Indexed OCR Text
Pages 561-580
الجزء الخامس ٥٥٧ باب زکاة المال فإنْ غَلَبَ الذَّهبُ فذهبٌ، وإلاّ فإنْ بَلَغَ الذَّهبُ أو الفضَّةُ نصابَهُ وجَبَتْ. [٨١٨٣] (قولُهُ: فإنْ غَلَبَ الذهبُ إلخ) اعلم أنَّ الذَّهب إذا خُلِطَ بالفضَّة فإِمَّا أنْ يكون غالباً أو مغلوباً أو مساوياً، وعلى كلِّ إمّا أنْ يبلغَ كلٌّ منهما نصاباً، أو الذَّهبُ فقط، أو الفضَّةُ فقط، أو لا ولا، فهي اثنتا عشرةَ صورةٌ، منها صورتان عقليّتان فقط، وهما: أنْ تبلغَ الغضَّةُ وحدها نصاباً والذهبُ غالبٌ عليها أو مساوٍ لها، والعشرةُ خارجيّةٌ. إذا عرفتَ هذا فقوله: ((فَإِنْ غَلَبَ الذَّهبُ فذهبٌ)) فيه أربعُ صورٍ: بلوغُ كلٍّ منهما نصابَهُ، وعدمُهُ، وبلوغُ الذَّهب فقط، وبلوغُ الغضَّةِ فقط، لكنَّ الرابعة ممتنعةٌ كما علمتَ؛ لأَنَّه متى غَلَبَ الذَّهبُ على الفضَّةِ البالغةِ نصاباً لَزِمَ بلوغُهُ نصاباً [٢/ق٢٢٣ /ب] بل نُصُباً، وبيَّنَ حكمَ الثلاثة الباقية بقوله: ((فذهبٌ))، أمَّ الأُولى والثالثةُ فظاهرٌ؛ لأنَّ الذهب فيهما بلَغَ بانفرادِهِ نصاباً، فكانت الفضَّةُ تبعاً له سواءٌ بَلَغَتْ نصاباً أيضاً كما في الأُولى أوْ لا كما في الثالثة، فتُزَكَّى بزكاته، وكذلك الثانيةُ؛ لأنَّ الذهب متى غَلَبَ كان هو المعتبرَ؛ لأَنّه أعزُّ وأغلى كما يأتي(١)، فإذا بَلَغَ مجموعُهما نصاباً زُكِّيَ زكاةً الذهب. وقولُهُ: ((وإلاَّ)) - أي: وإن لم يغلب الذَّهبُ، بأنْ غلبت الفضَّةُ أو تساويا - فيه ثمانيةُ صورٍ: بلوغُ كلِّ منهما نصابَهُ، وعدمُهُ، وبلوغُ الذَّهبِ فقط، أو الفضَّةِ فقط مع غلبةِ الفضَّةِ أو التساوي، (قولُهُ: وكذلك الثانيةُ) الظاهرُ أنَّ الحكم في المسألة الثانية ما قاله "ط"، وهو اعتبارُ الضمِّ، فلك حينئذٍ أن تضمَّ الذَّهب إلى الفضَّة وتزكّيُهما زكاتَها، أو العكسُ وتزكّيُهما زكاته، ويدلُّ لذلك ما يأتي متناً بقوله: ((ويُضَمُّ الذهب إلى الفضَّةِ وعكسُهُ)) اهـ. وعبارة "الشُّمنيِّ" ليس فيها بيانُ حكمٍ ما إذا لم يبلغ من كلٍّ منهما النّصابَ في مسألةِ غلبةِ الذَّهب، وكذلك عبارةُ "الزيلعيِّ" ، وقولُهُ على ما يأتي: ((وهذا إذا كانت الفضَّةُ غالبةً، وأمَّا إذا كانت مغلوبةً إلخ)) إنما هو فيما إذا كانت الفضَّة بلغت نصاباً كما هو ظاهرُ سياق كلامه، تأمَّل. (قولُهُ: مع غلبةِ الفضَّة إلخ) لا يقال: لا حاجة إليه؛ لأنَّ موضوع المسألة غلبةُ الفضَّة أو التساوي (١) في هذه المقولة. قسم العبادات ٥٥٨ حاشية ابن عابدين لكنَّ بلوغ الفضَّة فقط مع التساوي ممتنعةٌ كما علمتَ ، فبقي سبعةٌ ، وتقييدُهُ ببلوغِ الذَّهبِ أو الفضَّةِ نصابَهُ مُخرِجٌ لصورتين منها، وهما ما إذا لم يبلغ كلٌّ منهما نصابَهُ مع غلبةِ الفضَّةِ أو التساوي، وسنذكرُ حكمَهما (١)، فبقيَ خمسُ صورٍ: ثنتان في التساوي، وثلاثةٌ في غلبة الفضَّة. وقولُهُ: ((فإِنْ بَلَغَ الذَّهبُ)) أي: بلَغَ نصاباً وحدَهُ أو مع الغضَّةِ عند غلبة الفضَّةِ أو التساوي، فهذه أربعُ صورٍ، وقولُهُ: ((أو الفضَّةُ)) أي: أو بلغت الفضَّةُ(٢) وحدَها نصاباً عند غلبتِها على الذَّهب، فهذه الخامسةُ، وقولُهُ: ((وجَبَتْ)) أي: زكاةُ البالغِ النّصابَ، فإنْ بَلَغَهُ الذَّهبُ وجَبَتْ زكاةُ الذَّهب في الصور الأربع المذكورة؛ لأَنَّه لَمَّا بَلَغَ النّصابَ وجَبَ اعتبارُهُ؛ لأَنّه أعزُّ وأغلى، وتصيرُ الفضَّةُ تبعاً له ولو بغلت نصاباً معه، وإنْ كان البالغُ هو الفضَّةَ الغالبةَ عليه دونه وجَبَتْ زكاةُ الفضَّة ترجيحاً لها ببلوغِ النصاب، فُيُحعَلُ كلُّهُ فضَّةً، لكنْ على تفصيلٍ فيه سنذكرُهُ(٣). كما أفاده قوله أوّلاً: ((بأنْ بلغت الفضَّة إلخ))؛ لأنَّ القصد بيانُ ما دخل تحت قوله: ((وإلّ)) المفسَّرِ بغلبة الفضَّة أو التساوي. (قولُهُ: وسنذكرُ حكمَهما) أي: من أنَّه إذا كان الذهبُ أكثرَ قيمةً يجبُ زكاة الذَّهب، وإلاّ وجب زكاة الفضَّة. (قولُهُ: فبقي خمسُ صورٍ إلخ) هي بلوغُ كلِّ منهما نصابَهُ مع غلبة الغضَّة أو التساوي، وبلوغُ الذّهب فقط مع غلبة الفضَّة أو التساوي، وبلوغُ الغضَّة مع غلبتها، وكلُّ ذلك مع عدم غلبة الذَّهب اهـ. وقوله: ((أو مع الفضَّة عند غلبة الفضَّة أو التساوي)) أي: أنَّها بَلَغَتْهُ أيضاً، وقوله: ((عند غلبة الفضَّة أو التساوي)) راجعٌ لكلِّ ما قبله. (١) في هذه المقولة. (٢) من ((عند غلبة)) إلى ((أو بلغت الفضة)) ساقط من "الأصل". (٣) في هذه المقولة عند التنبيه. الجزء الخامس ٥٥٩ باب زكاة المال وقد عُلِمَ حكمُ ما ذكرناه في تقريرٍ كلام "الشارح" في الصُّورِ الثلاث الأُوَلِ والخمسِ الأُخر من عبارةِ "الشمنيّ" وعبارةٍ "الزيلعيّ)(١)، أمَّ عبارةُ "الشمنيّ" فهي قولُهُ: ((ولو سُبِكَ الذَّهَبُ مع الغضَّةِ فَإِنْ بَلَغَ الذَّهبُ نصاباً زكَّى الجميعَ زكاةَ الذَّهب سواءٌ كان غالباً أو مغلوباً؛ لأَنّه أعزُّ، ٣٢/٢ وإنْ لم يبلغ الذَّهبُ نصابَهُ فإِنْ بلغت الفضَّةُ نصابَها زكَّى الجميع زكاةَ الفضَّة)) اهـ. وأمَّا عبارةُ "الزيلعيّ" فهي قولُهُ: ((والذَّهبُ المخلوط بالفضَّةِ إِنْ بَلَغَ الذَّهبُ نصابَ الذَّهب وجَبَتْ فيه زكاةُ الذَّهب، وإنْ بِلَغَت الفضَّةُ نصابَ الفضَّةِ وجَبَتْ [٢/ق ٢٢٤ /أ] فيه زكاةُ الفضَّة، وهذا إذا كانت الفضَّةُ غالبةً، وأمَّا إذا كانت مغلوبةً فهو كلُّهُ ذهبٌ؛ لأَنَّه أعزُّ وأغلى قيمةٌ)) اهـ. وكلٌّ من هاتين العبارتين مؤدَّهما واحدٌ، وما قرَّرناه في كلام "الشارح" من أحكامِ الصُّور السبع يُؤخَذُ منهما، فقولُ "الشمنيِّ": ((سواءٌ كان غالباً أو مغلوباً)) يشملُ ما إذا بلغت الفضَّةُ نصابَها أوْ لا بدليل قوله بعده: ((وإنْ لم يبلغ الذَّهبُ نصابَهُ فإنْ بلغت الفضَّةُ إلخ))، فإنَّه لم يَعْتِر زكاةَ الجميع زكاةَ الفضَّة إلَّ إذا لم يبلغ الذَّهبُ نصابَهُ، فأفاد أنَّ قولَهُ قبله: ((فإنْ بَلَغَ الذَّهبُ نصابَهُ إلخ)) أَنَّه يُجعَلُ الكُلُّ ذهباً إذا بلَغَ الذَّهبُ نصابَهُ، سواءٌ بَغَتْهُ الفضَّةُ أيضاً أوْ لا، وكذا قولُ "الزيلعيّ": ((وإِنْ بَلَغَت الفضَّة إلخ))، أي: ولم يبلغ الذَّهبُ نصابَهُ بدليلِ المقابلةِ، فإنّه اعتبَرَ أوَّلاً الكلَّ ذهباً حيث بلَغَ الذَّهبُ نصابَهُ، وأطلقَهُ فشملَ ما إذا بلغت الفضَّة أيضاً نصاباً أوْ لا، فعُلِمَ أَنَّه لا يُعتبرُ الكُلُّ فِضَّةً إِلَّ إذا لم يبلغ الذَّهبُ نصابَهُ، فإنْ بَلَغَ كان الكلُّ ذهباً فيُزَكَّى زكاةَ الذَّهب؛ لأَنَّه أعزُّ وأغلى قيمةً، وكذا لو غَلَبَ الذَّهبُ وبَلَغَ بضمِّ الغضَّة إليه نصاباً كما عُلِمَ من قوله: ((وأمَّا إذا كانت مغلوبةً فهو كُلُّهُ ذهبٌ إلخ))، وهذا ما عَبَّرَ عنه "الشارح" بقوله: ((فإِنْ غَلَبَ الذَّهبُ فذهبٌ))، ودخل في قول "الشمنيِّ": ((سواءٌ كان غالباً أو مغلوباً)) حكمُ المساواة بالأولى، وهو مفهومٌ أيضاً من إطلاقِ "الزيلعيِّ" قولَهُ: ((إِنْ بَلَغَ الذَّهبُ نصابَ الذَّهب إلخ))، فقد ظهَرَ أَنَّه لا تخالُفَ بين العبارتين، ولا بينهما وبين عبارةِ "الشارح"، لكنَّ قول "الزيلعيِّ": ((وهذا إذا كانت (١) "تبيين الحقائق": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٢٧٩/١. قسم العبادات ٥٦٠ حاشية ابن عابدين الفضَّةُ غالبةٌ)) لا حاجةَ إليه؛ لأنَّ الفضَّة إذا بلغت وحدَها نصاباً لا بدَّ أنْ تكون غالبةً على الذّهب الذي لم يبلغ نصاباً، ولذا لم يذكره "الشمنيُّ"، وكأنَّ "الزيلعيّ" ذكرَهُ ليبنيَ عليه قولَهُ: ((وأمَّا إذا كانت مغلوبةٌ))، هذا ما ظهَرَ لي في تقريرِ هذا المحلِّ، والله أعلم، فافهم. ( تنبيةٌ ) قال في "التتار خانَّة"(١): ((وإذا كانت الفضَّةُ غالبةً والذَّهبُ مغلوباً مثلَ أنْ يكون الثلثان فضَّةً أو أكثرَ لا يُجعَلُ كُلُّهُ فضَّةً؛ لأنَّ الذَّهب أكثرُ قيمةً، [٢/ق ٢٢٤ /ب] فلا يجوزُ جعلُهُ تبعاً لِما هو دونه بخلاف ما إذا كان الذَّهبُ غالباً)) اهـ. ومُفَادُهُ أنَّ ما مرَّ(٢) من أَنَّه إذا بلغت الفضَّةُ نصاباً ولم يبلغ الذَّهبُ نصابَهُ تجبُ زكاة الفضَّة مقيَّدٌ بما إذا لم يكن الذَّهبُ الذي خالَطَها أكثرَ قيمةً منها ، وإلاّ كان الكلُّ ذهباً، وهذا التفصيلُ الموعودُ بذكره، وفي عبارة "الزيلعيّ" المارَّةِ إشارةٌ إليه، ويُؤخَذُ منه حكمُ الصُّورتين الباقيتين من السَّبْعِ، وهما ما إذا لم يبلغ كلٌّ منهما نصابَهُ مع غلبةِ الفضَّةِ أو التساوي، وعلى هذا فيمكنُ دخولُهما في قول "الشارح": ((فإِنْ غَلَبَ الذَّهبُ فذهبٌ)) بأنْ يُرادَ غلبتُهُ على ما معه من الفضَّة وزناً أو قيمةً، لكنْ قال في "المحيط" و "البدائع"(٣): ((الدنانيرُ الغالبُ عليها الذَّهبُ كالمحمودِيَّةِ حكمُها حكمُ الذَّهب، والغالبُ عليها الفضَّةُ كالهرويَّة والمرويَّةِ(٤) إنْ كانت ثمناً رائجاً أو للتجارةِ تُعتَبَّرُ قيمتها، وإِلاَّ يُعتبرُ قَدْرُ ما فيها من الذَّهب والفضَّة وزناً؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يخلُصُ بالإذابة)) اهـ (قولُهُ: إشارةٌ إليه) حيث قال في صورة ما إذا كانت الفضَّة مغلوبةً: ((لأَنَّه أعزُّ وأغلى))؛ إذ يفيدُ أنّها إذا كانت غالبةً لا تجب زكاة الفضَّة إلاَّ إذا لم تكن أغلى قيمةً. (١) "التاتر خانية": كتاب الزكاة - الفصل الثاني في زكاة المال ٢٣٥/٢. (٢) في هذه المقولة. (٣) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل: صفة نصاب الذهب ١٨/٢ بتصرف. (٤) في "آ": ((المرادية)). الجزء الخامس ٥٦١ باب زكاة المال (وشُرِطَ كمالُ النّصابِ) ولو سائمةً (في طَرَفي الحولِ) في الابتداء. وهذا كالصريحِ في أنَّ الدنانيرَ المسكوكةَ المخلوطةَ بالفضَّة حكمُها كحكمٍ المخلوطة بالغشرِّ، فإذا كان الذَّهبُ فيها غالباً كانت ذهباً كالفضَّةِ الغالبةِ على الغشِّ، وإذا كانت الفضَّةُ غالبةً عليها كانت كالفضَّةِ المغلوبة بالغشِّ فُتُقَوَّمُ، فإنْ بَلَغَتْ قيمتُها نصاباً زكَّاها إنْ كانت أثماناً رائجةً أو نوى فيها التجارة، وإلاَّ اعْتُرَ ما فيها وزناً، فإِنْ بَغَ ما فيها نصاباً أو كان عنده ما تَتِّمُّ به نصاباً زكَّها، وإلاَّ فلا، فعُلِمَ أنَّ ما ذكرَهُ "الشارح" تبعاً لـ "الزيلعيّ" و"الشمنيِّ" في غيرِ الدنانيرِ المسكوكة، أو المسكوكةِ التي ليست للتجارة ولا أثماناً رائحةً، أو هو قولٌ آخرُ، فليتأمَّل، والله تعالى أعلم. [٨١٨٤] (قولُهُ: وشُرِطَ كمالُ النّصابِ إلخ) أي: ولو حكماً لِما في "البحر"(١) و"النهر "(٢): ((لو كان له غنمٌ للتجارة تساوي نصاباً فماَتَتْ قبل الحول، فدبَغَ جلودَها وَتَمَّ الحولُ عليها كان عليه الزَّكَاةُ إِنْ بَلَغَتْ نصاباً، ولو تخمَّرَ عصيرُهُ الذي للتجارةِ قبل الحولِ، ثمَّ صار خلاً وَتَمَّ الحولُ عليه وهو كذلك لا زكاةَ عليه ؛ لأنَّ النّصاب في الأوَّلِ باقٍ لبقاءِ [٢/ق ٢٢٥/ أ] الجلد التقوُّمِهِ بخلافه في الثاني، ورَوَى "ابن سماعة" أَنَّه عليه الزَّكَاةُ في الثاني أيضاً)). (قولُهُ: فليتأمَّل) الظاهرُ أَنَّه قولٌ آخر، وإلاَّ فلا يظهرُ فرقٌ بين الدراهم المسكوكة وغيرها، ويدلُّ لذلك تعليلُ "المحيط" بقوله: ((لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يخلصُ بالإذابة؛ إذ هو جارٍ في كلٍّ)) اهـ. (قولُهُ: لأنَّ النّصاب في الأوَّلِ إلخ) في "الزيلعيِّ": ((والفرقُ بينهما أنَّ الخمر إذا تخمَّرت هلكت كُلُّها وصارت غيرَ مالِ فانقطَعَ الحولُ، ثُمَّ بالتخلُّلِ صار مالاً مستحدثاً غيرَ الأَوَّلِ، والشِّياهُ إذا ماتت لم يهلك كلُّ المال؛ لأنَّ شعرها وصوفها وقرنها لم يخرج من أنْ يكون مالاً، فلم ببطل الحولُ لبقاء البعض)) اهـ. وهو الأولى في الفرق. (١) "البحر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٢٤٧/٢. (٢) "النهر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ق ١٠٦/ب - ١٠٧/أ. قسم العبادات ٥٦٢ حاشية ابن عابدين للانعقاد وفي الانتهاء للوجوب (فلا يَضُرُّ نقصانُهُ بينهما) فلو هلَكَ كلُّهُ بِطَلَ الحول، وأمَّا الدَّين فلا يَقطَعُ ولو مُستغرِقاً. (وقيمةُ العَرْضِ) للتّجارة (تُضَمُّ إلى الثَّمنين) لأنَّ الكلَّ للتّجارة. [٨١٨٥] (قولُهُ: للانعقادِ) أي: انعقادِ السَّب، أي: تحقَّقِهِ بتملُّكِ النصاب، "ط)"(١). [٨١٨٦] (قولُهُ: للوجوبِ) أي: لتحقُّقِ الوجوبِ عليه، "ط)"(٢). [٨١٨٧] (قولُهُ: فلو هَلَكَ كُلُّهُ) أي: في أثناءِ الحول ((بطَلَ الحولُ))، حتّى لو استفادَ فيه غيرَهُ استأَنَفَ له حولاً جديداً، وتقدَّمَ (٣) حكمُ هلاكه بعد تمام الحول في زكاة الغنم، قال في "النهر "(٤). ((ومنه - أي: من الهلاكِ - ما لو جعَلَ السَّائمةَ عُلُوفةً؛ لأنَّ زوال الوصف كزوالِ العين)). [٨١٨٨] (قولُهُ: وأمَّا الدَّينُ إلخ) قدَّمَ (٥) "الشارح" عند قول "المصنّف": ((فلا زكاةً على مكاتبٍ ومديون للعبد بقدر دينه)) أنَّ عُروضَ الدَّين كالهلاك عند "محمَّدٍ"، ورجَّحَهُ في "البحر" اهـ. وقدَّمنا (٦) هناك ترجيحَ ما هنا فراجعه، والخلاف في الدَّين المستغرقِ للنصاب كما هو صریحُ ما في "الجوهرة(٧)، فلا يمكنُ التوفيق بحمل ما في "البحر" على غيرِ المستغرِق، فافهم. [٨١٨٩] (قولُهُ: وقيمةُ العَرْضِ إلخ) تقدَّمَ (٨) قريباً تقويمُ العَرْض إذا بلَغَ نصاباً، وما هنا في بيان ٣٣/٢ (قولُهُ: على غيرِ المستغرِقٍ) حقُّهُ حذفُ لفظ ((غيرٍ)). (١) "ط": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٤٠٩/١. (٢) "ط": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٤٠٩/١. (٣) المقولة [٨٠٥١] قوله: ((ولا في هالك إلخ)). (٤) "النهر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ق ١٠٦/ب. (٥) صـ ٤٣٧ - "در". (٦) المقولة [٧٨٢٨] قوله: ((ورجحه في "البحر")). (٧) "الجوهرة النيرة": كتاب الزكاة ١٤٠/١. (٨) صـ ٥٤٧- وما بعدها "در". الجزء الخامس ٥٦٣ باب زكاة المال وَضْعاً وجَعْلاً (و) يُضَمُّ (الذَّهبُ إلى الفضَّة) وعكسُهُ بجامعِ الثَّمَنَّة. ما إذا لم يبلغ وعنده من الثّمنين ما يَتِمُّ به النصابُ، وفي "النهر"(١): ((قال "الزاهديُّ": وله أنْ يُقوِّمَ أُحدَ النقدين ويضُمَّهُ إلى قيمةِ العُروض عند "الإِمام"، وقالا: لا يُقوِّمُ النقدين بل العُروضَ ويضُمُّها، وفائدتُهُ تظهر فيمن له حنطةٌ للتجارة قيمتها مائةُ درهمٍ وله خمسةُ دنانيرَ قيمتُها مائةٌ تجبُ الزّكاة عنده خلافاً لهما)). [٨١٩٠] (قولُهُ: وضعاً) راجعٌ للثّمنين، وقولُهُ: ((وجَعْلاً)) راجعٌ للعَرْض، والمعنى أنَّ الله تعالى خَلَقَ الثَّمنين ووضَعَهما للتجارة، والعبدُ يجعلُ العَرْض للتجارة. اهـ "ح"(٢). أي: لأَنَّه لا يكونُ للتجارة إِلَّ إذا نوى به العبدُ التجارةَ بخلافِ النقود. ((٨١٩] (قولُهُ: وَيُضَمُّ إلخ) أي: عند الاجتماعِ، أمَّا عند انفرادِ أحدهما فلا تُعتبَرُ القيمةُ إجماعاً، "بدائع"(٣). لأنَّ المعتبر وزنُهُ أداءً ووجوباً كما مرَّ(٤)، وفي "البدائع"(٥) أيضاً: ((أنَّ ما ذُكِرَ من وجوبِ الضمِّ إذا لم يكن كلُّ واحدٍ منهما نصاباً بأنْ كان أقلَّ، فلو كان كلٌّ منهما نصاباً تامًّاً بدونِ زيادةٍ لا يجبُ الضمُّ، بل ينبغي أنْ يؤدِّيَ من كلِّ واحدٍ زكاتَهُ، فلو ضَمَّ حَتَّى يؤدِّيَ كلَّهُ من الذَّهب أو الفضَّة [٢/ق٢٢٥/ب] فلا بأس به عندنا، ولكنْ يجبُ أنْ يكون التقويمُ بما هو أنفعُ للفقراء رَواجاً، وإلاَّ يؤدِّي من كلٍّ منهما ربعَ عشره)). [٨١٩٢] (قولُهُ: وعكسُهُ) وهو ضمُّ الفضَّة إلى الذَّهب، وكذا يصحُّ العكسُ في قوله: ((وقيمةُ العَرْض تُضَمُّ إلى الثَّمنين عند "الإِمام")) كما مرَّ(٦) عن "الزاهديِّ"، وصرَّحَ به في "المحيط" أيضاً، (١) "النهر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ق ١٠٧/أ. (٢) "ح": كتاب الزكاة - باب العشر والخراج ق١١٧/ب بتصرف نقلاً عن "شرح المجمع" لابن ملك. (٣) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في مقدار الواجب في الذهب ١٩/٢ بتصرف. (٤) صـ٥٤٥- وما بعدها "در". (٥) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في مقدار الواجب في الذهب ٢٠/٢ بتصرف. (٦) المقولة [٨١٨٩] قوله: ((وقيمة العرض)). قسم العبادات ٥٦٤ حاشية ابن عابدين (قيمةٌ) وقالا بالأجزاء، فلو له مائةُ درهم وعشرةُ دنانيرَ قيمتُها مائَةٌ وأربعون تجبُ ستة عنده. ولو أسقَطَ قولَهُ: ((بجامعِ الثَّمِنَّة)) لصحَّ رجوعُ الضمير في ((عكسُهُ)) إلى المذكورِ من المسألتين، ويمكنُ إرجاعُهُ إليه، ولا يضرُّهُ بيانُ العَلَّةِ في أحدهما. [٨١٩٣] (قولُهُ: قيمةٌ) أي: من جهةِ القيمة، فمَن له مائةُ درهمٍ وخمسةُ مثاقيلَ قِيمتُها مائَةٌ عليه زكاتُها خلافاً لهما، ولو له إبريقٌ فضَّةٌ وزنُهُ مائةٌ وقيمتُهُ بصياغته مائتان لا تحبُ الزَّكاة باعتبار القيمة؛ لأنَّ الجودةَ والصنعة في أموالِ الرِّبا لا قيمة لها عند انفرادها ولا عند المقابلة بجنسها. ثمَّ لا فرقَ بين ضمِّ الأقلِّ إلى الأكثرِ كما مرَّ(١) وعكسِهِ كما لو كان له مائةٌ وخمسون درهماً وخمسةُ دنانير لا تساوي خمسين درهماً تجبُ على الصحيح عنده، ويُضَمُّ الأكثرُ إلى الأقلِّ؛ لأنَّ المائة والخمسين بخمسةَ عشر ديناراً، وهذا دليلٌ على أَنَّه لا اعتبارَ بتكامُلِ الأجزاءِ عنده، وإنما يُضَمُّ أحدُ النقدين إلى الآخرِ قيمةً، "ط"(٢) عن "البحر"(٣). قلت: ومِن ضمِّ الأكثرِ إلى الأقلِّ ما في "البدائع"(٤): ((أَنْه رُوِيّ عن "الإِمام" أَنَّه قال: إذا كان لرجلٍ خمسةٌ وتسعون درهماً ودينارٌ يساوي خمسةَ دراهم أنّه تجبُ الزَّكاة، وذلك بأنْ تُقُوَّمَ الفضَّةُ بِالذَّهب كلُّ خمسةٍ منها بدينارٍ)). [٨١٩٤] (قولُهُ: وقالا بالأجزاء) فإنْ كان من هذا ثلاثةُ أرباعٍ نصابٍ ومن الآخرِ ربعٌ ضُمَّ، أو النصفُ من كلٍّ، أو الثلثُ من أحدهما والثلثان من الآخرِ فُيُخرِجُ من كلِّ جزءٍ بحسابه، حتّى إِنَّه في صورةٍ "الشارح" يُخرِجُ من كلِّ نصفٍ ربعَ عشرِهِ كما ذكرَهُ صاحب "البحر "(٥). (١) المقولة [٨١٩١] قوله: ((ويضم إلخ)). (٢) "ط": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٤١٠/١. (٣) "البحر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٢٤٨/٢ بتصرف يسير. (٤) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في مقدار الواجب في الذهب ٢٠/٢. (٥) "البحر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٢٤٨/٢. الجزء الخامس ٥٦٥ باب زکاة المال وخمسةٌ عندهما، فافهم. (ولا تجبُ) الزَّكَاةُ عندنا. [٨١٩٥] (قولُهُ: وخمسةٌ عندهما) تَبِعَ فيه صاحبَ "النهر"(١)، وفيه نظرّ؛ لأَنّه إذا اعتُبرَ عندهما الضمُّ بالأجزاءِ يجبُ في كلِّ نصفٍ ربعُ عشرِهِ كما مرَّ(٢) عن "البحر"، وعزاه إلى "المحيط"، وحينئذٍ فُخرِجُ عن العشرةِ الدنانيرِ التي قيمتُها مائَةٌ وأربعون ربعَ دينارٍ منها قيمتُهُ ثلاثةُ دراهمَ ونصفٌ، فإذا أراد دفعَ قيمته يكونُ الواجب ستّةَ دراهمَ عندهما أيضاً، لا يقال: إنَّ اعتبار الضمِّ بالأجزاء - أي: بالوزن عندهما - مبنيٌّ على أنّه لا اعتبارَ للحودة لعدم تقوُّمِها [٢/ق٢٢٦/ أ] شرعاً، فلا تعتبرُ القيمة بل الوزنُ، والدينارُ في الشَّرع بعشرةٍ دراهم كما قدَّمناه(٣)، وزيادةُ قيمته هنا للجودة فلا تُعْتَبَرُ؛ لأَنَّا نقول: إنَّ عدم اعتبار الجودةَ إنما هو عند المقابلةِ بالجنس، أمَّا عند المقابلة بخلافه فُتُعتبرُ اتفاقاً كما قدَّمناه(٤) عند قوله: ((والمعتبرُ وزنُهما))، فتأمَّل. [٨١٩٦] (قولُهُ: فافهم) أشارَ به إلى ردِّ ما قالَهُ صاحب "الكافي"(٥): ((من أنَّه عند تكامُلٍ الأجزاء - كما لو كان له مائةُ درهمٍ وعشرةُ دنانير قيمتها أقلُّ من مائةِ درهمٍ - لا تُعتبرُ القيمةُ عنده)) ظنّاً أنَّ إيجاب الزَّكاة فيها لتكامُلِ الأجزاء لا باعتبار القيمة، وليس كما ظَنَّ، بل الإيجابُ باعتبارِ القيمة من جهةٍ كلٍّ من النقدين لا من جهةٍ أحدهما عيناً، فإِنَّه إنْ لم يَتِمَّ باعتبارِ قيمة الذَّهب بالغضَّة ◌َتِمُّ باعتبار قيمة الفضَّة بالذَّهب، والمائةُ درهمٍ في المسألة مُقوَّمةٌ بعشرةِ دنانير، فتجبُ فيها الزَّكَاةُ لهذا التقويمِ، "ط)"(٦). وتمامُ بيانه في "البحر"(٧) و"فتح القدير "(٨). (١) "النهر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ق١٠٧/أ. (٢) في المقولة السابقة. (٣) المقولة [٨١٦٨] قوله: ((لو بلغ بأحدهما نصاباً وخمساً إلخ)). (٤) المقولة [٨١٤٩] قوله: ((والمعتبر وزنهما أداء)). (٥) "كافي النسفي": كتاب الزكاة ١/ق ٦٦/أ. (٦) "ط": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٤١٠/١. (٧) انظر "البحر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٢٤٧/٢. (٨) انظر "الفتح": كتاب الزكاة - باب زكاة المال - فصل في العروض ١٧٠/٢. قسم العبادات ٥٦٦ حاشية ابن عابدين (في نصابٍ) مشتركٍ (مِن سائمةٍ) ومالٍ تجارةٍ (وإنْ صحَّت الخُلطةُ فيه) باتحادِ أسباب الإسامة التّسعة التي يجمعُها ((أَوْصٍ مَن يشفع))، وبيانُهُ في شروح "المجمع"(١) ...... [٨١٩٧] (قولُهُ: في نصابٍ مشتركٍ) المرادُ أنْ يكون بلوغُهُ النصابَ بسببِ الاشتراكِ وضمِّ أحدِ المالين إلى الآخرِ بحيث لا يبلغُ مالُ كلٍّ منهما باتفراده نصاباً. [٨١٩٨] (قولُهُ: وإنْ صحَّتِ الْخُلطةُ فيهِ) أي: في النّصابِ المذكور، وأشارَ بذلك إلى خلافٍ سيِّدنا الإِمام "الشافعيّ"، فإِنَّها تجبُ عنده إذا صحَّت الخلطةُ، وصحَُّها عنده بالشروطِ التسعة الآتية(٢)، ولذا فَيَّدَها "الشارح" بقوله: ((باتّحادِ إلخ))، فأفادَ أَنَّه إذا لم توجد هذه الشروطُ لا تجبُ عندنا بالأولى، وسَمَّاها أسباباً مع أنَّها شروطٌ إطلاقاً لاسمِ السَّبب على الشَّرط كما أُطلِقَ بالعكس، وقدَّمنا(٣) وجهَهُ أَوَّلَ الباب عند قوله: ((ملكُ نصابٍ))، فافهم. [٨١٩٩] (قولُهُ: أَوْصٍ مَن يَشْفَعُ) فالهمزةُ لأَهلِيَّةِ كلٍّ منهما لوجوبِ الزَّكاة ، والواوُ لوجودٍ الاختلاط في أوَّلِ السَّنة، والصادُ لقصد الاختلاط، والميمُ لاَّحادِ المسرح بأنْ يكون ذهابُهما إلى المرعى من مكانٍ واحدٍ، والنونُ لاًّحادِ الإِناءِ الذي يُحَبُ فيه، والياءُ لاتّحاد الرَّاعي، والشينُ المعجمة لاّحاد المشرَعِ أي: موضعِ الشُّرب، والفاءُ لاّحاد الفحل، والعينُ لاّحاد المرعى، وهذه شروطُ الخلطة في السَّائمة ، وأمَّا شروطُها في مالِ التجارة فمذكورةٌ في كتبِ الشافعيّة، منها أنْ لا يتميَّزَ الدكَّانُ والحارسُ ومكانُ الحفظ [٢/ق٢٢٦/ب] کخزانٍ. ٣٤/٢ (قولُهُ: الخُلطةُ) بضمِّ الخاء، "رحمتي". (١) في "د" زيادة: ((قوله: وبيانُهُ في شروح "المجمع"، عبارة "شرح المجمع": ولا نُوحِبُها في نصابِ سائمةٍ صحَّت الخُلطة فيه، وهي بضمِّ الخاء: الشركة، يعني: إذا كان لرجلٍ مثلاً عشرون شاةً ولآخرَ عشرون صحَّ خَلْطُهما، بأنْ يشتركا في المسرح، والمراح، والمشرع، والمرعى، والفحل، والمحلب، والكلب. وزادَ في "الأسرار": أن يجمعَها بئرٌ واحدٌ، والاختلاطُ في جميع السَّنة، والقصدُ في الخلطة هل يُشترَطُ؟ فيه قولان، وشرَطَ أيضاً أن يكون الخليطان أهلاً للوجوب، فلا أثرً للخلطة مع المكاتب، فعليهما شأةٌ عند "الشافعي" خلافاً لنا. وقَيَّدَ بالسائمة لأنّه لو كان لاثنين مائتا درهمٍ لا زكاة فيها اتّفاقاً )). (٢) في المقولة الآتية. (٣) المقولة [٧٧٩٢] قوله: ((ملك نصاب)). الجزء الخامس ٥٦٧ باب زكاة المال وإنْ تعدَّدَ النّصابُ تجبُ إجماعاً، ويتراجعان بالحِصَص، وبيانُهُ في "الحاوي"، فإنْ بَلَغَ نصيبُ أحدِهما نصاباً زكَّاهُ دون الآخر، ولو بَيْنَه وبين ثمانين رجلاً ثمانون شاةً لا شيءَ عليه؛ لأنَّه مما لا يُقسَمُ خلافاً لـ "الثاني"، "سراج"(١) .. [٨٢٠٠] (قولُهُ: وإنْ تعدَّدَ النّصابُ) أي: بحيث يبلغُ قبلَ الضمِّ مالُ كلِّ واحدٍ بانفراده نصاباً، فإنّه يجبُ حينئذٍ على كلٍّ منهما زكاةُ نصابه، فإذا أخَذَ السَّاعي زكاةَ النّصابين من المالين فإنْ تساويا فلا رجوعَ لأحدهما على الآخرِ، كما لو كان ثمانين شاةً لكلٍّ منهما أربعون وأخَذَ السَّاعي منهما شاتين، وإلاَّ تراجعا كما يأتي بيانُهُ(٢)، وهذا مقابلُ قوله: ((في نصابٍ)). [٨٢٠١] (قولُهُ: وبيانُهُ في "الحاوي)"(٣) بََّهُ "قاضي خان" (٤) بِأَتَمَّ مما في "الحاوي" حيث قال: ((صورتُهُ: أنْ يكون لهما مائةٌ وثلاثٌ وعشرون شاةً، لأحدِهما الثلثان وللآخرِ الثلث فالواجبُ شاتان، فيأخذُ من كلٍّ منهما شاةً، فَيَرجعُ صاحبُ الثلثين بالثلثين من الشاةِ التي دفَعَها صاحبُ الثلث، ويرجعُ صاحبُ الثلث بالثلث من شاةٍ دفَعَها صاحبُ الثلثين، فُيُقامُ ثلُثُهُ في مُقَامٍ ثلثٍ من الثلثين المطالَبِ بهما، ويبقى ثلثُ شاةٍ، فيُطالِبُ به صاحبُ ثلثي المال)) اهـ "ط "(٥). وبه ظهَرَ أنَّ التراجع من الجانبين، فالتفاعُلُ على بابه، فافهم. [٨٢٠٢] (قولُهُ: فَإِنْ بَلَغَ إلخ) كما لو كانت ثمانون شاةً بين رجلين أثلاثاً، فأخَذَ المصَدِّقُ منها شاةً لزكاةٍ صاحب الثلثين فلصاحبِ الثلث أنْ يرجع عليه بقيمةِ الثلث؛ لأَنّه لا زكاةَ عليه، "محيط ". (٨٢٠٣] (قولُهُ: ولو بَيْنَهُ إلخ) في "التجنيس": ((ثمانون شاةً بين أربعين رجلاً لرجلٍ واحدٍ (١) "السراج الوهاج": كتاب الزكاة - فصل الخليطان في المواشي تغير الخليطين ١/ق٤٠٥/ب. وفي "د" زيادة: ((قوله: "سراج":، عبارته: ولو كان بينَه وبين ثمانينَ رجلاً ثمانون، كل شاة بينه وبين واحد على حدة فصار له من كلِّ شاة نصفها حتى صار له أربعون، فعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وزفر: لا شيء عليه؛ لأَنّه لا يقسم، وليس كذلك إذا كان بينه وبين رجل واحد؛ لأن ذلك مما يقسم، وقال أبو يوسف: يجب عليه الزكاة كما لو كان بينه وبين واحد، وكذا إذا كان بينه وبين ستين رجلاً ستون بقرة، وكذا الإبل على هذا الخلاف، والذهب والفضة وأموال التجارة كذلك، إذا كان بينه وبين رجلين يعتبر نصيب كل واحد على حدة، انتهى)). (٢) في هذه الصحيفة المقولة [٨٢٠٣] قوله: ((ولو بينه)). (٣) "الحاوي القدسي": كتاب الزكاة - فصل: ولا زكاة في النصاب الواحد بين الشريكين ق٥٦/ب. (٤) لم نعثر على هذا النقل في "شرح الجامع الصغير" ولا في "الخانية". (٥) "ط": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٤١٠/١. قسم العبادات ٥٦٨ حاشية ابن عابدين (و) اعلم أنَّ الدُّيون عند "الإِمام" ثلاثةٌ: قويٌّ ومتوسِّطٌ وضعيفٌ، فـ (تجبُ) زكاتُها إذا تَمَّ نصاباً وحال الحولُ لكنْ لا فَوْراً، بل (عند قَبْضِ أربعين درهماً من الدَّين) القويِّ كقرضٍ وبدلِ مالِ تجارةٍ، من كلِّ شاةٍ نصفُها والنصفُ الآخر للباقين ليس على صاحبِ الأربعين صدقةٌ عند "أبي حنيفة"، وهو قولُ "محمَّدٍ"، ولو كانت بين رجلين تجبُ على كلٍّ واحدٍ منهما شاةٌ؛ لأَنَّه مما يُقسَمُ في هذه الحالةِ، وفي الأُولى لا يُقْسَمُ)) اهـ. أي: لأنَّ قسمةَ كلِّ شاةٍ بينه وبين مَن شارَكَهُ فيها لا تمكنُ إلاَّ يإتلافها بخلافٍ قسمة الثمانين نصفين. [٨٢٠٤] (قولُهُ: عند "الإِمام") وعندهما: الدُّيونُ كلُّها سواءٌ تحبُ زكاتها، ويؤدِّي متى قَبَضَ شيئاً قليلاً أو كثيراً إلاَّ دينَ الكتابة والسِّعاية والدِّية في روايةٍ، "بحر "(١). [٨٢٠٥] (قولُهُ: إذا تَمَّ نصاباً) الضميرُ في (تَمَّ)) يعودُ الدَّين المفهوم من الدُّيون، والمرادُ إذا بلَغَ نصاباً بنفسه أو بما عنده مما يَتِمُّ به النّصابُ. [٨٢٠٦] (قولُهُ: وحالَ الحولُ) أي: ولو قبل قبضِهِ في القويِّ والمتوسِّط، وبعده في الضعيف، "ط" (٢). [٨٢٠٧] (قولُهُ: عند قبضٍ أربعين درهماً) قال في "المحيط": ((لأنَّ الزَّكاة لا تجبُ في الكسور من النصاب الثاني عنده ما لم يبلغ أربعين للحرج، فكذلك [٢/ق٢٢٧/أ] لا يجبُ الأداءُ ما لم يبلغ أربعين للحرج، وذكَّرَ في "المنتقى": رجلٌ له ثلثمائةٍ درهمٍ دينٌ حالَ عليها ثلاثة أحوالِ، فقْبَضَ مائتين فعند "أبي حنيفة" يزكِّي للسَّنة الأُولى خمسةً والثانية والثالثة أربعةً أربعةً عن مائةٍ وستين، ولا شيءً عليه في الفضل؛ لأنّه دون الأربعين)) اهـ. مطلب في وجوب الزكاة في دين المرصد. [٨٢٠٨] (قولُهُ: كقَرْضٍ) قلت: الظاهرُ أنَّ منه مالَ المرصد المشهور في ديارنا؛ لأَنَّه إذا أنفَقَ المستأجرُ لدارِ الوقف على عمارتها الضروريَّةِ بأمرِ القاضي للضَّرورة الداعية إليه يكونُ منزلة (١) "البحر": كتاب الزكاة ٢٢٤/٢. (٢) "ط": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٤١٠/١ بتصرف. الجزء الخامس ٥٦٩ باب زکاة المال فكلَّما قَبَضَ أربعين درهماً يلزمُهُ درهمٌ (و) عند قَبْضِ (مائتين منه لغيرها) أي: من بدل مالٍ لغيرِ تجارةٍ - وهو المتوسِّطُ - كَثَمَنِ سائمةٍ وعبيدِ خدمةٍ ونحوهما مما هو مشغولٌ .... استقراضِ المتولّي من المستأجر، فإذا قَبَضَ ذلك كلَّهُ أو أربعين درهماً منه - ولو باقتطاعٍ ذلك من أجرةِ الدار - تجبُ زكاتُهُ لِما مضى من السنين، والناسُ عنه غافلون. [٨٢٠٩] (قولُهُ: فكلَّما قبَضَ أربعين درهماً يلزمُهُ درهمٌ) هو معنى قول "الفتح"(١) و"البحر"(٢): ((ويتراخى الأداءُ إلى أنْ يقبض أربعين درهماً ففيها درهمٌ، وكذا فيما زادَ فبحسابه)) اهـ. أي: فيما زادَ على الأربعين من أربعين ثانيةٍ وثالثةٍ إلى أنْ يبلغ مائتين ففيها خمسةُ دراهمَ، ولذا عَّرَ "الشارح" بقوله: ((فكلّما إلخ))، وليس المرادُ ما زاد على الأربعين من درهمٍ أو أكثرَ كما تُوهِمُهُ عبارةُ بعض المحشِّين، حيث زادَ بعد عبارة "الشارح": وفيما زادَ بحسابه؛ لأَنَّه يُوهِمُ أنَّ المراد مطلقُ الزِّيادة في الكسور، وهو خلافُ مذهب "الإِمام" كما علمتَهُ مما نقلناه(٣) آنفاً عن "المحيط"، فافهم. [٨٢١٠] (قولُهُ: أي: من بدلِ مالٍ لغيرِ تجارةٍ) أشارَ إلى أنَّ الضمير في قول "المصنّف": ((منه)) عائدٌ إلى ((بدلٍ))، وفي ((لغيرِها)) إلى التجارة، ومثلُ بدلِ التجارة القرضُ. [٨٢١١] (قولُهُ: كَثَمَنِ سائمةٍ) جعَلَها من الدِّين المتوسِّط تبعاً لـ "الفتح"(٤) و"البحر" (٥) لتعريفِهم له بما هو بدلُ ما ليس للتجارةٍ، وجعَلَها "ابن ملكٍ" في "شرح المجمع" من القويِّ، ومثلُهُ في "شرح درر البحار"، وهو مناسبٌ لِما في "غاية البيان"، حيث جعَلَ الدَّينَ الذي هو بدلٌ عن مال قسمين: ((إِمَّا أنْ يكون ذلك المالُ لو بقى في يدِهِ تجبُ زكاته، أوْ لا يكونَ كذلك)) اهـ. ء (١) "الفتح": كتاب الزكاة ١٢٣/٢. (٢) "البحر": كتاب الزكاة ٢٢٣/٢. (٣) المقولة [٨٢٠٧] قوله: ((عند قبض أربعين درهماً)). (٤) "الفتح": كتاب الزكاة ١٢٣/٢. (٥) "البحر": كتاب الزكاة ٢٢٣/٢. قسم العبادات ٥٧٠ حاشية ابن عابدين بحوائجِهِ الأصليَّة كطعام وشرابٍ وأملاكٍ، ويُعتبَرُ ما مضى من الحول قبل القبض ... فبدلُ القسمِ الأَوَّلِ هو الدَّين القويُّ، ويدخلُ فيه ثمن السَّائمة؛ لأَنَّها لو بقيتْ في يده تجبُ زكاتها، وكذا قوله في "المحيط": ((الدَّينُ القويُّ ما يمِلِكُهُ بدلاً عن مالِ الزَّكاة))، تأمَّل. [٨٢١٢] (قولُهُ: بحوائجِهِ الأصلَيَّةِ) فَيَّدَ به اعتباراً بما هو الأحرى بالعاقل أنْ لا يكون عنده سوى ما هو مشغولٌ بحوائجه، وإلاَّ فما ليس للتجارةِ يدخلُ فيه [٢/ق٢٢٧/ب] ما لا يُحتاجُ إليه کما أفادَهُ ما بعده. ٣٥/٢ (٨٢١٣] (قولُهُ: وَأَمْلاكٍ) من عطفِ العامِّ على الخاصِّ؛ لأَنّه جمعُ مِلْكِ بكسرِ الميم بمعنى مملوكٍ، هذا بالنظرِ إلى اللغة، أمَّا في العُرف فخاصَّةٌ بالعقارِ، فيكونُ عطفَ مباينٍ. اهـ "ح"(١). وهو معطوفٌ على ((طعامٍ))، أو على ((ما)) في قوله: ((مما هو)). [٨٢١٤] (قولُهُ: ويُعتبرُ ما مضى من الحولِ) أي: في الدَّينِ المتوسِّط؛ لأنَّ الخلاف فيه، أمَّا القويُّ فلا خلافَ فيه لِما في "المحيط": ((من أَنَّه تجبُ الزَّكاة فيه بحولِ الأصل، لكنْ لا يلزمُهُ الأداءُ حتّى يقبضَ منه أربعين درهماً، وأمَّ المتوسّطُ ففيه روايتان: في روايةٍ "الأصل"(٢) تجبُ الزَّكاة فيه، ولا يلزمُهُ الأداءُ حتَّى يقبضَ مائتي درهمٍ فيزكِّيها، وفي روايةٍ "ابن سماعة" عن "أبي حنيفة" لا زكاةً فيه حتَّى يقبضَ ويَحُولَ عليه الحولُ؛ لأَنَّه صار مالَ الزَّكاة الآنَ، فصارَ كالحادث ابتداءً، ووجهُ ظاهرِ الرِّواية أنَّه بالإقدام على البيعِ صِيَّرَهُ للتجارة، فصار مالَ الزَّكاة قبيل البيع)) اهـ ملخّصاً. والحاصلُ: أَنَّ مبنى الاختلافِ في الدَّين المتوسِّط على أنّه هل يكونُ مالَ زكاة بعد القبض أو قبله؟ فعلى الأوَّلِ لا بدَّ من مضيِّ حولٍ بعد قبضِ النصاب، وعلى الثاني ابتداءُ الحول من وقتٍ البيع، فلو له ألفٌ من دينٍ متوسِّطٍ مضى عليها حولٌ ونصفٌ فقبَضَها يزكِيها عن الحولِ الماضي على رواية "الأصل"، فإذا مضى نصفُ حولٍ بعد القبض زكَّاها أيضاً، وعلى رواية "ابن سماعة" (١) "ح": كتاب الزكاة - باب العشر والخراج ق١١٨/أ. (٢) "الأصل": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٧٩/٢. الجزء الخامس ٥٧١ باب زكاة المال في الأصحِّ، ومثلُهُ ما لو وَرِثَ دَيْناً على رجلٍ (و) عند قَبْضِ (مائتين مع حَوَلانِ الحولِ بعده) أي: بعد القبض (مِن) دينٍ ضعيفٍ وهو (بدلُ غيرِ مالٍ) كمَهْرٍ ودِيَةٍ وبدلِ كتابةٍ وخلعٍ. لا يزكِيها عن الماضي ولا عن الحالِ إلاَّ بمضيِّ حولٍ جديدٍ بعد القبض، وأمَّا إذا كانت الألفُ من دينٍ قويٍّ كبدلِ عُرُوضِ تجارٍ فإنَّ ابتداء الحولِ هو حولُ الأصل، لا من حينِ البيع ولا من حين القبض، فإذا قبَضَ منه نصاباً أو أربعين درهماً زكاةً عمَّا مضى بانياً على حولِ الأصل فلو ملَكَ عَرْضاً للتجارة، ثمَّ بعد نصفِ حولٍ باعَهُ، ثمَّ بعد حولٍ ونصفٍ قَبَضَ ثْمنَهُ فقد تَمَّ عليه حولان، فيزكّيهما وقتَ القبض بلا خلافٍ كما يُعلَمُ مما نقلناه(١) عن "المحيط" وغيره، فما وقَعَ للمحشِّين هنا من التسوية بين الدِّين القويِّ والمتوسِّط، وأَنَّه على الرِّواية الثانية لا يزكِّي الألفَ ثانياً إلاّ إذا مضى حولٌ من وقتِ القبض فهو خطأٌ؛ لِما علمتَ من أنَّ الرِّواية الثانية في المتوسِّط فقط، ولأَنَّه عليها لا يزكّي أوَّلاً للحول الماضي خلافاً [٢/ق ٢٢٨/أ) لِما يُفْهِمُهُ لفظُ: ثانياً، فافهم. [٨٢١٥] (قولُهُ: في الأصحِّ) قد علمتَ أنَّه ظاهرُ الرِّواية، وعبارةُ "الفتح"(٢) و"البحر"(٣): ((في صحيحِ الرِّواية)). قلت: لكنْ قال في "البدائع"(٤): ((إنَّ رواية "ابن سماعة" أنّه لا زكاةَ فيه حتَّى يقبضَ المائتين ويحولَ الحولُ من وقتِ القبض هي الأصحُّ من الرِّوايتين عن "أبي حنيفة")) اهـ. ومثلُهُ في الغاية البيان"، وعليه فحكمُهُ حكمُ الدَّين الضعيف الآتي(٥). [٨٢١٦] (قولُهُ: ومثلُهُ ما لو وَرِثَ دَيناً على رجلٍ) أي: مثلُ الدَّين المتوسِّط فيما مرَّ(٦)، (١) في هذه المقولة. (٢) "الفتح": كتاب الزكاة ١٢٣/٢. (٣) "البحر": كتاب الزكاة ٢٢٣/٢. (٤) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في الشرائط التي ترجع إلى المال ١٠/٢. (٥) المقولة [٨٢١٧] قوله: ((إلاّ إذا كان عنده ما يُضَمُّ إلى الدَّين الضعيف)). (٦) صـ٥٦٨ وما بعدها "در". قسم العبادات ٥٧٢ حاشية ابن عابدين إلاّ إذا كان عنده ما يُضَمُّ إلى الدَّين الضَّعيف. ونصابُهُ من حينٍ وَرِثَهُ، "رحمتي". ورُوِي أَنَّه كالضعيف، "فتح"(١) و"بحر "(٢). والأوَّلُ ظاهرُ الرِّواية، وشملَ ما إذا وجَبَ الدَّين في حقِّ المورِّث بدلاً عمَّا هو مالُ التجارة، أو بدلاً عمَّا ليس لها، "تاتر خانَّة"(٣). لأنَّ الوارثَ يقومُ مَقامَ المورِّث في حقِّ الملك لا في حقِّ التجارة، فأشبَهَ بدلَ مالٍ لم يكن للتجارة، "محيط". وفيه: ((وأمَّا الدَّين الموصى به فلا يكونُ نصاباً قبل القبض؛ لأنَّ الموصَى له ملَكَهُ ابتداءً من غيرِ عوضٍ، ولا قائمٌ مقامَ الموصِي في الملك، فصار كما لو ملَكَهُ بهبةٍ)) اهـ. أي: فهو كالدَّين الضعيف. ( تنبيةٌ ) مقتضى ما مرَّ(٤) من أنَّ الدَّين القويَّ والمتوسِّط لا يجبُ أداءُ زكاته إلاَّ بعد القبض أنَّ المورِّث لو مات بعد سنين قبل قبضِهِ لا يلزمُهُ الإيصاءُ بإخراج زكاته عند قبضه؛ لأنّه لم يجبْ عليه الأداءُ في حياته، ولا على الوارثِ أيضاً؛ لأَنَّه لم يملكه إلاَّ بعد موتٍ مورِّته، فابتداءُ حولِهِ من وقتِ الموت. [٨٢١٧] (قولُهُ: إلَّ إذا كان عنده ما يُضَمُّ إلى الدَّينِ الضعيفِ) استثناءٌ من اشتراطِ حولان الحولِ بعد القبض، والأولى أنْ يقول: ما يُضَمُّ الدَّينُ الضعيف إليه كما أفاده "ح "(٥). والحاصلُ: أَنَّه إذا قَبَضَ منه شيئاً وعنده نصابٌ يُضَمُّ المقبوضُ إلى النّصاب، ويزكِيه بحولِهِ، ولا يُشترَطُ له حولٌ بعد القبض. ثُمَّ اعلم أنَّ التقييد بالضعيفِ عزاه في "البحر"(٦) إلى "الولوالحيَّة"(٧)، والظاهرُ أَنَّه اتّفاقِيٌّ؛ (١) "الفتح": كتاب الزكاة ١٢٣/٢. (٢) "البحر": كتاب الزكاة ٢٢٤/٢. (٣) "التاتر خانية": كتاب الزكاة - الفصل الثالث عشر في زكاة الديون ٣٠١/٢ نقلاً عن "المحيط". (٤) المقولة [٨٢١٤] قوله: ((يعتبر ما مضى من الحول)). (٥) "ح": كتاب الزكاة - باب العشر والخراج ق١١٨/أ. (٦) "البحر": كتاب الزكاة ٢٢٤/٢. (٧) "الولوالجية": كتاب الزكاة - الفصل الثاني فيما يقع من الزكاة وفيما لا يقع ق ٢٦/ب. الجزء الخامس ٥٧٣ باب زكاة المال إذ لا فرقَ يظهرُ بينه وبين غيره كما يقتضيه إطلاقُ قولهم: والمستفادُ في أثناءِ الحول يُضَمُّ إلى نصابٍ من جنسه، ويدلُّ على ذلك أنَّه في "البدائع"(١) قسَّمَ الدَّين إلى ثلاثةٍ، ثمَّ ذكَرَ: ((أَنْه لا زكاةً في المقبوض عند "الإِمام" ما لم يكن أربعين درهماً))، ثمَّ قال: ((وقال "الكرخيُّ": إنَّ هذا إذا لم يكن له مالٌ سوى الدَّين، وإلاَّ فما قبَضَ منه فهو بمنزلةٍ المستفاد، [٢/ق٢٢٨/ب] فُيُضَمُّ إلى ما عنده)) اهـ. وكذلك في "المحيط"، فإنَّه ذكَرَ الدُّيونَ الثلاثة، وفرَّعَ عليها فروعاً آخرُها أجرةُ دَارِ أو عبدٍ للتجارة، قال: ((إنَّ فيها روايتين: في روايةٍ لا زكاةً فيها حتَّى تُقْبَضَ ويحولَ الحول؛ لأنَّ المنفعة ليستْ بمالٍ حقيقةً فصارَ كالمهر، وفي ظاهرِ الرِّواية تجبُ الزَّكاة ويجبُ الأداء إذا قِبَضَ نصاباً؛ لأنَّ المنافع مالٌ حقيقةً، لكنّها ليست بمحلٍّ لوجوبِ الزَّكاة؛ لأنَّها لا تصلحُ نصاباً؛ إذ لا تبقى سنةً))، ثمَّ قال: ((وهذا كلُّه إذا لم يكن له مالٌ غيرُ الدَّين، فإنْ كان له غيرُ ما قَبَضَ فهو كالفائدةِ، فَيُضَمُّ إليه)) اهـ. فهذا كالصريحِ في شموله لأقسامِ الدَّين الثلاثة، ولعلَّ التقييد بالضعيف ليدلَّ على غيره بالأَولى؛ لأنَّ المقبوض منه يُشترَطُ فيه كونُهُ نصاباً مع حولانِ الحول بعد القبض، فإذا كان يُضَمُّ إلى ما عنده ويسقطُ اشتراطُ الحول الجديد فما لا يُشترَطُ فيه ذلك يُضَمُّ بالأَولى، تأمَّل. ٣٦/٢ ( تنبيةٌ ) ما ذكرناه(٢) عن "المحيط" صريحٌ في أنَّ أجرة عبدٍ التجارة أو دار التجارة على الرِّواية الأُولى من الدَّين الضعيف، وعلى ظاهرِ الرِّواية من المتوسّط، ووقَعَ في "البحر"(٣) عن "الفتح"(٤): ((أَنَّه كالقويٍّ في صحيحِ الرِّواية))، ثمَّ رأيتُ في "الولوالحيَّة "(٥) التصريحَ: ((بأنَّ فيه ثلاثَ رواياتٍ)). (١) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في الشرائط التي ترجع إلى المال ١٠/٢ - ١١ بتصرف. (٢) في هذه المقولة. (٣) "البحر": كتاب الزكاة ٢٢٤/٢. (٤) "الفتح": كتاب الزكاة ٢٢٣/٢. (٥) "الولوالجية": كتاب الزكاة - الفصل الثاني فيما يقع من الزكاة وفيما لا يقع ق ٢٦/ب. قسم العبادات ٥٧٤ حاشية ابن عابدين کما مرَّ. ولو أبرأ ربُّ الدَّيْنِ المديونَ بعد الحول فلا زكاةَ، سواءٌ كان الدَّين قويّاً أوْ لا، "خانَّة"(١). وقَّدَهُ في "المحيط" بالمعسر، أمَّا الموسرُ فهو استهلاكٌ، فليحفظ، "بحر". قال في "النهر"(٢): ((وهذا ظاهرٌ في أنّه تقييدٌ للإطلاق، وهو غيرُ صحيحِ في الضّعيف كما لا يخفى)). [٨٢١٨] (قولُهُ: كما مرَّ(٢) أي: في قوله: ((والمستفادُ في وسطِ الحول يُضَمُّ إلى نصابٍ من جنسه))، والمرادُ أنَّ ما هنا من أفرادِ تلك القاعدة يُعلَمُ حكمُهُ منها، وإلاّ فلم يُصرِّحْ به هناك. [٨٢١٩] (قولُهُ: وقَّدَهُ) أي: قَّدَ عدمَ الزَّكاة فيما إذا أبرأَ الدائنُ المديون، "ط" (٤). [٨٢٢٠] (قولُهُ: بالمعسرِ) أي: بالمديونِ المعسر، فكان الإبراءُ بمنزلة الهلاك، "ط " (٥). [٨٢٢١] (قولُهُ: فهو استهلاكٌ) أي: فتحبُ زكاتُهُ، "ط)"(٦). [٨٢٢٢] (قولُهُ: وهذا ظاهرٌ إلخ) أي: قولُ "البحر"(٧): ((وقَّدَهُ إلخ)) ظاهرٌ في أنَّ مراده أنّه تقييدٌ للإطلاقِ المذكور في قوله: ((سواءٌ كان الدَّينُ قوّاً أوْ لا)) الشاملِ لأقسام الدَّين الثلاثة، أي: أنَّ سقوط الزَّكاة بإبراءِ الموسر عنه بعد الحول في الدُّيون الثلاثة مقيَّدٌ بالمعسرِ احترازاً عن الموسر، فإنَّ المديون إذا كان موسراً وأبرأَهُ الدائنُ لا تسقطُ الرَّكاة؛ لأَنَّه استهلاكٌ، وهذا غيرُ صحيحٍ في الدَّين الضعيف؛ لأَنَّه لا تجبُ زكاته إلاَّ بعد قبضِ نصابٍ وحولانِ الحول عليه بعد القبض، فقبلَهُ لا تجبُ، فيكونُ إبراؤه استهلاكاً قبل الوجوب، فلا يضمنُ زكاتَهُ، ومثلُهُ الدَّين المتوسِّط (١) "الخانية": كتاب الزكاة - فصل في مال التجارة ٢٥٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) "النهر": كتاب الزكاة ١/ق ١٠٠/أ. (٣) صـ ٥١٦- وما بعدها "در". (٤) "ط": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٤١١/١. (٥) "ط": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٤١١/١. (٦) "ط": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٤١١/١. (٧) "البحر": كتاب الزكاة ٢٢٥/٢. الجزء الخامس ٥٧٥ باب زكاة المال (ويجبُ عليها) أي: المرأةِ (زكاةُ نصفِ مهرٍ) مِن نَقْدٍ (مردودٍ بعدَ) مُضيِّ (الحولِ مِن ألفٍ) كانت (قبَضَتْهُ مَهْراً) ثمَّ رَدَّتِ النّصفَ (لطلاقِ قبل الدُّخول) فتُزَكِّي الكلَّ؛ لِما تقرَّرَ أنَّ النّقود. [٢/ق٢٢٩/أ] على ما قدَّمناه(١) من تصحيح "البدائع" و"غاية البيان"، وكان الأوضحُ في التعبير أنْ يقول: وهذا ظاهرٌ في أنَّ إبراء المديون الموسر استهلاكٌ مطلقاً، وهو غيرُ صحيحٍ إلخ. ثُمَّ إِنَّ عبارة "المحيط" لا غبارَ عليها؛ لأَنّها في الدَّين القويِّ، ونصُّها: ((ولو باعَ عرضَ التجارة بعد الحول بالدراهم، ثمَّ أبرأه من ثمنه والمشتري موسرٌ يضمنُ الزَّكاة؛ لأَنَّه صار مستهلكاً، وإنْ كان مُعسِراً أو لا يدري فلا زكاةَ عليه؛ لأَنَّه صار ديناً عليه وهو فقيرٌ، فصار كأنّه وهَبَهُ منه، ولو وهَبَ الدَّينَ ممن عليه وهو فقيرٌ تسقطُ عنه الزّكاة)) اهـ. وفيه: ((ولو كان له ألفٌ على معسرٍ، فاشترى منه بها ديناراً ثمَّ وهَبَهُ منه فعليه زكاةُ الألف؛ لأنّه صار قابضاً لها بالدينار)). [٨٢٢٣] (قولُهُ: ويجبُ عليها إلخ) صورتُها: تزوَّجَ امرأةً بألفٍ وقبضَتْها وحال الحولُ، ثمَّ طَلِّقَها قبل الدُّخول فعليها ردُّ نصفِها اتّفاقاً، لكنَّ زكاة النصفِ المردودِ لا تسقطُ عنها خلافاً لـ "زفر"، "شرح المجمع". [٨٢٢٤] (قولُهُ: من نقدٍ) هو الذهبُ أو الفضَّةُ احترازاً عمَّ لو كان المهرُ سائمةً أو عَرْضاً ففي "المحيط": ((أَنَّها تزكِّي النصفَ؛ لأَنْنه استحقَّ عليها نصفُ عين النّصاب، والاستحقاقُ بمنزلةٍ الهلاك)) اهـ. وكان الأولى بـ "الشارح" إسقاطَهُ؛ لأَنَّه يُغني عنه قولُ "المصنّف": ((من ألفٍ)). [٨٢٢٥] (قولُهُ: من ألفٍ) متعلّقٌ بقوله: ((نصفِ مهرٍ)) على أنَّه صفتُهُ، وقولُهُ: ((ُثُمَّ رَدَّت (قولُهُ: لو كان المهرُ سائمةً أو عَرْضاً إلخ) يُصوَّرُ فيما لو باعته ثُمَّ اشترته بنيَّةِ النّحارة، وإلاَّ فلا زكاة أصلاً، تأمَّل. (١) المقولة [٨٢١٥] قوله: ((في الأصح)). قسم العبادات ٥٧٦ حاشية ابن عابدين لا تتعيَّنُ في العقود والفسوخ. (وتَسقُطُ) الزَّكَاةُ (عن موهوبٍ له (١) في) نصابٍ (مرجوعٍ) فيه (مطلقاً) سواءٌ رجَعَ بقضاءٍ أو غيرِهِ (بعدَ الحول) النصفَ)) لا حاجةَ إليه بعد قوله: ((مردودٍ))، وقولُهُ: ((لطلاقٍ)) متعلّقٌ بقوله: ((مردودٍ)) نظراً للمتن، "ط" (٢). [٨٢٢٦] (قولُهُ: لا تتعَيَّنُ إلخ) أي: فلم يجبْ عليها أنْ تَرُدَّ نصفَ ما قبضَنْهُ بعينه بل مثلَهُ، والدَّينُ بعد الحول لا يُسقِطُ الواجبَ، "ولوالجِيَّة(٣). ثمَّ قال: ((ولا يزكّي الزَّوجُ شيئاً؛ لأنَّ ملكه الآن عادَ)) اهـ. قلت: بقي ما إذا لم تقبض المرأةُ شيئاً وحالَ الحول عليه في يدِ الزَّوج، ثمَّ طَلّقَها قبل الدخول، ولم أر مَن صرَّحَ به، والظاهرُ أَنَّ لا زكاةَ على أحدٍ، أمَّا الزَّوجُ فلأَنْه مديونٌ بقدْرِ ما في يدِهِ، ودينُ العباد مانعٌ كما مرَّ(٤)، واستحقاقُهُ لنصفِهِ إنما هو بسببٍ عارضٍ وهو الطلاقُ بعد الحول، فصار بمنزلة ملكٍ جديدٍ، وأمَّا المرأةُ فلأنَّ مهرها على الزَّوج دينٌ ضعيفٌ، وقد استحَقَّ الزوجُ نصفَهُ قبل القبضِ، فلا زكاةً عليها ما لم يَمْضِ حولٌ جديدٌ بعد القبض للباقي، تأمَّل. [٢/ق٢٢٩/ب] [٨٢٢٧] (قولُهُ: في العقودِ والفسوخِ) أي: عقودِ المعاوضات من بيعٍ وإجارةٍ وعقدِ النكاح، وفي الفسوخ كفسخ النكاح بالطلاق قبل الدخول ونحوِهِ، وتمامُهُ في أحكام النقد من "الأشباه" (٥). (١) وفي "د" زيادة: ((قوله: وتسقط الزكاة عن موهوبٍ له، والفرق بين مردودِ المهر ومرجوعِ الهبة: أنَّ مردود المهر ملك الزوج بطلاقها بعد تعجيله ملكاً جديداً، وأما المرجوع الهبة فقال في "الكافي": لأن الزوج فسخ من الأصل، والنقودُ تتعين في الهبة، فعاد إليه قديم ملك فخرج عن الضمان، حتى لو رجع بعدما حالت عند الموهوب له سقطت الزكاة عنه، سواء كان بقضاء أو غيره، وعند زفر لا يسقط لو كان بغير قضاء؛ لأنه مختار فكان تمليكاً، ولنا أنه غير مختار؛ لأنه لو امتنع عن الرد يجبره القاضي، انتھی کلامه)). (٢) "ط": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٤١١/١. (٣) "الولوالجية": كتاب الزكاة - الفصل الثاني فيما يقع من الزكاة وفيما لا يقع ق ٢٦/أ. (٤ ) صـ ٤٢٧ - "در". (٥) "الأشباه والنظائر": الفن الثالث صـ٣٧٥ -.