Indexed OCR Text

Pages 201-220

الجزء الثامن
١٩٩
باب الولي
أو فضوليٌّ عَدْلٌ (فسَكَنَتْ) عن (١) رَدِّهِ مختارةً (أو ضَحِكَتْ.
غيرَ كفءٍ فَبَلَغَها فسكَتَتْ، فقالا: لا يكونُ رِضًّا، وقيل في قول "أبي حنيفة": يكونُ رِضا إنْ
كان المروِّجُ أباً أو حَدّاً، وإنْ كان غيرَهما فلا كما في "الخانّة"(٢) أخذاً من مسألةِ الصَّغيرةِ
الْمُزوَّجةِ من غيرِ كفءٍ)) اهـ.
قال في "النّهر"(٢): ((وجزَمَ (٤) في "الدِّراية" بالأوَّلِ بلفظِ: قالوا)).
[١١٥٢٤] (قولُهُ: أو غُضُولِيٌّ عَدْلٌ) الشَّرطُ في الغُضُولِيِّ العدالةُ أو العددُ، فيكفي إخبارُ
واحدٍ عَدْلٍ أو مَستُورَيْنِ عند "أبي حنيفة"، ولا يكفي إخبارُ واحدٍ غيرِ عَدْلِ، ولها نظائرُ
ستأتي(٥) في مُتَفرِّقَاتِ القضاء.
[١١٥٢٥] (قولُهُ: فسكَنَتْ) أي: البِكْرُ البالغةُ بخلاف الابن الكبير، فلا يكونُ سكوتُهُ
رضًا حتّى يرضى بالكلام، "كافي الحاكم".
[١١٥٢٦] (قولُهُ: عن رَدِّهِ) قَّدَ به إذ ليس المرادُ مُطلَقَ السُّكوت؛ لأنّها لو بلَغَها الخبرُ
فتكلَّمَتْ بأجنبيٌّ فهو سكوتٌ هنا، فيكونُ إجازةً، فلو قالت: الحمدُ للهِ اخترتُ نفسي، أو
قالت: هو دَبَّاغٌ لا أُرِيدُهُ فهذا كلامٌ واحدٌ، فهو رَدِّ (٦)، "بحر "(٧).
[١١٥٢٧] (قولُهُ: مُختَارَةً) أمَّا لو أخَذَها [٣/ق١/٤٧] عطاسٌ أو سعالٌ حين أُخبرَتْ، فلمَّا
ذهَبَ قالت: لا أرضى، أو أخَذَ فمَها ثمَّ تَرَكَ فقالت ذلك صَحَّ رَدُّها؛ لأنَّ سكوتها كان
د "(٨)(٩)
عن اضطرار، "بحر"
(١) في "ط": ((عند)).
(٢) "الخانية": كتاب النكاح - فصل في شرائط النكاح ٣٣٨/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ق١٦٩/ب.
(٤) في "م": ((وجزم به)).
(٥) انظر "الدر" عند المقولة [٢٦٧٢٥] قوله: ((أو فاسق)).
(٦) في "د" زيادة: ((كذا في "الظهيرية")). ق ١٥٥/أ.
(٧) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١١٩/٣.
(٨) في "د" زيادة: ((عن "الخانية")). ق١٥٥/أ.
(٩) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١١٩/٣.

قسم الأحوال الشخصية
٢٠٠
حاشية ابن عابدين
غيرَ مُستهزِئَةٍ، أو تبسَّمَتْ أو بَكَتْ بلا صوتٍ(١)) فلو بصوتٍ لم يكن إذناً ولا ردّاً،
حتّى لو رَضِيَتْ بعدَهُ انعقَدَ، "معراج" وغيره. فما في "الوقاية" و"الملتقى" فيه نَظَرٌ ..
[١١٥٢٨] (قولُهُ: غيرَ مُستهزِئةٍ) وضِحْكُ الاستهزاءِ لا يخفى على مَن يَحضُرُه؛ لأنَّ
الضِّحْكَ إنما جُعِلَ إذناً لدلالِتِهِ على الرِّضا، فإذا لم يَدُلَّ على الرِّضا لم يكن إذناً، "بحر"(٢) وغيره.
[١١٥٢٩] (قولُهُ: أو بَكَتْ بلا صوتٍ) هو المختارُ للفتوى؛ لأَنَّه حزنٌ على مُفارقةٍ
أهلها، "بحر"(٣)، أي: وإنما يكونُ ذلك عند الإجازة، "معراج".
[١١٥٣٠] (قولُهُ: فما في "الوقاية"(٤) و"الملتقى"(٥)) أي: ((مِن أَنَّه هو والبكاءَ بلا صوتٍ
إذنٌ، ومعه رَدٌّ)).
[١١٥٣١] (قُولُهُ: فيه نظرٌ) أي: لمخالفتِهِ لِما في "المعراج"، ولا يخفى ما فيه، فإنَّ ما في
"الوقاية" و"الملتقى" ذكَرَ مثلَهُ في "النّقاية" (٦) و"الإصلاح"، والمتونُ مُقدَّمةٌ على الشُّروح،
وفي "شرح الجامع الصَّغير" لـ "قاضي خان"(٧): ((وإنْ بَكَتْ كان رَدّاً في إحدى الرِّوايتين
(قولُهُ: وفي "شرح الجامع الصغير" لـ"قاضيخان": ((وإنْ بَكتْ كان رَدّاً في إحدى الرِّوَايَتَيْن إِلَخْ)))
ما فيه لا يُخالفُ ما في "المعراج"؛ إذ موضوعُ ما في "الجامع" البُكاءُ عن الصَّوت والويل، وهذا لا يتوهّمُ
(١) في "د" زيادة: ((قوله: أو بكت بلا صوت إلخ، أقول: فلو اختلفا، فقال الزوج: بَكَتْ بلا صوت، وقالت: بصوت،
ولم أرضَ، فالقول قولها؛ لأنها منكرة وهو المدَّعي رافقه الحال، تأمل. خير الدين الرملي)). ق١٥٥ /ب.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٠/٣.
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢١/٣.
(٤) انظر "شرح الوقاية": كتاب النكاح - باب الولي والكفء ١٦٨/١ (هامش "كشف الحقائق").
(٥) "ملتقى الأبحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ٢٤٣/١.
(٦) انظر شرح "النقاية" لملا علي القاري: كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ٥٦٧/٨.
(٧) "شرح الجامع الصغير": كتاب النكاح - باب تزويج البكر والصغير والصغيرة ١/ق ٧٤/أ.

الجزء الثامن
٢٠١
باب الولي
(فهو إذنٌ) أي: توكيلٌ في الأوَّلِ إن اتَّحَدَ الولِيُّ
عن "أبي يوسف"، وعنه في روايةٍ يكونُ رِضا، قالوا: إنْ كان البكاءُ عن صوتٍ ووَيْلٍ لا
یکون رِضا، وإن کان عن سکوتٍ فهو رِضا)) اهـ.
وبه ظهَرَ أنَّ أصلَ الخلاف في أنَّ البكاء هل هو رَدٍّ أوْ لا؟ وقولُهُ: ((قالوا إلخ)) توفيقٌ
بين الرِّوايتين، فمعنى: لا يكونُ رِضا أنّه يكونُ رَدًَّ كما فَهِمَهُ صاحبُ "الوقاية"(١) وغيرُهُ،
وصرَّحَ به أيضاً في "الدَّخيرة"، حيث قال بعدَ حكايةِ الرِّوايتين: ((وبعضُهم قالوا: إنْ كان مع
الصِّيَاحِ والصَّوتِ فهو رَدٌّ، وإلاَّ فهو رِضا، وهو (٢) الأوجهُ، وعليه الفتوى)) اهـ.
كيف والبكاءُ بالصَّوتِ والويلِ قرينةٌ على الرَّدِّ وعدمِ الرِّضا؟! وعن هذا قال في "الفتح"(٣)
بعد حكايةِ الرِّوايتين: ((والمعوَّلُ اعتبارُ قرائنِ الأحوال في البكاء والضِّحْك، فإنْ تعارَضَتْ أو
أشكَلَ احْتِيْطَ)) اهـ، فقد ظهَرَ لك أنَّ ما في "المعراج" ضعيفٌ لا يُعوَّلُ عليه.
[١١٥٣٢] (قولُهُ: فهو إِذْنٌ) أي: وإنْ لم تَعَلَمْ أَنَّه إذنٌ كما في "الفتح"(٤).
[١١٥٣٣] (قولُهُ: أي: توكيلٌ في الأوَّلِ) أي: فيما إذا استأذَنَها قبل العَقْدِ، حتَّى لو قالت
بعد ذلك: لا أرضى، ولم يَعلَمْ به الوليُّ فَزَوَّجَها صَحَّ كما في "الظَّهِيرِيَّة"(٥)؛ لأنَّ الوكيل لا يَنْعِزِلُ
أحدٌ أَنَّه رضا، وموضوعُ ما في "المعراج" بُكاءٌ عن صوتٍ أي: مُجرَّدٌ عن الويل، ولا يُعلمُ من عبارة
"الجامع" حُكُمُ الْبُكاء عن صَوتٍ بدون ويلٍ، ويُعلمُ ثما ذكره في "الذَّخيرة" أَنَّه رضا، وأَنَّه الأوجهُ وعليه
الفَتْوى، فقد اختلفت عباراتُهُم في البُكاء عن الصَّوت؛ فعلى ما في "المعراج" ليس إذناً ولا رَدّاً، وعلى ما
في "الوقاية" هو رَدٌّ، وعلى ما في "الذَّخيرة" هو رضا.
(١) انظر "شرح الوقاية": كتاب النكاح - باب الولي والكفء ١٦٨/١ (هامش "كشف الحقائق").
(٢) من ((والصوت)) إلى ((وهو)) ساقط من "٢".
(٣) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٦٤/٣.
(٤) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٦٤/٣.
(٥) "الظهيرية": كتاب النكاح - الفصل الرابع في نكاح الأبكار والثيب ومعرفة الأكفاء ق٧٦/ب.

قسم الأحوال الشخصية
٢٠٢
حاشية ابن عابدين
- فلو تعدَّدَ المزوِّجُ لم يكن سكوتُها إذناً - وإجازةٌ في الثاني إِنْ بَقِيَ النِّكَاحُ، لا لو
بطَلَ بموتِهِ، ولو قالت بعدَ موتِهِ: زَوَّجَني أبي بأمري، وأنكَرَتِ الورثةُ.
حتّى يَعلَمَ، البحر"(١).
[١١٥٣٤] (قولُهُ: فلو تعدَّدَ المزوِّجُ إلخ) عبارةُ "البحر"(٢): ((ولو زَوَّجَها ولّان متساويان
كلُّ واحدٍ منهما من رَجُلٍ، فأجازَتْهما معاً بَطَلا لعدم الأولويَّةِ، وإِنْ سَكَتَتْ بَقِيا موقوفين حتَّى
تُجيزَ أحدَهما بالقول أو بالفعل، [٣/ق٤٧/ب] وهو ظاهرُ الجواب كما في "البدائع"(٣))) اهـ.
ولا يخفى أنَّ هذا في الإجازةِ والكلامَ الآن في التَّوكيل، أي: الإذنِ قبل العَقْدِ، لكنَّ
الظّاهر أنَّ الحكم لا يَختِلِفُ في الموضعين إنْ زَوَّجاها معاً بعد الاستئذان، أمَّا لو استأذناها
فسكَنَتْ، فَزَوَّجَاها مُتعاقباً من رجلينَ ينبغي أنْ يصحَّ السَّابقُ منهما لعدم المُزاحِم، فافهم.
[١١٥٣٥] (قولُهُ: وإجازةٌ) عطفٌ على ((توكيلٌ))، وقولُهُ: ((في الثّاني)) أي: فيما إذا (٤)
استأذّنَها بعد العَقْدِ، وهذا هو الأصحُّ، وفي روايةٍ: لا يكونُ السُّكوتُ بعد العَقْدِ رِضا كما
بِسَطَهُ في "الفتح"(٥)، وقدَّمنا(٦) الخلافَ أيضاً فيما إذا زَوَّجَها غيرَ كفءٍ فِبَلَغَها فسكَتَتْ.
" [١١٥٣٦] (قولُهُ: لا لو بطَلَ بموتِهِ) لأنَّ الإجازة شرطُها قيامُ العَقْدِ، "بحر "(٧).
(قولُهُ: أمَّا لو استأذنَاها فسكنت، فزوَّجاها مُتعاقباً من رجُلَيْن، ينبغي أن يصحّ السَّابقُ إلخ) فيه أنَّ
سُكوتَها بعد الاستئذان توكيلٌ لهما بالزَّواج، وليس لأحد الوكيلَيْن الانفرادُ فلا يَنفُذُ عليها السَّابقُ من العقدَيْن
بل يكون كلٌّ منهما موقوفاً على إجازتها فأياً أجازَتْه نفذً. نعم لو استأذناها على التَّعَاقُب يصحُّ السَّابِقُ منهما.
(١) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١١٩/٣.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١١٩/٣.
(٣) "البدائع": كتاب النكاح - بيان شرائط جواز النكاح ونفاذه ــ فصل: وأما الذي يرجع إلى المُولَّى عليه ٢٤٣/٢.
(٤) ((إذا)) ساقطة من "م".
(٥) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٦٧/٣.
(٦) المقولة [١١٥٢٣] قوله: ((وأخبرها رسوله إلخ)).
(٧) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٢/٣.

الجزء الثامن
٢٠٣
باب الولي
فالقولُ لها، فَتَرِثُ وتعتدُّ، ولو قالت: بغيرِ أمري لكنَّه بلَغَني فرَضِيتُ فالقولُ لهم،
وقولُها: ((غيرُهُ أَولى منه)) رَدٌّ قبلَ العقدِ لا بعدَهُ».
[١١٥٣٧] (قولُهُ: فالقولُ لها) لأنَّ الأصل أنَّ المسلمَ المكلَّفَ لا يَعقِدُ إلاَّ العَقْدَ الصَّحيحَ النَّافَذَ.
[١١٥٣٨] (قولُهُ: فالقولُ لهم) لأَنَّها أَقَرَّتْ أنَّ العَقْد وقَعَ غيرَ تامٍّ، ثمَّ ادَّعَت النّفاذَ بعد
ذلك، فلا يُقبَلُ منها لمكانِ التُّهَمَةِ، "بحر"(١). وحينئذٍ فلا تَرِثُ، وهل تَعَتَدُّ؟ فإنْ كانت
صادقةٌ في نفس الأمرِ فلا شَكَّ في وجوبِ العِدَّةِ عليها ديانةً، وإلاَّ فلا، نعم لو أرادَتْ
أنْ تتزوَّجَ تُمنَعُ مُؤاخذةً لها بقولها، وأمَّا لو تَزَوَّجَتْ ففي "الذَّخيرة": ((لو تَزَوَّجَت المرأةُ ثمَّ
ادَّعَت العِدَّةَ(٢)، فقال الزَّوجُ: تَزَوَّجُتُكِ بعدها فالقولُ قولُهُ؛ لأَنّه يدَّعي الصِّحَّةَ)) اهـ. فلعلَّه
يقال هنا كذلك؛ لأنَّ إقرارها السَّابقَ لم يَتْبُتْ من كلِّ وجهٍ، هذا ما ظهَرَ لي.
٢٩٩/٦
[١١٥٣٩] (قولُهُ: وقولُها: غيرُهُ) أي: غيرُ هذا الزَّوج.
[١١٥٤٠) (قولُهُ: رَدّ قبلَ العَقْدِ لا بعدَهُ) فرَّقُوا بينهما بأَنَّه يَحتمِلُ الإِذنَ وعدمَهُ، فَقَبْلَ
النّكاحِ لم يكن النّكاحُ، فلا يجوزُ بالشَّكِّ، وبعده كان فلا يَبطُلُ بالشَّكِّ، كذا في
"الظَّهِيرِيَّة"(٣)، وهو مُشكِلٌ بأنَّه لا يكونُ نكاحاً إلاَّ بعد الصِّحَّة وهي بعدَ الإذن، فالظَّاهِرُ أنَّه
ليس بإذن فيهما، "بحر "(٤). وأصلُ الإشكال لصاحب "الفتح"(٥)، وأجاب عنه "المقدسيُّ":
(قولُهُ: وأصلُ الإشكال لصاحب "الفتح"، وأجاب عنه "للَّقدسِيُّ": بأنَّ العَقدَ إلخ) الأظهرُ
في توجيه الفَرْق أن يقالَ: ((لَمَّا كان قولُها: ((غيرُهُ أَولِى منه))؛ مُحتمِلاً للإذن، عدَمُه لا يكون إذناً أي: توكيلاً
(١) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٢/٣.
(٢) من ((نعم)) إلى ((العدة)) ساقط من "آ".
(٣) "الفتاوى الظهيرية": كتاب النكاح - الفصل الرابع في نكاح الأبكار والثيب ومعرفة الأكْفاء ق ٧٦/ب.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٠/٣.
(٥) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٦٨/٣.

قسم الأحوال الشخصية
٢٠٤
حاشية ابن عابدين
ولو زَوَّجَها لنفسِهِ فسكوتُها رَدُّ بعدَ العقد لا قبله، ولو استأذَنَها في معيَّنِ فَرَدَّتْ، ..
((بأنَّ العَقْد إذا وقَعَ، ثُمَّ ورَدَ بعده ما يَحتمِلُ كونَهُ تقريراً له وكونَهُ رَدّ ترجَّحَ بوقوعِهِ
احتمالُ التَّقرير، وإذا ورَدَ قبله ما يَحتمِلُ الإذنَ وعدمَهُ ترجَّحَ الرَّدُّ لعدم وقوعِهِ، فَيَمنَعُ من
إيقاعِهِ لعدم تحقُّقِ الإذن فيه)).
[١١٥٤١] (قولُهُ: ولو زَوَّجَها لنفسِهِ إِلخ) محترزُ قولِ "المصنّف"(١): ((أو [٣/ ق٤٨ /أ] زَوَّجَها))،
أي: أنَّ الوليَّ لو تَزَوَّجَها - كابن العمِّ إذا تَزَوَّجَ بنتَ عمِّهِ البِكْرَ البالغَ - بغيرِ إذنها، فَغَها الخبرُ(٢)
فسكَّتْ لا يكونُ رِضا؛ٍ لأَنَّه كان أصيلاً في نفسِهِ فضوليّاً في جانب المرأة، فلم يَتِمَّ العَقْدُ في قول
"أبي حنيفة" و"محمَّدٍ"، فلا يَعمَلُ الرِّضا، ولو استأمَرَها في التّزويجِ من نفسِهِ فسكَتَتْ جازَ إجماعاً،
"بحر "(٣) عن "الخانيّة"(٤).
والحاصلُ: أنَّ الفضوليَّ ولو من جانبٍ إذا تَوَلَّى طَرَفي العَقْدِ لا يتوقَّفُ عَقْدُهُ على الإجازة
عندهما بل يقعُ باطلاً، بخلاف ما لو باشَرَ العَقْدَ مع غيره من أصيلٍ أو وليٍّ أو وكيلٍ(*) أو
فضوليٍ آخرَ، فإنَّه يتوقّفُ اتّفاقاً كما سيأتي (٦) آخرَ باب الكفاءة(٧).
قبله؛ لعدم ثُبُوت التَّوكيل بالشَّكّ، ولو قالته بعده لا يكونُ رَدًّ وإبطالاً له، للاحتمال أيضاً فلا يَثْبتُ
بالشَّكِّ، والنّكاح الموقوفُ صحيحٌ، وله وجودٌ في ذاته، وإن كان لا يترتَّبُ عليه أحكامُه إلاَّ بالنِّفاذ؛ فإذا
وُجِدَ منها ما يَحتملُ الرَّّ وعدَمَه لا يكون رَدًّ؛ لعدم ثُبُوته به كالتوكيل.
(١) "در" صـ ١٩٨ -.
(٢) ((الخبر)) ليست في "ب" و"م".
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٢/٣.
(٤) "الخانية": كتاب النكاح - فصل في شرائط النكاح ٣٣٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) ((وكيل)) ساقطة من "الأصل".
(٦) المقولة رقم [١١٨٥٢] قوله: ((كنكاح الفضولي)).
(٧) من ((والحاصل)) إلى ((الكفاءة)) ساقط من "آ".

٢٠٥
باب الولي
الجزء الثامن
ثُمَّ زَوَّجَها منه فسكَنَتْ(١) صَحَّ في الأصحِّ، بخلاف ما لو بلَغَها فرَدَّتْ، ثمَّ قالت:
رَضِيتُ لم يَحُزْ لبطلاِهِ بِالرَّدِّ، ولذا استحسنُوا التَّحديدَ عند الزِّفاف؛ لأنَّ الغالبَ إظهارُ
النّفْرةِ عند فجأةِ السَّمَاعِ، ولو استأذَنَها فسكَتَتْ، فوَكَّلَ مَن يُزوِّجُها ممن سَمَّاه جازَ ....
[١١٥٤٢] (قولُهُ: فسكَنَتْ) أمَّا لو قالت حين بلَغَها: قد كنتُ قلتُ: إنّي لا أريدُ فلاناً،
ولم تَزِدْ على هذا لم يَجُزُ النِّكاحُ؛ لأَنَّها أخبَرَتْ أَنَّها على إبائها الأوَّلِ، "ذخيرة".
[١١٥٤٣) (قولُهُ: بخلاف ما لو بلَغَها إلخ) لأنَّ نفاذ التّرويج كان موقوفاً على الإجازةِ
وقد بطَلَ بالرَّدِّ، والرَّدُّ فِي الأَوَّلِ كان للاستئذان لا للتَّزويجِ(٢) العارِضِ بعده، لكنْ قال
في "الفتح"(٣): ((الأوجهُ عدمُ الصِّحَّة؛ لأنَّ ذلك الرَّدَّ الصَّرِيحَ يُضْعِفُ كونَ ذلك السُّكوتِ
دلالةَ الرِّضا)) اهـ، وأقرَّهُ في "البحر "(٤).
(١) في "د" زيادة: ((قوله: ولو استأذنها في معيّنٍ فردّت، ثم زوَّجها منه فسكتت إلخ، وفي "الأشباه": ادعت بعد الزِّفاف
أنها تزوَّجت بغير رضاها فالقولُ لها إذا طاوعته في الزِّفاف. انتهى. قال الحموي: وإذا برهنت أنها كانت ردّته قبل الزِّفاف،
هل يقبل برهانها أو لا؟ فيه خلاف، واختلاف تصحيح، فقيل: يقبل برهانها، والصحيح: أنّه لا يقبل؛ لأنَّ التمكين من الوطءِ
كالإقرار كما في "الولوالجية"، وفي "منية المفتيّ": أنّ المختار، وفي "البزازية": الأب إذا زوَّج البالغة، وتسلَّمها الزوج، ودخل
بها الزوج، ثم برهنت على أنّها كانت ردَّت النكاح قبل إجازتها فالمذكورُ في الكتب أنّها تقبل، قال صاحب "الواقعات":
الصحيح عدم القبول؛ لأنها متناقضة في الدعوى، والبينة تترتب على الصحيحة، والصحيحُ القبول كما ذكر في الكتب، وإن
بطلت الدعوى فالبينة لا تبطل؛ لأنها قامت على تحريم الفرج، والبرهان عليه مقبول بلا دعوى.
غاية الأمر: أنَّ الشهود شهدوا على ردِّها العقد كما سمعت، وتصادق الزوج والمرأة على الإجازة فإنه يحكم بانفساخ العقد
لتضمُّنه حرمة الفرج، والمفسوعُ لا تلحقه الإِجازة. انتهى. وقد أَلْف شيخُ مشايخنا العلاّمة نورُ الدِّين عليٌّ المقدسيُّ في هذه
المسألة رسالةً اعتمد فيها على تصحيح القبول، والمختار: أن الزفاف لا يُكره إذا لم يشتمل على مفسدة كما في "الفتح".
قلت: هو حرام في زماننا فضلاً عن الكراهة؛ لأمورٍ لا تخفى عليك، منها: اختلاط النساء بالرجال، وفي الذخيرة:
ضربُ الدُّفِّ في العرس مختلَفٌ فيه، ومحله: ما لا جلاجل له، أمَّا ما له جلاجل فمكروهٌ، وقد اختلفوا في الغناء في
العرس والوليمة، فمنهم من قال بعدم الكراهة كضرب الدُّف، انتهى)). ق١٥٥ /ب.
(٢) في "ب" و"م": ((التزوج)).
(٣) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٦٧/٣.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢١/٣.

قسم الأحوال الشخصية
٢٠٦
حاشية ابن عابدين
إِنْ عُرِفَ(١) الزَّوْجُ والمهرُ كما في "القنية"(٢)، واستشكَّلَهُ في "البحر"(٣) :...
وقد يقال: إنَّه قد تكونُ عَلِمَتْ بعد ذلك بحسنٍ حاله، وقد يكونُ رَدُّها الأوَّلُ حياءً؛ لِما علمتَهُ
من أنَّ الغالب إظهارُ النَّهرةِ عند فجأة السَّمَاعِ، ولو كانت على امتناعِها الأوَّلِ لصَرَّحَتْ بالرَّدِّ
كما صَرَّحَتْ به أوَّلاً ولم تَسْتَحِ منه.
[١١٥٤٤] (قولُهُ: إنْ عُرِفَ) بالبناء للمجهول، ونائبُ الفاعل ضميرُ المرأةِ، والذي في
"البحر "(٤): ((إِنْ عَرَفَتْ)).
[١١٥٤٥] (قولُهُ: والمهرُ) ينبغي أنْ يكون على الخلافِ كما في مسألةِ المتن الآتية(٥)، "ح"(٦).
[١١٥٤٦] (قولُهُ: واستشكّلَهُ في "البحر" إلخ) يُؤْيِّدُهُ ما قدَّمناه(٧) أوَّلَ النّكاح في أنَّ
قوله: زَوِّجْنِي توكيلٌ أو إيجابٌ، عن "الخلاصة"(٨): ((لو قال الوكيلُ (٩): هَبِ ابنتَكَ لفلان،
فقال: وَهَبْتُ، لا يَنعقِدُ ما لم يَقُل الوكيلُ بعده: قَبِلْتُ؛ لأنَّ الوكيل لا يَملِكُ التَّوكيل)) اهـ.
فهذا يدلُّ على أنَّ الوكيل ليس له التَّوكيلُ في النّكاح، وأنَّه ليس من المسائلِ التي استنوها
(قولُهُ: وقد يقالُ: إِنَّه قد تكونُ عَلِمت بعد ذلك إلخ) ما قاله يدلُّ على تصحيح القَوْل بالصِّحّة،
لكنّه لا ينفي الاحتمالَ الذي ذكره في "الفتح"، فما زال السُّكوتُ مُحتمِلاً والإذنُ لا يَثبتُ بِالشَّكّ.
(قولُهُ: فهذا يدلُّ على أنَّ الوكيلَ إلخ) ما قدَّمه عن "الخلاصة" لا يدلُّ على عدم صحَّة توكيل
(١) في "ب": ((عرفت)).
(٢) "القنية": كتاب النكاح - باب في نكاح الأبكار ق٣٣/ب.
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٤/٣.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٤/٣.
(٥) "در" صـ ٢٠٨ -.
(٦) "ح": کتاب النكاح - باب الولي ق١٥٩ /ب.
(٧) المقولة [١١١٤٢] قوله: ((بل هو توكيل ضمني)).
(٨) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل الحادي عشر في الوكالة ق ٨١/أ.
(٩) في "م": ((لو كيل))، وهو خطأ.

٢٠٧
باب الولي
. الجزء الثامن
((بأنّه ليس للوكيلِ أنْ يُوكِّلَ بلا إذنٍ ))، فمقتضاه عدمُ الجوازِ أو أنَّها مستثناةٌ (إِنْ
عَلِمَتْ بالزَّوجِ) أنَّه مَن هو؟ لُظهِرَ الرَّغبةَ فيه أو عنه، ولو في ضِمْنِ العامِّ كجيراني
أو بَنِي عمِّي لو يُحصَوْن،.
من هذه القاعدة، وقال "الرَّحميُّ" هناك: ((وفي "حاشية الحمويِّ" على "الأشباه"(١) عن كلام
"محمَّدٍ" في "الأصل": أنَّ مباشرة وكيلِ الوكيلِ بحضرة الوكيل في النّكاح لا تكونُ كمباشرةٍ
الوكيل بنفسه بخلافه في البيع، وفي "مختصر عصامٍ": أَنَّه جعَلَهُ [٣/ ق٤٨ /ب] كالبيع، فمباشرتُهُ
بحضرته کمباشرتِهِ بنفسه)) اهـ.
فيمكنُ أن يكونَ ما في "القنية"(٢) مُفرَّعاً على رواية "عصام"، لكنَّ "الأصل" - وهو
"المبسوط" - من كتب ظاهر الرِّواية، فالظَّاهرُ عدم الجواز، فافهم.
[١١٥٤٧) (قولُهُ: ولو في ضمنِ العامِّ) وكذا لو سَمَّى لها فلاناً أو فلاناً، فسكَتَتْ فله أنْ
يُزُوِّجَها من أيِّهما شاء، "بحر "(٣).
[١١٥٤٨] (قولُهُ: لو يُحصَون) عبارةُ "الفتح"(٤): ((وهم محصورون معروفون لها)) اهـ،
ومقتضاها أنّها لو لم تَعرِفهم لم يصحَّ وإن كانوا محصورين.
الوكيل في النّكاح مع معرفة المرأة الزَّوجَ والمهرَ، والموافقُ لِما يأتي في الوكالة - من أنَّ له التَّوكيلَ عند
تقدير الثَّمن لحصول المقصود - أن يُقالَ هنا كذلك، فحيث كان الزَّوجُ والمهرُ معلومَيْن يصحُّ توكيلُ
الوكيل، ويُنزَّلُ تعيينُ الَهْر منزلةَ تعيين الثَّمَن فزال الإشكالُ، وتبيَّن أنَّه لا حاجةً لحمْلِ ما في "القنية" على
ما إذا باشر الوكيلُ الثاني بحضرة الوكيلِ الأوَّل جارياً على رواية "عصام"، وتبيَّن أيضاً أنَّ معرفةَ المهر
لأُبدَّ منها وليس فيها الخلافُ كما في مسألة "المتن".
(١) "غمز عيون البصائر": كتاب الوكالة ٢٥/٣ بتصرف.
(٢) "القنية": كتاب النكاح - باب في نكاح الأبكار ق٣٣/ب.
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٠/٣.
(٤) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٦٦/٣.

قسم الأحوال الشخصية
٢٠٨
حاشية ابن عابدين
وإلاّ لا ما لم تُقوِّضْ له(١) الأمرَ (لا) العلمِ (بالمهرِ) وقيل: يُشترَطُ، وهو قولُ
المتأخّرين، "بحر" عن "الذَّخيرة"، وأقرَّهُ "المصنّفُ"(٢)،
[١١٥٤٩] (قولُهُ: وإلاّ لا) كقولِهِ: أُروِّحُكِ من رَجُلٍ أو من بني تميمٍ، "بحر "(٣).
[١١٥٥٠] (قولُهُ: ما لم تُفوّضْ له الأمرَ) أمَّا إذا قالت: أنا راضيةٌ بما تفعلُهُ أنتَ، بعدَ قوله:
إِنَّ أقواماً يَخطُبُونَكِ، أو: زَوِّجْنِي ممن تختارُهُ ونحوَهُ فهو استئذانٌ صحيحٌ كما في "الظَّهِيرِيَّة"(٤)،
وليس له بهذه المقالةِ أنْ يُزوِّجَها من رَجُلٍ رَدَّتْ نكاحَهُ أوَّلاً؛ لأنَّ المراد بهذا العمومِ غيرُهُ
كالتَّوكيل بتزويجِ امرأةٍ، ليس للوكيل أنْ يُزُوِّجَهُ مُطلّقْتَهُ إذا كان الزَّوجُ قد شَكًا منها للوكيل
وأعلَمَهُ بطلاقِها كما في "الظَّهِيرِيَّةِ"(٥)، "بحر "(٦).
[١١٥٥١) (قولُهُ: لا العِلْمِ بالمهرِ) أشار بتقديرِ العِلْمٍ إلى أنَّ "المصنّفَ" راعى المعنى في عطفِهِ
((المهرِ)) على (الزوُّجِ))(٧)، وأصلُ التّركيب: بشرطِ العِلْم بالزَّوجِ لا المهرِ، "ح"(٨).
[١١٥٥٢] (قولُهُ: وقيل: يُشتَرَطُ) أشارَ إلى ضعفِهِ وإِنْ قال في "الفتح"(٩): ((إنّه الأوجهُ))؛
لأَنَّ صاحب "الهداية"(١٠) صحَّحَ الأوَّلَ، وقال في "البحر"(١١): ((إِنَّه المذهبُ؛ لقولِ "الذَّخيرة":
إِنَّ إشاراتِ كتبِ "محمَّدٍ" تدلُّ عليه)) اهـ
(١) ((له)) ساقطة من "د".
(٢) أي: "المنح": كتاب النكاح - باب في بيان أحكام الولي ١/ق ١١٩/أ.
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٠/٣ بتصرف.
(٤) "الظهيرية": كتاب النكاح - الفصل الثالث في معرفة الأولياء ونكاح الصغار والصغائر ق٧٦/أ.
(٥) "الظهيرية": كتاب النكاح - الفصل الثالث في معرفة الأولياء ونكاح الصغار والصغائر ق٧٦/أ.
(٦) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٠/٣.
(٧) في "ب" و"م": ((التزوُّج))، وما أثبتناه من "الأصل" و"آ" هو الموافق لعبارة المتن.
(٨) "ح": کتاب النكاح- باب الولي ق١٥٩ /ب.
(٩) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٦٦/٣.
(١٠) "الهداية": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٩٧/١.
(١١) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢١/٣ بتصرف.

الجزء الثامن
٢٠٩
باب الولي
وما صحَّحَهُ في "الدُّرر" عن "الكافي" رَدَّهُ "الكمال" (وكذا إذا زَوَّجَها الولِيُّ
( عندَها) أي: بحضرتِها (فسكَنَتْ) صَحَّ (في الأصحِّ).
قلت: وعلى القولِ باشتراط تسميتِهِ يُشترَطُ كونُهُ مهرَ المثل، فلا يكونُ السُّكوتُ رِضا
بدونه كما في "البحر"(١) عن "الزَّيلعيِّ"(٢)، وبقي على القولِ بعدم الاشتراط فهل يُشتَرَطُ
أنْ يُزُوِّجَها بمهرِ المثل، حتّى لو نقَصَ عنه لم يصحّ العَقْدُ إِلاَّ برضاها؟ صارت حادثةَ الفتوى،
٣٠٠/٢ ورأيت في الحادي عشر من "البزَّزيَّة"(٣): ((وإنْ لم يُذكَر المهرُ، فزَوَّجَ الوكيلُ بأكثرَ من مهرِ
المثل بما لا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فيه، أو بأقلَّ من المثلِ بما لا يَتغابَنُ فيه النَّاسُ صَحَّ عنده خلافاً لهما؛ لكنْ
للأولياءِ حقُّ الاعتراضِ في جانب المرأةِ دفعاً للعارِ عنهم)) اهـ، أي: إذا رَضِيَتْ بذلك.
ومقتضاه: أَنَّه إذا كان الوكيلُ هو الوليَّ - كما في حادثِنا - وَرَضِيَتْ بِهِ صَحَّ، وإلاَّ فلا،
تأمَّل.
[١١٥٥٣] (قولُهُ: وما صَحَّحَهُ في "الدُّرر"(٤)) أي: من التّفصيلِ، وهو: ((أَنَّ الولِيَّ إِنْ
كان أباًّ أو جَدّاً فذِكْرُ الزَّوجِ [٣/ق٤٩/أ] يكفي؛ لأنَّ الأب لو نقَصَ عن مهرِ المثل لا يكونُ
إلاَّ لمصلحةٍ تَزِيدُ عليه، وإنْ كان غيرَهما فلا بدَّ من تسميةِ الزَّوجِ والمهرٍ)).
[١١٥٥٤] (قولُهُ: عن "الكافي" (٥) أي: ناقلاً تصحيحَهُ عن "الكافي"، فافهم.
[١١٥٥٥] (قولُهُ: رَدَّهُ "الكمالُ"(٦)) بقولِهِ: ((وما ذُكِرَ من النَّفصيل ليس بشيءٍ؛ لأنَّ
ذلك في تزويجِهِ الصَّغيرةَ بحكمٍ الجبر، والكلامُ في الكبيرة التي وجَبَ مُشاورتُهُ لها، والأبُ في
ذلك کالأجنبيٍ)).
(١) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢١/٣ بتصرف.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١١٩/٢ بتصرف.
(٣) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل الحادي عشر في الوكالة ١٣٠/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "الدرر": كتاب النكاح - باب الولي والكفء ٣٣٦/١ بتصرف نقلاً عن "الكافي".
(٥) "كافي النسفي": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ق ١٠٦/ب.
(٦) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٦٦/٣.

ء
قسم الأحوال الشخصية
٢١٠
حاشية ابن عابدين
إِنْ عَلِمَتْهُ كما مرَّ(١)، والسُّكوتُ كالنُّطقِ في سبع وثلاثين مسألةً مذكورةً في
"الأشباه" (فإن استأذَنَها غيرُ الأقربِ) كأحنبيٌّ أو وليّ بعيدٍ ...
[١١٥٥٦] (قولُهُ: إِنْ عَلِمَتْهُ) أي: الزَّوجَ، وأمَّا المهرُ ففيه ما مَرَّ(٢) آنفاً كما نَّهَ عليه في
"البحر"(٣).
[١١٥٥٧] (قولُهُ: في سبعٍ وثلاثين مسألةً(٤) مذكورةً في "الأشباه"(٥) أي: في قاعدةٍ:
لا يُنسَبُ إلى ساكتٍ قولٌ، وذَكَرَ "المحشِّي"(٦) عبارتَهُ بتمامها، وزادَ عليها "ط"(٧) عن
"الحمويّ" مسائلَ أُخرَ سيذكرُها (٨) " الشَّارُ" في الفوائد التي ذكَرَها بين كتاب الوقف
وكتاب البيوع، وسيأتي(٩) الكلامُ عليها كلِّها هناك إن شاء الله تعالى.
[١١٥٥٨) (قولُهُ: كأجنبيٍّ) المرادُ به مَن ليس له وَلايَةٌ، فشَمِلَ الأبَ إذا كان كافراً
أو عبداً أو مكاتبً، لكنَّ رسول الوليّ قائمٌ مَقامَهُ، فيكونُ سكوتُها رِضا عند استئذانِهِ كما
في "الفتح"(١٠)، والوكيلُ كذلك كما في "البحر"(١١) عن "القنية"(١٢).
[١١٥٥٩] (قولُهُ: أو وليِّ بعيدٍ) كالأخٍ مع الأب إذا لم يكن الأبُ غائباً غَيْبةً منقطعةٌ
(١) "در" صـ٢٠٥ -.
(٢) المقولة [١١٥٥٢] قوله: ((وقيل: يشترط)).
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢١/٣ بتصرف.
(٤) ((مسألة)) ليست في "الأصل" و"آ" و"ب".
(٥) "الأشباه والنظائر": القاعدة الثانية عشرة صـ١٧٨ - وما بعدها.
(٦) أي: "ح": کتاب النكاح - باب الولي ق١٥٨/ب وما بعدها.
(٧) "ط": كتاب النكاح - باب الولي ٣٠/٢.
(٨) انظر "الدر" عند المقولة [٢٢٠١٢] قوله: ((عدّ منها سبعة وثلاثين)).
(٩) المقولة [٢٢٠١٢] قوله: ((عدَّ منها سبعة وثلاثين)).
(١٠) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٦٨/٣ بتصرف.
(١١) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٤/٣.
(١٢) "القنية": كتاب النكاح۔۔ باب في نكاح الأبکار ق٣٣/ب.

الجزء الثامن
٢١١
باب الولي
(فلا) عبرةً لسكوتِها (بل لا بدَّ من القولِ كالثَّيِّبِ) البالغةِ لا فَرْقَ بينهما إلاّ في
السُّكوتِ؛ لأنَّ رضاهما يكونُ بالدّلالة كما ذكرَهُ بقوله: (أو ما هو في معناه) مِن
فعلٍ يدلُّ على الرِّضا (كطَلَبِ مهرِها) ونفقتِها (وتمكينها من الوطءِ).
كما في "الخانَيَّة"(١).
[١١٥٦٠) (قولُهُ: فلا عبرةَ لسكوتِها) وعن "الكرخيِّ": يكفي سكوتُها، "فتح"(٢).
[١١٥٦١] (قولُهُ: كالثِّبِ البالغةِ) أمَّا الصَّغيرةُ فلا استئذانَ في حقِّها كالبكرِ الصَّغيرة،
"فتح"(٣).
[١١٥٦٢] (قولُهُ: إلاّ في السُّكوتِ) حيث يكونُ سكوتُ البِكْر البالغة إذناً في حقِّ الوليِّ
الأقربِ، ولا يكونُ إذناً في الثّيِّبِ البالغةِ مطلقاً، والاستثناءُ منقطعٌ؛ لأنَّ قول "المصنّف":
((كالتَّيِّبِ)) تشبيهٌ بالبكرِ التي استأذَنَها غيرُ الأقرب، وهذه لا فَرْقَ بينها وبين الشِّبِ البالغةِ
في السُّكوت.
[١١٥٦٣] (قولُهُ: لأنَّ رضاهما يكونُ بالدِّلالةِ إلخ) أشارَ إلى ما أورَدَهُ "الزَّيلعيُّ"(٤) على
"الكنز" وغيرِهِ: ((من أنَّ رضاهما لا يَقتصِرُ على القولِ))، فإِنَّه لا فَرْقَ بينهما في اشتراطٍ
الاستئذان والرِّضا، وفي أنَّ رضاهما قد يكونُ صريحاً وقد يكونُ دلالةً، غيرَ أنَّ سكوت
البِكْر رِضاءٌ دلالةٌ لحيائها دون النّيِّب؛ لأنَّ حياءَها قد قَلَّ بالممارسةِ، فتخلَّصَ "المصنّفُ"
(قولُهُ: لأنَّ قولَ "المصنّف": ((كالثَّيْب)) تشبيه بالِكْر إلخ) لعلَّ الباءَ بمعنى اللَّم، ويظهرُ أنَّ الاستثناءَ
مُتّصلّ؛ إذ هو استثناءٌ فَمَا قبله أعني قولَه: ((لا فَرْق بينهُما)) أي: لا فرْقَ بينهُما في شَيْءٍ إِلاَّ فِي السُّكوت.
(١) "الخانية": كتاب النكاح - فصل في الأولياء ٣٥٦/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٦٥/٣.
(٣) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٦٨/٣.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - باب الأولياء ١١٩/٢.
١

،
قسم الأحوال الشخصية
٢١٢
حاشية ابن عابدين
عن ذلك بزيادةٍ قولِهِ: ((أو ما هو في معناه إلخ))، لكنْ أجاب في "الفتح" (١): ((بأنَّ الحقَّ أنَّ
الكلَّ من قبيل القولِ إلاَّ التَّمكينَ، فيَتْبُتُ دلالةً؛ لأَنَّه فوقَ القول))، أي: لأَنَّه إذا ثبتَ الرِّضا
بالقولِ يَتْبُتُ [٣/ ق٤٩/ب] بالتَّمكين من الوطءِ بالأَولى؛ لأَنَّه أَدَلُّ على الرِّضا، واعترضَهُ في
"البحر"(٢): ((بأنَّ قبول التَّهنئةِ ليس بقولِ بل سكوتٍ))، زاد في "النَّهر"(٣): ((ولهذا عَدُّوهُ
في مسائل السُّكوت)).
قلت: وفيه نظرٌ؛ لأنَّ مقتضى كلامِ "الفتح" أنَّ المراد بقبولِ التّهنئةِ ما يكونُ قولاً
باللّسان لا مجرَّدُ السُّكوت؛ لأنَّ مرادَهُ إدخالُ الجميعِ تحت القول، ولذا لم يَستَثْنِ إلاّ
التَّمكينَ، ولا يُنافيه قولُهُ: ((من قبيلِ القولِ))؛ لأنَّ مراده أنّه من قبيل القول الصَّريح بالرِّضا
مثل قولها: رضيتُ ونحوِهِ، بدليلٍ أَنَّه قال قبله: ((إنَّه يكونُ إمَّا بالقول كـ: نَعَمْ، ورضيتُ،
وبارَكَ الله لنا، وأحسنتَ، أو بالدِّلالة كطلبِ المهر أو النّفقةِ إلخ))، ثمَّ قال: ((والحقُّ أنَّ
الكلَّ من قبيلِ القول))، أي: من قبيلِ القول الذي ذكَرَهُ، وأمَّا قولُهُ في "النّهر": ((وهذا
إلخ)) ففيه أنَّ المذكور في مسائلِ السُّكوت قولُهم: إذا سكَتَ الأبُ ولم يَنْفِ الولدَ مدَّةً
التّهنئةِ لَزِمَهُ، ومعناه: سكَتَ عن نفىِ الولد لا عن جوابِ التَّهنئةِ، وأمَّا الجوابُ عن اعتراضِ
"البحرِ"(٤): ((بأنَّ قول "الفتح": إنّه من قبيل القول أي: لا من القولِ حقيقةً، بل هو مُنَزَّلٌ
مَنْزِلَهُ، فلا يَرِدُ السُّكوتُ عند النَّهنئةِ)) ففيه أنَّه لو كان مرادُهُ ذلك لم يَحَتَجْ إلى استثناء
التّمكين، ولم يكن فيه دَفْعٌ لِما أورَدَهُ "الزَّيلعيُّ"؛ لأنَّ "الزَّيلعيَّ" (٥) يقولُ: ((إنَّ الدِّلالة بمنزلة
القول في الإلزام))، فافهم.
(١) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٦٨/٣ بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٤/٣.
(٣) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٨٠/ب.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٤/٣.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١١٩/٢.

الجزء الثامن
٢١٣
باب الولي
ودخولهِ بها برضاها، "ظهيريَّة" (وقبول التَّهنئةِ) والضَّحْكِ سروراً.
نعم الذي يَظهَرُ ما قالَهُ "الزَّيلعيُّ"؛ لأنَّ الظَّاهر أنَّ طَلَبَ المهرِ ونحوَهُ لا يَلزَمُ أنْ يكون
بالقول، ولذا عَّرَ "الشَّارح" بقوله: ((مِن فِعْلٍ يدلُّ على الرِّضا))، ومقتضاه أنَّ قبض المهر
ونحوَهُ رِضاءٌ كما مَرَّ(١) من جعلِهِ رِضاءً دلالةً في حقِّ الولِّ، وبه صرَّحَ في "الخانيّة"(٢) بقوله:
((الوليُّ إذا زَوَّجَ الِيبَ، فَرَضِيَتْ بقلِها ولم تُظهِرِ الرِّضا بلسانِها كان لها أنْ تَرُدَّ؛ لأنَّ المعتبَرَ
فيها الرِّضا باللِسانِ أو الفعلُ الذي يدلُّ على الرِّضا نحو التَّمكين من الوطءِ وطلبِ المهر
وقبولِ المهر دون قبول الهديَّة، وكذا في حقِّ الغلام)) اهـ.
[١١٥٦٤] (قولُهُ: ودخولِهِ بها إلخ) هذا مُكرَّرٌ، والظَّاهرُ أَنَّه تحريفٌ، والأصلُ: وخلوتِهِ
بها، فإنَّ الذي في "البحر"(٣) عن "الظَّهيريَّة"(٤): ((ولو خلا بها برضاها هل يكونُ إجازةً؟
لا روايةَ لهذه المسألةِ، وعندي أنَّ هذا إجازةٌ)) اهـ، وفي "البزَّازيَّة" (٥): ((الظَّاهرُ أنَّه إجازةٌ)).
[١١٥٦٥] (قولُهُ: والضّحْكِ سُرُوراً) احترازٌ عن الضِّحْك استهزاءً، قال في "البحر"(٦):
((وأمَّا الضَّحْكُ فذكَرَ في "فتح القدير"(٧) أوَّلاَ: أَنَّه كالسُّكُوتِ لا يكفي، وسَلَّمَ [٣/ ق١/٥٠]
٣٠١/٢ هنا أنَّه يكفي، وجعَلَهُ من قبيل القول؛ لأَنَّه حروفٌ)) اهـ.
قلت: وما هنا هو الموافقُ لِما صرَّحَ به "الزَّيلعيُّ)(٨) وغيرُهُ.
(١) "در" صـ١٩٥ -.
(٢) "الخانية": كتاب النكاح - فصل في شرائط النكاح ٣٤٢/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٤/٣.
(٤) "الظهيرية": كتاب النكاح - الفصل الرابع في نكاح الأبكار والثيب ق٧٦/ب.
(٥) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل التاسع في نكاح البكر ١٢٧/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٤/٣.
(٧) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٦٤/٣، ١٦٨.
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١١٨/٢.

قسم الأحوال الشخصية
٢١٤
حاشية ابن عابدين
ونحوِ ذلك، بخلافِ خدمتِهِ أو قبولِ هدَتِهِ.
(مَن زالَتْ بكارتُها بوَتْبةٍ) أي: نَطَّةٍ (أو) دُرُورِ (حيضٍ أو) حصولِ (جراحةٍ
أو تعنيسٍ) أي: كِبَرِ (ِبِكْرٌ حقيقةً).
[١١٥٦٦] (قولُهُ: ونحوِ ذلك) كقبولِ المهر كما مَرَّ(١) عن "الخانَيَّة"، والظَّاهرُ أنَّ مثله قبولُ
النَّفقة.
[١١٥٦٧] (قولُهُ: بخلافِ خدمتِهِ) أي: إنْ كانت تَخدِمُه من قبلُ، ففي "البحر"(٢) عن
"المحيط" و"الظَّهِيرِيَّة)"(٣): ((ولو أَكَلَتْ من طعامِهِ أو خَدَمَتْهُ كما كانت فليس برِضا دلالةٌ)).
[١١٥٦٨] (قولُهُ: أي: نَطَّةٍ) هي من فوقٍ إلى أسفلَ، والطّفْرةُ عكسُها.
[١١٥٦٩) (قولُهُ: أي: كِيَرٍ) أي: بلا تزويجٍ، في "النّهر"(٤) عن "الصَّحاح"(٥): ((يقال:
عَنَسَتِ الجاريةُ تَعْنُسُ بضمِّ النون عُنُوساً وعِناساً فهي عانِسٌ: إذا طال مَكْتُها بعد إدراكِها في
منزلِ أهلها حتَّى خَرَجَتْ عنِ عِدادِ الأبكار)).
[١١٥٧٠) (قولُهُ: بِكْرٌ حقيقةٌ) خبرُ ((مَن))، وفي "الظَّهيريَّة"(٦): ((البِكْرُ: اسمٌ لامرأةٍ
(قولُهُ: عن "الصِّحاح": ((يقالُ: عَنَسَت الجاريةُ تَغْنُسُ إلخ)) ) وفي "القاموس": عَنَسَت الجاريةُ
كسَمِعَ وَنَصَرَ وضَرَبَ عُنُوسا وعِناساً: طال مُكْنُها في أهلها بعد إذْراكِها حتى خَرجَتْ من عِدادِ الأَبْکارِ
ولم تتزوَّج قطُّ، كأعَنَسَتْ وعَنْسَتْ وعُنْسَتْ. وعَنَّسَها أهلُها تَعْنيساً، وهي عانسٌ)) اهـ.
(١) المقولة [١١٥٦٣] قوله: ((لأن رضاهما يكون بالدلالة إلخ)).
(٢) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٤/٣.
(٣) "الظهيرية": كتاب النكاح - الفصل الرابع في نكاح الأبكار والثيب ق٧٦/ب.
(٤) "النهر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٧٠/ب.
(٥) "الصحاح": مادة ((عنس)) بتصرف.
(٦) "الظهيرية": كتاب النكاح - الفصل الرابع في نكاح الأبكار والثيب ق٧٦/ب.

الجزء الثامن
٢١٥
باب الولي
كتفريقٍ بِحَبُّ أو عِنَّةٍ أو طلاق أو موتٍ بعدَ خلوةٍ قبل وطءٍ (أو زنا).
٠
......
لم تُحَامَعْ بِنكاحٍ ولا غيرِهِ)) اهـ؛ لأنَّ مُصيبَها أوَّلُ مُصيبٍ لها، ومنه الباكورةُ لأَوَّلِ التّمار،
والْبُكْرَةُ بضمِّ الباءِ لأَوَّلِ النّهار.
وحاصلُ كلامهم: أنَّ الزَّائل في هذه المسائلِ العُذْرَةُ - أي: الجِلْدَةُ التي على المحلِّ -
لا البكارةُ، فكانت بِكْراً حقيقةً وحكماً، ولذا تدخلُ في الوصيَّةِ لأبكارٍ بني فلانٍ، ولا يَرِدُ
الجاريةُ لو شُرِيَتْ على أنَّها بِكْرٌ فوُجِدَتْ زائلةَ العُذْرةِ بشيءٍ من ذلك له رَدُّها؛ لأنَّ
المُتُعارَفَ من اشتراطِ البكارة صفةُ العُذْرة، أفاده في "البحر"(١).
[١١٥٧١) (قولُهُ: كَتَفْرِيقٍ بِجَبٌّ) أي: كذاتِ تفريقِ إِلَخْ، "ط)"(٢). وهو تنظيرٌ في كونها
بِكْراً حقيقةً وحكماً لا تمثيلٌ، فلا يَرِدُ أنَّ هذه ما زالَتْ عُذرتُها، فكيف يُشبِّهُها من زالَتْ
عُذرتُها؟! "ح"(٣).
[١١٥٧٢) (قولُهُ: أو طلاقٍ) عطفٌ على ((تفريقٍ)) لا على ((حَبِّ))، "ح"(٤).
[١١٥٧٣] (قولُهُ: بعدَ خلوةٍ) يصلُحُ ظرفاً للتَّفريقِ وَالطَّلاقِ والموتِ، لكنْ لَمَّا كان قوله:
((قبلَ الوطء)) ظرفاً للأخيرين فقط لعدمٍ إمكان الوطءِ في الأوَّلِ، أمَّ في الجَبِّ فظاهرٌ، وأمَّا في
الغِنَّةِ فلأنَّ الوطءِ يَمنَعُ النَّفريقَ كان الأنسبُ تعلُّقَهُ بِالأخيرين فقط، وفُهِمَ من قوله:
((بعدَ خلوةٍ)) أنَّه لو وقَعَ الطَّلاقُ أو الموتُ قبل الخلوة كانت بِكْراً حقيقةً وحكماً بالأَولى، وقَّدَ
بقوله: ((قبلَ وطٍ)) لأنَّها بعد الوطءِ ثَيِّبٌ حقيقةً وحكماً. اهـ "ح" (٥).
(قولُهُ: فلا يَرِدُ أنَّ هذه ما زالت عُذْرَتُها إلخ) الممتنعُ جعْلُ الكاف للتَّمثيل لا للتّظير ولا للَّشبيه كما
هو ظاهرٌ، وفي عبارة "الحلبيِّ" قلبٌ، وحقُّها: فكيف يُشبِّه من زالت عُذْرَتُها بمن لم تَزُل عُذْرَتُها على ما فيها.
(١) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٥/٣.
(٢) "ط": كتاب النكاح - باب الولي ٣٢/٢.
(٣) "ح": کتاب النكاح - باب الولي ق١٥٨ /ب.
(٤) "ح": کتاب النكاح- باب الولي ق١٥٨/ب.
(٥) "ح": كتاب النكاح- باب الولي ق١٥٨ /ب.

۔
قسم الأحوال الشخصية
٢١٦
حاشية ابن عابدين
وهذه فقط (بِكْرٌ حكماً) إنْ لم يتكرَّرْ ولم تُحَدَّ به، وإلاَّ فقّيِّبٌ كموطوءةٍ بشبهةٍ
أو نکاحٍ فاسدٍ.
(قال) الزَّوْجُ للبكرِ البالغةِ: (بَلَغَكِ النِّكَاحُ فَسَكَتٍّ(١)،
[١١٥٧٤] (قولُهُ: وهذه فقط بِكْرٌ حكماً) أرادَ بالحكميِّ ما ليس بحقيقيّ بدلالةِ المقابلةِ كما
هو المتبادِرُ، ولذا حاوَلَ "الشَّارحُ" في عبارة "المصنّف"، فقدَّرَ خبراً لـ ((مَن)) ومبتدأَ لـ (ِبِكْرٌ))،
وإلاّ فعبارةُ "المصنّف" في نفسها صحيحةٌ؛ لأنَّ الحقيقيَّ حكميِّ أيضاً، والحكميُّ أعمُّ؛ لأَنّه قد
يكونُ غيرَ حقيقيِّ، ولكنْ لَمَّا كان [٣/ق.٥/ب] المتبادِرُ من إطلاق الحكميِّ إرادةَ ما ليس بحقيقيّ
أوَّلَ عبارةَ "المصنّف"، ولم يَقُل: بِكْرٌ حكماً فقط لِما قلنا، فافهم.
[١١٥٧٥] (قولُهُ: إنْ لم يتكرَّرْ ولم تُحَدَّ به) هذا معنى قولهم: إنْ لم يُشْتَهَرْ زناها يُكَتَفَى
بسكوتِها؛ لأنَّ النَّاس عَرَفُوهَا بِكْراً، فيُعُِّونها بالنُّطْقِ، فَيُكتَفَى بسكوتها كيلا تعطّلَ عليها
مصالِحُها، وقد ندَبَ الشَّارِعُ إلى سَتِ الرِّنا، فكانت بِكْراً شرعاً بخلاف ما إذا اشتُهِرَ زِناها.
[١١٥٧٦] (قولُهُ: وإلاَّ) صادقٌ بثلاثِ صورٍ: ما إذا تكرَّرَ منها الزِّنا ولم تُحَدَّ، أو حُدَّتْ
ولم يتكرَّرْ، أو تكرَّرَ وحُدَّتْ، "ح"(٢).
[١١٥٧٧] (قولُهُ: كموطوءةٍ بشبهةٍ) أي: فإِنَّها تَّيِّبٌ حقيقةً وحكماً، "ح"(٣).
[١١٥٧٨] (قولُهُ: أو نكاحٍ فاسدٍ) عطفٌ على ((بشُبهَةٍ))، أي: وكموطوءةٍ بنكاحٍ فاسدٍ،
فافهم. أمَّا إذا لم تُوطَأُ فيه فهي بِكْرٌ حقيقةً وحكماً كما في النّكاح الصَّحيح، "ط " (٤).
(قول "المُصنّف": بلَغْكِ النّكاحُ فسكتَتْ(٥)، وقالت: رَدِدْتُ إِلخ) قال في "البحر": ((قَّدنا الصُّورَ بأنْ
تقولَ: بَلَغَنِ النّكاحُ فرددْتُ؛ لأَنَّها لو قالت: بَلَغَني يومَ كذا فرددْتُ، وقال الزُّوجُ: بل سكتٍّ فإنَّ القَوْلَ قولُه)).
(١) في "ب": ((فسكتت)).
(٢) "ح": كتاب النكاح - باب الولي ق١٥٨/ب بتصرف.
(٣) "ح": كتاب النكاح - باب الولي ق١٥٨ /ب بتصرف.
(٤) "ط": كتاب النكاح - باب الولي ٣٢/٢ بتصرف.
(٥) لفظة ((فسكتت)) موافقة لنسخة "ب".

الجزء الثامن
٢١٧
باب الولي
وقالت: بل رَدَدْتُ(١) النّكاحَ (ولا بَيِّنةَ لهما) على ذلك (ولم يكنْ دخَلَ بها طَوْعاً)
في الأصحِّ
[١١٥٧٩] (قولُهُ: وقالت: رَدَدْتُ) أي: ولم يُوجَدْ منها ما يدلُّ على الرِّضاءِ كما في
"الشُّرِ نِبلاليَّةِ"(٢)، "ط" (٣).
[١١٥٨٠] (قولُهُ: ولا بِّنَةَ لهما) قَّدَ به لأنَّ أَيَّهما أقامَ البِّنَةَ قُبِلَتْ بَيِّتُهُ، "بحر "(٤). وإنْ
أقاماها فيأتي في قوله: ((ولو بَرْهَنا)).
[١١٥٨١] (قولُ: ولم يكن دخَلَ بها طَوْعاً) بأنْ لم يَدخُلْ أو دخَلَ كَرْهاً، واحترَزَ به عمَّا
إذا دخَلَ بها طَوْعاً، حيث لا تُصدَّقُ في دعوى الرَّدِّ في الأصحِّ؛ لأنَّ التّمكين من الوطءِ كالإقرار،
وعن هذا صحَّحَ في "الولوالجيّة"(٥): ((أَنَّها لو أقامَتْ بعد الدُّخولِ البِّةَ على الرَّدِّ لم تُقبَل))، لكنْ
في "حاشية الغزِّيِّ على الأشباه": ((أَنَّه وقَعَ اختلافُ الَّصحيح في قبولِ بِّتِها بعد الدُّخول على
أَنَّها كانت رَدَّت النِّكَاحَ قبل الإجازة، ففي "البزَّازِيَّةُ"(٦): أنَّ المذكور في الكتب أنَّها تُقبَلُ، وصحَّحَ
في "الواقعات" عدمَهُ لتناقُضِها في الدَّعوى، والصَّحيحُ القبولُ؛ لأَنّه وإنْ بطَلَتِ الدَّعوى فالبِّنةُ
لا تَبطُلُ لقيامِها على تحريمِ الفرج، والبرهانُ عليه مقبولٌ بلا دعوى))، قال "الغزِّيُّ": ((وقد أَلَّفَ
شيخُنا العلاَّمةُ "عليُّ المقدسيُّ" فيها رسالةً(٧) اعتَمَدَ فيها تصحيحَ القبول)).
(قولُ "الشَّارح" في الأصحِّ) مقابلُهُ ما قاله "الفَضْلِيُّ" من أنَّ القَوْلَ لها وإن دخل بها طَوْعاً، كما
ذكره "السِّندِيُّ".
(١) عبارة "ب" و"ط": ((وقالت: رددت)).
(٢) "الشرنبلالية": كتاب النكاح - باب الولي والكفء ٣٣٦/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٣) "ط": كتاب النكاح - باب الولي ٣٢/٢.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٥/٣.
(٥) "الولوالجية": كتاب النكاح - الفصل الأول في إذن الولي وإجازته النكاح ٤٦/أ بتصرف.
(٦) "البزازية": كتاب الدعوى - الفصل الثاني عشر في دعوى النكاح ٣٧٠/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) لم نهتد إلى معرفتها.

قسم الأحوال الشخصية
٢١٨
حاشية ابن عابدين
(فالقولُ قولُها) بيمينِها.
[١١٥٨٢] (قولُهُ: فالقولُ قولُها) لأَنَّه يدَّعي لُزُومَ العَقْدِ ومِلكَ البُضْعِ، والمرأةُ تَدفَعُهُ، فكانت
مُنكِرةٌ، ولا يُقبَلُ قولُ ولِيِّها عليها بالرِّضا؛ لأَنَّه يُقِرُّ عليها بُبُوتِ الملك، وإقرارُهُ عليها بالنّكاح
بعد (١) بُوغِها غيرُ صحيحٍ، كذا في "الفتح"(٢). وينبغي أنْ لا تُقبَلَ شهادتُهُ لو شَهِدَ مع آخرَ
بالرِّضا لكونِهِ ساعياً في إتمامٍ ما صدَرَ منه، فهو مُتَّهمٌ، ولم أَرَهُ منقولاً، "بحر"(٣).
قلت: وفي "الكافي" لـ "الحاكم الشَّهيد": ((وإذا زَوَّجَ الرَّجُلُ ابنتَهُ فأنكَرَتِ [٣/ ق ١/٥١]
الرِّضا، فشَهِدَ عليها أبوها وأخوها لم يَجُزْ)) اهـ، فتأمَّل.
٣٠٢/٠
ثُمَّ اعلم أنَّه ذكَرَ في "البحر"(٤) في باب المهر عند الكلام على النّكاح الفاسد ما نصُّهُ:
((وإذا ادَّعَتْ فسادَهُ وهو صِحَتَهُ فالقولُ له، وعلى عكسِهِ فُرِّقَ بينهما، وعليها العِدَّةُ، ولها نصفُ
المهر إنْ لم يدخل، والكلُّ إِنْ دخَلَ، كذا في "الخانَّةُ"(٥)، وينبغي أنْ نستثنيَ منه ما ذكرَهُ "الحاكمُ
الشَّهِيد" في "الكافي": من أنَّه لو ادَّعَى أحدُهما أنَّ النكاح كان في صِغَرِهِ فالقولُ قولُهُ، ولا نكاحَ
بينهما، ولا مهرَ لها إنْ لم يكن دخَلَ بها قبلَ الإدراك)) اهـ ما في "البحر " (٦).
قلت: وقد علَّلَ الأخيرةَ في "البزَّازِيَّةِ"(٧) عن "المحيط "(٨) بقولِهِ: ((لاختلافِهما في وجودٍ
(قولُهُ: فتأمَّل) لعلَّه أشار به إلى ما في "حاشية البحر" من أنَّ في هذا مانعاً آخرَ وهو أنَّ شهادةً الأخ عليها
شهادةٌ لأبيه اهـ. قلتُ: إذا كان الأبُ معها تُقْبِلُ شهادةُ الأَخِ لأَنّها شهادةُ الفَرْع على أصلِهِ، "سِنديّ".
(١) في "الأصل": ((قبل))، وهو خطأ.
(٢) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٧١/٣.
(٣) "البحر": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٢٦/٣.
(٤) "البحر": كتاب النكاح ١٨٢/٣.
(٥) "الخانية": كتاب النكاح - فصل في شرائط النكاح ٣٦٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٨٢/٣.
(٧) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل الرابع عشر في دعواه والاختلاف بين الزوجين ١٤٧/٤ (هامش "الفتاوى
الهندية")، فيها ((العقل)) بدل ((العقد))، وهو تحريف.
(٨) "المحيط البرهاني": كتاب النكاح - الفصل العشرون في الخصومات الواقعة بين الزوجين ١/ق ٢٢٢/أ.