Indexed OCR Text
Pages 341-360
الجزء الثامن
٣٣٩
باب الكفاءة
لم يصحَّ تزويجُها من نفسِهِ كما في "الخانيَّة"، والأصلُ أنَّ الوكيل معرفةٌ بالخطاب،
فلا يَدخُلُ تحتَ النَّكِرِةِ.
(ولو أجازَ) مَن له الإجازةُ(١) (نكاحَ الفضوليِّ بعد موتِهِ صَحَّ) لأنَّ الشَّرطَ
قيامُ المعقودِ له وأحدِ العاقِدَيْنِ لنفسِهِ فقط (بخلافِ إجازةِ بيعِهِ) فإنّه يُشترَطُ قيامُ ..
الفتاوى": ((أَنَّه يصحُّ))، قال "البَزْدويُّ"(٢): ((لعلَّ هذا القائلَ ذهَبَ إلى أنَّها عَلِمَتْ من الوكيلِ
أَنَّه يريدُ تَزَوُّجَها، فحينئذٍ يجوزُ)).
[١١٨٦٦) (قولُهُ: لم يصحَّ) أي: لم يَنْفُذْ، بل يَتَوقّفُ على إجازتها؛ لأَنَّه صار فضولياً من جانبها.
[١١٨٦٧] (قولُهُ: والأصلُ إلخ) بيانُهُ أنَّ قولها: وَكَّلْتُكَ أنْ تُزَوِّجَني من رَحُلِ الكافُ فيه
الخِطاب، فصار الوكيلُ مَعرِفَةً، وقد ذَكَرَتْ رَجُلاً مُنكَّراً، والمُعرَّفُ غيرُهُ، وكذا قولُها: ممن
شئتَ، فإِنَّه بمعنى: أيَّ رَجُلٍ شِئْتُهُ.
[١١٨٦٨] (قولُهُ: وأحدِ العاقِدَيْنِ) هو العاقدُ لنفسِهِ كما في "البحر"(٣)، أي: سواءٌ كان
(قولُ "الشَّارح": لم يصحَّ تزويجُها إلخ) وذلك بخلاف ما لو قال في الوصيّة: ضَعْ ثُلُثَ مالي حيثُ
شئتَ كان له أنْ يضعَهُ عند نفسه كما في "الولوالحيَّة" والفَرْق فيها.
(قولُهُ: لم ينفُذْ بل يتوقّفُ إلخ) الظَّاهرُ أَنَّه يقعُ باطلاً لكونه من أحد الجانبين فُضوليًا، تأمَّل.
(قولُ "الشَّارح": وأحدِ العاقدَيْن لنفسه إلخ) عبارةُ "البحر": ((وأحدِ العاقدَيْن لنفسه))، وقال(٤) في
"حاشيته": ((في العبارةِ تَسامُحٌ، والأَوْلى: وأحدُ العاقدَيْن وهو العاقدُ لنفسِهِ فقط)) اهـ. ونُسخُ الخطّ من
"الدُّرِّ" ليس فيها زيادةُ قوله: (لنفسه)) وحينئذٍ يظهرُ قولُ "المحشِّي": ((هو العاقدُ لنفسه)).
(قولُهُ: هو العاقدُ لنفسه إلخ) الذي يظهرُ أنَّ العقْدَ لا يبطُلُ بموت الوكيلِ أو الولِيِّ، وعليه يكونُ المرادُ
بالعاقد لنفسه ما يشمَلُ العاقدَ لنفسه حقيقةً وهو الأصيلُ، أو حُكْماً وهو الموكّلُ والصَّغيرُ ونحوهما؛ فإِنّهم
(١) في "د" زيادة: ((ولو مات أحد الزوجين قبل الإجازة لا يرث الآخر؛ لأنَّ النكاح موقوف فيبطل بالموت، كما في
"الهداية")). ق ١٦٠/أ.
(٢) جلال الدين البزدوي: كذا في "المنح".
(٣) وعبارته كما في نسختنا: ((وأحد العاقدين لنفسه)) كما ذكر الرافعي.
(٤) أي: ابن عابدين في "منحة للخالق" ١٤٩/٣ (هامش "البحر الرائق").
قسم الأحوال الشخصية
٣٤٠
حاشية ابن عابدين
أربعةِ أشياءَ كما سيجيءُ.
(فروعٌ) الفضوليُّ قبلَ الإِجازةِ لا يَملِكُ نقضَ النِّكاحِ.
أصيلاً أو ولّاً أو وكيلاً، فإنّه عاقدٌ لنفسه بمعنى أنّه غيرُ فضوليٌّ، تأمَّل. وانظر ما لو كان فضوليّاً،
بأنْ كان كلٌّ من العاقِدَيْنِ فضولَيِّين، والظّاهرُ أنَّ الشَّرط قيامُ المعقودِ لهما(١) فقط.
[١١٨٦٩] (قولُهُ: أربعةِ أشياءَ) وهم العاقدان والمبيعُ وصاحبُهُ، ويُزادُ الثَّمَنُ إنْ كان عَرْضاً
كما في "البحر"(٢)، فافهم.
[١١٨٧٠] (قولُهُ: كما سيجيءُ(٣) أي: في البيوع.
[١١٨٧١] (قولُهُ: لا يَملِكُ نقضَ النّكاحِ) أي: لا قولاً ولا فعلاً، قال في "الخانيّةِ"(٤).
((العاقدون في الفسخِ أربعةٌ:
باعتبار قيام الغَيْرِ عنهم صاروا كأنّهم عاقدون لأنفُسِهِم بأنفُسِهِم، تأمَّل وراجع. ويدُلُّ لذلك ما ذكره "السِّنْدِيُّ"
بقوله: ((وإنَّما لم يُشترَطْ بقاءُ العاقدَّيْن؛ لأنَّ العاقدَ في النّكاح غيرَ الأصيل سفيرٌ لا قيامَ للعَقْد به)) اهـ. ثمَّ رأيتُ
في "الولوالحيَّة" في الفصل الأوَّل من كتاب النكاح ما نصُّهُ: ((رجلٌ زوَّج ابنتَهُ الصَّغيرةَ من ابنٍ كبيرٍ لرجلٍ بغير
أمره خاطَبَ عنه أبوهُ ثُمَّ مات أبو الصَّغيرة قبل أن يُجيزَ الابنُ بطَلَ النّكاحُ؛ لأنَّ لأبي الصَّغيرة أن يَفسخِّ هذا
النّكاحَ؛ لأَنَّه في هذا النّكاح قائمٌ مَقَامَ الصَّغيرة، والصَّغيرةُ لو كانتْ كبيرةً فزوَّجتْ نَفْسَها من ابنٍ كبيرٍ لرجلٍ
بغير إذْنِهِ خاطبَ عنه أبوه كان لها أن تَفْسَخَ(٥) النكاحَ قبل أنْ يُجيزَ الابنُ فكذا الأبُ، فإذا مات كان موتُّهُ بمنزلة
رُجُوعه، وبمثله لو كان مكانَ الصَّغيرة كبيرةٌ فزوَّجها بغير إذْنِها وباقي المسألة بحالها لا يبطُلُ بموت الأب؛
لأنَّ الأَبَ إِنْ أراد أن ينقُضَ النّكاح لا يَملِكُ لأَنَّه بمنزلة الفُضُولِيِّ)) اهـ. وبهذا تَضِحُ المسألةُ، ومعلومٌ أنَّ الوكيلَ
كالوليِّ تتوقّفُ صحَّةُ الإِجازة على حياة كلٍّ منْهُما.
(١) ((لهما)) ساقط من "آ".
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل: بعض مسائل الوكيل والفضولي ١٤٨/٣.
(٣) انظر "الدر" عند المقولة [٢٣٨١٣] قوله: ((قبول الإجازة)).
(٤) "الخانية": كتاب النكاح - فصل في فسخ عقد الفضولي ٣٤٤/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) نقول: عبارة الرافعي: ((كان له أن يفسخ النكاح)) وما أثبتناه من "الولوالجية"، انظر "الولوالجية": كتاب النكاح -
الفصل الأول في إذن المولى وإجازته النكاح ق٤٦/أ.
الجزء الثامن
٣٤١
باب الكفاءة
بخلاف البيع. يُشترَطُ لِلُزُومِ عقدِ الوكيلِ موافقتهُ في المهرِ المسمَّى. وحكمُ رسولٍ كوكيلٍ.
عاقدٌ لا يَملِكُ الفسخَ قولاً وفعلاً، وهو الفضوليُّ، حتَّى لو زَوَّجَ رجلاً امرأةٌ بلا إذنِهِ، ثمَّ قال قبلَ
إجازتِهِ: فسختُ لا يَنفسِخُ، وكذا لو زَوَّحَهُ أُخْتَها يَتَوقّفُ الثَّاني، ولا يكونُ فسخاً للأوَّلِ.
وعاقدٌ يَفسَخُ بالقولِ فقط، وهو الوكيلُ بنكاحِ مُعيَّنَةٍ إذا خاطَبَ عنها فضوليٌّ، فهذا
الوكيلُ يَمِلِكُ الفسخَ بالقول، ولو زَوَّجَهُ أُخْتَها لا يَنفسِخُ الأوَّلُ.
وعاقدٌ يَفْسَخُ بالفعلِ فقط، وهو الفضولِيُّ إذا زَوَّجَ رجلاً امرأةً بلا إذِنِهِ، ثمَّ وَكَّلَهُ الرَّجُلُ أنْ
يُزَوِّجَهُ امرأةً غيرَ مُعَّنةٍ، فَزَوَّجَهُ أُختَ الأُولى يَنفسِخُ نكاحُ الأُولى، ولو فسَحَهُ بالقولِ لا يصحُّ.
وعاقدٌ يَفسَخُ بهما، وهو الوكيلُ بتزويجٍ امرأةٍ بغير عينِها (١) إذا زَوَّجَهُ امرأةٌ [وَ](٢) خاطَبَ
عنها فضوليٌّ، فإنْ فسَحَهُ الوكيلُ أو زَوَّجَهُ [٣/ ق٨٠/أ] أختَها انفسَخَ.
[١١٨٧٢] (قولُهُ: بخلافِ البيعِ) والفَرْقُ أَنَّ بالبيعِ تَلحَقُهُ العُهْدةُ، فله الرُّجوعُ كيلا يتضرَّرَ
بخلاف النّكاح، فإنَّ الحقوق تَرجِعُ إلى المعقودِ له، "عماديَّةً".
٣٢٨/٢
[١١٨٧٣] (قولُهُ: موافقتُهُ في المهرِ الْمُسمَّى) قدَّمنا(٣) الكلامَ عليه عند قوله: ((بِمُعَنَةٍ)).
[١١٨٧٤) (قولُهُ: وحكمُ رسولٍ كوكيلٍ) قال في "الفتح"(٤): ((ذَكَرَ في الرَّسولِ من مسائلٍ
أصلٍ "المبسوط"(٥) قال: إذا أرسَلَ إلى المرأةِ رسولاً، حُرّاً أو عبدً، صغيراً أو كبيراً، فقال:
(قولُهُ: وهو الوكيلُ بتزويج امرأةٍ بعينها إلخ) الظَّاهرُ أنَّ فيه إسقاطَ ((لا)) النَّافية، وتُراجَعُ عبارةُ
"الخانَّة"، ثمَّ رأيتُ عبارةَ "الخانيّة"، ونصُّها: ((وعاقدٌ يَمْلِكُ الفسْخَ بالقَوْل والفِعْل جميعاً، وصورته:
رجلٌ وَكَّلَ رجلاً لِيُزوِّجَهُ امرأةً بغير عيْنِها فزوَّجه امرأةً وخاطبَ عنها فُضُولِيٌّ، فإِنْ فسَخَ هذا الوكيلُ
العَقْد صحَّ فسْتُهُ، ولو زوَّجه أُخْتَ تلك المرأة ينفسِخُ العقْدُ الأوَّل)) انتهى.
(١) في النسخ جميعها ((بعينها))، وما أثبتناه هو الصواب الموافق لـ"الخانية". وانظر تقريرات الرافعي.
(٢) الذي في النسخ جميعها: ((امرأةً خاطب))، دون (واو)، وما أثبتناه من "الخانية".
(٣) المقولة [١١٨٢٩] قوله: ((كما لو أمره بمعينة)).
(٤) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في الوكالة بالنكاح وغيرها ١٩٦/٣ -١٩٧.
(٥) "المبسوط": كتاب النكاح - باب الوكالة في النكاح ٢٠/٥ بتصرف.
قسم الأحوال الشخصية
٣٤٢
حاشية ابن عابدين
إِنَّ فلاناً يسألُكِ أنْ تُزَوِّجيهِ نفسَكِ، فأشهَدَتْ أَنَّها زَوَّجَتْهُ، وسَمِعَ الشُّهودُ كلامَهما - أي:
كلامَها وكلامَ الرَّسُولِ - فإنَّ ذلك جائزٌ إذا أقرَّ الزَّوجُ بالرِّسالة أو قامَتْ عليه بيِّنَةٌ، فإنْ لم يكن
أحدُهما فلا نكاحَ بينهما؛ لأنَّ الرِّسالة لَمَّا لم تَثْبُتْ كان الآخرُ فضوليّاً، ولم يَرْضَ الزَّوجُ بصُنْعِهِ،
ولا يخفى أنَّ مثل هذا بعينِهِ في الوكيل. ثمَّ ذكَرَ فروعاً كلُّها تَجري في الوكيل)) اهـ. وقدَّمنا(١)
أوَّلَ النكاح أحكامَ التّزُوُّجِ بإرسالِ الكتاب، والله تعالى أعلم.
(١) المقولة [١١١٦٢] قوله: ((فتح")).
الجزء الثامن
٣٤٣
باب المھر
﴿بابُ المهر﴾
ومِن أسمائِهِ الصَّداقُ(١)، والصَّدقةُ، والنّحلةُ، والعَطِيَّةُ، والعُقْرُ،
.....
﴿بابُ المهر﴾
لَمَّا فرَغَ من بيانِ ركن النّكاحِ وشرطِهِ شرَعَ في بيان حكمِهِ وهو المهرُ، فإنَّ مهر المثل
يجبُ بِالعَقْدِ، فكانَ حكماً، كذا في "العناية"(٢). واعترضَهُ في "السَّعديَّةِ"(٣): ((بأنَّ المسمَّى من
أحكامِهِ أيضاً))، وأجاب في "الّهر"(٤): ((بأنّه إنما خُصَّ مهرُ المثل لأنَّ حكم الشَّيءٍ هو أثرُهُ
الثّابتُ به، والواجبُ بالعقد إنما هو مهرُ المثل، ولذا قالوا: إنَّه الُوجَبُ الأصليُّ في باب النّكاح،
وأمَّا المسمَّى فإنما قامَ مَقامَهُ للّراضي به)).
ثُمَّ عرَّفَ المهرَ في "العناية"(٥): ((بأنّه اسمٌ للمال الذي يجبُ في عَقْدِ النِّكاح على الزَّوج في
مُقابلةِ البُضْعِ إِمَّا بالَسميةِ أو بالعَقْدِ))، واعتُرِضَ بعدم شموله للواجبِ بالوطء بشبهةٍ، ومن ثَمَّ عرَّفَهُ
بعضُهم: بأنّه اسمٌ لِما تَستحِقُّهُ المرأةُ بِعَقْدِ النّكاح أو الوطءِ، وأجاب في "النّهر"(٦): ((بأنَّ المُعرَّفَ
مهرٌ هو حكمُ النّكاحِ بِالعَقْد))، تأمَّل.
[١١٨٧٥] (قولُهُ: ومِن أسمائِهِ إِلخ) أفادَ أنَّ له أسماءً غيرَها كالأَجْرِ والعَلَائِقِ والحِياءِ، قال في
"النّهر"(٧): ((وقد جَمَعَها بعضُهم في قوله: [طويل]
(١) في "د" زيادة: ((قوله: ومن أسمائه الصَّداق إلخ، وفي الصَّداق سبع لغات: أفصحُها عند ثعلب فتحُ الصَّاد، وعند
الأخفش كسرُها انتهى. وبيانُ السَّبْعِ: صَداق، صَدُقه، صُدْقَه، صَدْقه، صُدُقة، صَدَقة. اهـ)). ق ١٦٠/ب.
(٢) "العناية": كتاب النكاح - باب المهر ٢٠٤/٣ (هامش "فتح القدير").
(٣) "حاشية سعدي جلبي": كتاب النكاح - باب المهر ٢٠٤/٣ بتصرف (هامش "فتح القدير").
(٤) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق١٧٧/أ بتصرف وفيه: ((إنما هو مهر المثل كما صرح به في "العناية" بعدُ)).
(٥) "العناية": كتاب النكاح - باب المهر ٢٠٤/٣ بتصرف (هامش "فتح القدير").
(٦) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٧٧/أ بتصرف.
(٧) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق١٧٧/أ بتصرف.
قسم الأحوال الشخصية
٣٤٤
حاشية ابن عابدين
وفي استيلادِ "الجوهرة": ((العُقْرُ في الحرائرِ مهرُ المثلِ، وفي الإماءِ عُشْرُ قيمةِ البِكْرِ
ونصفُ عُشْرِ قيمةِ الثَّيِّبٍ))
صَدَاقٌ ومَهْرٌ نِحْلٌ وفريضةٌ(١)
حِباءٌ وَأَجْرٌ ثمَّ عُقْرٌ عَلَائِقُ
لكنَّه لم يَذْكُرِ العَطِيَّةَ والصَّدقة)).
[١١٨٧٦] (قولُهُ: وفي استيلادِ "الجوهرة"(٢)) أي: في بابِ الاستيلادِ من "الجوهرة" نقلاً عن
الإِمام "السَّرخسيِّ".
[١١٨٧٧] (قولُهُ: في الحرائرِ مهرُ المثلِ) سيأتي(٣) تفسيرُهُ وتفصيلُه.
[١١٨٧٨) (قولُهُ: وفي الإِماءِ إِلخ) أي: عُشرُ قيمةِ الأَمَةِ إِنْ كانَتْ بكراً، [٣/ ق٨٠/ب] ونصفُ
عُشرِ قيمتِها إنْ كانَتْ نَيِّاً.
والظَّاهرُ: أَنَّه يُشترَطُ عدمُ نقصان العُشرِ أو نصفِهِ عن عَشَرةِ دراهمَ، فإِنْ نقَصَ وجَبَ
تكميلُهُ إلى العَشَرَةِ؛ لأنَّ المهر لا يَنْقُصُ عن عَشَرةٍ سواءٌ كانَ مهرَ المثل أو مسمّى، "ح(٤).
قلت(٥): وقال في "الفيض" بعد نقلِهِ ما ذكرَهُ "الشَّارح" عن بعض المحقّقين: ((وقيل في
الجواري: يُنظَرُ إلى مثلِ تلك الجاريةِ جَمالاً ومولَّى بكم تتزوَّجُ؟ فُيُعتبرُ بذلك، وهو المختار)) اهـ
والظّاهرُ: أنَّ هذا هو المرادُ من قولِهِ الآتي (٦) عند ذكرِ مهر المثل: ((إِنَّ مهر الأَمَةِ بقَدْرِ الرَّغبة
فيها))، وفي باب نكاح الرَّقيق من "الفتح"(٧): ((العُقْرُ هو مهرُ مثلِها في الجَمالِ، أي: ما يُرغَبُ
(١) في "آ": ((وفرايض)).
(٢) "الجوهرة النيرة": ١٩٢/٢.
(٣) المقولة [١٢١٥٠] قوله: ((مهر مثلها)).
(٤) "ح": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٦٢/ب.
(٥) من ((والظاهر)) إلى ((قلت)) ساقط من "آ".
(٦) "در" صـ٤٦٣ -.
(٧) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٧٩/٣.
الجزء الثامن
٣٤٥
باب المھر
(أقلُهُ عشَرةُ دراهمَ) لحديثِ "البيهقيِّ" وغيره: ((لا مهرَ أقلُّ من عشرة دراهمَ))،
وروايةُ الأقلِّ تُحمَلُ على المعجَّلِ.
به في مثلِها حَمالاً فقط، وأمَّا ما قيل: ما يُستأجَرُ به مثلُها للرِّنا لو جاز فليس معناه، بل العادةُ أنَّ ما
يُعطَى لذلك أقلُّ مما يُعطَى مهراً؛ لأنَّ الثَّانِيَ للبقاءِ بخلاف الأوَّلِ)) اهـ.
[١١٨٧٩] (قولُهُ: لحديثِ "البيهقيّ" وغيرِهِ) رواه "البيهقيُّ" بسندٍ ضعيفٍ (١)، ورواه "ابن أبي
حاتمٍ"، وقال الحافظُ "ابن حجرٍ": ((إنّه بهذا الإسنادِ حسنٌ)) كما في "فتح القدير"(٢) في باب
الكفاءة.
[١١٨٨٠] (قولُهُ: وروايةُ الأقلِّ إلخ) أي: ما يدلُّ بحسب الظَّهرِ من الأحاديثِ المرويَّةِ على
جوازِ التَّقديرِ بأقلَّ من عشرة دراهم(٣) - وكلُّها مُضعَّفةٌ إلاَّ حديثَ: ((التَّمِسْ ولو خاتماً من
حديد)(٤) .- يجبُ حملُها على أَنَّه المُعجَّل، وذلك لأنَّ العادةَ عندهم تعجيلُ بعضِ المهر قبل الدُّخولِ،
(١) أخرجه البيهقي ١٣٣/٧، ٢٤٠، والدارقطني ٢٤٥/٣، وابن عدي ٤١٧/٦، وأبو يعلى (٢٠٩٠)، والعقيلي ٢٣٥/٤،
والطبراني في "الأوسط" (٣) وابن الجوزي في "الموضوعات" ٢٦٣/٢ من طريق مبشر بن عبيد عن الحجاج بن أرطاة عن
عطاء وعمرو بن دينار عن جابر مرفوعاً، وعن مبشر عن أبي الزبير عن جابر، وأخرجه ابن خزيمة وقال: أنا أبرأ من عهدة
مبشر كما في "اللآلئ" ١٦٤/٢، قال ابن عدي: وهذا إسناد باطل لا يرويه إلا مبشر؛ قال الدارقطني: متروك، وهذا منكر
لم يتابع عليه وكذبه أحمد، وأخرجه الدارقطني ٢٠٠/٣ عن جويبر - متروك - عن الضحاك عن النزال بن سبرة عن علي
قوله، وتابعه محمد بن مروان لا يعرف، وأخرجه عبد الرزاق (١٠٤١٦)، و"الدار قطني" ٢٤٥/٣، والبيهقي ٢٤٠/٧ من
طرق عن داود بن يزيد الأودي عن الشعبي قال: قال علي فذكره، قال الشافعي في "الأم": لا يثبت مثله ١٦٠/٥، قال
أحمد: لقن غياثُ بن إبراهيم - كذاب - داودَ الأودي هذا فصار حديثاً وقد أنكره عليه حفاظ الحديث، قال سفيان ما
زال يُنكر عليه كما أنكره شعبة أيضاً، وانظر "التمهيد" ١١٦/٢١، و"ظفر الأماني" للكنوي صـ١٧٤-، وسيأتي نقل
ابن الهمام في "فتح القدير" تحسين ابن حجر له من طريق أخرى. انظر "النكت الطريفة" للكوثري صـ٧٤-٧٦ -.
(٢) "الفتح": كتاب النكاح ١٨٦/٣.
(٣) ((دراهم)) ليست في "الأصل" و"ب" و"م".
(٤) أخرجه مالك ٤١٦/١ کتاب النكاح- باب ما جاء في الصَّداق والحِباء، والبخاري (٥١٤١) کتاب النكاح - باب إذا
قال الخاطب للولي زوجني فلانة، و(٥١٤٩) باب التزويج على القرآن وبغير صَداق، و(٥١٥٠) باب المهر بالعروض
وخاتم من حديد، وأبو داود (٢١١١) كتاب النكاح - باب في التزويج على العمل يعمل، والترمذي (١١١٤)
کتاب النكاح - باب ما جاء في مهور النساء، وقال: هذا حديث حسن، والنسائي ١٢٣/٦ کتاب النكاح - باب =
<
قسم الأحوال الشخصية
٣٤٦
حاشية ابن عابدين
حتّى ذهَبَ بعضُ العلماء إلى أنّه لا يَدخُلُ بها حتَّى يُقدِّمَ شيئاً لها تمسُّكاً بمنعِهِلَّ "عليّاً" أنْ
يدخلَ بـ "فاطمةً" رضي الله تعالى عنهما حتَّى يعطيها شيئاً، فقال: يا رسول الله، ليس لي شيءٌ،
فقال: ((أَعْطِها دِرْعَكَ)، فأعطاها دِرْعَهُ(١). رواه "أبو داود" و"النّسائيُّ"، ومعلومٌ أنَّ الصَّداقَ
كان أربعَمائةِ درهمٍ وهي فضَّةٌ، لكنَّ المختار الجوازُ قبلَهُ؛ لِمَا رَوَتْ "عائشةُ" رضي الله تعالى عنها
قالت: ((أمَرَني رسولُ الله ﴿ أنْ أُدخِلَ امرأةً على زوجِها قبل أنْ يُعطيَها شيئاً)) رواه "أبو
داود"(٢)، فُيُحمَلُ المنعُ المذكور على النّدب، أي: ندبِ تقديمٍ شيءٍ إدخالاً للمَسَرَّةِ عليها تَألْفاً لقلبها،
= هبة المرأة نفسها لرجل بغير صَداق. وأما رواية: ((زوجتكها بما معك من القرآن)) فقد أخرجه البخاري (٥١٣٢)
كتاب النكاح - باب إذا كان الولي هو الخاطب، و(٥١٣٥) باب السلطان وليٌّ لقول النبي ◌ُ﴿ّ زوجناكها بما معك من القرآن،
ومسلم (١٤٢٥) (٧٧) كتاب النكاح - باب الصَّداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد، وأبو داود (٢١١١) كتاب
النكاح - باب في التزويج على العمل يعمل، والترمذي (١١١٤) كتاب النكاح - باب ما جاء في مهور النساء، والنسائي
١٢٣/٦ كتاب النكاح - باب هبة المرأة نفسها لرجل بغير صداق، وابن ماجه (١٨٨٩) كتاب النكاح - باب صَداق النساء،
والدارمي ٥٨٠/٢ كتاب النكاح - باب ما يجوز أن يكون مهراً.
وأما رواية: ((أنكحتكها بما معك من القرآن)) فقد أخرجها أحمد ٣٣٠/٥، والبخاري (٥١٤٩) كتاب النكاح
باب التزويج على القرآن وبغير صَداق.
وأما رواية: ((فقد ملّكتُكَها بما معك من القرآن)) فقد أخرجها البخاري (٥١٤١) باب إذا قال الخاطب للولي:
زوجني، ومسلم (١٤٢٥) كتاب النكاح - باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد، والنسائي ١١٣/٦
كتاب النكاح - باب التزويج على سور من القرآن، كلُّهم من حديث سهل بن سعد الساعدي ◌َّه مرفوعاً.
(١) أخرجه أبو داود (٢١٢٦) كتاب النكاح - باب في الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئاً، والنسائي ١٢٩/٦ -١٣٠
كتاب النكاح - باب تحله الخلوة، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٢٥٢/٧ كتاب الصداق - باب لا يدخل فيها حتى
يعطيها صداقها أو ما رضيت به، والطبراني في "المعجم الكبير" ١٠٦/١ (١٧٥)، وعند النسائي والبيهقي والطبراني:
((درعك الحطمية)).
(٢) أخرجه أبو داود (٢١٢٨) كتاب النكاح - باب في الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئاً، من طريق خيثمة
عن عائشة، قال أبو داود: وخيثمة لم يسمع من عائشة، وابن ماجه (١٩٩٢) كتاب النكاح - باب الرجل يدخل
بأهله قبل أن يعطيها شيئاً، وأبو يعلى (٤٦٢٢) وقال محققه: إسناده ضعيف، والطبراني في "الأوسط" (١٨٦٥).
الجزء الثامن
٣٤٧
باب المھر
(فِضَّةً وزنُ سبعةٍ) مثاقيلَ كما في الزَّكاةِ (مضروبةً كانت أوْ لا) ولو دَيْناً.
وإذا كان ذلك معهوداً وجَبَ حملُ ما خالَفَ ما رويناه عليه جمعاً بين الأحاديثِ، وهذا وإنْ قيل:
إنّه خلافُ الظَّاهرِ في حديث: ((الَّتَمِسْ ولو خاتماً من حديدٍ)) لكنْ يجبُ [٣/ق٨١/أ] المصيرُ إليه؟
لأَنّه قال فيه بعده: ((زَوَّجُتُكَها بما معكَ من القرآن)، فإِنْ حُمِلَ على تعليمِهِ إِيّاها ما معه أو نفيٍ
المهرِ بالكُلِيَّةِ عارَضَ كتابَ الله تعالى، وهو قوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُواْ بِأَمْوَلِكُمْ﴾ [النساء-٢٤]،
فقَّدَ الإِحلالَ بالابتغاءِ بالمال، فوجَبَ كونُ الخبرِ غيرَ مخالفٍ له، وإلاَّ لم يُقبَل؛ لأَنَّه خبرٌ واحدٌ،
وهو لا يَنْسَخُ القطعيَّ فِي الدِّلالة، وتمامُ ذلك مبسوطٌ في "الفتح"(١).
[١١٨٨١) (قولُهُ: فضَّةٌ) تميزٌ منصوبٌ أو مجرورٌ، فـ ((دراهمَ)) تمييزٌ لـ ((عشرةُ))، و((فضَّةً))
٣٢٩/٢ تمييزٌ لـ ((دراهمَ)) على أنَّ المراد بها آلهُ الوزن.
[١١٨٨٢] (قولُهُ: وَزْنُ) بالرَّفع صفةُ ((عشرةُ))، وبالنَّصب حالٌ على تقديرٍ: ذاتَ وزنٍ،
"ط" (٢).
[١١٨٨٣] (قولُهُ: سبعةِ مثاقيلَ) هو أنْ يكون كلُّ درهمٍ أربعةَ عشرَ قيراطً، "شرنبلالَيَّةً"(٣).
[١١٨٨٤] (قولُ: مضروبةً كانت أوْ لا) فلو سَمَّى عشرةً ثِبْراً أو عَرْضاً قيمتُهُ عشرةٌ تِبْراً(٤)
لا مضروبةً صَحَّ، وإنما تُشترَطُ المصكوكةُ في نصابِ السَّرقة للقطعِ تقليلاً لوجود الحدِّ، "لبحر "(٥).
[١١٨٨٥] (قولُهُ: ولو دَيْناً) أي: في ذِمَّتِها أو في ذِمَّةٍ غيرِها، أمَّا الأوَّلُ فظاهرٌ، وأمّا الثّاني
فكما لو تَزَوَّجَها على عشرةٍ له على زيدٍ، فإِنَّ يصحُّ، وتأخذُها من أيِّهما شاءَتْ، فإن اتَّبَعَتِ
المديونَ أُجِرَ الزَّوجُ على أنْ يُؤكِّلَها بالقبضِ منه كما في "النّهر"(٦)، أي: لئلاّ يلزمَ تمليكُ الدَّين
(١) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٠٥/٣.
(٢) "ط": كتاب النكاح - باب المهر ٤٨/٢.
(٣) "الشرنبلالية": كتاب النكاح - باب المهر ٣٤١/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٤) ((أو عرضاً قيمته عشرة تبراً)) ساقط من "٢".
(٥) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٥٢/٣.
(٦) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٧٧/أ - ب.
ء
قسم الأحوال الشخصية
٣٤٨
حاشية ابن عابدين
أو عَرضاً قيمتُهُ عشَرَةٌ وقتَ العقد، أمَّا في ضمانِها بطلاقٍ قبل الوطءِ فيومَ القبضِ ..
من غيرٍ مَن عليه الدَّينُ. اهـ "ح"(١)، لكنْ إذا أُضِيفَ النّكاحُ إلى دراهمَ فِي ذِمَّتِها تعلَّقَ بالعينِ
لا بالمثلٍ، بخلاف ما إذا كان في ذِمَّةٍ غيرِها، فإنَّه يتعلَّقُ بالمثل؛ لئلاّ يكونَ تمليكَ الدَّين من غيرِ مَن
عليه الدَّينُ، وبيانُ ذلك في "الذَّخيرة".
[١١٨٨٦] (قولُهُ: أو عَرْضاً) وكذا لو منفعةً كسُكْنى دارِهِ، ورُكُوبِ دَتِهِ، وزراعةِ أرضِهِ
حيث عُلِمَتِ المدَّةُ كما في "الهنديَّةَ"(٢).
قلت: ولا بدَّ من كونِها مما يُستحَقُّ المالُ بمقابلِها لَيَخرُجَ ما يأتي(٣) من عدم صحَّةٍ
الَّسميةِ في خدمةِ الزَّوجِ الحرِّ لها وتعليمِ القرآن.
[١١٨٨٧) (قولُ: قيمتُهُ عَشَرَةٌ وقتَ العَقْدِ) أي: وإِنْ صارَتْ يومَ التَّسليم ثمانيةً فليس لها إلاّ هو،
ولو كان على عكسِهِ لها العَرْضُ الُسمَّى ودرهمان، ولا فرقَ في ذلك بين الّوبِ والمَكِيلِ والموزونِ؛
لأنَّ ما جُعِلَ مهراً لم يتغيّرْ في نفسِهِ، وإنما التَّغُّرُ في رغباتِ النَّاس، "بحر "(٤) عن "البدائع"(٥).
[١١٨٨٨] (قولُهُ: أمَّا في ضمانِها إلخ) يعني: أمَّا الحكمُ في ضمانِها إلخ، وذلك كما
لو تَزَوَّجَها على ثوبٍ وقيمتُهُ عَشَرَةٌ، فقبَضَتْهُ وقيمتُهُ عشرون، وطلّقَها قبل الدُّخولِ والشوبُ
مُستهلَكْ رَدَّتْ عَشَرَةً(٦)؛ لأَنَّه إنما دخَلَ في ضمانِها بالقبض، فتُعتبَرُ قيمتُهُ يوم القبض،
[٣/ ق ٨١/ ب ] "بحر "(٧) عن "المحيط". والهلاكُ كالاستهلاك؛ لأنّها إذا(٨) لم تُؤَاخَذْ بما زادَ في
قيمتِهِ بعد القبض في الاستهلاك ففي الهلاكِ بالأَولى. وأفاد أنَّه لو قائماً تُعتَبَرُ قيمتُهُ يومَ الطَّلاقِ
(١) "ح": کتاب النكاح - باب المھر ق ١٦٢ /ب.
(٢) "الفتاوى الهندية": كتاب النكاح - الباب السابع في المهر - الفصل الأول في بيان أدنى مقدار المهر ٣٠٣/١.
(٣) "در" صـ ٣٦٢-٣٦٦ -.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٥٢/٣.
(٥) "البدائع": كتاب النكاح - فصل: وأما بيان أدنى المقدار ٢٧٦/٢-٢٧٧ بتصرف.
(٦) في "د" زيادة: (("شرنبلالية" عن "البحر")). ق ١٦٠/ب.
(٧) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٥٢/٣-١٥٣.
(٨) ((إذا)) ساقطة من "آ".
الجزء الثامن
٣٤٩
باب المھر
(وتجبُ) العشرةُ (إنْ سَمَّاها أو دونَها،.
لا يومَ القبض، وأَنَّه ليس له أخذُهُ منها ليعطيَها نصفَ قيمتِهِ، بل إنْ كان مما لا يتعيَّبُ بالقسمةِ
كمَكِيلٍ وموزونٍ أَخَذَ نصفَهُ، وإِلاَّ بَقِيَ مُشترَكاً بعدَ القضاءِ أو الرِّضاء؛ لِما سيأتي(١) من أَنَّه
لو كان مُسلّماً لها لم يَبطُل مِلكُها، ويتوقّفُ عَوْدُهُ إلى مِلكِهِ على القضاءِ أو الرِّضاءِ، حتّى يَنْفُذُ
تصرُّفُها فيه قبل ذلك لا تصرُّفُه، كذا أفادَهُ السيِّدُ "محمَّد أبو السُّعود"(٢)، وأفاد(٣) أيضاً: ((أَنَّها
لو أرادَتْ أنْ تُعطِيَهُ نصفَ قيمتِهِ فالظَّاهِرُ أَنَّه يُحبَرُ على القبول)).
قلت: وفيه نظرٌ؛ لأنّه قبلَ القضاءِ أو الرِّضاءِ لا وجهَ لإجبارِهِ؛ لأنَّ له تَرْكَ المطالبةِ بالكلَّةِ،
وكذا بعدَهُ إذا صار مُشترَكاً لا وجهَ لإجبارِهِ على قبولِ قيمةِ حِصَّتِهِ، فافهم.
[١١٨٨٩) (قولُهُ: وتجبُ العَشَرَةُ إِنْ سَمَّاها إلخ) هذا إن لم تَكسُدِ الدَّرَاهِمُ المسمَّةُ، فلو
كَسَدَتْ وصار النَّقدُ غيرَها فعليه قيمتُها يومَ كَسَدَتْ على المختارِ بخلاف البيع، حيث يَبطُلُ
بكَسادِ الثَّمن، "فتح "(٤).
﴿بابُ المھْر﴾
(قولُهُ: إنْ لم تَكْسُدِ الدَّراهمُ المسمَّةُ إلخ) هذا في الدَّراهم الغالبةِ الغِشْرِّ، أمَّ الجِّدةُ فلا يتحقَّقُ الكَسَادُ
فيها كما يأتي في الْبُوعِ، فإِنَّ الذَّهبَ والفِضّةَ لا يتغيّران، ونصَّ على ذلك في "الولوالجيّة"، وعبارتُها: ((رجلٌ
تزوَّج امرأةً على ألف درهمٍ من الدَّراهم الَّتي هي نقْدُ البلد فكَسَدتْ وصار النِّقْدُ غيرَها كان على الزَّوج قيمةُ
تلك الدَّراهم يومَ كَسَدتْ هُو المختارُ، ولو كان مكانَ النّكاح بيعٌ فسَدَ البيعُ؛ لأنَّ الكسادَ بمنزلة الهلاك
وهلاكُ البَدَل يُوجِبُ فسادَ البيع، وهلاكُ البَدَّل في باب النّكاح لا يُوجبُ فسادَ النّكاح فيُوجِبُ قيمتها، قال
مشايخُنا: عقْدُ النّكَاحِ بُخَارَى يجبُ أن يكون بالغِطْرِيفِيِّ لا بالعَدْلِيِّ لأنَّ العَدْلِّ يتغيّرُ والِغِطْرِفِيَّ لا يتغيّرُ، وهذا
كان في زمانهم، أمَّا في زماننا يجبُ أنْ يكونَ العَقْدُ بالذَّهَب والفِضَّة لا بالغِطْرِيفِيِّ؛ لأَنَّ يتغيّرُ)) اهـ.
(١) "در" ص٣٥٨ -.
(٢) "حاشية أبي السعود": كتاب النكاح - باب المهر ٤٨/٢.
(٣) "حاشية أبي السعود": كتاب النكاح - باب المهر ٤٧/٢.
(٤) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٠٩/٣ بتصرف.
قسم الأحوال الشخصية
٣٥٠
حاشية ابن عابدين
و) يجبُ (الأكثرُ منها إنْ سَمَّى) الأكثرَ، ويتأكَّدُ (عند وطءٍ أو خلوةٍ(١) صَحَّتْ)
من الزَّوج (أو موتِ أحدِهما).
[١١٨٩٠) (قولُهُ: ويجبُ الأكثرُ) أي: بالغاً ما بلَغَ، فالتَّقديرُ بالعشرةِ لمنعِ النُّقصان.
[١١٨٩١] (قولُهُ: ويتأكَّدُ) أي: الواجبُ من العَشَرةِ أو الأكثرِ، وأفادَ أنَّ المهر وجَبَ بنفسِ
العَقْدِ، لكن مع احتمال سقوطِهِ برِدَّتِها أو تقبيلِها ابنَهُ أو تنصُّفِهِ بطلاقِها قبل الدُّخول، وإنما
يتأكّدُ لزومُ تمامِهِ بالوطءِ ونحوِهِ. وبه ظهَرَ (٢) أنَّ ما في "الدُّرر"(٣): ((من أنَّ قوله: عند وطء
متعلّقٌ بالوجوب)) غيرُ مُسلَّمٍ كما أفادَهُ في "الشُّرنبلالَة"(٤)، قال في "البدائع"(٥): ((وإذا تأكَّدٌ
المهرُ بما ذُكِرَ لا يَسقُطُ بعد ذلك وإنْ كانَت الفرقةُ من قِبَلِها؛ لأنَّ البدل بعد تأكُّدِهِ لا يَحتمِلُ
السُّقوطَ إلاَّ بالإِبراء كالثَّمن إذا تأكّدَ بقبضِ المبيع)) اهـ.
[١١٨٩٢] (قولُهُ: صَحَّتْ) احترازٌ عن الخلوةِ الفاسدة كما سيأتي(٦) بيانُها.
[١١٨٩٣] (قولُهُ: من الزَّوجِ) متعلّقٌ بقولِهِ: ((وطءٍ أو خَلْوةٍ)) على التَّازُعِ لا بقوله:
((صَحَّتْ)) حتَّى يَرِدَ أنَّ شروط الصِّحَّةِ ليست من جانبهِ فقط، فافهم.
(١) في "د" زيادة: ((قوله: عند وطئ أو خلوة، وهي الخالية عن المانع الشرعي والحسِّي والطبيعي، فالمانع الحسِّي
كالمرض في أيِّهما كان، لكن الأصح أنَّ مرضها لا يمنع إلا إذا لحقها ضررٌ به، والمانع الطبيعي كالحيض والنفاس،
لكنه إنما يكون كذلك عند درور الدَّم لا عند عدمه، مع أنه شرعي، فلو اكتفى بالشَّرعي لكان أولى فيهما أيضاً،
فالظاهر أنه لا يوجد طبيعي إلا وهو شرعي، فلو اكتفوا بالشرعي لكان أولى، كذا في "البحر".
فيكون الشّرعي أعمَّ من الطّبيعي بدليل أنَّ الطهر المتخلِّل بين الدَّمين مانعٌ شرعيٍّ، وليس بطبيعيٍّ، وحينئذ
لا فائدة لذ کر الخاص وهو الطبيعيّ. اهـ)). ق ١٦٠ /ب.
(٢) ((ظهر)) ساقطة من "الأصل".
(٣) "الدرر": كتاب النكاح - باب المهر ٣٤٢/١.
(٤) "الشرنيلالية": كتاب النكاح - باب المهر ٣٤٢/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٥) "البدائع": كتاب النكاح - فصل: وأما بيان ما يتأكد به المهر ٢٩٥/٢ بتصرف.
(٦) المقولة [١٢٠٤٥] قوله: ((فخلا بها)).
الجزء الثامن
٣٥١
باب المھر
أو تزوُّجِ ثانياً في العدَّةِ (١)، أو إزالةِ بكارتِها بنحوِ حَجَرٍ، بخلافٍ إزالتِها بدَفْعٍ، فإنَّه
٠
يجبُ النّصفُ بطلاقٍ قبلَ وطءٍ، ولو الدَّفعُ من أحني.
[١١٨٩٤) (قولُهُ: أو تَزَوُّجِ ثانياً) هذا مُؤكِّدٌ رابعٌ زادَهُ في "البحر"(٢) بحثاً بقوله: ((وينبغي أنْ
يُزادَ رابعٌ، وهو وجوبُ العِدَّةِ عليها منه فيما لو طَلَّقَها بائناً بعد الدُّخول، ثمَّ تَزَوَّجَها في العِدَّةِ
وجَبَ كمالُ [٣/ق١/٨٢] المهر الثاني بدون الخلوةِ والدُّخولِ؛ لأنَّ وجوب العِدَّةِ عليها فوقَ
الخلوة)) اهـ، وأقرَّهُ في "النّهر"(٣).
وفيه بحثٌ، فإنّه يمكنُ إدخالُهُ فيما قبلَهُ وهو الوطءُ؛ لِما سيأتي(٤) في باب العِدَّة: من
أَنَّه في هذه الصُّورةِ يجبُ عليه مهرٌ تامٌّ وعليها عِدَّةٌ مُبتدَأٌ؛ لأَنَّها مقبوضةٌ في يدِهِ بالوطءِ
الأوَّلِ لبقاء أثرِهِ وهو العِدَّةُ، وهذه إحدى المسائلِ العشرِ المبنيَّةِ على أنَّ الدُّخولَ في النّكاحِ
الأوَّلِ دخولٌ في الثَّاني.
[١١٨٩٥] (قولُهُ: أو إزالةِ بكارتِها إلخ) هذا مُؤكِّدٌ خامسٌ زادَهُ في "البحر" (٥) أيضاً حيث
قال: ((وينبغي أنْ يُزادَ خامسٌ، وهو ما لو أزالَ بكارتَها بَحَجَرٍ ونحوِهٍ، فإنَّ لها كمالَ المهر كما
صرَّحُوا به بخلاف ما إذا أزالَها بدَفْعةٍ، فإِنَّه يجبُ النّصفُ لو طَلَقَها قبل الدُّخولِ، ولو دفَعَها
أجنبيٌّ فزالَتْ بكارتُها وطُلّقَتْ قبل الدُّخول وجَبَ نصفُ المسمَّى على الزَّوج، وعلى الأجنبيِّ
نصفُ صَداقٍ مثلِها)) اهـ، وأقرَّهُ في "النَّهر" (٦) أيضاً.
(١) في "د" زيادة: ((قوله: أو تزوج ثانياً في العدة، صورته: أبان زوجته بما دون الثّلاث، ثم تزوَّجها في العدة، فطلّقها
قبل الدخول، فعليه مهر كامل، وعليها عدة كاملة مستقلة، وهذا عند الأول والثاني. قال في "الكنز": ولو نكح
معتدته وطلقها قبل الوطء وجب مهر تاٌّ وعدَّةٌ مبتدأة. حموي)). ق ١٦٠ /ب.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٥٣/٣ بتصرف.
(٣) "النھر": كتاب النكاح - باب المهر ق١٧٧ /ب.
(٤) انظر "الدر" عند المقولة [١٥٣٩٦] قوله: ((ولو حكماً)).
(٥) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٥٣/٣-١٥٤.
(٦) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق١٧٧/ب.
قسم الأحوال الشخصية
٣٥٢
حاشية ابن عابدين
وفيه بحثٌ أيضاً، فإنَّ الذي يظهرُ لي دخولُ هذا فيما قبلَهُ وهو الخلوةُ؛ لأنَّ العادة أنَّ إزالةَ البكارةِ
بَحَجَرٍ ونحوِهِ كإصبعٍ إنما تكونُ في الخلوة، فلذا وحَبَ كلُّ المهرِ بخلاف إزالتِها بدَفْعةٍ، فإِنَّ المراد
٣٣٠/٢ حصولُها في غيرِ خلوةٍ، ثمَّ رأيتُ ما يُفيدُ ذلك في جنايات "الفتاوى الهنديَّة"(١) عن "المحيط "(٢)
حيث قال: ((ولو دفَعَ امرأتَهُ ولم يَدخُلْ بها، فذهَبَتْ عُذرتُها ثمَّ طَلَّقَها فعليه نصفُ المهر، ولو
دفَعَ امرأةً الغيرِ وذهَبَتْ عُذرتُها ثمَّ تَزَوَّجَها ودخَلَ وجَبَ لها مهران)) اهـ، أي: مهرٌ بالدُّخول
بحكمِ النّكاح ومهرٌ بإزالةِ العُذرةِ بالدَّفع كما في جنايات "الخانّة"(٣)، فقولُهُ: ((ولو دفَعَ امرأتَهُ
(قولُهُ: وفيه بحثٌ إلخ) فيه أنَّ المُتبادرَ من قولهم: ((ويتأكَّدُ عند وَطْءٍ)) الوطءُ الحاصلُ بعد العَقْد
لا الوطءُ السَّابِقُ عليه، فلذا احتيج للزِّيادة الَّتيّ زادها في "البحر".
(قولُهُ: فإنَّ الَّذِي يظهرُ لي دُخولُ هذا إلخ) والَّذي رأيتُه في "شرح" "عُيُون المسائل" لـ "أبي اللّيث
السَّمر قندِيٍّ" لـ"زَيْن الدِّين عبد الحميد البُخاريِّ" من النّكاح: ((ولو أنَّ رجلاً تزوَّج صغيرةً فدَفعَها دفعةً
فأذهبت عُذْرتَها ثمَّ طلَّقها قبل أنْ يُدخلَ بها فلها نصفُ الصَّدَاق، ولا يجبُ بذهاب العُذْرة شيءٌ وهو
قولُ "أبي يوسف" في رواية "الحسن بن زيادة"، وفي قولِ "محمَّدٍ" و"زُفَرَ " - وهو قولُ "أبي يوسف"
الَّذِي رَوَى عنه محمَّدٌ - لها المهرُ كاملاً، وجهُ قولِ "أبي حنيفة" وإحدى الرِّوايَتَيْن عن "أبي يوسف": أنَّ
الطَّلاقَ قبل الدُّخُول لا يُوحِبُ إلاَّ نصفَ المهر، والعُذْرةُ زالت بغير الوطء وبغير الجِنايَة من قِبَل الزَّوج
فلا يجبُ المهرُ كاملاً، كما إذا زالَتْ بِوَتْبةٍ أو طَفْرةٍ، ووجْهُ قولِهِم: أنَّ العُذْرةَ زالَتْ بِفِعْلِ الزَّوج فيجبُ
كَمالُ المُهْرِ، كما إذا أزالَها بالوطْءِ أو بَخَشَةٍ)) اهـ. وبهذا يُعلمُ صحَّةُ ما ذكرَهُ في "البحر"، وأنَّ وُجُوبَ
كمال المهْرِ فيما لو أزالَها بحجَرٍ لا يتوقّفُ على الخَلْوة بل هو لكونه بفعْلِه، أو لكونه جنايةً على اختلاف
التَّعليلَيْن للرِّوايتَيْن كما ذُكِر.
(١) "الفتاوى الهندية": الباب الثامن في الديات ٢٨/٦.
(٢) لم نعثر عليها في مخطوطة "المحيط البرهاني" التي بين أيدينا.
(٣) "الخانية": فصل في القتل الذي يوجب الدية ٤٤٦/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
الجزء الثامن
٣٥٣
باب المھر
ولم يَدخُل بها)) ذكَرَ مثلَهُ في جنايات "الخانّة"(١)، ومثلَهُ في "الفتح"(٢) هنا، وهو صريحٌ فيما
قلناه في مسألةِ الدَّفعِ، ومُشيّرٌ إلى أنَّ مسألة الحَجَرِ في الخلوةِ؛ إذ لا يَظهَرُ الفَرْقُ بين مجرَّدٍ إزالتها
بَحَجَرٍ أو دَفْعةٍ، ويدلُّ عليه أنَّ المُفادَ من إيجابِ نصفِ المهر في مسألة الدَّفع أنَّ الزَّوج لاضمانَ
عليه في إزالةِ بكارةِ الزَّوجة بأيِّ سببٍ كان؛ لأنَّ وجوبَ نصف المهر عليه إنما هو بحكمِ الطّلاق
قبل الدُّخول، وإلاّ لوجَبَ عليه مهرٌ آخرُ؛ لإزالتِها بالدَّفع كما في مسألةِ امرأةٍ الغير.
وبه عُلِمَ أنَّ لُزُومَ كمالِ المهر فيما لو أزالَها بحَجَرٍ إنما هو بحكمِ الطَّلاقِ بعدَ الخلوة
لا بسببٍ إزالتِها بالحَجَرِ، وإلا لكانَ الواجبُ عليه مهرين(٣)، [٣/ق٨٢/ب] حتّى لو كان قد
ضرَبَها بحَجَرٍ بدون خلوةٍ فأزالَ بكارتَها لا يَلزَمُهُ شيءٌ لإزالةِ البكارة، فإذا طَلَّقَها قبل الخلوة
أيضاً فعليه نصفُ المهر بحكم الطَّلاق كما في مسألة الدَّفع، ويدلُّ أيضاً على ما قلنا من عدمٍ
الفَرْقِ بين إزالتِها بَحَجَرٍ أو دَفْعِ أَنَّه صرَّحَ في "الخانَّةُ"(٤): ((بأَنَّه لو دفَعَ بِكْراً أجنبيّةً صغيرةً أو
كبيرةً، فذَهَبَتْ عُذرتُهَا لَزِمَهُ المهرُ))، وذكَرَ مثلَهُ(٥) فيما لو أزالَها بَحَجَرٍ أو نحوِهِ، فلم يُفرِّقْ بين
الدَّفْعِ والحَجَرِ في الأجنبيّة، فعُلِمَ أنَّ الفَرْقَ بينهما في الزَّوجةِ من حيث الخلوةُ وعدمُها؛ إذ
لا شيءَ على الزَّوجِ في محرَّدٍ إزالتها بالدَّفع لملكِهِ ذلك بالعَقْد، فلا وجهَ لضمانِهِ به بخلاف
الأجنبيِّ، وحيث لم يَلزَمْهُ شيءٌ بمجرَّدِ الدَّفع لا يَلزَمُهُ شيءٌ أيضاً بمجرَّدٍ إزالِها بالحَجَرِ ونحوِهِ؛ إذ
لا فَرْقَ بين آلةٍ وآلةٍ في هذه الإزالةِ، فالدَّفْعُ غيرُ قيدٍ، ثمَّ رأيتُ في جنايات "أحكام الصِّغار"(٦)
(١) "الخانية": فصل في القتل الذي يوجب الدية ٤٤٦/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الفتح": كتاب النكاح - باب المهر ٢٠٩/٣.
(٣) في "الأصل" و"آ" و"ب": ((مهران)).
(٤) "الخانية": كتاب الجنايات - فصل في القتل الذي يوجب الدية ٤٤٦/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) أي: في "الخانية": كتاب الجنايات - فصل في القتل الذي يوجب الدية ٤٤٦/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "جامع أحكام الصغار": في مسائل البزغ والفصد والختان ١٧٤/٢ بتصرف يسير، نقلاً عن "فوائد الشيخ برهان
الدین" رحمه الله.
قسم الأحوال الشخصية
٣٥٤
حاشية ابن عابدين
فعلى الأجنبيِّ أيضاً نصفُ مهرِ مثلِها إِنْ طُلّقَتْ قبل الدُّخول، وإلاّ فكلُّهُ، "نهر" بحثاً ...
صرَّحَ: ((بأنَّ الزَّوجَ لو أزالَ عُذرتَها بالأصبع لا يَضْمَنُ، ويُعزَّرُ(١)) اهـ.
ومقتضاه أنّه مكروهٌ فقط، وهل تنتفي الكراهةُ بسببِ العجز عن الوصولِ إليها بِكْراً؟
الظَّاهِرُ لا، فإنّه يكون عِنِّيناً بذلك، ويكونُ لها حقُّ التَّفريق، ولو جازَ ذلك لَمَا ثَبَتَّتْ عُنْتُهُ
بذلك العجز، والله أعلم، فافهم.
[١١٨٩٦] (قولُهُ: فعلى الأجنبيِّ أيضاً) أي: كما أنَّ على الزَّوجِ نصفَ المسمَّى كما مَرَّ(٢)
عن "البحر".
[١١٨٩٧) (قولُهُ: إِنْ طُلّقَتْ) أي: طَلَّقَها زوجُها.
[١١٨٩٨] (قولُهُ: "نهر "(٣) بحثاً) راجعٌ إلى قولهِ: ((وإلاّ فكلُّهُ))، وذلك حيث قال: ((وفي
"جامع الفصولين"(٤): تدافَعَتْ جاريةٌ مع أخرى فزالَتْ بكارتُها وجَبَ عليها مهرُ المثل اهـ. وهو
بإطلاقِهِ يَعُمُّ ما لو كانت المدفوعةُ مُتَزوِّجةً، فُيُستفادُ منه وجوبُهُ على الأجنِيِّ كاملاً فيما إذا
لم يُطلّقْها الرَّجُ قبل الدُّخولِ، فتديَّره)) انتهى كلامُ "النّهر".
وفيه (٥): أنَّ عبارة "جامع الفصولين" تدلُّ على وجوبِ كمالِ مهرِ المثل مطلقاً من غيرٍ
تفصيلٍ بين ما إذا طَلِّقَها قبلَ الدُّخول أوْ لم يُطلِقْها كما لا يخفى، وحينئذٍ يُعارِضُ إيجابَهم نصفَ
مهرِ المثل على الأجنبيِّ فيما إذا طَلِّقَها الزَّوجُ قبلَ الدُّخول. اهـ "ح"(٦).
(قولُهُ: راجعٌ إلى قولِهِ: وإلاّ فكلُه إلخ) بل هو راجعٌ لقوله: ((ولو الدَّعُ من أجنبيّ إلى آخر العبارة))،
فإنَّ جميعَ ذلك مذكورٌ في "النّهر"، وعبارتُه: ((ولو الدَّفْعُ من أجنبيّ وَجِبَ بالطَّلاق قبل الدُّخول نصفُ
المسمَّى على الزَّوجِ، وعلى الأجنبيِّ نصفُ صَدَاقِ مِثْلِها)). وفي "جامع الفُصولَيْن": ((تدافَعتْ جاريةٌ إلخ)).
(١) في "ب" و"م": ((يعذر)) بالذال، وهو تحريف، وما أثبتناه من "الأصل" و"آ" هو الموافق لـ"جامع أحكام الصغار".
(٢) المقولة [١١٨٩٥] قوله: ((أو إزالة بكارتها إلخ)).
(٣) "النهر": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٧٧/ب.
(٤) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والثلاثون في الأحكامات - أحكام الصبيان ٢٠٦/٢ بتصرف نقلاً عن "الفتاوى الصغرى".
(٥) هذا إيراد من "ح".
(٦) "ح": كتاب النكاح - باب المهر ق ١٦٣/أ.
الجزء الثامن
٣٥٥
باب المھر
وما في "جامع الفصولين" هو المذكورُ في "الخانَّة"(١) و"البزَّازِيَّة"(٢) وغيرهما، وهو الوجهُ؛
لِما علمتَ من أنَّ إزالةَ البكارةِ من أجنبيٌّ غيرِ الزَّوجِ تُوجِبُ مهرَ المثل على المُزِيل، سواءٌ كانَتْ
بدَفْعٍ أو حَجَرٍ، وذلك لايُنافي وجوبَ نصفِ المسمَّى على الزَّوج [٣/ق١/٨٣] بطلاقِها قبل
الدُّخول؛ لاختلاف السَّب، فإنَّ سبب إيجاب المهرِ كاملاً على الدَّفع الجنايةُ، وسببَ إيجابِ
النّصفِ على الزَّوجِ الطَّلاقُ، ولو كان ما وجَبَ على الزَّوجِ مُنقِصاً للجنايةِ - حتَّى أُوجِبَ
النّصفُ على الجاني - لَزِمَ أنْ لا يجبَ على الجاني شيءٌ إذا طَلَّقَها الزَّوجُ بعد الخلوةِ الصَّحيحة؛
لوجوب المهرِ كاملاً على الزَّوجِ.
هذا، وفي "المنح"(٣) عن " جواهر الفتاوى": ((ولو افتَضَّ مجنونٌ بكارةً امرأةٍ بإصبعٍ فقد
أشارَ في "المبسوط" و"الجامع الصَّغير"(٤): إذا افْتَضَّها كَرْهاً بإصبعِ أو حَجَرٍ أو آلةٍ مخصوصةٍ حتّى
أفضاها فعليه المهرُ، ولكنَّ مشايخنا يَذكُرُون أنَّ هذا وقَعَ سهواً، فلا يجبُ إلاّ بالآلةِ الموضوعةِ
لقضاء الشَّهوة والوطءِ، ويجبُ الأَرْشُ في مالِهِ)) اهـ.(٥)
قلت: وهذا مُشكِلٌ، فإنَّ الافتضاض إزالةُ البكارةِ، والإفضاءَ خَلْطُ مَسْلَكَي البولِ والغائطِ،
والمشهورُ في الكتبِ المعتمدة المتداوَلة أنَّ مُوجَبَ الأَوَّلِ مهرُ المثل ولو بغيرِ آلةِ الوطءِ كما علمتَهُ
مما(٦) قدَّمناه(٧)، ومُوجَبَ الثَّانِي الدِّيَّةُ كاملةً إنْ لم تَستمسِكِ البولَ، وإلاَّ فَثَلْتُها؛ لأَنْها جراحةٌ جائفةٌ،
(١) "الخانية": كتاب الجنايات - فصل في القتل الذي يوجب الدية ٤٤٦/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "البزازية": كتاب الجنايات - الفصل الثاني في الخطأ - نوع آخر في الجناية على الصبي ٣٨٨/٦ (هامش "الفتاوى
الهندية") وأصل المسألة عنده أنَّ الصغيرة وقعت على أخرى لا دفعتها، وعزا أصل المسألة إلى "الفتاوى الصغرى".
(٣) "المنح": كتاب النكاح - باب في بيان أحكام المهر ١/ق ١٢٣/أ.
(٤) لم نعثر على المسألة في نسخة "الجامع الصغير" التي بين أيدينا.
(٥) في "د" زيادة: ((فلهذا لم يذكره المصنف. حموي)). ق١٦٠/ب.
(٦) في "الأصل": ((على ما)).
(٧) المقولة [١١٨٩٥] قوله: ((أو إزالة بكارتها إلخ)).
قسم الأحوال الشخصية
٣٥٦
حاشية ابن عابدين
(و) يجبُ (نصفُهُ(١) بطلاق.
وهذا لو من أجنبي، فلو من الزَّوجِ لم يَحِبْ في الأوَّلِ ضمانٌ كما مَرَّ(٢)، وكذا في الثَّاني(٣)
عندهما خلافاً لـ "أبي يوسف"، حيث جعَلَ الزَّوجَ فيه كالأجنبيِّ، واعتمَدَهُ "ابن وهبان"(٤)
· لتصريحِهم بأنَّ الواجب في سَلَسِ البَولِ الدِّيَّةُ، وَرَدَّهُ "الشُّرنبلالِيُّ" في "شرح الوهبانَّة": ((بأنَّ هذا
في غيرِ الزَّوجِ))، وأطال في ذلك، والله تعالى أعلم.
[١١٨٩٩) (قولُهُ: ويجبُ نصفُهُ) أي: نصفُ المهرِ المذكور، وهو العَشَرَةُ إنْ سَمَّاها أو
دونها، أو الأكثرُ منها إِنْ سَمَّه، والمتبادِرُ التَّسميةُ وقتَ العَقْدِ، فخرَجَ ما فُرِضَ أو زِيدَ بعدَ
العَقْدِ، فإنَّه لا يُنصَّفُ كالمتعةِ كما سيأتي(٥)، وفي "البدائع"(٦): ((ولو شَرَطَ مع المُسمَّى ما ليس
بمالٍ - بأنْ تَزَوَّجَها على ألفِ درهمٍ وعلى أنْ يُطلِّقَ امرأتَهُ الأخرى، أو على أنْ لا يُخرِجَها من
بلدِها - ثُمَّ طَلّقَها قبل الدُّخولِ فلها نصفُ المسمَّى، وسقَطَ الشَّرطُ؛ لأَنَّه إذا لم يَفِ به يجبُ تمامُ
ء
مهرِ المثل، ومهرُ المثل لا يَثْبُتُ بالطَّلاقِ قبلَ الدُّخول، فسقَطَ اعتبارُهُ، فلم يَبْقَ إلَّ المسمَّى
فَتَصَّفُ، وكذلك إنْ شرَطَ مع المسمَّى شيئاً مجهولاً - كأنْ يُهدِيَ لها هديَّةً - ثمَّ طَلَّقَها قبل
الدُّخولِ فلها نصفُ المسمَّى؛ لأَنَّه إذا لم يَفِ بالهديَّةِ يجبُ مهرُ المثل، [٣/ ق٨٣/ب] ولا مدخلَ لمهرِ
المثل في الطَّلاقِ قبل الدُّخولِ، فَيَسقُطُ اعتبارُ هذا الشَّرطِ، وكذا لو تَزَوَّجَها على ألفٍ أو على
ألفين، حتّى وجَبَ مهر المثل)) انتهى.
٣٣١/٢
[١١٩٠٠) (قولُهُ: بطلاقٍ) الباء للمصاحبةِ لا للسَّبَّةِ؛ لِما مَرَّ(٧) من أنَّ الوجوب بالعَقْدِ،
(١) في "د" زيادة: ((ليس لغير الأب والجدِّ من الأولياء قبضُ المهر، إلاَّ أنْ يكونوا أوصياء، فللأمِّ ذلك إذا كانت وصية.
"حامدية" عن "التاتر خانية")). ق ١٦٠/ب.
(٢) المقولة [١١٨٩٥] قوله: ((أو إزالة بكارتها إلخ)).
(٣) ((في الثاني)) ساقط من "الأصل".
(٤) "الوهبانية"- فصل من كتاب الجنايات ١٠٤ (هامش "المنظومة المحبية").
(٥) "در" صـ٣٨٥- وما بعدها.
(٦) "البدائع": كتاب النكاح - فصل وأما بيان ما يسقط به نصف المهر ٢٩٧/٢ بتصرف.
(٧) صـ ٣٤٣- أول باب المهر.
الجزء الثامن
٣٥٧
باب المھر
قبلَ وطءٍ أو خلوةٍ) فلو كان نكَحَها على ما قيمتُهُ خمسةٌ كان لها نصفُهُ ودرهمان
ونصفٌ (وعادَ النّصفُ إلى مِلْكِ الزَّوجِ.
أفادَهُ في "الشُّرنبلالَة"(١)، ولو قال: بكلِّ فُرقةٍ من قِبَلِهِ لشَمِلَ مثلَ رِدَّتِهِ، وزِناهُ، وتقبيِلِهِ، ومعانقتِهِ
لأمِّ امرأتِهِ وبنتِها قبلَ الخلوة، "قهستاني)"(٢) عن "النّظْم".
[١١٩٠١) (قولُهُ: قبل وطءٍ أو خلوةٍ) هو معنى قولِ "الكنز"(٣): ((قبلَ الدُّخولِ))، فإنَّ
الدُّخولَ يَشْمَلُ الخلوةَ أيضاً؛ لأنَّها دخولٌ حكماً كما في "البحر"(٤) عن "المجتبى"، وسيأتي(*)
متناً: ((أنَّ القول لها لو ادَّعَتِ الدُّخولَ وأنكَرَهُ؛ لأنّها تُنكِرُ سقوطَ النّصف)).
[١١٩٠٢) (قولُهُ: فلو كان نكَحَها إلخ) تفريعٌ على قولِهِ: ((ويجبُ نصفُهُ)) الشَّاملِ للعَشَرةِ
فيما لو سَمَّى ما دونها كما قرَّرناه(٦)، فافهم.
[١١٩٠٣] (قولُهُ: ودرهمان ونصفٌ) لأَنَّه لَمَّا سَمَّى ما قيمتُهُ دون العَشَرَةِ لَزِمَ خمسةٌ أخرى
تكملةَ العَشَرَةِ، ولَمَّا طَلّقَها قبل الدُّخولِ كان لها نصفُ المسمَّى ونصفُ التَّكمِلة.
[١١٩٠٤) (قولُهُ: وعادَ النّصفُ إلى مِلكِ الزَّوجِ) أي: ولو كان تبرَّعَ به عنه آخرُ، وإذا
كانت الفُرقةُ قبل الدُّخولِ من قِبَلِها عادَ إليه الكلُّ، قال في "البحر)"(٧) عن "القنية(٨): ((لو ◌ُبُرِّعَ
(قولُهُ: قال في "البحر" عن "القُنية": لو تُرِّعَ بالمهْرِ عن الزَّوج إلخ) عزا ذلك فيها إلى "الفتاوى الصُّغْرى"،
(١) "الشرنبلالية": كتاب النكاح - باب المهر ٣٤٢/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٢) "جامع الرموز": كتاب النكاح - فصل في المهر ٢٨٦/١ بتصرف يسير.
(٣) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب النكاح - باب المهر ١٥١/١.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٥٤/٣.
(٥) "در" صـ ٤١١ -.
(٦) المقولة [١١٨٩٩] قوله: ((ويجب نصفه)).
(٧) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٥٦/٣.
(٨) "القنية": كتاب المداينات ق ١٦١/أ.
قسم الأحوال الشخصية
٣٥٨
حاشية ابن عابدين
بمجرَّدِ الطَّلاقِ إذا(١) لم يكن مُسلِّماً لها، وإن) كان (مُسلِّماً) لها لم يَبطُلْ مِلْكُها منه،
بالمهرِ عن الزَّوجِ، ثمَّ طَلَّقَها قبل الدُّخولِ أو جاءَت الفُرقةُ من قِبَلِها يعودُ نصفُ المهرِ في الأوَّلِ
والكلُّ في الثَّاني إلى مِلكِ الزَّوجِ بخلاف المتبِّع بقضاء الدَّين، إذا ارتفَعَ السَّببُ يعودُ إلى مِلكِ
القاضي إن كان بغيرِ أمرِهِ)).
[١١٩٠٥] (قولُ: بمجرَّدِ الطَّلاقِ) أي: بالطَّلاقِ المجرَّدِ عن القضاءِ والرِّضاءِ.
[١١٩٠٦] (قولُهُ: إذا لم يكن مُسلّماً لها) وكذا إذا كان دَيْناً لم تَقَبَضْهُ، فإنّه يَسقُطُ نصفُ
المسمَّى بالطَّلاقِ ويبقى النّصفُ كما في "البدائع"(٢).
أ
ونقله في "البحر" و"المقدسيُّ" ولم يَحْكيا خلافاً، وذكرَهُ في الفصل الرَّابع والثّلاثين من "الفُصُولين"،
وعبارتُه: ((ولو تبرَّعَ بدَيْنٍ ثم انتقضَ ذلك بوجْهٍ من الوُجُوه يعودُ إلى مِلكِ القاضي إذا تبرّع بقضاء
دِينِهِ، ولو قضاهُ بأمره يعودُ إلى مِلكِ مَن عليه، ويضْمنُ للقاضي مِثْلَهُ، ولو تبرَّع بمهْرٍ ثمَّ خرج من المهريَّة
بردَّتها، أو خرج نصفُهُ بطلاقٍ قبل دُخُولٍ يَرجعُ إلى مَلِكِ المُتُبِرِّع، وكذا المتبرِّعُ بالَّمن إذا انفسخ البيعُ
ورجعَ في الثَّمن)) اهـ. وفي "نور العين" - بعد ذكر مسألة الدَّين السَّابقة -: ((تبَرَّع بمهْرِ ابنه ثمَّ ارتفع
النّكاحُ فالمهْرُ للأب، وكذا التَبُّعُ بسائر الدُّيُون)) اهـ. وفي "الذَّخيرة": ((من قَضَى دينَ غيرِهِ بأمره أو
بغير أمره يخرجُ المَقْضيُّ به عن مِلْك القاضي إلى مِلْك المَقْضيِّ له مِن غير أنْ يدخُلَ في مِلْك المقضيِّ عنه،
ألا تَرَى أنَّ القضاءَ عن الَيْت صحيحٌّ مع أنَّه ليس من أهل الِلْك، ومَن قَضى دينَ غيره بسببٍ فعند
ارتفاعِ ذلك السَّب يعودُ الْمَقضيُّ به إلى مِلْك القاضي إنْ قضاهُ بغير أمر، وإنْ بأمرٍ يعودُ إلى مِلْك
المقضيِّ عنه؛ لأنَّ الأصلَ عند ارتفاع السَّبب أن يعودَ إلى مِلْك القاضي إلاَّ أنَّ القضاءَ إذا كان بأمر
المقضيِّ عنه، فالقاضي استحقَّ البدَلَ عليه، فلو قُلْنا بِعَوْده إلى مِلْكه بعد ارتفاع السَّبب يجتمعُ البدَلُ
والُبدَلُ فِي مِلْكٍ واحدٍ وهو لا يجوزُ، وهذا المعنى معدومٌ فيما إذا قضى بغير أمره، وعلى ما ذُكِرَ تكونُ
عبارةُ "القُنْية" محمولةً على ما إذا تبرَّع عن الزَّوج بأمره، وإلاَّ فلا يظهرُ فرْقٌ بين دَيْن المهْرِ وغيرِهِ، تأمَّل.
(١) في "ط": ((إذ)).
(٢) "البدائع": كتاب النكاح - فصل: وأما بيان ما يسقط به نصف المهر ٢٩٧/٢.