Indexed OCR Text
Pages 161-180
الجزء الثامن
١٥٩
فصل في المحرمات
(و) صَحَّ (نكاحُ أربعٍ من الحرائرِ والإِماءِ فقط للحُرِّ لا أكثرَ (وله التَّسَرِّي ما شاء
مِن الإماءِ) فلو له أربعٌ وألفُ سُرِّيَّةٍ، وأرادَ شراءَ أخرى فلامَهُ رجلٌ خِيْفَ عليه
الكفرُ، ولو أرادَ التَّسَرِّيَ(١) فقالت امرأتُهُ: أَقْتُلُ نفسي لا يمتنعُ؛ لأنَّه مشروعٌ، لكنْ
لو تَرَكَ لئلا يَغُمَّها يُؤْجَرُ؛
في الإماء كما في جمعِ الحُرَّةِ مع الأَمَةِ بعَقْدٍ واحدٍ، يُوضِحُهُ ما نقَلَهُ "الرَّحميُّ" عن "كافي
الحاكم": ((أنَّ أصل ذلك أنَّه يُنظَرُ في نكاحِ الحرائرِ، فإنْ كان جائزاً لو كُنَّ وحدَهنَّ أَجَزْتَهُ
وَأَبطَلْتَ نكاحَ الإماء، وإنْ كان غيرَ جائزٍ أَبِطَلْتَهُ وأَجَزْتَ نكاحَ الإِماء إنْ كان يجوزُ لو كُنَّ
وحدَهنَّ)) اهـ.
قلت: ويستفادُ منه ما لو [٣/ ق٣٨/أ] كان جملةُ الحرائرِ والإِماءِ لم تَزِدْ على أربعٍ فإنّه
يجوزُ في الحرائرِ فقط، وهو صريحُ ما ذكرناه(٢) آنفاً عند قوله: ((لا يَصِحُّ عكسُهُ)).
[١١٤٠٧] (قولُهُ: سُرَِّّةٍ) نسبةٌ إلى السِّرِّ وهو النّكاحُ - والْتُزِمَ ضمُّ السِّينِ كضمِّ الدَّالِ في
دُهريَّةٍ نسبةً إلى الدَّهْرِ - أو إلى السُّرُورِ لحصولِهِ بها، "ط" (٣).
[١١٤٠٨] (قولُهُ: خِيْفَ عليه الكفرُ) لقوله تعالى: ﴿إِلَّا عَلَ أَزْوَحِهِمْ أَوْمَا مَلَكَتْ أَيْمَئُهُمْ
فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون - ٦]، "بزَّازِيَّة (٤). ومقتضاه أنَّ مثلَهُ لو لامَهُ على التّزوُّجِ
على امرأتِهِ، وما فرَّقَ به في "البحر"(٥): ((من أنَّ في الجمع بين الحرائرِ مَشقّةً بسببٍ وجوبِ
العدل بينهما بخلافِ الجمع بين السَّارِي، فإنَّه لا قَسْمَ بينهنَّ)) مما لا أثْرَ له مع النَّصِّ،
(١) ((التسري)) ساقطة من "ب" و"و" و"ط".
(٢) المقولة [١١٤٠٠] قوله: ((لا يصحُّ عكسه)).
(٣) "ط": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ٢٢/٢.
(٤) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل الثامن عشر في الحظر والإباحة ١٥٥/٤ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "البحر": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١٣/٣.
قسم الأحوال الشخصية
١٦٠
حاشية ابن عابدين
الحديثٍ: (مَن رَقَّ لأَمَِّي رَقَّ الله له))، "بزَّازِيَّةِ"(١). (ونِصْفُها للعبدِ) ولو مدبَّراً ....
"نهر "(٢)، أي: لأنَّ النَّصَّ نَفَى اللَّوْمَ عن الجهتين، وقد يقال: إنَّ المتبادَرَ من اللَّوْمِ على
التّسرِّي هو اللّوْمُ على أصلِ الفعل بخلاف اللَّوْمٍ على تَزَوُّجِ أخرى، فإنَّ المتبادر منه اللّوْمُ
على ما يَلحَقُهُ من خوفِ الجَوْرِ لا على أصلِ الفعل، فيكونُ عملاً بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِقْتُمْ
أَلَّا تَعْدِلُواْ فَوَاِدَةً ﴾ [النساء - ٣]، فهذا وجهُ ما فَرَّقَ به في "البحر"(٣) أخذاً من تنصيصِهم على
اللَّوْمِ على التّسرِّي فقط.
والتّحقيقُ: أَنَّ إنْ أرادَ اللَّوْمَ على أصلِ الفعل بمعنى: أنَّكَ فعلتَ أمراً قبيحاً فهو كافرٌ
في الموضعين، وإنْ كان بمعنى: أنَّكَ فعلتَ ما تركُهُ لك أَولِى لِما يَلحَقُكَ من التَّعبِ في
النَّفقةِ، وكثرةٍ العيال، وإضرارِ الزَّوجةِ بالتَّسرِّي أو بالتّزوُجِ عليها ونحوِ ذلك فلا كفرَ في
الموضعين، وإنْ لم يُلاحِظْ شيئاً من المعنيين فلا كفرَ في الموضعين أيضاً، لكنْ قالوا: يُخشَى
عليه الكفرُ في الأوَّلِ؛ لأنَّ المتبادر منه اللّوْمُ على أصلِ الفعل دون الثَّاني لتبادُرِ خلافِهِ كما
قلنا، هذا ما ظهَرَ لي، والله تعالى أعلم، فافهم.
[١١٤٠٩] (قولُهُ: لحديثِ: ((مَن رَقَّ لُمَّتِيَ))))(٤) أي: رَحِمَها ((رَقَّ الله له))، أي: أتابَهُ
وأحسَنَ إليه، "ط" (٥).
[١١٤١٠] (قولُهُ: ولو مُدَّراً) مثلُهُ المكاتبُ وابنُ أمِّ الولدِ الذي من غيرِ مولاها كما في
"الغاية"، "ط" (٦).
(١) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل الثامن عشر في الحظر والإباحة ١٥٥/٤ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية")
وفيها: ((من رقَّ لأنثى رقَّ الله له)).
(٢) "النهر": كتاب النكاح - أسباب الحرمة ق١٦٨/أ ..
(٣) "البحر": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١٣/٣.
(٤) أخرجه القُضاعي في "مسنده" ٢٤١/١، وابن أبي الدُّنيا في "ذمِّ الغضب" كما في "الكنز" (٥٤١٠) كلاهما من
حديث عائشة رضي الله عنها، وأخرجه أحمد ٦٢/٦ - ٢٦٠، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" ٥٣٧/٢، والطبرانيّ
في "مسند الشاميين" ١٦٠/٢-١٦١ بلفظ: ((اللهم من رفق بأمتيّ فارفق به، ومن شق على أمتيّ فشق عليه)).
(٥) "ط": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ٢٢/٢.
(٦) "ط": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ٢٢/٢.
الجزء الثامن
١٦١
فصل في المحرمات
(ويَمتِنِعُ عليه غيرُ ذلك) فلا يَحِلُّ له التَّسَرِّي أصلاً؛ لأنَّه لا يَملِكُ إلَّ الطَّلاقَ.
(و) صَحَّ نكاحُ (حُبلى مِن زنًا لا) حُبلى (مِن غيرِهِ) أي: الزِّنا؛ لُبُوتِ نسبهِ
ولو من حربيّ أو سيِّدِها.
[١١٤١١] (قولُهُ: وَيَمتِنِعُ عليه) أي: على العبدِ ولو مُكاتباً كما في "البحر"(١).
[١١٤١٢] (قولُهُ: أصلاً) أي: وإنْ أَذِنَ له به المولى.
[١١٤١٣] (قولُهُ: لأَنَّه لا يَملِكُ) أي: في هذا البابِ ((إلاَّ الطَّلاقَ))، فلا يُنافِي أَنَّه يَمِلِكُ
غيرَهُ كالإِقرار على نفسِهِ ونحوهِ.
[١١٤١٤) (قولُهُ: وصَحَّ نكاحُ حبلى من زنًا) أي: عندهما، وقال "أبو يوسف": لا يصحُّ،
والفتوى على قولهما [٣/ق٣٨/ب] كما في "القهستانيٌ"(٢) عن "المحيط"، وذكَرَ "التَّمُرتاشيُّ":
((أَنّها لا نفقةً لها))، وقيل: لها ذلك، والأوَّلُ أرجحُ؛ لأنَّ المانعَ من الوطءِ من جِهَتِها بخلافٍ
الحيض؛ لأَنَّه سماويٌّ، "بحر"(٣) عن "الفتح"(٤).
[١١٤١٥] (قولُهُ: لا حبلى من غيرِهِ إلخ) شَمِلَ الحبلى من نكاحٍ صحيحٍ، أو فاسدٍ، أو
وطءٍ شبهةٍ، أو مِلكِ يمينٍ، وما لو كان الحملُ(٥) من مسلمٍ أو ذمِّيّ أو حربي.
[١١٤١٦] (قولُهُ: لُبُوتِ نَسَبِهِ) فهي في العِدَّةِ، ونكاحُ المُعتدَّةِ لا يصحُّ، "ط)"(٦).
[١١٤١٧) (قولُهُ: ولو من حَرْبِيٍّ) كالمهاجِرةِ والمَسْبيَّةِ، وعن "أبي حنيفة": أنَّه يصحُّ،
وصحَّحَ "الزَّيلعيُّ(٧) المنعَ، وهو المعتمدُ، وفي "الفتح"(٨): ((أَنَّه ظاهرُ المذهب))، "بحر"(٩).
(١) "البحر": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١٣/٣.
(٢) "جامع الرموز": كتاب النكاح ٢٧٥/١.
(٣) "البحر": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١٢/٣.
(٤) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١٤٥/٣.
(٥) في "م": ((الحبل))، وفي "ب": ((الحل)) وهو خطأ.
(٦) "ط": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ٢٣/٢.
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١٣/٢.
(٨) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١٤٦/٣.
(٩) "البحر": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١٤/٣ بتصرف.
ء
قسم الأحوال الشخصية
١٦٢
حاشية ابن عابدين
المُقِرِّ به (وإنْ حَرُمَ وطؤُها) ودواعيه (حتّى تَضَعَ)
[١١٤١٨) (قولُهُ: الْمُقِرِّ بِهِ) بكسر القاف، أشار به إلى أنَّ ما في "الهداية"(١) من قوله: ((ولو
زَوَّجَ أُمَّ ولدِهِ وهي حاملٌ منه فالنّكاحُ باطلٌ)) محمولٌ على ما إذا أَقرَّ به لقولِهِ: ((وهي حاملٌ
منه))، قال في "الَّهر"(٢): ((قال في "التّوشيح": فعلى هذا ينبغي أنَّه لو زَوَّجَها بعد العِلْم قبلَ
اعترافِهِ به أنَّه يجوزُ النّكاحُ، ويكونُ نَفْياً.
أقول: ومِن هنا قد علمتَ أنَّه لو زَوَّجَ غيرَ أُمِّ ولدِهِ وهي حاملٌ يجوزُ؛ لأنّه كان نَفْياً فيما
لا يَتَوقَّفُ على الدَّعوى، ففيما يَتَوقَّفُ عليها أَولِى)) اهـ.
٢٩١/٢
[١١٤١٩] (قولُهُ: ودواعيهِ) قال في "البحر"(٣): ((وحكمُ الدَّواعي على قولهما كالوطءِ
كما في "النّهاية")) اهـ.
قال "ح"(٤): ((والذي في نفقاتِ "البحر"(٥) جوازُ الدَّواعي، فليُحرَّر)) اهـ.
قلت: والذي في النَّفقات: ((أنَّ زوجةَ الصَّغِيرِ لو أنفَقَ عليها أبوه، ثمَّ وَلَدَتْ وَاعْتَرَفَتْ أَنَّها
حبلى من الرِّنا لا تَرُدُّ شيئاً من النَّقة؛ لأنَّ الحَل من الزِّنَا إِنْ منَعَ الوطءَ لا يَمنَعُ من دواعيه)) اهـ.
فيمكنُ الفَرْقُ بأنَّ ما هنا فيمن كانت حبلى من الزِّنَا ثُمَّ تَزَوَّجَها، وما في النَّفقاتِ في الزَّوجةِ
(قولُهُ: فيمكنُ الفَرْقُ بأنَّ ما هنا فيمن كانت حُبْلى من الزِّنَا إِلَخ) ما ذَكَره من الفَرْق ثّا لا أَثَرَ له؛
إذ الزَّوجيَّةُ متحقّقةٌ عند فِعْلِ الدَّواعي في المسألتَيْن، فلعلَّ في المسألة روايَتَيْن، وأيضاً قوله في النَّفقات:
(لأنَّ الحَبَلَ إلخ)) قضيّةٌ عامَّةٌ تشمَلُهما وإن كانت مَسُوقَةً تعليلاً لمسألة ما إذا حَبلت الزَّوجةُ على ما
فَهمهُ، وما ذَكَرُوه ◌ُحُرْمة الوطءِ من الدّليل لا يدُلُّ على حُرْمة الدَّواعي، فلعلَّ المُعتمدَ ما فِي النَّفَقات، ثمَّ
رأيتُ في "الفتح" ما يدُلُّ على تحقُّق الخلاف في نَفْس الوطء فتكونُ الدَّواعي كذلك بالأولى؛ حيثُ قال:
((و كما لا يُباحُ وَطْؤها لاتُباحُ دواعيه، وقيل: لا بأس بوطئها)).
(١) "الهداية": كتاب النكاح - فصل في بيان المحرمات ١٩٥/١.
(٢) "النهر": كتاب النكاح - أسباب الحرمة ق١٦٨/أ.
(٣) "البحر": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١٤/٣.
(٤) "ح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ق ١٥٧/أ.
(٥) "البحر": كتاب الطلاق - باب النفقة ١٩٦/٤.
الجزء الثامن
١٦٣
فصل في المحرمات
متّصِلٌ بالمسألةِ الأُولى؛ لئلاً يسقيَ ماؤُهُ زَرْعَ غيرِهِ؛ إذ الشَّعْرُ ينبُتُ منه.
(فروعٌ) لو نكَحَها الزَّانِي حَلَّ له وطؤُها.
إذا حَمَلَتْ(١) من الزِّنا، فتأمَّل. ولا يمكنُ الجوابُ بأنَّ ما في النّفقات على قولِ "الإِمام" بدليلٍ
قول "البحر"(٢) هنا: ((على قولهما))؛ لأنَّ الضَّمير في ((قولِهما)) يعودُ إلى "أبي حنيفة"
و"محمَّدٍ" القائلَيْنِ بصحَّةِ النّكاح، وأمَّا "أبو يوسف" فلا يقولُ بصحَّتِهِ من أصلِهِ، فافهم.
[١١٤٢٠) (قولُهُ: مُتَّصِلٌ بالمسألةِ الأُولى) الضَّمير في ((مُتَّصلٌ)) عائدٌ على قول
"المصنّف": ((وإِنْ حَرُمَ وطؤُها حتّى تَضَعَ))، فافهم.
[١١٤٢١) (قولُهُ: إذ الشَّعَرُ يَنْبُتُ منه) المرادُ ازديادُ نباتِ الشَّعَرِ لا أصلُ نباتِهِ، ولذا قال
في "التّبين" (٣) و"الكافي"(٤): ((لأنَّ به يزدادُ سَمعُهُ وبصرُهُ حِدَّةٌ كما جاءَ في الخبرِ)) اهـ
وهذه حكمتُهُ، وإلاَّ فالمرادُ المنعُ من الوطءِ؛ لما في "الفتح"(٥): ((قال رسولُ الله ◌َّ
[٣/ ق ٣٩/أ]: (( لا يَحِلُّ لامرئٍ يُؤمِنُ بالله واليوم الآخرِ أنْ يسقيَ ماؤُهُ زرعَ غيرِهِ))، يعني:
إتيانّ الحَبَالِى، رواه "أبو داود" و"الترمذيُّ"، وقال: حديثٌ حسنٌ (٦))) اهـ "شُرُ نِبلالَيَّةَ"(٧).
(١) في "٢" و"ب" و"م": ((حبلت)).
(٢) "البحر": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١٤/٣.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١٣/٢.
(٤) "كافي النسفي": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ق ١٠٥/أ.
(٥) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١٤٦/٣.
(٦) أخرجه أبو داود (٢١٥٨) کتاب النكاح - باب وطء السبایا، والترمذي (١١٣١) كتاب النكاح - باب ما جاء في
الرجل يشتري الجارية وهي حامل، وأخرجه أحمد ١٠٨/٤، والطبراني في "الكبير" ٢٦/٥-٢٨، وفي "الأوسط"
(٣٢١٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ١٢٤/٩ كتاب السير - باب المرأة تسبى مع زوجها، وابن الجارود في
"المنتقى" ١٨٢/١، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٤٢/٣-١٤٣، و٢٧٩/١٨، كلهم من حديث رويفع بن ثابت
تّ،
وفي الباب عن أبي الدرداء، وابن عباس، والعرباض بن سارية، وأبي سعيد .
(٧) "الشرنبلالية": كتاب النكاح ٣٣٢/١ (هامش "الدرر والغرر").
قسم الأحوال الشخصية
١٦٤
حاشية ابن عابدين
اتّفاقاً، والولدُ له، ولَزِمَهُ النَّفقةُ، ولو زَوَّجَ أَمَتَهُ أو أمَّ ولدِهِ الحاملَ بعدَ علمِهِ قبلَ
إقرارِهِ به جاز، وكان نفياً دلالةً، "نهر"(١) عن "التَّوشيح".
(و) صَحَّ نكاحُ (الموطوءةِ مِلْكِ) يمينٍ، ولا يَستبرتُها زوجُها.
[١١٤٢٢] (قولُهُ: اتّفاقاً) أي: منهما ومن "أبي يوسف"، فالخلافُ السَّابقُ في غيرِ الرَّاني
كما في "الفتح"(٢) وغيرِهِ.
[١١٤٢٣] (قولُهُ: والولدُ له) أي: إنْ جاءَتْ بعد النّكاحِ به لسنَّةِ أشهرٍ، "مختارات
النَّوازل"(٣). فلو لأقلَّ من ستَّةٍ أشهرٍ من وقتِ النّكاحِ لا يَتْبُتُ النَّسَبُ، ولا يَرِثُ منه إلاَّ أنْ
يقولَ: هذا الولدُ مني، ولا يقولَ: من الزِّنا، "خانِيَّةٍ"(٤).
والظَّاهرُ: أنَّ هذا من حيث القضاءُ، أمَّا من حيث الدِّيانةُ فلا يجوزُ له أنْ يَدَّعِيَهُ؛ لأنَّ
الشَّرعَ قطَعَ نَسَبَهُ منه، فلا يَحِلُّ له استِلْحَاقُهُ به، ولذا لو صرَّحَ بأَنَّه من الرِّنا لا يَتْبُتُ قضاءً
أيضاً، وإنما يَتْبُتُ لو لم يُصرِّح؛ لاحتمالِ كونِهِ بعَقْدٍ سابقٍ أو بشبهةٍ حملاً لحالِ المسلم على
الصَّلاح، وكذا ثبوتُهُ مطلقاً إذا جاءَتْ بِهِ لستَّةِ أشهرٍ من النِّكاح؛ لاحتمالِ عُلُوقِهِ بعد العَقْدِ
وأنَّ ما قبل العَقْدِ كان انتفاخاً لا حملاً، ويُحتاطُ(٥) في إثباتِ النِّسَبِ ما أمكنَ.
مطلبٌ فيما لو زَوَّجَ المولى أَمَتَهُ
[١١٤٢٤] (قولُهُ: ولو زَوَّجَ أَمَتَّهُ إِلخ) هذا محترزُ قوله: ((المُقِرِّ به)) كما أوضحناه قبلُ.
[١١٤٢٥] (قولُهُ: ولا يَستبريها زوجُها) أي: لا استحباباً ولا وجوباً عندهما، وقال
"(محمَّدٌ": لا أُحِبُّ أنْ يَطَأَّها قبل أنْ يَستبرِيَها؛ لأنّه احتُمِلَ الشُّغْلُ بماءِ المولى، فوجَبَ الشَّرُّهُ
(١) "النهر": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ق١٦٨/أ بتصرف.
(٢) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١٤٦/٣.
(٣) "مختارات النوازل": كتاب النكاح - فصل: رجلٌ زنى بامرأةٍ فحبلت منه ق ٥١/أ.
(٤) "الخانية": كتاب النكاح - باب في المحرمات ٣٧١/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) في "آ": ((ويحتاج)).
الجزء الثامن
١٦٥
فصل في المحرمات
كما في الشِّراء، "هداية"(١). وقال "أبو اللَّيث": ((قولُهُ أقربُ إلى الاحتياط، وبه نأخذُ))، "بناية"(٢).
ووَفَّقَ في "النّهايةِ" بـ: ((أَنَّ "محمَّدً" إنما نَفَى الاستحبابَ، وهما أثّبْتَا الجوازَ بدونه، فلا مُعارَضَةَ))،
واعتَرَضَهُ في "البحر"(٣): ((بأَنَّه خلافُ ما في "الهداية"(٤))، لكن استحسَنَهُ في "النّهر" (٥): ((بأنّه
لا ينبغي الَّدُّدُ في نفسِ الاستبراء على قولٍ))، قال: ((وبه يُستغَنَى عن ترجيحِ قولِ "محمَّدٍ")).
قلت: إذا كان الصَّحِيحُ وجوبَ الاستبراءِ على المولى يَسُوغُ نفيُ استحبابِهِ عن الزَّوجِ؛
لحصولِ المقصود، نعم لو عَلِمَ أنَّ المولى لم يَستبرِْها لا ينبغي التّردُّدُ في استحبابِهِ للزَّوجِ، بل
لو قيل بوجوبِهِ لم يَبْعُدْ، ويُقرّهُ أَنَّه في "الفتح"(٦) حَمَلَ قولَ "محمَّدٍ": ((لا أُحِبُّ)) على أنَّه
يجبُ؛ لتعليلِهِ باحتمالِ الشُّغْلِ بماءٍ المولى، فإِنَّه يدلُّ على الوجوب، وقال: ((فإنَّ المتقدِّمين
كثيراً ما يُطلِقُون: أكرهُ كذا(٧) في النَّحريمِ أو كراهةِ التّحريم، وأُحِبُّ فِي مُقابِهِ)) اهـ.
(قولُهُ: إنَّما نَفَى الاستحبابَ إلخ) السين والنَّاءِ زائدتان أي: نَفَى محبّةَ أَنْ يَطأَها قبل الاستبراء؟
حيثُ قال: ((لا أُحبُّ إلخ)).
(قولُهُ: في "الفتح": ((حُمِلَ قولُ مُحمَّدٍ: ((لا أحبُّ)) على أنَّه يجبُ لتعليله باحتمال الشُّغْل ◌ِماء
المَوْلِى؛ فإنّه يدُلُّ على الوجوب إلخ)) ) أُورِدَ أنَّ التَّوهُّمَ لا يصلُحُ علَّةً للوجوب بل للَّذْب، كما في غسل
اليدين عَقِبَ النَّوْم؛ لتوهُّم النَّجاسة، وأجيب: بأنَّ ذلك في غير الفُرُوجِ، أمَّا فيها فالمَعهُودُ فيه جَعْلُ مُتَعلَّق
الوجوب، كما في وُجُوب الاستبراء اهـ))، من "الفتح".
(١) "الهداية": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١٩٥/١.
(٢) "البناية": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ٥٦٢/٤.
(٣) "البحر": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١٤/٣.
(٤) "الهداية": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١٩٥/١.
(٥) "النهر": كتاب النكاح - أسباب الحرمة ق١٦٨/ب.
(٦) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١٤٨/٣.
(٧) في "ب" و"م": ((هذا)).
قسم الأحوال الشخصية
١٦٦
حاشية ابن عابدين
بل سيِّدُها وجوباً على الصَّحيح، "ذخيرة" (أو) الموطوءةِ (بزنا) أي؛ جازَ نكاحُ مَن رآها
تزني، وله وطؤُها بلا استبراءٍ، وأمَّا قولُهُ تعالى: ﴿ وَالزََِّةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّازَانٍ﴾ [النور - ٣]
قلت: وأصرحُ من ذلك قول "الهداية"(١): ((لأَنَّ احتُمِلَ الشُّغْلُ بماءٍ المولى، فوجَبَ
الَّرُّهُ كما في الشِّراء)) [٣/ ق٣٩/ب] اهـ، ومثلُهُ في "مختارات النَّوازل"(٢).
[١١٤٢٦) (قولُهُ: بل سيِّدُها) أي: بل يَستبرِثُها سيِّدُها وجوباً في الصَّحيح، وإليه مالَ
"السَّرخسيُّ"، وهذا إذا أرادَ أنْ يُزوِّجَها وكان يَطَؤُها، فلو أراد بيعَها يُستحَبُّ، والفَرْقُ أَنَّه
في البيعِ يجبُ على المشتري فيحصلُ المقصودُ، فلا معنى لإيجابِهِ على البائع، وفي "المنتقى":
((عن "أبي حنيفة": أكرهُ أنْ يبيعَ مَن كان يَطَؤُها حتّى يَستبرِئَها))، "ذخيرة".
[١١٤٢٧] (قولُهُ: وله وَطْؤُها بلا استبراءٍ) أي: عندهما، وقال "محمَّدٌ": لا أحبُّ له
أنْ يَطَأَّها ما لم يَستبرِثْها، "هداية"(٣). والظّاهرُ أنَّ التّرجيحَ المارَّ يأتي هنا أيضاً، ولذا جزَمَ
في "النّهر"(٤) هنا بالنَّدب، إلاَّ أنْ يُفرَّقَ بأنَّ ماء الرِّنا لا اعتبارَ له.
بقي: لو ظهَرَ بها حَمْلٌ يكونُ من الزَّوج؛ لأنَّ الفراش له، فلا يقال: إنَّه يكونُ ساقياً
زرعَ غيرِهِ، لكن هذا ما لم تَلِدْهُ لأقلَّ من سنَّةٍ أشهرٍ من وقت العَقْدِ، فلو وَلَدَتْهُ لأَقلَّ لم
يصحَّ العَقْدُ كما صرَّحُوا بِهِ، أي: لاحتمالِ عُلُوقِهِ من غيرِ الرِّنا بأنْ يكونَ بشبهةٍ، فلا يَرِدُ
صحَّةُ تزوُّجِ الحُبْلى من زنًا، تأمَّل.
(قولُهُ: إلاَّ أنْ يُفرَّق بأنَّ ماءَ الرِّنا لا اعتبارَ له إلخ) نعم وإنْ كان لا اعتبارَ بماء الرِّنا إلاَّ أنَّها يَحتملُ أنّها
عَلِقَت منه، فإذا جامعها الزَّوجُ وأتت بولدٍ لستَّة أشهرٍ يُنسبُ إليه مع أنَّه في الحقيقة على هذا الاحتمال من الزِّنا،
فيندبُ الاستبراءُ لدَفْع هذا الاحتمال؛ إذ تَوهُمُ الشُّغْل بماء الرِّنا مُتحقّقٌ بل لو قال قائلٌ بالوجوب لا يَعُدُ نظيرُ ما
مرَّ عن "الفتح" في تزويج الأَمة الموطوءة، وهذا يُؤْيِّدُ ما يأتي عن "الوهبانيَّة" من وجوب استبراء الزَّوجة الرَّانية.
(١) "الهداية": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١٩٥/١.
(٢) "مختارت النوازل": كتاب النكاح - فصل: رجلٌ زنى بامرأةٍ فحبلت منه ق ٥١/أ.
(٣) "الهداية": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١٩٥/١.
(٤) "النهر": كتاب النكاح - أسباب الحرمة ق١٦٨/ب.
الجزء الثامن
١٦٧
فصل في المحرمات
فمنسوخٌ بآيةٍ ﴿فَأَتْكِحُواْ مَاطَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء - ٣]، وفي آخرِ حظرٍ
"المجتبى": ((لا يجبُ على الزَّوج.
[١١٤٢٨] (قولُهُ: فمنسوخٌ بآيةٍ ﴿فَأَنْكِحُواْ﴾ إِلخ) قال في "البحر"(١): ((بدليلِ الحديث: أنَّ
رجلاً أتى النبيَّمَ﴿ فقال: يا رسول الله، إنَّ امرأتي لا تَدفَعُ يَدَ لامِسٍ، فقال عليه الصَّلاة والسَّلام:
((طَلّقْها))، فقال: إنّي أُحِبُّها وهي جميلةٌ، فقال عليه الصَّلاة والسَّلام: (استمتِعْ بها))(٣)).
(قولُهُ: قال في "البحر": بدليل الحديث إلخ) في "الزَّيلعيِّ" بعد ذِكْر الاستدلال بالحديث على
النَّسْخِ ما نصُّه: ((أو المرادُ بالنّكاح في الآية الوطءُ يعني - والله أعلم -: الزَّانيةُ لا يَطؤُها إلاَّ زانٍ في حال
الرِّنا، والدَّليلُ عليه أنَّه قال: ﴿وَالََِّةُ لَا يَنْكِّعُّهَا إِلََّزَانٍ أَوْمُشْرٌِ﴾ ولا يَحلُّ للرَّانية المسلمة أن تتزوَّج
بُشركٍ ولو كان المرادُ العقدُ لجاز، ويجوزُ أنْ يكونَ معنى الآية إخباراً عن رغبةٍ كلِّ واحدٍ من الزَّاني
والزَّانية في الآخر على معنى: أنَّ الزَّاني الفاسقَ لا يرغبُ إلاَّ في نكاحٍ مِثْلِه، وقيل: منسوخةٌ بقوله تعالى:
﴿وَأَنْكِحُواْأَيَمَى مِنكُمْ﴾، وبقوله: ﴿فَأَنْكِحُواْ مَاطَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَآءِ﴾ (هـ)).
(١) "البحر": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١٤/٣-١١٥.
(٢) أخرجه النسائي ١٧٠/٦ كتاب الطلاق - باب في الخلع، و"الكبرى" (٥٣٣٨) كتاب النكاح - باب تحريم تزويج
الزانية، من طريق النضر بن شميل عن حماد بن سلمة عن هارون بن رئاب عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن ابن عباس
مرفوعاً فذكره، قال النسائي: هذا خطأ والصواب مرسل، خالفه يزيد بن هارون، ثم أخرجه عن يزيد (ح) والبيهقي
١٥٤/٧ عن أبي عمر الضرير كلاهما عن حماد ثنا عبد الكريم بن أبي المخارق، وهارون عن عبد الله - قال حماد -
قال أحدهما عن ابن عباس لكن رواه الرامهرمزي في "المحدث الفاصل" صـ٢٤٠ - من طريق أبي داود الطيالسي عن
حماد مسنداً وهذا خطأ، وأخرجه الشافعي صـ٢٨٩ - كما في "مسنده" عن ابن عيينة (ح) وعبد الرزاق (١٢٣٦٥)
عن معمر كلاهما عن هارون مرسلاً، قال النسائي: هذا الحديث ليس بثابت وعبد الكريم بن أبي المخارق ليس
بالقوي، وهارون أثبت منه وقد أرسل الحديث، وهارون ثقة وحديثه أولى بالصواب.
وقال ابن حجر في "الإصابة" ٦٠٦/٣ وروى الطبري ومطيّن وابن قانع وابن منده وغيرهم من طريق الثوري
عن عبد الكريم الجزري عن أبي الزبير عن هشام مولى رسول الله ﴿ فذكره، قال ابن حجر: ورواه
عبيد الله بن عمرو الرقي عن عبد الكريم عن أبي الزبير عن جابر وكأنه سلك سبيل الجادة اهـ وكذلك رواه موسى بن أعين
كالرقي أخرجه البيهقي ١٥٥/٧، والطبراني في "الأوسط" (٤٧٠٧)، وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٤٣٥/٦ من طريق
معقل بن عبيد الله عن أبي الزبير، به، وأعله أبو حاتم برواية معمر والثوري، وأخرجه أبو داود (٢٠٤٩)، والنسائي ١٧٠/٦
من طريق عكرمة عن ابن عباس نحوه مرفوعاً، وصححه النووي، وقال ابن کثیر: هذا إسناد جيد.
والذي نرجحه ما ذهب إليه الحافظ ابن كثير من أن المراد أن سجيتها لا تردّ يد لامس، لا أنَّ المراد أنَّها تفعل =
قسم الأحوال الشخصية
١٦٨
حاشية ابن عابدين
تطليقُ الفاجرةِ، ولا عليها تَسْريحُ الفاجرِ، إلاَّ إذا خافا أنْ لا يُقِيما حدودَ الله،
فلا بأس أنْ يَتَفَرَّقا))، فما في "الوهبانيَّة" ضعيفٌ كما بسَطَهُ "المصنّف".
[١١٤٢٩) (قولُهُ: تَطْلِيقُ الفاجرةِ) الفُجُورُ: العصيانُ كما في "المغرب" (١).
[١١٤٣٠] (قولُهُ: ولا عليها) أي: بأنْ تُسِيءَ عِشْرتَهُ، أو تَبذُلَ له مالاً لُخالِعَها.
٢٩٢/٢
[١١٤٣١) (قولُهُ: إلاّ إذا خافا) استثناءٌ منقطعٌ؛ لأنَّ التَّفريقَ حينئذٍ مندوبٌ بقرنيةٍ قوله:
((فلا بأس))، لكنْ سيأتي(٢) أوَّلَ الطَّلاقِ: ((أَنَّه يُستحَبُّ لو مُؤْذِيةٌ أو تاركةَ صلاةٍ، ويجبُ لو
فاتَ الإمساكُ بالمعروف))، فالظَّاهرُ أَنَّه استعمَلَ ((لا بأس)) هنا للوجوبِ اقتداءً بقوله تعالى:
﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلََّ يُقِيَا حُدُودَاللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا أَقَْدَتْ بِهُ﴾ [البقرة - ٢٢٩]، فإنَّ نَفْي البأسِ في
معنى نَفْي الجناح، فافهم.
[١١٤٣٢] (قُولُهُ: فما في "الوهبانيَّةُ"(٣) إلخ) تفريعٌ على قولِهِ: ((وله وَطْؤُها بلا استبراءٍ))،
قال "المصنّفُ" في "المنح"(٤): ((فإنْ قلت: يُشكِلُ على ما تقدَّمَ ما في "شرح النَّظْم الوهبانيّ"(٥).
من أَنَّه لو زَنَتْ زوجتُهُ لا يَقرَبُها حتى تحيضَ لاحتمالِ عُلُوقِها من الرِّنا، فلا يَسقي ماؤُهُ زرعَ
غيرِهِ، وصرَّحَ النَّاظِمُ بحرمةِ وطئِها حتّى تحيضَ وَتَطهُرَ، [٣/ ق٤٠/) وهو يَمنَعُ من حمِلِهِ على قول
"محمَّدٍ"، فإِنَّه إنما يقولُ بالاستحباب. قلت: ما ذكرَهُ في "شرح النّظم" ذكرَهُ في "النُّتْفِ"(٦)،
(قولُ "الشَّارح": أن لا يُقيما حُدودَ الله إلخ) أي: مَواجبَ الزَّوجِيَّة، كما فُسِّر به في الآية.
= الفاحشة؛ فإنَّ رسول الله وَ﴿ لا يأذن بمصاحبة من هذه صفتها فإنَّ زوجها والحالة هذه يكون ديوناً، ولكن لما كانت
سجيتها هكذا؛ أمره الشارع بفراقها، فلما ذكر أنّه يحبها رخص له بالبقاء معها، لأنَّ محبته لها متحققة، ووقوع
الفاحشة منها متوهم. انظر "تفسير ابن كثير": سورة النور ٢٧٥/٣.
(١) "المغرب": مادة ((فجر)).
(٢) المقولة [١٢٩١٦] قوله: ((لو مؤذية أو تاركة صلاة)) وما بعدها.
(٣) "الوهبانية": فصل من كتاب الطلاق صـ٢٩ - (هامش "المنظومة المحبية").
(٤) "المنح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١/ ق ١١٧/ب.
(٥) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الطلاق ق ١٠٤/أ.
(٦) "النتف" : - كما في "المنح" - لأبي عبيد شرف الدين قاسم بن حسين الغزنوي الدّمراجي (٨٠١هـ). ("كشف
الظنون" ١٩٢٥/٢، و"الجواهر المضية" ٧٠٤/٢، و"تاج التراجم" صـ ١٧٨-).
الجزء الثامن
١٦٩
فصل في المحرمات
(و) صَحَّ نكاحُ (المضمومةِ إلى مُحرَّمةٍ، والمسمَّى) كلُّهُ (لها) ولو دخَلَ بالمُحرَّمةِ
فلها مهرُ المثل.
وهو ضعيفٌ، قال في "البحر"(١): لو تَزَوَّجَ بامرأةِ الغيرِ عالمً بذلك ودخَلَ بها لا تجبُ العِدَّةُ عليها،
حَتّى لا يَحِرُمُ على الزَّوجِ وطؤُها، وبه يُفْتَى؛ لأَنْه زنًا، والَرْنِيُّ بها لا تَحرُمُ على زوجِها. نعم لو
وَطِئَها بشبهةٍ وجَبَ عليها العِدَّةُ وحَرُمَ على الزَّوجِ وطؤُها، ويمكنُ حملُ ما في "لُتْفِ" على هذا)) اهـ
[١١٤٣٣] (قولُهُ: والمضمومةِ إلى مُحرَّمةٍ) بالتَّشديد، كأن تزوَّجَ امرأتين في عَقْدٍ واحدٍ
إحداهما محلٌّ والأخرى غيرُ محلٌّ؛ لكونِها مَحرَماً أو ذاتَ زوجٍ أو مُشرِكةً؛ لأنَّ المُبطِلَ
في إحداهما، فَيَتَقدَّرُ بقدره، بخلاف ما إذا جَمَعَ بين حُرِّ وعبدٍ وباعَهَما صفقةً واحدةً حيث
يَبطُلُ البيعُ في الكلِّ؛ لِمَا أَنَّه ◌َبطُلُ بِالشُّروطِ الفاسدة بخلافِ النِّكَاحِ، "نهر"(٢).
[١١٤٣٤) (قولُهُ: والُسمَّى كلّهُ لها) أي: للمُحلَّلةِ عند "الإِمام" نظراً إلى أنَّ ضمَّ المحرَّمةِ
في عَقْدِ النّكاح لغوّ كضمِّ الجدارِ لعدمِ المحلِيَّةِ، والانقسامُ من حكمٍ المساواة في الدُّخولِ في
العَقْدِ، ولم يَجب الحدُّ بوطءِ الْمُحرَّمةِ؛ لأنَّ سقوطَهُ من حكمٍ صورةِ العَقْدِ لا من حكمٍ
انعقادِهِ، فليس قولُهُ بعدمِ الانقسام بناءً على عدمِ الدُّخولِ في العَقْدِ منافياً لقولِهِ بسقوطِ الحدِّ
لوجود صورةِ العَقْدِ كما تُوُهِّمَ، وعندهما يُقسَمُ على مهرِ مثليهما، وتمامُهُ في "البحر"(٣).
[١١٤٣٥] (قولُهُ: فلها مهرُ المثلِ) أي: بالغاً ما بلَغَ كما في "المبسوط " (٤)، وهو الأصحُّ،
وما ذكرَهُ في "الزِّيادات": ((من أنَّه لا يُحاوِزُ الْمُسمَّى)) فهو قولُهما كما في "النَّبيين"(٥)،
وإنما وجَبَ بالغاً ما بلَغَ على ما في "المبسوط)"(٦) لأَنَّها لم تَدخُلْ فِي العَقْدِ كما قدَّمناه(٧) عن
"البحر"، فلا اعتبارَ للتَّسميةِ أصلاً.
(١) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥١/٤.
(٢) "النهر": كتاب النكاح - أسباب الحرمة ق١٦٨ /ب.
(٣) انظر "البحر": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١٥/٣.
(٤) "المبسوط": كتاب النكاح ٢٠٢/٤.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١٥/٢.
(٦) "المبسوط": كتاب النكاح ٢٠٢/٤.
(٧) في المقولة السابقة.
قسم الأحوال الشخصية
١٧٠
حاشية ابن عابدين
(وبطَلَ نكاحُ مِنْعةٍ (١) ومؤقّتٌ)
فإِنْ قلت: ما الفَرْقُ بينهما وبين ما إذا تزوَّجَ أختين في عُقْدةٍ واحدةٍ ودخَلَ بهما،
حيث أوجبتُم لكلٍّ منهما الأقلَّ من مهر المثل والُسمَّى؟!
قلت: هو أنَّ كلَّ واحدةٍ منهما محلٌّ لإِيرادِ العَقْدِ عليها، وإنما الممتنعُ الجمعُ بينهما،
فلذلك قلنا بدخولِهما في العَقْدِ بخلاف ما هنا، فإنَّ الْمُحرَّمة ليست محلاًّ أصلاً، والله تعالى
الموفّق، "ح"(٢).
[١١٤٣٦) (قولُهُ: وبطَلَ نكاحُ مُتعةٍ ومُؤْقَّتٌ) قال في "الفتح"(٣): ((قال "شيخُ الإسلام"
في الفَرْقِ بينهما: أنْ يذكرَ الوقتَ بلفظِ النِّكاحِ [٣/ ق٤٠/ب] والتّزويجِ، وفي المتعةِ: أَتَمْتَّعُ أو
أُسْتَمْتِعُ اهـ، يعني: ما اشتمَلَ على مادَّةِ مُتْعٍ. والذي يظهرُ مْع ذلك عدمُ اشتراطِ الشُّهودِ في المُتعة
٤٠
(قولُهُ: أن يَذكرَ الوقتَ إلخ) عبارةُ "الفتح": ((الموقت)) بالميم قبل الواو.
(١) في "د" زيادة: ((قوله: متعة، قال الزيلعي: واشتهر عن ابن عباس تحليلها. وتبعه على ذلك أكثر الصحابة من أهل اليمن
ومكة، وكان يستدلُّ على ذلك بقوله: ﴿فَمَا أُسْتَمْتَعْثُم بِهِ، مِنْهُنَّ فَنَاتُوُهُنَّ أُجُورَهُنَ﴾ وعن عطاء أنه قال: سمعت جابراً
يقول: تمتعنا على عهد رسول الله ﴿ّ وأبي بكر ونصف من خلافة عمر، ثم نهى الناس عنه، وهو يحكى عن أبي سعيد
الخدري، وإليه ذهبت الشيعة، وخالفوا علياً وأكثر أصحابه، والحجة عليهم ما روي أنه عليه الصلاة والسلام حرّمها
يوم الفتح. رواه مسلم، فثبت نسخه. وقال بعضهم: نسخت بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ خَفِظُونَ ﴾ إِلَّا عَلَى
أَزْوَچِهِمْ أَوْمَامَلَكَتْ أَيْمُهُمْ﴾ وهي ليست من أزواجهم، بدليل انتفاء حكم النكاح عنها، وانتفاء شرطه من وجوب
النفقة والسكنى والطلاق والعدة والإرث وصحة الإيلاء والظهار والشهود، ولا هي ثمّا ملكت الأيمان؛ فيجب حفظ
الفرج والتباعد منها؛ إذ هي ليست من المستثناة، وعنه عليه الصلاة السلام أنه قال: ((كنت أذنت لكم في الاستمتاع من
النّساء وقد حرَّم الله تعالى ذلك إلى يوم القيامة)) رواه مسلم. والجواب عما تلوا من الآية أنَّ المراد بالاستمتاع منهنَّ
النكاح، والمهر يسمى أجرة، قال الله تعالى: ﴿فَاَنكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَءَاتُّوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾. والجواب عن حديث
جابر: إنّما كان يفعل ذلك مراراً من لم يبلغه الفسخ، ثم بلغهم فتركوه. انتهى ملخصاً، فليراجع)). ق ١٥٤/أ.
نقول: ويروى رجوع سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما إلى قول جمهور الصحابة، والله تعالى أعلم.
(٢) "ح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ق١٥٧/أ.
(٣) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١٤٩/٣.
الجزء الثامن
١٧١
فصل في المحرمات
وتعيين المدَّةِ، وفي المؤقَّتِ الشُّهودُ وتعيينُها، ولا شكَّ أنَّه لا دليلَ لهم على تعيينِ كونِ المُتعة الذي
أُبِحَ ثُمَّ حُرِّمَ هو ما اجتمَعَ فيه مادَّةُ (م ت ع)؛ للقَطْعِ من الآثارِ بأنّه ((كان أُذِنَ لهم في المتعة»،
وليس معناه: أنَّ مَن باشَرَ هذا يَلزَمُهُ أنْ يُخَاطِبَها بلفظٍ: أَتَمتّعُ ونحوِهِ؛ لِما عُرِفَ أنَّ اللَّفظ يُطلَقُ
ويُرادُ معناه، فإذا قيل: تَمتِّعُوا فمعناه: أَوجَدُوا معنى هذا اللَّفظ، ومعناه المشهورُ أنْ يُوجِدَ عَقْداً
على امرأةٍ لا يُرادُ بِهِ مَقَاصِدُ عَقْدِ النّكاح من القَرارِ للولد وتربيتِهِ، بل إلى مُدَّةٍ معَّةٍ ينتهي العَقْدُ
بانتهائها، أو غيرِ مُعَّنةٍ بمعنى بقاءِ العَقْد ما دام معها إلى أنْ يَنصرِفَ عنها فلا عَقْدَ، فَيَدخُلُ فيه ما
بمادَّةِ المُتعةِ والنّكاحِ المؤقّتِ أيضاً، فيكونُ من أفرادِ المُتعة وإِنْ عَقَدَ بلفظِ التّزويجِ وأحضَرَ
الشُّهودَ)) اهـ ملخّصاً. وتَبِعَهُ في "البحر"(١) و"النّهر"(٢).
ثَّ ذكَرَ في "الفتح"(٣) أدلَّ تحريمِ المتعة، و ((أَنْه كان في حَجَّةِ الوداعِ، و کان تحریمَ تأبيدٍ
لا خلافَ فيه بين الأئمَّةِ وعلماءِ الأمصار إلاّ طائفةٌ من الشِّيعة، ونسبةُ الجوازِ إلى "مالكٍ" كما
وقَعَ في "الهداية"(٤)(٥) غلطٌ))، ثمَّ رجَّحَ قولَ "زفر" بـ ((صحَّةِ المؤقّتِ على معنى أنَّه يَنعقِدُ مؤَّداً
ويلغو الّوقيتُ؛ لأنَّ غايةَ الأمرِ أنَّ المؤقّتَ مُتعةٌ وهو منسوخٌ، لكنَّ المنسوخ (٦) معناها الذي
كانت الشّرعيَُّ(٧) عليه، وهو ما ينتهي العَقْدُ فيه بانتهاءِ المدَّةِ، فإلغاءُ شرطِ التَّوقيتِ أثرُ النَّسخ،
(١) "البحر": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١٥/٣.
(٢) "النهر": كتاب النكاح - أسباب الحرمة ق١٦٨/ب.
(٣) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١٥١/٣-١٥٢.
(٤) في "د" زيادة: ((لكن في المضمرات: لو أباح صار كافراً، وفي "العمادية": لو قضى: بجوازه لم يجز، لكن لا تعزير
فيه ولا حدَّ ولا رجم ولا طلاق ولا إيلاء ولا إرث، وعن أبي حنيفة: لو قال: أتزوجك متعة ينعقد النكاح، ولغا
قوله: متعة، كما في "الخانية" ذكره "القهستاني")). ق ١٥٤/أ.
(٥) "الهداية": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١٩٥/١.
(٦) ((المنسوخ)) ساقطة من "آ".
(٧) في "م": ((الشريعة)).
قسم الأحوال الشخصية
١٧٢
حاشية ابن عابدين
وإِنْ جُهلَت المدَّةُ أو طالَتْ في الأصحِّ، وليس منه ما لو نكَحَها على أنْ يُطلِّقَها بعدَ شهر،
وأقربُ نظيرٍ إليه نكاح الشِّغار، وهو أنْ يُحعَلَ بُضْعُ كلٍّ من المرأتين مهراً للأخرى، فإنَّهِ صَحَّ
النَّهيُ عنه (١)، وقلنا: يصحُّ مُوجِباً لمهرِ المثل لكلٍّ منهما، فلم يَلَمْنا النَّهيُّ، بخلاف ما لو عَقَدَ
بلغظِ المتعةِ وأرادَ النّكاحَ الصَّحيحَ المؤبَّدَ، فإنّه لا يَنعقِدُ وإِنْ حضَرَهُ الشُّهودُ؛ لأَنَّه لا يُفيدُ مِلكَ
المتعةِ كلفظ الإِحلالِ، فإنَّ مَن أَحَلَّ لغيرِهِ طعاماً لا يَملِكُهُ، فلم يَصلُحْ مجازاً عن معنى النّكاح
كما مَرَّ(٢)) اهـ ملخَّصاً.
[١١٤٣٧] (قولُهُ: وإنْ جُهلَت المدَّةُ) كأنْ يَتَزوَّجَها إلى أنْ يَنصرِفَ عنها كما تقدَّمَ(٣)،
!! !(٤ )
.
ح
[١١٤٣٨] (قولُهُ: أو طالَتْ في الأصحِّ) كأنْ [٣ ق٤١/أ] يَتَزوَّجَها إلى مائتي سنةٍ، وهو
ظاهرُ المذهب، وهو الصَّحيحُ كما في "المعراج"؛ لأنَّ النَّأقيت هو المعِّنُ لجهةِ المُتعة، "بحر "(٥).
[١١٤٣٩] (قولُهُ: وليس منه إلخ) لأنَّ اشتراطَ القاطعِ يدلُّ على انعقادِهِ مُؤْبَّدً، وبطَلَ
الشَّرطُ، "بحر"(٦).
٢٩٣/١
(١) أخرجه مالك في "الموطأ" ٤٢٢/٤ كتاب النكاح - باب جامع ما لا يجوز من النكاح، وأحمد ٧/٢-١٩-٦٢، والبخاري
(٥١١٢) کتاب النكاح- باب الشغار، ومسلم (١٤١٥) کتاب النكاح - باب تحريم نكاح الشغار وبطلانه، وأبو داود
(٢٠٧٤) كتاب النكاح - باب في الشغار، والترمذي (١١٢٤) كتاب النكاح - باب ما جاء في النهي عن نكاح الشغار،
وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي ١١٠/٦-١١١ كتاب النكاح - باب الشغار، و١١٢/٦ باب تفسير الشغار، وفي
"الكبرى" (٥٤٩٤) كتاب النكاح - باب النهي عن الشغار، و(٥٤٩٧) باب تفسير الشغار، وابن ماجه (١٨٨٣) کتاب
النكاح - باب النهي عن الشغار، والبيهقي في "السنن الكبرى": ١٩٩/٧ كتاب النكاح - باب جماع أبواب الأنكحة التي
نهي عنها - باب الشغار، وأبو يعلى (٥٨١٩)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٧٠/١٤، وأورده ابن حجر في "التلخيص الحبير"
١٥٣/٣ باب أركان النكاح. كُلُّهم من حديث ابن عمر مرفوعاً أن رسول اللهل ◌َ ﴿ نهى عن الشغار، والشغار أن يزوِّج
الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر، ، وفي الباب عن أبي هريرة، وأنس، ومعاوية رضي الله عنهم أجمعين.
(٢) في المقولة نفسها.
(٣) في المقولة نفسها.
(٤) "ح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ق١٥٧/ب.
(٥) "البحر": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١٦/٣.
(٦) "البحر": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١٦/٣.
الجزء الثامن
١٧٣
فصل في المحرمات
أو نَوَى مُكنَهُ معها مدَّةً معيَّنةً، ولا بأسَ بتزوُّجِ النَّهارِيَّاتِ، "عيني)"(١).
(و) يَحِلُّ (له وطءُ امرأةٍ ادَّعَتْ عليه) عند قاضٍ (أَنَّه تزَوَّجَها).
[١١٤٤٠] (قولُهُ: أو نَوَى إلخ) لأنَّ التَّوقيت إنما يكونُ باللّفظ، "بحر "(٢).
[١١٤٤١] (قولُهُ: ولا بأسَ بتزوُّجِ النَّهارِيَّاتِ) وهو أنْ يَتَزوَّجَها على أنْ يكونَ عندها نهاراً
دون اللّيل، "فتح"(٣). قال في "البحر"(٤): ((وينبغي أنْ لا يكونَ هذا الشَّرطُ لازماً عليها، ولها
أنْ تطلبَ المبيتَ عندها ليلاً لِمَا عُرِفَ في باب القَسْم)) اهـ، أي: إذا كان لها ضَرَّةٌ غيرها،
وشَرَطَ أنْ يكونَ في النّهار عندها وفي اللّيل عند ضَرَّتِها، أمَّا لو لا ضَرَّةً لها فالظَّاهِرُ أَنَّه ليس لها
الطَّبُ، خصوصاً إذا كانت صنعتُهُ فِي اللَّيلِ كالحارسِ، بل سيأتي(*) في القَسْمِ عن الشَّافِعِيَّة:
((أنَّ نحوَ الحارس يَقْسِمُ بين الزَّوجات نهاراً))، واستحسَنَهُ في "النّهر" (٦).
[١١٤٤٢] (قولُهُ: وَيَحِلُّ له إلخ) وكذا يَحِلُّ لها تمكينُهُ من الوطءِ، نعم الإِثْمُ في الإقدامِ
على الدَّعوى الباطلةِ كما في "البحر"(٧)، وثبوتُ الحِلِّ مبنىٌّ على قولِ "الإِمام" بنفوذِ القضاء
بهذا النّكاح باطناً، وكذا يَنفُذُ ظاهراً اتفاقاً، فَتَجِبُ النَّقةُ والقَسْمُ وغير ذلك.
[١١٤٤٣] (قولُهُ: عند قاضٍ) هل المحكّمُ مثلُهُ؟ ليُحرَّر، "ط)(٨).
قلت: الظَّاهرُ نعم؛ لأَنّهم إنما فَرَّقُوا بينهما في أَنَّه لا يَحْكُمُ بقصاصٍ وحدِّ(٩) وديةٍ على عاقلٍ.
(قولُهُ: الظَّاهرُ نعم؛ لأَنَّهم إنَّا فرَّقُوا إِلخ) بل مُقتضى قولهم قاضٍ أنَّ المُحْكمَ ليس كذلك؛ فإنَّ مفهومَ
(١) "رمز الحقائق": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١٤٤/١.
(٢) "البحر": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١٦/٣.
(٣) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١٥٢/٣.
(٤) "البحر": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١٦/٣.
(٥) انظر "الدر" عند المقولة [١٢٧٤٤] قوله: ((وهو حسن)).
(٦) "النهر": كتاب النكاح - أسباب الحرمة ق١٦٩/أ.
(٧) "البحر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي وغيره ١٧/٧.
(٨) "ط": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ٢٤/٢.
(٩) في "ب": ((بقصاصٍ حدٍ)) بلا واو.
قسم الأحوال الشخصية
١٧٤
حاشية ابن عابدين
بنكاحٍ صحيحٍ (وهي) أي: والحالُ أنَّها (محلٌّ للإنشاءِ) أي: لإنشاءِ النّكاحِ خاليةً عن
الموانعِ (وقَضَى القاضي بنكاحِها بِّنةٍ) أقامَتْها (ولم يكنْ) في نفس الأمر (تزَوَّجَها،
وكذا) تَحِلُّ له (لو ادَّعَى هو نكاحَها) خلافاً لهما، وفي "الشرنبلالَّةِ"(١) عن "المواهب":
[١١٤٤٤] (قولُهُ: بنكاحٍ صحيحٍ) احترَزَ به عن الفاسدِ؛ لأنّه لا يفيدُ حِلَّ الوطءِ ولو
صدَرَ حقيقةً، "ط" (٢).
[١١٤٤٥] (قولُهُ: خاليةً عن الموانعِ) تفسيرٌ لكونها محلاً للإنشاء، والموانعُ مثلُ كونِها
مُشرِكةً، أو مَحرَماً له، أو زوجةَ الغيرِ(٣)، أو مُعتدَّتَهُ، ح (٤).
[١١٤٤٦] (قولُهُ: وقَضَى القاضي بنكاحِها) ويُشترَطُ لنفاذِ القضاء باطناً عند "الإِمام"
حضورُ شهودٍ عند قوله: قَضَيْتُ، وبه أخَذَ عامَّةُ المشايخ، وقيل: لا؛ لأنَّ العَقْدَ ثْبَتَ مقتضى
صحَّةٍ قضائِهِ في الباطن، وما ثبّتَ مقتضى صحَّةِ الغيرِ لا يَتْبُتُ بشرائطِهِ كالبيع في قوله: أَعْتِقْ
عبدَكَ عنّي بألفٍ، وفي "الفتح"(٥): ((أَنَّه الأوجهُ))، ويدلُّ عليه إطلاقُ المتون، "بحر "(٦).
قلت: لكنْ ذَكَرَ في "البحر"(٧) في كتابِ القاضي إلى القاضي: ((أَنَّ المعتمد الأوَّلُ)).
[١١٤٤٧) (قولُهُ: ولم يكنْ إلخ) الجملةُ حاليَّةٌ.
[١١٤٤٨] (قولُهُ: خلافاً لهما) راجعٌ للمسألتين، وهذا بناءً على أنّه لا يَنفُذُ القضاءُ باطناً
الكُتُب معتبرٌ، ويُعملُ به ما لم يوجد ما يُخالفُهُ، وأيضاً قد جعلوا القاضي مُنشِئاً له حكماً؛ إذ له ولايةُ ذلك
في الجملة، وقد فصّلُوا فيما يأتي في القضاء بين ما يُمكنُ إنشاؤه للقاضي وبين ما لا يُمكنُ، فحوَّوهُ بي
الأوَّل دون الثَّاني، وتحكيمُهُما له لا يقتضي إثباتَ ولايةِ النّكاح له، تأمَّل.
(١) "الشرنبلالية": كتاب النكاح ٣٣٤/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٢) "ط": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ٢٤/٢.
(٣) ((الغير)) ساقطة من "الأصل".
(٤) "ح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ق١٥٧/ب.
(٥) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١٥٥/٣.
(٦) "البحر": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١٦/٣.
(٧) "البحر": كتاب القضاء وغيره ١٧/٧.
الجزء الثامن
١٧٥
فصل في المحرمات
((وبقولهما يُفتَى)).
(ولو قَضَى بطلاقِها بشهادةِ الزُّورِ مع عِلْمِها) بذلك نفَذَ، و(حَلَّ لها التّزوُجُ
بآخرَ بعدَ العِدةِ،
عندهما بشهادةِ الزُّور ولو في العُقُودِ والغُسُوخ؛ لأنَّ القاضيَ أخطَأَ الحُجَّةَ؛ إذ الشُّهودُ كَذَبَةٌ، وله
أنَّ الشُّهودَ [٣/ق٤١/ب] صَلَقَةٌ عنده، وهو الحُجَّةُ؛ لتعذُّرِ الوقوفِ على حقيقةِ الصِّدق، وأمكَّنَ
تنفيذُ القضاء باطناً بتقديمِ النّكاح، فَيَنفُذُ قطعاً للمنازعة، وطعَنَ فيه بعضُ المغاربةِ بأَنَّه يمكنُهُ قطعُ
المنازعةِ بالطَّلاق، فأجابَهُ "الأكمل": ((بأَنَّك إن أردتَ الطَّلَاقَ غيرَ المشروع فلا يُعتبَرُ،
أو المشروعَ ثبَتَ المطلوبُ؛ إذ لا يَتحقَّقُ إلاّ في نكاحٍ صحيحٍ))، وتعقَّهُ تلميذُهُ "قارئ الهداية":
((بأنَّ له أنْ يريدَ غيرَ المشروع ليكونَ طريقاً لقطعِ المنازعة))، وتعقَّهما تلميذُهُ "ابن الهمام)(١).
((بأنَّ الحقَّ التَّفصيلُ، وهو أنّه يَصلُحُ لقطعِ المنازعة إنْ كانت هي المدَّعيةَ، أمَّا لو كان هو المدَّعيَ
فلا يُمكِنُها التَّخلُّصُ منه إلاّ بالنّفاذِ باطناً مع أنَّ الحكم أعُّ من دَعواها أو دَعواه)).
[١١٤٤٩] (قولُهُ: وبقولِهما يُفتَى) قال "الكمال"(٢): ((وقولُ "الإِمام" أوجهُ))، واستدَلَّ له
بـ ((دلالةِ الإجماع على أنَّ مَن اشتَرَى جاريةٌ، ثُمَّ ادَّعَى فسخَ بيعِها كَذِياً وبَرِهَنَ، فَقُضِيَ به حَلَّ
للبائع وطؤُها واستخدامُها مع علمِهِ بكذبِ دعوى المشتري، مع أنَّه يُمكِنُهُ التَّخُلُّصَ بالعتقِ وإِنْ
كان فيه إتلافُ ماله، فإنّه ابْتُلِيَ بِيلََّيْنِ، فعليه أنْ يُختَارَ أهوَنَهما، وذلك ما يَسلَمُ له فيه دِيْنُهُ))
اهـ. وللعلاّمةِ "قاسم" رسالةٌ في هذه المسألةِ أطالَ فيها الاستدلالَ لقول "الإِمام"، فراجعها.
(قولُهُ: مع أنّه يُمكنه التَّخُلُصُ بالعتق إلخ) قد يقالُ: إنَّ العتقَ فرعٌ عن تُبُوت المِلكِ، فإنْ كان ثابتاً
فلا حاجة إلى العتق، وإلا فلا يُجديه نفعاً اهــ من "حاشية البحر". وقد يقالُ: مُرادُه بالعتق العتقَ اللُّغويّ
أي: أنَّهم أجمعوا على حِلِّ وطئِها مع أنَّه يُمكنُه التَّخُلُّصُ بتركها، تأمَّل.
(١) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١٥٥/٣.
(٢) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١٥٦/٣.
قسم الأحوال الشخصية
١٧٦
حاشية ابن عابدين
وحَلَّ للشَّاهِدِ) زُوْراً (َزَوُّجُها، وحَرُّمَتْ على الأوَّلِ) وعند "الثّاني" لا تَحِلُّ لهما، وعند
"محمَّدٍ " تَحِلُّ للأوَّلِ ما لم يدخل الثّاني، وهي مِن فروعِ القضاءِ بشهادةِ الزُّور كما سيجيءُ(١)
قلت: وحيث كان الأوجهُ قولَ "الإِمام" من حيث الدَّليلُ على ما حقّقَهُ في "الفتح"
وفي تلك الرِّسالةِ فلا يُعدَلُ عنه؛ لِما تقرَّرَ أَنَّه لا يُعدَلُ عن قول "الإِمام" إلاَّ لضرورةٍ
أو ضعفِ دليلِهِ كما أوضحناه في "منظومة رسم المفتيّ" و"شرحها"(٢).
[١١٤٥٠] (قولُهُ: وحَلَّ للشَّاهدِ) وكذا لغيرِهِ بالأولى؛ لعدمٍ علمِهِ بحقيقةِ الحال.
[١١٤٥١] (قولُهُ: لا تَحِلُّ لهما) أي: للزَّوجِ المقضيِّ عليه والزَّوجِ الثَّاني، أمّا النَّاني
فظاهرٌ بناءً على أنَّ القضاءَ بالزُّورِ لا يَنفُذُ باطناً عندهما، و(٢) أمَّا الأوَّلُ فلأنَّ الفُرقة وإِنْ
لم تقع باطناً لكنَّ قول "أبي حنيفة" أورَتَ شبهةً، ولأَنَّه لو فعَلَ ذلك كان زانياً عند النَّاس
فَيَحُدُّونه، كذا في "رسالة العلاَّمة قاسٍ".
[١١٤٥٢] (قولُهُ: ما لم يَدخُل الثَّاني) فإذا دخَلَ بها حَرُمَتْ على الأوَّلِ لوجوبِ العِدَّة
كالمنكوحة إذا وُطِئَتْ بشبهةٍ، "بحر "(٤).
[١١٤٥٣] (قولُهُ: وهي) أي: هذه المسائلُ الثَّلاث.
[١١٤٥٤] (قولُهُ: كما سيجيءُ) أي: في كتابٍ [٣/ق٤٢/ أ] القضاء.
(قولُهُ: فلا يُعدَلُ عنه لِما تقرَّر إلخ) تقدَّم له أنَّ العبرةَ لِمَا رجَّحهُ المشايخُ فيما وقع فيه الاختلافُ بين
أئمّة المذهب بالنّسبة لمن لم يكن له قوَّةُ المَدْرَك، وأنَّ العبرةَ لقوّة الدَّيل في التّرجيح بالنّسبة لغيره، فعلى هذا
علينا العملُ بقول الصَّاحَبَيْن تبعاً لترجيح "الشُّرُ تُبُلالِيّ" عن "المواهب" وإن كان دليلُ الإِمام أوجَهُ، تأمَّل.
(١) انظر "الدر" عند المقولة [٢٦٣٤٠] قوله: ((والفسوخ)).
(٢) انظر "مجموع رسائل ابن عابدين": ٢٧/١.
(٣) من ((أما الثاني)) إلى ((عندهما و)) ساقط من "آ".
(٤) "البحر": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١٦/٣.
١٧٧
قصل في المحرمات
الجزء الثامن
(والنِّكاحُ لا يَصِحُّ تعليقُهُ بِالشَّرْطِ) كَتَزَوَّجُتُكَ إِنْ رَضِيَ أبي لم يَنعقِد النِّكَاحُ
التعليقِهِ بالخطر كما في "العِماديَّة" وغيرِها، فما في "الدُّررِ" فيه نظرٌ، (ولا إضافتهُ
إلى المستقبلِ)
[١١٤٥٥) (قولُهُ: والنَّكاحُ لا يصحُّ تعليقُهُ بالشَّرطِ) المرادُ أنَّ النّكاح المعلَّقَ بالشَّرط
لا يصحُّ(١)، لا ما يُوهِمُهُ ظاهرُ العبارة من أنَّ التّعليقِ يلغو، ويبقى العَقْدُ صحيحاً كما في
المسألة الآتية(٢)، وهذا مَنشأ تَوَهُّمِ "الدُّرر" الآتي(٣).
[١١٤٥٦) (قولُهُ: لتعليقِهِ بالخَطَرِ) بفتح الخاء المعجمة والطَّاء المهملة: ما يكونُ معدوماً
يُتوقَّعُ وجودُهُ. اهـ "ح"(٤).
[١١٤٥٧] (قولُهُ: فما في "الدُّرر"(٥)) حيث قال: ((لا يصحُّ تعليقُ النّكاح بالشَّرط مثل:
أنْ يقول لبنتِهِ: إنْ دخلتِ الدَّارَ زَوَّجتُكِ فلاناً، وقال فلانٌ: تَزَوَّجتُها، فإنَّ التّعليق لا يصحُّ
وإنْ صَحَّ النِّكَاحُ)).
[١١٤٥٨] (قولُهُ: فيه نظرٌ) لأَنَّه صرَّحَ بعدمٍ صحَّةِ النّكاحِ(٦) المعلَّقِ في "الفتح"(٧)(٨)،
٢٩٤/٢ و"الخلاصة"(٩)، و"البزَّازيَّة"(١٠) عن "الأصل"، و"الخانَّة"(١١)، و"التَّتار خانَة"(١٢)، و"فتاوى
(١) من ((تعليقه)) إلى ((لا يصح)) ساقط من "٢".
(٢) "در" صـ ١٧٨ -.
(٣) المقولة [١١٤٦١] قوله: ((ولكن لا يبطل إلخ)).
(٤) "ح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ق١٥٧/ب.
(٥) "الدرر": كتاب النكاح ٣٣٤/١.
(٦) من ((بالشرط)) إلى ((صحة النكاح)) ساقط من "آ".
(٧) "الفتح": كتاب النكاح ١٠٥/٣.
(٨) ((في الفتح)) ساقط من "الأصل".
(٩) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل السادس عشر في الشروط والخيار في النكاح ق ٨٥/ب.
(١٠) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل السادس عشر في الشروط والخيار فيه ١٥٣/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(١١) "الخانية": كتاب النكاح - باب في المهر - الفصل السادس عشر في جهاز البنت ٣٢٨/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(١٢) "التاتر خانية": كتاب النكاح - الفصل الرابع في الشروط - الخيار في النكاح ٦٠٠/٢.
قسم الأحوال الشخصية
١٧٨
حاشية ابن عابدين
كَتَزَوَّجْتُكَ غداً أو بعدَ غدٍ (١) لم يصحَّ (ولكنْ لا يبطُلُ) النِّكَاحُ (بالشَّرْطِ الفاسدِ،
و) إِنما (يبطُلُ الشَّرْطُ دونَهُ) يعني: لو عقَدَ مع شرطٍ فاسدٍ لم يبطُل النِّكاحُ بل
الشَّرْطُ، بخلاف ما لو علَّقَهُ بالشَّرْطِ (إلاَّ أنْ يُعلِّقَهُ بِشَرْطٍ).
أبي اللّيث"، و"جامع الفصولين"(٢)، و"القنية"(٣)، ولعلَّه اشتَبَهَ عليه النّكاحُ المعلَّقُ على شرطٍ
بالنّكاح المشروطِ معه شرطٌ فاسدٌ، وبينهما فَرْقٌ واضحٌ، "شرنبلالَّةُ" (٤).
[١١٤٥٩] (قولُهُ: كـ: تَزَوَّجتُكَ) بفتحِ كافِ الخطاب.
[١١٤٦٠) (قولُهُ: لم يصحَّ) كلامُ المتن غنيٌّ عنه.
[١١٤٦١) (قولُهُ: ولكنْ لا يَبطُلُ إلخ) لَمَّا كان يُتوهَّمُ أَنَّه لا فَرْقَ بين النّكاحِ المعلَّقِ
بالشَّرطِ الفاسد والمقرونِ بالشَّرط الفاسد - كما وقَعَ لـ "صاحب الدُّرر"(٥) - أَتَى بالاستدراكِ
وإنْ كان الثَّاني مسألةً مُستقلّةً، ولذا قال "الشَّارح" بعده: ((بخلاف ما لو علَّقَهُ بالشَّرطِ))،
وفيه تنبية على منشأ وهمٍ "الدُّرر"، فافهم.
. [١١٤٦٢] (قولُهُ: يعني: لو عَقَدَ) أتى بالعناية لإيهامِ كلام "المصنّف" أنَّ هذا من تتمَّةٍ
المسألةِ الأولى مع أنَّه مسألةٌ مُستقلّةٌ، وإنما أتى في أوَّلِها بالاستدراكِ للَّنبيهِ المارِّ(٦).
[١١٤٦٣] (قولُهُ: مع شرطٍ فاسدٍ) كما إذا قال: تَزَوَّجتُكِ على أنْ لا يكونَ لكِ مهرٌ،
فَيَصِحُّ النّكَاحُ، وَيَفْسُدُ الشَّرطُ، ويجبُ مهرُ المثل.
[١١٤٦٤) (قولُهُ: إلاَّ أنْ يُعلّقَهُ) استثناءٌ من قوله: ((لا يصحُّ تعليقُهُ بالشَّرط)).
(قولُهُ: بفتح كاف الخطاب) غيرُ متعَّنٍ.
(١) في "و": ((عدتي)) بدل ((غد)).
(٢) "جامع الفصولين": الفصل السادس والعشرون فيما يبطل من العقود بالشرط وما لا يبطل ٢/٢.
(٣) "القنية": كتاب النكاح - الباب الأول في الألفاظ التي ينعقد بها النكاح وما يتعلق به ق ٣٣/أ.
(٤) "الشرنيلالية": كتاب النكاح ٣٣٤/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٥) انظر "الدرر": كتاب النكاح ٣٣٤/١.
(٦) في المقولة السابقة.