Indexed OCR Text
Pages 181-200
الجزء السابع ١٧٧ باب القران ويُستحَبُّ تقدُّمُ (١) العمرةِ بالذّكر لتقدُّمِها في الفعل. (وطافَ للعُمرة) أوَّلاً وجوباً، حتّى لو نَوَاهُ للحجِّ لا يقعُ إلاَّ لها. إنْ كان منصوباً عطفاً على يُهِلَّ يكونُ من تمامِ الحدِّ، فيرادُ بالقول النَّهُ لا التلفُّظُ؛ لأنّه غيرُ شرطٍ، وإنْ كان مرفوعاً مستأنفاً يكونُ بياناً للسنّة، فإنَّ السنَّة للقارن التلفُّظُ بذلك، وتكفيه النَّةُ بقلبه))، وأورَدَ في "النهر"(٢) على الأوَّلِ: ((أَنَّ الإرادة غيرُ النَّةِ، فالحقُّ أَنَّه ليس من الحدِّ في شيءٍ)) اهـ. يعني: أنَّ [٢/ق ٤١٢/أ] قوله: ((إنّي أريدُ إلخ)) ليس ◌َيَّةً، وإنما هو مجرَّدُ دعاءٍ، وإنما النَّةُ هي العزمُ على الشيء، والعزمُ غيرُ الإرادة، وهو ما يكونُ بعد ذلك عند التلبية كما مرَّ(٣) تقريرُهُ في باب الإحرام، تأمَّل. على أنَّه لو أُرِيدَ به النَّهُ فلا ينبغي إدخالُها في الحدِّ؛ لأنّها شرطٌ خارجٌ عن الماهِيَّةِ، وقد يجابُ بأنَّ الماهيَّةِ الشرعيّة هنا لا وجود لها بدون النَّةِ، تأمَّل. وقدَّمنا هناك الكلامَ على حكمٍ التلفُّظِ بالنّة، فافهم. [١٠٣٠٤) (قولُهُ: ويُستحَبُّ إلخ) وإنما أَخَّرَها "المصنّفُ" إشعاراً بأنّها تابعةٌ للحجِّ في حقِّ القارن، ولذلك لا يتحلَّلُ عن إحرامِها بمجرَّدِ الحلق بعد سعيها، "قُهُستاني"(٤). [١٠٣٠٥] (قولُهُ: وجوباً) لقوله تعالى: ﴿فَنَ تَمَنَعَ بِالْعُمْرَةِإِلى أَخْ﴾ [ البقرة - ١٩٦]، جعَلَ الحجَّ غايةً، وهو في معنى المتعةِ بالإطلاق القرآنيِّ وعُرْفِ الصحابة من شمول المتعة للمتعة والقِران بالمعنى الشرعيِّ كما حقّقَهُ في "الفتح"(٥). [١٠٣٠٦) (قولُهُ: لا يقعُ إلاّ لها) لِما قدَّمناه(٩) من أنَّ مَن طاف طوافاً في وقته وقَعَ عنه نواه له أوْ لا، وسيأتي (٧) أيضاً في كلام "الشارح" آخرَ الباب. (١) في "د": ((تقديم)). (٢) "النھر": کتاب الحج - باب القران ق ١٤٢/ب - ق١٤٣/أ. (٣) المقولة [٩٨٣٥] قوله: ((ناوياً بها الحج)). (٤) "جامع الرموز": كتاب الحج - فصل في القران والتمتع ٢٥٣/١. (٥) "الفتح": كتاب الحج - باب القران ٤١٠/٢. (٦) المقولة [١٠٢٤٠] قوله: ((فلو طاف إلخ)). (٧) صـ ١٨٧ - "در". قسم العبادات ١٧٨ حاشية ابن عابدين (سبعة أشواطٍ يَرْمَلُ في الثّلاثةِ الأُوَلِ ويَسْعَى بلا حلقٍ) فلو حلَقَ لم يَحِلَّ من عمرتِهِ ولَزِمَهُ دمانِ (ثُمَّ يَحُجُّ كما مرَّ فيطوفُ للقدوم، ويَسْعَى بعده إن شاء (فإنْ أَتَى بطوافين) متواليين (ثُمَّ سعيين لهما. [١٠٣٠٧] (قولُهُ: سبعة أشواطٍ) بشرطِ وقوعِها أو أكثرِها في أشهرِ الحجِّ على ما قدَّمناه آنفاً (١). [١٠٣٠٨] (قولُهُ: يرملُ في الثلاثةِ الأُوَّلِ) أي: ويضطبعُ في جميع طوافِهِ، ثمَّ يصلّي ر کعتیه، "لباب" و "شرحه"(٢). [١٠٣٠٩] (قولُهُ: بلا حلقٍ) لأَنَّه وإنْ أتى بأفعالِ العمرة بكمالها إلاَّ أنَّه ممنوعٌ من التحلُّلِ عنها لكونه مُحرِماً بالحجِّ، فيتوقّفُ تحلُّله على فراغِهِ من أفعاله أيضاً، "شرح اللباب"(٣). [١٠٣١٠) (قولُهُ: وَلَزِمَهُ دمان لجنايتِهِ على إحرامين) "بحر "(٤)، وهو الظاهرُ خلافاً لِما في "الهداية" (٥): ((من أَنَّ جنايةٌ على إحرامِ الحجِّ)) كما أوضحَهُ في "النهر "(٦). [١٠٣١١) (قولُهُ: كما مرَّ) أي: في حجِّ المفرد. [١٠٣١٢] (قولُهُ: وَيَسعَى بعده إن شاءَ(٧)) أي: وإِنْ شاء يَسعَى بعد طواف الإفاضة، (١) المقولة [١٠٢٩٧] قوله: ((معاً حقيقة)). (٢) انظر "إرشاد الساري": باب القران - فصل في شرائط صحَّة القران صـ١٧٤ -. (٣) انظر "إرشاد الساري": باب القران - فصل في شرائط صحَّة القران صـ١٧٤ -. (٤) "البحر": كتاب الحج - باب القران ٣٨٦/٢ . (٥) "الهداية": كتاب الحج - باب القران ١٥٤/١. (٦) "النهر": كتاب الحج - باب القران ق ١٤٣/أ. (٧) في "د" زيادة: ((أي: إنْ أرادَ تقديم السَّعي على محلّهِ، ومحلُّهُ طوافُ الفرض. قال في "البحر" عن "التحفة": والأفضلُ للحاجِّ أنْ لا يسعى بعد طواف القدوم، بل يؤخّرُهُ إلى طواف الزِّيارة؛ لأَنَّه ركنٌ، واللائقُ بالواجب أنْ يكون تبعاً للفرض اهـ. لكن ذكَّرَ في "اللباب": أنَّ في الأفضلَيَّةِ خلافاً، وأنَّ الخلاف في غير القارن، أمَّا القارنُ فالأفضلُ له تقديمُ السَّعي، أو يُسَنُّ اهـ. وعلى أنّه يُسَنُّ يكرهُ له التأخير)). الجزء السابع ١٧٩ باب القران جازَ وأساءَ) ولا دمَ عليه. والأوَّلُ أفضلُ للقارن أو يُسَنُّ بخلاف غيره، فإنَّ تأخير سعيهِ أفضلُ، وفيه خلافٌ كما قدَّمناه(١)، فافهم. ( تنبيةٌ ) أفادَ أَنَّه يضطبعُ ويرملُ في طواف القدوم إنْ قدَّمَ السَّعيَ كما صرَّحَ به في "اللباب"، قال شارحه(٢) "القاري": ((وهذا ما عليه الجمهورُ من أنَّ كلَّ طوافٍ بعده سعيّ فالرَّملُ فيه سنَّةٌ، وقد نَصَّ عليه "الكرمانيُّ"، حيث قال في بابِ القِران: يطوفُ طوافَ القدوم، ويرملُ فيه أيضاً؛ لأَنَّه طوافٌ بعده سعيّ، وكذا في "خزانة الأكمل"، وإنما يرملُ في طواف العمرة وطوافِ القدوم مفرداً كان أو قارناً، وأمَّا ما نقَلَهُ "الزيلعيُّ" (٣) [٢/ق ٤١٢/ب] عن "الغاية" لـ "السروجيٍّ" من أنَّه إذا كان قارناً لم يرمل في طواف القدوم إنْ كان رمَلَ في طوافٍ العمرة فخلافُ ما عليه الأكثرُ)) اهـ، فافهم. (١٠٣١٣] (قولُهُ: جازَ) أطلقَهُ فشملَ ما إذا نوى أوَّلَ الطوافين للعمرة والثانيَ للحجِّ - أي: للقدومِ - أو نوى على العكس، أو نوى مطلقَ الطواف ولم يعِّن، أو نوى طوافاً آخرَ تطوُّعاً أو غيرَهُ، فيكونُ الأوَّلُ للعمرة والثاني للقدوم كما في "اللباب" (٤). [١٠٣١٤) (قولُهُ: وأساءَ) أي: بتأخيرِ سعي العمرة وتقديمٍ طواف التحيَّة عليه، "هداية"(٥). [١٠٣١٥) (قولُهُ: ولا دمَ عليه) أمَّا عندهما فظاهرٌ؛ لأنَّ التقديم والتأخير في المناسك لا يُوجِبُ الدَّمَ عندهما، وعنده طوافُ التحيَّةِ سنّةٌ، وتركُهُ لا يُوجِبُ الدَّمَ، فتقديمُهُ أَولى، (١) المقولة [١٠٠٢٤] قوله: ((إن أراد السَّعي)). (٢) انظر "إرشاد الساري": باب القران - فصل في بيان أداء القران صـ١٧٤ -. (٣) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب الإحرام ٢٢/٢. (٤) انظر "إرشاد الساري": باب القران - فصل في بيان أداء القران صـ ١٧٤ -. (٥) "الهداية": كتاب الحج - باب القران ١٥٤/١. قسم العبادات ١٨٠ حاشية ابن عابدين (وذَبَحَ للقِرانِ) وهو دمُ شكرٍ، فيأكلُ منه. والسَّعيُ بتأخيره بالاشتغالِ بعملٍ آخر لا يُوجِبُ الدَّم، فكذا بالاشتغالِ بالطواف، "هداية"(١). [١٠٣١٦] (قولُهُ: وذَبَحَ) أي: شاةً أو بدنةً أو سُبُعَها، ولا بدَّ من إرادةِ الكلِّ للقربة وإن اختلفت جهتُها، حتّى لو أراد أحدُهم اللَّحمَ لم يَجُز كما سيأتي في الأضحية، والجزورُ أفضل من البقر، والبقرُ أفضلُ من الشَّاة، كذا في "الخانَيَّةَ"(٢) وغيرها، "نهر"(٣). زاد في "البحر "(٤). ((والاشتراكُ في البقرةِ أفضلُ من الشَّاة)) اهـ. وقَّدَهُ في "الشرنبلالَيَّة"(٥) تبعاً لـ "الوهبانيّة"(٦) بـ ((ما إذا كانت حصّتُهُ من البقرةِ أكثرَ من قيمة الشَّاةَ)) اهـ. وأفادَ إطلاقُهم الاشتراكَ هنا جوازَهُ في دم الجنايةِ والشُّكرِ بلا فرق خلافاً لِما في "البحر"(٧)، حيث خصَّهُ بالثاني كما يأتي (٨) بيانُهُ في أوَّلِ الجنايات، قال في "اللباب"(٩): ((وشرائطُ وجوبٍ الذَّبح القدرةُ عليه، وصحَّةُ القِرانِ، والعقل، والبلوغ، والحرِّيَّة، فيجبُ على المملوكِ الصومُ لا الهديُّ، ويختصُّ بالمكانِ - وهو الحرمُ - والزَّمانِ وهو أيّامُ الَنَّحر)). [١٠٣١٧] (قولُهُ: وهو دمُ شكرٍ) أي: لِما وفَّقَهُ الله تعالى للجمعِ بين النسكين في أشهر الحجّ بسفرٍ واحدٍ، "لباب"(١٠). [١٠٣١٨] (قولُهُ: فيأكلُ منه) أي: بخلافِ دم الجناية كما سيأتي (١١)، ولا يجبُ التصدُّقُ ١٩٢/٢ (١) "الهداية": كتاب الحج - باب القران ١٥٥/١ . (٢) "الخانية": كتاب الحج - فصل في القران ٣٠٢/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) "النهر": كتاب الحج - باب القران ق١٤٣/أ. (٤) "البحر": كتاب الحج - باب القران ٣٨٧/٢. (٥) "الشرنبلالية": كتاب الحج - باب القران والتمتع ٢٣٥/١ (هامش "الدرر والغرر"). (٦) "الوهبانية": فصل من كتاب الأضحية صـ ٩٠ - (هامش "المنظومة المحبّة"). (٧) "البحر": كتاب الحج - باب القران ٣٨٧/٢. (٨) المقولة [١٠٤٠٧] قوله: ((الواجب دم)). (٩) انظر "إرشاد الساري": باب القران - فصل في بيان أداء القران صـ١٧٤ -. (١٠) انظر "إرشاد الساري": باب القران - فصل في بيان أداء القران صـ١٧٤ -. (١١) المقولة [١٠٥٣٠] قوله: ((ذبح)). الجزء السابع i ١٨١ باب القران (بعدَ رمي يومِ النّحْر) لوجوبِ التّرتيب (وإنْ عجَزَ صامَ ثلاثةَ) أَيَّامٍ ولو مُتَفرِّقَةً .... بشيءٍ منه، ويُستحَبُّ له أنْ يتصدَّقَ بالثلث، ويُطعِمَ الثلث، ويدَّخر الثلث، أو يُهديَ الثلث، "كباب". قال "شارحه"(١): ((والأخيرُ بدلُ الثاني وإنْ كان ظاهرُ "البدائع(٢) أنَّه بدلُ الثالث)). [١٠٣١٩] (قولُهُ: بعد رمي يوم النّحر) أي: بعد رمي جمرة العقبة وقبل الحلق لِما مرَّ(٣)، وعبارةُ "اللباب"(٤): ((ويجبُ أن يكون بين الرَّمي والحلق)). [١٠٣٢٠) (قولُهُ: لوجوبِ الترتيبٍ) [٢/ق٤١٣/أ] أي: ترتيبِ الثلاثة: الرَّمىِ ثُمَّ الذبحِ ثُمَّ الحلقِ على ترتيبٍ حروف قولك: رذح، أمَّ الطوافُ فلا يجبُ ترتيبه على شيءٍ منها، والمفردُ لا دمَ عليه، فيجبُ عليه الترتيبُ بين الرَّمي والحلق كما قدَّمنا(٥) ذلك في واجباتِ الحجِّ. [١٠٣٢١] (قولُهُ: وإِنْ عجَزَ أي: بأنْ لم يكن في ملكِهِ فضلٌ عن كفافٍ قدْرَ ما يَشترِي به الدَّمَ ولا هو - أي: الدَّمُ - في ملكِهِ، "لباب"(٦). ومنه يُعلَمُ حدُّ الغنيِّ المعتبر هنا، وفيه أقوالٌ أخرُ، ويُعلَمُ من كلام "الظهيريَّةِ(٧) أنَّ المعتبر في اليسارِ والإعسارِ مكَّةُ؛ لأَنَّها مكانُ الدَّ كما نقلَهُ بعضُهم عن "المنسك الكبير" لـ "السنديّ". [١٠٣٢٢] (قولُهُ: ولو متفرّقةً) أشار إلى عدمٍ لزوم الَّتابع - ومثلُهُ فِي السَّبعة - وإلى أنَّ الَّابع أفضلُ فيهما كما في "اللباب" (٨). (١) انظر "إرشاد الساري": باب القران - فصل في بيان أداء القران صـ ١٧٤ -. (٢) "البدائع": كتاب الحج - فصل في بيان ما يجب على المتمتّع والقارن ١٧٤/٢. (٣) صـ ١٢٤ - وما بعدها "در". (٤) انظر "إرشاد الساري": باب القران - فصل في هدي القارن والمتمتع صـ١٧٥ -. (٥) المقولة [٩٦٨٩] قوله: ((والترتيب الآتي بيانه إلخ)). (٦) انظر "إرشاد الساري": باب القران - فصل في بدل الهدي صـ ١٧٥ -. (٧) انظر "الظهيرية": كتاب الحج - فصل في المتعة والقران ق٦٧/أ - ب. (٨) انظر "إرشاد الساري": باب القران - فصل في بدل الهدي صـ١٧٧ -. قسم العبادات ١٨٢ حاشية ابن عابدين (آخرُها يومُ عرفةَ) ندباً رجاءَ القدرة على الأصل، فبعدَهُ لا يُحزيه، فقولُ "المنح" كـ "البحر": ((بيانٌ للأفضلِ)) فيه كلامٌ (وسبعةً. [١٠٣٢٣] (قولُهُ: آخِرُها يومُ عرفةَ) بأن يصومَ السَّابع والثامن والتاسع، قال في "شرح اللباب"(١): ((لكنْ إنْ كان يُضعِفُهُ ذلك عن الخروج إلى عرفاتٍ والوقوفٍ (٢) والدَّعواتِ فالمستحبُّ تقديُهُ على هذه الأيّام حتّى قيل: يكرهُ الصوم فيها إِنْ أَضعَفَهُ عن القيام بحقِّها، قال في "الفتح"(٣): وهي كراهةُ تنزيهٍ، إلاّ أنْ يَسِيْءَ خُلُقُهُ فيوقعَهُ في محظورٍ)). [١٠٣٢٤] (قولُهُ: ندباً رجاءَ القدرةِ على الأصل) لأَنَّه لو صامَ الثلاثة قبل السَّابع وتالييه احْتُمِلَ قدرتُهُ على الأصل، فيجبُ ذبحه ويلغو صومُهُ، فلذا نُدِبَ تأخيرُ الصوم إليها، وهذه الجملةُ سقَطَتْ من بعضِ النسخ. [١٠٣٢٥) (قولُهُ: فبعدَهُ لا يُجزيه) أي: لا يُحزيه الصومُ لو أخَّرَهُ عن يوم النَّحر، ويتعيَّنُ الأصلُ، والأَولى إسقاط هذا؛ لأنَّ "المصنّف" ذكرَهُ بقوله: ((فإنْ فاتت الثلاثةُ تعَّنَ الدَّمُ)). [١٠٣٢٦] (قولُهُ: فيه كلامٌ) تَبَعَ في ذلك صاحب "النهر"(٤)، وفيه كلامٌ؛ لأنَّ قول "المصنّف": ((آخِرُها يومُ عرفةَ)) دلَّ على شيئين: الأوَّلُ أَنَّه لا يصومُها قبل السَّابع وتالييه، والثاني أَنَّه لا يُؤْخِّرُ الصوم عن يوم النَّحر، والأوَّلُ(٥) مندوبٌ، والثاني واجبٌ، ولَمَّا صرَّحَ "المصنّف" بالثاني حيث قال: ((فإنْ فاتت الثلاثةُ إلخ)) اقتصَرَ في "المنح"(٦) تبعاً لـ "البحر)"(٧)، على أنَّ قوله: ((آخِرُها يومُ عرفة)) لبيان المندوب دون الواجب، لكنْ قد يقال: إنَّ قوله: (١) انظر "إرشاد الساري": باب القران - فصل في بدل الهدي صـ١٧٦ -. (٢) من ((والتاسع)) إلى ((والوقوف)) ساقط من "آ". (٣) "الفتح": كتاب الصوم - باب ما يوجب القضاء والكفارة ٢٧٢/٢. (٤) "النهر": كتاب الحج - باب القران ق١٤٣/أ. (٥) في "ب" و"م": ((الأول)) بلا واو. (٦) "المنح": كتاب الحج - باب القران ١/ق ١٠٣/ب. (٧) "البحر": كتاب الحج - باب القران ٣٨٨/٢. الجزء السابع ١٨٣ باب القران بعدَ) تمامٍ أَيَّامِ (حِّهِ) فرضاً أو واجباً، وهو بِمُضيِّ أَيَّامِ التّشريق (أين شاء) لكنَّ أَيَّام النّشريق لا تُجزیه. ((فإنْ فَتَتْ إلخ)) بفاءِ التفريع يدلُّ على أنَّ المقصود من قوله: ((آخِرُها يومُ النَّحر)) بيانُ الواجب، وهو عدمُ التأخير مع أنَّه الأهمُّ، وزادَ "الشارح" التنبيه على المندوب، فتأمَّل. [١٠٣٢٧) (قولُهُ: بعد تمامٍ أَيَّام حجِّهِ) الأولى إبدالُ الأَيَّام [٢/ق٤١٣/ب] بالأعمال كما فَعَلَ في "البحر"(١) لَيَحسُنَ قوله: ((فرضاً أو واجباً))، فإِنَّه تعميمٌ للأعمال من طوافِ الزِّيارة والرَّمي والذبح والحلق، وليناسبَ ما حَمَلَ عليه الآيةَ من الفراغ من الأعمال. [١٠٣٢٨] (قولُهُ: وهو) أي: التَّمامُ المذكور مضيّ(٢) أيام التشريق؛ لأنَّ اليوم الثالث منها وقتٌ للرَّمي لِمَن أقام فيه منى. [١٠٣٢٩] (قولُهُ: أين شاءَ) متعلّقٌ بـ ((صام))، أي: وصام سبعةً في أيِّ مكانٍ شاءً من مكّة أو غيرها. [١٠٣٣٠) (قولُهُ: لكنَّ إلخ) لا يَحسُنُ هذا الاستدراك بعد قوله: ((وهو مضيٍّ أَيَّام التشريق))، "ح"(٣). ولعلَّ وجهَهُ دفعُ ما يُتوهَّمُ من أنَّ قوله: ((وهو إلخ)) ليس شرطاً للصحَّة بل شرطٌ لنفيِ الكراهة كما في المنذور ونحوه، فإنَّه لو صامَهُ فيها صحَّ مع الكراهة، تأمَّل. (قولُهُ: الأَولى إبدالُ الأَيَّام بالأعمال إلخ) فيه أنَّ إبدالها بالأعمال يقتضي أنَّه إذا مَضَتْ أَيَّامُ حجِّه وقد بقيَ عليه شيءٌ من الأعمال لا يصحُّ صومُهُ، والظاهرُ صحَّتُهُ، وإنما نَصَّ على الفراغ في الآية نظراً إلى أنَّ الغالب الفراغُ منها بمضيِّ الأَيَّام، تأمَّل. ويدلُّ لذلك نفسُ عبارة "البحر" حيث قال: ((وأراد بالفراغ الفراغَ من أعمال الحجِّ، وهو بمضيِّ أَيَّام التَّشريق)) اهـ، فإنَّه دالٌّ على أنّه يتحقَّقُ بمضيِّها. وظاهرُهُ: وإنْ بقي عليه شيءٌ من الأعمال، ويدلُّ له ما في "اللباب" أيضاً: ((وأمَّا صومُ السَّبعة فشرطُ صحَّتِها تبييتُ النَّةِ، وتقديمُ الثلاثة، وأنْ يصومَ بعد أيَّام التّشريق)) اهـ. (١) "البحر": كتاب الحج - باب القران ٣٨٨/٢. (٢) في "م": ((بمعنى)) بدل ((بمضيّ))، وهو تحريف. (٣) "ح": كتاب الحج - باب القران ق١٣٨/ب. قسم العبادات ١٨٤ حاشية ابن عابدين لقوله تعالى: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة - ١٩٦]، أي: فَرَغْتُم من أفعالِ الحجِّ، فِعَمَّ مَن وطنُهُ مِنى أو اتَّخَذَها مَوطِناً. [١٠٣٣١] (قولُهُ: لقوله تعالى إلخ) علَّةٌ لقوله: ((أين شاء)) بقرينةِ التفريع، ويجوزُ جعلُهُ علَّةً للاستدراك؛ لأَنَّه تعالى جعَلَ وقت الصوم بعد الفراغ، ولا فراغَ إلاَّ بمضيٍّ أَيَّام التشريق، وهذا كلُّهُ بناءً على تفسيرٍ علمائنا الرُّجوعَ بالفراغ عن الأفعال؛ لأَنَّه سببُ الرُّجوع، فذُكِرَ المسبّبُ وأُرِيدَ السَّبُ مجازاً، فليس المرادُ حقيقةَ الرُّجوع إلى وطنه كما قال "الشافعيُّ" فلم يُحوِّزْ صومَها بمكّة، وإنما حملناه على المجازِ لفرعٍ مُحمَعٍ عليه، وهو أنَّه لو لم يكن له وطنٌ أصلاً وجَبَ عليه صومُها بهذا النصِّ، وتمامُهُ في "الفتح"(١). وحاصلُهُ: أنَّ تفسير "الشافعيّ" لا يطِرِدُ، فتعَّنَ المجازُ، وادَّعى "ابن كمالٍ" في "شرح الهداية": ((أَنَّ الأقربَ الحملُ على معنىً حقيقيّ، وهو الرُّجوعُ من منى بالفراغ عن أفعالِ الحِّ لتقدُّمِ ذكرِ الحجِّ))، واعترضَهُ في "النهر "(٢): ((بأَنَّه لا يطَّرِدُ أيضاً؛ إذ الحكمُ يُعُمُّ المقيمَ بمنى أيضاً، ولا رجوعَ منه إلاّ بالفراغ، فما قالَهُ المشايخُ أَولِى)) اهـ. وإلى هذا أشارَ "الشارح" بقوله: ((فَعَمَّ مَن وطّنُهُ منى إلخ)). قلت: لكنْ قال في "الفتح"(٣): ((إنَّ صوم السَّبعة لا يجوزُ تقديمه على الرُّجوع من منى (قولُهُ: قال في "الفتح": إنَّ صوم السَّبعة إلخ) في "شرح نظم الكنز" وغيره ما يفيدُ اختلافَ أهل المذهب في تفسيرِ الرُّجوع في الآية، فقيل: الفراغُ، وقيل: الرُّجوع من مِنى لمكَّةَ أو إلى الحالة الأولى، يعني: إذا فرغتم من أفعال الحجِّ، ويمكنُ تخريج فرعِ "الفتح" على القيلِ الثاني وإن كان المشهورُ التفسيرَ الأَوَّلَ، تأمَّل. (١) انظر "الفتح": كتاب الحج - باب القران ٤١٨/٢. (٢) "النهر": كتاب الحج - باب القران ق١٤٣/ب. (٣) "الفتح": كتاب الحج - باب القران ٤١٨/٢. الجزء السابع ١٨٥ باب القران (فإنْ فاتت الثلاثةُ تعَيَّنَ الدَّمُ) فلو لم يَقدِرْ تحلَّلَ وعليه دمان، ولو قدَرَ عليه في أَيَّام النَّحْر قبل الحَلْق بطَلَ صومُهُ. بعدَ إتمام الأعمال الواجبات؛ لأَنَّه معلَّقٌ في الآية بالرُّجوع، والمعلَّقُ بالشَّرط عدمُ قبول وجوده)) اهـ، فليتأمَّل. [٠٣٣٢ ١] (قولُهُ: فإنْ فَتَتِ الثلاثةُ) بأنْ لم يَصُمْها حتّى دخَلَ يومُ النَّحر ((تَعَّنَ الدمُ))؛ لأنَّ الصوم بدلٌ عنه، والنصُّ خصَّهُ بوقتٍ (١) الحجِّ، "بحر "(٢) .. [١٠٣٣٣) (قولُهُ: فلو لم يَقدِرْ) أي: على الدَّمِ ((تحلَّلَ)) أي: بالحلقِ أو التقصير. [١٠٣٣٤) (قولُهُ: وعليه دمان) أي: دُ التمتّعِ ودمُ التحُّل قبل أوانه، "بحر"(٣) عن [٢ /ق ٤١٤/أ] "الهداية"(٤). وتمامُّهُ فيه وفيما علَّقناه عليه(٥). ١٩٣/٢ [١٠٣٣٥] (قولُهُ: ولو قدَرَ عليه) أي: على الدَّم، وقولُهُ: ((بطَلَ صومُهُ)) أي: حكمُ صومِهِ، وهو خليفتُهُ عن الهدي في إباحة التحلّلِ بالحلق والتقصير في وقته، فإنَّ الهديّ أصلٌ في ذلك لعدم جوازِ التحلّلِ قبله لوجوب الترتيبِ بينهما كما مرَّ(٦)، والصومُ - أي: الثلاثةُ فقط - خَلَفٌ عن الهدي في ذلك عند العجز عنه، فصار المقصودُ بالصوم إباحةَ التحلُّلِ بالحلق أو التقصير، فإذا قدَرَ على الأصل قبل التحلَّلِ وجَبَ الأصلُ لقدرته عليه قبل حصولِ المقصود بخَلَفه، كما لو قدَرَ المتيمِّمُ على الماء في الوقت قبل صلاته بالتيمُّم، بخلاف ما لو قدَرَ على الهدي بعد الحلق أو قبله (قولُهُ: عدمُ قبولٍ وجودِهِ) حقُّه: قبلَ. (١) في "ب": ((بوخصه قت))، وهو خطأ . (٢) "البحر": كتاب الحج - باب القران ٣٨٨/٢ باختصار يسير. (٣) "البحر": كتاب الحج - باب القران ٣٨٩/٢. وفيه: ((قبل الهدي)) بدل ((قبل أوانه)). (٤) "الهداية": كتاب الحج - باب القران ١٥٥/١ بتصرف. (٥) انظر "حاشية منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب الحج - باب القران ٣٨٩/٢ . (٦) ص ١٨١ - "در". قسم العبادات ١٨٦ حاشية ابن عابدين لكنْ بعد أَيَّامِ الْنّحر، وعن هذا قال في "فتح القدير"(١): ((فإنْ قدَرَ على الهدى في خلال الثلاثة أو بعدها قبل يومِ النَّحر لَزِمَهُ الهدي، وسقَطَ الصومُ؛ لأَنّه خلفٌ، وإذا قدَرَ على الأصلِ قبل تأدِّي الحكمِ بِالْخَلَف بطَلَ الخَلَفُ، وإنْ قدَرَ عليه بعد(٢) الحلق قبل أنْ يصومَ السبعة في أَيَّام الذبح أو بعدها لم يلزمه الهديُّ؛ لأنَّ التحلُّلَ قد حصل بالحلق، فوجودُ الأصل بعده لا ينقُضُ الخَلَفَ كرؤيةِ المتيمِّمِ الماءَ بعد الصلاة بالتيمُم، وكذا لو لم يَجِدْ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ الذبح ثمَّ وجَدَ الهدي؛ لأنَّ الذبح مؤقّتٌ بَأَيَّامِ النّحر، فإذا مَضَتْ فقد حصَلَ المقصود، وهو إباحةُ التحلُّلِ بلا هديٍ، وكأَنَّه تَحلَّلَ ثُمَّ وجَدَهُ، ولو صام في وقتِهٍ مع وجود الهدي يُنظَرُ: فإنْ بقي الهديُ إلى يوم النَّحر لم يُجزِهِ للقدرة على الأصل، وإِنْ هَلَكَ قبل الذبح جازَ للعجز عن الأصل، فكان المعتبرُ وقتَ التحلُّل)) اهـ. ونحوُهُ في "شرح الجامع" لـ "قاضي خان"(٣) و "المحيط" و"الزيلعيِّ" (٤) و"البحر"(٥) وغيرِها من كتب المذهب المعتبرة. ولـ "الشرنبلاليِّ" رسالةٌ سَمَّاها "بديعة الهدي لِما استيسَرَ من الهدي"(٦)، خالَفَ فيها ما في هذه الكتب، وادَّعى وجوبَ الهدي بوجودِهِ فِي أَيَّام النَّحر سواءٌ حَلَقَ أوْ لا متمسِّكاً بقولهم: العبرةُ لأَيَّامِ النَّحر [٢/ق ٤١٤/ب] في العجز والقدرة، وترَكَ اشتراطَهم بعد ذلك عدمَ الحلق لإقامةِ الصوم مُقامَ الهدي، وادَّعى أيضاً: ((أنَّ كلام "الفتح" وغيره يدلُّ على أَنَّه يتحلَّلُ بالهدي (قولُهُ: وإنْ قدَرَ عليه قبلَ الحَلْقِ إلخ) عبارة "الفتح": ((بعد)). (١) "الفتح": كتاب الحج - باب القران ٤١٨/٢. (٢) في "ب" و"م": ((قبل)) بدل ((بعد))، وما أثبتناه من "الأصل" و"آ" هو الصواب الموافق لِما في "الفتح"، ولِما ذكره بَعْدُ بقوله: ((لأنَّ التحلَّل قد حصل بالحلق)) وانظر "تقريرات الرافعي" في هذا الموضع. (٣) "شرح الجامع الصغير": كتاب الحج - باب في الإحصار ١/ق ٧٣/أ - ب. (٤) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب القران ٤٤/٢. (٥) "البحر": كتاب الحج - باب القران ٣٨٨/٢. (٦) وهي مخطوطةٌ. انظر "إيضاح المكنون" ١٧٣/١، و"خلاصة الأثر" ٣٨/٢ - ٣٩. الجزء السابع ١٨٧ باب القران (فإِنْ وَقَفَ) القارنُ بعرفةَ (قبلَ) أكثرِ طواف (العمرةِ بطَلَتْ) عمرتُهُ، فلو أتى بأربعةِ أشواطٍ - ولو بقَصْدِ القدوم أو التطوُّع - لم تَبطُلْ، ويُتِمُّها يومَ النَّحْرِ، والأصلُ أنَّ المأتيَّ به من جنسِ ما هو مُتْلِسٌ به في وقتٍ يصلُحُ له يَنصرِفُ للمتلبَّسِ به .. أصلاً وبالحلق خَلَفاً، وأنَّ الحلق خَلَفٌ عن الهدي))، ولا يخفى عليك أَنَّه ليس في كلام "الفتح" ذلك، وأنَّ اتّباعَ المنقول واجبٌ، فلا يُعوَّلُ على هذه الرِّسالةِ، وقد كتبتُ على هامشها في عدَّةٍ مواضعَ بيانَ ما فيها من الخلل، والله تعالى أعلم. [١٠٣٣٦] (قولُهُ: فإنْ وقَفَ) أي: بعد الزَّوال؛ إذ الوقوفُ قبله لا اعتبارَ به، وقَّدَ بالوقوفِ لأَنَّه لا يكونُ رافضاً لعمرته بمجرَّدِ التوجُّهِ إلى عرفاتٍ، هو الصحيحُ، وتمامُّهُ في "البحر"(١). [١٠٣٣٧] (قولُهُ: بطَلَتْ عمرتُهُ) لأَنَّه تعذَّرَ عليه أداؤُها؛ لأَنَّه يصيرُ بانياً أفعالَ العمرة على أفعال الحجِّ، وذلك خلافُ المشروع، "بحر"(٢). [١٠٣٣٨) (قولُهُ: فلو أتى إلخ) مخترزُ قوله: ((قبل أكثرِ طوافٍ العمرة)). [١٠٣٣٩] (قولُهُ: لم تَبطُلْ) لأَنَّه أتى برُكْنِها، ولم يبق إلاَّ واجباتُها من الأقلِّ والسَّعي، "بحر"(٣). [١٠٣٤٠] (قولُهُ: ويُتِمُّها يومَ النَّحر) أي: قبل طواف الزِّيارة، "لباب"(٤). [٤١ ١٠٣] (قولُهُ: والأصلُ أنَّ المأتيَّ به) أي: كالطوافِ الذي نوى به القدومَ أو التطوُّعَ، و((مِن جنسٍ)) حالٌ منه، و((ما)) بمعنى نسكٍ، وضميرُ ((هو)) للشَّخص الآتي به، وضميرُ ((به)) و((له)) عائدٌ على ((ما))، و((في وقتٍ)) متعلّقٌ بالمأتيِّ، وقدَّمنا (٥) فروعَ هذا الأصلِ عند طوافِ الصَّدَر. (١) انظر "البحر": كتاب الحج - باب القران ٣٨٩/٢. (٢) "البحر": كتاب الحج - باب القران ٣٨٩/٢. (٣) "البحر": كتاب الحج - باب القران ٣٨٩/٢. (٤) انظر "إرشاد الساري": باب القران - فصل في شرائط صحَّة القران صـ١٧٢ -. (٥) المقولة [١٠٢٤٠] قوله: ((فلو طاف إلخ)). قسم العبادات ١٨٨ حاشية ابن عابدين (وقُضِيَتْ) بشروعِهِ فيها (ووجَبَ دُ الرَّفْضِ) للعُمرةٍ، وسقَطَ دمُ القِران؛ لأَنَّه لم يُوفَّقْ لِلنَّسُكين. ﴿بابُ التَّمتُّع﴾ (هو) لغةً: من المتاع أو المتعة،. [١٠٣٤٢] (قولُهُ: وَقُضِيَتْ) أي: بعد أَيَّام التشريق، "شرح اللباب" (١). وتقدَّمَ (٢) أنَّ المكروه إنشاءُ العمرة في هذه الأَيَّام لا فعلُها فيها بإحرامٍ سابقٍ، تأمَّل. (١٠٣٤٣] (قولُهُ: الشروعِهِ فيها) فإِنَّه مُلزِمٌ كالَّذْرِ، "بحر "(٣). [١٠٣٤٤) (قولُهُ: ووجَبَ دُ الرَّفض) لأنَّ كلَّ مَن تحلَّلَ بغيرِ طوافٍ يجبُ عليه دمٌ كالمحصر، "بحر "(٤). [١٠٣٤٥] (قولُهُ: لأَنَّه لم يُوفَّقْ للنسكين) أي: للجمعِ بينهما لبطلانِ عمرته كما علمتَ، فلم بيقَ قارناً، والله تعالى أعلم. ﴿بابُ التمتّع﴾ ذكرَهُ عقبَ القِران لاقترانهما في معنى الانتفاعِ بالنَّسكين، وقدَّمَ القِرانَ لمزيدٍ فضله، "نهر "(٥). [١٠٣٤٦] (قولُهُ: من المتاعِ) أي: مشتَّقٌ منه؛ لأنَّ التمتُّعَ مصدرٌ مزيدٌ، والمجرَّدُ أصلُ المزيد، ﴿بابُ التّمتُّع﴾ (قولُهُ: لأنَّ التمتّع مصدرٌ مزيدٌ) والمتعةُ أيضاً مصدرٌ مجرَّدٌ، "سندي". (١) انظر "إرشاد الساري": باب القران - فصل في شرائط صحَّة القران صـ١٧٢ -. (٢) ٥١٦/٦ "در". (٣) "البحر": كتاب الحج - باب القران ٣٨٩/٢. (٤) "البحر": كتاب الحج - باب القران ٣٨٩/٢. (٥) "النهر": كتاب الحج - باب التمتع ق١٤٣/ب. الجزء السابع ١٨٩ باب التمتع وشرعاً: (أَنْ يَفْعَلَ العُمرةَ أو أكثرَ أشواطِها في أشهر الحجِّ) فلو طافَ الأقلَّ في رمضانَ. "طُ"(١). وفي "الزيلعيّ"(٢): ((التمتّعُ من المتاعِ أو المتعة، وهو الانتفاعُ أو النَّعُ، قال الشاعر: [ طويل ] وقَفْتُ على قبرٍ غريبٍ بِقَفْرةٍ متاعٌ قليلٌ من غريبٍ مُفارقٍ(٣) جَعَلَ الأنسَ بالقبرِ متاعاً)) اهـ. [١٠٣٤٧] (قولُهُ: وشرعاً: أنْ يفعلَ العُمرةَ) أي: طوافَها؛ لأنَّ السَّعي ليس ركناً فيها على الصحيحِ كالحجِّ، [٢/ق٤١٥/أ] وقوله الآتي: ((ثُمَّ يُحرِمَ بالحجِّ)) بالنصب عطفاً على ((يفعلَ))، فهو من تتمَّةِ التعريف، وأشار إلى أنّه لا يُشترَطُ كونُ إحرام العمرة في أشهرِ الحَجِّ، ولا كونُ التمتّعِ في عامِ الإحرام بالعمرة، بل الشَّرطُ عامُ فعلِها، حَتَّى لو أحرَمَ بعمرةٍ في رمضان وأقامَ على إحرامِهِ إلى شوَّالٍ من العامِ القابل، ثمَّ حَجَّ من عامه ذلك كان متمتعاً كما في "الفتح" (٤). ( تنبية ) ذكَرَ في "اللباب" (٥): ((أنَّ شرائط التمتّعِ أحدَ عشرَ: الأوَّلُ: أنْ يطوفَ للعمرة كلَّهُ أو أكثرَهُ في أشهر الحجِّ، الثاني: أنْ يُقَدِّمَ إحرامَ العمرة على الحجِّ، الثالث: أنْ يطوفَ للعمرةِ كلَّهُ أو أكثرَهُ قبل إحرامِ الحجِّ، الرابعُ: عدمُ إفسادِ العمرة، الخامس: عدمُ إفسادِ الحجِّ، السادس: عدمُ (١) "ط": كتاب الحج - باب التمتع ٥١٦/١. (٢) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب التمتع ٤٤/٢ . (٣) قائله مجهولٌ، وهو في "الكامل" ١٤١٨/٣، و"وفيات الأعيان" ٣٠٣/٢، والرواية فيه: ((من حبيبٍ مفارقٍ))، ولعلَّه الصواب. (٤) "الفتح": كتاب الحج - باب التمتع ٤٢٢/٢ . (٥) انظر "إرشاد الساري": باب التمتع ــ فصل في شرائطه صـ١٧٩ - وما بعدها. قسم العبادات ١٩٠ حاشية ابن عابدين مثلاً، ثمَّ طافَ الباقيَ في شوَّالِ، ثمَّ حَجَّ من عامه كان مُتمتّعاً، "فتح". قال "المصنّف": ١٩٤/٢ الإلمام إلماماً صحيحاً كما يأتي، السابع: أن يكون طوافُ العمرة كلُّهُ أو أكثرُهُ والحجُّ في سفرٍ واحدٍ، فلو رجَعَ إلى أهله قبل إتمام الطواف، ثمَّ عادَ وحَجَّ فإنْ كان أكثرُ الطواف في السَّفر الأوَّلِ لم يكن متمتعاً، وإنْ كان أكثرُهُ في الثاني كان متمتعاً، وهذا الشَّرطُ على قول "محمَّدٍ" خاصَّةً على ما في المشاهيرِ، الثامن: أداؤُهما في سَنَةٍ واحدةٍ، فلو طاف للعمرةِ في أشهر الحجِّ من هذه السَّنَة وحجَّ من سنةٍ أخرى لم يكن متمتّعاً وإنْ لم يُلِمَّ بينهما أو بقي حراماً إلى الثانيةِ، التاسع: عدمُ التوطُّنِ يمَكَّةَ، فلو اعتمَرَ ثُمَّ عزم على المقام بمكّةَ أبداً لا يكونُ متمتعاً، وإنْ عزَمَ شهرين - أي: مثلاً - وحَجَّ كان متمتّعاً، العاشرُ: أنْ لا تدخلَ عليه أشهرُ الحجِّ وهو حلالٌ بمكّةَ، أو مُحرِمٌ ولكنْ قد طاف للعمرةِ أكثرَهُ قبلها، إلاَّ أنْ يعود إلى أهله فيحرمَ بعمرةٍ، الحادي عشر: أنْ يكون من أهلِ الآفاقِ، والعبرةُ للتوطُّنٍ، فلو استوطَنَ المكِّيُّ في المدينةِ مثلاً فهو آفاقيٌّ، وبالعكس مكِّيٌّ، ومَن كان له أهلٌ بهما واستوت إقامتُهُ فيهما فليس بمتمتّعٍ، وإنْ كانت إقامتُهُ في إحداهما أكثرَ لم يُصرِّحُوا به))، قال صاحب "البحر"(١): ((وينبغي أنْ يكون الحكمُ للكثير، وأطلَقَ المنعَ في "خزانة الأكمل")) اهـ. [١٠٣٤٨] (قولُهُ: مثلاً) المرادُ أَنَّه طافَ ذلك قبل أشهرِ الحجِّ، سواءٌ في ذلك رمضانُ وغيره، "ط" (٢). [١٠٣٤٩) (قولُهُ: من عامِهِ) أي: عامِ الطواف لا عامٍ إحرامِ العمرة كما مرَّ(٣)، وأفادَ أنَّه لو طافَ الأكثرَ قبل أشهرِ الحجِّ لم يكن متمتعاً ولو حَجَّ من عامِهِ، ولا فرقَ بين أنْ يكون في ذلك الطوافِ جنباً أو مُحدِثاً، ثمَّ يعيدَهُ فيها أوْ لا؛ لأنَّ طواف المحدثِ لا يَرَتفِضُ [٢/ق٤١٥/ب] (١) لم نعثر على النقل في نسخة "البحر" التي بين أيدينا. (٢) "ط": كتاب الحج - باب التمتع ٥١٦/١ . (٣) المقولة [١٠٣٤٧] قوله: ((وشرعاً: أن يفعل العمرة)). الجزء السابع ١٩١ باب التمتع ((فلتُغَيَّرِ النُّسَخُ إلى هذا التعريف)). بالإِعادة، وكذا الجنبُ، وتمامُهُ في "النهر"(١) آخرَ الباب، قال في "الفتح"(٢) و"النهر" (٢): ((والحيلةُ لِمَن دخَلَ مَكَّةَ محرماً بعمرةٍ قبل أشهرِ الحجِّ يريدُ التمتُّعَ أنْ لا يطوفَ بل يصبرَ إلى أنْ تدخلَ أشهرُ الحجِّ ثمَّ يطوفَ، فإنَّه متى طافَ وقَعَ عن العمرة، ثمَّ لو أحرَمَ بأخرى بعد دخولٍ أشهر الحجِّ وحَجَّ من عامه لم يكن متمتّعاً في قولِ الكلِّ؛ لأَنَّه صار في حكمٍ المكِّيِّ بدليل أنَّ ميقاته میقاتهم)) اهـ [١٠٣٥٠] (قولُ: فَلْتُغَّرِ النَّسَخُ) أراد بالنِّسَخ ما وجدتُهُ في متنِ مجرَّدٍ من قوله: ((هو أنْ يُحرِمَ بعمرةٍ من الميقات في أشهرِ الحجِّ ويطوفَ)) اهـ. فقَّدَ الإحرامَ بكونه من الميقات - وهو ليس بقيدٍ، بل لو قدَّمَهُ صحَّ، وكذا لو أخْرَهُ وإِنْ لَزِمَهُ دٌ إذا لم يَعُدْ إلى الميقات ــ وبكونه في أشهرِ الحَجِّ وليس بقيدٍ، بل لو قدَّمَهُ صحَّ بلا كراهةٍ، وأطلَقَ في الطوافِ، فمقتضاه أنَّه لا بدَّ أنْ يقعَ جميعُهُ في أشهرِ الحِجِّ؛ لأَنَّه شُرِطَ أنْ يكون الإحرامُ في أشهرِ الحَجِّ، والطوافُ لا يكونُ إلاَّ بعد الإحرام مع أنَّ يكفي وجودُ أكثره فيها، فلذلك أمَرَ "المصنّف" بتغييرِ النسخ إلى النسخةِ التي اعتمَدَها، وهي قولُهُ: ((أنْ يفعلَ العمرةَ أو أكثرَ أشواطها في أشهرِ الحجِّ عن إحرامٍ بها قبلَها أو فيها، ويطوفَ إلخ))، هكذا شرَحَ عليها في "المنح)"(٤)، وذكَرَها بعينِها في "الشَّرح" أيضاً، و "الشارحُ" أسقَطَ منها قولَهُ: ((عن إحرامٍ بها قبلَها أو فيها)) اهـ. قلت: ولعلَّهُ أسقطَهُ استغناءً بالإِطلاق، ويَرِدُ على هذا التعريفِ أيضاً ما لو أحرَمَ بهما في عامين، أو في عامٍ واحدٍ لكنْ أَلَمَّ بأهله إلماماً صحيحاً، وقد تغطَّنَ "الشارح" للثاني فقَّدَ فيما سيأتي(٥) بقولهِ: ((في سفرٍ واحدٍ إلخ))، فكان على "المصنّف" أنْ يقول كما قال "الزيلعيُّ)"(٦): (١) انظر "النهر": كتاب الحج - باب التمتع ق ١٤٥/أ. (٢) "الفتح": كتاب الحج - باب التمتع ٤٢٢/٢ . (٣) "النهر": كتاب الحج - باب التمتع ق١٤٥/أ بتصرف يسير. (٤) "المنح": كتاب الحج - باب التمتع ١/ق ١٠٤/أ. (٥) صـ ١٩٤ - "در". (٦) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب التمتع ٤٥/٢ . قسم العبادات ١٩٢ حاشية ابن عابدين (ويطوفَ ويَسْعَى). ((ثمَّ يَحُجَّ من عامِهِ ذلك من غيرِ أنْ يُلِمَّ بأهله إلماماً صحيحاً))، لكنْ يَرِدُ عليه أيضاً كما في "النهر"(١): ((أَنَّ فائت الحجِّ إذا أخَّرَ التحلّلَ بعمرةٍ إلى شوَّالِ، فتحلَّلَ بها فيه وحَجَّ من عامه ذلك لا يكونُ متمتّعاً))، ويجابُ بأنَّ قول "المصنّف": ((أَنْ يفعلَ العمرةَ)) يُخرِجُهُ؛ لأنَّ فائت الحجِّ لا يفعلُ العمرةَ؛ لأَنّه أحرَمَ بالحجِّ لا بها، وإنما يتحلَّلُ بصورةٍ أفعالها كما قدَّمناه(٢)، وأشار إليه في "البحر"(٣) هنا أيضاً، وتَرِدُ عليه أيضاً ما صرَّحُوا به من أَنَّه لو أحرَمَ بعمرةٍ يوم النّحر، فأتى بأفعالِها، ثمَّ أحرَمَ من يومِهِ بالحجِّ وبقي محرماً [٢/ق ٦ ٤١ /أ] بالحجِّ إلى قابلٍ فحَجَّ كان متمتعاً)) اهـ. لكنَّ هذا واردٌ على قول "الزيلعيّ" وغيره: ((ثُمَّ يَحُجَّ))، أمَّا قولُ "المصنْف": ((ثمَّ يُحرِمَ بالحجِّ)) فلا؛ لصدقِهِ بما إذا أحرَمَ به في عامِ العمرة ولم يَحُجَّ، ويمكنُ حمل كلام "الزيلعيِّ" عليه بأنْ يُرادَ: ثمَّ يُنشِئَ الحجَّ، تأمَّل. [١٠٣٥١] (قولُهُ: ويطوفَ ويسعى إلخ) عطفُ تفسيرٍ على قوله: ((يفعلَ العمرةَ))، ولا حاجةً إليه؛ لأنَّ بيان أفعالِ العمرة تقدَّمَ، مع أنَّه يُوهِمُ لزومَ السَّعي في صحَّةِ التمتّع وإنْ كان (قولُهُ: وَيَرِدُ عليه ما صرَّحُوا به إلخ) يُنظَرُ هذا مع ما تقدَّمَ من أنَّ أداءهما في عامٍ واحدٍ شرطٌ، ولعلَّ المسألة خلافيَّةٌ، والأحسنُ أن يقال: إنَّ العامَ في هذه المسألةِ واحدٌ، وإنَّ المراد به العامُ العدديُّ لا القمريُّ الذي ابتداؤُهُ المحرَّم وختامُهُ ذو الحجَّة، وعلى هذا لو أحرَمَ بالحجِّ في أثناء السَّنة في هذه الصُّورة يكونُ متمتّعاً. (قولُهُ: ولا حاجةَ إليه؛ لأنَّ بيان أفعال العمرة إلخ) وأيضاً يُوهِمُ لزومَ الحلق أو التقصير في تحقُّقٍ التمتّع، مع أنّه لو بقي بدونٍ تحلُّلٍ من العمرة، ثمَّ أحرَمَ بالحجِّ يكونُ متمتعاً كما يظهرُ، وقد تقدَّمَ تسميةٌ هذا تمتِعاً عن "شرح اللباب"، تأمَّل، وإن كان "الشارح" أشارَ لدَفْعِ هذا الإيهام بقوله: ((إن شاء))، وإذا أُرجِعَ لقوله: ((ويطوف)) أيضاً - ويكون القصد به وبما بعده بيانَ تمام أفعال العمرة، لا أنَّ ذلك شرطٌ - وجُعِلَ قولُهُ: ((ويطوفُ)) تفسيراً وبياناً لقوله: ((أنْ يفعلَ العمرة)) يلتئمُ كلامُهُ. (١) "النهر": كتاب الحج - باب التمتع ق١٤٣ /ب. (٢) المقولة [١٠٢٦٦] قوله: ((فطاف إلخ)). (٣) "البحر": كتاب الحج - باب التمتع ٣٩٠/٢. الجزء السابع ١٩٣ باب التمتع كما مَرَّ (ويَحِلِقَ أو يُقصِّرَ) إنْ شاء. (ويقطعُ التَّلبيةَ في أوَّلِ طوافِهِ) للعمرةِ، وأقامَ بمكّةَ حلالاً (ثُمَّ يُحرِمُ للحجِّ) فيما قبله إشارةٌ إلى عدمِهِ. [١٠٣٥٢] (قولُ: كما مرَّ(١) أي: طوافاً وسعياً مماثلين(٢) لِما مرَّ من بيانِ صفتهما. [١٠٣٥٣) (قولُهُ: إنْ شاءَ) راجعٌ للأمرين، أي: إنْ شاءَ حَلَقَ، وإِنْ شاء قصَّرَ، وإِنْ شاء بقيَ مُحرِماً، "ح"(٣). وفيه دلالةٌ على أنَّ المتمتّع الذي لم يَسُقِ الهديَ لا يلزمُهُ التحُلُّلُ كما ذكرَهُ "الإسبيجابيُّ" وغيره، وظاهرُ "الهداية"(٤) خلاقُهُ، وتمامُّهُ في "شرح اللباب"(٥). [١٠٣٥٤) (قولُهُ: في أوَّلِ طوافِهِ للعمرة) لأَنَّه عليه الصلاة والسلام ((كان يُمسِكُ عن التلبية في العمرة إذا استلَمَ الحجرَ ))، رواه "أبو داود"(٦)، "نهر "(٧). [١٠٣٥٥) (قولُهُ: وأقامَ بمكَّةَ حلالاً) هذا ليس بلازمٍ في المتمتّع، بل إنْ أقامَ بها حَجَّ كأهلِها، فميقاتُهُ الحرمُ، وإنْ أقام بالمواقيت أو داخلِها حَجَّ كأهلها، فميقاتُهُ الحلُّ، وإِنْ أقام خارجَ المواقيت (١) ٥٠٢/٦ "در". (٢) في "ب": ((مما تبيّن)). (٣) "ح": كتاب الحج - باب التمتع ق١٣٨ /ب. (٤) "الهداية": كتاب الحج - باب التمتع ١٥٦/١ . (٥) انظر "إرشاد الساري": باب التمتع - فصل في تمتع المكّي صـ١٩١ -. (٦) برقم (١٨١٧) كتاب المناسك - باب: متى يقطع المعتمر التلبية؟ والترمذيّ(٩١٩) كتاب الحج - باب ما جاء متى تقطع التلبية في العمرة؟ وقال: حديثُ ابن عباسٍ حسنٌ صحيحٌ، والعملُ عليه عند أكثرِ أهل العلم، والطبرانيّ في "الكبير" ٣١/١١ (١٠٩٦٧)، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ١٠٤/٥-١٠٥ كتاب الحج - باب: لا يقطع المعتمر التلبيةَ حتى يفتتحَ الطواف، كلَّهم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وفي الباب عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. (٧) "النهر": كتاب الحج - باب التمتع ق ١٤٤/أ. قسم العبادات ١٩٤ حاشية ابن عابدين في سفرٍ واحدٍ حقيقةً أو حكماً، بأن يُلِمَّ بأهلِهِ إلماماً غيرَ صحيحٍ. أحرَمَ فيها، كذا في "القُهُستانِيِّ"(١)، فقولُهُ: ((ثُمَّ يُحرِمَ بالحجِّ)) يجري على هذا التفصيلٍ، "ط)(٢). ( تنبيةٌ ) ١٩٥/٢ أفادَ أَنَّه يفعلُ ما يفعلُهُ الحلالُ، فيطوفُ بالبيت ما بدا له، ويَعتمِرُ قبل الحجِّ، وصرَّحَ في "اللباب"(٣): ((بأنّ لا يعتمرُ - أي: بناءً على أنَّه صار في حكمٍ المكِّيِّ - وأنَّ المكِّيَّ ممنوعٌ من العمرة في أشهر الحجِّ وإنْ لم يَحُجَّ))، وهو الذي حَطَّ عليه كلامُ "الفتح"(٤)، وخالفَهُ في "البحر"(٥) وغيره: ((بأنّه ممنوعٌ منها إنْ حَجَّ من عامِهِ))، وسيأتي(٦) تمامُهُ. [١٠٣٥٦) (قولُهُ: في سفرٍ واحدٍ) كان عليه أنْ يزيدَ: في عامٍ واحدٍ لَيَخرُجَ ما إذا أحرَمَ بالعمرة وأتى بأفعالها وبقي مُحرِماً إلى العامِ الثاني، فأحرَمَ بالحجِّ بلا تخلَّلٍ سفرٍ بينهما؛ فإِنَّه لا يُسمَّى متمتّعاً كما أشرنا إليه(٧)، فافهم. [١٠٣٥٧] (قولُهُ: حقيقةٌ) أي: كما قدَّمَهُ في قوله: ((وأقام بمكّةَ حلالاً))، "ح"(٨). [١٠٣٥٨] (قولُهُ: أو حكماً، بأنْ يُلِمَّ إلخ) أي: بأنْ يكونَ العَوْدُ إلى مكَّةَ مطلوباً منه إِمَّا بسَوْقِ الهدي، وإِمَّا بأنْ يُلِمَّ بأهله قبل أنْ يحلقَ، أمَّا في الأوَّلِ فلأنَّ هديَهُ يمنعُهُ من التحُّلِ قبل يوم النّحر، وأمَّا في الثاني فلأنَّ العَوْدَ إلى الحرم مُستحَّقٌ عليه للحلق [٢/ق٤١٦/ب] في الحرم (١) "جامع الرموز": كتاب الحج - فصل في القران والتمتع ٢٥٤/١. (٢) "ط": كتاب الحج - باب التمتع ٥١٦/١ . (٣) انظر "إرشاد الساري": باب التمتع - فصل: المتمتعُ على نوعين صـ١٩٤ -. (٤) "الفتح": كتاب الحج - باب التمتع ٤٢٨/٢ - ٤٢٩ . (٥) "البحر": كتاب الحج - باب التمتع ٣٩٢/٢ - ٣٩٣. (٦) المقولة [١٠٣٧٨] قوله: ((ولو قرن أو تمتع جاز وأساء إلخ)). (٧) المقولة [١٠٣٤٧] قوله: ((وشرعاً أن يفعل العمرة)). (٨) "ح": كتاب الحج - باب التمتع ق ١٣٨/ب. الجزء السابع ١٩٥ باب التمتع (يومَ التّرويةِ، وقبلَهُ أفضلُ، ويَحُجُّ كالمفرد). وجوباً عندهما واستحباباً عند "أبي يوسف"، فالإلمامُ الصحيحُ أنْ يُلِمَّ بأهله بعد أنْ حلَقَ في الحرم ولم يكن ساقَ الهدي؛ لكونِ العَوْدِ غيرَ مطلوبٍ منه، والأولى لـ "الشارح" أن يقول: بأنْ لا يُلِمَّ بأهله إلماماً صحيحاً؛ ليشملَ ما إذا كان كوفيّاً، فلمَّا اعتمَرَ أَلَمَّ بالبصرة اهـ "ح"(١)، والمرادُ: بأنْ لا يُلِمَّ في سفرِهِ، فلا يصدُقُ بعدم الإلمام أصلاً، فافهم. ثُمَّ اعلم أنَّ ما ذُكِرَ من شروطِ الإلمام الصحيح إنما هو في الآفاقيِّ، أمَّا المكِّيُّ فلا يُشترَطُ فيه ذلك، بل إلمامُهُ صحيحٌ مطلقاً لعدم تصوُّرِ كون عَوْده إلى الحرم غيرَ مُستحَقٌّ عليه؛ لأَنّ في الحرمٍ سواءٌ تحلَّلَ أوْ لا، ساق الهديَ أوْ لا، ولذا لم يصحَّ تمتِّعُه مطلقاً كما سيأتي(٢). [١٠٣٥٩] (قولُ: يومَ الّروية) لأَنَّه يومُ إحرام أهل مكّة، وإلاّ فلو أحرَمَ يوم عرفةَ جاز، "معراج". قال في "اللباب"(٣): ((والأفضلُ أَنْ يُحرِمَ من المسجد، ويجوزُ من جميعِ الحرم، ومن مكَّةَ أفضلُ من خارجِها، ويصحُّ ولو خارجَ الحرم، ولكنْ يجبُ كونه فيه إلاَّ إذا خرَجَ إلى الحلِّ لحاجةٍ فأحرَمَ منه لا شيءَ عليه، بخلاف ما لو خرَجَ لقصد الإحرام)) اهـ. (قولُهُ: والمرادُ بأنْ لا يُلِمَّ في سفرِهِ إلخ) أي: الذي أَتَى به بعد سفرِ العمرة، فحينئذٍ لا يصدُقُ كلامُ "الشارح" بما إذا لم يُلِمَّ أصلاً، وبهذا سقَطَ ما قاله "ط": ((إنَّ هذا الأولى يصدُقُ بعدم الإلمام أصلاً، وهو عينُ اتّحادِ السَّفْر حقيقةً، فيلزمُ التَّكرارُ في بعض الصُّور)) اهـ. ومع هذا لا حاجةً لِما قال "ح"، فإنَّ الصُّورة التي ذكَرَها داخلةٌ فِي السَّفر الواحد حقيقةً، فإنَّ المسافر لا يبطُلُ سفرُهُ إلاَّ بَعَوْدِهِ إلى وطنه، فإذا ذهَبَ الكوميُّ من مگّةً إلى بصرة، ثم عاد إلى مگّة هو باقٍ على سفره الأصليِّ وإنْ تعدَّدَ تردُّدُه في البلاد، وسيذكر قبيل الجنايات: ((أنَّ حكم السَّفرِ الأوَّلِ قَائِمٌ ما لم يَعُدْ إلى وطنه))، نعم على قولهما هو مُنشِئٌ سفراً آخرَ كما يأتي أيضاً. (١) "ح": كتاب الحج - باب التمتع ق١٣٨/ب ـ ١٣٩/أ بتصرف. (٢) المقولة [١٠٣٧٨] قوله: ((ولو قرن أو تمتع جاز وأساء إلخ)). (٣) انظر "إرشاد الساري": باب التمتع ــ فصل: المتمتعُ على نوعين صـ١٩٤ -. قسم العبادات ١٩٦ حاشية ابن عابدين لكنَّه يَرْمَلُ في طواف الزِّيارة ويَسْعَى بعده إنْ لم يكن قدَّمَهما بعدَ الإحرام (وذَبَحَ) كالقارن (ولم تُنُبِ الأضحيةُ عنه، فإِنْ عجَزَ عن دمِ (صامَ كالقِران(١)، وجازَ صومُ الثلاثةِ بعد إحرامِها). [١٠٣٦٠] (قولُهُ: لكنَّه يرملُ في طوافِ الزِّيارة) أي: لأَنَّه أوَّلُ طوافٍ يفعلُهُ في حجِّه، أي: بخلافِ المفرد، فإنَّه يرملُ في طواف القدوم كالقارن كما مرَّ(٢)، قال في "البحر"(٣): ((وليس على المتمتّعِ طوافُ قدومٍ كما في "المبتغى"، أي: لا يكونُ مسنوناً في حقِّهِ بخلاف القارن؛ لأنَّ المتمتّع حين قدومه مُحرٌِّ بالعمرة فقط، وليس لها طوافُ قدومٍ ولا صَدَرٍ)) اهـ، فالاستدراكُ في محلّه، فافهم. [١٠٣٦١] (قولُهُ: إنْ لم يكن قدَّمَهما) أي: عقب طوافٍ تطوُّعٍ بعد الإحرام بالحجِّ، فلا دلالةَ في هذا على مشروعيّةِ طواف القدوم للمتمتّع خلافاً لِمَا فَهِمَهُ في "النهاية" و"العناية"(٤) كما بسَطَّهُ في "الفتح"(٥). [١٠٣٦٢] (قولُهُ: وذَبَحَ كالقارنِ) التشبيهُ في الوجوبِ والأحكامِ المارَّةِ (٦) في هديِ القِران. (١٠٣٦٣] (قولُهُ: ولم تُنُب الأضحيةُ عنه) لأَنَّه أتى بغيرِ الواجب عليه؛ إذ لا أضحيةً على المسافر، ولم يَنْوِ دمَ التمتّع، والتضحيةُ إنما تحبُ بالشِّراء بنَّتِها أو الإقامةِ ولم يوجد واحدٌ منهما، وعلى فرضٍ وجوبها لم تَجُزْ أيضاً؛ لأَنَّهما غَيْران، فإذا نوى عن أحدِهما لم يَجُزْ عن الآخر، "معراج الدِّراية". (قولُهُ: والأحكامِ المارَّةِ في هدي القِران) من كونِهِ بين الرَّمي والحلق وكونِهِ في أَيَّامِ النّحر والحرمِ. (١) في "د" زيادة: ((قوله: (صام كالقران) أي: ثلاثةَ آيَامٍ في الحجِّ وسبعة إذا رجع)). (٢) المقولة [١٠٠٠٣] قوله: ((ورمل)). (٣) "البحر": كتاب الحج - باب التمتع ٣٩٠/٢. (٤) "العناية": كتاب الحج - باب التمتع ٤٢٤/٢ (هامش "فتح القدير"). (٥) "الفتح": كتاب الحج - باب التمتع ٢٢٣/٢ - ٢٢٤. (٦) صـ ١٨٠ - وما بعدها "در".