Indexed OCR Text

Pages 101-120

الجزء السابع
٩٧
فصل في الإحرام
وهو مِن مواضعِ الإجابة، وهي بمكّةً خمسةَ عشرَ نظَمَها صاحب "النهر"(١) فقال:
[طويل]
دعاءُ البَرَايا يُستَجابُ ....
مطلبٌ: الثناءُ علی الکریم دعاءٌ
وقيل لـ "ابن عيينة": هذا ثناءٌ، فِلِمَ سَمَّاه رسول الله وَ ﴿ دعاءً؟ فقال: ((الثناءُ على الكريم
دعاءٌ؛ لأَنَّه يَعرِفُ حاجَتَهُ))، "فتح"(٢).
قلت: يشيرُ بهذا إلى خبرٍ(٣): (( مَن شغَلَهُ ذِكري عن مسألتي أعطيتُهُ أفضلَ ما أعطي
السَّائلين))، ومنه قولُ "أمَّة بن أبي(٤) الصَّلت" في مدح بعض الملوك: [ وافر ]
تناؤُكَ إِنَّ شِيمتَكَ الحياءُ
أَذ کرُ حاجتي أم قد کفاني
إذا أثنى عليكَ المرءُ يوماً
كفاهُ من تعرُّضِكَ النَّاءُ (٥) [٢/ق٣٩٣/أ]
[١٠٠٨٥] (قولُهُ: وهو) أي: هذا الموقفُ ((من مواضع (٦) الإجابة))، أي: المواضع التي تكون
الإجابةُ أرجى فيها من غيرها كما أفادَهُ في "النهر "(٧).
[١٠٠٨٦] (قولُهُ: وهي بمكّةَ) أي: وما قَرُبَ منها؛ لأنَّ الموقفين ومنى والجمار ليستْ في مكَّة.
مطلبٌ في إجابة الدُّعاء
[١٠٠٨٧] (قولُهُ: وهي خمسةَ عشرَ موضعاً إلخ) كذا ذكَرَها في "الفتح"(٨) عن "رسالة الحسن
(١) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ١/ق ١٣٧/أ.
(٢) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٧٤/٢ .
(٣) تقدّم تخريجه ٣٨٣/٣.
(٤) ((أبي)) ساقطة من "الأصل" و"آ" و"ب".
(٥) "ديوان أمية" صـ٣٣٣-٣٣٤ - برواية: ((حياؤكَ إنّ شيمتك ... ، من تعرّضه الثناء)) والبيتان في مدح عبد الله بن
جدعان، وهما برواية "الديوان" في "الاشتقاق" صـ١٤٣-، و"العمدة" صـ٨٢٤ -، و"بهجة المجالس" ٥٩٤/٢،
و"الأغاني" ٣٣٠/٨، والأوّل في "طبقات ابن سلام" ٢٦٥/١، و"الحماسة بشرح المرزوقي" ص ١٧٨١ -.
(٦) في "ب" ((موضع)).
(٧) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق١٣٨/أ.
(٨) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام - فصل في ماء زمزم ٤٠٠/٢ .

قسم العبادات
٩٨
حاشية ابن عابدين
. بكعبةٍ
طوافٍ وسَعْىٍ مَرْوَتِين وزَمْزَمٍ
ومُلتَزَمٍ والمَوْقِفَين كذا الحَجَرْ
مقامٍ ومیزانٍ.
البصريّ"(١)، قال "ابن حجرِ المكيُّ) (٢): ((و"الحسن البصريُّ" تابعيٌّ جليلٌ اجتمَعَ بَجَمْعٍ
من الصحابة، فلا يقول ذلك إلاَّ عن توقيفٍ)) اهـ. ونقَلَها بعضُهم عن "النقَّاش" المفسِّر
في "منسكه"(٣) مقيّدةً بأوقاتٍ خاصَّةٍ، و"الحسنُ" أطلَقَها، وذكَرَ ذلك بعضُهم نظماً نقلَهُ "ح"(٤)
عن "الشرنبلاليَّة"(٥)، فراجعهما.
[١٠٠٨٨] (قولُهُ: بكعبةٍ) أي: فيها.
[١٠٠٨٩] (قولُهُ: والموقِفِين) أي: عرفةً والمشعر الحرام في مزدلفةً.
[١٠٠٩٠] (قولُهُ: طوافٍ) أي: مكانِهِ، والأولى أن يقول: المطاف، وهو ما كان في زمنه وَّ
١٧٥/٢ مسجداً، وإلاَّ فالمسجدُ الحرام كلُّهُ مطافٌ، بمعنى أنَّه يجوز فيه الطوافُ، "شرح اللباب"(٦).
[١٠٠٩١) (قولُهُ: وسَعْىٍ) أي: بين الصَّفا والمروة لا سيّما فيما بين الميلين، "شرح اللباب"(٧).
[١٠٠٩٢) (قولُهُ: مَرْوتين) أي: الصَّفا والمروةِ، ففيه تغليبٌ، ولعلَّهُ غَلَّبَ المؤنَّث على المذكّر
بناءً على أحدِ القولين للعلماء، وهو أنَّ المروة أفضلُ من الصَّفا.
[١٠٠٩٣] (قولُهُ: مقامٍ) أي: خلفِهِ كما في "اللباب"(٨).
(١) "رسالة في فضل مكة". ("هدية العارفين" ٢٦٥/١).
(٢) في "حاشيته على إيضاح النوويّ": الباب الثالث في دخول مكّة - الفصل الثاني في كيفية الطواف صـ٢٧١ -
بتصرف .
(٣) المسمَّى "مناسك النقاش": لأبي بكر محمد بن الحسن بن محمد النقاش (ت٣٥١هـ). ("كشف الظنون" ١٨٣٣/٢،
"وفيات الأعيان" ٢٩٨/٤).
(٤) "ح": كتاب الحج - فصل ق١٣٧/أ.
(٥) "الشرنبلالية": كتاب الحج ٢٢٤/١ - ٢٢٥ (هامش "الدرر والغرر").
(٦) انظر "إرشاد الساري": باب المتفرقات - فصل في أماكن الإجابة صـ٣٣٢ -.
(٧) انظر "إرشاد الساري": باب المتفرقات - فصل في أماكن الإجابة صـ٣٣٢ -.
(٨) انظر "إرشاد الساري": باب المتفرقات - فصل في أماكن الإجابة صـ٣٣٢ -.

الجزء السابع
٩٩
فصل في الإحرام
جمارُكَ تُعتبرْ
زاد في "اللباب": ((وعند رؤية الكعبة، وعند السِّدْرةِ، والرُّكنِ اليمانيِّ، وفي الحِجْر،
وفي مِنى في نصفٍ.
[١٠٠٩٤] (قولُهُ: جمارُكَ) أي: الثلاثُ، فبذلك بلَغَتْ خمسةَ عشر، لكن اعتُرِضَ بأَنَّه لا دعاءَ
في جمرة العقبة بل في الأُولى والوسطى.
[١٠٠٩٥] (قولُهُ: زادَ في "اللبابِ"(١) إلخ) أي: "لبابِ المناسك" للشيخ "رحمةِ الله السنديِّ"
تلميذ المحقّق "ابن الهمام"، اختصرَهُ من "منسكه الكبير"، واختصرَهُ أيضاً بمنسكٍ أصغرَ منه،
فافهم.
[١٠٠٩٦] (قولُهُ: وعند السِّدْرةِ) فيه أنّه لم يذكرها (٢) في "اللباب"، بل ذكَّرَها
في "الشرنبلاليّة"(٣)، وهي سِدْرةٌ كانت بعرفةَ، وهي الآن غيرُ معروفةٍ، ذكرَهُ بعضُ المحشِّين
عن "تاريخ مكَّةً"(٤) للعلاّمة "القطبيِّ"، وكذا عزاهُ بعض مشايخ مشايخنا لـ "ابن ظهيرة" الحنفيِّ
المكِّيِّ في "فضائل مكَّةً"(٥).
[١٠٠٩٧] (قولُهُ: وفي الحِجْرِ) فيه أنَّ هذا هو تحتَ الميزاب كما في "الشرنبلاليّة"(٦)
(قولُهُ: لكن اعتُرِضَ بأنّه لا دعاءَ في جمرة العقبةِ إلخ) نَعَمْ لا دعاءَ فيها عَقِبَ الفراغ من رَمْىٍ
الحصى، وفيها دعاءً في أثنائها، فالجمرةُ الثالثة معدودةٌ هنا نظراً لذلك، على أنَّه لا مانع من جَعْلِ الجمارِ
الثلاثِ محلاًّ لإجابةِ الدُّعاء بدونِ رَمْيٍ.
(قولُهُ: فيه أنَّ هذا هو تحتَ الميزاب إلخ) فيه أنَّه أعمُّ من قوله: ((تحتَ الميزابٍ))، والمرادُ ما عداه.
(١) انظر "إرشاد الساري": باب المتفرقات - فصل في أماكن الإجابة صـ٣٣٢ -.
(٢) في "ب": ((يذكر لم ها))، وهو خطأ .
(٣) "الشرنبلالية": كتاب الحج ٢٢٥/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٤) "الإعلام بأعلام بيت الله الحرام": الخاتمة: في ذكر المواضع المباركة والأماكن المأثورة المستجاب فيها الدعاء صـ٤٤٣ -.
(٥) "الجامع اللطيف في فضل مكة وأهلها وبناء البيت الشريف": الخاتمة - فوائد تختم بها الخاتمة صـ٢١٩-، وهو
لمحمد بن محمد بن أبي بكر بن علي بن ظهيرة، جمال الدين المكي المخزومي (ت ٩٨٦هـ). ("الأعلام" ٥٩/٧).
(٦) "الشرنبلالية": كتاب الحج ٢٢٤/١ (هامش "الدرر والغرر").

قسم العبادات
-
-
١٠٠
حاشية ابن عابدين
ليلة البدر)).
(وإذا غرَبَت الشَّمسُ أَتَى) على طريق المأزِمين (مزدلفةَ) وحَدُّها مِن مَأْزِمَي عرفةً
إلى مَأْزِمَي مُحسِّرِ (ويُستحَبُّ أنْ يأتيَها.
عن "الفتح"(١).
[١٠٠٩٨) (قولُهُ: ليلةِ البدرِ) وهي ليلةُ الرابعَ عشرَ من ذي الحِجَّة التي ينزلون فيها الآن،
"ط" (٢) .
قلت: وقد ألحقتُ هذه الخمسةَ نظماً بنظمٍ صاحب "النهر" فقلت:
وركنٌ يَمَانٌ معْ مِنِى ليلةَ القَمر
ورؤيةُ بيتٍ ثُمَّ حِحْرٌ وسِدْرَةٌ
مطلبٌ في الدَّفع من عرفاتٍ
[١٠٠٩٩] (قولُهُ: وإذا غرّبَت الشَّمسُ إلخ) بيانٌ للواجب، حتّى لو دفَعَ قبل الغروب
فإنْ جاوَزَ حدودَ عرفة لَزِمَهُ دمٌ، [٢/ق٣٩٣/ب] إلاَّ أنْ يعود قبله ويدفعَ بعده فيسقطُ خلافاً
لـ "زفر"، بخلاف ما لو عادَ بعده، ولو مكَثَ بعدما أفاضَ الإِمامُ كثيراً بلا عذرِ أساءَ، ولو أبطأ
الإِمامُ ولم يُفِضْ حَتَّى ظهَرَ الَّلُ أفاضوا؛ لأَنَّه أخطأَ السنَّةَ، من "البحر"(٣) و"النهر "(٤).
[١٠١٠٠) (قولُهُ: أتى) أي: أفاضَ الإِمامُ والناسُ وعليهم السَّكينةُ والوقار، فإذا وجَدَ فُرْجَةً
أسرَعَ المشيَ بلا إيذاءٍ، وقيل: لا يُسَنُّ الإيضاحُ، أي: لا يُسَنُّ في زماننا لكثرةِ الإِيذاء، "لباب"
و"شرحه"(٥).
[١٠١٠١] (قولُهُ: على طريقِ المَأْزِمِين) أي: لا على طريقٍ ضَبٌّ، والمأْزِمُ بهمزة بعد الميم الأُولى
(قولُهُ: وقيل: لا يُسَنُّ الإِيضاعُ) هو الإسراع في السِّير.
(١) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام - فصل في فضل ماء زمزم ٤٠٠/٢ .
(٢) "ط": كتاب الحج - فصل في الإحرام ٥٠٣/١ - ٥٠٤.
(٣) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٦٦/٢ .
(٤) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق ١٣٨/أ.
(٥) انظر "إرشاد الساري": باب الوقوف بعرفات وأحكامه - فصل في الإفاضة من عرفة صـ١٤٣ -.

الجزء السابع
١٠١
فصل في الإحرام
ماشياً، وأنْ يُكَبَِّ، ويُهلِّلَ، ويَحمَدَ، ويُلِّيَ ساعةً فساعةً، و) المزدلفةُ (كلُّها موقفٌ إلاَّ
واديَ(١) مُحسِّرٍ) وهو وادٍ بين مِنى ومزدلفةَ، فلو وقَفَ به أو بَطْنِ عُرَنَةَ لم يَحُزْ ..
- ويجوزُ تركُها كما في رأسٍ - وزايٍ مكسورةٍ، وأصلُهُ: المضيقُ بين جبلين، ومرادُ الفقهاء الطريقُ
الذي بين الجبلين، وهما جبلان بين عرفاتٍ ومزدلفةً، "إسماعيل"(٢). وعزاه بعضُهم
إلى "العَزِّ بن جماعةً"(٣)، وأَنَّه نقلَهُ عن "المحبِّ الطبريِّ(٤)، ورَدَّ به قولَ "النوويّ"(٥): ((إنَّ المراد به
ما بين العَلَمين اللذَيْن هما حدُّ الحرم))، وقال: ((إِنَّه غريبٌ، ويَحمِلُ العوامَّ على الزَّحمةِ بين
العلمين، وليس لذلك أصلٌ)).
[١٠١٠٢] (قولُهُ: ماشياً) أي: إذا قَرُبَ منها يدخلُها ماشياً تأدُّباً وتواضعاً؛ لأنّها من الحرمِ
المحترم، "شرح اللباب"(٦).
[١٠١٠٣] (قولُهُ: إلاَّ واديَ مُحسٍِّ) بضمِّ الميم وفتح الحاء المهملة وكسر السين المهملة المشدّدة
وبالرَّاءِ، والاستثناءُ منقطعٌ؛ لأنَّه ليس من منى كما أشار إليه "الشارح".
[١٠١٠٤] (قولُهُ: ليس من منى)(٧) صوابُهُ: ليس من مزدلفةً؛ لأَنّها محلُّ الوقوف اهـ.
[١٠١٠٥] (قولُهُ: أو ببطنِ عُرَنَةَ) أي: الذي قُرْبَ عرفاتٍ كما مرَّ(٨).
[١٠١٠٦] (قولُهُ: لم يَجُزْ) أي: لم يصحَّ الأوَّلُ عن وقوفٍ مزدلفةً الواجب، ولا الثاني
عن وقوفِ عرفاتٍ الرُّكنِ.
(١) في ط": ((إلا موقف وادي)).
(٢) "الإحكام": كتاب الحج ٢/ق ١٦٩/ب بتصرف.
(٣) "هداية السالك": الباب الحادي عشر في الخروج من مكة المشرفة - فصل في الإفاضة ١٠٤٠/٣.
(٤) "القرى لقاصد أم القرى": الباب التاسع عشر في الإفاضة من عرفة والوقوف بمز دلفة صـ٣٧٨ -. لأبي العباس أحمد
ابن عبد الله بن محمد، محبّ الدين الطبريّ(ت ٦٩٤هـ). ("شذرات الذهب" ٧٤٣/٧).
(٥) "المجموع": كتاب الحج - باب صفة الحج والعمرة ١٥٠/٨ .
(٦) انظر "إرشاد الساري": باب أحكام المزدلفة صـ١٤٣ -.
(٧) هذه المقولة ساقطة من "الأصل" و"آ".
(٨) صـ ٦ ٨ - "در".

قسم العبادات
١٠٢
حاشية ابن عابدين
على المشهور (ونزَلَ عند ◌َبَلٍ قُزَحَ) بضمٌّ ففتحٍ لا يَنصرِفُ للعلمِيَّةِ والعَدْلِ مِن
قازِحٍ بمعنى مُرتفِعٍ، والأصحُّ أَنَّه المَشْعَرُ الحرامُ، وعليه مِيْقَدَةٌ، قيل: كانونُ آدم
(وصلَّى العشاءَيْنِ بأذانٍ وإقامةٍ)؛.
[١٠١٠٧] (قولُهُ: على المشهورِ) أي: خلافاً لِما في "البدائع"(١) من جوازِهِ فيهما، "فتح"(٢).
[١٠١٠٨) (قولُهُ: والأصحُّ أَنَّه المشعرُ الحرامُ) وقيل: هو مزدلفةُ كلُّها.
[١٠١٠٩) (قولُهُ: وعليه مِيْقَدةٌ) قيل: هي أسطوانةٌ من حجارةٍ مدوَّرةٌ تدويرُها أربعةٌ وعشرون
ذراعاً، وطولُها اثنا عشرَ، وفيها خمسٌ وعشرون درجةً، وهي على خشبةٍ مرتفعةٍ كان يُوقَدُ عليها
في خلافةِ "هارون الرَّشيد" الشَّمعُ ليلةَ مزدلفة، وكان قبلَهُ يُوقَدُ بالحطب، وبعده بمصابيحَ كبارٍ.
[١٠١١٠) (قولُهُ: وصلَّى العشاءَين إلخ) أي: في أوَّلِ وقتِ العشاء الأخيرة، "قُهُستاني)"(٣).
وينبغي أنْ يصلِّيَ قبل حطٌ رحالِهِ، بل يُنِيخُ جمالَهُ وَيَعْقِلُها، وأشار إلى أنَّه لا تطوُّعَ بينهما ولو سنّةً
مؤكّدةً [٢/ق٣٩٤/أ] على الصحيح، ولو تطوَّعَ أعادَ الإقامة كما لو اشتغَلَ بينهما بعملٍ آخرَ،
"بحر "(٤). قال في "شرح اللباب"(٥): ((ويصلّي سنّةَ المغربِ والعشاءِ والوترَ بعدها كما صرَّحَ به
مولانا "عبدُ الرَّحمن الجامي" قدَّسَ الله سرَّهُ السَّامي في "منسكه"(٦))) اهـ. وأمَّا قولُ "الشارح" قبيل
باب الأذان: ((يكرهُ التنفُّلُ بعد صلاتي الجَمْعين)) ففيه كلامٌ قدَّمناه(٧) هناك.
(قولَهُ: والوترَ بعدَها) عبارة "السنديّ" عن "شرح اللباب": ((بعدهما بضمير التثنية)) اهـ.
(١) "البدائع": كتاب الحج - فصل: وأما مكانه فجزء من أجزاء مزدلفة ١٣٦/٢، وكتاب الحج - فصل في سننه
١٥٤/٢. وللتوسع انظر تعليق ابن الهمام على هذه المسألة في "الفتح": ٣٨١/٢.
(٢) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٨١/٢.
(٣) "جامع الرموز": كتاب الحج ٢٤٧/١ .
(٤) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٦٦/٢.
(٥) انظر "إرشاد الساري": باب أحكام المزدلفة - فصل في الجمع بين الصلاتين صـ١٤٤ -.
(٦) تقدَّمت ترجمته في ٥٥٥/٢.
(٧) المقولة [٣٣٤١] قوله: ((وكذا بعدهما)).

الجزء السابع
١٠٣
فصل في الإحرام
لأَنَّ العشاء في وقتِها لم تَحْتَجْ للإعلام، كما لا احتياجَ هنا للإمام.
[١٠١١١] (قولُهُ: لأنَّ العشاء في وقتِها إلخ) علَّةٌ للاقتصارِ هنا على إقامةٍ واحدةٍ بخلاف
الجمع في عرفةً، فإنَّه بإقامتين؛ لأنَّ الصلاة الثانية هناك تُؤدَّى في غيرِ وقتها، فتقعُ الحاجة
إلى إقامةٍ أخرى للإعلام بالشُّروع فيها، أمَّا الثانية هنا ففي وقتها، فَتَستغني عن تجديدِ الإِعلام
كالوتر مع العشاء، "بدائع"(١).
[١٠١١٢] (قولُهُ: كما لا احتياجَ هنا للإمامِ) فلو صلاّهما منفرداً جاز خلافاً لِما في "شرح
النقاية" لـ "البِرْجَنديّ" ، فإِنَّه خلافُ المشهور في المذهب، "شرح اللباب"(٢). وذكَرَ في "اللباب" (٣).
((أنَّ الجماعة سنّةٌ في هذا الجمعِ))، ثمَّ قال: ((وشرائطُ هذا الجمع الإحرامُ بالحجِّ، وتقديمُ الوقوف
١٧٦/٢ عليه، والزَّمانُ، والمكانُ، والوقتُ إلخ))، قال "شارحه"(٤): ((فلا يجوزُ هذا الجمعُ لغيرِ المحرم
بالحجِّ، وأمَّا ما ذكره "المحبوبيُّ" من أنَّ الإحرام غيرُ شرطٍ فيه فغيرُ صحيحٍ؛ لتصريحهم بأنَّ هذا
الجمعَ جمعُ نسكٍ، ولا يكونُ نسكاً إلاَّ بالإحرام بالحجِ)) اهـ.
وبه ظهَرَ صحَّةُ ما بحثَّهُ في "النهر"(٥) بقوله: ((وينبغي اشتراطُهُ لكونه في المغربِ مؤدِّياً)) اهـ.
وظهَرَ أنَّ ما في "النهاية" و"الهنديَّة"(٦) من عدمِ اشتراطه مبنيٌّ على قول "المحبوبيِّ"، فافهم.
(قولُهُ: عَلَّهُ للاقتصارِ هنا على إقامةٍ واحدةٍ إلخ) في "غاية البيان": ((فإِنْ قلت: يَرِدُ عليكم
الفوائتُ؛ لأَنَّه إنْ شاء أذَّنَ وأقامَ لكلِّ صلاةٍ، وإنْ شاء اقتَصَرَ على الإقامةِ، فينبغي أنْ يكون هنا كذلك.
قلت: الفوائتُ كلُّ واحدةٍ منها صلاةٌ على حِدَةٍ ينفردُ كلٌّ بالإقامة، بخلاف الصَّلاتين بالمزدلفة، فإنَّهما
صارتا كصلاةٍ واحدةٍ بدليل أنَّهما لا يجوز التطوُّعُ بينهما، فلأَجْلِ هذا لم يُفرَدْ كلُّ واحدةٍ بالإقامة)) اهـ.
(١) "البدائع": كتاب الحج - فصل: وأما بيان سنن الحج ١٥٥/٢.
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب أحكام المزدلفة - فصل في الجمع بين الصلاتين صـ ١٤٤_ بتصرف. وفيه عزى
البرجندي ما ذكره إلى "الروضة".
(٣) انظر "إرشاد الساري": باب أحكام المزدلفة - فصل في الجمع بين الصلاتين صـ١٤٤ -.
(٤) انظر "إرشاد الساري": باب أحكام المزدلفة - فصل في الجمع بين الصلاتين صـ١٤٣ -.
(٥) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق١٣٨ /ب .
(٦) "الفتاوى الهندية": كتاب المناسك - الباب الخامس في كيفية أداء الحج ٢٣٠/١ نقلاً عن "الكفاية".

قسم العبادات
١٠٤
حاشية ابن عابدين
(ولو صلَّى المغربَ) والعشاءَ (في الطَّريقِ) في (عرفاتٍ أعادَهُ) للحديث:
.....
[١٠١١٣] (قولُهُ: ولو صلّى المغربَ والعشاءَ) في بعضِ النسخ: ((أو العشاءَ)) بأو، وفي بعضها
الاقتصارُ على المغرب موافقاً لِما في "الكنز"(١) وغيره، وهو أولى؛ لأنَّ المراد التنبيهُ على وجوبٍ
تأخير المغرب عن وقتها المعتاد، ويُفهَمُ منه بالأَولى وجوبُ تأخير العشاء إلى المزدلفةِ، نعم عبارةُ
"اللباب"(٢): ((ولو صلَّى الصلاتين أو إحداهما)).
[١٠١١٤] (قولُهُ: أعادَهُ) أي: أعادَ ما صلّى، قال العلاَّمة "الشّهاوي" في "منسكه"(٣): ((هذا
فيما إذا ذهَبَ إلى المزدلفةِ من طريقها، أمَّا إذا ذهَبَ إلى مكّةً من غيرِ طريقِ المزدلفة جاز له
أنْ يصلّي المغربَ [٢/ق٣٩٤/ب] في الطريق بلا توقُّفٍ في ذلك، ولم أجد أحداً صرَّحَ بذلك
سوى صاحب "النهاية" و"العناية"(٤)، ذكراه في بابِ قضاء الفوائت، وكلامُ "شارح الكنز"(٥) أيضاً
يدلُّ على ذلك، وهي فائدةٌ جليلةٌ اهـ. وكذا صرَّحَ به في "البناية"(٦) في البابِ المذكور أيضاً)) اهـ.
ذكرَهُ بعض المحشِّين عن خطّ بعض العلماء.
قلت: ويُؤخَذُ هذا من اشتراطِ المكان لصحَّةٍ هذا الجمع كما مرَّ(٧) ويأتي(٨)، فإنّه يفيدُ
أَنَّه لو لم يَمُرَّ على المزدلفةِ لَزِمَ صلاةُ المغرب في الطريق في وقتها لعدم الشَّرط، وكذا لو باتَ
في عرفاتٍ، فتنبَّه.
(١) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الحج - باب الإحرام ١١٥/١.
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب أحكام المزدلفة - فصل في الجمع بين الصلاتين صـ١٤٤ -.
(٣) لم نقف له على ترجمة فيما بين أيدينا من المصادر.
(٤) "العناية": كتاب الصلاة ٤٣٣/١ (هامش "فتح القدير").
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب الإحرام ٢٨/٢ .
(٦) "البناية": كتاب الصلاة - باب قضاء الفوائت ٧٢٠/٢.
(٧) المقولة [١٠١١٢] قوله: ((كما لا احتياج هنا للإمام)).
(٨) المقولة [١٠١١٧] قوله: ((والمكان مزدلفة)).

الجزء السابع
-
١٠٥
فصل في الإحرام
(( الصَّلاةُ أمامَكَ)) فَتَوَقَتْنَا بالزَّمانِ والمكانِ والوقتِ، فالزَّمانُ ليلةُ النَّحْرِ، والمكانُ
مزدلفةُ، والوقت وقتُ العِشاء، حتّى لو وصَلَ إلى مزدلفةً قبل العشاء لم يُصَلِّ
المغربَ حتَّى يدخلَ وقتُ العشاء،.
[١٠١١٥] (قولُهُ: الصلاةُ أمامَكَ) الجملةُ في محلِّ جرِّ بدلٌ من الحديث، وخاطَبَ بِهَِّ
"أُسامةَ" لَمَّ نَزَلَ عليه السلام بالشّعب فبالَ وتوضَّأَ، فقال "أسامة": ((الصلاةُ يا رسول الله)(١)،
ومعنى الحديثِ: وقُتُها الجائزُ أو مكانُها، "ط)"(٢).
[١٠١١٦] (قولُهُ: ليلةُ النَّحرِ) سَمَّها بذلك حَرْياً على الحقيقةِ اللغويَّةِ والشرعيَّة، وأمَّا ما مرَّ في
آخرِ الاعتكاف من تبعَّها لليوم الذي قبلها فذاك بالنَّظرِ إلى الحكم كما حقَّقناه(٣) هناك، فافهم.
[١٠١١٧) (قولُهُ: والمكانُ مزدلفةٌ) يَرِدُ عليه ما في "البحر"(٤) عن "المحيط": ((لو صلاَّهما
بعدما جاوَزَ المزدلفةَ جاز)) اهـ. وعزاه في "شرح اللباب"(٥) إلى "المنتقى"، لكنْ قال بعده: ((وهو
خلاف ما علیه الجمهور)).
[١٠١١٨] (قولُهُ: والوقتُ) الفرقُ بينه وبين الزَّمان هنا أنَّ الثانيَ أعمُّ.
(١) أخرجه مالك ٣٤٠/١ كتاب الحج - باب صلاة المزدلفة، وأحمد ٢٠٠/٥، ٢٠٢، ٢٠٨، ٢١٠، والبخاري (١٣٩)
كتاب الوضوء - باب إسباغ الوضوء، و(١٨١) باب الرجل يوضِّئُ صاحبه، و(١٦٦٧) و(١٦٦٩) كتاب الحج -
باب النزول بين عرفة وجمعٍ، ومسلم (١٢٨٠) كتاب الحج - باب استحباب إدامة الحاجّ التلبية حتى يشرع في رمي
جمرة العقبة يوم النحر، وأبو داود (١٩٢١) و(١٩٢٥) كتاب المناسك - باب الدفعة من عرفة، والنسائيّ ٢٩٢/١
كتاب الصلاة - باب كيف الجمع؟ و٢٥٩/٥ كتاب المناسك - باب النزول بعد الدفع من عرفة، وابن ماجه
(٣٠١٩) كتاب المناسك - باب النزول بين عرفات وجَمْعٍ لمن كانت له حاجة، والدارميّ ٤٨٧/١ كتاب المناسك
- باب الجمع بين الصلاتين بجمع، والطحاويّ في "شرح معاني الآثار" ٢١٤/٢ كتاب الحج - باب الجمع بين
الصلاتين بجمْعٍ كيف؟ وابن حبان (١٥٩٤) كتاب الصلاة - باب الجمع بين الصلاتين.
(٢) "ط": كتاب الحج - فصل في الإحرام ٥٠٤/١ .
(٣) المقولة [٩٥٤٢] قوله: ((إلّ ليلة عرفة إلخ)).
(٤) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٦٨/٢ .
(٥) انظر "إرشاد الساري": باب أحكام المزدلفة - فصل في الجمع بين الصلاتين صـ١٤٦ -.

قسم العبادات
١٠٦
حاشية ابن عابدين
فتصلُحُ لُغْزاً مِن وجوهٍ (ما لم يَطلُع الفجرُ) فيعودُ إلى الجواز،.
.....
[١٠١١٩] (قولُهُ: فتصلُحُ لُغْزاً من وجوهٍ) أي: تصلحُ هذه المسألة، فيقال: أيُّ فرضٍ لا تُطلَبُ
له الإقامةُ؟ فالجوابُ: عشاءُ المزدلفة إذا لم يُفصَلْ بينها وبين المغرب بفاصلٍ، ويقال: أيُّ صلاةٍ
تُصلَّى في غيرِ وقتها وهي أداءٌ؟ وأيُّ صلاةٍ إذا صُلِّيَتْ في وقتها وحَبَتْ إعادتها؟ فالجواب: مغربُ
المزدلفة، وأيُّ صلاةٍ يجبُ أن تُفْعَلَ في مكانٍ مخصوصٍ؟ فالجواب: المغربُ والعشاءُ في المزدلفة،
فتأمَّلْ واستخرِجْ غيرها، "ح"(١).
زاد "ط " (٢): ((وأيُّ عشاء أُدِّيَتْ قبل المغرب من صاحبٍ ترتيبٍ وصحَّتْ؟ فالجوابُ: عشاءُ
المزدلفة))، وزاد "الرَّحمتيُّ": ((وأَيُّ صلاةٍ يَخْتِلِفُ وقُتُها في زمانِ دون زمانٍ؟ وهي مغربُ المزدلفة،
وقتُها ليلةَ العيد غيرُ وقتها في بقيَّةِ الأَيَّام، [٢/ق ٣٩٥/أ] وأيُّ صلاةٍ يختلفُ وقتها في حالةٍ دون
حالةٍ؟ هي هذه، يختلفُ وقُتُها في حالةِ الإحرام بالحجِّ، وأيُّ صلاةٍ فاسدةٍ إذا خرَجَ وقتُ التي
بعدها انقلَبَتْ صحيحةً؟ وأيُّ صلاةٍ يكرهُ الإتيانُ بسنِتِها؟ هي هذه)).
[١٠١٢٠] (قولُهُ: فيعودُ إلى الجوازِ) أي: المغربُ أو ما صلاَّهُ من مغربٍ وعشاء في الوقت قبل
المزدلفة، ومفهومُهُ أنَّه قبل طلوع الفجر لم يُجزِهِ، وهذا قولُهما، وقال "أبو يوسف": يُجزيه
وقد أساءَ "هداية"(٣). أي: لأنَّ المغرب التي صلاَّها في الطريق إنْ وقَعَتْ صحيحةً فلا تجبُ
إعادتها لا في الوقتٍ ولا بعده، وإنْ لم تقع صحيحةً وجَبَتْ فيه وبعده، أي: إنْ لم يُؤَدِّها فيه
وجَبَ قضاؤها بعده؛ لأنَّ ما وقَعَ فاسداً لا ينقلبُ صحيحاً بمضيِّ الوقت. وأجيب: بأنَّ الفساد
موقوفٌ يظهرُ أَثْرُهُ في ثاني الحالِ كما مرَّ في مسألة الترتيب، كذا في "العناية "(٤).
قلت: هذا صريحٌ في أنَّ المراد بعدم الجواز عدمُ الصحَّة لا عدمُ الحلِّ خلافاً لِمَا فَهِمَهُ
في "البحر"، وتمامُ الكلام فيما علَّقناه عليه(٥).
(١) "ح": كتاب الحج - فصل ق١٣٧/أ، وقوله: ((ويقال: أيُّ صلاةٍ تُصلّى في غير وقتِها وهي أداء)) ليس فيه.
(٢) "ط": كتاب الحج - فصل في الإحرام ٥٠٤/١ .
(٣) "الهداية": كتاب الحج - باب الإحرام ١٤٦/١ بتصرف.
(٤) "العناية": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٧٩/٢ (هامش "فتح القدير").
(٥) انظر "حاشية منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٦٧/٢ .

الجزء السابع
١٠٧
فصل في الإحرام
وهذا إذا لم يَخَفْ طلوع الفجر في الطَّريق، فإنْ خافَهُ صلاَّهما.
(ولو صلَّى العشاءَ قبل المغرب بمزدلفةَ صلَّى المغربَ ثُمَّ أعادَ العشاء، فإنْ لم يُعِدْها
حتّى ظهَرَ الفجرُ عادَ العشاءُ إلى الجواز) وينوي المغربَ أداءً، ويترُكُ سُنْتَها، .......
[١٠١٢١] (قولُهُ: وهذا) أي: عدمُ جوازِ ما صلاَّهُ في طريق المزدلفة المفهومُ من قوله: ((أعادَهُ
ما لم يطلع الفجرُ))، فافهم.
[١٠١٢٢] (قولُهُ: صلاَّهما) لأَنَّه لو لم يُصلِّهما صارتا قضاءً.
[١٠١٢٣] (قولُهُ: عادَ العشاءُ إلى الجواز) قال في "الظهيريَّة"(١): ((وهذه مسألةٌ لا بدَّ من
معرفتها، وهذا كما قال "أبو حنيفة" فيمن ترَكَ صلاة الظهر ثمَّ صلَّى بعدها خمساً وهو ذاكرٌ
للمتروكة: لم يَجُزْ، فإِنْ صَلَّى السادسة عادَ إلى الجواز)) اهـ.
واستشكَلَ حكمَ المسألة "الخيرُ الرمليُّ": ((بأنَّ فيه تفويتَ الترتيب، وهو فرضٌ يَقُوتُ الجوازُ
بقوته كترتيبِ الوتر على العشاء))، قال: ((إلاَّ أنْ يُحمَلَ على ساقطِ الترتيب أو على عَوْدِها إلى
الجواز إذا صلَّى خمساً بعدها)) اهـ.
وهو تأويلٌ بعيدٌ، بل الظاهرُ سقوطُ الترتيب هنا بقرينةِ الَّنظير بقوله في "الظهيرَّة": ((وهذا
كما قال "أبو حنيفة" إلخ))، وعن هذا قال السيِّد "محمَّد أبو السُّعود"(٢): ((لا فرقَ في هذا بين أنْ
يكون صاحبَ ترتيبٍ أوْ لا، فتزادُ هذه على مُسقِطاتٍ وجوب الترتيب)) [٢/ق٣٩٥/ب] اهـ.
[١٠١٢٤] (قولُهُ: وينوي المغربَ أداءٌ) كذا في "النهر"(٢) عن "السِّراج"، وفيه ردٌّ على قولِ
"البحر "(٤): ((إِنَّها قضاءٌ)) مع أنّه صرَّحَ بعده: ((بأنَّ وقتها وقتُ العشاء)).
١٧٧/٢
[١٠١٢٥] (قولُ: ويترُكُ سنّتها) الموافقُ لِما قدَّمناه(٥) عن "الجامي" أنْ يقول: ويُؤخّرُ سْتَها.
(١) "الظهيرية": كتاب الحج - الفصل الثاني في الحج الذي أدّاه ◌ُ﴾ ق ٦٥/ب باختصار.
(٢) "فتح المعين": كتاب الحج - باب الإحرام ٤٨٥/١ بتصرف يسير.
(٣) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق١٣٨/ب.
(٤) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٦٦/٢ - ٣٦٧.
(٥) المقولة [١٠١١٠] قوله: ((وصلى العشاءين إلخ)).

قسم العبادات
١٠٨
حاشية ابن عابدين
ويُحييها فإنّها أشرفُ من ليلةِ القَدْر كما أفتى به صاحب "النهر" وغيرُهُ، وجزَمَ
شُرَّاحُ "البخاريِّ" - سيَّما " القسطلانيُ))(١) - بأنَّ عَشْرَ ذي الحِجَّة أفضلُ من العَشْرِ
الأخير من رمضان ..
[١٠١٢٦] (قولُهُ: ويُحييها) يعني: ليلةَ العيد، بأنْ يشتغلَ فيها أو في معظمِها بالعبادة من صلاةٍ
أو قراءةٍ أو ذكرٍ أو دراسةٍ علمٍ شرعيٍّ ونحوِ ذلك، وقولُهُ: ((فإِنَّها أفضلُ إلخ)) قال "ح"(٢):
((أي: في حدِّ ذاتِها لا في حقٍّ مَن كان بمز دلفةَ)).
[١٠١٢٧] (قولُهُ: كما أفتى به صاحبُ "النهر" وغيره) عبارةُ "النهر"(٣): ((وقد وقَعَ السؤالُ
في شرفها على ليلةِ الجمعة، وكنتُ ممن مالَ إلى ذلك، ثمَّ رأيتُ في "الجوهرة(٤) أنَّها أفضلُ ليالي
السَّنة)) اهـ.
وكلامُهُ كما ترى في تفضيلها على ليلة الجمعة لا على ليلة القدر، نعم ما في "الجوهرة"
شاملٌ لليلةِ القدر، لكنَّ هذا القدر لا يُسوِّغُ أنْ يقال: أفتى به صاحب "النهر". اهـ "ح"(٥).
مطلبٌ في المفاضلة بين ليلة العيد، وليلة الجمعة، وعَشْر ذي الحجَّة، وعَشْر رمضان
[١٠١٢٨] (قولُهُ: وجزَمَ إلخ) تأييدٌ لِما قبلَهُ من حيث إنَّ الأكثر على أنَّ ليلة القدر في العَشر
الأخير من رمضان، فإذا كان عشرُ ذي الحجَّةِ أفضلَ منه لَزِمَ تفضيلُهُ على ليلةِ القدر، وليلةُ العيد أفضلُ
ليالي العشرِ، فتكونُ أفضلَ من ليلة القدر، قال "ط)" (٦): ((وذكَرَ "المناويُّ" في "شرحه الصغير"(٧)
(١) "إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري": كتاب العيدين - باب فضل العمل في أيام التشريق ٢١٧/٢.
(٢) "ح": كتاب الحج - فصل ق١٣٧/أ.
(٣) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق١٣٨/ب.
(٤) لم نعثر على هذا النقل في "الجوهرة النيرة".
(٥) "ح": كتاب الحج - فصل ق ١٣٧/أ - ب.
(٦) "ط": كتاب الحج - فصل في الإحرام ٥٠٥/١ .
(٧) انظر "فيض القدير": ٥١/٢ بتصرف.

الجزء السابع
١٠٩
فصل في الإحرام
في حديثٍ: (( أفضلُ أَيَّام الدنيا أَيَّامُ العشر))(١) ما نصُّهُ: لاجتماعٍ أمَّهات العبادات فيه، وهي الأَيَّام
التي أقسَمَ الله تعالى بها بقوله: ﴿وَالْفَجْرِ ﴿ وَلَالٍ عَشْرٍ ﴾﴾ [ الفجر - ٢،١ ]، فهي أفضلُ من أَيَّامِ
العشر الأخير من رمضان على ما اقتضاه هذا الخبرُ، وأخَذَ به بعضُهم، لكنَّ الجمهور على خلافه،
وقال في "شرحه الكبير"(٢): وثمرةُ الخلاف تظهرُ فيما لو علَّقَ نحو طلاقٍ أو نذرٍ بأفضلِ الأعشار
أو الأَيَّام، قال "ابن القيِّم(٣): والصوابُ أنَّ ليالي العشر الأخير من رمضان أفضلُ من ليالي ذي
الحجَّة؛ لأَنَّه إنما فُضِّلَ ليومي النحر وعرفةَ، وعَشرُ رمضان إنما فُضِّلَ بليلةِ القدر)) اهـ.
قلت: ونقَلَ "الرَّحمتيُّ" عن بعضهم ما يفيدُ التوفيق، وهو: ((أَنَّ أَيَّام عشرِ ذي الحجَّة أفضلُ
من أَيَّم عشرِ رمضان، ولياليَ الثاني أفضلُ من ليالي الأوَّلِ؛ لأنَّ أفضل ما في الثاني ليلةُ القدر،
وبها ازداد شرقُهُ، وازديادُ شرفِ الأوَّلِ بيومٍ عرفة)) اهـ.
وهذا مع ما مرّ(٤) عن "ابن القيِّم" كالصريح في أفضليّة [٢/ق٣٩٦/أ] ليلة القدر على ليلةٍ
النَّحر، ويلزمُ منه تفضيلُها على ليلة الجمعة لِما مرَّ(٥) عن "النهر" من تفضيلٍ ليلة النّحر على ليلة
(١) أخرجه البزّار (١١٢٨)، وأخرجه أبو يعلى (٢٠٩٠) بلفظ: (( مَا مِن يَومٍ أَفْضَلُ عندَ اللَّهِ مِن أَيَّام عَشْرِ ذِي الحِجّة))،
وابن حبّان (٣٨٥٣) كتاب الحج - باب الوقوف بعرفة والمزدلفة والدَّفع منهما، والطّحَاويّ في "شرح مشكل الآثار"
٤١٨/٧ (٢٩٧٣).
وأورده الهيثميّ في "المجمع" ١٧/٤ وقال: رواه البزّار، وإسناده حسن ورجاله ثقات. و٢٥٣/٣ وقال: رواه
أبو يعلى، وفيه محمد بن مرزوق العُقَيْلِيّ، وثّقَه ابنُ مَعِيْن وابن حِبّان، وفيه بعض كلام، وبقيّة رجاله رجال الصحيح،
ورواه البزّار، كلّهم من حديث جابر نَّه مرفوعاً، وفي الباب عن ابن عباس رضي الله عنهما عند البخاريّ(٩٦٩)
كتاب العيدَيْن - باب فضل العمل في أيام التشريق، وأبي داود (٢٤٣٨) كتاب الصوم - باب في صوم العشر.
وعن أبي هريرة عند الترمذيّ (٧٥٨) كتاب الصوم - باب ما جاء في العمل في أيّام العشر. وعن عبد الله بن عمرو
عند الطّيالسيّ(٢٢٨٣).
(٢) "فيض القدير": ٥١/٢ بتصرف .
(٣) "زاد المعاد": ٥٧/١ بتصرف .
(٤) في هذه المقولة.
(٥) في المقولة السابقة.

قسم العبادات
١١٠
حاشية ابن عابدين
الجمعة، ولا يَرِدُ على هذا حديثُ "مسلمٍ"(١): (( خيرُ يومٍ طلعت فيه الشمسُ يومُ الجمعة))؛
لأنَّ الكلام في ليلِها لا في يومِها، وقد ذكَرَ "الشارح" في آخر باب الجمعة (٢) عن "التتارخانيّة":
((أنَّ يومها أفضلُ من ليلتها))، أي: لأنَّ فضيلةً ليلتها لصلاةِ الجمعة وهي في اليومٍ.
( تنبيةٌ )
في "المعراج": ((وقد صحَّ عن رسول الله ◌َ﴿ أَنَّه قال: ((أفضلُ الأَّيَّام يومُ عرفة إذا وافَقَ يومَ
جمعةٍ، وهو أفضلُ من سبعين حجَّةً))(٣)، ذكرَهُ في "تجريد الصحاح"(٤) بعلامة "الموطَّأ"))(٥) إهـ،
وسيأتي(٦) الكلامُ عليه آخرَ الحجِّ.
(١) أخرجه مسلم(٨٥٤) كتاب الجمعة - باب فضل يوم الجمعة، ومالك ١٩١/١ كتاب الجمعة - باب ما جاء
في الساعة التي في يوم الجمعة، وأحمد ٥٠٤/٢، وأبو داود (١٠٤٦) كتاب الصلاة - باب فضل يوم الجمعة وليلة
الجمعة، والترمذيّ (٤٩١) كتاب أبواب الصلاة - باب ما جاء في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة، وقال: هذا
حديث حسن صحيح، والنّسائيّ ٩٠/٣ كتاب الجمعة - باب ذكر فضل يوم الجمعة، والحاكم في "المستدرك"
٢٧٨/١ كتاب الجمعة، وأبو يعلى (٥٩٢٥) و(٦٢٨٦) و(٦٤٦٨)، كلهم من حديث أبي هريرة نظُّبه مرفوعاً.
(٢) ٩٢/٥-٩٣ "در".
(٣) ذكره بتمامه ابن الأثير في "جامع الأصول" ٢٦٤/٩ كتاب الفضائل والمناقب - باب يوم عرفة، وقال محققه الشيخ
عبد القادر الأرناؤوط حفظه الله تعالى: وأمّا رواية رَزِين بلفظ: (( أفضلُ من سبعين حجّةً )) فضعيفة.
قال الزيلعيّ في "تبين الحقائق" ٢٦/٢: رواه رَزِين بن معاوية في "تجريد الصحاح"، وذكر النوويّ في "مناسكه": قيل:
إذا وافق يوم عَرَفة يوم جمعة غُفِرَ لكلّ أهل الموقف.
وقال ابن حجر في "الفتح" ٢٧١/٨ كتاب التفسير - باب قوله تعالى: ﴿اليَوْمَ أَكْتَلْتُ لَكُمْ ذِنَكُم﴾: ((وَأَمَّا ما
ذكرهُ رَزِين في "جامعه" مرفوعاً: ((خَيْرُ مَا طَلَعَت فيه الشّمسُ يومُ عَرَفة وافَقَ يَوْمَ الجمعة، وهو أفضلُ من سبعين
حَجّةً في غيرها)) فهو حديث لا أعرف حاله؛ لأنّه لم يذكر صحابيَّهُ ولا مَن أخرجه، بل أدرجه في حديث "الموطأ" -
٣٥٧/١ كتاب الحج - باب جامع الحج - الذي ذكره مرسلاً عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، وليست الزيادة
المذكورة في شيء من الموطّآت، فإن كان له أصلٌ احتمل أن يراد بالسبعين التحديد أو المبالغة، وعلى كلّ منهما فثبتت
المزيّة بذلك، والله أعلم)).
(٤) هو "تجريد الصحاح الستة": لأبي الحسن رَزِين بن معاوية بن عمار العبدري السرقسطي الأندلسي (ت٥٣٥هـ).
("كشف الظنون" ٣٤٥/١، "شذرات الذهب" ١٧٥/٦).
(٥) انظر في هذه المسألة ما نقله الشلبي عن الحافظ ابن حجر العسقلاني ٢٦/٢ (هامش "تبيين الحقائق").
(٦) المقولة [١١٠٧٠] قوله: ((لوقفة الجمعة إلخ)).

الجزء السابع
١١١
فصل في الإحرام
(وصلَّى الفجرَ بِغَلَسٍ) لأجلِ الوقوف (ثمَّ وقَفَ) مز دلفةَ - ووقتَهُ مِن طلوعِ الفجرِ
.....
إلى طلوعِ الشَّمس - ولو مارًّاً كما في عرفةَ، لكنْ لو ترَكَهُ بعذرٍ کزحمةٍ.
ونقَلَ "ط(١) عن بعض الشافعيّة: ((أَنَّ أفضل الليالي ليلةُ مولدِهِ ﴿، ثمَّ ليلةُ القدر، ثمَّ ليلة
الإسراء والمعراج، ثمَّ ليلةُ عرفة، ثمَّ ليلةُ الجمعة، ثمَّ ليلةُ النصف من شعبان، ثمَّ ليلة العيد)).
[١٠١٢٩] (قولُهُ: وصلَّى الفجرَ بِغَلَسٍ) أي: ظلمةٍ في أوَّلِ وقتِها، ولا يُسَنُّ ذلك عندنا
إلاَّ هنا، وكذا يومُ عرفة في منى على ما مرَّ عن "الخانيّة"، وقدَّمنا(٢) أنَّ الأكثر على خلافه.
[١٠١٣٠] (قولُهُ: لأجلِ الوقوفِ) أي: لأجلِ امتداده.
مطلبٌ في الوقوف بمزدلفة
[١٠١٣١] (قولُهُ: ثمَّ وقَفَ) هذا الوقوفُ واجبٌ عندنا لا سنّةٌ، والبيتوتُ بمزدلفةَ سنَّةٌ مؤكّدةٌ
إلى الفجرِ لا واجبةٌ خلافاً لـ "الشافعيِّ" فيهما كما في "اللباب" و"شرحه"(٣).
[١٠١٣٢) (قولُهُ: ووقتُهُ إلخ) أي: وقتُ جوازه، قال في "الباب"(٤): ((وأوَّلُ وقِهِ طلوعُ
الفجر الثاني من يومِ النَّحر، وآخرُهُ طلوعُ الشَّمس منه))، فمَن وقَفَ بها قبل طلوع الفجر أو بعد
طلوع الشَّمس لا يُعتَدُّ به، وقدْرُ الواجبِ منه ساعةٌ ولو لطيفةً، وقدْرُ السُّنَّة امتدادُ الوقوف
إلى الإسفارِ جدًّاً، وأمَّا ركتُهُ فكينوتُهُ بمزدلفةً سواءٌ كان بفعلٍ نفسه أو فعلٍ غيره، بأن يكون
محمولاً بأمره أو بغيرِ أمره وهو نائمٌ أو مغمىً عليه أو مجنونٌ أو سكرانُ، نواه أوْ لم يَنْوِ، عَلِمَ بها
أو لم يَعلَم، "لباب" (٥).
(١٠١٣٣) (قولُهُ: كرَحْمَةٍ) عبارةُ "الباب"(٦): ((إلاَّ إذا كان لعلَّةٍ أو ضعفٍ، أو يكونَ امرأةً
(١) "ط": كتاب الحج - فصل في الإحرام ٥٥٠/١ .
(٢) المقولة [١٠٠٥١] قوله: ((ومكث بها إلى فجر عرفة)).
(٣) انظر "إرشاد الساري": باب أحكام المزدلفة - فصل في الجمع بين الصلاتين صـ١٤٦ -.
(٤) انظر "إرشاد الساري": باب أحكام المزدلفة - فصل في الجمع بين الصلاتين صـ ١٤٧ -.
(٥) انظر "إرشاد الساري": باب أحكام المزدلفة - فصل في الجمع بين الصلاتين صـ١٤٧ -.
(٦) انظر "إرشاد الساري": باب أحكام المزدلفة - فصل في الجمع بين الصلاتين صـ١٤٧ -.

قسم العبادات
١١٢
حاشية ابن عابدين
تخافُ الزِّحام فلا شيء عليه)) اهـ. لكنْ قال في "البحر"(١): ((ولم يُقِّد في "المحيط" خوفَ الزِّحام
بالمرأة، بل أطلقَهُ فشملَ الرَّجُل)) اهـ.
قلت: وهو شاملٌ لخوفِ الزَّحمة عند الرَّمي، فمقتضاه أنَّه لو دفَعَ ليلاً ليرميَ قبل دفعِ الناس
وزحمتِهم لاشيءَ عليه، لكنْ لا شكَّ أنَّ الرَّحمة عند الرَّمي وفي الطريق قبل الوصول إليه
[٢ /ق ٣٩٦/ب] أمرٌ محقَّقٌ في زماننا، فيلزمُ منه سقوطُ واجب الوقوف بمز دلفةَ، فالأَولى تقييدُ
خوف الزَّحمة بالمرأة، ويُحمَلُ إطلاقُ "المحيط" عليه لكون ذلك عُذراً ظاهراً في حقّها يسقُطُ به
الواجبُ، أو يُحمَلُ على ما إذا خافَ الزَّحمة لنحوِ مرضٍ، ولذا قال في "السِّراج": ((إلاَّ إذا كانت
به علّةٌ أو مرضٌ أو ضعفٌ، فخافَ الرِّحام فدفَعَ ليلاً فلا شيء عليه)) اهـ.
لكنْ قد يقال: إنَّ غيره من مناسكِ الحجِّ لا يخلو من الزَّحمة، وقد صرَّحُوا بأنَّه لو أفاضَ من
عرفاتٍ لخوف الزِّحام، وجاوَزَ حدودَها قبل الغروب لَزِمَهُ دمّ ما لم يَعُدْ قبله، وكذا لو ندَّ بعيرُهُ
١٧٨/٢ فتَبِعَهُ كما صرَّحَ به في "الفتح"(٢)، على أنَّه يمكنه الاحترازُ عن الزَّحمة بالوقوف بعد الفجر لحظةً،
فيحصلُ الواجبُ ويدفعُ قبل دفعِ الناس، وفيه تركُ مدِّ الوقوف المسنون لخوفِ الزَّحمة، وهو أسهلُ
من ترك الواجبِ الذي قيل بأنّه ركنٌ، وقد يجاب بأنَّ خوف الزِّحام لنحوِ عجزٍ ومرضٍ إنما جعلوه
عذراً هنا لحديثِ أَنَّهِ﴿(«قدَّمَ ضعفةً أهلِهِ بليلٍ))(٣)، ولم يُجعَلْ عذراً في عرفاتٍ لِما فيه
من إظهارٍ مخالفة المشركين، فإنَّهم كانوا يدفعون قبل الغروب، فليتأمَّل.
(١) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٦٨/٢ .
(٢) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٧٦/٢ .
(٣) أخرجه أحمد ٢٢١/١، والبخاري (١٦٧٧) و(١٦٧٨) كتاب الحج - باب مَن قدَّم ضعفة أهله بليل،
ومسلم (١٢٩٣) كتاب الحج - باب استحباب تقديم دفع الضّعَفة من النساء وغيرهنّ، وأبو داود (١٩٣٩) كتاب
المناسك - باب التعجيل من جمع، والترمذيّ(٨٩٢) و(٨٩٣) كتاب الحج - باب ما جاء في تقديم الضَّعَفة من جمع
بليل، وقال: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، والنسائيّ ٢٦١/٥ كتاب المناسك - باب تقديم النساء
والصبيان إلى منازلهم بمز دلفة، وابن ماجه (٣٠٢٦) كتاب المناسك - باب من تقدم من جمع إلى منى لرمي الجمار،
وفي الباب عن عائشة، وأُمّ حبيبة، وأسماء بنت أبي بكر، والفضل بن العباس الشّ

الجزء السابع
١١٣
فصل في الإحرام
لا شيء عليه (وكَبَّرَ وهلَّلَ ولَّى وصلَّى) على المصطفى (ودعا، وإذا أُسفَرَ) جدًّاً
(أتى مِنِى) مُهلِّلاً مُصلّياً،
[١٠١٣٤] (قولُهُ: لا شيءَ عليه) وكذا كلُّ واجبٍ إذا ترَكَهُ بعذرٍ لا شيءَ عليه كما
في "البحر"(١)، أي: بخلافٍ فعل المحظور لعذرٍ كلبس المخيط ونحوه، فإنَّ العذر لا يُسقِطُ الدمَ
كما سيأتي(٢) في الجنايات، وبه سقَطَ ما أوردَهُ في "الشرنبلاليّة"(٣) بقوله: ((لكنْ يَرِدُ عليه ما نصَّ
الشارعُ بقوله: ﴿فَنْ كَانَ مِنْكُمْ فَرِضَّا أَوْبِ أَذَّى مِّن رَّأْسِهِ، فَفِذْيَةٌ﴾ [ البقرة - ١٩٦])) اهـ.
نعم يَرِدُ ما قدَّمناه(٤) آنفاً عن "الفتح": ((من أَنَّه لو جاوَزَ عرفاتٍ قبل الغروب لَنَدِّ بعيره
أو لخوفِ الزَّحمة لَزِمَهُ دٌ))، وقد يجابُ بما سيأتي(٥) عن "شرح اللباب" في الجنايات عند قول
"اللباب": ((ولو فاتَّهُ الوقوفُ بمزدلفةَ ياحصارٍ فعليه دٌ)): ((من أنَّ هذا عذرٌ من جانبِ المخلوق
فلا يؤثّرُ) اهـ. لكنْ يَرِدُ عليه جَعْلُهم خوفَ الرَّحمة هنا عذراً في تركِ الوقوف بمز دلفة، وعلمتَ
جوابَهُ، فتأمَّل.
[١٠١٣٥] (قولُهُ: ودعا) رافعاً يديه إلى السَّماءِ، "ط"(٦) عن "الهنديَّةِ"(٧).
[١٠١٣٦] (قولُ: وإذا أسفَرَ جدًّا) فاعلُ ((أسفَرَ)) اليومُ أو الصبحُ، وفاعلُهُ مما لا يُذكَرُ، ذكرَهُ
"قراحصاري". قال "الحمويُّ": ((ولم أقف على أنَّه مما لا يُذكَرُ في شيءٍ من كتب النحو
[٢ /ق٣٩٧/أ] واللغة))، وفسَّرَ "الإِمامُ" الإسفار بحيث لا يبقى إلى طلوع الشَّمس إلاَّ مقدارُ ما يصلّي
(١) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٦٨/٢ .
(٢) المقولة [١٠٤٠٨] قوله: ((ولو ناسياً إلخ)).
(٣) "الشرنبلالية": كتاب الحج ٢٢٧/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٤) في المقولة السابقة .
(٥) المقولة [١٠٤٠٨] قوله: ((ولو ناسياً إلخ)).
(٦) "ط": كتاب الحج - فصل في الإحرام ٥٠٥/١ .
(٧) "الفتاوى الهندية": كتاب المناسك - باب كيفية أداء الحج ٢٣١/١ نقلاً عن "المحيط".

قسم العبادات
١١٤
حاشية ابن عابدين
فإذا بلَغَ بَطْنَ مُحسِّرِ أسرَعَ قَدْرَ رَمْيةٍ حَجَرٍ؛ لأنَّه موقفُ النَّصارى (ورَمَى جمرةً
العقبةِ من بطنِ الوادي).
ركعتين. وإِنْ دفَعَ بعد طلوعِ الشَّمس، أو قبل أنْ يصلِّيَ الناسُ الفجر فقد أساءً، ولا شيءَ عليه،
"هنديَّةِ"(١)، "ط"(٢). وما وقَعَ في نسخ "القدوريِ"(٣): ((وإذا طلعت الشَّمسُ أفاض الإِمام)) قال
في "الهداية"(٤): ((إِنَّه غلطٌ؛ لأنَّ النبيَّ ﴿ّ دفَعَ قبل طلوع الشَّمس(٥))، وتمامُهُ في "الشرنبلالَيَّةِ"(٦).
[١٠١٣٧] (قولُهُ: فإذا بلَغَ بطنَ مُحسٍِّ) أي: أوَّلَ واديه، "شرح اللباب"(٧). وفي "البحر "(٨).
((وادي محسِّرِ موضعٌ فاصلٌ بين منى ومزدلفة، ليس من واحدةٍ منهما، قال "الأزرقيُّ"(٩): وهو
خمسمائةِ ذراعٍ وخمسٌ وأربعون ذراعاً)) اهـ.
[١٠١٣٨] (قولُهُ: لأَنّه موقفُ النَّصارى) هم أصحابُ الفيل، "ح"(١٠) عن "الشرنبلاليّة"(١١).
مطلبٌ في رمي جمرة العقبة
[١٠١٣٩] (قولُهُ: ورَمَى جمرة العقبةِ) هي ثالثُ الجمرات على حدٍّ منى من جهةٍ مكَّة،
(قولُهُ: هم أصحابُ الفيلِ) فإنَّ فيلهم حَسِرَ - أي: عَيَّ وَتَعِبَ - حين وصَلَ إلى هذا الوادي. اهـ "سندي".
(قولُ "المصنّف": ورَمَى جمرة العقبةِ من بطن الوادي) أي: بأن تجعَلَ الكعبةَ عن يسارك ومِنى
(١) "الفتاوى الهندية": كتاب المناسك - باب كيفية أداء الحج ٢٣١/١ نقلاً عن "البدائع".
(٢) "ط": كتاب الحج - فصل في الإحرام ٥٠٥/١ .
(٣) عبارة القدوريِّ في نسخة "الكتاب" التي بين أيدينا: ((ثُمَّ أفاضَ الإِمامُ والناسُ معه قبل طلوع الشمس))، وهو
الصواب الموافقُ لِمَا نَبَّهَ إليه صاحب "الهداية". انظر "اللباب في شرح الكتاب": كتاب الحج ١٩٠/١.
(٤) "الهداية": كتاب الحج - باب الإحرام ١٤٧/١ بتصرف .
(٥) تقدم تخرجه صـ٨٥ -.
(٦) انظر "الشرنبلالية": كتاب الحج ٢٢٧/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٧) انظر "إرشاد الساري": باب أحكام المزدلفة - فصل في آداب التوجه إلى مِنى صـ١٤٨ -.
(٨) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٦٨/٢.
(٩) "أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار": ١٨٩/٢ - ١٩٠.
(١٠) "ح": كتاب الحج - فصل ق١٣٧/ب.
(١١) "الشرنبلالية": كتاب الحج ٢٢٧/١ (هامش "الدرر والغرر").

الجزء السابع
١١٥
فصل في الإحرام
ويكرهُ تنزيهاً من فوقٍ.
وليست من منى، ويقال لها: الجمرةُ الكبرى، والجمرةُ الأخيرة، "قُهُستاني"(١). ولا يُرمَى يومئذٍ
غيرُها، ولا يقومُ عندها حتَّى يأتيَ منزله، "ولو الحيّةِ"(٢).
[١٠١٤٠] (قولُهُ: ويكرهُ تنزيهاً من فوقٍ) أي: فُيُجزيه؛ لأنَّ ما حولَها موضعُ النسك، كذا
في "الهداية"(٣)، إلاَّ أَنَّه خلافُ السنَّة، ففعلُهُ عليه السلام من أسفلِها سنّةٌ(٤) لا لأَنَّه المتعِيِّينُ، ولذا
ثبَتَ رميُ خلقٍ كثيرٍ في زمن الصحابة من أعلاها ولم يأمروهم بالإعادة، وكأنَّ وجه اختيارِهِ عليه
السلام لذلك هو وجهُ اختياره حصى الخذْفِ (٥)، فإنّه يُتوقَّعُ الأذى إذا رَمَوها من أعلاها لِمَن
أسفلَها، فإِنَّه لا يخلو من مرورِ الناس فيصبيُهم، بخلاف الرَّمي من أسفلَ مع المارِّين من فوقها إنْ
كان، كذا في "الفتح"(٦). ومقتضاه أنَّ المراد الرَّميُّ من فوقٍ إلى أسفلَ لا في موضعٍ وقوف الرَّامي
عن يمينك، كذا في "السنديِّ"، ونحوُهُ ما يأتي عن "اللباب".
(قولُهُ: ومقتضاه أنَّ المراد الرَّمْيُ من فوقٍ إلى أسفلَ إلخ) بل المتبادرُ من عبارة "الفتح" تحقُّقُ الكراهة
بالرَّمي من فوقِ مطلقاً، سواءٌ رماها إلى أسفلَ لتوقُّعِ الأذى لِمَن في الأسفل - وهو ظاهرٌ - أو في موضعٍ
وقوف الرَّامي لْتوقُّعِهِ أيضاً بسَبْقِ يدِهِ وإصابةٍ مَن في الأسفل، وعبارةُ "الهداية" لا تُعِيِّنُ أحدَ الاحتمالين،
بل أفادَتْ أنَّ علَّة الجواز هو أنَّها إذا رماها مِن أعلى لا بدَّ أن تقعَ في أحدٍ جوانبِ الجمرة، وما حولها
موضعٌ لنسك الرَّمي، إلاَّ أنَّ الكراهة متحقّقةٌ في محلِّ يُتوهَّمُ فيه الأذى.
(١) "جامع الرموز": كتاب الحج ٢٤٨/١ .
(٢) "الولوالجية": كتاب الحج - الفصل الأول في شرائط وجوب الحج ق٣٧/ب.
(٣) "الهداية": كتاب الحج - باب الإحرام ١٤٧/١.
(٤) أخرجه أحمد ٤١٥/١، والبخاري (١٧٤٧) كتاب الحج - باب رمي الجمار من بطن الوادي، ومسلم (١٢٩٦) كتاب
الحج - باب رمي جمرة العقبة من بطن الوادي، وأبو داود (١٩٧٤) كتاب المناسك - باب في رمي الجمار، والترمذي
(٩٠١) كتاب الحج - باب ما جاء كيف تُرمى الجمار؟ وقال: حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح، والنسائي
٢٧٤/٥ كتاب المناسك - باب المكان الذي ترمى منه جمرة العقبة، وابن ماجه (٣٠٣٠) كتاب المناسك - باب من أين
ترمى جمرة العقبة؟ وأبو يعلى (٤٩٧٢)، وابن حبان (٣٨٧٠) كتاب الحج - باب رمي جمرة العقبة.
(٥) أخرجه أحمد ٢١٠/١، مسلم (١٢٨٢) كتاب الحج - باب استحباب إدامة الحاج التلبيةً حتى يشرع في رمي جمرة
العقبة يوم النحر، والنسائي ٢٦٧/٥ - ٢٦٨ كتاب المناسك - باب الإيضاع في وادي مُحَسِّر.
(٦) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٨٢/٢.

قسم العبادات
١١٦
حاشية ابن عابدين
(سبعاً خَذْفاً) بمعجمتين، أي: برؤوسِ الأصابع،
فوق، ومقتضى(١) تعليلِ "الهداية": ((بأنَّ ما حولها موضعُ نسكٍ)) أنَّ المراد الثاني، إلاَّ أنْ يُؤوَّلَ
- كما أفادَّهُ بعضُ الفضلاء - بأنَّ المراد موضعُ وقوفِ النَّاسك لا موضعُ وقوع الحصى.
[١٠١٤١] (قولُهُ: سبعاً) أي: سبِعَ رَمَياتٍ بسبعِ حَصَياتٍ، فلو رماها دفعةً واحدةً كان
عن واحدةٍ، "نهر"(٢).
[١٠١٤٢) (قولُهُ: خَذْفاً) نصبٌ على المصدر، "شرنبلاليّة"(٣). فهو مفعولٌ مطلقٌ لبيانِ النوع؛
لأَنَّ الْخَذْف نوعٌ من الرَّمي، وهو رميُ الحصاةِ بالأصابع كما أشار إليه "الشارح".
(١٠١٤٣] (قولُهُ: بمعجمتين) يقال: الحَذْفُ بالعصا، والخَذْفُ بالحصى، فالأوَّلُ بالحاءِ المهملة،
والثاني بالمعجمة، "شرح النقاية(٤) لـ "القاري".
[١٠١٤٤) (قولُهُ: أي: برؤوسِ الأصابع) قيل: كيفيَّةُ الرَّمي: [٢/ق٣٩٧/ب] أنْ يضعَ طرف
إبهامه اليمنى على وسطِ السَّبة، ويضعَ الحصاةَ على ظاهر الإبهام كأنّه عاقدٌ سبعين فيرميَها،
وقيل: أنْ يُحلِّقَ سبَّابتَهُ ويضعَها على مِفِصَلٍ إبهامِهِ كأَنَّه عاقدٌ عشرةً، وقيل: يأخذُها بطرفي إبهامِهِ
وسبَّابته، وهذا هو الأصحُّ؛ لأَنَّه الأيسرُ المعتاد، "فتح"(٥). وكذا صحَّحَهُ في "النهاية"
و "الولوالجَيَّة"(٦)، وهو مرادُ "الشارح"، فافهم. والخلافُ في الأولويَّة، والمختارُ أنَّها مقدارُ الباقِلَاءِ،
"كباب"(٧). أي: قدْرُ الفولةِ، وقيل: قدْرُ الحمِّصة أو النَّواة أو الأنملة، قال في "النهر (٨): ((وهذا بيانُ
المندوب، وأمَّا الجوازُ فيكون ولو بالأكبرِ مع الكراهةِ)).
(١) من ((أن المراد)) إلى ((ومقتضى)) ساقط من "الأصل".
(٢) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق١٣٨ /ب بتصرف يسير .
(٣) "الشرنبلالية": كتاب الحج ٢٢٨/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٤) "شرح النقاية" للقاري: كتاب الحج - فصل في رمي العقبة وطواف الزيارة وغيرهما ٤٨١/١ .
(٥) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٨٣/٢.
(٦) "الولوالجية": كتاب الحج - الفصل الثالث في شرائط وجوب الحج ق٣٧/ب.
(٧) انظر "إرشاد الساري": باب أحكام المزدلفة - فصل في رفع الحصى صـ١٤٨ -.
(٨) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق١٣٩/أ.