Indexed OCR Text

Pages 41-60

الجزء السادس
٣٧
باب العشر
غَرْبٍ) أي: دلوٍ كبيرٍ (وداليةٍ) أي: دولابٍ لكثرة المؤنة، وفي كتب الشافعيّة:
أو سقاه بماء اشتراه، وقواعدُنا لا تأباه، ولو سُقِيَ سَيْحاً وبآلةٍ.
قال الشيخ "إسماعيل"(١): ((ومثلُ الخِلاف الحورُ بالمهملتين والصَّفصافُ في بلادنا)) اهـ.
والخِلافُ ككِتَابٍ، وتشديدُهُ لحنّ: صنفٌ من الصَّفصاف، وليس به، "قاموس"(٢).
[٨٤١٢] (قولُهُ: غَرْبٍ) بفتحِ المعجمة وسكونِ الرَّاء.
[٨٤١٣] (قولُهُ: وداليةٍ) بالدَّال المهملة.
[٨٤١٤] (قولُهُ: أي: دُولابٍ) في "المغرب"(٣): ((الدَّولابُ بالفتح: المَنْجُنُونُ التي تُديرُها
الداَبَّةُ، والنَّعورةُ: ما يُديرُهُ الماءُ، والدَّالية: جِذْعٌ طويلٌ يُركّبُ تركيبَ مَداقِ الأرزِّ، وفي رأسه
مِغِرَفةٌ كبيرةٌ يُستَقَى بها)) اهـ
٥٠/٢
وفي "القاموس"(٤): ((الدَّاليةُ: المَنْجُنُونُ، والنَّاعورةُ، وشيء(٥) يُتَّخَذُ من خُوْصٍ يُشَدُّ في رأسٍ
جِذْعٍ طويلٍ، والمنْجَنُونُ: الدُّولابُ يُستَقَى عليه)) اهـ.
[٨٤١٥] (قولُهُ: لكثرةِ المؤنةِ) علَّةٌ لوجوبِ نصف العشرِ فيما ذكَرَ.
[٨٤١٦] (قولُهُ: وقواعدُنا لا تأباه) كذا نقَلَهُ [٢/ق ٢٤٦/ أ] "الباقانيُّ" في "شرح الملتقى" عن
شيخه "البهنسيِّ"؛ لأنَّ العلَّةَ في العدول عن العُشر إلى نصفه في مسقيِّ غَرْبٍ وداليةٍ هي زيادةٌ
الكُلفة كما علمت، وهي موجودةٌ في شراءِ الماء، ولعلَّهم لم يذكروا ذلك لأنَّ المعتمد عندنا
(قولُهُ: وفي "القاموس": الدَّاليةُ إلخ) على ما في "القاموس" يقيَّد الدولابُ الذي يجبُ فيه نصفُ
العشر بدولابٍ تديره البقر كما قَّدَهُ به في "البحر".
(١) "الإحكام": كتاب الزكاة - باب العشر ٢/ق ١٠٣/أ.
(٢) "القاموس": مادة ((خلف)).
(٣) "المغرب": مادة ((دلب)) بتصرف يسير.
(٤) "القاموس": مادة ((دلب)) ومادة ((منجنون)).
(٥) في "م": ((شيء)) دون واو قبلها.

قسم العبادات
٣٨
حاشية ابن عابدين
اعتُبرَ الغالبُ، ولو استويا فنصفُهُ، وقيل: ثلاثةُ أرباعِهِ.
أنَّ شراء الشُّربِ لا يصحُّ، وقيل: إنْ تعارَفُوه صحَّ، وهل يقال: عدمُ صحَّةٍ شرائه(١) يُوجِبُ عدم
اعتباره أم لا؟ تأمَّل. نعم لو كان مُحرَّزاً بإناءٍ فإنَّه يُملَكُ، فلو اشترى ماءً بالقُرَبِ أو فِي حَوْضٍ
ينبغي أنْ يقال بنصفِ العشر؛ لأنَّ كُلفته ربما تزيدُ على السَّفْىِ بِغَرْبٍ أو داليةٍ.
[٨٤١٧] (قولُهُ: اعتُبرَ الغالبُ) أي: أكثرُ السَّنَة كما مرَّ فِي السَّائمة والعَلُوفة، "زيلعي"(٢). أي:
إذا أسامَها في بعضِ السَّنة وعلَفَها في بعضها يُعتبرُ الأكثرُ.
[٨٤١٨] (قولُهُ: ولو استويا فنصفُهُ) كذا في "القُهُستانيِ)(٣) عن "الاختيار "(٤)؛ لأَنَّه وقَعَ الشكُّ
في الزِّيادة على النصف، فلا تجبُ الزّيادةُ بالشكِّ.
[٨٤١٩] (قولُهُ: وقيل: ثلاثةُ أرباعِهِ) قال في "الغاية": ((قال به "الأئمَّةُ الثلاثة"، فيُؤَخَذُ نصفُ
كلِّ واحدٍ من الوظيفتين، ولا نعلمُ فيه خلافاً)) اهـ. أي: لأنَّ نصفَهُ مسقيُّ سَيْحٍ ونصفَهُ مسقيُّ
غَرْبٍ، فيجبُ نصفُ العشر ونصفُ نصفه، ورجَّحَ "الزيلعيُّ(٥) الأوَّلَ قياساً على السَّائمة
إذا عَلَفَها نصفَ الحول، فإِنَّه تردَّدَ بين الوجوب وعدمه، فلا يجبُ بالشكِّ، قال في "اليعقوبِيَّة":
((وفيه كلامٌ، وهو أنَّ الفرق بينهما ظاهرٌ؛ لأنَّ في الأصل - أي: المقيسِ عليه - سببُ الوجوب
ليس بثابتٍ يقيناً، وهنا سببُهُ ثابتٌ يقيناً، والشكُّ في نقصانِ الواجب وزيادتِهِ باعتبار كثرةِ المؤنة
وقلّتها، فاعُتُبِرَ الشَّبهان: شبَهُ القليل وشبهُ الكثير، فليتأمَّل)) اهـ
قلت: فيه نظرً؛ لأنَّ سبب الوجوب في السَّائمة موجودٌ أيضاً وهو مِلكُ نصابها، وإنما الشكُّ
في الإسامة، وهو شرطُ الوجوب لا سببُهُ كما مرَّ(٦) أوَّلَ كتاب الزَّكاة، وهنا أيضاً وقَعَ الشكُّ
(١) في "ب" و"م": ((عدم شرائه)).
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الزكاة - باب العشر ٢٩٣/١.
(٣) "جامع الرموز": كتاب الزكاة - فصل في الخراج والعشر ٢٠١/١.
(٤) "الاختيار": كتاب الزكاة - باب زكاة الزروع والثمار ١١٣/١.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الزكاة - باب العشر ٢٩٣/١.
(٦) ٤٤٩/٥ "در".

الجزء السادس
٣٩
باب العشر
(بلا رَفْعِ مُؤَنٍ) أي: كُلَفِ (الزَّرْعِ) وبلا إخراجِ البَذْر؛
في شرطٍ وجوب الزِّيادة على النصف مع تحقَّقٍ سببِ أصل الوجوب، وهو الأرضُ النامية بالخارج
تحقيقاً، فتدبّر.
[٨٤٢٠] (قولُهُ: بلا رفعٍ مُؤَنٍ) أي: يجبُ العشرُ في الأوَّلِ ونصفُهُ في الثاني بلا رفعِ أجرةٍ
العُمَّال ونفقةِ البقرِ [٢/ق٢٤٦/ب] وكَرْيِ الأنهار وأجرةِ الحافظ ونحوِ ذلك، "درر"(١). قال
في "الفتح"(٢): ((يعني: لا يقال بعدمٍ وجوب العشر في قدْرِ الخارج الذي مقابلةِ المؤنة، بل يجبُ
العشرُ فِي الكلِّ؛ لأَنَّه عليه الصلاة والسلام: (( حكَمَ بتفاوتِ الواجب لتفاوُتِ المؤنة))(٣)، ولو رُفِعَت
المؤنةُ كان الواجبُ واحداً، وهو العشرُ دائماً في الباقي؛ لأَنّه لم ينزل إلى نصفِهِ إلَّ للمؤنة، والباقي بعد
رفع المؤنة لا مؤنةً فيه، فكان الواجبُ دائماً العُشرَ، لكنَّ الواجب قد تفاوَتَ شرعاً، فعلمنا أنَّه
لم يُعتبرْ شرعاً عدمُ عَشْرِ بعضِ الخارج - وهو القدْرُ المساوي للمؤنة - أصلاً)) اهـ، وتمامُّهُ فيه.
[٨٤٢١] (قولُهُ: وبلا إخراجِ البَذْرِ إلخ) قيل: هذا زادَهُ صاحبُ "الدُّرر"(٤) على ما في
"المعتبرات"، وفيه نظرّ اهـ. وجوابُهُ: أنَّه داخلٌ في قولهم: ((ونحوِ ذلك)) الذي تقدَّمَ (٥)
عن "الدُّرر".
وفي "النهر"(٦): ((وظاهرُ قول "الكنز "(٧): ولا تُرفَعُ المؤنُ أَنَّه لا فرقَ بين كون المؤنةِ من عينِ
الخارج أوْ لا، قال "الصيرفيُّ": ويظهرُ أنَّها إذا كانت جزءاً من الطعام أنْ تُجعَلَ كالهالك ويجبَ
(١) "الدرر": كتاب الزكاة - باب العشر ١٨٧/١.
(٢) "الفتح": كتاب الزكاة - باب زكاة الزروع والثمار ١٩٤/٢.
(٣) وهو ما رواه البخاري في "صحيحه" (١٤٨٣) كتاب الزكاة - باب العشر فيما يسقى من ماء السماء وبالماء
الجاري، من حديث ابن عمر قال: قال رسول اللـه مَ ﴾: ((فيما سقت السماء والعيون أو كان عشرياً العشر، وما
سقي بالنضح نصف العشر )).
(٤) "الدرر": كتاب الزكاة - باب العشر ١٨٧/١.
(٥) في المقولة السابقة.
(٦) "النهر": كتاب الزكاة - باب العشر ق ١١٠/أ.
(٧) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الزكاة - باب العشر ٩٣/١.

قسم العبادات
٤٠
حاشية ابن عابدين
لتصريحهم بالعُشرِ في كلِّ الخارج.
(و) يجبُ (ضِعفُهُ في أرضٍ عشريَّةٍ لتغلَبِيِّ مطلقاً.
العشرُ في الباقي؛ لأَنَّه لا يَقدِرُ أنْ يتولَّى ذلك بنفسه، فهو مضطرٌّ إلى إخراجِهِ، لكنَّ ظاهر كلامهم
الإطلاقُ)) اهـ.
[٨٤٢٢] (قولُهُ: لتصريحِهم بالعُشرِ) أي: وبنصفِهِ وضعفِهِ، "ط"(١).
(٨٤٢٣] (قولُهُ: ويجبُ ضعفُهُ) أي: ضعفُ العُشر، وهو الخمسُ، "نهر"(٢). لأنَّ بني تغلِبَ
قومٌ من العَرب نصارى تصالَحَ "عمرُ" ﴿ه معهم على أنْ يأخذَ منهم ضِعْفَ ما يُؤْخَذُ مِنَّا كما
قدَّمناه(٣) قبيل باب زكاة المال، قال "ط" (٤): ((ولم يُفصِّلوا بين كونِ الأرض مسقيَّةً بَغَرْبٍ
أو سَيْحٍ، ومقتضى الصُّلحِ الواقعِ أنْ يُؤخَذَ منهم ضعفُ المأخوذِ منَّ مطلقاً)) اهـ.
(قولُهُ: قال "ط": ولم يُفضِّلوا إلخ) الذي قدَّمَهُ عن "الفتح" عند قوله: ((ولا شيء في مالِ صبيّ
تغلبيّ)) قبيل زكاة المال: ((أنَّ "عمر"ظُه هَمَّ أن يضربَ عليهم الجزيةَ فأَبوا وقالوا: نحن عربٌ
لا نؤدِّي ما يؤدِّي العجمُ، ولكنْ خُذْ منَّا ما يأخذُ بعضكم من بعض، يعنون الصدقة، فقال "عمر":
لا هذه فرضُ المسلمين، فقالوا: زِدْ ما شئتَ بهذا الاسمِ لا باسم الجزية، ففعل وتراضى هو وهم
أنْ يُضعِّفَ عليهم الصدقةَ. وفي بعض طرقه: هي جزيةٌ فسَمُّها ما شئتُم)) اهـ. وفي "النهر" هنا: ((هم
قومٌ من نصارى العربِ بقرب الرُّوم، أجمَعَ الصحابة على تضعيفِ العشر عليهم)) اهـ. فهذا يقتضي
أنَّ الصلح إنما هو على تضعيفِ الصدقة لا على تضعيفِ ما يُؤخَذَ منّا مطلقاً ولو خراجاً، فليس المرادُ
بقول "ط": ((مطلقاً)) ما يشملُ الخراج، وتقدَّمَ لـ "المحشِّي": ((أنَّ المراد بالعشر العشرُ وما يُنسَبُ
له))، ويظهر أنّه المرادُ بمرجع الضمير في قوله: ((ويجب ضعفُهُ))، تأمَّل.
(١) "ط": كتاب الزكاة - باب العشر ٤١٩/١.
(٢) "النهر": كتاب الزكاة - باب العشر ق ١١٠/أ.
(٣) المقولة [٨١٣٥] قوله: ((قوم إلخ)).
(٤) "ط": كتاب الزكاة - باب العشر ٤١٩/١.

الجزء السادس
٤١
باب العشر
وإن) كان طفلاً، أو أنثى، أو (أسلَمَ، أو ابتاعَها من مسلمٍ، أو ابتاعَها منه مسلمٌ
أو ذمِّيٌّ) لأنَّ التّضعيف كالخراج.
قلت: يؤيِّدُهُ قولُ الإِمام "قاضي خان" في "شرحه" على "الجامع الصغير"(١) في تعليل
المسألة: ((لأنَّ ما يُؤخَذُ من المسلمِ يُؤخَذُ من التغلبيِّ ضعفُهُ)).
[٨٤٢٤] (قولُهُ: وإنْ كان طفلاً أو أنثى) بيانٌ للإطلاق؛ لأنَّ العُشرَ يُؤْخَذُ من أراضي
أطفالنا ونسائنا، فُيُؤخَذُ ضعفُهُ من أراضي أطفالهم ونسائهم. اهـ "نوح".
قال "ح"(٢): ((وسواءٌ كانت الأرضُ للتغلبيِّ [٢/ق٢٤٧/أ] أصالةً، أو موروثةً،
أو تداوَلَتْها الأيدي من تغلبيٍّ إلى تغلبيٍّ)).
(٨٤٢٥] (قولُهُ: أو أسلَمَ) أي: التغلبيُّ وفي ملكِهِ أرضٌ تضعيفيَّةٌ، فإنَّها تبقى وظيفتُها
عندهما، وعند "أبي يوسف" تعودُ إلى عُشرٍ واحدٍ لزوالِ الدَّاعي إلى التضعيف وهو الكفرُ.
اهـ "ح"(٣). ومثلُهُ يقالُ فيما إذا ابتاعَها منه مسلمٌ، "ط " (٤).
[٨٤٢٦] (قولُهُ: أو ابتاعَها من مسلمٍ) أي: إذا اشترى التغلبيُّ أرضاً عشريَّةً من مسلمٍ
تصيرُ تضعيفيَّةً عندهما، وعند "محمَّدٍ" تبقى عشريَّةً؛ لأنَّ الوظيفة لا تتغيّرُ بتغيُّرِ المالك. اهـ
" ح"(٥).
[٨٤٢٧] (قولُهُ: أو ذِّيٌّ) أي: إذا اشترى الذمِّيُّ أرضاً تضعيفيَّةً من التغلبيِّ تبقى
تضعيفيَّةً اتفاقاً، "ح"(٦).
(١) "شرح الجامع الصغير": كتاب الزكاة - باب خراج رؤوس أهل الذمة وخراج الأرضين ١/ق ٥١/ب.
(٢) "ح": كتاب الزكاة - باب العشر ق ١٢٠/أ.
(٣) "ح": كتاب الزكاة - باب العشر ق ١٢٠/أ.
(٤) "ط": كتاب الزكاة - باب العشر ٤١٩/١.
(٥) "ح": كتاب الزكاة - باب العشر ق ١٢٠/أ.
(٦) "ح": كتاب الزكاة - باب العشر ق ١٢٠/أ.

قسم العبادات
٤٢
حاشية ابن عابدين
فلا يتبدَّلُ.
....
(وأُخِذَ الخراجُ من ذمِّيٍّ) غيرِ تغلَبِيِّ (اشترى) أرضاً (عشريَّةً من مسلمٍ)
( تنبيةٌ )
تخصيصُ الشِّراء بالذّكْرِ مبنيٌّ على الغالب، وإلاَّ فكلُّ ما فيه انتقالُ المِلك فكذلك في الحكم،
"إسماعيل"(١) عن "البِرْ جَنديّ".
٥١/٢
[٨٤٢٨] (قولُهُ: فلا يتبدَّلُ) هذا في الخراجِ مطلقاً اتفاقاً، وفي التضعيف كذلك إلاَّ عند
"أبي يوسف" فيما إذا اشتراها المسلمُ أو أسلَمَ فإنَّها تعودُ عشريَّةً لفَقْدِ الدَّاعي كما قدَّمناه، "ح"(٢).
[٨٤٢٩] (قولُهُ: وأُخِذَ الخراجُ إلخ) حاصلُ هذه المسائل - كما في "البحر"(٣) -: ((أنَّ الأرض
إمّا عشريَّةٌ، أو خراجيَّةٌ، أو تضعيفيَّةٌ، والمشترون مسلمٌ، وذمِّيٌّ، وتغلبيٌّ، فالمسلمُ إذا اشترى العشريَّةً
أو الخراجيّةَ بقيت على حالها، أو التضعيفيَّةَ فكذلك عندهما، وقال "أبو يوسف": ترجعُ إلى عُشرٍ
واحدٍ، وإذا اشترى التغلبيُّ الخراجيّةَ بقيت خراجيّةً، أو تضعيفيَّةً فهي تضعيفيَّةٌ، أو العشريَّةَ من مسلمٍ
ضُوعِفَ عليه العشرُ عندهما خلافاً لـ "محمَّدٍ"، وإذا اشترى ذَمِّيٌّ غيرُ تغلبيِّ خراجيَّةً
أو تضعيفيَّةً بقيت على حالها، أو عشريَّةً صارت خراجيَّةً إن استقرَّتْ في ملكه عنده)) اهـ "ط (٤).
[٨٤٣٠] (قولُهُ: من ذمِّيِّ) أي: عندهما، أمَّا عند "محمَّدٍ" فتبقى عشريَّةً؛ لأنَّ الوظيفة لا تتغيَّرُ
عنده بتغُّرِ المالك كما قدَّمناه، "ح"(٥).
(٨٤٣١] (قولُهُ: غيرِ تغلبيٍّ) قَيَّدَ به لأنَّ العشريَّةَ تُضعَّفُ عليه عندهما خلافاً لـ "محمَّدٍ"،
"ط"(٦).
(١) "الإحكام": كتاب الزكاة - باب العشر ٢/ق ١٠٤/أ.
(٢) "ح": كتاب الزكاة - باب العشر ق ١٢٠/أ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب الزكاة - باب العشر ٢٥٦/٢ - ٢٥٧.
(٤) "ط": كتاب الزكاة - باب العشر ٤١٩/١.
(٥) "ح": كتاب الزكاة - باب العشر ق ١٢٠ / أ - ب.
(٦) "ط": كتاب الزكاة - باب العشر ٤١٩/١.

الجزء السادس
٤٣
باب العشر
وقبَضَها منه للتّنافي (و) أُخِذَ (العشرُ من مسلمٍ أخَذَها منه) من الذمِّيِّ (بشفعةٍ)
التحوُّلِ الصَّفقة إليه.
[٨٤٣٢] (قولُهُ: وقَبَضَها منه) قَيَّدَ به لأنَّ الخراج لا يجبُ إلاَّ بالتمكُّنِ من الزِّراعة، وذلك
بالقبضِ، "بحر"(١).
(٨٤٣٣] (قولُهُ: للَّنَافِي) علَّةٌ لقوله: ((وأُخِذَ الخراجُ))، [٢/ق٢٤٧/ب] يعني: إنما وجَبَ
الخراجُ لا العشرُ؛ لأنَّ في العشرِ معنى العبادة، والكفرُ يُنافيها، "ح"(٢).
[٨٤٣٤] (قولُهُ: لتحوُّلِ الصَّفقةِ إليه) أي: إلى الشَّفيع، فكأنّه اشتراها من المسلم، "بحر "(٣)
وغيره. واعتُرِضَ بأَنَّه لو كان كذلك لَما رجَعَ الشَّفيعُ بالعيب على المشتري إذا قَبَضَها منه،
وأجيبَ بأنَّ الرُّجوع عليه لوجودِ القبض منه كما في الوكيل بالبيع، حتّى لو كان قَبَضَها من البائع
يرجعُ عليه لا على المشتري، "إسماعيل(٤). واستشكلَهُ أيضاً "الخيرُ الرمليُّ": ((بأَنَّهم صرَّحُوا بأنَّ
الأخذ بالشُّفْعةِ شراءٌ من المشتري لو الأخذُ بعد القبض، وإلاَّ فمن البائعِ، والكلامُ هنا بعد القبض،
فهو شراءٌ من الذمِّيِّ))، قال: ((ويمكنُ الجواب بما في "النهاية" عن نوادر زكاة "المبسوط "(٥):
لو اشترى كافرٌ عشريَّةً فعليه الخراجُ في قول "الإِمام"، ولكنَّ هذا بعدما انقطَعَ حقُّ المسلم عنها من
كلِّ وجهٍ، حَتّى لو استحَقِّها مسلمٌ، أو أخَذَها مسلمٌ بالشُّفْعة كانت عُشرَّةً على حالِها ولو وُضِعَ
(قولُهُ: ويمكن الجوابُ بما في "النهاية" إلخ) انظر ما في "النهاية" مع ما يأتي في الفروع
عن "السِّراج" فيما لو غصَبَ العشريَّةَ ذمِّيٌّ: ((من أَنَّ لا عشرَ على المالك لعدم حصول المنفعة، ولا على
الغاصب؛ لأنّه لو وجَبَ عليه لوجَبَ الخراجُ، وهو لا يتبدَّلُ، وهو إضرارٌ بالمالك، ولا صنعَ له في ذلك،
ولا يجوز أن يُجعَلَ العشرُ على الذمِّيِّ، فلم يبق إلاَّ السُّقوط)) اهـ. ولعلَّ في المسألة روايتين.
(١) "البحر": كتاب الزكاة - باب العشر ٢٥٦/٢ - ٢٥٧.
(٢) "ح": كتاب الزكاة - باب العشر ق ١٢٠/ب نقلاً عن "البحر".
(٣) "البحر": كتاب الزكاة - باب العشر ٢٥٧/٢.
(٤) "الإحكام": كتاب الزكاة - باب العشر ٢/ق ١٠٤/أ.
(٥) "المبسوط": باب زكاة الأرضين والغنم والإبل ٧٤/٣ بتصرف يسير.

قسم العبادات
٤٤
حاشية ابن عابدين
(أو رُدَّتْ عليه لفساد البيع) أو بخيار شرطٍ، أو رؤيةٍ مطلقاً، أو عيبٍ بقضاء، ولو
بغيره بقيت خراجيَّةً؛ لأنَّه إقالةٌ لا فسخٌ.
(وأُخِذَ خَرَاجٌ مِن دارٍ ..
عليها الخراجُ؛ لأَنّه لم ينقطع حقُّ المسلم عنها)) اهـ.
[٨٤٣٥] (قولُهُ: أو رُدَّتْ عليه) معطوفٌ على ((أخَذَها))، أي: إذا اشتراها الذمِّيُّ من مسلمٍ
شراءً فاسداً، فرُدَّتْ عليه لفسادِ البيع فهي عشريّةٌ على حالها، قال في "البحر"(١): ((لأَنَّه بالردّ
والفسخِ جُعِلَ البيعُ كأن لم يكن؛ لأنَّ حقَّ المسلم - وهو البائع - لم ينقطع بهذا البيعِ لكونه
مستحقَّ الرَّدِّ)).
[٨٤٣٦] (قولُهُ: أو بخيارِ شرطٍ) أي: للبائع كما قَّدَهُ به "قاضي خان" في "شرح الجامع"(٢)،
وقال(٣): ((لأنَّ خيار البائع يَمنَعُ زوالَ ملكه)).
[٨٤٣٧] (قولُهُ: أو رؤيةٍ) لأَنَّه فسخٌ، فصار البيعُ كأنْ لم يكن كما مرَّ(٤).
[٨٤٣٨] (قولُهُ: مطلقاً) أي: سواءٌ كان بقضاءِ أوْ لا، وفيه ردٌّ على ظاهرٍ عبارة "الدُّرر"(٥)،
حيث علَّقَ قولَهُ الآتيَ: ((بقضاءٍ)) بقوله: ((رُدَّتْ)).
[٨٤٣٩] (قولُهُ: لِأَنَّه إِقالَةٌ) أي: لأنَّ الرَّدَّ بغيرِ قضاءٍ إقالةٌ، وهي فسخٌ في حقِّ المتعاقدين بيعٌ
جديدٌ في حقِّ غيرهما، وهو مستحقُّ الخراج، فصار شراءُ المسلم من الذمِّيِّ بعدما صارت خراجيَّةً،
(قولُهُ: أي: للبائع إلخ) الظاهرُ أَنَّه لا فرق بين كون الخيار للبائع أو للمشتري؛ إذ بالرَّدِّ بالخيار
يرتفعُ العقد لانعقاد البيع غيرَ لازمٍ في كلِّ من الخيارين.
(١) "البحر": كتاب الزكاة - باب العشر ٢٥٧/٢.
(٢) "شرح الجامع الصغير": كتاب الزكاة - باب خراج رؤوس أهل الذمة وخراج الأرضين ١/ق ٥٢/أ.
(٣) "شرح الجامع الصغير": كتاب الزكاة - باب خراج رؤوس أهل الذمة وخراج الأرضين ١/ق ٥٢/ب.
(٤) المقولة [٨٤٣٥] قوله: ((أو رُدَّتْ عليه)).
(٥) "الدرر": كتاب الزكاة - باب العشر ١٨٧/١.

الجزء السادس
٤٥
باب العشر
جُعِلَتْ بستاناً) أو مزرعةً (إن) كانت (لذمِّيِّ) مطلقاً (أو لمسلمٍ) وقد (سقاها بمائه)
فتبقى على حالها كما في "الفتح"(١)، قال في "البحر"(٢): [٢/ق٢٤٨/أ] ((واستُفِيدَ من وضعِ المسألة
أنَّ للذمِّيِّ أنْ يَرُدَّها بعيبٍ قديمٍ، ولا يكونُ وجوبُ الخراج عليها عيباً حادثً؛ لأَنَّه يرتفعُ بالفسخ
بالقضاء، فلا يمنعُ الرَّدَّ)).
[٨٤٤٠] (قولُهُ: جُعِلَتْ بستاناً) هو أرضٌ يَحُوطُ عليها حائطٌ، وفيها أشجارٌ متفرّقةٌ، كذا
في "المعراج"، قَّدَ يجعلها بستاناً لأَنَّه لو لم يَجعَلها بستاناً وفيها نخلٌ تُغَلُّ أكراراً لا شيءَ فيها،
"بحر"(٣). وكذلك ثمرُ بستانِ الدَّار؛ لأَنّ تابعٌ لها كما في "قاضي خان"(٤)، "قُهُستاني" (٥).
[٨٤٤١] (قولُهُ: مطلقاً) أي: سواءٌ سقاها بماءِ العُشر أو الخراج؛ لأنَّه أهلٌ للخراج لا للعُشر،
"بحر "(٦).
[٨٤٤٢] (قولُهُ: بمائِهِ) أي: ماءِ الخراج، وهو ماءُ أنهارِ حَفَرَتْها العجمُ، وكذا سَيْحونُ
وجَيْحونُ ودِجلةُ والفرات خلافاً لـ "محمَّدٍ"، وماءُ العشر هو ماءُ السَّماءِ والبئرِ والعينِ والبحرِ
الذي لا يدخلُ تحتَ ولايةِ أحدٍ، كذا في "الملتقى" و"شرحه»(٧).
والحاصلُ: أنَّ ماء الخراج ما كان للكفرة يدٌ عليه ثمَّ حويناه قهراً، وما سواه عشريٌّ لعدم
ثبوتِ اليد عليه، فلم يكن غنيمةً، وأُورِدَ أنَّ هذا ظاهرٌ في ماءِ البحار والأمطار، أمَّا الآبارُ والعيون
فهي خراجيّةٌ؛ لأنَّها غنيمةٌ حيث حويناها قهراً منهم، وأجاب في "الفتح"(٨): ((بأنَّه لا يلزمُ ذلك
(١) "الفتح": كتاب الزكاة - باب زكاة الزروع والثمار ١٩٧/٢.
(٢) "البحر": كتاب الزكاة - باب العشر ٢٥٧/٢.
(٣) "البحر": كتاب الزكاة - باب العشر ٢٥٧/٢.
(٤) "الخانية": كتاب الزكاة - فصل في العشر والخراج ٢٣٧/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "جامع الرموز": كتاب الزكاة - فصل في الخراج والعشر ٢٠٠/١.
(٦) "البحر": كتاب الزكاة - باب العشر ٢٥٧/٢ بتصرف يسير.
(٧) "الدر المنتقى": كتاب الزكاة - باب زكاة الخارج ٢١٨/١ بتصرف (هامش "مجمع الأنهر").
(٨) "الفتح": كتاب الزكاة - باب زكاة الزروع والثمار ١٩٩/٢.

قسم العبادات
٤٦
حاشية ابن عابدين
الرِضاهُ به (و) أُخِذَ (عُشْرٌ إِنْ سقاها) المسلمُ.
في كلِّ عينٍ وبئرٍ، فإنَّ أكثر ما كان من حَفْرِ الكفرة قد دُثِّرَ، وما نراه الآنَ إمَّا معلومُ الحدوث بعد
الإِسلام أو مجهولُ الحال، فيجبُ الحكمُ فيه بأَنَّه إسلاميٌّ إضافةً للحادث إلى أقربِ وقتيه
الممکنین)) اهـ.
[٨٤٤٣] (قولُهُ: لرضاه) جوابٌ عمَّا استشكلَهُ "العَتَّابِيُّ": ((من أنَّ فيه وجوبَ الخراج على
المسلم ابتداءً، حتَّى نقَلَ في "غاية البيان": أنَّ الإِمام "السرخسيَّ" ذكَرَ في كتاب "الجامع"(١):
أنَّ عليه العشرَ بكلِّ حالٍ؛ لأنَّه أحقُّ بالعشر من الخراج، وهو الأظهرُ)) اهـ.
وجوابُهُ: أنَّ الممنوع وضعُ الخراجِ ابتداءً جبراً، أمَّا باختياره فيجوزُ، وقد اختارَهُ هنا حيث
سقاه بماءِ الخراج، فهو كما إذا أحبَى أرضاً ميتةً بإذنِ الإِمام وسقاها بماءٍ الخراج(٢) فإنّه يجبُ عليه
الخراجُ، "بحر "(٣). وأجاب في "الفتح"(٤): ((بأنَّ المسلم إذا سَقَى بالماءِ الخراجيِّ ينتقلُ الماء بوظيفته
إلى الأرض، [٢/ق٢٤٨/ب] فليس فيه وضعُ الخراج عليه ابتداءً، بل هو انتقالُ ما وظيفتُهُ الخراجُ
إليه بوظيفته كما لو اشترى أرضاً خراجيَّةٌ)) اهـ وأصلُهُ لـ "الزيلعيّ" (٥).
٥٢/٢
(قولُهُ: وأصلُهُ لـ "الزيلعيِّ") عبارته: ((كان في الماء وظيفةٌ قديمةٌ، فلزمَتْهُ بالسَّقي منه)) اهـ.
(١) المراد شرح أبي بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل، شمس الأئمة السرخسي (المتوفى في حدود ٤٩٠ هـ، وقيل:
في حدود٥٠٠هـ) على "الجامع الصغير" للإمام محمد. (انظر "مقدمة اللكنوي" على "الجامع الصغير" صـ٥٨-،
"الفوائد البهية" صـ ١٥٩-، "هدية العارفين" ٧٦/٢، وفيه: أن وفاته سـ٤٨٣ سنة هـ).
(٢) في "د" زيادة: ((والماءات على نوعين: عشري وخراجي، أما العشريُّ فماء السماء والآبار والعيون والبحار التي
لا تدخل تحت ولاية أحد، وأما الخراجي فماء الأنهار التي تَشُقُّها الأعاجم كنهر الملك ويزدجرد ومرزوذ، كذا
في "العناية"، وماء بئر حفرت في أرض خراجية، وأما ماء سيحون - وهو نهر الترك - وجيحون - وهو نهر بلخ
وقيل: نهر ترمذ، ودجلة نهر بغداد والفرات نهر كوفة - فخراجي عندهما، وعشري عند محمد. وفي "صحيح
مسلم" عن أبي هريرة ◌ُبه قال قال رسول اللـه ◌َ ﴾: ((سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة)) ذكره
الإتقاني. والنّيل خراجي عند أبي يوسف لدخوله تحت الحماية باتخاذ القنطرة، كذا في "معراج الدراية")).
(٣) "البحر": كتاب الزكاة - باب العشر ٢٥٧/٢.
(٤) "الفتح": كتاب الزكاة - باب زكاة الزروع والثمار ١٩٨/٢ بتصرف.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الزكاة - باب العشر ٢٩٥/١.

الجزء السادس
٤٧
باب العشر
(بمائه) أو بهما؛ لأَنَّه أليقُ به.
(ولا شيءَ في) دارٍ و (مقبرةٍ)
( تنبيةٌ )
مقتضى تعليقِهم الحكمَ بالماء أنَّه لا اعتبارَ بكونها في أرضِ عشرٍ أو خراجٍ، وهو خلافُ
ما مشى عليه في "الخانيّة"(١)، ومثلُهُ لو أحبى أرضاً مواتً فإنَّ المعتبرَ الماءُ دون الأرض على خلافٍ
فيه سيأتي(٢) تحريرُهُ إن شاء الله تعالى في بابِ العُشر والخراج من کتاب الجهاد.
[٨٤٤٤] (قولُهُ: بمائِهِ) أي: ماءِ العشر، وقولُهُ: ((أو بهما)) أي: بماءِ العشر والخراج، قال
"ط" (٣): ((ظاهرُهُ ولو كان ماءُ الخراجِ أكثرَ)).
[٨٤٤٥] (قولُهُ: لأَنّه أليقُ به) أي: لأنَّ العشر أنسبُ بحالِ المسلم لِما فيه من معنى العبادة.
[٨٤٤٦] (قولُهُ: ولا شيءَ في دارٍ) لأنَّ "عمر" رضي الله تعالى عنه جعَلَ المساكن عفواً(٤)،
وعليه إجماعُ الصحابة، ولأنَّها لا تُستنمَى، ووجوبُ الخراج باعتباره، وعلى هذا المقابرُ،
"زيلعي"(٥). وظاهرُ التعليل أَنَّه لا فرق بين القديمة والحديثة، لكنْ صرَّحُوا بأنَّ أرض الخراج
لو عطّلَها صاحبُها عليه الخراجُ، وفي "الخالنَّةُ"(٦): ((اشترى أرضَ خراجٍ، فجعَلَها داراً وبنى فيها
بناءً كان عليه خراجُ الأرض كما لو عطَّلها)) اهـ.
وذكَرَ مثلَهُ في "الذَّخيرة"، ثمَّ قال: ((وفي "فتاوى أبي اللّيث": إذا جعَلَ أرضَهُ الخراجيّة مقبرةً
أو خاناً للغَلَّةِ أو مسكناً للفقراء سقَطَ الخراجِ)) اهـ. ويمكنُ بناءُ الثاني على أنَّ فيه منفعةً عامَّةً، فليتأمَّل.
(قولُهُ: ويمكنُ بناءُ الثاني إلخ) ظاهرٌ في غيرِ الخان إلاّ إذا كانت غلُّها للفقراء، أو يقال: إنّها لَمَّا
كانت مُعدَّةً لنزول المسافرين بها كانت منفعتُها عامَّةٌ وإن كانت بِعِوَضٍ.
(١) "الخانية": كتاب الزكاة - فصل في العشر والخراج ٢٧١/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) المقولة [١٩٩٩٨] قوله: ((وكل منهما))
(٣) "ط": كتاب الزكاة - باب العشر ٤٢٠/١.
(٤) أورده الزيلعي في "نصب الراية" ٣٩٤/٢ وقال: غريب، وقال ابن حجر في "الدراية" ٢٦٥/١: لم أجده، إلا أنّ
أبا عبيد ذكره في كتاب "الأموال" بغير سند. انظر كتاب "الأموال" صـ٧٣ -.
(٥) "تبین الحقائق": كتاب الزكاة - باب العشر ٢٩٦/١.
(٦) "الخانية": كتاب الزكاة - باب العشر والخراج ٢٧٣/١ (هامش "الفتاوى الهندية").

قسم العبادات
٤٨
حاشية ابن عابدين
ولو لذمِّيِّ (و) لا في (عينِ قِيْرِ) أي: زِفْتٍ (ونِفْطٍ) دُهْنٌ يعلو الماءَ (مطلقاً) أي: في
أرضِ عشرٍ أو خراجٍ (و) لكنْ (في حريمِها الصَّالحِ للزِّراعة من أرضِ الخراج
خراجٌ) لا فيها لتعلَّقِ الخراج بالتمكِّن من الزِّراعة، وأمَّا العشرُ فيجبُ في حريمها
العشريِّ إِنْ زِرَعَهُ، وإلاَّ لا
[٨٤٤٧] (قولُهُ: ولو لذمِّيِّ) دخل المسلمُ بالأَولى، وعبَّرَ في "الهداية"(١) بالمجوسيِّ؛ لأَنَّه أبعدُ
من الذمِّيِّ عن الإسلام لحرمةِ مناكحته وذبيحته، فلو عبَّرَ "الشارحُ" به لكان أولى.
[٨٤٤٨] (قولُهُ: ولا في عينِ قِيْرٍ) لأنَّه ليس من أنزالِ الأرض، وإنما هو عينٌ فوَّارةٌ كعينِ الماء،
فلا عشرَ فيها ولا خراجَ، "بحر"(٢).
[٨٤٤٩] (قولُهُ: ونِفْطٍ) بالفتح والكسر وهو أفصحُ، "بحر"(٣). وكذا الملحُ كما في "الكافي" (٤)
و"النهاية"، "إسماعيل" (٥).
[٨٤٥٠] (قولُهُ: في حَريمِها) حريمُ الدَّار: ما يُضافُ إليها من حقوقِها ومَرافقِها، "قاموس"(٦).
[٨٤٥١] (قولُهُ: لا فيها) أي: لا في نفس العين، وقال بعض المشايخ: يجبُ فيها، وهو ظاهرُ
"الكنز"(٧) كما في "البحر"(٨).
[٨٤٥٢] (قولُهُ: لتعلّقِ الخراجِ [٢/ق٢٤٩ /أ] بالتمكَّنِ) علَّةٌ لقوله: ((الصالحِ لها))، وهذا إنما
يظهرُ في الخراج الموظّف، وأمَّا خراجُ المقاسمة فحكمُهُ كالعشر، "ط" (٩).
(١) "الهداية": كتاب الزكاة - باب زكاة الزروع والثمار ١١١/١.
(٢) "البحر": كتاب الزكاة - باب العشر ٢٥٧/٢.
(٣) "البحر": كتاب الزكاة - باب العشر ٢٥٧/٢.
(٤) "كافي النسفي": كتاب الزكاة - باب العشر ١/ق ٧٠/أ.
(٥) "الإحكام": كتاب الزكاة - باب العشر ٢/ق ١٠٥/ب بزيادة: (("العتابية" و"الحاوي")).
(٦) "القاموس": مادة ((حرم)).
(٧) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الزكاة - باب العشر ٩٣/١.
(٨) "البحر": كتاب الزكاة - باب العشر ٢٥٨/٢.
(٩) "ط": كتاب الزكاة - باب العشر ٤٢٠/١.

الجزء السادس
٤٩
باب العشر
لتعلَّقِهِ بالخارج.
(ويُؤْخَذُ) العشرُ عند "الإِمام" (عند ظهورِ الثّمرةِ) وبُدُوِّ صلاحِها، "برهان".
وشرَطَ في "النهر"(١) أَمْنَ فسادِها.
[٨٤٥٣] (قولُهُ: لتعلُّقِهِ بالخارجِ) فلا يكفي لوجوبه التمكُّنُ من الرِّراعة، "ط)" (٢).
[٨٤٥٤] (قولُهُ: وَيُؤْخَذُ العشرُ إلخ) قال في "الجوهرة"(٣): ((واختلفوا في وقتِ العُشر
في الثّمار والزَّرع، فقال "أبو حنيفة" و"زفر": يجبُ عند ظهورِ الثّمرة والأمنِ عليها من الفساد وإِنْ
لم يستحقَّ الحصاد إذا بلَغَتْ حدًّا يُنتَفَعُ بها، وقال "أبو يوسف": عند استحقاقِ الحصاد، وقال
"محمَّدٌ": إذا حُصِدَتْ وصارتْ في الَجَرِينِ، وفائدتُهُ فيما إذا أَكَلَ منه بعد ما صار جَهِيشاً(٤)(3)
أو أطعَمَ غيرَهُ منه بالمعروف فإنَّه يضمنُ عُشرَ ما أَكَلَ وأطعَمَ عند "أبي حنيفة" و"زفر"، وقال
"أبو يوسف" و"محمَّدٌ": لا يضمنُ، وَيُحتسَبُ به في تكميلِ الأوسُقِ، ولا يُحتسَبُ به في الوجوبِ،
يعني: إذا بلَغَ المأكولُ مع الباقي خمسةَ أوسقٍ وجَبَ العشرُ في الباقي لا غير، وإِنْ أَكَلَ منها بعدما
بلَغَتْ الحصادَ قبل أنْ تُحصَدَ ضَمِنَ عند "أبي حنيفة" و"أبي يوسف"، ولم يضمنْ عند "محمَّدٍ"،
وإِنْ أَكَلَ بعدما صارت في الجَرِينِ ضَمِنَ إجماعاً، وما تَلِفَ بغيرِ صنعه بعد حصاده أو سُرِقَ وجَبَ
العشرُ في الباقي لا غير)) اهـ.
والكلامُ في العُشر، ومثلُهُ - فيما يظهرُ - خراجُ المقاسمة؛ لأنَّه جزءٌ من الخارجِ، أمَّا خراجُ
الوظيفة فهو في الذمَّة لا في الخارج، فلا يَختلِفُ حكمُهُ بالأكل وعدمه، تأمَّل.
(قولُه: جَهِيشاً) في "مختصر الصحاح": ((والجَهْشُ: أن يفزعَ الإنسان لغيره، ومع ذلك يريدُ
البكاءَ، كالصبيِّ يفزعُ إلى أمِّه وقد تهيَّأَ للبكاء، وفي الحديث: ((أصابنا عطشٌ فجَهَشْنا إلى
رسول الله ﴿))، وكذلك الإجهاش)) اهـ. وفي "شرح القاموس": ((جهَشَ للشَّوق: تهيَّأَ كسَمِعَ ومَنَع)) اهـ.
(١) "النهر": كتاب الزكاة - باب العشر ١/ق ١١٠/ب.
(٢) "ط": كتاب الزكاة - باب العشر ٤٢٠/١.
(٣) "الجوهرة النيرة": كتاب الزكاة - باب زكاة الزروع والثمار ١٥٤/١.
(٤) في "الأصل": ((جريشاً))، وما في النسخ هو الموافق لعبارة "الجوهرة"، ولم نهتد إلى معناه، والله أعلم.
·° قوله: ((جھیشاً)) لم أر معنی ((الجھیش))، فليراجع اه منه.

قسم العبادات
٥٠
حاشية ابن عابدين
(ولا يحلُّ لصاحبِ أرضٍ) خراجَّةٍ (أَكْلُ غَلَّتِها قبل أداءِ خَراجها) ولا يأكلُ مِن
طعامِ العشر حتّى يؤدِّيَ العشرَ، وإِنْ أَكَلَ ضَمِنَ عشرَهُ، "مجمع الفتاوى". وللإمام
حبس الخارجٍ للخراج،.
[٨٤٥٥] (قولُهُ: ولا يَحِلُّ لصاحبِ أرضِ خراجيَّةٍ) قيل: المرادُ به خراجُ المقاسمة فقط؛
لأنَّ خراج الوظيفة يجبُ في الذمَّة لا تعلُّقَ له بالمحلِّ، وقيل: إنَّ خراج الوظيفة كذلك؛
لأَنَّ للإِمام حقَّ حبسِ الخارج للخراج، ففي أكلِهِ إبطالُ حقّه، كذا في "الذَّخيرة"، فافهم.
قال "ط"(١): ((وفي "الواقعات" عن "البزَّازِيَّةَ"(٢): لا يحلُّ الأكلُ من الغَلَّةِ قبل أداءِ الخراج،
وكذا قبل أداء العشر إلاَّ إذا كان المالكُ عازماً على أداءِ العشر)) اهـ. وهو تقييدٌ حسنٌّ، ومنه
يُعَلَمُ أخذُ الفَرِيكِ من الزَّرع قبل أداءِ ما عليه، فلا يجوزُ. [٢/ق٢٤٩ /ب]
[٨٤٥٦] (قولُهُ: ولا يأكلُ إلخ) لو قال: أو عشريَّةٍ بعد قوله: ((خراجيَّةٍ)) لاستغنى عن هذه
الجملةِ، فإِنَّه في كلِّ من العشرِ وخراجِ المقاسمة لا يحلُّ الأكلُ، ولو أكَلَ ضَمِنَ. اهـ "ح"(٣).
وفي "شرح الملتقى"(٤) عن "المضمرات": ((إذا أكَلَ قليلاً بالمعروفِ لا شيءَ عليه، قال
"الفقيه"(٥): وبه نأخذُ))، "ط"(٦).
[٨٤٥٧] (قولُهُ: للخراجِ) أي: الموظّفِ لثبوته في الذمَّة، فيستعينُ على أخذِهِ بإمساكِ الخارج
بخلاف خراجِ المقاسمة، فإنَّه ثابتٌ في العين كالعُشر، وإذا كان العشرُ يُؤْخَذُ جَبْراً كما تقدَّمَ أوَّلَ
الباب لِما فيه من معنى المؤنة فخراجُ المقاسمة أَولى، "ح"(٧) بزيادةٍ.
(قولُهُ: فخراجُ المقاسمةِ أَولى إلخ) لكونه مُؤْنةً محضةً.
(١) "ط": كتاب الزكاة - باب العشر ٤٢٠/١.
(٢) "البزازية": كتاب الزكاة - الباب الثالث في الخراج والعشر ٩٢/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "ح": کتاب الزکاہ - باب العشر ق ١٢٠/ب.
(٤) "الدر المنتقى": كتاب الزكاة - باب زكاة الخارج ٢١٦/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٥) لعل المراد به الفقيه أبو جعفر الهندواني المتقدمة ترجمته ٥٧٥/١.
(٦) "ط": كتاب الزكاة - باب العشر ٤٢١/١.
(٧) "ح": كتاب الزكاة - باب العشر ق ١٢٠/ب.

الجزء السادس
٥١
باب العشر
ومَن منَعَ الخراجَ سنين لا يُؤْخَذُ لِما مَضَى عند "أبي حنيفة"، "خانية" (و) فيها: (مَن
عليه عشرٌ أو خراجٌ إذا مات أُخِذَ من تَرِكته، وفي روايةٍ لا) بل يسقطُ بالموت،
قلت: وفي "البدائع"(١): ((أَنَّ الواجب في الخراج جزءٌ من الخارج؛ لأنّه عشرُ الخارج
أو نصفُ عشره، وذلك جزءُهُ إلاَّ أنّه واجبٌ من حيث إنّه مالٌ، لا من حيث إنَّه جزءٌ عندنا،
حتّى يجوزُ أداء قيمته)) اهـ.
والمتبادرُ منه أنَّ المراد خراجُ المقاسمة، فإذا كان له أداءُ القيمة لا يكونُ للإمام الأخذُ من عينِ
٥٣/٢ الخارج جبراً، فينبغي تعميمُ الخراج في عبارة "الشارح".
[٨٤٥٨] (قولُهُ: ومَن مَنَعَ الخراجَ سنين إلخ) ذكَّرَ المسألةَ(٢) "المصنّفُ" في كتاب الجهاد
في باب الجزية أيضاً فقال: ((ويسقطُ الخراجُ بالتداخل، وقيل: لا))، وقال "الشارح" هناك:
((وقيل: لا يسقطُ كالعشرِ، وينبغي ترجيحُ الأوَّلِ؛ لأنَّ الخراج عقوبةٌ بخلاف العشر، "بحر "(٣). قال
"المصنّف" - أي: في "المنح"(٤) - : عزاه في "الخانَّة"(٥) لصاحبِ المذهب، فكان هو المذهب))
اهـ ما ذكرَهُ "الشارحُ"(٦) هناك.
وأقول: هذا موافقٌ لِما ذكرَهُ صاحب "الخانّة(٧) في هذا الباب، ومثلُهُ في "الذَّخيرة"، وأمَّا
ما ذكرَهُ في كتاب الجهاد من "الخانَيَّة" في باب خراج الأرض فنصُّهُ هكذا: ((فإن اجتمَعَ اخراجُ
(قولُهُ: فإذا كان له أداءُ القيمة إلخ) مجرَّدُ كونِ أداء القيمة ثابتاً لا يمنعُ أخذَ الإمام حَبْراً، ألا ترى
أنَّ الإِمام له الأخذُ حَبْراً في العشر مع أنَّ له دفعَ القيمة كما تقدَّمَ متناً، تأمَّل.
(١) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في صفة الواجب ٦٣/٢.
(٢) انظر المقولة [٢٠١٢٤] قوله: ((ويسقط الخراج)).
(٣) "البحر": كتاب الزكاة - باب العشر ٢٥٦/٢.
(٤) "المنح": كتاب الجهاد - فصل في بيان أحكام الجزية ق ٢٥٢/أ بتصرف.
(٥) "الخانية": كتاب الزكاة - فصل في العشر والخراج ٢٧٣/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) انظر المقولة [٢٠١٢٧] قوله: ((وعزاه في الخانية)).
(٧) "الخانية": ٥٩٢/٣ - ٥٩٣ (هامش "الفتاوى الهندية").

قسم العبادات
٥٢
حاشية ابن عابدين
والأوَّلُ ظاهرُ الرِّواية.
(فروعٌ) تمكِّنَ ولم يزرع.
فلم يُؤَدَّ سنين عند "أبي حنيفة" يُؤْخَذُ بخراجِ هذه السَّنة، ولا يُؤخَذُ بخراجِ السَّنةِ الأُولى، ويسقطُ
ذلك عنه كما قال في الجزية، ومنهم من قال: لا يسقطُ الخراجُ بالإجماع بخلاف الجزية، وهذا إذا
عجَزَ عن الزِّراعة، فإنْ لم يعجز يُؤخَّذُ بالخراج عند الكلِّ)) اهـ.
أقول: جزَمَ بالقول الثاني في "الملتقى"(١) في باب الجزية، والظاهرُ أنَّ قول "الخانيّة": ((وهذا
إذا عجَزَ [٢/ق ٢٥٠/ أ] إلخ)) توفيقٌ بين القولين، وجعَلَ الخلافَ لفظيّاً بحملِ الأوَّلِ على ما إذا
عجَزَ عن الزِّراعة، والثاني على ما إذا لم يعجز؛ إذ لا يخفى أنَّ الخراج لا يجبُ إلَّ بالتمكُّنِ من
الزِّراعة كما هو منصوصٌ عليه في بابه، فلا يصحُّ إرجاعُ اسم الإشارة إلى القول الثاني فقط، بل
هو راجعٌ إلى القولين توفيقاً بينهما كما قلنا، فقد ظهَرَ أنَّ ما عزاه "الشارح" هنا إلى "الخانَّة"
محمولٌ على حالةِ العجز بدليل عبارة "الخانيّة" الثانية، هذا ما ظهَرَ لي، والله تعالى أعلم، وسيأتي(٢)
تمامُ تحقيق ذلك في باب الجزية، وأنَّ المعتمد عدمُ السُّقوط.
[٨٤٥٩] (قولُهُ(٣): والأوَّلُ ظاهرُ الرِّواية) أقول: قال في "الذَّخيرة": ((ولا يسقطُ العشرُ
بموتٍ مَن عليه في ظاهرِ الرِّواية، ورَوَى "ابن المبارك" عن "أبي حنيفة": أنَّ يسقطُ))، ثمَّ قال بعد
ورقتين: ((ويسقطُ خراجُ الأرض موتِ مَن عليه إذا كان خراجَ وظيفةٍ(٤) في ظاهر الرِّواية،
وروى "ابنُ المبارك" أنَّه لا يسقطُ، فوقَعَ الفرقُ بين الخراج والعشر على الرِّوايتين)) اهـ
ويظهرُ من تقييده السُّقوطَ بخراج الوظيفة أنَّ خراج المقاسمة لا يسقطُ كالعشر في ظاهرٍ
الرِّواية، فافهم.
(١) "ملتقى الأبحر": كتاب السير ٣٧٢/١.
(٢) انظر المقولة [٢٠١٢٧] قوله: ((وعزاه في "الخانية")).
(٣) من ((وسيأتي)) إلى ((قوله)) ساقط من "الأصل".
(٤) من ((في ظاهر الرواية)) إلى ((خراج وظيفة)) ساقط من"آ".

الجزء السادس
٥٣
باب العشر
وجَبَ الخراجُ دون العُشر، ويسقطان بهلاكِ الخارجِ، والخراجُ على الغاصب
إِنْ زَرَعها وكان جاحداً ولا بيّنةَ لربِّها، والخراجُ.
[٨٤٦٠] (قولُهُ: وجَبَ الخراجُ) أي: الموظّفُ، أمَّا خراجُ المقاسمة فلا يجبُ كما سيذكرُهُ(١)
"المصنّف" في باب العشر والخراج، أي: لتعلَّقِهِ بالخارج كما قدَّمناه(٢).
[٨٤٦١] (قولُهُ: ويَسقُطان) أي: العشرُ وخراجُ المقاسمة لتعلَّقِهما بعينِ الخارج، أمَّا الموظّفُ
فإِنْ هَلَكَ الخارجُ قبل الحصاد يسقطُ، وبعده لا، "ح"(٢) عن "الهنديَّةَ"(٤) عن "السِّراج"(٥)
و"الخانيّة"(٦). وفي "البزَّازِيَّةِ(٧): ((هلاكُ الخارج بعد الحصاد لا يُسقِطُهُ، وقبله يسقُطُ لو بآفٍ
لا تُدفَعُ كالغرقِ والحرق وأكلِ الجراد والحرِّ والبرد، أمَّا إذا أكلَتْهُ الدابَّةُ فلا؛ لإمكان الحفظ عنها
غالباً، هذا إذا هلَكَ الكلُّ، أمَّا إذا بقي البعضُ إِنْ مقدارَ قفيزين ودرهمين وجَبَ قفيزٌ ودرهمٌ،
وإنْ أقلَّ يجبُ نصفُهُ، وإنما يسقطُ إذا لم يَبْقَ من السَّنة ما يتمكَّنُ فيه من زراعةٍ ما)) اهـ. أي:
من زراعةٍ أيِّ شيءٍ كان قمحاً أو شعيراً أو غيرهما.
[٨٤٦٢] (قولُهُ: والخراجُ على الغاصبِ) قال في "الخانَيَّةُ(٨): ((أرضٌ خراجُها وظيفةٌ
[٢/ق ٢٥٠/ب] اغتصبها غاصبٌ جاحداً ولا بِّنةَ للمالك إنْ لم يزرعها الغاصبُ فلا خراجَ على
أحدٍ، وإِنْ زرَعَها الغاصبُ ولم تَنقُصها الزِّراعةُ فالخراجُ على الغاصب، وإنْ كان الغاصبُ مُقِرّاً
بالغصب أو كان للمالكِ بِّنّةٌ ولم تَنقُصها الزِّراعةُ فالخراجُ على ربِّ الأرض)) اهـ.
(١) انظر المقولة [٢٠٠٠٠] قوله: ((خراج مقاسمة إلخ)).
(٢) المقولة [٨٤٥٧] قوله: ((للخراج)).
(٣) "ح": كتاب الزكاة - باب العشر ق ١٢٠/ب.
(٤) "الفتاوى الهندية": كتاب الزكاة - الباب السادس في زكاة الزروع والثمار ١٨٧/١ نقلاً عن "شرح الطحاوي"
لا عن "السراج" و"الخانية".
(٥) "السراج الوهاج": كتاب الزكاة - باب زكاة الزروع والثمار ١/ق ٢٤٠/ ب - ٢٤١/أ.
(٦) "الخانية": كتاب الزكاة - فصل في العشر والخراج ٢٧٣/١ - ٢٧٤ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "البزازية": كتاب الزكاة - الباب الثالث في العشر والخراج والجزية ٩٠/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) "الخانية": كتاب الزكاة - فصل في العشر والخراج ٢٧١/١ - ٢٧٢ (هامش "الفتاوى الهندية").

قسم العبادات
٥٤
حاشية ابن عابدين
قلت: وفي "الذَّخيرة": ((قال بعضُ المشايخ: على المالك، وقال بعضهم: على الغاصب على
كلِّ حالٍ)) اهـ
ثُمَّ قال في "الخانَيَّة"(١): ((وإِنْ نقَصَتْها الزِّراعةُ عند "أبي حنيفة" على ربِّ الأرض قلَّ
النقصانُ أو كَثُرَ، كأنَّ آجَرَها من الغاصب بضمانِ النقصان، وعند "محمَّدٍ" على الغاصب، فإنْ زاد
النقصانُ على الخراج يُدفَعُ الفضلُ إلى المالك، وإِنْ غصَبَ عشريَّةً فزرَعَها إنْ لم تَنْقُصها الزِّراعةُ
فلا عشرَ على المالك، وإنْ نقَصَّتْها فالعشرُ على المالكِ، كأنَّه آجَرَها بالنقصان)) اهـ.
قال "ح"(٢): ((وظاهرٌ أنَّ حكم ذاتِ خراجِ المقاسمة كالعشريَّةِ)).
(قولُهُ: وعند "محمَّدٍ" على الغاصب) عبارةُ "الخانَيَّة": ((وعند "محمَّدٍ" يُنظَرُ إلى الخراج والنقصان،
فأيُّهما كان أكثرَ كان ذلك على الغاصب، فإن كان النقصانُ أكثرَ من الخراج فمقدارُ الخراج يؤدِّيه
الغاصبُ إلى السلطان، ويدفع الفضلَ إلى صاحب الأرض، وإن كان الخراجُ أكثر يدفع الكلَّ
إلى السلطان)) اهـ.
(قولُهُ: فلا عشرَ على المالك) وعلى الغاصبِ العشرُ إجماعاً.
(قولُهُ: كأنَّه آجَرَها بالنقصانِ) هذا قول "الإمام"، وعلى قولهما العشرُ على الغاصب مطلقاً،
وهذا إذا كان الغاصبُ مسلماً، وإذا كان ذمِّياً فلا عشرَ على أحدٍ عنده، أمَّا المالكُ فلعدم حصول
المنفعة، وأمَّا الغاصب فلأَنَّه لو وجَبَ عليه لوجب الخراجُ، وهو لا يتبدَّلُ، وهو إضرارٌ بالمالك ولا صنعَ
له في ذلك، ولا يجوز أنْ يُوجَبَ العشرُ على الذمِّيِّ، فلم يبقَ إلاَّ السُّقوط. وهذا إذا لم تنقص الأرض،
أمَّا إذا نقصت فينبغي أن يكون العشرُ عليه إذا كان النقصانُ مثلَ العشر أو أكثرَ، وعلى قولِ "محمَّدٍ"
يجبُ العشر على الغاصب، وعلى قول "أبي يوسف" عشران؛ لأنَّه لا ضررَ في ذلك؛ لأنَّ العشرين
يُبدَّلان إلى عشرٍ واحدٍ. اهـ "سندي" عن "السِّراج".
(١) "الخانية": كتاب الزكاة - فصل في العشر والخراج ٢٧٢/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "ح": كتاب الزكاة - باب العشر ق ١٢٠/ب.

الجزء السادس
٥٥
باب العشر
في بيعِ الوفاءِ على البائع إنْ بقي في يدِهِ، ولو باع الزَّرعَ إِن قَبْلَ إدراكِهِ فالعشرُ
على المشتري، ولو بعده فعلى البائع،
[٨٤٦٣] (قولُهُ: في بيعِ الوفاءِ) هو المسمَّى بيعَ الطَّاعة، وهو المشروطُ فيه رجوعُ المبيع
للبائع متى رَدَّ الثمنَ على المشتري، وسيأتي(١) مع الأقوال فيه آخرَ البيوع قبيل كتاب الكفالة
إن شاء الله تعالى.
[٨٤٦٤] (قولُهُ: على البائعِ إِنْ بقيَ في يدِهِ) أمَّا إذا قبَضَهُ المشتري، وزرَعَ فيه وأخَذَ الغَلَّةَ
فالخراجُ عليه؛ لأَنَّه في الحقيقةِ رهنٌ، فيصيرُ بالزِّراعة غاصباً؛ إذ ليس للمرتهنِ الانتفاعُ بالرَّهن،
فيكونُ كمسألةِ الغصب على السَّواء، ويكونُ في وجوبه على البائع أو المشتري الخلافُ المذكور
في الغصب، كذا في "الذَّخيرة"، وفي "البَزَّازِيّة"(٢): ((بعدَ التقابض إنْ لم تَنْقُصها الزِّراعةُ فالعشرُ
على المشتري، وإِنْ نقَصَّتْها فعلى البائع الخراجُ والعشرُ؛ لأَنَّه بمنزلةِ الرَّهن، والمرتهنُ لا يَمِلِكُ
الزِّراعةَ، فأشبَهَ الغصبَ، ولا يتفاوتُ ما إذا كان الخارجُ أقلَّ أو أكثرَ كما في الإجارة)) اهـ.
[٨٤٦٥] (قولُهُ: ولو باعَ الزَّرعَ إلخ) الظاهرُ أنَّ حكم خراجِ المقاسمة كالعشر كما يُعلَمُ
مما مرَّ، "ح"(٣). ثمَّ هذا إذا باعَ الزَّرعَ وحده، وشملَ ما إذا باعَهُ وترَكَهُ المشتري بإذنِ البائع
(قولُهُ: كذا في "الذَّخيرة") وكذلك في "الخانيَّة" و"الظهيريَّة"، وكأنَّ "الشارح" تَبْعَهم، وهو مبنيٌّ
على القول بأنَّه بيعٌ فاسدٌ، فقبلَ القبض باقٍ على ملكِ مالكه فعليه الخراجُ، وإن سلَّمَهُ للمشتري فقد
قَبَضَهُ بغيرِ حقٍّ، فيكونُ بمنزلة الغاصب، فيجري فيه ما تقدَّمَ في الغاصب، ولكنّه يقتضي أنّه لا يملك
المشتَرَى بالقبض؛ إذ لو ملكه لكان الخراجُ عليه، وأمَّا على المفتى به أنَّه كالرَّهن فينبغي أن يكون الخراجُ
على البائع على كلِّ حالٍ؛ لأنّه محبوسٌ على ملكه، إلاَّ إنْ زرَعَها المشتري بدون إذنه فيكون غاصباً،
فيجري فيه حكمُ الغاصب، ويحتمل أن يكون هذا مرادَ "الشارح"، "سندي". والظاهرُ أَنَّه لو زرَعَها
بإذن البائع يكونُ على المفتى به بمنزلةِ المستعير، ويأتي ما قيل فيه.
(١) انظر المقولة [٢٥٢٧٤] قوله: ((ومفاده إلخ)).
(٢) "البزازية": كتاب الزكاة - الباب الثالث في العشر والخراج والجزية ٩٢/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "ح": كتاب الزكاة - باب العشر ق ١٢٠/ب بتصرف.

قسم العبادات
٥٦
حاشية ابن عابدين
والعشرُ على المؤجِّرِ كخراجٍ موظّفٍ، وقالا: على المستأجر.
٥٤/٢ حتَّى أدرَكَ فعندهما عشرُهُ على المشتري، [٢/ق ٢٥١/أ] وعند "أبي يوسف" عشرُ قيمةِ القَصيلِ
على البائع، والباقي على المشتري كما في "الفتح"(١)، وبقي ما لو باعَ الأرضَ مع الزَّرع أو بدونه،
قال في "البزَّازِيَّةُ"(٢): ((باعَ الأرض وسلَّمَها للمشتري إنْ بقيَ مدًَّ يتمكَّنُ المشتري فيها من الزِّراعةِ
فالخراجُ عليه، وإلاَّ فعلى البائع، والفتوى على تقديرِ المدَّة بثلاثة أشهرٍ، هذا لو باعَها فارغةً،
ولو فيها زرعٌ لم يبلغ فعلى المشتري بكلِّ حالٍ، وقال "أبو اللَّيث": إنْ باعَها بزرعٍ انعقَدَ حُبُّهُ
وبلَغَ، ولم تَبْقَ مدٌَّ يتمكَّنُ المشتري من الزَّرع فالخراجُ على البائع، ولو باعَ من آخرَ والمشتري من
آخرَ، وأَخِّرَ حَتَّى مضى وقتُ التمكُّنِ لا يجبُ الخراجُ على أحدٍ)) اهـ ملخَّصاً. أي: بأنْ لم تَبْقَ
في يدِ أحدٍ من المشترين مدَّةً يتمكَّنُ فيها من الزِّراعة قبل دخولِ السَّنة الثانية.
[٨٤٦٦] (قولُهُ: والعشرُ على المؤجِّرِ) أي: لو أجَّرَ الأرضَ العشريَّة فالعشرُ عليه من الأجرةِ
. كما في "التتار خانيّة"(٣)، وعندهما على المستأجر، قال في "فتح القدير"(٤): ((لهما أنَّ العشر مُنُوطٌ
بالخارج وهو للمستأجرٍ، وله أنّها كما تُستنمَى بالزِّراعةِ تُستنمَى بالإِجارة، فكانت الأجرةُ
مقصودةٌ كالثَّمرة، فكان النِّماءُ له معنىٌّ مع ملكِهِ، فكان أَولى بالإيجابِ عليه)) اهـ.
[٨٤٦٧] (قولُهُ: كخراجٍ موظّفٍ) فإنّه على المؤجِّرِ اتفاقاً لتعلُّقِهِ بتمكُّنِ الزِّراعة لا بحقيقةٍ
الخارج؛ وأمَّا خراجُ المقاسمة - وهو كونُ الواجب جزءاً شائعاً من الخارج كثلثٍ وسدسٍ ونحوهما
- فعلى الخلافِ، كذا في "شرح درر البحار"، وكذا الخراجُ الموظّفُ على المعيرِ، "ذخيرة". أي:
اتفاقاً، "بدائع"(٥). أمَّا العشرُ فعلى المستعير كما يأتي(٦).
(١) "الفتح": كتاب الزكاة - باب زكاة الزروع والثمار ١٩٤/٢.
(٢) "البزازية": كتاب الزكاة - الباب الثالث في العشر والخراج والجزية ٩٢/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "التاتر خانية": كتاب العشر - الفصل الثالث فيمن يجب عليه العشر وفيمن لا يجب ٣٣٠/٢ بتصرف.
(٤) "الفتح": كتاب الزكاة - باب زكاة الزروع والثمار ١٩٤/٢.
(٥) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في شرائط الفرضية ٥٦/٢.
(٦) في هذه المقولة.