Indexed OCR Text

Pages 241-260

الجزء الثامن
٢٣٩
باب الولي
[٣/ق١/٥٦] مُؤَّدةٌ كالتَّقبيلِ والإرضاع، وفيه مخالفةٌ ظاهرةٌ لظاهرٍ كلامهم، عرَفَ ذلك مَن
تصفّحَهُ)) اهـ، أي: لتصريحِهم بعدمِ اللَّحاقِ في عِدَّةِ خيارِ العتقِ، والبلوغِ، وعدمِ الكفاءة،
ونقصانِ المهر، والسَّبٍِّ، والمهاجَرةِ، والإباءِ، والارتدادِ، ويمكن الجوابُ عن "الفتح"(١) بأنَّ
مرادَهُ بالتّأبيد ما كان من جهةِ الفسخ، وذكَرَ في أوَّلِ طلاق "البحر"(٢): ((أنَّ الطَّلاق
لا يقعُ فِي عِدَّةِ الفسخ إلاَّ في ارتدادِ أحدِهما وتفريقِ القاضي بإباء أحدِهما عن الإسلام))،
لكنَّ "الشَّارحَ" قبيل باب تفويض الطَّلاق(٣) قال تبعاً لـ "المنح"(٤): ((لا يَلحَقُ الطَّلاقُ عِدَّةً
الرِّدَّةِ مع اللَّحاق))، فيُقِيَّدُ كلام "البحر" هنا بعدم اللَّحاق كما لا يخفى، وقد نظمتُ ذلك
بقولي: [رجز]
أو الإبا أو رِدَّةٍ بلا لَحَاقْ
ويَلحَقُ الطَّلاقُ فُرقةَ الطَّلاقْ
قال "ح"(٥): ((وسيأتي هناك أيضاً أنَّ الفُرقةَ بالإِسلام لا يَلحَقُ الطَّلاقُ عِدَّتَها، فتأمَّل
وراجع)) اهـ.
قلت: ما ذكرَهُ آخراً قال "الخيرُ الرَّمليُّ": ((إنّه في طلاقِ أهل الحرب))، أي: فيما
(قولُهُ: ويُمكنُ الجوابُ عن "الفتح" بأنَّ مُرادَه بالتَّأبيد إلخ) هذا الجوابُ غيرُ نافعٍ؛ فإنَّه لا شكَّ
في التَّبيد من جهة الفَسْخِ في الفُرَق المَذْكُورة، ومع ذلك يقعُ الطَّلاقُ في عدَّتها، وأيضاً إنّما عبَّرَ
في التَّعليل بأنَّ الْحُرْمَةَ بالرِّدّة غيرُ مُتَأَبِّدٍ، وهذا هو الموافقُ لتنظير "النَّهر".
(١) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٧٦/٣.
(٢) "البحر": ٢٥٥/٣ بتصرف.
(٣) انظر "الدر" عند المقولة [١٣٥٥٠] قوله: ((ورِدّة مع لحاق)).
(٤) "المنح": كتاب الطلاق - باب في بيان أحكام الكنايات ١/ق ١٤٢/أ.
(٥) "ح": کتاب النكاح- باب الولي ق١٥٩ /ب.

قسم الأحوال الشخصية
٢٤٠
حاشية ابن عابدين
وإِنْ مِن قِبَلِهِ فطلاقٌ إلاّ ◌ِلْكٍ أو رِدَّةٍ.
لو هاجَرَ أحدُهما مسلماً؛ لأنّه لا عِدَّةَ عليها، وسيأتي(١) تمامُهُ هناك وفي باب نكاح الكافر(٢)
إن شاء الله تعالى.
[١١٦٣٣] (قولُهُ: وإنْ مِن قِبَلِهِ فطلاقٌ) فيه نظرٌ، فإنّه يقتضي أنْ يكون الَّباينُ، والتَّقبيلُ،
والسَِّيُّ، والإسلامُ، وخيارُ البلوغ، والرِّدَّةُ، والمِلكُ طلاقاً وإنْ كانت مِن قِبَلِهِ، وليس كذلك كما
ستراه، واستثناؤُهُ الملكَ والرِّدَّةَ وخيارَ العتق لا يُحدي نفعاً؛ لبقاءِ الأربعةِ الأُخرِ، فالصَّوَابُ أنْ
يقال: وإنْ كانت الفُرقةُ مِن قِبَلِهِ ولا يمكنُ أنْ تكون من قِبَلِها فطلاقٌ، كما أفادَهُ شيخنا
طَيّبَ الله تعالى ثَراهُ، وإليه أشار في "البحر"(٣) حيث قال: ((وإنما عبَّرَ بالفسخِ ليفيدَ أنَّ هذه
الفُرقةَ فسخٌ لا طلاقٌ، فلا تَنْقُصُ عددَهُ؛ لأَنَّه يصحُّ من الأنثى ولا طلاقَ إليها)) اهـ.
ومثلُهُ في "الفتاوى الهنديَّةِ"(٤)، وعبارتُهُ: ((ثُمَّ الفُرقةُ بخيارِ البلوغ ليست بطلاقٍ؛ لأنّها
فُرقةٌ يَشْتِكُ في سببها الرَّجلُ والمرأةُ(٥))، وحينئذٍ يقال في الأوَّلِ: ثُمَّ إِنْ كانت الفُرقةُ مِن
قِبَلِها لا بسببٍ منه، أو مِن قِيَلِه ويمكنُ أنْ تكونَ منها ففسخٌ، فاشدُدْ يديك علیه، فإنَّه أجدى
من تفاريقِ العصا. اهـ "ح"(٦).
(قولُهُ: أجْدَى من تفاريق العَصَا) مثلٌ، قالوا: هو من قول "غنية" الأعرابيّةِ لاينها: ((إِنَّك أجْدَى
من تفاريق العَصَا))، وإنَّما قالت ذلك؛ لأنّه كان عارِماً كثيرَ الإساءة إلى النّاس مع ضَعْف بدَنِهِ ودقَّةٍ عَظْمه،
(١) المقولة [١٣٥٤٩] قوله: ((كإسلام)).
(٢) المقولة [١٢٥٩٠] قوله: ((طلاق ينقص العدد)).
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٩/٣.
(٤) "الفتاوى الهندية": كتاب النكاح - الباب الرابع في الأولياء ٢٨٦/١ نقلاً عن "السراج الوهاج".
(٥) في "م": ((المرأة والرجل)). وفي "ب": ((والمرأة الرجل))، وهو خطأ.
(٦) "ح": کتاب النكاح - باب الولي ق ١٦٠/ب.

الجزء الثامن
٢٤١
باب الولي
أو خیارِ عتقٍ،.
قلت: لكنْ يَرِدُ عليه إباءُ الزَّوجِ عن الإسلام، فإنَّه طلاقٌ مع أنَّه يمكنُ أنْ يكون منها،
وكذا اللِّعانُ، [٣/ق٥٦/ب] فإنَّه من كلِّ منهما وهو طلاقٌ، وقد يجابُ عن الأوَّلِ بأنّه على
قولِ "أبي يوسف" أنَّ الإباء فسخٌ ولو كان من الزَّوج، وعن النَّاني بأنَّ اللّعان لَمَّا كان
ابتداؤه منه صار كأنَّه مِن قِبَلِهِ وحدَهُ، فليُتْأمَّل.
[١١٦٣٤] (قولُهُ: أو خيارِ عتقٍ) يقتضي أنَّ للعبد خيارَ عتقٍ، وهو سهوٌ منه، فإنّا
قدَّمنا (١) عن "البحر" و"فتح القدير": ((أنَّ خيار العتق يَخْتَصُّ بالأنثى))، وسيُصرِّحُ (٢) به "الشَّارح"
فوَثَبَ يوماً فتىَّ فقَطَع الفتى أنْفَه فأخذتْ أُمُّه ◌ِيَةَ أَنْفِهِ فحسُنتْ حالُها بعد فَقْرٍ مُدْقِعٍ، ثُمَّ وَثَبَ آخرَ فقَطَع
أُذُنَهُ، ثُمَّ وَأَثَبَ آخرَ فقَطَعَ شَفَتَهُ فأخذت دِيَتَهُما، فلمَّا رَأَتْ حُسْنَ حالِها وما صار عندها من إِلٍ وغنَمٍ ومَتَّاعِ
حَسُنَ رأيُها فيه ومَدَحتْهُ وذَكَرَتْهُ فِي ◌ُرْجُوزتِها فقالت: [الرجز]
أُقْسِمُ بِالمَرْوَة حقّاً والصَّفا
أنَّك أجْدَى من تفاريق العَصا
وقيل لأعرابيّ: ما تفاريقُ العصا، قال: العصا تقطّعُ ساجُوراً، والسَّواجيرُ تكون للكلاب والأسْرَى
من النَّاسِ، ثُمَّ تُقْطَعُ عصا السَّاجُور فتصيرُ أوناداً، ويُعرَّقُ الوَتِدُ ثُمَّ تصيرُ كلُّ قطعٍ شِظاظاً، فإذا جُعِل لرأس
الشِّظاظ كالفَلْكَة صار عِرَاناً للبخاتِيِّ، ومِهَاراً وهو: العُودُ الَّذِي يُدخلُ في أنف البُخْتِيِّ، ثمَّ إذا فُرِّق المِهَارُ
يُؤُخِذُ منها تَوادي وهي: الخشَبَةُ الَّ تُصَرُّ بها الأخلافُ، هذا إذا كانت عصاً، فإذا كانت العصا قَنَا فكلُّ
شِقٌّ منها قَوْسُ بُنْدق، فإنْ فُرِّقَت الشُّقَّة صارت سِهاماً، ثمَّ إذا فُرِّقت السِّهامُ صارت حِظاءً، ثم صارت
مَغَازِلَ، ثُمَّ يَشْعَبُ به الشَّعَابُ أقداحَهُ الْمَصدُوعَةَ وقِصَاعَهُ الَشِقُوقَةَ على أَنَّه لا يجدُ لها أصلِحَ منها وألْيَقَ بها،
ويُضْرِبُ فيمن نَفْعُه أعمُّ من نَفْع غيرِه اهـ. من "القاموس" و"شرحه".
(قولُهُ: وقد يُجابُ عن الأوَّل بأنّه على قول "أبي يوسف" أنَّ الإِبَاءَ فَسْخٌ إلخ) نعم هو غيرُ واردٍ
على قوله، لكنَّه واردٌ على قَوْل مَن يقول: إنَّه فَسْخٌ.
(١) المقولة [١١٦٢٤] قوله: ((ويغني عنه خيار العتق))، لكن لم نجد نقل "البحر" و"الفتح" عنه.
(٢) "در" ص ٥٩٤ -.

قسم الأحوال الشخصية
٢٤٢
حاشية ابن عابدين
وليس لنا فُرْقَةٌ منه، ولا مهرَ عليه إلاَّ إذا اختارَ نفسَهُ بخيارِ عتقٍ، وشُرِطَ للكلِّ القضاءُ ..
في باب نكاح الرَّقيق حيث يقول: ((ولا يَتْبُتُ لغلامٍ))، "ح"(١).
[١١٦٣٥] (قولُهُ: وليس لنا فُرقةٌ منه) أي: قبل الدُّخول، "ح"(٢).
٣٠٧/٢
[١١٦٣٦) (قولُهُ: إِلاَّ إذا اختارَ نفسَهُ بخيارِ عتقٍ) صوابُهُ: بخيارِ بلوغٍ، ويدلُّ عليه قولُ
"البحر"(٣): ((وليس لنا فُرقةٌ جاءت من قِبَلِ الزَّوجِ قبل الدُّخول، ولا مهرَ عليه إلاّ هذه))، فإِنَّه
راجعٌ إلى خيارِ البلوغ؛ لأنَّ كلامَهُ فيه لا في خيارِ العتق كما تعلمُهُ بمراجعتِهِ، ثمَّ قال: ((وهذا
الحصرُ غيرُ صحيحٍ؛ لِما في "الذَّخيرة" قبيل كتاب النَّقات: حُرٌّ تزوَّجَ مُكاتبةً بإذنِ سيِّدِها على
جاريةٍ بِعَيْنِها، فلم تقبض المكاتبةُ الجاريةَ حتَّى زَوَّجَتْها مِن زوجِها على مائةٍ درهمٍ جاز
النّكاحان، فإِنْ طَلِّقَ الزَّوجُ المكاتبةَ أوَّلاً ثُمَّ طلّقَ الأَمَةَ وقَعَ الطَّلاقُ على المكاتبةِ، ولا يقعُ على
الأَمَةِ؛ لأنَّ بطلاق المكاتبة(٤) تنصَّفُ الأَمَةُ، وعاد نصفُها إلى الزَّوج بنفس الطَّلاق، فيَفسُدُ نكاحُ
الأَمَةِ قبل وُرُودِ الطَّلاق عليها، فلم يَعمَلْ طلاقُها، ويَبطُلُ جميعُ مهرِ الأَمَةِ عن الزَّوجِ مع أنَّها فُرقةٌ
جاءت من قِبَّلِ الزَّوج قبل الدُّخول بها؛ لأنَّ الفُرقة إذا كانت من قِبَلِ الزَّوج إنما لا تُسقِطُ كلَّ
المهر إذا كانَت طلاقاً، وأمَّا إذا كانت من قِبَلِهِ قبلَ الدُّخول وكانت فسخاً من كلِّ وجهٍ تُوحِبُ
سقوطَ كلِّ الصَّداقِ كالصَّغَيرِ إذا بلَغَ، وأيضاً لو اشتَرَى منكوحتَهُ قبل الدُّخولِ بها فإِنَّه يَسقُطُ
كلُّالصَّداقِ مع أنَّ الفُرقةَ جاءت من قِيَلِهِ؛ لأنَّ فساد النّكاح حكمٌ مُعلَّقٌ بالملك، وكلُّ حكمٍ
تعلَّقَ بالملك فإنَّه يُحالُ به على قبولِ المشتري لا على إيجابِ البائع، وإنما سقَطَ كلُّ الصَّداقِ؛
لأَنَّه فسخٌ من كلِّ وجهٍ. اهـ بلفظِهِ.
(١) "ح": كتاب النكاح - باب الولي ق ١٦٠/أ.
(٢) "ح": كتاب النكاح - باب الولي ق ١٦٠/أ.
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٣٠/٣.
(٤) من ((أولاً)) إلى ((المكاتبة)) ساقط من "آ".

الجزء الثامن
٢٤٣
باب الولي
إلاَّ ثمانيةً، ونظَمَ صاحبُ "النهر "(١) فقال(٢): [بسيط]
ويَرِدُ على صاحب "الذَّخيرة": إذا ارتَدَّ الرَّوجُ قبل الدُّخولِ فإنّها فُرقةٌ هي فسخٌ من كلِّ
وجهٍ، مع أنْه لم يَسقُطْ كلُّ المهر، بل يجبُ عليه نصفُهُ، فالحقُّ أنْ لا يُجعَلَ لهذه المسألةِ ضابطٌ،
بل يُحكَمَ في كلِّ فَرْدٍ بما أفادَهُ الدَّليل)) اهـ كلامُ "البحر".
قال في "النّهر"(٣): ((أقول: في [٣/ ق٥٧/ أ] دعوى كونِ الفُرقةِ من قِبَلِه فيما إذا ملَكَها أوْ
بعضَها نظرٌ، ففي "البدائع"(٤): الفُرقةُ الواقعةُ بملكِهِ إيّاها أو شِقْصاً منها فُرقةٌ بغيرِ طلاقٍ؛ لأنّها
فُرِقَةٌ حِصَلَتْ بسببٍ لا من قِبَلِ الرَّوجِ، فلا يمكن أنْ تُجعَلَ طلاقاً، فتحعَلُ فسخاً اهـ. وسيأتي
إيضاحُهُ في محلِّ)) اهـ كلامُ "النّهر"، "ح"(٥).
[١١٦٣٧] (قولُهُ: إِلَّ ثمانيةٌ) لأَنّها تبتني(٦) على سببٍ حَليٍّ، بخلاف غيرها فإنَّه يبتني
على سببٍ خفيٌّ؛ لأنَّ الكفاءة شيءٌ لا يُعرَفُ بالحسِّ، وأسبابُها مختلفةٌ، وكذا بنقصان مهر المثل،
وخيارُ البلوغ مبنيٌّ على قُصُورِ الشَّفقةِ، وهو أمرٌ باطِيٌّ، والإِباءُ ربما يُوجَدُ ورِبما لا يُوجَدُ(٧)، كذا
في "البحر"(٨)، "ح"(٩).
(١) "النهر": كتاب النكاح - باب في الأولياء والأكفاء ق ١٧٢/ب بتصرف.
(٢) في "د" زيادة: ((قوله: ونظمه في "النهر" فقال، ثم قال بعده: إنَّما لم أذكر خيار المخَّرة، والأمر باليد، والخلع؛ لأنَّها من
الكنايات، وإذا كان الأمر باليد والتخيير من كنايات التفويض فالكلامُ في الفرقة التي ليست بصريح ولا كناية.
والضابط: أنَّ كلَّ فرقة جاءت من قبل المرأة لا بسبب من الزوج فهي فسخ كخيار العتق والبلوغ، وكل فرقة جاءت
من قبل الزوج فهي طلاق كالإِيلاء والجَبِّ والعُنّة، وإنّما كانت ردَّته فسخاً مع أنّها من قبله. لأنَّ بها ينتفي الملك فينتفي
الحل، والفُرقةُ إنما جاءت بالتنافي لا بوجود المباشرة من الزوج، وإنما شرط القضاء في الفرقة بالجب وما عطف عليه؛ لأنَّ
في أصلها ضعفاً فيتوقف عليه كالرجوع في الهبة، انتهى)). ق١٥٧/أ.
(٣) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ق ١٧٢/أ.
(٤) "البدائع": كتاب النكاح - فصل: وأما بيان ما يرفع حكم النكاح ٣٣٩/٢ بتصرف.
(٥) "ح": كتاب النكاح - باب الولي ق ١٦٠/أ.
(٦) عبارةٌ "ح": ((لا تبتني)).
(٧) ((وربما لا يوجد)) ليس في عبارة "ح".
(٨) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٣٠/٣.
(٩) "ح": كتاب النكاح - باب الولي ق ١٦١/أ.

قسم الأحوال الشخصية
٢٤٤
حاشية ابن عابدين
فسخٌ طلاقٌ وهذا الدُّرُّ يَحْكِيها
فُرَقُ النِّكَاحِ أَتَنْكَ جَمْعاً نافعاً
......
تباينُ الدَّارِ مَعْ نُقْصانِ مَهْرٍ.
مطلبٌ في فُرَقِ النِّكاح
[١١٦٣٨] (قولُهُ: فُرَقُ النّكاحِ) هذا الشِّطْرُ الأوَّلُ من بحر الكامل، وما عداه من البسيط،
وهو لا يجوزُ، وقد غيّرتُهُ إلى قولي: إنَّ النّكَاحَ له في قولِهِمْ فُرَقُ، "ح"(١).
[١١٦٣٩] (قولُ: فَسْخٌ طلاقٌ) بدلٌ من (فُرَقُ)) بدلَ مُفصَّلٍ، والخبرُ قولُهُ: ((أَنْكُ))، أو
خبرٌ بعدَ خبرٍ، "ط" (٢).
[١١٦٤٠) (قولُهُ: وهذا الدُُّّ اسمُ الإشارة مبتدأٌ، و((الدُُّّ) بدلٌ منه أو عطفُ بيانٍ، والمرادُ
به النّظمُ المذكورُ، شبّهَهُ بالدُّرِّ لنفاسَتِهِ، وجملةُ ((يحكيها)) - أي: يَذْكُرُها - خبرٌ.
[١١٦٤١) (قولُهُ: تباينُ الدَّارِ) حقيقةً وحكماً، كما إذا خرَجَ أحدُ الزَّوجينِ الحربِّينِ إلى دارِ
الإِسلام غيرَ مُستأمِنٍ، بأنْ خَرَجَ إلينا مسلماً أو ذمّاً، أو أسلَمَ، أو صار ذِمَّةً في دارنا، بخلاف ما
إذا خرَجَ مُستأمِناً لتباينِ الدَّارِ حقيقةً فقط، وبخلاف ما إذا تَزَوَّجَ مسلمٌ أو ذِيٌّ حريّةً ثَمَّة لتباينِ
الدَّارِ حكماً فقط، "ح"(٣) بزيادةٍ.
[١١٦٤٢] (قولُهُ: مَحْ نُقصانِ مهرٍ) بتسكينِ عينِ (مَعْ)) وهو لغةٌ، وكسرٍ راءٍ ((مهرٍ))
بلا تنوينٍ للضَّرورة(٤)، يعني: إذا نَكَحَتْ بأقلَّ من مهرِها وفرَّقَ الوليُّ بينهما فهي فسخٌ، لكن إنْ
كان ذلك قبلَ الدُّخول فلا مهرَ لها، وإنْ كان بعده فلها المسمَّى كما يأتي، "ط)"(٥).
(١) "ح": كتاب النكاح- باب الولي ق ١٦٠/ب بتصرف.
(٢) "ط": كتاب النكاح - باب الولي ٣٦/٢.
(٣) "ح": كتاب النكاح - باب الولي ق ١٦٠/ب.
(٤) نقول: لا مانع من تنوينه، والله أعلم.
(٥) "ط": كتاب النكاح - باب الولي ٣٦/٢ بتصرف.

الجزء الثامن
..
٢٤٥
باب الولي
كذا
فسادُ عَقْدٍ وَفَقْدُ الكفءِ(١) يَنْعِيها
تقبيلُ سَبْيٌ وإسلامُ المحارِبِ ...
[١١٦٤٣) (قولُهُ: كذا فسادُ عَقْدٍ) كأنْ نَكَحَ أَمَةً على حُرَّةٍ، "ط)(٢). أو تزوَّجَ بغيرِ شهودٍ.
[١١٩٤٤) (قولُهُ: وفَقْدُ الكفءِ) أي: إذا نكَحَتْ غيرَ الكفءِ فللأولياءِ حقُّ الفسخ، وهذا
على ظاهرِ الرِّواية، أمَّا على رواية "الحسن" فالعَقْدُ فاسدٌ، "ط)" (٣). وتقدَّمَ (٤) أنَّها المفتى بها.
[١١٦٤٥) (قولُهُ: يَنْعِيها) النَّعْيُ هو الإخبارُ بالموتِ، وهو تكملةٌ أشار به إلى أنَّ من
نَكَحَتْ غيرَ كفءٍ فكأنَّها ماتَتْ، "ط" (٥).
[١١٦٤٦) (قولُهُ: تَقْبِيلُ) بالرَّفع من غيرِ تنوينٍ للضَّرورة، أي: فِعلُهُ ما يُوجِبُ حُرمةَ
[٣/ق٥٧/ب] المصاهرةِ بفروعها الإناثِ وأصولِها، أو فِعْلُها ذلك بفروعِهِ الذُّكُورِ وأصولِهِ،
"ط " (٦).
[١١٦٤٧) (قولُهُ: سَبْيٌ) فيه نظرٌ؛ لِما في باب نكاح الكافر: ((والمرأةُ تَبِّينُ بتباينِ الدَّارين
لا بالسَّبِي))، ولئِنْ كان المرادُ السَّيَ مع التّايُنِ فالتَّايُنُ مُغْنٍ عنه، "ح"(٧).
[١١٦٤٨] (قولُهُ: وإسلامُ المحاربِ) أي: لو أسلَمَ أحدُ المجوسيَّينِ في دارِ الحرب بانَتْ منه
بعضيٍّ ثلاثِ حِيَضٍ أو ثلاثة أشهرٍ قبل إسلام الآخرِ إقامةً لشَرْطِ الفُرقةِ - وهو مُضيُّ الحيض
أو الأشهرِ- مُقَامَ السَّبب وهو الإِباءُ؛ لتعذُّرِ العَرْضِ بانعدامِ الوَلاية، فيصيرُ مضيُّ ذلك بمنزلةٍ تفريق
(١) في "د" زيادة: ((قوله: وفقد الكفء ينعيها، أقول: يعني على قول مَنْ قال بصحَّة العقد، وأمَّا على قول مَنْ يقول
ببطلانه، وهو الصحيح فلا يحتاج إلى حكم الفرقة. حموي)). ق ١٥٧/أ.
(٢) "ط": كتاب النكاح - باب الولي ٣٦/٢.
(٣) "ط": كتاب النكاح - باب الولي ٣٦/٢.
(٤) المقولة [١١٥٠٢] قوله: ((وهو المختار للفتوى)).
(٥) "ط": كتاب النكاح - باب الولي ٣٦/٢.
(٦) "ط": كتاب النكاح - باب الولي ٣٦/٢.
(٧) "ح": كتاب النكاح - باب الولي ق ١٦٠/ب.

قسم الأحوال الشخصية
٢٤٦
حاشية ابن عابدين
إرضاعُ ضَرَّتِها قد عُدَّ ذا فيها
أو
خيارُ عِثْقِ بلوغِ رِدَّةٌ وكذا
مِلْكٌ لبعضٍ.
القاضي، وهذه الفُرقةُ طلاقٌ عندهما فسخٌ عند "أبي يوسف"، قال في "البحر"(١) في باب نكاح
الكافر: ((ينبغي أنْ يقال: إنَّها طلاقٌ في إسلامِها - لأَنَّه هو الآبي حكماً- فسخٌ في إسلامِهِ)).
[١١٦٤٩) (قولُهُ: أو إرضاعُ ضَرَّتِها) أي: إذا أرضَعَتِ الكبيرةُ ضَرَّتَها الصَّغيرةَ في أثناءِ الحولين
يَنَفسِخُ النّكاحُ كما يأتي(٢) في باب الرَّضاع؛ لكونِهِ يصيرُ جامعاً بين الأَمِّ وبنتِها، "ط"(٣). والضَّرَّةُ
غيرُ قيدٍ، فإنَّ منه ما مثَّلَ به في "البدائع"(٤): ((لو أرضَعَتِ الصَّغيرةَ أُمُّ زَوْجِها، أو أرضَعَتْ زوجتيه
الصَّغِيرتين امرأةٌ أجنبيّةٌ)).
[١١٦٥٠] (قُولُهُ: خيارُ عِثْقٍ) قد علمتَ أنَّه لا يكون إلاَّ من جهتِها بخلاف ما بعدَهُ،
"ح "(٥).
=
[١١٦٥١) (قولُهُ: بُلُوعٍ) بالجرِّ عطفاً على ((عِثْقٍ)) بإسقاطِ العاطف، "ط" (٦).
[١١٦٥٢) (قولُهُ: رِدَّةٌ) بالرَّفع عطفاً على ((تباينُ)) بحذف العاطف، "ط"(٧). والمرادُ
رِدَّةُ أحدِهما فقط، بخلاف ما لو ارتَدًا معاً فإنَّهما لو أسلَمَا معاً يبقى النكاحُ.
٣٠٨/٢
[١١٦٥٣] (قولُهُ: مِلكٌ لبعضٍ) أفادَ أنَّ مِلكَ الكلِّ كذلك بدلالةِ الأولى، "ح'(٨).
(١) "البحر": كتاب النكاح ٢٢٨/٣ بتصرف.
(٢) المقولة [١٢٨٥٦] قوله: ((ضرتها الصغيرة)).
(٣) "ط": كتاب النكاح - باب الولي ٣٦/٢ بتصرف.
(٤) "البدائع": كتاب النكاح - فصل: وأما بيان ما يرفع حكم النكاح ٣٤٠/٢ بتصرف.
(٥) "ح": كتاب النكاح - باب الولي ق ١٦٠/ب.
(٦) "ط": كتاب النكاح - باب الولي ٣٦/٢.
(٧) "ط": كتاب النكاح - باب الولي ٣٦/٢.
(٨) "ح": كتاب النكاح- باب الولي ق ١٦٠/ب بتصرف يسير.

الجزء الثامن
٢٤٧
باب الولي
أمَّا الطَّلاقُ فجَبٌّ عُنَّةٌ وكذا
قضاءُ قاضٍ أَتَّى شَرْطَ الجميعِ ....
.. وتلك الفسخُ يُحصِيها
. ....
إِيلاؤُهُ ولِعَانٌ ذاك يَتْلُوها
[١١٦٥٤) (قولُهُ: وتلك الفَسخُ يُحصِبها) أي: يَجمَعُها ويتحقَّقُ في كلِّ منها، والإشارةُ الى
الاثني عشرَ المتقدِّمةِ، وقد علمتَ سقوطَ السَِّ، وكان ينبغي أنْ يذكرَ بدلَهُ ما في "البدائع"(١).
(َزَوَّجَ مسلمٌ كتابَّةً يهوديَّةً أو نصرانيَّةً فَتَمَجَّسَتْ تَثْبُتُ الفُرقةُ بينهما؛ لأنَّ المجوسيَّةَ لا تَصْلُحُ
النكاحِ المسلم، ثمَّ لو كانت قبل الدُّخولِ فلا مهرَ لها ولا نفقةَ؛ لأَنّهَا فُرِقَةٌ بغيرِ طلاقٍ، فكانت
فسخاً، ولو بعدَ الدُّخولِ فلها المهرُ دون النَّفْقَةِ؛ لأَنَّهَا جاءَتْ من قِيَلِها)) اهـ
وقد غيَّرْتُ البيت(٢) الذي قبلَ هذا، وأسقطتُ منه السَِّيَ، وزِدْتُ هذه المسألةَ فقلت: [بسيط]
ـرانيَّةٍ قُبلةٌ قد عُدَّ ذا فيها
إرضاعٌ اسلامُ حَرْبِيٌّ تَمَجُّسُ نَصْـ
وقد علمتَ أنَّ كون إسلام [٣/ق٥٨/أ] الحربيِّ فسخاً مُفرٌَّ على قولِ "الثّاني" أو على
ما بحَثَّهُ في "البحر"(٣).
[١١٦٥٥] (قولُهُ: أمَّ الطَّلاقُ إلخ) أي: أمَّ الفُرقةُ التي هي طلاقٌ فهي الفُرقةُ بالْجَبِّ
والعُنَّةِ والإِيلاء واللِّعان، وبقي خامسٌ ذكَرَهُ في "الفتح"(٤)، وهو إباءُ الزَّوجِ عن الإسلام،
أي: لو أسلَمَتْ زوجةُ الذِّمِّيِّ وأَبَى عن الإسلام فإنَّه طلاقٌ بخلاف عكسه، فإنَّها لو أَبَتْ
يبقى النّكاحُ. وقد غَّرتُ البيتَ إلى قولي: [بسيط]
ءُ الزَّوجِ إِيلاؤُهُ وَاللَّعْنُ يَتْلُوها
أمَّا الطَّلاقُ فِجَبٌّ عُنَّةٌ وإِیا
(١) "البدائع": كتاب النكاح - فصل: وأما بيان ما يرفع حكم النكاح ٣٣٨/٢.
(٢) في "ب": ((لبليت))، وهو خطأ.
(٣) "البحر": کتاب النكاح ۔ باب نکاح الكافر ٢٢٨/٣.
(٤) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٧٦/٣.

قسم الأحوال الشخصية
٢٤٨
حاشية ابن عابدين
مِلْكٍ وعتقٍ وإسلامٍ أتى فيها
خلا
تبایُنٌ مَعْ فسادِ العقدِ يُدنِیها
تقبيلُ سَبْيٌ مَعَ الإِيلاءِ يا أَمَلي
(وبطَلَ خِيَارُ البِكْرِ بالسُّكوتٍ) لو مختارةً ..
وكذا إسلامُ أحدِ الحربَّين فُرقةٌ بطلاقٍ على قولِهما، لكنْ لَمَّا مشى على كونه فسخاً لم نذكره.
(تتمَّةٌ)
قدَّمنا(١) عن "الفتح": ((أنَّ كلَّ فُرقةٍ بطلاقٍ يَلحَقُ الطَّلاقُ عِدَّتَها إلاَّ اللِّعانَ؛ لأَنَّه
حرمةٌ مُؤَّدٌ)).
[١١٦٥٦] (قولُهُ: خلا مِلكٍ إلخ) أرادَ بالمِلك مِلكَ أحدهما للآخرِ أو لبعضِهِ، وبالعتق خيارَ
الأَمَةِ إذا أعتَقَها مولاها بعدما زَوَّجَها بخلاف العبد، وبالإِسلام إسلامَ أحدِ الحربِّينِ، وبالتّقبيلِ
فعلَ ما يُوجِبُ حُرْمةَ المصاهرة، فإِنَّه لا يَرتفِعُ النّكاحُ بمجرَّدٍ ذلك، بل بعدَ المتاركةِ أو تفريقِ
القاضي كما مَرَّ(٢) في المحرَّمات، فلم يتعَيَّن الَّفريقُ، وقد علمتَ أنَّ ذكر السَّيِ لا محلّ له.
وحاصلُ ما ذكرَهُ مما لا يحتاجُ إلى القضاءِ ثمانيةٌ، وَيَرِدُ عليه الفُرقةُ بالرِّدَّة، فسيأتي(٣) أنَّ
ارتداد أحدِهما فسخٌ في الحال. وقد غيَّرتُ البيتَ الأخير إلى قولي: [بسيط]
تبايُنٌ مَعْ فسادِ العَقْدِ يُدْنيها
إيلاؤُهُ رِدَّةٌ أيضاً مُصاهَرَةٌ
[١١٦٥٧] (قولُهُ: وبطَلَ خيارُ البكرِ) أي: مَن بَلَغَتْ وهي بِكْرٌ.
[١١٦٥٨] (قولُهُ: لو مختارةً) أمَّا لو بَلَغَها الخبرُ فأخَذَها العطاسُ أو السُّعالُ، فلمَّا ذهَبَ
عنها قالت: لا أرضى جازَ الرَّدُّ إذا قالَتْهُ مُتَّصلاً، وكذا إذا أخَذَ فمَها فَتَرَكَ فقالت: لا أرضى
جازَ الرَّدُّ، "ط "(٤) عن "الهنديَّةِ"(٥).
(١) المقولة [١١٦٣١] قوله: ((ولا يلحقها طلاق)).
(٢) المقولة [١١٣٣٢] قوله: ((إلا بعد المتاركة)).
(٣) "در" ص ٦٤٤ -.
(٤) "ط": كتاب النكاح - باب الولي ٣٦/٢.
(٥) "الفتاوى الهندية": كتاب النكاح - الباب الرابع في الأولياء ٢٨٨/١.

الجزء الثامن
٢٤٩
باب الولي
(عالِمةً بـ) أصلِ (النّكاحِ) فلو سأَلَتْ عن قَدْرِ المهرِ قبل الخلوةِ أو عن الزَّوجِ،
أو سَلَّمَتْ على الشُّهودِ لم يَبطُل خيارُها، "نهر" بحثاً (١).
[١١٦٥٩) (قولُهُ: عالِمةً بأصلِ النّكاحِ) فلا يُشترَطُ عِلْمُها بُبُوتِ الخيارِ لها، أو أنَّه لا يَمْتَدُّ
إلى آخرِ المجلس كما في "شرح الملتقى" (٢)، وفي "جامع الفصولين"(٣): ((لو بَلَغَتْ وقالت: الحمدُ
له، اختَرْتُ نفسي فهي على خيارِها، وينبغي أن تقول في فَوْرِ البلوغ: اخترتُ نفسي ونَقَضْتُ
النّكاح، فبعده لا يَبطُلُ حقُّها بالنِّأخيرِ حَتَّى يوجدَ التّمكينُ)) اهـ.
[١١٦٦٠) (قولُهُ: فلو سأَلَتْ إِلخ) لا محلَّ لهذا التَّفريعِ، بل الَقَامُ مَقامُ الاستدراك؛ لأنَّ بُطلانَ
الخيار بعلمِها بأصلِ النّكاح يقتضي بُطلانَهُ بالأولى في هذه المسائلِ المذكورة لا عدمَ بُطلاِهِ؛
لأَنّها إنما تكونُ بعد العِلْم بأصلِ النّكاح، ولو فُرِضَ وجودُها قبلَهُ لم يَحصُلْ [٣/ق٥٨/ب] نزاعٌ في
عدمٍ بُطلانِ الخيار بها مع أنَّ النّزاع قائمٌ كما تراه(٤) قريباً.
[١١٦٦١] (قولُهُ: "نهر" بحثاً) أي: على خلافِ ما هو المنقولُ في "الزَّيلعيِّ"(٥) و"المحيط "(٦)
(قولُهُ: لا محلَّ لهذا التَّفريع إلخ) قد يُوجَّه التَّفريعُ بأنَّ قولَهُ: ((وبطل إلخ)) يفيدُ أَنَّه لا يَبطُل في هذه
المسائل؛ لأَنَّه لم يُوجَدْ منها السُّكوتُ، ولا ما يدُلُّ على الرِّضا بعد علْمِها بأصل النكاح، نظيرُ ما لو قالت:
الحمدُ لله اخترْتُ نفسي.
(١) في "د" زيادة: ((قوله: نهر بحثاً، تبع في "النهر" صاحبَ "الفتح" في ذلك، وما كان ينبغي للشارح الاقتصارُ عليه؛
لإيهامه أنَّ المسألة لم تذكر في كتب أصحابنا فيكون البحث مقبولاً، وليس كذلك؛ لأن الزيلعي نقل بطلان الخيار
في ذلك، ومثلُهُ في "التاتر خانية" عن "المحيط"، وكذا في "الذخيرة" فكان بحثاً مخالفاً للمنقول. تأمل)). ق ١٥٧/أ.
(٢) "الدر المنتقى": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ٣٣٦/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٣) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٣٢٨/١ بتصرف.
(٤) في المقولة الآتية.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٥/٢.
(٦) "المحيط البرهاني": كتاب النكاح - الفصل التاسع في معرفة الأولياء ١/ق ١٩٥/ب.

قسم الأحوال الشخصية
٢٥٠
حاشية ابن عابدين
و"الذَّخيرة"، وأصلُ البحث للمحقّق "ابن الهمام"، حيث قال(١): ((وما قيل: لو سألَتْ عن اسمٍ
الزَّوجِ أو عن المهرِ، أو سَلَّمَتْ على الشُّهودِ بطَلَ خيارُها تعسُّفٌ لا دليلَ عليه، وغايةُ الأمرِ كونُ
هذه الحالةِ كحالةٍ ابتداءِ النّكاح، ولو سألت البِكْرُ عن اسمِ الزَّوجِ لا يَنفُذُ عليها، وكذا عن
المهرِ، وكذا السَّلامُ على القادمِ لا يدلُّ على الرِّضاءِ، كيف وإنما أَرسَلَتْ لغرضِ الإشهادٍ على
الفسخ؟!)) اهـ ملخّصاً.
ونازَعَهُ في "البحر"(٢) في السَّلام: ((بأنَّ خيار البِكْر يَبطُلُ بمجرَّدِ السُّكوتِ، ولا شكَّ أنَّ
الاشتغال بالسَّلام فوق السُّكوت))، قال في "النّهر"(٣): ((وأقولُ: ممنوعٌ، فقد نَقُلُوا في الشُّفعةِ أنَّ
سلامَهُ على المشتري لا يُطِلُها؛ لأَنَّهِمَ ◌ّ قال: ((السَّلامُ قبل الكلام))، (٤) ولا شكَّ أنَّ طلب
المواثَّةِ بعدَ العِلْمِ بالبيع بَبطُلُ بالسُّكوتِ كخيارِ البلوغ، ولو كان السَّلامُ(٥) فوقه لبَطَلَتْ، وقالوا:
لو قال: مَن اشتراها؟ وبكم اشتراها؟ لا تَبطُلُ شُفعتُهُ كما في "البزَّازِيَّة"(٦)، وهذا يُؤيِّدُ ما في
"فتح القدير"(٧)، نعم ما وَجَّهَ به في المهر إنما يَتمُّ إذا لم يَخْلُ بها، أمَّا إذا خلا بها خلوةٌ صحيحةٌ
(١) أي: في "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٧٩/٣ بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٣١/٣.
(٣) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ق ١٧٢/ب.
(٤) أخرجه الترمذي (٢٦٩٩) كتاب الاستئذان - باب ما جاء في السلام قبل الكلام، وقال: ((هذا حديثٌ منكرٌ
لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه، وفي إسناده عنبسة بن عبد الرحمن ومحمد بن زاذان وسمعت محمَّداً - يعني البخاريّ-
يقول: عنبسةُ بن عبد الرحمن ضعيفٌ في الحديث ذاهبٌ، ومحمَّدُ بن زاذان منكرُ الحديث)). وأبو يعلى في "مسنده"
(٢٠٥٩)، والشهاب في "مسنده" ٥٦/١، والديلميُّ في "الفردوس" ٣٤٠/٢، والمناوي في "فيض القدير" ١٤٩/٤ - ١٥٠
وقال: حكَمَ بوضعه ابنُ الجوزي، وأقرَّهُ عليه ابنُ حجرٍ، ومن العَجَبِ أنه ورد بسندٍ حسنٍ رواه ابن عدي في "كامله"
من حديث ابن عمر باللّفظ المذكور، وقال الحافظ ابن حجرٍ: هذا إسنادٌ لا بأس به، وأورده النوويُّ في "الأذكار"
صـ٦ ٣١ - وقال: هذا حديث ضعيف، ويشهد له حديثُ ابنِ عمر عند أبي نعيم في "الحلية" ١٩٩/٨: ((مَن بدأ الكلامَ
قبل السَّلام فلا تُجيبوه)).
(٥) لفظة ((السلام)) ليست في "النهر".
(٦) "البزازية": كتاب الشفعة - الفصل الثالث في الطلب ١٦٣/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٧٩/٣.

الجزء الثامن
٢٥١
باب الولي
(ولا يَمتَدُّ إلى آخرِ المجلسِ).
فالوقوفُ على كمِّتِهِ اشتغالٌ بما لا يُفيدُ لوجوبِهِ بها، فإطلاقُ عدمٍ سقوطِهِ مما لا ينبغي)) اهـ
كلامُ "النّهر". وعن هذا الأخيرِ قال "الشَّارح": ((قبلَ الخلوة)).
والحاصلُ: أنَّ المنقول في هذه المسائلِ الثَّلاثِ بطلانُ الخيارِ، وبحَثَ في "الفتح"(١) عدمَهُ
فيها، ونازَعَهُ في "البحر" في مسألةِ السَّلام فقط، وانتصَرَ في "النّهر" لـ "الفتح" في الكلِّ، وكذا
المحقّقُ "المقدسيُّ" و"الشُّرُ بِلالُِ)(٢)، وكأنَّ أصل الحكم مذكورٌ بطريقِ التَّخريجِ والاستنباطِ من
٣٠٩/٢ بعض مشايخ المذهب، فنازَعَهم في "الفتح"(٣) في صحَّةِ هذا التّخريج، فإِنَّه وإنْ كان من أهل
التّرجيح - كما ذكرَهُ في قضاء "البحر "(٤)، بل بلَغَ رتبةَ الاجتهادِ كما ذكرَهُ "المقدسيُّ" في باب
نكاح العبد- لكّه لا يُتَابَعُ فيما يُخالِفُ المذهبَ، فلو كان هذا الحكمُ منقولاً عن أحدٍ أئمَّتِنا
الثّلاثةِ لَما ساغ لهؤلاء اتّباعُ بحثِهِ المخالفِ لمنقولِ المذهب، ومما يُؤيِّدُ أَنَّه قولٌ لبعض المشايخ
- لا نصٌّ مذهبيٌّ - قولُ "المحقّق": ((وما قيل إلخ))، فافهم.
[١١٦٦٢) (قولُهُ: ولا يَمْتَدُّ الى آخرِ المجلسِ) أي: مجلسٍ بُوغِها أو علمِها بالنّكاح كما في
"الفتح"(٥)، [٣/ق ١/٥٩] أي: إذا بَلَغَتْ وهي عالِمَةٌ بالنكاح، أو عَلِمَتْ به بعد بُوغِها فلا بدَّ من
الفسخ في حال البلوغ أو العلم، فلو سَكَتْ - ولو قليلاً - بطَلَ خيارُها ولو قبلَ تبدُّلِ المجلس.
[١١٦٦٣] (قولُهُ: لأَنَّ كالشُّفُعةِ) أي: في أنَّه يُشترَطُ لثبوتِها أنْ يَطلُبَها الشَّفِيعُ فَوْرَ علمِهِ.
في ظاهر الرِّواية، حتّى لو سكَتَ لحظةً أو تكلّمَ بكلامٍ لغوٍ بَطَلَتْ، وما صحَّحَهُ "الشَّارح"
(١) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٧٩/٣.
(٢) "الشرنبلالية": كتاب النكاح - باب الولي والكفء ٣٣٧/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٣) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٧٩/٣.
(٤) "البحر": فصل في التقليد ٢٩٣/٦.
(٥) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٧٨/٣.

ء
قسم الأحوال الشخصية
٢٥٢
حاشية ابن عابدين
لأَنَّه كالشُّفعةِ، ولو اجْتَمَعَتْ معه تقولُ: أطلُبُ الحقَّين، ثمَّ تبدأ بخيارِ البلوغ؛
لأنَّه دِيٌّ،.
في بابها(١): ((من أنَّها تَمتَدُّ إلى آخرِ المجلس)) ضعيفٌ كما سيأتي(٢) إن شاء الله تعالى.
[١١٦٦٤] (قولُهُ: ولو اجْتَمَعَتْ معه) أي: الشُّفْعةُ مع خيارِ البلوغ، "ح"(٣).
[١١٦٦٥] (قولُهُ: ثُمَّ تبدأ بخيارِ البلوغِ) هذا قولٌ، وقيل: بالشُّفعةِ، وفي شُفعةٍ
"البزَّازِيَّةَ"(٤): ((له حقُّ خيارِ البلوغ والشُّمُعةِ، فقال: طلبتُها واخترتُ نفسي يَبطُلُ المؤخّرُ
ويَثبُتُ المُقدَّمُ؛ لأنّه يمكنه أنْ يقول: طلبتُهما، أو أَجَرْتُهما، أو اخترتُهما جميعاً: نفسي
والشُّفْعَةَ، قال القاضي "أبو جعفرٍ": يُقدِّمُ خيارَ البلوغ؛ لأنَّ في خيار الشُّفعةِ ضَرْبَ سَعَةٍ؛
لِمَا مَرَّ(٥) أنَّه لو قال: مَن اشتَرَى؟ وبكم اشتَرَى؟ لا تَبطُلُ، وقيل: يقول: طلبتُ الحَقِّينِ
اللَّذِينِ ثَبَتَا لِي: الشُّمعَةَ ورَدَّ النّكَاحِ)) اهـ.
وتوقّفَ "الخيرُ الرَّملِيُّ" في وجهِ الَّعبينِ، واستبعَدَ الخلافَ فيه؛ لأنَّ الظَّاهر أنَّ بعض المتقدِّمين
قال على سبيل التّمثيل: طلبتُهما نفسي والشُّفْعَةَ(٦)، وبعضهم قال: الشُّفعةَ ونفسي، فظَنَّ بعضُ
المتأخّرِين أنَّ ذلك حَتْمٌّ، وليس كذلك؛ لأنَّ طلب الحَقِّين جملةً هو المانعُ من السُّقوط، فحيث ثبَتَ
ذلك بالإجمالِ المتقدِّم لا يضرُّ في البيان تقديمُ أحدهما على الآخرِ، بل لو قيل: لا حاجةَ إلى النَّسيرِ
لكان له وجه وجيةٌ)) اهـ ملخّصاً، فتأمَّل.
قلت: وأمَّا النَّيِّبُ فَتَبدَأُ بالشُّفعةِ بلا خلافٍ؛ لأنَّ خيارها يَمْتَدُّ كما يأتي(٧).
(١) انظر "الدر" عند المقولة [٣١٦٣٧] قوله: ((هو الأصح)).
(٢) المقولة [٣١٦٣٩] قوله: ((خلافاً لما في "جواهر الفتاوى" إلخ)).
(٣) "ح": کتاب النكاح - باب الولي ق ١٦٠/ب.
(٤) "البزازية": الفصل الثالث في الطلب ١٦٥/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) المقولة [١١٦٦١] قوله: (("نهر" بحثاً)).
(٦) ((والشفعة)) ساقطة من "الأصل".
(٧) "در" صـ٢٥٥-٢٥٦- وما بعدها.

الجزء الثامن
٢٥٣
باب الولي
وتُشهِدُ قائلةً: بَلَغْتُ الآنَ؛ ضرورةَ إحياءِ الحقِّ.
[١١٦٦٦) (قولُهُ: وتُشهِدُ إلخ) قال في "البزَّازيَّةِ"(١): ((وإن أدرَكَتْ بالحيضِ تختارُ عند
رؤيةِ الدَّمٍ، ولو في اللَّلِ تختارُ في تلك السَّاعةِ، ثُمَّ تُشهِدُ في الصُّبح وتقولُ: رأيتُ الدَّمَ الآن؛
لأَنَّها لو أسنَدَتْ أَفسَدَتْ، وليس هذا بكذبٍ محضٍ، بل من قبيل المعاريضِ المُسوِّغةِ لإحياءِ
الحقِّ؛ لأنَّ الفعل الممتدَّ لدوامِهِ حكمُ الابتداءِ، والضَّرورةُ داعيةٌ إلى هذا لا إلى غيرِهِ)) اهـ.
وحاصلُهُ: أَنَّها تعني بقولها: بلغتُ الآن أنّي الآن بالغةٌ لئلاّ يكونَ كذباً صريحاً؛ لأنّه
حيث أمكنَ إحياءُ الحقِّ بالتَّعريض - وهو أنْ يريدَ المتكلّمُ ما هو خلافُ [٣/ق٥٩/ب] المتبادِرِ
من كلامِهِ- كان أولى من الكذب الصَّريح، فافهم. وفي "جامع الفصولين"(٢): ((فإِنْ قالوا:
متى بَلَغْتِ؟ تقول: كما بَلَغْتُ نَقَضْتُهُ لا تَزِيدُ على هذا، فإنَّها لو قالت: بَلَغْتُ قبل هذا
ونَقَضْتُهُ حين بَلَغْتُ لا تُصدَّقُ، والإشهادُ لا يُشترَطُ لاختيارِها نفسَها، لكنْ شُرِطَ لإثباتِهِ
بِّنةٍ ليسقطَ اليمين عنها، وتحليفُها على اختيارِها نفسَها كتحليفِ الشَّفيع على الشُّفعة، فإنْ
قالت للقاضي: اخترتُ نفسي حين بَلَغْتُ صُدِّقَتْ مع اليمين، ولو قالت: بَلَغْتُ أمسٍ
وطَلَبتُ الفُرقةَ لا يُقبَلُ، وتحتاجُ إلى البِّنة، وكذا الشَّفيعُ لو قال: طَلَبتُ حين عَلِمتُ فالقولُ
له، ولو قال: عَلِمتُ أمسٍ وطَلَبتُ لا يُقبَلُ بلا بِّنةٍ)) اهـ.
قلت: وتحصَّلَ من مجموعِ ذلك أنَّها لو قالت: بَلَغتُ الآن وفَسَختُ تُصدَّقُ بلا بِيِّنَةٍ
(قولُهُ: والضَّرورةُ داعيةٌ إلى هذا لا إلى غيره، انتهى) وقال "الرَّحمنُّ": ((وفي كلام "محمَّدٍ" إشارةٌ
إلى أنَّ لها أنْ تُكذّبَ إذا لم يُمكنِ النَّعريضُ بأنْ لم تجد الشُّهودَ إلاَّ بعد انقطاع الدَّم)) اهـ.
(قولُهُ: وتحصَّلَ من مَجمُوع ذلك أنَّها لو قالت: بلغتُ الآنَّ وفَسْتُ تُصدَّقُ إلخ) لم يُستغَدْ ئَمًا
نقلَهُ عن "الفُصُولين" أنَّه في هذه الصُّورة تُصدَّقُ بلا يمينِ، نعم ذكر "السِّنْدِيُّ" عن "الفُصُولين": ((أَنَّها لو
قالت: بلغتُ الآن وفَسخْتُ صُلِّقَتْ بلا بيِّنّةٍ ولا يمينٍ)) اهـ. فكان المناسبُ لـ "المحشِّي" نقلَ هذه الصُّورة
أيضاً، ثم ذِكْرَ المتحصَّلِ من كلامه.
(١) "البزازية": كتاب النكاح - نوعٌ في خيار البلوغ ١٢٥/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون ٣٢٨/١ بتصرف.

قسم الأحوال الشخصية
٢٥٤
حاشية ابن عابدين
(وإِنْ جَهَلَتْ به) لتفرُّغِها للعِلْمِ (بخلافٍ) خيارِ (المعتَقةِ) فإنّه يَمْتَدُّ لشُغْلِها بالمولى ..
ولا يمينٍ، ولو قالت: فَسَختُ حين بَلَغتُ تُصدَّقُ بالبِّنةِ أو اليمين، ولو قالت: بَلَغتُ أمسٍ
وَفَسَختُ فلا بدَّ من البَِّة؛ لأَنّها لا تَملِكُ إنشاءَ الفسخ في الحال بخلاف الصُّورةِ الثَّنيةِ، حيث
لم تُسِدْهُ إلى الماضي، فقد حَكَتْ ما تَملِكُ استئنافَهُ، فقد ظهَرَ الفَرْقُ بين الصُّورتين وإِنْ خَفِيَ
على صاحب "الفصولين" (١) كما أفادَهُ في "نور العين"(٢).
[١١٦٦٧] (قولُهُ: وإِنْ جَهِلَتْ به) أي: بأنَّ لها خيارَ البلوغ أو بأنّه لا يَمْتَدُّ، قال
"القهستانيُ﴾ (٢): ((وهذا عند "الشَّيخين"، وقال "محمَّدٌ": إنَّ خيارَها يَمْتَدُّ إلى أنْ تَعَلَمَ أنَّ لها
خياراً كما في "النّف"(٤))).
[١١٢٦٨] (قُولُهُ: لتفرُّغِها للعِلْمِ) أي: لأنّها تفرَّغُ لمعرفةٍ أحكام الشَّرع، والدَّارُ دارُ العلم،
فلم تُعذَرْ بالجهل، "بحر"(٥)، أي: أنَّها يُمكِنُها الّفُرُّخُ لِّعلُّم لِفَقْدِ ما يَمنَعُها منه وإنْ لم تُكلَّفْ به
قبل بلوغِها.
[١١٦٦٩] (قولُ: بخلافٍ خيارِ المُعْتَقَة فَإِنَّ يَمْتَهُ) أي: يَمْتَدُّ إلى آخرِ المجلس، ويَطُلُ بالقيام عنه
(قولُهُ: أي: يمتدُّ إلى آخر المجلس، ويبطلُ بالقيام عنه إلخ) وقال "ط": ((أي: يمتدُّ إلى أن تعلمَ به))
اهـ. وهذا مُقتضى التَّعليل بأنّها مشغولةٌ بخِدْمة المَوْلى، وقال في "الفتح": ((أي: يمتدُّ إلى أخر المجلس،
(١) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون ٣٢٨/١ بتصرف.
(٢) "نور العين في إصلاح جامع الفصولين": لمحمد بن أحمد محيي الدين نِشَجانجي زاده (ت ١٣٠١هـ)، اختصر به
"جامع الفصولين": لبدر الدين محمود بن إسرائيل الشهير بابن قاضي سماونه (ت٨٢٣هـ). ("كشف الظنون"
٥٦٦/١، "هدية العارفين" ٢٧٢/٦، "الأعلام" ٨/٦).
(٣) "جامع الرموز": كتاب النكاح - فصل في الولي والكفء ٢٨٠/١.
(٤) "النتف": كتاب النكاح - نكاح الصغير ٢٨٣/١ بتصرف يسير.
(٥) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٣٠/٣.

الجزء الثامن
٢٥٥
باب الولي
(وخيارُ الصَّغير والثِّّبِ(١) إذا بَلَغا لا يَبطُلُ) بالسُّكَوتِ (بلا صريحٍ) رِضاهُ
(أو دلالةٍ) عليه (كقُبْلةٍ وَلَمْسٍ)
كما في "الفتح"(٢)، فافهم. وكذا لا يحتاجُ إلى القضاء بخلاف خيارِ البِكْر على ما مَرَّ( ٣).
والحاصلُ - كما في "الَّهر"(٤) -: ((أنَّ خيار العتق خالَفَ خيارَ البلوغ في خمسةٍ: تُبُوتِهِ
للأنثى فقط، وعدمٍ بُطلاِهِ بالسُّكوتِ في المجلس، وعدمِ اشتراط القضاء فيه، وكونِ الجَهْلِ عذراً،
وفي بُطلانِهِ بما يدلُّ على الإعراض، وهذا الأخيرُ بخلاف خيارِ الَّيْبِ والغلامِ على ما يأتي)) اهـ.
وأراد بالُعتَقةِ التي زَوَّجَها مولاها قبل العتق صغيرةً أو كبيرةً، فَيَتْبُتُ لها خيارُ العتق لا خيارُ
البلوغ لو صغيرةً، إلاَّ إذا زَوَّجَها بعد العتق [٣/ق٦٠/ أ] فَيَتْبُتُ لها وللعبد الصَّغير أيضاً بخلاف خيار
العتق، فإنَّه لا يَتْبُتُ له لو زَوَّجَهُ قبل العتق صغيراً أو كبيراً كما حرَّرناه(٥) سابقاً.
[١١٦٧٠) (قولُهُ: والثِّبِ) شَعِلَ ما لو كانت تَيّاً في الأصل، أو كانت بِكْراً ثمَّ دخَلَ بها
ثمَّ بَلَغَتْ كما في "البحر"(٦) وغيره.
/٣١٠
[١١٦٧١] (قولُهُ: أو دلالةٍ) عطفٌ على ((صريحٍ))، وضميرُ ((عليه)) للرِّضاءِ، "ط)"(٧).
ويبطلُ بالقيام، ووجهُ الفَرْق أنَّ خِيارَ العِنْقِ يَثْبُتُ بإثبات الَوْلى؛ لأنّه حُكُمُ العِثْقِ النَّابت بإثباته؛ فاقتضى
جواباً في المجلس، كـ: التَّمليك في الْمُغيّرة)) اهـ. والظَّاهرُ عدمُ النَّافي بين هاتَيْن العباراتَيْن، وأنَّ الخِيارَ يمتدُّ
إلى أنْ تعلمَ بالعِثْقِ، وإذا علمت به يمتدُّ إلى آخر المجلس، كما يفيدُ ذلك كلٌّ من العِلَّتين.
(١) في "د" زيادة: ((وإن كانت ثيباً في الأصل، أو كانت بكراً إلاّ أنَّ الزَّوج قد بنى بها، ثم بلغت عند الزَّوج لا يبطل
خيارها بالسكوت إلخ. "جامع الصغار" ومثله في "الاختيار")). ق١٥٧/أ.
(٢) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٨٠/٣.
(٣) "در" صـ٢٣٥-٢٣٦ -.
(٤) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ق ١٧٢/أ.
(٥) المقولة [١١٦٢٤] قوله: ((ويغني عنه خيار العتق)).
(٦) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٣١/٣.
(٧) "ط": كتاب النكاح - باب الولي ٣٧/٢.

قسم الأحوال الشخصية
٢٥٦
حاشية ابن عابدين
ودَفْعِ مهرِ (ولا) يَبطُلُ (بقيامِهما عن المجلسِ) لأنَّ وقتَهُ العمرُ، فيبقى حتّى يُوجَدَ
الرِّضاءُ، ولو ادَّعَتِ التِّمكينَ كَرْهاً.
[١١٦٧٢) (قولُهُ: ودَفْعٍ مهرٍ) حَمَلَهُ في "الفتح"(١) على ما إذا كان قبل الدُّخول، أمَّا لو دخَلَ
بها قبل بلوغِهِ ينبغي أنْ لا يكونَ دفعُ المهر بعد بلوغِهِ رِضاءً؛ لأنّه لا بدَّ منه أقامَ أو فسَخَ. اهـ
" بحر"(٢). ومثلُهُ يقال في قبولِها المهرَ بعد الدُّخولِ بها أو الخلوةِ، أفادَهُ "ط)" (٢).
ومن الرِّضاءِ دلالةً في جانبها تمكينُهُ من الوطءِ(٤)، وطلبُ الواجب من النّفقة بخلاف الأكل
من طعامِهِ وخدمتِهِ، "نهر"(٥) عن "الخلاصة"(٦). وتقدَّمَ(٧) في استئذان البالغة تقييدُ الخدمةِ بما إذا
كانت تخدِمُهُ من قبلُ، والظَّاهِرُ حَرَيَانُهُ هنا.
(١١٦٧٣] (قولُهُ: لأنَّ وقتَهُ العُمرُ إلخ) على هذا تظافَرَتْ كلمتُهم كما في "غاية البيان"، فما
نُقِلَ عن "الطَّحاويّ": ((من أَنَّه يَبطُلُ بصريحِ الإبطالِ أو بما يدلُّ عليه كما إذا اشْتَغَلَتْ بشيءٍ
آخرَ)) مُشكِلٌ؛ إذ يقتضي تقييدَهُ بالمجلس، "فتح"(٨). والجوابُ أنَّ مراده بالشَّيءِ الآخرِ عملٌ يدلُّ
(قولُهُ: وطلبُ الواجبِ من النِّفَقَة إلخ) فيه أنَّ النّكاح قائمٌ، والنَّقةَ واجبةٌ عليه حتَّى يُفرِّقَ القاضي
بينهما قبل الدُّخول، أو إلى أنْ تنقضيَ العدَّةُ إنْ وُجِدَ الدُّخولُ؛ فقد طلبَتْ منه أمراً واجباً عليه فأنّى
يكونُ رضاً دلالةٌ.
(١) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٧٨/٣.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٣٢/٣.
(٣) "ط": كتاب النكاح - باب الولي ٣٧/٢.
(٤) عبارة "النهر": ((وتمكينه من المهر)) بدل ((الوطء)) وهو تحريف.
(٥) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ق ١٧٢/ب بتصرف.
(٦) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل الثامن في نكاح الصغير والصغيرة ق ٨٠/أ.
(٧) المقولة [١١٥٦٧] قوله: ((بخلاف خدمته)).
(٨) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٧٩/٣ بتصرف.

الجزء الثامن
٢٥٧
باب الولي
صُدِّقَتْ، ومُفادُهُ أنَّ القول لمدَّعي الإكراهِ لو في حبسِ الوالي، فليحفظ.
(الوليُّ في النِّكَاحِ) لا المالِ (العَصَبةُ بنفسِهِ).
على الرِّضاءِ كالتَّمكينِ ونحوِهِ؛ لتصريحِهِ بأَنَّه لا يَبطُلُ بالقيام عن المجلس، "بحر "(١).
[١١٦٧٤) (قولُهُ: صُدِّقَتْ) أي: لأنَّ الظَّاهرَ يُصدِّقُها، "فتح"(٢).
[١١٦٧٥] (قولُهُ: ومُفَادُهُ إِلخ) قال في "المنح"(٣): ((وهذا الفرعُ يدلُّ على ما نقلَهُ
"البزَّازيُّ" (٤) وأفتى به مولانا صاحبُ "البحر "(٥): من أنَّ القول قولُ مُدَّعي الإكراهِ إذا كان في
حبسِ الوالي))، "ح"(٦).
[١١٦٧٦) (قولُهُ: لا المالِ) فإنَّ الوليَّ فيه الأبُ ووصيُّهُ، والجَدُّ ووصيُّهُ، والقاضي ونائبُهُ
فقط، "ح"(٧). ثمَّ لا يخفى أنَّ قوله: ((لا المالِ)) على معنى فقط، أي: المرادُ بالوليِّ هنا الوليُّ في
النّكاح سواءٌ كان له وَلايَةٌ في المالِ أيضاً كالأبِ والجَدِّ والقاضي أوْ لا كالأخٍ، لا الوليُّ في المالِ
فقط، وبه اندفَعَ ما في "الشُّرُ نبلاليّة"(٨): ((من أنَّ فيه تَدافعاً بالنّسبةِ إلى الأبِ والجَدِّ؛ لأنَّ لهما
وَلايَةً في المالِ أيضاً)).
[١١٦٧٧) (قولُهُ: العَصَبَةُ بنفسِهِ) خرَجَ به العَصَبةُ بالغيرِ كالبنتِ، تصيرُ عَصَبَةٌ بالابن ولا وَلاية
لها على أُمِّها المجنونةِ، وكذا العَصَبَةُ مع الغيرِ كالأخوات مع البناتٍ ولا ولايةً للأختِ على أختِها
(١) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٣٢/٣ بتصرف.
(٢) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٧٩/٣.
(٣) "المنح": كتاب النكاح - باب في بيان أحكام الولي ١/ق ١٢٠/أ.
(٤) لم نعثر على المسألة في نسخة "البزازية" التي بين أيدينا.
(٥) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٣٢/٣ بتصرف.
(٦) "ح": كتاب النكاح - باب الولي ق ١٦١/أ.
(٧) "ح": كتاب النكاح - باب الولي ق ١٦١/أ، وليس في عبارته لفظُ: ((والجدُّ)).
(٨) "الشرنبلالية": كتاب النكاح - باب الولي والكفء ٣٣٨/١ (هامش "الدرر والغرر").

قسم الأحوال الشخصية
٢٥٨
حاشية ابن عابدين
وهو مَن يَتَّصِلُ بالميتِ حتّى المعتقةُ (بلا تَوَسُّطِ أنثى).
المجنونةِ [٣/ق٦٠/ب] كما في "المنح"(١) و"البحر"(٢)، والمرادُ خروجُهما من رتبةِ التَّقديم، وإلاَّ فلهما
وَلايَةٌ في الجملة، يدلُّ عليه قولُ "المصنّف" بعدُ: ((فإنْ لم يكن عَصَبَةٌ إِلخ)).
والحاصل: أنَّ وَلايَةَ من ذُكِرَ بالرَّحِم لا بالتَّعصيب وإِنْ كانت في حالِ عُصُويتها كالبنت
مع الابن الصَّغير، فإنّها تُزوَّجُ أمَّها المجنونةَ بالرَّحِمِ لا بكونِها عَصَبةٌ مع الابن.
[١١٦٧٨) (قولُهُ: وهو مَن يَتْصِلُ بالميتِ) الضَّمِيرُ للعَصَبَةِ المذكورِ المرادِ به المعهودُ في باب
الإرث بقرينة قوله: ((على ترتيبٍ(٣) الإرثِ والحجبِ))، فيكونُ تعريفُهُ ما عرّفُوه به في باب
الإرث، فلا يَرِدُ ما قيل: إنّه لا ميتَ هنا، فالأَولى أن يقال: وهو مَن يَتَّصلُ بغيرِ المكلّف، فافهم،
هذا، وفي "النّهر "(٤): ((هو مَن يأخذُ كلَّ المالِ إذا انفرَدَ والباقيَ مع ذي سهمٍ، وهذا أولى من
تعريفِهِ بـ: ذَكَرٌ يَتَّصِلُ بلا واسطةٍ أنثى(٥)؛ إذ المُعِقَةُ لها وَلايَةُ الإِنكاح على مُعَتَقِها الصَّغيرِ حيث
لا أقرب منها)) اهـ.
فعَّرَ "الشَّارح" بـ ((مَن)) بدلَ ذَكَرٍ لإدخال المعتِقة، فَيَندفِعُ اعتراضُ "النّهر"، لكنْ يَرِدُ عليه
- كما قال "الرَّحمنُّ" - ((عصباتُ الْمُعِقَة، فإِنَّ لهم وَلايةً بعدها مع أنَّهم مُتْصلون بواسطةٍ أنثى))
اهـ، فالأَولى تعريفُ "النَّهر". ولا يَرِدُ عليه أنَّ العَصَبة هنا لا يأخذُ كلَّ المال ولا شيئاً
(قولُهُ: لكن يَرِدُ عليه - كما قال "الرَّحِمِيُّ" - عَصَبَات المُعْتِقة إلخ) وكذا يردُ عليه: أَنَّه يَشْمَلُ الأَنْثى
التي لم تتوسَّط بأنْثى؛ فإنّها داخلٌ في هذا التَّعريف، فحينئذٍ يكونُ غيرَ جامعٍ وغيرَ مانعٍ، لكنْ يندفعُ إيرادُ
"الرَّحِمِيِّ" بـ "العناية" التي سيذكُرُها "الُحشِّي" بعد هذا.
(١) "المنح": كتاب النكاح - باب في بيان أحكام الولي ١/ق ١٢٠/أ.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٧/٣.
(٣) في "ب": ((تربيب))، وهو تحريف.
(٤) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ق ١٧١/ب.
(٥) من قوله: ((هو من يأخذ)) إلى قوله: ((بلا واسطة أنثى)) نقلها صاحب "النهر" عن "البحر".