Indexed OCR Text
Pages 321-340
الجزء السادس ٣١٧ باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ومِن ثَمَّ شَّهوها بها. ثُمَّ إنما يُكفِّرُ إنْ نَوَى ليلاً، ولم يكن مُكرّهاً، [٩١٤٩] (قولُهُ: ومِن ثَمَّ) أي: من أجلِ ثبوت كفَّارة الظّهار بالكتاب وثبوتٍ كفَّارة الإفطار بالسنَّة شبَّهُوا الثانيةَ لكونها أدنى حالاً بالأُولى لقوَّتِها بثبوتها بالكتاب، "ط" (١). ومقتضاهُ الإِكفار بإنكارها [٢/ق٣١٥/ب] دون الأُولى، يؤيِّدُهُ أَنَّه في "الفتح"(٢) ذكَرَ: ((أنَّ "سعيد بن جبيرٍ" ذهَبَ إلى أنَّها منسوخةٌ)). ( تنبية ) في التشبيهِ إشارةٌ إلى أنَّه لا يلزمُ كونُها مثلَها من كلِّ وجهٍ، فإنَّ المسيس في أثنائها يقطعُ التأبُعَ في كَفَّارَةِ الظَّهار مطلقاً عمداً أو نسياناً، ليلاً أو نهاراً للآيةِ بخلاف كفّارة الصومِ والقتلِ، فإنَّه لا يَقطعُهُ فيهما إلاَّ الفطرُ بعذرٍ أو بغيرِ عذرٍ، فتأمَّل، فقد زَلَّتْ بعضُ الأقدام في هذا المقام، "(رملي"، ونحوُهُ في "القُهُستانيّ (٣). وأراد بغيرِ العذر ما سوى الحيض. والحاصل: أَنَّه لا يقطعُ التَابُعَ هنا الوطءُ ليلاً عمداً، أو نهاراً ناسياً بخلافٍ كفَّارة الظّهار. [٩١٥٠] (قولُهُ: إِنْ نَوَى ليلاً) أي: بنيّةٍ معيّنةٍ لِما مرَّ(٤) من خلافِ "الشافعيِّ" فيهما، فكان شبهةً لسقوط الكفَّارة. [٩١٥١] (قولُهُ: ولم يكن مُكرَهاً) أي: ولو على الجماعِ كما مرَّ(٥)، ولو كانت هي المكرِهةَ لزوجها عليه، وعليه الفتوى كما في "الظهيريَّة"(٦) خلافاً لِما في "الاختيار"(٧) من وجوبها عليهما (١) "ط": كتاب الصوم - باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ٤٥٨/١. (٢) "الفتح": كتاب الصوم - باب ما يوجب القضاء والكفارة ٢٦٥/٢ باختصار. (٣) "جامع الرموز": كتاب الصوم - فصل موجب الفساد ٢١٩/١. (٤) المقولة [٩٠٦١] قوله: ((لشبهة خلاف الشافعي)). (٥) المقولة [٩١١٨] قوله: ((وإن جامع إلخ)). (٦) "الظهيرية": كتاب الصوم - الفصل التاسع في الاعتكاف ق ٦٢/أ. (٧) "الاختيار": كتاب الصوم - فصل: ومن جامع أو جومع ١٣١/١. قسم العبادات ٣١٨ حاشية ابن عابدين ولم يَطْرَأْ مُسْقِطٌ كمَرَضٍ وحيضٍ، واختُلِفَ فيما لو مَرِضَ بَحَرْحِ نفسِهِ، أو سُوْفِرَ به مُكرَهاً، والمعتمدُ لزومُها، وفي المعتادِ حُمَّى وحيضاً والمتيقّنِ قتالَ عدوًّ. لو الإكراهُ منها كما في بعضِ نسخ "البحر"(١). [٩١٥٢] (قولُهُ: ولم يَطرّأُ) أي: بعد إفطارِهِ عمداً مقيماً ناوياً ليلاً لتجبَ الكفَّارة لولا المسقطُ. [٩١٥٣] (قولُهُ: مُسقِطٌ) أي: سماويٌّ لا صنعَ له فيه ولا في سبِهِ، "رحمتي". [٩١٥٤] (قولُهُ: كمرضٍ) أي: مبيحٍ للإفطارِ. [٩١٥٥] (قولُهُ: والمعتمدُ لزومُها) أي: بعد ذلك؛ لأَنَّه فعلُ عبدٍ، والأولى أنْ يقول: عدمُ سقوطها؛ لأَنّها كانت لازمةً، والخلافُ في سقوطها، وقَّدَ بالسَّفْرِ مُكرَهاً إذ لو سافَرَ طائعاً بعدما أفطَرَ أَّقت الرِّواياتُ على عدم سقوطها، أمَّا لو أفطَرَ بعدما سافَرَ لم تجب، "نهر "(٢). أي: وإِنْ حَرُّمَ عليه لو سافَرَ بعد الفجر كما يأتي(٣). [٩١٥٦] (قولُهُ: وفي المعتادِ) عطفٌ على قوله: ((فيما))، وهو اسمُ مفعولٍ فيه ضميرٌ هو نائبُ الفاعل عائدٌ على الموصوف، أي: الشخصِ المعتاد، و((حُمَّى)) بغيرِ تنوينٍ مفعولٌ به منصوبٌ يفتحةٍ مقدَّةٍ على ألفِ التأنيث المقصورة، و((حيضاً)) معطوفٌ عليه، أي: واختُلِفَ في الشخصِ الذي اعتاد حُمَّى وحيضاً، والواو بمعنى أو، وفي بعض النسخ: ((وحيضٌ)) فُيُحتمَلُ أنَّه مرفوعٌ أو مجرورٌ، لكنَّ الجرَّ غيرُ جائزٍ؛ لأنَّ إضافة الوصفِ المفرد إلى معموله المجرَّدِ من أل لا تجوزُ، (قولُهُ: وهو اسمُ مفعولٍ) الظاهرُ أنَّه اسمُ فاعلٍ، أصله: مُعتِدٌ بالكسر، كما قيل في مختارِ اسمَ فاعلٍ، فيكونُ الضميرُ فاعلَهُ، و((حُمَّى)) مفعولَهُ كما يظهر من قوله، أي: ((واختُلِفَ إلخ))، ولا يصحُّ جعلُهُ اسمَ مفعولٍ لعدم استقامةِ المعنى، ولعدم تعدِّي هذه المادّة لمفعولين، تأمَّل. (١) "البحر": كتاب الصوم - باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ٢٩٧/٢. (٢) "النهر": كتاب الصوم - باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ق ١٢١/ب. (٣) المقولة [٩٣٤٦] قوله: ((كما يجب على مقيم إلخ)). الجزء السادس ٣١٩ باب ما یفسد الصوم وما لا یفسده لو أفطَرَ ولم يَحصُل العذرُ، والمعتمدُ سقوطُها. ولو تكرَّرَ فِطرُهُ. وأمَّا الرفعُ فعلى إسنادِ المعتاد إلى الحمَّى والحيض، أي: الذي اعتادَهُ حُمَّى وحيضٌ، والأصوبُ النصبُ، وقوله: ((والمتيقْنِ)) اسمُ فاعلِ مجرورٌ بالعطف على ((معتادٍ))، و((قِتالَ)) مفعولٌ. [٩١٥٧] (قولُهُ: لو أفْطَرَ) أي: كلٌّ من المعتادِ والمتيقّن. [٩١٥٨] (قولُهُ: والمعتمدُ سقوطُها) كذا صحَّحَهُ في "البرَّازِيَّة"(١) و"قاضي خان" في "شرح الجامع الصغير "(٢) في [٢/ق٣١٦/أ] المعتادِ حُمَّى وحيضاً، وشبَّهَهُ بمن أفطَرَ على ظنِّ الغروب ثُمَّ ظهَرَ عدمُهُ، وعليه مشى "الشرنبلاليُّ))(٣)، وهو مخالفٌ لِما في "البحر"(٤) حيث قال: ((وإذا أَفْطَرَتْ على ظنِّ أَنَّ يومُ حيضها فلم تَحِض الأظهرُ وجوبُ الكفَّارة، كما لو أفطَرَ على ظنِّ أَنَّه یومُ مرضه)) اهـ. وكتبتُ فيما علَّقْتُهُ عليه(٥): ((جعَلَ الثانيةَ مشبَّهاً بها لأَنَّها بالإجماع بخلاف مسألةِ الحيض، (قولُهُ: وكتبتُ فيما علَّقْتُهُ عليه جَعَلَ الثانيةَ مُشبَّهاً بها) محرَّدُ التشبيهِ المذكور يدلُّ على الإجماع، كيف وقد وُجِدَ النصُّ بذكرِ الخلاف في المسألة الثانية أيضاً؟! وعبارتُهُ في "حاشية البحر" بعدما عزاه لـ "التتار خانيَّة": ((لكنْ قد صحَّحَ "قاضيخان" في "شرح الجامع الصغير" سقوطَ الكفّارة في المسألتين، وشبَّهَهما بمن أفطَرَ وأكبرُ ظنّهِ أنَّ الشمس غربت ثُمَّ ظهَرَ عدمُهُ)) اهـ، إلاَّ أن تكون عبارةُ "التتار خانيَّة" حاكيةً الإجماعَ في المسألة الثانيةِ المشبّهِ بها، فيكونُ حينئذٍ الإجماعُ مُختلَفاً فيه، وبنى المحشِّي الحاصلَ المذكور على تحقَّقِ الخلاف. (١) "البزازية": كتاب الصوم - الفصل الثالث: ما يفسد الصوم وما لا يفسده وموجب القضاء والكفارة ١٠١/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) "شرح الجامع الصغير": كتاب الصوم - باب ما يوجب القضاء والكفارة وما لا يوجب ــ فصل فيما يفسد الصوم ١/ق ٦١/ب بتصرف. (٣) "الشرنبلالية": كتاب الصوم - باب موجب الإفساد ٢٠٩/١ (هامش "الدرر والغرر"). (٤) "البحر": كتاب الصوم - باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ٢٩٨/٢. (٥) "حاشية منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب الصوم - باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ٢٩٨/٢ بتصرف يسير. قسم العبادات ٣٢٠ حاشية ابن عابدين ولم يُكفِّر للأوَّلِ يَكفيه واحدةٌ ولو في رمضانين عند "محمَّدٍ"، وعليه الاعتمادُ، "بزَّازِيَّة" و"مجتبى" وغيرهما. واختارَ بعضُهم للفتوى فإنَّ فيها اختلافَ المشايخ، والصحيحُ الوجوبُ كما نصَّ على ذلك في "التتار خانَّةً"(١))) اهـ. ولذا جزَمَ بالوجوب في المسألتين في "السِّراج"(٢) و"الفيض". والحاصلُ اختلافُ التصحيح فيهما، ولم أرَ مَن ذَكَرَ خلافاً في سقوطها عمَّن تيقَّنَ قتالَ عدوّ، والفرقُ - كما في "جامع الفصولين"(٣) - ((أنَّ القتال يحتاجُ إلى تقديمِ الإفطار ليتقوَّى بخلاف المرض)). [٩١٥٩] (قولُهُ: ولم يُكفِّر للأوَّلِ) أمَّا لو كفَّرَ فعليه أخرى في ظاهرِ الرِّواية للعلم بأنَّ الزَّجر لم يحصل بالأُولى، "بحر "(٤). [٩١٦٠] (قولُهُ: وعليه الاعتمادُ) نقله في "البحر"(٥) عن "الأسرار"، ونقَلَ قبله عن "الجوهرة"(٦): ((لو جامَعَ في رمضانين فعليه كفّارتان وإنْ لم يكفِّر للأُولى في ظاهر الرِّواية، وهو الصحيحُ)) اهـ قلت: فقد اختلَفَ الترجيحُ كما ترى، ويتقوَّى الثاني بأنَّه ظاهرُ الرِّواية. (قولُهُ: ولم أرَ مَن ذكَرَ خلافاً في سقوطها إلخ) لكنَّ كلام "الشارح" يدلُّ على الخلاف، ومَنْ حَفِظَ حتَّةٌ، والفرقُ الذي ذكَرَهُ في "الفصولين" لا يدلُّ على الاتّفاق لمن تدبَّرَ اهـ. ونقَلَ الخلافَ في "الإمداد" عن "التجنيس"، وذكَرَ: ((أنَّ المعتمد السُّقُوطُ فيه أيضاً)) كما ذكرَهُ "السنديُّ". (قولُهُ: قلت: فقد اختلَفَ الترجيحُ إلخ) ما نقَلَهُ عن "الجوهرة" لا يفيدُ ترجيحَ خلافٍ ما ذكرَهُ "الشارح" أوَّلاً مطلقاً، بل في خصوص الجماع، فهو عينُ ما ذكرَهُ ثانياً، تأمَّل. (١) "التاتر خانية": كتاب الصوم - الفصل التاسع فيما يصير شبهة في إسقاط الكفارة ٣٩٣/٢. (٢) "السراج الوهاج": کتاب الصوم - فروع ١/ق ٤٩٨ /أ - ب. (٣) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والثلاثون في الأحكام - كتاب الصوم ٢٣٠/٢ نقلاً عن "فتاوى قاضي ظهير". (٤) "البحر": كتاب الصوم - باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ٢٩٧/٢. (٥) "البحر": كتاب الصوم - باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ٢٩٧/٢. (٦) "الجوهرة النيرة": كتاب الصوم ١٧٣/١. باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ٣٢١ - الجزء السادس إِنِ الفِطْرُ بغيرِ الجماع تداخَلَ، وإلاّ لا، ولو أَكَلَ عَمْدً شُهْرَةً بلا عذرٍ يُقْتَلُ، وتمامُهُ في "شرح الوهبانيَّة"(١). (وإِنْ ذرَعَهُ القَيْءُ وخرَجَ) ولم يَعُدْ (لا يُفطِرُ مطلقاً) ملأ أوْ لا (فإِنْ عادَ) بلا صُنْعِهِ [٩١٦١] (قولُهُ: إِنِ الفِطْرُ) ((إِنْ)) شرطيّةٌ، "ح"(٢). [٩١٦٢] (قولُهُ: وإلاَّ لا) أي: وإنْ كان الفطرُ المتكرِّرُ في يومين بجماعٍ لا تتداخَلُ الكفّارة وإنْ لم يكفّر للأوَّلِ لِعِظَمِ الجناية، ولذا أو جَبَ "الشافعيُّ" الكفارة به دون الأكل والشرب. [٩١٦٣] (قولُهُ: وتمامُهُ في "شرح الوهبانيّة") قال في "الوهبائَّةُ"(٣): [ طويل ] ولو أكَلَ الإنسانُ عمداً وشُهْرةً ولا عُذْرَ فيه قيل بالقتلِ يُؤْمَرُ(٤) قال "الشرنبلاليُّ": ((صورتُها: تعمَّدَ مَن لا عذرَ له الأكلَ جِهاراً يُقْتَلُ؛ لأَنَّه مستهزئٌ بالدِّين أو منكرٌ لِما ثبَتَ منه بالضَّرورة، ولا خلافَ في حلِّ قتله والأمرِ به، فتعبيرُ المؤلّف بـ ((قِيل)) ليس بلازمِ الضَّعفِ)) اهـ "ح" (٥). [٩١٦٤] (قولُهُ: وإنْ ذرَعَهُ القَيْءُ) أي: غلبَهُ وسبقَهُ، "قاموس"(٦). والمسألةُ تتفرَّعُ إلى أربعِ وعشرين صورةً؛ لأنّه إمّا أنْ يقيءَ أو يستقيءَ، وفي كلِّ إمَّا أنْ يملأ الفمَ أو دونه، وكلٌّ من الأربعةِ (١) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الصوم ق ٦٦/أ. (٢) "ح": كتاب الصوم - باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ق ١٣٠/أ. (٣) انظر "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الصوم ق٦٦/أ. (٤) في "د" زيادة: قوله: ((عمداً)): مصدر في موضع الحال، وشهرةً: عطف عليه، ولا عذر فيه: أي: في أكل العمد، وهو في موضع الحال، وقد اشتمل البيت على مسألةٍ من "القنية"، [نقلاً عن] ظهير الدين المرغيناني، قال: من أكل في رمضان شهرة متعمداً يقتل، ووجَّهه المؤلف بأنه مستهزئ بالدين، أو منكر لما ثبت كونه من الدين بالضرورة، قال: ويحتمل أن يكون عبَّر بالقتل عن الضرب البليغ، وقال: إن الظاهر أن المراد القتل بالسيف. قلت: وهو كذلك، فقد عللّه في "البزازية" بأن صنعه دليل الاستحلال، فتعبير المصنف في النظم بقيل ربما يشعر بضعفه وأن المعتمد خلافه، ولم أقف على ما يخالفه بعد التتبع، فلو قال: ولا عذر قالوا فيه بالقتل يؤمر لكان أولى، والله سبحانه أعلم، انتهى)). (٥) "ح": كتاب الصوم - باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ق ١٣٠/أ - ب. (٦) "القاموس": مادة ((ذرع)). قسم العبادات ٣٢٢ حاشية ابن عابدين (و) لو (هو ملءَ الفمِ مع تذكَّرِهِ الصَّوم لا يُفسِدُ) خلافاً لـ "الثاني" (وإنْ أعادَهُ) أو قَدْرَ حِمِّصةٍ منه فأكثرَ، "حدَّادي" (أفطَرَ إجماعاً) ولا كفَّارة. إمَّا إِنْ خَرَجَ أو عادَ أو أعادَهُ، وكلٌّ إمَّا [٢/ق٣١٦/ب] ذاكرٌ لصومه أوْ لا، ولا فطرَ في الكلِّ على الأصحِّ إلاَّ في الإعادةِ والاستقاءِ بشرطِ الملء مع التذكُّرِ، "شرح الملتقى"(١). [٩١٦٥) (قولُهُ: ولو هو ملءَ الفمِ) أتى بـ ((لو)) مع أنَّ ما دون ملءِ الفم مفهومٌ بالأَولى ١١٠/٢ لأجلِ التنصيصِ عليه؛ لأنَّ المعطوف عليه في حكمِ المذكور، فافهم. وأطلَقَ في ملءِ الفم فشَمِلَ ما لو كان متفرِّقاً في موضعٍ واحدٍ بحيث لو جُمِعَ ملأ الفمَ كما في "السِّراج"(٢). [٩١٦٦] (قولُهُ: لا يُفسِدُ) أي: عند "محمَّدٍ"، وهو الصحيحُ؛ لعدمٍ وجود الصنع، ولعدمِ وجودٍ صورة الفطر وهو الابتلاع، وكذا معناه؛ لأنّه لا يُتغذَّى به، بل النفسُ تَعَاقُهُ، "بحر "(٣). [٩١٦٧] (قولُهُ: وإنْ أعادَهُ) أي: أعادَ ما قاءَهُ الذي هو ملُ الفم. [٩١٦٨] (قولُهُ: أو قدْرَ حِمِّصةٍ منه فأكثرَ) أشار إلى أنَّه لا فرقَ بين إعادةِ كلِّهِ أو بعضِهِ (قولُ "الشارح": أو قدْرَ حِمِّصةٍ منه إلخ) قال "الرَّحمتيُّ": ((هذا على قولِ مَن قدَّرَ القليلَ بذلك، وعلى ما اختارَهُ "الكمال" أَنَّه ما لا يحتاجُ إلى عملٍ في إدخاله فلا يتأَتَّى هذا التقسيمُ؛ لأَنَّه متى أعادَهُ فقد وُجِدَ العملُ في إدخاله، فكان كثيراً مفسداً )) اهـ، نقَلَهُ "السنديُّ". (قولُهُ: أتى بـ: لو مع أنَّ ما دون مِلْء الفم إلخ) لكنَّ إتيانَهُ بـ: ((لو)) فيه إيهامُ أنَّ خلاف "أبي يوسف" فيما إذا كان مِلْء الفمٍ أوْ لا، ولو أبقى المتنَ على حاله لا إبهامَ. (قولُهُ: ولعدم وجودٍ صورة الفطر) عبارةُ "البحر": ((لعدم)) بحذف الواو من قوله: ((ولعدم))، وهي أَولِى؛ إذ القصدُ التعليلُ لعدم وجود الصنع. (١) "الدر المنتقى": كتاب الصوم - باب موجب الإفساد ٢٤٧/١ (هامش "مجمع الأنهر"). (٢) "السراج الوهاج": كتاب الصوم - فروع ١/ق ٤٩٠/ب. (٣) "البحر": كتاب الصوم - باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ٢٩٥/٢. الجزء السادس ٣٢٣ باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده (إنْ ملأ الفمَ، وإلاّ لا). إذا كان أصلُهُ ملءَ الفم، قال "الحدَّاديُّ" في "السِّراج"(١): ((مبنى الخلافِ أنَّ "أبا يوسف" يَعتبرُ ملءَ الفم، و"محمَّداً" يَعتِرُ الصنعَ، ثمَّ ملءُ الفم له حكمُ الخارجِ، وما دونه ليس بخارجٍ؛ لأَنَّه يمكنُ ضبطه، وفائدتُهُ تظهرُ في أربعٍ مسائل: إحداها: إذا كان أقلّ من ملءِ الفم، وعاد أو شيءٌ منه قدْرُ الحمِّصة لم يُفطِرِ إجماعاً، أمَّا عند "أبي يوسف" فإنَّه ليس بخارجٍ؛ لأَنّه أقلُّ من الملءِ، وعند "محمَّدٍ" لا صنعَ له في الإدخال. والثانيةُ: إنْ كان ملءَ الفم، وأعادَهُ أو شيئاً منه قدْرَ الحمِّصة فصاعداً أفطَرَ إجماعاً؛ لأَنَّه خارجٌ أدخلَهُ جوفَهُ، ولوجودِ الصنع. والثالثةُ: إذا كان أقلّ من ملءِ الفم، وأعادَهُ أو شيئاً منه أفطَرَ عند "محمَّدٍ" للصنعِ، لا عند "أبي يوسف" لعدمٍ الملء. والرابعةُ: إذا كان ملءَ الفم، وعاد بنفسه أو شيءٌ منه كالحمِّصة فصاعداً أفطَرَ عند "أبي يوسف" لوجودِ الملء، لا عند "محمَّدٍ" لعدمِ الصنع، وهو الصحيحُ)) اهـ. فمسألتا(٢) الإعادة - وهما الثانية والثالثة - أُولاهما إجماعيَّةٌ، وهي التي ذكَرَها "المصنّف" بقوله: ((وإِنْ أعادَهُ إلخ))، والأخرى خلافَّةٌ، وهي التي ذكَرَها "المصنّف" بقوله: ((وإلاَّ لا))، ولا فرقَ فيهما بين إعادة الكلِّ أو البعضِ، فافهم. [٩١٦٩] (قولُهُ: إنْ ملأ الغمّ) قيدٌ لإفطاره إجماعاً بالإعادة لكلِّهِ أو لقدْرِ حِمِّصةٍ منه. [٩١٧٠] (قولُهُ: وإلاَّ لا) أي: وإنْ لم يملأ القيُْ الفمَ، وأعادَهُ كلَّهُ أو بعضَهُ لا يَفْسُدُ صومُهُ عند "أبي يوسف"، ولا يُنافي ما قدَّمَهُ من أَنَّه لو أعادَ قدْرَ حِمِّصةٍ منه أفطَرَ إجماعاً؛ لأنَّ ذاك [٢/ق٣١٧/أ) فيما إذا كان القيُ ملءَ الفم؛ لأنَّه صار في حكمٍ الخارج؛ لأنَّ الفم لا يَنضبطُ عليه، وما كان في حكم الخارجِ لا فرقَ بین إعادةِ كلِّهِ أو بعضِهِ بصنعه بخلاف ما دونه؛ (١) "السراج الوهاج": كتاب الصوم - فروع ١/ق ٤٨٩/ب - ٤٩٠/أ. (٢) في "الأصل" و"آ" و"ب": ((فمسألتنا)). قسم العبادات ٣٢٤ حاشية ابن عابدين هو المختارُ. (وإن استقاءَ) أي: طَلَبَ القَيْءَ (عامداً) أي: مُتذكِّراً لصومِهِ (إنْ كان مِلْءَ الفمِ فسَدَ بالإِجماعِ) لأَنَّه في حكمٍ الداخل، فلا يَفسُدُ إلَّ إذا أعادَهُ ولو قدْرَ الحمِّصة منه بصنعه. وبه عُلِمَ أنَّ كلام "الشارح" صوابٌ لا خطأً فيه بوجهٍ من الوجوه، فافهم. [٩١٧١] (قولُهُ: هو المختارُ) وفي "الخانَيَّة"(١): ((هو الصحيحُ))، وصحَّحَهُ كثيرٌ من العلماء، "رملي". [٩١٧٢] (قولُهُ: أي: مُتذكِّراً لصومِهِ) أشارَ به إلى الردِّ على صاحب "غاية البيان" حيث قال: ((إِنَّ ذِكْرَ العمدِ مع الاستقاء تأكيدٌ؛ لأَنَّه لا يكونُ إِلاَّ مع العمدِ)). وحاصلُ الردِّ: أنَّ المراد بالعمدِ تذكُّرُ الصومٍ لا تعمُّدُ القيء، فهو مُخرِجٌ لِما إذا فعَلَ ذلك ناسياً، فإِنَّه لا يُفطِرُ، أفادَهُ في "البحر"(٢)، "ط"(٣). وحاصلُهُ: أنَّ ذِكْرَ العمدِ لبيان تعمُّدِ الفطر بكونه ذاكراً لصومه، والاستقاءُ لا يفيدُ ذلك، بل يفيدُ تعمُّدَ القيء. (قولُ "المصنّف": إنْ كان مِلْءَ الفمٍ فَسَدَ بالإجماع) وجهُ الفساد ما في "الفتح"، حيث قال: ((ثمَّ الجمعُ بين آثارِ الفطر مما دخَلَ وبين آثارِ القيء أنَّ في القيء يتحقَّقُ رجوعُ شيءٍ مما يخرُجُ وإِنْ قَلَّ، فلاعتبارِهِ يُفطِرُ، وفيما إذا ذرَعَهُ وإِنْ تحقَّقَ ذلك أيضاً لكنْ لا صنع له فيه ولا لغيره من العباد، فكان كالنّسيان لا الإكراهِ والخطأ.)) اهـ. (قولُهُ: فلا يَفسُدُ إلاّ إذا أعادَ ولو قَدْرَ الحمِّصةِ منه إلخ) لا يناسبُ هذا التفريعُ هنا على ما قاله "أبو يوسف"، وإنما يناسبُ على ما قاله "محمَّدٌ"، وليس الكلامُ فيه. (١) "الخانية": كتاب الصوم - الفصل السادس فيما يفسد الصوم ٢١١/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) "البحر": كتاب الصوم - باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ٢٩٥/٢. (٣) "ط": كتاب الصوم - باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ٤٥٨/١. باب ما یفسد الصوم وما لا يفسده ٣٢٥ الجزء السادس مطلقاً (وإِنْ أَقَلَّ لا) عند "الثاني"، وهو الصَّحيحُ، لكنَّ ظاهر الرِّواية كقول "محمَّدٍ" أَنَّه يَفسُدُ كما في "الفتح"(١) عن "الكافي"(٢) (فإنْ عادَ بنفسِهِ لم يُفطِر، وإنْ أعادَهُ ففيه روايتان) أصحُّهما لا يَفسُدُ، "محيط" (٣) .. [٩١٧٣]. (قولُهُ: مطلقاً) أي: سواءٌ عادَ، أو أعادَهُ، أَوْ لا ولا، "ح"(٤) قال في "الفتح"(٥): ((ولا يتأَّى فيه تفريعُ العَوْدِ والإعادة؛ لأَنَّ أفطَرَ بمجرَّدِ القيءٍ قبلهما)). [٩١٧٤] (قولُهُ: وإنْ أقلَّ لا) أي: إنْ لم يَعُدْ ولم يُعِدْهُ بدليل قوله: ((فإنْ عادَ بنفسه إلخ))، "ح"(٦). [٩١٧٥] (قولُهُ: وهو الصحيحُ) قال في "الفتح"(٧): ((صحَّحَهُ في "شرح الكنز)(٨)) أي: لـ "الزيلعيِّ"، وهو قولُ "أبي يوسف". [٩١٧٦] (قولُهُ: لم يُفطِر) أي: عند "أبي يوسف" لعدمِ الخروج، فلا يتحقَّقُ الدخولُ، "فتح"(٩). أي: لأنَّ ما دون ملءِ الفم ليس في حكمِ الخارج كما مرَّ (١٠). [٩١٧٧] (قولُهُ: ففيه روايتان) أي: عن "أبي يوسف"، وعند "محمَّدٍ" لا يتأتَّى التفريعُ لِما مرَّ(١١). (١) "الفتح": كتاب الصوم - باب ما يوجب القضاء والكفارة ٢٦٠/٢. (٢) "كافي النسفي": كتاب الصوم - باب ما يوجب القضاء والكفارة ق ٧٥/أ. (٣) "المحيط البرهاني": كتاب الصوم - الفصل الرابع فيما يفسد الصوم وما لا يفسده ١/ق ١٦٠/أ. (٤) "ح": كتاب الصوم - باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ق ١٣٠/ب. (٥) "الفتح": كتاب الصوم - باب ما يوجب القضاء والكفارة ٢٦٠/٢. (٦) "ح": كتاب الصوم - باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ق ١٣٠/ب. (٧) "الفتح": كتاب الصوم - باب ما يوجب القضاء والكفارة ٢٦٠/٢ بتصرف. (٨) "تبيين الحقائق": كتاب الصوم - باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ٣٢٦/١. (٩) "الفتح": كتاب الصوم - باب ما يوجب القضاء والكفارة ٢٦٠/٢. (١٠) المقولة [٩١٦٨] قوله: ((أو قدر حمصة منه فأكثر)). (١١) المقولة [٩١٦٨] قوله: ((أو قدر حمصة منه فأكثر)). قسم العبادات ٣٢٦ حاشية ابن عابدين (وهذا) كلُّهُ (في قَيْءٍ طعامٍ أو ماءٍ أو مِرَّةٍ) أو دمٍ. ( تنبيةٌ ) لو استقاءَ مِراراً في مجلسٍ ملءَ فمه أفطَرَ، لا إنْ كان في مجالسَ، أو غُدوةً ثُمَّ نصفَ النهار ثُمَّ عشيّةً، كذا في "الخزانة"، وتقدَّمَ في الطهارة أنَّ "محمَّدً" يَعتبرُ اتّحاد السَّبب لا المجلس، لكنْ لا يتأتّى هذا على قوله هنا خلافاً لِما في "البحر" (١)؛ لأَنَّه يُفطِرُ عنده بما دونَ ملء الفم، فما في "الخزانة" على قول "أبي يوسف"، أفادَهُ في "النهر"(٢). [٩١٧٨] (قولُهُ: وهذا كُلُّهُ) أي: التفصيلُ المتقدِّمُ، "ط) (٣). [٩١٧٩] (قولُهُ: أو مِرَّةٍ) بالكسر والتشديد، وهي الصفراءُ، أحدُ الطبائع الأربع كما مرَّ(٤) في الطهارة. [٩١٨٠] (قولُهُ: أو دمٍ) الظاهرُ أنَّ المراد به الجامدُ، وإلاَّ فما الفرقُ بينه وبين الخارج (قولُهُ: الظَّاهرُ أنَّ المرادَ به الجامدُ إلخ) تقدَّمَ له في نواقض الوضوء عند قوله : - ((وينقضُهُ قَيءٌ من مِرَّةٍ أو عَلَقٍ أو سوداءَ)) -: ((أنَّ العلق دمّ منعقدٌ - والمرادُ به هنا سوداءُ محترقةٌ، وليس بدمٍ حقيقةً، ولهذا اعْتُبِرَ فيه مَلُ الفم، وإلاَّ فخروجُ الدَّم ناقضٌ بلا فرق بين قليلِهِ وكثيرِهِ - وأنَّ العلق النازل من الرَّأس غيرُ ناقضِ اتّفاقاً، والسائلَ ناقضٌ اتّفاقاً، والصاعدَ من الجوف إنْ علقاً فلا اتّفاقاً ما لم يملأ الفم، وإن سائلاً فعندهما ينقُضُ مطلقاً، وعند "محمَّدٍ" لا ما لم يملأ الفم، واختلَفَ التصحيحُ)) اهـ. وعلى هذا لا مانعَ من إرادة السَّائل هنا أيضاً، فإنَّه ليس بدمٍ حقيقةً، فيكونُ كغيره من أنواع القَيْء، تأمَّل. (١) "البحر": كتاب الصوم - باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ٢٩٦/٢. (٢) "النهر": كتاب الصوم - باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ق ١٢٠/ب - ١٢١/أ بتصرف. وفي "د" زيادة: ((الحاصل أن صور المسائل ثنتا عشرة، لأنه لا يخلو: إما إن ذرعه أو استقاء، وكلٌّ منهما لا يخلو: إما أن يملأ الفم أو لا، وكلٌّ من الأربعة إما عاد بنفسه، أو أعاده، أو خرج ولم يُعِدْه ولا عاد، وكلٌّ منهما إما ذاكرٌ لصومه أوْ لا، فتفرع إلى أربع وعشرين. وأن صومه لا يفسد على الصحيح إلا في مسألتين: في الإعادة بشرط ملء الفم، وفي الاستقاء بشرط ملئه، قال في "البحر" و"النهر": وهذا مع كونه ذاكراً لصومه، فلو ناسياً يبلغ أربعة وعشرين كما مشى عليه الشارح في "شرح الملتقى")). (٣) "ط": كتاب الصوم - باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ٤٥٨/١. (٤) المقولة [١١٠٤] قوله: ((بالكسر)). باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ٣٢٧ الجزء السادس (فإنْ كان بَلْغَماً فغيرُ مُفسِدٍ) مطلقاً خلافاً لـ "الثاني"، واستحسَنَهُ "الكمال" وغيره. (ولو أكَلَ لحماً بين أسنانِهِ) من الأسنان إذا بلَعَهُ؟ حيث يُفطِرُ لو غَلَبَ على البزاقِ، أو ساواه، أو وجَدَ طعمَهُ كما مرَّ(١) أوَّلَ الباب. [٩١٨١] (قولُهُ: فإنْ كان بلغماً) [٢/ق٣١٧/ب] أي: صاعداً من الجوفِ، أمَّا إذا كان نازلاً من الرأس فلا خلافَ في عدمٍ إفساده الصومَ، كما لا خلافَ في عدم نقضه الطهارةَ، كذا في "الشرنبلالَيَّة"(٢)، ومقتضى إطلاقِهِ أَنَّه لا ينقضُ سواءٌ كان ملءَ الفم أو دونه، وسواءٌ عاد أو أعادَهُ أوْ لا ولا، والله أعلم بصحَّةِ هذا الإطلاق وبصحَّةٍ قياسه على الطهارة، فليراجع، "ح"(٣). [٩١٨٢] (قولُهُ: مطلقاً) أي: سواءٌ قاءَ أو استقاءَ، وسواءٌ كان ملءَ الفم أو دونَهُ، وسواءٌ عادَ أو أعادَهُ أوْ لا ولا، وفي هذا الإطلاقِ أيضاً تأمُّلٌ، "ح"(٤). [٩١٨٣) (قولُهُ: خلافاً لـ "الثاني") فإنَّه قال: إن استقاءً ملء الفمٍ فَسَدَ، "ح"(٥). [٩١٨٤] (قولُهُ: واستحسَنَهُ "الكمال"(٦)) حيث قال: ((وقولُ "أبي يوسف" هنا أحسنُ، (قولُهُ: ومقتضى إطلاقِهِ أَنَّه لا ينقُضُ إلخ) قد يقالُ بهذا الإطلاقِ، فإنَّ البلغم ليس من القَّيْء، وذلك أنَّ إفساد الصوم ثبَتَ على خلافِ القياس بقوله عليه الصلاة والسلام: ((مَن ذَرَعَهُ القَيْءُ وهو صائمٌ فليس عيه شيءٌ، وإن استقاء فلْيَقْضِ))، وذلك أنَّ ما يخرجُ من البدن لا يُفسِدُهُ كالبول والغائط، وتركنا القياسَ في الاستقاء، ويبقى ما عداه على أصلِ القياس، تأمَّل. والبلغمُ ما دام ينفصلُ عن الفم في حكم الدَّاخل كما لو سالَ بزاقُهُ فاستشَمَّهُ أو مخاطُهُ، ولم يُعطُوا للفمِ حكمَ الخارج في كلِّ المسائل، بل تارةً وتارةً، وفِي قَيْء البلغم أَعْطَوا له حكمَ الداخل)). (١) صـ ٢٦٤- وما بعدها "در". (٢) "الشرنبلالية": كتاب الصوم - باب موجب الإفساد ٢٠٧/١ (هامش "الدرر والغرر"). (٣) "ح": كتاب الصوم - باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ق ١٣٠/ب. (٤) "ح": كتاب الصوم - باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ق ١٣٠/ب. (٥) "ح": كتاب الصوم - باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ق ١٣٠/ب. (٦) "الفتح": كتاب الصوم - باب ما يوجب القضاء والكفارة ٢٦٠/٢. قسم العبادات ٣٢٨ حاشية ابن عابدين إِنْ (مِثْلَ الحمِّصةِ) فأكثرَ (قَضَى فقط، وفي أقلَّ منها لا) يُفطِرُ (إلاّ إذا أخرَجَهُ) من فمِهِ (فأَكَلَهُ) ولا كفَّارة؛ لأنَّ النّفْسِ تَعَانُهُ. (وَأَكْلُ مثلِ سِمْسِمَةٍ) مِن خارجٍ (يُفطِرُ) ويُكفّرُ في الأصحِّ (إلاَّ إذا مضَغَ بحيث تلاشَتْ في فمِهِ) إلاّ أنْ يَجِدَ الطَّعْمَ فِي حَلْقِهِ .. وقولُهما بعدم النقض به أحسنُ؛ لأنَّ الفطر إنما نِيْطَ بما يدخلُ، أو بالقيء عمداً من غيرِ نظرٍ إلى ١١١/٢ طهارةٍ ونجاسةٍ، فلا فرقَ بين البلغم وغيره بخلاف نقضِ الطهارة)) اهـ. وأقرَّهُ في "البحر)" (١) و"النهر"(٢) و"الشرنبلالَّةُ"(٣)، وهو مرادُ "الشارح" بقوله: ((وغيرُهُ))، فإنَّهم لَمَّا أقرُّوه فقد استحسنوه، وقولُ "ابن الهمام": ((لأنَّ الفطرَ إنما نِيْطَ ما يدخلُ أو بالقيء عمداً إلخ)) يؤيِّدُ النظرَ الذي قدَّمناه(٤) في إطلاقِ "الشرنبلاليّة" وإطلاقِ "الشارح"، فليتأمّل بعد الإحاطةِ بتعليل "الهداية"(٥)، "ح"(٦). [٩١٨٥] (قولُهُ: إِنْ مثلَ حِمِّصةٍ) هذا ما اختارَهُ "الصدر الشهيد"، واختارَ "الدبوسيُّ" تقديرَهُ . بما يمكنُ أنْ يبتلعَهُ من غيرِ استعانةٍ بِرِيْقٍ، واستحسنَهُ "الكمال"(٧)؛ لأنَّ المانع من الإفطار ما لا يَسهُلُ الاحترازُ عنه، وذلك فيما يجري بنفسِهِ مع الرِّيق لا فيما يتعمَّدُ في إدخاله اهـ. [٩١٨٦] (قولُهُ: لأنَّ النَّفْس تَعافُهُ) فهو كاللُّقمة المخرجة، وقدَّمنا (٨) عن "الكمال": ((أَنَّ التحقيق تقييدُ ذلك بكونِهِ ممن يَعافُ ذلك)). [٩١٨٧] (قولُهُ: إلاَّ إذا مضَغَ إلخ) لأنّها تلتصقُ بأسنانه، فلا يصلُ إلى جوفه شيءٌ، (١) "البحر": كتاب الصوم - باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ٢٩٦/٢. (٢) "النهر": كتاب الصوم - باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ق ١٢٠/أ. (٣) "الشرنبلالية": كتاب الصوم - باب موجب الإفساد ٢٠٧/١ (هامش "الدرر والغرر"). (٤) المقولة [٩١٨١] قوله: ((فإن كان بلغماً)). (٥) "الهداية": كتاب الصوم - باب ما يوجب القضاء والكفارة ١٢٤/١. (٦) "ح": كتاب الصوم - باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ق ١٣٠/ب. (٧) "الفتح": كتاب الصوم - باب ما يوجب القضاء والكفارة ٢٥٨/٢ - ٢٥٩. (٨) المقولة [٩٠١٥] قوله: ((وبعده لا)). الجزء السادس ٣٢٩ باب ما یفسد الصوم وما لا یفسده كما مرَّ، واستحسَنَهُ "الكمال" قائلاً: ((وهو الأصلُ في كلِّ قليلِ مضَغَهُ)). (وكُرِهَ) له (ذَوْقُ شيءٍ و) كذا (مَضْغُهُ بلا عُذْرٍ) قَيْدٌ فيهما، قالَهُ "العينِيُّ"، ككَوْنِ زوجها أو سيِّدِها سبِّئَ الخُلُق فذاقَتْ، وفي كراهَةِ الذَّوقِ عند الشِّراءِ قولان، ووفّقَ في "النهر": ((بأنّه إنْ وجَدَ بُدَّاً ولم يَحَفْ غُبْناً كُرِهَ، وإلاّ لا))، ويصيرُ تابعًاً لِرِيْقِهِ، "معراج)". [٩١٨٨] (قولُهُ: كما مرَّ(١) أي: عند قوله: ((أو خرَجَ دْمٌ بين أسنانه)). [٩١٨٩] (قولُهُ: وهو) أي: وجودُ الطَّعم في الحلق. [٩١٩٠] (قولُهُ: في كلِّ قليلٍ) في بعضِ النسخ: ((في كلِّ شيءٍ))، والأُولى أَولِى، وهي الموافقةُ العبارة "الكمال"(٢). مطلبٌ فیما یکره للصائم [٩١٩١] (قولُهُ: وكُرِهَ إلخ) الظاهرُ أنَّ الكراهة في هذه الأشياءِ تنزيهيَّةٌ، "رملي". [٩١٩٢] (قولُهُ: قَالَهُ "العينيُّ) (٢)) وتبعَهُ في "النهر "(٤) وقال: ((وجعَلَهُ "الزيلعيُّ))(٥) قيداً في الثاني فقط، والأوَّلُ أَولِى)) اهـ. [٩١٩٣] (قولُهُ: ككونِ زوجها إلخ) بيانٌ للعذر في الأوَّلِ، قال في "النهر"(٦): ((ومن العذرِ في الثاني أنْ لا تجدَ مَن يمضغُ لصبِيِّها من حائضٍ أو نفساءَ أو غيرهما ممن لا [٢/ق٣١٨/أ] يصومُ، ولم تجد طبيخاً)). [٩١٩٤] (قولُهُ: ووفَّقَ في "النهر "(٧) عبارتُهُ: ((وينبغي حملُ الأَوَّلِ - أي: القولِ بالكراهة - (١) صـ ٢٦٤ - "در". (٢) "الفتح": كتاب الصوم - باب ما يوجب القضاء والكفارة ٢٥٩/٢. (٣) "رمز الحقائق": كتاب الصوم - باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ١٠٢/١. (٤) "النهر": كتاب الصوم - باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ق ١٢٢/أ. (٥) "تبيين الحقائق": كتاب الصوم - باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ٣٣٠/١. (٦) "النهر": كتاب الصوم - باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ق ١٢٢/ب. (٧) "النهر": كتاب الصوم - باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ق ١٢٢/ب. قسم العبادات ٣٣٠ حاشية ابن عابدين وهذا في الفرض لا النّفل، كذا قالوا، وفيه كلامٌ لحرمةِ الفطر فيه بلا عذرٍ على المذهب، فتبقى الكراهةُ. على ما إذا وجَدَ بُدََّ، والثاني على ما إذا لم يَجِدْهُ وقد خشيَ الغُبن)) اهـ فقد قَّدَ الكراهةَ بأن يجدَ بُدًَّ من شرائه، أي: سواءٌ خافَ الغُبن أوْ لا، فقولُ "الشارح": ((ولم يَحَفْ غُبناً)) مخالفٌ لِما في "النهر"، وقولُهُ: ((وإِلاَّ لا)) - أي: وإنْ لم يَجِدْ بُدًَّ وخافَ غُبناً لا يكرهُ - موافقٌ لـ "النهر"، فافهم، ومفهومُهُ أنَّه إذا لم يَجِد بُدَّاً ولم يَشَفْ غُبناً يكره، وهو ظاهرٌ. [٩١٩٥] (قولُهُ: وهذا) أي: الحكمُ بكراهةِ الذَّوق أو المضغ بلا عذرٍ، "ط)" (١). [٩١٩٦] (قولُهُ: لا النَّلِ) لأَنَّه يباحُ فيه الفطرُ بالعذر اتفاقاً، وبلا عذرٍ في رواية "الحسن" و "الثاني"، فالذَّوقُ أَولى بعدم الكراهة؛ لأَنَّه ليس بإفطارِ، بل يحتملُ أنْ يصير إِيَّاه، "فتح"(٢) وغيره. [٩١٩٧] (قولُهُ: وفيه كلامٌ) أي: لصاحب "البحر"(٣)، وحاصلُهُ: ((أنَّ الكلام على ظاهرِ الرِّواية(٤) من عدمٍ حلِّ الفطر عند عدم العذر، فما كان تعريضاً له للفطر يكرهُ، أمَّا على تلك الرِّوايةِ فمُسلَّمٌ، وسيأتي أنَّها شاذّةٌ)) اهـ. وأجابَ في "النهر " (٥): ((بأَنَّه يمكنُ أنْ يقال: إنما لم يكره في النفل وكُرِهَ في الفرض إظهاراً لتفاوتِ الرُّبتين)) اهـ. وأجابَ "الرَّمليُّ" أيضاً: ((بأَنَّه إنما يكرهُ في الفرض لقوَّتِهِ، فيجبُ حفظُهُ وعدمُ تعريضه للفساد، فكُرِهَ فيه ما يُخشَى منه الإفضاءُ إليه، ولم يُكره في النفل وإنْ لم تحلَّ حقيقةُ الفطر فيه؛ لأَنَّه في أصلِهِ محضُ تطوُّعٍ، والمتطوِّعُ أميرُ نفسه ابتداءً، فهَبَطَتْ مرتبتُهُ عن الفرض بعدم كراهةٍ فعلٍ (قولُهُ: موافقٌ لـ "النهر") لا يخفى أنَّ قول "الشارح": ((وإلاَّ لا)) صادقٌ بَنَفْيِ كلِّ من الفعلين المذكورين، وبنَفْىِ أحدهما دون الآخر، فلم تَتِمَّ الموافقةُ لِما في "النهر" فيه أيضاً. (١) "ط": كتاب الصوم - باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ٤٥٩/١. (٢) "الفتح": كتاب الصوم - باب ما يوجب القضاء والكفارة ٢٦٨/٢ بتصرف. (٣) "البحر": كتاب الصوم - باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ٣٠١/٢. (٤) أي: رواية الحسنِ المتقدمة في المقولة السابقة كما أشار إليها في "البحر". (٥) "النهر": كتاب الصوم - باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ق ١٢٢/ب. باب ما یفسد الصوم وما لا يفسده ٣٣١ __ الجزء السادس (و) كُرِهَ (مَضْغُ عِلْكٍ) أبيضَ ممضوغٍ مُلِمٍ، وإلاّ فُيُفطِرُ، وكره للمُفطِرِين إلاَّ في الخلوةِ بِعُذْرِ، ربما أفضى إلى الفطر من غيرِ غلبةٍ ظنّ فيه))، قال: ((وهذا أَولى مما في "النهر"؛ لأنَّ هذا يُطِلُ العَلَّةَ المذكورة لهم، فتأمَّل)) اهـ. [٩١٩٨] (قولُهُ: وكُرِهَ مضغُ علكٍ) نَصَّ عليه مع دخوله في قولِهِ: ((وكره ذوقُ شيءٍ ومضغُهُ بلا عذرٍ)) لأنَّ العذر فيه لا يَتَّضِحُ، فذُكِرَ مطلقاً بلا عذرِ اهتماماً، "رملي". قلت: ولأنَّ العادة مضغُهُ خصوصاً للنساء؛ لأَنَّه سواكُهنَّ كما يأتي(١)، فكان مظِنّةً عدمِ الكراهة في الصيام لتوهُّمِ أنَّ ذلك عذرٌ. [٩١٩٩) (قولُهُ: أبيضَ إلخ) قَّدَهُ بذلك لأنَّ الأسود وغيرَ الممضوغ وغيرَ الملتثم يصلُ منه شيءٌ إلى الجوف، وأطلَقَ "محمَّدٌ" المسألةَ، وحَمَلَها "الكمال" (٢) تبعاً للمتأخّرين على ذلك، قال: ((للقطعِ بأَنَّه معلَّلٌ بعدمِ الوصول، فإنْ كان مما يَصِلُ عادةً حُكِمَ بالفساد؛ لأَنَّه كالمتيقّن)). [٩٢٠٠] (قولُهُ: وكُرِهَ للمُفطِرِين) لأنَّ الدَّليل - أعني التشبُّهَ بالنساء - يقتضي الكراهةَ في حقّهم خالياً عن المعارض، [٢/ق٣١٨/ب] "فتح "(٣). وظاهرُهُ أَنَّها تحريميَّةٌ، "ط" (٤). [٩٢٠١] (قولُهُ: إلاَّ في الخلوةِ بعذرٍ) كذا في "المعراج" عن "البَزْدويِّ" و"المحبوبيِّ". (قولُهُ: وهذا أَولِى مما في "النهر"؛ لأنَّ هذا يُطِلُ العَلَّةَ إلخ) أي: بخلاف عبارة "النهر"، فإنّها إنما أفادَتْ أنَّ العلَّةَ إظهارُ النَّقاوُت، ولم تَبطُل العلّة التي ذكَرَها بقوله: (( لأَنَّه يُباح الفطرُ إلخ)) وإنْ كان مؤدَّی العبارتين واحداً. (قولُهُ: لأنَّ العذر فيه لا يَتَّضِحُ إلخ) أي: أَنَّه غيرُ واضحِ الوجودِ حَتَّى تُقَّدَ الكراهةُ بعدمه، فإنَّ مَن مضَغَهُ لَبَخَرٍ يكونُ غيرَ واضحٍ بخلافِ مَضْغٍ غيرِهِ، فلعدمِ اتّضاحِهِ قلنا بالكراهة مطلقاً، لكن على هذا لا يَتْضِحُ دخولُ هذه المسألةِ فيما قبلها من حيث الحكمُ للتَّقييد فيها والإطلاقِ هنا، تأمَّل. (١) المقولة [٩٢٠٣] قوله: ((لأنه سِواكُهُنَّ)). (٢) "الفتح": كتاب الصوم - باب ما يوجب القضاء والكفارة ٢٦٨/٢. (٣) "الفتح": كتاب الصوم - باب ما يوجب القضاء والكفارة ٢٦٩/٢. (٤) "ط": كتاب الصوم - باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ٤٥٩/١. قسم العبادات ٣٣٢ حاشية ابن عابدين وقيل: يُباحُ، ويُستحَبُّ للنّساء؛ لأنّه سِواكُهُنَّ، "فتح". (و) كُرِهَ (قُبلةٌ) ومسٌّ ومعانقةٌ ومباشرةٌ فاحشةٌ ..... [٩٢٠٢] (قولُهُ: وقيل: يباحُ) هو قولُ "فخر الإسلام" حيث قال: ((وفي كلامِ "محمَّدٍ" إشارةٌ إلى أنَّه لا يكرهُ لغيرِ الصائم، ولكنْ يُستحَبُّ للرجال تركُهُ إلاّ لعذرٍ مثلَ أنْ يكون في فمِهِ بخرٌ)) اهـ. (٩٢٠٣] (قولُهُ: لأَنَّه سواكُهنَّ) لأنَّ بِنيَتَهنَّ ضعيفةٌ قد لا تَحتمِلُ السِّوَاكَ، فُيُخشَى على اللَّةِ والسنِّ منه، "فتح"(١). (٩٢٠٤] (قولُهُ: وكُرِهَ قُبْلٌ إلخ) جزَمَ في "السِّراج)"(٢): ((بأنَّ القُبلة الفاحشة - بأنْ يمضغَ شفتيها - تكرهُ على الإطلاق، أي: سواءٌ أَمِنَ أوْ لا))، قال في "النهر"(٣): ((والمعانقةُ على التفصيل في المشهور، وكذا المباشرةُ الفاحشة في ظاهرِ الرِّواية، وعن "محمَّدٍ" كرامتُها مطلقاً، وهو روايةُ "الحسن"، قيل: وهو الصحيحُ)) اهـ. واختار الكراهةَ في "الفتح"(٤)، وجزَمَ بها في "الولوالحيَّة"(٥) بلا ذكرِ خلافٍ، وهي أنْ يُعانِقَها وهما مُتُجرِّدان ويمسَّ فرجُهُ فرجَها، بل قال في "الذخيرة": ((إِنَّ هذا مكروة بلا خلافٍ؛ لأنَّه يُفضي إلى الجماع غالباً)) اهـ. وبه عُلِمَ أنَّ رواية "محمَّدٍ" بيانٌ لكون ما في ظاهر الرِّواية من كراهةِ المباشرة ليس على ١١٢/٢ إطلاقِهِ، بل هو محمولٌ على غيرِ الفاحشة، ولذا قال في "الهداية"(٦): ((والمباشرةُ مثلُ التَّقبيل في ظاهر الرِّواية، وعن "محمَّدٍ" أنَّه كَرِهَ المباشرةَ الفاحشة)) اهـ. (١) "الفتح": كتاب الصوم - باب ما يوجب القضاء والكفارة ٢٦٨/٢. (٢) "السراج الوهاج": كتاب الصوم - فروع ١/ق ٤٨٩/ب. (٣) "النهر": كتاب الصوم - باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ق ١٢٢/ب. (٤) "الفتح": كتاب الصوم - باب ما يوجب القضاء والكفارة ٢٥٨/٢. (٥) "الولوالجية": كتاب الصوم - الفصل الثاني فيما يوجب الكفارة وفيما لا ق ٣٣/أ. (٦) "الهداية": كتاب الصوم - باب ما يوجب القضاء والكفارة ١٢٣/١. الجزء السادس ٣٣٣ باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده (إنْ لم يَأْمَن) المفسدَ، وإنْ أَمِنَ لا بأس. وبه ظهَرَ أنَّ ما مرَّ(١) عن "النهر" من إجراء الخلاف في الفاحشة ليس مما ينبغي، ثمَّ رأيتُ في "التتار خانيّة"(٢) عن "المحيط " (٣) التصريحَ بما ذكرتُهُ من التوفيق بين الرِّوايتين، وأَنَّه لا فرق بينهما، وللَّهِ الحمد. [٩٢٠٥] (قولُهُ: إنْ لم يأمن المفسدَ) أي: الإنزالَ أو الجماعَ، "إمداد "(٤). [٩٢٠٦] (قولُهُ: وإنْ أَمِنَ لا بأس) ظاهرُهُ أنَّ الأَولى عدمُها، لكن قال في "الفتح"(٥): ((وفي "الصَّحيحين "(٦) أنَّه عليه الصلاة والسلام ((كان يُقبِّلُ ويباشرُ وهو صائمٌ))، وروى "أبو داود"(٧) (قولُهُ: ثمَّ رأيتُ في "التتارخانَّة" عن "المحيط" التصريحَ بما ذكرتُهُ من التَّوفيق بين الرِّوايتين) في المباشرة من أنّها مكروهةً مطلقاً أو إنْ لم يأمَنْ، فإذا حُمِلت الرِّواية بالكراهة مطلقاً على الفاحشة والرِّواية بالتّفصيل على غيرها ثبَتَ التوفيقُ، لكنَّ ظاهر قول "الهداية": ((وعن "محمَّدٍ" أَنَّه كَرِهَ المباشرةَ الفاحشةَ)) أنَّ الخلاف فيها، وإلاَّ لا يصحُّ تخصيصُ "محمَّدٍ" بالكراهة فيها، تأمَّل. (١) في هذه المقولة. (٢) "التاترخانية": كتاب الصوم - الفصل السادس فما يكره أن يفعله وما لا يكره ٣٨١/٢. (٣) "المحيط البرهاني": كتاب الصوم - الفصل السادس فيما يكره للصائم أن يفعله وما لا يكره ١/ق ١٦٢/أ. (٤) "الإمداد": كتاب الصوم - فصل فيما يكره للصائم وما لا يكره وما يستحب ق ٣٦٢/ب. (٥) "الفتح": كتاب الصوم - باب ما يوجب القضاء والكفارة ٢٥٧/٢ - ٢٥٨. (٦) أخرجه أحمد ٤٠/٦ - ٤٢، وعبدالرزاق ٧٤١٠، كتاب الصوم - باب القبلة للصائم، والبخاري(١٩٢٧) كتاب الصوم - باب المباشرة للصائم، ومسلم (١١٠٦) (٦٥) (٦٧) كتاب الصيام - باب أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته، وأبوداود (٢٣٨٢) كتاب الصيام - باب القبلة للصائم، والترمذي (٧٢٩) كتاب الصوم - باب ما جاء في مباشرة الصائم، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٩٢/٢ - ٩٣ -٩٤، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٢٣٤،٢٣٠/٤ كتاب الصيام - باب من تلذذ بامرأته حتى ينزل أفسدصومه، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٢٢/٥-١٢٤، وابن الجارود في "المنتقى" (٣٩١)، وأبو نعيم في "الحلية"١٣٨/٧، كلُّهم من حديث عائشة رضي الله عنها. (٧) أخرجه أبوداود (٢٣٨٧) كتاب الصوم - باب كراهيته للشاب، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٢٣٢/٤ كتاب الصيام - باب كراهية القبلة لمن حرَّكت القبلةُ شهوتَهُ، كلاهما من حديث أبي هريرة مرفوعاً، وفي الباب عن عائشة، وأبي سلمة، وابن عباس حته. قسم العبادات ٣٣٤ حاشية ابن عابدين (لا) يُكرَهُ (دَهْنُ شارِبٍ و) لا (كَحْلٌ) إذا لم يَقصِد الزِّينةَ، أو تطويلُ اللِّحية إذا كانت بقَدْرِ المسنون وهو القُبْضِةُ،. بإسنادٍ جَيِّدٍ عن "أبي هريرة" أنَّه عليه الصلاة والسلام ((سأله رجلٌ عن المباشرةِ للصائم فرخّصَ له، وأتاه آخرُ فنهاه، فإذا الذي رخَّصَ له شيخٌ والذي نهاه شابٌّ)))) اهـ. [٩٢٠٧) (قولُهُ: لا دَهنُ شارِبٍ وكَحلٌ) بفتح الفاء مصدرين، وبضمِّها اسمين، وعلى الثاني فالمعنى: لا يكرهُ استعمالُهما، إلاَّ أنَّ الرِّواية هو الأوَّلُ، وتمامُهُ في "النهر"(١). وذكر في "الإمداد"(٢) أوَّلَ الباب: ((أَنَّه يُؤخَذُ من هذا أَنَّه لا يكرهُ للصائم شمُّ رائحة المسكِ والوردِ ونحوه مما لا يكونُ [٢/ق٣١٩/أ] جوهراً متَّصلاً كالدُّخان، فإِنَّهم قالوا: لا يكرهُ الاكتحالُ بحالٍ، وهو شاملٌ للمطَيّبِ وغيره، ولم يَخُصُّوه بنوعٍ منه، وكذا دَهنُ الشَّارِب)) اهـ. مطلبٌ في الفرق بين قَصْدِ الجمال وقَصْدِ الزِّنة [٩٢٠٨] (قولُهُ: إذا لم يَقصِدِ الزِّينةَ) اعلم أنَّه لا تلازُمَ بين قصد الجمال وقصدِ الزّينة، فالقصدُ الأوَّلُ لدفع الشَّين وإقامةِ ما به الوقارُ وإظهارِ النعمة شكراً لا فخراً، وهو أثرُ أدبِ النفس وشهامتِها، والثاني أثرُ ضعفِها، وقالوا: بالخضابِ وردت السنّةُ، ولم يكن لقصدِ الزِّينة، ثمَّ بعدَ ذلك إِنْ حصلت زينةٌ فقد حصَلَتْ في ضمنٍ قصدِ مطلوبٍ، فلا يضرُّهُ إذا لم يكن ملتفتاً إليه، "فتح"(٣). ولهذا قال في "الولو الحيّة"(٤): ((لبسُ الثياب الجميلة مباحٌ إذا كان لا يتكبَّرُ؛ لأنَّ التكَُّ حرامٌ، وتفسيرُهُ أنْ يكون معها كما كان قبلَها)) اهـ "بحر "(٥). [٩٢٠٩) (قولُهُ: أو تطويلُ اللّحيةِ) أي: بالدَّهن. (١) انظر "النهر": كتاب الصوم - باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ق ١٢٢/ب. (٢) "الإمداد": كتاب الصوم - باب ما لا يفسد الصوم ق ٣٥١/ب. (٣) "الفتح": كتاب الصوم - باب ما يوجب القضاء والكفارة ٢٧٠/٢. (٤) "الولوالجية": كتاب الكراهة والاستحسان - الفصل التاسع فيمن يقع بقلبه أنه ليس بمؤمن ق ١٢٢/أ. (٥) "البحر": كتاب الصوم - باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ٣٠٢/٢. الجزء السادس باب ما یفسد الصوم وما لا يفسده - ٣٣٥ وصرَّحَ في "النهاية" بوجوبِ قَطْعِ ما زادَ على القُبضةِ بالضمِّ، ومقتضاه الإِثْمُ بتركِهِ، إلاَّ أنْ يُحمَلَ الوجوبُ على الثُبوت، .. [٩٢١٠] (قولُهُ: وصرَّحَ في "النهاية" إلخ) حيث قال: ((وما وراءَ ذلك يجبُ قطعُهُ، هكذا عن رسول الله ﴿: ((أَنَّه كان يأخذُ من اللّحية من طولها وعرضِها))، أورَدَهُ "أبو عيسى" - يعني "الترمذيّ" - في "جامعه"(١))) اهـ. ومثلُهُ في "المعراج"، وقد نقَلَهُ عنها في "الفتح"(٢) وأقرَّهُ. قال في "النهر"(٣): ((وسمعتُ من بعض أعزَّاء الموالي أنَّ قول "النهاية": يُحَبُّ بالحاء المهملة، ولا بأس به)) اهـ. قال الشيخ "إسماعيل"(٤): ((ولكنَّه خلافُ الظاهر، واستعمالُهم في مثله يُستحَبُّ)). [٩٢١١] (قولُهُ: إلاَّ أنْ يُحمَلَ الوجوبُ على الثُّبوتِ) يؤيِّدُهُ أنَّ ما استدلَّ به صاحبُ "النهاية" لا يدلُّ على الوجوب؛ لِما صرَّحَ به في "البحر"(٥) وغيره: ((أَنَّ ((كان يفعلُ)) لا يقتضي التكرارَ والدَّوامَ))، ولذا حذَفَ "الزيلعيُّ)) (٦) لفظَ يجبُ وقال: ((وما زاد يُقَصُّ))، وفي "شرح الشيخ إسماعيل(٧): ((لا بأس بأنْ يَقبِضَ على لحيته، فإذا زاد على قبضتِهِ شيءٌ جزَّهُ كما في "المنية"، وهو سنةٌ كما في "المبتغى"))، وفي "المجتبى" و"الينابيع" وغيرهما: ((لا بأس بأخذِ أطراف اللّحية إذا طالَتْ، ولا بَتْفِ الشَّيب إلاَّ على وجهِ الَّزْبين، ولا بالأخذِ من حاجبه وشعرِ وجهه ما لم يُشِبِهْ فعلَ المخَّتين، ولا يحلقُ شعرَ حلقِهِ، وعن "أبي يوسف": لا بأسَ به)) اهـ. (١) برقم (٢٧٦٢) كتاب الأدب - باب ماجاء في الأخذ من اللحية، وقال: هذا حديث غريب. (٢) "الفتح": كتاب الصوم - باب ما يوجب القضاء والكفارة ٢٧٠/٢. (٣) "النهر": كتاب الصوم - باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ق ١٢٢/ب بتصرف. (٤) "الإحكام": كتاب الصوم - باب موجب الإفساد ٢/ق ١٣٤/أ. (٥) "البحر": كتاب الصوم - باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ٢٠٣/٢ . (٦) "تبيين الحقائق": كتاب الصوم - باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده ٣٣١/١. (٧) "الإحكام": كتاب الصوم - باب موجب الإفساد ٢/ق ١٣٤/أ. قسم العبادات ٣٣٦ حاشية ابن عابدين وأمَّا الأخذُ منها وهي دُونَ ذلك - كما يفعلُهُ بعضُ المغاربة ومُختَثةِ الرِّجال - فلم يُبحْهُ أحدٌ، وأَخْذُ كُلِّها فِعْلُ يهودِ الهند ومحوسِ الأعاجم، "فتح". وَحديثُ التَّوسِعة على العِيالِ يومَ عاشوراءَ صحيحٌ، وأحاديثُ الاكتحال فيه ضعيفةٌ لا موضوعةٌ. مطلبٌ في الأخذ من اللِّحية [٩٢١٢] (قولُهُ: وأمَّا الأخذُ منها إلخ) بهذا وفَّقَ في "الفتح"(١) بين ما مرَّ(٢) وبين ما في "الصحيحين"(٢) عن "ابن عمر" عنه ◌َ: ((احْفُوا الشَّواربَ وأَعْفُوا اللّحى))، قال: ((لأَنَّه صحَّ عن "ابن عمر" راوي هذا الحديثِ (( أَنَّه كان يأخذُ [٢/ق٣١٩/ب] الفاضلَ عن القبضة))(٤)، فإنْ لم يُحمَلْ على النسخ - كما هو أصلُنا في عمل الرَّواي على خلافٍ مَرويِّه، مع أنَّهِ رُوِيَ عن غيرِ الرَّاوي وعن النبيِّ ◌َِّ يُحمَلُ الإعفاءُ على إعفائها عن أنْ يأخذَ غالبَها أو كلَّها كما هو فعلُ مجوسِ الأعاجم من حلقٍ لِحاهم، ويؤيِّدُهُ ما في "مسلمٍ)"(٥) عن "أبي هريرة" عنه وَّ: « جُزُّوا الشواربَ وأَعْفُوا اللِّحى، خالفوا المجوسَ)، فهذه الجملةُ واقعةٌ موقعَ التعليل، وأمَّا الأخذُ منها وهي دونَ ذلك كما يفعلُهُ بعضُ المغاربةِ وخََّةُ الرِّجال فلم يُحْهُ أحدٌ)) اهـ ملخِّصاً. مطلبٌ في حدیث التوسعة على العيال والا کتحال يوم عاشوراء [٩٢١٣] (قولُهُ: وحديثُ الَّوسِعَةِ إلخ) وهو: ((مَن وسَّعَ على عيالِهِ يوم عاشوراء وسَّعَ الله عليه (١) "الفتح": كتاب الصوم - باب ما يوجب القضاء والكفارة ٢٧٠/٢. (٢) صـ٣٣٥ - "در". (٣) أخرجه البخاري (٥٨٩٢) كتاب اللباس - باب تقليم الأظفار، و (٥٨٩٣) باب إعفاء اللحى، ولفظه: ((انهكوا الشوراب واعفوا اللحى))، ومسلم (٢٥٩)(٥٢) كتاب الطهارة - باب خصال الفطرة، و أخرجه النسائي ١٦/١ كتاب الطهارة - باب إحفاء الشارب وإعفاء اللحى، والترمذي (٢٧٦٣) كتاب الأدب - باب ماجاء في إعفاء اللحية، وقال: هذا حديث صحيح، والطبراني في "الصغير" ١٧/٢، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢٣٠/٤ كتاب الكراهة. (٤) أخرجه محمد بن الحسن في "الآثار" (٩٠٠) كتاب الحظر والإباحة - باب حف الشعر من الوجه، وبنحوه أخرجه أبو داود (٢٣٥٧) كتاب الصيام - باب القول عند الإفطار. (٥) برقم (٢٦٠) كتاب الطهارة - باب خصال الفطرة.