Indexed OCR Text
Pages 261-280
الجزء السابع ٢٥٧ باب الجنایات (أو حَلَقَ رأسَ) مُحْرِمٍ أو حلال (غيرِهِ) أو رقبتَهُ أو قَلَمَ ظُفْرَهُ، بخلاف ما لو طيّبَ عضوَ غيرِهِ أو ألبَسَهُ مخيطاً فإنَّه لا شيءَ عليه إجماعاً، "ظهيرِيَّة"(١) (تصدَّقَ بنصفِ صاعٍ من بُرِّ كالفطرةِ (وإِنْ طَيِّبَ أو حلَقَ) أو لَبِسَ. [١٠٥٢٥] (قولُهُ: أو حلَقَ إلخ) اعلم أنَّ الحالق والمحلوق إمّا أنْ يكونا مُحرِمين أو حلالين، أو الحالق محرماً والمحلوق حلالاً، أو بالعكس، ففي كلِّ على الحالقِ صدقةٌ إلاّ أن يكونا حلالين، وعلى المحلوق دمّ إلاَّ أن يكون حلالاً، "نهاية". لكنْ في حلقِ المحرم رأسَ حلالٍ يتصدَّقُ الحالقُ بما شاء، وفي غيره الصدقةُ نصفُ صاعٍ كما في "الفتح"(٢) و"البحر"(٣)، وبه يُعَلَمُ ما في قوله: ((أو حلالٍ))، ووقَعَ في "العناية(٤) فيما إذا كان الحالقُ حلالاً والمحلوق محرماً: ((أَنّه لا شيءَ على الحالق اتّفاقاً))، فليتأمَّل(٥). [١٠٥٢٦) (قولُهُ: فإنَّه لا شيءَ عليهِ) [٢/ق٤٣٣/أ] أي: على الفاعل، أمَّا المفعولُ فعليه الجزاءُ إذا كان محرماً، "لباب" و"شرحه"(٦). [١٠٥٢٧] (قولُهُ: كالفِطْرةِ) أفاد أنَّ التقييد بنصفِ الصَّاعِ من البُرِّ اتفاقيٌّ، فيجوزُ إخراج (قولُ "الشارح": بخلاف ما لو طَّبَ عضوَ غيرِهِ إلخ) لأنَّ الإنسان يتأذَّى بتَفَثِ غيره كما يتأذِّى بَتَفَثِ نفسِهِ، ولا يتأذَّى بتحرُّدِهِ عن الطِّيب والمخيط، "رحمتي". (١) "الظهيرية": كتاب الحج - فصل في الإحصار والجنايات ق ٧٠/أ. (٢) "الفتح": كتاب الحج - باب الجنايات ٤٤٧/٢-٤٤٩. (٣) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات ١٢/٣-١٣. (٤) "العناية": كتاب الحج - باب الجنايات ٤٤٨/٢ (هامش "فتح القدير"). (٥) في "د" زيادة: ((أقول: ويجبُ على المحلوقِ له دمّ، سواءً كان بأمرِهِ أو مُكرَهاً أو نائماً، ولا رجوعَ له على الحالق خلافاً لزفر؛ لإدخاله في الورطة، ولنا أنَّ الرَّاحة حصلت له كالمفرد، ولا يرجعُ بالعقر على مَن غرَّهُ لمقابلته باللذّة كما في "الكافي"، "شرنبلاليّة")). (٦) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل: ولا فرق بين الرجل والمرأة في الطيب صـ٢١٨ -. قسم العبادات ٢٥٨ حاشية ابن عابدين (بُعُذْرٍ) خُيَّ: الصاع من التمر أو الشَّعير، "ط"(١) عن "القُهُستانيِّ)) (٢). قال بعضُ المحشِّين: ((وأمَّا المخلوطُ بالشَّعير فإنّه يُنظَرُ، فإنْ كانت الغلبةُ للشَّعِير فإنَّه يجبُ عليه صاعٌ، وإن كانت للحنطة فنصفُهُ، كذا في "خزانة الأكمل"، فإنْ تساويا ينبغي وجوبُ الصاع احتياطً، وما ذكروه في الفِطْرة يجري هنا)) اهـ. [١٠٥٢٨) (قولُهُ: بعذرٍ) قيدٌ للثلاثة، وليست الثلاثةُ قيداً، فإنَّ جميع محظوراتِ الإحرام إذا كان بعذرِ ففيه الخياراتُ الثلاثة كما في "المحيط"(٣)، "قُهُستاني"(٤). وأمَّا تركُ شيءٍ من الواجبات بعذرٍ فإنّه لا شيءَ فيه على ما مرَّ(٥) أوَّلَ الباب عن "اللباب"، وفيه(٦): ((ومن الأعذارِ الحمَّى، والبردُ، والجرح، والقرح، والصُّداع، والشَّقيقة، والقمل، ولا يُشترَطُ دوامُ العَلَّة ولا أداؤها إلى الَّفِ، بل وجودُها مع تعبٍ ومشقَّةٍ يبيحُ ذلك. وأمَّا الخطأ، والنّسيان، والإغماء، والإكراه، والنوم، وعدم القدرة على الكفَّارة فليست بأعذارِ في حقِّ التخيير، ولو ارتكَبَ المحظورَ بغيرِ عذرٍ فواجبُهُ الدَّمُ عَيْناً أو الصدقةُ، فلا يجوزُ عن الدَّمِ طعامٌ ولا صيامٌ، ولا عن الصدقة صيامٌ، فإنْ تعذَّرَ عليه ذلك بقي في ذمَّتَه)) اهـ. وما في "الظهيريَّة"(٧): ((من أنّه إنْ عجَزَ عن الدَّم صامَ ثلاثة أَيَّامٍ)) ضعيفٌ كما في "البحر"(٨)، (قولُهُ: والقَرْحُ) في "القاموس": ((القَرْحُ وَيُضَمُّ: عَضُّ السِّلاحِ ونحوِهِ مما يُخْرُجُ بالبدن)). (قولُهُ: وما في "الظهيرية" من أنّه إنْ عجَزَ عن الدَّم صامَ ثلاثةَ أَيَّامٍ ضعيفٌ إلخ) ذكَرَ "السنديُّ" ما نصُّهُ: ((قال الشيخ "محمَّد سنبل": إذا لم يَجِد الدَّمَ صامَ ثلاثة أَيَّامٍ كما في "المحيط البرهانيِّ" و"الظهيريَّة"، (١) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٢٦/١. (٢) "جامع الرموز": كتاب الحج - باب الجنايات ٢٥٧/١. (٣) لم نعثر على النقل في "المحيط البرهاني". (٤) "جامع الرموز": كتاب الحج - فصل الجنايات ٢٥٨/١. (٥) المقولة [١٠٤٠٨] قوله: ((ولو ناسياً إلخ)). (٦) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل: ما ذكرنا من لزوم الدم والصدقة صـ٢٢٣ -. (٧) "الظهيرية": كتاب الحج - فصل في المتعة والقران ق٦٧/أ. (٨) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات ١٥/٣ معزياً إلى "فتح القدير". الجزء السابع ٢٥٩ باب الجنایات إنْ شاء (ذَبَحَ) في الحرم. وفيه: ((ومن الأعذارِ خوفُ الهلاك، ولعلَّ المراد بالخوفِ الظنُّ لا مجرَّدُ الوهم، فتحوزُ التغطية والسَّرُ إنْ غَلَبَ على ظنّه، لكنْ بشرطِ أن لا يتعدَّى موضعَ الضرورة، فيغطّي رأسَهُ بالقَلْسُوة فقط إن اندفَعَت الضرورة بها، وحينئذٍ فلفُّ العمامةِ عليها مُوجِبٌ للدم أو الصدقة)) اهـ. قلت: يعني إذا كانت نازلةً عن الرأس بحيث تغطّي ربعاً مما تحرُمُ تغطيته، وإلاّ فقدَّمنا(١) عن "الفتح" وغيره التصريحَ بخلافه، وأَنَّ مثلُ ما لو اضطُرَّ لجَّةٍ فَلَبِسَ جُبَّتين، نعم يأْتُمُ، بخلاف ما لو لَبِسَ حُبَّةً وَقَلْسُوةً فإنَّ فيه كفَّارتين. [١٠٥٢٩) (قولُهُ: إنْ شاءَ ذَبَحَ إلخ) هذا فيما يجبُ فيه الدم، أمَّا ما يجبُ فيه الصدقة إنْ شاء تصدَّقَ بما وجَبَ عليه من [٢/ق٤٣٣/ب] نصفِ صاعٍ أو أقلَّ على مسكينٍ، أو صام يوماً كما في "اللباب"(٢). [١٠٥٣٠) (قولُهُ: ذَبَحَ) أفاد أنَّ يُخْرُجُ عن العُهدة بمجرَّدِ الذَّبح، فلو هَلَكَ أو سُرِقَ لا يجبُ غيره، بخلاف ما لو سُرِقَ وهو حيٌّ، وإنما لا يأكلُ منه رعايةً لجهةِ التصدُّق، وتمامُّهُ في "البحر"(٣). [١٠٥٣١] (قولُهُ: في الحرمٍ) فلو ذَبَحَ في غيره لم يَحُز إلاَّ أنْ يتصدَّقَ باللَّحم على سنَّةٍ مساكينَ، كلُّ واحدٍ منهم قدْرُ قيمةٍ نصفِ صاعٍ حنطةٍ، فُيُحزيه بدلاً عن الطعام، "بحر "(٤). ونقَلَ "الفارسيُّ" نحوَهُ عن "الذخيرة"، قال: ونقَلَ شيخُنا نحوَهُ عن "الأسرار"، ولا يُنافيه ما في "شرح الطحاويّ" وغيرِهِ أَنَّه يجبُ الدَّم لا يُجزيه غيرُهُ، وينبغي أن يُحمَلَ على ما إذا وجَدَهُ، فما في "اللباب" و"شرحه" تبعاً لـ "الكبير" على خلافِهِ، وما في "البحر الرائق" أيضاً ففيه ما فيه)) اهـ. قلت: وفي هذا جوابٌ عن قول صاحب "البحر": ((ولم أره لغيرها، وفي الفتوى بهذا رِفْقٌ على الضُّعفاء والمساكين)). (١) المقولة [١٠٤٤٩] قوله: ((لَزِمَهُ دٌ وَأَثِمَ)). (٢) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل: ما ذكرنا من لزوم الدم والصدقة صـ٢٢٤ -. (٣) انظر "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: ولا شيء عليه إنْ نظر إلخ ١٥/٣. (٤) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات ١٥/٣ بتصرف معزياً إلى الإسبيجابي. قسم العبادات ٢٦٠ حاشية ابن عابدين (أو تصدَّقَ بثلاثةِ أَصْوُعِ طعامٍ على ستّةٍ مساكينَ) أين شاءَ (أو صامَ ثلاثةَ أَيَّامٍ) ولو متفرّقةً. [١٠٥٣٢] (قولُهُ: أو تصدَّقَ) أفاد أَنَّه لا بدَّ من التمليك عند "محمَّدٍ"، ورجَّحَهُ في "البحر"(١) تبعاً لـ "الفتح"(٢)، فلا تكفي الإباحةُ خلافاً لـ "أبي يوسف"، واختلَفَ النقلُ عن "الإِمام". [١٠٥٣٣) (قولُهُ: بثلاثةِ أَصْوُعِ طعامٍ) بإضافةٍ ((أَصْوُعٍ))، وهو بفتح الهمزةِ وضمِّ الصاد وسكون الواو، أو بسكونِ الصاد وضمِّ الواو جمعُ صاعٍ، "شرح النقاية" لـ "القاري"(٣). والطعامُ: البُرُّ بِطريقِ الغَلَبة، "ُهُستاني"(٤). [١٠٥٣٤) (قولُهُ: على ستّةٍ مساكينَ) كلُّ واحدٍ نصفُ صاعٍ، حتّى لو تصدَّقَ بها على ثلاثةٍ أو سبعةٍ فظاهرُ كلامهم أنّه لا يجوزُ؛ لأنَّ العدد منصوصٌ عليه، وعلى قولِ مَن اكتفى بالإباحة ينبغي أنَّه لو غدَّى مسكيناً واحداً وعشَّهُ سنَّةَ أَيَّامٍ أنْ يجوز أخذاً من مسألة الكفَّارات، "نهر"(٥ تبعاً لـ "البحر"(٦). [١٠٥٣٥] (قولُهُ: أين شاء) أي: في غير الحرم، أو فيه ولو على غيرِ أهله لإطلاق النصِّ بخلاف الذَّبحِ، والتصدُّقُ على فقراءِ مكَّة أفضلُ، "بحر "(٧). وكذا الصومُ لا يتقيَّدُ بالحرم، فيصومه (قولُهُ: أَصُوْعٍ، وهو بفتح الهمزةِ وضمِّ الصَّاد إلخ) في "القاموس": (( الصَّاعُ جمعُهُ أَصْوُعٌ، وَأَصْوٌُ، وَأَصْواٌ، وصُوْعٌ، وصِيْعانٌ )) اهـ. (١) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات ١٥/٣. (٢) "الفتح": كتاب الحج - باب الجنايات ٤٥٢/٢. (٣) "شرح النقاية": كتاب الحج - فصل في الجنايات ٥١١/١ بتصرف. (٤) "جامع الرموز": كتاب الحج - فصل الجنايات ٢٥٧/١. (٥) "النهر": كتاب الحج - باب الجنايات ق١٤٧/ب. (٦) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات ١٥/٣ بتصرف. (٧) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات ١٥/٣ بتصرف. الجزء السابع ٢٦١ باب الجنايات (ووَطْؤُهُ في إحدى السَّبيلين) من آدميّ (ولو ناسياً). أين شاء كما أشار إليه في "البحر"(١)، وصرَّحَ به في "الشرنبلالَيَّة"(٢) عن "الجوهرة"(٣) وغيرها. [١٠٥٣٦) (قولُهُ: ووطؤُهُ)(٤) أي: بإيلاجٍ(*) قَدْرِ الحشفة وإن لم يُنزِل، ولو بحائلٍ لا يمنعُ وجودَ الحرارةِ واللذَّةِ، وسواءٌ كان في امرأةٍ واحدةٍ أو أكثرَ، أجنبيّةٍ أوْ لا، مرَّةً أو مِراراً، ولا يتعدَّدُ الدَّم إلاّ بتعدُِّ المجلس إذا لم يَنْوِ بالثاني رفضَ الإحرام كما مرَّ(٦) بيانُهُ، أفادَهُ في "البحر "(٧). [١٠٥٣٧) (قولُهُ: في إحدى السَّبيلين) السَّبِيلُ يُذكَّرُ ويُؤنَّثُ، أي: القُبلُ والدُّبرُ، قال في "النهر"(٨): ((ثُمَّ هذا في الدُّبر أصحُّ الرِّوايتين، وهو قولهما)). [١٠٥٣٨] (قولُهُ: من آدميِّ) فلا يَفسُدُ بوطءِ البهيمة مطلقاً لقصوره، "بحر "(٩). أي: سواءٌ أَنزَلَ أَوْ لا، وقد ألحقوا التي لا [٢/ق ٤٣٤/أ] تُشْتَهَى بالبهيمة كما مرَّ في الصوم، فيقتضي عدمَ الفساد بوطءِ الميتة والصغيرة التي لا تُشتهَى، "رملي". ونحوُهُ في "شرح اللباب"(١٠). [١٠٥٣٩] (قولُهُ: ولو ناسياً) شمَلَ التعميمُ العبدَ، لكنْ يلزمُهُ الهدي وقضاءُ الحجِّ بعد العتق (١) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات ١٥/٣. (٢) "الشرنبلالية": كتاب الحج - باب الجنايات ٢٤٥/١ (هامش "الدرر والغرر"). (٣) "الجوهرة النيرة": كتاب الحج - باب الجنايات في الحج ٢١٤/١. (٤) في "د" زيادة: ((تنبيه: قال صاحب "البحر": لم أرَ لهم صريحاً أنَّ الدَّم أو الصَّدقة مكفُرٌ لهذا الإِثم مزيلٌ له من غيرٍ توبةٍ، أو لا بدَّ منها معه، وينبغي أن يكون مبنياً على الاختلاف في الحدود، هل هي كفَّاراتٌ لأهلها أوْ لا؟ وهل يخرجُ الحجُّ عن أن يكونَ مبروراً بارتكابه هذه الجناية وإنْ كفّرَ عنها أوْ لا؟ الظاهرُ بحثاً لا نقلاً أنَّه لا يخرجُ، والله أعلم بحقيقة الحال انتهى، "شرنبلاليَّة")). (٥) من هنا إلى قوله: ((ووطؤه في عمرته)) صـ٢٦٩ - ساقط من "آ". (٦) المقولة [١٠٤٨٠] قوله: ((إلا أن يقصد الرفض)). (٧) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات ١٧/٣ معزياً إلى قاضيخان. (٨) "النهر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: لمّا كانت الجناية بالطيب ونحوه إلخ ق ١٤٨/أ. (٩) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات ١٦/٣. (١٠) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل: وإذا ألبس المحرم محرماً صـ٢٢٥-٢٢٦ -. قسم العبادات ٢٦٢ حاشية ابن عابدين أو مُكرَهاً، أو نائمةً، أو صبيّاً، أو مجنوناً(١)، ذكَرَهُ "الحدَّاديُّ"). سوى حجَّةِ الإِسلام، وكلُّ ما يجبُ فيه المال يُؤَاخَذُ به بعد عتقِهِ بخلاف ما فيه الصوم، فإنَّه يُؤَاخَذُ ٢١٠/٢ به للحال، ولا يجوزُ إطعام المولى عنه إلاَّ في الإحصارِ، فإنَّ المولى يبعثُ عنه لَيَحِلَّ هو، فإذا عتَقَ فعليه حجَّةٌ وعمرةٌ، "بحر"(٢). [١٠٥٤٠] (قولُهُ: أو مُكرَهاً) ولا رجوعَ له على المكرِهِ كما ذكرَهُ "الإسبيجابيُّ"، وحكى في "الفتح"(٣) خلافاً(٤) في رجوعِ المرأة بالدَّم إذا أكرَهَها الزَّوجُ، ولم أر قولاً في رجوعِها مؤنةٍ حجِّها، "بحر "(٥). [١٠٥٤١] (قولُهُ: أو صبيّاً) يؤيِّدُهُ أنَّ المفسد للصلاة والصوم لا فرقَ فيه بين المكلَّف وغيره، فكذلك الحجُّ، وما في "الفتح"(٦): ((من أنّه لا يفسُدُ حجُّهُ)) ضعيفٌ، "بحر"(٧) و"نهر "(٨). (١) في "د" زيادة: (((قوله: أو صبياً أو مجنوناً) أي: لو كان الواطئُ صبيّاً أو مجنوناً يفسُدُ حجُّهما، لكنْ لا دَمَ عليهما كما ذكرَهُ الولوالجيُّ، وفي "مناسك ابن ضياء": إذا جامَعَ الصبيُّ حتى فسَدَ حجُّه لا يلزمُهُ شيءٌ انتهى. فإنَّ هذا الحكم تعلّقَ بعين الجماعِ، وبالعذرِ لا ينعدمُ الجماع، فلا ينعدمُ الحكمُ المتعلّق به، وإنّما لا يلزمُهما حكمُ الفساد لِما فيه من الضَّرر. وشملَ إطلاقُهُ الحَرَّ والعبد أيضاً، لكنْ في العبد يلزمُهُ الهديُ وقضاءُ الحجِّ بعد العتق سوى حجَّةِ الإِسلام. وكلُّ ما يجبُ فيه المالُ يُؤَاخِذُ به بعد العتقِ بخلاف ما فيه الصوم، وإلاّ يؤاخذُ به في الحال، ولا يجوزُ إطعام المولى عنه إلاّ في الإحصار، فإنَّ المولى يبعثُ عنه، فإذا عتَقَ فعليه حجَّةٌ وعمرةٌ. وشمل الوطءَ الحلال والحرامَ، وما إذا أنزَلَ أو لم يُنزِلْ، وما إذا أولَجَ ذكرَهُ كلَّهُ أو قدْرَ الحشفة، وما إذا كان عالِماً أو جاهلاً، "حموي")). (٢) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: ولا شيء عليه إن نظر إلخ ١٦/٣. (٣) "الفتح": كتاب الحج - باب الجنايات ٤٥٤/٢. (٤) في "د" زيادة: ((بين أبي شجاع والقاضي أبي حازم)). (٥) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: ولا شيء عليه إن نظر إلخ ١٦/٣ باختصار. (٦) "الفتح": كتاب الحج - باب الجنايات ٤٥٤/٢. (٧) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: ولا شيء عليه إنْ نظر إلخ ١٦/٣ بتصرف. (٨) "النهر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: لما كانت الجناية بالطيب ونحوه إلخ ق ١٤٨/أ بتصرف. الجزء السابع ٢٦٣ باب الجنايات لكنْ لا دَمَ ولا قضاءَ عليه (قبلَ وقوفِ فرضِ يُفسِدُ حَجَّهُ) [١٠٥٤٢] (قولُهُ: لكنْ لا دَ ولا قضاءَ عليه) أي: على الصبيِّ أو المجنون، وأفرد الضميرَ لمكان ((أو))، وكذا لا مُضِيَّ عليهما في إحرامهما لعدمٍ تكليفهما، "شرح اللباب" (١). [١٠٥٤٣) (قولُهُ: قبلَ وقوفِ فرضٍ) بالإضافة البيانيّة، أي: وقوفٍ هو فرضٌ، أو بدونها مع التنوين فيهما على الوصفيَّة، أي: وقوفٍ مفروضٍ، والمرادُ بالفرضيّة الركنَّة، فشمَلَ حجَّالنَّقلِ، وخرَجَ وقوفُ المزدلفةِ إذا جامَعَ قبله، فإِنَّه لا يُفسِدُ الحجَّ، لكنْ فيه بدنةٌ. [١٠٥٤٤) (قولُهُ: يُفسِدُ حتَّهُ) أي: يُنقِصُّهُ نُقْصاناً فاحشاً، ولم يُبطِله كما في "المضمرات"، "قُهُستاني"(٢). قال "صاحب اللباب" بعد نقله عنه: ((وهو قيدٌ حسنٌ يُزيلُ بعض الإشكالات))، قال "القاري"(٣): ((قلت: من جملتِها المضيُّ في الأفعالِ، لكنْ في عدم الإبطال أيضاً نوعُ إشكالٍ وهو القضاءُ، إلاَّ أنَّه يمكنُ دفعُهُ بأَنَّه لْيُؤَدَّى على وجه الكمال)) اهـ. أقولُ: حاصلُهُ أَنَّه ليس المرادُ بالفساد هنا البطلانَ بمعنى عدم وجودٍ حقيقة الفعل الشرعيَّة كالصلاة بلا طهارةٍ، بل المرادُ به الخللُ الفاحش الموجِبُ لعدمِ الاعتداد بفعله ولوجوبِ القضاء لَيَخرُجَ عن العهدة، فالحقيقةُ الشرعيَّة موجودةٌ ناقصةٌ نقصاناً أخرَجَها عن الإجزاء، ولهذا صرَّحَ في "الفتح"(٤) عن "المبسوط " (٥): ((بأنَّه بإفسادِ الإحرام لم يَصِرْ [٢/ق٤٣٤/ب] خارجاً عنه قبل الأعمال)) اهـ. ولو كان باطلاً من كلِّ وجهٍ لكان خارجاً عنه، ولَمَا كان يلزمُهُ مُوجَبُ ما يرتكبُهُ بعد ذلك من المحظورات، وذكر في "اللباب"(٦) وغيره: ((أَنَّ لو أهَلَّ بحجَّةٍ أخرى ينوي قضاءها قبل أدائها فهي هي، ونَيُّهُ لغوٌ لا تصحُّ ما لم يَفرُغْ من الفاسدة)). (١) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل: وإذا ألبس المحرم محرماً صـ٢٢٦ -. (٢) "جامع الرموز": كتاب الحج - فصل الجنايات ٢٥٨/١. (٣) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل: وإذا ألبس المحرم محرماً صـ٢٢٥ -. (٤) "الفتح": كتاب الحج - باب الجنايات ٤٥/٢. (٥) "المبسوط": كتاب المناسك - باب الجماع ١٢٢/٤. (٦) انظر "إرشاد الساري": باب الفوات صـ٢٨٤ -. قسم العبادات ٢٦٤ حاشية ابن عابدين وكذا لو اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَ حمارٍ أو ذكراً مقطوعاً فسَدَ حَجُّها إجماعاً. (وَيَمضي) وجوباً في فاسدِهِ كُجائزِهِ (ويَذْبَحُ. وبهذا ظهَرَ أنَّ قول بعضِ مُعاصري صاحب "البحر" -: إنَّ الحجَّ إذا فسَدَ لم يَفسُد الإحرامُ - معناه: لم يَبطُل بالمعنى الذي ذكرناه(١)، فلا يَرِدُ ما أورَدَهُ عليه من تصريحهم بفساده. ثمَّ إِنَّ هذا يفيدُ الفرقَ بين الفساد والبطلان بالحجِّ بخلاف سائر العبادات، فهو مستثنى من قولهم: لا فرقَ بينهما في العبادات بخلاف المعاملات، ويؤيِّدُهُ أَنَّه صرَّحَ في "اللباب"(٢) في فصل محرَّمات الإحرام: ((بأنَّ مُفسِدَه الجماعُ قبل الوقوف، ومُبطِلَه الرِّدَّة))، والله تعالى أعلم. [١٠٥٤٥] (قولُهُ: وكذا لو استدخَلَتْ ذَكَرَ حمارٍ) والفرقُ بينه وبين ما إذا وطِئَ بهيمةٌ - حيث لا يَفْسُدُ حبُّهُ - أنَّ داعيَ الشَّهوة في النساء أَتّمُّ، فَلم تكن في جانبهِنَّ قاصرةً بخلاف الرَّجُل إذا جامَعَ بهيمةٌ، "ط)" (٣). [١٠٥٤٦] (قولُ: أو ذَكَراً مقطوعاً) ولو لغيرِ آدميٍّ، "ط)(٤). [١٠٥٤٧] (قولُهُ: ويَمضي إلخ) لأنَّ التحُّلَ من الإحرام لا يكونُ إلاَّ بأداءِ الأفعال أو الإحصارِ، ولا وجودَ لأحدهما، وإنما وجَبَ المضيُّ فيه مع فساده لِما أنَّه مشروعٌ بأصله دون وصفه، ولم يسقط الواجبُ به لنقصانِهِ، "نهر "(٥). [١٠٥٤٨] (قولُهُ: كجائزِهِ) أي: فيفعلُ جميعَ ما يفعلُهُ في الحجِّ الصحيح، ويجتنبُ ما يَحتِنِبُ فيه، وإن ارتكَبَ محظوراً فعليه ما على الصحيح، "لباب" (٦). [١٠٥٤٩) (قولُهُ: ويَذْبَحُ) ويقومُ سُبع البدنة مَقام الشَّاة كما صرَّحَ به في "غاية البيان"، "بحر "(٧). (١) في هذه المقولة. وفي "ب" و"م": ((ذكرنا)). (٢) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام صـ٦٤ -. (٣) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٢٦/١. (٤) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٢٦/١. (٥) "النهر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: لمّا كانت الجناية بالطيب ونحوه إلخ ق ١٤٨/أ. (٦) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل: فإذا جامع في أحد السبيلين صـ٢٢٧ -. (٧) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: ولا شيء عليه إنْ نظر إلخ ١٦/٣ بتصرف. الجزء السابع ٢٦٥ باب الجنايات ويَقضِي) ولو نفلاً، ولو أفسَدَ القضاءَ هل يجب قضاؤه؟ لم أره، والذي يظهرُ أنَّ المراد بالقضاء الإعادةُ. قلت: وهذا صريحٌ بخلاف ما ذكرَهُ قبل هذا كما قدَّمناه(١) أوَّلَ الباب. [١٠٥٥٠] (قولُهُ: وَيَقضي) أي: على الفَوْرِ كما نقَلَهُ بعضُ المحشِّين عن "البحر العميق"، وقال "الخير الرمليُّ": ((ويقضي - أي: من قابلٍ - لوجوبِ المضيِّ))، فلا يقضي إلاَّ من قابلٍ، وسيأتي في مجاوزةٍ الوقت بغيرِ إحرامٍ: ((أَنَّه لو عادَ ثُمَّ أحرَمَ بعمرةٍ أو حجَّةٍ، ثمَّ أفسَدَ تلك العمرة أو الحجَّة وقضى الحجَّ في عامه يسقطُ عنه الدَّمُ، فهو صريحٌ في جوازِ القضاء من عامه لتدارُكِ ما فاتَهُ، فليتأمَّل)) اهـ [١٠٥٥١] (قولُهُ: ولو نفلاً) [٢/ق٤٣٥/أ] لوجوبِهِ بالشُّروع. [١٠٥٥٢) (قولُهُ: هل يجبُ قضاؤه) أي: قضاءُ القضاءِ الذي أفسَدَهُ حتّى يقضي حجَّتين للأُولى والثانية؟ (١٠٥٥٣) (قولُهُ: لم أرَهُ إلخ) البحثُ لصاحب "النهر"(٢)، حيث قال فيه لَمَّا سُئِلَ عن ذلك: ((لم أر المسألةَ، وقياسُ كونه إنما شرَعَ فيه مُسقِطاً لا مُلزِماً أنَّ المراد بالقضاء معناه اللغويُّ، (قولُهُ: فهو صريحٌ في جوازِ القضاءِ من عامِهِ إلخ) الذي سيأتي متناً وشرحاً: ((جاوَزَ الميقاتَ بلا إحرامٍ فأحرَمَ بعمرةٍ - يعني: داخلَ الميقات - ثمَّ أفسَدَها مَضَى وَقَضَى، ولا دمَ عليه لترك الوقت؛ لجبرِهِ بالإحرامِ منه في القضاء )) اهـ. وبهذا تعلمُ ما في نقله، وأنَّ ما يأتي لا يدلُّ على جوازِ القضاء في عامِهِ حتَّى يكونَ مخالفاً لِما ذكروه هنا، على أنَّ عبارة "الرمليّ" بعدما ذكرَهُ عنه: (( لكنْ هنا لَمَّ وجَبَ المضيُّ بالإحرامِ من الميقات تعَيَّنَ القضاءُ من القابلِ، بخلاف المجاورة بلا إحرامٍ لتدارُكِ ما فاتَهُ)) اهـ، هكذا نقَلَ عبارتَهُ "السنديُّ". (قولُهُ: وقياسُ كونِهِ إِنما شرَعَ فيه مُسقِطً لا مُلزِماً أنَّ المرادَ بالقضاء إلخ) قال "السنديُّ": ((ونازَعَ (١) المقولة [١٠٤٠٧] قوله: ((الواجب دم)). (٢) "النهر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: لمّا كانت الجناية بالطيب ونحوه إلخ ق ١٤٨/أ. قسم العبادات ٢٦٦ حاشية ابن عابدين والمرادُ الإِعادة كما هو الظاهرُ)) اهـ. ويوافقُهُ قولُ "القُهُستانيِ" (١): ((الأَولى أن يقول: وأعادَ؛ لأنَّ جميع العمر وقتُهُ)) اهـ. ولذا قال "ابن الهمام" في "التحرير"(٢): ((إنَّ تسميته قضاءً مجازٌ))، قال "شارحه"(٣): ((لأَنَّه في وقتِهِ وهو العمر، فهو أداءٌ على قول مشايخنا)) اهـ. أي: وحيث كان الثاني أداءً لم يكن حجّاً آخرَ أفسدَهُ؛ لأنّه لم يَشرَعْ فيه مُلزِماً نفسَهُ حتَّاً آخرَ، بل شرَعَ فيه مُسقِطاً لِما عليه في نفسٍ الأمر، وليس هو ظاناً حتّى يَرِدَ أنَّ الظانَّ يلزمُهُ القضاءُ كما مرَّ(٤) أوَّل فصل الإحرام كما لا يخفى، وحينئذٍ فلا يلزمُهُ قضاءُ حجِّ آخر، وإنما يلزمُهُ أداؤه ثالثاً؛ لأنَّ الواجب عليه حجٌّ كاملٌ حَتَّى(٥) يُسقِطَ به الواجبَ، فكلّما أفسدَهُ لا يلزمُهُ سوى الواجبِ عليه أوَّلاً كما لو شرَعَ في صلاةٍ فرضٍ "الرَّحمتيُّ" في تعليلٍ صاحب "النهر" بكونه شرَعَ فيه مُسقِطاً، قال: فإنَّه لا يفيد؛ لأَنَّه لا فرقَ في الحجِّ بين الُسقِط والمُلزِمِ، ولذا لَزِمَ الظانَّ، ومقتضاه أنْ يقضيَ الأولى والثانية )) اهـ، ثمَّ ذكَرَ عن "ابن جماعةً": ((أنَّ مقتضى كلامِ الحنفيَّة لزومُ قضاءِ حَّةٍ واحدةٍ ))، قال: ((ثُمَّ وجدنا ما هو أصرحُ منه، ففي "المحيط الرضويّ": وذكَرَ في "المنتقى": لو فاتَّهُ الحجُّ ثمَّ حَجَّ من قابلٍ يريدُ قضاءَ تلك الحجَّةِ، فأفسَدَ حجََّهُ لم يكن عليه إلاَّ قضاءُ حجَّةٍ واحدةٍ، كما لو أفسَدَ قضاءً صوم رمضان)) اهـ، ونحوُهُ في "منسك الفارسي" عنه، وفي "الكبير" و"اللباب" و"شرحه" في باب الفوات، ثمَّ قال: ((ومدارُ المسائلِ الفقهيّةِ على النَّقل، ولا عبرةً بما خالَفَهُ من تعليل الفقهاء، على أنَّه لقائلٍ أن يقول: إنّه لا فرقَ في الحجِّ بين المُسقِط والمُلزِمِ إلاّ في هذه المسألةِ لصريح النُّقول المقتضيةِ للفَرْق)) اهـ. (١) "جامع الرموز": كتاب الحج - فصل الجنايات ٢٥٨/١. (٢) "التحرير"} المقالة الثانية - الباب الأول - الفصل الثالث - مسألة: الأداءُ فعلُ الواجب في وقته المقيَّد به شرعاً العمر وغيره صـ٦ ٤ ٢ -. (٣) "التقرير والتحبير": ١٢٤/٢ بتصرف. (٤) المقولة [٩٧٩٥] قوله: ((ولو مظنوناً)). (٥) ((حتى)) ليست في "الأصل". الجزء السابع ٢٦٧ باب الجنایات (ولم يتفرَّقا) وجوباً بل ندباً إنْ خافَ الوقاعَ (و) وطؤُهُ فأفسَدَها، وقد وجَدَ العلاّمةُ الشيخُ "إسماعيل النابلسيُّ"(١) هذه المسألةَ منقولةً فقال: ((ولفظُ "المبتغى": لو فاتَهُ الحجُّ ثمَّ حَجَّ من قابلٍ يريدُ قضاءَ تلك الحجَّةِ فأفسد حجَّه لم يكن عليه إلاَّ قضاءُ ٢١١/٢ حجَّةٍ واحدةٍ كما لو أفسَدَ قضاءً صومٍ رمضان)) اهـ. ( تنبيةٌ ) تقدَّمَ (٢) في كتاب الصلاة أنَّ الإعادة فعلُ مثلِ الواجب في وقته لخللٍ غيرِ الفساد، وهنا الخللُ هو الفساد، فلا يكون إعادةً، لكنَّ مرادهم هناك بالفساد البطلانُ بناءً على عدم الفرق بينهما في العبادات، وقد علمتَ آنفاً الفرقَ بينهما في الحجِّ، فصدَقَ عليه التعريفُ المذكور، على أنَّا قدَّمنا هناك(٣) عن "الميزان" تعريفَها بالإتيان بمثلِ الفعل الأوَّلِ على صفةِ الكمال، فافهم. [١٠٥٥٤) (قولُهُ: ولم يتفرَّقا) أي: الرَّجُلُ والمرأة في القضاء بعدما أفسدا حجَّهما بالجماع، أي: بأن يأخذُ كلٌّ منهما طريقاً غيرَ طريق الآخر بحيث لا يَرَى أحدُهما صاحبَهُ، "نهر "(٤). [١٠٥٥٥] (قولُهُ: بل نَدْباً إِنْ خافَ الوِقاعَ) كذا في "البحر"(٥) عن "المحيط" وغيره، ومثلُهُ في "اللباب"(٦)، وكذا في "القُهُستانيِّ"(٧) [٢/ق٤٣٥/ب] عن "الاختيار "(٨)، وقد راجعتُ "الاختيار" فرأيتُهُ كذلك، فافهم. قال في "شرح اللباب" (٩): ((وأمَّا ما في "الجامع الصغير"(١٠). (١) "الإِحکام": کتاب الحج - باب الجنايات ٢/ق ١٩٥/ب. (٢) ٤٢٥/٤-٤٢٦ " در". (٣) المقولة [٦٠٣٧] قوله: ((في وقته)). (٤) "النهر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: لما كانت الجناية بالطيب ونحوه إلخ ق ١٤٨ /أ. (٥) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: ولا شيء عليه إنْ نظر إلخ ١٨/٣. (٦) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل: وإذا ألْبس المحرم محرماً صـ٢٢٧ -. (٧) "جامع الرموز": كتاب الحج - فصل الجنايات ٢٥٨/١. (٨) "الاختيار": كتاب الحج - باب الجنايات ١٦٤/١. (٩) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل: وإذا ألْبس المحرم محرماً صـ٢٢٧ -. (١٠) "الجامع الصغير": كتاب الحج - باب المحرم إذا قلم أظافيره أو حلق شعره صـ١٥٦- بتصرف. قسم العبادات ٢٦٨ حاشية ابن عابدين (بعد وقوفِهِ لم يُفسِدْ حجَّهُ وتجبُ بدنةٌ، وبعدَ الحلقِ) قبلَ الطَّواف (شاةٌ) لخفَّةِ الجناية ... وليست الفرقةُ بشيءٍ أي: بأمرٍ ضروريّ، وقال "قاضي خان" (١): يعني ليس بواجبٍ، وقال "زفرُ" و "مالك" و"الشافعيُّ": يجبُ افتراقهما. وأمَّا وقتُ الافتراق فعندنا و"زفرَ" إذا أحرما، وعند "مالكٍ" إذا خرَجًا من البيت، وعند "الشافعيِّ" إذا انتهيا إلى مكانِ الجماع)). [١٠٥٥٦) (قولُهُ: بعد وقوفِهِ) أي: قبلَ الحلق والطواف. [١٠٥٥٧) (قولُهُ: وتجبُ بدنةٌ) شملَ ما إذا جامَعَ مرَّةً أو مِراراً إن اتَّحَدَ المجلسُ، فإن اختلَفَ فبدنةٌ للأوَّلِ وشاةٌ للثاني، "بحر "(٢). وشملَ العامدَ والناسيَ كما صرّحَ به في المتون و"اللباب"(٣) خلافاً لِما في "السِّراج": ((من أنَّ النَّاسيَ عليه شاةٌ))، قال في "شرح اللباب"(٤): ((وهو خلافُ ما في المشاهيرِ من الرِّوايات من عدم الفرقِ بينهما في سائرِ الجنايات، وصرَّحَ بخصوصِ المسألة في "الخانيّة"(٥))). [١٠٥٥٨] (قولُهُ: قبلَ الطوافٍ) أي: طوافِ الزِّيارة كلِّهِ أو أكثرِهِ كما في "النهر"(٦). [١٠٥٥٩] (قولُهُ: لِخِفَّةِ الجنايةِ) أي: لوجودِ الحِلِّ الأُوَّلِ بالحلق في حقِّ غيرِ النساء، وما ذكرَهُ من التفصيل هو ما عليه المتونُ، ومشى في "المبسوط"(٧) و"البدائع"(٨) و"الإسبيحابيِّ" على وجوبٍ البدنة قبل الحلق وبعده، وفي "الفتح"(٩): ((أَنَّه الأوجهُ لإطلاقِ ظاهر الرِّواية وجوبَها بعد الوقوف (١) "شرح الجامع الصغير": كتاب الحج - باب المحرم إذا قلَّم أظافيره أو حلق شعره ١/ق ٧٢/ب. (٢) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: ولا شيء عليه إنْ نظر إلخ ١٨/٣. (٣) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل: ولو جامع مراراً قبل الوقوف صـ ٢٢٨ -. (٤) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل: وإن جامع بعد الوقوف بعرفة صـ٢٢٨ -. (٥) "الخانية": كتاب الحج - فصل فيما يجب على المحرم بارتكاب المحظور ٢٨٨/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٦) "النهر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: لمّا كانت الجناية بالطيب ونحوه إلخ ق ١٤٨/أ. (٧) "المبسوط": كتاب المناسك - باب الطواف ٣٩/٤. (٨) "البدائع": كتاب الحج - فصل: وأما بيان ما يفسد الحج ٢١٩/٢. (٩) "الفتح": كتاب الحج - باب الجنايات ٤٥٦/٢-٤٥٧. الجزء السابع ٢٦٩ باب الجنايات (و) وطؤُهُ (في عمرته قبل طوافه أربعةً مُفسِدٌ لها، فمَضَى وذَبَحَ وَقَضَى) وجوباً ... بلا تفصيلٍ))، وناقشَهُ في "البحر"(١) و"النهر"(٢)، وأمَّا لو جامَعَ بعد طواف الزِّيارة كلِّهِ أو أكثرِهِ قبل الحلق فعليه شاةٌ، "لباب". قال شارحه "القاري"(٣): ((كذا في "البحر الزاخر" وغيره، ولعلَّ وجهه أنَّ تعظيم الجناية إنما كان لمراعاةِ هذا الرُّكن، وكان مقتضاه أنْ يستمرَّ هذا الحكمُ ولو بعد الحلق قبل الطواف، إلاَّ أَنَّه سُومِحَ فيه لصورةِ التحُّلِ ولو كان متوقّفاً على أداءِ الطواف بالنّسبة إلى الجماع)) اهـ وظاهرُهُ: أنَّ وجوب الشَّاة في هذه المسألة لا نزاعَ فيه لأحدٍ خلافاً لِما في "شرح النقاية" لـ "القاري"(٤)، حيث جعَلَها محلَّ الخلاف المذكور قبله، نعم استشكّلَها في "الفتح"(٥): ((بأنَّ الطواف قبل الحلق لم يَحِلَّ به من شيءٍ، فكان ينبغي وجوبُ البدنة))، ويُعلَمُ جوابُهُ من التوجيه المذكور عن "شرح اللباب". هذا، ولم يذكر حكمَ جماعِ القارن، قال في "النهر"(٦): ((فإِنْ جامَعَ قبل الوقوفِ وطوافٍ العمرة فسَدَ حتُّهُ وعمرته، ولَزِمَهُ دمان، وسقَطَ عنه دمُ القِران، وإِنْ بعدهما قبل الحلق لَزِمَهُ [٢/ ق٤٣٦ /أ] بدنةٌ للحجِّ وشاةٌ للعمرة، واختُلِفَ فيما بعده)) اهـ. وتوضيحُهُ في "البحر)(٧). [١٠٥٦٠] (قولُهُ: ووطؤُهُ في عمرتِهِ) شملَ عمرةَ المتعة، "ط)"(٨). [١٠٥٦١] (قولُهُ: وذَبَحَ) أي: شاةٍّ، "بحر "(٩). (١) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: ولا شيء عليه إنْ نظر إلخ ١٨/٣. (٢) "النهر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: لما كانت الجناية بالطيب ونحوه إلخ ق ١٤٨/ أ- ب. (٣) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل: وإن جامع بعد الوقوف بعرفة صـ ٢٢٨ -. (٤) "شرح النقابة": كتاب الحج - فصل في الجنايات ٥١٤/١. (٥) "الفتح": كتاب الحج - باب الجنايات ٤٥٦/٢. (٦) "النهر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: لما كانت الجناية بالطيب ونحوه إلخ ق١٤٨/ب. (٧) انظر "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: ولا شيء عليه إن نظر إلخ ١٨/٣. (٨) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٢٧/١. (٩) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: ولا شيء عليه إن نظر إلخ ١٩/٣. قسم العبادات ٢٧٠ حاشية ابن عابدين (و) وطؤُهُ (بعد أربعةٍ ذَبَحَ ولم يُفسِد) خلافاً لـ "الشافعيِّ". (فإنْ قَتَلَ مُحْرِمٌ صيداً) أي: حيواناً برِّاً متوحِّشاً بأَصْلِ خلقته .. [١٠٥٦٢] (قولُهُ: ووطؤُهُ بعد أربعةٍ ذَبَحَ ولم يُفسِد) المناسبُ أن يقول: لم يُفسِدْ وذَبَحَ؛ ليصحَّ الإخبارُ عن المبتدأ بلا تكلُّفٍ إلى تقديرِ العائد، قال في "البحر"(١): ((وشملَ كلامُهُ ما إذا طافَ الباقيَ وسعى أوَّلاً لكنْ بشرطِ كونه قبلَ الحلق، وترَكَهُ للعلم به؛ لأنَّه بالحلقِ يخرُجُ عن إحرامِها بالكلَّة بخلاف إحرامِ الحجِّ، ولَمَّا بَّنَ "المصنّف" حكمَ المفرد بالحجِّ والمفرد بالعمرةِ عُلِمَ منه حكمُ القارن والمتمتّع)) اهـ. [١٠٥٦٣) (قولُهُ: أي: حيواناً برّاً إلخ) زادَ غيرُهُ في التعريف: ممتنعاً بجناحه أو قوائمه احترازاً عن الحَيَّةِ والعقربِ وسائرِ الهوامِّ. والبَرِّيُّ: ما يكونُ توالدُهُ فِي البَرِّ، ولا عبرةَ بالمثوى، أي: المكان، واحترَزَ به عن البحريِّ، وهو ما يكونُ توالدُهُ في الماء ولو كان مثواه في البَرِّ؛ لأنَّ التوالُدَ أصلٌ والكينونةَ بعده عارضٌ، فكلبُ الماء والضِّفْدَع مائيٌّ كما قَّدَهُ في "الفتح"(٢)، قال: ((ومثلُهُ السَّرطانُ والتّمساح والسُّلَحْفاة بحريٌّ، يَحِلُّ اصطيادُهُ للمحرم بنصِّ الآية، وعمومُها مُتناوِلٌ لغيرِ المأكول منه))، وهو الصحيحُ خلافاً لِما في "مناسك الكرمانيّ" من تخصيصِهِ بالسَّمك خاصَّةً، أمَّا البَرِّيُّ فحرامٌ مطلقاً ولو غيرَ مأكولٍ كالخنزير كما في "البحر"(٣) عن "المحيط"، إلاَّ ما يستثنيه بعدُ من الذّئب والغراب والحِدَأَة والسَّبُع الصائل، وأمَّا باقي الفواسقِ فليست بصيدٍ، قال في "اللباب": ((وأمَّا طيورُ البحر فلا يحلُّ اصطيادُها؛ لأنَّ توالُدَها في البَرِّ)، وعزاه "شارحه"(٤) إلى "البدائع"(٥) و"المحيط"، فما قالَهُ في "البحر"(٦): ((من أنَّ توالدها في الماء)) سبقُ قلٍ، وإلاَّ نافَى ما مرَّ من اعتبارِ التوالد، فافهم. (١) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: ولا شيء عليه إن نظر إلخ ١٩/٣ بتصرف يسير. (٢) "الفتح": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل في جزاء الصيد ٣/٣. (٣) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٢٩/٣. (٤) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في ترك الواجبات بعذر صـ٢٤١ -. (٥) "البدائع": كتاب الحج - فصل: وأمَّا بيان أنواعه ١٩٧/٢. (٦) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: وإن قتل صيداً إلخ ٢٨/٣. الجزء السابع ٢٧١ باب الجنايات (أو دَلَّ عليه قاتلَهُ) ودخَلَ في المتوحِّش بأصل خلقته نحوُ الظَّي المستأنس وإنْ كانت ذكاتُهُ بالذَّبح، وخرَجَ البعيرُ والشَّةُ إذا استوحشا وإنْ كانت ذكاتُهما بالعَقْرِ؛ لأنَّ المنظور إليه في الصيديَّة أصلُ الخلقة، وفي الذَّكاة الإمكانُ وعدمُهُ، "بحر"(١). وخرَجَ الكلبُ ولو وحشيًّاً؛ لأنّه أهليٍّ ٢١٢/٢ في الأصل، وكذا السِّرُ الأهليُّ، أمّا البَرِّيُّ ففيه روايتان عن "الإمام"، "فتح"(٢). وجزَمَ في "البحر"(٣): ((بأنّه كالكلب)). ( تنبيةٌ ) قال في "شرح اللباب"(٤): ((والظاهرُ أنَّ ماء البحر لو وُجدَ في أرض الحرم يحلُّ صيدُهُ [٢ /ق٤٣٦ /ب] أيضاً لعمومٍ الآية وحديثٍ: ((هو الطهورُ ماؤه والحلُّ ميتُهُ))(٥)، وقد صرَّحَ به الشافعيَّة حيث قالوا: لا فرقَ بين أن يكون البحرُ في الحَلِّ أو الحرم)) اهـ. وفيه: ((وقد يُوجَدُ من الحيوانات ما تكونُ في بعض البلاد وحشيَّةً الخلقة، وفي بعضها مستأنسةُ كالجاموس، فإنّه في بلاد السُّودانِ مستوحشٌ ولا يُعرَفُ منه مستأنسٌ عندهم)) اهـ. ولم يبِّنْ حكمَهُ، وظاهرُهُ أنَّ المحرِمَ منهم في بلاده يحرُمُ عليه صيده ما دام فيها، والله تعالى أعلم. [١٠٥٦٤) (قولُ: أو دلَّ عليه قاتلَهُ) أرادَ بالدِّلالة الإعانةَ على قتلِهِ سواءٌ كانت دلالةً حقيقةٌ بالإِعلام بمكانه وهو غائبٌ أوْ لا، "بحر "(٦). فدخَلَ فيها الإشارةُ كما يشيرُ إليه كلام "الشارح"، وهي ما يكونُ بالحضرة، وفسَّرَها في "الفتح"(٧): ((بأنّها تحصيلُ الدِّلالة بغير اللِّسان)) اهـ. (١) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٢٨/٣. (٢) "الفتح": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل في جزاء الصيد ٢/٣-٣. (٣) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إنْ قتل محرم صيداً إلخ ٣٦/٣. (٤) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في ترك الواجبات بعذر صـ٢٤١ -. (٥) تقدم تخريجه ٤٠٤/٥. (٦) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إنْ قتل محرم صيداً إلخ ٢٩/٣. (٧) "الفتح": کتاب الحج - باب اجنایات - فصل في جزاء الصيد ٥/٣. قسم العبادات ٢٧٢ حاشية ابن عابدين ومقتضاه: أنَّ الدِّلالة أعمُّ لحصولها باللّسان وغيره. وذكَرَ الشيخُ "إسماعيل"(١) عن "البِرْ جَنديّ" ما نصُّهُ: ((ولا يخفى أنَّ ذكر الدِّلالة يُغني عن الإشارةِ، وقد تُخَصُّ الإشارةُ بالحضرةِ والدّلالةُ بالغيبةِ)) اهـ. فكان ينبغي أنْ يزيدَ "المصنّف": أو أعانَهُ عليه أو أمرَهُ بقتله؛ لحديث "أبي قتادة" في "الصحيحين": ((هل منكم أحدٌ أمَرَهُ أو أشارَ إليه؟)، وفي روايةٍ "مسلمٍ": ((هل أشَرْتُمْ أو أَعَنْتُم؟)) قالوا: لا، قال: ((فَكُلُوا)(٢)، وقولُ "البحر": ((إنَّ المراد بالدِّلالة الإعانةُ)) لا يشملُ الأمرَ؛ إذ لا إعانةَ فيه ما لم تكن معه دلالةٌ على ما يأتي (٣) قريباً، نعم يشملُ ما لو دخَلَ الصيدُ مكاناً فدلَّهُ على طريقِهِ أو على بابه، وما لو دلَّهُ على آلةٍ يرميه بها، وكذا لو أعارَها له على المعتمد، إلاَّ إذا كان مع القاتل سلاحٌ غيرُها على ما عليه أكثرُ المشايخ. ( تنبيةٌ ) قَيَّدَ الدالَّ بالمحرم بإرجاعِ الضمير إليه، وأطلَقَ في القاتل؛ لأنَّ الدالَّ الحلالَ لا شيءَ عليه إلاَّ الإِثْمُ على ما في المشاهير من الكتب، وقيل: عليه نصفُ القيمة، "شرح اللباب"(٤). ولا يُشترَطُ كونُ المدلول مُحرِماً، فلو دلَّ مُحرٌِّ حلالاً في الحلِّ فقتلَهُ فعلى الدَّالِّ الجزاءُ دون المدلول، "لباب"(٥). (١) "الإحكام": كتاب الحج - باب الجنايات ٢/ق ١٩٦/أ. (٢) أخرجه البخاريّ (١٨٢٤) كتاب جزاء الصيد - باب: لا يشيرُ المحرمُ إلى الصيد لكي يصطاده الحلال، ومسلم (١١٩٦)(٦٠) كتاب الحج - باب تحريم الصيد للمحرم، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ١٨٩/٥ كتاب الحج - باب ما لا يأكل المحرم من الصيد. وأمّا رواية مسلم: ((هل أشَرْتُم أو أَعَنْتُم)) فهي برقم (١١٩٦) (٦١)، وكذلك عند النّسائيّ ١٨٦/٥ كتاب المناسك - باب: إذا أشار المحرم إلى الصيد. (٣) المقولة [١٠٥٦٦] قوله: ((غير عالم)). (٤) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في الدلالة والإشارة ونحو ذلك صـ٢٤٧ -. (٥) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في الدلالة والإشارة ونحو ذلك صـ٢٤٧ -. الجزء السابع ٢٧٣ باب الجنايات مصدِّقاً له غيرَ عالِمٍ، [١٠٥٦٥) (قولُهُ: مُصدِّقاً له) هذه الشُّروطُ لوجوب الجزاء على الدالِّ المحرمٍ، أمَّا الإِثمُ فمتحقّقٌ مطلقاً كما في "البحر"(١)، زاد في "النهر"(٢): ((وليس معنى التصديقِ أنْ [٢/ق٤٣٧/أ] يقول له: صدقتَ، بل أنْ لا يُكذّبُه، حتَّى لو أُخبِرَ مُحرٌِ بصيدٍ فلم يره حتّى أخبرَهُ محرمٌ آخرُ، فلم يصدِّقِ الأوَّلَ ولم يكذّبه، ثمَّ طلب الصيدَ فقتلَهُ كان على كلٍّ واحدٍ منهما الجزاءُ، ولو كذَّبَ الأَوَّلَ لم یکن علیه)). [١٠٥٦٦) (قولُهُ: غيرَ عالِمٍ) حتّى لو دلَّهُ والمدلولُ يَعلَمُ به - أي: برؤيةٍ أو غيرِها - لا شيءَ على الدَّالِّ؛ لكون دلالته تحصيل الحاصل، فكانت كلا دلالةَ، "لباب" و"شرحه"(٣). وعليه فُيُشكِلُ ما في "المحيط" عن "المنتقى": ((لو قال: خُذْ أحدَ هذين وهو يراهما فقتَلَهما فعلى الدَّالِّ جزاءٌ واحدٌ، وإلاَّ فجزاءان))، وأجاب في "البحر"(٤): ((بأنَّ الأمر بالأخذ ليس من قَبِيلِ الدِّلالة، فُوجِبُ الجزاءَ مطلقاً))، قال: ((ويدلُّ عليه ما في "الفتح"(٥) وغيره: لو أمَرّ المحرمُ غيرَهُ بأخذِ صيدٍ، فأمَرَ المأمورَ آخرُ فالجزاءُ على الآمرِ الثاني؛ لأَنَّه لم يمتثل أمرَ الأوَّلِ؛ لأَنَّه لم يأتمر بالأمرِ، بخلاف ما لو دلَّهُ (٦) الأوَّلُ على الصيدِ وأمرَهُ، فأمَرَ الثاني ثالثاً بالقتل حيث يجبُ الجزاء على الثلاثةِ، فقد فرَّقُوا بين الأمرِ المجرَّدِ والأمرِ مع الدِّلالة)) اهـ والحاصل: أنَّ عدم العلم شرطٌ للدّلالة لا للأَمْرِ، بل هو مُوجِبٌ للحزاء مطلقاً بشرطٍ الائتمار. (١) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٢٩/٣-٣٠. (٢) "النھر": کتاب الحج - باب الجنایات - فصل في جزاء الصيد ق ١٥٠/ب. (٣) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في الدلالة والإشارة ونحو ذلك صـ٢٤٦ -. (٤) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٣٠/٣ باختصار. (٥) "الفتح": کتاب الحج - باب الجنايات - فصل في جزاء الصيد ٦/٣. (٦) في "ب" و"م": ((دَلَّ)). قسم العبادات ٢٧٤ حاشية ابن عابدين وأَتِّصَلَ القتلُ بالدِّلالةِ أو الإشارةِ والدالُّ والمشيرُ باقٍ على إحرامِهِ، وأخَذَهُ قبل أن يَنْفَلِتَ عن مكانه (بَدْءاً أو عَوْداً، سهواً أو عمداً) مباحاً. [١٠٥٦٧] (قولُهُ: وَأَّصَلَ القتلُ بالدِّلالةِ) أي: تحصَّلَ بسبِها، "شرح اللباب"(١). [١٠٥٦٨) (قولُهُ: والدَّالُّ والمشيرُ) الأولى: أو المشيرُ بأو؛ لأنَّ الحكم ثابتٌ لأحدهما، ولِيصحَّ قوله بعدُ: ((باقٍ))، واحترَزَ بذلك عمَّا إذا تحلَّلَ الدَّالُّ أو المشيرُ فقتلَهُ المدلول لا شيءَ عليه ويأثم، "هنديَّةِ"(٢)، "ط " (٣). [١٠٥٦٩) (قولُهُ: قبلَ أن يَنفِلِتَ عن مكانِهِ)(٤) فلو انفلَتَ عن مكانه، ثمَّ أخذَهُ بعد ذلك فقتلَهُ فلا شيءَ على الدالِّ، "هندية"(٥)، "ط" (٦). [١٠٥٧٠] (قولُهُ: بَدْءاً أو عَوْداً) أي: لا فرق في لزوم الجزاءِ بين قتل أوَّلِ صيدٍ وبين ما بعده، وقال "ابن عبّاسٍ": (( لا جزاءً على العائد)(٧)، وبه قال "داود" و"شريح"، ولكنْ يقال له: اذهب فينتقمُ اللَّهُ منك، "معراج". [١٠٥٧١] (قولُهُ: سهواً أو عمداً) وكذا مُباشِراً ولو غيرَ مُتَعَدِّ كنائمِ انقَلَبَ على صيدٍ، أو متسيِّياً إذا كان متعدّياً كما إذا نصَبَ شبكةً أو حفَرَ له حُفيرةً، بخلاف ما لو نصَبَ فُسْطاطاً لنفسه فتعلَّقَ به صيدٌ، أو حفَرَ حُفيرةً للماء أو لحيوانٍ مباحٍ القتل كذئبٍ فَعَطِبَ فيها صيدٌ، أو أرسَلَ كلَبَهُ إلى حيوانٍ مباحٍ فأخَذَ ما يحرُمُ، أو إلى صيدٍ في الحلِّ وهو حلالٌ فجاوَزَ إلى الحرم حيث لا يلزمُهُ (١) انظر "إرشاد الساري": باب الجنايات - فصل في الدلالة والإشارة ونحو ذلك صـ٢٤٦ -. (٢) "الفتاوى الهندية": كتاب المناسك - الباب التاسع في الصيد ٢٥٠/١ نقلاً عن "السراج الوهاج". (٣) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٢٧/١. (٤) هذه المقولة ساقطة من "الأصل". (٥) "الفتاوى الهندية": كتاب المناسك - الباب التاسع في الصيد ٢٥٠/١ نقلاً عن "السراج الوهاج". (٦) "ط": كتاب الحج - باب الجنايات ٥٢٧/١. (٧) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨١٨٤) كتاب المناسك - باب ذكر الصيد وقتله، وابن أبي شيبة ٥٤٢/٤ كتاب الحج - باب في المحرم يصيب الصيد فيحكم عليه. الجزء السابع ٢٧٥ باب الجنایات أو مملوكاً (فعليه جزاؤُهُ ولو سَبْعاً غيرَ صائلٍ أو مُستأنِساً أو حماماً) ولو (مُسَرْوَلاً) بفتح الواو: ما في رِجْليه ريشٌ كالسَّروايل (أو هو مضطرٌّ إلى أكلِهِ). شيءٌ لعدم [٢/ق٤٣٧/ب] التعدِّي، وتمامُهُ في "النهر"(١) و"البحر"(٢). [١٠٥٧٢) (قولُهُ: أو مملوكاً) ويلزمُهُ قيمتان: قيمةٌ لمالكه، وجزاؤُهُ حقّاً لله تعالى، "بحر "(٣) عن "المحيط". ولو كان مُعلَّماً فيأتي(٤) حكمه. (١٠٥٧٣] (قولُهُ: فعليه جزاؤُهُ) ويتعدَّدُ بتعدُّدِ المقتول، إلاَّ إذا قصَدَ به التحُّلَ ورفَضَ إحرامَهُ كما صرَّحَ به في "الأصل"(٥)، "بحر "(٦)، وقدَّمناه(٧) عن "اللباب". [١٠٥٧٤] (قولُهُ: ولو سَبْعاً) اسمٌ لكلِّ مُختطِفٍ مُنتهِبٍ جارحٍ قاتلٍ عادٍ عادةً، وأراد به كلَّ حيوانٍ لا يُؤكِّلُ لحمه مما ليس من الفواسقِ السَّبعة والحشراتِ، سواءٌ كان سَبُعاً أم لا ولو خنزيراً أَو قرداً أو فيلاً كما في "المجمع"، "بحر "(٨). ودخَلَ فيه سباعُ الطير كالبازي والصقر، وقَّدَ بغيرِ الصائل لِما سيأتي(٩) أنّه لو صالَ لا شيءَ بقتله. [١٠٥٧٥] (قولُهُ: أو مُستأنساً) عطفٌ على ((سَبْعاً))، أي: ولو ظبياً مُستأنِساً؛ لأنَّ استئناسه عارضٌ، والعبرةُ للأصل كما مرَّ( ١٠). ٢١٣/٢ [١٠٥٧٦] (قولُهُ: ولو مُسَرْوَلاً) صرَّحَ به لخلافِ "مالكٍ" فيه، فإنَّه يقول: لا جزاءً فيه؛ لأَنَّه أُلُوفٌ لا يطيرُ بجناحيه كالبطّ. (١) انظر "النهر": كتاب الحج - فصل في جزاء الصيد ق ١٥٠/ب. (٢) انظر "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إنْ قتل محرم صيداً إلخ ٢٩/٣. (٣) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٢٩/٣. (٤) المقولة [١٠٥٩٤] قوله: ((وكذا)). (٥) "الأصل": كتاب المناسك - باب جزاء الصيد ٣٨١/٢. (٦) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٣١/٣. (٧) المقولة [١٠٤٨٠] قوله: ((إلا أن يقصد الرفض)). (٨) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٣٨/٣ بتصرف. (٩) المقولة [١٠٦٦٦] قوله: ((أي: حيوان)). (١٠) المقولة [١٠٥٦٣] قوله: ((أي: حيواناً برِّياً إلخ)). قسم العبادات ٢٧٦ حاشية ابن عابدين كما يلزمُهُ القِصاصُ لو قتَلَ إنساناً وأكَلَ لحمَهُ، وَيُقدِّمُ الميتةَ على الصَّدِ، والصَّيدَ على مالِ الغير. [١٠٥٧٧] (قولُهُ: كما يلزمُهُ) أي: المضطرَّ إلى الأكلِ. [١٠٥٧٨] (قولُهُ: ويُقدِّمُ الميتةَ على الصَّيد) أي: في قول "أبي حنيفة" و"محمَّدٍ"، وقال "أبو يوسف" و"الحسن": يذبحُ الصيدَ، والفتوى على الأوَّلِ كما في "الشرنبلالَّةُ"(١)، "ح"(٢). قلت: ورجَّحَهُ في "البحر"(٢) أيضاً: ((بأنَّ في أكلِ الصَّيد ارتكابَ حرمتين: الأكلِ والقتلِ، وفي أكلِ الميتة ارتكابَ حرمةِ الأكل فقط)) اهـ. والخلافُ في الأولويَّة كما هو ظاهرُ قول "البحر"(٤) عن "الخانَيَّة(٥): ((فالميتةُ أَولى)) اهـ. والمرادُ بالحرمة والحرمتين ما هو في الأصل قبل الاضطرار؛ إذ لا حرمةَ بعده. [١٠٥٧٩) (قولُهُ: والصَّيدَ على مالِ الغيرِ) ترجيحاً لحقِّ العبد لافتقاره، "زيلعي"(٦). ( تنبيةٌ ) في "البحر"(٧) عن "الخانيَّة"(٨): ((وعن بعض أصحابنا: مَن وجَدَ طعام الغيرِ لا تباحُ له الميتة، (قولُهُ: والخلافُ في الأولويَّة كما هو ظاهرُ قول "البحر" إلخ) لكن عبارة "البحر" المسوقةَ لترجيحِ الأوَّلِ تفيدُ أنَّ الخلاف في الوجوب لا الأولويَّة، ويفيدُهُ أيضاً ما نقَلَهُ "السنديُّ" عن "المبسوط": ((أَنَّه يتناولُ الصَّدَ ويؤدِّي الجزاء، ولا يأكلُ الميتةَ في قول "أبي حنيفة" و"أبي يوسف"؛ لأنَّ حرمةَ الميتةِ أغلظُ، وحرمةُ الصَّيد مؤقّةٌ ترتفعُ بالخروج من الحرم أو الإحرام، فعليه أن يقصدَ أخفَّ الحرمتين دونَ أغلظِهما)). (١) "الشرنبلالية": كتاب الحج - باب الجنايات ٢٤٧/١ (هامش "الدرر والغرر"). (٢) "ح": كتاب الحج - باب الجنايات ق ١٤٠/ب. (٣) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٣٩/٣ بتصرف يسير. (٤) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٣٩/٣. (٥) "الخانية": كتاب الحج - فصل في المقطعات ٣١٣/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٦) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل في الصيد ٦٨/٢. (٧) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات - فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٣٩/٣. (٨) "الخانية": كتاب الحج - فصل في المقطعات ٣١٣/١ (هامش " الفتاوى الهندية").