Indexed OCR Text

Pages 501-520

الجزء الثامن
٤٩٩
باب المھر
لو المسمَّى دَيْناً، وإنْ عَيْناً كمسألةِ العبدِ والجاريةِ فلها المتعةُ بلا تحكيمٍ، إلاَّ أنْ
يَرضَى الزَّوجُ بنصفِ الجارية (وأيُّ أقامَ بِيِّنَةً قُبلَتْ، فإنْ أقاما فبَيِّتُها) أَولِى
(إنْ شَهِدَتْ له) المتعةُ (وبيِّنْتُهُ إِنْ شَهِدَتْ لها، وإنْ كانت) المُتعةُ (بينهما.
والحاصلُ ترجيحُ قول "أبي يوسف"، لكنْ نَقَضَهُ في "الفتح" (١) بعد ذلك، وتمامُهُ فيما
علّقناه على "البحر "(٢).
[١٢٢٣٦) (قولُهُ: لو المسمَّى دَيْناً) هو ما يَثْبُتُ في الذّمَّة غيرَ مُعَّنِ بل بالوصفِ كالنّقودِ
والمكيلِ والموزونِ والمذروعِ كما يُعلَمُ مما قدَّمناه(٣) عن "البحر".
[١٢٢٣٧] (قولُهُ: وإِنْ عَيْناً) أي: مُعَيّناً.
[١٢٢٣٨] (قولُهُ: كمسألةِ العبدِ والجارية) أي: المذكورةِ في "البحر "(٤) في الاختلافِ في القَدْرِ
قبل الطَّلاق بقولِهِ: ((وإنْ كان المسمَّى عَيْناً، بأن قال: تَزَوِّجُنُكِ على هذا العبدِ، وقالت المرأةُ: على
هذه الجارية إلخ))، فالمسألةُ مفروضةٌ في المُعَّنِ المشارِ إليه لا في مُطلقٍ عبدٍ وجاريةٍ، فافهم.
[١٢٢٣٩) (قولُهُ: فلها المتعةُ إلخ) قال في "البحر"(٥): ((فلها المُتعةُ من غيرِ تحكيمٍ، إلاّ أنْ
يَرضَى الزَّوجُ أنْ تأخذَ نصفَ الجاريةِ، بخلاف ما إذا اختَلَفا في الألفِ والألفين؛ لأنَّ نصفَ
الألفِ ثابتٌ بيقين؛ لاتّفاقِهما على تسميةِ الألفِ، والمِلكُ في نصفِ الجارية ليس بثابتٍ
بيقين؛ لأنّهما لم يَتَّفِقا على تسميةِ أحدهما، فلا يمكنُ القضاءُ بنصفِ الجارية إلاَّ باختيارِهما،
(قولُهُ: لا في مُطْلَقِ عبْدٍ وجاريةٍ إلخ) لكنَّ تعليلَ "البدائع" الآتي بقولِهِ: ((لأَنَّ نِصْفَ الأَلْف يُفيدُ أنَّ
المسألةَ في مُطْلَقِ عَبْدٍ وجاريةٍ، وعليه فالُرادُ بالعَيْنِ ما يَتَعَّنُ بِالنَّعيين وإنْ لم يَكُن مُشاراً إليه.
(١) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٥٢/٣.
(٢) انظر "حاشية منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب النكاح - باب المهر ١٩٦/٣.
(٣) المقولة [١٢٢٢٣] قوله: ((وإن اختلفا في قدره)).
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩٦/٣.
(٥) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩٦/٣.

قسم الأحوال الشخصية
٥٠٠
حاشية ابن عابدين
تَحَالفا، وإِنْ حَلَفا (١) وجَبَ مُتعةُ المثلِ، وموتُ أحدِهما كحياتِهما في الحكمِ) أصلاً
وقَدْراً؛ لعدمٍ سقوطِهِ بموتِ أحدِهما (وبعدَ موتِهما ففي القَدْرِ القولُ لورثتِهِ، و) في
الاختلافِ (في أصلِهِ) القولُ لمنكرِ التَّسميةِ.
فإذا لم يُوجَد سَقَطَ الْبَدَلانِ، فوجَبَ الرُّجُوعُ إلى المنعة، كذا في "البدائع"(٢))).
[١٢٢٤٠] (قولُهُ: تحالَفا) وتهاتَرَتِ البِّتانِ.
[١٢٢٤١] (قولُهُ: وإِنْ حَلَفا) الأَولى النَّفريعُ بالفاء.
[١٢٢٤٢) (قولُ: أصلاً وقَدْراً) فإنْ كان الاختلافُ بين الحيِّ وورثةِ الميتِ في الأصلِ - بأن
ادَّعى الحيُّ أنَّ المهرَ مُسمَّى وورثةُ الآخرِ أَنَّه غيرُ مُسمَّى أو بالعكسِ - وجَبَ مهرُ المثل، وإنْ كان
في المقدارِ حُكِّمَ مَهَرُ المثل، "ط)"(٣) عن "أبي السُّعود"(٤).
(١٢٢٤٣) (قولُهُ: لعدمٍ سُقُوطِهِ) أي: مهرِ المثل، قال في "الدُّرر"(٥): ((لأنَّ مهرَ المثل
لا يَسقُطُ اعتبارُهُ بموتِ أحدهما، ألا ترى أنَّ للمُفوِّضةِ مهرَ المثل إذا ماتَ أحدُهما)).
[١٢٢٤٤] (قولُهُ: القولُ لوَرَتِهِ) فَلْزَمُهم ما اعْتَرَفُوا به، "بحر "(٦). ولا يُحكَمُ بمهر المثل؛ لأنَّ
اعتبارَهُ يَسقُطُ عند "أبي حنيفة" بعدَ موتِهما، "درر)(٧).
[١٢٢٤٥) (قولُهُ: القولُ لِمُنكِرِ التَّسمية) هم وَرَثَةُ الزَّوجِ أيضاً كما في "البحر"(٨)، فالقولُ
(قولُهُ: هُمْ وَرَتَهُ الزَّوجِ أيضاً إلخ) فإذا ادَّعتْ وَرَُّهَا النَّسميةَ فقد ادَّعتِ الدَّينَ فِي ذِمَّةِ الَيْتِ، وهُم يُنْكِرِون،
(١) في "ط": ((حلف)).
(٢) "البدائع": كتاب النكاح - فصل: وأما حكم اختلاف الزوجين في المهر ٣٠٨/٢.
(٣) "ط": كتاب النكاح - باب المهر ٦٥/٢.
(٤) "فتح المعين": كتاب النكاح - باب المهر ٦٩/٢.
(٥) "الدرر": كتاب النكاح - باب المهر ٣٤٨/١.
(٦) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩٧/٣.
(٧) "الدرر": كتاب النكاح - باب المهر ٣٤٨/١.
(٨) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩٧/٣.

الجزء الثامن
٥٠١
باب المھر
( لم يُقْضَ بشيءٍ) ما لم يُبرهَنْ على التّسميةِ (وقالا: يُقضَى بمهرِ المثلِ) كحالِ حياةٍ
(و به یُفتی،
لهم في المسألتين، ولذا قال في "الكنز"(١): ((ولو مانا ولو في القَدْرِ فالقولُ لوَرَثِتِهِ))، فـ ((لو))
وَصْلِيَّةٌ كما أفادَهُ فِي "النّهر"(٢) و"العبِيِّ)"(٣)، فُتُفيدُ أنَّ الاختلاف في النَّسميةِ كذلك.
[١٢٢٤٦) (قولُهُ: لم يُقْضَ بشيءٍ) الأولى: ولم يُقْضَ [٣/ق١١٨/أ) بالعطف، أي: لأنَّ موتَهما
يدلُّ على انقراضٍ أَقْرانِهما، فلا يمكنُ للقاضي أنْ يُقدِّرَ مهرَ المثل كما في "الهداية"(٤)؛ لأنَّ مهر
المثل يَخْتِلِفُ باختلافِ الأوقات، فإذا تَقَادَمَ العهدُ يتعذَّرُ الوقوفُ على مقدارِهِ، "فتح"(٥). وهذا
يدلُّ على أنّه لو كان العهدُ قريباً قُضِيَ به، "بحر"(٦).
قلت: وبه صرَّحَ "قاضي خان" في "شرح الجامع"(٧).
[١٢٢٤٧] (قولُهُ: ما لم يُبَرهَنْ) بالبناءِ للمجهول، أي: ما لم يُبَرِهِنْ وَرَتْهُ الرَّوجة.
[١٢٢٤٨] (قولُهُ: وبه يُفتَى) ذكرَهُ في "الخاتَّة"(٨)، وتَبِعَهُ في متن "الملتقى"(٩)، وبه قالت
ولا يَتَأَتَّى إِنْكارُ الَّسميةِ من وَرَتِها؛ لأَنَّه يكونُ اعترافاً منهم بسقوطِ حقّهم، وورَثَةُ الزَّوجِ بإنكار الَسميةِ
يُنكِرُون الدّيْنَ لعدَمِ لُزُومٍ مِهْرِ المِثْلِ بعد ◌َوتِهِما، والقَوْلُ للمُنْكِرِ)) اهـ "سِنديّ".
(قولُهُ: وهذا يَدُلُّ على أنّه لو كان العَهْدُ قريباً قَضَى به إلخ) عليه وعلى ما يأتي له من تنظيرِ "البزَّازِيَّة"
لا يَبْقى خلافٌ بينه وبينهُما، مع أنَّه مَذْكورٌ في سائر الكُب.
(١) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب النكاح - باب المهر ١٥٨/١.
(٢) "النھر": كتاب النكاح- باب المھر ق١٨٧ /ب.
(٣) "رمز الحقائق": كتاب النكاح - باب المهر ١٥٨/١.
(٤) "الهداية": كتاب النكاح - باب المهر ٢١٣/١.
(٥) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٥٥/٣.
(٦) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩٧/٣.
(٧) "شرح الجامع الصغير": كتاب النكاح۔۔ باب المھور ١/ق ٩٥/ب.
(٨) "الخانية": كتاب النكاح - فصل في اختلاف الزوجين في المهر ومتاع البيت ٣٩٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٩) "ملتقى الأبحر": كتاب النكاح - باب المهر ٢٥١/١.

قسم الأحوال الشخصية
-
٥٠٢
حاشية ابن عابدين
وهذا) كلُّهُ (إذا لم تُسلّمْ نفسَها، فإِنْ سَلَّمَتْ ووَقَعَ الاختلافُ في الحالين) الحياةِ
وبعدَها (لا يُحكَمُ بمهر المثلِ) لأَنَّها لا تُسلِّمُهُ نفسَها إلاَّ بعد تعجيلٍ شيءٍ عادةً (بل
يقال لها: لا بدَّ أنْ تُقِرِّي بما تَعجَّلْتِ، وإلاَّ قضينا عليكِ بالمتعارَفِ) تعجيلُهُ (ثُمَّ
يُعْمَلُ في الباقي كما ذكرنا).
الأئمَّةُ الثَّلاثةُ، لكنَّ "الشَّافِعِيّ" يقولُ: بعدَ النَّحالُفِ، وعندنا وعندَ "مالكٍ" لا يجبُ النَّحالُفُ،
"فتح"(١). وانظر إذا تقادَمَ العَهْدُ كيف يُقضَى بمهر المثل؟! وقد يقال: يَجري فيه ما تقدَّمَ(٢) من
أنَّه إذا لم يوجد مَن يُماثِلُها من قومٍ أبيها ولا من الأجانبِ فالقولُ للَّوجِ، لكنْ مَرَّ أنَّ القولَ له
بيمينِهِ، تأمَّل. ثمَّ رأيتُ في "البزَّازِيَّةَ"(٣) مُعترِضاً على قولِ "الكرخيّ": ((إِنَّ جوابَ "الإِمام"
يَتْضِحُ في تقادُمِ العَهْدِ)) بقولِه: ((وفيه نظرّ؛ لأَنّ إذا تعذّرَ اعتبارُ مهرِ المثل لا يكونُ الظَّاهرُ شاهداً
الأحدٍ، فيكونُ القولُ لورثةِ الزَّوجِ؛ لكونِهِم مُدَّعَّى عليهم كما في سائرِ الدَّعاوى)).
٣٦٢/٢
[١٢٢٤٩) (قولُهُ: وهذا كُلُّهُ إِلَخ) نقَلَهُ في "البحر "(٤) عن "المحيط" وقال(٥): ((وأقرَّهُ عليه
(قولُهُ: ثم رأيتُ في "البزَّازيَّة" مُعتَرِضاً على قوْلِ "الكَرْخِيِّ" إلخ) نذكُرُ عبارَتَها حتَّى يَتْضِحَ الحالُ:
((تَقَادَمَ العَهْدُ وتعذّرَ على القاضي الوُقُوفُ على مهْرِ الِثْلِ لا يَقْضي ◌ِهْرِ المِثْلِ، وإلاّ قَضَى به عند الإمام، قال
"الكَرْخِيُّ": لا يَتَّضِحُ للإمام في مسألة اختلافٍ وَرَّةِ الرَّوجين طريقةً إلاَّ أنْ يكونَ العَهْدُ مُتقادِماً؛ لاختلاف
مُهْرِ الِثْلِ باختلاف الأزمنةِ، وفيه نظَرِّ؛ لأَنَّه إذا تعذَّرَ اعتبارُ مهْرِ المِثْلِ لا يكونُ الظَّاهِرُ شاهداً لأحدٍ فيكونُ
القوْلُ لوَرَثَةِ الزَّوجِ لكَوْنهم مُدَّعى عليهم كما في سائر الدَّعَاوَى، والأصحُّ أنَّ الخلافَ فيما إذا تزوَّج ولم يُسَمِّ
مَهْراً ثمَّ ماتا لم يَقْضِ بشيءٍ، لكنَّ الفَتْوى على قولهما)) اهـ.
(١) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٥٤/٣.
(٢) المقولة [١٢١٦٩] قوله: ((فإن لم يوجد)).
(٣) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل الثاني عشر: في المهر ١٣٨/٤ -١٣٩ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩٧/٣.
(٥) ((وقال)) ساقطة من "الأصل".

الجزء الثامن
٥٠٣
باب المھر
الشَّارحون)) اهـ. وكذا ذكرَهُ "قاضي خان" في "شرح الجامع"(١) وأقرَّهُ.
قلت: وحاصلُ ذلك أنَّ المرأة إذا ماتَ زوجُها وقد دخَلَ بها، فجاءَتْ تطلُبُ مهرَها هي أو
وَرَثْتُها بعدَ موتِها، وقد حَرَتِ العادةُ أَنَّها لا تُسلِّمُ نفسَها إلاَّ بعدَ قَبْضِ شيءٍ من المهرِ كمائةٍ درهمٍ
مثلاً لا يُحكَمُ لها بجميعِ مهرِ المثل عند عدم التّسميةِ، بل يُنظَرُ: فإنْ أَقَرَّتْ بِمَا تَعَجََّتْ مِن الْمُتَعارَفِ،
وإلاَّ قُضِيَ عليها به، ثمَّ يُعمَلُ في الباقي كما ذكرنا، أي: إِنْ حصَلَ اتّفاقٌ على قَدْرِ المسمَّى يُدفَعُ
لها الباقي منه، وإلاّ فإنْ أنكَرَ وَرَتَهُ الزَّوجِ أصلَ التّسميةِ فلها بقيَّةُ مهرِ المثل، وإنْ أنكروا القَدْرَ
فالقولُ لِمَنْ شَهِدَ له مهرُ المثل، وبعدَ موتِها(٢) القولُ فِي قَدْرِهِ لوَرَنَةِ الزَّوجِ، هذا هو المفهومُ من
هذه العبارةِ، وفسَّرنا المتعارَفَ تعجيلُهُ بمائةٍ مثلاً ليْتَأْتِّى قولُهُ: ((قَضَينا عليكَ بِالمُتَعارَفِ)) وقولُهُ:
((ثُمَّ يُعمَلُ في الباقي كما ذكرنا))؛ لأَنَّه لو كان المُتعارَفُ حِصَّةً شائعةً كُلُتي [٣/ ق١١٨/ ب] المهرِ
- كما هو المتعارفُ في زماننا - لا يمكنُ أنْ يُقضَى عليها به إلاّ إذا كان المهرُ مُسمَّى معلومَ القَدْرِ،
وإذا كان كذلك لا يتأَّى فيه الَّفصيلُ المارُّ(٣)، ولكنْ يُعلَمُ منه أنَّ الحكم كذلك، فيُقضَى عليها
بالنِّثين مثلاً ويُدفَعُ لها الباقي، وفي "المنح"(٤) عن "الخانَّةُ"(٥): ((رَجُلٌ ماتَ وترَكَ أولاداً صِغارً،
فادَّعى رَجُلٌ دَيْناً على الميتِ أو وديعةً، واذَّعَت المرأةُ مهرَها قال "أبو القاسم": ليس للوصيِّ
(قولُهُ: وفسَّرَنا الْتَعَارَفَ تعجيلُهُ بمائةٍ مَثلاً ليتَأَتَّى قولَه: قَضَيْنا عليك إِلخ) فيما قاله تأمُّلٌ، بل الظَّاهرُ من
عباراتِهِم أنّه لا فرْقَ في المُتعارَف تعجيلُهُ بين أن يكونَ حِصّةً شائعةً، أو قدْراً مخصوصاً، كمائةٍ فإنَّه يُقْضى عليه
بتعجیله ويَدْفعُ لها الباقي.
(١) "شرح الجامع الصغير": کتاب النكاح - باب المهور ١/ق ٩٥/ب.
(٢) في "الأصل": ((موتهما))، وهو خطأ.
(٣) في المقولة نفسها.
(٤) "المنح": كتاب النكاح - باب في بيان أحكام المهر ١/ق ١٢٧ /ب - ١٢٨/أ.
(٥) "الخانية": كتاب الوصايا - فصل في تصرفات الوصي في مال اليتيم وتصرف الوالد في مال ولده الصغير ٥٣٤/٣ بتصرف.
(هامش "الفتاوى الهندية").

قسم الأحوال الشخصية
٥٠٤
حاشية ابن عابدين
أنْ يُؤدِّي شيئاً من الدَّيْنِ والوديعةِ ما لم يَتْبُتْ بِالبِّةِ، وأمَّا المهرُ فإِنِ الدَّعَتْ قَدْرَ مهرِ مثلِها دَفَعَهُ إليها
إذا كان النّكاحُ ظاهراً معروفاً، ويكونُ النّكاحُ شاهداً لها، قال الفقيهُ "أبو اللّيث": إنْ كان الزَّوجُ
بَنَى بها فإِنَّه يَمنَعُ منها مقدارَ ما حَرَتِ العادةُ بتعجيلِهِ، ويكونُ القولُ قولَ المرأة فيما زادَ على
المعَّلِ إلى تمامٍ مهرٍ مثلها)) اهـ.
هذا، ونقَلَ "الرَّحمنُّ" عن "قاضي خان"(١): ((أَنَّه قال: إنَّ في هذا نوعَ نَظَرِ؛ لأنَّ كلَّ المهرِ
كان واجباً بالنّكاح، فلا يُقضَى بسقوطِ شيءٍ منه بحكمِ الظَّاهر؛ لأَنَّه لا يَصلُحُ حُجَّةً لإبطالِ ما
كان ثابتاً)) اهـ، ثُمَّ أطالَ في تأييدِ كلام "القاضي"، ورَدَّ على "الرَّمليّ" في اعتراضِهِ على "القاضي":
(بأنَّ النّظرَ مدفوعٌ بغلبةِ فسادٍ النَّاس)) فقال: (( إنّ الفسادَ لا يَسقُطُ به حقٌّ ثابتٌ بلا دليلٍ، والمهرُ
دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ الزَّوجِ، وقضاءُ بعضِهِ إثباتُ دينٍ في ذِمَّتِها بِقَدْرِهِ، وذلك لا يكونُ بظاهرِ الحالِ؛ لأنَّ
الظَّاهر يَصلُحُ للدَّفِعِ لا للإِثبات)).
قلت: وذكَرَ في "البرَّازِيَّةِ(٢) قريباً مما قالَهُ "القاضي"، لكنْ ما قاله "الفقيهُ" مبنيٌّ على أنَّ
العُرفَ الشَّائعَ مُكذّبٌ لها فِي دَعْواها عدمَ قَبْضِ شيءٍ، وحيث أقرَّهُ الشَّارحون وكذا "قاضي خان"
(قولُهُ: لكنْ ما قالَهُ الفقيهُ مَبِيٌّ على أنَّ العُرْفَ إِلخ) فيه أنَّ الفقيهَ على ما نقلَهُ عنه في "البزَّازِيَّة" من
الَهْرِ، ونقلَهُ عنها "الحَمَويُّ" على "الأشباه" من الوَصَايا يقولُ: ((إنَّها إذا صرَّحتْ بعدم قَبْضِ شيءٍ فالقوْلُ لها؛
لأنَّ النّكاحَ مُحكَّمٌ في الوُجُوب، والموتَ والدُّخولَ مُحكَّمان في النَّرُّ، والبناءَ بها غيرُ مُحَكِّمٍ في القَّبْض؛
لأنَّ القَبْضَ قد يتخلَّفُ عنه فرُجِّحَ المُحكَّمُ باعتضاد الإنكارِ، انتهى)). وحينئذٍ لا يَتمُّ هذا الاستدراكُ، ثمَّ
رأيتُ رسالةً لُفتي دمشقَ تُفيدُ سماعَ الدَّعوى بكلِّ المهْرِ بعد الدُّخول سَّاها: "تصحيحَ النِّقولِ في سماع دَعْوى
المرأةِ بَكُلِّ الْمُعجَّلِ بعد الدُّخول"، ويُوافقُهُ ما نقلَهُ "السِّنْدِيُّ" عن "الرَّحمِّ"، فتأمَّلُهُ.
(١) "الخانية": كتاب الوصايا - فصل: في تصرفات الوصي في مال اليتيم وتصرف الوالد في مال ولده الصغير ٥٣٤/٣
(هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل الثاني عشر في المهر ١٣٨/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء الثامن
٥٠٥
باب المھر
وهذا إذا ادَّعى الزَّوجُ إيصالَ شيءٍ إليها، "بحر".
(ولو بعَثَ إلى امرأتِهِ شيئاً، ولم يَذكُرْ جهةً عند الدَّفعِ غيرَ) جهةِ (المهرِ)
كقولِهِ لشَمَعِ أو حِنَّاءِ، ثمَّ قال: إنّه من المهرِ لم يُقبَلْ، "قنية"(١)؛ لوقوعِهِ هديَّةً، فلا
يَنْقِلِبُ مهراً (فقالت: هو) أي: المبعوثُ (هديَّةٌ، وقال: هو من المهرِ) أو من الكسوةِ
أو عارِيَّةٌ (فالقولُ له) بيمينِهِ، والبِّنَةُ لها، فإنْ حَلَفَ والمبعوثُ قائمٌ.
في "شرح الجامع" فُيُفتَى به، وهو نظيرُ إعمالِهِم العُرفَ وتكذيبِ الأبِ أنَّ الجهازَ عاريةٌ على ما
يأتي بيانُهُ(٢) مع أنَّه هو المُملِّكُ، فلولا العُرفُ لكان القولُ قولَهُ، والله أعلم.
[١٢٢٥٠] (قولُهُ: وهذا إذا ادَّعَى الزَّوجُ إلخ) هذا من عندِ صاحب "البحر"(٣)، والمرادُ الزَّوجُ
لو كان حيّاً أو وَرَّتُهُ كما هو ظاهرٌ، فلا يَرِدُ ما في "الشُّرنبلاليَّةَ"(٤): ((من أنَّ هذا لا يتأتّى في
حال موتهما)).
مطلبٌ فيما يُرسِلُهُ إلى الزَّوجة
[١٢٢٥١) (قولُهُ: ولو بعَثَ إلى امرأتِهِ شيئاً) أي: من النّقدين أو العُرُوضِ أو مما يُؤكَّلُ قبلَ
الرِّفافِ أو بعدما بَنَى بها، "نهر " (٥).
[١٢٢٥٢] (قولُهُ: ولم يَذْكُرْ إلخ) المرادُ [٣/ ق١١٩/أ) أَنَّه لم يَذكُر المهرَ ولا غيرَهُ، "ط)" (٦).
[١٢٢٥٣] (قولُهُ: كقولِهِ إلخ) تمثيلٌ للمنفيِّ وهو ((يَذْكُرْ)).
[١٢٢٥٤] (قولُهُ: والبَِّةُ لها) أي: إذا أقامَ(٧) كلٌّ منهما بَيِّنَةٌ تُقَدَّمُ بَيِّتُها، "ط)(٨).
(١) "القنية": كتاب النكاح - باب في المصاهرات والرجوع فيها ق٣٨/أ بتصرف.
(٢) المقولة [١٢٢٨٥] قوله: ((فالقول للأب)).
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩٧/٣.
(٤) "الشرنيلالية": كتاب النكاح - باب المهر ٣٤٨/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٥) "النھر": كتاب النكاح - باب المھر ق١٨٧ /ب.
(٦) "ط": كتاب النكاح - باب المهر ٦٦/٢.
(٧) في "ب": ((قام))، وهو خطأ.
(٨) "ط": كتاب النكاح - باب المهر ٦٦/٢.

قسم الأحوال الشخصية
٥٠٦
حاشية ابن عابدين
فلها أنْ تَرُدَّهُ وترجعَ بباقي المهرِ، ذكرَهُ "ابن الكمال").
[١٢٢٥٥] (قولُهُ: فلها أنْ تَرُدَّهُ) لأَنّها لم تَرْضَ بكونِهِ مهراً، "بحر "(١).
[١٢٢٥٦] (قولُهُ: وَتَرجِعَ بباقي المهرِ أو كُلِّهِ) إنْ لم يكن دفَعَ لها شيئاً منه، قال في "النَّهر"(٢).
((وإِنْ هَلَكَ وقد بقيَ لأحدِهما شيءٌ رجَعَ به)) اهـ.
أمَّا لو كانَتْ قيمةُ الهالكِ قَدْرَ المهر فلا رجوعَ لأحدٍ، وفي "البزَّازِيَّة"(٣): ((أَّخَذَ لها
ثياباً ولَبِسَتْها حَتّى تَخَرَّقَتْ، ثمَّ قال: هو من المهر، وقالت: هو من النّفقةِ - أعني: الكسوةَ الواجبةَ
عليه - فالقولُ لها، ولو النّوبُ قائماً فالقولُ له؛ لأَنَّه أَعرَفُ بجهةِ التَّمليكِ بخلافِ الهالك؛
لأَنَّه يَدَّعي سقوطَ بعضِ المهر والمرأةُ تُنكِرُهُ، وبالهلاكِ خرَجَ عن المملوكَّةِ، وحيث لا مِلكَ
(قولُهُ: وفي "البزَّازِيَّة": اتّخذَ لها ثياباً ولبِسَتْها حتّى تَخْرَّقَتْ إِلى) نذكُرُ عبارَتَها - كما رأيتها فيها، وفي
"النّهر" - حَتّى يَظهرَ لك ما في اختصار "الحشِّي" لها من التَّحريف في مَوضعَيْن، ونصُّها: ((أَخذَ لها ثياباً
ولَيِسْتْها حَتَّى تَخْرَّقَتْ، ثمَّ قال: هو من الَهْر، وقالت: من النَّفَقَة أعني: الكِسْوَةَ الواجِبَةَ عليه فالقوّلُ لها، قيل:
فما الفَرْقُ بينه وبين ما إذا كان الثّوبُ قائماً حيثُ يكونُ القَوْلُ ثَّةَ له، قُلنا: الفرْقُ أنَّ في القائم اتَّقا على
أَصْلِ النَّمليكِ واختَلَفا في صِفَتِهِ، فالقوْلُ قوْلُ الْمُمَلِّك؛ لأنّهِ أعرَفُ بجهة التّعليكِ، بخلاف الهالِكِ؛ فإنَّه يَدَّعي
سُقوطَ بعضِ المهْرِ، والمرأةُ تُنكِرُ ذلك. قيل: لِمَ لَم يُحِعَلْ هذا اختلافاً في جهة النَّمليكِ أيضاً، كالقائم، قلنا:
بالهلاك خرَجَ عن الممُلُوكَيَّةِ، والاختلافُ في أصل المِلكِ أو جهَتِهِ، ولا مِلْكَ مُحالٌ باطلٌ فيكونُ اختلافاً في
ضمان الهالكِ وبدَلِهِ فالقوْلُ لِمَن يُنكِرُ البدَلَ والضَّمانَ. قيل: إنكارُ الضَّمان بعد مُباشَرةٍ سَبَبِهِ باطلٌ، قيل: أين
سببُ الضَّمان؟، قيل: التَّصرُّفُ في مال الغَيْرِ، قلنا: إِثْلافُ مالِ الغَيْرِ سببٌ مُطْلَقٌ أَمْ بغير رِضَا؟، الثّاني مُسلِّمٌ
لا الأَوَّلُ، وقد وُجِدَ الرِّضا، ولأنَّ الإتلافَ سببٌ مَّن ليس له على الْلِف مالٌ أَمْ مُطْلَقاً، الأوَّلُ مُسلَّمٌ
لا الثّاني، بل هو من صاحب الحقَّ سببُ الْقَاصَّة، فهي مُبَاشَرَهُ سببِ المُقَاصَّة مُنكِرَةٌ لُزُومَ الضَّمان، فصار
كمَنْ أَتْلَفَ مالَ غرِه وعلیه دَيْنٌ)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩٨/٣.
(٢) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق١٨٨/أ.
(٣) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل الثاني عشر: في المهر - الجنس الأول: في الاختلاف ١٣١/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء الثامن
٥٠٧
باب المھر
بحالٍ فالاختلافُ في جِهَةِ النَّمليكِ باطلٌ، فيكونُ اختلافاً في ضمان الهالِكِ وبدلِهِ، فالقولُ لِمَن
يَملِكُ البدلَ والضَّمانَ)) اهـ ملخّصاً.
واستشكّلَهُ في "النّهر"(١) وقال: ((هذا يقتضي أنَّ القولَ لها في الهالكِ في مسألةِ المتن، وهو
مخالفٌ لِما قدَّمناه، والفَرْقُ يَعسُرُ، فتدَبَّره)) اهـ.
قلت: بل الفَرْقُ يسيرٌ إن شاء الله تعالى، وذلك أنَّ مسألة المتن في دَعْواها أَنَّه هديَّةٌ، فلا
تُصدَّقُ، ويكونُ القولُ له في حالَتَي الهلاكِ وعدمِهِ؛ لأَنَّه الُملِّكُ، ولا شيءَ يُخالِفُ دَعْواه، أمّا
هنا فقد ادَّعَتِ الكِسوةَ الواجبةَ عليه، فيكونُ القولُ له في القائمِ لِما ذكرنا، وتطلُبُ منه مهرَها
وكِيسوتَها، أمَّا الهالكُ فالقولُ لها فيه لأمرين:
أحدُهما: أنَّ الظَّاهر يُصدِّقُها فيه كما يأتي(٢) في الْمُهِيَّ للأكلِ وما يَنقُلُهُ "الشَّارح" عن
"الفقيه".
٣٦٣/٢
ثانيهما: أنَّه لو كان القولُ له فيه لَزِمَ ضياعُ حقِّها في الكسوةِ الواجبةِ عليه؛ لأنّها من
النَّفقةِ، والنَّفقةُ تَسقُطُ بمضيِّ المدَّة، فلا يُمكِنُها المطالبةُ عمَّا مَضَى، ويَلَمُ بذلك فتحُ بابِ
الدَّعاوى الباطلةِ، بأنْ يَدَّعِيَ كلُّ زوجٍ بعد عشرين سنةً أنَّ جميعَ ما دفَعَ لها من كسوةٍ ونفقةٍ من
المهرِ فَيَرجِعَ عليها بقيمتِهِ، وفي ذلك ما لا يَرضاهُ الشَّرعُ من الإضرارِ بِالنّساءِ(٣) مع أنَّ الظَّاهرَ
والعادةَ تُكذّبُهُ، أمَّا في القائمِ فلا ضررَ؛ لأنّها تُطالِبُهُ بكسوةٍ أخرى إذا لم يَرْضَ بكونِهِ كسوةً،
(قولُهُ: بل الفَرْقُ يسيرٌ إنْ شاء الله تعالى؛ وذلك أنَّ مسألةَ "لَمْن" في دعواها أَنَّه إلخ) بهذا الفَرْق لا يَندفِعُ
أَنَّ الَّعليلَ الَّذِي ذَكَرَه "البزَّازِيُّ" يقتضي النَّسويةَ بين المسألَتَيْنِ فِي الْحُكْم وإِنْ حَصَلَ الفَرْقُ بِينُهُمَا بِما ذَكَرهُ.
(١) "النھر": كتاب النكاح - باب المهر ق١٨٨/أ بتصرف.
(٢) "در" صـ ٥٠٩- وما بعدها.
(٣) ((بالنساء)) ساقط من "الأصل".

قسم الأحوال الشخصية
٥٠٨
حاشية ابن عابدين
ولو عَوَّضَتْهُ ثُمَّ اذَّعاهُ عارِيَّةً فلها أنْ تَسترِدَّ العِوَضَ.
ولا تقتضي العادةُ أنْ يكونَ [٣/ق١١٩/ب] المدفوعُ كسوتَها؛ لأنَّ له أنْ يقول: أُعطيها كسوةٌ
غيرَها، هذا ما ظهَرَ لي، والله الميسِّرُ لكلِّ عسيرٍ.
[١٢٢٥٧] (قولُهُ: ولو عَوَّضَتْهُ) وكذا لو عَوَّضَهُ أبوها من مالِها بإذنِها أو مِن مالِهِ فله
الرُّجوعُ أيضاً كما في "الفتح"(١)، وكأنّه في "البحر"(٢) لم يَرَهُ فاستشكَلَ ما قَالَهُ في "الفتح" قبلَ
ذلك: ((من أَنَّه لو بعَثَ أبوها من مالِهِ فله الرُّجوعُ لو قائماً، وإلاَّ فلا، ولو مِن مالِها بإذنِها
فلا رُجُوعَ؛ لأَنَّه هِبَةٌ منها، والمرأةُ لا تَرجِعُ فِي هِبَةِ زوجِها)) اهـ
(قولُهُ: وكأنَّ في "البحر" لَم يَرَهُ فاسْتَشْكُلَ ما قاله في "الفتح" إلخ) استشكالُهُ لا يَندفِعُ برزْيَاهُ عبارةٌ
"الفتح"، بل لو رَآهَا لا يَنْدِفِعُ؛ لِظُهُورِ مُنافِها لِمَا ذَكَرَهُ "الفتحُ" أوَّلاً، ولا يَندفِعُ إِلاَّ يجَعْل الموضُوعِ مُخْتَلِفاً، كما
ذَكرَهُ "لُحشِّي"، تأمَّل. وبيانُ ما ذُكِرَ أَنَّه في "البحر" قال: ((وأشار "المُصنّفُ" أنَّ الزَّوجَ لو بَعَثَ إليها هدايا،
وعرَّضْتُه المرأةُ، ثمَّ زُقَّتْ إليه، ثمَّ فارَقَها وقال: بعَنْتُها إليكِ عارِيةٌ وأراد أنْ يَسْتَرِدَّهُ، وأرادَتْ هي أنْ تَسْتَرِذَّ
العِوَضَ فالقَوْلُ قولُهُ فِي الْحُكْمِ؛ لأَنَّه أنكَرَ التَّمليكَ، وإذا استَرَدَّهُ تَسْتَرِدُّ هي ما عوَّضَتْهُ، كذا في "الفَتَاوَى
السَّمَرْ قَدِيَّةِ". وفي "فتح القدير": ((لو ◌َعَثَ هو وَبَعَثَ أبوها له أيضاً ثُمَّ قال: هو من المَهْرِ، فللأب أنْ يَرجِعَ في
هِيَتِه إنْ كان من مالِ نَفْسِهِ، وكان قائماً وإنْ كان هالِكاً لا يَرجِعُ، وإنْ كان من مالِ الِنْتِ يإِذْنِها فليس لها
الرُّجُوعُ؛ لأَنَّه هِيَةٌ منها، وهي لا تَرجِعُ فيما وَهَبَتْ لَزَوْجها)) اهـ. ويُفرَّقُ بين هذه وبين ما سَبَقَ: أنَّ في الأُولى
التَّعويضَ منها كان على ظَنِّها الَّّمْلِيكَ منها وقد أنكرَهُ، فلم يَصِحَّ التَّعويضُ، فلم يكُنْ هِبَةً منها فَلَهَا الاستِرْدادُ،
وفي الثّانيةِ: حصَلَ الَّمْلِيكُ فصَحَّ التَّعويضُ فلا رُجُوعَ لها، وقد يقالُ: التَّعويضُ على ظنِّ الْهِبَةِ لا مُطْلَقاً وقد
أنكَرَها فينبغي أنْ تَرْجِعَ)) اهـ "بحر". وفي "النَّهر ": ((أنَّ ما ذكَرَه في "فتاوى سَمَرَ قَنْد" عَلَّهُ "البزَّازِيُّ" بأنَّ المرأةَ
زَعَمتْ أنَّ الإِعطاءَ كان عِوَضاً عن الهِيَةِ ولم تَتْبُتِ الهِبَةُ فلا يَثْبُتُ العِوَضُ اهـ. ولا خفاءَ أنَّ هذا النَّعليلَ يأتي في
دَفْعِ أبيها من مالِها بإذْنِها فينبغي أنْ تَرْجِعَ أيضاً)) اهـ. فأنتَ تَرَى أنَّ ما في "البحر" لا يَندَفعُ إلَّ باختلاف
الموضوع لا باطّلاعِهِ على عبارةِ "الفتح" الَّ نقّلَها "المحشِّي"؛ إذ هي قريبةٌ من عبارة "الفتاوى السَّمَرَ قَنْدِيَّة"، تأمَّل.
(١) "الفتح": كتاب النكاح - باب المھر ٢٥٥/٣ - ٢٥٦.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩٨/٣.

الجزء الثامن
٥٠٩
باب المھر
من جنسِهِ، "زيلعي". (في غيرِ المهيَّأ للأكلِ) كثيابٍ، وشاةٍ حَيَّةٍ، وسَمْنٍ، وعسلٍ،
ء
وما يبقى شهراً، "أخى زاده". (و) القولُ (لها) بيمينِها (في المهيَّأ له) كخبزِ.
قلت: وهذا محمولٌ على ما إذا كان لا على جِهَةِ التِّعويضِ، فلا يُنافي قولَ "الشَّارح":
((ولو عَوَّضَتْهُ إلخ)) بقرينةٍ ما نقلناه أوَّلاً عن "الفتح".
هذا، وقد ذكَرَ مسألةَ التَّعويضِ في "الفتح"(١) وغيرِهِ مُطلَقةٌ، وكذا في "الخانَيَّةَ"(٢)، لكنّه
قال فيها: ((وقال "أبو بكر الإسكاف": إنْ صَرَّحَتْ حين بَعَثَتْ أَنَّهَا عِوَضٌ فكذلك، وإلاَّ كان
هِبَةً منها وبَطَلَتْ نَيَّتُها)) اهـ، ومثلُهُ في "الهنديَّة"(٣).
وهذا يَحتمِلُ أنْ يكونَ بياناً لمرادِهم أو حكايةً لقولٍ آخرَ، تأمَّل. وينبغي اعتبارُ العُرفِ
فيما يُقْصَدُ به التَّعويضُ، فيكونُ كالملفوظِ، تأمَّل.
وما في "ط " (٤): ((من أنَّ المعتمدَ خلافُ ما قالَهُ "الإِسكاف")) وعَزاهُ إلى "الهنديَّة" لم أَرَهُ
فيها، نعم سيذكرُ(٥) "الشَّارح" في آخرِ كتاب الهبةِ: ((أَنَّه لا فَرْقَ بين تصريحِها بالعِوَضِ وعدمِهِ)).
[١٢٢٥٨] (قولُهُ: من جنسِهِ) لم يَذكُر "الزَّلعِيُّ" هذه الزِّيادةَ، "ط)" (٦). ولم أَرَ أحداً ذكَرَها،
(قولُ "الشَّارح": كثيابٍ، وشَاقٍ حَيَّةٍ إِلَخ) نقَلَ "أبو الَحَسَنِ السِّنْدِيُّ" في "حاشية الفَتْح" عن "أبي العِزّ"
قال: ((إذا كان المهْرُ دراهم أو دَنانيرَ فأرسلَ إليها حِنْطَةٌ، أو شعيراً، أو ما جَرَتْ عادةُ النَّاسِ اليومَ بإرساله من:
ماءِ الوَرْدِ، وَثَوْبِ الحريرِ، والسُّكَّرِ ونَحْوِ ذلك فإنَّ في تصديقِهِ في قوله: ((بأَنَّه من المهْرِ نظَراً؛ لوَجِهَيْن:
(١) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٥٦/٣.
(٢) "الخانية": كتاب النكاح - باب في ذكر مسائل المهر - فصل في حبس المرأة نفسها بالمهر ٣٩٠/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الفتاوى الهندية": كتاب النكاح - الباب السابع: في المهر - الفصل الثاني عشر: في اختلاف الزوجين في المهر ٣٢٣/١
معزياً إلى قاضيخان.
(٤) "ط": كتاب النكاح - باب المهر ٦٦/٢.
(٥) انظر "الدر" عند المقولة [٢٩٢٨٦] قوله: ((لا تجوز الرقبى)).
(٦) "ط": كتاب النكاح - باب المهر ٦٦/٢.

قسم الأحوال الشخصية
٥١٠
حاشية ابن عابدين
ولحمٍ مشويٍّ؛ لأنَّ الظَّاهرَ يُكذّبُهُ،.
ولعلَّ المرادَ بها أنَّ العِوَضَ لو كان هالكاً وهو مِثْلِيٌّ تَرجِعُ عليه بمثلِهِ، فأرادَ بالجنسِ المثلَ، تأمَّل.
[١٢٢٥٩] (قولُهُ: مَشْويٌّ) لا مفهومَ له، "ط))(١).
[١٢٢٦٠] (قولُهُ: لأنَّ الظَّهرَ يُكَذِّبُهُ) قال في "الفتح"(٢): ((والذي يجبُ اعتبارُهُ في ديارِنا أنَّ
جميع ما ذُكِرَ من الحنطةِ واللَّوزِ والدَّقيقِ والسُّكَّرِ والشَّاةِ الحَيَّةِ وباقيها يكونُ القولُ فيها قولَ
المرأة؛ لأنَّ المُتعارَفَ في ذلك كلِّهِ أنْ يُرسِلَهُ هديَّةً، والظَّاهرُ معها لا معه، ولا يكونُ القولُ قولَهُ
إلاَّ في نحوِ الثِّيَابِ والجاريةِ)) اهـ.
قال في "البحر"(٣): ((وهذا البحثُ موافقٌ لِما في "الجامع الصَّغير"(٤)، فإنّه قال: إلاَّ في
الطَّعامِ الذي يُؤْكَلُ، فَإِنَّه أعمّ من المهيّأ للأكلِ وغيرِهٍ)) اهـ.
أحدِهِما: أنَّ الظَّاهِرَ يُكَذِّبُهُ.
والثَّاني: أنَّ الصَّدَاقَ دراهمُ مَثَلاً، والُرْسَلُ من خلاف جِنْسِها، والمُعَاوَضَةُ تحتاجُ إلى التَّراضي من
الجانبين ولم يُوجَدْ. فقولُهُ: ((إِنَّه من صَدَاقِها)) غيرُ صحيحٍ فلا يُصَدَّقُ؛ إذ صَدَاقُها غيرُ ما أرسَلَهُ إليها،
ولا يَنفَعُ التَّعليلُ بأنَّ الظَّهرَ أَنَّه يَسْعَى في إسقاطِ الواجِبِ في حقّ؛ فإِنَّ الواحِبَ في حقّهِ غيرُ ما أرسَلَهُ
إليها، ولا يَسقُطُ ما فِي الدّمَّةِ غيرِهِ إِلاَّ بطريق المُعَاوَضَةِ وهي مُحْتَاجَةٌ إلى التَّراضي من الجانبين
ولم يُوجَد، انتهى)) اهـ "سِنديّ" ، وقد يُدْفَعُ هذا بأنَّ ما ذكَرُوه مَبنىٌّ على عادَتِهم: أنَّهم يُسَمُّونَ نُقُوداً
في المهْرِ ثُمَّ يَدْفَعُ الزَّوجُ غيرَها، ويَحْسِبُهُ عن المهْرِ، وتكونُ حينئذٍ المرأةُ راضيةً بهذه المُعاوَضةِ، وهذا
العُرْفُ جارٍ في كثيرٍ من قُرَى مِصْرَ.
(قولُهُ: ولعلَّ المُرادَ بها أنَّ العِوَضَ إلخ) الأوضحُ أنْ يُرادَ به ما يَعُمُّ القِيْمَةَ في القِيَمِيِّ، وزادَهُ إشارةٌ
إلى أنّها تَسْتِدُّ البدَلَ فيما لو هَلَكَ العِوَضُ، ولا شكَّ أنَّ القِيْمَةَ من جِنْسِ القِيَمِيِّ باعتبار الماليّةِ، تأمَّل.
(١) "ط": كتاب النكاح - باب المهر ٦٦/٢.
(٢) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٥٦/٣.
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩٨/٣.
(٤) "الجامع الصغير": كتاب النكاح - باب في المهور صـ١٨٥ -.

الجزء الثامن
٥١١
باب المھر
ولذا قال "الفقيهُ": ((المختارُ أَنَّه يُصدَّقُ فيما لا يجبُ عليه كخُفُ ومُلاءَةٍ، لا فيما
يجبُ كخمارٍ ودِرْعٍ))،.
قال في "النّهر"(١): ((وأقول: وينبغي أنْ لا يُقْبَلَ قولُهُ أيضاً في الثّيابِ المحمولةِ مع السُّكَّرِ
ونحوِهِ للعُرفِ)) اهـ.
قلت: ومِن ذلك ما يَبْعَثُّهُ إليها قبلَ الزِّفافِ في الأعيادِ والمواسمِ من نحوِ ثيابٍ وحُلِيٍّ،
وكذا ما [٣/ ق١/١٢٠] يُعطيها مِن ذلك أو مِن دراهمَ أو دنانيرَ صبيحةً ليلةِ العُرسِ، ويُسمَّى في
العُرفِ صُّبْحَةً، فإنَّ كلَّ ذلك تُعُورِفَ في زمانِنا كونُهُ هديَّةٌ لا من المهرِ، ولا سيَّما المسمَّى
صُّبْحَةً، فإنَّ الزَّوجةَ تُعوِّضُهُ عنها ثياباً ونحوَهَا صَبِيحَةَ العُرسِ أيضاً.
[١٢٢٦١] (قولُهُ: ولذا قال "الفقيهُ") أي: "أبو اللَّث".
[١٢٢٦٢] (قولُهُ: كخُفِّ ومُلَاءَةٍ) لأنّه لا يجبُ عليه تمكينُها من الخروجِ، بل يجبُ مَنْعُها
إلاَّ فيما سنذكرُهُ، "فتح"(٢).
قلت: ينبغي تقييدُ ذلك بما لم تَجْرِ به العادةُ؛ لِما حرَّرناهُ من أنَّ ذلك في عُرفنا يَلَمُ الزَّوجَ،
وأَنَّه مِن جملةِ المهرِ كما قدَّمناه(٣) عن "الملتقط": ((أنَّ لها مَنْعَ نفسِها للمشروطِ عادةً كالخُفِّ
والمُكعَّبِ وديباجِ اللُّقافةِ ودراهمِ السُّكّر إلخ))، ومثلُهُ فِي عُرفنا مَناشفُ الحَمَّامِ ونحوُها، فإنَّ ذلك
بمنزلةِ المشروطِ في المهرِ، فَيَلْزَمُهُ دَفْعُهُ، ولا يُنافيه وجوبُ مَنْعِها من الخروجِ والحمَّامِ كما لا يخفى.
[١٢٢٦٣) (قولُهُ: كخِمارٍ ودِرْعٍ) ومتاعِ البيت، "بحر "(٤). فمتاعُ البيتِ واجبٌ عليه، فهذا
محلُّ ذِكرِهٍ، فافهم. وسيذكرُ(٥) "المصنّفُ" في النّفقة: ((أَنَّه يجبُ عليه آلةُ الطَّحْنِ وآنيةُ شرابٍ
(١) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٨٨/أ.
(٢) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٥٦/٣.
(٣) المقولة [١٢١٠٣] قوله: ((بخلاف مجهول الجنس)).
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩٧/٣.
(٥) انظر "الدر" عند المقولة [١٥٩٤١] قوله: ((ولبدٍ)).

قسم الأحوال الشخصية
٥١٢
حاشية ابن عابدين
يعني: ما لم يَدَّعِ أَنَّه كسوةٌ؛ لأنَّ الظَّاهرَ معه.
(خطَبَ بِنْتَ رَجُلٍ، وبعَثَ إليها أشياءَ، ولم يُزوِّجْها أبوها فما بعَثَ للمهر
يَسترِدُّ عينَهُ قائماً) فقط وإنْ تغيَّرَ بالاستعمالِ.
وطبخٍ ككُوْزِ وجَرَّةٍ وقِدْرٍ ومِغرَفةٍ))، قال "الشَّارح": ((وكذا سائرُ أدواتِ البيت كحَصِيرِ ولِنْدٍ
وطِنْفِسَةً إِلخ)).
[١٢٢٦٤] (قولُهُ: ما لم يَدَّعِ أَنَّه كِسوةٌ) هذا تقييدٌ من عندِ صاحب "الفتح"(١)، وأقرَّهُ في
"البحر"(٢)، أي: أنَّ ما يجبُ عليه لو ادَّعاهُ مهراً لا يُصدَّقُ؛ لأنَّ الظَّاهر يُكذّبُهُ، أمَّا لو اَّعَى أَنَّه
كِسوةٌ وَادَّعَتْ أَنَّه هديّةٌ فالقولُ له؛ لأنَّ الظَّاهَرَ معه.
[١٢٢٦٥] (قولُهُ: ولم(٣) يُزُوِّجْها أبوها) مثلُهُ ما إذا أَبَتْ وهي كبيرةٌ، "ط" (٤).
[١٢٢٦٦) (قولُهُ: فما بعَثَ للمهرِ) أي: مما اتّفَقا على أَنَّه من المهرِ، أو كان القولُ له فيه
على ما تقدَّمَ(٥) بيانُهُ.
[١٢٢٦٧] (قولُهُ: فقط) قيدٌ في ((عينَهُ)) لا في ((قائماً))، واحترَزَ به عمَّا إذا تغيَّرَ
بالاستعمالِ كما أشار إليه "الشَّارحُ"، قال في "المنح"(٦): ((لأنّه مُسلَّطٌ عليه مِن قِبَلِ المالكِ،
(قولُهُ: لأَنَّ مُسلَّطٌ عليه من قِبَلِ المالِك إلخ) فيه أنَّه وإنْ كان مُسلَّطاً عليه من قِبَلِ مالِكهِ إلاّ أنّه
مَدْفُوعٌ على وجْهِ الْمُعاوَضَةِ على زَعْمِ الزَّوجِ فيكونُ نُقْصانُهُ مَضْمُوناً عليه، كما لو هَلَكَ كُلُّهُ؛ إذ الجُزْءُ
مُعْتَبَرٌ بالكُلِّ فِي مِثْلِ هذا.
(١) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٥٦/٣.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩٧/٣-١٩٨ بتصرف.
(٣) في "الأصل" و"آ" و"ب": ((فلم)) بالفاء، وما أثبتناه من "م" هو الموافق لعبارة "الدر".
(٤) "ط": كتاب النكاح - باب المهر ٦٦/٢.
(٥) "در" صـ٥.٥ -.
(٦) "المنح": كتاب النكاح - باب بيان أحكام المهر ١/ق ١٢٨/أ.

الجزء الثامن
٥١٣
باب المھر
(أو قيمتَهُ هالكاً) لأنّه معاوضةٌ ولم تَتِمَّ، فجازَ الاستردادُ (وكذا) يَستردُّ (ما بَعَثَ
هديَّةً وهو قائمٌ دونَ الهالكِ والمستهلَكِ) لأَنَّه في معنى الهبةِ(١) (ولو ادَّعَتْ أَنَّه) أي:
المبعوثَ (من المهرِ، وقال: هو وديعةٌ فإنْ كان من جنسِ المهرِ فالقولُ لها، وإنْ كان
من خلافِهِ فالقولُ له).
فلا يَلِزَمُ في مقابلةِ ما انتقَصَ باستعمالِهِ شيءٌ))، "ح"(٢).
[١٢٢٦٨] (قولُهُ: أو قيمتَهُ) الأَولى: أو بدلَهُ؛ ليَشْمَلَ الِثْلِيَّ.
[١٢٢٦٩] (قولُهُ: لأَنَّه في معنى الهبةِ) أي: والهلاكُ والاستهلاكُ مانعٌ من الرُّجوعِ بها،
وعبارةُ "البزَّازِيَّةِ"(٣): ((لأَنَّه هِيَّةٌ)) اهـ.
ومقتضاهُ: أَنَّه يُشترَطُ في استردادِ القائمِ القضاءُ أو الرِّضا، وكذا يُشترَطُ عدمُ ما يَمْنَعُ من
الرُّجوعِ كما لو كان ثوباً فصَبْغَتْهُ أو خاطَتْهُ، ولم أَرَ مَن صرَّحَ بشيءٍ من ذلك، فليُراجَع.
٣٦٤/٢ والتَّقييدُ بالهديَّةِ احترازٌ عن [٣/ق١٢٠ /ب] النَّفقةِ فيما يظهرُ كما يأتي(٤) في مسألةِ الإنفاق على
مُعتدَّةِ الغيرِ.
[١٢٢٧٠] (قولُهُ: ولو ادَّعَتْ إلخ) ذكَرَ في "البحر"(٥) هذه المسألةَ عند قول "الكنز": ((بَعَثَ
إلى امرأتِهِ شيئاً إِلخ))، وقال: ((قَدَ بكونِهِ ادَّعاهُ مهراً لأَنَّه لو ادَّعَتْهُ مهراً وادَّعاهُ وديعةً فإنْ كان
من جنسِ المهر فالقولُ لها، وإلاَّ فَلَهُ)) اهـ.
فَعُلِمَ أنَّ هذه المسألةَ في دعوى الزَّوجةِ لا في دعوى المخطوبةِ التي لم يُزُوِّجْها أبوها، فكان
(١) عبارة "و": ((لأن فيه معنى الهبة)).
(٢) "ح": كتاب النكاح - باب المهر ق١٦٦/ب.
(٣)"البزازية": كتاب النكاح - الفصل الثاني عشر: في المهر - الجنس الأول: في الاختلاف ١٣١/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) المقولة [١٢٢٧٢] قوله: ((أنفق على معتدة الغير إلخ)).
(٥) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩٩/٣.

قسم الأحوال الشخصية
٥١٤
حاشية ابن عابدين
بشهادةِ الظّاهرِ.
(أَنفَقَ) رجلٌ (على مُعتدَّةِ الغير.
المناسبُ ذكرَها قبل قوله: ((خطَبَ بنتَ رَجُلٍ إِلخ))، وذلك لأنَّ دعوى المخطوبةِ أنَّ المبعوث من
المهرِ تَضُرُّها؛ لأَنَّه يَلَمُها رَدُّهُ قائماً وهالكاً، فالمناسبُ أنْ تكون دعوى الوديعةِ لها ودعوى المهرِ
للزَّوجِ؛ لأنَّ الوديعةَ لا يَلْزَمُهَا رَدُّها إذا هَلَكَتْ بخلافِ الزَّوجة، فإِنَّ دَعْواها أنّه من المهرِ تَنفَعُها لمنحِ
الاستردادِ مطلقاً، ودَعْواهُ أَنَّه وديعةٌ تَنفَعُهُ (١)؛ لأنَّه يُطالِبُها باستردادِها قائمةً وبضمانِها مُستهلكةٌ.
[١٢٢٧١) (قولُهُ: بشهادةِ الظّهرِ) يَرجِعُ إلى الصُّورتين، "ط)"(٢).
مطلبٌ: أنفَقَ على مُعتدَّةِ الغيرِ
[١٢٢٧٢] (قولُهُ: أَنفَقَ على مُعتدَّةِ الغيرِ إلخ) حَكَى في "البزَّازِيَّةَ"(٣) في هذهِ المسألةِ ثلاثةً
أقوالِ مُصحَّحةً:
حاصلُ الأوَّلِ: أنَّه يَرجِعُ مطلقاً شرَطَ التَّرُوُّجَ أوْ لا، تَزَوَّجَتْهُ أوْ لا؛ لأَنَّه رَشوةٌ.
وحاصلُ الثّاني: أَنَّه إنْ لم يَشرِطْ لا يَرجِعُ.
وحاصلُ الثّالث - وقد نقَلَهُ عن "فصول العماديّ" - : ((أَنّ إنْ تَزَوَّجَنْهُ لا يَرجِعُ، وإِنْ أَبَتْ
رجَعَ شرَطَ الرُّجوعَ أوْ لا إِنْ دَفَعَ إليها الدَّرَاهِمَ لُتُنفِقَ على نفسِها، وإِنْ أَكَلَ معها لا يَرجِعُ
بشيءٍ أصلاً)) اهـ.
(قولُهُ: وذلك لأنَّ دَعْوَى المَخْطُوبِةِ إِلخ) لا مانعَ من جَعْلٍ ما ذكَرَهُ "لَمْنُ" في المَخْطُوبةِ أيضاً،
وذلك بأنْ نَقَصَ المَبْعُوثُ باستعمالِهَا فأراد أنْ يُضَمِّنَها النّقْصانَ مُدَّعِياً أنّه وديعةٌ فدَعْوَاها أنَّهِ مَهْرٌ تَنْفَعُها
فِي عَدَمٍ ضَمَانِ النّغْصانِ.
(١) من ((لمنع)) إلى ((تنفعه)) ساقط من "آ".
(٢) "ط": كتاب النكاح - باب المهر ٦٦/٢.
(٣) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل الثاني عشر: في المهر - الجنس الأول: في الاختلاف ١٣٦/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء الثامن
٥١٥
باب المھر
وحاصلُ ما في "فتح القدير"(١) حكايةُ الأوَّلِ والأخيرِ، وحكى في "البحر"(٢) الأوَّلَ أيضاً
ثمَّ قال(٣): ((وقيل: لا يَرجِعُ إذا زَوَّجَتْ نفسَها وقد كان شَرَطَهُ، وصُحِّحَ أيضاً، وإنْ أَبَتْ
ولم یکن شَرَطَهُ لا يَرجِعُ على الصَّحیح)) اهـ.
فقولُهُ: ((لا يَرجِعُ إذا زَوَّجَتْ نفسَها إِخْ)) يُفْهَمُ منه عدمُ الرُّجوعِ بالأَولى إذا تَزَوَّجَتْهُ
ولم يَشترِطْ، وقولُهُ: ((وإِنْ أَبَتْ إِلخ)) يُفهَمُ منه أنَّ إِنْ أَبَتْ وقد شَرَطَهُ يَرجِعُ، فصار حاصلُ هذا
القولِ الثَّانِي أَنَّه يَرجِعُ في صورةٍ واحدةٍ، وهي ما إذا أَبَتْ وكان شَرَطَ التَّرُوُّجَ، ولا يَرجِعُ في
ثلاثٍ، وهي ما إذا أَبَتْ ولم يَشتِطْهُ، أو تَزَوَّجَتْهُ وشَرَطَهُ، أو لم يَشرِطْ، فهذه أربعةُ أقوالٍ كلّها
مُصحَّحَةٌ، وذكَرَ "المصنّفُ" في "شرحه"(٤): ((أَنَّ المعتمدما في "فصول العِماديِّ"، [٣/ق ١٢١/أ] -
أعني: القولَ الثَّالث - وأنَّ شيخَهُ صاحبَ "البحر" أفتى به)) اهـ.
قلت: والذي اعتَمَدَهُ فقيهُ النّفسِ الإِمامُ "قاضي خان"(٥) هو القولُ الأوَّلُ، فإنّه ذكَرَ:
(( أَنّه إنْ شِرَطَ التّوُّجَ رجَعَ؛ لأَنْه شرطٌ فاسدٌ، وإلاّ فإنْ كان معروفاً فقيل: يَرجِعُ، وقيل: لا))،
ثُمَّ قال(٦): ((وينبغي أنْ يَرجِعَ؛ لأَنَّه إذا عَلِمَ أنَّه لو لم تَتَرَوَّجْ لا يُنفِقُ عليها كان بمنزلةِ الشَّرطِ،
كالمُستقرِضِ إذا أهدى إلى المُفْرِضِ شيئاً لم يكن أهدى إليه قبلَ الإقراضِ كان حراماً، وكذا
القاضي لا يُجيبُ الدَّعوةَ الخاصَّةَ، ولا يَقبَلُ الهديَّةَ من رَجُلٍ لو لم يكن قاضياً لا يُهدي إليه،
فيكونُ ذلك بمنزلةِ الشَّرطِ وإنْ لم يكن مشروطاً(٧)) اهـ.
(١) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٥٦/٣.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩٩/٣.
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩٩/٣ -٢٠٠.
(٤) "المنح": كتاب النكاح - باب بيان أحكام المهر ١/ق ١٢٨/أ.
(٥) "الخانية": كتاب النكاح - باب في ذكر مسائل المهر - فصل: في حبس المرأة نفسها بالمهر ٣٩١/١ -٣٩٢ (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٦) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ٢٠٠/٣.
(٧) عبارة "الخانية": ((وإن لم يكن مشروطاً لفظاً)).

<
قسم الأحوال الشخصية
٥١٦
حاشية ابن عابدين
وأَيَّدَهُ في "الخيريَّةِ"(١) في كتاب النّقات، وأفتى به حيث سُئِلَ فيمَن خَطَبَ امرأةً وأنفَقَ
عليها، وعَلِمَتْ أَنَّه يُنفِقُ لِيَزَوَّجَها فَتَزَوَّجَتْ غيرَهُ، فأجاب: ((بأنّه يَرجِعُ))، واستشهَدَ له بكلامِ
"قاضي خان" المذكورِ وغيرِهِ، وقال: ((إنَّه ظاهرُ الوجهِ، فلا ينبغي أنْ يُعدَلَ عنه)) اهـ.
( تنبيةٌ)
أفادَ ما في "الخيريَّة"(٢) - حيث استشهَدَ على مسألةِ المخطوبةِ بعبارة "الخانَيَّة" - أنَّ
الخلافَ الجاريَ هنا جارٍ في مسألةِ المخطوبة المارَّةِ(٣)، وأنَّ ما مَرَّ(٤) فيها: ((من أنَّ له
استردادَ القائم دون الهالكِ والْمُستهلكِ)) خاصٌّ بالهديَّةِ دونَ النَّفقةِ والكسوةِ؛ إذ لا شَكَّ أنَّ
المُعتدَّةَ مخطوبةٌ أيضاً، ولا تأثيرَ لكونِها مُعتدَّةً يَحرُمُ التّصريحُ بِخِطِيتِها، بل التَّأثيرُ للشَّرطِ
وعدمِهِ، وكونِهِ شرطاً فاسداً، وكونِ ذلك رَشوةً كما علمتَهُ من تعليلِ الأقوال، وعلى هذا
فما يَقَعُ في قرى دمشقَ من أنَّ الرَّحُلَ يَخطُبُ امرأةً، ويصيرُ يَكسُوها ويُهدي إليها في
الأعيادِ، ويُعطيها دراهمَ للنَّفقةِ والمهرِ إلى أنْ يُكمِّلَ لها المهرَ فَيَعقِدُ عليها ليلةَ الرِّفاف، فإذا
أَبَتْ أنْ تَتَزَّوَجَهُ ينبغي أنْ يَرجِعَ عليها بغيرِ الهديَّةِ الهالكةِ على الأقوالِ الأربعةِ المارَّةِ؛ لأنَّ
ذلك مشروطٌ بالتّوُّجِ كما حقَّقَهُ "قاضي خان" فيما مَرَّ.
وبقي ما إذا ماتَتْ، فعلى القولِ الأوَّلِ لا كلامَ في أنَّ له الرُّجوعَ، أمَّ على النَّالثِ فهل يُلحَقُ
(قولُهُ: فإذا أَبَتْ أنْ تَتَزوَّجَهُ ينبغي أنْ يَرْجِعَ عليها بغير الهَدِيَّةِ إلخ) لا يَظهَرُ على قوْلِ مَن اشْتَرطَ
التَّصريحَ بِالشَّرْطِ، ولم يَكْتَفِ بِالشَّرْطِ المَعْرُوفِ، تأمَّل.
(١) "الفتاوى الخيرية": كتاب الطلاق - باب النفقة ٧٢/١.
(٢) "الفتاوى الخيرية": كتاب الطلاق - باب النفقة ٧٢/١.
(٣) "در" صـ ١٢° -.
(٤) "در" صـ١٣° -.

الجزء الثامن
٥١٧
باب المھر
بشرطِ أنْ يتزَوَّجَها) بعد عِدَّتِها (إِنْ تَزَوَّجَتْهُ لا رجوعَ مطلقاً، وإنْ أَبَتْ فله
الرُّجوعُ إنْ كان دفَعَ لها،.
بالإِباءِ؟ لم أرَهُ، وينبغي الرُّجوعُ؛ لأنَّ الظَّاهر أنَّ علَّةَ القولِ الثَّالثِ أَنَّه كالهبةِ المشروطةِ بالعِوَض
وهو التَّروُّجُ كما يُفيدُهُ ما في "حاوي الزَّاهديّ" برَمْزِ "البرهان" [٣/ ق١٢١/ ب] صاحب
"المحيط"(١): (َبَعَثَت الصِّهْرةُ إلى بيتِ الْخَتَنِ ثياباً لا رُجُوعَ لها بعدَهُ ولو قائمةً، ثُمَّ سُئل فقال: لها
الرُّجوعُ لو قائماً))، قال "الرَّاهديُّ": ((والتَّوفيقُ أنَّ الْبَعْثَ الأَوَّلَ قبل الرِّفَافِ ثُمَّ حصَلَ للزِّفافِ،
فهو كالهبةٍ بشرطِ العِوَضِ وقد حصَلَ، فلا تَرجِعُ، والثَّانِيَ بعد الزِّفَافِ، فَتَرجِعُ)) اهـ وكذا لم
أَرَ ما لو ماتَ هو أو أَبِى، فليُراجَع.
(تتمَّةٌ)
لم يَذْكُر ما لو أنفَقَ على زوجتِهِ ثُمَّ تبيَّنَ فسادُ النّكاح، بأنْ شَهِدُوا بالرَّضاعِ وفُرِّقَ بينهما،
ففي "الذَّخيرة": ((له الرُّجوعُ بما أنفَقَ بفَرْضِ القاضي؛ لأَنَّه تبيَّنَ أَنَّهَا أَخَذَتْ بغيرِ حقٌّ، ولو أنفَقَ
بلا فرضٍ لا يَرجِعُ بشيءٍ)).
[١٢٢٧٣] (قولُهُ: بشرطِ أنْ يَتَزَوَّجَها) الأولى أنْ يقول: بطَمَعِ أنْ يَتَزَوَّجَها كما عبَّرَ
في "البحر"(٢).
[١٢٢٧٤] (قولُهُ: مطلقاً) تفسيرُ الإطلاقِ في الموضعين - كما دَلَّ عليه كلامُ "المصنّف"
٣٦٥/٢
(قولُهُ: ثُمَّ حصَلَ للزِّفَافِ إلخ) المناسِبُ التّعبيرُ بـ ((أل)) بدلَ ((اللَّم)) الجارَّةِ، تأمَّل.
(قولُهُ: وكذا لَمْ أَرَ ما لو مَاتَ هو، أو أَتَّى فَلْيُرَاجَعِ) الظَّاهِرُ أنَّ كُلاَّ مِن مَوْتِه وإِبائِهِ كمَوْتِها
وإِبائِها، وأنَّه يَرْجِعُ هو أو وَرَتْتُهُ على القوْلِ الأوَّل، وعلى النَّانِي يُفْصَلُ بين الشَّرْطِ وعدَمِهِ، وعلى الثَّالثِ
لِعَدَمٍ تَحَقُّقِ العِوَضِ يَرْجِعُ شَرْطُ التّوُّجِ أَوْ لا، وكذا على الرَّابِعِ يَرْجِعُ إذا شَرَطَهُ.
(١) لم نعثر عليه في مخطوطة "المحيط البرهاني" التي بين أيدينا. "
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩٩/٣.

قسم الأحوال الشخصية
٥١٨
حاشية ابن عابدين
وإِنْ أَكَلَتْ معه فلا مطلقاً) "بحر" عن "العماديَّة"، وفيه عن "المبتغى": (جَهَّزَ ابنتَهُ
بَجَهازِ وسَلَّمَها ذلك.
في "شرحه"(١) -: ((شرّطَ التّوُّجَ أو لم يَشرِطْهُ))، ولذا قلنا: الأولى أنْ يقول: بطَمَعِ أنْ يَتَزَوَّجَها
لَيَتأتى الإطلاقُ المذكورُ، وهذا القولُ هو الثّالثُ قد اعتمَدَهُ "المصنّفُ" في "متِهِ" و"شرحِهِ"،
وقال في "الفيض": ((وبه يُفْتَى)).
[١٢٢٧٥] (قولُهُ: وإِنْ أَكَلَتْ معه فلا) أي: لأَنَّه إباحةٌ لا تمليكٌ، أو لأَنَّه مجهولٌ لا يُعلَمُ
قَدْرُهُ، تأمَّل. وليُنظَرْ وجهُ عدمِ الرُّجوعِ في الهديَّةِ الهالكةِ أو المستهلكةِ على ما قلناه(٢) من عدمٍ
الفَرْقِ بين المخطوبةِ والمعتدَّة.
[١٢٢٧٦] (قولُهُ: "بحر" عن "العِماديَّة") صوابُهُ: "منح"(٣) عن "العِماديَّة"، فإنَّ ما في المتن
عَزَاهُ في "المنح" إلى "الفصول العِماديّة"، وهو القولُ الثَّالثُ من الأقوالِ الأربعةِ التي قدَّمناها(٤)،
وأمَّا ما في "البحر"(٥) فهو القولُ الأوَّلُ والقولُ الرَّابع، ولم يَذكُرِ القولَ الثَّالثَ أصلاً، ولا وقَعَ
(قولُهُ: شَرَطَ التّوُّجَ أو لم يَشْرِطُهُ إِلَخ) الظَّاهِرُ في تفسيرِ الإطلاقِ بِدَلالَةٍ ما بَعْدَهُ أنْ يُقالَ: دَفَعَ لها
أو أَكَلَتْ معه.
(قولُهُ: وليُنظَرْ وجْهُ عدَمِ الرُّجُوعِ في الَهَدِيَّةِ إلخ) الظَّاهِرُ أنَّ التَّفصيلَ المارَّ فِي الْهَدِيَّةِ بينَ القائمِ
والهالِكِ لا يَتَّأَتَّى على القَوْلِ الأَوَّل، وأَنّ عليه يَرْجِعُ في الهالِكِ أيضاً، وأنْ يأتيَ فيها ما قِيْلَ فِي النَّفَقَةِ على
كُلِّ من الأقوال الأربَعَةِ، وأنَّ ما مَشَى عليه "المُصنّفُ" فِي الَدِيَّةِ جَرَى على القَوْلِ الثَّاني، لكنْ يقيدُ كلامُ
"المُصنّفِ" فيها: بِمَا إذا لَم يَشْرِطِ التّوُّجَ؛ إذ لو شَرَطَهُ لَرَجَعَ بلا فَرْقٍ بين الهالِكِ والقائِمِ.
(١) "المنح": کتاب النكاح - باب بيان أحكام المهر ١/ق ١٢٨/أ.
(٢) المقولة [١٢٢٧٢] قوله: ((أنفق على معتدة الغير إلخ)).
(٣) "المنح": كتاب النكاح - باب بيان أحكام المهر ١/ق ١٢٨/أ.
(٤) المقولة [١٢٢٧٢] قوله: ((أنفق على معتدة الغير إلخ)).
(٥) "البحر": کتاب النكاح - باب المھر ١٩٩/٣-٢٠٠.