Indexed OCR Text
Pages 141-160
الجزء السادس
١٣٧
باب صدقة الفطر
كالزَّكاة على قول كما مرَّ، ولو مات فأدَّاها وارِثُهُ جاز (وقيل: مُضيَّقاً
في يومِ الفِطر عَيْناً).
أو آخِرَ العمر، ففي أيِّ وقتٍ أدَّى كان مُؤدِّياً لا قاضياً كما في سائرِ الواجبات الموسَّعة، غيرَ
أنَّ المستحبَّ قبل الخروج إلى المصلّى لقوله عليه الصلاة والسلام: (( أَعْنُوهم عن المسألةِ في هذا
اليوم ))(١)، "بدائع"(٢).
[٨٦٦٠] (قولُهُ: كما مرَّ(٢)) عند قول المتن: ((وافتراضُها عمريٌّ إلخ)).
[٨٦٦١] (قولُهُ: جازَ) في "الجوهرة"(٤): ((إذا ماتَ مَن عليه زكاةٌ أو فطرةٌ أو كفَّارةٌ أو نذرٌ
لم تُؤَخَذْ من تركته عندنا إلاَّ أنْ يتبرَّعَ ورثْتُهُ بذلك وهم من أهل التبرُّعِ، ولم يُحبّروا عليه،
وإنْ أوصى تنفذُ من الثلث)) اهـ.
[٨٦٦٢] (قولُهُ: وقيل: مضيَّقاً) مقابلُ الصحيح، وهو قولُ "الحسن بن زيادٍ": إنَّ وقت أدائها
يومُ الفطر من أوَّلِهِ إلى آخره، فإذا لم يُؤدِّها حتّى مضى اليومُ سقطت كالأضحية، "بدائع"(٥).
ومثلُهُ في شروح "الهداية"(٦) وغيرها، ورجَّحَ المحقّق "ابن الهمام" في "التحرير"(٧): ((أنّها من قبيلِ
(١) أخرجه الدارقطني ١٥٢/٢-١٥٣ كتاب الزكاة، وابن عدي في "الكامل" ٥٢/٧، وأعله بأبي معشر نجيح، وهو
ضعيف، وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ١٧٥/٤ كتاب الزكاة - باب وقت إخراج زكاة الفطر، ولفظه:
((أغنوهم عن طواف هذا اليوم)). وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ٢٤٨/١، والحاكم في "معرفة علوم الحديث"
صـ ١٣٠-، وأورد ابن حَجَر في "الفتح" ٣٧٥/٣، وقال: قد رواه أبو معشر عن نافع عن ابن عمر بلفظ: ((كان
يأمرنا أن نخرجها قبل أن نصلي، فإذا انصرف قسمه بينهم، وقال: أغنوهم عن الطلب ))، أخرجه سعيد بن منصور،
ولكنْ أبو معشر ضعيف. وأورده الزيلعي في "نصب الراية" ٤٣٢/٢ وقال: غريب بهذا اللفظ.
(٢) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في كيفية وجوبها ٦٩/٢.
(٣) ٤٦٢/٥ "در".
(٤) "الجوهرة النيرة": باب صدقة الفطر ١٦٥/١.
(٥) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في وقت أدائها، أي: صدقة الفطر ٧٤/٢.
(٦) انظر"الفتح" و"الكفاية" و"العناية": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر - فصل في مقدار الواجب ووقته ٢٣٢/٢.
(٧) "التحرير": المقالة الثانية - الباب الأول - الفصل الثالث - تقسيم الواجب صـ٢٤٠ -.
قسم العبادات
١٣٨
حاشية ابن عابدين
المقيّدِ بالوقت لا المطلق لقوله عليه الصلاة والسلام: (( أَغْنُوهم في هذا اليوم عن المسألة))، فبعدَهُ
قضاءٌ))، وتِبِعَهُ العلاّمة "ابنُ نجيمٍ" في "لبحره"(١)، لكنَّه قال في "شرحه" على "المنار "(٢): ((إنّه ترجيحٌ
لِما قابَلَ الصحيحَ)) اهـ.
قلت: والظاهرُ أنَّ هذا قولٌ ثالثٌ خارجٌ عن المذهب؛ لأنَّ وقوعَها قضاءً بمضيِّ يومها غيرُ
القول بسقوطِها به، وقد ردَّهُ العلاّمة "المقدسيُّ": ((بأنّهم كانوا يُعجِّلون في زمنه﴿، وأَنَّه كان
بإذنه وعلمه﴿ كما قاله "ابن الهمام"(٣) نفسُهُ، فدلَّ ذلك على عدمِ التقييد باليوم؛ إذ لو تقَّدَ به
لم يصحَّ قبله كما في الصلاةِ وصوم رمضان والأضحية)) اهـ.
وما قيل في الجواب: إنَّه تعجيلٌ بعد وجودِ السَّبب فيجوزُ كتعجيلِ الزَّكاة بعد ملكِ النّصاب
فهو مُؤكِّدٌ للاعتراضِ لدلالته على جوازِ التعجيل وعلى عدمِ التوقيت؛ إذ لو كان موقّاً لم يَحُزْ
تعجيلُهُ قبل وقته وإِنْ وُجِدَ سبُهُ؛ لأنَّ الوقت شرطُهُ كما لا يجوزُ تعجيلُ الحجِّ قبل وقته وإنْ وُجِدَ
سببُهُ وهو البيتُ، على أنَّ قياس تعجيلِ الفطرة على الزَّكاة لا يصحُّ؛ لأنَّ حكمَ الأصل مخالفٌ
للقياس [٢/ق٢٧٣/أ] كما سنذكرُهُ(٤) عن "الفتح"، فافهم.
والأمرُ في حديثِ: ((أَغْنُوهم)) محمولٌ على الاستحبابِ كما يشيرُ إليه ما قدَّمناه(٥) عن
"البدائع"، وصرَّحَ في "الظهيريَّة"(٦) بعدمِ كراهة التأخير، أي: تحريماً كما في "النهر"، وسيأتي(٧)
لقوله ﴿:«مَن أدَّاها قبل الصلاة فهي زكاةٌ مقبولةٌ، ومن أدَّاها بعد الصلاة فهي صدقةٌ
(١) "البحر": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ٢٧٠/٢.
(٢) "فتح الغفار": الأمر نوعان ٦٥/١.
(٣) "الفتح": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر - فصل في مقدار الواجب ووقته ٢٣٢/٢.
(٤) المقولة [٨٧٤٧] قوله: ((اعتباراً بالزكاة)).
(٥) المقولة [٨٦٥٩] قوله: ((مطلق)).
(٦) "الظهيرية": كتاب الزكاة - فصل صدقة الفطر ق٥٣/ب.
(٧) المقولة [٨٧٥١] قوله: ((والأمر في حديث: أغنوهم)).
الجزء السادس
١٣٩
باب صدقة الفطر
فبعدَهُ يكونُ قضاءً، واختارَهُ "الكمال" في "تحريره"(١)، ورجَّحَهُ في "تنوير البصائر"
(على كلِّ) حرِّ (مسلمٍ) ولو صغيراً مجنوناً،.
من الصدقات)) رواه "أبو داود"(٢) وغيره، أي: لنقصان ثوابها، فصارت كغيرها من الصدقات
كما في "الفتح"(٣)، وأفاد أيضاً أنَّ هذا لا يدلُّ على قول "الحسن بن زيادٍ" بسقوطها؛ لأنَّ اعتبارَ
ظاهره يؤدِّي إلى سقوطها بعد الصلاة وإِنْ كان الأداءُ في باقي اليوم، وليس هذا قولَهُ، فهو
مصروفٌ عنه عنده، أي: لأَنَّه يقولُ بسقوطِها بمضيِّ اليوم لا بمضيِّ الصلاة كما مرَّ(٤).
[٨٦٦٣] (قولُهُ: فَبَعدَهُ يكونُ قضاءً) قد علمتَ أنَّ المراد بالتضييق هو قولُ "الحسن" بسقوطِها
بمضيِّ اليوم كما أشار إليه في "الهداية"(٥)، وصرَّحَ به شُرَّاحُها (٦) وغيرهم، وأنَّ هذا قولٌ ثالثٌ
لم أر مَن قال به سوى "ابن الهمام"، وعلمتَ ما فيه، ففي هذا التفريعِ نظرٌ.
[٨٦٦٤] (قولُهُ: على كلِّ حُرِّ مسلمٍ) فلا تجبُ على رقيقِ لعدم تحقَّقِ التمليك منه،
ولا على كافرٍ؛ لأَنّها قربةٌ والكفرُ يُنافيها، "نهر "(٧). ولا تحبُ على الكافرِ ولو له عبدٌ مسلمٌ
أو ولدٌ مسلمٌ، "بحر "(٨).
[٨٦٦٥] (قولُهُ: ولو صغيراً مجنوناً) في بعض النسخ: ((أو مجنوناً)) بالعطف بأو، وفي بعضها
(١) "التحرير": المقالة الثانية - الباب الأول - الفصل الثالث - تقسيم الواجب صـ٢٤٠ -.
(٢) أخرجه أبو داود (١٦٠٩) كتاب الزكاة - باب زكاة الفطر، وابن ماجه (١٨٢٧) كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر،
والحاكم في "المستدرك" ٤٠٩/١ كتاب الزكاة، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه،
ووافقه الذهبي، والدار قطني ١٣٨/٢ كتاب زكاة الفطر، وقال: ليس فيهم - أي رواته - مجروح، والبيهقي
في "السنن الكبرى" ١٦٣/٤ كتاب الزكاة - باب الكافر يكون فيمن يمون فلا يؤدي عنه زكاة الفطر، كلّهم
من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(٣) "الفتح": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر - فصل في مقدار الواجب ووقته ٢٣٢/٢.
(٤) في هذه المقولة.
(٥) "الهداية": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر - فصل في مقدار الواجب ووقته ١١٧/١.
(٦) انظر "فتح القدير" و"الكفاية" و"العناية": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ٢٣٢/٢، و"البناية": ٥٩٦/٣.
(٧) "النهر": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ق ١١٦/أ.
(٨) "البحر": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ٢٧٠/٢.
قسم العبادات
١٤٠
حاشية ابن عابدين
حتّى لو لم يُخرجْها وليُّهما وجَبَ الأداء بعد البلوغ (ذي نِصابٍ فاضلٍ
عن حاجتِهِ الأصليَّةِ) كدَيْنه وحوائجٍ عياله (وإنْ لم يَنْمُ).
٧٢/٢
بالواو، وهذا لو كان لهما مالٌ، قال في "البدائع"(١): ((وأمَّا العقلُ والبلوغُ فليسا من شرائطٍ
الوجوب في قول أبي" حنيفة" و"أبي يوسف"، حتّى تجبُ على الصبيِّ والمجنون إذا كان لهما
مالٌ، ويُخرِجُها الوليُّ من مالِهما، وقال "محمَّدٌ" و"زفر": لا تجبُ، فَيَضمَنُها الأبُ والوصيُّ
لو أدَّياها من مالِهما)) اهـ. وكما تحبُ فطرتُهما تحبُ فطرةُ رقِيقِهما من مالِهما كما
في "الهنديَّة"(٢) و"البحر"(٣) عن "الظهيريَّةِ"(٤).
[٨٦٦٦] (قولُهُ: حتّى لو لم يُخرِجْها ولُيُّهما) أي: من مالِهما، ففي "البدائع"(٥): ((أنَّ الصبيَّ
الغنيَّ إذا لم يُخرِجْ ولِيُّهُ عنه فعلى أصلِ "أبي حنيفة،" و"أبي يوسف" أنّه يلزمُهُ الأداءُ؛ لأَنّه يقدرُ
عليه بعد البلوغ)) اهـ.
قلت: فلو كانا فقيرين لم تجبْ عليهما، بل على مَن يمونُهما كما يأتي(٦)، والظاهرُ أَنَّه
لو لم يُؤدِّها عنهما من ماله لا يلزمُهما الأداءُ بعد البلوغِ والإفاقةِ لعدم الوجوب عليهما.
[٨٦٦٧] (قولُهُ: بعدَ البلوغٍ) [٢/ق٢٧٣/ب] أي: وبعد الإفاقة في المجنون، "ح"(٧).
[٨٦٦٨] (قولُهُ: وإنْ لم يَنْمُ) يقال: نَمَى ينمي وينمو، كذا في "الإسقاطيِّ)(٨)، فهو مجزومٌ
بحذف الياء أو الواو، "ط" (٩).
(١) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل فيمن تجب عليه صدقة الفطر ٦٩/٢ - ٧٠ بتصرف.
(٢) "الفتاوى الهندية": كتاب الزكاة - الباب الثامن في صدقة الفطر ١٩٢/١ باختصار.
(٣) "البحر": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ٢٧١/٢ بتصرف يسير.
(٤) "الظهيرية": كتاب الزكاة - الفصل السابع: صدقة الفطر ق ٥٢/ب.
(٥) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل فيمن تجب عليه صدقة الفطر ٦٩/٢.
(٦) المقولة [٨٦٩٧] قوله: ((كما اختاره في "الاختيار")).
(٧) "ح": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ق١٢٣/ب.
(٨) أبو السعود، أحمد بن عمر الإسقاطي المصري الحنفي (ت١١٥٩هـ). ("سلك الدرر" ١٤٩/١، "هدية العارفين" ١٧٤/١).
(٩) "ط": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ٤٣٣/١.
الجزء السادس
١٤١
باب صدقة الفطر
كما مرَّ (وبه) أي: بهذا النّصابِ (تَحرُمُ الصدقةُ) كما مرَّ، وتجبُ الأضحيةُ ونفقةُ
المحارم على الرَّاجح (و) إنما لم يُشترَط النُّمُوُّ لأنَّ (وجوبَها بقدرةٍ ممكنةٍ) هي ما
يجبُ بمجرَّدِ التمكَّنِ من الفعل،.
[٨٦٦٩] (قولُهُ: كما مرَّ(١) أي: في قوله: ((وغنيٌّ يملكُ قَدْرَ نصابٍ))، وقدَّمنا بيانَهُ ثَمَّة.
[٨٦٧٠] (قولُهُ: تحرُمُ الصدقةُ) أي: الواجبةُ، أمَّا النافلةُ فإنما يحرُّمُ عليه سؤالُها، وإذا كان
النصابُ المذكور مُستغرَقاً بحاجته فلا تحرُمُ عليه الصدقة، ولا يجبُ به ما بعدها.
(٨٦٧١] (قولُهُ: كما مرَّ(٢) أي: في قوله: ((وغنيٍّ)).
[٨٦٧٢] (قولُهُ: ونفقةُ المحارمِ) أي: الفقراءِ العاجزين عن الكسب، أو الإناثِ إذا كُنَّ
فقيراتٍ، وقَّدَ بهم لإخراجِ الأبوين الفقيرين، فإنَّ المختار أَنَّه يُدخِلُهما في نفقتِهِ إذا كان كَسُوباً.
[٨٦٧٣] (قولُهُ: هي ما يجبُ بمجرَّدِ التمكُّنِ من الفعل) اعتُرِضَ بأنَّ هذا تعريفٌ للواجبِ
المشروطِ بالقدرة الممكِّنة بكسر الكاف المشدَّدة، وعرَّفَها في "التوضيح"(٣) بـ: ((أدنى ما يتمكَّنُ به
المأمورُ من أداءٍ ما لَزِمَهُ من غيرِ حرجٍ غالباً))، ثمَّ فسَّرَها بسلامةِ الأسباب والآلات، وقَّدَ بقوله:
((مِن غيرِ حرجٍ غالباً)) لأَنَّهم جعلوا منها الزَّاد والراحلة في الحجِّ، فإِنَّهما من الآلاتِ التي هي
وسايطُ في حصولِ المطلوب، مع أنَّه يتمكَّنُ من الحجِّ بدونهما لكنْ بحرجٍ عظيمٍ في الغالب كما
في "التلويح"(٤)، وكذا النّصابُ الغيرُ النامي في الفطرة، فإنَّه يتمكَّنُ من إخراجها بدونه لكنْ بحرجٍ
في الغالب، قال في "التلويح"(٥): ((وهذه القدرةُ شرطٌ لأداءِ كلِّ واجبٍ فضلاً من الله تعالى؛
لأنَّ القدرة التي يمتنعُ التكليفُ بدونها هي ما يكون عند مباشرةِ الفعل، فاشتراطُ سلامة الأسباب
والآلات قبل الفعل يكونُ فضلا منه تعالى)).
(١) صـ ١٠٠ - "در".
(٢) صـ ١٠٠ - "در".
(٣) انظر "التلويح على التوضيح": الركن الأول - الباب الثاني - فصل: التكليف بما لا يطاق غير جائز - القدرة نوعان
١٩٨/١ بتصرف.
(٤) "التلويح على التوضيح": الركن الأول - الباب الثاني - فصل: التكليف بما لا يطاق غير جائز - القدرة نوعان ١٩٨/١.
(٥) "التلويح على التوضيح": الركن الأول - الباب الثاني - فصل: التكليف بما لا يطاق غير جائز - القدرة نوعان ١٩٨/١.
قسم العبادات
١٤٢-
حاشية ابن عابدين
فلا يُشترَطُ بقاؤُها لبقاء الوجوب؛ لأنّها شرطٌ محضٌ (لا) بقدرةٍ (مُيسِّرةٍ) هي ما
يجبُ بعد التمكُّنِ بصفةِ الْيُسْرِ.
[٨٦٧٤] (قولُهُ: فلا يُشترَطُ بقاؤها) أي: بقاءُ هذه القدرةِ وهي النّصاب هنا، حتّى لو هلَكَ
بعد فجرِ يوم الفطر(١) لا تسقطُ الفطرة، وكذا هلاكُ المال في الحجِّ كما يأتي(٢).
[٨٦٧٥] (قولُهُ: لأَنّها شرطٌ محضٌ) أي: ليس فيه معنى العلَّةِ المؤثّرةِ بخلاف القدرة الميسِّرة
کما یأتي(٣).
[٨٦٧٦] (قولُهُ: مُيُسِّرةٍ) بضمِّ الميم وكسر السين المشدَّدة.
[٨٦٧٧] (قولُهُ: هي ما يجبُ إلخ) فيه ما تقدَّمَ(٤) من الاعتراض، وهي - كما في "التلويح"(٥) -:
((ما يُوجِبُ يسرَ الأداء على العبد بعدما ثبتَ الإِمكانُ بالقدرة الممكِّنة ، فهي كرامةٌ من الله تعالى في
الدَّرجة الثانية من القدرة الممكِّنّة، ولهذا شُرِطَتْ في [٢/ق٢٧٤/ أ] أكثرِ الواجبات الماليّة التي أداؤها
أشقُّ على النفس عند العامَّةِ، وذلك كالنَّماء في الزَّكاة، فإنَّ الأداء ممكنٌ بدونه، إلاَّ أَنَّه يصيرُ به أيسرَ
حيث لا ينقصُ أصلُ المال، وإنما يفوتُ بعضُ النماء، ثمَّ القدرةُ الممكِّنَةُ لَمَّا كانت شرطاً للتمكُّن من
الفعل وإحداثِهِ كانت شرطاً محضاً ليس فيه معنى العلّة، فلم يُشترَط بقاؤها لبقاءِ الواجب؛ إذ البقاءُ
غيرُ الوجود، وشرطُ الوجود لا يلزمُ أنْ يكون شرطاً للبقاء كالشُّهود في النكاح شرطٌ للانعقاد
دون البقاء بخلاف الميسِّرة، فإنَّها شرطٌ فيه معنى العلَّة؛ لأنّها غيَّرَتْ صفة الواجب من العسر
إلى اليسر؛ إذ جازَ أنْ يجبَ بمجرَّدٍ القدرة الممكّنة لكنْ بصفة العسر، فأثَّرَتْ فيه القدرةُ
(١) الذي في النسخ جميعها: ((يوم النحر)) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه، وهو الموافق لما في "ح": كتاب الزكاة - باب
صدقة الفطر ق١٢٣/ب، و"ط": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ٤٣٤/١.
(٢) المقولة [١٠٨٤٥] قوله: ((أو هلاك نفقة)).
(٣) في هذه الصحيفة قوله: ((هي ما يجب إلخ)).
(٤) المقولة [٨٦٧٣] قوله: ((هي ما يجب بمجرد التمكن من الفعل)).
(٥) "التلويح على التوضيح": الركن الأول - الباب الثاني - فصل: التكليف بما لا يطاق غير جائز - القدرة نوعان
١٩٩/١ - ٢٠٠.
الجزء السادس
١٤٣
باب صدقة الفطر
فغيَّرَتْهُ من العسر إلى اليسر، فيُشترَطُ بقاؤها؛ لأنّها شرطٌ في معنى العلَّة، وقد
حرَّرناه فيما علَّقناه على "المنار"(١).
ثُمَّ فرَّعَ عليه: (فلا تسقُطُ) الفطرةُ - وكذا الحجُّ - (بهلاكِ المالِ بعد الوجوب) .....
الميسِّرة وأوجَبَتْهُ بصفةِ اليسر، فُيُشترَطُ دوامُها نظراً إلى معنى العلّة؛ لأنَّ هذه العلَّة مما لا يمكنُ بقاء
الحكم بدونها؛ إذ لا يُتصوَّرُ اليسرُ بدون القدرة الميسِّرة، والواجبُ لا يبقى بدون صفة اليسر؛ لأنّه
لم يُشرَعْ إلاَّ بتلك الصفةِ، فلهذا اشْتُرِطَ بقاءُ القدرة الميسِّرة دون الممكّنة مع أنَّ ظاهر النظر يقتضي
أنْ يكون الأمر بالعكس؛ إذ الفعلُ لا يُتصوَّرُ بدون الإمكان ويُتصوَّرُ بدون اليسر)) اهـ.
[٨٦٧٨] (قولُهُ: فغَّرَتْهُ إلخ) أي: باعتبار أنّه كان يجوزُ أنْ يجب بصفة العسر، أي: بمجرَّدٍ
القدرة الممكّة كما مرَّ(٢)، فلمَّا وجَبَ بالقدرة الميسِّرة فكأَنَّه تغيّرَ من العسر إلى اليسر(٣).
[٨٦٧٩] (قولُهُ: لأَنَّها شرطٌ في معنى العلّة) أي: والحكمُ يدورُ مع علَّتِهِ وجوداً وعدماً،
"ط " (٤).
[٨٦٨٠] (قولُهُ: ثُمَّ فرَّعَ عليه) أي: على ما ذُكِرَ من القدرتين.
[٨٦٨١] (قولُهُ: فلا تسقطُ الفطرةُ) لأَنّها لم تحب بالميسِّرة بل بالممكّة كما مرَّ(٥).
[٨٦٨٢] (قولُهُ: وكذا الحجُّ) لأنَّ شرطه - وهو الزاد والراحلة - قدرةٌ ممكِّنَةٌ؛ إذ الميسِّرةُ
لا تحصلُ إلَّ بمراكبَ وأعوانٍ وخدمٍ، وليست شرطاً بالإجماع، "ط" (٦).
(١) "حاشية نسمات الأسحار": مبحث: ولا بد للمأمور به من صفة صـ٣٧ -.
(٢) في المقولة السابقة.
(٣) في"د" زيادة: ((قال ابن ملك في "شرح المنار": ليس معناه أن المأمور به كان واجباً بالعسر بقدرةٍ ممكّنّةٍ، ثم تغيرت
هذه القدرة إلى اليسر، بل معناه: أنه لو أوجبه الله تعالى بقدرةٍ ممكِّنةٍ لكان جائزاً كسائر العبادات الواجبة بها، فلما
توقّفَ الوجوب في بعض الواجبات على هذه القدرة صار كأنه تغيّر من العسر إلى اليسر بواسطتها، "حاشية الحلبي")).
(٤) "ط": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ٤٣٤/١.
(٥) صـ ١٤١ - "در".
(٦) "ط": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ٤٣٤/١ بتصرف يسير.
قسم العبادات
١٤٤
حاشية ابن عابدين
كما لا يبطلُ النِّكاحُ بموت الشُّهود (بخلافِ الزَّكاة) والعشرِ والخراجِ.
[٨٦٨٣] (قولُهُ: كما لا يبطلُ النكاح إلخ) أشار إلى ما قدَّمناه(١) عن "التلويح": ((من أنَّ
الممكّنة شرطٌ للابتداء لا للبقاء كالشهود في النكاح، فلا يسقطُ الواجب بزوالها بخلاف الميسِّرة)).
[٨٦٨٤] (قولُهُ: بخلافِ الزَّكاة) فإنّها تسقطُ بهلاك المال بعد الحول، يعني: سواءٌ تمكَّنَ من
٧٣/٢ الأداء أم لا؛ لأنَّ الشرع علَّقَ الوجوبَ بقدرةٍ ميسِّرةٍ، والمعلَّقُ بقدرةٍ ميسِّرةٍ لا يبقى بدونها،
"ط"(٢) عن "الحمويِّ"(٣). والقدرةُ [٢/ق٢٧٤/ب] الميسِّرة هنا هي وصفُ النَّماء لا النّصاب،
وقَيَّدَ بالهلاك لأَنّها لا تسقطُ بالاستهلاك وإن انتفت القدرة الميسِّرة لبقائها تقديراً زجراً له
عن التعدِّي ونظراً للفقراء كما في "التلويح"(٤).
[٨٦٨٥) (قولُهُ: والخراجِ) أي: خراجِ المقاسمة، فهو كالعشر؛ لأنَّ شرطَهُ الأرضُ النامية
تحقيقاً بخلاف الخراج الموظف، فإنَّه يجبُ بمجرَّدِ التمكُّن من الزِّراعة، ولا يهلكُ بهلاك الخارج
(قولُهُ: والقدرةُ الميسِّرةُ هنا هي وصفُ النَّماء إلخ) لو كانت القدرة الميسِّرة هي وصفَ النَّماء ◌َزِمَ
أَنَّه لو كان له عبيدٌ للتجارة حالَ عليها الحولُ، ثمَّ نوى بها الخدمة بعده أنْ لا زكاة عليه مع أنَّها واجبةٌ
عليه، ولا تسقطُ بنيّة الخدمة بعد الحول، ولعلَّ عدم سقوطها لبقاء القدرة الميسِّرة تقديراً زجراً
عن التعدِّي نظيرَ ما قيل في الاستهلاك.
(قولُهُ: بخلاف الخراج الموظّف إلخ) المذكورُ في كتب الأصول: أنَّ الخراج الموظّف ثابتٌ بقدرةٍ ميسِّرةٍ،
قال "السِّراج الهنديُّ" في "شرح المغني": ((وأمَّا بيانُ أنَّ الخراج واجبٌ بقدرةٍ ميسِّرةٍ فلأَنَّه تعلَّقَ وجوبُهُ
بنماءِ الأرض، ولم يتعلَّق إلاَّ ببعضه، حتَّى لو زاد على النصف يُحَطُّ إلى النصف، فتَبَتَ أَنَّه واجبٌ بصفة
اليُسر، إلاَّ أنَّ الَّماءِ هنا اعتُبرَ تقديراً بالتمكّن من الزراعة؛ لأَنّه ليس من جنس الخارج، فأمكَنَ اعتبارُ
النَّماءِ التقديريِّ وجعلُهُ كالموجود إذا فرَّطَ، ولا يُجعَلُ تفريطُهُ عذراً في إبطال حقِّ الغزاة بخلاف العشر،
فإِنَّه اسمٌ إضافيٌّ بالنسبة إلى تسعة أعشاره، فلا يمكنُ إيجابه إلاَّ في النَّماءِ الحقيقيِّ)) اهـ.
(١) المقولة [٨٦٧٧] قوله: ((هي ما يجب إلخ)).
(٢) "ط": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ٤٣٤/١.
(٣) "غمز عيون البصائر": كتاب الزكاة صـ٦٠ -.
(٤) "التلويح على التوضيح": الركن الأول - الباب الثاني - فصل: التكليف بما لا يطاق غير جائز - القدرة نوعان ٢٠٠/١.
وفي "د" زيادة: ((قد كتب السيد أحمد حموي في هذا المحل على "الأشباه" كتابةً حسنةً، وأطال كالغيث الهطال كما
دأبه، فليراجع)).
الجزء السادس
١٤٥
باب صدقة الفطر
الاشتراط بقاء الميسِّرة (عن نفسِهِ) متعلِّقٌ بـ ((يَجِبُ)) وإنْ لم يَصُمْ لعذرِ (وطفلِهِ ...
لوجوبه في الذمَّة لا في الخارج بخلافهما كما مرَّ(١) بيانُهُ في بابه.
[٨٦٨٦] (قولُهُ: لاشتراطِ بقاء الميسِّرة) وهي وصفُ النّماءِ، وهذا علّةٌ للثلاثة.
[٨٦٨٧] (قولُهُ: عن نفسِهِ إلخ) بيانٌ للسَّب، والأصلُ فيه رأسُهُ، ولا شكَّ أَنَّه يمونُهُ ويلي
عليه، فُيُلحَقُ به ما هو في معناه ممن يمونُهُ ويلي عليه، وتمامه في "النهر " (٢).
[٨٦٨٨] (قولُهُ: وإنْ لم يَصُمْ لعذرٍ) الظاهرُ أَنَّه قَّدَ به بناءً على ما هو حالُ المسلم من عدم
تركه الصومَ إلاَّ بعذرِ كما تقدَّمَ(٢) نظيره في باب قضاء الفوائت، حيث لم يقل: المتروكات ظنّاً
بالمسلم خيراً، فحينئذٍ تجبُ الفطرة وإنْ أفطر عامداً لوجود السبب، وهو الرأسُ الذي مونه ويلي
عليه ولو لم يَصُم كالطفل الصغير والعبد الكافر، ثمَّ رأيتُ في "البدائع"(٤) ما يُشعِرُ بذلك حيث
قال: ((وكذا وجودُ الصوم في شهر رمضان ليس بشرطٍ لوجوبِ الفطرة، حتّى إِنَّ مَن أفطر لكِبَرِ
أو مرضٍ أو سفرٍ يلزمُهُ صدقة الفطر؛ لأنَّ الأمر بأدائها مطلقٌ عن هذا الشَّرط)) اهـ، فافهم.
[٨٦٨٩] (قولُهُ: وطفلِهِ) احترَزَ به عن الجنين، فإنَّه لا يُسمَّى طفلاً، كذا في
"البِرْ جَنديٍّ"؛ إذ الطفلُ هو الصبيُّ حين يسقط من بطن أمِّه إلى أنْ يحتلم، وجاريةٌ طفلٌ وطفلةٌ،
(قولُهُ: هو الصبيُّ حين يسقط إلخ) قيل: المرادُ بالطفل غيرُ البالغ، ويدلُّ عليه مقابلته بالكبير،
والأولى أنَّ المراد به مَن لا يقدرُ على الكسب بدليل ما ذكرَهُ "الشارح" في "شرح الملتقى": ((أنَّ نفقة
الطفل الفقير إنما تجبُ على أبيه إلى حدِّ الكسب، وحينئذٍ فيسلّمُهُ الأبُ إلى عملٍ، ويُنفِقُ عليه من كسبه،
وقبل أن يُحسِنَ العمل ينفق عليه من ماله)) اهـ. فعُلِمَ أَنَّه إذا أحسَنَ العملَ لاَ يمونُهُ أبوه، فلا تلزمه
فطرته، وبدليل ما سيُورِدُهُ من مسألة الطفلة إذا كانت صالحةً لخدمة الزوج. اهـ "سندي". والأولى أن
يقال: إنَّ المراد به ما ذكرَهُ "المحشِّي"، إلاَّ أنَّه إذا اكتسَبَ تكونُ نفقته عليه في كسبه، فلا تلزم الأبَ
فطرتُهُ؛ لأَنَّها تَبَعّ للنفقة، بل تلزمُهُ في كسبه أيضاً.
(١) المقولة [٨٣٩٣] قوله: ((وحولان حول)).
(٢) "النهر": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ق ١١٤/ب.
(٣) ٤٢١/٤ "در".
(٤) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل فيمن تجب عليه صدقة الفطر ٧٠/٢.
قسم العبادات
١٤٦
حاشية ابن عابدين
الفقيرِ) والكبيرِ المجنون، ولو تعدَّدَ الآباءُ فعلى كلٍّ فطرةٌ).
كذا في "المغرب"(١)، "إسماعيل"(٢)، فافهم. وأشار إلى أنَّ الأمَّ لا يجبُ عليها صدقةُ أولادها
الصغار كما في "منية المفتي".
[٨٦٩٠] (قولُهُ: الفقيرِ) قَيَّدَ به لأنَّ الغنيَّ تحبُ صدقة فطره في ماله على ما مرَّ(٣) لعدم وجوب
نفقته، "نهر "(٤).
[٨٦٩١] (قولُهُ: والكبيرِ المجنونِ) أي: الفقيرِ، أمَّا الغنيُّ ففي ماله عندهما كما مرَّ(٥)،
وفي "التتار خانَّةً"(٦) عن "المحيط " (٧): ((أَنَّ المعتوه والمجنون بمنزلةِ الصغير سواءٌ كان الجنون أصليّاً
- بأنْ بلغ مجنوناً - أو عارضاً، هو الظاهرُ من المذهب)) اهـ.
[٨٦٩٢] (قولُهُ: ولو تعدَّدَ الآباءُ) كما لو ادَّعى رجلان لقيطً أو ولدَ أمةٍ مشتركةٍ بينهما.
[٨٦٩٣] (قولُهُ: فعلى كلِّ فطرةٌ) أي: كاملةٌ عند "أبي يوسف"؛ [٢/ق٢٧٥/أ] لأنَّ البنوَّة
ثابتةٌ من كلٍّ منهما كملاً(٨)، وثبوتُ النسب لا يتجزّاً، وكذا لو مات أحدُهما كان ولداً للباقي
منهما، وقال "محمد": عليهما صدقةٌ واحدةٌ؛ لأنَّ الولايةَ لهما والمؤونةَ عليهما(٩)، فكذا الصدقة؛
(قولُهُ: لأنَّ الغنيَّ تجبُ صدقةُ فطرِهِ إلخ) إلاَّ أنّه لم يَتَّضح وجودُ السَّبب في حقّه لعدم ولايته
على نفسه، وكذا المجنونُ الغنيُّ.
(١) "المغرب": مادة ((طفل)).
(٢) "الإحكام": كتاب الزكاة - باب الفطرة ٢/ق ١١٥/ب.
(٣) المقولة [٨٦٦٥] قوله: ((ولو صغيراً مجنوناً)).
(٤) "النهر": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ق ١١٥/أ.
(٥) المقولة [٨٦٦٥] قوله: ((ولو صغيراً مجنوناً)).
(٦) "التاتر خانية": كتاب الصوم - الفصل الثالث عشر في صدقة الفطر ٤٢٣/٢.
(٧) "المحيط البرهاني": كتاب الصوم - الفصل الثالث عشر في صدقة الفطر ق٣٣٨/أ.
(٨) أي: كاملاً، "قاموس": مادة ((كمل)).
(٩) ((عليهما)) ساقطة من "آ" و"ب" و"م".
الجزء السادس
١٤٧
باب صدقة الفطر
ولو زوَّجَ طفلتَهُ الصالحةَ لخدمة الزَّوج فلا فطرةَ، والجدُّ كالأبِ عند فَقْدِهِ أو فَقْرِهِ
لأَنَّها قابلةٌ للتجرِّي كالمؤونة، ولو كان أحدُهما معسراً فعلى الموسرِ صدقةٌ تامَّةٌ عندهما، "فتح"(١).
[٨٦٩٤] (قولُهُ: ولو زوَّجَ طفلتَهُ) أي: الفقيرةَ؛ إذ صدقةُ الغنيّة في مالِها تزوَّجَتْ أوْ لا،
" _! (٢)
ح"
[٨٦٩٥] (قولُهُ: الصالحةَ لخدمةِ الزَّوج) كذا في "النهر"(٣) عن "القنية"(٤)، وفيه(٥) عن
"الخلاصة"(٦): ((الصغيرةُ لو سُلَّمَتْ لزوجها لا تجبُ فطرتها على أبيها لعدم المؤونة)) اهـ
فأفاد تقييدَ المسألة بقيدين: صلاحيتها للخدمة وتسليمها للزَّوج، ولذا قال "الشارح" في باب
النفقة(٧) فيمن تجبُ نفقتها على الزَّوج: ((وكذا صغيرةٌ تصلحُ للخدمة أو للاستئناس إنْ أمسَكَها
في بيته عند "الثاني"، واختاره في "التحفة"(٨))) اهـ.
وهو صريحٌ بأنّها لو لم تصلح لذلك لا تجبُ نفقتها على الزَّوجِ، وظاهرُهُ ولو أمسَكَها
في بيته، فتجبُ علی أبيها، فافهم.
[٨٦٩٦] (قولُهُ: فلا فطرةَ) أمَّا عليها فلفقرِها، وأمَّا على زوجها فِلِما سيأتي (٩) في قوله:
((لا عن زوجته))، وأمَّا على أبيها فلأنّه لا يمونُها وإنْ وَلِيَ عليها، "ح"(١٠).
(١) "الفتح": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ٢٢٣/٢. وفي "د" زيادة: ((ولا تجب فطرة أمه على أحد لعدم الملك
التام، "شرنبلالية")).
(٢) "ح": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ق ١٢٤/أ.
(٣) "النهر": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ق ١١٥/أ.
(٤) "القنية": كتاب الصوم - باب صدقة الفطر ق ٣٢/أ.
(٥) "النهر": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ق ١١٥/أ.
(٦) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصوم - الفصل السابع في صدقة الفطر ق ٧١/ب.
(٧) المقولة [١٥٨٨٩] قوله: ((وكذا صغيرة)).
(٨) "تحفة الفقهاء": باب النفقات ١٥٨/١.
(٩) صـ ١٥١ - "در".
(١٠) "ح": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ق ١٢٤/أ.
قسم العبادات
١٤٨
حاشية ابن عابدين
كما اختاره في "الاختيار" (وعبدِهِ لخدمته).
[٨٦٩٧] (قولُهُ: كما اختارَهُ في "الاختيار "(١)) هذا روايةُ "الحسن"، وهو خلافُ ظاهر الرِّواية
من أنَّ الجدَّ كالأب إلاَّ في مسائلَ ستأتي(٢) آخر الكتاب منها هذه، واختارَهُ أيضاً في "فتح
القدير"(٣) لتحقُّقِ وجود السَّب، وهو الرأسُ الذي يمونُهُ ويلي عليه ولايةً مطلقةً، ورَدَّ ما قيل من
أنَّ الولاية غيرُ تامَّةٍ لانتقالها إليه من الأب فكانت كولايةِ الوصيِّ: ((بأَنَّه غيرُ سديدٍ؛ لأنَّ الوصيَّ
لا يمونُهُ من ماله بخلاف الجدِّ إذا لم يكن للصغير مالٌ، فإنَّه يمونُهُ من مالِهِ كالأب))، ونازعَهُ
في "البحر"(٤) بما ردَّهُ عليه "المقدسيُّ" وصاحب "النهر"(٥)، فلذا اختار "الشارح" روايةً "الحسن".
قلت: لكنْ في "الخانَّة"(٦): ((ليس على الجدِّ أنْ يؤدِّيَ الصدقة عن أولادٍ ابنه المعسر إذا كان
الأبُ حيّاً باتّفاق الرِّوايات، وكذا لو كان الأبُ ميتاً في ظاهر الرِّواية)) اهـ.
فَعُلِمَ أنَّ رواية "الحسن" فيما إذا كان الأَبُ ميتاً، لكنَّ مقتضى كلام "البدائع"(٧) أنَّ الخلاف
في المسألتين، نعم تعليلُ "الفتح" لا يظهرُ إلاّ في الميت، تأمَّل.
[٨٦٩٨] (قولُهُ: وعبدِهِ لخدمتِهِ) احترازٌ عن [٢/ق٢٧٥/ب] عبدِ التجارة، فإنّها لا تجبُ كي
لا يؤدِّي إلى الثّنى، "زيلعي(٨). أي: تعدُّدِ الوجوبِ الماليِّ في مالٍ واحدٍ، وفي "النهاية": ((له عبدٌ
للتجارة لا يساوي نصاباً، وليس له مالُ الزَّكاة لا تحبُ صدقة فطر العبد وإنْ لم يُؤَدِّ إلى الثّنى؛
لأَنَّ سبب وجوبِ الزَّكاة فيه موجودٌ، والمعتبرُ سببُ الحكم لا الحكم)) اهـ "بحر "(٩).
(١) "الاختيار": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ١٢٣/١ بتصرف.
(٢) المقولة [٢٧٢٦٠] قوله: ((إلا في ثلاث عشرة مسألة)) وما بعدها.
(٣) "الفتح": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ٢٢١/٢ بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ٢٧٢/٢.
(٥) "النهر": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ق ١١٥/أ.
(٦) "الخانية": كتاب الصوم - فصل في صدقة الفطر ٢٢٨/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل فيمن تجب عليه صدقة الفطر ٧٢/٢.
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ٣٠٧/١.
(٩) "البحر": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ٢٧٢/٢.
الجزء السادس
١٤٩
باب صدقة الفطر
ولو مديوناً أو مُستأجَراً أو مرهوناً إذا كان عنده وفاءٌ بالدَّين، وأمَّا الموصى بخدمته
لواحدٍ وبرقبته لآخرَ ففطرتُهُ على مالِكِ رقبته كالعبد العارِيَّة والوديعة والجاني،
وقولُ "الزيلعيِّ": ((لا تجبُ)).
[٨٦٩٩] (قولُهُ: ولو مديوناً) أي: بدينٍ مُستغرِقٍ، "بدائع"(١).
[٨٧٠٠] (قولُهُ: أو مُستأجَراً) أي: آجَرَهُ للغير.
[٨٧٠١] (قولُهُ: إذا كان عنده) أي: الرَّاهنِ ((وفاءٌ بالدَّين)) أي: وفضَلَ بعد الدَّين
نصابٌ كما في "الهنديَّة"(٢)، والمرادُ نصابُ غيرِ العبد؛ لأَنَّه من حوائجِهِ الأصليّة حيث كان
للخدمة، "شرنبلاليَّة"(٣). وإذا لم يكن كذلك لا يلزمُ أحداً فطرتُهُ؛ لأنَّ المرتهن أحقُّ به،
حتّى إذا هَلَكَ هَلَكَ بدَينه، والفرقُ بين المديون والمرهون - حيث لا يُشترَطُ في المديون أنْ
يكون عند المولى وفاءٌ بالدَّين - أنَّ الدَّين على العبد، وفي المرهون على السيِّد، "ح"(٤)
عن "الزيلعيِّ" (٥).
٧٤/٢
[٨٧٠٢] (قولُهُ: كالعبدِ العارِيَّةِ والوديعةِ) فإنَّ صدقته على المالك.
[٨٧٠٣] (قولُهُ: والجاني) أي: عمداً أو خطأً؛ لأنَّ ملك المالكِ إنما يزولُ بالدَّفع
إلى المجنيِّ عليه مقصوراً على الحالِ لا قبله، "خانَّةً"(٦).
[٨٧٠٤] (قولُهُ: وقولُ "الزيلعيِّ"(٧)) راجعٌ إلى قوله: ((وأمَّا الموصَى بخدمته))، وعبارةُ
(١) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل فيمن تجب عليه صدقة الفطر ٧٠/٢ بتصرف.
(٢) "الفتاوى الهندية": كتاب الزكاة - الباب الثاني في صدقة الفطر ١٩٢/١ بتصرف يسير.
(٣) "الشرنبلالية": كتاب الزكاة - باب الفطرة ١٩٤/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٤) "ح": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ق١٢٤/أ بتصرف.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ٣٠٧/١.
(٦) "الخانية": كتاب الصوم - فصل في صدقة الفطر ٢٢٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ٣٠٧/١.
قسم العبادات
١٥٠
حاشية ابن عابدين
سبقُ قلمٍ، "فتح"(١). (ومُدَّرِهِ وأُمِّ ولدِهِ ولو كان) عبدُهُ (كافراً) لتحقُّقِ السَّبب،
وهو رأسٌ يَمُونُهُ.
"الزيلعيِّ": ((والعبدُ الموصَى برقبته الإنسان لا تجبُ فطرته)) اهـ "ط"(٢).
[٨٧٠٥] (قولُهُ: سَبْقُ قلمٍ) يمكنُ حمل كلامه على نفيِ الوجوب عن الإنسان الموصَى له بخدمةٍ
العبد، فلا ينافي الوجوبَ على مالكِ الرَّقبة، ثمَّ رأيتُ "ط)"(٣) ذكرَهُ وقال: ((وحملَهُ "الشلبيُّ" محشِّي
"الزيلعيِّ"(٤) على ما إذا مات السيِّد الموصي ولم يقبل الموصَى له ولم يَرُدَّ)) اهـ، تأمَّل.
[٨٧٠٦] (قولُهُ: ولو كان عبدُهُ كافراً) المرادُ بالعبد ما يشملُ المدَبَّرَ - ذكراً أو أنثى - وأمَّ الولد
لصحَّةِ استيلاد الكافرة ولو غيرَ كتابَّةٍ؛ لأنَّ عدم حلِّ وطءِ المجوسيَّة لا يَستلزِمُ عدمَ صحَّةٍ
استيلادها كالأمة المشتركة، فليراجع، أفادَهُ "ح"(٥).
[٨٧٠٧] (قولُهُ: وهو رأسٌ يمونُهُ) أي: مؤونةً واجبةً كاملةً، فخرَجَ بالأوَّلِ مؤونةُ الأجنبيِّ
لوجهِ الله تعالى، وبالثاني العبدُ المشترك، وبالثالث الزَّوجةُ فإنّها ضروريَّةٌ لأجلِ انتظام مصالحٍ
النكاح، ولهذا لا تجبُ عليه غيرُ الرَّواتب نحو الادوية كما في "الزيلعيِّ"(٦)، أفاده [٢/ق٢٧٦/أ]
"ح"(٧) .
(قولُهُ: انتهى "ط") ما ذكرَهُ "ط" أصلُهُ لـ "الأشباه" حيث قال: ((ويمكن حمله - أي: ما قاله
"الزيلعيُّ" - على أنَّ المراد: لا تحبُ على الموصَى له بالخدمة بخلاف نفقته)) اهـ. لكن هذا لا يناسبُ
عبارة "الزيلعيِّ"، فإِنَّها في العبد الموصى برقبته لا خدمته، إلاَّ أن يقال: المرادُ أَنَّه موصَىَّ بهما وإن كان
خلافَ المتبادر منها، والمتعَيِّنُ حمل "الشلبيِّ".
(١) "الفتح": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ٢٢٣/٢، وعبارته: ((سهو قلم)).
(٢) "ط": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ٤٣٥/١.
(٣) "ط": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ٤٣٥/١.
(٤) "حاشية الشلبي على تبيين الحقائق": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ٣٠٧/١.
(٥) "ح": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ق ١٢٤/أ.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ٣٠٧/١.
(٧) "ح": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ق ١٢٤/أ - ب.
الجزء السادس
-
١٥١
باب صدقة الفطر
ويَلِي عليه (لا عن زوجتِهِ) وولدِهِ الكبيرِ العاقل،
[٨٧٠٨] (قولُهُ: ويلي عليه) أي: ولايةَ مالٍ لا إنكاحٍ، فلا يَرِدُ ابنُ العمِّ إذا كان زوجاً؛
لأنَّ ولايَتَهُ ولايةُ إنكاحٍ. اهـ "ح"(١).
[٨٧٠٩] (قولُهُ: لا عن زوجتِهِ) لقصورِ المؤونة والولاية؛ إذ لا يلي عليها في غيرِ حقوق
الزوجيَّة، ولا يجبُ عليه أنْ يمونَها في غير الرَّواتب كالمداواة، "نهر "(٢).
[٨٧١٠] (قولُهُ: وولدِهِ الكبيرِ(٣) العاقلِ) أي: ولو زَمِناً في عياله لانعدام الولاية، "جوهرة(٤).
واحترَزَ بالعاقل عن المعتوهِ والمجنون، فحكمُهُ كالصغير ولو جنونُهُ عارضاً في ظاهر الرِّواية كما
مرَّ(٥) خلافاً لما عن "محمَّدٍ" في العارضِ بعد البلوغ من أنَّه كالكبير العاقل لزوال الولايةِ بالبلوغ،
وأشار إلى أنَّها لا تجبُ أيضاً على الابنِ عن أبيه ولو في عياله إلاَّ إذا كان فقيراً مجنوناً كما
في "البحر"(٦) و"النهر"(٧)، وعبَّرَ عنه في "الجوهرة(٨) بـ: ((قيل))، وعزاه في "الخانَّةِ"(٩)
إلى "الشافعيِّ"، لكنْ حكى في "جامع الصِّغار"(١٠) الإجماعَ(١١) على الوجوب معلِّلاً بوجودِ الولايةِ
(قولُهُ: وعبَّرَ عنه في "الجوهرة" بقيل) بقوله: ((وقيل: إذا كان الأبُ فقيراً مجنوناً يجبُ على ابنه
فطرته لوجود الولاية والمؤنة)) اهـ.
(قولُهُ: مُعلّلاً بوجودٍ الولاية إلخ) لم يظهر تحقُّقُ ولايةِ الابن على أبيه المذكور، ثمَّ ظهَرَ أنَّ المراد بها
ولایةُ وجوب صدقته کما یأتي في باب الولي.
(١) "ح": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ق ١٢٤/ب.
(٢) "النهر": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ق١١٥/أ.
(٣) في "د" زيادة: ((قوله: وولده الكبير، أقول: إلا إذا بلغ معتوهاً، كذا في "مجمع الروايات" نقلاً عن صاحب "الواقعات")).
(٤) "الجوهرة النيرة": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ١٦٣/١.
(٥) المقولة [٨٦٩١] قوله: ((والكبير المجنون)).
(٦) "البحر": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ٢٧١/٢.
(٧) "النهر": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ق ١١٥/أ.
(٨) "الجوهرة النيرة": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ١٦٣/١.
(٩) "الخانية": كتاب الصوم - باب صدقة الفطر ٢٢٨/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(١٠) "جامع أحكام الصغار": في مسائل الزكاة - صدقة فطر عبيد الصغير من مال الصغير ٥٥/١.
(١١) من ((وعبر عنه)) إلى ((الإجماع)) ساقط من "الأصل".
قسم العبادات
١٥٢
حاشية ابن عابدين
ولو أدَّى عنهما بلا إذن أجزاً استحساناً للإذن عادةً، أي: لو في عياله،
وإلاّ فلا(١)، "قهستاني"(٢) عن "المحيط" (٣)، فليحفظ (وعبدِهِ الآبقِ)
والمؤونةِ جميعاً اهـ. وهو ظاهرٌ.
[٨٧١١] (قولُهُ: ولو أدَّى عنهما) أي: عن الزَّوجةِ والولدِ الكبير، وقال في "البحر "(٤).
((وظاهرُ "الظهيريَّة "(٥) أنَّه لو أدَّى عمَّن في عياله بغيرِ أمره جاز مطلقاً بغيرِ تقييدٍ بالزَّوجة
والولد)) اهـ.
[٨٧١٢] (قولُهُ: أجزَأَ استحساناً) وعليه الفتوى، "خانيَّةً"(٦). وأفاد بقوله(٧): ((للإذن عادةً))
إلى وجود النَّة حكماً، وإلاَّ فقد صرَّحَ في "البدائع"(٨): ((بأنَّ الفطرة لا تتأدَّى بدون النَّة))، تأمَّل.
[٨٧١٣] (قولُهُ: أي: لو في عيالِهِ) انظر هل المرادُ مَن تلزمُهُ نفقته أو أعمُّ؟ ظاهرُ ما مرَّ(٩) عن
"البحر" الثاني، وهو مُفادُ التعليل أيضاً، تأمَّل.
[٨٧١٤] (قولُهُ: وعبدِهِ الآبقِ) لعدم الولاية القائمة، "ط" (١٠).
(قولُهُ: انظر هل المرادُ الخ) أي: من في عياله، وعبارةُ "المنبع" تفيدُ تفسيرَ من في عياله من تلزمُهُ
نفقتُهُ بحسب ظاهرها، ونصُّها: ((وأمَّا أولادُهُ الكبارُ العقلاء فلا تجبُ عليه عنهم وإنْ كانوا في عيالِهِ،
بأنْ كانوا فقراءَ أو زَمْنَى، ولو أدَّى عنهم جازَ استحساناً)) اهـ. فقد جعَلَ كونَهم فقراءَ أو زَمْنَى
تفسيراً أو تصويراً لكونهم في عياله، تأمَّل.
وفي "الجوهرة": ((ولا عن أولادِهِ الكبارِ وإِنْ كانوا في عياله بأنْ كانوا زَمْنَى)) اهـ.
(١) في "د": ((وإلاّ فلا إلّ بأمره)).
(٢) "جامع الرموز": كتاب الزكاة - فصل الفطرة ٢١٢/١.
(٣) "المحيط البرهاني": كتاب الصوم - الفصل الثالث عشر في صدقة الفطر ١/ق١٦٧/ب.
(٤) "البحر": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ٢٧١/٢.
(٥) "الظهيرية": كتاب الزكاة - فصل في صدقة الفطر ق٥٢/ب.
(٦) "الخانية": كتاب الصوم - فصل في صدقة الفطر ٢٢٨/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) قوله: ((وأفاد بقوله إلخ)) هكذا بخطه، ولعل الأنسب ((وأشار)) كما يشعر به قوله: ((إلى وجود النية))، تأمل. اهـ مصححه.
(٨) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في بيان من تجب عليه صدقة الفطر ٦٩/٢.
(٩) في هذه الصحيفة المقولة [٨٧١١] قوله: ((ولو أدى عنهما)).
(١٠) "ط": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ٤٣٦/١.
الجزء السادس
١٥٣
باب صدقة الفطر
والمأسورِ (والمغصوبِ المحجورِ) إن لم تكن عليه بيِّنةٌ، "خلاصة" (١) (إلاّ بعد عَوْدِهِ
فيجبُ لِما مَضَى و) لا عن (مُكاتبهِ ولا تجبُ عليه) لأنَّ ما في يدِهِ لمولاه
[٨٧١٥] (قولُهُ: والمأسورِ) لخروجِهِ عن يده وتصرُّفه، فأشبَةَ المكاتب، "بحر "(٢).
قلت: ولو كان قِّاً ملَكَهُ أهلُ الحرب، ويخرجُ عن ملكه بخلاف المدَّر وأمِّ الولد.
[٨٧١٦] (قولُهُ: إنْ لم تكن عليه بِيِّنةٌ) مقتضى التصحيحِ الذي مرَّ في الزَّكاة أنْ لا تجبَ
ولو كانت عليه بيّةٌ؛ لأنّه ليس كلُّ قاضٍ يعدلُ، ولا كلُّ بِيِّنَةٍ تُقبَلُ، "ط)"(٣).
[٨٧١٧] (قولُهُ: إلاَّ بعد عَوْده) راجعٌ إلى الآبق كما في "النهر "(٤) و"المنح"(٥)، وإلى المغصوب
أيضاً كما في "البحر"(٦)، قال "ح"(٧): ((والظاهرُ أنَّ المأسور كذلك، ولذا قدَّرَهُ "الشارح" مُعطياً
حكم قرینیە)).
قلت: هذا إذا لم يَمِلِكْهُ أهل الحرب.
[٨٧١٨] (قولُهُ: فيجبُ لِما مضى) أي: من السِّنين، "قُهُستاني)(٨). قال "الرَّحمتيُّ": ((ولم
يوجبوا الزَّكَاةَ لِما مضى في مالِ الضِّمار كما تقدَّمَ، فليُنظَر الفرق)).
[٨٧١٩] (قولُهُ: لأنَّ ما في يده لمولاه) إذ لا ملكَ له حقيقةً؛ لأنّه عبدٌ ما بقي عليه درهمٌ،
(قولُهُ: هذا إذا لم يَملِكْهُ أهلُ الحرب) أي: بأنْ لم يُدخِلوه دارَهم، أو المرادُ به ما إذا أسَرَهُ البغاة.
(قولُهُ: فليُنظَرِ الفَرْقُ) هو اشتراطُ النّماءِ في الزَّكاة دون صدقة الفطر. اهـ "سندي".
(١) "خلاصة الفتاوى": كتاب الزكاة - الفصل السابع في صدقة الفطر ق ٧١/ب.
(٢) "البحر": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ٢٧٢/٢.
(٣) "ط": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ٤٣٦/١.
(٤) "النهر": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ق١١٥/أ.
(٥) "المنح": كتاب الزكاة - باب في بيان أحكام صدقة الفطر ق ٨٨/أ.
(٦) "البحر": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ٢٧٢/٢.
(٧) "ح": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ق١٢٤/ب.
(٨) "جامع الرموز": كتاب الزكاة - فصل في الفطرة ٢١٢/١.
قسم العبادات
١٥٤
حاشية ابن عابدين
(وعبيدٍ مشتركةٍ) إلاّ إذا كان عبدٌ بين اثنين وَتَهَاياه ووُجدَ الوقتُ في نَوْبةِ أحدهما
فتحبُ في قول
والعبدُ مملوكٌ فلا يكونُ مالكاً، "بدائع"(١). [٢/ق٢٧٦/ب]
[٨٧٢٠] (قولُهُ: وعبيدٍ مشتركةٍ) لقصورِ الولاية والمؤونة في حقِّ كلِّ واحدٍ من الشريكين،
وهذا قولُ "الإِمام"، وقالا: على كلِّ واحدٍ ما يخصُّهُ من الرُّؤوس دون الأشقاص كما في
"الهداية"(٢)، فلو كانوا أربعةً أعبدٍ يجبُ على كلٍّ واحدٍ عن اثنين، ولو ثلاثةً تجبُ عن اثنين دون
الثالث، وفي "المحيط "(٣) ذكَرَ "أبا يوسف" مع "أبي حنيفة"، وهو الأصحُّ كما في "الحقائق" (٤)
و "الفتح"(٥)، وفي "المصفَّى"(٦): ((هذا في عبيدِ الخدمة، ولا تجبُ في عبيد التجارة اتّفاقاً)) اهـ
"إسماعيل"(٧). أي: لئلاَّ يجتمعَ الحقَّان في مالٍ واحدٍ.
[٨٧٢١] (قولُهُ: ووُجِدَ الوقتُ) أي: وقتُ الوجوب، وهو طلوعُ فجرِ يوم الفطر.
[٨٧٢٢] (قولُهُ: فتحبُ في قولٍ) أي: ضعيفٍ كما في بعض النسخ لمخالفتِهِ لعمومٍ إطلاق
(قولُهُ: وهذا قولُ "الإِمام") بناءً على أنَّ الرَّقِيقِ لا يُقْسَمُ قسمةً جمعِ عند "أبي حنيفة"، فلا يَملِكُ
كلٌّ منهما عبداً كاملاً، وهما يَرَيانها، فَيَملِكُ كلٌّ منهما عبداً تامًّاً من حيث المعنى، كأنّه انفرَدَ به،
فتحبُ على كلٍّ واحدٍ منهما كالزَّكاة في السَّوائم المشتركة. اهـ "منبع".
(قولُهُ: وفي "المحيط" ذكر "أبا يوسف" إلخ) فإنَّه وإنْ كان يرى قسمةَ الرَّقيق إلاَّ أنَّ الفِطْرةَ تتعلَّقُ
بالولاية، ولا ولايةَ لأحدٍ منهما كاملةً، فلا تلزمُهُ الفطرة. اهـ "سندي".
(١) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في بيان من تجب عليه ٧٠/٢.
(٢) "الهداية": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ١١٦/١ بتصرف.
(٣) "المحيط البرهاني": كتاب الصوم - الفصل الثالث عشر في صدقة الفطر ١/ق ١٦٧/ب.
(٤) "حقائق المنظومة النسفية": كتاب الصوم ق ٢٣/ب.
(٥) "الفتح": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ٢٢٣/٢.
(٦) كذا في النسخ جميعها، والذي في "الإحكام": ((المستصفى)).
(٧) "الإحكام": كتاب الزكاة - باب الفطرة ٢/ق ١١٦/أ بتصرف.
الجزء السادس
باب صدقة الفطر
-
١٥٥
(وتوقّفَ) الوجوبُ (لو) كان المملوكُ (مَبِيْعاً بخيارٍ) فإذا مرَّ يومُ الفطر والخيارُ باقٍ تلزمُ
المتون والشُّروح، "رحمتي".
قلت: وهذا الفرعُ نقَلَهُ في "شرح المجمع" و"شرح درر البحار"(١) عن "الحقائق"(٢)، ووجهُ
ضعفِهِ قصورُ الولاية بدليل أنَّ أحدَهما لا يملكُ تزويجَهُ، وقصورُ المؤونة أيضاً، فإنَّ نفقته عليهما،
٧٥/٢ وسيأتي(٣) في كتاب القسمة: ((لو اتّفقا على أنَّ نفقة كلِّ عبدٍ على الذي يخدمُهُ جاز استحساناً
بخلاف الكسوة)) اهـ. أي: للمسامحة في الطعامِ عادةً دون الكسوة.
[٨٧٢٣] (قولُهُ: وتوقَّفَ إلخ) لأنَّ الملك والولاية موقوفان، فكذا ما يبتني عليهما، "بحر "(٤).
[٨٧٢٤] (قولُهُ: بخيارٍ) أي: للبائع أو للمشتري أو لهما؛ لأنَّ الملك متزلزلٌ، فإنْ لم يكن خيارٌ
وقبَضَهُ بعد يوم الفطر وحَبَتْ على المشتري، وإِنْ مات قبل القبض لم تجبْ على أحدٍ، وإِنْ رُدَّ قبل
القبض بخيارِ عيبٍ أو رؤيةٍ فعلى البائع، وإنْ بعده فعلى المشتري، "خانَّةً "(٥). وتمامُهُ في "البحر"(٦).
[٨٧٢٥] (قولُهُ: فإذا مرَّ يومُ الفطر) أُورِدَ عليه أنَّ مُضيَّهُ ليس بلازمٍ، بل وجودُ الخيار وقتَ
(قولُهُ: أو لهما) أو لأجنبيٍّ، "نهر".
(قولُهُ: لم تَجِبْ على أحدٍ إلخ) لقصورٍ مِلْكِ المشتري وعَوْدِهِ للبائع غيرَ مُنتَفَعِ به، فكان كالآبق
بل أشدَّ.
(قولُهُ: فعلى البائعِ) لأَنّه عاد إليه قدیمُ ملکِهِ.
(قولُهُ: فعلى المشتري) لزوالِ ملکِهِ بعد تمامِهِ.
(١) "غرر الأذكار": كتاب الزكاة - ذكر ما يتعلق بصدقة الفطر ق ٧٤/ب.
(٢) "حقائق المنظومة النسفية": كتاب الصوم ق ٢٩١/أ.
(٣) انظر المقولة [٣٢١١٧] قوله: ((ولو اتفقا إلخ)).
(٤) "البحر": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ٢٧٣/٢.
(٥) "الخانية": كتاب الصوم - فصل في صدقة الفطر ٢٣٠/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) انظر "البحر": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ٢٧٣/٢.
قسم العبادات
١٥٦
حاشية ابن عابدين
مَنْ(١) يصيرُ له (نصفُ صاعٍ) فاعلُ ((يَجِبُ)) (مِن بُرِّ أو دقيقِهِ أو سَوِيْقِهِ أو زَبِبٍ).
طلوع الفجر كافٍ على ما بَّنَ في "الكفاية"(٢)، ولذا قال في "العناية"(٣): ((هذا من قَبِيلِ إطلاق
الكلِّ وإرادةِ البعض))، وما قيل: هذا لا يَرِدُ على مَن قال: مرَّ، بل على مَن قال: مضى
كـ "الدُّرر"(٤)؛ لأنَّ المضيَّ يقتضي الانقضاءَ بخلاف المرور ففيه نظرٌ لِما في "القاموس"(٥): ((مَرَّ
أي: جازَ وذهَبَ)).
[٨٧٢٦] (قولُهُ: على مَن يصيرُ له) أي: يستقرُّ ملكُهُ له ليشملَ البائع إذا كان الخيارُ له واختارَ
الفسخ؛ لأنَّ ملكه لم يَزُلْ.
[٨٧٢٧] (قولُهُ: أو دقيقِهِ أو سويقِهِ) الأَولى [٢/ق٢٧٧ / أ] أنْ يُراعَى فيهما القَدْرُ والقيمةُ
احتياطاً وإنْ نُصَّ على الدَّقيقِ في بعض الأخبار، "هداية"(٦). لأنَّ في إسناده "سليمان بن أرقم"،
وهو متروكُ الحديثِ، فوجَبَ الاحتياطُ بأنْ يُعطيَ نصفَ صاعٍ دقيقِ برِّ، أو صاعَ دقيقِ شعيرٍ
يساويان نصف صاعٍ برَّ وصاعَ شعيْرٍ لا أقلَّ من نصفٍ يساوي نصفَ صاعٍ بِرٍّ أو أقلَّ من صاعٍ
يساوي صاعَ شعيرٍ، ولا نصفٍ لا يساوي نصفَ صاعٍ برَّ، أو صاعٍ لا يساوي صاعَ شعيرٍ،
"فتح"(٧). وقولُهُ: ((فوجَبَ الاحتياطُ)) مخالفٌ لتعبير "الهداية(٨) و"الكافي" (٩) بالأَولى، إلاَّ أنْ
يُحمَلٌَّ أحدُهما على الآخر، تأمَّل.
(١) في "ب" و"ط": ((على من)).
(٢) "الكفاية": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ٢٢٤/٢ (هامش "فتح القدير").
(٣) "العناية": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ٢٢٤/٢ (هامش "فتح القدير").
(٤) "الدرر": كتاب الزكاة - باب الفطرة ١٩٤/١.
(٥) "القاموس": مادة ((مرر)).
(٦) "الهداية": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر - فصل في مقدار الواجب ووقته ١١٧/١.
(٧) "الفتح": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر - فصل في مقدار الواجب ووقته ٢٢٩/٢.
(٨) "الهداية": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر - فصل في مقدار الواجب ووقته ١١٧/١.
(٩) "كافي النسفي": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ١/ق ٧٢/أ.
قوله: ((إلا أن يحمل إلخ)) أي: بأن يراد بالوجوب الثبوت، أو يراد بالأولى الأرجح بطريق الوجوب. اهـ منه.