Indexed OCR Text
Pages 281-300
الجزء السابع ٢٧٧ باب الجنايات ولحمِ الإنسانِ، قيل: والخنزيرِ، ولو الميتُ نبيّاً لم يَحِلَّ بحالٍ كما لا يأكلُ طعامَ مضطرِّ آخرَ، وفي "البزَّازِيَّةِ"(١). وهكذا عن "ابن سماعة" و"بشر" أنَّ الغصب أَولى من الميتة، وبه أخَذَ "الطحاويُّ"، وقال "الكرخيُّ": هو بالخیارِ)). [١٠٥٨٠) (قولُهُ: ولحمِ الإنسانِ) أي: لكرامته، ولأنَّ الصَّيد يَحِلُّ في غيرِ الحرم أو في غيرِ حالة الإحرام، والآدميُّ لا يَحِلُّ بحالٍ، "ح(٢). [١٠٥٨١) (قولُهُ: قيل: والخنزيرِ) بالجرِّ عطفاً على الإنسان، وعبارةُ "البحر"(٣) عن "الخانَّةُ"(٤): ((وعن "محمَّدٍ": الصيدُ أَولى من لحم الخنزير)) اهـ. وأفادَ "الشارح" ضعفَها، لكنْ إن كان المرادُ بالخنزير الميتَ - وهو الظاهرُ - فوَجْهُ الضعف ظاهرٌ؛ لأنّه كباقي [٢/ق٤٣٨/ أ] الميتة فيه ارتكابُ حرمةِ الأكل فقط، وإلاَّ فلا؛ لأنّه صيدٌ أيضاً، فاصطيادُ غيره أَولى؛ لأنَّ في كلِّ ارتكابَ حرمتين، لكنَّ حرمته أشدُّ، هذا ما ظهَرَ لي. وفي "البحر"(٥) عن "الخانَّة"(٦): ((والكلبُ أَولى من الصَّيد؛ لأنَّ في الصَّيد ارتكابَ المحظورين))(٧). [١٠٥٨٢] (قولُهُ: ولو الميتُ نبيًّاً إلخ) غيرُ منصوصٍ في المذهب، بل نقلَهُ في "النهر "(٨) (١) "البزازية": كتاب الحج ١٠٨/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) "ح": كتاب الحج - باب اجنایات ق ١٤٠/ب. (٣) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٣٩/٣. (٤) "الخانية": كتاب الحج - فصل في المقطعات ٣١٣/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٥) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً ٣٩/٣. .(٦) "الخانية": كتاب الحج - فصل في المقطعات ٣١٣/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٧) في "د" زيادة: ((في "مجمع الفتاوى": مُحرِمٌ مضطرٌّ وجَدَ صيداً وكلباً فالكلبُ أَولى من الصَّيد؛ لأنَّ في الصَّد ارتكابَ محظورين، ولو وجَدَ صيداً ومالَ إنسانٍ يذبحُ الصيد ولا يأكلُ مال الغير عند الكلِّ، قال بعض الفضلاء: فعلى هذا ينبغي أن يكون الحكمُ في الصيد و الخنزير كالحكم في الصيد والكلب؛ لأنَّ في أكلِ الخنزير محظوراً واحداً كالكلب، والكلبُ كالخنزير في نجاسةٍ عينه عند محمَّدٍ، ويمكن أن يقال: إنَّ أكل الخنزير أشنعُ وأبشعُ؛ لأنّه محرَّمُ الأكلِ بنصِّ القرآن نجسُ العينِ بالاتّفاق، فافترقا، حموي)). (٨) "النهر": كتاب الحج - فصل في جزاء الصيد ق ١٥٣/أ. قسم العبادات ٢٧٨ حاشية ابن عابدين ((الصَّيدُ المذبوحُ أَولِى اتّفاقاً))، "أشباه"(١). ويُغرَّمُ أيضاً ما أكَلَهُ لو بعدَ الجزاء. (و) الجزاءُ (هو ما قوَّمَهُ عَدْلان). عن الشافعيّة. (١٠٥٨٣] (قولُهُ: الصَّيْدُ المذبوحُ(٢) أَولِى) أي: ما ذَبَحَهُ محرٌ آخرُ، أو ذَبَحَهُ هو قبل الاضطرار؛ لأنَّ في أكله ارتكابَ محظورٍ واحدٍ بخلاف اصطيادٍ غيره للأكل. [١٠٥٨٤) (قولُهُ: ويُغرَّمُ أيضاً إلخ) أي: يُغرَّمُ الذابحُ قيمةَ ما أكله زيادةً على الجزاء لو كان الأكلُ بعد أداء الجزاء، أمَّا قبله فيدخلُ ما أكَلَ في ضمانِ الصَّيد، فلا يجبُ له شيءٌ بانفراده، ولا فرقَ بین أكله وإطعامٍ كلابه، وقالا: لا يُغرَّمُ بأكلِهِ شيئاً، وتمامه في "النهر"(٣). قال في "اللباب" (٤): ((ولو أُكَلَ منه غيرُ الذَّابح فلا شيءَ عليه، ولو أكَلَ الحلالُ مما ذَبَحَهُ في الحرم بعد الضَّمان لا شيءَ عليه للأكل)). [١٠٥٨٥) (قولُهُ: والجزاءُ هو ما قوَّمَهُ عَدْلان) أي: ما جعَلَهُ العَدْلان قيمةً للصَّيد، فـ ((ما)) مصدريَّةٌ، أو ما قوَّمَهُ به على أنَّها موصولةٌ، والأوَّلُ أَولى، فافهم. ويُقوَّمُ بصفته الخَلْفَيَّةِ على الرَّاجح كالملاحة والحسن والتصويت لا ما كانت بصنعِ العباد إلاّ في تضمين قيمته لمالكِهِ، فَيُقَوَّمُ بها أيضاً إلاّ إذا كانت للَّهِ كَنَقْرِ الدِّيك ونَطْحِ الكبش فلا تُعتبرُ كما في الجارية المغنّة. (قولُهُ: ف: ما مصدريَّةٌ إلخ) لعلَّ الأَولى أن يقول: ((ما)) نكرةٌ موصوفةٌ أو اسمٌ موصول بمعنى الشَّيء أو الذي جعَلَهُ العدلان قيمةً، وعلى هذا يكونُ العائدُ أو الرَّابط مذكوراً، أو يُقدَّرُ الضميرُ الرَّابط حينئذٍ، ولا يستقيمُ جَعْلُها مصدريَّةً إلاَّ بتأويلِ المصدرِ بالمشتقِّ. (١) "الأشباه والنظائر": الفن الأول - القاعدة الخامسة: الضرر يزال ــ درءُ المفاسد مُقدَّمٌ على جلب المصالح صـ٩٩ -. (٢) في "د" زيادة: ((أي: الذي ذبَحَهُ قبل الاضطرار ثمَّ اضطرَّ، كما يظهرُ من "حاشية الأشباه" لأبي السعود)). (٣) انظر "النهر": كتاب الحج - فصل في جزاء الصيد ق١٥٣/أ. (٤) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في ذبيحة المحرم صـ٢٥٣ -. الجزء السابع ٢٧٩ باب الجنايات وقيل: الواحدُ - ولو القاتلَ - يكفي (في مَقْتَلِهِ أو في أقربِ مكانٍ منه) إنْ لم يكن .. والمرادُ بالعَدْلِ مَن له معرفةٌ وبَصارةٌ بقيمةِ الصَّيد لا العدلُ في باب الشَّهادة، "بحر "(١) ملخّصاً. وأطلَقَ في كونِ الجزاء هو القيمةَ، فشمَلَ الصَّيدَ الذي له مِثْلٌ وغيرَهُ، وهو قولهما، وخصَّهُ "محمَّدٌ" بما لا مِثْلَ له، فأوحَبَ فيما له مِثْلٌ مثلَهُ، ففي نحو الظبىٍ شأةٌ، والنَّعامةِ بدنةٌ، وفي حمارِ الوحش بقرةٌ، وتوجيهُ كلِّ في المطوّلات. [١٠٥٨٦] (قولُهُ: وقيل: الواحدُ - ولو القاتلَ - يكفي) [٢/ق٤٣٨ /ب] الأَولى إسقاطُ قوله: ((ولو القاتلَ))؛ لأَنَّه بحثٌ من صاحب "البحر "(٢)، وقال بعده: ((لكنّه يتوقّفُ على نقلٍ، ولم أره)) اهـ. على أنَّ صاحب "اللباب"(٣) صرَّحَ بخلافه حيث قال: ((ويُشترَطُ للَّقويمِ عَدْلان غيرُ الجاني، وقيل: الواحدُ یکفي)) اهـ. وعكَسَ في "الهداية"(٤)، حيث اكتفى بالواحد، وعبَّرَ عن المثَّى بـ ((قيل)) مَيْلاً إلى أنَّ العدد في الآية للأولويَّةِ، وتَبِعَهُ في "التبيين" (٥) لـ " الزيلعيِّ" و"السِّراج" و"الجوهرة"(٦) و"الكافي"(٧)، (قولُهُ: على أنَّ صاحب "اللباب" صرَّحَ بخلافِهِ إلخ) فيه أنَّ ما في "اللباب" إنما اشتَرَطَ أن يكون العدلان غيرَ القاتلِ على القول باشتراطهما، وعلى القولِ بكفايةِ الواحد لم يَشترِطْ أن يكون غيرَ القاتل، بل أطلَقَ فيه، فلم يصرِّح في "اللباب" بخلاف بحث "البحر"، بل إطلاقُهُ يفيدُ ما بحَنَّهُ. (١) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل المحرم صيداً ٣٢/٣. (٢) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٣٢/٣. (٣) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في جزاء الصيد مطلقاً في الإحرام صـ٢٥٨ -. (٤) "الهداية": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل ١٧٠/١. (٥) "تبين الحقائق": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٦٤/٢. (٦) "الجوهرة النيرة": كتاب الحج - باب الجنايات في الحج ٢١٣/١. (٧) "كافي النسفي": كتاب الحج - الصيد ١/ق ٩٣/ب. قسم العبادات ٢٨٠ حاشية ابن عابدين في مَقْتَلِهِ قيمةٌ، فـ ((أو)) للتَّوزيع لا للتَّخبير. (و) الجزاءُ (فِي سَبْعٍ) وهو ظاهرُ "العناية"(١) أيضاً، فافهم. وما مشى عليه "المصنّفُ" و"اللبابُ" استظهَرَهُ في "الفتح"(٢)، وقال في "المعراج" عن "المبسوط"(٣): ((على طريقة القياس يكفي الواحدُ للتَّقويم كما في حقوقٍ العباد وإن كان المشّى أحوطَ، لكنْ تُعتبرُ حكومةُ المتّى بالنصِّ)) اهـ. ومثلُهُ في "غاية البيان". ومقتضاه اختيارُ المثّى، وعزا في "البحر "(٤) و"النهر"(٥) تصحيحَهُ إلى "شرح الدرر"، وكأنّه من جهةٍ اقتصاره عليه متناً، وبه اندفَعَ اعتراضُ "الشرنبلاليِ)" (٦) عليهما: ((بأنّه لم يُصرِّحْ في "الدرر" بتصحيحِهِ))، والمرادُ بـ "الدُّرر" لـ "منلا خسرو"، ومثله في "درر البحار" لـ "القُوْنويّ"، ومشى في شرحها "غرر الأذكار"(٧) على الاكتفاء بواحدٍ. [١٠٥٨٧) (قولُهُ: في مقتِهِ) أي: موضعٍ قتله، قال في "المحيط": ((وعلى روايةٍ "الأصل)(٨) اعْتُبِرَ مع المكانِ الزَّمانُ في اعتبارِ القيمة، وهو الأصحُّ))، "نهر"(٩). [١٠٥٨٨) (قولُهُ: فأو للتَّوزيع إلخ) أي: أنَّ المعتبر هو مكانُهُ إنْ كان يباعُ فيه الصَّيد، وإلاَّ فالمعتبرُ هو أقربُ مكانٍ يباع فيه، لا أنَّ العَدْلين يُخَيَّران في تقويمه مطلقاً. [١٠٥٨٩] (قولُهُ: في سَبُعٍ) أي: غيرِ صائلٍ كما مرَّ(١٠)، أمَّا الصَّائِلُ فلا شيءَ في قتله (١) "العناية": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل في جزاء الصيد ١٢/٣ (هامش "فتح القدير"). (٢) "الفتح": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل في جزاء الصيد ١٣/٣. (٣) "المبسوط": كتاب المناسك - باب جزاء الصيد ٨٣/٤. (٤) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٣٢/٣. (٥) "النهر": كتاب الحج - فصل في جزاء الصيد ق ١٥٣/أ. (٦) "الشرنبلالية": كتاب الحج - باب الجنايات ٢٤٧/١ (هامش "الدرر والغرر"). (٧) "غرر الأذكار": كتاب الحج - ذكر جزاء الصيد ق٩٨/أ. (٨) "الأصل": كتاب الحج - باب جزاء الصيد ٣٦٧/٢. (٩) "النهر": كتاب الحج - فصل في جزاء الصيد ق ١٥٣/أ. (١٠) المقولة [١٠٥٧٤] قوله: ((ولو سبعاً)). الجزء السابع ٢٨١ باب الجنايات أي: حيوانٍ لا يُؤكَلُ ولو خنزيراً أو فيلاً (لا يُزادُ على) قيمةِ (شاٍ وإنْ كان) السَّبُعُ (أكبرَ منها) لأنَّ الفساد في غيرِ المأكول ليس إلاَّ بإراقةِ الدَّم، فلا يجبُ فيه إلاَّ دمٌ، وكذا لو قتَلَ مُعلَّماً ضَمِنَهُ لحقِّ الله غيرَ مُعلَّمٍ ولمالكه مُعلَّمَاً. كما سيأتي(١). [١٠٥٩٠] (قولُهُ: أي: حيوانٍ لا يُؤكَلٍ) تفسيرٌ مرادٌ، وإلاّ فالسَّبُعُ أخصُّ كما علمتَ من تفسيره الذي قدَّمناه(٢)، ولا بدَّ من زيادةٍ: وليس من الفواسقِ السَّبعةِ والحشراتِ كما مرَّ( ٣). [١٠٥٩١] (قولُهُ: على قيمةٍ شاةٍ) المرادُ بها هنا أدنى ما يُجزي في الهدي والأضحية، وهو الجَذَعُ من الضَّأْن، "بحر "(٤). [١٠٥٩٢] (قولُهُ: أكبرَ منها) الأَولى: أكثرَ قيمةً منها؛ لأنَّ ما ذكره إنما يناسبُ قولَ "محمَّدٍ" باعتبارِ المثل صورةً. ٢١٤/٢ [١٠٥٩٣) (قولُهُ: ليس إلاَّ بإراقةِ الدَِّ) أي: دون اللَّحم؛ لأَنَّه غيرُ مأكولٍ، أمَّا مأكولُ اللَّحم ففيه فسادُ اللَّحم أيضاً، فتحبُ قيمتُهُ بالغةً ما بلَغَتْ، "نهر"(٥) عن "الخانيَّةِ"(٦). [١٠٥٩٤) (قولُهُ: وكذا) أي: كما أَنَّه لا يُزادُ على قيمة الشَّة وإنْ كان السَّبَعُ أكثرَ قيمةً منها فكذا لو كان مُعلَّماً، لا يَضمَنُ ما زاد بالتَّعليم لحقِّ الله تعالى، أمَّا لو كان [٢/ق ٤٣٩/ أ] مملوكاً فَيَضْمَنُ قيمةً ثانيةً لمالكِهِ مُعلِّماً، وقَيَّدَ بالَّعليم لأَنّه يَضمَنُ لحقِّ الله تعالى أيضاً زيادةَ الوصف الخَلْقَيِّ كالحسنِ والملاحة كما في الحمامة المطوّقة كما مرَّ(٧). (١) المقولة [١٠٦٦٧] قوله: ((صائلٍ)). (٢) المقولة [١٠٥٧٤] قوله: ((ولو سبعاً)). (٣) المقولة [١٠٥٧٤] قوله: ((ولو سبعاً)). (٤) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٣٣/٣. (٥) "النهر": كتاب الحج - فصل في جزاء الصيد ق ١٥٢/ب معزياً إلى "شرح الجامع الصغير". (٦) "الخانية": كتاب الحج - فصل فيما يجب بقتل الصيد والهوام ٢٩١/١-٢٩٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٧) المقولة [١٠٥٨٥] قوله: ((والجزاء هو ما قوَّمَهُ عدلان)). قسم العبادات ٢٨٢ حاشية ابن عابدين (ثُمَّ له) أي: للقاتلِ (أنْ يشتريَ به هدياً ويذبَحَهُ مكَّةَ أو طعاماً ويتصدَّقَ) أين شاء (على كلِّ مسكينٍ) ولو ذمَّاً (نصف صاعٍ من بُرِّ أو صاعاً من تَمْرِ أو شعيرٍ) كالفطرةِ (لا) يُحِزِّتُهُ (أقلُّ) [١٠٥٩٥] (قولُهُ: ثمَّ له، أي: للقاتلِ إلخ) وقيل: الخيارُ للعَدْلين، وله أنْ يجمعَ بين الثلاثة في جزاءٍ صيدٍ واحدٍ، بأنْ بِلَغَتْ قيمتُهُ هدايا متعدِّدةٌ، فذبَحَ هدياً وأطعَمَ عن هديٍ وصامَ عن آخر، وكذا لو بلَغَتْ هدَين إنْ شاء ذبَحَهما، أو تصدَّقَ بهما، أو صامَ عنهما، أو ذَبَحَ أحدَهما وأدَّى بالآخرِ أيَّ الكفَّاراتِ شاء، أو جَمَعَ بين الثلاثة، ولو بلغت قيمتُهُ بدنةً إنْ شاء اشتراها أو اشترى سَبْعَ شياهٍ، والأوَّلُ أفضلُ، وإِنْ فضَلَ شيءٌ من القيمةِ إنْ شاء اشترى به هدياً آخرَ إِنْ بَلَغَهُ، أو صرَفَهُ إلى الطعام، أو صام، وتمامُهُ في "اللباب" و"شرحه"(١). [١٠٥٩٦) (قولُهُ: ويذبحُهُ بِمكَّةَ) أي: بالحرمِ، والمرادُ من الكعبة في الآية الحرمُ كما قال المفسِّرون، "نهر"(٢). فلو ذبَحَهُ في الحلِّ لا يُجزيه عن الهدي بل عن الإطعام، فُشترَطُ فيه ما يُشترَطُ في الإطعام، وأفاد بالذَّبح أنَّ المراد التقرُّبُ بالإِراقة، فلو سُرِقَ بعده أجزأه لا لو تصدَّقَ به حيّاً، ولو أكلَهُ بعد ذبحِهِ غَرِمَهُ، ويجوزُ التصدُّقُ بكلِّ لحمه أو بما غَرِمَهُ من قيمةِ أُكِلِهِ على مسكينٍ واحدٍ، "بحر"(٣). [١٠٥٩٧) (قولُهُ: ولو ذمِّياً) تقدَّمَ (٤) في المصرف أنَّ المفتى به قولُ "الثاني" أَنَّه لا يصحُّ دفعُ الواجبات إليه. [١٠٥٩٨) (قولُهُ: نصفَ صاعٍ) حالٌ أو مفعولٌ لفعلٍ محذوفٍ، أي: وأعطى؛ لأنَّ ((تصدَّقَ)) لا يتعدَّى بنفسه إلاَّ أنْ يُضمَّنَ معنى قسَمَ مثلاً. [١٠٥٩٩] (قولُهُ: كالفطرةِ) الظاهرُ أنَّ التشبيه إنما هو في المقدارِ لا غير كما جَرَى عليه (١) انظر "إرشاد الساري": فصل في جزاء الصيد مطلقاً في الإحرام صـ٢٥٨-٢٥٩ -. (٢) "النهر": كتاب الحج - فصل في جزاء الصيد ق ١٥١/ب. (٣) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل المحرم صيداً إلخ ٣٣/٣ بتصرف. (٤) المقولة [٨٦٠٠] قوله: ((خلافاً للثاني)). الجزء السابع ٢٨٣ باب الجنايات أو أكثرُ (منه) بل يكونُ تطوُّعاً (أو صامَ عن طعامٍ كلِّ مسكين يوماً، وإنْ فضَلَ عن طعامٍ مسكينٍ) أو كان الواجبُ ابتداءً أقلَّ منه (تصدَّقَ به أو صامَ يوماً) بدَلَهُ. (ولا يجوزُ أن يُفرِّقَ نصفَ صاعٍ على مساكينَ). "الزيلعيُّ)) (١) وغيره، فلا يَرِدُ ما في "البحر"(٢): ((من أنَّ الإِباحة هنا كافيةٌ كما سيأتي))(٣)، أفادَهُ في "النهر "(٤). ! [١٠٦٠٠] (قولُهُ: أو أكثرُ كأنْ يكون الواجبُ ثلاثَ صِيْعان مثلاً دفَعَها إلى مسكينين، وكذا لو دفَعَ الكلَّ إلى واحدٍ، لكنّه سيأتي(٥) التصریحُ به، فافهم. [١٠٦٠١] (قولُهُ: بل يكونُ تطوُّعاً) أي: يكونُ الجميعُ في صورة الأقلِّ والزَّائدُ على نصفٍ صاعٍ كلِّ مسكينٍ في صورةِ الأكثر تطوُّعاً، "ح(٦). [١٠٦٠٢] (قولُهُ: أو صامَ) أطلَقَ فيه وفي الإطعام فدَلَّ أَنَّهما يجوزان في الحلِّ والحرم ومتفرِّقاً [٢/ق٤٣٩ /ب] ومتابعاً لإطلاقِ النصرِّ فيهما، "بحر "(٧). [١٠٦٠٣] (قولُهُ: أقلَّ منه) بأنْ قَتَلَ يَرْبُوعاً أو عصفوراً، فهو خَّرٌ أيضاً، "بحر "(٨). [١٠٦٠٤) (قولُهُ: تصدَّقَ به) أي: على غيرِ الذين أعطاهم أوَّلاً، "شرح اللباب" (٩). [١٠٦٠٥] (قولُهُ: ولا يجوزُ إلخ) تكرارٌ مع قوله: ((لا أقلَّ منه)). (١) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل في الصيد ٦٣/٢. (٢) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٣٤/٣. (٣) المقولة [١٠٦٠٧] قوله: ((وتكفي الإباحة هنا)). (٤) "النھر": کتاب الحج - باب الجنايات - فصل في جزاء الصيد ق ١٥١/ب. (٥) المقولة [١٠٦٠٩] قوله: ((ولا أن يدفع إلخ)). (٦) "ح": كتاب الحج - باب الجنايات ق ١٤٠/ب. (٧) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٣٣/٣. (٨) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٣٤/٣. (٩) انظر "إرشاد الساري": باب في جزاء الجنايات وكفاراتها - فصل في جزاء الصيد مطلقاً في الإحرام والحرم صـ ٢٥٨ -. قسم العبادات ٢٨٤ حاشية ابن عابدين قال "المصنّف" تبعاً لـ "البحر": ((هكذا ذكروه هنا، وقدَّمَ(١) في الفطرة الجوازَ، فينبغي كذلك هنا، وتكفي الإباحةُ هنا. [١٠٦٠٦] (قولُهُ: قال "المصنّف"(٢) تبعاً لـ "البحر" إلخ) عبارةُ "البحر"(٣): ((وقد حقَّقْنا في باب صدقة الفطر أنَّه يجوزُ أنْ يُفرَّقَ نصفُ الصَّاع على مساكينَ على المذهب، وأنَّ القائل بالمنع "الكرخيُّ"، فينبغي أنْ يكون كذلك هنا، والنصُّ هنا مطلقٌ، فيجري على إطلاقه، لكن لا يجوزُ أن يُعطَى لمسكينٍ واحدٍ كالفطرة؛ لأنَّ العدد منصوصٌ عليه)) اهـ. وحاصلُهُ: اختيارُ الجواز إذا فُرِّقَ نصف صاعٍ على مساكينَ لإطلاق النصِّ وقياساً على الفطرة، لا(٤) إذا أُعطِيَ كلُّ الواجب لمسكينٍ واحدٍ لتفويتِ العدد المنصوص في قوله تعالى: ﴿طَعَاءُ مَسَكِينَ﴾ [المائدة - ٩٥ ]، لكن لا يخفى أنَّ جواز التَّفريق مخالفٌ لعامَّةٍ كتب المذهب، على أنَّ إطلاق النصِّ يُحمَلُ على المعهود في الشَّرع، وهو دفعُ نصف الصَّاعِ لفقيرٍ واحدٍ، تأمَّل. [١٠٦٠٧) (قولُهُ: وتكفي الإباحةُ هنا) أي: بخلاف الفطرة كما مرَّ(٥)، قال في "شرح اللباب"(٦): ((وهذا عند "أبي يوسف" خلافاً لـ "محمَّدٍ"، وعن "أبي حنيفة" روايتان، والأصحُّ أَنَّه مع الأوَّلِ، لكنَّ هذا الخلاف في كفَّارةِ الحلق عن الأذى، وأمّا كفَّارةُ الصيد فيجوزُ الإطعام على وجهِ الإِباحة بلا خلافٍ، فيصنع(٧) لهم طعاماً بقدْرِ الواجب، ويمكُّهم منه حتّى يستوفوا أكلتين مشبعتين غداء وعشاءً، وإنْ غدًّاهم وأعطاهم قيمةَ العشاء أو بالعكس جاز، والمستحبُّ (١) في "د" زيادة: (((قوله: وقدَّمَ) أي: صاحبُ "البحر"، وهذا من كلام المصنّف، وكذا قوله: فينبغي، وأصلُ البحث لصاحب "البحر" كما أشار إليه الشارح، وهذا بالنظرِ إلى الدَّليل وإنْ كان المنصوصُ عليه خلافَهُ)). (٢) "المنح": كتاب الحج - باب الجنايات ١/ق ١٠٦/أ. (٣) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٣٣/٣-٣٤. (٤) في "٢" و"ب" و"م": ((إلا)) بدل ((لا)). (٥) المقولة [٨٧٦٢] قوله: ((وفي كل حال)). (٦) انظر "إرشاد الساري": باب في جزاء الجنايات وكفاراتها - فصل في جزاء اللبس والتغطية صـ ٢٦٠ -. (٧) في "ب" و"م": ((يضيع)). ٠٠ الجزء السابع ٢٨٥ باب الجنايات كدَفْعِ القيمة)) (ولا) أنْ (يَدْفَعَ) كلَّ الطَّعام (إلى مسكينِ واحدٍ هنا) بخلاف الفطرة؛ لأنَّ العدد منصوصٌ عليه (كما لا يجوزُ دَفْعُهُ) أي: الجزاءِ .. كونُهُ مأدوماً، ولا يُشترَطُ الإِدامُ في خبز البُرِّ، واخْتُلِفَ في غيره))، وتمامُهُ فيه، وانظر لو لم يستوفوا الأكلتين بما صنَعَ لهم من القدْرِ الواجب هل يلزمُهُ أنْ يزيدَ إلى أنْ يشبعوا؟ والظاهرُ نعم، تأمَّل. [١٠٦٠٨] (قولُهُ: كدَفْعِ القيمةِ) فَيَدفَعُ لكلِّ مسكينٍ قيمةَ نصفِ صاعٍ من بُرِّ، ولا يجوزُ النَّقْصُ عنها كما في العين، "بحر"(١). لكنْ لا يجوزُ أداء المنصوصِ عليه بعضِهِ عن بعضٍ باعتبار القيمة، حتَّى لو أدَّى نصف صاعٍ من حنطةٍ جَيِّدةٍ عن صاعٍ من حنطةٍ وسطٍ، أو أدَّى نصفَ صاعٍ من تمرٍ تبلغُ قيمتُهُ نصفَ صاعٍ من بُرٍّ أو أكثرَ لا يُعتبَرُ، بل يقعُ عن نفسه، [٢/ق ٤٤٠ /أ] ويلزمُهُ تكميلُ الباقي، "شرح اللباب"(٢). قلت: والمنصوصُ هو البُّ، والشَّعيرُ، ودقيقُهما، وسويقُهما، والتَّمرُ، والزَّبيبُ بخلاف نحوٍ الذُّرَةِ والماشِ(٣) والعَدَس، فلا يجوزُ إلاَّ باعتبار القيمة، وكذا الخبزُ، فلا يجوزُ مقدار وزنِ نصفٍ صاعٍ في الصحيح كما في "شرح اللباب" (٤). [١٠٦٠٩) (قولُهُ: ولا أنْ يدفعَ إلخ) قال في "شرح اللباب"(٥): ((ولو دفَعَ طعام سنَّةٍ مساكينَ ٢١٥/٢ إلى مسكينٍ واحدٍ في يومٍ دفعةً واحدةً أو دفعاتٍ فلا روايةَ فيه، واختلَفَ المشايخُ فيه، وعامّتُهم لا يُحوِّزُ إلاَّ عن واحدٍ، وعليه الفتوى)) اهـ. واحترَزَ بقوله: ((في يومٍ)) عمَّا لو دفَعَ إلى واحدٍ في ستَّةٍ أَيَّامٍ كلَّ يومٍ نصفَ صاعٍ فإنّه (١) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٣٤/٣. (٢) انظر "إرشاد الساري": باب في جزاء الجنايات وكفاراتها - فصل في جزاء اللبس والتغطية صـ٢٦٠ -. (٣) تقدَّم التعريف به ١٦١/٦. (٤) انظر "إرشاد الساري": باب في جزاء الجنايات وكفاراتها - فصل في أحكام الصدقة صـ٢٦٤ -. (٥) انظر "إرشاد الساري": باب في جزاء الجنايات وكفاراتها - فصل في أحكام الدماء وشرائط جوازها صـ٢٦٢-٢٦٣ -. قسم العبادات ٢٨٦ حاشية ابن عابدين (إلى مَن لا تُقبَلُ شهادتُهُ له كأصلِهِ وإنْ علا وفرعِهِ وإنْ سفَلَ وزوجتِهِ وزوجها، و) هذا (هو الحكمُ في كلِّ صدقةٍ واجبةٍ) كما مرَّ في المصرف. (ووجَبَ بَرْجِهِ ونَتْفِ شعرِهِ وَقَطْعِ عضوِهِ. يُجزئه عندنا كما صرَّحَ به قبله(١)، ولا يخفى أنَّ المسكين الواحد غيرُ قيدٍ، حتّى لو دفَعَ الكلَّ إلى مسكينين يكفي عن اثنين فقط والباقي تطوُّعٌ كما مرَّ(٢) في قوله: ((أو أكثرُ منه)). [١٠٦١٠] (قولُهُ: إلى مَن لا تُقْبَلُ شهادتُهُ له) عدَلَ في "البحر"(٣) عن تعبيرهم بهذا إلى التَّعبيرِ بقوله: ((إلى أصلِهِ إلخ))، وقال: ((إِنَّه الأَولى))، فلذا تَبَعَهُ "المصنّف"، لكنْ خالفَهُ "الشارح"؛ لأَنَّه أخصرُ وأظهرُ لشموله مملوكَهُ، ولا يَرِدُ النَّقْض بالشَّريك؛ لأَنَّه إنما لا تُقبَلُ شهادته له فيما هو مُشْتَرَكٌ بينهما لا مطلقاً، فافهم. [١٠٦١١] (قولُهُ: وهذا) أي: عدمُ جواز الدَّفع إلى أصله إلخ. [١٠٦١٢] (قولُهُ: كما مرَّ(٤) في المصرف) أي: في بابِ مصرف الزَّكاة وغيرها حيث قال: ((ولا إلى مَن بينهما وِلادٌ أو زوجيَّةٌ إلخ))، فذكرُ ذلك في ذلك الباب صريحٌ في أنَّه الحكمُ في كلِّ صدقةٍ واجبةٍ، فافهم. [١٠٦١٣] (قولُهُ: ووجَبَ بَحَرْجِهِ) أفاد بذكرِهِ بعد ذكر القتل أنَّه لم يَمُتْ منه، فلو غابَ ولم يعلم موتَهُ ولا حياتَهُ فالاستحسانُ أن يَلِزَمَهُ جميعُ القيمة احتياطاً، كمن أخَذَ صيداً من الحرم ثمَّ أرسلَهُ ولا يدري أدَخَلَ الحرمَ أم لا؟ "محيط". ولو برئَ من الجرح ولم يبقَ له أثرٌ لا يسقطُ الجزاء، (قولُهُ: فَذِكْرُ ذلك في ذلك البابِ صريحٌ في أنَّه الحكمُ في كلِّ صدقةٍ إلخ) فيه أنَّه ليس فيما ذكرَهُ في ذلك البابِ تعرُّضٌ لحكمِ الصدقات الواجبة، بل إنما تعرَّضَ فيه لخصوصِ مصرف الزَّكاة، فاعتراضُ "ط" هنا واردّ على "الشارح". (١) أي: في "شرح اللباب". (٢) صـ٢٨٣ - "در". (٣) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٣٤/٣. (٤) ٩٤/٦ وما بعدها "در". الجزء السابع ٢٨٧ باب الجنايات ما نقَصَ) إنْ لم يَقصِد الإصلاحَ (١)، فإنْ قصَّدَهُ(٢) كتخليصِ حمامةٍ من سِنُورٍ أو شبكةٍ فلا شيءَ عليه وإنْ ماتَتْ. (و) وجب (بنْفِ ريشِهِ(٣) وقَطْعِ قوائمِهِ) "بدائع"(٤). وفي "المحيط" خلافُهُ، واستظهَرَ في "البحر"(٥) الأوَّلَ، ومشى في "اللباب" (٦) على الثاني، وقوَّاهُ في "النهر"(٧). [١٠٦١٤) (قولُ: ما نقَصَ) فيُقوَّمُ صحيحاً ثمَّ ناقصاً، فيشتري بما بين القيمتين هدياً أو يصومُ، "ط "(٨) عن "القُهُستانيِ) (٩). قال: ((وهذا لو لم يُخرِجِه الجرحُ ونحوه عن حيِّزِّ الامتناع، وإلاّ ضمن كلَّ القيمةِ)) اهـ. ولو لم يكفّر حَتَّى قتلَهُ ضَمِنَ قيمته فقط، وسقط نقصانُ الجراحة كما حقَّقَهُ في "الفتح"(١٠) تبعاً لـ "البدائع"(١١) على خلافٍ ما في "البحر" عن "المحيط"، [٢/ق ٤٤٠/ب] وتمامُهُ فيما علَّقته عليه(١٢). (١) في "د" زيادة: ((قوله: (إنْ لم يقصد الإصلاحَ) أي: للصَّيدِ، "معراج")). (٢) ((فَإِنْ قصَدَهُ)) ليست في "د". (٣) في "د" زيادة: ((قوله: (بنتف ريشه إلخ) عبارة "الهداية": ولو نَتَفَ ريشَ طائرٍ، أو قطَعَ قوائمَ صيدٍ، فخرَجَ من حيّزِ الامتناع فعليه قيمتُهُ كاملةً)). (٤) "البدائع": كتاب الحج - فصل: وأما بيان حكم ما يحرم على محرم ٢٠٥/٢. (٥) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٣٥/٣. (٦) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في الجرح صـ ٢٤٢ -. (٧) "النھر": کتاب الحج - باب الجنايات - فصل في جزاء الصيد ق ١٥١/ب. (٨) "ط": کتاب الحج - باب الجنايات - فصل في جزاء الصيد ٥٢٩/١. (٩) "جامع الرموز": كتاب الحج - فصل الجنايات ٢٥٩/١. (١٠) "الفتح": كتاب الحج - باب الجنايات ١٤/٣. (١١) "البدائع": كتاب الحج - فصل: وأما بيان حكم ما يحرم على المحرم ٢٠٥/٢. (١٢) انظر حاشية "منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: وإن قتل محرم صيداً إلخ ٣٥/٣. قسم العبادات حاشية ابن عابدين - ٢٨٨ حتّى خرَجَ عن حيِّزِ الامتناع (وكَسْرِ بيضِهِ) غيرِ الَذِرِ (وخروجٍ فرخٍ ميتٍ به) أي: بالكسرِ. [١٠٦١٥] (قولُهُ: حَتَّى خرَجَ عن حيِّزِ الامتناعِ) عبَّرَ تبعاً لـ "الدرر"(١) بحرفِ الغاية دون التعليل لأنَّ المراد بالرِّيش والقوائم جنسُهما الصادقُ بالقليل منهما؛ إذ لا شكَّ أنَّه لا يُشترَطُ في لزومٍ كلِّ القيمة نتفُ كلِّ الرِّيش وقطعُ كلِّ القوائم، بل المرادُ ما يُخرِجُهُ عن حيِّزِ الامتناع، أي: عن أن يبقى ممتنعاً بنفسه، فافهم. والحيِّزُ - كما في "الصحاح"(٢) - بمعنى الناحيةِ، فهو هنا مقحمٌ كما في "القُهُستانيِّ"(٣)، فهو كظَهْرٍ في قولهم: ظَهْرَ الغيب، ولا وجهَ للقول بأنّه من إضافةِ المشبّه به للمشبَّه، فافهم. [١٠٦١٦) (قولُهُ: غيرِ المذِرِ) بكسر الذَّال بمعنى الفاسد، فَيَّدَ به لأَنَّه لو كسَرَ بيضةً مَذِرَةً لا شيءَ عليه؛ لأنَّ ضمانها ليس لذاتها بل لعرضَّةٍ أنْ تصيرَ صيداً، وهو مفقودٌ في الفاسدة ولو كان لقشرِها قيمةٌ كبيضِ النّعام خلافاً لِما قالَهُ "الكرمانيُّ"؛ لأنَّ المحرِمِ غيرُ منهيٍّ عن التعرُّضِ للقشر كما في "الفتح"(٤)، "بحر "(٥) ملخَّصاً. [١٠٦١٧] (قولُهُ: وخروجٍ فرخٍ ميتٍ به) معطوفٌ على قوله: (بَتْفٍ))، قال في "اللباب"(٦): ((وإِنْ خَرَجَ منها - أي: من البيضةِ - فرخٌ ميتٌ فعليه قيمةُ الفرخ حيًَّ، ولا شيءَ في البيضة)) اهـ. وقوله: ((به)) متعلّقٌ بميت، قال في "البحر"(٧): ((وقَّدَ بقوله: به لأَنَّه لو عَلِمَ موتَهُ بغير الكسر فلا ضمانَ عليه للفرخ لانعدام الإماتة، ولا للبيض لعدم العرضيَّة)) اهـ. ولو لم يعلم أنَّ موته (١) "الدرر": كتاب الحج - باب الجنايات ٢٤٨/١. (٢) "الصحاح": مادة ((حوز)). (٣) "جامع الرموز": كتاب الحج - فصل الجنايات ٢٥٩/١. (٤) "الفتح": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل في جزاء الصيد ١٥/٣. (٥) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٣٥/٣-٣٦. (٦) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في البيض صـ٢٤٥ -. (٧) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٣٦/٣. الجزء السابع ٢٨٩ باب الجنايات (وذَبْحِ حلالٍ صيدَ الحرم وحَلْبِهِ) لبنَهُ (وقطعِ حشيشِهِ وشجرِهِ) حالَ كونِهِ ... .... بسببِ الكسر أوْ لا فالقياسُ أن لا يُغرَّمَ غيرَ البيضة؛ لأنَّ حياة الفرخِ غيرُ معلومةٍ، وفي الاستحسان: عليه قيمةُ الفرخ حيَّاً، "عناية"(١). [١٠٢١٨] (قولُهُ: وذبحِ حلالٍ صيدَ الحرمِ) سيعيدُ "المصنّف" هذه المسألةَ، ونتكلَّمُ عليها هناك(٢). [١٠٦١٩] (قولُهُ: وحَلْبِهِ لبنَهُ) لأنَّ اللَّبَن من أجزاء الصيدِ، فتجبُ قيمته كما صرَّحَ به في "النقاية"(٣) و"الملتقى"(٤)، وكذا لو كسَرَ بيضَهُ أو جرَحَهُ يضمنُ كما في "البحر "(٥). ثُمَّ إِنَّ ذِكْرَ "الشارح" المفعولَ - وهو (لبنَهُ)) - يفيدُ أنَّ الحلب مصدرٌ مضافٌ إلى ضميرٍ الفاعل - وهو الحلالُ - مع أنَّه غيرُ قيدٍ، فلو ترَكَ ذِكْرَ ((لبنَهُ))، وجعَلَ المصدرَ مضافاً إلى ضميرٍ المفعول - وهو الصَّيدُ - لكان أولى؛ لأَنّ يشملُ حينئذٍ ما إذا كان الحالبُ مُحرِماً، لكنَّه لا يختصُّ بصيدِ الحلّ(٦)، تأمَّل. [١٠٢٢٠) (قولُهُ: وقطعٍ حشيشِهِ وشجرِهِ) ذكَرَ "النوويُّ"(٧) عن أهل اللغة: ((أنَّ العشب والخَلَى بالقصرِ اسمٌ للرَّطْب، والحشيشَ لليابس، وأنَّ الفقهاء يطلقون الحشيشَ على الرَّطْب [٢/ق ٤١ ٤ /أ] أيضاً مجازاً باعتبار ما يَؤُولُ إليه)) اهـ. وفي "الفتح"(٨): ((والشَّجرُ اسمٌ للقائم الذي (قولُهُ: لا يختصُّ بصَيْدِ الحلِّ إلخ) حقُّه: الحرم. (١) "العناية": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل في جزاء الصيد ١٥/٣ (هامش "فتح القدير"). (٢) المقولة [١٠٦٧٥] قوله: ((وتجب قيمته بذبح حلال)). (٣) انظر "شرح النقاية" للقاري: كتاب الحج - فصل في الجنايات ٥١٩/١. (٤) "ملتقى الأبحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: وإن قتل محرم صيد البر ٢٢٧/١. (٥) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٣٤/٣-٣٥، ٤١. (٦) في "م": ((الحرم)) وهو الصواب، وانظر "التقريرات". (٧) "المجموع": كتاب الحج - باب ما يجب في محظورات الإحرام من كفارة وغيرها ٤٥٧/٧-٤٥٨. (٨) "الفتح": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل في جزاء الصيد ٣٣/٣. قسم العبادات ٢٩٠ حاشية ابن عابدين (غيرَ مملوكٍ) يعني: النَّابتَ بنفسِهِ، سواءٌ كان مملوكاً أوْ لا، حتَّى لو نبَتَ في مِلْكِهِ أُّ غَيْلانَ. بحيث ينمو، فإذا حَفَّ فهو حَطَبٌ)) اهـ. وأطلَقَ في القاطع فشملَ الحلالَ والمحرم، وقَّدَ بالقطع لأَنَّه ليس في المقلوعِ ضمانٌ، وأشار بضمان قيمته إلى أنّه لا مدخلَ للصوم هنا، وإلى أنَّه يملكُهُ بأداءِ الضَّمان كما في حقوقِ العباد، ويكره الانتفاعُ به بيعاً وغيرَهُ، ولا يكرهُ للمشتري، وتمامُّهُ في "البحر"(١). [١٠٦٢١] (قولُهُ: غيرَ مملوكٍ ولا مُنْبتٍ) اعلم أنَّ الَّابت في الحرم إمَّا جافٌ أو منكسرٌ أو إِذْخِرٌ أو غيرُها، والثلاثةُ الأُوَلُ مستثناةٌ من الضَّمان كما يأتي(٢)، وغيرُها إمَّا أن يكون أنبتَهُ الناسُ أوْ لا، والأُوَّلُ لا شيءَ فيه سواءٌ كان من جنسِ ما يُنِتُهُ النَّاسُ كالزَّرعِ أوْ لا كأمِّ غَيْلان(٣)، والثاني إنْ كان من جنسٍ ما يُنْتونه فكذلك، وإلاَّ ففيه الجزاءُ، فما فيه الجزاءُ هو النَّابتُ بنفسه، وليس مما يُستنبَتُ ولا منكسراً ولا جافّاً ولا إِذْخِراً كما قرَّرَهُ في "البحر "(٤)، وذكَرَ: ((أنَّ المراد من قول "الكنز": غيرَ مملوكٍ هو النَّابتُ بنفسه مملوكاً أوْ لا؛ لئلاّ يَرِدَ عليه ما لو نَبَتَ في مِلْكِ (قولُ "الشارح": يعني: النَّبتَ بنفسِهِ إلخ) يُخْرُجُ به ما أَنَبَتَهُ الناسُ بقسميه من جنسِ ما يُنِتُونه أوْ لا. (قولُهُ: وقَّدَ بالقطع لأَنَّه ليس في المقلوع ضمانٌ إلخ) أي: بأنْ وجَدَهُ مقلوعاً وانتفع به، وإلاّ فلو قَلَعَهُ يضمنُهُ. (قولُهُ: وإلى أنَّه يملكُهُ بأداءِ الضَّمان إلخ) لا دلالةَ على ملكِهِ بضمانٍ قيمته. (١) انظر "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٤٦/٣-٤٧. (٢) المقولة [١٠٦٣٠] قوله: ((إلّ ما جفَّ أو انكسر)). (٣) أُمُّ غيلان: شجرُ السَّمُر، "قاموس" مادة ((غيل)). والسَّمُر واحدُهُ سَمُرةٌ بضمِّ الميم: من شجر الطلح، "مختار الصحاح" مادة ((سمر)). قال الحلبي في "تحفة الأخيار" ق١٤١/ب: ((وهو مصروفٌ؛ لأنّه اسمُ جنسٍ، فليس بِعَلَمٍ ولا صفةٍ)). (٤) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٤٦/٣. الجزء السابع ٢٩١ باب الجنايات فقطَعَها إنسانٌ فعليه قيمةٌ لمالكِها وأخرى لحقِّ الشَّرع بناءً على قولهما المفتى به مِن تَمَلَّكِ أرضِ الحرم (ولا مُنْبَتٍ) أي: ليس من جنسِ ما يُنِتَهُ الناسُ، فلو مِن جنسِهِ فلا شيء. ٢١٦/٢ رجلٍ ما لا يُستَنبَتُ كأمِّ غَيْلان، فإنَّه مضمونٌ أيضاً كما نَصَّ عليه في "المحيط"))، وما أجابَ به . في "النهر"(١) لم يظهر لي وجهُ صحَِّهِ، فلذا خالَفَ "الشارعُ" عادتَهُ ولم يتابعه، بل تابَعَ "البحر"، ويأتي(٢) قريباً في الشَّرح. (١٠٦٢٢] (قولُهُ: فقطَعَها إنسانٌ) لم يذكر ما إذا قطَعَها المالكُ، ونقل في "غاية الإتقان" عن "محمَّدٍ" أَنَّه قال في أمِّ غيلان: ((تنبتُ في الحرم في أرضِ رجلٍ ليس لصاحبه قطعُهُ، ولو قطَعَهُ فعليه لعنةُ الله))، ومقتضاه أنْ لا يجبَ عليه جزاءٌ، لكنَّه مخالفٌ لِما مرَّ(٣) من أنَّ كلَّ ما يَنْبُتُ بنفسه ولم يكن من جنسِ ما يُنِتُهُ الناس ففيه القيمةُ سواءٌ كان مملوكاً أوْ لا، فينبغي أنْ تلزمَهُ قيمةٌ واحدةٌ لحقِّ الشَّرع، أفادَهُ "نوح أفندي"، وصرَّحَ في "شرح اللباب"(٤) بضمانه جازماً به. [١٠٦٢٣] (قولُهُ: بناءً على قولهما إلخ) أمَّا على قول "الإِمام": إنَّ أرض الحرم سوائبُ - أي: أوقافٌ في حكمِ السَّوائب - فلا يُتُصوَّرُ قولهم: لو نَبَتَ في ملكه، "بحر "(٥). وعليه فالواجبُ قيمةٌ واحدةٌ لحقِّ الشَّرع فقط. [١٠٦٢٤] (قولُهُ: فلو من جنسِهِ إلخ) لأنَّ الذي يُنبته الناسُ غيرُ مستحقٌ للأمن بالإجماع، (قولُ "الشارح": أي: ليس من جنسِ ما يُنِتُهُ الناسُ إلخ) خرَجَ به ما نَبَتَ بنفسِهِ ويعتادُ الناس إنباتَهُ، وبقيت صورةٌ واحدةٌ فيها الجزاءُ، وهي ما نَبَتَ بنفسِهِ ولم يُعْتَدْ إنباتُهُ. (١) "النھر": کتاب الحج۔۔ باب الجنايات - فصل في جزاء الصيد ق ١٥٤/ب. (٢) في هذه الصحيفة وما بعدها "در". (٣) في المقولة السابقة. (٤) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل: يجوز للمحرم صــ ٢٥٤-٢٥٥ -. (٥) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٤٧/٣ بتصرف. قسم العبادات ٢٩٢ حاشية ابن عابدين كمقلوعٍ وورقٍ لم يَضُرَّ بالشَّحر، ولذا حَلَّ قطعُ الشَّجر المثمر؛ لأنَّ إثماره أُقِيْمَ مُقَامَ الإِنبات. [٢/ق ٤٤١ /ب] وما لا يُنْبتونه عادةً إذا أنبتوه التحَقَ بما يُنْبتونه عادةً، فكان مثلَهُ بجامعِ انقطاع كمال النّسبة إلى الحرم عند النّسبة إلى غيره بالإِنبات كما في "الهداية"(١) و"العناية"(٢)، "شرنبلاليّة"(٣). [١٠٦٢٥] (قولُهُ: كمقلوعٍ) أي: إذا انقلَعَتْ شجرةٌ إنْ كانت عروقُها لا تسقيها فلا شيءَ بقطعِها، "لباب" (٤). [١٠٦٢٦] (قولُهُ: ولذا) أي: لكون الشَّجر أو الحشيش الذي هو من جنسِ ما يُنبِتُّه الناس لا شيءَ فيه من جزاءٍ لحقِّ الشَّرع ولا من حرمةٍ، "ط " (٥). [١٠٦٢٧) (قولُهُ: حَلَّ قطعُ الشَّحرِ المثمرِ) أي: وإنْ لم يكن من جنسِ ما يُنِبْتُه الناس، لكن إنْ كان له مالكٌ توقّفَ على إجازته، وإلاَّ وجَبَتْ قيمتُهُ له كما لا يخفى، "ط" (٦). [١٠٦٢٨] (قولُهُ: لأنَّ إثماره إلخ) بدلٌ من قوله: ((ولذا إلخ))؛ لأنَّ ما كان من جنسٍ ما يُنْتُه الناسُ إذا نَبَتَ بنفسه إنما لا يجبُ فيه شيءٌ؛ لأنَّه بمنزلةِ ما أنبتوه، تأمَّل. (قولُهُ: إنْ كانت عروقُها لا تسقيها فلا شيءَ بقَطْعِها) أي: بِقَطْعِ عروقِها، كذا رُوِيَ عن "محمَّدٍ". اهـ "شرح اللباب". ومفهومُهُ أَنَّه إنْ كانت عروقُها تسقيها فلا عبرةً بانقلاعِها، فهي كالرَّاسخة. اهـ "سندي". (قولُهُ: أي: لكَوْنِ الشَّحرِ أو الحشيشِ إلخ) الأظهرُ جَعْلُ اسمِ الإشارة عائداً لِما استُفِيدَ من تفسيره الكلام "المصنّف"، أي: ولكونِ النَّابتِ بنفسه الذي ليس مما يُنِتُهُ هو الحرامَ حَلَّ قطعُ إلخ، لكنْ لَمَّا كانت هذه العلَّةُ غيرَ تامَّةٍ إلاَّ بضميمةِ العَلَّةِ الثانية قال: ((لأنَّ إثمارَهُ إلخ))، فهي علٌّ لعلِّيَّةِ الأُولى. (١) "الهداية": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل ١٧٥/١. (٢) "العناية": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل في جزاء الصيد ٣٤/٣ (هامش "فتح القدير"). (٣) "الشرنبلالية": كتاب الحج - باب الجنايات ٢٤٩/١ (هامش "الدرر والغرر"). (٤) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل: يجوز للمحرم صـ ٢٥٥ -. (٥) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٣١/١. (٦) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٣١/١. الجزء السابع ٢٩٣ باب الجنایات (قيمتُهُ) في كلِّ ما ذُكِرَ (إلَّ ما جَفَّ) أو انكسَرَ لعدمِ النَّماءِ، أو ذهَبَ بَحَفْرٍ كانونٍ أو ضربِ فُسطاطٍ؛ لعدم إمكانِ الاحترازِ عنه؛ لأنَّه تَبَعّ(١). (والعبرةُ للأصل لا الغصنِهِ، وبعضُهُ) أي: الأصلِ (كهو) ترجيحاً للحُرْمةِ .. .... [١٠٦٢٩] (قولُهُ: قيمتُهُ) فاعلُ ((وجَبَ))، وقوله: ((في كلِّ ما ذُكِرَ)) أي: قيمةُ ما أتلَفَهُ في كلِّ ما ذُكِرَ من المسائل الثمانية، ففي الأُوليين والخامسةِ قيمةُ الصَّيد، وفي الثالثة البيضِ، وفي الرَّابعة الفرخِ، وفي السادسة اللَّينِ، وفي السابعة الحشيشِ، وفي الثامنة الشَّجرِ. [١٠٦٣٠] (قولُهُ: إلاَّ ما جَفَّ أو انكسَرَ) أي: فلا يضمنُهُ القاطع إلاَّ إذا كان مملوكاً، فيضمنُ قيمته لمالكِهِ كما في "شرح اللباب" (٢)، والجافُّ بالجيم: اليابس، وقد مَرَّ(٣) أنَّه يُسمَّى حَطَباً. [١٠٦٣١] (قولُهُ: أو ضَرْبِ فُسطاطٍ) أي: خيمةٍ، ومثلُهُ ما لو ذهَبَ بمشيِهِ أو مشىٍ دواِبّه كما في "اللباب"(٤). [١٠٦٣٢) (قولُهُ: لعدمٍ إمكان الاحترازِ عنه لأَنَّه تبعٌ) كذا في بعضِ النسخ، والصوابُ ذكر قوله: ((لأَنَّه تبعٌ)) بعد قوله: ((لا الغصنِهِ)) كما في بعض النسخ. [١٠٦٣٣] (قولُهُ: والعبرةُ للأصل إلخ) في "البحر"(٥) عن "الأجناس": ((الأغصانُ تابعةٌ لأصلها، وذلك على ثلاثة أقسامٍ: أحدها: أنْ يكون أصلُها في الحرم والأغصانُ في الحلِّ، فعلى قاطعِ الأغصان القيمةُ. الثاني: عكسُهُ، فلا شيءَ عليه فيهما. الثالث: بعضُ الأصل في الحلِّ وبعضُهُ في الحرم، ضَمِنَ سواءٌ كان الغصنُ من جانب الحلِّ أو الحرم)) اهـ. (١) من ((لعدم)) إلى ((تبع)) ساقط من "د". (٢) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل: يجوز للمحرم صـ ٢٥٥ -. (٣) المقولة [١٠٦٢٠] قوله: ((وقَطْعِ حشيشه وشجره)). (٤) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل: يجوز للمحرم صـ ٢٥٥ -. (٥) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل المحرم صيداً إلخ ٤٧/٣ باختصار. قسم العبادات ٢٩٤ حاشية ابن عابدين (والعبرةُ لمكان الطائر، فإنْ كان) على غصنٍ بحيث (لو وقَعَ) الصَّيدُ (وقَعَ في الحرم فهو صيدُ الحرم، وإلاّ لا، ولو كان قوائمُ الصَّيدِ) القائمِ (في الحرمِ ورأسُهُ في الحلِّ فالعبرةُ لقوائمه) وبعضُها ككلِّها (لا لرأسِهِ) وهذا في القائم،. [١٠٦٣٤] (قولُهُ: والعبرةُ لمكان الطائر) أي: لمكانِهِ من الشَّجرة لا لأصلها؛ لأنَّ الصَّيد ليس تابعاً لها، "ط" (١). [١٠٦٣٥] (قولُهُ: بحيث لو وقَعَ الصيدُ) فسَّرَ الضَّمير به مع أنَّ مرجعه الطائرُ قصداً للَّعميم، فإنَّ هذا الحكمَ لا يخصُّ الطِيرَ اهـ "ح(٢). [١٠٦٣٦] (قولُهُ: وإِلاَّ لا) أي: لو وقَعَ في الحلِّ فهو من صيدِ الحلِّ، ولو أخَذَ الغصنُ شيئاً من الحلِّ [٢/ق١/٤٤٢] والحرم فالعبرةُ للحرم ترجيحاً للحاظر كما يُعلَمُ من نظائره، "ط"(٢). [١٠٢٣٧) (قولُهُ: القائمِ) مخترزُهُ ما يذكرُهُ من النائم، ولو قال: والعبرةُ لقوائمِ الطير لكان أخصرَ وأعمَّ؛ لأَنَّ يفيدُ حكمَ ما إذا كانت في الحلِّ، "ط)(٤). [١٠٦٣٨] (قولُهُ: وبعضُها ككلِّها) أي: لو كان بعضُ قوائمه في الحرم فهو ككلِّها، فيجبُ الجزاء، قال في "شرح اللباب"(٥): ((أي: من غيرِ نظرٍ إلى الأقلِّ والأكثرِ من القوائم في الحلِّ أو الحرم))، وهذا في القائم لا حاجة إليه مع قوله سابقاً: ((القائم))، "ط" (٦). (قولُهُ: ولو أخَذَ الغصنُ شيئاً من الحلِّ والحرمٍ فالعبرةُ للحَرَم إلخ) إنما يظهرُ فيما لو وقَعَ وقَعَ في الحرم. (قولُهُ: وهذا في القائمِ لا حاجةً إليه إلخ) لعلَّه قولُهُ: ((وهذا)) كما هو عبارة "ط". (١) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٣١/١. (٢) "ح": كتاب الحج - باب الجنايات ق ١٤١/أ. (٣) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٣١/١. (٤) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٣١/١. (٥) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في صيد الحرم صـ٢٥٠ -. (٦) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٣١/١. الجزء السابع ٢٩٥ باب الجنایات ولو كان نائماً فالعبرةُ لرأسِهِ لسقوطِ اعتبارٍ قوائمِهِ حينئذٍ، فاجتّمَعَ المبيحُ والمحرِّم، والعبرةُ لحالة الرَّمي، [١٠٦٣٩] (قولُهُ: ولو كان نائماً فالعبرةُ لرأسِهِ) مقتضاه: أَنَّه لو كان رأسُهُ في الحلِّ فقط فهو من صيدِ الحلِّ، وبه صرَّحَ في "السِّراج"، لكنَّ مقتضى قوله: ((فاجتمع المبيحُ والمحرِّم)) أَنّه من صيدِ الحرم؛ لأنَّ القاعدة ترجيحُ المحرِّم، وعبارة "البحر"(١) كالصَّريحةِ فيما قلنا، وكذا قوله في "اللباب": ((لو كان مضطجعاً في الحلِّ وجزءٌ منه في الحرمِ فهو من صيد الحرم))، وقال شارحه "القاري"(٢): ((أيَّ جزءٍ كان، وقال "الكرمانيُّ": لو مضطجعاً في الحلِّ ورأسُهُ في الحرم يضمنُ؛ لأنَّ العبرة لرأسِهِ، وهو موهمٌ أنَّ الجزء المعتبر هو الرَّسُ لا غير، وليس كذلك، بل إذا لم يكن مستقرًّا على قوائمه يكونُ بمنزلة شيءٍ مُلقىَّ، وقد اجتمَعَ فيه الحلُّ والحرمة، فُيُرجَّحُ جانبُ الحرمة احتياطاً، ففي "البدائع"(٣): إنما تُعتَبَّرُ القوائمُ في الصَّيد إذا كان قائماً عليها، وجميعُهُ إذا كان مضطجعاً اهـ. وهو بظاهره - كما قال في "الغاية" - يقتضي أنَّ الحلَّ لا يثبت إلاَّ إذا كان جميعُهُ في الحلِّ حالةَ الاضطجاع، وليس كذلك، ففي "المبسوط"(٤): إذا كان جزءٌ منه في الحرم حالةَ النَّومِ فهو من صيدِ الحرم، والله أعلم)) اهـ، فافهم. [١٠٦٤٠) (قولُهُ: والعبرةُ لحالةِ الرَّمي) أي: المعتبرُ في الرَّامي حالةُ الرَّمي لا حالةُ الوصول (قولُهُ: يقتضي أنَّ الحِلَّ لا يَتْبُتُ إلخ) في هذه العبارة شيءٌ تأمَّلْهُ؛ إذ ليس مرادُ "البدائع" بقوله: ((وجميعُهُ إلخ)) أنَّ الحلَّ لا يَتْبُتُ إلاَّ إذا كان جميعُهُ في الحلِّ، بل مرادُهُ أنَّ أيَّ جزءٍ منه إذا وُجِدَ في الحرم كَفَى للحرمة، ولا اعتبارَ بخصوص القوائم، ولو كان مقتضى عبارةٍ "البدائع" ما ذكرَهُ في "الغاية" لكانَ ما فيها مُسلَّمَاً، ولا يُعترَضُ عليه بما في "المبسوط". (١) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٤٢/٣. (٢) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في صيد الحرم صـ٢٥٠ -. (٣) "البدائع": كتاب الحج - فصل: وأما الذي يرجع ٢١١/٢ بتصرف. (٤) "المبسوط": كتاب المناسك - باب جزاء الصيد ١٠٣/٤ بتصرف. قسم العبادات ٢٩٦ حاشية ابن عابدين إلاَّ إذا رماه من الحلِّ ومَرَّ السَّهمُ في الحرم يجبُ الجزاءُ استحساناً، "بدائع". (ولو شَوَى بَيْضاً أو حَرَادً) أو حلَبَ لَبَنَ صيدٍ (فضَمِنَهُ لم يَحرُمْ أكلُهُ). عند "الإِمام"، حتّى لو رَمَى مجوسيٌّ إلى صيدٍ فأسلَمَ، ثمَّ وصل السَّهمُ إليه لا يُؤْكَّلُ، ولو رمى مسلمٌ فارتَدَّ، ثمَّ وصَلَ السَّهم يُؤْكَلُ، "ح" عن "البحر"(١). ٢١٧/٢ (١٠٦٤١] (قولُهُ: إلَّ إذا رماه إلخ) أقول: قال في "اللباب"(٢): ((ولو رمى صيداً في الحلِّ فهرَبَ فَأصابَهُ السَّهمُ في الحرم ضَمِنَ، ولو رماه في الحلِّ وأصابه في الحلِّ فدخَلَ الحرمَ فمات فيه لم يكن عليه الجزاءُ، ولكن لا يحلُّ أكله، ولو كان الرَّامي في الحلِّ والصيدُ في [٢/ق٤٤٢ /ب] الحلِّ، إلاَّ أنَّ(٣) بينهما قطعةً من الحرم، فمَرَّ فيها السَّهمُ لا شيء عليه)) اهـ. ولا يخفى أنَّ ما ذكرَهُ "الشارح" هو المسألةُ الأخيرة كما هو المتبادرُ، مع أنَّه قد حزَمَ في "البحر"(٤) أيضاً: ((بأَنَّ لا شيءَ فيها)) من غيرِ حكاية استحسانٍ أو قياسٍ، وإنما حكى ذلك في المسألة الأولى، حيث نقَلَ أوَّلاً عن "الخانَّة"(٥) وجوبَ الجزاء، و: ((أَنَّه اختلَفَ كلامُ "المبسوط"، ففي موضعٍ(٦): لا يجبُ، وفي موضعٍ(٧): يجب، وأنَّ هذه المسألةَ مستثناةٌ من أصل "أبي حنيفة"، فإنَّ عنده المعتبرُ حالةُ الرَّمي إلاَّ في هذه المسألة خاصَّةً))، ثُمَّ نقَلَ(٨) عن "البدائع"(٩): (١) لم نره في "البحر"، لكن في "ح" - كتاب الحج - باب الجنايات ق ١٤١/أ - بعدما سبق: ((وكذا إذا رمى الحلالُ وهو في الحلِّ صيداً في الحرم فإنّه لا جزاء عليه قياساً، وفي الاستحسان عليه الجزاء كما في "البحر"))، ولم نره في "البحر" كذلك، وانظر الصحيفة الآتية، التعليق (٣). (٢) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في صيد الحرم صـ٢٥١ -. (٣) في "الأصل": ((ولأن)) بدل ((إلاَّ أن))، وهو خطأ. (٤) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٤٢/٣. (٥) "الخانية": كتاب الحج - فصل في محظورات الحرم ٣١٣/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٦) "المبسوط": كتاب المناسك - باب جزاء الصيد ٨٥/٤. (٧) "المبسوط": كتاب المناسك - باب الصيد في الحرم ١٨٨/٤. (٨) أي: صاحب "البحر". (٩) "البدائع": كتاب الحج - فصل: ويتصل بهذا إلخ ٢٠٩/٢.