Indexed OCR Text

Pages 261-280

الجزء الثامن
٢٥٩
باب الولي
بيانٌ لِما قبلَهُ (على ترتيبِ الإِرثِ والحجبِ) فُيُقدَّمُ ابنُ المجنونةِ على أبيها؛
منه لِما قلنا آنفاً(١)، ونظيرُهُ قولهم في نفقة الأرحام: تجبُ النَّفقةُ على الوارث بِقَدْرِ إرثِهِ، مع أنَّ
الكلام في النَّفقة على الحيِّ، أو يقال: المرادُ مَن يُسمَّى عَصَبةً لو فُرِضَ المقصودُ تزويجُهُ ميتاً،
وعلى كلِّ فتكلُّفُ التَّويلِ عند ظُهُورِ المعنى غيرُ لازمٍ، والاعتراضُ بما لا يَخْطِرُ بالبالِ غيرُ وارِدٍ،
بل ربما يُعابُ على فاعِلِهِ كما عِيْبَ على مَن أورَدَ على تعريفِهم الماءَ الجاريَ بأنَّه ما يَذْهَبُ يِْنةٍ
أَنَّه يَصدُقُ على الحمارِ مثلاً أنَّه يَذهَبُ بها.
[١١٦٧٩) (قولُهُ: بيانٌ لِما قبلَهُ) أي: لقولِهِ: ((العَصَبةُ بنفسِهِ))؛ لأَنَّه لا يكونُ إلَّ بلا توسُّطِ
أنثى، يعني: إذا كان مِن جهةِ النَّسب، أمَّا من السَّبب فقد يكونُ كَعَصَبَةِ المُعتِقة، ولا يخفى أنَّه
بيانٌ بالنسبة لكلام المتن، أمَّا في كلام "الشَّارح" فهو جزءٌ من التَّعريف؛ لأَنَّه أفادَ إخراجَ مَن
يَتَّصِلُ بالميت [٣/ ق ١ ٦ /أ] بواسطةِ أنثى كالجَدٌ لأمِّ مثلاً.
[١١٦٨٠] (قولُهُ: فُيُقدَّمُ ابنُ المجنونةِ على أبيها) هذا عندهما خلافاً لـ "محمَّدٍ" حيث قدَّمَ
الأبَ، وفي "الهنديَّة"(٢) عن "الطَّحاويّ": ((أنَّ الأفضل أنْ يأمرَ الأبُ الابنَ بالنّكاحِ حتّى يجوزَ
بلا خلافٍ)) اهـ.
وابنُ الابنِ كالابن، ثُمَّ يُقدَّمُ الأَبُ، ثمَّ أبوه، ثُمَّ الأَخُ الشَّقَيقُ، ثُمَّ لأبٍ - وذكَرَ "الكرخيُّ":
((أنَّ تقديم الجَدِّ على الأخِ قولُ "الإِمام"، وعندهما يَشتِ كان))، والأصحُّ أَنَّ قولُ الكلِّ - ثمَّ ابنُ
الأخِ الشَّقْيَقِ، ثُمَّ لأبٍ، ثمَّ العُمُّالشَّقَيقُ، ثُمَّ لأبٍ، ثُمَّ ابُهُ كذلك، ثمَّ عمُّ الأبِ كذلك، ثمَّ ابْنُهُ
كذلك، ثمَّ عُّ الجَدِّ كذلك، ثمَّ ابنُهُ كذلك - كلُّ هؤلاء لهم إجبارُ الصَّغيرين وكذا الكبيرين
إذا جُنّا - ثمَّ المُعِقُ ولو أنثى، ثمَّ ابْنُهُ وإِنْ سَفَلَ، ثُمَّ عَصَبْتُهُ من النَّسَب على ترتيبهم، "بحر"(٢)
(١) في المقولة نفسها.
(٢) "الفتاوى الهندية": كتاب النكاح - الباب الرابع في الأولياء ٢٨٣/١.
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٧/٣ بتصرف.

قسم الأحوال الشخصية
٢٦٠
حاشية ابن عابدين
لأَنَّه يحجُبُهُ حجبَ نقصان (بشرطِ حُرِّيَّةٍ وتكليفٍ وإسلامٍ.
عن "الفتح"(١) وغيره.
( تنبيةٌ)
يُشْترَطُ في المُعِقِ أنْ يكون الوَلاءُ له؛ لَخرُجَ مَن كانت أمُّها حُرَّةَ الأصل وأبوها مُعَتَقٌّ، فإنَّه
لا وَلايَةَ لِمُعْتِقِ الأَبِ عليها، ولا يَرِثُها، فلا يَلِي إِنكاحَها كما نَّهَ عليه صاحبُ "الدُّرر"(٢) في
كتاب الولاء، فلو لم يوجد لها سوى الأمُّ ومُعْتِقِ الأبِ فالولايةُ للأمِّ دونه، ولم أر مَن نَبَّهَ عليه هنا،
أفادَهُ السيِّدُ "أبو السُّعود"(٣) عن "شيخه".
[١١٢٨١] (قولُهُ: لأَنَّه يَحجُبُه حَجْبَ نقصانٍ) فيه أنَّ الأب لا يَرِثُ بالفرضيَّةٍ أكثرَ من
السُّدسِ، وذلك مع الابن وابِهِ، ومع البنتِ يَرِثُهُ بالفرضِ والباقيَ بالتَّعصيب، وعند عدم الولد
بالتّعصيب فقط، وليس ما يَرِثُهُ بالتّعصيب مُقَدَّراً حَتَّى يُنقَصَ منه، فالأَولى التَّعليلُ بأنَّه لا يكونُ
عَصَبَةً مع الابن، تأمَّل.
٣١١/٢
[١١٦٨٢] (قولُهُ: بشرطِ حُرِّيَّةٍ إلخ) قلت: وبشرطٍ عدمٍ ظُهُورِ كون الأبِ أو الْجَدِّ سَيِّئ
الاختيار مَجَانةً وفسقاً إذا زَوَّجَ الصَّغِيرَ أو الصَّغيرةَ بغيرِ كفءٍ أو يغبنٍ فاحشٍ، وكونِهِ غيرَ
سكرانَ أيضاً كما مَرَّ(٤) بيانُهُ. واحترَزَ بالحرِّيَّة عن العبد، فلا ولايةَ له على ولدِهِ ولو مُكاتَباً
إلاَّ على أَمْتِهِ دون عبده لنقصِهِ بالمهرِ والنّقةِ كما سيأتي(٥) في بابه، وبالتّكليف عن الصَّغيرِ والمجنونِ،
فلا يُزُوِّجُ في حالِ جُنُونِهِ مُطِقاً أو غيرَ مُطِقٍ، ويُزوَّجُ حالَ إفاقتِهِ عن الجنون بقسميه، لكنْ إِنْ
كان مُطبقاً تُسلَبُ وَلايُتُهُ، فلا تُنتَظَرُ إفاقْتُهُ، وغيرُ المُطبقِ الوَلايةُ ثابتٌ له، فُنتَظَرُّ إفاقتُهُ كالنَّائم،
(١) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٧٥/٣ بتصرف.
(٢) "الدرر": ٣٥/٢.
(٣) "فتح المعين": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ٣٤/٢.
(٤) "در" صـ٢٢٥- وما بعدها.
(٥) المقولة [١٢٣٤٤] قوله: ((ومكاتب)).

الجزء الثامن
٢٦١
باب الولي
[٣/ق (٦/ب] ومقتضى النّظرِ أنَّ الكفءَ الخاطبَ إذا فاتَ بانتظارِ إفاقته تُزوَّجُ مُوَلِّتُهُ وإنْ لم يكن
مُطبقاً، وإلاّ انْتُظِرَ على ما اختارَهُ المتأخّرون في غَيْبة الوليِّ الأقربِ على ما سنذكرُهُ، "فتح"(١)،
وتَبِعَهُ في "البحر"(٢) و"النَّهر"(٣). والمُطبقُ شهرٌ، وعليه الفتوى، "بحر "(٤).
مطلبٌ: لا يصحُّ توليةُ الصَّغير شيخاً على خيراتٍ
( تنبيةٌ)
عَلَّلَ "الزَّلِعِيُّ" (٥) عدمَ الوَلاية لِمَن ذُكِرَ: ((بأَنَّهم لا ولايةَ لهم على أنفُسِهم، فأَولى
أنْ لا يكونَ لهم وَلايَةٌ على غيرهم؛ لأنَّ الولاية على الغيرِ فرعُ الوَلايةِ على النَّفْس))، وذكَرَ
السيِّدُ "أبو السُّعود"(٦) عن "شيخه": ((أنَّ هذا نصٌّ في جوابٍ حادثةٍ سُئِلَ عنها، هي أنَّ الحاكم
(قولُهُ: ومُقتضى النّظر أنَّ الُفْءَ الخاطبَ إذا فات بانتظار إفاقته تُزوَّجُ مُوَلَيْتُهُ وإن لم يكُنْ مُطِقاً،
وإلاّ انتظرَ إلخ) الظَّاهرُ أنَّ هذا التفصيلَ إنَّما هو في غيرِ المُطْبِقِ؛ إذ بالمُطْبِقِ(٧) تُنْعَلُ الولايةُ للبعيد فلا حاجةً
للتَّفصيل بين انتظار الكُفْءِ وعدَمِه، على أنَّ ما ذكره في "الفتح" من مُقتضى النَّظر مخالفٌ لِمَا أطبقوا عليه
مِن أَّه لا ولايةَ لمجنونٍ؛ لأَنَّ لا ولايةَ له على نفسه فَأَوْلى أنْ لا تثبُتَ له على غيره اهـ. فمُقتضى هذا سلبُها
عنه في حال جُنُونه وانتقالُها لغيره مُطْبِقاً أَوْ لا، ولا نظرَ لانتظار الكُفْء.
(قولُهُ: لأنَّ الوَلايَةَ على الغَيْرِ فَرعُ الولاية على النّفس إلخ) مُقتضى هذه العلّة عدمُ صحَّة تقرير
الصغيرِ في الوظائف مطلقاً ولو يَعقِلُ التَّصرُّفَ، مع أنَّه سيأتي في كتاب الوقف: ((أنَّ الصَّغيرَ الذي لا يَعْقِلُ
أَوْ لا يَقدرُ على الحِفْظ لا تصحُّ توليُ بخلاف العاقل القادرِ عليه فتصحُّ، وتكونُ من القاضي إذْناً له في
التَّصرُّف، وللقاضي أن يأذنَ للصَّغير وإنْ لم يأذَنْ له ولِيُّه إلى آخر ما هناك.
(١) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٨١/٣.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٣٢/٣ بتصرف.
(٣) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ق ١٧٢/ب.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٣٢/٣.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٥/٢.
(٦) "فتح المعين": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ٣٦/٢ بتصرف.
(٧) في مطبوعة الرافعي الميمنية: ((إذ المطبق)) وزيادة الباء يقتضيها السياق.

قسم الأحوال الشخصية
٢٦٢
حاشية ابن عابدين
في حقِّ مسلمةٍ) تريدُ التّزوُّجَ (وولدٍ مسلمٍ) لعدمِ الولاية (وكذا لا ولاية) في نكاحِ
ولا في مالٍ ..
قرَّرَ طفلاً في مَشْيَخةٍ على خيراتٍ بقبضٍ (١) غَلِّهِم وتوزيعِ الخُبزِ عليهم والنّظَرِ في مصالِحِهم،
فأجابَ بُيُطلانِ النَّولية آخذاً مما ذُكِرَ)).
[١١٦٨٣) (قولُهُ: في حقِّ مسلمةٍ) قَيْدٌ في قولِهِ: ((وإسلامٍ)).
[١١٢٨٤) (قولُهُ: تريدُ التّروُّجَ) أشار إلى أنَّ المراد بالمسلمةِ البالغةُ، حيث أُسنَدَ التّرُوُّجَ إليها؛
لئلاً يتكرَّرَ مع قوله: ((وولدٍ مسلمٍ))، فإنَّ الولد يَشمَلُ الذِّكَر والأنثى، وحينئذٍ فليس في كلامِهِ
ما يقتضي أنَّ للكافر التَّصرُّفَ في مالِ بنِتِهِ الصَّغيرةِ المسلمةِ، فافهم.
وعلى ما قلنا فإذا زَوَّجَت المسلمةُ نفسَها، وكان لها أخٌ أو عَمِّ كافرٌ فليس له حقُّ الاعتراضِ؛
لأَنّه لا وَلايَةَ له، وقد مَرَّ(٢) أوَّلَ الباب أنَّ مَن لا وليَّ لها فنكاحُها صحيحٌ نافذٌ مطلقاً، أي: ولو مِن
غيرِ كفءٍ أو بدون مهرِ المثل، وإذا سقَطَتْ وَلايَةُ الأَبِ الكافر على ولده المسلم فبالأَولى سقوطُ
حقِّ الاعتراض على أختِهِ المسلمة أو بنتِ أخيه، ويُؤخَذُ من هذا أيضاً أنَّه لو كان لها عَصَبَةٌ رقيقٌ
أو صغيرٌ فهي بمنزلةٍ مَن لا عصبةَ لها؛ لأَنّه لا ولايةَ لهما كما عَلِمَتَهُ، وقدَّمنا(٣) ذلك أوَّلَ الباب.
[١١٦٨٥] (قولُهُ: لعدمِ الوَلايةِ) تعليلٌ للمفهوم، يعني: أنَّ الكافر لا يَلِي على المسلمةِ وولدِهِ
المسلم؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اَللَّهُ لِلْكَفِرِينَ عَلَى الْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء - ١٤١]، "ح"(٤).
[١١٦٨٦] (قولُهُ: وكذا إلخ) عطفٌ على المفهوم الذي قلناه، والمسألةُ مذكورةٌ في "الفتح"(٥)
و "البحر " (٦).
(١) في "ب": ((يقبض)).
(٢) "در" ص ١٩٤-١٩٥ -.
(٣) المقولة [١١٥١١] قوله: ((وإن لم يكن لها ولي إلخ)).
(٤) "ح": كتاب النكاح - باب الولي ق ١٦١/أ.
(٥) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٨١/٣.
(٦) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٣٢/٣.

الجزء الثامن
٢٦٣
باب الولي
(لمسلمٍ على كافرةٍ إلاَّ) بالسَّببِ العامِّ (بأنْ يكونَ) المسلمُ (سيِّدَ أَمَةٍ كافرةٍ
أو سلطاناً).
[١١٦٨٧) (قولُهُ: لمسلمٍ على كافرةٍ) لقوله تعالى: ﴿وَلَِّينَ كَفَرُواْبَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضَِ﴾
[الأنفال - ٧٣].
[١١٦٨٨] (قولُهُ: إِلاَّ بالسِّبِ العامِّ إلخ) قالوا: وينبغي أنْ يقال: إلاَّ أنْ يكون المسلمُ سيِّدَ أَمَةٍ
كافرةٍ أو سلطاناً، قال "السُّروجيُّ": ((لم أرَ هذا الاستثناءَ في كتب أصحابنا، وإنما هو منسوبٌ
إلى "الشَّافِعِيِّ" و"مالكٍ"))، قال في "المعراج": ((وينبغي أنْ يكون [٣/ ق٦٢/ أ] مُرادً، ورأيتُ في
موضعٍ معزوّاً إلى "المبسوط"(١): الولايةُ بالسَّبَب العامِّ تَنْبُتُ للمسلم على الكافرِ كولايةِ السَّلطنةِ
والشَّهادة، فقد ذكَرَ معنى ذلك الاستثناء)) اهـ "بحر" (٢) و"فتح"(٣) و"مقدسي"، وذكرهُ
"الزَّلِعِيُّ) (٤) أيضاً بصيغةِ ((وينبغي))، وتَبِعَهُ في "الدُّرر"(٥) و"العينيُّ(٦) وغيرُهُ، فحيث عبَّرُوا كلُّهم
عنه بصيغةِ ((ينبغي)) كان المناسبُ لـ "المصنّف" أنْ يتابعَهم؛ لئلاّ يُوهِمَ أنَّه منقولٌ في كتبِ المذهب
صريحاً، وقولُ "المعراج": ((ورأيتُ في موضعٍ إِلخ)) لا يَكفي في النّقل لجهالِهِ، فافهم.
(قولُ "الشَّارح": بأن يكونَ المسلمُ سيِّدَ أَمَةٍ كافرةٍ إلخ) وكذا عكسُهُ بأن كان السَّدُ كافراً والرَّقِيقُ
مُسلِماً فله وِلايُ تزويجه؛ فإنَّ له ولايةً على المسلم في الجملة، وهو ما إذا اشترى عبداً مسلماً فإنه يصحُّ
شِراؤه، وَيَثْبُتُ له المِلكُ فيه، والولايةُ عليه إلاَّ أنَّه يُجَبَرُ على البَيْع، والجَبرُ عليه لا يُشعِرُ بعدم الولاية، اهـ
"كفاية" من باب الوصيّ.
(١) "المبسوط": كتاب الفرائض - باب مواريث أهل الكفر ٣٠/٣.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٣٢/٣-١٣٣.
(٣) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٨١/٣.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٦/٢.
(٥) "الدرر": كتاب النكاح - باب الولي والكفء ٣٣٨/١.
(٦) "(رمز الحقائق": كتاب النكاح - باب في بيان أحكام الأولياء ١٤٧/١.

قسم الأحوال الشخصية
٢٦٤
حاشية ابن عابدين
أو نائبَهُ أو شاهداً (وللكافرِ وَلاية على) كافرِ (مثلِهِ) اتفاقاً (فإنْ لم يكن عصبةٌ فالولاية
ء
للأمِّ) ثُمَّ لأمِّ الأبِ، وفي "القنيةِ" عكسُهُ،.
[١١٦٨٩] (قولُهُ: أو نائبَهُ) أي: كالقاضي، فله تزويجُ اليتيمةِ الكافرةِ حيث لا وليَّ لها وكان
ذلك في منشورِهِ، "نهر"(١).
[١١٦٩٠] (قولُهُ: فإنْ لم يكن عَصَبةٌ) أي: لا نسبيَّةٌ ولا سبيَّةٌ كالُعِقِ، ولو أنثى وعَصَبَاتِهِ
كما مَرَّ(٢)، فيُقدَّمان على الأمِّ، "بحر "(٣).
[١١٦٩١] (قولُهُ: فالوَلايةُ للأمِّ إلخ) أي: عند "الإِمام"، ومعه "أبو يوسف" في الأصحِّ، وقال
"محمَّدٌ": ليس لغيرِ العَصَبَاتِ وَلايَةٌ، وإنما هي للحاكمِ، والأَوَّلُ الاستحسانُ، والعملُ عليه إلاَّ في
مسائلَ ليست هذه منها، فما قيل من أنَّ الفتوى على الثّاني غريبٌ؛ لمخالفتِهِ المتونَ الموضوعةَ
لبيان الفتوى، من "البحر"(٤) و"النَّهر"(٥).
(١١٦٩٢] (قولُهُ: وفي "القنية"(٦) عكسُهُ) أي: حيث قال فيها: ((أمُّ الأبِ أَولى في التّرجيح
من الأُمِّ))، قال في "النَّهر"(٧): ((وحُكِيَ عن "خواهر زاده" و"عمرَ النَّسفيِّ" تقديمُ الأختِ على
الأُمِّ؛ لأنَّها من قوم الأب، وينبغي أنْ يُخرَّجَ ما في "القنية" على هذا القولِ)) اهـ، أي: فيكونُ
من اعتَبَرَ ترجيحَ قَومِ الأَب يُرجِّحُ الجدَّةَ لأبٍ والأختَ على الأمِّ، لكنَّ المتون على ذكرِ الأُمِّ
عقب العَصَبات وعلى ترجيحِها على الأختِ، وصرَّحَ في "الجوهرة "(٨) بتقديمِ الجَدَّةِ على الأخت
(١) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ق١٧٣/أ.
(٢) المقولة [١١٦٧٩] قوله: ((بيان لما قبله)).
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٣٣/٣ بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٣٣/٣.
(٥) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ق١٧٣/أ.
(٦) "القنية": كتاب النكاح - باب في الأولياء ق ٣٤/أ.
(٧) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ق ١٧٣/أ.
(٨) "الجوهرة النيرة": كتاب النكاح ٧٦/٢.

الجزء الثامن
٢٦٥
باب الولي
ثُمَّ للبنت، ثُمَّ لبنت الابن، ثمَّ لبنتِ البنتِ، ثُمَّ لبنتِ ابنِ الابنِ، ثُمَّ لبنتِ بنتِ البنتِ
فقال: ((وأَولاهم الأُّ ثمَّ الجَدَّةُ ثمَّ الأختُ لأبٍ وأمٍ))، ونقَلَ ذلك "الشُّرُ نبلاليُّ" في رسالةٍ(١)
عن "شرح النّقاية" العلاَّمة "قاسمٍ"(٢) وقال: ((ولم يُقِيِّدِ الجَدَّةَ بكونِها لأمّ أو لأبٍ، غيرَ أنَّ
السِّياق يقتضي أنَّها الجَدَّةُ لأُمِّ، وهل تُقدَّمُ أُّ الأبِ عليها أو تتأخَّرُ عنها أو تُزاحِمُها؟ كلامُ
٣١٢/٢ "القنية" يدلُّ على الأوَّلِ، وسياقُ كلام الشَّيخ "قاسمٍ" يدلُّ على الثّاني، وقد يقال بالمزاحمةِ
لعدم المرجِّح، وقد يقال: قرابةُ الأبِ لها حكمُ العَصَبةِ، فتُقدَّمُ أُّ الأبِ، فليُتأمَّل)) اهـ
ملخّصاً.
قلت: وجزَمَ "الخيرُ الرَّمليُّ" بهذا الأخير فقال: ((قَدَ في "القنية" بالأمِّ لأَنَّ الَجَدَّةَ لأَبٍ أَولِى
من الجَدَّةِ لأَمِّ قولاً واحداً، فتحصَّلَ بعدَ الأمِّ أُّ الأبِ، ثمَّ أُّ الأُمِّ، ثمَّ الجدُّ الفاسد، تأمَّل)) اهـ.
وما جزَمَ به "الرَّمليُّ" أفتى به في "الحامديَّةِ"(٣).
ثُمَّ هذا [٣/ ق٦٢/ب] في الجَدَّةِ الصَّحيحة، أمّا الفاسدةُ فهي كالجَدٌ الفاسد كما يأتي (٤) قريباً.
[١١٦٩٣) (قولُهُ: ثمَّ للبنتِ) إلى قوله: ((وهكذا)) ذكَرَ ذلك في "أحكام الصِّغار"(٥) عقبَ
الأُمِّ، وكذا في "فتح القدير"(٦) و"البحر "(٧)، وقولُ "الكنز "(٨): ((وإنْ لم تكن عَصَبةٌ فالولايةُ للأمِّ
(١) المقولة [١١٧٢٣] قوله: ((لكن في "القهستاني" إلخ)).
(٢) "شرح النقاية": لأبي العدل القاسم بن قطلوبغا بن عبد الله، زين الدين السودوني المصري (ت٨٧٩هـ) ولم يُكْمِلْ
هذا الشرح، و"النقاية": لعبيد الله بن مسعود، صدر الشريعة الثاني (ت٧٤٥ هـ). ("كشف الظنون" ١٩٧١/٢،
"الضوء اللامع" ١٨٤/٦، "الفوائد البهية" صـ ٩٩ - و-١٠٩-، "هدية العارفين" ٦٤٩/١ و٨٣٠).
(٣) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب النكاح - باب الولي ٢٠/١.
(٤) المقولة [١١٦٩٥] قوله: ((ثم للجدِّ الفاسد)).
(٥) "جامع أحكام الصغار": ترتيب ذوي الأرحام في تزويج الصغير ٦٨/١.
(٦) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٨١/٣.
(٧) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٣٣/٣.
(٨) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب النكاح - باب في أحكام الأولياء ١٤٧/١.

قسم الأحوال الشخصية
٢٦٦
حاشية ابن عابدين
وهكذا، ثمَّ للحَدِّ الفاسدِ (ثُمَّ للأختِ لأبٍ وأمِّ، ثمَّ) للأختِ (لأبٍ، ثمَّ لولدٍ
الأمِّ).
ثُمَّ للأختِ إِلخ)) يخالفُهُ، لكن اعتذَرَ عنه في "البحر"(١): ((بأنّه لم يذكره في "الكنز" بعدَ الأمِّ؛
لأَنَّه خاصٌّ بالمجنون والمجنونة)).
[١١٦٩٤] (قولُهُ: وهكذا) أي: إلى آخرِ الفروع وإنْ سَفَلُوا، "ط"(٢).
[١١٢٩٥] (قولُهُ: ثُمَّ للحَدِّ الفاسدِ) قال في "البحر"(٣): ((وظاهرُ كلام "المصنّف" أنَّ الجَدَّ
الفاسد مُؤخّرٌ عن الأختِ؛ لأنّه من ذوي الأرحام، وذكَرَ "المصنّفُ" في "المستصفى": أَنَّه أَولى
منها عند "أبي حنيفة"، وعند "أبي يوسف" الولايةُ لهما كما في الميراث، وفي "فتح القدير"(٤).
وقياسُ ما صُحِّحَ في الجَدِّ والأخِ من تقدُّمِ الجَدِّ تقدُّمُ الجَدِّ الفاسدِ على الأختِ اهـ فتَبَتَ بهذا أنَّ
المذهب أنَّ الجَدَّ الفاسد بعدَ الأُمِّ قبل الأخت)) اهـ كلامُ "البحر"، أي: بعدَ الأُمِّ في غير المجنون
والمجنونة، وإلاَّ فالبنتُ مُقدَّمَةٌ عليه كما علمتَ.
قلت: ووجهُ القياسِ أَنَّهم ذكروا أنَّ الأصحَّ أنَّ الجَدَّ أبا الأبِ مُقَدٌَّ على الأخِ عند الكلِّ
وإن اشتَرَكَ مع الأخِ في الميراث عندهما؛ لأنَّ الولايةَ تبتني على الشَّفْقةِ، وشفقةُ الجَدِّ فوق شفقة
الأخ، وحينئذٍ يقاسُ عليه الجَدُّ الفاسدُ مع الأختِ، فإنَّ شفقتَهُ أقوى منها، ومقتضى هذا أنَّ
الجدَّةَ الفاسدة كذلك، ويُؤيِّدُ هذا أنَّ مَن أخَّرَ الجَدَّ الفاسد عن الأخت ذكَرَ معه الجدَّةَ الفاسدةَ،
وهو ما مشى عليه في "شرح درر البحار"(٥) حيث قال: ((وعند "أبي حنيفة" الأمُّ، ثمَّ الجدَّةُ
(١) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٣٣/٣.
(٢) "ط": كتاب النكاح - باب الولي ٣٩/٢.
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٣٣/٣.
(٤) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٨١/٣.
(٥) "غرر الأذکار": کتاب النكاحـ ذکر الولي والكفء والوكالة في النكاح ق١٩٣/ب.

الجزء الثامن
٢٦٧
باب الولي
الذَّكَرُ والأنثى سواءٌ، ثمَّ لأولادِهم (ثُمَّ لذوي الأرحامِ) العَمَّاتِ، ثُمَّ الأخوالِ، ثمَّ
الخالاتِ، ثمَّ بناتِ الأعمام، وبهذا التّرتيبِ أولادُهم، "شُمُّنِّي". ثمَّ مولى الموالاةِ(١)
(ثمَّ للسُّلطانِ،.
الصَّحيحة، ثمَّ الأختُ لأبوين، ثمَّ لأبٍ، ثمَّ الأخُ أو الأختُ لأَمِّ، وبعد هؤلاء ذوو الأرحامِ
كجدًّ وحدَّةٍ فاسدين، ثمَّ ولدُ أختٍ لأبوين أو لأبٍ، ثمَّ ولدُ أخٍ لأَمِّ، ثمَّ العمَّةُ، ثمَّ الخالُ، ثمَّ
الخالةُ، ثُمَّ بنتُ العمِّ، وهكذا الأقربُ فالأقربُ)) اهـ.
[١١٦٩٦)] (قولُهُ: الذَّكَرُ والأنثى سواءٌ) لأنَّ لفظ ((الولد)) يَشْمَلُهما، ومقتضاه أَنَّهما في
رتبةٍ واحدةٍ، ومقتضى تقديمِ الأحوالِ على الخالات - كما يأتي(٢) - أنْ يُقدَّمَ الذَّكَرُ هنا، تأمَّل.
[١١٦٩٧] (قولُهُ: ثُمَّ لأولادِهم) أي: أولادِ الأخت الشَّقيقة وما عُطِفَ عليها على هذا
التّرتيب كما علمتَهُ مما نقلناه(٣) عن "شرح درر البحار"، وهذا يُغني عنه ما [٣/ق٦٣/ أ] بعده.
[١١٦٩٨) (قولُهُ: وبهذا التَّرتيبِ أولادُهم) فُيُقدَّمُ أولادُ العمَّاتِ، ثمَّ أولادُ الأخوال، ثمَّ
أولادُ الخالات، ثمَّ أولادُ بناتِ الأعمام، "ط)" (٤).
[١١٦٩٩) (قولُهُ: ثمَّ مَوْلِى الموالاةِ) هو الذي أسلَمَ على يدِهِ أبو الصَّغيرةِ ووالاُ؛ لأَنَّه يَرِثُ،
فَثبُتُ له وَلايَةُ الّويجِ، "فتح"(٥)، أي: إذا كان الأبُ مجهولَ النَّسَب، ووالاهُ على أنَّه إنْ جَنَى
يَعْقِلُ عنه وإِنْ مات يَرِّتُهُ، وقد تكونُ الموالاةُ من الطَّرفين كما سيأتي(٦) في بابها، وشَمِلَ المولى
(١) في "و": ((المولاة)).
(٢) المقولة [١١٦٩٨] قوله: ((وبهذا الترتيب أولادهم)).
(٣) المقولة [١١٦٩٥] قوله: ((ثم للجد الفاسد)).
(٤) "ط": كتاب النكاح - باب الولي ٣٩/٢.
(٥) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٨١/٣ وفيه: ((وهو الذي أسلم على يد أبي الصغيرة)).
(٦) انظر "الدر" عند المقولة [٣٠٥٩٠] قوله: ((على أن يرثه)).

ء
قسم الأحوال الشخصية
٢٦٨
حاشية ابن عابدين
ثُمَّ لِقاضٍ نَصَّ له عليه في منشورِهِ) ثُمَّ لُنُوَّابِهِ إنْ فُوِّضَ له ذلك، وإلاّ لا
الأنثى كما في "شرح الملتقى"(١).
[١١٧٠٠) (قولُهُ: ثمَّ لقاضٍ) نقَلَ "القهستانيُ)(٢) عن "النّظْم": ((أَنَّه مُقَدَّمٌ على الأمّ)).
قلت: وهو خلافُ ما في المتونِ وغيرها.
[١١٧٠١] (قولُهُ: نَصَّ له عليه في مَنشُورِهِ) أي: على تزويجِ الصِّغار. والمنشورُ: ما كتَبَ فيه
السُّلطانُ أنّي جعلتُ فلاناً قاضياً لبلدةٍ كذا، وإنما سُمِّي به؛ لأنَّ القاضي يَنشُرُه وقت قراءتِهِ على
النَّاس، "قهستاني)"(٣). وسنذكرّ(٤) في مسألةِ عَضْلِ الأقرب أنَّه تَثْبُتُ الولايةُ فيها للقاضي وإنْ
لم يكن في منشورِهِ، أي: لأنَّ تُبُوتَ الولايةِ له فيها بطريقِ النّيابة عن الأبِ أو الجدِّ العاضل دفعاً
لِظُلمِهِ، فيُحمَلُ ما هنا على ما إذا ثبتَتْ له الولايةُ لا بطريقِ النّيابة، تأمَّل.
[١١٧٠٢] (قولُهُ: إِنْ فُوِّضَ له ذلك، وإلاَّ فلا) أي: وإنْ لم يُقوَّضْ للقاضي التّزويجُ فليس
لنائبهِ ذلك؛ لِما في "المجتبى": ((ثمَّ للقاضي ونُوَّابِهِ إذا شرَطَ فِي عَهْدِهِ تزويجَ الْصِّغَارِ والصَّغَائِرِ،
وإلا فلا)) اهـ.
قال في "البحر"(٥): ((هذا بناءً على أنَّ هذا الشَّرط إنما هو في حقِّ القاضي دون نُوَّابِهِ،
ويُحتمَلُ أنْ يكونَ شرطاً فيهما، فإذا كُتِبَ في منشورِ قاضي القضاة فإنْ كان ذلك في عهدٍ نائبهِ
منه ملَكَهُ النائبُ، وإلاّ فلا، ولم أرَ فيه منقولاً صريحاً)) اهـ.
وحاصلُهُ: أنَّ القاضيَ إذا كان مأذوناً بالتّزويجِ فهل يكفي ذلك لنائِهِ أم لا بدَّ أنْ يُنُصَّ
القاضي لنائبِهِ على الإذن؟ وعبارة "المجتبى" مُحتمِلَةٌ، والمتبادِرُ منها الأوَّلُ، وما في "النَّهر "(٦):
(١) انظر "مجمع الأنهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ٣٣٨/١.
(٢) "جامع الرموز": كتاب النكاح - فصل الولي والكفء ٢٨١/١.
(٣) "جامع الرموز": كتاب النكاح - فصل الولي والكفء ٢٨١/١.
(٤) المقولة [١١٧٢٣] قوله: ((لكن في "القهستاني" إلخ)).
(٥) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٣٤/٣.
(٦) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ق ١٧٣/أ.

الجزء الثامن
٢٦٩
باب الولي
(وليس للوصيِّ) مِن حيث هو وصيٌّ (أنْ يُزوِّجَ) اليتيمَ (مطلقاً) وإنْ أوصى إليه
الأبُ بذلك.
((من أنَّ ما في "المجتبى" لا يُفيدُ عدمَ اشتراط تفويضِ الأصيل للنائب كما تَوهَّمَهُ في "البحر "(١))
رَدَّهُ "الرَّملِيُّ": ((بأَنَّه كيف لا يُفيدُ مع إطلاقِهِ في نُوَّابِهِ والمطلقُ يَحري على إطلاقِهِ؟! ووجهُهُ أَنَّه
لَمَّا فوَّضَ لهم ما له وَلايتُهُ التي من جُملِتِها التّزويجُ صار ذلك من جملةِ ما فوَّضَ إليهم، وقد تقرَّرَ
أَنّهم نُوَّابُ السُّلطان، حيث أَذِنَ له بالاستنابة عنه فيما فَوَّضَهُ إليه)) اهـ، فافهم.
قلت: لكن قال في "أتفع الوسائل": ((الظَّاهرُ أنَّ النَّائب الذي لم يُنُصَّ له القاضي
[٣/ق٦٣/ب] على تزويجِ الصِّغارِ لا يَمِلِكُهُ؛ لأَنّ إنْ كان فوَّضَ إليه الحكمَ بين النَّاس فهذا مخصوصٌ
بالُرافعاتِ، فلا يَتَعدَّى إلى التزويج، وكذا لو قال: اسْتَبْتُكَ في الحكم، أمَّا لوقال له: اسْتَنَبْتُكَ في
جميعِ ما فوَّضَ إليَّالسُّلطانُ فَملِكُهُ؛ حيث عمَّمَ له)) اهـ.
٣١٣/٢
ثُمَّ استظهَرَ في "أنفع الوسائل": ((أَنَّه إذا ملَكَ التّرويجَ ليس له أنْ يأذَنَ به لغيرِهِ؛ لأَنَّه بمنزلةٍ
الوكيل عن القاضي، وليس للوكيل أنْ يُوكِّلَ إلاَّ بإذنٍ)) اهـ.
(١١٧٠٣] (قولُهُ: وليس للوصيِّ) أي: وصيِّ الصَّغير والصَّغيرة، "بحر"(٢). واليتيمُ بوزنٍ فَعِيلٍ
يَشِمَلُهما.
[١١٧٠٤) (قولُهُ: مِن حيث هو وصيٌّ) احترَزَ به عن قولِهِ الآتي(٣): ((نعم لو كان قريباً أو
حاكماً يَملِكُهُ إِلى)).
(قولُهُ: ثمَّ استظهرَ في "أنفع الوسائل": أَنَّه إذا مَلَكَ إلخ) الظَّاهرُ أنَّ النَّائبَ من قِبَلِ القاضي المأذونَ
له بالتّفويضِ له أنْ يأذنَ لغيره بتزويجٍ يَتِيمِهِ؛ لأنّه بالإِذْنِ صار وكيلاً عن السُّلْطان لا القاضي، وليس هذا
من باب التَّوكيل عنه حتّى يتوقّفَ على الإِذْنِ بل من باب الإنابة عن السُّلْطان، وللقاضي أنْ يأذنَ لغيره
بذلك فكذا نائبُهُ المذكورُ، وذكر "ط" عند قول "المُصنّف": ((ولا يُسْتُخلَفُ قاضٍ من كُتّاب القضاء))
قَيَّد بالاستخلاف ليخرُجَ التَّوكيلُ والإيصاءُ؛ فإنَّ له ذلك إلخ.
(١) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٣٤/٣.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٣٥/٣.
(٣) "در" صـ ٢٧٠ -.

قسم الأحوال الشخصية
٢٧٠
حاشية ابن عابدين
على المذهبِ، نعم لو كان قريباً أو حاكماً يملكُهُ بالوَلاية كما لا يخفى.
(فروعٌ) ليس للقاضي تزويجُ الصَّغيرةِ مِن نفسِهِ، ولا ممن لا تُقبَلُ شهادتُهُ
له كما في "مُعين الحكّام"، وأقرَّهُ "المصنّفُ"(١)، وبه عُلِمَ أنَّ فِعْلَهُ حكمٌ.
......
[١١٧٠٥] (قولُهُ: على المذهبِ) لأَنَّه المذكورُ في "كافي الحاكم" مطلقاً حيث قال: ((والوصيُّ
ليس بولِيٍّ))، وزاد في "الدَّخيرة": ((سواءٌ أوصى إليه الأبُ بالنّكاحِ أوْ لا))، نعم في "الخانَّة"(٢)
وغيرها: ((أَنْه رَوَى "هشامٌ" في "نوادرِهِ"(٣) عن "أبي حنيفة": أَنَّه له ذلك إِنْ أَوْصَى إليه به))، وعليه
مشى "الزَّيلعيُّ" (٤)، قال في "البحر"(*): ((وهي روايةٌ ضعيفةٌ))، واستثنى في "الفتح"(٦) ((ما لو عيَّنَ له
اُوصِي في حياتِهِ رجلاً)، واعترضَهُ في "البحر"(٧): ((بأنّه إنْ زَوَّجَها من المعَّنِ في حياةِ الموصِي
فهو وكيلٌ لا وصيٌّ، وإنْ بعدَ موتِهِ فقد بطَلَت الوكالةُ وانتَقَلَت الولايةُ للحاكم عند عدمٍ قريبٍ)).
[١١٧٠٦] (قولُهُ: يَمِلِكُهُ) أي: التّزويجَ إنْ لم يكن أحدٌ أَولى منه.
[١١٧٠٧] (قولُ: ولا ممن لا تُقبَلُ شهادتُهُ له) كأصولِهِ وإِنْ عَلَوا وفروعِهِ وإِنْ سَفَلُوا، "ط"(٨).
[١١٧٠٨] (قولُهُ: عُلِمَ أنَّ فعلَهُ حكمٌ) أي: وليس له أنْ يَحكُمَ لنفسِهِ؛ لأنَّه في حقِّ نفسِهِ
(قولُ "الشَّارح": وبه عُلِمَ أنَّ فعلَهُ حُكْمٌ إلخ) قال "ابنُ الهُمام": ((والإلحاقُ بالتّوكيل يكفي
للحُكْم مُستغنياً عن جَعْل فعْلِهِ حُكْماً)) اهـ. لكن ذَكَر في "النَّهر" ما يُؤْيِّدُ أنَّ فعْلَه حُكْمٌ.
(١) "المنح": كتاب النكاح - باب في بيان أحكام الولي ١/ ق١٢٠/ب وفيه: ((اليتيمة)) بدل ((الصغيرة)).
(٢) "الخانية": كتاب النكاح - فصل في الأولياء ٣٥٦/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) تقدمت ترجمتها ٤٩٣/١.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٦/١.
(٥) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٣٥/٣.
(٦) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٨٣/٣.
(٧) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٣٥/٣ بتصرف.
(٨) "ط": كتاب النكاح - باب الولي ٣٩/٢.

الجزء الثامن
٢٧١
باب الولي
وإنْ عَرِي عن الدَّعوى.
رعيَّةٌ، وكذا السُّلطانُ، "ح"(١) عن "الهنديَّة"(٢).
(تنبيةٌ)
أفتى "ابنُ نجِيمٍ)"(٣): ((بأنَّ القاضيَ إذا زَوَّجَ يتيمةً ارتفَعَ الخلافُ، فليس لغيرِهِ نقضُهُ))،
أي: لِما علمتَ من أنَّ ذلك حكمٌ منه، ثمَّ رأيتُ ما أفتى به في "أنفع الوسائل".
[١١٧٠٩) (قولُهُ: وإِنْ عَرِيَ عن الدَّعوى) أمَّ قولُهم: شَرْطُ نفاذِ القضاءِ فِي الْمُحتهَداتِ أنْ
يصير الحكمُ حادثةُ تجري فيه خصومةٌ صحيحةٌ عند القاضي من خصمٍ(٤) على خصمٍ، فالظّاهرُ
أَنَّه محمولٌ على الحكمِ القوليِّ، أمَّا الفعليُّ فلا يُشترَطُ فيه ذلك توفيقاً بين كلامهم، "نهر"(٥).
قلت: وكذا القضاءُ الضّمْيُّ لا تُشترَطُ له الدَّعوى والخصومةُ، كما إذا شَهِدا على خصمٍ
بحقِّ وذَكَرا اسمَهُ واسمَ أبيه وجَدِّه وقَضَى بذلك الحقِّ كان قضاءً بِنَسَبِهِ ضمناً وإن لم يكن في
حادثةِ النَّسَب، وكذا لو شَهِدا بأنَّ فلانةً زوجةَ فلانٍ وَكُلَتْ زَوْجَها [٣/ق٦٤/أغ فلاناً في كذا
على خصمٍ مُنكِرٍ وَقَضَى بتوكيلِها كان قضاءً بالزَّوجَّةِ بينهما، ونظيرُهُ الحكمُ بُبُوتِ الرَّمَضانَّةِ
(قولُ "الشَّارح": وإِنْ عَرِيَ إلخ) بكسر الرَّاء وفتح الياء بمعنى: خلا وتَجرَّد، وعَرَا يَعْرو بمعنى:
الْخُلُول، وبنو عامرٍ في الفعل الثّلاثِيِّ يَقلِبُون الياءَ ألِفاً في نحو: بَقِيَ وَسِيَ وهَدِيَ ويَنِيَ فيقول: بَقى ونَسى
وهَدَى وبَنَى البيتَ، ذكَّرَه بعضُ الأشياخ، اهـ "سِنديّ"
(قولُهُ: وكذا لو شَهِدا بأنَّ فلانةً زوجةَ فلانٍ وَكَّلتْ زوجَها فلاناً إلخ) ذَكرَ هذه المسألةَ في "الأشباه"
تفريعاً على مسألة النَّسَب المقولِ فيها: إنَّ القضاءَ الضِّمْيَّ لا يُشترَطُ له الدَّعوى ولا الْخُصومةُ، لكن اعترضَ
(١) "ح": كتاب النكاح - باب الولي ق ١٦١/أ.
(٢) "الفتاوى الهندية": كتاب النكاح - الباب الرابع في الأولياء ٢٨٤/١ بتصرف.
(٣) لم نعثر عليها في "فتاوى ابن نجيم".
(٤) ((من خصم)) ساقط من "آ".
(٥) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ق١٧٣/ب بتصرف.

،
قسم الأحوال الشخصية
٢٧٢
حاشية ابن عابدين
صغيرةٌ زَوَّجَتْ نفسَها ولا ولِيَّ ولا(١) حاكمَ ثَمَّةَ توقّفَ، ونفَذَ بإجازتِها بعدَ
بُوغِها؛ لأنَّ له مُحيزاً وهو السُّلطان(٢). ولو زَوَّجَها
في ضمن دعوى الوكالة، وتمامُهُ في قضاء "الأشباه"(٣).
[١١٧١٠] (قولُهُ: صغيرةٌ زَوَّجَتْ نفسَها) أي: من كفءٍ مهر المثل، وإلاَّ لم يتوقّفْ؛
لأنَّ الحاكمَ لا يَملِكُ العَقْدَ عليها بذلك فلا يَملِكُ إجازتَهُ، فكان عَقْداً بلا مُجيزِ، نعم لو كان
لها أبٌّ أو جَدٌّ وزَوَّجَتْ نفسَها كذلك توقَّفَ؛ لأنَّ له مُحيزاً وقتَ العَقْدِ؛ لأنَّ الأبَ والَجَدَّ
يَملِكان العَقْدَ بذلك، والصَّغِيرُ كالصَّغيرة؛ لِما في "الخانَيَّةُ(٤): ((من أنَّ الصَّغير لو تَزَوَّجَ بالغةً،
ثُمَّ غابَ فَتَزَوَّجَتْ آخرَ، وكان الصَّيُّ أجازَ بعد بُوغِهِ العَقْدَ الذي باشَرَهُ فِي صِغَرِهِ فإنْ كانت
الإجازةُ بعد العَقْدِ الثَّاني جاز الثَّاني؛ لأَنَّها تَملِكُ الفسخَ قبل إجازتِهِ، وإنْ كانت قبله فإِنْ
كان الأوَّلُ بمهرِ المثل أو بغبنٍ فاحشٍ وللصَّغيرِ أُبّ أو حَدٌّ نفَذَ بإجازةِ الصَّبِيِّ بعدَ بُلُوغِهِ،
وإلاَّ فيجوزُ الثّاني)).
[١١٧١١] (قولُهُ: ولا حاكمَ ثَمََّ) أي: في موضعِ العَقْد.
[١١٧١٢] (قولُهُ: توقَّفَ إِلَخ) هذا قولُ بعضِ المتأخْرِين، ففي "أحكام الصِّغار " (٥): ((فإنْ
ما ذكره في "الأشباه" من تفريع هذه المسألةِ على مسألة النَّسَب العلاَّمةُ "البِيْري" على ما نقله عنه "هبةُ الله"
بقوله: ((هذا النَّفريعُ مُخالفٌ للمَنْقول فلا يُعوَّلُ عليه)) اهـ. لكن قد يقالُ: إنَّ موضوعَ ما في "الأشباه" ما إذا
عرَّفاها بزَوْجها عوضاً عن أبيها وجدِّها بأن كانت معروفةً به، فالقضاءُ بتوكيلها قضاءٌ بالزَّوجِيَّة أيضاً، كما لو
شَهِدَاً على خَصْمٍ غائبٍ بحقِّ وذَكَرًا نَسبَهُ وقضى بذلك كان قضاءً بالنَّسَب أيضاً، لا لو كان حاضراً؛ إذ الإشارةُ
كافيةٌ عن ذِكْرِ الَّسبِ فلا اعتبارَ بذِكْره؛ إذ المرادُ بالقضاءِ الضَّمْيِّ كلُّ ما تضمَّنهُ وتوقّف صحَتهُ عليه.
(١) ((ولا)) ساقطة من "ط".
(٢) في "ب": ((السطان)) وهو خطأٌ طباعيّ.
(٣) انظر "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدعاوي صـ٢٧٦ -.
(٤) "الخانية": كتاب النكاح - فصل في شرائط النكاح ٣٤٠/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "جامع أحكام الصغار": مسائل النكاح ٦٦/١.

الجزء الثامن
٢٧٣
باب الولي
وليّان مستويان قُدِّمَ السَّابقُ،
كانت في موضعٍ لم يكن فيه قاضٍ إِنْ كان ذلك الموضعُ تحتَ وَلايةِ قاضي تلك البلدةِ يَنعقِدُ،
ويتوقَّفُ على إجازةِ ذلك القاضي، وإلاَّ فلا يَنعقِدُ، وقال بعضُ المتأخّرِين: يَنعقِدُ ويتوقّفُ على
إجازتها بعد البلوغ)) اهـ.
واستشكلَهُ في "البحر"(١): ((بأَنّهم قالوا: كلُّ عَقْدٍ لا مُجيزَ له حالَ صُدُورِهِ فهو باطلٌ
لا يتوقّفُ))، ثمَّ قال: ((التّوقُّفُ فيه باعتبارِ أنَّ مُجيزَهُ السُّلطانُ كما لا يخفى)) اهـ.
وهذا مبنيٌّ على كفايةٍ كونِ ذلك المكان تحت ولايةِ السُّلطانِ وإنْ لم يكن تحتَ وَلايةٍ
قاضٍ، وعليه فُطْلانُ العَقْدِ يُتصوَّرُ فيما إذا كان في دارِ الحرب أو البحرِ أو المفازةِ ونحو ذلك
بخلاف القُرى والأمصار، ويدلُّ عليه ما في "الفتح"(٢) في فصل الوكالة بالنّكاح، حيث قال:
((وما لا مُجيزَ له - أي: ما ليس له مَن يَقدِرُ على الإجازة - يَبطُلُ، كما إذا كانت تحتَهُ حُرَّةٌ
فَوَّجَهُ الفضولِيُّ أَمَةً أو أختَ امرأتِهِ أو خامسةً، أو زَوَّجَهُ مُعتدَّةً أو مجنونةً أو صغيرةً يتيمةً في دارِ
الحرب، أو إذا لم يكن سلطانٌ ولا قاضٍ(٣)؛ لعدم مَن يَقدِرُ على الإمضاء حالةَ العَقْدِ، فوقَعَ
باطلاً)) اهـ. وسيأتي(٤) تمامُهُ في آخرِ الباب الآتي، وقد أطلنا الكلامَ في تحريرِ هذه المسألة في
"تنقيح الفتاوى الحامديَّة"(٥) من كتاب المأذون. [٣/ ق٦٤/ب]
[١١٧١٣] (قولُهُ: ولَيَّن مُستويان) كأخوين شقيقين، فلو أحدُ الولّين أقربَ من الآخرِ
فلا وَلايَةً للأبعدِ مع الأقرب، إلاَّ إذا غابَ غَيْبةً مُنقطِعةً فنكاحُ الأبعدِ يجوزُ إذا وقَعَ قبل عَقْدِ
(١) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٣٤/٣.
(٢) "الفتح": كتاب النكاح ١٩٩/٣ بتصرف.
(٣) عبارة "الفتح": ((أو إذا لم يكن سلطان ولا قاضٍ لا يتوقف؛ لعدم ... )).
(٤) المقولة [١١٨٥٣] قوله: ((إِنْ لها مجيرٌ إلخ)).
(٥) "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الحجر والمأذون ١٥٣/٢.

قسم الأحوال الشخصية
٢٧٤
حاشية ابن عابدين
فإنْ لم يُدْرَ أو وَقَعا معاً بَطَلا.
(وللوليِّ الأبعدِ التّزويجُ بِغَيِبةِ الأقربِ) فلو زَوَّجَ الأبعدُ.
الأقرب، "بحر"(١)، أي: يجوزُ على أحدِ القولين، وفيه كلامٌ يأتي(٢) قريباً.
[١١٧١٤] (قولُهُ: فإنْ لم يُدْرَ) ينبغي أنَّها لو بَلَغَتْ وَادَّعَتْ أنَّ أحدَهما هو الأوَّلُ يُقبَلُ؛ لِما
في "الفتح"(٣): ((ولو زَوَّجَها أبوها وهي بِكْرٌ بالغةٌ بِأَمْرِها، وزَوَّجَتْ هي نفسَها من آخرَ فأُيُهما قالت:
هو الأوَّلُ فالقولُ لها، وهو الزَّوجُ؛ لأَنّها أَقَرَّتْ بِلكِ النّكاح له على نفسِها، وإقرارُها حُجَّةٌ تَامَّةٌ عليها،
٣١٤/٢ وإنْ قالت: لا أدري الأوَّلَ ولا يُعلَمُ من غيرِها فُرِّقَ بينهما، وكذا لو زَوَّجَها وَلَيّانِ بِأَمْرِها)) اهـ.
[١١٧١٥] (قولُهُ: وللوليِّ الأبعدِ إلخ) المرادُ بالأبعدِ مَن يَلِي الغائبَ في القُربِ كما عبَّرَ به في
"كافي الحاكم"، وعليه فلو كان الغائبُ أباها ولها حَدٌّ وعمٌّ فالولايةُ للحَدِّ لا للعمِّ، قال في
"الاختيار"(٤): ((ولا تنتقلُ إلى السُّلطان؛ لأنَّ السُّلطان وليُّ مَن لا وليَّ له، وهذه لها أولياءُ؛ إذ
الكلامُ فيه)) اهـ. ومثلُهُ في "الفتح"(٥) وغيرِهِ.
وبه عُلِمَ أنَّه ليس المرادُ بالأبعدِ هنا القاضيَ، وما في "الشُّرُ نبلالَيَّةً"(٦): ((من أنَّ المراد به
القاضي دون غيره؛ لأنَّ هذا من بابِ دَفْعِ الظُّلم)) اهـ إنما قاله في المسألة الآتية، أي: مسألةٍ
(قولُهُ: أي يجوزُ على أحد القَوْلين إلخ) فيه أنَّ الَّذي ذكره في "البحر" إنَّما هو تزويجُ الأبعدِ الحاضرِ،
وهذا لا كلامَ في صحَّتَه، والقَوْلان بالصِّحّة وعدمِها فيما لو زوَّجها الأقربُ حيثُ هو، لا فيما إذا زوَّجها
الأبعدُ، فإنَّ زواجَهُ صحيحٌ قَوْلاً واحداً، إلاّ أنّه عند "زُفَر": الولايةُ باقيةٌ للأقرب بدون تُبُوتٍ للأبعد.
(١) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٨/٣.
(٢) المقولة [١١٧١٥] قوله: ((وللولي الأبعد إلخ)).
(٣) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٨٤/٣.
(٤) "الاختيار": كتاب النكاح - فصل: عبارة النساء ٩٧/٣.
(٥) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٨٤/٣.
(٦) "الشرنبلالية": كتاب النكاح - باب الولي والكفء ٣٣٨/١ (هامش "الدرر والغرر").

٢٧٥
باب الولي
الجزء الثامن
حالَ قيامِ الأقربِ توقّفَ على إجازتِهِ، ولو تَحَوَّلت الولاية إليه لم يَحُزْ إلاَّ بإجازتِهِ
بعد التّحوُّلِ، "قهستانيّ"(١) و"ظهيريَّة"(٢) (مسافةَ القَصْرِ) واختارَ في "الملتقى"(٢):
((ما لم يَنتظِرِ الكفءُ الخاطبُ جوابَهُ))، واعتمَدَهُ "الباقانِيُّ"، ونقَلَ "ابن الكمال":
((أنَّ عليه الفتوى))، وثمرةُ الخلافِ فيمن اختَفَى في المدينةِ.
عَضْلِ الأقربِ كما يأتي(٤) بيانُهُ، ويدلُّ(٥) عليه التَّعليل بدَفْعِ الظُّلم، فإنَّه لا ظلمَ في الغَيِّيةِ بخلاف
العَضْلِ، فالاعتراضُ على "الشُّرُ نبلاليّة"(٦) بمخالفتها لإطلاق المتون ناشىٌ عن اشتباهِ إحدى المسألتين
بالأخری، فافهم.
[١١٧١٦] (قولُهُ: حالَ قيامِ الأقربِ) أي: خُضُورِهِ وهو مِن أهلِ الولاية، أمَّا لو كان صغيراً
أو مجنوناً جاز نكاحُ الأبعدِ، "ذخيرة".
[١١٧١٧] (قولُهُ: توقَّفَ على إجازتِهِ) تقدَّمَ(٧) أنَّ البالغةَ لو زَوَّجَتْ نفسَها غيرَ كفءٍ فللولِيِّ
الاعتراضُ ما لم يَرْضَ صريحاً أو دلالةٌ كقبضِ المهر ونحوِهِ، فلم يجعلوا سكوتَهُ إجازةً، والظَّاهِرُ أنَّ
سكوته هنا كذلك، فلا يكونُ سكوتُهُ إجازةً لنكاحِ الأبعد وإنْ كان حاضراً في مجلسِ العَقْدِ ما
لم يَرْضَ صريحاً أو دلالةً، تأمَّل.
[١١٧١٨] (قولُهُ: ولو تحوَّلَت الوَلايةُ إليه) أي: إلى الأبعدِ بموت الأقربِ أو غَيْتِهِ غَبةً
مُنْقِطِعةً، "ط " (٨).
[١١٧١٩) (قولُهُ: مسافةَ القَصْرِ إلخ) اختُلِفَ في حَدِّ الغَيبةِ، فاختار "المصنّفُ" تبعاً
(١) "جامع الرموز": كتاب النكاح - فصل الولي والكفء ٢٨١/١ بتصرف.
(٢) "الظهيرية": كتاب النكاح - الفصل الثالث في معرفة الأولياء ونكاح الصغار ق٧٥/أ بتصرف.
(٣) "ملتقى الأبحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ٢٤٥/١.
(٤) المقولة [١١٧٢٣] قوله: (( لكن في "القهستاني" إلخ)).
(٥) من ((قاله)) إلى ((ويدل)) ساقط من "آ".
(٦) "الشرنبلالية": كتاب النكاح - باب الولي والكفء ٣٣٨/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٧) "در" صـ١٨٦ - وما بعدها.
(٨) "ط": كتاب النكاح - باب الولي ٤٠/٢.

قسم الأحوال الشخصية
٢٧٦
حاشية ابن عابدين
لـ "الكنز"(١): ((أَنّها مسافةُ القَصْر))، ونسَبَهُ في "الهداية"(٢) لبعضِ المتأخرين [٣/ ق ٦٥/أ]
و "الزَّيلعيُّ" (٣) لأكثرِهم، قال: ((وعليه الفتوى)) اهـ.
وقال في "الذَّخيرة": ((الأصحُّ أنَّه إذا كان في موضعٍ لو انتظِرَ حضورُهُ أو استطلاعُ رأيِهِ
فاتَ الكفءُ الذي حضَرَ فالغَيبةُ مُنقطِعةٌ، وإليه أشار في "الكتاب")) اهـ.
وفي "البحر"(٤) عن "المجتبى" و"المبسوط "(٥): ((أَنَّه الأصحُّ، وفي "النهاية": واختارَهُ أكثرُ
المشايخ، وصحَّحَهُ "ابن الفضل"، وفي "الهداية"(٦): أَنَّه أقربُ إلى الفقهِ، وفي "الفتح"(٧): أَنَّ الأشبهُ
بالفقهِ، وأَنَّه لا تَعارُضَ بين أكثرِ المتأخّرين وأكثرِ المشايخ))، أي: لأنَّ المرادَ من المشايخ
المتقدِّمون، وفي "شرح الملتقى" (٨) عن "الحقائق"(٩): ((أَنّ أصحُّ الأقاويلِ، وعليه الفتوى)) اهـ.
وعليه مشى في "الاختيار"(١٠) و"النّقاية"(١١)، ويشيرُ كلامُ "الَّهرِ"(١٢) إلى اختيارِهِ، وفي
"البحر"(١٣): ((والأحسنُ الإفتاءُ بما عليه أكثرُ المشايخ)).
(١) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب النكاح - باب في بيان أحكام الأولياء ١٤٧/١.
(٢) "الهداية": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ٢٠٠/١.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٧/٢.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٣٥/٣.
(٥) "المبسوط": كتاب النكاح - باب نكاح الصغير والصغيرة ٢٢٢/٤.
(٦) "الهداية": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ٢٠٠/١.
(٧) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٨٥/٣.
(٨) انظر "مجمع الأنهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ٣٣٩/١.
(٩) لم نعثر على المسألة في مخطوطة "حقائق المنظومة النسفية" التي بين أيدينا بعد طول بحث.
(١٠) "الاختيار": كتاب النكاح - فصل: عبارة النساء ٩٦/٣.
(١١) انظر "شرح النقاية": كتاب النكاح - فصل في الأولياء والأكفاء ٥٧٢/١.
(١٢) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ق ١٧٣/ب.
(١٣) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٣٥/٣.

الجزء الثامن
٢٧٧
باب الولي
هل تكونُ غَيبةٌ منقطعةً؟
(ولو زَوَّجَها الأقربُ حيث هو جازَ) النّكاحُ (على) القول(١) (الظَّاهر) "ظهيريَّة"(٢) ..
[١١٧٢٠] (قولُهُ: هل تكونُ غَيَّةً مُنقطِعةً؟) أي: فعلى الأوَّلِ لا، وعلى الثَّاني نعم؛ لأنّه
لم يَعْتِرْ مسافةَ السَّفْر.
قلت: لكنْ فيه أنَّ الثَّانِيَ اعتبَرَ فواتَ الكفءِ الذي حضَرَ، فينبغي أنْ يُنظَرَ هنا إلى
الكفءِ: إِنْ رَضِيَ بالانتظارِ مُدَّةً يُرجَى فيها ظُهورُ الأقربِ المختفي لم يَحُزْ نكاحُ الأبعدِ، وإلاّ
جاز، ولعلَّه بناهُ على أنَّ الغالب عدمُ الانتظار، تأمَّل.
[١١٧٢١) (قولُهُ: جازَ على الظَّاهرِ) أي: بناءً على أنَّ وَلايَةَ الأقربِ باقيةٌ مع الغَيبةِ، وذكَرَ
في "البدائع"(٣) اختلافَ المشايخ فيه، وذكَرَ: ((أنَّ الأصحَّ القولُ بزَوَالِها وانتقالِها للأبعدِ))، قال
في "المعراج": ((وفي "المحيط": لا روايةً فيه، وينبغي أنْ لا يجوزَ لانقطاعٍ وَلايتِهِ، وفي
"المبسوط "(٤): لا يجوزُ، ولَئِنْ سُلَّمَ فلأنّها انْتَفَعَتْ برأيِهِ، ولكنَّ هذه منفعةٌ حصَّلَتْ لها اتفاقاً،
فلا يُبنَى الحكمُ عليها)) اهـ
وكذا ذكَّرَ في "الهداية" (٥) المنعَ ثُمَّ التَّسليمَ بقوله(٦): ((ولو سُلِّمَ))، قال في "الفتح"(٧):
(قولُهُ: وكذا ذكرَ في "الهداية" المنْعَ ثُمَّالَّسليمَ إلخ) وذلك أَنَّ ذكر في "الهداية": ((أنَّ "زُفَر" قال: لا يجوزُ
يعني: تزويجَ الأبعد؛ لأنَّ ولايةَ الأقرب قائمةٌ؛ لأنَّها تثبتُ حقّاً له صيانةً للقرابة فلا تبطُلُ بغَيْبته، ولهذا لو
(١) ((القول)) ليست في "د".
(٢) "الظهيرية": كتاب النكاح - الفصل الثالث في معرفة الأولياء ونكاح الصغار ق٧٥/أ بتصرف.
(٣) "البدائع": كتاب النكاح - فصل: وأما شرط التقدم فشيئان ٢٥٠/٢.
(٤) "المبسوط": كتاب النكاح - باب نكاح الصغير والصغيرة ٢٢١/٤.
(٥) "الهداية": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ٢٠٠/١.
(٦) من ((فلا يبنى)) إلى ((بقوله)) ساقط من "آ".
(٧) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٨٤/٣.

قسم الأحوال الشخصية
٢٧٨
حاشية ابن عابدين
(ويثُبُتُ للأبعدِ) مِن أولياءِ النَّسبِ، "شرح وهبانَيَّة"(١). لكنْ في "القهستانيِّ" عن
"الغياث"(٢): ((لو لم يُزَوِّجِ الأقربُ زَوَّجَ القاضي.
((وهذا تَنَزُّلٌ))، وأَيَّدَ "الزَّيلعيُّ)) (٣) المنعَ من حيث الرِّوايةُ والمعقولُ، وكذا في "البدائع"(٤).
وبه عُلِمَ أنَّ قوله: ((على الظَّاهر)) ليس المرادُ به ظاهرَ الرِّوايةِ؛ لِما علمتَ من أَنَّه لا روايةً
فيه، وإنما هو استظهارٌ لأحدِ القولين، وقد علمتَ ما فيه من تصحيحِ خلافِهِ ومنعِهِ في أكثرِ الكتب.
أقول: ويُؤخَذُ من هذا بالأَولِى أنَّ الولّين لو كانا في درجةٍ واحدةٍ كأخوين غابَ
أحدُهما، فزَوَّجَ في مكانِهِ لا يصحُّ؛ لأنّه إذا لم يصحَّ تزويجُ الأقربِ الغائبِ مع حضورِ الأبعدِ
فعدمُ صحَّة العَقْدِ من الغائب مع حُضُورِ المساوي له في الدَّرجة بالأَولى (٥)، فتأمَّل.
[١١٧٢٢] (قولُهُ: مِن أولياءِ النَّسَبِ) احترازٌ عن القاضي.
[١١٧٢٣] (قولُهُ: لكنْ في "القهستانيِّ" (٦) إلخ) استدراكٌ [٣/ق٦٥/ب] على ما في "شرح
الوهبانيّة"(٧)، فإِنَّه لم يَسْتِدْ فيه إلى نقلٍ صريحٍ، وهذا منقولٌ، وقد أَيَدَهُ أيضاً العلاَّمةُ "الشُّرُ بلاليُّ".
زوَّجها حيثُ هو جازَ، ولا ولايةَ للأبعد مع وِلاَيَته، ولنا أنَّ هذه ولايةٌ نظريّةٌ، وليس من النّظر النَّفويضُ لمن
٦
لا ينتفعُ برأيه ففوَّضناه إلى الأبعد وهو مُقدَّمٌ على السُّلْطان، كما إذا مات الأقربُ، ولو زوَّجها حيث هو فيه
مَنْعٌ يعني: يمنعُ صحَّةَ تزويجه، وبعد التَّسليم نقولُ: للأبعد بُعْدُ القرابة وقُرْبُ التَّدبير، وللأقرب عكسُهُ، فتُزّلا
منزلةَ ولَيْن مُتساويَيْن فأيُّهما عقَدَ نفَذَ، ولا يُردُّ)) اهـ. وبهذا تَّضحُ عبارةُ "المبسوط".
(١) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب النكاح ق ٧٥/أ.
(٢) في "ط" وب": ((الغيائيّ)).
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٧/٢.
(٤) "البدائع": كتاب النكاح - فصل: وأما شرط التقدم فشيئان ٢٥١/٢.
(٥) في "ب": ((الأولى)) بلا باء.
(٦) "جامع الرموز": كتاب النكاح - فصل الولي والكفء ٢٨١/١ نقلاً عن "غياث المفتين".
(٧) "تفصيل عقد الفرائد": كتاب النكاح ق٧٤/ب.