Indexed OCR Text
Pages 321-340
الجزء السابع ٣١٧ باب الجنایات لِما يأتي؛ لأَنَّه لم يُرسِلْهُ عن اختيارِ(١). (فلو) كان (جارحاً) كبازِ (فقتَلَ حمامَ الحرم فلا شيء عليه) لفعلِهِ ما وجَبَ عليه ء (فلو باعَهُ رُدَّ المبيعُ إِنْ بَقِيَ، [١٠٦٩٧) (قولُ: لِما يأتي)(٢) أي: في قول "المصنّف": ((والصَّيدُ لا يملكُهُ المحرم إلخ)). [١٠٦٩٨) (قولُهُ: لأَنَّه لم يُرسِلْهُ عن اختيارٍ) كذا في بعض النَّسخ، أي: لأنَّ الشَّرع ألزَمَهُ يإرسالِهِ، فكان مضطرًّاً شرعاً إليه، والمناسبُ عطفُه بالواو؛ لأَنَّه علّةٌ ثانيةٌ لقوله: ((وله أخذُهُ إلخ))، وقد علَّلَ به "التمرتاشيُّ" كما عزاه إليه في "الفتح"(٣) وقال: ((إنَّه يدلُّ على أنَّه لو أرسلَهُ من غيرِ إحرامٍ يكونُ إباحةٌ)) اهـ. أي: فليس له أخذُهُ ممن أخَذَهُ ولم يُصرِّح بالإِباحة وقتَ إرساله؛ لأَنّه غيرُ مضطر إليه، فكان مجرَّدُ إرساله إباحةٌ كإلقاءٍ قُشُورِ الرُّمَّان كما قدَّمناه(٤). [١٠٦٩٩] (قولُهُ: فلو كان جارحاً) تفريعٌ على قوله: ((وجَبَ إرسالُهُ))، والجارحُ: من الصَّيد ما له نابٌ أو مِخْلَبٌ یصیدُ به. [١٠٧٠٠) (قولُهُ: لفعلِهِ ما وجَبَ عليه) وهو إرسالُهُ لا على قصدِ الاصطياد، والمسألة مفروضةٌ فيما إذا دخَلَ به الحرمَ، وهذا مُؤيِّدٌ لِما قلنا من أنَّ مَن دخَلَ الحرم بصيدٍ وجَبَ عليه إرسالُهُ بمعنى إطارته؛ لأنّه صار من صيدِ الحرم، وليس له إيداعُهُ، وإلاّ لكان الواجبُ الإيداعَ في الجوارح دون الإرسال؛ لأنَّ الجوارح عادتها قتلُ الصَّد، فيكونُ متعدِّياً بإرساله في الحرم. [١٠٧٠١] (قولُهُ: فلو باعَهُ) مفرَّعٌ أيضاً على قوله: ((وحَبَ إرسالُهُ))، والضَّمِيرُ فيه للصَّيد الذي أخَذَهُ [٢/ق٤٤٧/ب] حلالٌ ثمَّ أحرَمَ أو دخَلَ به الحرم؛ لأنَّ في قوله: ((رُدَّ المبيعُ إلخ)) إشارةً إلى أنَّ البيع فاسدٌ لا باطلٌ كما نَصَّ عليه في "الشرنبلاليّة"(٥) عن "الكافي"(٦) و"الزيلعيّ))(٧)، (١) قوله: ((لأنه لم يرسله عن اختيار)) ساقط من "د". (٢) صـ ٣٢٠ - "در". (٣) "الفتح": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل في جزاء الصيد ٣١/٣. (٤) المقولة [١٠٦٨٥] قوله: ((في كراهة "جامع الفتاوى" إلى قوله: لا يجب)). (٥) "الشرنبلالية": كتاب الحج - باب الجنايات ٢٥٢/١ (هامش "الدرر والغرر"). (٦) "كافي النسفي": كتاب الحج - الصيد ١/ق ٩٥/أ. (٧) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل في الصيد ٦٩/٢. قسم العبادات ٣١٨ حاشية ابن عابدين وإلاّ .. بخلاف ما لو أخَذَ الصَّيدَ وهو محرمٌ وباعَهُ فإِنَّ بيعَهُ باطلٌ كما سيذكرُهُ(١)، وأطلَقَ في البيع فشَمِلَ ما إذا باعَهُ في الحرم أو بعدما أخرَجَهُ إلى الحلِّ ؛ لأَنَّه صار بالإِدخالِ من صيدِ الحرم، فلا يحلُّ إخراجه بعد ذلك، كذا عزاه في "البحر"(٢) إلى الشارحين، ثمَّ نقل عن "المحيط" خلافَهُ من جوازِ البيع والأكل بعد الإخراج مع الكراهة، لكنْ ذكَرَ في "النهر"(٣): ((أَنَّه ضعيفٌ)). قلت: لكنْ هذا إذا لم يُؤَدِّ جزاءَهُ بعد الإِخراج، أمّا لو أدَّاهُ فإنَّه يملكُهُ ويخرجُ عن كونه صيدَ الحرم كما يأتي(٤) في مسألة الظَِّية. ثُمَّ إِنَّ هذا أيضاً مُؤيِّدٌ لِما قلناه من أَنَّه إذا دخَلَ الحرمَ بصيدٍ ليس له أنْ يُرسِلَه إلى الحلِّ وديعةً ؛ لِما علمتَ من أَنَّه لا يحلُّ إخراجُهُ، بل عليه إرسالُهُ في الحرم، وأمَّا ما مرَّ(٥) - من أَنَّه لا يخرُجُ عن ملكه بهذا الإرسال فله أخذُهُ في الحلِّ، وله أخذُهُ ممن أخَذَهُ، ومقتضاه أنَّ له بيعَهُ وأكلَهُ أيضاً - فلا يُنافي ما هنا؛ لأنَّ ذاك فيما لو أرسلَهُ وخرَجَ الصَّيْدُ بنفسه بخلاف ما إذا أخرَجَهُ، قال في "اللباب"(٦): ((ولو خرَجَ الصَّيدُ من الحرم بنفسه حَلَّ أخذُهُ، وإِنْ أخرَجَهُ أحدٌ لم يَحِلَّ))، فافهم. [١٠٧٠٢) (قولُهُ: وإلاَّ﴾ أي: وإنْ لم يبق المبيعُ في يدِ المشتري، بأنْ أتلفَهُ أو تَلِفَ، أو غابَ المشتري ولا يمكنُ إدراكُهُ، "ط)(٧) عن "أبي السُّعود"(٨). (١) صـ٣٢٧ - "در". (٢) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٤٤/٣. (٣) "النهر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل في جزاء الصيد ق ١٥٤/أ. (٤) صـ٣٢٨ - "در". (٥) صـ ٣١٦ - "در". (٦) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في صيد الحرم صـ٢٥١ -. (٧) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٣٥/١. (٨) "فتح المعين": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: لما كانت الجناية على الإحرام في الصيد ٥٣٧/١ بتصرف نقلاً عن "الحموي". الجزء السابع ٣١٩ باب الجنايات فعليه الجزاءُ) لأنَّ حرمة الحرم والإِحرام تَمْنَعُ بيعَ الصَّد. (ولو أخَذَ حلالٌ صيداً فأحرَمَ ضَمِنَ مرسلُهُ) مِن يدِهِ الحكميَّةِ اتّفاقً، ومن الحقيقيَّةِ عنده خلافاً لهما، وقولهما استحسانٌ كما في "البرهان" (ولو أخَذَهُ محرمٌ لا) يضمنُ مُرسِلُهُ اتفاقاً؛ لأنَّ المحرم. [١٠٧٠٣] (قولُهُ: فعليه الجزاءُ) تقدَّمَ(١) قريباً بيانُهُ، وأنَّ الصوم في صيدِ الحرم لا يجوزُ للحلال ويجوزُ للمحرم. [١٠٧٠٤] (قولُهُ: لأنَّ حرمة الحرمِ) أي: فيما لو أدخَلَ الصَّيْدَ الحرمَ، ثمَّ باعَهُ فيه أو بعدما أخرَجَهُ لكونه صار صيدَ الحرم، فيمتنعُ بيعُهُ مطلقاً كما مرَّ(٢)، فافهم. وقولُهُ: ((والإحرامِ)) أي: فيما لو أخذَهُ ثمَّ أحرم. [١٠٧٠٥] (قولُهُ: ولو أخَذَ حلالٌ) أي: في الحلِّ، "لباب"(٣). وقولُهُ: ((ضَمِنَ مرسلُهُ)) لأَنَّ الآخذَ مَلَكَ الصَّيد ملكاً محترماً، فلا يبطلُ احترامُهُ بإحرامه، وقد أتلَفَهُ المرسلُ فيضمنُهُ، بخلاف ما أخذَهُ في حالة الإحرام؛ لأَنّه لا يملكُهُ، والواجبُ عليه تركُ التعرُّض، ويمكنُهُ ذلك بأَنْ يُخلّهُ في بيته، فإذا قطَعَ يدَهُ عنه كان متعدِّياً، "هداية"(٤). ومقتضى هذا مع ما قدَّمناه(٥) أنَّه لو دخَلَ به الحرمَ فأرسله أحدٌ لا يضمنُ المرسلُ؛ لأنَّ الآخذَ يلزمُهُ إرساله وإنْ كان مِلْكَهُ، ولا يمكنه تخليتُهُ [٢/ق٤٨ ٤ /أ] في بيته، فلم يكن المرسلُ متعدِّياً، تأمَّل. مطلب: لا يجب الضمان بکسر آلات اللهو [١٠٧٠٦] (قولُهُ: وقولُهما استحسانٌ) وجهُهُ أنَّ المرسل آمرٌ بالمعروف ناهٍ عن المنكر، (قولُهُ: ولا يمكنُهُ تخليْتُهُ في بيته إلخ) في "البحر": ((إذا أحرَمَ وفي بيتِهِ أو قفصِهِ صيدٌ لا يُرسِلُهُ، فكذلك إذا دخَلَ الحرمَ ومعه صيدٌ في قفصِهِ لا في يده لا يُرسِلَهُ؛ لأنّه لا فرقَ بينهما )) اهـ. (١) المقولة [١٠٦٧٦] قوله: ((ولا يجزيه الصوم)). (٢) المقولة [١٠٧٠١] قوله: ((فلو باعه)). (٣) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في صيد الحرم صـ ٢٥١ -. (٤) "الهداية": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل ١٧٥/١. (٥) المقولة [١٠٦٨٣] قوله: ((أو إرساله للحل وديعة)) وما بعدها. قسم العبادات ٣٢٠ حاشية ابن عابدين لم يَملِكْهُ، وحينئذٍ فلا يأخذُهُ ممن أخَذَهُ. 304 (والصَّيْدُ لا يَملِكُهُ المحرمُ بسببٍ اختياريٍّ) كشراء وهبةٍ (بل) بسببٍ (جبري) والسَّببُ الجبريُّ في إحدى عشرَ مسألةً مبسوطةً في "الأشباه"). وما على المحسنين من سبيلٍ، قال في "الهداية"(١): ((ونظيرُهُ الاختلافُ في كسرِ المعازف، أي: آلاتِ اللَّهو كالطُّنْبور))، قال في "البحر"(٢): ((وهو يقتضي أنْ يُفتَى بقولهما هنا؛ لأنَّ الفتوى على قولهما في عدمِ الضَّمان بكسرِ المعازف)) اهـ. قال "ط"(٣): ((وأشار "الشارحُ" إلى ذلك؛ لأنَّ الفتوى على الاستحسانٍ إِلاَّ فيما استُثِنِيَ من مسائلَ قليلةٍ)). ٢٢٢/٢ [١٠٧٠٧] (قولُهُ: لم يملكه) لأنَّ الصَّيد لم يَبْقَ محلاً للتملُّكِ في حقِّ المحرم، فصار كما إذا اشترى الخمرَ، "هداية"(٤). [١٠٧٠٨] (قولُهُ: بل بسببٍ جبريٍ) هو ما يحصلُ به الملكُ بلا اختيارِ وقبولٍ. [١٠٧٠٩] (قولُهُ: والسَّببُ الجبريُّ) أتى به ظاهراً ولم يقل: وهو ليفيدَ أنَّ المراد مطلقُ السَّبب لا بقيدٍ كونه في الصَّيد، أفادَهُ "ط" (٥). [١٠٧١٠) (قولُهُ: في إحدى عشرَ) حقُّ العبارة: إحدى عشرةَ؛ لأَنَّه تجبُ المطابقة فيه بتأنيثٍ الجزءين لتأنيثِ المعدود. [١٠٧١١) (قولُهُ: مبسوطةً في "الأشباه"(٦)) لا حاجةَ إلى ذكرها هنا، وقد ذكَرَها "المحشِّي)(٧). (١) "الهداية": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل ١٧٥/١ بتصرف. (٢) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٤٥/٣. (٣) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٣٥/١. (٤) "الهداية": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل ١٧٥/١ بتصرف. (٥) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٣٦/١. (٦) "الأشباه والنظائر": الفن الثالث - القول في الملك - المسألة الثانية صـ٤١٢ -. (٧) أي: إبراهيم الحلبي، انظر "تحفة الأخيار": كتاب الحج - باب الجنايات ق ١٤٢/أ. الجزء السابع ٣٢١ باب الجنايات فلذا قال تبعاً لـ "البحر" عن "المحيط": (كالإرث) وجعَلَهُ في "الأشباه" بالاتّفاق، لكنْ في "النهر" عن "السِّراج": (( أَنَّه لا يملكُهُ بالميراث))، [١٠٧١٢] (قولُهُ: فلذا قال إلخ) الأولى أن يقول: ومثّلَ للحبريِّ تبعاً لـ "البحر"(١) بقوله إلخ، "ط "(٢). (١٠٧١٣) (قولُهُ: وجعَلَهُ في "الأشباه"(٣) بالاتّفاقِ) حيث قال: ((لا يدخلُ في ملكِ أحدٍ شيءٌ بغير اختيارِهِ إلَّ الإرثُ اتفاقاً إلخ)). [١٠٧١٤) (قولُهُ: لكنْ في "النهر "(٤) إلخ) هذا الاستدراكُ ليس في محلِّهِ؛ لأنَّ كلام "الأشباه" - كما رأيتَ - مطلقٌ لا يتقيَّدُ بهذه الصُّورةِ، ولا شكَّ في الاتّفاق على كونِ الإرث مطلقاً سبباً جبريَّاً، وإنما لم يكن سباً في صورةِ المحرم إذا مات مورّتُهُ عن صيدٍ على كلام "السِّراج" لقيامٍ المانع - وهو الإحرامُ - كقيام الموانع الأربعة، أي: الرِّقِّ والكفرِ والقتلِ واختلافِ الملك، فكما لا يقدحُ قيامُ تلك الموانعِ في سبسَّةِ الإِرث لا يقدحُ هذا فيها. اهـ "ح"(٥)، وإِنْ جُعِلَ استدراكاً على "المتن" كان في محلّهِ، "ط" (٦). (قولُهُ: الأَولى أن يقول: ومثّلَ للحَبْريِّ إلخ) يظهرُ أنَّ عبارته هي الأولى؛ لأنَّ ما ذكرَهُ عن "الأشباه من تعدُّدِ السَّبِ الجبريِّ يصلُحُ علَّةً لتعبير "المصنّف" بالإرث على طريقِ التَّمثيل، فكأنَّه نَّهَ على وجهٍ إتيانه بالتَّمثيل، ولو قال: ومثَّلَ إلخ لفاتَهُ بيانُ وجهِهِ صراحةً وإن كان معلوماً من تقديم عبارة "الأشباه"، تأمَّل. (قولُهُ: هذا الاستدراكُ ليس في محلِّهِ؛ لأنَّ كلام "الأشباه" إلخ) يظهرُ أَنَّه في محلّه، فإِنَّه قد يُفهَمُ من إطلاقِ قول "الأشباه": ((لا يدخل إلخ)) دخولُ مسألةِ الصَّيد، وأَنَّه يُملَكُ بالإرث بدونِ اختيارِ، تأمَّل. (١) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٤٥/٣. (٢) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٣٦/١. (٣) "الأشباه والنظائر": الفن الثالث - القول في الملك - المسألة الثانية صـ ٤١٢ -. (٤) "النهر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل في جزاء الصيد ق ١٥٤/أ. (٥) "ح": کتاب الحج - باب اجنایات ق١٤٢/أ بتوضیح من ابن عابدين رحمه الله. (٦) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٣٦/١ بتصرف. قسم العبادات ٣٢٢ حاشية ابن عابدين وهو الظَّاهرُ (فإِنْ قتَلَهُ محرمٌ آخرُ) بالغٌ مسلمٌ (ضَمِنا) جزاءين: الآخِذُ بالأَخْذِ والقاتلُ بالقتل (ورجَعَ آخِذُهُ على قاتِهِ) لأَنَّه قرَّرَ عليه ما كان بِمَعرِضِ السُّقوط، وهذا (إِنْ كفّرَ بمالٍ، وإنْ) كفّرَ (بصومٍ فلا). [١٠٧١٥] (قولُهُ: وهو الظاهرُ) هذا من كلام "النهر"(١) حيث قال: ((وهو الظاهر لِما سيأتي))، أي: من كون الصَّيد مُحرَّمَ العين على المحرم، ولم يظهر لي وجهُ ظهوره؛ إذ بعدَ تحقُّقِ سبب الإرث - وهو موتُ المورِّث - لا بدَّ من قيام نصٌّ يدلُّ على كون الإحرام مانعاً من إرثِ الصَّيد كقيامه على الموانع [٢/ق٤٨ ٤ /ب] الأربعة، وكونُ الصَّيد محرَّمَ العين على المحرم بقوله تعالى: ﴿وَحُرِمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّمَادُ مْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة - ٩٦] - ولذا مُنِعَ من سائر التصرُّفات - لا يدلُّ على منعِ إرثه، فإنَّ الخمرة محرَّمَةُ العين أيضاً وتُورَثُ. [١٠٧١٦] (قولُهُ: فإِنْ قَتَلَهُ) أي: الصَّدَ الذي أخَذَهُ المحرمُ. [١٠٧١٧) (قولُهُ: محرمٌ آخرُ إلخ) احترَزَ به عن البهيمة، وبالبالغِ المسلمِ عن الصبيِّ والكافر كما يأتي (٢)، وكان ينبغي زيادةُ عاقلٍ للاحتراز عن المجنون، فإنَّه في حكم الصبيِّ كما في "ط)" (٣) عن "الحمويّ"، وخرَجَ أيضاً ما لو قتَلَهُ حلالٌ، فإِنَّه إن كان في الحرم لَزِمَهُ الجزاءُ، وإلاَّ فلا، لكنْ يرجعُ عليه الآخذُ بما ضَمِنَ، فالرُّجوعُ فيه لا فرقَ فيه بين المحرم والحلال، "بحر "(٤). [١٠٧١٨] (قولُهُ: لأَنَّه قرَّرَ عليه ما كان بِمَعْرِضِ السُّقوط) [٢/ق٤٤٩ /أ] فإنّه كان محتملَ الإرسال قبل قتلهِ، وللتقرير حكمُ الابتداء في حقِّ التَّضمين كشهودِ الطلاق قبل الدُّخول إذا رجعوا (قولُهُ: كشهودِ الطَّلاق قبل الدُّخول إلخ) فإنَّهم قرَّرُوا نصفَ المهر، وقد كان محتملَ السُّقوط بردَّةٍ الزَّوجةِ أو تمكينِها ابنَهُ. (١) "النهر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل في جزاء الصيد ق ١٥٤/أ. (٢) المقولة [١٠٧٢١] قوله: ((ولو صبياً أو نصرانياً)). (٣) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٣٦/١. (٤) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٤٦/٣ بتصرف يسير. الجزء السابع ٣٢٣ باب الجنايات على ما اختارَهُ "الكمال"؛ لأنَّه لم يُغرَّمْ شيئاً (ولو كان القاتلُ) بهيمةً لم يَرجِعْ على ربِّها،. كما في "الهداية"(١). [١٠٧١٩) (قولُهُ: على ما اختارَهُ "الكمال"(٢) وجزَمَ به "الزيلعيُّ)(٣)، وصرَّحَ به في "المحيط" عن "المبتغى"، وظاهرُ ما في "النهاية" أنْ يرجعَ الآخذُ بالقيمة مطلقاً، "ح"(٤) عن "البحر"(٥). [١٠٧٢٠) (قولُهُ: لم يَرجِعْ على ربِّها) عبارةُ "اللباب": ((ولو قْلَهُ بهيمةٌ في يده فعليه الجزاءُ، ولا يرجعُ على أحدٍ))، قال "شارحه"(٦): ((أي: من صاحبِ البهيمة، أو راكبها، وسائقِها، (قولُ "الشارح": ولو كان القاتلُ بهيمةً لم يَرجِعْ إلخ) قال الشيخ "الرَّحمتيُّ": ((هذا -أي: عدمُ الرُّجوع على ربِّ البهيمة في قوله: ((ولو كان القاتلُ بهيمةٌ إلخ)) - في المنفَلِتة، أمَّا لو كان معها ربُّها قائداً أو سائقاً أو راكباً، أو أوقَفَها في مكانٍ متعدِّياً ينبغي أن يجريَ ما ذكر في باب جناية البهيمة)) اهـ. قلت: ويؤيِّدُهُ ما في "اللباب" و"شرحه" في فصل تتغير الصَّيد: ((ولو رَكِبَ الُحرِمُ دَبَّةٌ أو ساقَها أو قادَها، فَتَلِفَ الصَّيدُ برَفْسِها، أو عَضِّها، أو ذَنَبِها، أو رَوْتِها، أو بَوْلِها ضَمِنَهُ، ولو انفَلَتَتْ بنفسها فَأَتْلَفَتْ صيداً لم يضمن)) اهـ، وبمعناه في "البحر الزاخر" أيضاً. فما قاله الشيخُ "علي القاري" في فصل أخذ الصَّيد وإرساله: ((ولو قتَلَ الصَّيدَ بهيمةٌ في يدِهِ فعليه الجزاءُ، ولا يرجعُ به على أحدٍ من صاحبِ البهيمة، أو راكبها، أو سائقِها، أو قائدِها، والمسألةُ مصرَّحةٌ في "البحر الزاخر")) اهـ فغيرُ متوجِّهٍ؛ لأنّا تَّعنا "البحر الزاخر" فلم نَجِدْ فيه ذلك، بل وجدنا فيه ما قدَّمناه، وما ذُكِرَ في باب الجنايات شاملٌ للمُحرِمِ والحلال، والرُّجوعُ على الصبيِّ يؤيِّدُ تضمينَ صاحب البهيمة إذا كان معها، بخلاف ما إذا لم يكن معها، فلا يضافُ فعلُها لآدميٍّ. اهـ "سندي". (١) "الهداية": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل ١٧٥/١. (٢) "الفتح": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل في جزاء الصيد ٣٢/٣. (٣) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل في الصيد ٧٠/٢. (٤) "ح": كتاب الحج - باب الجنايات ق ١٤٢/أ. وفيه: ((عن "المنتقى")) بدل ((عن "المبتغى")). (٥) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٤٦/٣. (٦) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في جزاء الصيد وإرساله صـ٢٤٥ -. قسم العبادات ٣٢٤ حاشية ابن عابدين ولو (صبيّاً أو نصرانياً فلا جزاءً عليه) لله تعالى (و) لكنْ (رجَعَ الآخِذُ عليه بالقيمةِ) لأَنَّه يلزمُهُ حقوقُ العباد دون حقوق الله تعالى. (وكلُّ ما على المفرِدِ به دمٌّ بسبِبِ جنايتِهِ على إحرامِهِ) يعني: بفِعْلِ شيءٍ من محظوراته لا مطلقاً؛ إذ لو ترَكَ واجباً من واجباتِ الحجِّ أو قطَعَ نباتَ الحرم لم يتعدَّد الجزاءُ؛ لأَنَّه ليس جنايةً على الإحرام (فعلى القارِنِ) وقائدها، والمسألةُ مصرَّحةٌ في "البحر الزاخر")) اهـ. أقول: وهذا في الرُّجوعِ على الرَّاكب ونحوه، أمَّا ضمانُ الرَّاكب ونحوِهِ الجزاءَ فلا شكَّ فيه، قال في "معراج الدراية": ((وكذا لو كان راكباً أو سائقاً أو قائداً فأتلَفَتِ الداَبَّةُ بيدِها أو رِجْلِها أو فمها صيداً فعلیه الجزاء))، فافهم. ٠٫٠٠٠ [١٠٧٢١] (قولُهُ: ولو صبيّاً أو نصرائيّاً) محترزُ قوله: ((بالغٌ مسلمٌ))، وعبارة "المعراج": ((لا يجبُ على الصبيِّ والمجنون والكافر))، فزاد المجنونَ؛ لأَنَّ كالصبيِّ كما مرَّ(١)، وعبَّرَ بالكافر لأنَّ النصرانيَّ غيرُ قيدٍ، وإخراجُهُ عن قوله: ((محرمٌ)) باعتبارِ الصُّرة، وإلاَّ فالكافرُ ليس أهلاً للسيّة التي هي شرطُ الإحرام. [١٠٧٢٢) (قولُهُ: فلا جزاءَ عليه) بل على الآخذِ وحده. [١٠٧٢٣] (قولُهُ: لأَنّه يلزمُهُ حقوقُ العباد) وهنا لَمَّا قَرَّرَ على الآخذ ما كان بِمَعرِضِ السُّقوط لَزِمَهُ. [١٠٧٢٤) (قولُهُ: وكلُّ ما على المفرد به دمٌ) لو قال: كفَّارةٌ لشملَ الصدقةَ واستغنى عن قوله: ((وكذا الحكمُ في الصدقة)). ثمَّ المرادُ بالكفَّارة ما يشملُ كفّارة الضَّرورة، فإنَّ القارن إذا لَبِسَ أو غَطَّى رأسَهُ للضَّرورة تعدَّدت الكفَّارة كما في "البحر"(٢). [١٠٧٢٥) (قولُهُ: يعني: بفعلِ شيءٍ من محظوراته إلخ) أي: محظوراتِ الإحرام، أي: ما حَرُمَ (١) المقولة [١٠٧١٧] قوله: ((محرم آخر إلخ)). (٢) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٤٨/٣. الجزء السابع ٣٢٥ باب الجنايات ومثلُهُ متمتّعٌ ساقَ الهديَ (دمان، وكذا الحكمُ في الصَّدقة) فُثَنَّى أيضاً. عليه فعلُهُ بسببِ نفسِ الإِحرام لا من حيث كونُهُ حجَّاً أو عمرةً ولا ما حَرُمَ بسببٍ غيرِ الإِحرام، وذلك كالُبْسِ والتطُّبِ وإزالة شعرٍ أو ظفرٍ، فخرَجَ ما لو ترَكَ واجباً كما لو ترَكَ السَّعيَ أو الرَّمي، أو أفاضَ قبل الإمام، أو طَافَ جنباً أو مُحدِثاً للحجِّ أو العمرة، فإنَّ عليه الكفَّارةَ، ولا تتعدَّدُ على القارن؛ لأنَّ ذلك ليس جنايةً على نفس الإحرام، بل هو تركُ واجبٍ من واجباتٍ الحجِّ أو العمرة، وكذا لو طافَ جنباً وهو غيرُ محرمٍ لَزِمَهُ دٌ كما نَصَّ عليه في "البحر"(١) بخلاف نحوِ اللُّس، فإنّه جنايةٌ على الإحرام مع قطعِ النَّظَر عن كونه حجّاً أو عمرةً، ولذا حَرُمَ عليه ذلك قبل الشُّروع في أفعالِهما، فيتعدّدُ الجزاءُ على القارن لتُسِهِ بإحرامين، وخرَجَ أيضاً ما لو قطَعَ نباتَ الحرم، فلا يتعدَّدُ الجزاءُ به أيضاً على القارن، قال في "البحر"(٢): ((لأَنّه من بابِ الغرامات لا تعلُّقَ للإِحرام به، بخلاف صيدِ الحرم إذا قتَلَهُ القارنُ فإنَّه يلزمُهُ قيمتان؛ لأَنَّها جنايةٌ على الإحرام، وهو ٢٢٣/٢ متعدِّدٌ، ولا يُنظَرُ إلى كونه جنايةً على الحرم؛ لأنَّ أقوى الحرمتين تَستبِعُ أدناهما، والإحرامُ أقوى، فكان وجوبُ القيمة بسببِ الإحرام فقط لا بسببِ الحرم، وإنما يُنظَرُ إلى الحرمِ إذا كان القاتلُ حلالاً)) اهـ، هذا ما ظهَرَ لي تقريرُهُ هنا. وظاهرُ تقرير "السِّراج" أنَّ المراد بقوله: ((وما على المفرد به دمٌ)) ما كان فعلاً احترازاً عمَّا كان تركاً كتركِ السَّعي وحدٌّ الوقوف والطهارة، وبه يُشعِرُ كلامُ "الشارح"، لكنْ يَرِدُ علیه قطعُ النَّبَات، فإنَّه فعلٌ، تأمَّل. [١٠٧٢٦) (قولُهُ: ومثلُهُ متمتّعٌ ساقَ الهديَ) أَولى منه قولُ "اللباب"(٣): ((وما ذكرناه من لزومِ الجزاءين [٢/ق٤٤٩/ب] على القارنِ هو حكمُ كلِّ مَن جَمَعَ بين إحرامين كالمتمتع الذي ساقَ الهديَ أو لم يَسُقْهُ ولكن(٤) لم يَحِلَّ من العمرة حتَّى أحرَمَ بالحجِّ، وكذا مَن جَمَعَ بين الحجَّتين أو العمرتين، وعلى هذا لو أحرَمَ بمائةٍ حجَّةٍ أو عمرةٍ، ثمَّ جَنَى قبل رفضِها فعليه (١) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٤٩/٣. (٢) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٤٩/٣ بتصرف. (٣) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في جناية القارن ومن بمعناه صـ ٢٧١ -. (٤) في "ب" و"م": ((لكن)) بلا واو، وما أثبتناه من "الأصل" هو الموافق لما في "اللباب". قسم العبادات ٣٢٦ حاشية ابن عابدين لجنايتِهِ على إحراميه (إِلاَّ بمجاوزةِ الميقاتِ غيرَ مُحْرِمٍ) استثناءٌ منقطعٌ (فعليه دمٌ واحدٌ) لأنّه حينئذٍ لیس بقارن. (ولو قتَلَ محرمان صيداً تعدَّدَ الجزاءُ) لتعدُّدِ الفعل (ولو حلالان) صيدَ الحرم. ء مائةُ جزاءٍ)) اهـ، فافهم. [١٠٧٢٧] (قولُهُ: لجنايِهِ على إحراميه) أي: إحرامِ الحجِّ وإحرامِ العمرة، وهو علَّةٌ لتعدُّدٍ الدمِ والصدقة، وما ذكرَهُ(١) " الشارح" قبيل قول "المصنّف": ((أو أفاضَ من عرفةً قبل الإمام)) من أنَّه لا مدخلَ للصدقة في العمرة يقتضي عدمَ تعدُّدِ الصدقة على القارن، لكنْ قدَّمنا (٢) جوابَهُ هناك، فتدبّر. [١٠٧٢٨) (قولُهُ: فعليه دمٌ واحدٌ) لتأخيرِ الإحرام عن الميقات، ولو عاد إلى الميقات وأحرَمَ سقَطَ الدُ، "ط "(٣). وذكَرَ في "النهاية" صورةً يلزمُ القارنَ فيها دمان للمجاوزة، وهي: ((ما لو جاوَزَ فأحرَمَ بحجٌّ، ثمَّ دخل مكَّةَ فأحرَمَ بعمرةٍ، ولم يَعُدْ إلى الحلِّ مُحرِماً))، وهي غيرُ واردةٍ؛ لأنَّ الدم الأوَّل للمجاوزة والثانيَ لتركه ميقاتَ العمرة؛ لأَنَّ لَمَّا دخلَ مكَّةَ التحَقَ بأهلها، البحر "(٤). [١٠٧٢٩] (قولُهُ: لِأَنَّه حينئذٍ) أي: حين المجاوزةِ ((ليس بقارنٍ))، وهذا تعليلٌ لوجوبِ الدم الواحد، ويكونُ الاستثناء منقطعاً، وذلك لأنَّ الدمَ يَلزَمُهُ سواءٌ أحرَمَ بعد ذلك بحجٌّ أو عمرةٍ أو بهما أو لم يُحرِمْ أصلاً، فلا دخلَ لكونه قارناً في وجوب ذلك الدَّم، "ط " (٥). [١٠٧٣٠) (قولُهُ: لتعدُّدِ الفعلِ) أي: الجنايةِ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما بالشَّرِكةِ يصيرُ جانياً جنايةً تَفُوقُ الدِّلالةَ، فيتعدَّدُ الجزاءُ بتعدُّدِ الجناية، "هداية"(٦)، فافهم. (١) صـ ٢٣٨ - "در". (٢) المقولة [١٠٤٦٩] قوله: ((وفي "الفتح" إلخ)). (٣) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٣٧/١. (٤) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٤٩/٣. (٥) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٣٧/١. (٦) "الهداية": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل ١٧٦/١. الجزء السابع ٣٢٧ باب الجنایات (لا) لاًّحادِ المحلِّ. (وبطَلَ بيعُ محرمٍ صيداً) وكذا كلُّ تصرُّفٍ (وشراؤُهُ) إن اصطادَهُ وهو محرمٌ، وإلاّ فالبيعُ فاسدٌ (فلو قَبَضَ) المشتري (فَعَطِبَ في يدِهِ فعليه وعلى البائع الجزاءُ) .... [١٠٧٣١) (قولُهُ: لاّحادِ المحلِّ) فإنَّ الضَّمان في حقِّ المحرم جزاءُ الفعل، وهو متعدِّدٌ، وفي حقِّ صيد الحرم جزاءُ المحلِّ، وهو ليس بمتعدِّدٍ كرَجُلين قَتَلا رجلاً خطأً، يجبُ عليهما ديةٌ واحدةٌ؛ لأَنَّها بدلُ المحلِّ، وعلى كلِّ منهما كفَّارةٌ؛ لأنَّها جزاءُ الفعل، "بحر "(١). وينبغي أنْ يُقْسَمَ على عدد الرُّؤوس إذا قتَلَهُ جماعةٌ، ولو قتَلَهُ حلالٌ ومحرمٌ فعلى المحرمِ جميعُ القيمة، وعلى الحلال نصفُها، ولو قَتَلَهُ حلالٌ ومفردٌ وقارنٌ فعلى الحلالِ ثلثُ الجزاء، وعلى المفردِ جزاءٌ، وعلى القارن جزاءان، "قُهُستاني"(٢). وتمامُّهُ في "البحر "(٣) [٢/ق ٤٥٠ /أ]. [١٠٧٣٢) (قولُهُ: وبطَلَ بيعُ المحرم صيداً إلخ) أطلقَهُ فشملَ ما إذا كان العاقدان مُحرمين أو أحدُهما، فأفادَ أنَّ بيع المحرمٍ باطلٌ ولو كان المشتري حلالاً، وأنَّ شراءه باطلٌ وإنْ كان البائعُ حلالاً، وأمَّ الجزاءُ فإِنما يكونُ على المحرم، حتّى لو كان البائعُ حلالاً والمشتري مُحرِماً لَزِمَ المشتريَ فقط، وعلى هذا كلُّ تصرُّفٍ، "بحر "(٤). [١٠٧٣٣) (قولُهُ: وكذا كلُّ تصرُّفٍ) أي: من هبةٍ ووصيّةٍ وجعلِهِ مهراً وبدلَ خُلْعٍ؛ لأنَّ العين خَرَجَتْ عن كونها محلاً لسائر التصرُّفات، "ط"(٥). ثمَّ الأَولى تأخيرُهُ عن قوله: ((وشراؤه))؛ لیکون تعمیماً بعد تخصیصٍ. [١٠٧٣٤] (قولُهُ: إن اصطادَهُ وهو محرمٌ) أي: لأَنَّه لم يملكه كما مرَّ(٦)، وأفادَ بهذا الشَّرطِ (قولُهُ: وأفادَ بهذا الشَّرط إلخ) ما ذكرَهُ "الشارحِ" من الشَّرط إنما يفيدُ اشتراطَ صيدِ البائع وهو محرمٌ لا اشتراطَ بيعِهِ وهو محرمٌ، نعم يفيدُهُ قولُ "المصنّف": ((وبطَلَ بيعُ مُحرِمٍ)). (١) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٤٩/٣. (٢) "جامع الرموز": كتاب الحج - فصل الجنايات ٢٦٣/١. (٣) انظر "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٤٩/٣ معزياً إلى الإسبيجابي. (٤) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٥٠/٣. (٥) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٣٧/١. (٦) صـ ٣٢٠ _ "در". قسم العبادات ٣٢٨ حاشية ابن عابدين وفي الفاسد يضمنُ قيمتَهُ أيضاً كما مَرَّ. (وَلَدَتْ ظبيةٌ). أنَّ البطلان إذا صادَهُ وهو محرمٌ وباعَهُ كذلك، أمَّا لو صادَهُ وهو محرمٌ وباعَهُ وهو حلالٌ فالبيعُ جائزٌ كما في "السِّراج"، ولو صادَهُ وهو حلالٌ وباعَهُ وهو محرمٌ فالبيعُ فاسدٌ كما صرَّحَ به تبعاً لـ "السِّراج" أيضاً، أي: إذا كان المشتري حلالاً، أمَّا لو كان محرماً فالبيعُ باطلٌ ولو كان البائعُ حلالاً كما مرَّ(١) آنفاً. ثمَّ إنَّ ما ذكرَهُ من الشَّرط إنما هو في بيعِ المحرم كما مرَّ(٢) في "النهر"، قال "ح"(٣): ((إذ لا معنى لقولك: وبطَلَ شراءُ المحرم إن اصطادَهُ وهو محرمٌ، فكان عليه أنْ يذكرَ الشَّرطَ بعد الأوَّلِ)) اهـ. [١٠٧٣٥) (قولُهُ: وفي الفاسدِ يضمنُ قيمتَهُ) أي: يضمنُ المشتري قيمةَ الصَّيد للبائع؛ لأَنَّه ملكُهُ اهـ "ح"(٤). [١٠٧٣٦) (قولُهُ: أيضاً) أي: مع ضمانِهِ - أي: المشتري - الجزاءَ المذكورَ في قوله: ((وعليه وعلى البائع الجزاءُ))، فافهم. ولا يخفى أنَّ ضمانه الجزاءَ إنما هو إذا كان مُحرِماً، وإلاَّ فليس عليه سوى ضمان القيمة. [١٠٧٣٧] (قولُهُ: كما مرَّ(٥) الكافُ فيه للّظير، أي: نظيرَ ما مرَّ من ضمانِ المرسِلِ القيمة في قوله: ((أَخَذَ حلالٌ صيداً ضَمِنَ مرسلُهُ)). (قولُهُ: فكان عليه أنْ يذكرَ إلخ) ما فعلَهُ "الشارح" أَولى؛ إذ لو قدَّمَ قوله: (( إن اصطادَهُ وهو محرٌ)) يُتُوهَّمُ أَنَّ شرطٌ في بطلان البيع فقط مع أنَّه شرطٌ في بطلان الشِّراء أيضاً، ولا يُتوهّمُ أنَّ ضمير ((اصطاده)) راجعٌ للمشتري، بل هو راجعٌ للبائع، واللَّبسُ مأمونٌ، ويدلُّ على أنَّه قيدٌ لهما ما ذكرَهُ في "البحر" من مسألةِ الهبة التي نقَلَها المحشِّي عنه. (١) المقولة [١٠٧٣٢] قوله: ((وبطل بيع المحرم صيداً إلخ)). (٢) المقولة [١٠٧٠١] قوله: ((فلو باعه)). (٣) "ح": کتاب الحج۔۔ باب الجنایات ق١٤٢ /أ - ب باختصار. (٤) "ح": کتاب الحج - باب اجنایات ق١٤٢/ب. (٥) صـ٣١٩ - "در". الجزء السابع ٣٢٩ باب الجنایات بعدَما (أُخرِجَتْ من الحرم وماتا غَرِمَهما، وإنْ أدَّى جزاءَها) أي: الأمِّ (ثمَّ وَلَدَتْ لم يَجْزِهِ) أي: الولدَ؛. ( تنبيةٌ ) ذكَرَ في "البحر"(١) عن "المحيط" قبيل قول "الكنز": ((وحلَّ له لحمُ ما صادَهُ حلالٌ)): ((لو وهَبَ محرمٌ لمحرمٍ صيداً فأكلَّهُ قال "أبو حنيفة": على الآكلِ ثلاثةُ أجزئةٍ: قيمةٌ للذَّبح، وقيمةٌ للأكل المحظور، وقيمةٌ للواهب؛ [٢/ق ٤٥٠/ب] لأنَّ الهبة كانت فاسدةً، وعلى الواهب قيمةٌ، وقال "محمَّدٌ": على الآكلِ قيمتان: قيمةٌ للواهبِ وقيمةٌ للذَّبح، ولا شيءَ للأكل عنده)) اهـ. والظاهرُ أنَّ وجوبَ قيمةٍ للواهب خاصٌّ فيما إذا اصطادَهُ وهو حلالٌ ليكونَ ملكَهُ، وإلاّ لم يملكه، فلا تجبُ له قيمةٌ، ولذا كانت الهبةُ فاسدةً لا باطلةً، قيل: وهذا بناءً على القول بأنَّ الهبة الفاسدة لا تفيدُ الملكَ بالقبض، أمَّا على مقابله فلا شيء عليه للواهب. قلت: وهذا غيرُ صحيحٍ؛ لأَنّها مضمونةٌ على كلٍّ من القولين كالبيع الفاسد، يُملَكُ بالقبض ٢٢٤/٢ ويُضمَنُ بمثلِهِ أو قيمتِهِ كما سنذكرُّهُ(٢) في كتاب الهبة إن شاء الله تعالى. [١٠٧٣٨] (قولُهُ: بعدَما أُخرِجَتْ) أي: أخرَجَها محرمٌ أو حلالٌ، "معراج)". [١٠٧٣٩) (قولُهُ: وماتا) عُلِمَ حكمُ ذبحهما وإتلافهما بأيِّ وجهٍ كان بالأَولى، "ط)"(٣). [١٠٧٤٠) (قولُهُ: غَرِمَهما) لأنَّ الصَّيد بعد الإخراج من الحرم بَقِيَ مُستحِقَّ الأمنِ شرعاً، ولهذا وجَبَ ردُّهُ إلى مَأْمَنِهِ، وهذه صفةٌ شرعيَّةٌ، فَتَسْري إلى الولد اه "ح"(٤). [١٠٧٤١] (قولُهُ: لم يَحزِهِ) بفتح الياء مِن: جَزَاهُ به، وهو ثلاثيٌّ معتلُّ الآخرِ كما في "القاموس"(٥)، وضميرُهُ المستترُ للمُخْرَج والبارزُ للولد، "ح"(٦). وكلُّ زيادةٍ في الصَّيد كالسِّمَنِ (١) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٤٠/٣. (٢) المقولة [٢٩١١٦] قوله: ((ولو سلمه شائعاً إلخ)). وفي "م": ((سيذكره)). (٣) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٣٨/١. (٤) "ح": كتاب الحج - باب الجنايات ق ١٤٢/ب. (٥) "القاموس": مادة ((جزي)). (٦) "ح": كتاب الحج - باب الجنايات ق ١٤٢/ب. قسم العبادات ٣٣٠ حاشية ابن عابدين لعدمٍ سرايةِ الأمنِ حينئذٍ، وهل يجبُ رَدُّها بعد أداء الجزاء؟ الظاهرُ نعم. (آفاقيٌّ) والشَّعر فضمانُها على هذا التفصيل، "نهر"(١). أي: إنْ لم يُؤَدِّ جزاءها قبل موتها ضَمِنَ الزِّيادةَ، وإِنْ أَدَّاهُ فلا، "بحر "(٢). وبه عُلِمَ أنَّها لو حَبَلَتْ بعد إخراجها فهو كذلك كما أفادَهُ "ط" (٣). [١٠٧٤٢)] (قولُهُ: لعدمٍ سِرايةِ الأمنِ) أي: إلى الولدِ؛ لأَنَّه لَمَّا أدَّى ضمانَ الأصل ملَكَها(٤)، فخرَجَتْ من أنْ تكون صيدَ الحرم، وبطَلَ استحقاقُ الأمن، "قاضي خان"(٥). قال في "النهر " (٦). ((حَتّى لو ذَبَحَ الأَمَّ والأولادَ يحلُّ لكنْ مع الكراهة كما في "الغاية")). (١٠٧٤٣] (قولُهُ: الظاهرُ نعم) نقَلَهُ في "النهر"(٧) عن "البحر "(٨) بقوله: ((فإذا أدَّى الجزاءَ ملَكَها مِلْكاً خبيثاً، ولذا قالوا بكراهةِ أكلِها، وهي عند الإطلاقِ تنصرفٌ إلى التحريم، فدَلَّ على أنَّه يجبُ ردُّها بعد أداءِ الجزاء)) اهـ. [١٠٧٤٤) (قولُهُ: آفاقِيٌّ إلخ) ترجَمَهُ في "الكنز)" (٩) بباب مجاوزة الميقات بغيرِ إحرامٍ، ووصَلَهُ "المصنّف" بما سبَقَ لأَنّه جنايةٌ أيضاً، لكنَّ ما سبق جنايةٌ بعد الإحرام، وهذا قبله، قال "ح"(١٠): ((لو عَبَّرَ بِمَن جاوَزَ الميقاتَ - كما عَبَّرَ به في "الكنز" - لشملَ قوله: كمكِّيٌّ يريدُ الحجَّ إلخ، (١) "النهر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل في جزاء الصيد ق ١٥٥/أ. (٢) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٥١/٣ بتصرف. (٣) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٣٨/١. (٤) أي: ملكَ الأصلَ، كما في "شرح الجامع الصغير". (٥) "شرح الجامع الصغير": كتاب الحج - باب في جزاء الصيد ١/ق ٧١/أ بتصرف. (٦) "النھر": کتاب الحج - باب اجنایات - فصل في جزاء الصيد ق ١٥٥/أ. (٧) "النهر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل في جزاء الصيد ق ١٥٥/أ. (٨) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٥١/٣ بتصرف. (٩) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الحج - باب مجاوزة الوقت بغير إحرام ١٣١/١. (١٠) "ح": کتاب الحج - باب اجنایات ق١٤٢/ب. الجزء السابع ٣٣١ باب الجنايات مسلمٌ بالغٌ (يريدُ الحجَّ) ولو نفلاً (أو العمرةَ). ولشملَ حرميًَّ أحرَمَ لعمرته من الحرم، وبستانيّاً أحرَمَ لحجَّتِهِ أو لعمرته من الحرم، فإنَّ كلَّ مَن لم يُحرِمِ من ميقاته المعَّنِ له لَزِمَهُ دمٌ ما لم يَعُدْ إليه سواءٌ كان حرميَّاً أم بستانيّاً أم آفاقّاً، غايةُ الأمر أنّه يُشترَطُ لِلزومِ الإِحرام في البستانيِّ والحرميِّ قصدُ [٢/ق ٤٥١/أ] النسك، ويكفي في الآفاقيِّ قصدُ دخول الحرمِ قصَدَ مع ذلك نسكاً أم لا)) اهـ. وأراد بالبستانيِّ الحِلِّيَّ، أي: مَن كان في الحلِّ داخل المواقيت. والحاصلُ: أنَّ المحرِمِ ثلاثةُ أصنافٍ: آفاقِيٌّ وحلّيٌّ وحرمىٌّ، ولكلّ ميقاتٌ مخصوصٌ تقدَّمَ(١) بيانُهُ في المواقيت، فمَن أرادَ نسكاً وجاوَزَ وقَتَهُ لَزِمَهُ العَوْدُ إليه. [١٠٧٤٥] (قولُهُ: مسلمٌ بالغٌ) فلو جاوَزَهُ كافرٌ أو صبِيٌّ فأسلَمَ وبَلَغَ لا شيءٍ عليهما، ولم يقيِّد بالحرِّ ليشملَ الرَّقِيقَ، فإِنَّه لو جاوَزَهُ بلا إحرامٍ، ثمَّ أَذِنَ له مولاه فأحرَمَ من مكَّةَ فعليه دمٌ يُؤْخَذُ به بعد العتق، "فتح"(٢). [١٠٧٤٦] (قولُهُ: يريدُ الحجّ أو العمرةَ) كذا قالَهُ "صدر الشريعة(٣)، وتَبَعَهُ صاحب "الدرر"(٤) و"ابن كمال باشا"، وليس بصحيحٍ لِما نذكرُ، ومنشأُ ذلك قولُ "الهداية"(*): ((وهذا الذي ذكرنا - أي: من لزومٍ الدم بالمجاوزة - إنْ كان يريدُ الحجَّ أو العمرةَ، فإنْ كان دخَلَ البستانَ لحاجةٍ فله أن يدخلَ مكَّةَ بغيرِ إحرامٍ)) اهـ. قال في "الفتح"(٦): ((يُوهِمُ ظاهرُهُ أنَّ ما ذكرنا - من أنَّه إذا جاوَزَ غيرَ مُحرِمٍ وحَبَ الدمُ (١) ٥١٧/٦ وما بعدها "در". (٢) "الفتح": كتاب الحج - باب مجاوزة الوقت بغير إحرام ٤٣/٣. (٣) "شرح الوقاية": كتاب الحج - باب مجاوزة الميقات بلا إحرام ١٥٣/١ (هامش "كشف الحقائق"). (٤) "الدرر": كتاب الحج - باب الجنايات ٢٥٤/١. (٥) "الهداية": كتاب الحج - باب مجاوزة الوقت بغير إحرام ١٧٧/١. (٦) "الفتح": كتاب الحج - باب مجاوزة الوقت بغير إحرام ٤٠/٣-٤١. قسم العبادات ٣٣٢ حاشية ابن عابدين فلو لم يُرِدْ واحداً منهما لا يجبُ عليه دمٌّ بمجاوزة الميقات وإنْ وجَبَ حجٌّ أو عمرةٌ إنْ أرادَ دخولَ مكّةً أو الحرمٍ على ما مرَّ(١). إلاَّ أنْ يتلافاه - محلّهُ ما إذا قصَدَ النسكَ، فإنْ قصَّدَ التّحارةَ أو السِّياحة لا شيءَ عليه بعد الإحرام، وليس كذلك؛ لأنَّ جميع الكتب ناطقةٌ بلزومِ الإحرام على مَن قصَدَ مكّةً، سواءٌ قصَدَ النسك أم لا، وقد صرَّحَ به المصنّف - أي: صاحبُ "الهداية(٢) - في فصل المواقيت، فيجبُ أن يُحمَلَ على أنَّ الغالب فيمن قصَّدَ مكَّةً من الآفاقِّين قصدُ النسك، فالمرادُ بقوله: إذا أرادَ الحجَّ أو العمرة: إذا أرادَ مكّةً)) اهـ ملخّصاً من "ح"(٣) عن "الشرنبلائيَّةُ (٤). وليس المرادُ بمكَّةَ خصوصَها، بل قَصْدُ الحرم مطلقاً مُوجِبٌ للإحرام كما مرَّ(٥) قبيل فصل الإحرام، وصرَّحَ به في "الفتح"(٦) وغيره. [١٠٧٤٧] (قولُهُ: فلو لم يُرِدْ إلخ) قد علمتَ ما فيه، "ح(٧). [١٠٧٤٨] (قولُهُ: على ما مَرَّ(٨) أي: أوَّلَ الكتاب في بحثِ المواقيت في قوله: ((وحَرُمَ تأخيرُ الإِحرام عنها لِمَن قصَدَ دخول مكَّةً ولو لحاجةٍ))، وفي بعض النسخ(٩): ((على ما سيأتي(١٠) في المتن (قولُ "الشارح": وإنْ وجَبَ حجٍّ أو عمرةٌ إلخ) فإنْ أدَّى ما وجَبَ عليه من الميقاتِ لا شيء عليه لسقوط الدَّم، وإِنْ مِن داخِلِهِ لَزِمَهُ، وبهذا تبيّنَ أنَّ عبارة "الشارح" مُصلِحَةٌ لـ "المصنّف"، فتكونُ موافقةً لِما في الكتب. (قولُهُ: لا شيء عليه بعد الإحرامٍ) هكذا رأيتُهُ في "الشرنبلاليَّة" و"الفتح"، وصوابُهُ: بعدمٍ. اهـ منه. (١) قوله: ((على ما مرّ)) ليس في "ط" و"ب" و"و"، وما أثبتناه من "د" هو الموافق لنسخ "الحاشية" جميعها. (٢) "الهداية": كتاب الحج ١٣٦/١. (٣) "ح": کتاب الحج - باب الجنایات ق١٤٢/ب. (٤) "الشرنبلالية": كتاب الحج - باب الجنايات ٢٥٤/١ (هامش "الدرر والغرر"). (٥) ٥٢٦/٦ "در". (٦) "الفتح": كتاب الحج - باب مجاوزة الوقت بغير إحرام ٤١/٣ بتصرف. (٧) "ح": كتاب الحج - باب الجنايات ق ١٤٢/ب - ١٤٣/أ. (٨) ٥٢٥/٦ وما بعدها "در". (٩) كنسخة "ط" و"د" أيضاً. وفي "و": ((على ما سيأتي قريباً)). (١٠) صـ٣٤٥- "در". الجزء السابع ٣٣٣ باب الجنايات (وِجاوَزَ وقَتَهُ) ظاهرُ ما في "النهر"(١) عن "البدائع"(٢) اعتبارُ الإرادةِ عند المجاوزة (ثُمَّ أحرَمَ لَزِمَهُ دمٌ كما إذا لم يُحرِمْ، فإنْ عاد) إلى ميقاتٍ ما. قريباً))، أي: في قوله: ((وعلى مَن دخَلَ مكّةَ بلا إحرامٍ حتَّةٌ أو عمرةٌ)). [١٠٧٤٩] (قولُهُ: وجاوَزَ وقَتَهُ) أي: ميقاتَهُ، والمرادُ آخرُ المواقيت التي يَمُرُّ عليها؛ إذ لا يجبُ عليه الإِحرامُ من أوَّلِها كما مرَّ(٢) أوَّل الكتاب. [١٠٧٥٠] (قولُهُ: اعتبارُ الإرادةِ [٢/ق (٤٥/ب] عند المجاوزة) أي: أنَّ الآفاقيَّ الذي جاوَزَ وقته تُعتَبَرُ إرادتُهُ عند المجاوزة، فإنْ كان عند قصدِ المجاوزة أرادَ دخول مكَّةً لحجٌّ أو غيره لَزِمَهُ الإحرامُ من الميقات، وإلاَّ - بأنْ أرادَ دخول مكانٍ في الحلِّ لحاجةٍ - فلا شيءَ عليه، واستظهَرَ في "البحر"(٤) اعتبارَ الإرادة عند الخروج من بيته، لكنْ ذكَرَ(٥) ذلك في مسألةٍ البستان الآتية(٦)، وأشار "الشارح" إلى أنّه لا فرقَ بين الموضعين حيث ذكَرَ ذلك فيهما، وسنذكرُ(٧) عبارة "البحر" و"النهر" هناك، فافهم. [١٠٧٥١] (قولُهُ: إلى ميقاتٍ ما) في بعض النسخ بدون لفظةٍ: ((ما))، وعلى كلِّ فالمرادُ: أيَّ ميقاتٍ كان سواءٌ كان ميقاتَهُ الذي جاوَزَهُ غيرَ مُحرِمٍ أو غيرَهُ، أقربَ أو أبعدَ؛ لأنّها كلَّها في حقِّ المحرم سواءٌ، والأولى أنْ يُحرِمَ من وقته، "بحر "(٨) عن "المحيط". (قولُ "الشارح": كما إذا لم يُحرِمْ) أي: فإنّه يكونُ مشغولَ الذّمَّة بأحدِ النّسكين ودمِ المجاوزة، "سندي". (١) "النهر": كتاب الحج - باب المیقات ق٥٥/ب. (٢) "البدائع": كتاب الحج - فصل في بيان ما يصير به محرماً ١٦٥/٢ -١٦٦. (٣) ٥٢٢/٦ وما بعدها "در". (٤) "البحر": كتاب الحج - باب مجاوزة الميقات بغير إحرام ٥٢/٣. (٥) أي: صاحب "البحر". (٦) صـ٣٣٨ - "در". (٧) المقولة [١٠٧٧١] قوله: ((ولو عند المجاوزة)). (٨) "البحر": كتاب الحج - باب مجاوزة الميقات بغير إحرام ٥٢/٣. قسم العبادات ٣٣٤ حاشية ابن عابدين (ثُمَّ أَحْرَمَ أو) عادَ إليه حالَ كونِهِ (مُحرِماً لم يَشْرَعْ في نسكٍ) صفةُ ((محرماً)) كطوافٍ ولو شوطً، وإنما قال: (ولَّى) [١٠٧٥٢] (قولُهُ: ثمَّ أحرَمَ) أي: بحجّ - ولو نفلاً - أو بعمرةٍ، وهذا ناظرٌ إلى قول "الشارح": ((كما إذا لم يُحرِمْ))، وقولُهُ: ((أو عاد إلخ)) ناظرٌ إلى قوله: ((جاوَزَ وقَتَهُ ثُمَّ أَحرَمَ))، وعبارةُ "المتن" بمجرَّدِها فيها حزازةٌ، فتأمَّل. [١٠٧٥٣] (قولُهُ: صفةُ مُحرِماً) أي: صفةٌ معنويَّةٌ، وإلاّ فجملةُ: ((لم يَشْرَع)) حالٌ من فاعله ٢٢٥/٢ المستتر، أو من فاعل ((عاد))، فهي حالٌ بعد حالٍ متداخلةٌ أو مترادفةٌ. [١٠٧٥٤)] (قولُهُ: كطوافٍ) وكذا لو وقَفَ بعرفةَ قبل أنْ يطوف للقدوم، "فتح"(١). [١٠٧٥٥)] (قولُهُ: ولو شوطاً) أخَذَهُ من "البحر "(٢)، ومقتضاه أنّه لا بدَّ في لزومِ الدم وعدمِ إمكان سقوطه من الشَّوط الكامل، وعبارةُ "الهداية"(٣): ((ولو عادَ بعدما ابتدَّأَ الطواف واستلَمَ الحجَرَ لا يسقطُ عنه الدَّمُ بالاتّفاق))، فقال: ((واستلَمَ الحجَرَ)) بالواو، وفي بعض نسخها بالفاء، قال "ابن الكمال" في "شرحها": ((إنما ذكرَهُ تنبيهاً على أنَّ المعتبر في ذلك الشَّوطُ التّامُّ، فإِنَّ المسنون الفصلُ بين الشَّوطين بالاستلام، وإلاَّ فهو ليس بشرطٍ)) اهــ ومثلُهُ في "العناية"(٤)، وعليه فالمرادُ بالاستلام ما يكونُ بين الشَّوطين، لا ما يكونُ في أوَّلِ الطواف، ويؤيِّدُهُ قول "البدائع"(٥): ((بعدما طافَ شوطاً أو شوطين)). (١) "الفتح": كتاب الحج - باب مجاوزة الوقت بغير إحرام ٤٠/٣. (٢) "البحر": كتاب الحج - باب مجاوزة الوقت بغير إحرام ٥٢/٣. (٣) "الهداية": كتاب الحج - باب مجاوزة الميقات بغير إحرام ١٧٧/١. (٤) "العناية": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل في جزاء الصيد ٤٠/٣ (هامش "فتح القدير"). (٥) "البدائع": كتاب الحج - فصل: وأما بيان مكان الإحرام ١٦٥/٢. ۔ الجزء السابع ٣٣٥ باب الجنايات لأَنَّ الشَّرط عند "الإِمام" تحديدُ التَّلبيةِ. وبه ظهَرَ أنَّ ما في "الدرر"(١) من عطفه بـ ((أو)) غيرُ ظاهرٍ لاقتضائه الاكتفاءَ ببعض الشَّوط، فافهم. [١٠٧٥٦] (قولُهُ: لأنَّ الشَّرط إلخ) أي: في سقوط الدم، وليس المرادُ أَنَّه شرطٌ في صحَّةٍ النسك؛ [٢/ق٤٥٢ /أ] لأنَّ تعبين الإحرام من الميقات واجبٌ حتّى يُحبَّرُ بالدم، ولو كان شرطاً لكان فرضاً، وبتركه يفسُدُ الحجّ، أفادَهُ "الحمويُّ"، "ط"(٢). (قولُهُ: وبه ظهَرَ أنَّ ما في "الدرر" من عطفِهِ بـ: أو غيرُ ظاهرٍ إلخ) في "السنديِّ" بعد ذكرِ ما في "البحر" ونحوِهِ مما يدلُّ على اشتراطِ الشَّوط في لُزُومِ الدَّم ما نصُّهُ: ((لكنْ ذَكَرَ "الفارسيُّ" عن "خزانة الأكمل": لو أحرَمَ بعدما جاوَزَ الميقات فإن استلَمَ الحجرَ ليس له أنْ يرجعَ وقطَعَ النَّلبيةَ اهـ. ولذا قال في "اللباب": وإن عادَ بعد شروعِهِ - كأن استلَمَ الحجَرَ أو وقَفَ بعرفةَ - لا يسقطُ اهـ. وهذا يفيدُ أنَّ مجرَّدَ الاستلامِ مانعٌ من السُّقوط، فالظاهرُ أنَّ النَّقييد بالشَّوط ليس بشرطٍ، كما أنَّ قول "الهداية" -: بعدما ابتدَأَّ الطوافَ واستلَمَ الحجَرَ - كلُّ ذلك تمثيلٌ باعتبار العادةِ والواقعِ لا للاحترازِ، بل مجرَّدُ ابتداءِ الطواف مانعٌ من سقوطِ الدَّم أخذاً من اقتصارِ صاحب "الهداية" على ابتداءِ الطواف، ولم يُقِّده بالشَّوط، ولذا قال في "الدرر": بأن ابتدأَ الطوافَ، أو استلَمَ الحجَرَ، عطَفَ بـ ((أو))، فاقتضى أَنَّه يكتفي بالاستلام فقط كما في "الشرنبلاليّة"، واقتضى الاكتفاءَ أيضاً ببعضِ الشَّوط حيث قال: بأن ابتدَّأَ الطواف، وابتداءُ الطوافِ بالشُّروع فيه، وهو صادقٌ ببعض الشَّوط، ويدلُّ عليه أيضاً قولُ "الشارح" فيما سيأتي: أو عادَ بعد شُرُوعِهِ، وقولُ "المصنّف": لم يَشرَعْ في نُسكٍ، فإنَّ الشُّروع لا يتوقَّفُ على الشَّوط الكامل، ولذا قال الشيخ "علي القارئ" - عند قول صاحب "اللباب": كأن استلَمَ الحجَرَ -: الأولى: كأنْ نَوَى الطَّوافَ، سواءٌ اسْتلَمَهُ أوْ لا، وسواءٌ ابتدأَ منه أم لا انتهى. وشيخُنا الشيخ "محمَّد طاهرٍ سنبل" - رحمه الله تعالى - وفَّقَ بين القولين، حيث حَمَلَ مجرَّدَ الاستلام على طواف العمرة، فإنَّ المعتمر يقطعُ النَّبيَةَ بمجرَّدِ الاستلام، وبمجرَّدِهِ يكونُ مشتغلاً بعملِ ما أحرَمَ به بخلافِ الحاجِّ، يعني: فُيُشترَطُ فيه كمالُ الشَّوط، وهذا توفيقٌ حسنٌ)) اهـ (١) "الدرر": كتاب الحج - باب الجنايات ٢٥٥/١. (٢) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٣٩/١. قسم العبادات ٣٣٦ حاشية ابن عابدين عند الميقاتِ بعد العَوْدِ إليه خلافاً لهما (سقَطَ دمُهُ) والأفضلُ عَوْدُهُ. [١٠٧٥٧] (قولُهُ: عند الميقاتِ) احترازٌ عن داخلِ الميقات لا خارجِهِ، حتَّى لو عاد مُحرماً ولم يُلَبِّ فيه، لكنْ لَّى بعدما جاوَزَهُ ثُمَّ رجَعَ ومرَّ به ساكتاً فإنَّه يسقطُ عنه بالأَولى؛ لأنّه فوقَ(١) الواجب عليه في تعظيم البيت كما في "البحر"(٢)، "ح"(٣). [١٠٧٥٨] (قولُ: خلافاً لهما) حيث قالا: يسقُطُ الدمُ وإنْ لم يُلَبِّ كما لو مرَّ مُحرِماً ساكناً. وله أنَّ العزيمة في الإحرام من دُويرةِ أهله، فإذا ترخَّصَ بالتأخيرِ إلى الميقات وجَبَ عليه قضاءُ حقّهِ بإنشاء الَّلبية، فكان التَّلَافِي بِعَوْدِهِ ملِياً، "هداية"(٤). وفي "شرحها" لـ "ابن الكمال": ((اعلم أنَّ الناظرين في هذا المقام من شُرَّحِ "الكتاب" وغيرهم الَّفقوا على أنَّ العزيمة للآفاقيِّ ما ذُكِرَ، ولا يخلو عن إشكال؛ إذ لم يُنقَلْ عن النبيِّو ◌َ﴿ ولا عن أحدٍ من أصحابه أنَّه أحرَمَ من دُويرةٍ أهله، فكيف يصحُّ اتّفاقُ الكلِّ على تركِ العزيمة وما هو الأفضل؟!)) اهـ. قلت: وهو ممنوعٌ، فإنَّ المراد بالإِحرام من دُويرةٍ أهله أي: مما قَرُبَ من أهلِ الحرم من الأماكنِ البعيدة عن الميقات، وقد ورَدَ فعلُ ذلك عن جماعةٍ من الصحابة، وورَدَ طلبُهُ في الحديث كما قدَّمناه(٥) عن "الفتح" عند بحث المواقيت، وفسَّرَ الصحابةُ الإتمام في ﴿ وَأَِّمُوْحَجَ﴾ [ البقرة - ١٩٦ ] بذلك، وهذا في حقِّ مَن قدَرَ عليه كما مرَّ(٦) هناك، فافهم. [١٠٧٥٩] (قولُهُ: والأفضلُ عَوْدُهُ) ظاهرُ ما في "البحر"(٧) عن "المحيط" وجوبُ العَوْدِ، وبه صرَّحَ في "شرح اللباب"(٨). (قولُهُ: لأَنَّه فوت) عبارة "البحر": ((لأنه فوق )) بالقاف لا بالتاء. (١) في "ب": ((فوَّت))، وفي باقي النسخ ((فوق))، وهو الموافق لما في "البحر" و"ح". (٢) "البحر": كتاب الحج - باب مجاوزة الميقات بغیر إحرام ٥٢/٣. (٣) "ح": کتاب الحج - باب اجنایات ق١٤٣/ب. (٤) "الهداية": كتاب الحج - باب مجاوزة الوقت بغير إحرام ١٧٧/١. (٥) المقولة [٩٧٧٣] قوله: ((بل هو الأفضل)). (٦) المقولة [٩٧٧٣] قوله: ((بل هو الأفضل)). (٧) "البحر": كتاب الحج - باب مجاوزة الميقات بغير إحرام ٥٢/٣. (٨) انظر "إرشاد الساري": باب المواقيت - فصل في مجاوزة الميقات صـ ٥٩ _-.