Indexed OCR Text

Pages 221-240

الجزء الثامن
٢١٩
باب الولي
على المفتى به، وتُقبَلُ بَيِّتُهُ على سكوتِها؛ لأنَّه وجوديٌّ بضمِّ الشَّفتين، ولو بَرْهَنا ..
العَقْدِ))، وعلََّها في "الذَّخيرة" بقوله: ((لأنَّ النّكاح(١) في حالةِ الصِّغَرِ قبلَ إجازة الوليِّ ليس
بنكاحٍ معنّى إِلخ))، وذكّرَ قبله: ((أَنَّ الاختلاف لو في الصِّحَّةِ والفسادِ فالقولُ لمدَّعي الصِّحَّةِ
بشهادةِ الظَّاهر، ولو في أصلٍ وجود العَقْدِ فالقولُ لمنكرِ الوجود)).
قلت: وعلى هذا فلا استثناءً؛ لأنَّ ما في "الخانَّة"(٢) من الأوَّلِ وما في "الكافي" من
الثَّاني، ولعلَّ وجهَ قوله في "الخانَيَّة": ((وعلى عكسِهِ فُرِّقَ بينهما إلخ)) كونُهُ مُؤَاخَذاً بإقرارِهِ
فَيَسْري عليه، ولذا كان لها المهرُ.
ثُمَّ إِنَّ الظَّاهر أنَّ ما نحن فيه من قبيلِ الاختلافِ في أصل وجود العَقْدِ؛ لأنَّ الرَّدَّ صَيّرَ
الإيجابَ بلا قبولٍ، وكذا المسألةُ الآتيةُ(٣)، هذا ما ظهَرَ لي.
[١١٥٨٣] (قولُهُ: على المُفتَى به) (٤) وهو قولُهما، وعنده لا يمينَ عليها كما سيأتي
في الدَّعوى في الأشياءِ السِّنّة، "بحر "(٥).
[١١٥٨٤] (قولُهُ: لأَنَّه وُجُودِيٌّ إلخ) جوابٌ عمَّا يقال: إنَّ بَيِّتَهُ على سكوتِها بَيِّنةٌ على
النّفي، وهي غيرُ مقبولةٍ، فأجابَ: بأنَّ السُّكوتَ وُجُوديٌّ؛ لأَنَّه عبارةٌ عن ضمِّ الشَّفتين،
(قولُهُ: لأنَّ الرَّّ صََّّر الإيجابَ بلا قَبُولِ إِلخ) فيه أنَّ الرَّّ صَيَّر كُلاَّ من الإيجاب والقبول لَغْواً غيرَ
مُعْتَدِّ به؛ فقد أبطَلَهُما معاً، والأظهرُ في توجيه المسألة ما قدَّمه عن "البزَّازيَّة" و"الذَّخيرة" في التَّعليل.
(١) في "الأصل": ((النكاح الفاسد))، وهو خطأ.
(٢) "الخانية": كتاب النكاح - فصل في شرائط النكاح ٣٦٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "در" صـ٢٢٣ -.
(٤) هذه المقولة ساقطة من "آ".
(٥) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٥/٣.

قسم الأحوال الشخصية
٢٢٠
حاشية ابن عابدين
ويَلْزَمُ منه عدمُ الكلام كما في "المعراج"، زاد في "البحر"(١): ((أو هو نفيٌ يُحيطُ به علمُ الشَّاهد
فيُقبَلُ، كما لو ادَّعَتْ أنَّ زَوْجَها تكلّمَ بما هو رِدَّةٌ في مجلسٍ، فبرهَنَ على عدمِ التَّكُلُّم فيه تُقبَلُ،
وكذا إذا قال الشُّهود: كُنَّا عندها ولم نَسمَعْها تتكلّمُ ثْبَتَ سكوتُها كما في "الجوامع"(٢))) اهـ.
ولا يخفى أنَّ الجوابَ الأوَّلَ مبنىٌّ على المنع والّانِيَ على الَّسليم، وبَحَثَ فِي الأَوَّلِ في
"السَّعديَّة"(٣) بما في "شرح العقائد"(٤): ((من أنَّ السُّكوتَ تَرْكُ الكلام))، وأقرَّهُ عليه في "النّهر"(٥).
قلت: ويمكنُ الجوابُ بأنَّ هذا تفسيرٌ باللَّزم، وبَحَثَ في الثَّاني أيضاً: ((بأنّه مخالفٌ لِما
في أيمان "الهداية"(٦) من بابِ اليمين في الحجِّ والصَّلاة: من [٣/ق٥١/ب] أنَّ الشَّهادة على
النَّفيِ غيرُ مقبولةٍ مطلقاً، أحاطَ به عِلْمُ الشَّاهد أوْ لا)) اهـ
وكذا قال في "البحر"(٧) هناك: ((الحاصلُ: أنَّ الشَّهادةَ على النَّفىِ المقصودِ لا تُقبَلُ سواءٌ
كان نفياً صورةً أو معنَّى، وسواءٌ أحاطَ به عِلْمُ الشَّاهدِ أوْ لا)) اهـ.
قلت: وهذا في غيرِ الشُّروطِ، فلو قال: إنْ لم أدخل الدَّارَ اليومَ فكذا، فشَهِدَا أَنَّه دخَلَها تُقْبَلُ.
(قولُهُ: ويُمكنُ الجوابُ بأنَّ هذا تفسيرٌ باللّزم إلخ) أو هو تفسيرُ الْمُتكلِّمين، وتفسيرُ الفُقَهاء: ضمُّ
الشَّفْتَيْن، وقد يُجابُ عن الثَّاني بأنَّ النَّفيَ هنا غيرُ مقصودٍ بل المقصودُ الشَّهادةُ بُزوم النكاح.
(١) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٥/٣.
(٢) عبارة "البحر": ((كما في "الجامع"))، هو - والله أعلم - "جامع" أو "جوامع الفقه" المعروف بـ "الفتاوى العتَّابية"،
وقد تقدَّمت ترجمته في ٤٧٠/١.
(٣) "الحواشي السعدية": كتاب الأيمان - باب اليمين في الحج والصلاة والصوم ٤٥٣/٤ (هامش "فتح القدير").
(٤) "شرح العقائد النسفية": صفة الكلام صـ١٠٩ -.
(٥) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٧٠/أ.
(٦) "الهداية": كتاب الأيمان ٩١/٢ بتصرف.
(٧) "البحر": كتاب الأيمان - باب اليمين في البيع والشراء والتزويج والصلاة ٣٨٧/٤.
----

الجزء الثامن
٢٢١
باب الولي
فبّيِّتُها أَولِى، إلاَّ أنْ يُبرهِنَ على رضاها أو إجازتِها (كما لو زَوَّجَها أبوها) مثلاً
زاعماً عدمَ بلوغِها (فقالت: أنا بالغةٌ والنِّكاحُ لم يصحَّ وهي مراهقةٌ، وقال الأبُ)
أو الزَّوجُ (بل هي صغيرةٌ) فإنَّ القول لها.
[١١٥٨٥] (قولُهُ: فبِّتُها أَولى) لإثباتِ الزِّيادة، أعني: الرَّدَّ، فإنَّه زائدٌ على السُّكوتِ، "بحر"(١).
[١١٥٨٦] (قولُهُ: إلاَّ أنْ يُبرِهِنَ على رضاها أو إجازتِها) أي: فتترجَّحُ بَيِّتُهُ لاستوائهما في
الإثبات، وزيادةُ بِّتِهِ بإثباتِ اللّزوم، كذا في الشُّروح، وعزاه في "النهاية" لـ "النِّمُرتاشيّ"، وكذا
هو في غيرِ كتابٍ من الفقه، لكنْ في "الخلاصة"(٢) عن "أدب القاضي" لـ "الخصَّاف"(٣): ((أَنَّ
بِّتَها أَولِى))، ففي هذه الصُّورةِ اختلافُ المشايخ، ولعلَّ وجهَهُ أنَّ السُّكوتَ لَمَّا كان مما تتحقَّقُ
الإجازةُ به لم يَلزَمْ من الشَّهادة بالإجازة كونُها بأمرِ زائدٍ على السُّكوتِ ما لم يُصرِّحُوا بذلك،
كذا في "الفتح"(٤)، وتَبِعَهُ في "البحر"(٥)، واستُفِيدَ منه الّوفيقُ بين القولين بحَمْلِ الأَوَّلِ على ما إذا
صرَّحَ الشُّهودُ بأَنَّها قالت: أَجَزْتُ أو رَضِيْتُ، وحَمْلِ الثَّاني على ما إذا شَهِدُوا بأنَّها أجازَتْ
أو رَضِيَتْ؛ لاحتمال إجازتها بالسُّكوت، فافهم.
[١١٥٨٧] (قولُهُ: كما لو زَوَّجَها إِلخ) أي: أنَّ الاختلاف في البلوغ كالاختلافِ في
السُّكوت كما في "النَّهر" (٦).
[١١٥٨٨] (قولُهُ: مثلاً) فالمرادُ الوليُّ المُجِبِرُ.
[١١٥٨٩] (قولُهُ: فإنَّ القولَ لها) لأنَّها إذا كانت مُراهِقةً كان المُخَبَرُ بِه يَحتمِلُ الْتُبُوتَ،
(١) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٥/٣.
(٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل الرابع عشر في دعوى النكاح ق ٨٤/ب .
(٣) انظر "شرح أدب القاضي": الباب الحادي والثمانون في نكاح الصغيرة ١٤٠/٤ بتصرف.
(٤) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٧٢/٣.
(٥) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٥/٣.
(٦) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ق ١٧١/أ.

قسم الأحوال الشخصية
٢٢٢
حاسیة ابن عابدين
إِنْ ثبَتَ أنَّ سِنْها تسعٌ، وكذا لو ادَّعَى المراهقُ بلوغَهُ، ولو بَرْهَنا فبِّهُ البلوغِ أَولِى
(على الأصحّ).
فيُقبَلُ خبرُها؛ لأَنَّها مُنكِرةٌ وقوعَ المِلك عليها، "ح"(١) عن "البحر"(٢).
[١١٥٩٠] (قولُهُ: إِنْ ثَبَتَ أنَّ سِنْها تسعٌ) تفسيرٌ للمراهِقةِ كما يدلُّ عليه كلامُ "المنح(٣)،
"ح"(٤).
[١١٥٩١] (قولُهُ: وكذا لو ادَّعَى المراهقُ بلوغَهُ) بأنْ باعَ أبوه مالَهُ فقال الابنُ: أنا بالغٌ
ولم يصحَّ البيعُ، وقال المشتري والأبُ: إِنَّه صغيرٌ فالقولُ للابن؛ لأَنَّه يُنكِرُ زوالَ مِلكِهِ، وقد
قيل بخلافِهِ، والأوَّلُ أصحُّ، "بحر"(٥) عن "الذَّخيرة".
[١١٥٩٢] (قولُهُ: ولو بَرْهَنا إلخ) ذكرَهُ في "البزَّازِيَّة"(٦) عقبَ المسألةِ الأُولى، وكأنَّ
"الشَّارح" أخَّرَهُ ليفيدَ أنَّ الحكم كذلك في المسألتين، فافهم. واستشكَلَ بعضُ المحشِّين تَصوَّرَ
البرهانِ على البلوغ.
قلت: وهو ممكنٌ بالْحَبَلِ، أو الإحبالِ، أو سِنِّ البلوغ، أو رؤيةِ الدَّمِ أو المنيِّ كما في
الشَّهادة على الزِّنا.
[١١٥٩٣] (قولُهُ: على الأصحِّ) راجعٌ لمسألةِ المراهِقة والمراهِقِ، فقد نقَلَ التَّصحيحَ فيهما
في "البحر"(٧) عن "الذَّخيرة".
(١) "ح": كتاب النكاح - باب الولي ق١٥٨/ب.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٦/٣.
(٣) "المنح": کتاب النكاح - باب في بيان أحكام الولي ١/ق ١١٩/ب.
(٤) "ح": كتاب النكاح - باب الولي ق١٥٨/ب.
(٥) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٦/٣.
(٦) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل الرابع عشر في دعواه والاختلاف بين الزوجين ١٤٦/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٦/٣.

الجزء الثامن
٢٢٣
باب الولي
بخلافِ قولِ الصَّغيرةِ: ((رَدَدْتُ حين بَلَغْتُ)) وكذِّبَها الزَّوْجُ فالقولُ له؛ لإنكارِهِ
زوالَ مِلْكِهِ، هذا(١) لو اختَلَفا(٢) بعد زمانِ البلوغ، ولو حالةً(٣) البلوغ فالقولُ لها،
"شرح وهبانَّة"(٤)، فليحفظ.
(وللوليِّ) الآتي بيانُهُ.
[١١٥٩٤] (قولُهُ: بخلافِ قولِ الصَّغيرةِ) أي: التي زَوَّجَها غيرُ الأُبِ والجَدِّ، أمَّا مَن
[٣/ق ١/٥٢] زَوَّ جاها فلا خيارَ لها، "ط" (٥).
[١١٥٩٥] (قولُهُ: رَدَدْتُ حين بَلَغْتُ إلخ) أي: قالت بعدما بَلَغَتْ: رَدَدْتُ النِّكاحَ واخترتُ
نفسي حين أدركتُ لم يُقبَلْ قولُها؛ لأنَّ المِلك ثابتٌ عليها، وتُريدُ بذلك إبطالَ الثَّابتِ عليها كما
في "الذَّخيرة"، فافهم.
وبهذا عُلِمَ أنَّ قولها ذلك بعد البلوغ، وكأنّه سَمَّاها صغيرةً باعتبارِ ما كان زمنَ العَقْدِ،
أي: المتحقّقِ صِغَرُها وقتَهُ بخلافِ المراهِقةِ المحتمَلِ بلوغُها وقَتَهُ.
[١١٥٩٦] (قولُهُ: ولو حالةَ البلوغِ) بأنْ قالت عند القاضي أو الشُّهودِ: أَدْرَكتُ الآنَ
٣٠٣/٢ وفسختُ، فإنَّه يصحُّ كما يأتي(٦) بيانُهُ.
[١١٥٩٧] (قولُهُ: وللوليِّ الآتي بيانُهُ) أي: في قولِهِ: ((الوليُّ فِي النّكَاحِ العَصَبةُ بنفسِهِ إِلخ))،
واحترَزَ به عن الوليِّ الذي له حقُّ(٧) الاعتراضِ، فإنّه يَخُصُّ العَصَبَةَ كما مَرَّ(٨)، وعن الوصيِّ
(١) ((هذا)) ليست في "ب" و"و".
(٢) في "ب": ((اختلف)).
(٣) عبارة "و": ((ولو هذا حالة)).
(٤) لم نعثر عليها في مظانها من مخطوطة "تفصيل عقد الفرائد" التي بين أيدينا ولعلها في شرحٍ آخر لـ"الوهبانية".
(٥) "ط": كتاب النكاح - باب الولي ٣٣/٢.
(٦) المقولة [١١٦٦٦] قوله: ((وتشهد إلخ)).
(٧) ((حق)) ليست في "الأصل".
(٨) المقولة [١١٥١١] قوله: ((وإن لم يكن لها ولي إلخ)).

قسم الأحوال الشخصية
٢٢٤
حاشية ابن عابدين
(إنكاحُ الصَّغيرِ والصَّغيرةِ) حَبْراً (ولو ثَيِّاً) كمعتوهٍ ومجنون شهراً
غيرِ القريب كما مَرَّ(١) ويأتي(٢) أيضاً.
[١١٥٩٨] (قولُهُ: إِنكاحُ الصَّغيرِ والصَّغيرةِ) قَّدَ بالإِنكاحِ لأنَّ إقرارَهُ به عليهما لا يصحُّ
إلاَّ بشهودٍ أو بتصديقِهما بعدَ البلوغ كما سيذكرُهُ(٣) "المصنّف" آخرَ الباب، ولو قال: وللوليّ
إِنكاحُ غيرِ المكلّفِ والرَّقِيقِ لَشَمِلَ المعتوهَ ونحوَهُ.
( تتمَّةٌ)
ليس لغيرِ الأَبِ والجَدِّ أنْ يُسلِّمَ الصَّغيرةَ قبل قَبْضِ ما تُعُورِفَ قبضُهُ من المهرِ، ولو سَلْمَها
الأُبُ له أنْ يَمِنَعَها، أفادَهُ "ط "(٤). وتمامُهُ في "البحر "(٥).
قلت: وليس له تسليمُها للدُّخولِ بها قبلَ إطاقةِ الوطءِ، ولا عبرةَ للسِّنّ(٦) كما سيذكرُّهُ(٧)
"الشَّارح" في آخرِ باب المهر.
[١١٥٩٩] (قولُهُ: ولو نَّاً) صرَّحَ به لخلاف "الشَّافِعِيِّ"، فإنَّ علَّة الإجبارِ عنده البكارةُ،
وعندنا العجزُ بعدمِ العقل أو نقصانِهِ، وتوضيحُهُ في كتب الأصول.
[١١٦٠٠] (قولُهُ: كمعتوهٍ ومجنونٍ) أي: ولو كبيرين، والمرادُ: كشخصٍ معتوهٍ إلخ، فَيَشمَلُ
الذَّكَرَ والأنثى، قال في "الَّهر "(٨): ((فللولِيِّ إنكاحُهما إذا كان الجُنُونُ مُطبقاً، وهو شهرٌ على
ما عليه الفتوى، وفي "منية المفتيّ": بلَغَ مجنوناً أو معتوهاً تَبقَى وَلايةُ الأَبِ كما كانت، فلو جُنَّ
(١) المقولة [١١٤٧٤] قوله: ((ووصي)).
(٢) "در " صـ ٢٦٩-٢٧٠ -.
(٣) "در" صـ٢٨٢-٢٨٣ -.
(٤) "ط": كتاب النكاح - باب الولي ٣٣/٢ بتصرف.
(٥) انظر "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٨/٣.
(٦) ((للسن)) ساقطة من "آ".
(٧) "در" صـ ٥٣٦- وما بعدها.
(٨) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ق ١٧١/أ.

الجزء الثامن
٢٢٥٠
باب الولي
(وَلَزِمَ النِّكاحُ ولو بغُبنِ فاحشٍ) بنَقْصِ مهرِها وزيادةِ مهرِهِ (أو) زَوَّجَها (بغيرِ
کفء إنْ كان الوليّ).
أو عُتِهَ بعد الْبُلُوغِ تَعُودُ في الأصحِّ، وفي "الخانَّةُ(١): زَوَّجَ ابنَهُ البالغَ بلا إذنِهِ فجُنَّ قالوا: ينبغي
للأبِ أنْ يقول: أَجَزْتُ النّكاح على ابني؛ لأَنَّه يَملِكُ إنشاءَهُ بعدَ الجنون)).
(١١٦٠١) (قولُهُ: وَلَزِمَ النِّكاحُ) أي: بلا توقُّفٍ على إجازةِ أحدٍ، وبلا تُبُوتِ خيارٍ في
تزويجِ الأبِ والَجَدِّ والمولى، وكذا الابنُ على ما يأتي(٢).
[١١٦٠٢) (قولُهُ: ولو بِغُبْنِ فاحشٍ) هو ما لا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فيه، أي: لا يَتَحمَّلون الغُبْنَ
فيه احترازاً عن الغُبن اليسير، وهو ما يَتَغابُنُون فيه، أي: يَتَحمَّلونه، قال [٣/ ق٥٢/ب] في
"الجوهرة"(٣): ((والذي يَتَغَابَنُ فيه النَّاسُ ما دون نصفِ المهر، كذا قالَهُ شيخُنا "موفَّقُ
الدِّين"، وقيل: ما دون العُشر)) اهـ. فعلى الأوَّلِ الغُبنُ الفاحشُ هو النّصف فما فوقَهُ، وعلى
الثّاني العُشرُ فما فوقَهُ، تأمَّل.
[١١٦٠٣) (قولُهُ: يَنَقْصٍ) الباءُ لتصويرِ الغُبن، أي: أنَّ الغُبن يُتصوَّرُ في جانبِ الصَّغيرةِ
بالنَّقص عن مهرِ المثل وفي جانبِ الصَّغير بالزِّيادة.
[١١٦٠٤] (قولُهُ: أو زَوَّجَها بغيرِ كفٍ) بأنْ زَوَّجَ ابْنَهُ أَمَةً أو بِنْتَهُ عبداً، وهذا عند "الإِمام"،
وقالا: لا يجوزُ أنْ يُزُوِّجَها غيرَ كفءٍ، ولا يجوزُ الحَطُّ ولا الزِّيادةُ إلاَّ بما يَتَغَابَنُ النَّاس، "ح"(٤)
(١) "الخانية": كتاب النكاح - فصل في شرائط النكاح ٣٤٠/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) المقولة [١١٦٠٨] قوله: ((وابن المجنونة)).
(٣) "الجوهرة النيرة": كتاب النكاح ٧٩/٢ بتصرف.
(٤) "ح": کتاب النكاح- باب الولي ق١٥٨ /ب.

قسم الأحوال الشخصية
٢٢٦
حاشية ابن عابدين
المزوِّجُ بنفسِهِ بِغُبنِ (أباًّ أو جدّاً).
عن "المنح"(١) (٢). ولا ينبغي ذِكْرُ المثالِ الأوَّلِ؛ لأنَّ الكفاءة غيرُ مُعتبَرةٍ في جانبِ المرأة
للرَّجُل، أفادَهُ في "الشُّرِ نِبلاليّة"(٣)، ونحوُهُ في "ط"(٤).
قلت: وعن هذا قال "الشَّارح": ((أو زَوَّجَها)) مضافاً إلى ضميرِ المؤنّثة مع تعميمِهِ في
الغُبن الفاحش بقوله: ((بنقصِ مَهْرِها وزيادةِ مهرٍهٍ))، فللَّهِ دَرُّهُ ما أمهَرَهُ(٥)! فافهم. لكنْ في
هذا كلامٌ نذكرُهُ(٦) قريباً.
[١١٦٠٥) (قولُهُ: المزوِّجُ بنفسِهِ) احتَرَزَ به عمَّا إذا وكَّلَ وكيلاً بتزويجها، وسيأتي بيانُهُ
قريباً، "ح"(٧).
ح
[١١٦٠٦] (قولُهُ: بِغُبْنٍ) كان عليه أنْ يقول: أو بغيرِ كفءٍ، ولو قال: المزوِّجُ بنفسِهِ
على الوجهِ المذكور - كما قال في "المنح"(٨) - لَسَلِمَ من هذا، "ح"(٩).
(١) في "د" زيادة: ((وهذا موافقٌ لما سيأتي في باب الكفاءة عن "الظهيرية" وغيرها من اعتبارها في جانبها، مخالفٌ لما
يأتي عن "الخَبَّزية"، ومشى عليه المصنّف هناك من عدم اعتبارها عند الكلِّ، قال في "الحواشي السعدية": ولعلهما
يعتبران الكفاءة بالحرِّية من جانبها دون غيرها؛ لأنَّ رقبة الزوجة تستتبع رقبة أولادها، انتهى.
قال في "النهر": وهذا يرشد إليه تصويرُهُم المسألة بما إذا زوَّجهُ أمةٌ إلاَّ أنَّ الظاهرَ اعتبارُها في جانبها عندهما
مطلقاً)). ق١٥٦ /ب.
(٢) "المنح": کتاب النكاح - باب في بيان أحكام الولي ١/ق ١١٩/ب.
(٣) "الشرنبلالية": كتاب النكاح - باب الولي والكفء ٣٣٦/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٤) "ط": كتاب النكاح - باب الولي ٣٤/٢.
(٥) ((ما أمهره)) ساقط من "الأصل".
(٦) المقولة [١١٦١٥] قوله: ((ولو عيّن لوكيله القدر)).
(٧) "ح": کتاب النكاح - باب الولي ق١٥٩/أ.
(٨) "المنح": کتاب النكاح - باب في بيان أحكام الولي ١/ق ١١٩/ب.
(٩) "ح": كتاب النكاح - باب الولي ق١٥٩ /ب.

الجزء الثامن
٢٢٧
باب الولي
وكذا المولى وابنُ المجنونةِ (لم يُعرَفْ منهما سوءُ الاختيارِ) مَحَانةً وفقاً (وإنْ عُرِفَ
لا) يصحُّ النّكاحُ اتفاقاً، وكذا لو كان سكرانَ.
[١١٦٠٧) (قولُهُ: وكذا الَّوْلى) أي: إذا زَوَّجَ الصَّغيرَ أو الصَّغيرة المرقوقين، ثمَّ أَعتَقَهما ثمَّ بَلَغا
فإنَّ نكاحهما لازمٌ ولو من غيرِ كفءٍ أو بغيرِ مهرِ المثل، ولا يَتْبُتُ لهما خيارُ البلوغ لكمالٍ وَلاية
المَوْلى، فهو أقوى من الأبِ والجدِّ، ولأنَّ خيار العتق يُغني عنه، "ط"(١). وهذا هو الصَّوابُ في
التّصوير، وأمَّا تصويرُ المسألة بما إذا كان الإعتاقُ قبل التزويجِ فغيرُ صحيحٍ؛ لأَنّه في هذه الصُّورةِ
يَثْبُتُ لهما خيارُ البلوغ كما سنذكرُّهُ(٢)، والكلامُ في اللُّومِ بلا خيارِ كما في الأَبِ والجَدِّ، فافهم.
[١١٦٠٨] (قولُهُ: وابنُ المجنونةِ) ومثلُها المجنونُ، قال في "البحر"(٣): ((المجنونُ والمجنونة إذا
زَوَّجَهما الابنُ ثُمَّ أفاقا لا خيارَ لهما)).
[١١٦٠٩] (قولُهُ: لم يُعرَفْ منهما إلخ) أي: من الأبِ والجَدِّ، وينبغي أنْ يكون الابنُ
كذلك بخلاف الَوْلى، فإنّه يتصرَّفُ في مِلكِهِ، فينبغي نُفُوذُ تصرُّفِهِ مطلقاً کتصرُّفِهِ في سائرِ
أموالِهِ، "رحمتي"، فافهم.
[١١٦١٠] (قولُهُ: مَحَانةً وفِسْقَاً) نصبٌ على التَّمييز، وفي "المغرب"(٤): ((الماجنُ: الذي
لا يُيالي ما يَصْنَعُ وما قيل له، ومَصدَرُهُ الْمُحُون، والمَحانةُ اسمٌ منه، [٣/ق٥٣/أ] والفعلُ من بابِ
طلَبَ)) اهـ.
وفي "شرح المجمع": ((حتّى لو عُرِفَ من الأبِ سوءُ الاختيار لسَفَهِهِ أو لطَمَعِهِ لا يجوزُ
عَقْدُهُ إجماعاً)) اهـ.
[١١٦١١] (قولُهُ: وإنْ عُرِفَ لا يصحُّ النّكاحُ) استشكَّلَ ذلك في "فتح القدير "(٥) بما
(١) "ط": كتاب النكاح - باب الولي ٣٤/٢.
(٢) المقولة [١١٦٢٤] قوله: ((ويغني عنه خيار العتق)).
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٩/٣.
(٤) "المغرب": مادة ((مجن)).
(٥) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في الكفاءة ١٩٥/٣.

قسم الأحوال الشخصية
٢٢٨
حاشية ابن عابدين
في "النَّوازل": ((لو زَوَّجَ بِنْتَهُ الصَّغيرةَ ممن يُنكِرُ أَنَّه يَشرَبُ الْمُسكِرَ فإذا هو مُدمِنٌ له، وقالت:
لا أرضى بالنّكاح، أي: بعدَما كَبِرَتْ إنْ لم يكن يَعرِفُهُ الأبُ بِشُرْبِهِ، وكان غَلَبةُ أهلِ بيته
صالحِيْنَ فالنّكاحُ باطلٌ؛ لأَنَّه إنما زَوَّجَ على ظنِّ أَنَّ كفءٌ)) اهـ.
قال(١): ((إذ يقتضي أنَّه لو عَرَفَهُ الأبُ بشُرْبِهِ فالنِّكاحُ نافذٌ، مع أنَّ من زَوَّجَ بِنْتَهُ
الصَّغيرةَ القابلةَ للَّخُلُّقِ بالخير والشَّرِّ ممن يَعلَمُ أَنَّه شِرِّيبٌ فاسقٌ فسوءُ اختيارِهِ ظاهرٌ))، ثمَّ
أجابَ: ((بأنَّه لا يَلزَمُ من تحقَّقِ سوءِ اختيارِهِ بذلك أنْ يكون معروفاً به، فلا يَلزَمُ بطلانُ
النّكاحِ عند تحقَّقِ سوء الاختيار، مع أنَّه لم يَتحقَّقْ للَّاس كونُهُ معروفاً بمثلٍ ذلك)) اهـ.
والحاصلُ: أنَّ المانع هو كونُ الأَبِ مشهوراً بسُوءِ الاختيار قبل العَقْدِ، فإذا لم يكن
٣٠٤/٢ مشهوراً بذلك، ثمَّ زَوَّجَ بنتَهُ من فاسقٍ صَحَّ وإن تحقّقَ بذلك أنَّه سيِّئُ الاختيار واشتُهِرَ به
عند النَّاس، فلو زَوَّجَ بنتاً أخرى من فاسقٍ لم يصحَّ الثّاني؛ لأنّه كان مشهوراً بسُوءِ الاختيارِ
قبله بخلافِ العَقْدِ الأَوَّلِ؛ لعدم وجود المانع قبله، ولو كان المانعُ بحرَّدَ تحقَّقِ سوءِ الاختيارِ
بُدُونِ الاشتهارِ لَزِمَ إحالةُ المسألة، أعني قولهم: ولَزِمَ النّكاحُ ولو بغُبنٍ فاحشٍ أو بغيرِ كفءٍ
إنْ كان الوليُّ أباً أو جَدّاً.
ثُمَّ اعلم أنَّ ما مَرَّ(٢) عن "النَّوازل": ((من أنَّ النّكاح باطلٌ)) معناه: أَنَّه سَبطُلُ كما في
"الذَّخيرة"؛ لأنَّ المسألة مفروضةٌ فيما إذا لم تَرْضَ البنتُ بعدما كَبِرَتْ كما صرَّحَ به
في "الخانيّة"(٣) و"الذَّخيرة" وغيرهما، وعليه يُحمَلُ ما في "القنية"(٤): ((زَوَّجَ بنَتَهُ الصَّغيرةَ مِنْ
رَجُلٍ ظَنَّهُ حُرَّ الأصلِ وكان مُعتَقاً فهو باطلٌ بالاتّفاق)) اهـ.
(١) أي صاحب "الفتح": كتاب النكاح - فصل في الكفاءة ١٩٥/٣.
(٢) في المقولة نفسها.
(٣) "الخانية": كتاب النكاح - فصل في الكفاءة ٣٥٣/١ - ٣٥٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "القنية": كتاب النكاح - باب في نكاح الصِّغار والصَّغائر ق٣٣/ب.

الجزء الثامن
٢٢٩
باب الولي
فَزَوَّجَها من فاسقٍ أو شرِّيرِ أو فقيرٍ أو ذي حرفةٍ دنيئةٍ؛ لظُهُورِ سوءِ اختيارِهِ،
فلا تُعارِضُهُ شفقتُهُ المظنونةُ، "بحر ".
وعُلِمَ من عبارة "القنية" أنّه لا فَرْقَ في عدمِ الكفاءة بين كونِهِ بسببِ الفسق أو غيرِهِ، حتّى لو
زَوَّجَها من فقيرٍ أو ذي حِرْفٍ دنَّةٍ ولم يكن كفئاً لها لم يَصِحَّ، فقَصْرُ "ابنِ الهمام"(١) كلامَهم على
الفاسق مما لا ينبغي كما أفادَهُ في "البحر"(٢)، وما ذكرنا من ثبوتِ الخيار للبنت إذا بَلَغَتْ إنما هو في
الصَّغيرة، أمَّا لو زَوَّجَ الأولياءُ الكبيرةَ بإذنها ولم يَعلَمُوا عدمَ الكفاءة، ثمَّ ظهَرَ عدمُها فلا خيارَ
لأحدٍ كما سيذكرُهُ(٣) "الشَّارِح" أوَّلَ الباب [٣/ق٥٣/ب] الآتي، ويأتي(٤) تمامُ الكلام عليه هناك.
[١١٦١٢) (قولُهُ: فَزَوَّجَها من فاسقِ إِخْ) وكذا لو زَوَّجَها بِغُبنٍ فاحشٍ في المهر لا يجوزُ
إجماعاً، والصَّاحي يجوزُ؛ لأنَّ الظَّاهر من حالِ السَّكرانِ أَنَّه لا يَتَأَمَّلُ؛ إذ ليس له رأيٌ كاملٌ،
فبقي النّقصانُ ضرراً محضاً، والظَّاهرُ من حال الصَّاحِي أَنَّه يتأمَّلُ، "بحر"(٥) عن "الذَّخيرة".
ثمَّ قال: ((وكذا السَّكرانُ لو زَوَّجَ من غيرِ الكفءِ كما في "الخانيَّة"(٦)، وبه عُلِمَ أنَّ المراد
بالأبِ مَن ليس بسكرانَ ولا عُرِفَ بِسُوءِ الاختيار)) اهـ.
قلت: ومقتضى التَّعليل أنَّ السَّكرانَ أو المعروفَ بسُوءِ الاختيار لو زَوَّجَها من كفءٍ مهرِ
المثل صَحَّ لعدمِ الضَّررِ المحضِ، ومعنى قولهِ: ((والظَّاهرُ من حالِ الصَّاحِي أَنَّه يَتأمَّلُ)) أي: أنَّه
لوُهُورِ شَفَقِتِهِ بالأُبُوَّةِ لا يُروِّجُ بنَهُ من غيرِ كفءٍ أو بغبنٍ فاحشٍ إلاَّ لمصلحةٍ تَزِيدُ على هذا
الضَّررِ كعلمِهِ بُحُسْنِ العِشْرةِ معها وقِلَّةِ الأذى ونحوِ ذلك، وهذا مفقودٌ في السَّكرانِ وسِّئ
الاختيار إذا خالَفَ لظُهُورِ عدم رأيِهِ وسُوءِ اختيارِهِ في ذلك.
(١) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في الكفاءة ١٩٤/٣.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - فصل في الأكفاء ١٤٥/٣، وفيه: ((الفاسد)) بدل ((الفاسق))، وهو خطأ.
(٣) "در" صـ ٢٩٠ -.
(٤) المقولة [١١٧٥٣] قوله: ((لا خيار لأحد)).
(٥) "البحر": كتاب النكاح - فصل في الأكفاء ١٤٦/٣.
(٦) "الخانية": كتاب النكاح - فصل في الكفاءة ٣٥٤/١ (هامش "الفتاوى الهندية").

قسم الأحوال الشخصية
٢٣٠
حاشية ابن عابدين
(وإنْ كان المزوِّجُ غيرَهما) أي: غيرَ الأَبِ وأبيه ولو الأمَّ أو القاضيَ أو وكيلَ
الأبِ، لكنْ في "النهر"(١) بحثاً: ((لو عيَّنَ لوكيلِهِ القَدْرَ صَحَّ)).
[١١٦١٣) (قولُهُ: أي: غيرَ الأبِ وأبيه) الأَولى أنْ يزيد: والابنِ والمَوْلى لِمَا مَرَّ (٢).
[١١٦١٤] (قولُهُ: ولو الأمَّ أو القاضيَ) هو الأصحُّ؛ لأنَّ وَلايَتَهما متأخّرةٌ عن ولايةِ الأخِ
والعمِّ، فإذا ثبَتَ الخيارُ في الحاجب ففي المحجوب أَولى، "بحر "(٢). ولقُصُورِ الرَّأيِ في الأمِّ
ونقصانِ الشَّفْقة في القاضي، "ذخيرة". لكنْ سنذكرُ في مسألةٍ عَضْلِ الأقربِ أنَّ تزويجَ
القاضي نيابةٌ عنه، فليس لها الخيارُ، ويأتي(٤) تمامُهُ هناك.
[١١٦١٥] (قولُهُ: لو عيَّنَ لوكيلِهِ القَدْرَ) أي: الذي هو غبنٌّ فاحشٌ، "نهر"(٥). وكذا
لو عَّنَ له رجلاً غيرَ كفءٍ كما بَحَثَّهُ العلاَّمةُ "المقدسيُّ".
(قولُهُ: لكن سنذكُرُ في مسألة عَضْلِ الأَقْرَبِ أنَّ تزويجَ القاضي نيابةٌ عنه، فليس لها الخيارُ إلخ)
الّذي يظهرُ أنَّ عدمَ ثُبُوت الخيار مبنيٌّ على رواية أنَّ القاضيَ كالأب، وإلاَّ فالوكيلُ مِن قِبَلِ الأب لیس
كالأب. والقاضي في مسألة العَضْل إنَّما يُوِّجُ بطريق النّيابة عنه فكأنَّه وَكَّله، وذكر "السِّندِيُّ" ما نصَّهُ:
((وعن الإمام: لا يَثبتُ لها الخِيَارُ لأنَّ ولايةَ القاضي تامَّةٌ؛ لأنها تعُمُّ المالَ والنّفسَ، وشفقةُ الأُمَّ فَوْق
شفقة الأب فكانا كالأب، والأوَّلُ هو الصَّحيحُ "زيلعي"، وعليه الفَتْوى، "هندية")) اهـ. وسيأتي في
كلام "المُحشِّي" حملُ عدَمِ الخِيارِ لها على ما إذا كان العاضلُ الأبُ ونحوُهُ؛ لُبُوت الخِيارِ إذا كان المُزوِّجُ
غيرُهما فكذا عند تزويجِ القاضي نيابةً عنه.
(١) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ق ١٧١/ب - ق١٧٢/أ.
(٢) "در" صـ٢٢٧ -.
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٩/٣.
(٤) المقولة [١١٧٢٣] قوله: ((لكن في "القهستاني" إلخ)).
(٥) "النهر": كتاب النكاح - فصل في الكفاءة ق ١٧٦/أ.

الجزء الثامن
٢٣١
باب الولي
(لا يصحُّ) النكاحُ (مِن غيرِ كفءٍ أو بِغُبنٍ فاحشٍ.
( تنبيةٌ )
ذَكَرَ في "شرح المجمع": ((أَنَّ تزويج الأَبِ الصَّغيرَ والصَّغيرةَ من غيرِ كفءٍ أوْ بغبنٍ
فاحشٍ جائزٌ عنده لاعندهما))، ثمَّ قال: ((وفي "المحيط"(١): الوكيلُ بالنّكاح إذا زادَ أو نقَصَ
عن مهرِ المثل فعلى هذا الاختلافِ)) اهـ.
وهذا خلافُ ما ذكرَهُ "الشَّارح" تبعاً لِما في "البحر"(٢) عن "القنية" (٣)، وقد يجابُ بأنَّ
الوكيل في عبارة "شرح المجمع" ليس المرادُ به وكيلَ الأبِ، بل وكيلَ الزَّوج أو الزَّوجة البالغَيْنِ
بقرينةِ ما في "البدائع"(٤)، حيث ذكَرَ الخلاف السَّابقَ ثُمَّ قال: ((وعلى هذا الخلافِ التَّوكيلُ بأنْ
وكَّلَ رجلٌ رجلاً بأنْ يُزوِّجَهُ امرأةً، فَزَوَّجَهُ بأكثرَ من مهرِ مثلِها مقدارَ [٣/ق٥٤/أ] ما لا يَتَغْابَنُ
النَّاسُ فِي مثِلِهِ، أو وَكَّلَت امرأةٌ رجلاً بأنْ يُزوِّجَها من رجلٍ فَزَوَّجَها بدون صَداقِ مثلها أو من
غيرِ كفٍ)) اهـ. وقدَّمناه(٥) أيضاً عن "البزَّازيَّةِ"(٦)، وعليه فلا منافاةً، فتدَبَّر.
مطلبٌ مهمٌّ: هل للعَصَبَةِ تزويجُ الصَّغير امرأةً غيرَ كفءٍ له؟
[١١٦١٦) (قولُهُ: لا يصحُّ النّكاحُ من غيرِ كفءٍ) مثلُهُ قول "الكنز"(٧): ((ولو زَوَّجَ
طفلَهُ غيرَ كفءٍ أو بغبنٍ فاحشٍ صَحَّ، ولم يَجُزُ ذلك لغيرِ الأبِ والجدِّ))، ومقتضاه أنَّ الأخ
لو زَوَّجَ أخاه الصَّغيرَ امرأةً أدنى منه لا يصحُّ، وفيه ما مَرَّ(٨) عن "الشُّرُ نِبلاليّة"(٩): ((من أنَّ
(١) "المحيط البرهاني": كتاب النكاح - الفصل الثامن في الوكالة بالنكاح ١/ق ١٩٣/أ بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - فصل في الأكفاء ١٤٦/٣.
(٣) "القنية": كتاب النكاح - باب في الأولياء ق ٣٤/أ.
(٤) "البدائع": كتاب النكاح - بيان شرائط جواز النكاح ونفاذه ـ فصل: وأما الذي يرجع إلى نفس التصرف ٢٤٦/٢.
(٥) المقولة [١١٥٥٢] قوله: ((وقيل: يشترط)).
(٦) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل الحادي عشر في الوكالة ١٣٠/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب النكاح - فصل في بيان أحكام الأكفاء ١٤٨/١.
(٨) المقولة [١١٦٠٤] قوله: ((أو زوجها بغير كفء)).
(٩) "الشرنبلالية": كتاب النكاح - باب الولي والكفء ٣٣٦/١ (هامش "الدرر والغرر").

قسم الأحوال الشخصية
٢٣٢
حاشية ابن عابدين
أصلاً) وما في "صدر الشَّريعة":
الكفاءة لاتُعتَبَرُ الزَّوج)) كما سيأتي(١) في بابها أيضاً، وقدَّمنا(٢) أنَّ "الشَّارح" أشار إلى ذلك
أيضاً، وقد راجعتُ كثيراً فلم أرَ شيئاً صريحاً في ذلك، نعم رأيتُ في "البدائع"(٣) مثلَ ما في
"الكنز "(٤) حيث قال: ((وأمَّا إنكاحُ الأبِ والجدِّ الصَّغيرَ والصَّغيرةَ فالكفاءةُ فيه ليست بشرطٍ
عند "أبي حنيفة"؛ لصُدُورِهِ ممن له كمالُ النّظرِ لكمال(٥) الشَّفقة، بخلاف إنكاحِ الأخ والعمِّ من
غيرِ كفءٍ، فإنّه لا يجوزُ بالإجماع؛ لأنّه ضررٌ محضٌ)) اهـ.
فقولُهُ: ((بخلافِ إلخ)) ظاهرٌ في رجوعِهِ إلى كلّ من الصَّغيرِ والصَّغيرةٍ، وعلى هذا فمعنى
عدمِ اعتبار الكفاءة للزَّوج أنَّ الرَّجُلَ لو زَوَّجَ نفسَهُ من امرأةٍ أدنى منه ليس لعصباتِهِ حقُّ
الاعتراض بخلاف الزَّوجة وبخلاف الصَّغيرين إذا زَوَّجَهما غيرُ الأبِ والجدِّ، هذا ما ظهَرَ لي،
وسنذكرُ(٦) في أوَّلِ باب الكفاءة ما يُؤْيِّدُهُ(٧)، والله أعلم.
[١١٦١٧] (قولُهُ: أصلاً) أي: لا لازماً ولا موقوفاً على الرِّضا بعد البلوغ، قال في "فتح
القدير "(٨): ((وعلى هذا ابْنِيَ الفرعُ المعروف: لو زَوَّجَ العُمُّ الصَّغيرةَ حُرَّةَ الجَدِّ من مُعَتَقِ الجَدِّ،
فكَبِرَتْ وأجازَتْ لا يصحُّ؛ لأَنَّه لم يكن عَقْدً موقوفاً؛ إذ لا مُجيزَ له، فإنَّ العمَّ ونحوه لم يصحّ
٣٠٥/٢ منهم التّويجُ بغيرِ الكفء)) اهـ.
(١) المقولة [١١٧٤٨] قوله: ((من جانبه)).
(٢) المقولة [١١٦٠٤] قوله: ((أو زوجها بغير كفء)).
(٣) "البدائع": كتاب النكاح - بيان شرائط جواز النكاح ونفاذه - فصل: وأما الثاني فالنكاح الذي الكفاءةُ فيه شرط لزومه ٣١٨/٢.
(٤) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب النكاح - فصل في بيان أحكام الأكفاء ١٤٩/١.
(٥) ((النظر لكمال)) ساقط من "الأصل".
(٦) المقولة [١١٧٤٩] قوله: ((ولذا لا يعتبر)).
(٧) ((وسنذكر في أول باب الكفاءة ما يؤيده)) ساقط من "الأصل".
(٨) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في الكفاءة ١٩٦/٣.

الجزء الثامن
٢٣٣
باب الولي
((صَحَّ، ولهما فسخُهُ)) وَهْمٌ (وإنْ كان مِن كفءٍ وبمهرِ المثلِ صَحَّ،
قال في "البحر"(١): ((ولذا ذكَرَ في "الخانيّة"(٢) وغيرها: أنَّ غيرَ الأبِ والجدِّ إذا زَوَّجَ الصَّغيرةَ
فالأحوطُ أنْ يُزَوِّجَها مرَّتين: مرَّةً بمهرٍ مُسمَّى ومرَّةً بغيرِ الَّسمية؛ لأَنَّه لو كان في الَّسميةِ نقصانٌ
فاحشٌ ولم يصحَّ النّكاحُ الأوَّلُ يصحُّ الثَّاني(٣)) اهـ. وليس للتَّويجِ من غيرِ كفءٍ حيلةٌ كما
لا يخفى اهـ.
[١١٦١٨] (قولُهُ: صَحَّ ولهما فَسْخُهُ) أي: بعدَ بُوغِهما، والجملةُ قُصِدَ بها لفظُها مرفوعةٌ
المحلِّ على أنَّها بدلٌ من ((ما))، أو محكِيَّةٌ بقولٍ محذوفٍ، أي: قائلاً، وقولُهُ: ((وَهْمٌ)) خبرٌ عن
((ما))، وعبارةُ [٣/ ق٥٤/ب] "صدر الشَّريعة" في متِهِ(٤): ((وصَحَّ إِنكاحُ الأبِ والجَدِّ الصَّغِيرَ
والصَّغيرةَ بغبنٍ فاحشٍ ومن غيرِ كفءٍ لا غيرِهما))، وقال في "شرحِهِ"(٥): ((أي: لو فعَلَ الأبُ
أو الجَدُّ عند عدمِ الأب لا يكونُ للصَّغير والصَّغيرة حقُّ الفسخ بعد البلوغ، وإِنْ فَعَلَ غيرُهما
فلهما أنْ يفسخا بعد البلوغ)) اهـ.
ولا يخفى أنَّ الوَهْمَ في عبارة الشَّرح، وقد نَّهَ على وَهْمِهِ "ابنُ الكمال"، وكذا المحقّقُ
"النَّفتازانيُّ" في "الَّويح"(٦) في بحثِ العوارض، وذكر: ((أَنَّه لا يوجدُ له روايةٌ أصلاً))، وأجاب
"القهستانيُ))(٧): ((بأنَّ صحَّتَهُ بالغبنِ الفاحش نقَلَها في "الجواهر" عن بعضهم، وبغير كفءٍ نقَلَها
في "الجامع" عن بعضهم))، قال: ((وهذا يدلُّ على وجودِ الرِّواية)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٨/٣ بتصرف. وفيه: ((عن "المحيط" وغيره)) بدل (("الخانية" وغيرها)).
(٢) "الخانية": كتاب النكاح - فصل في الأولياء ٣٥٩/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) عبارة "الخانية": ((يصح الثاني بمهر المثل)).
(٤) انظر شرح "الوقاية": كتاب النكاح - فصل: لابن العم أن يزوج بنت عمه من نفسه ١٧٢/١ (هامش "كشف الحقائق").
(٥) "شرح الوقاية": كتاب النكاح - فصل: لابن العم أن يزوج بنت عمه من نفسه ١٧٢/١ (هامش "كشف الحقائق").
(٦) "التلويح على التوضيح": العوارض المكتسبة ١٨٥/٢.
(٧) "جامع الرموز": كتاب النكاح - فصل الولي والكفء ٢٧٩/١.

قسم الأحوال الشخصية
٢٣٤
حاشية ابن عابدين
و) لكنْ (لهما) أي: الصغيرٍ وصغيرةٍ ومُلحَقِ بهما (خيارُ الفسخِ) ولو بعدَ
ء
الدُّخولِ(١) (بالبلوغِ أو العلمِ بالنِّكَاحِ(٢) بعدَهُ)
قلت: وفيه نظرٌ، فإنَّ ما كان قولاً لبعضِ المشايخ لا يَلزَمُ أنْ يكون فيه روايةٌ عن أئمَّةٍ
المذهب، ولا سيَّما إذا كان قولاً ضعيفاً مخالفاً لِما في مشاهيرِ كتبِ المذهب المعتمدة.
[١١٦١٩] (قولُهُ: ولكنْ لهما خيارُ البلوغ) دفَعَ به تَوَهُّمَ الُّومِ المتبادِرِ من الصِّحَّة، "ط)"(٣).
وأطلَقَ فشَمِلَ الذّمِّينِ والمسلمَيْنٍ، وما إذا زَوَّجَت الصَّغيرةُ نفسَها فأجازَ الوليُّ؛ لأنَّ الجواز ثبَتَ
بإجازة الوليِّ، فالتحَقَ بنكاحٍ باشَرَهُ، "بحر "(٤) عن "المحيط".
[١١٦٢٠] (قولُهُ: ومُلحَقٍ بهما) كالمجنونِ والمجنونةِ إذا كان المزوِّجُ لهما غيرَ الأبِ والجدِّ
والابنِ، بأنْ كان أخاً أو عَمّاً مثلاً، قال في "الفتح"(٥) بعد أنْ ذكَرَ العَصَباتِ: ((وكلُّ هؤلاء
يثبتُ لهم وَلايَةُ الإجبارِ على البنتِ والذَّكَرِ في حالِ صِغَرِهما أو كِيَرِهما إذا جُنّ، مثلاً: غلامٌ
بلَغَ عاقلاً ثُمَّ جُنَّ، فَوَّجَهُ أبوه وهو رجلٌ جاز إذا كان مُطبقاً، فإذا أفاقَ فلا خيارَ له،
وإِنْ زَوَّجَهُ أخوه فأفاق فله الخيارُ)) اهـ.
[١١٦٢١] (قولُهُ: بالبُلُوغِ) أي: إذا عَلِما قبلَهُ أو عنده، "قهستاني" (٦).
[١١٦٢٢] (قولُهُ: أو العِلْمِ بالنّكاحِ بعدَهُ) أي: بعدَ البلوغ، بأنْ بَلَغا ولم يَعلَما به ثمَّ
عَلِما بعده.
(١) ((ولو بعد الدخول)) ساقط من "ب".
(٢) في "د" زيادة: ((قوله: أو العلم بالنكاح، أي: إذا زوَّج الوليُّ البكرَ البالغةَ ولم تعلم بالنكاح يُجْعَلُ جهلُها عُذْراً،
ويكون لها خيار الفسخ، وإن سكتت قبله، كما أفاده الحموي، وإن فسخ بخيار البلوغ فلا مهر لها قبل الدخول،
وإن کان بعد الدخول فلها المهر كاملاً، "منح")). ق١٥٦/ب.
(٣) "ط": كتاب النكاح - باب الولي ٣٤/٢.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٨/٣.
(٥) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٧٥/٣ بتصرف.
(٦) "جامع الرموز": كتاب النكاح - باب الولي والكفء ٢٧٩/١ بتصرف.

الجزء الثامن
٢٣٥
باب الولي
القُصُورِ الشَّفقةِ، ويُغني عنه خيارُ العتق(١)، ولو بلَغَتْ وهو صغيرٌ فُرِّقَ.
.....
(١١٦٢٣) (قولُهُ: لقُصُورِ الشَّفقةِ) أي: ولقُصُورِ الرَّأيٍ في الأمِّ، وهذا جوابٌ عن قولِ "أبي
يوسف": إنَّه لا خيارَ لهما اعتباراً بما لو زَوَّجَهما الأبُ أو الجَدُّ.
[١١٦٢٤] (قولُهُ: ويُغني عنه خيارُ العتق) اعلم أنَّ خيار العتقِ لا يَتْبُتُ للذَّكَر بل للأنثى فقط
صغيرةٌ أو كبيرةً، فإذا زَوَّجَها مولاها ثمَّ أَعتَقَها فلها الخيارُ؛ لأَنَّه كان يَزُولُ مِلكُ الزَّوجِ عليها
بطلقتين، فصار لا يَزُولُ إلَّ بثلاثٍ، [٣/ق٥٥/أ] لكنْ لو صغيرةً لا تُخيَّرُ ما لم تَبلُغ، فإذا بَلَغَتْ
خَّرَها القاضي خيارَ العتق لا خيارَ البلوغ وإِنْ ثبَتَ لها أيضاً؛ لأنَّ الأوَّلَ أعمُّ، فَيَنْتَظِمُ الثَّاني
تحتَهُ، وقيل: لا يَثْبُتُ لها خيارُ البلوغ، وهو الأصحُّ، وهكذا ذكرَهُ "محمَّدٌ" في "الجامع"(٢)؛ لأنَّ
وَلاية المولى وَلايَةٌ كاملةٌ؛ لأَنَّها بسببِ الملك، فلا يَتْبُتُ خيارُ البلوغ كما في الأبِ والجدِّ. ولو
زَوَّجَ عبدَهُ الصَّغيرَ حُرَّةٌ ثُمَّ أعتقَهُ ثُمَّ بَلَغَ فليس له خيارُ بلوغٍ ولا خيارُ عتقٍ؛ لأنَّ إنكاح المولى
باعتبارِ الملك لا بطريقِ النّظر له، بخلاف ما إذا زَوَّجَه بعد العتق وهو صغيرٌ؛ لأنّه بطريقِ النّظر.
هذا خلاصةُ ما في "الذَّخيرة" من الفصل السَّابِعَ عشرَ، ونحوُهُ في "جامع الصِّغار"(٣) للإمام
"الأسْتُرُوشِيِّ". وفي "البحر"(٤) عن "الإسبيجابيِّ": ((لو أعتَقَ أَمَتَهُ الصَّغيرةَ أوَّلاً ثُمَّ زَوَّجَها
ثمَّ بَلَغَتْ فَإِنَّ لها خيارَ البلوغ)) اهـ، أي: لِمَا مَرَّ(٥) من أنَّ وَلايَتَهُ عليها بطريقِ النّظر، ولأَنَّهَا وَلايةُ
(١) في "د" زيادة: ((قوله: ويغني عنه خيار العتق، أي: ويغني عن خيارِ البلوغ خيارُ العتق، قال في "الجواهر": ثم خيار
العتق يفارِقُ خيارَ البلوغ من أربعة أوجه: يقع باختيارها من غير قضاء، ولا يبطل بالسكوت، ويقتصر على المجلس،
ولا يبطل بالجهل به، كذا في "الوجيز".
ثم الفرقة بخيار البلوغ ليست بطلاق لا يصح من الأنثى، ولا طلاق إليها، وكذا بخيار العتق لما ذكرناه بخلاف خيار
المخيرة؛ لأنَّ الزَّوج هو الذي ملكها، وهو مالك الطلاق، انتهى)). ق١٥٦ /ب.
(٢) "الجامع الكبير": كتاب النكاح - باب من النكاح أيضاً بين العبد والأمة الخيار لها صـ١٠٤ -.
(٣) "جامع أحكام الصغار": كتاب النكاح - فصلٌ في مسائل الأولياء ٧٨/١.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٩/٣.
(٥) في المقولة نفسها.

قسم الأحوال الشخصية
٢٣٦
حاشية ابن عابدين
بحضرةٍ أبيه أو وصيِّهِ (بشرطِ القضاءِ).
إعتاقٍ، وهي مُتأخّرةٌ عن جميعِ العَصَبات، فلها خيارُ البلوغ كما في ولايةِ الأخِ والعمِّ بل أَولى،
بخلاف ما لو زَوَّجَها قبل الإعتاقِ ثمَّ بَلَغَتْ فإنَّه ليس لها خيارُ بلوغٍ كما مَرَّ(١)؛ لأنَّ وَلاية المِلكِ
أقوى من ولايةِ الأَبِ والجدِّ.
والحاصلُ: أنَّ خيار العتق لا يَتْبُتُ للذَّكَر الرَّقِيقِ صغيراً أو كبيراً، ويَتْبُتُ للأنثى مطلقاً إذا
زَوَّجَها حالةَ الرِّقِّ، وأنَّ خيار البلوغ يَثْبُتُ للصَّغير والصَّغيرةِ إذا زَوَّجَهما بعد العتق، وأَنَّه لا يَثْبُتُ
لهما إذا زَوَّجَهما قبله لا استقلالاً ولا تبعاً لخيارِ العتق للصَّغيرة على الصَّحيح، فقولُهُ: ((ويُغني
عنه خيارُ العتقِ)) مبنيٌّ على الضَّعِيف.
[١١٦٢٥) (قولُهُ: بحضرةِ أبيه أو وصيِّهِ) فإنْ لم يوجد أحدُهما يَنْصِبُ القاضي وصیاً يُخاصِمُ،
فُيُحضِرُهُ ويطلبُ منه حُجَّةً للصَّغِيرِ تُبطِلُ دعوى الفُرقة مِن بيّةٍ على رضاها بالنكاح بعد البلوغ أو
تأخيرِها طلبَ الفُرقة، وإلاَّ يُحلّقُها الخصمُ، فإِنْ حَلَفَتْ يُفرِّقُ بينهما الحاكمُ بحضرةٍ الخصم بلا
انتظارِ إلى بُوغ الصَّيِّ، "أدب الأوصياء"(٢) عن "جامع الفصولين(٣).
قلت: والظَّاهرُ أنَّ وصيَّ الأَبِ مُقَدٌَّ على الجدِّ كما صرَّحُوا به في بابه، ثمَّ رأيتُهُ هنا في
"جامع الصِّغار "(٤) قال في امرأةِ الصَّبِيِّ: ((لو وَجَدْهُ [٣/ ق٥٥/ب] محبوباً فالقاضي يُفرِّقُ بينهما
بخصومِتِها، ولو وَجَدَتْهُ عنّيناً يُنتَظَرُ بلوغُهُ))، ثمَّ قال: ((فإنْ لم يكن له أبٌ ولا وصيّ فالجَدُّ أو
وصيُّهُ خصمٌ فيه، فإنْ لم يكن نصَبَ القاضي عنه خصماً إلخ))، فافهم.
[١١٦٢٦] (قولُهُ: بشرطِ القضاءِ) أي: لأنَّ في أصله ضعفاً، فيتوقّفُ عليه كالرُّجوعِ
في الهبةِ، وفيه إِماءٌ إلى أنَّ الزَّوج لو كان غائباً لم يُفرَّقْ بينهما ما لم يَحضُر لِلُزُومِ القضاء
على الغائب، "نهر"(٥).
٣٠٦/٢
(١) المقولة [١١٦٠٧] قوله: ((وكذا المولى)).
(٢) "أدب الأوصياء": فصل في النكاح ١١٤/٢ بتصرف (هامش "جامع الفصولين")، وهو: لعليٍّ بن محمَّد الجماليِّ الرومي،
(ت ٩٣١هـ). ("كشف الظنون" ٤٥/١، "فهرس المخطوطات الظاهرية" - الفقه الحنفي ٢٣٨/١، "معجم المؤلفين" ٤٩٩/٢).
(٣) لم نعثر عليها في نسخة "جامع الفصولین" التي بين أيدينا.
(٤) "جامع أحكام الصغار": كتاب النكاح - في مسائل المهر ١٠٨/١ بتصرف.
(٥) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١/ق ١٧١/ب.

الجزء الثامن
٢٣٧
باب الولي
للفسخِ (فيتوارثان فيه) ويلزمُ كلُّ المهر. ثُمَّ الفُرقةُ إنْ مِن قِبَلِها ففسخٌ لا يَنقُصُ
عددَ طلاق،
قلت: وبه صرَّحَ "الأَسْتُرُوشِيُّ" في "جامعه"(١).
[١١٦٢٧) (قولُهُ: للفسخِ) أي: هذا الشَّرطُ إنما هو للفسخِ لا لُبُوتِ الاختيار.
وحاصلُهُ: أَنَّه إذا كان المزوِّجُ للصَّغيرِ والصَّغيرةِ غيرَ الأبِ والجَدِّ فلهما الخيارُ بالبلوغ
أو العِلْمِ به، فإن اختارَ الفسخَ لا يَثْبُتُ الفسخُ إِلَّ بشرطِ القضاء، فلذا فرَّعَ عليه بقوله:
((فيتوارثان فيه))، أي(٢): في هذا النّكاحِ قبل ثُبُوتِ فسخِهِ.
[١١٦٢٨] (قولُهُ: وَيَلزَمُ كلُّ المهرِ) لأنَّ المهر كما يَلزَمُ جميعُهُ بالدُّخولِ ولو حكماً كالخلوةِ
الصَّحيحةِ كذلك يَلْزَمُ بموتِ أحدهما قبل الدُّخول، أمَّا بدون ذلك فيَسقُطُ ولو الخيارُ منه؛ لأنَّ
الفُرقة بالخيارِ فسخٌ للعَقْدِ، والعَقْدُ إذا انفسَخُ يُجعَلُ كأَنَّه لم يكن كما في "النّهر"(٣).
[١١٦٢٩) (قولُهُ: إِنْ مِن قِبَلِها) أي: وليست بسببٍ من الزَّوجِ، كذا في "النَّهر "(٤). واحترَزَ
به عن التَّخييرِ والأمرِ باليد، فإنَّ الفُرقة فيهما وإنْ كانت مِن قِبَلِها لكنْ لَمَّا كانت بسببٍ من
الزَّوجِ كانت طلاقاً، "ح"(٥).
[١١٦٣٠) (قولُهُ: لا يَنقُصُ عددَ طلاقٍ) فلو جدَّدَ العَقْدَ بعده ملَكَ الثَّلاثَ كما في "الفتح" (٦).
(قولُهُ: وليست بسببٍ من الزَّوج إلخ) لا حاجةً لهذه الزِّيادة ولا لِمَا احترزَ بها عنه؛ فإنَّ موضوعَ
الكلام في فُرْقٍ ليست بصريحٍ ولا كنايةٍ اهـ "سِنديّ".
(١) "جامع أحكام الصغار": فصلٌ في مسائل الأولياء ٧٦/١.
(٢) من ((غير الأب)) إلى ((فيه أي)) ساقط من "الأصل".
(٣) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ق ١٧٢/أ.
(٤) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ق ١٧٢/أ.
(٥) "ح": کتاب النكاح- باب الولي ق١٥٩ /ب.
(٦) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٧٩/٣-١٨٠.

قسم الأحوال الشخصية
٢٣٨
حاشية ابن عابدين
ولا يَلحَقُها طلاقٌ إلَّ فِي الرِّدَّةِ،.
[١١٦٣١] (قولُهُ: ولا يَلحَقُها طلاقٌ) أي: لا يَلحَقُ المُعتدَّةَ بِعِدَّةِ الفسخِ في العِدَّةِ طلاقٌ ولو
صريحاً، "ح"(١). وإنما تَلْزَمُها العدَّةُ إذا كان الفسخُ بعد الدُّخولِ، وما ذكرَهُ "الشَّارح" نقلَهُ في
"البحر"(٢) عن "النّهاية" على خلافٍ ما بَثَّهُ في "الفتح"(٣). وقَّدَ بعِدَّةِ الفسخ لِما في "الفتح"(٤):
((من أنَّ كلَّ فُرقةٍ بطلاقٍ يَلحَقُها الطَّلاقُ في العِدَّةِ إِلاَّ في اللِّعان؛ لأَنّه يُوجِبُ حرمةٌ مُؤَّدةً))
اهـ. وسيأتي(٥) بيانُ ذلك مُستوفّى إن شاء الله تعالى قبيل باب تفويض الطّلاق.
[١١٦٣٢] (قولُهُ: إلاَّ فِي الرِّدَّةِ) يعني: أنَّ الطَّلَاقَ الصَّرِيحَ يَلحَقُ المُرتدَّةَ فِي عِدَّتِها وإنْ كانت
فُرْقُتُها فسخاً؛ لأنَّ الحرمة بالرِّدَّةِ غيرُ مُتَأْبِدَةٍ لارتفاعِها بالإِسلام، فيقعُ طلاقُهُ عليها في العِدَّةِ مُستتبعاً
فائدتَهُ من حرمتِها عليه بعد الثَّلاث حرمةً مُغَيَّةً بوطءِ زوجٍ آخرَ، كذا في "الفتح"(٦)، واعترضَهُ
في "النّهر"(٧): ((بأَنَّه يقتضي قَصْرَ عدمِ الوقوع في العِدَّةِ على ما إذا كانت الفُرقةُ بما يُوجِبُ حرمةً
(قولُهُ: وما ذكره "الشَّارِعُ" نقَلَه في "البحر" إلخ) عبارتُهُ: (وفي "الفتح": وهل يقعُ الطَّلاقُ في العِدَّةَ
إذا كانت هذه الفُرْقَةُ بعد الدُّخول أَوْ لا؟ لكُلِّ وحْةٌ، والأوجهُ الوُقُوعُ)) اهـ. والظَّاهرُ عدَمُ الوُقُوع؛ لِمَا فِي
"النّهاية" معزّاً إلى "المحيط ": ((الأصلُ أنَّ المعتدّةَ بعدَّة الطَّلاق يلحقُها طلاقٌ آخَرُ فِي العِدَّة، والمُعْندَّةُ بعدَّة
الفَسْخ لا يلحقُها طلاقٌ آخر في العِدَّة))، وذَكَر في خُصُوص مسألتنا: ((أنّه لا يقع)) اهـ. وقال في "النّهر ":
((أقولُ: هذا الأصلُ مَنقوضٌ بما إذا أَبَت عن الإسلام وفُرِّق بينهُما ثُمَّ طَلّقَها في العِدَّة وقَعَ مع ◌َنَّه فَسْخٌ،
وبوقوع طلاق المُرْتدِّ مع أنَّ الفُرْقَ بردَّته فَسْخٌ، ولا خلافَ في أَنَّها برِدَّتها فَسْخٌ ومع هذا يقعُ طلاقُهُ عليها)).
(١) "ح": كتاب النكاح - باب الولي ق١٥٩ /ب.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٩/٣.
(٣) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٧٦/٣.
(٤) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٧٦/٣ بتصرف.
(٥) المقولة [١٣٥٥٣] قوله: ((وكل فرقة هي طلاق)).
(٦) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٧٦/٣.
(٧) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ق ١٧٢/أ.