني وبينها لا يَرجِعُ، وإنْ لم يَقُلْ شيئاً منها يكونُ حِبَةً له الرُّجوعُ
فيها إنْ لم يُوجَد ما يَمنَعُ الرُّجوعَ)).
(قولُهُ: إنْ قالَ: هو عَطِيَّةٌ أو أُجرَّةٌ لكَ) الظَّاهرُ أنَّه راجعٌ لكلِّ مِن قولِهِ: ((عطِيَّةٌ وأُجرَةٌ)) حتّى
يَتَأَتَّى عدَمُ الرُّجُوعِ في قوله: ((عطيَّةٌ)).
(١) في "د" زيادة: ((لأنَّ الرشوة لا تملك كما في قضاء "البحر")). ق١٦٥/ب.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ٢٠٠/٣.
(٣) "الدرر": كتاب النكاح - باب المهر ٣٤٨/١.
(٤) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل الثاني عشر: في المهر - الجنس الأول: في الاختلاف ١٣٦/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
الجزء الثامن
٥٢١
باب المھر
وقالت: هو تمليكٌ، أو قال الزَّوجُ ذلك بعد موتِها لَيَرِثَ منه، وقال الأبُ) أو ورثتُهُ بعد
موته: (عاريَّةٌ ف) المعتمدُ(١) أنَّ (القول للزَّوجِ ولها إذا كان العُرفُ مستمرًًّ أنَّ الأبَ يَدِفَعُ
مثْلَهُ جَهازاً لا عارِيَّةً، و) أمَّا (إن(٢) مُشتَرَكاً) كمصرَ والشَّامِ.
[١٢٢٨٣] (قولُهُ: وقالَتْ: هو تمليكٌ) كذا في "الفتح"(٣) و"البحر"(٤) وغيرِهما، ويُشكِلُ جَعْلُ
القول لها بأنّه اعترافٌ بملكِيَّةِ الأبِ وانتقالِ المِلكِ إليها من جِهَتِهِ (٥)، وقد صَرَّحَ في "البدائع"(٦):
((بأنَّ المرأةَ لو أَقَرَّتْ بأنَّ هذا المتاعَ اشْتَرَاهُ لِي زَوْجِي سِقَطَ قولُها؛ لأَنّها أَقَرَّتْ بالمِلكِ له، ثُمَّ اذَّعَت
الانتقالَ إليها، فلا يَتْبُتُ إلاَّ بدليلٍ)) اهـ(٧).
ويجابُ: بأنَّ هذه من المسائل التي عَمِلُوا فيها بالظّاهرِ كاختلافِ الرَّوجين في متاعِ
البيتِ ونحوِها مما يأتي(٨) في كتاب الدَّعوى آخرَ باب التَّحالُفِ، ومثلُهُ ما مَرَّ(٩) في
الاختلافِ في دَعْوى المهرِ والهديَّةِ.
[١٢٢٨٤] (قولُهُ: فالمعتمدُ إِلَخْ) عَّرَ عنه في "فتح القدير"(١٠): ((بأنّه المختارُ للفتوى))، ومقابلُهُ
(١) في "د" زيادة: ((ذكر المسألة في العارية أيضاً، وقد ذكر أنَّ كلَّ مَنْ كان القولُ قولَهُ يلزمه اليمين إلا في مسائل
ليست هذه المسألة منها، والله تعالى أعلم. وأفتى قارئ "الهداية" رحمه الله تعالى بقوله: القولُ قولُ الأب والأمّ -
أنّهما لم يملكاها، وإنما هو عارية عندكم - مع اليمين، إلا أن تقوم دلالة أنَّ الأب والأم يملكان مثل هذا الجهاز
للابنة. وسئل أيضاً عمَّا إذا تنازعا مع الزَّوج بعدما زفّت إليه بالجهاز وماتت، فأجاب: إذا زُفِّت إلى الزَّوج،
وسُلّمت إليه مع الجهاز لا يسمع من الأبوين أنه ليس لها إلا ببينة، والله تعالى أعلم. "حامدية")). ق ١٦٥/ب.
(٢) في "د": ((إن كان)).
(٣) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٥٦/٣.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ٢٠٠/٣.
(٥) في "د" زيادة: ((كذلك أو تارة وتارة فالقولُ له، به يفتى، كما لو كان أكثرَ ثَمَّا يجهّزُ به مثلُها، فإنَّ القول له
اتفاقاً، انتهى. وعبَّر في "البزازية" في دعوى الزوج أنه من تركتها، وهذا لا إشكال فيه، وإنّما الإشكال فيما إذا
ادَّعى التمليك، ولم أرَ مَنْ أوضحه)). ق١٦٥/ب.
(٦) "البدائع": كتاب النكاح - فصل: وأما حكم اختلاف الزوجين في المهر - فصل ومما يتصل بهذا اختلاف الزوجين إلخ ٣١٠/٢.
(٧) في "د" زيادة: ((فهذا يدلُّ على أنه من ادَّعى التمليك في مسألتنا لا يقبل قوله إلا بدليل، فتأيد ما بحثناه أولاً، فتأمل)). ق ١٦٥/ب.
(٨) انظر المقولة [٢٧٨١٩] قوله: ((وإن اختلف الزوجان)).
(٩) "در" صـ٥.٥ -.
(١٠) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٥٦/٣.
قسم الأحوال الشخصية
٥٢٢
حاشية ابن عابدين
(فالقولُ للأبِ).
ما نقّلَهُ قبلَهُ: ((من أنَّ القولَ لها - أي: بدُونِ تفصيلٍ - بشهادةِ الظَّاهرِ؛ لأنَّ العادة دَفْعُ ذلك هِبَةً))،
وما اختارَهُ الإِمامُ "السَّرخسيُّ": ((من أنَّ القولَ للأبِ؛ لأنَّ ذلك يُستفادُ من جِهَتِهِ)) اهـ.
والظَّاهرُ: أنَّ القولَ المعتمدَ توفيقٌ بين هذين القولين [٣/ق١٢٢ /ب] بحَعْلِ الخلافِ لفظياً.
مطلبٌ فِي دَعْوى الأبِ أنَّ الجهاز عاريةٌ
[١٢٢٨٥] (قولُهُ: فالقولُ للأبِ) أي: مع اليمينِ كما في "فتاوى قارئ الهداية"(١).
قلت: وينبغي تقييدُ القولِ للأبِ بما إذا كان الجهازُ كلُّهُ من مالِهِ، أمَّا لو جَهَّزَها بما قَبَضَهُ
من مهرِها فلا؛ لأنَّ الشِّراءَ وقَعَ لها حيث كانَتْ راضيةً بذلك، وهو بمنزلةِ الإذنِ منها عُرْفً، نعم
لو زادَ على مهرِهَا فالقولُ له في الزَّائدِ إنْ كان العُرفُ مُشتركاً.
ثُمَّ اعلم أنَّه قال في "الأشباه"(٢): ((إِنَّ العادة إنما تُعتبرُ إذا اطَّرَدَتْ أو غَلَبَتْ، ولذا قالوا في البيع:
لو باعَ بدراهمَ أو دنانيرَ في بلدٍ اختَلَفَ فيها النِّقودُ مع الاختلافِ في الماليّةِ والرَّوَاجِ انصرَفَ البيعُ
إلى الأغلبِ، قال في "الهداية"(٣): لأنّه هو المتعارَفُ، فَنصرِفُ المطلقُ إليه)) اهـ كلامُ "الأشباه".
قلت: ومقتضاهُ أنَّ المرادَ من استمرارِ العُرفِ هنا غلبتُهُ، ومن الاشتراكِ كثرةُ كلِّ منهما؛ إذ
لا نظَرَ إِلى النَّادِرِ، ولأنَّ حَمْلَ الاستمرارِ على كلِّ واحدٍ من أفرادِ النَّاسِ في تلك البلدةِ لا يمكنُ،
ويَلزَمُ عليه إحالةُ المسألةِ؛ إذ لا شَكَّ فِي صُدُورِ العاريةِ من بعضِ الأفراد، والعادةُ الفاشيةُ الغالبةُ في
أشرافٍ(٤) النّاسِ وأوساطِهِم دَفْعُ ما زادَ على المهرِ من الجهازِ تمليكاً سوى ما يكونُ على الزَّوجةِ
ليلةَ الرِّفَافِ من الحُلِيِّ والثّابِ، فإنَّ الكثيرَ منه أو الأكثرَ عاريةٌ، فلو ماتَتْ ليلةَ الرِّفاف(٥) لم يكن
(١) "فتاوى قارئ الهداية": صـ٣٣ - المسألة (٣٠).
(٢) "الأشباه والنظائر": الفن الأول - القاعدة السادسة: العادة والعرف صـ١٠٣ -.
(٣) "الهداية": كتاب البيوع ٢٢/٣.
(٤) في "آ": ((أفراد)).
(٥) من ((من الحلي)) إلى ((الزفاف)) ساقط من "آ".
الجزء الثامن
٥٢٣
باب المھر
٣٦٦/٢ للرَّجُلِ أنْ يدَّعيَ أَنَّه لها، بل القولُ فيه للأبِ أو الأمّ: إنَّه عاريةٌ أو مُستعارٌ لها كما يُعلَمُ من قولٍ
"الشَّارح": ((كما لو كان أكثرَ مما يُجهَّزُ به مثلُها))، وقد يقال: هذا ليس من الجهازِ عُرفاً.
وبقيَ لو جَرَى العرفُ في تمليكِ البعضِ وإعارةِ البعض، ورأيتُ في "حاشية الأشباه"
للسيِّدِ "محمَّد أبي السُّعود" عن "حاشية الغَزِّيِّ": ((قال الشَّيخُ الإِمامُ الأَجَلُّ "الشَّهِيدُ":
المختارُ للفتوى أنْ يُحكَمَ بكونِ الجَهازِ مِلْكاً لا عاريةً(١)؛ لأنّه الظَّاهرُ الغالبُ، إلاّ في بلدةٍ
حَرَت العادةُ بدَفْعِ الكلِّ عاريةٌ فالقولُ للأبِ، وأمَّا إذا جَرَتْ في البعضِ يكونُ الجَهازُ تَرِكَةٌ
يتعلَّقُ بها حقُّ الورثة، وهو الصَّحِيحُ)) اهـ(٢).
ولعلَّ وجهَهُ: أنَّ البعض الذي يَدَّعيه الأبُ بعينِهِ عاريةً لم تَشْهَدْ له به العادةُ، بخلافٍ
ما لو جَرَت العادةُ بإعارةِ [٣/ق١٢٣/أ] الكلِّ، فلا يتعلَّقُ به حَقُّ وَرَتْتِها، بل يكونُ كلُّهُ للأبِ،
والله تعالى أعلم.
(تنبيةٌ)
ذكَرَ "البيري" في "شرحِ الأشباه": ((أَنَّ ما ذَكَرُوه في مسألةِ الجَهازِ إنما هو فيما إذا كان
النّاعُ من الأبِ، أمَّا لو ماتَ فادَّعَتْ وَرَثْتُهُ فلا خلافَ في كونِ الجَهازِ للبنت؛ لِما في
"الولوالجَيَّة"(٣): جَهَّزَ ابنَهُ ثُمَّ مات، فطَلَبَ بقَيَّةُ الورثةِ القِسْمةَ فإنْ كان الأبُ اشتَرَى لها في
صِغَرِها أو في كِيَرِها وسُلّمَ لها في صِحَتِهِ فهو لها خاصَّةً)) اهـ.
قلت: وفيه نظرٌ؛ لأنَّ كلام "الولوالجَّة" في مِلكِ البنتِ له بالشِّراءِ لو صغيرةً وبالتّسليمِ
لو كبيرةً، ولا فَرْقَ فيه بين موتِ الأبِ وحياتِهِ، ويدلُّ عليه ما مَرَّ(٤) من قولِ "المصنّف" و"الشَّارح":
(١) في "د" زيادة: ((لأن الظَّاهر والغالب أنَّه تُجهَّزُ البناتُ على سبيل التمليك، وهو دليل الملك إلا في بلدةٍ حَرَتِ
العادةُ بكون الجهاز عارية، فالقول للأب إن جرت العادة بدفع الکلِّ عارية)). ق١٦٥ /ب.
(٢) في "د" زيادة: ((أقول جرت العادة في عرف الشام؛ بين أوساط الناس؛ أنهم قد يدفعون البعض عارية، وليست
عادة مطردةً، وعليه فلا يُصدَّق الأب)). ق١٦٥ /ب
(٣) لم نعثر عليها في نسخة "الولو الجية" التي بين أيدينا.
(٤ ) "در" صـ ٥١٩ -.
قسم الأحوال الشخصية
٥٢٤
حاشية ابن عابدين
كما لو كان أكثرَ مما يُجهَّزُ به مثلُها.
(والأمُّ كالأبِ (١) في تجهيزِها) وكذا وليُّ الصَّغيرةِ، "شرح وهبانيّة".
((ليس له الاستردادُ منها ولا لوَرَثْتِهِ بعدَهُ))، وإنما الكلامُ في سماعٍ دَعْوى العاريةِ بعدَ الشِّراءِ أو
التّسليمِ، والمعتمدُ البناءُ على العُرف كما علمتَ، ولا فَرْقَ في ذلك أيضاً بين موتِ الأبِ
وحياتِهِ، فدَعْوى ورثتِهِ كدَعْواهُ، فتأمَّل(٢).
[١٢٢٨٦] (قولُهُ: كما لو كان إلخ) والظَّاهِرُ أَنَّه إنْ أمكّنَ التَّمييزُ فيما زادَ على ما يُجهَّزُ به
مثلُها كان القولُ قولَهُ فيه، وإلاّ فالقولُ قولُهُ في الجميعِ، "رحمتي".
[١٢٢٨٧] (قولُهُ: والأمُّ كالأبٍ) عَزَاهُ "المصنّف"(٣) إلى "فتاوى قارئ الهداية"(٤)، وكذا بَحَثَهُ
"ابن وهبان" كما يأتي(٥).
[١٢٢٨٨] (قولُهُ: وكذا وليُّ الصَّغيرةِ) ذكرَهُ "ابن وهبان" في "شرح منظومتِهِ" بحثاً حيث
قال: ((وينبغي أنْ يكونَ الحكمُ فيما تَدَّعيه الأُمُّ ووليُّ الصَّغيرةِ إذا زَوَّجَها كما مَرَّ؛ لَجَرَيانِ
العُرفِ في ذلك))، لكنْ قال "ابن الشِّحنة" في "شرحه"(٦): ((قلت: وفي الوليِّ عندي نظرٌ)) اهـ.
وتردَّدَ في "البحر"(٧) في الأمِّ والَجَدِّ وقال: ((إِنَّ مسألةَ الجَدِّ صارَتْ واقعةَ الفتوى))،
ولم يَجِدْ فيها نقلاً، وكَتَبَ "الرَّمليُّ" : ((أَنَّ الذي يَظهَرُ ببادئِ الرأىِ أنَّ الأمَّ والجَدَّ كالأبِ إلخ)).
(١) في "د" زيادة: ((قوله: والأمُّ كالأب)) قال في "البحر": هي واقعة الفتوى، ولم أرَ فيها نقلاً، انتهى.
أقول: لكنّها مذكورة في "فتاوى قارئ الهداية" جازماً أنّها كالأب، كما نصَّ عليه المصنّف، إلا أن تقوم دلالةٌ
علی أنّهما يدفعان ملكاً لا عارية، انتھی)). ق١٦٥ /ب.
(٢) من ((وإنما الكلام)) إلى ((فتأمل)) ساقط من "الأصل".
(٣) بل عزاه إلى قاضيخان في فتاواه. انظر المنح: كتاب النكاح - باب في بيان أحكام المهر ١/ق ١٢٨/أ.
(٤) "فتاوى قارئ الهداية": صـ٣٣ - المسألة (٣٠).
(٥) في المقولة التالية.
(٦) لم نعثر عليها في مخطوطة "تفصيل عقد الفرائد" التي بين أيدينا.
(٧) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ٢٠٠/٣ بتصرف.
الجزء الثامن
٥٢٥
باب المھر
واستحسَنَ في "النّهر" تبعاً لـ "قاضي خان": ((أَنَّ الأبَ إنْ كان من الأشرافِ لم
يُقبَلُ قولُهُ: إنَّه عارِيَّةٌ)).
(ولو دفَعَتْ في تجهيزِها لابنتِها أشياءَ من أمتعةِ الأَبِ بحضرتِهِ وعِلْمِهِ وكان
ساكتاً، وزُفَّتْ إلى الزَّوجِ فليس للأبِ أنْ يَسترِدَّ ذلك من ابنِهِ) لجريانِ العُرْفِ به
(وكذا لو أنفقت الأمُّ في جَهازِها ما هو معتادٌ والأبُ ساكتٌ لا تَضمَنُ) الأمُّ(١)،
وهما من المسائلِ.
[١٢٢٨٩] (قولُهُ: واستحسَنَ في "النّهر"(٢)) حيث قال: ((وقال الإِمامُ "قاضي خان"(٣):
وينبغي أنْ يُقالَ: إنْ كان الأبُ من الأشرافِ لم يُقَبَلْ قولُهُ: إنَّه عاريةٌ، وإنْ كان ممن لا يُجهِّزُ
البناتِ بمثلٍ ذلك قُبِلَ قولُهُ. وهذا لَعَمْري من الْحُسْنِ بِمكانٍ)) اهـ.
قلت: ولعلَّ وجهَ استحسانِهِ مع أنَّه لا يُغايِرُ القولَ المعتمدَ أَنَّه تفصيلٌ له وبيانٌ لكون
الاشتراك الذي قد يَقَعُ في بعضِ البلاد إنما هو في غيرِ الأشرافِ.
[١٢٢٩٠) (قولُهُ: وعِلْمِهِ) عطفُ تفسيرٍ، فالمدارُ على العِلْمِ والسُّكوتِ بعدَهُ وإنْ كان غائباً.
[١٢٢٩١) (قولُهُ: وزُقَّتْ إلى الزَّوجِ) قَّدَ به لأنَّ تمليكَ البالغةِ بالتَّسليمِ، وهو إنما يتحقَّقُ عادةً
بالزِّفاف؛ لأَنَّه حينئذٍ يصيرُ الجهازُ بيدِها، فافهم.
[١٢٢٩٢) (قولُهُ: ما هو معتادٌ) [٣/ق١٢٣/ب] مفهومُّهُ أَنَّه لو كان زائداً على المعتادِ لا يكونُ
سكوتُهُ رضًا فَتَضمَنُ، وهل تَضمَنُ الكلَّ أو قَدْرَ الزَّائدِ؟ محلٌّ تردُّدٍ، وحزَمَ "ط)"(٤) بالثّاني.
(١) ((الأم)) ليست في "د".
(٢) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٨٨/أ.
(٣) "الخانية": كتاب النكاح - باب في ذكر مسائل المهر - فصل في حبس المرأة نفسها بالمهر ٣٩١/١ (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٤) "ط": كتاب النكاح - باب المهر ٦٧/١.
قسم الأحوال الشخصية
-
٥٢٦
حاشية ابن عابدين
السَّبْعِ والثَّلاثين، بل الثّمانِ والأربعين - على ما في "زواهر الجواهر" - التي السُّكوتُ
فيها كالنُّطق.
(فرعٌ) لو زُفَّتْ إليه بلا جَهازِ يَليقُ به(١) فله مطالبةُ الأبِ بالنّقد، "قنية"(٢).
ء
..
زاد في "البحر" عن "المبتغى":
[١٢٢٩٣] (قولُهُ: السَّبْعِ والثّلاثين) قال "ح"(٣): ((قدَّمناها في بابِ الوليِّ عن "الأشباه"
[١٢٢٩٤] (قولُهُ: على ما في "زواهرِ الجواهر"(٥)) أي: "حاشيةِ الأشباهِ" للشّيخ "صالح" ابنِ
مُصنّفِ "التَّنوير"، فإنّه زادَ على ما في "الأشباهِ" ثلاثَ عشرةَ مسألةً ذكَرَها "الشَّارحُ" في كتاب
الوقف، "ح"(٦).
[١٢٢٩٥] (قولُهُ: يَلِيقُ بِهِ) الضَّميرُ في عبارة "البحر"(٧) عن "المبتغى" عائدٌ إلى ما بعَثَهُ الزَّوجُ
إلى الأبِ من الدَّراهمِ والدَّنانيِ، ثمَّ قال: ((والمعتبُ ما يُتَّخَذُ للَّوجِ لا ما يُتَّخَذُ لها)) اهـ.
(قولُهُ: الضَّميرُ في عبارة "البحر" عن "الُبْتَغَى" عائدٌ إلخ) ليس في عبارة "البحر" ضميرٌ أصلاً وهي:
((قال في "الُبْتَغَى": من زُقَّتْ إليه امرأَنْهُ بلا حِهَازِ فله مُطالَبةُ الأبِ بِمَا بَعَثَ إليه من الدَّراهمِ والدَّنانيِ،
وإنْ كان الجِهَازُ قليلاً فَلَهُ المُطالَبةُ بما يَلِيقُ بالَبِعُوثِ)) اهـ. فالمناسبُ أن يقولَ: الضَّمِيرُ على ما في "البحر"
عن "الْتَغَى" إلخ، على أنّه يَحْمِلُ أنْ يُرادَ بالَبْعُوثِ الزَّوجُ أي: الَبْعُوثُ إليه.
(١) في "د" زيادة: ((قوله: لو زُفْت إليه بلا جهاز يليق به إلخ، قال في "القاموس": زفَّ العروس إلى زوجها زفّاً
وزِفافاً، ككتاب: هداها - أي: قدَّمها - والمِرَفَّة بالكسر: المِحقّة تزفُ فيها العروس)). ق١٦٥/ب.
(٢) "القنية": كتاب النكاح - باب فيما يتعلق بتجهيز البنات الأختان والعروس ق٣٨/ب بتصرف.
(٣) "ح": كتاب النكاح - باب المهر ق١٦٦/ب.
(٤) "الأشباه والنظائر": النوع الثاني من القواعد - القاعدة الثانية عشرة: لا ينسب إلى ساكت قول - المسألة الثانية والثلاثون
صـ ١٨١ - معزياً إلى "القنية".
(٥) مرت ترجمته ٦١٩/٣.
(٦) "ح": كتاب النكاح - باب المھر ق١٦٦/ب.
(٧) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ٢٠٠/٣.
الجزء الثامن
٥٢٧
باب المھر
((إلاَّ إذا سكَتَ طويلاً فلا خصومةً له))، لكنْ في "النَّهر" عن "البزَّازِيَّة":
((الصَّحيحُ أنَّه لا يرجعُ على الأبِ بشيءٍ؛ لأنَّ المالَ في النكاحِ غيرُ مقصودٍ)) .....
قلت: وهذا المبعوثُ يُسمَّى في عُرفِ الأعاجمِ بالدَّسْتِيمانِ كما يأتي(١).
[١٢٢٩٦) (قولُ: إلاّ إذا سكَتَ طويلاً) قال "الشَّارح"(٢) في كتاب الوقف: ((ولو سكَتَ
بعد الرِّفافِ زماناً يُعرَفُ بذلك رِضاهُ لم يكن له أنْ يُخاصِمَ بعد ذلك وإنْ لم يُتَّخَذْ له شيءٌ))
اهـ "ح"(٣). وأشارَ بقولِهِ: (يُعرَفُ)) إلى أنَّ المعتبَرَ في الطُّولِ والقِصَرِ العُرفُ.
[١٢٢٩٧] (قولُهُ: لكنْ في "النّهر"(٤) إِخ) ومثلُهُ في "جامعِ الفصولين"(٥) و"لسانِ الحُكَّام"(٦)
عن "فتاوى ظَهِير الدِّين المرغينانيّ"، وبه أفتى في "الحامديَّة".
قلت: وفي "البزَّازِيَّةِ"(٧) ما يُفيدُ التَّوفِيقَ حيث قال: ((تَزَوَّجَها وأعطاها ثلاثةَ آلافِ دينارِ
الدَّستيمانَ وهي بنتُ مُوسِرٍ، ولم يُعْطِ لها الأبُ جَهازاً أفتى الإِمامُ "جمالُ الدِّين" وصاحبُ
"المحيط" بأنَّ له مُطالبةَ الجَهازِ من الأبِ على قَدْرِ العُرفِ والعادةِ، أو طلبُ الدَّستيمانِ))، قال:
((وهذا اختيارُ الأئمَّةِ، وقال الإِمامُ "المرغينانِيُّ": الصَّحيحُ أنَّه لا يَرجِعُ بشيءٍ؛ لأنَّ المالَ
في النّكاح غيرُ مقصودٍ، وكان بعضُ أئمَّةِ خوارزمَ يَعترِضُ بأنَّ الدَّسْتِيمانَ هو المهرُ المعجَّلُ كما
ذكرَهُ في "الكافي"(٨) وغيرِهِ، فهو مُقَابَلٌ بنفسِ المرأة، حتّى مَلَكَتْ حَبْسَ نفسِها لاستيفائِهِ،
(١) المقولة [١٥٩٧٤] قوله: ((بلا جهازٍ يليق به)).
(٢) انظر "الدر" عند المقولة [٢٢٠٣٢] قوله: ((ولو سكت إلخ)).
(٣) "ح": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٦٧/أ.
(٤) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٨٨/أ.
(٥) "جامع الفصولين": الفصل العشرون: في دعوى النكاح والمهر والنفقة ودعوى الجهاز وما يتعلق به ٢٦٧/١.
(٦) "لسان الحكام في معرفة الأحكام" لأبي الوليد إبراهيم بن محمد بن محمد، برهان الدين المعروف بابن الشحنة
الحلبي (ت ٨٨٢ هـ) ("كشف الظنون" ١٥٤٩/٢، و"هدية العارفين" ٢١/١).
(٧) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل الرابع عشر: في دعواه والاختلاف بين الزوجين ١٥٠/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
وفیھا: ((الدست بیمان)).
(٨) "کافي النسفي": كتاب النكاح - باب المهر ق١١٥/آ.
قسم الأحوال الشخصية
٥٢٨
حاشية ابن عابدين
٣٦٧/٢
فكيف يَملِكُ الزِّوجُ طلَبَ الجَهازِ والشَّيُ لا يُقابِلُهُ عِوَضان؟!، وأجاب عنه "الفقيهِ" ناقلاً عن
"الأستاذِ": أنَّ الدَّسْتِيمانَ إذا أُدرِجَ في العَقْدِ فهو المعجَّلُ الذي ذَكَرْتَهُ، وإنْ لم يُدرَجْ فيه ولم يُعقَدْ
عليه فهو كالهِبَةٍ بشرطِ العِوَضِ، وذلك ما قلناه، ولهذا قلنا: إنْ لم يَذكُره في العَقْدِ وزُفَّتْ إليه بلا
جَهازِ، وسَكَتَ الزَّوجُ أَيَّامًاً لا يتمكّنُ من دعوى الجَهازِ؛ لأَنَّه لَمَّا كان مُحتمَلاً وسكَتَ زماناً
[٣/ق١٢٤/أ] يَصِلُحُ للاختيارِ دَلَّ أنَّ الغَرَضَ لم يكن الجهازَ)) اهـ ملخِّصاً.
وحاصلُهُ: أنَّ ذلك المعجَّلَ لا يَلزَمُ كونُهُ هو المهرَ المعَّلَ دائماً كما يُوهِمُهُ كلامُ "الكافي"
حتّى بَرِدَ أَنَّه مُقَابَلٌ بنفسِها لا يجَهازِها، بل فيه تفصيلٌ، وهو أنَّه إِنْ جُعِلَ مِن جملةِ المهرِ المعقودِ
عليه فهو المهرُ المعجَّلُ، وهو مُقَابَلٌ بَنَفْسِ المرأةِ، وإلاَّ فهو مُقَابَلٌ بالجهازِ عادةً، حَتَّى لو سكَتَ
بعد الرِّفافِ ولم يَطْلُبْ جَهازاً عُلِمَ أَنَّه دَفَعَهُ تبُّعاً بلا طَلَبِ عِوَضٍ، وهو في غايةِ الْحُسْن، وبه
يحصُّلُ الْتَّوفيق، والله الموفّقُ.
لكنَّ الظَّاهر حَرَيانُ الخلافِ في صورةٍ ما إذا كان معقوداً عليه؛ لأَنَّه وإِنْ ذُكِرَ على أنَّه
مهرٌ لكنْ من المعلومِ عادةً أنَّ كثرتَهُ لأجلِ كثرةِ الجهازِ، فهو في المعنى بدلٌ له أيضاً(١)، ولهذا
كان مهرُ مَن لا جَهازَ لها أقلّ من مهرِ ذاتِ الجَهازِ وإنْ كانَتْ أجملَ منها، ويجابُ بأنَّه لَمَّا صرَّحَ
بكونِهِ مهراً - وهو ما يكونُ بدلَ البُّضْعِ الذي هو المقصودُ الأصليُّ من النّكاحِ دون الجهازِ -
لم يُعتَبَر المعنى، وسيأتي(٢) في بابِ النَّفقةِ إن شاء الله تعالى مزيدُ بيانٍ لهذه المسألةِ، وأنَّ هذا غيرُ
معروفٍ في زماننا، بل كلُّ أحدٍ يَعَلَمُ أنَّ الجهازَ للمرأةِ، إذا طَلِّقَها تأخَذُهُ كلَّهُ، وإذا ماتَتْ يُورَثُ
عنها، وإنما يَزِيدُ المهرَ طَمَعاً في تزيينِ بيتِهِ به وعَوْدِهِ إليه ولأولادِهِ إذا ماتَتْ، وهذه المسألةُ نظيرُ ما
لو تَزَوَّجَها بأكثرَ من مهرِ المثل على أنَّها بِكْرٌ فإذا هي ثَّيِّبٌ، فقد مَرَّ(٢) الخلافُ في لُزُومِ الزِّيادةِ
(١) ((فهو في المعنى بدل له أيضاً)) ساقط من "آ".
(٢) المقولة [١٥٩٧٨] قوله: ((فينبغي العمل بما مرّ)).
(٣) المقولة [١٢٠٨٥] قوله: ((ورجحهُ في "البزازية")).
الجزء الثامن
٥٢٩
باب المھر
(نكَحَ ذمِّيٌّ) أو مُستأمِنٌ (ذمَّةً، أو حربيٌّ حربيَّةً ثَمَّةَ بميتةٍ أو بلا مهرِ، بأنْ
سَكَنا عنه أو نَفَياه و) الحالُ أنَّ (ذا جائزٌ عندهم، فوُطِئَتْ أو طُلِّقَتْ قبله، أو مات
عنها فلا مهرَ لها)
وعدمِهِ بناءً على الخلافِ في هذه المسألةِ، وقد مَرَّ(١) أنَّ المرجَّحَ اللُّزومُ، فلذا كان المصحَّحُ هنا
عدمَ الرُّجوعِ بشيءٍ كما مَرَّ(٢) عن "المرغينانيّ".
مطلبٌ في مهرِ الكفّار
[١٢٢٩٨] (قولُهُ: نكَحَ زِمِّيٌّ إِلخ) لَمَّا فرَغَ من مُهُورِ المسلمين ذكَرَ مُهُورَ الكفّار، ويأتي(٣)
بيانُ أَنكِحَتِهِم. وقولُهُ: ((أو مُستأمِنٌ)) يشيرُ إلى أَنَّه لو عبَّرَ "المصنّف" بالكافرِ لكانَ أولى؛ لأنَّ
المستأمِنَ كالذِّمَيِّ هنا، "نهر"(٤) عن "العناية"(٥).
[١٢٢٩٩] (قولُهُ: ثَمَّةَ) أي: في دارِ الحرب.
[١٢٣٠٠] (قولُهُ: بميتةٍ) المرادُ بها كلُّ ما ليس بمالِ كالدَّمِ، "بحر"(٦).
[١٢٣٠١) (قولُهُ: وذا جائزٌ عندَهم) بأنْ كان لا يَلْزَمُ عندَهم مهرُ المثلِ بالنَّفي وبما ليس
بمال.
[١٢٣٠٢] (قولُهُ: قبلَهُ) أي: قبلَ الوطءِ.
[١٢٣٠٣] (قولُهُ: فلا مهرَ لها) هذا قولُهُ، وعندهما لها مهرُ المثل إذا دخَلَ بها أو ماتَ عنها،
ء
(١) المقولة [١٢٠٨٥] قوله: ((ورجّحه في "البزازية")).
(٢) في هذه المقولة.
(٣) "در" صـ٦١٢ -.
(٤) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٨٨/ب.
(٥) "العناية": كتاب النكاح - باب المهر - فصل: إذا تزوج النصراني نصرانية ... ٢٥٩/٣ (هامش "فتح القدير").
(٦) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ٢٠١/٣.
قسم الأحوال الشخصية
٥٣٠
حاشية ابن عابدين
ولو أَسلَمَا أو ترافَعَا إلينا؛ لأَنَّا أُمِرْنا بتركِهم وما يَدِينُون.
(وتثبتُ) بقيَّةُ (أحكامِ النِّكاحِ في حقُهم كالمسلمين من وجوبِ النَّفقةِ
في النكاحِ ووقوعِ الطَّلاق ونحوِهما) كعِدَّةٍ، ...
والمُتعةُ لو طَلَّقَها قبلَ الوطءِ، وقيل: في الميتةِ والسُّكُوتِ روايتان، والأصحُّ أنَّ الكلَّ على الخلافِ،
" هداية"(١). لكنْ في "الفتح"(٢): ((أنَّ ظاهرَ الرِّوايةِ وجوبُ [٣/ق١٢٤ /ب] مهرِ المثلِ في السُّكوتِ
عنه؛ لأنَّ النّكاحَ مُعاوَضٌ، فما لم يُنَصَّ على نفيِ العِوَضِ يكونُ مُستحَقّاً لها، وذِكْرُ الميتةِ
كالسُّكُوتِ؛ لأَنَّها ليست مالاً عندهم، فذِكْرُها لغوٌ))، "نهر"(٣).
[١٢٣٠٤) (قولُهُ: ولو أَسْلَما إلخ) ((لو)) وَصْليَّةٌ، وعبارةُ "الفتح"(٤): ((ولو أَسْلَما أو رفَعَ
أحدُهما إلينا أو تَرَافَعَا)) اهـ. ولم يَقُلْ: أو أسلَمَ أحدُهما لانفِهامِهِ بالأَولى.
[١٢٣٠٥) (قولُهُ: لأَّا أُمِرْنا بِتَرْكِهم) أي: تَرْكَ إعراضٍ لا تقريرٍ، وقولُهُ: ((وما يَدِيُنُون))
الواوُ للعطفِ أو للمُصاحبةِ، فلا نَمنَعُهم عن شُربِ الخمرِ وأكلِ الخنزيرِ وبيعِهما، "ط"(٥) عن
"أبي السُّعود"(٦).
[١٢٣٠٦] (قولُهُ: وتَتْبُتُ بقيّةُ أحكامِ النّكاحِ) أي: إنِ اعتَقَداها أو تَرَافَعَا إلينا، "ط)(٧).
[١٢٣٠٧] (قولُهُ: كعِدَّةٍ) أي: لو طَلََّها وأمَرَها بُزُومٍ بيتِها إلى انقضاءِ عِدَِّها ورُفِعَ الأمرُ
(قولُهُ: وقيل: في الَيْنَةِ والسُّكُوتِ رِوَايَتانِ) أي: عن "الإِمام".
(قولُهُ: والأصحُّ أنَّ الكُلَّ على الخِلافِ إلخ) في غيرِ أهلِ الحَرْبِ، فَإِنْ نَفَى المُهْرَ باتفاقٍ فيهم اهـ.
"سِنديٌّ" عن "العَيْنِيِّ".
(١) "الهداية": كتاب النكاح - فصل: إذا تزوج النصراني نصرانية ٢١٤/١.
(٢) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٦٠/٣-٢٦١.
(٣) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق١٨٨ /ب.
(٤) "الفتح": كتاب النكاح- باب المھر ٢٥٩/٣.
(٥) "ط": كتاب النكاح - باب المهر ٦٨/٢.
(٦) "فتح المعين": كتاب النكاح - باب المهر ٧١/٢.
(٧) "ط": كتاب النكاح - باب المهر ٦٨/٢.
الجزء الثامن
٥٣١
باب المھر
ونَسَبٍ، وخيارِ بلوغٍ، وتوارُثٍ بنكاحٍ صحيحٍ، وحرمةِ مطلّقةٍ ثلاثاً ونكاحٍ محارمَ.
(وإنْ نكَحَها بخمرٍ أو خنزيرٍ عَيْنٍ) أي: مُشارٍ إليه (ثُمَّ أَسْلَمَا أو أسلَمَ
أحدُهما قبلَ القبضِ فلها ذلك) فُتُخلِّلُ الخمرَ وتُسيِّبُ الخنزيرَ،
إلينا حَكَمنا عليها بذلك، وكذا لو طَلَبَتْ نفقةَ العِدَّةِ أَلزَمناهُ بها، "رحمتي".
[١٢٣٠٨) (قولُهُ: وَنَسَبٍ) أي: يَثْبُتُ نَسَبُ ولِهِ فيما يَثْبُتُ به النَّسَبُ بيننا، "رحمتي".
[١٢٣٠٩] (قولُهُ: وخيارِ بُلُوعٍ) أي: لصغيرٍ وصغيرةٍ إذا كان المُزوِّجُ غيرَ الأبِ والجَدِّ،
"ط" (١).
[١٢٣١٠) (قولُهُ: وَتَوارُثٍ بنكاحٍ صحيحٍ) هو ما يُقَرّانِ عليه إذا أَسلَما، بخلافِ نكاحٍ
مَحَرَمٍ أو في عِدَّةِ مسلمٍ كما سيأتي(٢) في الفرائضِ.
[١٢٣١١] (قولُهُ: وحُرمةٍ مُطَلَّقةٍ ثلاثاً إلخ) فيُفرَّقُ بينهما ولو بمرافعةِ أحدِهما، وأمَّا لو كانا
مَحرَمين فلا يُفرَّقُ إلاَّ بمرافعتِهما كما سيأتي(٣) في نكاحِ الكافر.
[١٢٣١٢) (قولُهُ: قبلَ القبضِ) أمَّا بعدَهُ فليس لها إلاَّ ما قَبَضَتْهُ ولو كان غيرَ مُعَيَّنٍ وقتَ
العَقْدِ، "نهر "(٤).
[١٢٣١٣] (قولُهُ: فلها ذلك) هذا قولُ "الإِمام"، وقال "الثّاني": لها مهرُ المثلِ في المعَّنِ
وغيرِهِ، وقال "الثّالثُ": لها القيمةُ فيهما، "نهر " (٥).
[١٢٣١٤) (قولُهُ: وَتُسيِّبُ الخنزيرَ) كذا في "الفتح"(٦)، قال "الرَّحمُّ": ((والأَولى: فَتَقْتُلُ
الخنزيرَ)).
(١) "ط": كتاب النكاح - باب المهر ٦٨/٢.
(٢) المقولة [٣٧٥٠٠] قوله: ((وكل نكاح إلخ)).
(٣) المقولة [١٢٥٧٧] قوله: ((أو تزوّجها قبل زوج آخر إلخ)).
(٤) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٨٨/ب.
(٥) "النھر": کتاب النكاح ۔ باب المھر ق١٨٨ /ب.
(٦) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٦٢/٣.
4
قسم الأحوال الشخصية
٥٣٢
حاشية ابن عابدين
ولو طلّقَها قبل الدُّخولِ فلها نصفُهُ (و) لها (في غيرِ عَيْنِ قيمةُ الخمرِ ومهرُ المثلِ
في الخنزيرِ) إذ أخذُ قيمةِ القيميِّ كأخذٍ عينه.
[١٢٣١٥] (قولُهُ: ولو طَلِّقَها إلخ) قال في "الفتح"(١): ((ولو طَلَّقَها قبلَ الدُّخولِ ففي المعَيَّنِ لها
نصفُهُ عند "أبي حنيفة"، وفي غيرِ المعَّنِ في الخمرِ لها نصفُ القيمةٍ، وفي الخنزيرِ المُتعةُ، وعند "محمَّدٍ"
لها نصفُ القيمةِ بكلِّ حالٍ؛ لأَنَّه أَوجَبَ القيمةَ فَصَّفُ، وعند "أبي يوسف" - وهو المُوجِبُ لمهرٍ
المثل- لها المتعةُ؛ لأنَّ مهرَ المثل لا يَتَنَصَّفُ)) اهـ
[١٢٣١٦) (قولُهُ: إذ أَخْذُ قيمةِ القِيْميِّ إلخ) بيانُهُ: أنَّ أخذَ المثلِ فِي الِثْلِيِّ أو القيمةِ في القِيْمِيِّ
بمنزلةِ أخذِ العَينِ، والخمرُ مِثْلِيٌّ، فَأَخْذُ قيمتِهِ ليس كأَخْذِ عَينِهِ بخلافِ القيمةِ في القِيْميِّ كالخنزيرِ،
فلذا أَوجبنا فِيه مهرَ المثل، وأُورِدَ ما لو شَرَى ذِمِّيٌّ من ذِمِّيِّ(٢) داراً بختزيٍ، فإنَّ لشفيعِها المسلمِ
أَخْذَها [٣/ق١٢٥/أ) بقيمةِ الخنزيرِ، وأُجيبَ بأنَّ قيمةَ الخنزيرِ كعَينِهِ لو كانَتْ بدلاً عنه كمسألةٍ
النّكاحِ، والقيمةُ في الشُّفعةِ بَدَلٌ عن الدَّارِ لا عن الخنزيرِ، وإنما صِيْرَ إليها للتَّقديرِ بها لا غيرِ.
٣٦٨/٢ واعتُرِضَ بأنَّ القيمةَ في النكاحِ أيضاً بَدَلٌ عن الغيرِ وهو البُضْعُ، والمصيرُ إليها للتَّقديرِ، والجوابُ
ما قالوا من أنَّه لو أتاها بقيمةِ الخنزيرِ قبلَ الإسلامِ أُجِرَتْ على القُبُول؛ لأنَّ القيمةَ لها حكمُ
العَينِ، فكانَتْ مِن مُوجَّبَاتِ تلك التَّسميةِ، وبالإِسلامِ تعذَّرَ أخذُ القيمةِ، فأَوجبنا ما ليس من
مُوجَباتِها وهو مهرُ المثلِ، فهذا يدلُّ على أنَّ قيمة الخنزيرِ بَدَلٌ عنه في النّكاحِ بمنزلةٍ عَيْنِهِ، ولذا
أُحِبِرَتِ المرأةُ على قَبُولِها قبلَ الإِسلام لا بعدَهُ بخلافٍ مسألةِ الدَّار، ولو سُلِّمَ عدُ الفَرْقِ فقد
(قولُهُ: والجوابُ ما قالُوا: من أنَّه لو أَتَاهَا إلخ) الأوضَحُ في الجوابِ أنْ يُقالَ: إِنَّ منافِعَ الْبُضْعِ
مُلِكَتْ بالخِيْزِيرِ، وبإسلامِهِما، أو أحَدِهِما انقَلَبَ إلى لُزُومِ المال فلم يَجِبِ المالُ إلَّ حِوَضاً عن الخِنْزِيرِ
فِعَدَلْنا عنه إلى مهْرِ المِثْلِ اهـ.
(١) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٦٣/٣.
(٢) ((من ذمي)) ساقط من "الأصل".
الجزء الثامن
-
٥٣٣
باب المھر
(فروعٌ) الوطءُ في دارِ الإسلامِ لا يخلو عن حَدٍّ أو مهرِ، إلاَّ في مسألتين:
يُجابُ بما مَرَّ(١) آخرَ الزَّكاةِ في باب العاشر من أنَّ جوازَ الأخذِ بالقيمةِ في الدَّارِ لضرورةٍ حقِّ
الشَّفيعِ، ولا ضرورةَ هنا لإمكانِ إيجابِ مهر المثل.
[١٢٣١٧] (قولُهُ: الوطءُ في دارِ الإسلامِ) أي: إذا كان بغيرِ مِلكِ اليمين، واحترَزَ عن الوطءِ
في دارِ الحرب، فإِنَّه لا حَدَّ فيه، وأمَّا المهرُ فلم أَرَهُ.
[١٢٣١٨) (قولُهُ: إلاَّ في مسألتين) كذا في "الأشباه"(٢) من النّكاح، وفيها(٣) من أحكامِ
غَيْبوبة الحَشَفةِ: ((أنَّ المستثنى ثمانٍ مسائلَ))، فزادَ على ما هنا: ((الذِّمَيَّةُ إذا نُكِحَتْ بغيرِ مهرٍ ثمَّ
أَسلَما وكانوا يَدِينُون أنْ لا مهرَ فلا مهرَ، وَالسَّيِّدُ إذا زَوَّجَ أَمَتَهُ من عبدِهِ فالأصحُّ أنْ لا مهرَ،
والعبدُ إذا وَطِئَ سيِّدَتَهُ بشُبهةٍ فلا مهرَ أخذاً من قولهم فيما قبلَها: إنَّ المولى لا يَستوجِبُ على
عبدِهِ دَيْناً، وكذا لو وَطِئَ حربَّةً، أو وَطِئَ الجاريةَ الموقوفةَ عليه، أو وَطِئَ المرهونةَ بإذنِ الرَّاهنِ
ظاناً الحِلَّ))، قال: ((ينبغي أنْ لا مهرَ في الثَّلاثةِ الأخيرة، ولم أَرَهُ الآن)) اهـ.
ونقَلَ "ح "(٤) عن حدود "البحر"(٥) في نوعٍ ما لا حَدَّ فيه لشُبهةِ المحلِّ: ((أنَّ من هذا
النَّوعِ وطءَ الَبِيعةِ فاسداً قبلَ القبضِ لا حَدَّ فيه لبقاءِ المِلكِ، أو بعدَهُ لأنَّ له حقَّ الفسخِ،
فله حقُّ الملكِ فيها، وكذا الَبِيعَةُ بشرطِ الخيار للبائعِ لبقاءِ مِلكِهِ، أو للمُشتري لأنّها لم تَخرُج
(قولُهُ: وكذا لو وَطِئَ حَرْبَّةٌ إلخ) في "شرح الأشباه": ((قيل: لَمْ يُبَيِّنِ الوَطْءَ هل هو بِشْبْهةٍ أَوْ لا،
بَعَقْدٍ في دارِ الحَرْبِ أو دارِ الإِسلامِ، والظَّاهرُ: أنَّه في دارِ الحَرْبِ)) اهـ. وحاصلُهُ: إِنْ وَطِئَ المُسْلِمُ حَرْبَّةٌ
سواءٌ كان بِشِبْهَةٍ، أو عَقْدٍ في دارِ الحَرْبِ لا مَهْرَ؛ لأنَّ دارَهُم تَمنَعُ مِن حَرَيانِ الأَحکامِ ولو في دار
الإِسلامِ والوَاطِئُ كافِرٌ فكذلك، وإنْ كان مُسْلِماً فعليه المَهْرُ إلخ.
(١) المقولة [٨٣٠٠] قوله: ((بخلاف الشفعة إلخ)).
(٢) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني - كتاب النكاح صـ٢٠٦ -.
(٣) "الأشباه والنظائر": الفن الثالث - أحكام غيبوبة الحشفة صـ٣٩٨- بتصرف.
(٤) "ح": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٦٧/أ.
(٥) "البحر": كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدَّ والذي لا يوجبه ١٢/٥.
قسم الأحوال الشخصية
-
٥٣٤
حاشية ابن عابدين
صِيِّ نَكَحَ بلا إذنٍ(١) وطاوَعَنْهُ،
عن مِلکِهِ بالکلّةِ)) اهـ.
قال "ح"(٢): ((وهل لا مهرَ في هذه الأربعِ؟ إطلاقُ "الشَّارح" يُشعِرُ بذلك، فليُراجَع)).
قلت: أمَّ الأُولى فداخلةٌ [٣/ق١٢٥/ب] في مسألةٍ بيعِ الأَمَةِ قبل التّسليمِ فلا مهرَ، ومثلُها
المِيعَةُ بخيارٍ للبائع؛ لأنَّ وطنَها يكونُ فسخاً للبيع، أمَّ الَمِيعَةُ فاسداً بعدَ القبض فينبغي لُزُومُ المهرِ
لوقوع الوطءِ في مِلكِ غيرِهِ، وكذا الَبِيعةُ بخيارٍ للمشتري إنْ أَمضَى البيعَ، فافهم.
[١٢٣١٩] (قولُهُ: صِيِّ نَكَحَ إِلَخ) في "الخانَّةِ"(٣): ((المراهقُ إذا تَزَوَّجَ بلا إذنٍ وليِّهِ امرأةً
ودخَلَ بها، فرَدَّ أبوه نكاحها قالوا: لا يجبُ على الصَّبِيِّ حَدٌّ ولا عُقْرٌ، أمَّا الَحَدُّ فلمكان
الصِّبًا، وأمَّا العُقْرُ فلأَنَّها إنما زَوَّجَتْ نفسَها منه مع علمِها أنَّ نكاحَهُ لا يَنفُذُ، فقد رَضِيَتْ
بُبطلان حقّها)) اهـ.
وكذا لو زَنَى بِثِّبٍ وهي نائمةٌ فلا حَدَّ عليه ولا عُقْرَ، أو بِكْرِ بالغةٍ دَعَتْهُ إلى نفسِها
وأزالَ عُذرتَها، وعليه المهرُ لو مُكرَهةٌ أو صغيرةٌ أو أَمَةً ولو بأَمْرِها؛ لعدمٍ صحَّةٍ أَمْرِ الصَّغيرةِ
في إسقاطِ حقّها وأَمْرِ الأَمَةِ في إسقاطِ حقِّ المولى، ولا مهرَ عليه بإقراره بالرِّنا. اهـ
"هنديَّةٌ"(٤) ملخَّصاً.
(قولُهُ: إطلاقُ "الشَّارِحِ" يُشْعِرُ بذلك إلخ) ليس في عبارةِ "شارِحِنا" ما يُفيدُ عدَمَ المَهْرِ في هذه
الأَرْبَعِ كُلِّها بل بَعْضِها.
(١) في "د" زيادة: ((قوله: صيّ نكح بلا إذن إلخ، في "الفتاوى الظهيرية": من القسم السابع من فصل المهر: صبيّ
أو مجنونٌ جامع امرأة ثيباً وهي نائمة فلا مهر، ولو كانت بكراً فافتضَّها فعليه مهرُ مثلها، انتهى. ومعلوم أنْ
لا حدَّ لعدم التكليف، فتزاد هذه على المستثنيات. "حموي")). ق ١٦٦/أ.
(٢) "ح": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٦٧/أ.
(٣) "الخانية": كتاب النكاح - فصل في شرائط النكاح ٣٤٢/١-٣٤٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "الفتاوى الهندية": كتاب النكاح - الفصل الثالث عشر: في تكرار المهر ٣٢٥/١.
الجزء الثامن
٥٣٥
باب المھر
وبائعٍ أمتَهُ(١) قبل تسليمٍ(٢)، ويسقطُ من الثَّمَنِ ما قابَلَ البكارةَ، وإلاَّ فلا. تدافَعَتْ
جارية مع أخرى، فأزالَتْ بكارتَها لَزِمَها (٢) مهرُ المثلِ ..
[١٢٣٢٠) (قولُهُ: وبائعٍ أَمَتَهُ) أي: إذا وَطِئَها قبل التَّسليمِ إلى المشتري لا حَدَّ عليه ولا مهرَ؛
لأَنَّه من شُبهةِ المحلِّ؛ لكونِها في ضمانِهِ ويدِهِ؛ إذ لو هَلَكَتْ عادَتْ إلى مِلكِهِ، والخراجُ بالضَّمانِ،
فلو وجَبَ عليه المهرُ اسْتَحَقَّهُ (٤).
[١٢٣٢١) (قولُهُ: ويَسقُطُ) أي: عن المشتريٍ، وَيَتْبُتُ له الخيارُ كما لو أتَلَفَ جزءاً منها،
"ولوالحيَّة"(٥).
[١٢٣٢٢] (قولُهُ: وإلاَّ فلا) أي: وإنْ لم تكن بكارةٌ فلا يَسقُطُ شيءٌ، ولا خيارَ له أيضاً،
ورُوِيَ عن "الإِمام" أنَّ له الخِيارَ، "ولوالجيّة"(٦).
[١٢٣٢٣] (قولُهُ: تَدَافَعَتْ جاريةٌ إِلَخ) تقدَّمَ(٧) الكلامُ عليها أوَّلَ الباب.
(١) في "و": ((أمة)).
(٢) في "د" زيادة: ((قوله: بائع أمته قبل التسليم إلخ، في "الولوالجية" من الفصل الرابع - الجزء الثالث بعد كلام: وإنْ
كان البائعُ هو الذي وطئها وهي بكر أو ثِيِّب، فإنَّ على قول الإِمام لا يغرم العقر، ولكن إذا كانت بكراً فنقصها
الوطءُ تسقط حصَّة البكارة عن المشتري من الثمن، وكان له الخيار فيما بقي بمنزلة ما لو أتلف جزءاً منها، وإن
كانت ثيّياً لم يسقط شيءٌ من الثمن عن المشتري ولا خيار له، ورُوِيَ عن الإمام أنّه له الخيار، انتهى.
أقول: لم يتعرض في "الولوالجية" لسقوط الحدِّ، وإنما تعرَّضَ لسقوط المهر، ولا يلزم من سقوطِهِ سقوطُ الحدِّ،
وإنّما سقط لشبهة المحل؛ لأنَّ المبيع قبل التسليم من ضمان البائع، ويعود إلى ملكه بالهلاك قبل التسليم، وكأنَّ
الولوالجيَّ لم ينِّه على سقوط الحدِّ لظهوره. حموي)). ق ١٦٦/أ.
(٣) في "ب": ((لزمه)).
(٤) في هامش "م": ((قوله: (فلو وجب عليه المهر استحقّه) أي: لأنَّ المهر يصير من الزوائد المنفصلة، وهي مملوكة لمن
يدُهُ يدُ ضمان، فكأنّنا أوجبنا المهرَ عليه لنفسه)).
(٥) "الولوالجية": كتاب البيوع - الفصل الرابع فيما يجبر البائع على تسليم المبيع ٣/ق ١٧٢/ب.
(٦) "الولوالجية": كتاب البيوع - الفصل الرابع فيما يجبر البائع على تسليم المبيع ٣/ق ١٧٢/ب.
(٧) المقولة [١١٨٩٨] قوله: (("نهر" بحثاً)).
قسم الأحوال الشخصية
٥٣٦
حاشية ابن عابدين
لأبي الصَّغيرةِ المطالبةُ بالمهرِ، وللزَّوجِ المطالبةُ بتسليمِها إنْ تحمَّلَتِ الرَّجُلَ،
مطلبٌ: لأبي الصَّغيرةِ المطالبةُ بالمهر
[١٢٣٢٤] (قولُهُ: لأبي الصَّغيرةِ المُطالَبةُ بالمهرِ) ولو كان الزَّوَجُ لا يَستمتِعُ بها كما في
"الهنديَّةِ"(١) عن "التَّجنيس"، والصَّغيرةُ غيرُ قيدٍ، ففي "الهنديَّة"(٢): ((للأبِ والجَدِّ والقاضي قَبْضُ
صَدَاقِ البِكْرِ صغيرةً كانت أو كبيرةً، إلاّ إذا نَهَتْهُ وهي بالغةٌ صَحَّ النّهيُّ، وليس لغيرِهم ذلك،
والوصيُّ يَمْلِكُ ذلك على الصَّغيرةِ، والثِيبُ البالغةُ حقُّ القبضِ لها دون غيرها)) اهـ.
وشَمِلَ قولُهُ: ((وليس لغيرِهم)) الأمّ، فليس لها القبضُ إلاّ إذا كانَتْ وصيَّةً، وحينئذٍ
فُتُطالِبُ الأمَّ إذا بَلَغَتْ دون الزَّوجِ كما أفادَهُ في "الهنديَّةِ"(٣)، "ط"(٤).
قلت: أي: تُطالِبُ الأمَّ إذا ثبَتَ القَبْضُ بغيرِ إقرارِ الأُمِّ؛ لِما في "البزَّازِيَّة"(٥) وغيرها:
((أدرَكَتْ وطلَبَت المهرَ من الزَّوجِ، فادَّعى الزَّوجُ أَنَّه دَفَعَهُ إلى الأبِ في [٣/ ق١٢٦ / أ] صِغَرِها وأَفَرَّ
الأبُ به لا يصحُّ إقرارُهُ عليها؛ لأَنَّه لا يَملِكُ القبضَ في هذه الحالةِ، فلا يَملِكُ الإقرارَ به، وتأخذُ
(قولُهُ: ففي "الهِنْدِيَّةِ": للأبِ والجَدِّ والقاضي قبضُ صَدَاقِ البِكْرِ إلخ) فيه أنَّ ما في "المِنْدِيَّةِ" إنَّما
أفادَ أنَّ للأبِ القَبْضَ، ولا يُفيدُ أنَّ له الْمُطَالَبَةَ، فالأَوْلِى الاستِدْلالُ بما في "البحر" عن "الذَّخيرة": ((للأبِ
الْخَاصَمَةُ مع الزَّوجِ فِي مُهْرِ البِكْرِ الْبَالِغَةِ، كما له أنْ يَقْبَضَهُ)) اهـ.
(١) "الفتاوى الهندية": كتاب النكاح - الفصل الحادي عشر: في منع المرأة نفسها مهرها والتأجيل في المهر وما يتعلق بهما
٣١٩/١.
(٢) "الفتاوى الهندية": كتاب النكاح - الفصل الحادي عشر: في منع المرأة نفسها بمهرها والتأجيل في المهر وما يتعلق بهما
٣١٩/١ وفيه: ((البنت البالغة)) بدل ((الثيب البالغة)).
(٣) "الفتاوى الهندية": كتاب النكاح - الفصل الحادي عشر: في منع المرأة نفسها بمهرها والتأجيل في المهر وما يتعلق بهما
٣١٩/١.
(٤) "ط": كتاب النكاح - باب المهر ٦٩/٢.
(٥) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل الثامن: في نكاح الصغار ١٢٤/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
1
الجزء الثامن
٥٣٧
باب المھر
من الزَّوجِ، ولا يَرجِعُ على الأبِ؛ لأَنَّه أَقَرَّ بقَبْضِ الأبِ في وقتٍ له ولايةُ قبضِهِ، إلاَّ إذا كان قال
عند الأخذِ: أبرأْتُكَ مِن مهرِها، ثمَّ أَنكَرَت البنتُ له الرُّجوع هنا على الأبِ)) اهـ.
وفيها (١): ((قَبَضَ الوليُّ المهرَ، ثمَّ ادَّعَى الرَّدَّ على الزَّوجِ لا يُصدَّقُ إذا كانت بِكْراً؛ لأنّه
يَلِي القَبْضَ لا الرََّّ، ولو تَيِّاً يُصدَّقُ؛ لأنّه أمينٌ ادَّعَى رَدَّ الأمانةِ)) اهـ.
وفيها (٢): ((قَبَضَ الأبُ مهرَها وهي بالغةٌ أوْ لا وجهَّزَها، أو قبَضَ مكانَ المهرِ عَيناً ليس
(قولُهُ: ولا يَرْجِعُ على الأَبِ إلخ) أي فيما إذا هَلَكَ في يدِهِ، وإلاَّ فَلَهُ الرُّجُوعُ عليه بهِ؛ فقد ذَكَرَ في
"التَّنوير" من الوَكَالَة: ((ادَّعى أنَّه وكيلُ الغائِبِ بِقَبْضِ دَيْنِهِ فصَدََّهُ الغَرِيمُ أُمِرَ بِدَفْعِهِ، فإنْ حَضَرَ الغَائِبُ فصَدَّقَهُ
فيها وإلاَّ أُمِرَ بدَفْعِ الدّينِ إليه ثانياً، ورَجَعَ به على الوكيلِ إِنْ باقياً في يدِهِ ولو حُكْماً بأنِ استَهْلَكَهُ، وإنْ ضاعَ
لا إلاَّ إذا كان ضَمِنَّهُ عند الدَّفْعِ بِقَدْرِ ما يَأْخُذُهُ الدَّائِنُ ثانياً لا مَا أُخذَهُ الوكيلُ؛ لأَنَّه أمانَةٌ لا تَجوزُ بها الكَفَلَةُ،
أو قال له: قَبَضْتُ مِنكَ على أنّي أَبْرَأْتُكَ من الدَّين فهو كما قال الأَبُ لِلخَتَنِّ عند أْذٍ مَهْرٍ ابَتِهِ: آخُذُ منكَ
على أَنّي قد أَبْرَأْتُكَ من مهْرِ ابَتِي، فإِنْ أَخَذَتْهُ الِنْتُ ثانياً رَجَعَ الْخَتَنُ على الأَبِ فكذا هذا "بزازية")) اهـ. وفي
"قُرَّةِ عُون الأَخِيَارِ" ما نَصُّه: ((كأنَّ وَجْهَهُ: أنَّ كُلاَّ من القابضِ والدَّفِعِ مُتصادِقَانِ على الوَكلَةِ عن الدَّائنِ،
وقولُ القابِضِ: قَبَضْتُ مِنْكَ على أنّي أَبْرَأْتُكَ يَحْتَمِلُ أنْ يُرِيدَ بَرَاءَةَ الاستيفاءِ، أو بَرَاءَةً الإسقاطِ، فإنْ كانت
بَرَاءَةً الإسقاطِ فقد جعَلَها في مُقَابَلَةِ مَا قَبَضَهُ، وإنْ كانت بَرَاءَةً الاستيفاءِ فكأَنَّهُ اعتَرَفَ بأَنَّه اسْتَوْفِى ما عليه من
الدَّين، فإذا رَجَعَ الدَّائِنُ بدَّيْنِهِ يَرْجِعُ عليهِ بِمَا قَبَضَهُ فِي مُقَابَةِ الإسقاطِ؛ لأَنَّه بمنزلة البْعِ فقد التَزَمَ له السَّلامَةَ بأخْذِ
البَدَّلِ، وكذلك في بَرَاءةِ الاستيفاءِ؛ لأَنَّه حيثُ أَخَذَ منه تَبَّنَ بُطْلانُ استيفائِهِ فَيَرْجِعُ عليه بِمَا استَوْفى، وهو
مُشْكِلٌ لأَنَّ فِي زَعْمِهِمَا أنَّالمُسْتَوفِي ثانياً ظالمٌ باستيفائِهِ، وأَنَّه قد بَرِقَتْ ذِمَّةُ المَدْيُونِ بِقَبْضِ الوَكِيلِ، وأنَّ الوكيلَ
أمينٌ فيما قَبَضَ فما وَجْهُ الرُّجُوعِ عليه في مِثْلِ هذه الصُّورةِ، وكذا مسألةُ الخَتَنِ إلخ)).
(قولُهُ: وفيها قَبَضَ الأبُ مَهْرَها إلخ) هذا ظاهرٌ في البِكْرِ البالِغَةِ اهـ.
(١) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل الثامن: في نكاح الصغار ١٢٤/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل الثامن: في نكاح الصغار ١٢٠/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
قسم الأحوال الشخصية
٥٣٨
حاشية ابن عابدين
قال "البزَّازيُّ": ((ولا يُعتَبَرُ السِّنُّ، فلو تسَلَّمَها فَهَرَبَتْ لم يلزمْهُ طلبُها)). خدَعَ (١) امرأةً
وأخَذَها حُبسَ إلى أنْ يأتيَ بها أو يُعلَمَ موتُها. المهرُ مهرُ السِّرِّ، وقيل: العلانيةِ
لها أنْ لا تُجيزَ(٢)؛ لأنَّ وَلايَةَ قبضِ المهرِ إلى الآباءِ، وكذا النَّصرُّفُ فيه)) اهـ
لكنْ في "الهنديَّة"(٣): ((لو قَبَضَ بمهرِ البالغةِ ضَيْعةً فلم تَرْضَ إِنْ حَرَى التَّعارُفُ بذلك
جازَ له، وإلاَّ فلا ولو بِكْراً))، وتمامُ مسائلٍ قبضِ المهر في "البحر"(٤) و"النّهر " (*) أوَّلَ باب
الأولياء.
/٣٦٩
[١٢٣٢٥] (قولُ: قال "البزَّازيُّ"(٦) إلخ) عبارتُهُ: ((ولا يُحبَّرُ الأبُ على دَفْعِ الصَّغيرةِ إلى
الزَّوجِ، ولكنْ يُجَبَرُ الزَّوجُ على إيفاءِ المعجَّلِ، فإِنْ زعَمَ الزَّوجُ أنَّها تتحمَّلُ الرِّجالَ وأنكَرَ الأبُ
فالقاضي يُريها النّساءَ، ولا يُعتبرُ السِّنُّ) اهـ.
قلت: بل في "الَّتار خانيَّةَ"(٧): ((البالغةُ إذا كانَتْ لا تتحمَّلُ لا يُؤْمَرُ بدَفْعِها إلى
الزَّوجِ)).
مطلبٌ في مهرِ السِّرِّ ومهرِ العَلانِيةِ
[١٢٣٢٦] (قولُهُ: المهرُ مهرُ السِّرِّ إلخ) المسألةُ على وجهين:
(١) في "د" زيادة: ((الَخَذْع، قال في "القاموس": وأخدعه: أوثقه إلى الشيء، وحمله على المخادعة. وكمُعظّم:
المجرِّب، وقد خُدع مراراً. وانخدع: رضي بالخَدْعِ. والمخادعة في الآية الكريمة [سورة البقرة/٩]: إظهارُ غيرِ ما في
النّفس، وذلك أنّهم أبطنوا الكفر وأظهروا الإِيمان. اهـ)). ق ١٦٦/أ.
(٢) في "ب": ((تجير)) بالراء، وهو خطأ.
(٣) "الفتاوى الهندية": كتاب النكاح - الباب السابع في المهر - الفصل الحادي عشر في منع المرأة نفسها بمهرها ٣١٩/١ بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١١٨/٣.
(٥) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء ق١٦٩/أ.
(٦) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل الثاني عشر في المهر ١٣٢/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "التاترخانية": كتاب النكاح - الفصل الثاني عشر: في نكاح الصغار والصغائر وتسليمهن إلى الأزواج وتصرف الأولياء
في المهر ٣٥/٣ معزياً إلى "المحيط ".