Indexed OCR Text
Pages 81-100
الجزء الثامن ٧٩ کتاب النكاح على الأصحِّ(١) (فاهِمَيْنِ) أنّه نكاحٌ على المذهبِ، "بحر" (مُسلمَيْنِ. [١١٢١٢] (قولُهُ: على الأصحِّ) راجعٌ لقولِهِ: ((سامِعَيْنٍ)) وقولِهِ: ((معاً))، ومقابلُ الأوَّلِ القولُ بالاكتفاءِ بمجرَّدٍ حُضُورِهما، ومقابلُ الثَّاني ما عن "أبي يوسف" من أنّه إِن أَتَّحَدَ المجلسُ جازَ استحساناً كما في "الفتح"(٢). [١١٢١٣] (قولُهُ: فاهِمَّيْنِ إِلخ) قال في "البحر"(٣): ((جزَمَ في "النِّبيين"(٤) بأنَّه لو عَقَدًا بحضرةِ هِنْدِيَيْنِ لم يَفْهَما كلامَهما لم يَحُزْ، وصحَّحَهُ في "الجوهرة" (٥)، وقال في "الظَّهيريَّةِ"(٦): والظَّاهِرُ أَنَّه يُشْتَرَطُ فَهْمُ أَنَّ نكاحٌ، واختارَهُ في "الخانَيَّة"(٧)، فكان هو المذهبَ، لكنْ في "الخلاصة"(٨): لو يُحسِنانِ العربِيَّةَ فعَقَدَا بها والشُّهودُ لا يَعرِفُونها اختلَفَ المشايخُ فيه، والأصحُّ أَنَّه يَنعقِدُ اهـ. فقد اختلَفَ النَّصحيحُ في اشتراطِ الفَهْم)) اهـ. وحَمَلَ فِي "النَّهر "(٩) ما في "الخلاصة" على القولِ باشتراطِ الحُضُورِ بلا سماعٍ ولا فَهٍْ، أي: وهو خلافُ الأصحِّ كما مَرَّ( ١٠)، ووَفَّقَ "الرَّحِمِيُّ" بِحَمْلِ القولِ بالاشتراط على اشتراطِ (قولُهُ: ووَفَق "الرَّحِمُّ" بحمل القَوْل بالاشتراط إلخ) لكن في "البزَّازِيَّةُ": ((تلفَّظتِ المرأةُ بالعربيّة: زَوَّجتُ نفسي من فلان، ولا تعرفُ ذلك، وقال فلان: قبلْتُ، والشُّهودُ يعلمون أو لا يعلمون صحَّ النّكاحُ، قال في "النّصاب": ((وعليه الفَتْوى))، "منح" اهـ "سندي")). (١) في "ب": ((لأصح)). (٢) "الفتح": كتاب النكاح ١١٤/٣. (٣) "البحر": كتاب النكاح ٩٤/٣. (٤) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح ٩٩/٢. (٥) "الجوهرة النيرة": كتاب النكاح ٦٧/٢ بتصرف. (٦) "الظهيرية": كتاب النكاح - الفصل الخامس في معرفة الشهود والوكالة ونكاح الفضولي ق ٧٧/أ. (٧) "الخانية": كتاب النكاح - فصل في شرائط النكاح ٣٣٢/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٨) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل السادس في الشهود ق٧٧/ب. (٩) "النهر": كتاب النكاح ق١٦٣/ب. (١٠) في المقولة نفسها. قسم الأحوال الشخصية ٨٠ حاشية ابن عابدين النكاحِ مسلمةٍ ولو فاسقَيْنِ(١). فَهْمٍ أَنَّه عَقْدُ نكاحٍ، والقولِ بعدمِهِ على عدمِ اشتراطٍ فَهْمٍ (٢) معاني الألفاظِ بعدَ فَهْمٍ أنَّ المراد عَقْدُ النّكاح. [١١٢١٤) (قولُهُ: لنكاحِ مُسلِمةٍ) قيدٌ لقولهِ: ((مُسلِمَيْنِ)) احترازاً عن نكاحِ الذمَّيَّة، فإنّه لو تَزَوَّجَها مسلمٌ عند ذِمَّيْنِ صَحَّ كما يأتي(٣)، لكنَّه يُوهِمُ أنَّ ما قبلَهُ من الشُّروطِ يُشترَطُ في أنكحةِ الكفّار أيضاً، مع أنَّها تصحُّ بغيرِ شهودٍ إذا كانوا يَدِيْنُون ذلك كما سيأتي(٤) في بابِهِ، ولدَفْعِ ذلك قال في "الهداية"(٥): ((ولا يَنعقِدُ نكاحُ المسلمِيْنَ إلاَّ بحضورٍ شاهدَیْنِ حُرَّيْنِ إِلخ))، وقد يجابُ بأنَّ الكلام في نكاحِ المسلمين، بدليلٍ أَنَّه سَيَعْقِدُ لنكاحِ الكافر باباً على حِدَةٍ، ولَمَّا كان تَزَوُّجُ المسلمِ ذمَّةً لا يُشترَطُ فيه إسلامُ الشَّاهدَيْنِ احترَزَ عنه بقولِهِ: ((النكاحِ مسلمةٍ)). [١١٢١٥) (قولُهُ: ولو فاسقَيْنِ إلخ) اعلمْ أنَّ النّكاح له حُكْمان: حكمُ الانعقاد، وحکمُ الإظهار، فالأوَّلُ ما ذكرَهُ، والثَّاني إنما يكونُ عند التَّجاحُدِ، فلا يُقبَلُ في الإظهارِ إلاّ شهادةُ مَن تُقبَلُ شهادتُهُ في سائرِ الأحكام كما في "شرح الطَّحاويِّ"، فلذا انعقَدَ بحضورِ الفاسقَيْنِ، والأعميَيْنِ، والمحدودَيْنِ في قذفٍ وإنْ لم يَتُوبا، وابني العاقدَّيْنِ وإنْ لم يُقبَلْ أداؤهم عند القاضي كانعقادِهِ بحضرةِ العَدُوَّين، "بحر "(٦). (١) في "د" زيادة: ((قوله: ولو فاسقين إلخ، قال الشمني: لأنَّ الفاسقَيْنِ أهلُ الولايةِ القاصرة بلا خلاف؛ لأنَّ له أن يزوِّجَ نفسه وعبده وأمته، فيكون من أهل التحمُّل للشهادة وإنْ لم يكن من أهل أدائها؛ لأنَّ كلاً من التحمل والأداء ولايةٌ قاصرةٌ لا إلزامَ فيه، ولا يظهر شهادتهما عند الدعوى لا أداء الفاسق [فإنه] مردود، والنكاحُ موقوفٌ على تحمُّل الشهادة لا على قبولها، فصار العقد بحضور الفاسقين كالعقد بحضور الأعميين حيثُ يصحُّ ولا تفيد شهادتُهما عند الدعوى، انتهى)). ق ١٥١/أ. (٢) من ((على اشتراط)) إلى ((فهم)) ساقط من "الأصل". (٣) "در" صـ٨٢ -. (٤) "در" صـ٦١٨ - وما بعدها. (٥) "الهداية": كتاب النكاح ١٩٠/١. (٦) "البحر": كتاب النكاح ٩٥/٣ - ٩٦. الجزء الثامن ٨١ کتاب النكاح أو محدودَيْنِ في قذفٍ، أو أعمَيَيْنِ أو ابن الزَّوجَيْنِ أو ابني أحدِهما .. مطلبٌ في عطف الخاصِّ على العامّ [١١٢١٦] (قولُهُ: أو محدودَيْنِ فِي قَذْفٍ) أي: وقد تابا، قال في "النَّهر"(١): ((وهذا القيدُ لا بدَّ منه، وإلاَّ لَزِمَ التِّكرارُ)) اهـ. واعتُرِضَ بأنَّ المقصود من إطلاقِ "المصنّف" الإشارةُ إلى خلافِ "الشَّافعيِّ" [٣/ ق١٨ /ب] في الفاسقِ المُعلِنِ والمحدودِ قبل الّوبة، أمَّا المستورُ والمحدودُ الَّائبُ فلا خلافَ له فيهما كما في "شرح المجمع" و"الحقائق"، وأيضاً فالمحدودُ أخصُّ مطلقاً من الفاسق، وذِكْرُ الأخصِّ بعدَ الأعمِّ واقعٌ في أفصحِ الكلام. على أنّهم صرَّحُوا بِأَنَّه إذا قُوبِلَ الخاصُّ بالعامِّ يُرادُ به ما عدا الخاصَّ، لكنْ في "المغني" (٢): (( أنَّ عطف الخاصِّ على العالمِّ مما تفرَّدَتْ به الواوُ وحَتّى، لكنَّ الفقهاء يتسامحون في عطفِهِ بـ: أو)). قلت: وصرَّحَ بعضُهم بجوازِهِ بـ: ثُمَّ وبـ: أو، كما في حديث: ((ومَن كانَتْ هجرتُهُ إلى دنيا يُصِيِّبُها أو امرأةٍ يَنكِحُها)»(٣). [١١٢١٧] (قولُهُ: أو أعمَيْنِ) كذا في "الهداية"(٤)، و"الكنز"(٥)، و"الوقاية"(٦)، و"المختار)"(٧)، و"الإصلاح"، و"الجوهرة"(٨)، و"شرح النّقاية"(٩)، و"الفتح"(١٠)، و"الخلاصة"(١١)، وهو مخالفٌ (١) "النهر": كتاب النكاح ق ١٦٤/أ. (٢) "مغني اللبيب عن كتب الأعاريب": الباب الأول في تفسير المفردات وذكر أحكامها - حرف الواو صـ٤٦٦ -. (٣) تقدم تخريجه ٥٠/٣ و٢٧٩/٤. (٤) "الهداية": كتاب النكاح ١٩٠/١ بتصرف. (٥) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب النكاح ١٣٩/١. (٦) انظر "شرح الوقاية": كتاب النكاح ١٦٣/١ (هامش "كشف الحقائق"). (٧) انظر "الاختيار لتعليل المختار": كتاب النكاح ٨٤/٣. (٨) "الجوهرة النيرة": كتاب النكاح ٦٧/٢. (٩) انظر "شرح النقاية لملا علي القاري" صـ ٥٤٨-، فإنه قد ساق ما جرى عليه الشافعي رحمه الله في شهادة الأعمى وعدم إجازته لها، ولكنه لم يصرح بجوازها عندنا، والله أعلم. (١٠) "الفتح": كتاب النكاح ١١٥/٣. (١١) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل السادس في الشهود ق٧٧/أ. قسم الأحوال الشخصية ٨٢ حاشية ابن عابدين وإنْ لم يَثْبتِ النِّكاحُ بهما) بالابنين (إن ادَّعَى القريبُ، كما صَحَّ نكاحُ مسلمٍ ذمِيَّةً عند ذمَّیْنِ) لقوله في "الخانيّة"(١): ((ولا تُقبَلُ شهادةُ الأعمى عندنا؛ لأَنَّه لا يَقدِرُ على التَّمييزِ بين المدَّعِي والمدَّعَى عليه والإشارةِ إليهما، فلا يكونُ كلامُهُ شهادةً، ولا يَنعقِدُ النِّكاحُ بحضرتِهِ)) اهـ. والمختارُ ما عليه الأكثرون، "نوح". [١١٢١٨] (قولُهُ: وإنْ لم يَتْبُتِ النِّكَاحُ بهما) أي: بالابنين، أي: بشهادتِهما، فقولُهُ: ((بالابنين)) بَدَلٌ من الضَّمير المجرور، وفي نسخةٍ: ((لهما))، أي: للزَّوْجين، وقد أشارَ إلى ما قدَّمناه(٢) من الفَرْقِ بين حكمِ الانعقاد وحكمِ الإظهار، أي: يَنعقِدُ النِّكاحُ بشهادتهما وإنْ لم يَثْبُتْ بها عند التَّحاحُدُ، وليس هذا خاصّاً بالابنين كما قدَّمناه(٢). [١١٢١٩] (قولُهُ: إن ادَّعَى القريبُ) أي: لو كانا ابنيه وحدَهُ أو ابنيها وحدَها، فادَّعَى أحدُهما النّكَاحَ وحِحَدَهُ الآخرُ لا تُقبَلُ شهادةُ ابني المدَّعي له بل تُقبَلُ عليه، ولو كانا ابنيهما لا تُقبَلُ شهادتُهما للمدَّعِي ولا عليه؛ لأَنَّها لا تخلو عن شهادتِهما لأَصْلِهما، وكذا لو كان أحدُهما ابنَها والآخرُ ابنَّهُ لا تُقبَلُ أصلاً كما في "البحر " (٤). ٢٧٣/٢ [١١٢٢٠) (قولُهُ: كما صَحَّ إلخ) لأنَّ الشَّهادة إنما شُرِطَتْ فِي النّكَاحِ لِما فيه من إثباتٍ مِلْكِ المتعةِ له عليها تعظيماً لجزءٍ الآدميِّ لا لُبُوتِ مِلْكِ المهرِ لها عليه؛ لأنَّ وجوب المال لا تُشترَطُ فيه الشَّهادةُ كالبيعِ وغيرِهِ، وللذمِّيِّ شهادةٌ على مثلِهِ لولايته عليه، وهذا عندهما، وقال "محمَّدٌ" و"زفرُ": لا يصحُّ، وتمامُهُ في "الفتح"(٥) وغيره. (١) "الخانية": كتاب النكاح - فصل في شرائط النكاح ٣٣١/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) المقولة [١١٢١٥] قوله: ((ولو فاسقين إلخ)). (٣) المقولة [١١٢١٥] قوله: ((ولو فاسقين إلخ)). (٤) "البحر": كتاب النكاح ٩٦/٣. (٥) "الفتح": كتاب النكاح ١١٤/٣. .- الجزء الثامن ٨٣ کتاب النكاح ولو مخالِفَيْنِ لدِيْنِها (وإنْ لم يَثْبُت) النّكاحُ (بهما مع إنكارِهِ) والأصلُ عندنا أنَّ كلَّ مَن مَلَكَ قبولَ النِّكاحِ بوَلاية نفسِهِ انعقَدَ بحضرتِهِ. وأرادَ بالذمَّيَّةِ الكتابِيَّةَ كما في "القهستانيّ"(١)، قال "ح"(٢): ((فخَرَجَ غيرُ الكتابَّةِ كما سيأتي في فصل المحرَّمات، ودخَلَ [٣/ ق١٩ / أ] الجربيَّةُ الكتابَّةُ وإِنْ كُرِهَ نكاحُها في دار الحرب كما ذكرَهُ "الشَّارح" في محرَّمَاتِ "شرح الملتقى"(٢))) اهـ. [١١٢٢١) (قولُهُ: ولو مُخالِفَيْنِ لدِيْنِها) كما لو كانا نَصْرانيَّيْنِ وهي يهودِيَّةٌ، وشمل إطلاقُ الذمَّيْنِ غيرَ الكتابَّيْنِ كمجوسيَّيْنِ، والظَّاهرُ أنَّه احتَرَزَ بهما عن الحربَّيْنِ لقول "الزَّيلعيِّ"(٤): ((وللذمِّيِّ شهادةٌ على مثلِهِ))، فأفادَ أنَّ شهادة الحربيِّ على الدمِّيِّ لا تُقبَلُ، والمستأمنُ حربيٌّ، أفادَهُ السَّيِّد "أبو السُّعود"(٥). [١١٢٢٢) (قولُهُ: مع إنكارِهِ) أي: إنكارِ المسلمِ العَقْدَ على الذمِّيَّةِ، أمَّا عند إنكارها فمقبولٌ عندهما مطلقاً، وقال "محمَّدٌ": إنْ قالا: كان معنا مسلمان وقتَ العَقْدِ قُبُلَ، وإلاَّ لا، وعلى هذا الخلافِ لو أَسْلَما وَأَدَّيا، "نهر "(٦). [١١٢٢٣] (قولُهُ: والأصلُ عندنا إلخ) عبارةُ "النّهر "(٧): ((قال "الإسبيجابيُّ": والأصلُ أنَّ كلَّ مَن صَلَحَ أنْ يكون وليّاً فيه بولايةِ نفسِهِ صلَحَ أنْ يكون شاهداً فيه، وقولنا: بولايةٍ نفسِهِ لإِخراجِ المكاتب، فإنَّه وإِنْ مَلَكَ تزويجَ أَمَتِهِ لكنْ لا بولايةِ نفسِهِ، بل بما استفادَهُ (١) "جامع الرموز": كتاب النكاح ٢٦٧/١. (٢) "ح": كتاب النكاح ق١٥٣/ب. (٣) "الدر المنتقى": كتاب النكاح - باب المحرمات ٣٢٨/١ (هامش "مجمع الأنهر"). (٤) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح ١٠٠/٢. (٥) "فتح المعين": كتاب النكاح ١٠/٢-١١. (٦) "النهر": كتاب النكاح ق١٦٤/أ بتصرف. (٧) "النهر": كتاب النكاح ق ١٦٤/أ. قسم الأحوال الشخصية ٨٤ حاشية ابن عابدين (أمَرَ) الأبُ (رجلاً أن يزوِّجَ صغيرتَهُ، فزَوَّجَها عند رَجُلٍ أو امراتين و) الحالُ أنَّ (الأبَ حاضرٌ صَحَّ) لأنَّه يُجعَلُ عاقداً حكماً. من المولى اهـ. وهذا يقتضي عدمَ انعقادِهِ بالمحجورِ عليه، ولم أره(١))) اهـ. [١١٢٢٤] (قولُهُ: أَمَرَ الأبُ رَجُلاً) أي: وكَلَهُ، والضَّميرُ البارزُ في ((صغيرتَهُ)) للأبِ، والمستثمرُ في ((زَوَّجَها)) للرَّجُلِ المأمورِ، وكونُهُ رجلاً مثالٌ، فلو كان امرأةً صَحَّ، لكن اشتُرِطَ أنْ يكونَ معها رجلان أو رجلٌ وامرأةٌ(٢) كما أفادَهُ في "البحر"(٣). [١١٢٢٥] (قولُهُ: لأَنَّه يُجعَلُ عاقداً حُكْمًاً) لأنَّ الوكيل في النكاح سفيرٌ ومُعبِّرٌ يَنْقُلُ عبارةً الموكّل، فإذا كان الموكّلُ حاضراً كان مُباشِراً؛ لأنَّ العبارة تنتقلُ إليه وهو في المجلس، وليس المباشِرُ سوى هذا، بخلاف ما إذا كان غائباً؛ لأنَّ المباشِرَ مأخوذٌ في مفهومِهِ الحضورُ، فظهَرَ أنَّ إنزال الحاضرِ مُباشِراً جَبْرِيٌّ(٤)، فاندفَعَ ما أورَدَهُ في "النّهاية": ((من أنَّه تكلّفٌ غيرُ محتاجٍ إليه، فإنَّ الأب يصلُحُ شاهداً، فلا حاجةَ إلى اعتبارِهِ مُباشِراً إلاَّ في مسألةِ البِنْتِ البالغة))، (قولُهُ: وهذا يقتضي عدمَ انعقاده بالَحجُور عليه إلخ) سيأتي في الحَجْرِ: أنَّ المَحجورَ عليه بالسَّفَه والغَفْلة والدَّين في أحكامه كصغير في تصرُّفاتٍ تحتملُ الفسْخَ، ويُبطِلُها الغَزْلُ، أمَّا ما لا يحتملُهُ ولا يُبطلُه فلا يُحْجِرُ عليه بالإجماع، كالنّكاح، والطَّلاق، والعِتَاق اهـ. ومُقْتضى عُمُوم ما ذَكَرٍ أَنَّه لا تَزُولُ وَلاَيْتُه بالحَجْرِ فِيكون أهلاً لتزويج بنته فينعقدُ النّکاحُ بحضرته، تأمَّل. وسيأتي في باب الوليِّ عن "شرح المجمع" ما نصُّهُ: ((حتَّى لو عُرِفَ من الأب سوءُ الاختيار لسَفَههِ أو لطَمَعِهِ لا يجوزُ عقدُه إجماعاً اهـ)). وهذا لا يُنافي ما قُلْناه؛ فإنَّ موضوعَهُ فيما إذا زوَّجَ الصغيرةَ بأقلَّ من مهر الِثْل، أو بغير كُفْءٍ. (١) ((أره)) ساقطة من "الأصل". (٢) في "آ": ((وامرأتان))، وهو خطأ. (٣) "البحر": كتاب النكاح - فروع ٩٧/٣-٩٨. (٤) ((جبري)) ساقطة من "الأصل". الجزء الثامن ٨٥ کتاب النكاح (وإلاَّ لا، ولو زَوَّجَ بِنتَهُ(١) البالغةَ) العاقلةَ (بِمَحْضَرِ شاهدٍ واحدٍ جاز إنْ) كانت ابنتُهُ (حاضرةً) لأنَّها تُجعَلُ عاقدةً (وإلاَّ لا) الأصلُ أنَّ الآمِرَ متى حضَرَ. "فتح"(٢) ملخّصاً، وتمامُهُ في "البحر"(٣). [١١٢٢٦] (قولُهُ: وإلاَّ لا) أي: وإنْ لم يكن حاضراً لا يصحُّ؛ لأنَّ انتقالَ العبارةِ إليه حالَ عدمِ الحضور لا يصيرُ به مُباشِراً. [١١٢٢٧] (قولُهُ: ولو زوَّجَ بنَهُ البالغةَ العاقلةَ) كونُها بنتَهُ غيرُ قِيدٍ، فإنَّها لو وَكَّلَتْ رَجُلاً غيرَهُ فكذلك كما في "الهنديَّةِ"(٤). وقَّدَ بالبالغةِ لأَنَّها لو كانت صغيرةً لا يكونُ الولِيُّ شاهداً؛ لأنَّ العَقْدَ لا يمكن نقلُهُ إليها، "بحر" .(٥) وبالعاقلةِ لأَنَّ المجنونة كالصَّغيرة، أفادَهُ "ط "(٦). [٣/ق١٩ /ب] [١١٢٢٨] (قولُهُ: لأنّها تُجعَلُ عاقدةً) لانتقال عبارةِ الوكيل إليها وهي في المجلس، فكانت مُباشِرةً ضرورةً، ولأنَّه لا يمكنُ جَعْلُها شاهدةً على نفسها. [١١٢٢٩] (قولُهُ: وإلاَّ لا) أي: وإنْ لم تكن حاضرةً لا يكونُ العَقْدُ نافذاً بل موقوفاً (قولُهُ: لا يكون العقدُ نافذاً بل موقوفاً على إجازتها) فيه أنَّه باطلٌ لا موقوفٌ؛ إذ لم يُوجَد إلاّ شاهدٌ واحدٌ، والأبُ هو الوكيلُ المباشرُ تأمَّل. ثمَّ رأيتُ "السِّديّ" ذكر ما نصُّهُ - بعد عبارة "ط" المنقولةِ -: ((وهذا كلامٌ أجنِيٌّ لا تعلُّقَ له بما نحن فيه، ولا يَتَأَتَّى إِلاَّ فيما إذا زَوَّج الأبُ بنتَهُ البالغةَ بلا توكيلٍ منها، وإلاّ فلو وَكَّلَت أباها وزَوَّجها في غَيِّتها بُحُضُور شاهدٍ واحدٍ لا ينعقدُ النّكاحُ إِلَخَ اهـ)). (١) في "و": ((ابنته)). (٢) "الفتح": كتاب النكاح ١١٦/٣. (٣) "البحر": كتاب النكاح - فروع ٩٧/٣-٩٨. (٤) "الفتاوى الهندية": كتاب النكاح - الباب الأول في تفسيره شرعاً وصفته وركنه وشرطه وحكمه ٢٦٨/١ معزياً إلى "محيط السرخسي". (٥) "البحر": كتاب النكاح ٩٨/٣. (٦) "ط": كتاب النكاح ١٢/٢. قسم الأحوال الشخصية ٨٦ حاشية ابن عابدين جُعِلَ مباشراً، ثمَّ إنما تُقبَلُ شهادةُ المأمور إذا لم يَذكُرْ(١) أَنَّه عقَدَهُ لئلا يشهدَ على فِعْلِ نفسِهِ، ... على إجازتها كما في "الحمويِّ"؛ لأَنَّه لا يكونُ أدنى حالاً من الفضوليِّ، وعَقْدُ الفضوليِّ ليس بباطلٍ، "ط" (٢) عن "أبي السُّعود"(٣). [١١٢٣٠] (قولُهُ: جُعِلَ مُباشِراً) لأَنَّه إذا كان في المجلسِ تنتقلُ العبارةُ إليه كما قدَّمناه(٤). [١١٢٣١] (قولُهُ: ثُمَّ إنما تُقبَلُ شهادةُ المأمورِ) يعني: عند التَّحَاحُدِ وإرادةِ الإظهار، أمَّا من حيث الانعقادُ الذي الكلامُ فيه فهي مقبولةٌ مطلقاً كما لا يخفى. وأشارَ إلى أَنَّه يجوزُ له أنْ يَشْهَدَ إذا تولَّى العَقْدَ ومات الزَّجُ وأَنكَرَتْ ورثتُهُ كما حُكِيَ عن "الصَّفَّار"، قال: ((وينبغي أن يَذْكُرَ العَقْدَ لا غيرَ فيقول: هذه منكوحتُهُ))، وكذلك قالوا في الأخوين إذا زَوَّجا أختَهما، ثمَّ أرادا أن يَشْهَدا على النّكاح: ينبغي أنْ يقولا: هذه منكوحتُهُ، "بحر"(٥) عن "الذَّخيرة". [١١٢٣٢] (قولُهُ: لئلاّ يَشْهَدَ على فِعْلِ نفسِهِ) يَرِدُ عليه شهادةُ نحوِ القَبَّانِيِّ والقاسمِ؛ لأنّه يُقبَلُ مع بيانِهِ أَنَّه فعلُهُ، "شرنبلاليّة"(٦). أقول: لا يخفى أنَّ العَقْدَ إنما لَزِمَ بفِعْلِ العاقد، فشهادتُهُ على فِعْلِ نفسِهِ شهادةٌ على أنّه هو الذي ألزَمَ مُوجَبَاتِ العَقْدِ، فتلغو بخلافِ القَبَّانِيِّ والقاسمٍ، فإنَّ فِعْلَهما غيرُ مُلزِمٍ، أمَّا القبّانيُّ فظاهرٌ، وأمَّا القاسمُ فِلِما في شهادات "البزَّازِيَّةِ"(٧): ((من أنَّ وَجْهَ القبول أنَّ الِلْكَ لا يُثُبُتُ بالقسمة، بل بالتَّراضي أو باستعمالِ القُرعةِ ثُمَّ التّراضي عليه)) اهـ، فافهم. (١) في "ب": ((تذكر)). (٢) "ط": كتاب النكاح ١٢/٢. (٣) "فتح المعين": كتاب النكاح ١١/٢. (٤) المقولة [١١٢٢٥] قوله: ((لأنّه يجعل عاقداً حكماً)). (٥) "البحر": كتاب النكاح ٩٨/٣. (٦) "الشرنبلالية": كتاب النكاح ٣٢٩/١ (هامش "الدرر والغرر"). (٧) "البزازية": كتاب الشهادات - الجنس الثاني فيما يقبل وفيما لا يقبل - نوع في الشهادة على فعل نفسه ٢٥٨/٥ معزياً إلى الخصاف (هامش "الفتاوى الهندية"). الجزء الثامن ٨٧ كتاب النكاح ولو زوَّجَ المولى عبدَهُ البالغَ بحضرتِهِ وواحدٍ لم يَجُزْ على الظَّاهر، ولو أَذِنَ له فَعَقَدَ بحضرةِ المولى ورجلٍ صَحَّ، والفَرْقُ لا يخفى. (ولو قال) رجلٌ لآخرَ: (زوَّجْتَني ابنتَكَ، فقال) الآخر: (زَوَّجْتُ أو) قال: (نَعَمْ) مُجيباً له (لم يكن نكاحاً. [١١٢٣٣] (قولُهُ: ولو زَوَّجَ المولى عبدَهُ) أي: أو أَمَتَهُ كما في "الفتح"(١)، وقولُهُ: ((بحضرتِهِ)) أي: العبدِ، وقولُهُ: ((وواحدٍ)) بالجرِّ عطفاً على هذا الضَّميرِ، وقولُهُ: ((لم يَجُزْ على الظَّاهر)) ذكرَهُ في "النّهر"(٢)، ونقلَهُ السِّد "أبو السُّعود"(٣) عن "الدِّراية" فيما لو زَوَّجَ أمْتَهُ، ولا فَرْقَ بينها وبين العبد، وذكَّرَ في "البحر "(٤): ((أَنَّ رجَّحُه في "الفتح"(٥) بأنَّ مباشرة السيِّد ليس فكّاً للحَجْرِ عنهما في التّروُّج مطلقاً، وإلاَّ لصَحَّ في مسألةِ وكيلِهِ))، أي: فيما لوزَوَّجَ وكيلُ السِّدِ العبدَ بحضورِهِ مع آخرَ، فإنَّه لا يصحُّ. [١١٢٣٤) (قولُهُ: صَحَّ) وقيل: لا يصحُّ؛ لانتقالِهِ إلى السيِّد؛ لأنَّ العبد وكيلٌ عنه، قال في "الفتح"(٦): ((والأصحُّ الجوازُ بناءً على مَنْعِ كونِهما - أي: العبدِ والأَمَةِ - وكيلين؛ لأنَّ الإذن فَكُّ الحَجْرِ عنهما، فيَتَصرَّفان [٣/ق٢٠/ أ] بعدَهُ بأهلِِّهما لا بطريقِ النّيابة)). ٢٧٤/٢ [١١٢٣٥) (قولُهُ: والفَرْقُ لا يخفى) هو ما ذكرناه عن "الفتح": ((من أنَّ مباشرة السيِّد العَقْدَ ليس فكّاً للحَجْرِ عن العبدِ في التّزُوُّجِ، فلا ينتقلُ العَقْدُ إليه، بل يبقى السيِّدُ هو العاقدَ، ولا يصلُحُ شاهداً بخلاف إذنِهِ له به، فإنَّ العبد ممنوعٌ عن النّكاح لحقِّ السيِّد لا لعدم أهلَّتِهِ، فبالإذنِ يصيرُ أصيلاً لا نائباً، فلا ينتقلُ العَقْدُ إلى السيِّد، ويصلُحُ شاهداً، فيصحُّ بحضرتِهِ)). (١) "الفتح": كتاب النكاح ١١٦/٣. (٢) "النهر": كتاب النكاح ق١٦٤/ب. (٣) "فتح المعين": كتاب النكاح ١١/٢. (٤) "البحر": كتاب النكاح - فروع ٩٨/٣. (٥) "الفتح": كتاب النكاح ١١٦/٣-١١٧ بتصرف. (٦) "الفتح": كتاب النكاح ١١٦/٣. قسم الأحوال الشخصية ٨٨ حاشية ابن عابدين ما لم يَقُل) الموجبُ(١) بعده: (قَبِلْتُ) لأنَّ زَوَّجْتَني استخبارٌ وليس بِعَقْدٍ، بخلافٍ زَوِّجْني؛ لأَنَّه(٢) توكيلٌ. (غَلِطَ وكيلُها بالنِّكاحِ في اسمٍ أبيها بغيرِ حُضُورِها لم يصحَّ) للجهالةِ، وكذا لو غَلِطَ في اسمٍ بنتِهِ،. [١١٢٣٦] (قولُهُ: ما لم يَقُل الموجِبُ بعدَهُ) أي: بعدَ قول الآخرِ: زَوَّجْتُ أو نَعَمْ؛ لأنَّ قول الآخرِ ذلك يكونُ إيجاباً، فيحتاجُ إلى قولِ الأوَّلِ: قَبِلْتُ، وسَمَّاهُ مُوحِباً نظراً إلى الصُّورة. [١١٢٣٧] (قولُهُ: لأَنَّ زَوَّخْتَني استخبارٌ) المسألةُ من "الخانيَّة)(٣)، وتقدَّمَ(٤) أنَّه لو صرَّحَ بالاستفهام فقال: هل أعطيتنيها؟ فقال: أعطيتُكَها، وكان المجلسُ للنّكاح يَنعقِدُ، فهذا أَولى بالانعقادِ، فإمَّا أنْ يكونَ في المسألة روايتان أو يُحمَلَ هذا على أنَّ المجلس ليس لعَقْدِ النِّكاحِ، وقال في "كافي الحاكم": ((وإذا قال رجلٌ لامرأةٍ: أَتَزَوَّجُكِ بكذا أم كذا؟ فقالت: قد فعلتُ فهو بمنزلةٍ قولِهِ: قد تَزَوَّجْتُكِ، وليس يحتاجُ في هذا إلى أنْ يقول الزَّوْجُ: قد قَبِلْتُ، وكذلك إذا قال: قد خَطَبْتُكِ إلى نفسي بألفِ درهمٍ، فقالت: قد زَوَّجْتُكَ نفسي، هذا كلُّهُ جائزٌ إذا كان عليه شهودٌ؛ لأنَّ هذا كلامُ النَّاس، وليس بقياسٍ)) اهـ "رحمتي". [١١٢٣٨] (قولُهُ: لِأَنَّه توكيلٌ) أي: فيكونُ كلامُ النَّاني قائماً مَقامَ الطَّرفين، وقيل: إنَّه إيجابٌ، ومَرَّ ما فيه، "ط" (٥). [١١٢٣٩] (قولُهُ: لم يَصِحَّ) لأنَّ الغائبة يُشترَطُ ذِكْرُ اسمها واسمٍ أبيها وجَدِّها، وتقدَّمَ(٦) (١) في "و": ((المجيب)). (٢) في "و":((فإنه)). (٣) "الخانية": كتاب النكاح - الباب الأول فيما يتعلَّق به انعقاد النكاح - الفصل الأول في الألفاظ التي ينعقد بها النكاح ٣٢١/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) المقولة [١١١٥١] قوله: ((إذا لم ينوِ الاستقبال)). (٥) "ط": كتاب النكاح ١٢/٢. (٦) المقولة [١١٢٠٨] قوله: ((وشرط حضور شاهدين)). الجزء الثامن ٨٩ کتاب النكاح إِلاَّ إذا كانت حاضرةً وأشار إليها فيصحُّ، ولو له بنتان أرادَ تزويجَ الكبرى، فغَلِطَ فسمَّاها باسمِ الصُّغرى. أَنَّه إذا عَرَفَها الشُّهودُ يكفي ذكرُ اسمها فقط خلافاً لـ "ابن الفضل"، وعند "الخصَّاف" يكفي مطلقاً. والظّاهرُ: أَنَّه في مسألتنا لا يصحُّ عند الكلِّ؛ لأنَّ ذِكْرَ الاسمِ وحدَهُ لا يَصرِفُها عن المرادِ إلى غيرِهِ بخلاف ذِكْرِ الاسمِ منسوباً إلى أبٍ آخَرَ، فإنَّ فاطمةَ بنتَ أحمدَ لا تصدُقُ على فاطمة بنتِ محمَّدٍ، تأمَّل، وكذا يقالُ فيما لو غَلِطَ في اسمها. [١١٢٤٠] (قولُهُ: إلاّ إذا كانَتْ حاضرةً إلخ) راجعٌ إلى المسألتين، أي: فإنّها لو كانت مُشاراً إليها وغَلِطَ في اسمٍ أبيها أو اسمها لا يَضُرُّ؛ لأنَّ تعريف الإشارةِ الحسِّيَّةِ أقوى من التَّسمية؛ لِما في التَّسمية من الاشتراكِ العارِضِ، فتلغو التَّسميةُ عندها، كما لو قال: اقْتَدَيْتُ بزيدٍ هذا فإذا هو عمرٌو فإنَّه يصحُّ. [١١٢٤١] (قولُهُ: ولو له بِنْتان إلخ) أي: بأنْ كان اسمُ الكبرى مثلاً عائشةَ [٣/ق٢٠/ب] والصُّغْرى فاطمةَ، فقال: زَوَّجُكَ بنتي فاطمةَ، وَقَبِلَ صَّحَ العَقْدُ عليها وإن كانت عائشةُ هي المرادةَ، وهذا إذا لم يَصِفْها بالكبرى، أمَّا لو قال: زَوَّجْتُكَ بِنْتِيّ الكبرى فاطمةَ ففي "الولو الجَّة"(١): ((يجبُ أنْ لا يَنعقِدَ العَقْدُ(٢) على إحداهما؛ لأَنَّه ليس له ابنةٌ كبرى بهذا الاسمِ)) اهـ. ونحوُهُ في "الفتح"(٣) عن "الخانيَّة"(٤). ولا تنفعُ النَّةُ هنا ولا معرفةُ الشُّهود بعد صَرْفِ اللَّفْظِ عن المراد كما قلنا (٥)، ونظيرُ هذا (١) "الولوالجية": كتاب النكاح ق ٤٦/أ. (٢) ((العَقْد)) ساقطة من "الأصل". (٣) "الفتح": كتاب النكاح - فروع ١٠٤/٣. (٤) "الخانية": كتاب النكاح - الباب الأول فيما يتعلّق به انعقاد النكاح - الفصل الأول في الألفاظ التي ينعقد بها النكاح ٣٢٤/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٥) المقولة [١١٢٣٩] قوله: ((لم يصح)). قسم الأحوال الشخصية ٩٠ حاشية ابن عابدين ما في "البحر"(١) عن "الظَّهيريَّة"(٢): ((لو قال أبو الصَّغيرة لأبي الصَّغير: زَوَّجْتُ ابنتيّ ولم يَزِدْ عليه شيئاً، فقال أبو الصَّغير: قَبِلْتُ يقعُ النّكاحُ للأبِ، هو الصَّحِيحُ، ويجبُ أنْ يَحتاطَ فيه، فيقول: قَبِلْتُ لابني)) اهـ. وقال في "الفتح"(٢) - بعدَ أنْ ذكَرَ المسألةَ بالفارسيَّةِ -: ((يجوزُ النّكاح على الأبِ(٤) وإنْ جرى بينهما مُقدِّماتُ النّكاح للابن، هو المختارُ؛ لأنَّ الأبَ أضافَهُ إلى نفسِهِ، بخلاف ما لو قال أبو الصَّغيرة: زَوَّجْتُ بِنْتي من ابنِكَ، فقال أبو الابن: قَبِلْتُ ولم يَقُل: لابني، يجوزُ النّكاحُ للابن لإضافةِ المزوِّجِ النّكاحَ إلى الابن بيقينٍ، وقولُ القابل: قَبِلْتُ جوابٌ له، والجوابُ يتقيَّدُ بالأوَّلِ، فصارَ كما لو قال: قَبِلْتُ لابني)) اهـ. قلتُ: وبه يُعلَمُ بالأَولى حكمُ ما يكثُرُ وقوعُهُ، حيث يقولُ: زَوِّجٍ ابنتَكَ لابني، فيقول له: زَوَّجْتُكَ، فيقولُ الأوَّلُ: قَبِلْتُ، فيقعُ العَقْدُ للأبِ، والناسُ عنه غافلون، وقد سُئِلْتُ عنه فَأَجّبْتُ بذلك، وبأنّه لا يمكنُ للأبِ تطليقُها وعَقْدُهُ للابن ثانياً؛ لِحُرمتِها على الابنِ مُؤَّداً، ومثلُهُ(٥) ما يقعُ كثيراً أيضاً، حيث يقولُ: زَوَّجْتَنِي بِنْتَكَ لابن؟ فيقولُ: زَوَّحْتُكَ، فإِنْ قال (قولُهُ: لو قال لأبي الصغير: زوَّجتُ ابنتيّ، ولم يَزِدْ عليه شيئاً إلخ) قال في "البحر": ((وهذه المسألةُ تدلُّ على أنَّ مَن قال لآخرَ بعدما جَرَى بينهُما مُقَدِّماتُ البيع: بعتُ هذا العبدَ، وقال الآخرُ: اشتريتُ يصحُّ وإن لم يقل: بعتُ منك، والخُلْعُ على هذا اهـ)). (١) "البحر": كتاب النكاح ٨٩/٣. (٢) "الظهيرية": كتاب النكاح - الفصل الأول فيما ينعقد به النكاح ق٧٣/أ. (٣) "الفتح": كتاب النكاح ١٠٣/٣. (٤) من ((هو الصحيح)) إلى ((على الأب)) ساقط من "آ". (٥) من ((ومثله)) إلى نهاية هذه المقولة ساقط من "الأصل". الجزء الثامن ٩١ كتاب النكاح الأوَّلُ: قَبْتُ انعقَدَ النّكاحُ لنفسِهِ، وإلاَّ لم يَنعقِدْ أصلاً لا له ولا لابنه كما أفتى به في "الخيريَّةِ" (١). وبَقِيَ ما إذا قال: زَوِّجِ ابنتَكَ من ابني، فقال: وَهَبْتُهَا لَكَ، أو زَوَّخْتُهَا لَكَ، فيصحُّ للابنِ بخلاف ما مرَّ(٢) عن "الظَّهيريَّة"؛ لأنّه ليس فيه إلاّ الخِطبةُ، أمَّا هنا فقولُهُ: زَوِّجِ ابنتَكَ من ابني توكيلٌ، حتَّى لم يَخْتَجْ بعده إلى قبولٍ، فيصيرُ قولُ الآخرِ: وهبتُها لَكَ معناه: زَوَّجْتُها لاينِكَ لأجلِكَ، ولا فَرْقَ في العُرْف بين: زَوَّجْتُها لَكَ وَوَهَبْتُها لَكَ، كذا حرَّرَهُ في "الفتاوى الخيريَّةُ"(٣). والظَّاهرُ: أَنَّه لو قال: زَوَّجُكَ لا يصحُّ لأحدٍ، إلاّ إذا قال الآخرُ: قَبِلْتُ فيصحُّ له. وبقيَ أيضاً قولُهم: زَوَّحْتُكَ بِنْتِي لاينِكِ، فيقولُ: قَبِلْتُ، ويظهرُ لي أَنَّه يَنعقِدُ للأبِ الإسنادِ التّزويج، وقولُ أبي البِنْتِ: لاينِكَ معناه: لأجل ابنِكَ فلا يُفيدُ، وكذا لو قال الآخرُ: قَبْتُ لابني لا يُفيدُ أيضاً، نَعَمْ لو قال: أعطيتُكَ بِنْتِي لاينِكَ، فيقولُ: قَبِلْتُ فالظَّاهِرُ أَنَّه يَنْعقِدُ للابن؛ لأنَّ قولَهُ: أعطيتُكَ بِنْتِي لابنِكَ معناه في العُرْف: أعطيتُكَ بِنْتِيَ زوجةً لابِكَ، وهذا المعنى وإنْ كان هو المرادَ عُرْفاً من قولهم: زَوَّجْتُكَ بِنْيَ لابِنِكَ لكنَّه لا يساعدُهُ اللَّفِظُ كما علمتَ، والنَّةُ وحدَها لا تنفعُ كما مرَّ(٤)، والله سبحانه أعلم. ٢٧٥/٢ (قولُهُ: وإلاّ لم ينعقد أصلاً لا لَهُ ولا لابنه إلخ) أما للأبِ فلاحتياجه إلى القُبُول، وأمَّا للابن فلأنَّ الْمُجِيبَ حَصَّ الأبَ بقوله: زَوَّجُك، وإنَّما سَّيناهُ مُجيباً لأنَّ الإيجابَ حصَلَ بقوله: زَوَّجْتُك، ولذلك يحتاجُ إلى القَبُول اهـ))، "خيرية". وكلامُهُ مبِيُّ على أنَّ زوَّجتني استخبارٌ لا إيجابٌ، وعلى أنَّه إيجابٌ انعقدَ لنفسه بُمجرَّد قوله: زوَّجتك. (١) "الفتاوى الخيرية": كتاب النكاح ٢١/١-٢٢. (٢) في المقولة نفسها. (٣) "الفتاوى الخيرية": كتاب النكاح ٢١/١. (٤) في المقولة نفسها. قسم الأحوال الشخصية ٩٢ حاشية ابن عابدين صحَّ للصُّغْرى، "خانيَّة"(١). (ولو بعَثَ) مُرِيدُ النِّكاحِ (أقواماً للخطبةِ فَزَوَّجَها الأبُ) أو الوليُّ (بحضرتِهم صحَّ) فُيُجعَلُ المتكلِّمُ فقط خاطباً والباقي شهوداً، به يُفتَى، "فتح". (فروعٌ) قال: زَوِّجني ابنتَكَ على أنَّ أَمرَها بيدِكَ. وأمَّا ما في "الخيريَّةِ"(٢) فيمَن خطَبَ لابنِهِ بِنْتَ أخيه، فقال أبوها: زَوَّجْتُكَ بِنْنيّ فلانةً لابنِكَ، وقال الآخرُ: تَزَوَّجْتُ أجاب: ((لا يَنعقِدُ؛ لأنَّ الَّتَزْوُّجَ غيرُ التّزويج)) اهـ ففيه نظرٌ، بل لم يَنعقِدْ للابنِ لقولِ أبي البِنْتِ: زَوَّ جْتُكَ بكافِ الخطاب، ولا لأبيه لكونِهِ عَمَّ البِنْتَ، حتّى لو كان أجنبيّاً عنها انعقَدَ النكاحُ له، بل هو أَولى بالانعقاد له من(٣) المسألةِ المارَّةِ(٤) عن "الظَّهِيرِيَّة"؛ لحصولِ الإضافة له في الإيجاب والقبول بخلاف ما في "الظَّهيريَّة"، وكونُ مصدرٍ: زَوَّخْتُكَ التّزويجَ، ومصدرٍ: تَزَوَّجْتُ التّوُّجَ لا يَظْهَرُ وَجْهاً؛ إذ لا يلزمُ اتّحادُ المادَّةِ في الإيجاب والقبول فَضْلاً عن اتّحادِ الصِّيغة، فلو قال: زَوَّ جْتُكَ، فقال: قَبِلْتُ أو رَضِيْتُ جازَ، فتأمَّل. [١١٢٤٢) (قولُهُ: صَحَّ إلخ) في "الفتح"(٥) عن "الفتاوى": ((قيل: لا يصحُّ وإنْ قَبِلَ عن الزَّوْجِ إنسانٌ واحدٌ؛ لأَنّ نكاحٌ بغيرِ شهودٍ؛ لأنَّ القوم كلَّهم خاطبون مَن تكلَّمَ ومَن لا؛ لأنَّ الَّعارُف هكذا: أنْ يتكلّمَ واحدٌ ويسكتَ الباقون، والخاطب لا يصيرُ شاهدً، وقيل: يصحُّ، وهو الصَّحيحُ، وعليه الفتوى؛ لأَنَّه لا ضرورةَ في جَعْلِ الكلِّ خاطباً، فُيُجعَلُ المتكلِّمَ فقط والباقي شهودٌ)) اهـ ونقَلَ بعدَهُ في "البحر"(٦) عن "الخلاصة"(٧): ((أنَّ المختار عدمُ الجواز)) اهـ. (١) "الخانية": كتاب النكاح - الباب الأول فيما يتعلق به انعقاد النكاح - الفصل الأول في الألفاظ التي ينعقد بها النكاح ٣٢٤/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) "الفتاوى الخيرية": كتاب النكاح ٢١/١. (٣) في "ب": ((عن)). (٤) في المقولة نفسها. (٥) "الفتح": كتاب النكاح ١١٥/٣. (٦) "البحر": كتاب النكاح - فروع ٩٨/٣. (٧) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل السادس في الشهود ق٧٧/ب معزياً إلى "الفتاوى". الجزء الثامن ٩٣ کتاب النكاح لم يكن له الأمرُ؛ لأنّه تفويضٌ قبلَ النِّكاح. وكُلَهُ بأنْ يُزوِّجَهُ فلانةً بكذا، فزادَ الوكيلُ في المهرِ لم يَنفُذ، فلو لم يَعَلَمْ حتّى دخَلَ بَقِيَ الخيارُ بين إجازتِهِ وفسخِهِ، ولها الأقلُّ من المسمَّى ومهرِ المثل؛ لأنَّ الموقوف كالفاسد. تزوَّجَ بشهادةِ الله ورسولِهِ لم يَجُزْ. ولا يخفى أنَّ لفظ الفتوى آكدُ ألفاظِ التَّصحيحِ، ووَفْقَ بعضُهم بِحَمْلِ ما في "الخلاصة" على ما إذا قَبْلُوا جميعاً. وأقول: يُنافيه قولُ "الخلاصة"(١): ((وقُبِلَ واحدٌ من القومِ))، ومثلُهُ ما مرَّ(٢) عن "الفتح": ((وإِنْ قَبِلَ عن الزَّوْجِ إنسانٌ واحدٌ))، فافهم. (١١٢٤٣] (قولُهُ: لم يكنْ له الأَمْرُ إِلخ) ذكَرَ "الشَّارح"(٣) في آخرِ باب الأَمْرِ باليدِ: ((نَكَحَها على أنَّ أَمْرَها بيدِها صَحَّ)) اهـ. لكنْ ذكَرَ [٣/ ق ٢١/أ] في "البحر"(٤) هناك: ((أنَّ هذا لو ابتَدَأَت المرأةُ فقالت: زَوَّجْتُ نفسي على أنَّ أَمْري بيدي أُطلِّقُ نفسي كلَّما أريدُ، أو على أنّ طالقٌ، فقال: قَبِلْتُ وقَعَ الطَّلاقُ، وصارَ الأَمْرُ بيدِها، أمَّا لو بدَأَ هو لا تطلُقُ ولا يصيرُ الأَمْرُ بيدِها)) اهـ. [١١٢٤٤) (قولُهُ: بقيَ الخيارُ) أي: للموكّل. [١١٢٤٥) (قولُهُ: ولها الأقلُّ) أي: إذا اختارَ الفسخَ، فإنْ كان المسمَّى أقلَّ من مهرٍ مِثْلِها فهو لها؛ لأَنَّها رَضِيَتْ به (٥)، فكانت مُسقِطةً ما زادَ عنه إلى مهرِ المِثْل، وإنْ كان مهرُ المِثْلِ(٦) أقلّ فهو لها؛ لأنَّ الزِّيادة عليه لم تلزمُ إلَّ بالتَّسمية في ضِمْنِ العَقْدِ، فإذا فسَدَ العَقْدُ فسَدَ ما في ضِمْنِهِ، ولَمَّا كان العَقْدُ هنا موقوفاً لا فاسداً أجابَ بقوله: ((لأَنَّ الموقوف كالفاسدِ))، أفادَهُ "الرَّحمِيُّ". (١) "خلاصة الفتاوى": كتاب النكاح - الفصل السادس في الشهود ق٧٧/ب معزياً إلى "الفتاوى". (٢) في المقولة نفسها. (٣) انظر "الدر" عند المقولة [١٣٧١٧] قوله: ((صحّ)). (٤) "البحر": كتاب الطلاق - فصل الأمر باليد ٣٤٣/٣ بتصرف. (٥) في "الأصل" و"آ" و"ب": ((بها)). (٦) ((وإن كان مهر المثل)) ساقط من "الأصل". قسم الأحوال الشخصية ٩٤ حاشية ابن عابدين بل قيل: يُكَفَرُ، والله أعلم. وبه ظهَرَ أنَّ المراد بالمسمَّى ما سَمَّاه الوكيلُ لها لا ما سَمَّهُ الموكِّل للوكيل، فإنّه لا وَجْهَ له، فافهم. [١١٢٤٦] (قولُهُ: قيل: يُكَفَرُ لأَنَّه اعتقَدَ أنَّ رسول اللهلَ ﴿ل عالِمُ الغَيْب، قال في "الْتَّار خانَّة"(١): ((وفي "الحجَّة": ذكَرَ في "الملتقط": أَنَّه لا يُكَفَرُ؛ لأنَّ الأشياءَ تُعرَضُ على رُوحِ النِّ ﴿ّ، وأنَّ الرُّسُلَ يَعرِفُون بعضَ الغَيْب، قال تعالى: ﴿عَلِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٨) إِلََّ مَنِ آَرْتَضَى مِن رَّسُولٍ﴾ [الجن- ٢٧،٢٦])) اهـ. قلت: بل ذَكَرُوا في كتبِ العقائد: أنَّ مِن جملةٍ كراماتِ الأولياءِ الاطّلاعَ على بعض المغَّاتِ، ورَدُّوا على المعتزلةِ المستدلّين بهذه الآيةِ على نَفْيِها بأنَّ المرادَ الإظهارُ بلا واسطةٍ، والمرادَ مِن الرَّسُولِ المَلَكُ، أي: لا يُظهِرُ على غَيْهِ بلا واسطةٍ إلَّ الَلَكَ، أمَّ النبيُّ والأولياءُ فُيُظهِرُهم عليه بواسطةِ الَلَكِ أو غيرِهِ. وقد بسطنا الكلامَ على هذه المسألةِ في رسالتنا المسمَّة "سلّ الحسامِ الهنديّ لُنُصْرةِ سيِّدنا خالد النَّقشبنديّ"(٢)، فراجعها فإنَّ فيها فوائدَ نَفِيْسَةً، والله تعالى أعلم. (١) "التاتر خانية": كتاب النكاح - الفصل السادس في الشهادة في النكاح ٦١٠/٢. (٢) انظر "رسائل ابن عابدين": ٣١١/٢، وعزا المسألة فيها إلى "جامع الفصولين". الجزء الثامن ٩٥ فصل في المحرمات ﴿فصلٌ في المحرَّمات﴾ أسبابُ التّحريم أنواعٌ: قرابةٌ، مصاهرٌ، رَضاعٌ، ﴿فصالٌ في المحرَّمات﴾ شروعٌ في بيانِ شَرْطِ النِّكاح أيضاً، فإنَّ منه كونَ المرأةِ مُحلّلةً لتصيرَ محلاً له، وأُفرِدَ بفصلٍ على حِدَةٍ لكثرةٍ شُعَبِهِ، "بحر"(١). [١١٢٤٧] (قولُهُ: قرابةٌ) كفروعِهِ - وهم بناتُهُ وبناتُ أولادِهِ وإِنْ سَفَلْنَ - وأصولِهِ - وهم أُمَّهَاتُهُ وَأُمَّهاتُ أُمَّهاتِهِ وَآبَائِهِ وإِنْ عَلَوْنَ - وفُرُوعٍ أبويه وإِنْ نَزَلْنَ - فتحرُمُ بناتُ الإخوةِ والأخواتِ، وبناتُ أولادِ الإخوةِ والأخوات [٣/ق٢١/ب] وإِنْ نَزَلْنَ - وفُرُوعِ أجدادِهِ وجَدَّاتِهِ ببطنٍ واحدٍ، فلهذا تحرُمُ العَمَّاتُ والخالاتُ، وتَحِلُّ بناتُ العَمَّاتِ والأعمامِ والخالاتِ والأخوالِ، "فتح"(٢). [١١٢٤٨] (قولُهُ: مُصاهَرَةٌ) كفُرُوعٍ نسائِهِ المدخولِ بهنَّ وإِنْ نَزَلْنَ، وَأُمَّهاتِ الزَّوجاتِ وجَدَّاتِهِنَّ بِعَقْدٍ صحيحٍ وإِنْ عَلَوْنَ وإنْ لم يَدخُلْ بالزَّوجاتٍ، وتحرُمُ موطوءاتُ آبائِهِ وأحدادِهِ وإِنْ عَلَوْا ولو بِتًّا، والمعقوداتُ لهم عليهنَّ بِعَقْدٍ صحيحٍ، وموطوءاتُ أبنائِهِ وأبناءٍ أولادِهِ وإِنْ سَقُلُوا ولو يزِنًا، والمعقوداتُ لهم عليهنَّ بِعَقْدٍ صحيحٍ، "فتح"(٣). وكذا المُقَلاتُ أو الملموساتُ بشهوةٍ لأصولِهِ أو فُرُوعِهِ، أو مَن قَبَّلَ أو لَمَسَ أصولَهنَّ أو فُرُوعَهنَّ. [١١٢٤٩] (قولُهُ: رَضاٌ) فيَحرُمُ به ما يَحرُّمُ من النَّسَبِ إلَّ ما استُثِيَ كما سيأتي(٤) في بابِهِ، وهذه الثَّلاثةُ مُحرَّمَةٌ على التَّابيدِ. (١) "البحر": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ٩٨/٣. (٢) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١٧/٣. (٣) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١٧/٣. (٤) انظر "الدر" عند المقولة [١٢٧٩٥] قوله: ((يفارق النسب الإرضاع)). قسم الأحوال الشخصية ٩٦ حاشية ابن عابدين جَمْعٌ، مِلْكٌ، شِرْكٌ، إدخالُ أَمَةٍ على حُرَّةٍ، فهي سبعةٌ ذكَرَها "المصنّف"(١) بهذا التّرتیب،. [١١٢٥٠) (قولُهُ: جَمْعٌ) أي: بين المحارِمِ كأُخْتِين ونحوِهما، أو بين الأجنبيَّاتِ زيادةٌ على أربعٍ. ٢٧٦/٢ [١١٢٥١] (قولُهُ: مِلْكٌ) كنكاحِ السيِّدِ أَمَتَهُ والسِّدةِ عبدَها، "فتح"(٢). وعبَّرَ بدلَ الِلْكِ بالَّنافي، أي: لأنَّ المالِكِيَّةَ تُنَافِي الَمُلُوكِيَّةَ كما سيأتي بيانُهُ(٣)، وشمل مِلكَهُ لبعضِها أو مِلْكَها لبعضِهِ. [١١٢٥٢) (قولُهُ: شِرْكٌ) عبارةُ "الفتح"(٤): ((عدُ الدِّينِ السَّماويِّ كالمجوسيَّةِ والمشركةِ)) اهـ. وتشملُ أيضاً المرتدَّةَ ونافيةَ الصَّانعِ تعالى. [١١٢٥٣] (قولُهُ: إدخالُ أَمَةٍ على حُرَّةٍ) أدخَلَهُ "الزَّيلعيُّ" في حُرمةِ الجمع فقال(٥): ((وحُرمةُ الجَمْعِ بين الحُرَّةِ والأَمَةِ والحُرَّةُ متقدِّمةٌ))، وهو الأنسبُ، "بحر "(٦). أي: للضَّبطِ وتقليلِ الأقسام، وكذا فعَلَ في "الفتح"(٧)، لكنَّ الأَولى أنْ يقال: والحُرَّةُ غيرُ متأخّرةٍ ليشملَ ما لو تَزَوَّجَهما في عَقْدٍ واحدٍ، ففي "الزَّيلعيِّ"(٨): ((صَحَّ نكاحُ الحُرَّةِ وبِطَلَ نكاحُ الأَمَةِ)). (١) ذكر المصنّف الأربعة الأولى مرتّبة كما ذكرها الشارح، واختلف الترتيب في الباقي عن ترتيب الشارح، انظر "المنح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١/ق ١١٤/ب. (٢) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١٨/٣. (٣) المقولة [١١٣٨٣] قوله: ((لأن المملوكية إلخ)). (٤) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١٨/٣. (٥) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١٢/٢ بتصرف. (٦) "البحر": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ٩٨/٣. (٧) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١٨/٣. (٨) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١١٢/٢. ٩٧ الجزء الثامن فصل في المحرمات وبقيَ التَّطليقُ ثلاثاً، وتعلَّقُ حقِّ الغيرِ بنكاحٍ أو عدَّةٍ، ذكَرَهما في الرَّجعة. (حَرُمٌ) على المتزوِّجِ ذكراً كان أو أنثى نکاحُ (أصلِهِ وفرعِهِ). [١١٢٥٤] (قولُهُ: وبقيَ إِلخ) زادَ في "شرحه" على "الملتقى"(١) اثنين آخرين أيضاً، حيث قال: ((قلت: وبقيَ من المحرَّمات الخنثى المشكلُ لجوازِ ذكورتِهِ، والجنّةُ وإِنسانُ الماءِ لاختلافِ الجنس)) اهـ. قلت: وكأنّه استغنى هنا عن ذِكْرِهما بما قدَّمَهُ(٢) أوَّلَ النّكاح، ويُزادُ خامسٌ سيذكرُهُ في بابِهِ، وهو حرمةُ اللِّعان، وقد نظمتُ السَّبعةَ مع الخمسةِ المزيدةِ بقولي: قَرَابَةٌ مِلْكٌ رَضاعٌ جَمْعُ أنواعُ تحريمِ النّكاحِ سَبْعُ وأَمَةٌ عن حُرَّةٍ مُؤخَّرَةْ كذاكَ شِرْكٌ نِسْبةُ(٣) المصاهَرَةُ تطليقُهُ لها ثلاثاً واللّعانْ وزِيْدَ خمسةٌ أَتْكَ بالبيانْ [٣/ق٢٢/أ] أو عِدَّةٍ خُنُوثَةٌ بلا اتّضاحْ تعلُّقٌ بحقِّ غيرٍ مِن نكاحْ كالجِنِّ والمائِي لَنَوْعِ الإِنسِ وآخِرُ الكلِّ اختلافُ الجِنْسِ [١١٢٥٥] (قولُهُ: حَرُمَ على المتزوِّجٍ) أي: مُريدِ التّزوُّج، وقولُهُ: ((ذَكَراً كان أو أنثى)) ﴿فصلٌ في المحرَّمات﴾ (قولُهُ: زاد في "شرحه" على "المُلتقى": ((اثنين)) إِلخ) قد يُقالُ: لا حاجةَ لِما زادَهُ؛ لأنَّ القصْدَ بيانُ أسبابِ التَّحريمِ مع كونِ المحلِّ أهلاً للنّكاح وهو: المحقّقُ أُنوثُه من بنات آدم، فلا تدخلُ حينئذٍ الخُنْثَى، ولا الجنّةُ، ولا إنسانةُ الماءِ حَتَّى يحتاجُ إلى إخراجها بإثباتِ أسبابِ التّحريم فيها من الخُنُوْتَة واختلافِ الجنس. (١) "الدر المنتقى": كتاب النكاح - باب المحرمات ٣٢٢/١ (هامش "مجمع الأنهر"). (٢) المقولة [١١١٠٠] قوله: ((والمحارم)). (٣) في "٢": ((حرمة)). قسم الأحوال الشخصية ٩٨ حاشية ابن عابدين علا أو نزَلَ (وبِنْتِ أخيه وأختِهِ وبنتِها) ولو مِن زنًّا (وعمَّتِهِ وخالتِهِ). بيانٌ لفائدةِ إرجاعِ الضَّمير إلى المتزوِّجِ الشَّاملِ لهما لا إلى الرَّجُل، فإنَّ ما يَحِرُمُ على الرَّجُلِ يَحْرُمُ على الأنثى إلاَّ ما يَخْتَصُّ بأحدِ الفريقين بدليله، فالمرادُ هنا أنَّ الرَّجُل كما يَحِرُمُ عليه تزوُّجُ أصلِهِ أو فرعِهِ كذلك يَحرُمُ على المرأةِ تزوُّجُ أصلِها أو فرعِها، وكما يَحُمُ عليه تزوُّجُ بنتِ أخيه يَحْرُمُ عليها تزوُّجُ ابنِ أخيها وهكذا، فيُؤخَذُ في جانبِ المرأة نظيرُ ما يُؤْخَذُ في جانب الرَّجُل لا عينُهُ، وهذا معنى قولِهِ في "المنح"(١): ((كما يَحرُمُ على الرَّجُل أنْ يتزوَّجَ بمن ذُكِرَ يَحرُ على المرأةِ أنْ تتزوَّجَ بنظيرٍ مَنْ ذُكِرَ)) اهـ. فلا يقال: إنَّه يَلْزَمُ أنْ يصيرَ المعنى: يَحرُمُ على المرأةِ أنْ تتزوَّجَ بِنْتَ أخيها؛ لأنَّ نظير ◌ِنْتِ الأخِ في جانب الرَّجُلِ ابنُ الأخِ في جانب المرأة، ولا يَرِدُ أيضاً أنَّه يَلزَمُ من حُرْمةٍ تزوُّجِ الرَّجُلِ بأصلِهِ كأُمِّهِ حُرْمةُ تزوُّجها بفرعِها؛ لأنَّ النَّصريح باللّزم غيرُ مَعِيْبٍ، فافهم. [١١٢٥٦) (قولُ: عَلا أو نزَلَ) نشرٌ على ترتيبِ اللَّغِّ، وتفكيكُ الضَّمائرِ إذا ظهَرَ المرادُ یقعُ في الكلام الفصيح، فافهم. [١١٢٥٧] (قولُهُ: وأُخْتِهِ) عطفٌ على ((بِنْتِ)) لا على ((أخيه)) بقرينة قولِهِ: ((وبِنْتِها))، لكنَّه (٢) مجرورٌ بالنِّظر للشَّرح مرفوعٌ بالنَّظرِ للمعن، "ح"(٣)؛ لأنَّ المضاف - وهو ((نكاحُ)) - الدَّاخلَ على قولِهِ: ((أصلِهِ)) من كلام "الشَّارح". [١١٢٥٨) (قولُهُ: ولو مِن زِنًا) أي: بأنْ يزنيَ الزَّانِي بِكْرٍ وَيُمسِكَها حتّى تَلِدَ بِنْناً، البحر " (٤) عن "الفتح"(٥). قال "الحانوتيُّ": ((ولا يُتصوَّرُ كونُها ابنَهُ من الرِّنا إلاَّ بذلك؛ إذ لا يُعلَمُ كونُ (١) "المنح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١/ق ١١٤/ب. (٢) ((لكنه)) ساقطة من "الأصل". (٣) "ح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ق ١٥٤/أ. (٤) "البحر": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ٩٩/٣. (٥) "الفتح": كتاب النكاح - فصل في المحرمات ١٢٧/٣.