Indexed OCR Text
Pages 1-20
جَالشَّيّةُ أَنْ عَابِدِين
رو الجثّار على الدر المختار
خُ الْتَنَافَةُ وَالتِّ
دمش- سورية
الطبعة الأولى
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠م
الموضوع: الفقه الحنفي
العنوان: حاشية ابن عابدين "رد المحتار على الدر المختار"
التأليف: محمد أمين بن عمر الشھیر بابن عابدين
التحقیق: الدکتور حسام الدین بن محمد صالح الفرفور
الإخراج: خلدون موفق التشة
الإشراف الطباعي: مكتب دار الثقافة والتراث للتحقيق
التنفيذ: مؤسسة الرازي للطباعة والتجليد
عدد الصفحات : ٦٧٦ صفحة
قياس الصفحة: ٢١× ٢٨
عدد النسخ : ١٠٠٠ نسخة
موافقة وزارة الإعلام رقم: ٤٩٠٧٥ بتاريخ ٩/ ٢٠٠٠/١٠م
جميع الحقوق محفوظة للمحقق الدكتور حسام الدين فرفور
يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع والتصوير والنقل
والترجمة، والنسخ والتسجيل الميكانيكي أو الإلكتروني أو الحاسوبي
إلا بإذن خطي من:
دار الثقافة والتراث - دمشق - سورية ص .ب ٨٢٣٥
هاتف ٢٢٤٠٧٣٩ _٤٤٢٤٠٨٦- فاكس: ٣٧٣٧٣٨٩
يطلب من: دار الثقافة والتراث بدمشق للطباعة والنشر والتوزيع ص.ب ٨٢٣٥
هاتف ٢٢٤٠٧٣٩_٤٤٢٤٠٨٦- فاكس: ٣٧٣٧٣٨٩
الموزعون:
الشَّرِكَةُ المُشْرَة لِلْتَّوَيُ
دمشق - ص. ب: ٢٦٢٥ - هاتف: ٢٢١٢٧٧٣ - ٢٢٤٨٩٦٠ - فاكس: ٢٢٣٤٣٠٥
e - mail:mzd @@ net.sy
بروت - ص . ب: ١١٧٤٦٠ - هاتف: ٨١٥١١٢ - ٣١٩٠٣٩ - فاكس: ٨١٨٦١٥
web: www. resalah. Com - e - mail: resalah @ resalah. Com
عمان - ص.ب: ١٨٢٠٧٧ - هاتف: ٤٦٥٩٨٩١ - ٤٦٥٩٨٩٢ - فاكس: ٤٦٥٩٨٩٣
القاهرة - ص.ب: ٦٣٢ رمز: ١١٥١١ - هاتف: ٣٩٠٦٧٢٧ - فاكس: ٣٩٥٦٨٠٤
الرياض - ص.ب: ٥٦٥٧٩ رمز: ١١٦٥٤ - هاتف: ٤٠٢٥١٩٧ - فاكس: ٤٠٢٢٦١٥
اليمن - صنعاء - ص.ب: ٥٤٤ - هاتف - فاكس: ٢٧٥٣٢٢
دَارُ البَشَائِرِ
رش _ صب ٤٩٢٦ - هاتف: ٢٣١٦٦٦٨/٩
لِلطِّبَاعَةِ وَالنَّشْرِ وَالتَّزِيع
للطبَاعَة والنشْر وَالتوزيع دمشق - حلبوني - ص .ب ٣٥٥٣٩ - هـ ٢٢٣٣٦٩١
Damascus - Halbouni - P.O.Box 35539 - Tel.2233691
خَاشِيَّةِ بْن ◌َابِديْ
معهد جمعية الفتح الإسلامي بدمشق
شعبة البحوث والدراسات
الجزءالثامن
قمالأحوال الشخصية
النكاح
خُ التَّنَافَة وَالتّ
دمشق- سورية
روّ المحتار على الدر المختار
لمحمد أمين بن عمر الشهير بابن عابدين
المتوفى سنة ١٢٥٢ هـ
حُقَّقَ نُصُوْصَهُ وَعَلَقْ عَلَيْهِ ثْلَةٌ مِنَ الْبَاحِثِيْنَ بِاشْرَافٍ
الدكتور حسَام الدّين بن محمد صالح فرفور
رئيس قسم الدراسات التخصصية في معهد جمعية الفتح الإسلاميّ
قَدَوَلَهُ
فضيلة الأستاذ الدكتور
فضيلة العلامة الشيخ
محمد سعيد رمضان البوعلي
عَبد الرزاق الحلبي
طَّعَةٌ مُقَابَةٌ عَلَى ثَلَاثِ نَخْ خَلِيَةٍ مَنْقُولَةٍ عَنْ أَصَِ المُؤَلِّفِ
مَعَ تَوثِقِ النَّصُوصِ فِي مَصَادِرَهَا الْخْطُوطَةِ وَلْلَطْبُوعَةِ
((مُضَافًا إِلِيَهَا تقريرَاتِ الَّفْعِى فِي مَوَاضِعِهَا مِنَ الأَبْحَانِ)»
£
1
0
13
2
المشرف على التحقيق
الدكتور حسام الدین بن محمد صالح فرفور
رئيس قسم الدراسات التخصصيّة في معهد الفتح الإسلامي
شارك في التحقيق
أيمن شعباني
أحمد سامر القباني
عبد الهادي محمد منصور
عبد القادر علي بلمو
برهان الدين السقرق
خضر شحرور
رامز القباني
أحمد السيد أحمد
سميح إبراهيم صالح
عبد الرحمن ناصر
ساعد في بعض الأعمال العلمية :
محمد عماد قلب اللوز
محمد شحرور
عمر ذي النون
بهاء القباني
نوري الجمل
عبد السلام شاکر
محمد القباني
رضوان محفوض
.
£
الجزء الثامن
٥
کتاب النكاح
﴿كتابُ النِّكاح﴾
ليس لنا عبادة
﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾
﴿كتابُ النِّكاح﴾
ذكَرَهُ عقبَ العباداتِ الأربعِ أركانِ الدِّين لأنّه بالنّسبة إليها كالبسيطِ إلى المركَّب؛ لأنَّه
عبادةٌ من وجهٍ معاملةٌ من وجهٍ. وقدَّمَهُ على الجهادِ وإن اشتركا في أنَّ كلاً منهما سببٌ
لوجود الْمُسْلِمِ والإِسلام؛ لأنَّ ما يحصلُ بأنكحةِ أفراد المسلمين أضعافُ ما يحصلُ بالقتال،
فإنَّ الغالب في الجهاد حصولُ القتلِ والذِّمَّةِ، على أنَّ في كونه سبباً لوجودِ المُسْلِم تسامحاً،
نظراً إلى أنَّ تجدُّدَ الصِّفة بمنزلةٍ تجدُّدِ الذَّات، وكذا على العتق والوقف والأضحية وإنْ كانت
عباداتٍ أيضاً؛ لأَنَّه أقربُ إلى الأركان الأربع، حتَّى قالوا: إنَّ الاشتغالَ به أفضلُ من النَّخلِّي
لنوافلِ العبادات، أي: الاشتغالَ به وما يشتملُ عليه من القيام بمصالِحِه وإِعفافِ النّفْس
عن الحرام وتربية الولد ونحو ذلك.
(١١٠٩٤] (قولُهُ: ليس لنا عبادةٌ إلخ) كذا في "الأشباه"(١)، وفيه نظرً:
أمَّا أوَّلاً: فإنَّ كونه عبادةً في الدُّنيا إنما هو لكونه سباً لكثرةِ المسلمين، ولِما فيه من الإِعفاف
﴿کتاب النكاح﴾
(قولُهُ: وفيه نظرٌ إلخ) قد يقالُ: ليس في الكلام ما يدُلُّ على دعوى استمرار النكاح في الجنَّة على
وَجْهِ العبادة، بل العبارةُ صادقةٌ بوجُودِهِ فيها وإِنْ كان لا على وَجْهِها، وحينئذٍ فلا يَرِدُ الوجهُ الأوَّلُ،
فَيَكْفِي لصدقِ هذا وُجُودُه في الجنّة على أيِّ وَجْهٍ، أو يقالُ بُوُجُودِهِ فيها على وَجْهِ العبادة أيضاً باعتبار
أَنَّه مِن إحساناتِهِ تعالى لعبيده وقَبِوُلُها مَّا يُتَعَبَّدُ به؛ فإنَّ الكريمَ يَرْغَبُ قَبُولَ إحسانِهِ، فالعبادةُ فيه حينئذٍ
عبادةُ شُكْرٍ وإن كانت عبادةَ تَكْلِيفٍ بالنّسبة للدُّنيا، كما أنَّ الإِيمانَ عبادةٌ بطريق المُشَاهَدَة والعِيّان لا
بطريق التَّكَلِيف كما في حال الدُّنيا.
(١) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني - الفوائد - كتاب النكاح صـ٢٠٥ -.
قسم الأحوال الشخصية
٦
حاشية ابن عابدين
ونحوهٍ مما ذكرناه(١)، وهذا مفقودٌ في الجنَّة، بل ورَدَ: ((أنَّ أهل الجنّة لا يكونُ لهم فيها
ولدٌ))(٢)، لكنْ وَرَدَ في حديثٍ آخر: ((المؤمنُ إذا اشْتَهَى الولدَ في الجنَّة كان حَمْلُهُ ووضعُهُ ونسنُّهُ
في ساعةٍ واحدةٍ كما يشتهي)»، وهذا أولى؛ لقول "الترمذيِّ": ((إنَّه حديثٌ حسنٌ غريبٌ))(٣).
وأَمَّا ما أورَدَه ثانياً فغير واردٍ؛ فإنَّ موضوعَ القضيَّة فيما شُرِعَ مِن عَهْدِ آدم، وهما من المشروع
قبلَهُ، تأمَّل. وعلى هذا يقالُ: عَدَّ الإِيمانَ مع النّكاح مع أنَّه مشروعٌ قبلَ آدم، وقد يظهرُ الجوابُ بالتَّأمُّل،
بأن يُرَادَ بالإِيمان الإيمانُ بما جاءت به الرُّسُلُ، وهو لَمْ يُشرَع إلاَّ من عَهْدِ آدم، بخلاف الذِّكْر والشُّكْر
لشَرْعِهِما قبلَهُ. ولك أنْ تقولَ: المرادُ بالنّكاح الأثرُ المترتّبُ على العَقْد، وهذا كالإِيمان مُستمِرٌّ في الجنَّةِ،
بخلافَ الذِّكْر والشُّكْرِ الموجودين فيها؛ فإنّهما حادثان غيرُ الموجودين في الدُّنيا.
(١) أي: أول الباب.
(٢) أخرجه عبد الله بن أحمد ١٣/٤- ١٤، وابن أبي عاصم في "السُّنة" (٦٣٦)، والطبَراني ٢١١/١٩ وصححه الحاكم
٥٦٠/٤ كتاب الأهوال، وأبو نعيم في "صفة الجنة" ٢٠٧/٣، كلهم عن دَلهم بن الأسود عن أبيه وقيل جده عن عمه
لقيط بن عامر أبي رَزين العقيلي مرفوعاً، ثم قال دَلهم: وحدثنيه أبي عن عاصم بن لقيط أن لقيطاً - مرسل - والحديث
طويل وفيه: ((تلذوهن غير أن لا توالد)).
وهذا الحديث استغربه ابن كثير وابن حجر، وقال ابن القيم في "زاد المعاد" ٦٧٧/٣: لم ينكره أئمة الحديث بل تلقوه بالقبول.
(٣) أخرجه أحمد ٩/٣-٨١، والترمذي (٢٥٦٣) كتاب صفة الجنة - باب ما جاء ما لأدنى أهل الجنة من
الكرامة، وابن ماجه (٤٣٣٨) كتاب الزهد - باب صفة الجنة، والدارمي ٧٩٤/٢ كتاب الرقاق - باب في ولد
أهل الجنة، وابن حبان (٧٤٠٤) كتاب إخباره وَ ◌ّ عن مناقب الصحابة - باب وصف الجنة وأهلها، وأبو يعلى
(١٠٥١) كلُّهم من طريق عامر الأحول عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً، قال الترمذي:
حسن غريب، وقال ابن القيم في "حادي الأرواح" صـ٣١٢ -: إسنادُ حديث أبي سعيد على شرط الصحيح،
فرجاله محتجٌّ بهم فيه، ولکنه غریب جداً.
وقال الترمذي: وقد اختلف أهل العلم في هذا، فقال بعضهم: في الجنة جماع ولا يكون ولد، هكذا روي عن
طاووس، ومجاهد، وإبراهيم النخعي، وقال محمد - يعني البخاري - قال إسحاق بن إبراهيم في حديث النبي ◌ُ ◌ّ: ((إذا
اشتھی المؤمن الولد في الجنة کان في ساعة واحدة کما یشتهي، ولكن لا يشتهي)). قال محمد: وقد روي عن أبي رزين
العقيلي عن النبي ◌ُّ قال: ((إنَّ أهل الجنة لا يكون لهم فيها ولد)). وقال المناوي في "فيض القدير" ٢٥٨/٦: والمراد أن
ذلك يكون إن اشتهى كونه، لكنه لا يشتهي ذلك فلا يولد له، فلا تعارض بينه وبين خبر العقيلي بسند صحيح: ((إنَّ
الجنة لا يكون فيها ولد))، وانظر "حادي الأرواح" لابن القيم صـ٣١٢ - ٣٢١ -.
الجزء الثامن
٧
كتاب النكاح
شُرِعَتْ(١) من عَهْدِ آدمَ إلى الآنَ، ثُمَّ تستمرُّ في الجنّةِ إلاّ النِّكاحُ والإيمانُ.
(هو) عند الفقهاءِ (عَقْدٌ يفيدُ مِلْكَ المتعةِ).
وأمَّا ثانياً: فلأنَّ الذِّكر والشُّكر في الجنّة أكثرُ منهما في الدُّنيا؛ لأنَّ حال العبد يصيرُ
كحالِ الملائكة الذين يُسبِّحون اللَّيلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُون، غايتُهُ أنَّ هذه العبادةَ ليست
بتكليفٍ، بل هي مقتضى الطَّعِ؛ لأنَّ خدمة الملوكِ لذّةٌ وشرفٌ، وتزدادُ بالقُرْب، وتمامُهُ في
"حاشية الحمويّ"(٢) على "الأشباه".
[١١٠٩٥] (قولُهُ: عَقْدٌ) العَقْدُ: مجموعُ إيجابِ أحدِ المتكلّمَين مع قبولِ الآخرِ، أو كلامُ
(١) في "د" زيادة: ((قوله: ليس لنا عبادة شرعت إلخ، أقول: الظاهر أنَّ المراد بالنكاح هنا الوطءُ لا العقدُ، وإن كان
حقيقةً في العقد عندنا. قال "البغوي" في تفسير قوله عز وجل: ﴿وَزَقَّحْنَهُمْ بِحُورِعِينٍ﴾ أي: قرناهم بهنَّ، ليس
من عقد التزويج؛ لأنّه لا يقال: زوّجته بامرأة. وقال أبو عبيدة: جعلناهم أزواجاً كما يزوَّجُ النّعلُ بالنّعلِ أي:
جعلناهم اثنين اثنين، انتهى. بقي أن يقال: النّكاحُ بمعنى الوطء إنَّما كان عبادةٌ في الدنيا باعتبار قصد الناس
المطلوب شرعاً، وذاك مفقود في الآخرة، فليحرَّر.
هذا وقد وقع سؤالٌ للعلامة "محمد بن أبي شريف" الشافعي صورتُهُ: هل في الجنة تزوُّجٌ وولادةٌ كحال الدنيا؟ أم حالُ
الآخرةِ بخلاف حال الدنيا؟ فأجاب: قد وقع خلافٌ من السلف في الولد، فقال بعضهم: يكون الحمل والوضع والسِّنُّ في
ساعة واحدة، واستندوا في ذلك إلى ما رواه الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري: (( المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة
كان حمله ووضعُهُ وسِنُّهُ في ساعةٍ واحدةٍ كما يشتهي )) قال "الترمذي": حديث حسن غريب.
وقال بعضهم: يكون جماٌ ولا يكون ولدٌ، واستندوا إلى حديث في "التذكرة" أورده عن أبي رزين العقيلي عن النبي
وَ * قال: ((إنَّ أهل الجنة لا يكون لهم فيها ولد))، والحديثُ الأولُ أولى لتحسين الترمذي له.
وأما التزويج فلم أرَ حين هذه الكتابة حديثاً مصرِّحاً بعقد النكاح في الجنة كهيئة الدنيا، نعم روى الطبراني في
"الكبير" و"الأوسط" عن أمّ سلمة، ولفظُهُ: ((قلت: يا رسول الله المرأةُ تتزوَّجُ زوجين والثّلاثَ والأربعَ في الدنيا،
ثمَّ تموت فتدخل الجنة ويدخلون معها، مَنْ يكونُ معها؟ قال: يا أمَّ سلمةَ إنّها تخيّر فتختار أحسنهم خلقاً، فتقول:
أيْ ربِّ، إنَّ هذا كان أحسنَهُمْ معي خُلُقاً فَرِّوَجْنِيه، يا أمَّ سلمةَ ذهب حُسْنُ الخُلُقِ بخير الدنيا والآخرة))، ففي قول
المرأة المخيّرة بين أزواجها في خطابها لربِّها: فزوِّجنيه، أي: اجعل لي زوجاً ليس مصرَّحاً بالعقد، انتهى. عزاه
الباقاني إلى "السراجية"، وتبعه في "منية المفتيّ" و"الفيض" و"التاتر خانية")). ق١٤٩/ب.
(٢) "غمز عيون البصائر": كتاب النكاح ١٠٢/٢ بتصرف، نقلاً عن ابن الخطيب في تفسير سورة السجدة.
قسم الأحوال الشخصية
٨
حاشية ابن عابدين
أي: حِلَّ استمتاعِ الرَّجُلِ.
الواحدِ القائمِ مَقامَهما، أعني: متولِّيَ الطَّرفين، "بحر "(١)، وفيه كلامٌ يأتي(٢).
[١١٠٩٦] (قولُهُ: أي: حِلَّ استمتاعِ الرَّجُلِ) أي: المرادُ أنَّه عَقْدٌ يفيدُ حكمَهُ بحسب
وضع الشَّرع، وفي "البدائع"(٣): ((أنَّ مِن أحكامه مِلْكَ المتعة، وهو اختصاصُ الزَّوج بمنافعِ
بُضْعِها وسائرِ أعضائها [٣/ق١/ب] استمتاعاً، أو مِلْكُ الذَّاتِ والنّفْسِ في حقِّ التمتّع
على اختلافٍ مشايخنا في ذلك)) اهـ "بحر "(٤).
وعزا "الدَّبُوسيُّ" المعنى الأوَّلَ إلى "الشَّافعيِّ"، لكنَّ كلام "المصنّف" كـ "الكنز "(٥)
صريحٌ في اختيارِهِ، على أنَّ الظَّاهر - كما في "النّهر" (٦) -: ((أنَّ الخُلْفَ لفظيٍّ؛ لقول
"الدَّبُوسيِّ": إنَّ هذا الملكَ ليس حقيقياً، بل في حكمِهِ في حقِّ تحليلِ الوَطْءِ دون ما سواه
من الأحكام التي لا تَتَّصِلُ بحقِّ الرَّوجِيَّة)) اهـ.
فعلى القولِ الذي عزاهُ الدَّبُوسيُّ إلى أصحابنا من أنَّه مِلْكُ الذَّاتِ ليس مِلْكاً للذَّاتِ
حقيقةً، بل مِلْكَ التَّمْتَع بها، أي: اختصاصَ الزَّوج به كما عبَّرَ به في "البدائع"(٧)، وهو المرادُ
من القول بأنّه مِلْكُ المتعة.
وبه ظهَرَ أنَّ تفسير الِلْك هنا بالاختصاصِ - كما عبَّرَ به في "البدائع" - أولى من تفسيرِهِ
٢٥٨/٢ بالحلِّ تبعاً لـ "البحر"؛ لأنَّ الاختصاص أقربُ إلى معنى الِلْك؛ لأنَّ الِلْك نوعٌ منه بخلافِ الحلِّ؟
(قولُهُ: أَولِى مِن تفسيره بالحِلِّ تَبَعَاً لـ "البحر" إلخ) قال "ط" - بعد نَقْل كلام "البحر" و"النّهر ".
((ومآلُ كلامِهِما إلى أنَّ الْمُرَادَ الحِلُّ، ولهذا اقْتَصَرَ "ح" على ما في "البحر")).
(١) "البحر": كتاب النكاح ٨٥/٣ بتصرف.
(٢) "در" صـ٣٢٩- وما بعدها.
(٣) "البدائع": كتاب النكاح - فصل: وأمَّا بيان حكم النكاح - فصل: ومنها ملك المتعة ٣٣١/٢.
(٤) "البحر": كتاب النكاح ٨٥/٣.
(٥) انظر "رمز الحقائق": كتاب النكاح صـ١٣٨ -.
(٦) "النهر": كتاب النكاح ق ١٦١/ب.
(٧) "البدائع": كتاب النكاح - فصل: وأمَّا بيان حكم النكاح - فصل: ومنها ملك المتعة ٣٣١/٢.
الجزء الثامن
٩
كتاب النكاح
لأَنَّه لازمٌ لِلْك المتعةِ، وهو لازمٌ لاختصاصها بالزَّوج شرعاً أيضاً. على أنَّ مِلْكَ كلِّ شيءٍ
بحسبِهِ، فمِلْكُ الزَّوجِ المتعةَ بالعَقْد مِلْكٌ شرعيِّ كمِلْكِ المستأجِرِ المنفعةَ بمن استأجَرَهُ للخدمة
مثلاً، ولا يَرِدُ عليه قولُهُ في "البحر"(١): ((إنَّ المراد بالِلْك الحلُّ لا الِلْكُ الشَّرعيُّ؛ لأنَّ
المنكوحة لو وُطِئَتْ بشبهةٍ فمهرُها لها، ولو ملَكَ الانتفاعَ يُضْعِها حقيقةً(٢) لكان بدلُهُ له)) اهـ
لأنَّ ملكَهُ الانتفاعَ بالْبُضْعِ حقيقةً لا يَستلزِمُ مِلْكَهُ البدلَ، وإنما يَسْتلزِمُهُ مِلْكُ نَفْس الْبُضْع كما لو
وُطِئَتْ أَمْتُهُ، فإِنَّ الْعُقْرِ له لِلْكِهِ نفسَ الْبُضْعِ بخلاف الزَّوجِ، فافهم.
( تنبيةٌ )
كلامُ "الشَّارح" و"البدائع" يشيرُ إلى أنَّ الحقَّ في التّمتّع للرَّجُل لا للمرأة كما ذكرَهُ
(قولُهُ: لأنَّ مِلْكَهُ الانتفاعُ بالبُضْعِ حقيقةً إلخ) جعَلَ "قاضيخان" عِلََّ عَدَمٍ مِلْكِ الزَّوْجِ البَدَلَ كونَ
مِلكِ النّكاح للزَّوجِ مِلكاً ضرورياً لا يَظهرُ فِي مِلكِ البَدَل، وهو أَولى مِمَّا قالَهُ "المحشِّي"؛ إِذْ مَن مَلَكَ
شيئاً مَلَكَ بَدَّلَهُ سواءٌ كان هذا الشَّيُ ذاتً أو مَنْفَعَةً، وعبارتُهُ في "شرح الزِّيادات" من باب ما يَجِبُ فيه
القِصَاصُ: ((فَبْطُلُ بحقٌ أو بغيرِهِ، وإن قُطِعَتْ يَدُ القاطع ظُلْماً عَمْداً أو خَطَأَ بَطَلَ القِصَاصُ لفَوَاتٍ
مَحَلِّهِ، ولا يصيرُ مالاً؛ لأَنَّه ما قضى بطَرَفه حقّاً عليه، وله القِصَاصُ على القاطع الثَّاني إنْ كان عَمْداً،
وأَرْشُ اليد على عاقلتِهِ إنْ كان خَطَأَ؛ لأنَّ يدَ مَن عليه القِصَاصُ مَعصُومَةٌ في حقِّ سائر النَّاسِ فَيَجِبُ فيها
ما يَجبُ في سائر الأيدي، ولا حقَّ للمَقطوعِ يدُهُ في هذا الأَرْش؛ لأنَّ حقَّهُ كان في القِصَاصِ فلا ينقلبُ
مالاً لِمَا قُلْنا، وهذا لأنَّ الأَرْشَ بدلُ اليد الثّانيةِ ولا حقَّ لِمَن له القِصَاصُ فِي بَدَل اليد، ومِلكُ القِصَاصِ
مِلكٌ ضروريٌّ يظهرُ في الاستيفاء، وما كان مِن توابعِهِ، كالعَفْرِ والصُّلْحِ لا في مِلكِ البدلِ كمِلكِ النَّكاح
للزَّوْجِ، لا يظهرُ في مِلكِ البدَل حتى لو وُطِئَتِ المنكوحةُ بِشُبْهةٍ ووَجَبَ العُقْرُ لا يكون للزَّوْجِ)).
(١) "البحر": كتاب النكاح ٨٥/٣.
(٢) ((حقيقة)) ساقطة من "الأصل".
قسم الأحوال الشخصية
١٠
حاشية ابن عابدين
السيِّد "أبو السُّعود" في "حواشي مسكين"(١)، قال: ((ويتفرَّعُ عليه ما ذكرَهُ "الأبياريُّ
شارح "الكنز" في "شرحِهِ" لـ "الجامع الصَّغير"(٢) في شرح قولِهِ عليه الصلاة والسلام:
((احفظْ عورتَكَ إلاَّ مِن زوجِكَ أو ما مَلَكَتْ يمينُك))(٣): ((مِن أنَّ للزَّوجِ أنْ يَنظُرَ إلى
فَرْجٍ زوجته وحَلْقَةِ دُبُرِها بخلافها، حيث لا تنظرُ إليه إذا منَعَها من النّظَر)) اهـ، ونقلَهُ
"ط " (٤) وأقرَّهُ.
والظَّاهر أنَّ المراد: ليس لها إجبارُهُ على ذلك لا بمعنى أنَّه لا يَحِلُّ لها إذا منَعَها منه؛
لأنَّ مِن أحكام النّكاح حلَّ استمتاعٍ كلٌّ منهما بالآخرِ، نَعَمْ له وطؤُها جبراً إذا امتَعَتْ
بلا مانعٍ شرعيِّ، وليس لها إجبارُهُ على [٣/ق٢/ أ] الوطءِ بعدَما وَطِئَها مرَّةً وإنْ وجَبَ عليه
ديانةً أحياناً على ما سيأتي(٥)، تأمَّل.
(١) "فتح المعين": كتاب النكاح ٣/٢.
(٢) المسمى " مواهب القدير" لفائد بن مبارك الأبياريِّ المصريِّ (ت١٠١٦هـ) شرح "الجامع الصغير" للسيوطي
("إيضاح المكنون" ٦٠٢/٢، "خلاصة الأثر" ٢٥٤/٣، "هدية العارفين" ٨١٤/١، "الأعلام" ١٢٥/٥ ووفاتهُ فيه
بعد ١٠٦٣ هـ).
(٣) أخرجه أحمد ٣/٥ - ٤، وأبو داود (٤٠١٧) كتاب الحمَّام - باب ما جاء في التعرِّي، والترمذي(٢٧٦٩) كتاب
الأدب - باب ما جاء في حفظ العورة، وقال: هذا حديث حسن، والنسائي في "الكبرى" (٨٩٧٢) كتاب عِشْرَةٍ
النساء - باب نظر المرأة إلى عورة زوجها، وابن ماجه (١٩٢٠) كتاب النكاح - باب التستر عند الجماع، والحاكم
١٧٩/٤-١٨٠ كتاب اللباس، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه، ووافقه الذهبي، والطحاوي في "شرح مشكل
الآثار" (١٣٨١) باب ستر العورة، والبيهقي في "السنن الكبرى" ١٩٩/١ كتاب الطهارة - باب كون الستر أفضل
إن كان خالياً و٢٢٥/٢ كتاب الصلاة - باب وجوب ستر العورة للصلاة وغيرها، وقد علق البخاري في "صحيحه"
أصله بصيغة الجزم كتاب الغسل - باب من اغتسل عرياناً "الفتح": ٣٨٥/١. كلُّهم من حديث بَهْز بن حكيم عن
أبيه عن جدِّه مرفوعاً، وجَدُّ بَهْز اسمه: معاوية بن حَيْدَة القُشَيْرِيّ ◌َ﴾.
(٤) "ط": كتاب النكاح ٣/٢.
(٥) المقولة [١٢٦٩٨] قوله: ((ويسقط حقها بمرة)).
الجزء الثامن
١١
كتاب النكاح
من امرأةٍ لم يَمنَعْ من نكاحِها مانعٌ شرعيٌّ، فخرَجَ الذِّكَرُ والخنثى المشكلُ.
[١١٠٩٧] (قولُهُ: من امرأةٍ إلخ) ((مِن)) ابتدائيّةٌ، والأَولى أنْ يقول: بامرأةٍ، والمرادُ بها
المحقّقَةُ أنوثُتُها بقرينةِ الاحترازِ بها عن الخنثى، وهذا بيانٌ لمحلِيَّة العَقْد، قال في "البحر"(١) - بعد
نقلِهِ عن "الفتح"(٢): أنَّ محلِّتَهُ الأنثى(٢) -: ((والأَولى أن يقال: إنَّ محلَّهُ أنثى محقَّقةٌ من بناتِ
آدَمَ ليست من المحرَّمات، وفي "العناية"(٤): محلّهُ امرأةٌ لم يَمْنَعْ من نكاحِها مانعٌ شرعيِّ، فخرَجَ
الذَّكَرُ للذَّكَرِ، والخنثى مطلقاً، والجِنِّيّةُ للإنْسِيِّ، وما كان من النِّساء محرَّماً على التَّأبيدِ
كالمحارم)) اهـ.
وبه ظهَرَ أنَّ المراد بالنّكاح في قوله: ((لم يَمْنَعْ من نكاحِها)) العَقْدُ لا الوطءُ؛ لأنَّ
المراد بيانُ محلِيَّةِ العَقْد، ولذا احترَزَ بالمانعِ الشرعيِّ عن المحارم، فالمرادُ به المحرَمِيَّةُ بَنَسَبٍ
أو سببٍ كالمصاهرة والرَّضاع، وأمَّا نحوُ الحيض والنّفاس والإحرام والظّهار قبل التَّكفير فهو
مانعٌ مِن حِلِّ الوطءِ لا مِن محلِيَّةِ العَقْد، فافهم.
[١١٠٩٨] (قولُهُ: فخرَجَ الذِّكَرُ والخنثى المشكلُ) أي: أنَّ إيرادَ العَقْد عليهما لا يُفيدُ ملكَ
استمتاعِ الرَّجُل بهما لعدم محلِّتِهما له، وكذا على الخنثى لامرأةٍ أو لمثلِهِ، ففي "البحر"(٥) عن
"الزَّيلعيّ"(٦) في كتاب الخنثى: ((لو زَوَّجَهُ أبوه أو مولاه امرأةً أو رجلاً لا يُحكَمُ بصحَّتِهِ حَتَّى
يتبيَّنَ حالُهُ أَنَّه رجلٌ أو امرأةٌ، فإذا ظهَرَ أَنَّه خلافُ ما زُوِّجَ به تبيَّنَ أنَّ العَقْد كان صحيحاً،
وإلاّ فباطلٌ؛ لعدمٍ مصادفةِ المحلِّ، وكذا إذا زُوِّجَ خنثى من خنثى آخرَ لا يُحكَمُ بصحَّةِ النّكاح
حتّى يظهرَ أنَّ أحدهما ذَكَرٌ والآخر أنثى)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب النكاح ٨٣/٣.
(٢) "الفتح": كتاب النكاح ١٠٠/٣.
(٣) في مطبوعة "البحر": ((إن كلية الأنثى))، وهو تحريف.
(٤) "العناية": كتاب النكاح ٩٩/٣ (هامش "فتح القدير").
(٥) "البحر": كتاب النكاح ٨٣/٣.
(٦) "تبيين الحقائق": ٢١٧/٦ - ٢١٨.
حاشية ابن عابدين
١٢
قسم الأحوال الشخصية
والوثنيَّةُ(١) لجوازِ ذُكُورِه(٢)، والمحارِمُ والجنّةُ وإنسانُ الماءِ لاختلافِ الجنسِ، ..
فلو قال "الشارح": ((والخنثى المشكلُ مطلقاً)) لشَمِلَ الصُّورَ الثَّلاثَ، لكنَّه اقتصَرَ على
إفادةِ بعض أحکامِهِ، وليس فيه إجمالٌ، فافهم.
[١١٠٩٩] (قولُهُ: والوَثَيَّةُ) ساقطٌ من بعض النُّسخ، ووُحِدَ في بعضها قبل قوله:
((والخنثى))، والأَولى ذِكْرُها بعدَهُ لخروجِها بالمانعِ الشَّرعيِّ، وعبَّرَ بها تبعاً لتعبيرِ "المصنّفِ" في
فصل المحرَّمات(٣)، والأَولى التَّعبيرُ بالُشْرِكةِ كَما عَبَّرَ به "الشَّارَح" هناك (٤).
[١١١٠٠] (قولُهُ: والمحارمُ) هذا خارجٌ بالمانع الشَّرعيِّ أيضاً، وكذا قولُهُ: ((والجِنَِّّةُ
وإنسانُ الماء)) بقرينةِ التَّعليل باختلافِ الجنس؛ لأنَّ قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ
أَنْفُسِكُمْأَزْوَجًا﴾ [النحل- ٧٢] بَّنَ المرادَ من قوله: ﴿فَأَنَكِحُواْمَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء- ٣]،
وهو الأنثى من بناتٍ آدم، فلا يَتْبُتُ حِلُّ غيرِها بلا دليلٍ، ولأنَّ الجِنَّ يتشكّلون بصُوَرِ شتَّى،
فقد يكونُ ذكراً [٣/ ق٢/ ب] تشكِّلَ بشَكْلِ أنثى، وما قيل - مِن أَنَّ مَن سأل عن جوازِ التّزُوُجِ
بها يُصفَعُ لجهلِهِ وحماقته؛ لعدمٍ تصوُّرِ ذلك- بعيدٌ؛ لأنَّ التّصوُّرَ ممكنٌ؛ لأنَّ تشكُلَهم ثابتٌ
(قولُهُ: لأنَّ قولَهُ تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْأَزْوَجًا﴾ بَيّنَ المرادَ من قوله: ﴿فَأَنْكِحُواْ﴾ إلخ)
قلت: لكنَّه - أي: الاستدلالُ بالآية الأُولى وحدَها - استدلالٌ بمفهوم الصِّفة، وهو ليس بُحُجَّةٍ عندنا كما
تقرَّر في الأُصول، وحينئذٍ يحتاجُ للدَّليل. وقد يقالُ: الأصلُ في الفُرُوجِ الحرمةُ إلاَّ أنَّ الشارعَ أَذِنَ في
نكاح الإناث من بني آدم بقوله تعالى: ﴿فَتَكِحُوْمَا طَابَ تَكُمْ مِّنَ النِّسَآَمِ﴾ الآية، والنساءُ اسمٌ للإناث من بني
آدم خاصَّةً، كما في "آكام المرجان" اهـ "سندي".
(١) عبارة "د" و"و": ((والوثنية والخنثى المشكل))، وهي الأصحُّ كما يدل عليه سياق "الدر".
(٢) في "د" و"و": ((ذكوريته)).
(٣) "در" صـ ١٤٩ -.
(٤) "در" صـ ٩٦ -.
الجزء الثامن
١٣
كتاب النكاح
وأجازَ "الحسنُ" نكاحَ الجِنِّيَّةِ بشهودٍ، "قنية"(١)
بالأحاديثِ(٢) والآثارِ والحكايات الكثيرة، ولذا ثبَتَ النَّهْيُ(٣) عن قتلِ بعض الحَيَّات كما مرَّ(٤)
في مكروهات الصَّلاة، على أنَّ عدم تصوُّرِ ذلك لا يدلُّ على حماقةِ السَّائل كما قاله
في "الأشباه"(٥)، وقال: ((ألا ترى أنَّ "أبا اللَّيث" ذكَرَ في "فتاويه": أنَّ الكفّار لو تَتَرَّسُوا بنِيّ
من الأنبياء هل يُرمَى؟ فقال: يُسألُ ذلك النّبيُّ؟ ولا يُتصوَّرُ ذلك بعد رسولنا ﴿، ولكنْ أجابَ
على تقديرِ التّصوُّر، كذا هذا)) اهـ، وتمامُ ذلك في رسالتنا (٦) المسمَّاة "سلّ الحسام الهنديّ
لنصرةِ سيِّدنا خالد النقشبنديّ"(٧).
( تنبيةٌ)
في "الأشباه"(٨) عن "السِّراجيّة"(٩): ((لا تجوزُ المناكحةُ بين بني آدم والجنِّ وإنسانِ الماء
لاختلافِ الجنس)) اهـ.
ومُفادُ المفاعلةِ أَنَّه لا يجوزُ للجنّيِّ أنْ يتزوَّجَ إنسَّةً أيضاً، وهو مُفادُ التَّعليل أيضاً.
[١١١٠١) (قولُهُ: وأجازَ "الحسنُ") أي: البَصرِيُّ ◌َبه كما في "البحر"(١)، والأَولى التَّقِيدُ
به لإخراجِ "الحسنِ بن زيادٍ" تلميذٍ "الإِمام"رَّه؛ لأنّه يُتوهَّمُ من إطلاقِهِ هنا أَنَّه روايةٌ في المذهب،
(١) "القنية": كتاب النكاح - باب فيما يجوز من الأنكحة ق٣٤/ب معزياً إلى الشيخ أبي حامد رحمه الله تعالى.
(٢) تقدم تخريجه ٢٤٦/٦.
(٣) تقدم تخريجه ١٧٩/٤.
(٤) المقولة [٥٤٩٢] قوله: ((فالأولى إلخ)).
(٥) "الأشباه والنظائر": الفن الثالث - أحكام الجان صـ٣٨٩ -.
(٦) انظر "مجموعة رسائل ابن عابدين": ٢٩٦/٢.
(٧) هو أبو البهاء خالد بن أحمد بن حسين، ضياء الدين النّقشبنديُّ الشهرزوريُّ الشافعيُّ (ت١٢٤٢هـ). ("حلية
البشر" ٥٨٧/١، "منتخبات التواريخ" ٦٥٢/٢، "أعيان دمشق" صـ ٩٨-).
(٨) "الأشباه والنظائر": الفن الثالث - أحكام الجان صـ٣٨٩ -.
(٩) "الفتاوى السراجية": كتاب النكاح - باب نكاح المحارم ٢٠٨/٢ (هامش "فتاوى قاضيخان").
(١٠) "البحر": كتاب النكاح ٨٣/٣.
قسم الأحوال الشخصية
١٤
حاشية ابن عابدين
(قصداً) خرَجَ ما يُفيدُ الحِلَّ ضِمْناً كشراءِ أَمَةٍ للتِّسَرِّي.
وليس كذلك، "ط"(١). لكنَّه نقَلَ بعدَهُ عن "شرح الملتقى"(٢) عن "زواهر الجواهر"(٣):
((الأصحُّ أَنَّه لا يصحُّ نكاحُ آدميِّ جَنِّيَّةً كعكسِهِ لاختلاف الجنس، فكانوا كبقيّةٍ
الحيوانات)) اهـ. ويُحتمَلُ أن يكون مقابلُ الأصحِّ قولَ "الحسن" المذكور، تأمَّل.
٢٥٩/١
[١١١٠٢] (قولُهُ: قَصْداً) حالٌ من ضميرِ ((يفيدُ))، ووقوعُ المصدرِ حالاً - وإِنْ كَثُرَ-
سماعيٌّ، "ط " (٤).
[٠٣ ١١١] (قولُهُ: كشراءٍ أَمَةٍ) فإنَّ المقصود فيه مِلْكُ الرَّقبة، وحِلُّ الاستمتاع ضمنيٌّ،
ولذا تخلّفَ في شراءِ المُحرَّمَةِ نَسَباً أو رضاعاً أو اشتراكاً، "ح"(٥).
[١١١٠٤] (قولُهُ: للتَّسَرِّي) خصَّهُ بالذِّكر لأنّه لو اشتَرَاها لا للتَّسَرِّي كان حِلُّ
الاستمتاعِ ضِمْنيّاً بالأولى، ولو قال: ولو للنَّسَرِّي لكان أظهرَ، وكلامُ "البحر" يدلُّ عليه
حيث قال(٦): ((ومِلْكُ المتعةِ ثابتٌ ضِمْناً وإنْ قصَدَهُ المشتري))، "ح"(٧).
(قولُهُ: حالٌ من ضمير يُفيد إلخ) الأظهرُ جَعْلُهُ حالاً من مِلكِ المِنْعة.
(قولُ "الشارح": كثِرَاء أَمَةٍ للَّسرِّي) فإنَّ المقصودَ فيه مِلكُ الرَّقَبَة، ومِلكُ المِنْعة ثَبَتَ ضِمْناً، وإنْ
قَصَدَه المشتري فقصدُهُ لا يُخْرِجُ اللَّظَ عن موضوعه.
(١) "ط": كتاب النكاح ٣/٢.
(٢) "الدر المنتقى": كتاب النكاح - باب المحرمات ٣٢٢/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٣) تقدمت ترجمته ٦١٩/٣.
(٤) "ط": كتاب النكاح ٣/٢.
(٥) "ح": كتاب النكاح ق ١٥١/أ- ب.
(٦) "البحر": كتاب النكاح ٨٥/٣.
(٧) "ح": كتاب النكاح ق ١٥١/ب.
:
الجزء الثامن
١٥
کتاب النكاح
(و) عند أهلِ الأصولِ واللّغةِ(١) (هو حقيقةٌ في الوَطْءِ مجازٌ فِي العَقْدِ) فحيث جاءَ
في الكتابِ أو السُّنّة.
[١١١٠٥] (قولُهُ: وعند أهلِ الأصول واللّغة إلخ) حاصلُهُ: أنَّ ما قدَّمَهُ(٢) "المصنّفُ" معنَى
عُرِبٌّ للفقهاء، وماذكرَهُ هنا معناه شرعاً ولغةً؛ لأنَّ أهل الأصول يبحثون عن معنى النَّصوصِ
الشَّرعيَّةِ، فلا تَنافيَ بين كلامَي "المصنّف"، قال في "البحر"(٣): ((قد تَسَاوى في هذا المعنى
اللُّغَةُ وَالشَّرْعُ))، أفادَهُ "ط"(٤).
[١١١٠٦] (قولُهُ: مجازٌ في العَقْدِ) وقيل بالعكس، ونسَبَهُ الأصوليُّون إلى "الشَّافعيِّ" وَّه
[٣/ق١/٣)، وقيل: مشتركٌ لفظيٌّ فيهما، وقيل: موضوعٌ للضَّمِّ الصَّادقِ بالعَقْدِ والوطءِ، فهو
مشتركٌ معنويٌّ، وبه صرَّحَ مشايخنا أيضاً، "بحر "(٥). اهـ "ح"(٦).
والصَّحيحُ أَنَّه حقيقةٌ في الوطء كما في "شرح التَّحرير)"(٧).
(١) في "د" زيادة: ((قوله: وعند أهل الأصول واللغة إلخ، قال الشرنبلاليُّ: اختلف في معناه لغةً على أربعة أقوال: الأول:
ما ذكره المصنّف وعليه أكثر المشايخ، وقيل: مشتركٌ بين الوطء والعقد اشتراكاً لفظياً، وقيل: حقيقةٌ في اللفظ مجازٌ
في الوطء، ونَسَبَهُ الأصوليون إلى الشافعيِّ، وقيل: حقيقةٌ في الضمِّ، صرَّح به مشايخنا أيضاً، وقال الكمال: لا منافاة
بين كلامهم؛ لأنَّ الوطء من أفراد الضمِّ به، والموضوعُ للأعمِّ حقيقةٌ في كلِّ فرد من أفراده كإنسان في [زيد] فهو
من قبيل المشترك المعنوي، انتهى. وعارضه صاحب البحر بما لم يَرْضَهُ شيخنا رحمه الله تعالى انتهى)). ق١٤٩ /ب.
(٢) "در" صـ٧ -.
(٣) "البحر": كتاب النكاح ٨٣/٣.
(٤) "ط": كتاب النكاح ٣/٢.
(٥) "البحر": كتاب النكاح ٨٢/٣.
(٦) "ح": كتاب النكاح ق١٥١/ب.
(٧) "التقرير والتحبير": المقالة الأولى - الفصل الخامس: المفرد باعتبار استعماله ينقسم إلى حقيقة ومجاز - مسألة: يتعين
على الخلفية تعين الحقيقة والمجاز إذا أمكنا بلا مرجِّح ٣٢/٢.
قسم الأحوال الشخصية
١٦
حاشية ابن عابدين
مجرَّدًاً عن القرائنِ يُرادُ به الوطءُ كما في ﴿ وَلَا تَنكِحُواْ مَانَكَحَ ءَابَآؤُكُمْ مِنَ
النِّسَاءِ﴾ [النساء - ٢٢]، فتحرُمُ مَزْنَّةُ الأبِ على الابنِ بخلافِ ﴿حَّ تَنْكِحَ زَوْبًا
غَيْرَهُ﴾(١) [البقرة - ٢٣٠]؛ لإسنادِهِ إليها، والمتصوَّرُ منها العَقْدُ لا الوَطْءُ.
[١١١٠٧) (قولُهُ: مجرَّدً عن القرائنِ) أي: محتمِلاً للمعنى الحقيقيِّ والمجازيِّ بلا مرجِّحِ
خارجٍ، وقولُهُ: ((يُرادُ الوطءُ)) أي: لأنَّ المجاز خَلَفٌ عن الحقيقةِ، فتترجَّحُ عليه في نفسها.
[١١١٠٨] (قولُهُ: فَتَحرُمُ مَزْنَّةُ الأبِ على الابنِ) أي: على فروعِهِ، فتكونُ حرمتُها
عليهم ثابتةً بالنَّصِّ، وأمَّا حرمةُ التِي عَقَدَ عليها عَقْداً صحيحاً عليهم فبالإجماع، ولو قال
لزوجته: إنْ نكحتُكِ فأنتِ طالقٌ تعلَّقَ بالوطءٍ، وكذا لو أبانَها قبل الوطء ثُمَّ تزوَّجَها تطلُقُ
به لا بالعَقْد بخلاف الأجنبيّة، فيتعلَّقُ بالعَقْد؛ لأنَّ وطئَها لَمَّا حَرُمَ عليه شرعاً كانت الحقيقةُ
مهجورةً، فتعيَّنَ المجازُ، كذا في "البحر "(٢) و"التحرير"(٣) و"شرحه"(٤).
[١١١٠٩] (قولُهُ: بخلافٍ) حالٌ مِن ((ما)) الموصولةِ في قوله: ((كما))، وقال "ح"(٥):
((مِن(٦) ﴿وَلَا تَنْكِحُواْ﴾))، أي: حالَ كونِهِ مخالفاً لقوله تعالى:﴿حَّىتَنكِحَ زَوًْا﴾(٧)، حیث
لم يُرَدّ به الوطءُ، بل أُرِيْدَ العَقْدُ لعدم تجرُّدِهِ عن القرائن، بل وُجِدَتْ فيه قرينةٌ، وهي استحالةٌ
الوطء منها؛ لأنَّ الوطء فِعْلٌ، وهي مُنْفعلةٌ لا فاعلةٌ، وهو معنى قوله: ((والمتصوَّرُ إلخ)).
[١١١١٠] (قولُهُ: إِسنادِهِ إليها) علَّةٌ لِما استُفِيدَ من المقام من أنَّ المراد العَقْدُ، وأمَّا اشتراطُ
٠٫٠٠
(١) ﴿غَيْرَهُ﴾ ليست في "و".
(٢) "البحر": كتاب النكاح ٨٢/٣.
(٣) "التحرير": الفصل الخامس في تقسيم المفرد إلى حقيقة ومجاز - مسألة يتعيّن على خلفية المجاز عن الحقيقة صـ١٨٠-١٨١ -.
(٤) "التقرير والتحبير": ٣٢/٢ -٣٣ بتصرف.
(٥) "ح": كتاب النكاح ق ١٥١/ب، وهي ساقطة من "الأصل".
(٦) أي: حالٌ من ﴿وَلَا تَنْكِحُواْ﴾.
(٧) ((زوجاً)) ليست في "الأصل" و"ب" و"م".
-
الجزء الثامن
١٧
کتاب النكاح
إلاَّ مجازاً.
وطءِ المحلّلِ فمأخوذٌ من حديث العُسَيْلةِ(١)، "ط" (٢).
[١١١١١] (قولُهُ: إلاَّ مجازاً) قد يقال: إذا كان لا انفكاكَ عن المجاز على التَّقديرين فما
المرجِّحُ لأحدِهما على الآخر؟! اهـ "ح"(٣)، يعني: أَنَّه إِنْ أُرِيدَ بالنِّكاح في الآية الوطءُ كان مجازاً
عقليّاً لعدم تصوُّرِ الفعل منها، وإِنْ أُرِيْدَ به العَقْدُ كان مجازاً لغويّاً؛ لأنَّه حقيقةُ الوطء، فحَمْلُ
الآيةِ على أحدِهما ترجيحٌ بلا مرجِّحٍ، بل قد يقال: إنَّ حملها على الوطءِ أنسبُ بالواقع، فإنَّ
المطلّقة ثلاثاً لا تَحِلُّ بدونِ وطِ المحلّلَ، اللَّهِمَّ إلاَّ أن يقال: المرجِّحُ كثرةُ الاستعمال، "ط"(٤).
أقول: الظَّاهرُ أَنَّه لا مانعَ هنا من إرادةِ كلٍّ منهما، لكنْ لَمَّا كان النزاعُ في أنَّ النكاح
حقيقةٌ في الوطء أو في العَقْدِ، وكان الرَّاجحُ عندنا الأوَّلَ قالوا: إنَّه في هذه الآيةِ مجازٌ لغويٌّ
بمعنى العَقْدِ؛ لكونِهِ أصرَحَ في الرَّدِّ على القائلِ بأَنَّه حقيقةٌ فيه، ولو قيل: إِنَّه مجازٌ عقليّ
(١) أخرجه أحمد ٣٤/٦-٣٧-٣٨، والبخاري (٢٦٣٩) كتاب الشهادات - باب شهادة المختبئ، و(٥٢٦٠)
و(٥٢٦١) كتاب الطلاق - باب مَنْ جَوَّز الطِّلاق الثَّلاث، و(٥٢٦٥) باب مَنْ قال لامرأته: أنت عليَّ حرام،
و(٥٣١٧) باب إذا طلِّقها ثلاثاً ثم تزوَّجت بعد العدَّة زوجاً غيره فلم يمسَّها، ومسلم (١٤٣٣) كتاب النكاح -
باب لا تحلُّ المطلقة ثلاثاً لمطلّقها حتّى تنكح زوجاً غيره، وأبو داود (٢٣٠٩) كتاب الطلاق - باب المبتوتة لا يرجع
إليها زوجها حتى تنكح غيره، والترمذي (١١١٨) كتاب النكاح - باب ما جاء فيمن يطلّق امرأته ثلاثاً فيتزوَّجُها
آخر، وقال: حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند عامَّة أهل العلم مِن أصحاب النبي ◌ُّ وغيرهم، والنسائي
٩٣/٦ كتاب النكاح - باب النكاح الذي تحلُّ به المطلّقةُ ثلاثاً لمطلقها، و١٤٦/٦-١٤٧ - ١٤٨، وابن ماجه
(١٩٣٢) كتاب النكاح - باب الرجل يطلق امرأته ثلاثاً فتتزوج فيطلقها قبل أن يدخل بها، أترجع إلى الأول؟
والدارمي ٦٠٢/٢ كتاب الطلاق - باب ما يُحِلُّ المرأةَ لزوجها الذي طلَّقها فبتَّ طلاقَهَا. كلّهم من حديث عائشة
رضي الله عنها مرفوعاً، وفي الباب عن ابن عمر، وأنس، وأبي هريرة، والرُّمَيْصاء. وسيأتي ص٦ ٤٠ -.
(٢) "ط": كتاب النكاح ٤/٢.
(٣) "ح": كتاب النكاح ق ١٥١/ب.
(٤) "ط": كتاب النكاح ٤/٢.
قسم الأحوال الشخصية
١٨
حاشية ابن عابدين
(ويكونُ واجباً عند التِّوَقَانِ).
في الإسناد لصحَّ أيضاً كما يصحُّ في قولك: حَرَى النهرُ أنْ تجعَلَهُ من المجازِ في الإسناد، ولكنَّ
المشهور أَنَّه مجازٌ لغويٌّ بعلاقةِ الحالِيَّةِ [٣/ق ٣/ب] والمحلِيَّة، على أنَّه ليس في كلام "الشارح" ما
يمنعُ ذلك؛ لأنَّ قوله: ((والمتصوَّرُ منها العَقْدُ لا الوطءُ إلَّ مجازاً)) يمكنُ حملُهُ أيضاً على أنّه
بجازٌ في الإسناد بقرينةِ قوله: ((إسنادِهِ إليها))، أي: أنَّه من إسنادِ الشَّيء إلى غيرِ مَن هو له،
وقولُهُ: ((والمتصوَّرُ إِلخْ)) بيانٌ لكونِ إِسنادِهِ إليها غيرَ حقيقي، فافهم.
[١١١١٢] (قولُهُ: عند التَّوَقانِ) مصدرُ تاقَتْ نفسُهُ إلى كذا إذا اشتاقَتْ، من بابِ طَلَبَ،
"بحر"(١) عن "المغرب"(٢). وهو بالفَتَحاتِ الثَّلاثِ كَالَيَلان والسَّيَلان، والمرادُ شدَّةُ الاشتياقِ
كما في "الزَّلعيِّ"(٣)، أي: بحيثُ يَخافُ الوقوعَ في الزِّنا لو لم يتزوَّجْ؛ إذ لا يلزمُ من الاشتياقِ
إلى الجماع الخوفُ المذكور، "بحر "(٤).
قلت: وكذا - فيما يظهرُ - لو كان لا يمكنُهُ مَنْعُ نفسِهِ عن النَّظَر المحرَّم أو عن الاستمناء(٥)
(قولُهُ: على أنَّه ليس في كلام "الشَّارح" ما يمنعُ ذلك إلخ) فيما قاله تأمُّلٌ؛ وذلك أنَّ "الشَّارحَ"
جَزَمَ بأنَّ المرادَ به في الآية الأُولى الوطءُ، وقال: إنَّها مخالفةٌ لِمَا في الآية الثانية أي: حيث أُرِيدَ به العَقدُ
للقرينة المذكورة فهو جازمٌ بأنّه فيها بمعنى العقد وإلاَّ لم يكن بين الآيتين مخالفةٌ. وعلى تقدير أنَّ المرادَ به
فيهما الوطءُ لا يكون بينهما مخالفةٌ بل غايةُ ما في الباب أنه تحوُّرٌ في الآية الثّانية في إسناده إليها، فهو في
كلٍّ منهما مستعملٌ في حقيقته، وإسنادُهُ إليها في الثّانيةِ مَجازٌ.
(قولُهُ: وكذا فيما يظهرُ لو كان لا يُمكنُهُ مَنْعُ نَفْسِهِ إلخ) الظاهرُ أنّه في هذه الصُّورة يكون فرضاً،
وصورةُ الوجوب ما لو خاف الوقوعَ في النّظَرِ المُحرَّم إلخ، تأمَّل.
(١) "البحر": كتاب النكاح ٨٦/٣.
(٢) "المغرب": مادة ((توق)).
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح ٩٥/٢.
(٤) "البحر": كتاب النكاح ٨٦/٣.
(٥) في "٢": ((الاستمتاع)).