Indexed OCR Text

Pages 1-20

جَاشَيُ ابْن ◌َيَدْ
روّالمحتار على الدر المختار

دار الثقافة وَالتِّ
دمشق - سورية
الطبعة الأولى
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠م
الموضوع: الفقه الحنفي
العنوان: حاشية ابن عابدين "رد المحتار على الدر المختار"
التأليف: محمد أمين بن عمر الشھیر بابن عابدين
التحقیق: الدكتور حسام الدین بن محمد صالح فرفور
الإخراج: خلدون موفق التشة
الإشراف الطباعي: مطيع اللحام
التنفيذ: مطبعة الرازي
عدد الصفحات: ٥٠۵ صفحة
قياس الصفحة: ٢١× ٢٨
عدد النسخ : ١٠٠٠ نسخة
جميع الحقوق محفوظة للمحقق الدكتور حسام الدين فرفور
يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع والتصوير
والنقل والترجمة، والنسخ والتسجيل الميكانيكي أو الإلكتروني
أو الحاسوبي إلا بإذن خطي من :
دار الثقافة والتراث
ص . ب ٨٢٣٥ - دمشق - سورية
هاتف : ٢٢٤٠٧٣٩
فاكس: ٣٧٣٧٣٨٩
يطلب من :
الشَّرِكَةُالمُتْحَرَة لِلتَّوَيُ
دمشق - ص. ب: ٢٦٢٥ - هاتف: ٢٢١٢٧٧٣ - ٢٢٤٨٩٦٠ - فاكس: ٢٢٣٤٣٠٥
e - mail:mzd @ net.sy
بيروت - ص . ب: ١١٧٤٦٠ - هاتف: ٨١٥١١٢ - ٣١٩٠٣٩ - فاكس: ٨١٨٦١٥
web: www. resalah. Com - e - mail: resalah @ resalah. Com
عمان - ص.ب: ١٨٢٠٧٧ - هاتف: ٤٦٥٩٨٩١ - ٤٦٥٩٨٩٢ - فاكس: ٤٦٥٩٨٩٣
القاهرة - ص.ب: ٦٣٢ رمز: ١١٥١١ - هاتف: ٣٩٠٦٧٢٧ - فاكس: ٣٩٥٦٨٠٤
الرياض - ص.ب: ٥٦٥٧٩ رمز: ١١٦٥٤ - هاتف: ٤٠٢٥١٩٧ - فاكس: ٤٠٢٢٦١٥
اليمن - صنعاء - ص.ب: ٥٤٤ - هاتف - فاكس: ٢٧٥٣٢٢
دَارُ البَشَائِرِ
لِلطِّبَاعَةِ وَالنَّشْرِ وَالتَّوْزِيع
للطبَاعَة والنشْر وَالتوزيع دمشق - حلبوني - ص.ب ٣٥٥٣٩ - هـ ٢٢٣٣٦٩١
رشى - صب ٤٩٢٦ - هاتف: ٢٣١٦٦٦٨/٩
Damascus - Halbouni - P.O.Box 35539 - Tel.2233691

،
جَابَ
ـاشِيَّنَ ابن عابدين
معهد جمعية الفتح الإسلامي بدمشق
شعبة البحوث والدراسات
الجزء اليّادِسى
قسم العبادات
الزكاة القَّوْم
حُ الثَنَّافِ وَالتّ
دمشق- سورية
روّالجثّار على الدر المختار
لمحمد أمين بن مُر الشير بابن عابدين
المتوفى سنة ١٢٥٢ هـ
حُقَّقَ تُصُوْصَهُ وَعَلَّقْ عَلَيْهِ ثِلَّةٌ مِنَ الْبَاحِثِينَ بِشْرَافٍ
الدكتور حسَام الدّين بن محمّ صالح فرفور
رئيس قسم الدراسات التخصصية في معهد جمعية الفتح الإسلامي
قَدَّمَنَهُ
فضيلة العلامة الشيخ
فضيلة الأستاذ الدكتور
محمد سعيد رمضان أبوعلي
عبد الرزاق الحلبي
طَّعَةٌ مُقَابَةٌ عَلَى ثَلَاثِ نَخٍْ خَطِيَةٍ مَنْقُولَةٍ عَنْ أَصَلِ الْمُؤَلِفِ
مَعَ تَوْثِقِ النَّصُوصِ فِي مَصَادِرَهَا الْخْطُوطَةِ وَلْمَطْبُوعَةِ

1
3
0
W
2
-

المشرف على التحقيق
الدكتور حسام الدین بن محمد صالح فرفور
رئيس قسم الدراسات التخصصية في معهد الفتح الإسلامي بدمشق
شارك في التحقيق
برهان الدين السقرق
خضر شحرور
أيمن شعباني
أحمد سامر القباني
محمد عماد قلب اللوز
أحمد الطرشان
رامز القباني
أحمد السيد أحمد
بشار محمد بکور
عبدالرحمن ناصر عبدالهادي محمد منصور
عبد القادر بلمو
محمد شحرور
عمر نشوقاتي

الجزء السادس
٣
باب الرکاز
﴿بَابُ الرِّكاز﴾
ألحقوه بالزَّكاة لكونه من الوظائف الماليّة (هو) لغةً: من الرَّكْزِ - أي: الإثبات- بمعنى
المركوز، وشرعاً: (مالٌ) مركوزٌ (تحتَ أرضٍ) أَعمَّ (من) كونِ راكزه الخالقَ أو المخلوقَ،
﴿بَابُ الرِّكاز﴾
[٨٣١٤] (قولُهُ: أَحَقُوه إلخ) جوابُ سؤالٍ تقديرُهُ: كان حقُّ هذا البابِ أنْ يُذكَرَ في السِّير؛
لأنَّ المأخوذ فيه ليس زكاةً، وإنما يُصرَفُ مصارفَ الغنيمة كما في "النهر"(١)، "ح"(٢). وقدَّمَهُ على
العُشر لأنَّ العشر مؤنةٌ فيها معنى القربة، والرِّكاز قربةٌ محضةٌ، "ط)"(٣).
[٨٣١٥] (قولُهُ: من الرَّكْزِ) أي: مأخوذٌ منه لا مشتقٌّ؛ لأنَّ أسماء الأعيان جامدةٌ، "ط) (٤).
[٨٣١٦] (قولُهُ: بمعنى المركوزِ) خبرٌ بعد خبرٍ للضميرِ، أي: هو مشتقٌّ من الرَّكْزِ، وهو بمعنى
المركوزِ، وليس نعتاً للإثبات كما لا يخفى، "ح"(٥).
٤٣/٢
قلت: ويُحتمَلُ كونُهُ حالاً من ((الرَّكْز))، يعني: [٢/ق٢٣٧/ب] أَنَّه مأخوذٌ من الرَّكْز
مرادً به اسمُ المفعول، وهذا أَولى بناءً على أنَّ الرِّكاز اسمٌ جامدٌ لا مصدرٌ.
[٨٣١٧] (قولُهُ: وشرعاً إلخ) ظاهرُهُ أَنَّه ليس معنىًّ لغويّاً، وفي "المنح)"(٦) عن "المغرب"(٧).
﴿باب الركاز﴾
(قولُهُ: أي: هو مشتقٌّ إلخ) فيكونُ ككتابٍ من الكُتْب، فهو مصدرٌ مزيدٌ مأخوذٌ من المحرَّد وأُرِيدَ
به اسمُ المفعول، وهذا لا يُنافي اشتهارَهُ في اللغة بعد ذلك بالمعنى الشرعيِّ كما نقلَهُ في "المغرب"، تأمَّل.
فعلى هذا يكونُ الرِّكاز في أصل اللغة مصدراً واسماً للعينِ واسمَ مفعولٍ، واشتهر فيها بالمعنى الشرعيِّ.
(١) "النهر": كتاب الزكاة - باب الرِّکاز ق١٠٨/ب.
(٢) "ح": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ق ١١٩/أ.
(٣) "ط": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ٤١٥/١ بتصرف يسير.
(٤) "ط": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ٤١٥/١.
(٥) "ح": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ق١١٩/أ.
(٦) "المنح": كتاب الزكاة - باب في بيان أحكام الرِّكاز ١/ق ٨٤/أ.
(٧) "المغرب": مادة((ركز)).

قسم العبادات
٤
حاشية ابن عابدين
فلذا قال: (مَعدِنٌ خَلْقِيُّ) خَلَقَهُ الله تعالى (و) مِن (كنزٍ) أي: مالِ (مدفونٍ) دَفَنَهُ
الكفَّارُ؟
((هو المعدنُ أو الكنزُ؛ لأنَّ كلاً منهما مركوزٌ في الأرض وإن اختلَفَ الرَّاكزُ اهـ. وظاهرُهُ أَنَّه
حقيقةٌ فيهما مشتركٌ اشتراكاً معنويًّاً، وليس خاصًّاً بالدّفين)) اهـ.
قال في "النهر"(١): ((وعلى هذا فيكونُ متواطئاً، وهذا هو الملائمُ لترجمةِ "المصنّف"،
ولا يجوزُ أنْ يكون حقيقةً في المعدنِ مجازاً في الكنزِ لامتناع الجمعِ بينهما بلفظٍ واحدٍ، والبابُ
معقودٌ لهما)) اهـ "ط" (٢).
[٨٣١٨] (قولُهُ: فلذا) أي: لأجلِ عمومِهِ، "ط"(٣).
[٨٣١٩] (قولُهُ: من مَعدِنٍ) بفتح الميم وكسرِ الدال وفتحها، "إسماعيل)(٤) عن
"النوويّ"(٥)، من العَدْنِ وهو الإقامةُ، وأصلُ المعدن المكانُ بقيدِ الاستقرار فيه، ثمَّ اشتُهِرَ في
نفسِ الأجزاء المستقرَّة التي ركِّبُها الله تعالى في الأرضِ يوم خلَقَ الأرضَ، حتَّى صار الانتقالُ
من اللّفظِ إليه ابتداءً بلا قرينةٍ، "فتح" (٦).
[٨٣٢٠] (قولُهُ: خَلْقِيٌّ) بكسرِ الخاء أو فتحها نسبةً إلى الخِلْقَةِ أو الخَلْق، "ح"(٧).
[٨٣٢١] (قولُهُ: وكنزٍ) مِن كَرَ المالَ كَثْراً من باب ضرَبَ: جَمَعَهُ، تسميةٌ بالمصدر كما
في "المغرب"(٨).
(١) "النهر": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ق١٠٨/ب بتصرف يسير.
(٢) "ط": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ٤١٥/١.
(٣) "ط": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ٤١٥/١.
(٤) "الإحكام": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ٢/ق ٩٧/ب.
(٥) "تحرير التنبيه": كتاب الزكاة - باب المعدن والرِّكاز صـ١٣٤ -.
(٦) "الفتح": كتاب الزكاة - باب المعادن والرِّكاز ١٧٨/٢.
(٧) "ح": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ق١١٩/ب.
(٨) "المغرب": مادة((كنز)).

الجزء السادس
٥
باب الرکاز
لأَنَّه الذي يُخمَسُ.
(وجَدَ مسلمٌ أو ذمِّيٌّ) ولو قِنَا صغيراً أنثى (مَعدِنَ نقدٍ و) نحوِ (حديدٍ) وهو كلُّ
جامدٍ يَنطِبِعُ بِالنَّارِ، ومنه الزّْيَقُ).
[٨٣٢٢] (قولُهُ: لأَنَّه الذي يُخمَسُ) يعني: أنَّ الكنز في الأصلِ اسمٌ للمثبتِ في الأرض بفعلٍ
إنسانٍ كما في "الفتح"(١) وغيره، والإِنسانُ يشملُ المؤمنَ أيضاً، لكنْ خصَّهُ "الشارح" بالكافر
لأنَّ كنزه هو الذي يُحمَسُ، أمَّا كثرُ المسلم فلقطةٌ كما يأتي(٢).
(٨٣٢٣] (قولُهُ: وجَدَ مسلمٌ أو ذمِّيٌّ) خرَجَ الحربيُّ، وسيأتي(٣) حكمُهُ متناً.
(٨٣٢٤] (قولُهُ: ولو قِنّاً صغيراً أنثى) لِما في "النهر "(٤) وغيره: ((أَنَّه يَعُمُّ ما إذا كان الواجدُ
حرًّاً أَوْ لا، بالغاً أوْ لا، ذكراً أوْ لا، مسلماً أَوْ لا)).
[٨٣٢٥] (قولُهُ: نقدٍ) أي: ذهبٍ أو فضَّةٍ، "بحر "(٥).
[٨٣٢٦] (قولُهُ: ونحوِ حديدٍ) أي: حديدٍ ونحوِهِ، وهو من عطفِ العامِّ على الخاصِّ، "ح"(٦).
[٨٣٢٧] (قولُهُ: وهو) أي: نحوُ الحديد ((كلُّ جامدٍ يَنطِعُ)) أي: يلينُ ((بالنار)).
[٨٣٢٨] (قولُهُ: ومنه الزَِّقُ) بالياء وقد تُهمَزُ، ومنهم حينئذٍ مَن يكسرُ الموحَّدة بعد الهمزة،
كذا في "الفتح"(٧)، وهو ظاهرٌ فِي أَنَّها إذا لم تُهمَزْ فُتِحَت. ثمَّ هذا قولُ "الإمام" آخراً وقولُ
"محمَّدٍ"، وكان أوَّلاً يقول: لا شيءَ عليه، وبه قال [٢/ق٢٣٨/أ] "الثاني" آخراً؛ لأَنّه بمنزلةِ القِير
والنفط، يعني المياهَ، ولا خمسَ فيها، ولهما أنَّه يُستخرَجُ بالعلاجِ من عينه وينطبعُ مع غيره،
(١) "الفتح": كتاب الزكاة - باب المعادن والرِّكاز ١٧٨/٢.
(٢) المقولة: [٨٣٥٨] قوله: ((فلقطة)).
(٣) صـ ١٩ - "در".
(٤) "النهر": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ق ١٠٩/أ.
(٥) "البحر": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ٢٥٢/٢.
(٦) "ح": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ق١١٩/أ بتصرف.
(٧) "الفتح": كتاب الزكاة - باب المعادن والرِّكاز ق١١٩/أ بتصرف.

قسم العبادات
٦
حاشية ابن عابدين
فخرَجَ المائعُ كنِفْطٍ وقارٍ وغيرُ المنطبعِ كمعادن الأحجار.
فكان كالفضَّة، "نهر"(١). أي: فإنَّ الفضَّة لا تنطبعُ ما لم يُخالِطْها شيءٌ، "فتح"(٢). قال في
"النهر "(٣): ((والخلافُ في المصابِ في معدنه، أمَّ الموجودُ في خزائنِ الكفّار ففيه الخمسُ اتّفاقاً)).
[٨٣٢٩] (قولُهُ: فخرَجَ المائعُ) أي: بالتقييدِ بحامدٍ، وقولُهُ: ((وغيرُ المنطبعِ)) أي: بالتقيدِ
بـ ((ينطبعُ))، فلا يُخمَسُ شيءٌ من هذين القسمين، وبه ظهَرَ أنَّ المعدن - كما في "القُهُستانيّ) (٤)
وغيرِهِ - ثلاثةُ أقسامٍ: ((منطبعٌ كالذَّهبِ والفضَّةِ والرَّصاصِ والنّحاس والحديد، ومائعٌ كالماءِ والملح
والقِير والنفط، وما ليس شيئاً منهما كاللؤلؤ والفيروزج والكُحل والزَّاجِ وغيرها كما في
"المبسوط"(٥) و"التحفة"(٦) وغيرهما، لكنَّ "المطرِّزِيَّ(٧) خصَّهُ بالَحَجَرين، والظاهرُ أَنَّه في الأصل
اسمٌ لمركزِ كلِّ شيءٍ)) اهـ.
[٨٣٣٠] (قولُهُ: كنِفْطٍ) بكسر النون وقد تُفْتَحُ، "قاموس"(٨). وهو دُهنٌ يعلو الماءَ كما
سيذكرُهُ "الشارح" في باب العُشر، "ح"(٩).
(٨٣٣١] (قولُهُ: وقارٍ) القارُ والقِيرُ والزِّقْتُ: شيءٌ يُطَلَى به السُّفْنُ، "ح"(١٠).
[٨٣٣٢] (قولُهُ: كمعادنِ الأحجارِ) كالحِصِّ والنُّورةِ والجواهرِ كاليواقيت والفيروزج والزُّمُرُّد،
فلا شيءَ فيها، "بحر "(١١).
(١) "النهر": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ق ١٠٩/أ - ب باختصار.
(٢) "الفتح": كتاب الزكاة - باب المعادن والرِّكاز ١٨٥/٢.
(٣) "النهر": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ق١٠٩/ب.
(٤) "جامع الرموز": كتاب الزكاة - فصل في العشر والخراج ١٩٧/١.
(٥) "المبسوط": كتاب الزكاة - باب المعادن وغيرها ٢١١/٢.
(٦) "تحفة الفقهاء": كتاب الزكاة - باب المعدن والرِّكاز ٣٢٩/١ بتصرف.
(٧) "المغرب": مادة((عدن)).
(٨) "القاموس": مادة ((نفط)).
(٩) "ح": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ق١١٩/أ.
(١٠) "ح": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ق١١٩/أ.
(١١) "البحر": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ٢٥٢/٢.
.

الجزء السادس
٧
باب الركاز
(في أرضٍ خراجيَّةٍ أو عُشرِيَّةٍ)
.....
(٨٣٣٣] (قولُهُ: في أرضِ خراجيَّةٍ أو عشرَّةٍ) متعلّقٌ بـ ((وجَدَ))، وسيأتي(١) بيانُهما في بابِ
العشر والخراج من كتاب الجهاد إنْ شاء الله تعالى، قال "ح"(٢): ((واعلم أنَّ الأرض على أربعةٍ
أقسامٍ: مباحةٍ، ومملوكةٍ لجميع المسلمين، ومملوكةٍ لمعَّنٍ، ووقفٍ، فالأوَّلُ لا يكونُ عُشرَّاً
ولا خراجيًّاً، وكذا الثاني كأراضي مصرَ الغيرِ الموقوفة، فإنَّها وإنْ كانت خراجيّةَ الأصل إلاَّ أنَّها
آلَتْ إلى بيتِ المالِ لموت المالك عن غيرِ وارثٍ كما صرَّحَ به "صاحب البحر" في "التحفة المرضيّة
في الأراضي المصريَّة"(٣)، والثالثُ والرابعُ إِمَّا عُشريٍّ أو خراجيٌّ. ثمَّ إِنَّ الخمسَ في المباحةِ لبيت
المال والباقيَ للواجد، وأمَّا الثاني - وهو المملوكةُ لغير معيّنٍ - فلم أر حكمَهُ، والذي يظهرُ لي
أنَّ الكلَّ لبيتِ المال، أمَّا الخمسُ فظاهرٌ، وأمَّا الباقي فلوجودِ المالك وهو جميعُ المسلمين، فيأخذُهُ
وكيلُهم وهو السلطانُ، وأمَّا الثّالثُ - وهو المملوكةُ لمعيّنِ - فالخمسُ فيه لبيتِ المال والباقي
[٢/ق٢٣٨/ب] للمالك، وأمَّا الرابعُ - وهو الوقفُ - فالخمسُ فيه لبيتِ المال أيضاً كما نقَلَهُ
"الحمويُّ" عن "البِرْجَنديّ)، ولم يُعلَمْ من عبارته حكمُ باقيه، والذي يظهرُ لي أنَّه للواحد كما في
الأَوَّلِ لعدم المالك، فليحرَّر)) اهـ.
قلت: وفيه بحثٌ من وجوهٍ، أمَّا أوَّلاً فقوله: ((إِنَّ المباح لا يكون عشريّاً ولا خراجيّاً)) فيه
نظرٌ؛ لِما صرَّحَ به في "الخانيَّةُ"(٤) و"الخلاصة"(٥) وغيرهما: ((من أنَّ أرضَ الجبل الذي لا يصلُ
إليه الماء عشريَّةٌ)).
وأمَّا ثانياً فإنَّ قوله: ((والثالثُ والرابعُ إِمَّا عشريٌّ أو خراجِيٌّ)) فيه نظرٌ، فقد ذكَرَ
(١) انظر المقولة [١٩٩٥٣] قوله: ((أرض العرب)).
(٢) "ح": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ق١١٩/ب بتصرف.
(٣) انظر "رسائل ابن نجيم": صـ ٥١-٥٢- بتصرف.
(٤) "الخانية": كتاب الزكاة - فصل في العشر والخراج ٢٧١/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "خلاصة الفتاوى": كتاب الزكاة - الفصل العاشر في العشر والخراج والجزية ق ٦٤/أ.

قسم العبادات
٨
حاشية ابن عابدين
"الشارح"(١) في باب العشرِ والخراج: ((أَنَّ الأرضَ المشتراةَ من بيت المال إذا وقَفَها مشتريها
أو لم يُوقِفِها فلا عشرَ فيها ولا خراجَ))، لکنْ فیه کلامٌ نذکرُهُ في الباب الآتي(٢).
٤٤/٢
وأمَّا ثالثاً فجعلُهُ الموقوفةَ كالمباحةِ في كون الباقي عن الخمسِ للواجد فيه نظرٌ أيضاً؛
لأَنَّ الوقف هو حبسُ العين على ملكِ الواقف عند "الإِمام"، أو على حكمٍ ملكِ الله تعالى عندهما
والتصدُّقِ بالمنفعةِ، وليس المعدنُ منفعةً، بل هو من أجزاء الأرض التي كانت ملكاً للواقف ثمَّ
حَسَها، فهو بمنزلةِ نقضِ الوقف، وقد صرَّحُوا بأنَّ النقض يُصرَفُ إلى عِمارةِ الوقف إن احتاجَ،
وإلاَّ حَفِظَهُ للاحتياجِ، ولا يُصرَفُ بين المستحقّين؛ لأنَّ حقَّهم في المنافع لا في العين، فإذا لم يكن
فيه حقٌّ للمستحقّين فكيف يملكُهُ الأجنبيُّ؟! إلاَّ أنْ يُدَّعى الفرقُ بين المعدن والنقض، فليتأمَّل.
وأمَّا رابعاً فإنَّ إيجابَهُ الخمسَ في المملوكةِ لمعٍَّ مخالفٌ لِما مشى عليه "المصنّف": ((من أنَّه
لا شيءَ في الأرض المملوكة)) كما يأتي(٣).
( تنبيةٌ )
قال في "فتح القدير"(٤): ((قَيَّدَ بالخراجيّةِ والعشريَّةِ لُخرِجَ الدارَ، فَإِنَّه لا شيءَ فيها، لكنْ
ورَدَ عليه الأرضُ التي لا وظيفةً فيها كالمفازة؛ إذ يقتضي أنَّه لا شيءَ في المأخوذ منها، وليس
كذلك، فالصوابُ أنْ لا يُجعَلَ ذلك لقصدِ الاحتراز، بل للتنصيص على أنَّ وظيفتهما المستمرَّةَ
لا تمنعُ الأخذَ مما يُوجَدُ فيهما)) اهـ.
وأجاب في "النهر"(٥) بما يشيرُ إليه "الشارح"، وهو: ((أَنَّه يصحُّ جعلُهُ للاحترازِ عن الدار،
(١) انظر المقولة [١٩٩٧٤] قوله: ((فلا عشر ولا خراج)).
(٢) المقولة [٨٣٩٧] قوله: ((ووقف)).
(٣) صـ ٢٢ - "در".
(٤) "الفتح": كتاب الزكاة - باب المعادن والرِّكاز ١٨٠/٢.
(٥) "النهر": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ق١٠٩/أ.

الجزء السادس
٩
باب الرکاز
ويُعلَمُ حكمُ المفازة بالأولى؛ لأَنَّه إذا وجَبَ في الأرض مع الوظيفة فلأنْ يجبَ [٢/ق٢٣٩/أ]
في الخالية عنها أولى)) اهـ
وأقولُ: يمكنُ الجواب بأنَّ المراد بالعشريَّة والخراجيَّة ما تكونُ وظيفتُها العشرَ أو الخراجَ،
سواءٌ كانت بيدِ أحدٍ أوْ لا، فتشملُ المفازةَ وغيرها بدليل ما قدَّمناه(١) عن "الخالنَّة": ((من أنَّ أرض
الجبل عشريَّةٌ))، فيكونُ المرادُ الاحترازَ بها عن دارِ الحرب، ويدلُّ عليه أنّه في من "درر البحار"
عَبَّرَ بـ ((معدنِ غيرِ الحرب))، فعُلِمَ أنَّ المراد معدنُ أرضنا، ولهذا قال "القُهُستانيُ)(٢) بعد قوله:
في أرضِ خراجٍ أو عشرٍ: ((الأخصرُ: في أرضنا سواء كانت جبلاً أو سهلاً، مواتاً أو مِلكاً،
واحترَزَ به عن دارِهِ وأرضِهِ وأرضِ الحرب)) اهـ.
ثُمَّ رأيتُ عينَ ما قلتُهُ في "شرح الشيخ إسماعيل(٣)، حيث قال: ((وَيُحتمَلُ أنْ يكون
احترازاً عمَّا وُجِدَ في دارِ الحرب، فإنَّ أرضَها ليست أرضَ خراجٍ أو عشرٍ، والمرادُ بأرضِ الخراجِ
أو العشرِ أعمُّ من أنْ تكونَ مملوكةً لأحدٍ أوْ لا، صالحةً للزِّراعة أَوْ لا، فيدخلُ فيه المفاوزُ وأرضُ
الموات، فإِنَّها إذا جُعِلَتْ صالحةً للزِّراعة كانت عشريَّةً أو خراجيَّةً)) اهـ.
قلت: وعلى هذا فيدخلُ في الخراجيَّة والعشريَّة جميعُ أقسام الأرضِ المارَّة، فإِنَّ في معدنها
الخمسَ، لكنْ سيصرِّحُ(٤) "المصنّف" بإخراجِ الموجود في دارِهِ أو أرضه، فإنّه لا خمسَ فيه، فافهم.
(قولُهُ: واحترَزَ به عن دارِهِ إلخ) لم يظهر وجهُ كونه احترازاً عن أرضه، تأمَّل. ولعلَّ وجه الاحتراز
أنَّ الإضافة لضمير الجماعة تفيدُ أنَّها ليست للواحد، لكن يلزمُ على هذا خروجُ الأرض المملوكة
لشخصٍ معَيَّنٍ غيرِ الواحد مع أنَّ فيها الخمسَ على ظاهر قوله: ((أو مِلْكاً))، وعلى ما يأتي له لا فرقَ
بين أرضه وأرض غيره في جَرَيان الرِّوايتين في وجوب الخمس، نعم ما في "القهستانيِّ" يوافقُ ما قاله
"أبو السُّعود"، حيث أخرَجَ أرض الواجد، فظاهرُهُ أنَّ أرض غيره فيها الخمس.
(١) في هذه المقولة.
(٢) "جامع الرموز": كتاب الزكاة - فصل في العشر والخراج ١٩٧/١.
(٣) "الإحكام": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ٢/ق ٩٨/أ بتصرف.
(٤) صـ ١٣ -١٤ - "در".

قسم العبادات
١٠
حاشية ابن عابدين
خرَجَ الدَّارُ لا المفازةُ لدخولها بالأَولِى (خُمِسَ) مخفَّفاً، أي: أُخِذَ خُمسُهُ لحديث:
(وفي الرِّكازِ الخمسُ)) وهو يعمُّ المعدنَ كما مرَّ.
[٨٣٣٤] (قولُهُ: خرَجَ الدَّارُ لا المفازةُ إلخ) إشارةٌ إلى ما قدَّمناه (١) آنفاً عن "النهر"، وعلى
ما قرَّرناه لا حاجةَ إلى دعوى الأولويَّةِ ولا إلى التعرُّضِ لإخراجِ الدَّار؛ لأنَّ "المصنّف" سينِبَّهُ(٢)
على إخراجها، على أنَّه كان عليه - حيث تعرَّضَ للدار - أنْ يتعرَّضَ للأرضِ، فإنّها وإنْ كانت
مملوكةً تكونُ خراجيَّةً أو عشريَّةً مع أنّه لا خمسَ في معدنها كما يأتي(٣)، إلاَّ أنْ يقال: ترَكَهُ
لأنَّ فيها روايتين، تأمَّل.
[٨٣٣٥] (قولُهُ: خُمِسَ) مبنيٌّ للمجهول، مِن خَمَسَ القومَ إذا أخَذَ خُمسَ أموالهم، من باب
طَلَبَ، "بحر "(٤) عن "المغرب" (٥).
[٨٣٣٦] (قولُهُ: مُخفَّفاً) لأنَّ التشديد غيرُ سديدٍ؛ إذ لا معنى لكونه يجعلُهُ خمسةَ أخماسٍ فقط،
"نهر"(٦). أي: لأنَّ المراد أخذُ الخمس من المعدن لا مجرَّدُ جعلِهِ أخماساً.
[٨٣٣٧] (قولُهُ: لحديثِ إلخ) أي: قولِهِ عليه الصلاة والسلام: (( العجماءُ جُبارٌ، والبئرُ جُبَارٌ،
والمعدنُ جُبارٌ، وفي الرِّكاز الخمسُ)) أخرجَهُ "السنَّةُ)(٧)،
(١) في المقولة السابقة.
(٢) صـ ١٣ -١٤ - "در".
(٣) المقولة [٨٣٤٢] قوله: ((في رواية "الأصل" إلخ)).
(٤) "البحر": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ٢٥٢/٢.
(٥) "المغرب": مادة ((خمس)).
(٦) "النهر": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ق١٠٩/أ.
(٧) أخرجه مالك في "الموطأ" (٦٧٧) كتاب الديات - باب البئر جبار، وأحمد ٢٢٨/٢، ٢٣٩، ٢٥٤، والبخاري
(١٤٩٩) كتاب الزكاة - باب في الرِّكاز الخمس، و(٢٣٥٥) كتاب المساقاة - باب من حفر بئراً في ملكه
لم يضمن، و(٦٩١٢) كتاب الديات - باب المعدن جُبار والبئر جبار، و(٦٩١٣) باب العجماء جُبار، ومسلم
( ١٧١٠)(٤٥)(٤٦) كتاب الحدود - باب جرح العجماء والمعدن والبئر جُبار، وأبو داود(٤٥٩٣) كتاب الديات -
باب العجماء والمعدن والبئر جبار- والترمذي (٦٤٢) كتاب الزكاة - باب ما جاء أن العجماء جرحها جُبار، =

الجزء السادس
١١
باب الرکاز
(وباقيه لمالكِها إن مُلِكَتْ،
كذا في "الفتح"(١)، وقال في بيان [٢/ق٢٣٩/ب] دلالته على المطلوب: ((إِنَّ الرِّكاز يُعُمُّ المعدنَ
والكنز على ما حقَّقناه، فكان إيجاباً فيهما، ولا يُتوهّمُ عدمُ إرادة المعدن بسببِ عطفه عليه بعدَ
إفادة أَنَّه جُبارٌ، - أي: هَدَرٌ لا شيءَ فيه - للتناقضِ، فإنَّ الحكمَ المعلّقَ بالمعدنِ ليس هو المعلَّقَ به في
ضمن الرِّكاز ليختلفَ بالسَّلبِ والإِيجاب؛ إذ المرادُ به أنَّ إهلاكه أو الهلاكَ به للأجيرِ الحافرِ له غيرُ
مضمون، لا أَنَّه لا شيءَ فيه نفسِهِ، وإلاَّ لم يجب شيءٌ أصلاً، وهو خلافُ المَّفَقِ عليه، فحاصلُهُ
أَنَّه أَتْبَتَ للمعدن بخصوصه حكماً، فنصَّ على خصوصِ اسمه، ثمَّ أَثْبَتَ له حكماً آخرَ مع غيره،
فعَّرَ بالاسم الذي يعُمُّهما لَيَتْبُتَ فيهما)) اهـ ملخَّصاً، ونقلَهُ في "النهر "(٢) أيضاً، فافهم.
[٨٣٣٨] (قولُهُ: وباقيه لمالكِها إلخ) كذا في "الملتقى"(٢) و"الوقاية"(٤) و"النقاية" (٥) و"الدُّرر"(٦)
و"الإصلاح"، ولم يذكره في "الهداية" وشروحها، ولا في "الكنز" وشروحه، ولا في "درر البحار"،
= وفي الرِّكاز الخمس، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي ٤٥/٥ - ٤٦ كتاب الزكاة - باب المعدن،
وابن ماجه (٢٦٧٣) كتاب الديات - باب الجبار، والدارمي ٤٢٢/١ كتاب الزكاة - باب في الرِّكاز، و٦٣٩/٢
كتاب الديات - باب العجماء جرحها جبار، كلهم من حديث أبي هريرة وظيفته مرفوعاً، وفي الباب عن أنس بن
مالك، وعبد الله بن عمرو، وعبادة بن الصامت، وعمرو بن عوف المزني، وجابر بن عبد اللهله﴾
قال الإمام أبو يوسف في كتابه المسمى بـ "الخراج": حدثني عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري قال: كان أهل
الجاهلية إذا عطب الرجل في قليب جعلوا القليب عقله، وإذا قتلته دابة جعلوها عقله، وإذا قتله معدن جعلوه عقله.
فسئل رسول الله صلّ عن ذلك فقال: ((العجماء جبار والمعدن جبار والبئر جبار، وفي الرِّكاز الخمس، فقيل ما
الرِّكاز يا رسول الله؟ فقال: الذهب والفضة الذي خلقه الله تعالى في الأرض يوم خلقت )) اهـ منه.
(١) "الفتح": كتاب الزكاة - باب المعادن والرِّكاز ١٧٩/٢.
(٢) "النهر": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ق١٠٩/أ.
(٣) "ملتقى الأبحر": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ١٨٤/١.
(٤) انظر "شرح الوقاية": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ١٠٨/١ (هامش "كشف الحقائق").
(٥) انظر "شرح النقاية" للقاري: كتاب الزكاة - فصل في المعادن التي وجدت ٣٧٤/١.
(٦) "الدرر": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ١٨٥/١.

قسم العبادات
١٢
حاشية ابن عابدين
و "المواهب"، و"الاختيار" و"الجامع الصغير"، وهذا هو الظَّاهرُ، فإنَّ مَن ذكَرَ هذه العبارةَ قال
بعدها: ((وفي أرضِهِ روايتان))، أي: في وجوبِ الخمس، فهذا يدلُّ على أنَّ المراد بالخراجيَّة
والعشريَّة غيرُ المملوكةِ، وأغرَبُ من ذلك أنَّ "المصنّف" اقتصَرَ على روايةٍ عدم الوجوب فقال:
((ولا شيءَ فيه إِنْ وجَدَهُ في دارِهِ وأرضِهِ))، فناقَضَ أوَّلُ كلامه آخرَهُ، فإِنَّ أرضَهُ لا تخرُجُ عن
كونها عشريَّةً أو خراجيَّةً كما يأتي(١)، وقد جزَمَ أوَّلاً بوجوبِ الخمس فيها.
والحاصلُ: أنَّ معدن الأرضِ المملوكةِ جميعُهُ للمالك، سواءٌ كان هو الواجدَ أو غيرَهُ،
وهذا روايةُ "الأصل" الآتية(٢)، وفي رواية "الجامع"(٣): ((يجبُ فيه الخمسُ، وباقيه للمالك مطلقاً))،
٤٥/٢ فقولُهُ: ((ولا شيءَ في أرضه)) ينافي قولَهُ: ((وباقيه لمالكه))، فلذا قال "الرَّحمتيُّ": ((إِنَّ صدر كلامه
مبنيٌّ على إحدى الرِّوايتين وآخرَهُ على الأخرى)).
قلت: وذكَرَ نحوَهُ "القُهُستانِيُّ))(٤)، ورأيتُ في "حاشية السيِّد محمَّد أبي السُّعود"(٥):
((أنَّ الصَّوَابَ حملُ المملوكة هنا على المملوكةِ لغيرِ الواجد، فلا ينافي ما بعدَهُ؛ لأنَّ المراد به الأرضُ
المملوكة للواجد)) اهـ.
(قولُهُ: فإنَّ مَن ذكَرَ إلخ) غايةُ ما يفيدُهُ هذا التعليل أنَّ قول مَن ذكَرَ: ((وفي أرضه روايتان))
أنَّ المراد بالأرض الغيرُ المملوكة، وهذا لا دلالةَ فيه على أنَّ الظاهر هو العبارةُ الثانية، فإنَّ الأُولى موافقةٌ
لكثيرٍ من الكتب أيضاً.
(١) المقولة [٨٣٩٧] قوله: ((ووقف)).
(٢) المقولة [٨٣٤٢] قوله: ((في رواية "الأصل" إلخ)).
(٣) "الجامع الصغير": كتاب الزكاة - باب في المعدن والرِّكاز صـ١٣٣ -.
(٤) "جامع الرموز": كتاب الزكاة - فصل في العشر والخراج ١٩٧/١.
(٥) "فتح المعين": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ٣٩٩/١.

الجزء السادس
١٣
باب الرکاز
وإلاَّ كحَبَلٍ ومَفازةٍ ( فلِلواجِدٍ).
(و) المَعدِنُ (لا شيءَ) فيه (إِنْ وَجَدَهُ.
قلت: يؤيِّدُ هذا تعبيرُ "المصنّف" كصاحب "الكنز"(١) بـ: ((أرضِهِ))، فإنَّه يفيدُ أنَّ المراد
أرضُ الواجد، لكنْ ينافيه أنَّ صاحب "البدائع"(٢) لم يُعبِّرْ [٢/ق٢٤٠/أ] بالخراجيَّةِ والعشريَّة، بل
قال ابتداءً: ((فإنْ وجدَهُ في دار الإِسلام في أرضٍ غيرِ مملوكةٍ يجبُ فيه الخمسُ، وإن وجدَهُ في دارِ
الإسلام في أرضٍ مملوكةٍ أو دارٍ أو منزلٍ أو حانوتٍ فلا خلافَ في أنَّ أربعة الأخماسِ لصاحب
الملك وحدَهُ هو أو غيرِهِ؛ لأنَّ المعدن من توابعِ الأرض؛ لأنّه من أجزائها، وإذا ملَكَها المختَطُّ له
بتمليكِ الإِمام ملَكَها بجميعِ أجزائها، فتنتقلُ عنه إلى غيرِهِ بتوابعِها أيضاً، واختُلِفَ في وجوبِ
الخمس إلخ))، فقوله: ((فلا خلافَ إلخ)) صريحٌ في أنَّه لا فرقَ بين المملوكة للواحد أو غيره، فإنَّ
قولَهُ: ((هو أو غيرِهِ)) يرجعُ إلى الواحد، فكلٌّ من الخلافِ في وجوب الخمس والتّفاقِ على أنَّ
الباقيَ للمالك إنما هو في المملوكة للواحد أو غيره، ولا وجهَ لوجوب الخمس إذا كان الواجدُ غيرَ
المالك، وعدمِهِ إذا كان هو المالكَ لاّحادِ العَلَّة فيهما، وهي كونُ المالك ملَكَها بجميعٍ أجزائها،
ووقَعَ التعبيرُ بقوله: ((هو أو غيرِهِ)) في عبارة "البحر"(٢) أيضاً، وسنذكرِّ(٤) في توجيهِ الرِّوايتين
ما هو كالصَّريحِ في عدم الفرق، والله تعالى أعلم.
[٨٣٣٩] (قولُهُ: وإلاَّ كجَبَلٍ ومَفازةٍ) جعلُهُ ذلك مما صَدَقَاتِ الأرضِ العشريَّةِ والخراجَّة يصحُّ
على جوابنا السابق(٥) بأنَّه أرادَ بها ما تكونُ وظيفتُها العشرَ أو الخراجَ إذا استُعمِلَتْ، فافهم.
[٨٣٤٠] (قولُهُ: والمعدنُ) فَيَّدَ به احترازاً عن الكنز، فإنَّه يُخمَسُ ولو في أرضٍ مملوكةٍ لأحدٍ
(١) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ٩١/١.
(٢) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في حكم المستخرج ٦٧/٢ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ٢٥٣/٢.
(٤) المقولة [٨٣٤٣] قوله: ((واختارها في "الكنز")).
(٥) المقولة [٨٣٣٣] قوله: ((في أرض خراجية أو عشرية)).

قسم العبادات
١٤
حاشية ابن عابدين
في دارِهِ) وحانوتِهِ (وأرضِهِ) في رواية "الأصل"، واختارَها في "الكنز".
(ولا شيءَ في ياقوتٍ.
أو في دارِهِ؛ لأَنَّه ليس من أجزائِها كما في "البدائع"(١) ويأتي(٢).
[٨٣٤١] (قولُهُ: في دارِهِ وحانوتِهِ) أي: عند "أبي حنيفة" خلافاً لهما، "ملتقى)" (٣).
[٨٣٤٢] (قولُهُ: في رواية "الأصل(٤) إلخ) راجعٌ لقوله: ((وأرضِهِ))، قال في "غاية البيان":
((وفي الأرضِ المملوكة روايتان عن "أبي حنيفة"، فعلى رواية "الأصل" لا فرقَ بين الأرض والدَّار
حيث لا شيءَ فيهما؛ لأنَّ الأرض لَمَّا انتقَلَتْ إليه انتقَلَتْ بجميع أجزائها، والمعدنُ من تربةِ الأرض،
فلم يجب فيه الخمسُ لَمَّا ملكَهُ، كالغنيمة إذا باعَها الإِمامُ من إنسانٍ سقَطَ عنها حقُّ سائرِ الناس؛
لأَنّه ملَكَها ببدلِ، كذا قال "الجصَّاصُ"، وعلى رواية "الجامع الصغير"(٥) بينهما فرقٌ،
[٢/ ق ٢٤٠/ب] ووجهُهُ أنَّ الدَّار لا مؤنةَ فيها أصلاً، فلم تُخمَسْ، فصار الكلُّ للواحد بخلافٍ
الأرض، فإنَّ فيها مؤنةَ الخراج والعشر فُتُخمَسُ)) اش.
(٨٣٤٣] (قولُهُ: واختارَها في "الكنز"(٦)) أي: حيث اقتصَرَ عليها كـ "المصنّف"، وأرادَ بذلك
بيانَ أَنَّها الأرجحُ، لكنْ في "الهداية(٧) قال: ((عن "أبي حنيفة" روايتان))، ثمَّ ذكَرَ وجهَ الفرق
بين الأرض والدَّار على رواية "الجامع الصغير"، ولم يذكر وجهَ رواية "الأصل"، وربما يُشعِرُ
هذا باختيارِ روايةٍ "الجامع"، وفي "حاشية العلاّمة نوحٍ": ((أَنَّ القياس يقتضي ترجيحَها لأمرين:
الأوَّل: أنَّ رواية "الجامع الصغير" تُقَدَّمُ على غيرِها عند المعارضة.
(١) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في حكم المستخرج ٦٦/٢ بتصرف.
(٢) صـ ٢١ - وما بعدها "در".
(٣) "ملتقى الأبحر": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ١٨٤/١.
(٤) "الأصل": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ١١٦/٢.
(٥) "الجامع الصغير": كتاب الزكاة - باب المعدن والرِّكاز صـ١٣٣-١٣٤ -.
(٦) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ٩١/١.
(٧) "الهداية": كتاب الزكاة - باب في المعادن والرِّكاز ١٠٨/١.

الجزء السادس
١٥
باب الرکاز
وزُمُرُّذٍ وفَيْرُوزَجٍ) ونحوِها (وُجِدَتْ في جبلٍ) أي: في معادنها، (ولو) وُجِدَتْ (دفينَ
الجاهليَّةِ) أي: كنزاً (خُمِسَ) لكونه غنيمةً.
والحاصلُ: أنَّ الكنزَ يُخمَسُ كيف كان، والمعدنَ.
الثاني: أنَّها موافقةٌ لقول "الصاحبين"، والأخذُ بالَنَّفْقِ عليه في الرِّواية أولى)).
والحاصلُ: أنَّ "الإِمام" فرَّقَ في وجوبِ الخمس بين المعدن والكنز، وبين المفازةِ والدار،
وبين الأرض المباحة والمملوكة، وهما لم يُفرِّقا بين ذلك في الوجوب.
[٨٣٤٤] (قولُهُ: زُمُرُّذٍ) بالضمَّاتِ وتشديدِ الراء، وبالذالِ المعجمة آخرَهُ: الزَّبَرْجدُ كما
في "القاموس"(١).
[٨٣٤٥] (قولُهُ: وفيروزجٍ) معرَّبُ فيروزٍ، أجودُهُ الأزرقُ الصافي اللّونِ، لم يُرَ قِطُّ في يدِ قتيلٍ،
وتمامُهُ في "إسماعيل"(٢).
[٨٣٤٦] (قولُهُ: ونحوِها) أي: من الأجحارِ التي لا تنطبعُ.
[٨٣٤٧] (قولُهُ: أي: في معادنِها) أي: الموجودةِ فيها بأصلِ الخلقة، فالجبلُ غیرُ قیدٍ.
[٨٣٤٨] (قولُهُ: ولو وُجِدَتْ) محترزُ قوله: ((في معادنها))، وقولُهُ: ((دفينَ)) حالٌ بمعنى
مدفونٍ، واحترَزَ بدفينِ الجاهليّة عن دفينِ الإِسلام، وقولُهُ: ((أي: كنزاً)) أشارَ به إلى أنَّ حكمه
ما يأتي(٣) في الكنوز.
[٨٣٤٩] (قولُهُ: لكونِهِ غنيمةٌ) فإنَّه كان في أيدي الكفَّار وحَوَّتْهُ أيدينا، "بحر "(٤).
[٨٣٥٠] (قولُهُ: كيف كان) أي: سواءٌ كان من جنسِ الأرض أوْ لا بعدَ أنْ كان مالاً متقوِّماً،
(قولُهُ: أي: سواءٌ كان إلخ) وهذا إذا فُتِحَتْ عنوةً، فإنْ فُتِحَتْ صلحاً فليس للمسلمين غيرُ ما صالحوا
عليه، فإنْ لم يكن الكنزُ مما وقع عليه الصلح أنْ يكون للمسلمين فينبغي أن يكون كاللّقطة. اهـ "سندي".
(١) "القاموس": مادة((زمرد)).
(٢) "الإِحکام": كتاب الزكاة - باب الرِّکاز ٢/ق ٩٨/ب.
(٣) صـ١٦ - وما بعدها "در".
(٤) "البحر": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ٢٥٢/٢.

قسم العبادات
١٦
حاشية ابن عابدين
إنْ كان يَنطِعُ (و) لا في (لؤلؤٍ) هو مطرُ الرَّبيع (وعَنْبَرِ) حشيشٌ يطلُعُ في البحر
أو خِثْيُ داَّةٍ (وكذا جميعُ ما يُستخرَجُ من البحر من حِلْيةٍ) ولو ذهباً كان كنزاً
في قَعْرِ البحر؛ لأنّه لم يَرِدْ عليه القهرُ فلم يكن غنيمةً.
"بحر" (١). ويُستَثَنَى منه كنزُ البحر كما يأتي(٢).
[٨٣٥١] (قولُهُ: إنْ كان يَنطِعُ) أمَّ المائعُ وما لا يَنطِعُ من الأحجار فلا يُخمَسُ كما مرَّ(٣).
[٨٣٥٢] (قولُهُ: هو مطرُ الرَّبيع) أي: أصلُهُ منه، قال "القُهُستانِيُّ) (٤): ((هو جوهرٌ مضيءٌ
يخلقُهُ الله تعالى من مطرِ الرَّبيع الواقعِ في الصَّدف الذي قيل: إنّه حيوانٌ من جنسِ السَّمك، يُخُلُقُ
الله تعالى اللؤلؤَ فيه كما في "الكرمانيّ")).
(٨٣٥٣] (قولُهُ: حشيشٌ إلخ) قال الشيخ "داودُ الأنطاكيُّ" في "تذكرته"(٥): ((الصحيحُ أَنَّه
عيونٌ بقَعْرِ البحر تَقْذِفُ [٢/ق٢٤١ / أ] دهنيَّةً، فإذا فارَتْ على وجهِ الماءِ حَمُدَتْ فيلقيها البحرُ
على السَّاحل)) اهـ.
[٨٣٥٤] (قولُهُ: ولو ذهباً) ((لو)) وصليَّةٌ، وقولُهُ: ((كان كنزاً)) نعتٌ لقوله: ((ذهباً))، أي:
ولو كان ما يُستخرَجُ من البحرِ ذهباً مكنوزاً بصنعِ العباد في قعر البحر فإِنَّه لا خمسَ فيه،
وكلُّهُ للواحدٍ، والظاهرُ أنَّ هذا مخصوصٌ فيما ليس عليه علامةُ الإِسلام، ولم أره، فتأمَّل.
(٨٣٥٥] (قولُهُ: لأَنَّه لم يَرِدْ عليه القهرُ إلخ) حاصلُهُ أنَّ محلَّ الخمس الغنيمةُ، والغنيمةُ
ما كانت للكفرةِ، ثمَّ تصيرُ للمسلمين بحكمٍ القهر والغلبة، وباطنُ البحر لم يَرِدْ عليه قهرُ أحدٍ،
فلم يكن غنيمةً، "قاضي خان"(٦).
٤٦/٢
(١) "البحر": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ٢٥٤/٢.
(٢) المقولة [٨٣٥٤] قوله: ((ولو ذهباً)).
(٣) المقولة [٨٣٢٩] قوله: ((فخرج المائع)).
(٤) "جامع الرموز": كتاب الزكاة - فصل في الخراج والعشر ١٩٧/١.
(٥) "تذكرة أولي الألباب": ٢٣٩/١ مادة ((عنبر)).
(٦) "شرح الجامع الصغير": كتاب الزكاة - باب في المعدن والرِّكاز وما يستخرج من البحر ١/ق ٥٤/ب.