Indexed OCR Text
Pages 481-500
الجزء الثامن
٤٧٩
باب المھر
(أو) أخذِ (قَدْرِ ما يُعجَّلُ(١) لمثلِها عُرْفاً) به يُفتَى؛ لأنَّ المعروف كالمشروط ..
....
عن "السِّراج". وفي "البحر"(٢) عن "المحيط": ((لو أحالَتْ به رَجُلاً على زوجها لها الامتناعُ إلى
أَنْ يَقبَضَ المحتالُ لا لو أحالَها به الزَّوجُ)) اهـ.
وأشار إلى أنَّ تسليمَ المهرِ مُقدٌَّ سواءٌ كان عَيْناً أو دَيْناً بخلاف البيعِ والثَّمنُ عَيْنٌ، فإِنَّهما
يُسلِّمان معاً؛ لأنَّ القبضَ والنَّسليمَ معاً مُتعذّرٌ هنا بخلاف البيع كما في "النّهر"(٣) عن "البدائع"(٤)،
وتمامُّهُ فيه، لكنْ في "الفيض": ((لو خافَ [٣/ق١١٣ /ب] الزَّوجُ أنْ يأخذَ الأبُ المهرَ ولا يُسلِّمَ
البنتَ يُؤْمَرُ الأَبُ بَجَعْلِها مُهيَّةً للتّسليمِ ثمَّ يَقِبَضُ المهر)).
[١٢١٩٦) (قولُهُ: أو أَخْذِ قَدْرِ ما يُعجَّلُ لمثلِها عُرفاً) أي: إنْ لم يُبَّنْ تعجيلُهُ أو تعجيلُ بعضِهِ
فلها المنعُ لأخذِ ما يُعجَّلُ لها منه عُرفاً، وفي "الصَّيرفيَّةُ": ((الفتوى على اعتبارِ عُرفٍ بلدِهما من غيرِ
اعتبارِ الثِّلُثِ أو الّصف))، وفي "الخانيَّة"(٥): (يُعتبرُ النَّعارفُ؛ لأنَّالثَّابتَ عُرفاً كالنّبتِ شرطاً)).
قلت: والمتعارَفُ في زمانِنا في مصرَ والشَّامِ تعجيلُ النِّثين وتأجيلُ الُّلث، ولا تنسَ ما
قدَّمناه (٦) عن "الملتقط": ((من أنَّ لها المنعَ أيضاً للمشروطِ عادةً كالخُفِّ والمكتَّبِ وديباجِ اللُّقافةِ
ودراهمِ السُّكَّرِ كما هو عادةُ سمرقندَ، فإِنَّه يَلَمُ دفعُهُ على مَن صدَّقَ العُرفَ من غيرِ تردُّدٍ في إعطاءِ
مثلِها من مثلهِ ما لم يَشْرِطا عدمَ دفعِهِ، والعُرفُ الضَّعيفُ لا يُلحِقُ المسكوتَ عنه بالمشروطِ)).
(١) في "د" زيادة: ((قوله: أو قدر ما يعجَّل، اعلم أنّه إمَّا أن يصرِّحا بحلول أو تأجيل، أو يسكتا، فإن صرَّحا بتأجيل؛
فإِمَّا أن يكون للكلِّ أو للبعض، والأجلُ فيهما إمَّا أن يكون معلوماً أو مجهولاً، متفاحشاً أو متقارباً، وفي كلٌّ من
هذه الستة: إمّا أن يشترط الدخول قبل حلول الأجل أو لا، وكلٌّ من الاثني عشر، إمَّا أن يكون في العقد أو بعده،
فالصور ستة وعشرون، هكذا يفهم من "البحر")). ق ١٦٥/أ.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩٠/٣.
(٣) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٨٦/أ.
(٤) "البدائع": كتاب النكاح - فصل وأما بيان ما يجب به المهر ٢٨٨/٢ - ٢٨٩.
(٥) "الخانية": كتاب النكاح - فصل: في حبس المرأة نفسها بالمهر ٣٨٥/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) المقولة [١٢١٠٣] قوله: ((بخلاف مجهول الجنس)).
قسم الأحوال الشخصية.
٤٨٠
حاشية ابن عابدين
(إنْ لم يُؤْجَّلْ) أو يُعجَّلْ (كلُّهُ) فكما شَرَطا؛ لأنَّ الصَّرِيحِ يَفُوقُ الدِّلالةَ، إلاّ إذا
جُهِلَ الأجلُ جهالةً فاحشةً فيجبُ حالاً، "غاية".
[١٢١٩٧] (قولُهُ: إنْ لم يُؤْجَّلْ) شرطٌ في قولِهِ: ((أو أخذٍ قَدْرِ ما يُعجَّلُ لمثلِها))، يعني: أنَّ
محلَّ ذلك إذا لم يَشْتَرِطا تأجيلَ الكلِّ أو تعجيلَهُ، "ط)"(١). وكذا البعضُ كما قدَّمَهُ(٢) في قولِهِ:
((كُلّ أو بعضاً))، وفي "الفتح"(٣): ((حكمُ النَّأجيلِ بعدَ العَقْدِ کحکمِهِ فیه)).
[١٢١٩٨) (قولُهُ: فكما شَرَطا) جوابُ شرطٍ محذوفٍ تقديرُهُ: فإنْ أُجِّلَ كُلُّهُ أو عُجِّلَ كلُّهُ،
" ح"(٤). وفي مسألةِ التَّجيلِ خلافٌ يأتي(٥).
٣٥٨/٢
[١٢١٩٩] (قولُهُ: لأنَّ الصَّريح إلخ) أي: يُعتَبَرُ ما شَرَطا وإِنْ تُعُورِفَ تعجيلُ البعضِ؛ لأنَّ
الشَّرطَ صريحٌ والعُرفَ دلالةٌ، والصُّرِيحُ أقوى.
[١٢٢٠٠) (قولُهُ: إلاّ إذا جُهِلَ الأجلُ) ((إذا)) هنا ظرفيَّةٌ، فهو استثناءٌ من أعمِّ الظُّروفِ،
أي: فكما شَرَطا في كلِّ وقتٍ إلاَّ في وقتٍ جَهْلِ الأَجَلِ، فافهم.
قال في "البحر"(٦): ((فإنْ كانَتْ جهالةٌ مُتقارِبةً كالحصادِ والدِّيَاسِ ونحوِهِ فهو (٧) كالمعلومِ
على الصَّحيح كما في "الظَّهيريَّة"(٨) بخلاف البيع، فإنَّه لا يجوزُ بهذا الشَّرطِ، وإنْ كانَتْ
مُتفاحِشةً كـ: إلى الميسرةِ، أو إلى هُبوبِ الرِّيحِ، أو إلى أنْ تَمطُرَ السَّمَاءُ فالأَجَلُ لا يَتْبُتُ، ويجبُ
المهرُّ حالاً، وكذا في "غاية البيان")) اهـ.
(١) "ط": كتاب النكاح - باب المهر ٦٣/٢.
(٢) "در" صـ ٤٧٨ -.
(٣) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٤٩/٣.
(٤) "ح": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٦٦/أ.
(٥) المقولة [١٢٢٠٢] قوله: ((فيصحُّ للعرف)).
(٦) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩٠/٣.
(٧) ((فهو)) ساقطة من "الأصل".
(٨) "الظهيرية": كتاب النكاح - الفصل السابع في المهور ق ٨٠/ب.
: الجزء الثامن
٤٨١
باب المھر
إلاَّ التَّجيلَ لطلاقٍ أو موتٍ فيصحُّ للعُرْفِ، "بزَّازِيَّة". وعن "الثاني": لها منعُهُ إِنْ
أَجَلَهُ كلَّهُ، وبه يُفتَى استحساناً، "ولو الحيّة"(١). وفي "الّهر"(٢): ((لو تَزَوَّجَها على
مائةٍ على حكمِ الحُلُولِ.
[١٢٢٠١] (قولُهُ: إلاَّ التَّأجيلَ) استثناءٌ من المستثنى، "ح"(٣).
[١٢٢٠٢] (قولُهُ: فيصحُّ للعُرفِ) قال في "البحر"(٤): ((وذكَرَ في "الخلاصة"(٥) و"البزَّازِيَّةِ"(٦)
اختلافاً فيه، وصحَّحَ أَنَّه صحيحٌ، وفي "الخلاصة"(٧): وبالطَّلاقِ يتعجَّلُ المؤجّلُ، ولو راجَعَها
لا يتأخَّلُ اهـ. يعني: إذا كان التَّأجيلُ إلى الطَّلاقِ، أمَّا لو إلى مُدَّةٍ مُعِيَّنَةٍ لا يتعجَّلُ بالطَّلاقِ كما قد
يقعُ في مصرَ مِنْ جَعْلِ بعضِهِ حالاً وبعضِهِ مُؤخَّلاً إلى الطَّلاقِ أو [٣/ق١١٤/ب] الموتِ وبعضِهِ
مُنجَّماً، فإذا طَلَّقَها تعجَّلَ البعضُ المؤجَّلُ لا المنجَّمُ، فتأخذُهُ بعد الطَّلاقِ على نجومِهِ كما تأخذُهُ
قبلَهُ، واختُلِفَ هل يتعجَّلُ المؤجَّلُ بالطَّلاقِ الرَّجعيِّ مطلقاً أو إلى انقضاء العِدَّة؟ وحزَمَ في "القنية(٨)
بالثّاني، وعزاه إلى عامَّة المشايخ، ولو ارتَدَّتْ ولَحِقَتْ ثُمَّ أسلَمَتْ وَتَزَوَّجَها فالمختارُ أَنَّه لا يُطالَبُ
بالمهرِ المؤخَّلِ إلى الطَّلاق كما في "الصَّيْرِفَّة"؛ لأنَّ الرِّدََّ فسخٌ لا طلاقٌ)) اهـ ملخَّصاً.
[١٢٢٠٣] (قولُهُ: وبه يُفْتَى استحساناً) لأَنَّه لَمَّا طلَبَ تأجيلَهُ كلَّهُ فقد رَضِيَ بإسقاطِ حقِّهِ
في الاستمتاعِ، وفي "الخلاصة"(٩): ((أنَّ الأستاذ "ظهيرَ الدِّين" كان يُفتيّ بأَنَّه ليس لها الامتناعُ،
و "الصَّدرَ الشَّهيد" كان يُفتَّ بأنَّ لها ذلك)) اهـ. فقد اختَلَفَ الإِفتاءُ، "بحر "(١٠).
(١) "الولوالجية": كتاب النكاح - الفصل الثاني في التوكيل والرسالة إلى آخره ق٤٨/ب.
(٢) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٨٦/ب بتصرف.
(٣) "ح": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٦٦/أ.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩٠/٣.
(٥) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل الثاني عشر: في المهر ق ٨٢/أ.
(٦) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل الثاني عشر: في المهر ١٣٢/٤ (هامش " الفتاوى الهندية").
(٧) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل الثاني عشر: في المهر ق ٨٢/أ.
(٨) "القنية": کتاب النكاح - باب في المهور ق ٣٥/أ.
(٩) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل الثاني عشر: في المهر ق ٨٢/أ.
(١٠) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩٠/٣.
قسم الأحوال الشخصية
٤٨٢
حاشية ابن عابدين
قلت: والاستحسانُ مُقَدَّمٌ، فلذا جزَمَ به الشَّارحُ، وفي "البحر"(١) عن "الفتح"(٢): ((وهذا كلُّهُ
إذا لم يَشترِطِ الدُّخولَ قبل حُلُولِ الأجل، فلو شرَطَهُ وَرَضِيَتْ به (٣) ليس لها الامتناعُ اتفاقاً)) اهـ.
( تنبيةٌ)
يُفهَمُ من قول "الشَّارح": ((إِنْ أَجَّلَهُ كلَّهُ)) أنَّ لو أَجَّلَ البعضَ ودَفَعَ المعجَّلَ ليس لها
الامتناعُ على قول "الثَّانِيّ"، مع أنَّه في "شرح الجامع" لـ "قاضي خان"(٤) ذكَرَ أوَّلًا: ((أَنَّه لو
كان المهرُ مؤخَّلاً ليس لها المنعُ قبل خُلُولِ الأَجَلِ ولا بعدَهُ، وكذا لو كان المؤجَّلُ بعضَهُ
واستوفَت العاجلَ(٥)، وكذا لو أَجََّْهُ بعد العَقْدِ))، ثمَّ قال(٦): ((وعلى قول "أبي يوسف" لها
المنعُ إلى استيفاءِ الأجلِ في جميعٍ هذه الفصولِ إذا لم يكن دخّلَ بها إلخ))، وهذا مخالفٌ لقولٍ
"المصنّف": ((لأخذِ ما يُيِّنَ تعجيلُهُ إِلخ))، لكنْ رأيتُ في "الذَّخيرة" عن "الصَّدر الشَّهيد" أَنَّه قال
في مسألةٍ تأجيلِ البعض: ((أنَّ له الدُّخولَ بها في ديارِنا بلا خلافٍ؛ لأنَّ الدُّخولَ عند أداءِ
(قولُهُ: وهذا مُخالِفٌ لقول "المصنّف" إلخ) فيه أنَّ ما ذكره عن "شرح الجامع" ليس فيه مُخالفةٌ لِمَا
في "المُصنّف"؛ لأَنَّ جَرَى فيه على قوْلِ غير "أبي يوسف". نعم فيه مخالفةٌ لتقييدِ "الوّلوالِحِيَّة" المنْعَ بتأجيلٍ
الكُلِّ، وعلى عبارة "شرح الجامع" لا فَرْقَ في الَنْعِ على قوْلِ "آبي يوسف" بين تأجيلِ الكُلِّ أو البعضِ، وقد
تُدْفِعُ المخالفةُ بأنَّ ما في "الوَلوالجِيَّة" من تقييدِ المَنْعِ بما إذا أُجَّلَ الكُلَّ روايةٌ عن "أبي يوسف"، وما في
"شرح الجامع" من إطلاق المنْعِ لتأجيلِ الكُلِّ أو البعض قوْلُ "أبي يوسف"، أو بأنَّ تقييدَ "الوَلوالجِيَّة"
بتأجيلِ الكُلِّ ليس احترازاً عن تأجيل البعض، فهو غيرُ مُعتبَرِ المفهُومِ بالنّسبة لتأجيل البعض، لكن في الأظهر
دَفْعُ الْمُخالَفةِ الأوَّلُ، وحينئذٍ يكونُ المُغْنِى بِه روايةَ "أبي يوسف" لا قولَهُ.
(١) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩٠/٣.
(٢) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٤٩/٣.
(٣) ((به)) ساقطة من "الأصل".
(٤) "شرح الجامع الصغير": كتاب النكاح - باب في المهور ق٩٨/أ بتصرف.
(٥) في "الأصل": ((الأجل)).
(٦) "شرح الجامع الصغير": کتاب النكاح - باب في المهور ق٩٨/أ بتصرف.
الجزء الثامن
٤٨٣
باب المھر
على أنْ يُعجِّلَ أربعين لها منعُهُ حتّى تقبضَهُ)).
(و) لها (النّفقةُ) بعد المنعِ (و) لها (السَّفْرُ والخروجُ من بيتِ زوجها للحاجةِ،
و) لها (زيارةُ أهلِها بلا إذنِهِ(١) ما لم تقبضْهُ) أي: المعجَّلَ،.
المعجَّلِ مشروطٌ عُرفاً، فصارَ كالمشروط(٢) نصّاً، أمَّا في تأجيلِ الكُلِّ فغيرُ مشروطٍ لا عُرفاً
ولا نصّاً، فلم يكن له الدُّخولُ على قول "النَّاني" استحساناً)) اهـ، فافهم.
[١٢٢٠٤] (قولُهُ: على أنْ يُعجِّلَ أربعين) أي: قبلَ الدُّخول.
[١٢٢٠٥] (قولُهُ: لها مَنْعُهُ حتَّى تَقْبِضَهُ) أي: تَقْبِضَ الباقيَ بعد الأربعين؛ إذ ليس في اشتراطٍ
تعجيلِ البعضِ مع النصِّ على خُلُولِ الجميع دليلٌ على تأخيرِ الباقي إلى الطَّلاقِ أو الموتِ بوجهٍ
من وُجُوهِ الدِّلالات، والذي عليه العادةُ في مثلِ هذا التَّأخيرُ إلى اختيارِ المطالبة، "بحر"(٣) عن
"فتاوى العلاّمة قاسمٍ".
(فرعٌ)
في "الهنديَّةِ"(٤) عن "الخانَّة"(٥): ((تَزَوَّجَها بألفٍ على أنْ يَنقُدَها ما تيسّرَ له والبقيَّةُ إلى سنةٍ
[٣/ق١١٤/ب] فالألفُ كلُّهُ إلى سنةٍ ما لم تُبرمِنْ أَنّه تيسَّرَ له منه شيءٌ أو كلُّهُ فتأخذَهُ)).
[١٢٢٠٦) (قولُهُ: ولها النّفقةُ بعدَ المنعِ) أي: المنعِ لأجلِ قبض المهر، ويَشمَلُ المنعَ من الوطءِ
(قولُ "الشَّارح": للحاجة) ولغيرِها لا تخرجُ ولو خاليةً من الأزواج؛ للأمر بالقَرَار في الْبُيُوت.
(قولُهُ: وَيَشْملُ المَنْعَ من الوطء وهي في بيته، وهو ظاهرٌ إلخ) إذْ لو مَنعَتْهُ من الوطء وهي في بيته بعد
(١) في "د" زيادة: ((للرجل أن يأذن لامرأته بالخروج إلى سبعة مواضع: الأول: زيارة الأبوين، وعيادتهما، أو عيادة
أحدهما، وتعزيتهما، أو تعزية أحدهما. والثاني: زيارة الأقرباء. والثالث: إذا كانت قابلة. والرابع: إذا كانت.
غسَّالة. والخامس: إذا كان لها على آخرَ حقٌّ. والسادس: عكسه، وفي نحو هذه الصور يجوز لها أن تخرج بغير إذن
الزوج. والسابع: الحج. ويجوز لها الخروج بغير إذنه إن خافت انهدام الدار وهلاكها، وإلى تَعلُّمِ علم الفرض، وماء
التوضي، ومسألة العلم، وإعانة الأبوين، وتمامه في "التتارخانية" في الفصل الحادي والعشرين)). ق١٦٥/أ.
(٢) ((كالمشروط)) ساقطة من "آ".
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩١/٣.
(٤) "الفتاوى الهندية": كتاب النكاح - الفصل الحادي عشر: في منع المرأة نفسها بمهرها والتأجيل في المهر وما يتعلق بهما ٣١٩/١.
(٥) "الخانية": كتاب النكاح - باب في ذكر مسائل المهر ٣٨١/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
قسم الأحوال الشخصية
٤٨٤
حاشية ابن عابدين
فلا تَخرُجُ إلاَّ لحقِّ لها أو عليها،
وهي في بيتِهِ، وهو ظاهرٌ، وكذا لو امتَنَعَتْ من النُّقلةِ إلى بيتِهِ فلها النَّفقةُ كما يأتي(١) في بابها،
وكذا لو سافَرَتْ، ويُشكِلُ عليه أنَّ النَّفقة جزاءُ الاحتباس، ولهذا لو كانَتْ مغصوبةً أو حاجَّةٌ
وهو ليس معها لا نفقةً لها مع أنّها لم تَحتِسْ بعذرٍ، وقد يجابُ بأنَّ النَّقصيرَ جاء من جِهَتِهِ بعدمٍ
دفعِ المهر، فكانت مُحتِسةً حكماً، كما لو أخرَجَها من منزلِهِ فلها النَّفقةُ بخلافِ المغصوبةِ
والحاجَّةِ، فإنَّ ذلك ليس من جِهَتِهِ، هذا ما ظهَرَ لي.
[١٢٢٠٧] (قولُهُ: فلا تَخرُجُ إلخ) جوابُ شرطٍ مُقدَّرٍ، أي: فإنْ قَبَضَتْهُ فلا تَخْرُجُ إِلَخْ،
وأفاد به تقييدَ كلامٍ المتن، فإنَّ مقتضاه أنَّها إنْ قَبَضَتْهُ ليس لها الخروجُ للحاجَةِ وزيارةٍ أهلها
بلا إذنِهِ، مع أنَّ لها الخروجَ وإنْ لم يَأْذَنْ في المسائلِ التي ذكَرَها "الشَّارُ" كما هو صريحٌ
عبارتِهِ في "شرحِهِ" على "الملتقى"(٢) عن "الأشباه"(٣)، وكذا فيما لو أرادَتْ حَجَّ الفرضِ.
بِمَحرَمٍ، أو كان أبوها زَمِناً مثلاً يَحتاجُ إلى خدمتِها ولو كان كافراً، أو كانَتْ لها نازلةٌ
ولم يَسأَلْ لها الزَّوجُ عنها من عالِمٍ، فَتَخْرُجُ بلا إذنِهِ في ذلك كلِّه كما بسَطَهُ فِي نفقاتِ
"الفتح"(٤) خلافاً لِما في "القهستانيِّ"(٥) وإِنْ تَبِعَهُ "ح"، حيث قال(٦): ((بعدَ الأخذِ ليس لها
أنْ تَخرُجَ بلا إذنِهِ أصلاً))، فافهم.
أخْذِ المهْرِ لا يُعدُّ نُشُوزاً، ولها النَّفَقَةُ فهنا أَولى اهـ.
(قولُهُ: مع أنّها لم تَحتِسْ بِعُذْرٍ إلخ) النَّفيُ مُسلَّطٌ على المقيَّد دون قيدِهِ، والباءُ للسَّبِيَّة للاحتباس، تأمَّل.
(١) انظر "الدر" عند المقولة [١٥٨٩٩] قوله: ((إذا لم يطالبها إلخ)).
(٢) "الدر المنتقى": كتاب النكاح - باب المهر - فصل: ولا يجب شيء سمي أولا بلا وطء ٣٥٨/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٣) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب النكاح صـ٢٠٥-
(٤) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٨/٤.
(٥) "جامع الرموز": كتاب النكاح - باب المهر ٢٩١/١.
(٦) "ح": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٦٦/أ.
الجزء الثامن
٤٨٥
باب المھر
أو لزيارةٍ أبويها كلَّ جمعةٍ مرَّةً، أو المحارمِ كلَّ سَنَةٍ، أو لكونِها(١) قابلةً أو غاسلةً ...
[١٢٢٠٨] (قولُهُ: أو لزيارةِ أبويها) سيأتي(٢) في بابِ النَّفقاتِ عن "الاختيار" تقييدُهُ بما إذا
لم يَقدِرا على إتيانِها، وفي "الفتح"(٣): ((أَنَّه الحقُّ))، قال: ((وإنْ لم يكونا كذلك ينبغي أنْ يُؤْذَنَ
لها في زيارتهما في الحينِ بعدَ الحينِ على قَدْرِ مُتْعارَفٍ، أمَّا في كلِّ جمعةٍ فهو بعيدٌ، فإنَّ في كثرةٍ
٣٥٩/٢ الخروج فتحَ بابِ الفتنةِ، خصوصاً إنْ كانَتْ شابَّةً والرَّجُلُ من ذوي الهيئات)).
[١٢٢٠٩] (قولُهُ: أو لكونِها قابلةً أو غاسلةٌ) أي: تَغسِلُ الموتى كما في "الخانَيَّةُ (٤)،
وسيذكرُ "الشَّارح"(٥) في النّقات عن "البحر": ((أَنَّ له مَنْعَها لتقدُّمِ حقِّهِ على فرضِ الكفاية))،
وكذا بَحَثَّهُ "الحمويُّ"(٦)، وقال "ط)(٧): ((إنَّ لا يُعارِضُ المنقولَ))، وقال "الرَّحمنُّ": ((ولعلَّه
محمولٌ على ما إذا تعَّنَ عليها ذلك)) اهـ.
قلت: لكنَّ المتبادر من كلامِهم الإطلاقُ، ولا مانعَ من أنْ يكونَ تَزَوُّجُهُ بها مع علمِهِ بحالِها
رضًا بإسقاطِ حقِّهِ، تأمَّل. ثمَّ رأيتُ في نفقات "البحر "(٨) ذكَرَ عن "النَّوازل": ((أَنَّها تَخْرُجُ بإذنٍ
(قولُهُ: وسيذكُرُ "الشَّارِحُ" فِي النَّفَقات عن "البحر" أنَّ له منْعَها إلخ) لا مُنافاةً؛ فإنّه لا يلزمُ من
جواز خُرُوجها عدمُ منْعِ الزَّوج لها، فهذا البحثُ لا يُعارضُ المنقولَ، كما في خُرُوجِها للحمَّامِ؛ فإنَّه
جائزٌ، وله منْعُها. وفي "السِّنْدِيِّ": ((وَّا يُقوِّي بحْثَ "الحَمَويّ" ما تقدَّمَ: أنَّ للزَّوجِ أن يَمنعَها من
الخُرُوجِ ليلاً، ومن الكَسْب حتّى في بيتها)). والحاصلُ أنَّ الزَّوجَ إنْ لم يكن مانعاً من العمل جاز أن
تخرجَ بلا إذْنِه في وقتٍ تَأْمنُ احتياجَهُ إليها، وإنْ مَنعَها فلا خُرُوجَ إلاَّ إذا تعَّنَتْ.
(١) في "ب" و"ط": ((ولكونها)).
(٢) انظر "الدر" عند المقولة [١٦١١٣] قوله: ((على ما اختاره في "الاختيار")).
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٨/٤.
(٤) "الخانية": كتاب النكاح - باب النفقة - فصل في حقوق الزوجية ٤٤٣/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) انظر "الدر" عند المقولة [١٦١٢٥] قوله: ((وكلِّ عملٍ ولو تبرُّعاً لأجنبيٍ)).
(٦) "غمز عيون البصائر": الفن الثاني - كتاب النكاح ١٠٨/٢-١٠٩.
(٧) "ط" كتاب النكاح - باب المهر ٦٤/٢ بتصرف.
(٨) "البحر": كتاب النكاح - باب النفقة ٢١٢/٤، ناقلاً عن "النوازل" بواسطة "الخلاصة".
ء
قسم الأحوال الشخصية
٤٨٦
حاشية ابن عابدين
لا فيما عدا ذلك، وإِنْ أَذِنَ كانا عاصيين، والمعتمدُ جوازُ الحمَّامِ بلا تَزَيُّنٍ،
"أشباه"(١). وسيجيءُ في النَّفقةِ.
(ويُسافِرُ بها بعدَ أداءِ كُلِّهِ) مؤجَّلاً ومعجَّلاً (إذا كان مأموناً عليها، وإلاَّ) يُؤدِّ كلَّهُ،
أو لم يكن مأموناً (لا) يُسافِرُ بها، وبه يُفتَى كما في "شروح المجمع"، واختارَهُ في
"ملتقى الأبحر"(٢) و"مجمع الفتاوى"، واعتمَدَهُ "المصنّفُ("،.
وبدونِهِ))، ثُمَّ نقَلَ(٣) عن "الخانَّةِ"(٤) تقييدَهُ بإذن [٣/ق١١٥/ أ] الزَّوج.
[١٢٢١٠] (قولُهُ: لا فيما عدا ذلك) عبارةُ "الفتح"(٥): ((وما عدا ذلك من زيارةِ الأجانبِ
وعِيادتهم والوليمةِ لا يَأْذَنُ لها، ولا تَخرُجُ إِلخ)).
[١٢٢١١] (قولُهُ: والمعتمدُ إلخ) عبارتُهُ فيما سيجيءُ(٦) في النَّقة: ((وله مَنْعُها من الحمَّامِ إِلاَّ
لُنْفَساءَ وإِنْ جازَ بلا تَزَّيِّنِ وكشفِ عورةٍ أحدٍ، قال "الباقانيُّ": وعليه فلا خلافَ في منعِهِنَّ؛
للعلمِ بكشفِ بعضِهنَّ، وكذا في "الشُّرنبلاليّة"(٧) مَعزًِّ لـ "الكمال)"(٨)) اهـ.
وليس عدمُ التَّّنِ خاصًّاً بالحمَّام (٩)؛ لِما قالَهُ "الكمال"(١٠): ((وحيث أَبَحنا لها الخروجَ
فِبِشرطِ عدمِ الزِّينِةِ في الكُلِّ وتغييرِ الهيئة إلى ما لا يكونُ داعيةً إلى نظرِ الرِّجالِ واستِمالِتِهم)).
مطلبٌ فِي السَّفْرِ بالزَّوجة
[١٢٢١٢] (قولُهُ: مُؤْجَّلاً ومُعجَّلاً) تفسيرٌ لقولِهِ: ((كلِّهِ))، والنَّصبُ بتقديرِ: يعني، قال
(١) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب النكاح صـ٢٠٥- بتصرف.
(٢) "ملتقى الأبحر": كتاب النكاح - باب المهر ٢٥١/١.
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب النفقة ٢١٢/٤.
(٤) "الخانية": كتاب النكاح - باب في ذكر مسائل المهر - فصل في حبس المرأة نفسها بالمهر ٣٨٦/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٨/٤.
(٦) انظر "الدر" عند المقولة [١٦١٢٩] قوله: ((ومن الحمام إلخ)).
(٧) "الشرنبلالية": كتاب النكاح - باب النفقة ٤١٦/١-٤١٧ (هامش "الدرر والغرر").
(٨) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٨/٤.
(٩) في "د" زيادة: ((بل يعمُّ كل خروج "منح")) ق ١٦٥/أ.
(١٠) "الفتح": كتاب الطلاق - باب النفقة ٢٠٨/٤.
الجزء الثامن
٤٨٧
باب المھر
وبه أفتى شيخُنا "الرَّملِيُّ))(١)، لكنْ في "النَّهر": ((والذي عليه العملُ في ديارِنا أنّه
لا يُسافِرُ بها جبراً عليها))،
في "البحر"(٢) عن "شرح المجمع": ((وأفتى بعضُهم بأنَّه إذا أَوفاها المعجَّلَ والمؤجَّلَ وكان مأموناً
سافَرَ بها، وإلاَّ لا؛ لأنَّ النَّأَجيلَ إنما يَثْبُتُ بحكمِ العُرفِ، فلعلَّها إنما رَضِيَتْ بالتّأجيلِ لأجل
إمساكِها في بلدِها، أمَّا إذا أخرَجَها إلى دارِ الغُربةِ فلا إلخ)).
[١٢٢١٣] (قولُهُ: لكنْ في "النّهر"(٣) إِلخ) ومثلُهُ في "البحر" (٤)، حيث ذكَرَ أوَّلاً: ((أَنَّه إذا
أَوفاها المعجَّلَ فالفتوى على أنَّه يُسافِرُ بها كما في "جامع الفصولين"(٥)، وفي "الخانَيَّة"(٦)
و "الولوالجيَّةُ"(٧): أنَّه ظاهرُ الرِّوايةِ))، ثمَّ ذكَرَ (٨) عن الفقيهين "أبي القاسم الصَّفَّار" و"أبي
اللَّيثِ": ((أَنَّه ليس له السَّفَرُ مطلقاً بلا رِضاها لفسادِ الزَّمان؛ لأَنّها لا تأمنُ على نفسِها في
منزلها، فكيف إذا خَرَجَتْ))، و((أَنَّه صرَّحَ في "المختار "(٩): بأنَّ عليه الفتوى، وفي "المحيط": أَنَّه
المختارُ، وفي "الولوالحيَّة"(١٠): أنَّ جوابَ ظاهرِ الرِّواية كان في زمانِهم، أمَّا في زماننا فلا))،
وقال(١١): ((فحَعَلَهُ من بابِ اختلافِ الحكم باختلافِ العصرِ والزَّمانِ كما قالوا في مسألة
الاستئجارِ على الطَّاعات))، ثمَّ ذكَرَ (١٢) ما في المتن عن "شرح المجمع" لمصنّفِهِ، ثُمَّ قال(١٣).
(١) "الفتاوى الخيرية": کتاب النكاح - باب المهر ٢٩/١.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩٢/٣.
(٣) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٨٦/ب.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩٢/٣.
(٥) "جامع الفصولين": الفصل العشرون: في دعوى النكاح والمهر والنفقة ودعوى الجهاز وما يتعلق به ٢٦٤/١.
(٦) "الخانية": كتاب النكاح - باب في ذكر مسائل المهر - فصل في حبس المرأة نفسها بالمهر ٣٨٦/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "الولوالجية": كتاب النكاح - الفصل الثاني: التوكيل في النكاح والرسالة والكتابة والكفاءة والمهر والنفقة ق ٥٠/أ.
(٨) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩٢/٣.
(٩) "الاختيار": كتاب النكاح - فصل: وإن تزوجها على خمر أو خنزير ... ١٠٩/٣.
(١٠) "الولوالجية": كتاب النكاح - الفصل الثاني: التوكيل في النكاح والرسالة والكتابة والكفاءة والمهر والنفقة ق ٥٠/أ.
(١١) أي صاحب البحر ١٩٢/٣.
(١٢) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩٢/٣.
(١٣) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩٢/٣.
قسم الأحوال الشخصية
٤٨٨
حاشية ابن عابدين
وجزَمَ به "البزَّزيُّ" وغيرُهُ، وفي "المختار"(١): ((وعليه الفتوى))،
((فقد اختَلَفَ الإفتاءُ، والأحسنُ الإفتاءُ بقولِ الفقيهَيْنِ من غيرِ تفصيلٍ، واختارَهُ كثيرٌ من مشايخنا
كما في "الكافي"(٢)، وعليه عملُ القُضاةِ في زماننا كما في "أنفع الوسائل")) اهـ.
ولا يقال: إنَّه إذا اختلَفَ الإفتاءُ لا يُعدَلُ عن ظاهرِ الرِّوايةِ؛ لأنَّ ذلك فيما لا يكونُ مبنّاً
على اختلافِ الزَّمان كما أفادَهُ كلامُ "الولوالجيّة" وقولُ "البحر"(٣): ((فجَعَلَهُ إِلخ))، فإنَّ
الاستئجارَ على الطَّاعاتِ كالتّعليمِ ونحوِهِ لم يَقُلْ بجوازِهِ "الإِمام" ولا "صاحباه"، وأفتى به المشايخُ
للضَّرورةِ التي لو كانت في زمانِ "الإِمام" لقال به، فيكونُ ذلك مذهَبَهُ حكماً كما أوضَحْتُ
[٣/ق ١١٥/ب] ذلك في شرحٍ أُرجُوزتي المنظومةِ في "رسم المفتيّ"(٤)، فافهم.
[١٢٢١٤] (قولُهُ: وجزَمَ به "البزَّازِيُّ"(٥) كذا في "النَّهر" (٦)، مع أنَّ الذي حَطَّ عليه كلامُ
"البزَّزيّ" تفويضُ الأمرِ إلى المفتيّ، فإنّه قال: ((وبعد إيفاءِ المهرِ إذا أرادَ أنْ يُخرِجَها إلى بلادٍ
الغُربة يُمنَعُ من ذلك؛ لأنَّ الغريب يُؤْذَى ويتضرَّرُ لفسادِ الزَّمان: (شعرٌ) [خفيف]
كلَّ يومٍ يُهِينُهُ مَن يَراهُ
ما أُذَلَّ الغريبَ ما أشقاهُ
كذا اختارَ "الفقيهُ"، وبه يُفْتَى، وقال "القاضي": قولُ الله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ
سَكَنتُمْ﴾ [الطَّلاق-٦] أَولى من قول "الفقيه"، قيل: قولُهُ تعالى: ﴿ وَلَتُضَارُوهُنَّ﴾ [الطلاق-٦]
في آخرِهِ دليلُ قولِ "الفقيه"؛ لأَنَّا قد عَلِمنا من عادةِ زمانِنا مُضارَّةً قطعيَّةً في الاغترابِ بها، واختار
في "الفصول" قولَ "القاضي"، فيُقْتِي بما يقعُ عنده من المضارَّةِ وعدمِها؛ لأنَّ المفتَ إنما يُفتي بحسبِ
ما یقعُ عندہ من المصلحة)) اهـ.
(١) انظر "الاختيار": كتاب النكاح فصل: وإن تزوجها على خمر أو خنزير ١٠٩/٣.
(٢) "کافي النسفي": کتاب النكاح- باب المھر ق١١٥/ب.
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩٢/٣.
(٤) "مجموع رسائل ابن عابدين": الرسالة الأولى: رسم المفتي - مسألة الاستئجار على تعليم القرآن ٢٥،١٣/١.
(٥) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل الثاني عشر: في المهر ١٣٤/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "النھر": كتاب النكاح۔ باب المھر ق١٨٦ /ب.
الجزء الثامن
٤٨٩
باب المھر
..
فقولُهُ: ((فُفِي إِلخ)) صريحٌ في أنَّه لم يَحِزِمْ بقولِ "الفقيه" ولا بقولِ "القاضي"، وإنما جزَمَ
بتفويضِ ذلك إلى المفتيّ المسؤولِ عن الحادثةِ، وأَنَّه لا ينبغي طَرْدُ الإفتاءِ بواحدٍ من القولين على
الإطلاق، فقد يكونُ الرَّجُ غيرَ مأمونٍ عليها يريدُ تَقْلَها من بينِ أهلها لْيُؤْذِيَها أو يأخذَ مالَها، بل
نقَلَ بعضُهم أنَّ رَجُلاً سافَرَ بزوجِهِ، وَادَّعى أَنَّهَا أَمَتُهُ وباعَها، فمَن عَلِمَ منه المفتي شيئاً مِن ذلك
لا يَحِلُّ له أنْ يُفتيَهُ بظاهرِ الرِّواية؛ لأَنَّا نَعَلَمُ يقيناً أنَّ "الإمام" لم يَقُل بالجوازِ في مثل هذه
الصُّورةِ، وقد يَتْفِقُ تزوُّجُ غريبٍ امرأةً غريبةً في بلدةٍ، ولا يتيسَّرُ له فيها المعاشُ، فيُرِيدُ أنْ يَنقُلَها
إلى بلدِهِ أو غيرِها وهو مأمونٌ عليها، بل قد يريدُ نَقْلَها إلى بلدِها، فكيف يجوزُ العُدُولُ عن ظاهرِ
الرِّوايةِ في هذه الصُّورة والحالُ أَنَّه لم يوجد الضَّررُ الذي عَلَّلَ به (١) القائلُ بخلافِهِ؟! بل وُجِدَ
الضَّررُ للزَّوجِ دونها، فَتَعَلَمُ يقيناً أيضاً أنَّ مَن أفتى بخلافٍ ظاهر الرِّواية لا يقولُ بالجوازِ في مثل
هذه الصُّورةِ، ألا ترى أنَّ مَن ذهَبَ بزوجتِهِ للحجِّ، فأقامَ (٢) بها في مكّةَ مدَّةً، ثُمَّ حَجَّ وامتَنَعَتْ
من السَّرِ معه إلى بلدِهِ هل يقولُ أحدٌ بمنعِهِ عن السَّرِ بها وبَتَرْكِها وحدَها تفعلُ ما أرادت؟ فتعَّنَ
٣٦٠/٢ تفويضُ الأمرِ إلى المفتي، وليس هذا خاصاً بهذه المسألةِ، بل لو عَلِمَ المفتي أنّه يريدُ نَقْلَها من مَحَلَّةٍ
(قولُهُ: فتعيّنَ تفويضُ الأمرِ إلى المُفْتِيِ إلخ) وقال في "أنفع الوسائل": ((والَّذي ينبغي أنْ يُنظرَ إلى
وَطَنِ المرأة الَّذي فيه عَشيرتُها وقومُها؛ فإنْ كان تزوَّجَها فيه بين قَوْمِها ثُمَّ طلَبَ بعد ذلك أن ينقُلَها إلى
بلدٍ آخَرَ لا يُجابُ إلى ذلك، وإنْ كان في مِصْرٍ ليس لها فيه عشيرةٌ وقد تزوَّجها فيه وأصْلُها من مِصْرٍ
آخرَ فينبغي أنْ لا يَحْكُمَ لها بالمنْعِ، وأيضاً ينبغي للحاكم أنْ يَستكشفَ عن حقيقة الحالِ، وينظُرَ في طلبه
السَّفَرَ بأهله؛ فإن كان طلبَهُ مُضارّةً لأجل أن تُبْرِئَهُ من المهْرِ، أو ترُكَ الكِسوةَ، أو لأمرٍ جرى بينهما من
خُصُومةٍ أو نحوِها فلا يُحِبُه)) اهـ. وأقرَّ "الطُّورِيُّ"، وفي "إجابة السَّائل".
(١) ((به)) ساقطة من "الأصل".
(٢) في "م": ((فقام)).
قسم الأحوال الشخصية
٤٩
حاشية ابن عابدين
وفي "الفصول": ((يُفِي بما يقعُ عنده من المصلحةِ)).
(ويَنْقُلُها فيما دونَ مُدَّتِهِ) أي: السَّفَرِ (من المصرِ إلى القريةِ وبالعكس) ومن
قريةٍ إلى قريةٍ؛ لأنّه ليس بغُربةٍ، وقَّدَهُ في "النَّاتار خانّة"(١) بقريةٍ يمكنُهُ الرُّجوعُ قبل
اللّيلِ إلى وطنِهِ، وأطلَقَهُ في "الكافي" قائلاً: ((وعليه الفتوى))
إلى مَحَلَّةٍ أخرى في البلدةِ بعيدةٍ عن أهلها لقَصْدِ إِضرارِها لا يجوزُ له أنْ يُعِينَهُ على ذلك، ومَن أرادَ
الاطّلاعَ على [٣/ق١١٦/أ) أزيدَ من ذلك فليَنظُر في رسالِنا المسمَّة " نشر العَرْف في بناءِ بعض
الأحكام على العُرْف"(٢) التي شَرَحتُ بها بيتاً من أُرجُوزتي في "رسم المفتيّ"، وهو قولي: [رجز]
لذا عليهِ الْحُكْمُ قد يُدارُ
والعُرْفُ في الشَّرعِ له اعتبارُ
[١٢٢١٥] (قولُهُ: وفي "الفصول" إلخ) قد علمتَ(٣) أنَّ هذا اختيارُ صاحب "البزَّازِيَّة"، وأنَّ
ما في "الفصول" غیرُهُ.
[١٢٢١٦] (قولُهُ: وَقَّدَهُ) الضَّميرُ يعودُ إلى النَّقلِ المفهومِ من قولِهِ: ((وَيَنَقُلُها))، وكذا
الضَّميرُ في قولِهِ: ((وأطلَقَهُ))، وقولُهُ: ((يُمكِنُهُ الرُّجوعُ)) الأولى: يُمكِنُها، وفي "الشَّرنبلالَيَّةِ"(٤).
((وينبغي العملُ بالقولِ بعدمٍ نَقْلِها من المصرِ إلى القريةِ في زماننا؛ لِما هو ظاهرٌ من فسادٍ
الزَّمانِ، والقولُ بنَقْلِها إلى القريةِ ضعيفٌ؛ لقولِ "الاختيار "(٥): وقيل: يُسافِرُ بها إلى قرى المصرِ
القريبةِ؛ لأَنَّها ليست بِغُربةٍ اهـ. وليس المرادُ السَّفرَ الشَّرعيَّ بل النِّقلَ؛ لقولِهِ: لأنّها ليست
بُغُربةٍ)) اهـ ما في "الشَّرنبلالَيَّة".
(١) "التاتر خانية": كتاب النكاح - الفصل السابع عشر في المهر - نوع منه في المرأة التي منعت نفسها لمهرها ١١٦/٣
بتصرف، نقلاً عن "الحجة".
(٢) انظر رسالته المذكورة ضمن "مجموع رسائل ابن عابدين": ١٢٥/٢.
(٣) في المقولة السابقة.
(٤) "الشرنبلالية": كتاب النكاح - باب المهر ٣٤٧/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٥) "الاختيار": كتاب النكاح - فصل: وإن تزوجها على خمر أو خنزير ... ١٠٩/٣.
الجزء الثامن
٤٩١
باب المھر
(وإن اختَلَفا) في المهرِ (ففي أصلِهِ(١)) حلَفَ مُنكِرُ التَّسميةِ، فإنْ نَكَلَ ثبَتَتْ،
وإِنْ حَلَفَ.
قلت: وفيه أنّه بعدَ تصريح "الكافي"(٢): ((بأنَّ الفتوى على جوازِ النَّقلِ)) وقولِ
"القنية"(٣): ((إنَّه الصَّابُ)) كيف يكونُ ضعيفاً؟! نعم لو اقتَصَرَ على التّرجيحِ بفسادِ الزَّمانِ
لكان أولى، لكنْ ينبغي العملُ بما مَرَّ(٤) عن "البزَّازِيَّة" من تفويضِ الأمرِ إلى المفتيّ، حتَّى لو رأى
رَجُلاً يريدُ نَقْلَها للإضرارِ بها والإيذاءِ لا يُفْتِيه، ولا سيَّما إذا كانَتْ من أشرافِ النَّاس ولم تكن
القريةُ مَسكَناً لأمثالِها، فإِنَّ المَسكَنَ يُعتبرُ بحالِهما كالنَّفقةِ كما سيأتي(٥) في بابها.
مطلبٌ: مسائلُ الاختلافِ في المھر
[١٢٢١٧) (قولُهُ: وإن اختَلَفا في المهرِ) قال في "الفتح"(٦): ((الاختلافُ في المهرِ إِمَّا فِي قَدْرِهِ
أو في أصلِهِ، وكلٌّ منهما إمَّا في حالِ الحياةِ أو بعد موتهما أو موتِ أحدهما، وكلٌّ منهما إمَّا
بعدَ الدُّخولِ أو قبلَهُ)).
[١٢٢١٨] (قولُهُ: ففي أصلِهِ) بأنِ ادَّعَى أحدُهما التّسميةَ وأنكَرَ الآخر.
[١٢٢١٩] (قولُهُ: حُلِّفَ) أي: بعدَ عجزِ المدَّعي عن البرهانِ، ولم يتعرَّض الشَّارحون
للتّحليفِ لظُهُورِهِ كما في "البحر)(٧).
(١) في "د" زيادة: ((أي: لو اختلفا في أصل المسمى؛ بأن ادَّعاه أحدهما ونفاه الآخر؛ فإنه يجب مهر المثل اتفاقاً.
مدني)). ق ١٦٥/أ.
(٢) "کافي التسفي": كتاب النكاح ۔ باب المھر ق١١٥/ب.
(٣) "القنية": كتاب النكاح - باب فيما يجوز للزوج والزوجة أن يفعل ق٣٥/ب.
(٤) المقولة [١٢٢١٤] قوله: ((وجزم به البزازي)).
(٥) المقولة [١٦١١٢] قوله: ((لكن نظر فيه "الشرنبلالي" إلخ)).
(٦) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٥٠/٣.
(٧) "البحر": کتاب النكاح - باب المهر ١٩٦/٣-١٩٧.
قسم الأحوال الشخصية
٤٩٢
حاشية ابن عابدين
(يجبُ مهرُ المثلِ) وفي المهرِ يَحِلِفُ (إجماعاً،
[١٢٢٢٠) (قولُهُ: يجبُ مهرُ المثلِ) قال في "البحر"(١): ((ظاهرُهُ أَنَّه يجبُ بالغاً ما بَلَغَ، وليس
كذلك، بل لا يُزادُ على ما ادَّعَنْهُ المرأةُ لو هي المُدَّعيةَ للّسميةِ، ولا يُنقَصُ عمَّا ادَّعاهُ الزَّوجُ
لو هو (٢) المُدَّعيَ لها كما أشار إليه في "البدائع"(٣))) اهـ.
قلت: هذا يَظهَرُ لو(٤) سَمَّى المُدَّعي شيئاً، وإلاَّ فلا، تأمَّل.
ثُمَّ هذا مُقَّدٌ بما إذا كانَ الاختلافُ قبل الطَّلاقِ مطلقاً، أو بعدّهُ بعدَ(٥) الدُّخولِ أو الخلوةِ،
أمَّا لو طَلِّقَها قبل الدُّخولِ والخلوةِ فالواجبُ المتعةُ كما في "البحر "(٦)، ولم يتعرَّضْ له هنا لانفهامِهِ
[٣/ق١١٦/ب] من قولهِ الآتي(٧): ((وفي الطَّلاقِ قبلَ الوطءِ حُكْمَ متعةُ المثل)).
[١٢٢٢١] (قولُهُ: وفي المهرِ يُحلَّفُ إجماعاً) إشارةٌ إلى الرَّدِّ على "صدر الشَّريعة"، حيث قال:
((ينبغي أنْ لا يُحلَّفَ المنكرُ عند "أبي حنيفة"؛ لأَنَّه لا تحليفَ عنده في النّكاحِ، فيجبُ مهرُ
المثل))، قال في "البحر "(٨): ((وفيه نظرٌ؛ لأنَّ التَّحليف هنا على المالِ لا على أصلِ النّكاح، فيتعَيَّنُ
أنْ يُحلَّفَ (٩) مُنكِرُ التَّسميةِ إجماعاً)) اهـ، وكذا اعترَضَهُ صاحبُ "الدُّرر"(١٠) و"ابن الكمال"،
ونَسَبَهُ إلى الوَهْم.
[١٢٢٢٢) (قولُهُ: إجماعاً) قيدٌ لقولِهِ: ((يجبُ))، ولقولِهِ: ((يُحلَّفُ)).
(١) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩٦/٣.
(٢) من ((المدعية)) إلى ((لو هو)) ساقط من "آ".
(٣) "البدائع": كتاب النكاح - فصل وأما حكم اختلاف الزوجين في المهر ٣٠٥/٢.
(٤) في "م": ((ولو)).
(٥) في "م": ((وبعد)).
(٦) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩٦/٣.
(٧) "در" صـ٤٩٨ -.
(٨) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩٦/٣-١٩٧.
(٩) في "آ": ((لا يحلف))، وهو خطأ.
(١٠) "الدرر": كتاب النكاح - باب المهر ٣٤٧/١.
الجزء الثامن
٤٩٣
باب المھر
و) إن اختَلَفا (فِي قَدْرِهِ.
[١٢٢٢٣] (قولُهُ: وإن اختَلَفا في قَدْرِهِ) أي: نَقْداً كان أو مكيلاً أو موزوناً وهو دَيْنٌ
موصوفٌ في الذّمَّةِ أو عَيْنٌ، وقَيَّدَ بالقَدْرِ لأَنَّه لو كان في جنسِهِ كالعبدِ والجاريةِ، أو صِفَتِهِ من
الجودةِ والرَّداءةِ، أو نوعِهِ كالتّرْكيِّ والرُّومِيِّ فإنْ كان المسمَّى عَيْناً فالقولُ للَّوج، وإنْ كان دَيْناً
فهو كالاختلافِ في الأصلِ، وتمامُهُ في "البحر"(١).
(قولُهُ: وَتَمامُه في "البحر") قال فيه: ((قَّدَ بالقدْرِ لأَنَّه لو اختلَفَا فِي جِنْس المهْرِ، أو نوعِهِ، أو صفتِهِ فإنَّه
لا يخلو: إمَّا أن يكونَ الُسمَّى دَيْنَاً، أو عَيْناً، فإنْ كان دَيْناً فإِنْ في الجِنْس، كما إذا قال: إذا تزوَّجتُكِ على
عبدٍ، فقالت: على جاريةٍ. أو على كُرِّ شَعِيرٍ، فقالَت: على كُرِّ حِنْطٍ. أو على ثيابٍ هَرَويَّةٍ، أو قال: على
أَلْف درهمٍ، وقالت: على مائة دينارٍ. أو كان في النّوع، كالتِّرُكِيِّ مع الرُّوْمِيِّ، والدَّنانيرُ المِصْرِيّةُ مع السُّورِيَّةِ،
أو في الصِّفة من الجُوْدة والرَّدَاءَةِ فإنَّ الاختلافَ فيه كالاختلاف في العَيْنِين إلاَّالدَّراهمَ والدَّنانيرَ فإنَّ
الاختلافَ فيها كالاختلاف في الألْفِ والألْفَين؛ لأنَّ كُلَّ واحدٍ من الجِنْسَيْن والنَّوعَيْن والموصوفَيْن لا يُملَكُ
إلاَّ بالتّراضي، بخلاف الدَّراهمِ والدَّنانيرِ فإنّهما وإنْ كانا جِنسَيْن مُختلفَيْن لكنَّهُما في باب مهْرِ المِثْلِ جُعِلا
كجِنسٍ واحدٍ، وإنْ كان المُسمَّى عَيْناً؛ بأنْ قال: تزوَّجتُكِ على هذا العَبْدِ، وقالت: على هذه الجارية فهو مِثْلُ
الاختلاف في الألْفِ والأَلْفَين إلاَّ في فصلٍ واحدٍ وهو: ما إذا كان مهْرُ مِثْلِها مِثْلُ قيمةِ الجارية أو أكثرَ فلها
قيمةُ الجارية لا عينُها؛ لأنَّ تَمْلِيكَ الجاريةِ لا يكونُ إلاَّ بالتّراضي، ولم يَتَّفِقا على تمليكها فلم يُوجَد الرِّضا من
صاحب الجارية بتمليكها فتعذّرَ النَّسليمُ فيُقْضى بقيمتِها، بخلاف ما إذا اختلَفًا في الدَّراهم والدَّنانيرِ فإِنَّه نظيرُ
الاختلاف في الألْفِ والأَلْفَين على معنى أنَّ مَهْرَ مِثْلِها إنْ كان مِثْلَ مائةٍ دينارٍ أو أكثرَ فلها المائةُ دينارٍ، كذا في
"البدائع". وذكر في "المحيط" في الاختلافَ في الجِنْس أو النَّوْعِ أو الصَّفَة: ((إِنْ كان المسمَّى عَيْناً فالقَوْلُ قَوْلُ
الزَّوجِ، وإنْ كان دَيْناً فهو كالاختلاف في الأصل)) اهـ. يعني: يَجبُ مُهْرُ المِثْلِ، ولا يَخْفى ما فيه من
المخالفة؛ لِمَا في "البدائع": ((ونصُّ "المحيط البُرْهانيّ": لو ادَّعى أنَّ المهْرَ هذا العبدُ، وادَّعتْ هذه الجاريةُ
فالكلامُ فيه كالكلام في الأَلْف والألْفَين إلاَّ في فصلٍ واحدٍ: أَنَّه إذا كان قيمةُ الجارية مِثْلُ مهْرِها أو أكثرَ فلها
قيمةُ الجارية، وعلى هذا إذا قال: تزوَّجتُك على عبدي هذا الأسودِ وقِيمتُهُ ألْفّ، وقالت: على هذا الأبيضِ
(١) انظر "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩٤/٣-١٩٥.
قسم الأحوال الشخصية
٤٩٤
حاشية ابن عابدين
حالَ قيام النِّكَاحِ فالقولُ لِمَنْ شَهِدَ له مهرُ المثلِ) بيمينِهِ (وأيُّ أَقَامَ بِّنةً قُبِلَتْ) سواءٌ (شَهِدَ
مهرُ المثلِ له أوْ لها، أوْ لا ولا، وإِنْ أقاما البِّنَةَ فبِّتُها) مُقدَّمَةٌ (إِنْ شَهِدَ مهرُ المثلِ له، .......
[١٢٢٢٤] (قولُهُ: حالَ قيامِ النّكاحِ) أي: قبلَ الدُّخولِ أو بعدَهُ، وكذا بعد الطَّلاق
والدُّخولِ، "رحمتي". أمَّ بعدَ الطَّلاقِ قبلَ الدُّخولِ فيأتي(١).
[١٢٢٢٥) (قولُهُ: فالقولُ لِمَنْ شَهِدَ له مهرُ المثلِ﴾ أي: فيكونُ القولُ لها إنْ كان مهرُ مثلِها
كما قالَتْ أو أكثرَ، وله إنْ كان كما قال أو أقلَّ، وإنْ كان بينهما -أي: أكثرَ مما قال وأقلَّ مما
قالَتْ- ولا بَيِّنَةَ تَحَالَها ولَزِمَ مهرُ المثل، كذا في "الملتقى" و"شرحِهِ"(٢)، وهذا على تخريجٍ "الرَّازي".
وقيمتُهُ أَلْفَان، ولو اختلَفَا في طعامٍ بعينه فقال: عليَّ أنّه كُرٍّ، وقالت: عليَّ أنَّه كُرَّان فهو مِثْلُ الاختلاف في
الأَلْف والألْفَين، والأصلُ أنّهما أَّقا على تسمية شيءٍ بعينه واختلَفًا في مِقْداره فإنْ كان لا يضُرُّهُ الَّبعيضُ
يُحُكْم مهْرِ الِثْلِ، وإِن يَضُرُّ، كالّبِ الْمُعَيّن، إذا اختلَفًا في اشتراط أنَّه عشرةُ أذْرُعِ أو تسعةٌ فالقَوْلُ الزَّوج،
ولا تحالُفَ، وكما إذا تزوَّجها على إبريقِ فِضَّةٍ بعينه ثم اختلفاً في وزنه، وكما إذا اختلَفَا في الصِّفة في مُسمَّىَّ
بعينه، كهذا الكُرُّ، فقال: على أنَّ رديءٌّ، وقالت: على أنَّه جِيِّدٌ، وكما لو اختلَفَا في اشتراط البَكارَة، وأنَّ
المُهْرَ دَيْنٌ واختلفا في صِفَته أو جِنْسه أو نَوْعِه فإنّه يُحكَمُ هْرِ المِثْلِ، ويَتَحالفان؛ لأنَّ الدَّينَ إِنَّما يُعرفُ
بالصّة، والأوصافُ مُختلفةٌ فكان الاختلافُ في الوصف اختلافاً في أصْلِ النَّسمية، وإنْ اختلَفَا فيما لا يَضُرُّ
في المِقْدار والصِّفة ففي المِقْدار يَحكُمُ مَهْرُ الِثْلِ، وفي الصِّفة القوْلُ الزَّوج اعتباراً لحالة الاجتماع بحالة
الانفراد)) اهـ. فأنت تَرَى أَنَّه في "المحيط" اعتبرَ في اختلافِهِما في جِنْس المهْرِ الدَّيْنَ، أو نَوْعَه، أو صِفَتَهُ أَنَّه
يُحْكِمُ بمهر المِثْلِ مع التّحالُف، وعلَّلهُ: بأنَّ الدَّيْنَ إنَّما يُعْرِفُ بالصِّفة إلخ، ولم يَجْعل أنَّ حُكْمَ ذلك
كالاختلاف في أصْلِ التّسمية المتقدِّم في "المتن" بل جَعَله اختلافاً في التسمية بمعنى: أنَّ كُلّ ادَّعى تسميةَ شيءٍ
غيرَ ما ادَّعاهُ الآخرُ بسبب اختلافِ الجَنْس أو النّوْعِ أو الصِّة، وأنَّ الَّذي يكونُ القوْلُ فيه للزَّوج: فيما إذا
تزوَّجها على شيءٍ بعينه واختلَفَا في صفتِهِ أو وزْنِه على الوحْهِ الَّذِي ذَكَرَه فلا مُخالفةَ بين ما في "البدائع"
و"المحيط"، كما قال في "البحر"، وتَبِعَهُ في "النهر".
(١) "در" صـ ٤٩٨ -.
(٢) "ملتقى الأبحر": كتاب النكاح - باب المهر ٢٥١/١.
الجزء الثامن
٤٩٥
باب المھر
وحاصلُهُ: أنَّ التَّحالُفَ فيما إذا خالَفَ قولَهما، أمَّا إذا وافَقَ قولَ أحدِهما فالقولُ له، وهو
المذكورُ في "الجامع الصَّغير"(١)، وعلى تخريج "الكرخيّ" يَتَحالَفان في الصُّورِ الثّلاثِ، ثمَّ يُحكّمُ
مهرُ المثل، وصحَّحَهُ في "المبسوط"(٢) و"المحيط"، وبه جزَمَ في "الكنز" في باب الَّحالُفِ(٣)، قال في
"البحر"(٤): ((ولم أرَ مَنْ رجَّحَ الأَوَّلَ))، وتعقّبَهُ في "النّهر"(٥): ((بأنَّ تقديم "الزَّيلعيِّ"(٦) وغيرِهِ له
تَبَعاً لـ "الهداية"(٧) يُؤْذِنُ بترجيحِهِ، وصحَّحَهُ في "النّهاية"، وقال "قاضي خان": إنَّه الأَولى، ولم يَذكُرْ
في "شرح الجامع الصَّغير (٨) غيرَهُ، والأَولى البَداءةُ بتحليفِ الزَّوجِ، وقيل: يُقْرَعُ بينهما)) اهـ.
قلت: بقيَ ما إذا لم يُعلَمْ مهرُ المثل كيف يُفْعَلُ؟ والظَّاهِرُ أَنَّه يكونُ القولُ للَّوجِ؛ لأَنَّه مُنكِرّ
(قولُهُ: بَقِيَ ما إذا لم يُعلَمْ مهْرُ المِثْلِ إلخ) في "فتاوى قاضيخان" من فصل: فيما يتعلَّق بالنّكاح من المهر
والولد من كتاب الدعوى: ((امرأةٌ ادَّعتْ مهْرَها على وارثٍ زَوْجِها أكْثَرَ من مهْرِ مِثْلِها، إنْ كان الوارثُ مُقِرَاً
بالّكاح يقولُ له القاضي: أكان مَهْرُها كذا يَذْكُرُ مهراً أكثرَ من مهْرٍ مِثْلِها، فإِنْ قال الوارثُ: لا، يقولُ له
القاضي: أكان كذا يَذْكُرُ مَهْراً دون الأوَّل لكنَّه أكثرُ من مهْرِ المِثْلِ، إِنْ قالَ: لا، يقولُ له القاضي: أكان كذا إلى
أنْ يَأْتِيَ القاضي على مِقْدَارِ مُهْرِ المِثْلِ، فَعْدَ ذلك إذا قال الوارثُ: لا، ألْزَمَهُ القاضي مِقْدَارَ مَهْرِ الِثْلِ، ويُحلّفُهُ
على الزِّيادة، ونظيره: إذا أقرَّ رجلٌ لرجلٍ بمالٍ غيرِ مُقدَّرٍ من الدَّراهم فإنَّ القاضي يفعلُ هكذا إلى أنْ يأتيَ القاضي
(١) "الجامع الصغير": كتاب النكاح ۔ باب المھور ص١٧٩-١٨٠ -.
(٢) "المبسوط": كتاب النكاح - باب المهور ٦٦/٥.
(٣) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الدعوى ١٤١/٢.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩٣/٣.
(٥) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٨٧/أ بتصرف، ومسألة القرع بينهما - أي: بين الزوجين في التحالف - نقلها في
"النهر" عن "غاية البيان".
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - باب المهر ١٥٧/٢.
(٧) "الهداية": كتاب النكاح - باب المهر ٢١٢/١-٢١٣.
(٨) انظر "شرح الجامع الصغير": كتاب النكاح - باب المهور ١ /ق ٩٤/ب.
قسم الأحوال الشخصية
٤٩٦
حاشية ابن عابدين
وبيِّنْتُهُ) مُقدَّةٌ (إِنْ شَهِدَ) مهرُ المثلِ (لها) لأنَّ البِّناتِ لإثباتِ خلافِ الظَّاهر
(وإنْ كان) مهرُ المثلِ (بينهما.
للزِّيادة كما تقدَّمَ(١) فيما إذا لم يُوجَد مَن يُماثِلُها، تأمَّل.
[١٢٢٢٦] (قولُهُ: وبيِّتُهُ مُعَدَّمةٌ إلخ) هذا ما قالَهُ بعضُ المشايخ، وحزَمَ به في "الملتقى"(٢)،
وكذا "الزَّيلعيُّ(٣) هنا وفي باب التَّحالُفِ(٤)، وقال بعضُهم: تُقَدَّمُ بَيِّتُها أيضاً؛ لأنّها أظهَرَتْ شيئاً
لم يكن ظاهراً بتصادُقِهما(٥) كما في "البحر"(٦).
[١٢٢٢٧] (قولُهُ: لإثباتِ خلافِ الظَّاهرِ) أي: والظّاهرُ مع مَن شَهِدَ [٣/ق١١٧/ أ] له مهرُ
المثل، "ط" (٧).
[١٢٢٢٨] (قولُهُ: وإنْ كان إلخ) هذا بيانٌ لثالثِ الأقسام في قولِهِ: ((فالقولُ لِمَنْ شَهِدَ له
على درهمٍ فَعْدَ ذلك يُلْزِمُهُ دِرْهماً، ويُحَلّفُه على الزِّيادة بدَعْوى المُدَّعي، هذا إذا كان القاضي يَعْرِفُ مِقْدَارَ مَهْرِ
مِثْلِها، فإنْ كان لا يَعْرِفُ مِقْدَارَ مَهْرٍ مِثْلِها يَأْمُرُ أُمَنَاءَهُ بِالسُّؤال عمَّن يَعْلَمُ، أو يُكلُّها إقامةَ البَِّةِ على ما تدَّعي))
اهـ. ومن هذه العبارةِ يُعْلَمُ حُكْمُ ما إذا لم يُعْلَمْ مَهْرُ المِثْلِ، تأمَّل. وفي الفصل الحادي عشر من "الوَلوالحيَّة":
((رجلٌ ادَّعى مهْرَ أُمِّ في تَرِكَةٍ أبيه، إنْ أَقَامَ البَِّةَ يَثْبُتُ ما ادَّعى، وإِنْ عجَزَ عن إقامة البِّةِ يَقْضي القاضي بمهْرٍ
المِثْلِ، وهذا قولُهُما، أمَّا على قول "أبي حنيفةً": يَسْقُطُ المهْرُ إذا ماتا، وهي مسألةُ "الأصل")) اهـ.
(١) المقولة [١٢١٦٩] قوله: ((فإن لم يُوجَدْ)).
(٢) "ملتقى الأبحر": كتاب النكاح - باب المهر ٢٥١/١.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - باب المهر ١٥٧/٢.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الدعوى - باب التحالف ٣١١/٤.
(٥) في "د" زيادة: ((وبقي ما إذا كان بينها. قال في "البحر" الصحيح أنهما يتهاتران [تهاترا: ادعى كلٌّ على صاحبه
باطلاً. "القاموس": مادة ((هتر))] لاستوائهما في الدعوى والإثبات. ثم يجب مهر المثل كله. فيتخير فيه الزوج بين
دفع الدراهم والدنانير بخلاف التحالف، وتمامه فيه. والمصنف ترك هذه الصورة تبعاً لـ "الدرر" و"الوقاية"، كما نبه
عليه نوح أفندي)). ق١٦٥ /أ.
(٦) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩٤/٣.
(٧) "ط": کتاب النكاح - باب المهر ٦٥/٢.
الجزء الثامن
٤٩٧
باب المھر
تَحَالفا، فإِنْ حَلَفا أو برهنا قُضِيَ به، ..........
٣٦١/٢ مهرُ المثل))، وقولِهِ: ((وإِنْ أَقاما البِّةَ إِلَخ))، فإِنَّه إذا لم يُقيما البيّنةَ أو أقاماها قد يَشهَدُ مهرُ المثل
له أو لها أو يكونُ بينهما، فقَدَّمَ بيانَ القسمين الأوَّلين في المسألتين، وهذا بيانُ الثَّالث، وقولُهُ:
((فإنْ حَلَفا)) راجعٌ إلى المسألةِ الأُولى، وقولُهُ: ((أو بَرْهَنا)) راجعٌ إلى الثَّانية، لكنْ كان عليه
حذفُ قولِهِ: ((تحالَفا))؛ لأَنَّه إذا بَرْهَنَا لا تَحالُفَ.
[١٢٢٢٩] (قولُهُ: تحالَفا) فإنْ نكَلَ الزَّوجُ يُقضَى بألفٍ وخمسِمائةٍ كما لو أَقَرَّ بذلك
صريحاً، وإنْ نَكَلَت المرأةُ وجَبَ المسمَّى ألفٌ؛ لأنَّها أَقَرَّتْ بالحطّ، كذا في "العناية"(١)،
واعتَرَضَهُ في "السَّعدَّة": ((بأنّه إذا نكَلَ يُقضَى بألفين على ما عُرِفَ أنَّ أَيَّهما نَكَلَ لَزِمَهُ
دَعْوى الآخرِ)) اهـ.
وصورةُ المسألةِ فيما إذا ادَّعَت الألفين، وادَّعَى هو الألفَ، وكان مهرُ المثلِ ألفاً وخمسمائةٍ.
[١٢٢٣٠] (قولُهُ: قُضِيَ به) أي: بمهرِ المثل، لكنْ إذا بَرْهَنا يتخَّرُ الزَّوجُ في مهرِ المثل بين دفعِ
الدَّراهمِ والدَّنانيرِ بخلافِ الَّحالُفِ؛ لأنَّ بيِّنَةَ كلِّ واحدٍ منهما تنفي تسميةَ الآخرِ، فخلا العَقْدُ
عن التَّسميةِ، فيجبُ مهرُ المثل، ولا كذلك النَّحالُفُ؛ لأنَّ وجوب قَدْرِ ما يُقِرُّ به الزَّوجُ بحكمٍ
الاتّفاقِ، والزَّائدِ بحكمٍ مهرِ المثل، "بحر "(٢)، وتمامُهُ فيه.
(قولُهُ: لكنْ كان عليه حذْفُ قولِهِ: تَحالَفا إلخ) فيه أنَّ قولَهُ: ((تَحالَفا)) راجعٌ إلى المسألة الأُوْلى
فقط؛ إذ المُرادُ به أنْ يَطلُبَ القاضي من كلِّ منهُما الخَلِفَ على نَفْيِ دَعْوى صاحبِهِ، وذَكَرَه ليُرَِّّبَ عليه
قولَهُ: ((فَإِنْ حَلَفا))؛ إذ لا يَتَأَنَّى حَلِفُهُما إلاّ بعد التّحالُفِ بهذا المعنى، وقولُهُ: ((أو بَرْهَنَا)) معطوفٌ
على ((حَلَفا)) لا بقَيْد كونِهِ بعد التَّحالُفِ حتَّى لا يكونَ كُلٌّ من المتعاطفَيْن تفصيلاً لقولِهِ: ((تَحالَفا))
فيقالَ: إِنَّه إذا بَرْهَنَا لا تَحالُفَ، تأمَّل.
(١) "العناية": كتاب النكاح - باب المهر ٢٥٢/٣ (هامش "فتح القدير").
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩٤/٣ معزياً إلى "الكرماني".
قسم الأحوال الشخصية
٤٩٨
حاشية ابن عابدين
وإِنْ برهَنَ أحدُهما قُبلَ برهانُهُ) لأَنَّ نوَّرَ دعواه (وفي الطَّلاقِ قبلَ الوطءِ حُكْمَ مُتعةٌ المثلِ)
[١٢٢٣١] (قولُهُ: وإنْ بَرْهَنَ أحدُهما إلخ) أي: فيما إذا كان مهرُ المثل بينهما، ويُغني عن
هذا قولُهُ قبله: ((وأيِّ أقامَ بِيِّنَةً قُبِلَتْ شَهِدَ له مهرُ المثلِ أَوْ لا))، فإِنَّ قولَهُ: ((أَوْ لا)) صادقٌ بما
إذا شَهِدَ لها أو كان بينهما.
[١٢٢٣٢] (قولُهُ: لأَنَّه نَوَّرَ دَعْواهُ) أي: لأنَّ الُبرِهِنَ أظهَرَ دَعْواهُ وأوضَحَها بإقامةٍ
برهانِهِ، "ط" (١).
(١٢٢٣٣] (قولُهُ: وفي الطّلاقِ) مُقابِلُ قولِهِ: ((حالَ قيامِ النّكاح)).
[١٢٢٣٤] (قولُهُ: قبلَ الوطءِ) أي: أو الخلوةِ، "نهر"(٢).
[١٢٢٣٥] (قولُهُ: حُكِّمَ متعةُ المثلِ) فيكونُ القولُ لها إنْ كانَتْ متعةُ المثلِ كنصفِ ما قالَتْ
أو أكثرَ، وله إنْ كانت المتعةُ كنصفٍ ما قال أو أقلَّ، وإنْ كانَتْ بينهما تحالَفا ولَزِمَت المتعةُ،
وعند "أبي يوسف" القولُ له قبلَ الدُّخولِ وبعدَهُ؛ لأَنَّه يُنكِرُ الزِّيادةَ، إلاَّ أنْ يَذْكُرَ ما لا يُتعارَفُ
مهراً أو مُتعةً لها، كذا في "الملتقى" و"شرحه"(٣)، وذكَرَ في "البحر"(٤) أنَّ في روايةٍ "الأصل"
و "الجامع الصَّغير"(٥): ((أنَّ القول للزَّوجِ في نصفِ المهر من غيرِ تحكيمٍ للمتعةٍ))، و((أَنَّه صحَّحَهُ
في "البدائع"(٦) و"شرحِ الطَّحاويِّ"، ورجَّحَهُ في "الفتح"(٧): [٣/ق١١٧ / ب] بأنَّ المتعةَ مُوجَبَةٌ فيما
إذا لم تكن تسميةٌ، وهنا أتَّفَقا على النَّسمية، فقلنا ببقاء ما انَفَقا عليه، وهو نصفُ ما أَقَرَّ به
الزَّوجُ، ويُحلَّفُ على نصفِ دَعْواها الرَّائِدَ(٨))) اهـ.
(١) "ط": كتاب النكاح - باب المهر ٦٥/٢.
(٢) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق١٨٧/أ.
(٣) "الدر المنتقى": كتاب النكاح - باب المهر - فصل في النكاح الفاسد ٣٦٠/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩٦/٣.
(٥) "الجامع الصغير": کتاب النكاح ۔ باب المھور صـ١٨٠ -.
(٦) "البدائع": كتاب النكاح - فصل: وأما حكم اختلاف الزوجين في المهر ٣٠٨/٢.
(٧) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٥٢/٣.
(٨) عبارة "الفتح": (( ... على نفي دعواها الزائد)).