Indexed OCR Text

Pages 381-400

الجزء السادس
٣٧٧
فصل في العوارض
إلى العصرِ لا بعده))، وفي "الأشباه"(١): ((دَعَاهُ أحدُ إخوانِهِ لا يكرهُ فِطْرُهُ لو
صائماً غيرَ قضاءٍ رمضان)).
(٩٣٣٣] (قولُهُ: إلى العصرِ لا بعدِهِ) هذه الغايةُ عزاها في "النهر"(٢) إلى "السِّراج"(٣)، ولعلَّ
وجهَها أنَّ قرب وقتِ الإفطار يَرفَعُ ضررَ الانتظار، وظاهرُ قوله: ((لا بعدِهِ)) أنَّ الغاية داخلةٌ،
[٢/ق٣٢٩/أ] لكنَّه في "السِّراج" لم يقل: لا بعدِهِ.
[٩٣٣٤] (قولُهُ: لو صائماً غيرَ قضاء رمضان) أمَّا هو فيكرهُ فطرُهُ؛ لأنَّ له حكمَ رمضان كما
في "الظهيريَّة"(٤)، وظاهرُ اقتصاره عليه أنَّه لا يكرهُ له الفطرُ في صوم الكفَّارة والنذرِ بعذر الضيافة،
(قولُهُ: أمَّا هو فيكرهُ فطرُهُ؛ لأنَّ له حكمَ رمضان كما في "الظهيريَّة") الظاهرُ أنَّ ما في "الظهيرِيَّة"
طريقةٌ أخرى غيرُ ما ذكرَهُ "القهستانيُّ"، فما فيها استثنى قضاءَ رمضان فقط؛ لأَنَّه في حكمِهِ، وعلى ما
ذكرَهُ "القهستانيُّ" لا استثناءَ أصلاً، ثمَّ رأيتُ في "شرح الأشباه" عزا ما نقلَهُ "الشارح" عنها لـ "الخانّة"
و "الخلاصة"، ونصُّهُ: ((وفي "الخانيّة" - ومثله في "الخلاصة" -: المتطوِّعُ إذا دخَلَ على بعضِ إخوانه فسأله
أن يأكل لا بأس أن يُجِيبَهُ، وإنْ كان صائماً عن قضاءِ رمضانَ كُرِهَ له أنْ يأكل، ولو حلَفَ رجلٌ بطلاقٍ
إمرأته إنْ لم يُفطِرِ فلانٌ فإنْ كان متطوِّعاً يُفطِرُ، وإن صائماً عن القضاءِ لا يُفطِرُ)) اهـ. فما ذكرَهُ دالٌّ
على أنَّ ما ذكرَهُ في "الأشباه" غيرُ روايةٍ "أبي يوسف" التي ذكَرَها "القهستانيُّ"، تأمَّل.
(١) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني - كتاب الصوم صـ ٢٠١ -. وفي "د" زيادة: ((وفي "الأشباه" إلخ، أقول: قال محشيها
السيد أحمد الحموي: قال شمس الأئمة الحلواني: أحسن ما قيل في هذا الباب: إن كان يثق من نفسه القضاء يفطر
دفعاً للأذى عن أخيه المسلم، وإن كان لا يثق لا يفطر وإن كان في ترك الإفطار أذى لأخيه المسلم. وفي مسألة
اليمين يجب أن يكون الجواب على هذا التفصيل انتهى. وإذا قلنا بأن الضيافة عذر في التطوع، يكون عذراً في
الضيف والمضيف كما في "شرح الوقاية"، قال العلامة القهستاني: لكن لم توجد رواية المصنف. والإخوان جمع
أخ، وليس المراد خصوص أخوة القرابة، بل ما هو أعم ليشمل أخوة الصداقة، وبهذا التحرير يعلم ما في كلام
المصنف من الخلل، من حيث لم يقيد الصوم بالنفل، ولم يقيد بما قبل الزوال، انتهى)).
(٢) "النهر": كتاب الصوم - فصل في العوارض ق ١٢٤/أ.
(٣) "السراج الوهاج": كتاب الصوم - فروع - أصحاب الأعذار الذين يباح لهم الفطر ١/ق ٥٠٦/ب.
(٤) "الظهيرية": كتاب الصوم - الفصل الخامس فيما يتعلق به وجوب الكفارة ق٥٧/ب.

قسم العبادات
٣٧٨
حاشية ابن عابدين
ولا تصومُ المرأةُ نَفْلاً إلاَّ بِذْنِ الزَّوج إلاَّ عند عدم الضَّرَر به،.
..
وهو روايةٌ عن "أبي يوسف"، لكنَّه لم يستثنِ قضاءَ رمضان، قال "القُهُستانيُ))(١) عند قول "المتن":
((ويُفطِرُ في النقل بعذر الضيافة)): ((في الكلام إشارةٌ إلى أنَّه في غيرِ النفل لا يُفطِرُ كما
في "المحيط"، وعن "أبي يوسف": أنَّه في صوم القضاء والكفَّارة والنذر يُفْطِرُ)) اهـ.
فأنتَ تراه لم يَستَثْنِ قضاء رمضان، والظاهرُ من "المصنّف" أَنَّه جَرَى على روايةٍ
"أبي يوسف"، فكان ينبغي له أنْ لا يستثنيَ قضاء رمضان، "حموي" على "الأشباه"(٢) بتصرُّفٍ،
"طَ" (٣).
[٩٣٣٥] (قولُهُ: ولا تصومُ المرأةُ نفلاً إلخ) أي: يكرهُ لها ذلك كما في "السِّراج"(٤).
والظاهرُ: أنَّ لها الإفطارَ بعد الشُّروع دفعاً(٥) للمعصية، فهو عذرٌ، وبه تظهرُ مناسبةٌ هذه
المسائل هنا، تأمَّل. وأطلَقَ النفلَ فشَمِلَ ما أصلُهُ نفلٌ لكنْ وجَبَ بعارضٍ، ولذا قال في "البحر"(٦)
عن "القنية"(٧): (( الزَّوجِ أنْ يمنعَ زوجته عن كلِّ ما كانَ الإيجابُ من جهتها كالتطوُّعِ والنذرِ
واليمين دون ما كان من جهتِهِ تعالى كقضاء رمضان، وكذا العبدُ إلَّ إذا ظاهَرَ من امرأته لا يمنعُهُ
من كفَّارة الظّهار بالصوم لتعلّقِ حقِّ المرأة به )) اهـ.
[٩٣٣٦] (قولُهُ: إِلَّ عند عدمِ الضَّررِ به) بأنْ كان مريضاً أو مسافراً أو مُحرِماً بحجٌ أو عمرةٍ،
فليس له منعُها من صومِ التطوُّعٍ، ولها أنْ تصومَ وإنْ نهاها؛ لأَنَّه إنما يمنعُها لاستيفاءِ حقِّهِ من
الوطء، وأمَّا في هذه الحالةِ فصومُها لا يَضُرُّه، فلا معنى للمنع، "سراج"(٨). وأطلَقَ في "الظهيريَّةِ"(٩)
(١) "جامع الرموز": كتاب الصوم - فصل موجب الإفساد ٢٢٦/١.
(٢) "غمز عيون البصائر": الفن الثاني - كتاب الصوم ٧٥/٢.
(٣) "ط": كتاب الصوم - فصل في العوارض ٤٦٧/١.
(٤) "السراج الوهاج": كتاب الصوم - فروع - أصحاب الأعذار الذين يباح لهم الفطر ١/ق ٥٠٨/أ.
(٥) في "آ" و"ب" و"م": ((رفعاً)).
(٦) "البحر": كتاب الصوم - فصل في العوارض ٣١٠/٢.
(٧) "القنية": كتاب الصوم - باب في مبيح الإفطار والفدية في الصوم ق ٣١/ب بتصرف.
(٨) "السراج الوهاج": كتاب الصوم - فروع - أصحاب الأعذار الذين يباح لهم الفطر ١/ق ٥٠٨/أ.
(٩) "الظهيرية": كتاب الصوم - نوع آخر في الأوقات التي يكره فيها الصوم ق٥٥/ب.

الجزء السادس
٣٧٩
فصل في العوارض
ولو فَطَّرها وجَبَ القضاءُ بإذنِهِ أو بعدَ البَيْنونة، ولو صامَ العبدُ وما في حكمِهِ بلا
إِذْنِ المولى لم يَجُزْ، وإنْ فطَّرَهُ قَضَى بإذنِهِ أو بعدَ العِتق.
(ولو نَوَى مسافرٌ الفِطْرَ).
المنعَ، واستظهَرَهُ في "البحر "(١): ((بأنَّ الصوم يُهزِلُها وإنْ لم يكن الزَّوجُ يَطَؤُها الآن))، قال في
"النهر"(٢): ((وعندي أنَّ إحالة المنع على الضَّررِ وعدمِهِ على عدمه أولى؛ للقطع بأنَّ صوم يومٍ
لا يُهزِلُها، فلم يبق إلاَّ منعُهُ عن وطئها، وذلك إضرارٌ به، فإن انْتَفَى - بأنْ كان مريضاً أو مسافراً -
جازَ)) اهـ.
[٩٣٣٧] (قولُهُ: ولو فطَّرَها إلخ) أفادَ أنَّ له ذلك كما مرَّ(٣)، وكذا في العبد، وفي "البحر"(٤)
عن "الخانَيَّة "(٥): ((وإِنْ أحرَمَت المرأةُ تطوُّعاً - أي: بالحجِّ - بلا إذنِ الزَّوجِ(٦) له أنْ يُحلِّلَها، وكذا
في الصلوات)).
[٩٣٣٨] (قولُهُ: أو بعدَ البينونةِ) أي: الصُّغرى أو الكبرى، ومفهومُهُ أَنَّها لا تقضي في
[٢/ق٣٢٩/ب] الرَّجْعِيِّ، ولو فصَّلَ هنا كما فصَّلَ في الحداد من كونِ الرَّجعة مَرَجُوَّةً أوْ لا لكان
حسناً، "ط"(٧).
[٩٣٣٩] (قولُهُ: وما في حكمِهِ) كالأَمَةِ والمدَّر والمدَّرة وأمّ الولد، "بدائع"(٨).
[٩٣٤٠] (قولُهُ: لم يَحُزْ) أي: يكرهُ، قال في "الخانيّة"(٩): ((إلاّ إذا كان المولى غائباً ولا ضررَ
(١) "البحر": كتاب الصوم - فصل في العوارض ٣١٠/٢.
(٢) "النهر": كتاب الصوم - فصل في العوارض ق١٢٤/ب.
(٣) المقولة [٩٣٣٥] قوله: ((ولا تصوم المرأة نفلاً إلخ)).
(٤) "البحر": كتاب الصوم - فصل في العوارض ٣١٠/٢.
(٥) "الخانية": كتاب الصوم - الفصل الثالث في العذر الذي يبيح الإفطار وفي الأحكام المتعلقة به ٢٠٤/١ بتصرف يسير
(هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) عبارة "الأصل": ((بإذن الزوج)) دون ((لا))، وهو خطأ.
(٧) "ط": كتاب الصوم - فصل في العوارض ٤٦٧/١.
(٨) "البدائع": كتاب الصوم - فصل: وأما بيان ما يسن وما يستحب للصائم وما يكره ١٠٧/٢.
(٩) "الخانية": كتاب الصوم - الفصل الثالث في العذر الذي يبيح الإفطار وفي الأحكام المتعلقة به ٢٠٤/١ (هامش
"الفتاوى الهندية").

قسم العبادات
٣٨٠
حاشية ابن عابدين
أو لم يَنْوِ (فأقامَ ونَوَى الصَّومَ في وقتِها) قبل الزَّوالِ.
له في ذلك)) اهـ، أي: فهو كالمرأةٍ، لكنْ في "المحيط" وغيره: ((وإنْ لم يَضُرَّه؛ لأنَّ منافعهم
مملوكةٌ للمولى بخلاف المرأة، فإنَّ منافعَها غيرُ مملوكةٍ للزَّوج، وإنما له حقُّ الاستمتاع بها)) اهـ.
واستظهَرَهُ في "البحر"(١)؛ لأنَّ العبد لم يَبْقَ على أصلِ الحرِّيَّة في العبادات إلاَّ في الفرائض،
وأمَّا في النوافل فلا اهـ. ولم يَذْكُر الأجيرَ.
وفي "السِّرَاجِ"(٢): ((إِنْ كان صومُهُ يَضُرُّ بالمستأجرِ بَنَقْصِ الخدمة فليس له أنْ يصومَ تطوُّعاً
إِلاَّ بإذنه، وإلاَّ فله؛ لأنَّ حقَّه في المنفعة، فإذا لم تنتقص لم يكن له منعُهُ، وأمَّا بنتُ الرَّجُل وأمُّه
وأختُهُ فيتطوَّعْنَ بلا إذنه؛ لأَنَّه لا حقَّ له في منافعِهنَّ)) اهـ.
قلت: وينبغي أنَّ أحد الوالدين إذا نَهَى الولدَ عن الصوم خوفاً عليه من المرض أنْ يكون .
الأفضلُ إطاعتَهُ أخذاً من مسألةِ الحلف عليه بالإفطار، فتأمَّل.
[٩٣٤١] (قولُهُ: أو لم يَنْوِ) أشارَ إلى أنَّ قول "المصنّف" كغيره: ((نوى الفطرَ)) غيرُ قيدٍ، وإنما
هو إشارةٌ إلى أنّه لو لم يُنْوِ الفطرَ في وقتِ النَّة قبل الأكل فالحكمُ كذلك بالأولى؛ لأَنَّه إذا صَحَّ
مع نَيَّةِ المنافي فمع عدمِها أَولى كما في "البحر"(٣)، ولأنَّ نيَّةَ الإفطار لا عبرةَ بها كما أفادَهُ بقوله
الآتي(٤): ((ولو نوى الصائمُ الفطرَ إلخ)).
(٩٣٤٢] (قولُهُ: قبلَ الزَّوالِ) أي: نصف النهار، وقبل الأكل.
(قولُ "المصنّف": فأقامَ ونَوَى الصومَ في وقتها) وكذا لو لم يُقِمْ، "رحمتي". لكنَّ وجوبَ الإمساك
عليه لا يتأتّى إلاَّ فيما إذا نَوَى الإقامةَ.
(١) "البحر": كتاب الصوم - فصل في العوارض ٣١٠/٢.
(٢) "السراج الوهاج": كتاب الصوم - فروع - أصحاب الأعذار الذين يباح لهم الفطر ١/ق ٥٠٨/أ.
(٣) "البحر": كتاب الصوم - فصل في العوارض ٣١٢/٢.
(٤) ص ٣٨٢ -- "در".

الجزء السادس
٣٨١
فصل في العوارض
(صحَّ) مطلقاً (ويجبُ عليه) الصَّومُ (لو) كان (في رمضانَ) لزوالِ المرخْصِ (كما
يجبُ على مقيمٍ إتمامُ) صومٍ (يومٍ منه) أي: رمضانَ (سافَرَ فيه) أي: في ذلك اليومِ
(و) لكنْ (لا كفَّارةَ عليه لو أفطَرَ.
(٩٣٤٣] (قولُهُ: صحَّ) لأنَّ السَّفْر لا يُنافي أهليَّةَ الوجوب ولا صحَّةَ الشُّروع، "بحر"(١).
[٩٣٤٤] (قولُهُ: مطلقاً) أي: سواءٌ كان نفلاً، أو نذراً معيَّناً، أو أداءَ رمضان، "ح"(٢). وبه
عُلِمَ أنَّ محلّ ذلك في صومٍ لا يُشترَطُ فيه التبيتُ، فلو نوى ما يُشترَطُ فيه التبيتُ وقَعَ نفلاً كما
تقدَّمَ ما يفيدُهُ، "ط))(٢). وإِنْ أُرِيدَ بقوله: ((صحَّ)) صحَّةُ الصوم لا بقيدِ كونه عمَّا نواه فالمرادُ
بالإطلاق ما يشملُ الجمیعَ.
[٩٣٤٥] (قولُهُ: ويجبُ عليه الصومُ) أي: إنشاؤُهُ، حيث صحَّ منه - بأنْ كان في وقتِ النَّة
ولم يوجد ما يُنافيه - وإلاَّ وجَبَ عليه الإمساكُ كحائضٍ طَهُرَتْ ومجنونِ أفاقَ [٢/ق ٣٣٠/أ]
كما مرَّ(٤).
[٩٣٤٦] (قولُهُ: كما يجبُ على مقيمٍ إلخ) لِما قدَّمناه(*) أوَّلَ الفصل أنَّ السَّفْر لا يُبيح الفطرَ،
وإنما يبيحُ عدم الشُّروع في الصوم، فلو سافَرَ بعد الفجر لا يحلُّ الفطر، قال في "البحر"(٦). ((وكذا
١٢٢/٢ لو نوى المسافرُ الصومَ ليلاً، وأصبَحَ من غيرِ أنْ ينقض عزيمتَهُ قبل الفجر، ثمَّ أصبَحَ صائماً لا يحلُّ
فطرُهُ في ذلك اليوم، ولو أفطَرَ لا كفَّرة عليه)) اهـ.
قلت: وكذا لا كفَّارة عليه بالأَولى لو نَوَى نهاراً، فقوله: ((ليلاً)) غيرُ قیدٍ.
(١) "البحر": كتاب الصوم - فصل في العوارض ٣١٢/٢.
(٢) "ح": كتاب الصوم - فصل في العوارض ق ١٣٢/أ.
(٣) "ط": كتاب الصوم - فصل في العوارض ٤٦٨/١.
(٤) صـ ٣٠٠ - وما بعدها "در".
(٥) المقولة [٩٢٢٨] قوله: ((المبيحة لعدم الصوم)).
(٦) "البحر": كتاب الصوم - فصل في العوارض ٣١٢/٢.

قسم العبادات
٣٨٢
حاشية ابن عابدين
فيهما) للشُّبهة في أوَّلِهِ وآخرِهِ إلَّ إذا دخَلَ مصرَهُ لشيءٍ نَسِيَهُ فأفطَرَ فإنَّه يُكفِّرُ.
(ولو نَوَى الصَّائمُ الفِطْرَ لم يكن مُفطِراً.
[٩٣٤٧] (قولُهُ: فيهما) أي: في مسألةِ المسافر إذا أقامَ، ومسألةِ المقيم إذا سافر كما في "الكافي
النسفيِّ"(١)، وصرَّحَ في "الاختيار "(٢) بلزومِ الكفَّارة في الثانية، قال "ابن الشلبيِّ" في "شرح الكنز":
((وينبغي التعويلُ على ما في "الكافي"، أي: من عدمِهِ فيهما)).
قلت: بل عزاه في "الشرنبلاليَّة"(٣) إلى "الهداية"(٤) و"العناية"(٥) و"الفتح"(٦) أيضاً.
[٣٤٨ ٩] (قولُهُ: للشُّبهِ في أوَّلِهِ وآخرِهِ) أي: في أوَّلِ الوقت في المسألة الأُولى وآخرِهِ في
الثانية، فهو لفٌّ ونشرٌ مرتَّبٌ.
مطلبٌ: يُقدَّمُ هنا القياسُ على الاستحسان
[٩٣٤٩] (قولُهُ: فإنَّه يُكفِّرُ) أي: قياساً؛ لأَنَّه مقيمٌ عند الأكل، حيث رفَضَ سفرَهُ بالعَوْدِ
إلى منزله، وبالقياس نأخذُ. اهـ "خانَّة"(٧). فتزادُ هذه على المسائلِ التي قُدِّمَ فيها القياسُ
على الاستحسان، "حموي"(٨). وقد مرَّ(٩) أَنَّه لو أكَلَ المقيمُ، ثمَّ سافَرَ أو سُوفِرَ به مُكرَهاً لا تسقطُ
الكفَّارة.
والظاهرُ: أَنَّه لو أكَلَ بعدما جاوَزَ بيوتَ مصرِهِ، ثمَّ رجَعَ فأكل لا كفّارة عليه وإنْ عزَمَ
على عدمِ السَّفر أصلاً بعد أكله؛ لأنَّ أكله وقَعَ في موضع الترخَّصِ، نعم يجبُ عليه الإمساكُ.
(١) "كافي النسفي": كتاب الصوم - باب ما يوجب القضاء والكفارة ١/ق ٧٧/أ.
(٢) "الاختيار": كتاب الصوم - فصل: ومن خاف المرض أو زيادته أفطر ١٣٤/١.
(٣) "الشرنبلالية": كتاب الصوم - فصل: حامل أو مرضع إلخ ٢١٠/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٤) "الهداية": كتاب الصوم - فصل: ومن كان مريضاً في رمضان ١٢٨/١.
(٥) "العناية": كتاب الصوم - باب ما يوجب القضاء والكفارة - فصل في العوارض ٢٨٤/٢ (هامش "فتح القدير").
(٦) "الفتح": كتاب الصوم - باب ما يوجب القضاء والكفارة - فصل في العوارض ٢٨٤/٢.
(٧) "الخانية": كتاب الصوم - الفصل الثالث في العذر الذي يبيح الإفطار وفي الأحكام المتعلّقة به ٢٠٣/١ (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٨) "غمز عيون البصائر": كتاب الصوم ٧٥/٢.
(٩) المقولة [٩١٥٥] قوله: ((والمعتمد لزومها)).

الجزء السادس
٣٨٣
فصل في العوارض
كما) مرَّ كما (لو نَوَى التكلُّمَ في صلاتِهِ ولم يتكلّمْ) "شرح الوهبانيَّة" (١)، قال:
((وفيه خلافُ "الشافعيّ")).
هذا، وفي "البدائع"(٢) من صلاة المسافر: ((لو أحدَثَ في صلاته فلم يجد الماءَ، فنوى
أنْ يدخلَ مصرَهُ وهو قريبٌ صار مقيماً من ساعته، وإنْ لم يدخل فلو وجَدَ ماءً قبل دخوله صلَّى
أربعاً؛ لأنّه بالنَّةِ صار مقيماً)) اهـ.
قلت: ومقتضاه أنّه لو أفطَرَ بعد النَّةِ قبل الدخول يُكفِّرُ أيضاً، تأمَّل.
( تنبيةٌ )
المسافرُ إذا نوى الإقامةَ في مصرِ أقلّ من نصفِ شهرٍ هل يحلُّ له الفطرُ في هذه المدَّةِ كما يحلُّ
له قصرُ الصلاة؟ سُئِلتُ عنه، ولم أره صريحاً، وإنما رأيتُ في "البدائع"(٣) وغيرها: ((لو أرادَ المسافرُ
دخولَ مصرِهِ أو مصرٍ آخرَ ينوي فيه الإقامةَ يكره له أنْ يُفطِرَ في [٢/ق٣٣٠/ب] ذلك اليوم
وإنْ كان مسافراً في أوَّلِهِ؛ لأَنَّ اجتمَعَ المحرِّمُ للفطر وهو الإقامة، والمبيحُ أو المرخّصُ وهو السَّفرُ
في يومٍ واحدٍ، فكان الترجيحُ للمحرِّم احتياطاً، وإنْ كان أكبرُ رأيه أَنَّه لا يَتْفِقُ دخولُهُ المصر حتّى
تغيبَ الشمسُ فلا بأس بالفطر فيه)) اهـ. فتقييدُهُ بنيَّةِ الإقامة يُفهِمُ أَنَّه بدونها يباحُ له الفطرُ في يوم
دخوله ولو كان أوَّلَ النهار لعدمٍ المحرِّم وهو الإقامةُ الشرعيَّة، وكذا في اليوم الثاني مثلاً.
والحاصلُ: أنَّ مقتضى القواعد الجوازُ ما لم يوجد نقلٌ صريحٌ بخلافِهِ، تأمَّل.
[٩٣٥٠] (قولُهُ: كما مرَّ(٤)) أي: قبيل قوله: ((ولا يُصامُ يومُ الشكِّ إلَّ تطوُّعاً))، "ح"(٥).
[٩٣٥١] (قولُهُ: قال: وفيه خلافُ "الشافعيِّ") ضميرُ قال لـ "ابن الشِّحنة"(٦)، واستُشكِلَ بأنَّ
الكلام ناسياً لا يُفسِدُ الصلاةَ عند "الشافعيّ"، فكيف يُفسِدُها مجرَّدُ نَيَّةِ الكلام؟!
(١) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الصوم ق٥٩/ب بتصرف نقلاً عن "الظهيرية".
(٢) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل: وأما ما يصير المسافر به مقيماً ١٠٤/١ بتصرف.
(٣) "البدائع": كتاب الصوم - فصل: وأما بيان ما يسن وما يستحب ١٠٨/٢.
(٤) ص ٢١٤ - "در".
(٥) "ح": كتاب الصوم - فصل في العوارض ق ١٣٢/أ.
(٦) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الصوم ق٥٩/ب بتصرف نقلاً عن "الظهيرية".

قسم العبادات
٣٨٤
حاشية ابن عابدين
(وَقَضَى أَيَّامَ إِغمائه ولو) كان الإغماءُ (مُستغرقاً للشَّهر) لنُدْرةِ امتدادِهِ (سوى يومٍ
حَدَثَ الإغماءُ فيه أو في ليلتِهِ) فلا يَقضيه ..
قلت: فرقٌ بين الكلامِ ناسياً ونَّةِ الكلامِ العمدِ، فإنَّ العمد قاطعٌ للصلاة، ثمَّ رأيتُ "ط)" (١)
أجابَ بما ذكرتُهُ من الفرق، ثمَّ قال: ((والمعتمدُ مِن مذهبه عدمُ الفساد)).
[٩٣٥٢] (قولُهُ: لُنُدْرةِ امتدادِهِ) لأنَّ بقاء الحياة عند امتدادِهِ طويلاً بلا أكلٍ ولا شربٍ نادرٌ،
ولا حرجَ في النَّوادر كما في "الزيلعيِّ"(٢).
[٩٣٥٣] (قولُهُ: فلا يقضيه) لأنَّ الظاهر من حاله أنْ ينويَ الصوم ليلاً حملاً على الأكملِ،
ولو حدَثَ له ذلك نهاراً أمكنَ حمُهُ كذلك بالأولى، حتَّى لو كان متهنّكاً يَعتادُ الأكلَ في رمضان
أو مسافراً قَضَى الكلَّ، كذا قالوا، وينبغي أنْ يُقََّ بمسافرٍ يَضُرُّه الصوم، أمَّا مَن لا يَضُرُّه فلا يقضي
ذلك اليومَ حملاً لأمره على الصلاح؛ لِما مرَّ أنَّ صومه أفضلُ، وقولُ بعضهم: إنَّ قَصْدَ صومِ الغد
في الليالي من المسافرِ ليس بظاهرٍ ممنوعٌ فيما إذا كان لا يَضُرُّه، "نهر "(٣).
(قولُ "المصنّف": وقَضَى أَيَّامَ إِغمائه) في "البحر": ((الإغماءُ: نوعُ مرضٍ يُضعِفُ القُوى ولا يُزِيلُ
الحِجا، فيصيرُ عذراً في التأخير لا في الإسقاط)) اهـ.
(قولُهُ: ثُمَّ قال: والمعتمدُ من مذهبِهِ عدُ الفسادِ) ما ذكرَهُ في "شرح الوهبائيّة" من خلاف
"الشافعيّ": ((من أَنَّه يفسُدُ صَومُهُ وصلاتُهُ بِنَّةِ القطع)) نقَلَهُ عن "الظهيرِيَّة"، وتعقّبَهُ "الرحمتيُّ": ((بأنَّ
المنقول في "التحفة" لـ "ابن حجرٍ" أنَّ مِن المبطل للصلاةِ نَّةَ قَطْعِها ولو مستقبلاً، أو التردُّدُ فيه، أو تعليقُهُ
بشيءٍ ولو مُحالاً عادةً؛ لمنافاتِهِ الجزمَ بالنّيَّة المشترَطِ دوامُها لاشتمالها على أفعالِ متغايرةٍ متواليةٍ، وهي
لا تنتظمُ إلَّ بالنَّة، وبه فارَقَ الوضوءَ والصَّمَ والاعتكافَ والنُّسكَ، ولا يضرُّ نيَّةُ مُبطِلٍ قبل الشُّروع؛
لأَنَّه لا يُنافي الجزم )) اهـ من "السنديِّ"، تأمَّل.
(قولُهُ: لأنَّ الظاهر من حاله أنْ ينويَ الصَّومَ ليلاً إلخ) وإنْ لم يتذكَّرِ النَّةَ حملاً على نسيانها بعد
وجودها كما سبقَ.
(١) "ط": كتاب الصوم - فصل في العوارض ٤٦٨/١.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الصوم - فصل في العوارض ٣٤١/١.
(٣) "النهر": كتاب الصوم - فصل في العوارض ق ١٢٥/أ.

الجزء السادس
٣٨٥
فصل في العوارض
إلاّ إذا عَلِمَ أَنَّه لم يَنْوِهِ (وفي الجنونِ إنْ لم يَستوعِبِ) الشَّهرَ (قَضَى) ما مَضَى (وإن
استوعَبَ) لجميعِ ما يمكنُهُ إنشاءُ الصَّوم فيه.
قلت: هذا المنعُ غيرُ ظاهرِ خصوصاً فيمن كان يُفطِرُ في سفره قبل حدوثِ الإغماء، نعم هو
ظاهرٌ فيمن كان يصومُ قبله، أو كان عادتَهُ في أسفارِهِ، تأمَّل.
[٩٣٥٤] (قولُهُ: إِلاَّ إذا عَلِمَ إلخ) قال "الشمنيُّ": ((وهذا إذا لم يَذكُرْ أَنَّه نوى أوْ لا، أمَّا
إذا عَلِمَ أَنَّ نوى فلا شكَّ في الصحَّة، وإِنْ عَلِمَ أَنَّه لم يَنْوِ فلا شكَّ في عدمها، وكلامُهُ ظاهرٌ في
أنَّ فرض المسألة في رمضانَ، فلو حدَثَ له ذلك في شعبانَ قضى الكلَّ)، "نهر"(١). أي:
لأنَّ شعبان [٢/ق٣٣١/أ] لا تصحُّ فيه نِيَّهُ رمضان.
[٩٣٥٥] (قولُهُ: وفي الجنونِ) (٢) متعلّقٌ بـ ((قَضَى)) الآتي، "ط" (٢).
[٩٣٥٦] (قولُهُ: لجميعِ ما يمكنُهُ إنشاءُ الصوم فيه) وهو ما بين طلوع الفجر إلى نصف النهار
من كلِّ يومٍ، فالإفاقةُ بعد هذا الوقت إلى قبيل طلوع الفجر ولو من كلِّ يومٍ لا تُعتبَرُ، "ط) (٤).
أي: لأنّها وإنْ كانت وقتَ النَّة لكنَّ إنشاء الصوم بالفعل لا يصحُّ في الليل ولا بعدَ نصف النهار،
ثمَّ هذا خلافُ إطلاقِ "المصنّف" الاستيعابَ، فإنَّه يقتضي أنَّه لو أفاقَ ساعةً منه - ولو ليلاً أو بعد
نصف النهار - أَنَّه يقضي، وإلاّ فلا، وقدَّمنا(٥) أوَّلَ كتاب الصوم تحريرَ الخلاف في ذلك، وأَنَّهما
قولان مُصحَّحان، وأنَّ المعتمد الثاني لكونه ظاهرَ الرِّواية والمتون.
(قولَهُ: وأنّهما قولان مُصحَّحان وأنَّ المعتمد الثاني إلخ) وهو المذكورُ ثانيا فيما تقدَّمَ في الشرح،
وهو اعتبارُ إفاقتِهِ ولو في غيرِ وقتٍ لا يمكنُ إنشاءُ الصَّوم فيه.
(١) "النهر": كتاب الصوم - فصل في العوارض ق ١٢٥/أ.
(٢) في "د" زيادة: ((اعلم أن الأعذار أربعة: ما لا يمتد غالباً كالنوم - ولا يسقط به شيء من العبادات لعدم الحرج -
وما يمتد خَلْقُهُ كالصبا يسقط به الكل للحرج، وما يمتد وقتَ صلاةٍ لا صومٍ كالإغماء ، فإن امتد بزيادة على يومٍ
وليلةٍ جُعِلَ عذراً منها دون الصوم لندرته، وما يمتد وقتهما فُسقِطُهما إن امتدَّ وإلا فلا، "مقدسي")).
(٣) "ط": كتاب الصوم - فصل في العوارض ٤٦٨/١.
(٤) "ط": كتاب الصوم - فصل في العوارض ٤٦٨/١.
(٥) المقولة [٨٧٩٠] قوله: ((وصححه غير واحد)).

قسم العبادات
٣٨٦
حاشية ابن عابدين
على ما مرَّ (لا) يَقضِي مطلقاً للحَرَجِ.
(ولو نذَرَ صومَ الأَيَّامِ المنهِيَّةِ.
[٩٣٥٧] (قولُهُ: على ما مرَّ(١) أي: عند قوله: ((وسببُ صوم رمضان شهودُ جزءٍ من
الشَّهر))، "ح"(٢).
[٩٣٥٨] (قولُهُ: لا يَقضِي مطلقاً) أي: سواءٌ كان الجنونُ أصليّاً أو عارضاً بعد البلوغ، قيل:
هذا ظاهرُ الرِّواية، وعن "محمَّدٍ" أَنَّه فرَّقَ بينهما(٣)؛ لأَنَّه إذا بلَغَ مجنوناً التحَقَ بالصبيِّ فانعدَمَ
الخطاب، بخلاف ما إذا بلَغَ عاقلاً فحُنَّ، وهذا مختارُ بعض المتأخّرِين، "هداية" (٤). قال
١٢٣/٢ في "العناية"(٥): ((منهم "أبو عبد الله الجرجانيُّ"، والإمامُ "الرُّسْتُغْفَنِيُّ"، و "الزَّاهِدُ الصفَّار")) اهـ.
وفي "الشرنبلاليّة"(٦) عن "البرهان" عن "المبسوط "(٧): ((ليس على المجنونِ الأصليِّ قضاءُ
ما مَضَى في الأصحِّ)) اهـ. أي: ما مضى من الأيَّام قبل إفاقته.
( تنبيهٌ )
لا يخفى أَنَّه إذا استوعَبَ الجنونُ الشهرَ كلَّه لا يقضي بلا خلافٍ مطلقاً، وإلاَّ ففيه الخلافُ
المذكور، فقوله: ((مطلقاً)) هنا تبعاً لـ "الدرر"(٨) في غيرِ محلّه، وكان عليه أنْ يَذكُرَه عقبَ قوله:
((إنْ لم يَستوعِبْ قضى ما مضى)) ليكونَ إشارةً إلى الخلاف المذكور، فتنَّه.
[٩٣٥٩] (قولُهُ: ولو نذَرَ إلخ) شروعٌ فيما يُوجِبُهُ العبدُ على نفسه بعد ذكرِ ما أو جَبَهُ
(١) صـ ١٨٣- وما بعدها "در".
(٢) "ح": كتاب الصوم - فصل في العوارض ق ١٣٢/أ.
(٣) في "الأصل": ((وعن محمد أنه لا فرق بينهما))، وهو خطأ.
(٤) "الهداية": كتاب الصوم - فصل: ومن كان مريضاً في رمضان إلخ ١٢٨/١.
(٥) "العناية": كتاب الصوم - فصل: ومن كان مريضاً في رمضان إلخ ٢٨٧/٢ (هامش "فتح القدير").
(٦) "الشرنبلالية": كتاب الصوم - فصل: حامل أو مرضع إلخ ٢١١/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٧) "المبسوط": كتاب الصوم ٨٨/٣ بتصرف يسير.
(٨) "الدرر": كتاب الصوم - فصل: حامل أو مرضع إلخ ٢١١/١.

الجزء السادس
٣٨٧
فصل في العوارض
أو) صومَ هذه (السَّنَةِ.
الله تعالى عليه، قال في "شرح الملتقى"(١): ((والَّذْرُ عملُ اللسان، وشرطُ صحَّتِهِ أنْ لا يكون
معصيةً كشرب الخمر، ولا واجباً عليه في الحالِ كأنْ نذَرَ صوماً أو صلاةً وجَبَتا عليه، ولا في المآلِ
كصومٍ وصلاةٍ سَيَجِبان عليه، وأنْ يكون من جنسِهِ واجبٌ لعينِهِ مقصودٌ، ولا مدخلَ فيه لقضاءِ
القاضي)) اهـ. وسيأتي(٢) إن شاء الله تعالى تمامُ الكلام على ذلك مع بقيّةِ [٢/ق ٣٣١/ب] أبحاث
النذر في كتاب الأيمان.
[٩٣٦٠) (قولُهُ: أو صومَ هذه السَّنّةِ) أشار به إلى أَنَّه لا فرقَ بين أن يَذكُرَ المنهيَّ عنه صريحاً كيومِ
النحرِ مثلاً، أو تبعاً كصومٍ غدٍ فإذا هو يومُ النحر، أو هذه السَّنة، أو سنةً متابعةً، أو أبداً كما في
"ح"(٣) عن "القُهُستانِيِّ)(٤).
(قولُهُ: وشرطُ صحَّتِهِ أنْ لا يكونَ معصيةً إلخ) لكنْ ينعقدُ يميناً مُوجِباً للكفَّارة بالحنث، ولو فعَلَ
نفسَ المنذور عَصَى وانحَلَّ بخلاف النَّذْر بالطاعة، حيث لا يكون يميناً إلاَّ بالنيّة على ما عليه الفتوى. اهـ
"سندي" عن "النهر".
(قولُهُ: وأن يكون من جنسِهِ واجبٌ لعينِهِ إلخ) خرَجَ به فرضُ الكفاية كتكفين الميت، وبما بعده
الوضوءُ، حَتَّى لو نذَرَ الوضوءَ لكلِّ صلاةٍ لا يصحُّ، والذي سيأتي له في الأيمان أنَّ الشَّرط كونُ المنذور
عبادةٌ مقصودةً لنفسها لا ما كان من جنسِهِ، ولذا صَحَّ النَّذْر بالوقف؛ لأنَّ مِن جنسِهِ واجباً وهو بناءُ
المساجد للمسلمين، مع أنَّه غيرُ مقصودٍ لذاته، ولا يصحُّ النَّذْرُ بعيادةِ المريض وتشبيعِ الجنازة والوضوء؛
لأَنّها غيرُ مقصودةٍ.
(قولُهُ: عن "القهستانيّ") عبارتُهُ: ((وصَحَّ الَّذْرُ فيها - أي: في هذه الأَيَّام المنهيّة - بالأصالةِ مثل:
نذرتُ أن أصومَ يومَ النَّحر، أو غداً وكان الغدُ يومَ النَّحر، أو بالتبعَيَّة مثل: أن ينذرَ صومَ هذه السَّنةِ
أو سنةٍ متتابعةٍ أو أبداً )) اهـ، وبه يُعلَمُ ما في عبارة "الحلبيِّ".
(١) "الدر المنتقى": كتاب الصوم - فصل في النذر ٢٥٤/١ بتوضيح من ابن عابدين (هامش "مجمع الأنهر").
(٢) المقولة [١٧٣٦١] قوله: ((ولو نذر نذراً مطلقاً)) وما بعدها.
(٣) "ح": كتاب الصوم - فصل في العوارض ق ١٣٢/أ.
(٤) "جامع الرموز": كتاب الصوم - فصل: موجب الإفساد ٢٢٤/١.

قسم العبادات
٣٨٨
حاشية ابن عابدين
صحَّ) مطلقاً على المختار، وفرَّقُوا بين النَّذْرِ والشُّروعِ فيها
[٩٣٦١] (قولُهُ: صَحَّ مطلقاً) أي: سواءٌ صرَّحَ بذكرِ المنهيِّ عنه أو لا كما في "البحر "(١)،
وهو ما قدَّمناه(٢) عن "القُهُستانيِّ"، وسواءٌ قصَدَ ما تلفّظَ به أو لا، ولهذا قال في "الولو الحيّة"(٣).
((رجلٌ أرادَ أن يقول: للَّهِ عليَّ صومُ يومٍ فجرى على لسانه صومُ شهرٍ كان عليه صومُ شهرٍ))
"بحر "(٤)، اه "ح"(٥).
وكذا لو أرادَ أنْ يقول(٦) كلاماً فجَرَى على لسانه النَّذْرُ لَزِمَهُ؛ لأنَّ هزل النَّذْرِ كالجِدٌ
كالطلاق، "فتح)(٧).
[٩٣٦٢) (قولُهُ: على المختارِ) ورَوَى "الثاني" عن "الإِمام" عدمَ الصحَّة، وبه قال "زفر")
ورَوَى "الحسنُ" عنه أَنَّه إنْ عَّنَ لم يصحّ، وإِنْ قال: غداً فوافَقَ يومَ النَّحر صحَّ قياساً على ما
لو نذَرَتْ يومَ حيضها حيث لا يصحُّ، فلو قالت: غداً فوافَقَ يومَ حيضها صحَّ، وقد صرَّحُوا بأنَّ
ظاهر الرِّواية أَنَّه لا فرقَ بين أنْ يُصرِّحَ بذكرِ المنهيِّ عنه أوْ لا، ولا تنافيَ بين الصحَّةِ - ليظهرَ أثرُها
في وجوبِ القضاء - والحرمةِ للإعراض عن الضيافة، "نهر "(١).
(قولُهُ: صَحَّ قياساً على ما لو نذَرَتْ يومَ حيضِها إلخ) يُنظَرُ الفرقُ بين ما نحن فيه وبين هذا الفرع
على ظاهر الرِّواية، ثمَّ رأيتُ في "البحر" ما نصُّهُ: ((والفرقُ: أنَّ الحيض وصفٌ للمرأة لا وصفٌ لليوم،
وقد ثبَتَ بالإجماع أنَّ طهارتها لشرطٍ لأدائه، فلمَّا علَّقَت النَّذْرَ بصفةٍ لا تبقى معها أهلاً للأداء لم
يصحَّ؛ لأَنَّه لا يصحُّ إلاَّ من الأهل، كذا في "الكشف" )) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الصوم - فصل: ومن نذر صوم يوم النحر ٣١٦/٢.
(٢) في المقولة السابقة.
(٣) لم نعثر على هذا النقل في مخطوطة "الولوالجية" التي بين أيدينا.
(٤) "البحر": كتاب الصوم - فصل: ومن نذر صوم يوم النحر ٣١٩/٢.
(٥) "ح": کتاب الصوم - فصل في العوارض ق١٣٢/أ بتوضیح من ابن عابدين رحمه الله.
(٦) من ((لله عليَّ)) إلى ((يقول)) ساقط من "الأصل".
(٧) "الفتح": كتاب الصوم - باب ما يوجب القضاء والكفارة - فصل فيما يوجبه على نفسه ٣٠١/٢.
(٨) "النهر": كتاب الصوم - فصل في النذر ق ١٢٦ /أ - ب باختصار.

الجزء السادس
٣٨٩
فصل في العوارض
بأنَّ نَفْسَ الشُّروع معصيةٌ ونَفْسَ النَّذْرِ طاعةٌ، فصَحَّ (و) لكنَّه (أفطَرَ) الأَيَّامَ المنهَّة
(وجوباً) تحامِياً عن المعصيةِ (وقضاها) إسقاطاً للواجب (وإنْ صامَها خرَجَ عن
العُهْدِةِ) مع الحرمةِ».
[٩٣٦٣] (قولُهُ: بأنَّ نفسَ الشُّروع معصيةٌ) لأَنّه يصيرُ صائماً بنفسِ الشُّروع كما قدَّمنا(١)
تقريرَهُ، فيجبُ تركُهُ لكونه معصيةً، فلا يجبُ قضاؤه، وأمَّا نفسُ الَّذْر فهو طاعةٌ.
[٩٣٦٤] (قولُهُ: فصَحَّ) الأولى: فَلَزِمَ؛ لأنَّ هذا الفرقَ بين لزومِهِ بالنَّذْر وعدمٍ لزومه بالشُّروع،
أمَّا نفسُ الصحَّة فهي ثابتةٌ فيهما، ولذا لو صامَهُ فيها أجزأَهُ، ولو لم يصحَّ لم يُحزِهِ، أفاد
"الرَّحمتيُّ".
[٩٣٦٥] (قولُهُ: وجوباً) وقولُهُ في "النهاية": ((الأفضلُ الفطرُ)) تساهلٌ، "بحر "(٢).
[٩٣٦٦] (قولُهُ: تحامياً عن المعصية) أي: المجاورة، وهي الإعراضُ عن إجابة دعوة الله تعالى،
"ط" (٣).
[٩٣٦٧] (قولُهُ: وقضاها إلخ) روى "مسلمٌ)(٤) من حديث "زياد بن جبير" قال: جاء رجلٌ
إلى "ابن عمر" فقال: إنِّي نذرتُ أنْ أصوم يوماً، فوافَقَ يوم أضحى أو فطرٍ، فقال "ابن عمر": ((أمَرَ
الله بوفاء النذر، ونهى رسول الله (﴿ عن صيام هذا اليوم))، والمعنى أنَّه يمكنُ قضاؤه، فيخرُجُ به
عن عُهْدةِ الأمر والنهي، "شرح الوقاية"(٥) لـ "القاري".
[٩٣٦٨] (قولُهُ: خرَجَ عن العُهْدةِ) لأَنَّه أدَّاهُ كما التَزَمَ، "بحر "(٦).
(١) المقولة [٩٣١٨] قوله: ((فيصير مرتكباً للنهي)).
(٢) "البحر": كتاب الصوم - فصل: ومن نذر صوم يوم النحر أفطر ٣١٦/٢ - ٣١٨.
(٣) "ط": كتاب الصوم - فصل في العوارض ٤٦٩/١.
(٤) برقم (١١٣٩) كتاب الصوم - باب النهي عن صوم الفطر ويوم الأضحى، وأخرجه أحمد ١٣٨/٢-١٣٩،
والبخاري (١٩٩٤) كتاب الصوم - باب صوم يوم النحر.
(٥) "شرح النقاية": كتاب الصوم - فصل فيما يفسد الصوم وفيما لا يفسده ٤٢٧/١ - ٤٢٨. وإنما قال ابن عابدين:
(("شرح الوقاية")) جرياً على إطلاق اسم الكتاب على "مختصره"، وقد أشار إلى ذلك في المقولة [٩٣٢٢]
قوله: ((وتاج الشريعة)).
(٦) "البحر": كتاب الصوم - فصل: ومن نذر صوم يوم النحر أفطر ٣١٨/٢.

قسم العبادات
٣٩٠
حاشية ابن عابدين
وهذا إذا نذَرَ قبلَ الأَيَّام المنهيَّة، فلو بعدَها لم يَقْضِ شيئاً، وإنما يلزمُهُ باقي السَّنَةِ
على ما هو الصواب، وكذا الحكمُ لو نكْرَ السَّنَةَ أو شرَطَ التََّابُعَ،
[٩٣٦٩] (قولُهُ: وهذا) أي: قضاءُ الأيّام المنهيّة في صورةِ نذرِ صوم السَّنَّة المعيّنة، "ط)"(١).
[٩٣٧٠] (قولُهُ: فلو بعدَها) بأنْ وقَعَ الَّذْرُ منه ليلةَ الرابعَ عشر من ذي [٢/ق٣٣٢/أ] الحجّة
مثلا، فافهم.
ء
[٩٣٧١] (قولُهُ: باقي السَّنَةِ) وهو تمامُ ذي الحجَّة.
[٩٣٧٢] (قولُهُ: على ما هو الصوابُ) وهو الذي حقَّقَهُ في "الفتح"(٢)، فإنَّ "صاحب الغاية"
لَمَّا قال: ((يلزمُهُ ما بقي)) قال "الزيلعيُ) (٣): ((هذا سهوٌ؛ لأنَّ هذه السَّنةَ عبارةٌ عن اثني عشر
شهراً من وقتِ النَّذْر إلى وقتِ الَّذْر))، وردّهُ في "الفتح"(٤): ((بأَنَّه هو السَّهوُ؛ لأنَّ المسألة - كما
في "الغاية" - منقولةٌ في "الخلاصة"(٥) و"الخانيّة"(٦) في هذه السَّنةِ وهذا الشَّهرِ، وهذا لأنَّ كلَّ سنةٍ
عربيّةٍ معيّنةٍ عبارةٌ عن مدَّةٍ معيّنةٍ، فإذا قال: هذه فإنما تفيدُ الإشارةَ إلى التي هو فيها، فحقيقةُ كلامه
أَنَّه نذَرَ(٧) المدَّةَ الماضية والمستقبلة، فيلغو في حقِّ الماضي كما يلغو في قوله: للَّهِ عليَّ صومُ أمس))،
كذا في "النهر"(٨)، "ح"(٩).
[٩٣٧٣] (قولُهُ: وكذا الحكمُ) الإشارةُ إلى ما في "المتن" من حكم السَّنةِ المعيّنَة.
(قولُهُ: بأنَّه هو السَّهو) عبارةُ "النهر" - على ما في "ط" - : ((هو السَّاهي)).
(١) "ط": كتاب الصوم - فصل في العوارض ٤٦٩/١.
(٢) "الفتح": كتاب الصوم - باب ما يوجب القضاء والكفارة - فصل فيما يوجبه على نفسه ٣٠١/٢.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الصوم - فصل: من نذر إلخ ٣٤٦/١.
(٤) "الفتح": كتاب الصوم - باب ما يوجب القضاء والكفارة - فصل فيما يوجبه على نفسه ٣٠١/٢.
(٥) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصوم - الفصل الرابع في النذر ق ٦٩/أ.
(٦) "الخانية": كتاب الصوم - فصل في النذر بالصوم ٢١٨/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) في "الأصل": ((أنه لو نذر)).
(٨) "النهر": كتاب الصوم - فصل في النذر ق١٢٦/ب.
(٩) "ح": کتاب الصوم- فصل في العوارض ق١٣٢/أ - ب بتصرف.

الجزء السادس
٣٩١
فصل في العوارض
فيُفطِرُها لكنّه يَقضيها هنا متتابعةً، ويُعيدُ لو أفطَرَ يوماً بخلاف المعيَّنة، ولو لم
يَشْترِطِ الََّابُعِ.
[٩٣٧٤] (قولُهُ: فُيُفطِرُها) أي: الأَيَّامَ المنهَّةَ، قال "ح"(١): ((وإنْ صامَها خرَجَ عن العُهْدة؛
لأَنَّه أدَّاها كما التزَمَها)).
[٩٣٧٥] (قولُهُ: لكنَّه يقضيها هنا متتابعةٌ) أي: موصولةً بآخرِ السَّنة من غيرِ فاصلٍ تحقيقاً
للتتابع بقدْرِ الإِمكان، "ح"(٢) عن "البحر"(٣). وأشارَ إلى أَنَّه لا يجبُ عليه قضاءُ شهرٍ عن رمضان
كما لا يجبُ في المعيّنَة؛ لأَنَّه لَمَّا أدرَكَهُ لم يصحَّ نذرُهُ؛ إذ هو مستحقٌّ عليه بإيجابِ الله تعالى،
فلم يَقدِرْ على صرفِهِ إلى غيره، بخلاف ما إذا أوجَبَهُ ومات قبل أنْ يُدرِكَه، حيث يجبُ عليه
أنْ يوصيَ بإطعام شهرٍ؛ لأَنَّه لَمَّا لم يُدرِكه صار كإيجابِ شهرٍ غيرِهِ، "سراج)(٤).
[٩٣٧٦] (قولُهُ: ويعيدُ لو أفطَرَ يوماً) أي: يعيدُ الأَيَّام التي صامها قبل اليوم الذي أفطَرَ فيه،
"ح"(٥). أي: ولو كان آخرَ الأَيّم، "ط" (٦).
[٩٣٧٧] (قولُهُ: بخلافِ المعيّنة)(٧) أي: فإنَّه لا يجبُ عليه قضاء الأيام المنهيّة فيها متابعةً؛
لأنَّ التتابع فيها ضرورة تعيُّنِ الوقت، "ح(٨). ولذا لو أفطَرَ يوماً فيها لا يلزمُهُ إلاَّ قضاؤه، "ط)" (٩).
[٩٣٧٨] (قولُهُ: ولو لم يَشترِط) أي: في المنكَّرة.
(قولُ "الشارح": لكنّه يَقضيها هنا) أي: في صورةِ شَرْطِ التَّتابع فقط.
(١) "ح": كتاب الصوم - فصل في العوارض ق١٣٢/ب.
(٢) "ح": كتاب الصوم - فصل في العوارض ق١٣٢/ب.
(٣) "البحر": كتاب الصوم - فصل: ومن نذر صوم يوم النحر أفطر ٣١٨/٢ بتصرف يسير.
(٤) "السراج الوهاج": كتاب الصوم - باب في النذور ١/ق ٥٢٣/أ.
(٥) "ح": كتاب الصوم - فصل في العوارض ق١٣٢/ب، وعبارته: ((قبل اليوم الذي صام فيه)) وهو خطأ.
(٦) "ط": كتاب الصوم - فصل في العوارض ٤٦٩/١.
(٧) هذه المقولة ساقطة من "الأصل".
(٨) "ح": كتاب الصوم - فصل في العوارض ق ١٣٢/ب.
(٩) "ط": كتاب الصوم - فصل في العوارض ٤٦٩/١.

قسم العبادات
٣٩٢
حاشية ابن عابدين
يَقضي خمسةً وثلاثين، ولا يُحزيه صومُ الخمسة في هذه الصُّورة.
واعلمْ أنَّ صيغةَ النَّذْرِ تَحتمِلُ اليمينَ، فلذا كانت ستَّ صورِ ذكَرَها بقولِهِ: (فإنْ
لم يَنْوِ) بِنَذْرِهِ الصَّومَ (شيئاً أو نَوَى النَّذْرَ فقط) دون اليمين (أو) نَوَى (النَّذْرَ ونَوَى
أنْ لاَ يكونَ يميناً كان) في هذه الثَّلاثِ صورٍ (نذراً فقط) إجماعاً عَمَلاً بالصِّيغة
(وإنْ نَوَى اليمينَ وأنْ لا يكونَ نَذْراً كان) في هذه الصُّورة (يميناً) فقط إجماعاً .....
[٩٣٧٩] (قولُهُ: يَقضي خمسةً وثلاثين) هي رمضانُ والخمسةُ المنهِيَّةِ، "ح"(١). أي: لأنَّ صومه
١٢٤/٢
في الخمسةِ ناقصٌ، فلا يُحزيه عن الكاملِ، وشهرُ رمضان لا يكونُ إلاَّ عنه، فيجب القضاءُ بقدْرِهِ،
وينبغي أنْ يصلَ ذلك بما مضى، وإنْ لم يَصِلْ يخرج عن العُهْدة على الصحيح، "بحر"(٢).
[٩٣٨٠) (قولُهُ: في هذه الصُّورةِ) أي: بخلاف المعيّنة أو المنكَّرة المشروطِ فيها التابعُ؛ لأنَّها
لا تخلو عن الأَيَّامِ الخمسةِ، فيكونُ نادراً صومُها، أمَّ المنكَّرَة بلا شرطٍ تتابعٍ فإِنَّها اسمٌ لاَيَّامٍ معدودةٍ،
ويمكنُ فصل المعدودةِ عن رمضان وعن تلك الأَيَّامِ كما أفادَهُ [٢/ق ٣٣٢/ب] في "السِّراج"(٣).
[٩٣٨١] (قولُهُ: تَحتملُ اليمينَ) أي: مُصاحِبةً للنذر ومنفردةً عنه، "ط"(٤).
[٩٣٨٢] (قولُهُ: بَنَذْرِهِ) أي: بالصِّيغة الدالّة عليه، "ط)" (٥).
[٩٣٨٣] (قولُهُ: فقط) أي: من غير تعرُّضٍ لليمين نفياً وإثباتاً، وهو المرادُ بقوله: ((دون
اليمين)) بخلاف المسألةِ التي بعدها، فإنَّه تعرُّضٌ لنفى اليمين، "ط" (٦).
[٩٣٨٤] (قولُهُ: عملاً بالصِّيغةِ) أي: في الوجهِ الأوَّلِ، وكذا في الثاني والثالث بالأَولى لتأكّدٍ
(قولُهُ: "بحر") عبارتُهُ: (( وينبغي أنْ يَصِلَ ذلك بما مضى، وإنْ لم يَصِلْ ذَكَرَ في بعضِ المواضع أنّه
لم يَخرُج عن العُهدة، وهذا غلطٌ، والصحيحُ أَنَّه يَخرُجُ، كذا في "فتاوى الولوالجيّ" )) انتهى.
(١) "ح": كتاب الصوم - فصل في العوارض ق١٣٢/ب.
(٢) "البحر": كتاب الصوم - فصل: ومن نذر صوم يوم النحر أفطر ٣١٩/٢ باختصار، ناقلاً التصحيح عن "فتاوى الولوالجي".
(٣) "السراج الوهاج": کتاب الصوم - باب في النذور ١/ق ٥٢٣/ب.
(٤) "ط": كتاب الصوم - فصل في العوارض ٤٦٩/١.
(٥) "ط": كتاب الصوم - فصل في العوارض ٤٦٩/١.
(٦) "ط": كتاب الصوم - فصل في العوارض ٤٦٩/١.

الجزء السادس
٣٩٣
فصل في العوارض
عَمَلاً بتعيينه (وعليه كفَّارةُ) يمين (إِنْ أَفطَرَ) لحِنْثِهِ (وإنْ نَوَاهما أو) نَوَى (اليمينَ)
بلا نَفْيِ النَّذْرِ (كان) في الصُّورتين (نَذْراً ويميناً، حتَّى لو أفطَرَ يجبُ القضاءُ للنّذْرِ
والكفَّارةُ لليمينِ) عَمَلاً بعموم المجاز خلافاً لـ "الثاني".
(ونُدِبَ تفريقُ صومِ السِّتِّ من شَوَّالٍ) ولا يكرهُ التَّابُعُ.
النَّذْرِ بالعزيمةِ مع ما في الثالثِ من زيادةٍ نفى غيره.
[٩٣٨٥] (قولُهُ: عملاً بتعيينه) لأنَّ قوله: للَّهِ عليَّ كذا يدلُّ على الالتزام، وهو صريحٌ في
النَّذْرِ، فيُحمَلُ عليه بلا ئيَّةٍ، وكذا معها بالأولى، لكنَّه إذا نوى أنْ لا يكونَ نذراً كان يميناً من
إطلاق اللازم وإرادة الملزوم؛ لأَنَّه يلزمُ من إيجابِ ما ليس بواجبٍ تحريمُ تركِهِ، وتحريمُ المباح يمينٌ.
[٩٣٨٦] (قولُهُ: عملاً بعمومٍ المجازِ) وهو الوجوبُ، وهذا جوابٌ عن قول "الثاني" - أي:
"أبي يوسف" - : إنَّه يكونُ نذرًاً في الأوَّلِ يميناً في الثاني؛ لأنَّ النَّذْرِ في هذا اللفظِ حقيقةٌ، واليمينُ
مجازٌ، حَتّى لا يتوقّفُ الأوَّلُ على النَّة ويتوقّفُ الثاني، فلا ينتظمُهما، ثمَّ المجازُ يتعيّنُ بنَّتِهِ، وعند
نَّتِهِما تترجَّحُ الحقيقة، ولهما أَنَّه لا تنافيَ بين الجهتين، أي: جهتي الَّذْرِ واليمين؛ لأَنَّهما يقتضيان
الوجوبَ، إِلاَّ أَنَّ الَّذْر يقتضيه لعينِهِ واليمينَ لغيره، أي: لصيانةِ اسمه تعالى، فجمعنا بينهما عملاً
بالدَّليلين كما جمعنا بين جهتي التبرُّعِ والمعاوضة في الهبةِ بشرطِ العوض، كذا في "الهداية"(١)،
وتمامُ الكلام على هذا الدَّليل في "الفتح"(٢) وكتب الأصول.
[٩٣٨٧] (قولُهُ: ونُدِبَ إلخ) ذكرُ هذه المسألةِ بين مسائلِ النَّذْرِ غيرُ مناسبٍ وإِنْ تَّبِعَ فيه
صاحبَ "الدرر"(٣).
(قولُهُ: كما جَمَعنا بين جهتي التبرُّع) أي: حيث قلنا بمراعاةٍ شروط الهبة والبيع.
(١) "الهداية": كتاب الصوم - باب ما يوجب القضاء والكفارة - فصل فيما يوجبه على نفسه ١٣١/١.
(٢) "الفتح": كتاب الصوم - باب ما يوجب القضاء والكفارة - فصل فيما يوجبه على نفسه ٣٠٠/٢.
(٣) "الدرر": كتاب الصوم - فصل: حامل أو مرضع إلخ ٢١٢/١.

قسم العبادات
٣٩٤
حاشية ابن عابدين
على المختارِ خلافاً لـ "الثاني"، "حاوي"(١).
[٩٣٨٨] (قولُهُ: على المختارِ) قال صاحب "الهداية" في كتابه "التجنيس": ((إنَّ صوم الستّة
بعد الفطرِ متتابعةً منهم مَن كرِهَهُ، والمختارُ أَنَّ لا بأس به؛ لأنَّ الكراهة إنما كانت لأَنَّه لا يُؤْمَنُ من
أنْ يُعَدَّ ذلك من رمضانَ فيكونَ تشبُّهاً بالنصارى، والآن زالَ ذلك المعنى)) اهــ. ومثلُهُ في كتاب
"النوازل" لـ "أبي اللَّيث" و"الواقعات" لـ "الحسام الشَّهيد" و"المحيط البرهانيِّ)(٢) و"الذخيرة"، وفي
"الغاية" عن "الحسن بن زياد": ((أَنَّ كان لا يرى بصومها بأساً، ويقول: [٢/ق٣٣٣/أ] كفى بيومٍ
الفطر مُفرِّقاً بينهنَّ وبين رمضان)) اهـ. وفيها أيضاً: ((عامَّةُ المتأخّرين لم يروا به بأساً، واختلفوا
هل الأفضلُ التفريقُ أو التتابع؟)) اهـ.
وفي "الحقائق"(٣): ((صومُها مَتَّصلاً بيومِ الفطر يكرهُ عند "مالكٍ"، وعندنا لا يكره
وإن اختلَفَ مشايخنا في الأفضلِ، وعن "أبي يوسف" أنَّه كرِهَهُ متابعاً، والمختارُ لا بأس به)) اهـ.
وفي "الوافي" و"الكافي"(٤) و"المصفّى": ((يكره عند "مالكٍ"، وعندنا لا يكره))، وتمامُ ذلك في رسالةٍ
"تحرير الأقوال في صوم السِّتِّ من شوَّال" للعلاّمة "قاسٍ"(٥)، وقد ردَّ فيها على ما في "لمنظومة
التَّانِيِّ" و"شَرْحِها"(٦) من عزوِهِ الكراهةَ مطلقاً إلى "أبي حنيفة" وأَنَّه الأصحُّ ((بأنَّه على غيرِ روايةٍ
الأصول، وأَنَّه صَحَّحَ ما لم يسبقه أحدٌ إلى تصحيحه، وأنَّه صحَّحَ الضعيفَ، وعمد إلى تعطيلِ ما فيه
الثوابُ الجزيلُ بدعوى كاذبةٍ بلا دليلٍ))، ثمَّ ساقَ كثيراً من نصوصِ كتب المذهب فراجعها، فافهم.
(١) "الحاوي القدسي": كتاب الصوم - فصل يسقط الصوم ق ٦١/ب.
(٢) "المحيط البرهاني": كتاب الصوم - الفصل الثامن في بيان الأوقات التي يلزم فيها الصوم ١/ ق ١٦٣/أ.
(٣) "حقائق المنظومة النسفية": بيان فتاوى مالك بن أنس - كتاب الصوم - ق٣٣١/أ - باختصار نقلاً عن "المختلف" و"المحيط"
و "التجنيس".
(٤) "كافي النسفي": كتاب الصوم - باب ما يوجب القضاء والكفارة ١/ق ٧٦/ب بتصرف.
(٥) لعلها "الأصل في بيان الفصل والوصل": للقاسم بن قطلوبغا زين الدين الحنفي (ت٨٧٩هـ). ("كشف الظنون"
١٠٧/١، "الضوء اللامع" ١٨٧/٦).
(٦) "المنظومة" و"شرحها" كلاهما لجلال بن أحمد بن يوسف، جلال الدين، المعروف بالتّاني الرومي الثيري القاهري
(ت٧٩٣هـ). ("كشف الظنون" ١٨٦٧/٢، وفيه: ((جلال الدين رسولا بن أحمد))، "البدر الطالع" ١٨٦/١،
وفيه: ((التبريزي))، "الأعلام" ١٣٢/٢).

الجزء السادس
٣٩٥
فصل في العوارض
والإِتْباعُ المكروهُ أن يصومَ الفِطْرَ وخمسةً بعدَهُ، فلو أفطَرَ الفِطْرَ لم يكره، بل
يُستحَبُّ ويُسَنُّ: "ابن الكمال".
(ولو نذَرَ صومَ شهرٍ غيرِ مُعَيَّنِ متابعاً فأفطَرَ يوماً) ولو من الأَيَّامِ المنهيَّة (استقبَلَ) ..
[٩٣٨٩] (قولُهُ: والإِنْباعُ المكروهُ إلخ) العبارةُ لصاحب "البدائع"(١)، وهذا تأويلٌ لِما رُوِيَ عن
"أبي يوسف" على خلافٍ ما فهمَهُ "صاحب الحقائق" كما في "رسالة العلاّمة قاسٍ"، لكنَّ
ما مرَّ(٢) عن "الحسن بن زيادٍ" يشيرُ إلى أنَّ المكروه عند "أبي يوسف" تتابعُها وإنْ فُصِلَ بيومٍ
الفطر، فهو مؤيِّدٌ لِما فهِمَهُ في "الحقائق"، تأمَّل.
[٩٣٩٠] (قولُهُ: ولو نذَرَ صومَ شهرِ إلخ) ويلزمُهُ صومُهُ بالعدد لا هلاليًّا، والشَّهرُ المعَيّنُ هلاليٌّ
كما سيجيءُ عن "الفتح"(٣) من نظائره، "ط "(٤).
[٩٣٩١] (قولُهُ: متتابعاً) أفادَ لزومَ الَتابع إِنْ صرَّحَ به، وكذا إذا نواه، أمَّا إذا لم يذكره
ولم ينوِهِ إنْ شاء تابَعَ، وإِنْ شاء فرَّقَ، وهذا في المطلقِ، أمَّا صومُ شهرٍ بعينه أو أَيَّامٍ بعينها فيلزمُهُ
الّتابع وإنْ لم يذكره، "سراج"(٥). وفي "البحر"(٦): ((لو أوجَبَ على نفسه صوماً متابعاً فصامَهُ
متفرِّقاً لم يَجُزْ، وعلى عكسه جاز)) اهـ.
وفي "المنح"(٧): ((ولو قال: للَّهِ عليَّ صومُ مثلٍ شهر رمضان إنْ أراد مثلَهُ في الوجوب فله
أنْ يفرِّقَ، وإِنْ أراد مثلَهُ في الْتَابُعِ فعليه أنْ يتابع، وإنْ لم يكن له نيَّةٌ فله أنْ يصوم متفرّقاً)) اهـ "ط)(٨).
[٩٣٩٢] (قولُهُ: فأفطَرَ) عطفٌ على محذوفٍ، أي: فصامَهُ وأفطرَ يوماً، "ط)" (٩).
(١) "البدائع": كتاب الصوم - فصل: وأما شرائطها ٧٨/٢.
(٢) في المقولة السابقة.
(٣) "الفتح": كتاب الصوم - باب الاعتكاف ٣١٤/٢.
(٤) "ط": كتاب الصوم - فصل في العوارض ٤٧٠/١.
(٥) "السراج الوهاج": كتاب الصوم - مسائل ١/ق ٥٠٣/أ.
(٦) "البحر": كتاب الصوم - فصل: ومن نذر صوم يوم النحر أفطر ٣١٩/٢.
(٧) "المنح": كتاب الصوم - فصل في العوارض ق ٩٤/ب.
(٨) "ط": كتاب الصوم - فصل في العوارض ٤٧٠/١.
(٩) "ط": كتاب الصوم - فصل في العوارض ٤٧٠/١.
٨

قسم العبادات
٣٩٦
حاشية ابن عابدين
لأَنَّه أَخَلَّ بالوصف مع خُلُوِّ شهرٍ عن أيَّامٍ نَهْىٍ، "نهر"، بخلافِ السَّنَّة (لا) يَستقبلُ
(في) نذرِ شهرٍ (مُعَيَّنٍ) لئلا يقعَ كُلُّهُ في غيرِ الوقت.
(والنَّذْرُ) مِن اعتكافٍ أو حجٌّ أو صلاةٍ أو صيامٍ أو غيرِها (غيرُ المعلِّقِ).
(٩٣٩٣] (قولُهُ: لأَنَّه أخَلَّ بالوصف) وهو الَّابِعُ، "ط)(١).
[٩٣٩٤] (قولُهُ: مع خُلُوِّ شهرٍ عن أيَّام نهىٍ) جوابٌ عمَّا يقال: إنَّه لو كان من الأيّام المنهيّةِ
[٢/ق٣٣٣/ب] فالفطرُ ضروريٌّ لوجوبه، فينبغي أنْ لا يَستقبِلَ بل يقضيه عقبَهُ كما مرَّ(٢) فيما
لو نكَّرَ السَّنَة وشرَطَ الَتابع. والجوابُ أنَّ السَّنَة المتابعةَ لا تخلو عن أيَّامٍ منهَّةٍ بخلاف الشهرِ، وعلى
١٢٥/٢ هذا ما في "السِّراج"(٣): ((من أنَّ المرأة إذا كان طهرُها شهراً فأكثرَ فإِنَّها تصومُ في أوَّلِ طهرِها،
فلو صامَتْ في أثنائه فحاضَتْ استقبلت، ولو كان حيضُها أقلّ من شهرِ تقضي أَيَّمَ حيضها متَّصلةً)).
[٩٣٩٥] (قولُهُ: لئلاَّ يقعَ كُلُّهُ في غيرِ الوقت) لأَنَّه وإنْ كان لا يتعيّنُ بالتعيين كما يأتي(٤)
إلاَّ أنَّ وقوعه بعد وقته يكونُ قضاءً، ولذا يُشترَطُ له تبيتُ النَّة كما مرَّ(٥)، والأداءُ خيرٌ من
القضاء. ثم تقييدُهُ بقوله: ((كلُّهُ)) إنما يظهرُ - كما قال "ط)"(٦) - ((فيما إذا أفطَرَ اليومَ الأخير من
الشهر، أمَّا لو أفطَرَ العاشرَ منه مثلاً فلا))، أي: لأَنَّه لو استقبَلَ الصوم من الحادي عشرَ وأَتَمَّ شهراً
لزِمَ وقوعُ بعضِهِ في الوقت وبعضِهِ خارجه.
(قولُهُ: ولو كان حيضُها إلخ) لعلَّه تحريفٌ عن ((طهرها)).
(١) "ط": كتاب الصوم - فصل في العوارض ٤٧٠/١.
(٢) صـ ٣٩٠- وما بعدها "در".
(٣) "السراج الوهاج": كتاب الصوم - باب في النذور ١/ق ٥١٧/ب.
(٤) المقولة [٩٤٠٣] قوله: ((فيلغو التعيين)).
(٥) المقولة [٨٨٥٠] قوله: ((والشرط للباقي من الصيام)).
(٦) "ط": كتاب الصوم - فصل في العوارض ٤٧٠/١.