Indexed OCR Text

Pages 501-520

الجزء الخامس
٤٩٧
باب زكاة الغنم
والجَذَعُ من البقر ابنُ سنةٍ، ومن الإبل ابنُ أربعٍ.
(ولا شيءَ في خیلٍ) سائمةٍ عندهما،
بظاهرِ الرِّواية، وفي "الاختيار"(١): ((أَنَّه الصحيحُ)).
[٨٠٣٣] (قولُهُ: والجذعُ من البقرِ إلخ) وأمَّ الجذعُ من المعز فقال في "البحر"(٢): ((لم أره عند
الفقهاءِ، وإنما نقلوا عن "الأزهريّ(٣) أنَّ ما تَمَّ له سنةٌ)) اهـ.
قلت: لكنْ لا يصحُّ أنْ يكون مرادَ الفقهاء؛ لأَنَّه بهذا المعنى ثَنِيٌّ عندهم كما تقدَّمَ(٤)
في كلام "الشارح"، فالظاهرُ أَنَّه لا فرقَ عندهم في الجَذَع بين الغنم والمعز.
(٨٠٣٤] (قولُهُ: ولا شيءَ في خيلٍ سائمةٍ) في "المغرب"(٥): ((الخيلُ اسمُ جمعِ للعِرابِ
والبراذينِ ذکورِهما وإناثِهما)) اهـ.
وقَيَّدَ بالسَّائمة لأَنّها محلُّ الخلاف، أمَّا التي نوى بها التجارةَ فتحبُ فيها زكاةُ التجارة اتفاقاً
كما يأتي(٦).
[٨٠٣٥] (قولُهُ: عندهما) لِما في "الكتب الستّة"(٧) من قوله عليه الصلاة والسلام: ((ليس
(١) "الاختيار": كتاب الزكاة - فصل: ليس في أقلَّ مِنْ أربعين شاة صدقة ١٠٨/١.
(٢) "البحر": كتاب الزكاة - فصل في الغنم ٢٣٣/٢.
(٣) "تهذيب اللغة": مادة ((جذع)) ٣٥٣/١.
(٤ ) صـ ٥ ٤٩ - "در".
(٥) "المغرب": مادة ((خيل)).
(٦) صـ ٩ ٤٩ - "در".
(٧) أخرجه مالك (٦١٢) كتاب الزكاة - باب ما جاء في صدقة الخيل والرقيق والعسل، وأحمد ٢٤٢/٢ -٢٥٤ -
٤٣٢ - ٤٧٠، والبخاري (١٤٦٣) كتاب الزكاة - باب ليس على المسلم في فرسه صدقة، و(١٤٦٤) باب ليس
علی المسلم في عبده صدقة، ومسلم(٩٨٢)(٨)(٩) كتاب الزكاة - باب لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه،
وأبو داود (١٥٩٥) كتاب الزكاة - باب صدقة الرقيق، والترمذي (٦٢٨) كتاب الزكاة - باب ما جاء ليس
في الخيل والرقيق صدقة، وقال: حديث أبي هريرةغُه حديث حسن صحيح، والنسائي ٣٥/٥-٣٦ كتاب الزكاة
- باب زكاة الخيل، وابن ماجه (١٨١٢) كتاب الزكاة - باب صدقة الخيل والرقيق، والدارمي ٤١١/١ كتاب
الزكاة - باب ما لا يجب فيه الصدقة من الحيوان، كلُّهم من حديث أبي هريرةظُّه مرفوعاً.

قسم العبادات
٤٩٨
حاشية ابن عابدين
وعليه الفتوى، "خانيَّة" وغيرها. ثمَّ عند "الإِمام" هل لها نِصابٌ مقدَّرٌ؟.
على المسلمِ في عبده وفرسه صدقةٌ))، زاد "مسلمٌ))(١): ((إلاَّ صدقة الفطر)، وقال "الإِمام": إنْ
كانت [٢/ق٢٠٨/أ] سائمةً للدَّرِّ والنسلِ ذكوراً وإناثاً وحالَ عليها الحولُ وجَبَ فيها الزَّكَاةُ،
غيرَ أنَّها إنْ كانت من أفراسِ العَرَبِ خُيِّرَ بين أنْ يدفعَ عن كلِّ واحدةٍ ديناراً، وبين أنْ يُقَوِّمَها
ويعطيَ عن كلِّ مائتي درهمٍ خمسةَ دراهم ، وإنْ كانت من أفراسِ غيرهم قوَّمَها لا غير ، وإنْ
كانت ذكوراً أو إناثاً فروايتان أشهرُهما عدمُ الوجوب، كذا في "المحيط"، وفي "الفتح"(٢):
((الراجحُ في الدُّكور عدمُهُ وفِي الإِناث الوجوبُ، وأجمعوا أَنَّها لو كانت للحملِ والرُّكوب
أو عَلُوفَةً فلا شيءَ فيها، وأنَّ الإِمام لا يأخذُها جبراً))، "نهر "(٣).
[٨٠٣٦] (قولُهُ: وعليه الفتوى) قال "الطحاويُّ"(٤): ((هذا أحبُّ القولين إلينا))، ورجَّحَهُ
القاضي "أبو زيدٍ" في "الأسرار"، وفي "الينابيع": ((وعليه الفتوى))، وفي "الجواهر": ((والفتوى
على قولهما))، وفي "الكافي"(٥): ((هو المختارُ للفتوى))، وتبعَهُ "الزيلعيُّ"(٦) و "البزَّازِيُّ)(٧) تبعاً
لـ "الخلاصة"(٨)، وفي "الخانَيَّةُ (٩): ((قالوا: الفتوى على قولهما))، "تصحيح العلاَّمة قاسمٍ".
قلت: وبه جزَمَ في "الكنز"(١٠)، لكنْ رجَّحَ قولَ "الإمام" في "الفتح"(١١)، وأجابَ
(١) برقم (٩٨٢) (١٠) كتاب الزكاة - باب لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه، أخرج هذه الزيادة أيضاً أبو داود
(١٥٩٤) كتاب الزكاة - باب صدقة الرقيق، وفي الباب عن علي وعبد الله بن عمرو ..
(٢) "الفتح": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم - فصل في الخيل ١٣٩/٢.
(٣) "النهر": كتاب الزكاة - فصل في الغنم ق ١٠٢/ب.
(٤) "شرح معاني الآثار": كتاب الزكاة - باب الخيل السائمة هل فيها صدقة أم لا؟ ٣٠/٢.
(٥) "كافي النسفي": كتاب الزكاة - باب زكاة الغنم ١/ق ٦٣/أ.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب الزكاة - باب صدقة البقر - فصل في الغنم ٢٦٥/١.
(٧) "البزازية": كتاب الزكاة - الفصل الأول في المقدمة ٨٣/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) "خلاصة الفتاوى": كتاب الزكاة - الفصل الرابع - في صدقة الخيل ق ٦١/أ.
(٩) "الخانية": كتاب الزكاة - فصل في الخيل ٢٤٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(١٠) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم ٨٦/١.
(١١) "الفتح": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم - فصل في الخيل ١٣٧/٢ وما بعدها.

الجزء الخامس
٤٩٩
باب زکاة الغنم
الأصحُّ لا لعدم النّقْل بالتقدير (و) لا في (بغالٍ وحميرٍ) سائمةٍ إجماعاً (ليست
لتّجارة) فلو لها فلا كلامَ؛ لأنَّها من العُرُوض (و) لا في (عَوَامِلَ وعَلُوفٍ)
عن دليلهما المارّ(١) تبعاً لـ "الهداية"(٢): ((بأنَّ المراد فيه فرسُ الغازي))، وحقَّقَ ذلك بما لا مزيدَ
عليه، واستدلَّ لـ "الإِمام" بالأدلَّةِ الواضحة، ولذا قال تلميذُهُ العلاَّمة "قاسمٌ": ((وفي "التحفة"(٣).
الصحيحُ قولُهُ، ورجَّحَهُ الإِمام "السرخسيُّ" في "المبسوط "(٤) و"القدوريُّ" في "التجريد"، وأجابَ
عمَّا عساه يُورَدُ على دليلِهِ وصاحبُ "البدائع"(٥) وصاحبُ "الهداية"(٦)، وهذا القولُ أقوى حجَّةً
على ما شَهِدَ به "التجريدُ" و"المبسوطُ" و"شرحُ شيخنا")) اهـ.
[٨٠٣٧] (قولُهُ: الأصحُّ لا) وقيل: ثلاثٌ، وقيل: خمسٌ، "قُهُستاني)"(٧).
[٨٠٣٨] (قولُهُ: ليستْ للتجارةٍ) أي: هذه الثلاثةُ.
[٨٠٣٩] (قولُهُ: فلا كلامَ) أي: لا كلامَ يتعلَّقُ بنفي زكاة التجارة موجودٌ اهـ "ح"(٨).
١٩/٢
[٨٠٤٠] (قولُهُ: ولا في عواملَ) أي: التي أُعِدَّتْ للعمل كإثارةِ الأرض بالحِراثة وكالسَّقي
ونحوِهِ، زاد في "الدُّرر"(٩) الحواملَ، وهي التي أُعِدَّتْ لحملِ الأثقال، وكأنَّ "المصنّف" نظَرَ إلى
أنَّ العوامل تشملُها.
[٨٠٤١] (قولُهُ: وعَلُوفةٍ) بالفتح ما يُعلَفُ من الغنم وغيرِها، الواحدُ والجمعُ سواءٌ،
(١) في المقولة السابقة.
(٢) "الهداية": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم - فصل في الخيل ١٠٠/١.
(٣) "تحفة الفقهاء": كتاب الزكاة - باب زكاة السوائم ٢٩١/١.
(٤) "المبسوط": كتاب الزكاة - باب زكاة البقر ١٨٨/٢.
(٥) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في حكم الخيل ٣٤/٢.
(٦) "الهداية": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم - فصل في الخيل ١٠٠/١.
(٧) "جامع الرموز": كتاب الزكاة ١٨٩/١.
(٨) "ح": كتاب الزكاة - باب زكاة الغنم ق١١٥/ب.
(٩) "الدرر": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم ١٧٧/١.

قسم العبادات
٥٠٠
حاشية ابن عابدين
ما لم تكن العُلُوفةُ للتّجارة (و) لا في (حَمَلٍ) بفتحتين: ولدُ الشَّاِ (وفَصِيْلٍ) ولدُ
الناقة (وعِجَّوْلٍ) بوزن سِنَّوْرِ: ولدُ البقرة، وصورتُهُ أن يموت كلُّ الكبار ويَتِمَّ
الحول على أولادها الصِّغار ..
"مغرب"(١). قال في "البحر"(٢): ((وقدَّمنا عن "القنية"(٣): أَنَّه لو كان له إبلٌ عواملُ يَعمَلُ بها
في السنةِ أربعة أشهرِ ويُسيمُها في الباقي ينبغي أنْ لا تحبَ فيها زكاةٌ)) اهـ.
[٨٠٤٢] (قولُهُ: ما لم تكن العَلوفةُ للتجارةِ) قَّدَ بالعَلوفةِ لأنَّ العوامل لا تكونُ للتجارة وإِنْ
نواها لها كما في "النهر"(٤)، أي: لأنّها مشغولةٌ بالحاجةِ الأصليَّة. [٢/ق٢٠٨/ب]
(٨٠٤٣) (قولُهُ: وحَمَلٍ وفَصِيلٍ وعِجَّلٍ) في "النهر "(٥): ((الَحَمَلُ: ولدُ الشَّة في السَّنّةِ الأُولى،
والفَصِيلُ: ولدُ الناقة قبلَ أنْ يصير ابنَ مخاضٍ، والعِجَّولُ: ولدُ البقرة حين تضعُهُ أمُّهُ إلى شهرٍ كما
في "المغرب"(٦))).
[٨٠٤٤) (قولُهُ: وصورتُهُ إلخ) أي: إذا كانت له سوائمُ كبارٌ وهي نصابٌ، فَمَضَتْ ستّةٌ
أشهرِ مثلاً، فولَدَتْ أولاداً ثمَّ ماتت وتَمَّ الحولُ على الصغار لا تحبُ الزَّكاة فيها عندهما، وعند
"الثاني" تجبُ واحدةٌ منها، والمرادُ من النصاب خمسٌ وعشرون إبلاً وثلاثون بقراً وأربعون غنماً،
(قولُ "الشارح": وصورتهُ أنْ يموت كلُّ الكبار إلخ) وصوَّرَهُ أيضاً في شروح "الهداية" بما
لو اشتراها أو وُهِبَتْ له هل ينعقد الحولُ أوْ لا؟ فعلى قول "أبي حنيفة" و"محمَّدٍ" لا ينعقد، وعلى قول
الباقين ينعقدُ، حتَّى لو حالَ الحولُ من حين ملكه تجبُ الزَّكاة اهـ.
(١) "المغرب": مادة ((علف)).
(٢) "البحر": كتاب الزكاة - فصل في الغنم ٢٣٤/٢.
(٣) "القنية": كتاب الزكاة ق٢٩/ب.
(٤) "النهر": كتاب الزكاة - فصل في الغنم ق ١٠٣/أ.
(٥) "النهر": كتاب الزكاة - فصل في الغنم ق١٠٣/أ.
(٦) "المغرب": مادة ((عجل)) و((حمل)).

الجزء الخامس
-
٥٠١
باب زکاة الغنم
(إلاَّ تَبَعاً لكبير) ولو واحداً، ويجب ذلك الواحد ولو ناقصاً، فلو جيِّداً يلزمُ الوسطُ،
وهلاكُهُ يُسقِطُها، ولو تعدَّدَ الواجبُ وجَبَ الكبارُ فقط، ولا يُكمَّلُ من الصِّغار
خلافاً لـ "الثاني".
وأمَّا ما دون خمسٍ وعشرين إبلاَّ فلا شيءَ فيه اتّفاقً؛ لأنَّ "الثاني" أوجَبَ واحدةٌ منها، ولا يُتصوَّرُ
فيما دون هذا المقدارِ، وتمامُهُ في "الاختيار"(١)، وفي "القُهُستانيِّ"(٢) عن "التحفة"(٣): ((الصحيحُ
قولهما)).
[٨٠٤٥] (قولُهُ: إِلَّ تبعاً لكبيرٍ) قال في "النهر "(٤): ((والخلافُ - أي: المذكورُ آنفاً - مقَيَّدٌ بما
إذا لم یکن فیھا کبارٌ، فإن کان- کما إذا كان له مع تسع وثلاثین حَمَلاً مُسِنُّ، و کذلك في الإبل
والبقر - كانت الصِّغارُ تبعاً للكبيرِ ووجَبَ إجماعاً، كذا في "الدِّراية")) اهـ.
[٨٠٤٦] (قولُهُ: ويجبُ ذلك الواحدُ ولو ناقصاً، فلو جيّداً يلزمُ الوسطُ) كذا في بعضِ النسخ،
وفي بعضها: ((ويجبُ ذلك الواحدُ(٥) ما لم يكن حيِّداً فيلزمُ الوسطُ))، وهذه النسخةُ أحسن.
[٤٧ ٨٠] (قولُهُ: وهلاكُهُ يُسقِطُها) أي: لو هَلَكَ الكبيرُ بعد الحولِ بطَلَ الواجبُ عندهما،
وعند "الثاني" يجبُ في الباقي تسعةٌ وثلاثون جزءاً من أربعين جزءاً من حَمَلٍ، "نهر "(٦). ولو هَلَكَ
الحملان وبقيَ الكبير يُؤخَذُ جزءٌ من أربعين جزءاً منه، "بدائع"(٧).
[٨٠٤٨) (قولُهُ: ولو تعدَّدَ الواجبُ إلخ) بيانُهُ: إذا كان له مُستَّان ومائةٌ وتسعةَ عشرَ حَمَلاً
فإنّه يجبُ مُسْنِّتان في قولهم، أمَّا لو كان له مُسنّةٌ ومائةٌ وعشرون حَمَلاً وحَبَتْ مُسنَّةٌ واحدةٌ
(١) "الاختيار": كتاب الزكاة - فصل من كان له خيل سائمة ١١٠/١.
(٢) "جامع الرموز": كتاب الزكاة ١٩٠/١.
(٣) "تحفة الفقهاء": كتاب الزكاة - باب زكاة السوائم ٢٨٩/١.
(٤) "النهر": كتاب الزكاة - فصل في الغنم ق١٠٣/أ.
(٥) من ((فلو جيداً)) إلى ((الواحد)) ساقط من "الأصل".
(٦) "النهر": كتاب الزكاة - فصل في الغنم ق ١٠٣/أ.
(٧) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في صفة نصاب السائمة ٣٢/١ بتصرف.

قسم العبادات
٥٠٢
حاشية ابن عابدين
(و) لا في (عَفْوٍ وهو ما بين النُّصُبِ) في كلِّ الأموال، وخَصَّاهُ بالسَّوائم (و) لا في
(هالِكٍ بعدَ وجوبِها) ومَنْعِ السَّاعي في الأصحّ؛
عندهما، وقال "الثاني": مُسنةٌ وحَمَلٌ، وعلى هذا لو كان له تسعةٌ وخمسون عِجَّولاً وتَبِيعٌ،
"نهر"(١) عن "غاية البيان".
[٨٠٤٩] (قولُهُ: ولا في عفوٍ) هذا قولُهما، وهو أنَّ الواجب في النّصاب لا في العفوِ، وقال
"محمَّدٌ" و"زفر": الواجبُ عن الكَلِّ، وأثرُ الخلافِ يظهرُ فيمن ملَكَ تسعاً من الإبل فهلَكَ بعد
الحول منها أربعةٌ لم يَسقط شيءٌ على الأوَّلِ، ويسقطُ على الثاني أربعةُ أتساعٍ [٢/ق ٢٠٩/أ]
شاةٍ، وكذا لو كان له مائةٌ وعشرون شاةً فهلَّكَ منها ثمانون يسقطُ على الثاني ثلثا شاةٍ منها،
وتمامُهُ في "الزيلعيِّ" (٢).
[٨٠٥٠] (قولُهُ: وخصَّاه بالسَّوائمِ) أي: خصَّ "الصاحبان" العفوَ بها دون النقود؛ لأنَّ ما زاد
على مائتي درهمٍ لا عفوَ فيه عندهما، بل يجبُ فيما زاد بحسابه، أمَّا عند "أبي حنيفة" فإنَّ الرَّائد
عليها عفوٌ ما لم يبلغ أربعين درهماً ففيها درهمٌ آخرُ كما سيأتي(٣).
[٨٠٥١] (قولُهُ: ولا في هالكٍ إلخ) أي: لا تجبُ الزَّكاة في نصابٍ هالكٍ بعد الوجوب - أي:
بعد مضيِّ الحولِ - بل تسقطُ وإِنْ طلبها الساعي منه فامتنَعَ حتَّى هَلَكَ النصابُ على الصحيح،
وفي "الفتح"(٤): ((أَنَّه الأشبهُ بالفقه؛ لأنَّ للمالك رأياً في اختيارِ محلِّ الأداء بين العين والقيمة،
والرأيُ يستدعي زماناً)).
[٨٠٥٢] (قولُهُ: ومنعِ السَّاعي) عطفٌ على ((وجوبها))، "ح "(٥).
(قولُهُ: أي: خَصَّ "الصاحبان" العفوَ بها إلخ) فعلى هذا "أبو يوسف" مع "الإِمام" في أنَّ الزّكاة
تتعلَّقُ بالنّصاب فقط، ومع "محمَّدٍ" في قَصْرِ العفو على السَّوائم. اهـ "أبو السُّعود".
(١) "النهر": كتاب الزكاة - فصل في الغنم ق ١٠٣/أ.
(٢) انظر "تبيين الحقائق": كتاب الزكاة - باب صدقة البقر - فصل في الغنم ٢٦٩/١.
(٣) المقولة [٨١٧٠] قوله: ((وقالا: ما زاد بحسابه)).
(٤) "الفتح": كتاب الزكاة - فصل: وليس في الفصلان والحملان والعجاجيل صدقة ١٥٣/٢ - بتصرف.
(٥) "ح": کتاب الزكاة - باب زكاة الغنم ق١١٥ /ب.

الجزء الخامس
٥٠٣
باب زکاة الغنم
التعلُّقِها بالعين لا بالذّمَّة، وإنْ هَلَكَ بعضُهُ سقَطَ حظُّهُ، ويُصرَفُ الهالكُ إلى العفو
أوَّلاً ثمَّ إلی نصابٍ يليه ثُمَّ وثُمَّ ..
[٨٠٥٣] (قولُهُ: لتعلُّقِها بالعين) لأنَّ الواجب جزءٌ من النّصاب، فيسقُطُ بهلاك معلِّهِ كدفع
العبد بالجناية يسقطُ بهلاكه، "هداية"(١).
[٨٠٥٤] (قولُهُ: وإِنْ هَلَكَ بعضُهُ) أي: بعضُ النِّصاب ((سقَطَ حظُّه))، أي: حظُّ الهالكِ،
أي: سقطَ من الواجبِ فيه بقدْرِ ما هلك منه.
[٨٠٥٥] (قولُهُ: ويُصرَفُ الهالكُ إلى العفو إلخ) أقول: أي: لو كان عنده ثلاثةُ نُصُبٍ مثلاً
وشيءٌ زائدٌ مما لا يبلغُ نصاباً رابعاً، فهلَكَ بعضُ ذلك يُصرَفُ الهالكُ إلى العفو أوَّلاً، فإنْ كان
الهالكُ بقدْرِ العفو يبقى الواجبُ عليه في الثلاثةِ نُصُبٍ بتمامه، وإنْ زادَ يُصرَفُ الهالكُ إلى
نصابٍ يليه، أي: إلى النّصابِ الثالث ويزكّي عن النصابين، فإنْ زاد الهالكُ(٢) على النصاب
الثالث يُصرَفُ الزائدُ إلى النصاب الثاني، وهكذا إلى أنْ ينتهي إلى الأوَّلِ، ومقتضى ما مرَّ(٣)
أنَّه إذا نقَصَ النصابُ يسقطُ عنه حظُّهُ ويُزَكَّى عن الباقي بقدْرِهِ، تأمَّل. ثُمَّ إِنَّ هذا قول
"(الإمام)" رَّهِ، وعند "أبي يوسف" يُصرَفُ الهالكُ بعد العفو الأوَّلِ إلى النُّصُبِ شائعاً، وعند
"محمَّدٍ" إلى العفوِ والنّصُبِ لِما مرَّ(٤) من تعلُّقِ الزَّكاة بهما عنده، قال في "الملتقى" و"شرحه"
لـ "الشارح"(٥): ((فلو هلَكَ بعد الحولِ أربعون من ثمانين شاةً تجبُ شاةٌ كاملةٌ عندهما،
(قولُهُ: ومقتضى ما مرَّ إلخ) يُحمَلُ ما مرَّ على ما إذا هلك بعضُ النّصاب وبقيَ بعضُهُ الذي ليس
بنصابٍ، وما هنا فيما إذا بقي بعد الهالك نصابٌ.
(١) "الهداية": كتاب الزكاة - فصل: وليس في الفصلان والحملان والعجاجيل صدقة ١٠٣/١.
(٢) من ((بقدر العفو)) إلى ((الهالك)) ساقط من "الأصل".
(٣) في هذه المقولة.
(٤) المقولة [٨٠٤٩] قوله: ((ولا في عفو)).
(٥) "الدر المنتقى": كتاب الزكاة - فصل في زكاة الخيل ٢٠٤/١ (هامش "مجمع الأنهر").

قسم العبادات
٥٠٤
حاشية ابن عابدين
(بخلاف المستهلكِ) بعد الحولِ لوجود التعدِّي،
وعند "محمَّدٍ" نصفُ شاةٍ، ولو هَلَكَ خمسةَ عشر من أربعين بعيراً تحبُ بنتُ مخاضٍ؛ لِما مرَّ أنَّ
"الإِمام" يَصرِفُ الهالكَ إلى العفو ثمَّ إلى نصابٍ يليه ثُمَّ وثُمَّ، وعند "أبي يوسف" خمسةٌ وعشرون
جزءاً من سنَّةٍ وثلاثين جزءاً من بنتِ لبونٍ(١) [٢/ق٢٠٩/ب] لِما مرَّ أَنَّ يَصرِفُ الهالكَ بعد العفو
الأوَّل إلى النّصب، وعند "محمَّدٍ" نصفُ بنتِ لبونٍ وَثُمُها لِما مرَّ أَنَّه يُعلِّقُ الزَّكَاةَ بالنصاب
والعفو)) اهـ. وفي "البحر"(٢): ((ظاهرُ الرِّواية عن "أبي يوسف" كقولِ "الإِمام")).
٢٠/٢
[٨٠٥٦] (قولُهُ: بخلافِ المستهلكِ) أي: بفعلِ ربِّ المال مثلاً، "ط"(٣).
[٨٠٥٧] (قولُهُ: بعدَ الحولِ) أمَّا قبله لو استهلَكَهُ قبل تمام الحول فلا زكاةً عليه لعدم
الشرط، وإذا فعَلَهُ حيلةً لدفع الوجوب - كأن استبدَلَ نصابَ السَّائمة بآخرَ، أو أخرَجَهُ عن
ملكِهِ ثُمَّ أَدَخَلَه فيه - قال "أبو يوسف": لا يكرهُ؛ لأَنَّه امتناٌ عن الوجوب لا إبطالُ حقِّ
الغير، وفي "المحيط": ((أَنّه الأصحُّ))، وقال "محمَّدٌ": يكره، واختارَهُ الشيخ " حميدُ الدين
الضَّرِير"؛ لأنَّ فيه إضراراً بالفقراءِ وإبطالَ حقّهم مالاً، وكذا الخلافُ في حيلةِ دفع الشُّفعة
قبل وجوبها، وقيل: الفتوى في الشُّفعة على قول "أبي يوسف"، وفي الزَّكاة على قول
"محمَّدٍ"، وهذا تفصيلٌ حسنٌ، "شرح درر البحار".
قلت: وعلى هذا التفصيلِ مشى "المصنّف" في كتاب الشُّفعة(٤)، وعزاه "الشارح" هناك
إلى "الجوهرة"(٥) وأقرَّهُ وقال: ((ومثلُ الزَّكاة الحُّ وآية السجدة)).
[٨٠٥٨] (قولُهُ: لوجودِ التعدِّي) علّةٌ لقوله: ((بخلافِ المستهلَكِ))، فإنّه بمعنى تجبُ فيه الزَّكاة.
(١) في "آ" و"ب" و"م": ((بنت مخاض))، وما أثبتناه من "الأصل" هو الصواب، كما أشار إليه المصحِّح بقوله: ((قوله:
(من بنتِ مخاض) صوابه: (من بنت لبون). كذا في هامش نسخة المؤلف اهـ)).
(٢) "البحر": كتاب الزكاة - فصل في الغنم ٢٣٥/٢.
(٣) "ط": كتاب الزكاة - باب زكاة الغنم ٤٠٢/١.
(٤) انظر المقولة [٣١٨٩٠] قوله: ((في الزكاة والحج وآية السجدة)).
(٥) "الجوهرة النيرة": كتاب الشفعة ٣٤٢/١.

الجزء الخامس
٥٠٥
باب زكاة الغنم
ومنه ما لو حَبَسَها عن العَلَفِ أو الماءِ حتّى هلكت فيضمنُ، "بدائع".
والتَّوَى(١) بعدَ القَرْضِ والإعارةِ واستبدالِ مالِ التِجارة بمالِ التِّجارة.
[٨٠٥٩] (قولُهُ: ومنه إلخ) أي: من الاستهلاكِ المفهوم من ((المستهلك))، قال في "النهر" (٢):
((وهو أحدُ قولين، والقولُ الآخر أنَّه لا يضمنُ؛ لأَنَّه لو فعَلَ ذلك في الوديعةِ لا يضمنُ، فكذا هنا،
والذي يقعُ في نفسي ترجيحُ الأوَّلِ، ثمَّ رأيتُهُ في "البدائع"(٣) جزَمَ به ولم يَحْكِ غيره)) اهـ.
قلت: ومن الاستهلاكِ ما لو أبرأ مديونَهُ الموسرَ بخلاف المعسر على ما سيأتي(٤) قبيل
باب العاشر.
[٨٠٦٠] (قولُهُ: والتَّوَى) بالقصرِ أي: الهلاكُ، مبتدأُ خبرُهُ ((هلاكٌ)).
[٨٠٦١] (قولُهُ: بعد القرضِ والإعارةِ) الأصوبُ: الإقراض، قال في "الفتح"(٥): ((وإقراضُ
النّصاب الدراهمِ بعد الحول ليس باستهلاكٍ، فلو تَوَى المالُ على المستقرض لا تجبُ، أي:
الزَّكاة، ومثلُهُ إعارةُ ثوب التجارة)) اهـ. والَّوَى هنا أنْ يجحدَ ولا بِّنةَ عليه، أو يموتَ
المستقرضُ لا عن تركةٍ.
[٨٠٦٢] (قولُهُ: واستبدالٍ) بالجرِّ عطفاً على ((القرضٍ)) اهـ "ح"(٦). لأنَّ المعنى أَنَّه لو استبدَلَ
مالَ التجارة بمالِ التجارة، ثمَّ هَلَكَ البدلُ لا تجبُ [٢/ق ٢١٠/أ] الزَّكاة؛ لأَنَّه ليس باستهلاكٍ،
فعلى هذا لا يصحُّ كونه مرفوعاً عطفاً على ((الَّوى)) لاستلزامِهِ أنْ يكون نفسُ الاستبدال هلاكاً،
وليس كذلك لقيامِ البدل مَقامَ الأصل، وما عُزِيَ إلى "النهر": ((من أنَّه هلاٌ)) لم أره فيه،
(قولُهُ: الأصوبُ الإقراضُ) إذ القَرْضُ اسمٌ لِما تعطيه لتتقاضاه، فهو اسمٌ للعين لا الفعل، لكن
قد يقال: إنَّه في الأصل مصدرٌ، فلعلَّ "الشارح" أطلقَهُ على المعنى المصدريِّ.
(١) في "ط": ((والفتوى))، وهو تحريف.
(٢) "النهر": كتاب الزكاة - فصل في الغنم ق ١٠٠/أ بتصرف يسير.
(٣) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل صفة الواجب في أموال التجارة ٢٣/٢ بتصرف.
(٤) ص ٥٧٤ - "در".
(٥) "الفتح": كتاب الزكاة - فروع تتعلق بالمحل ١٥٤/٢.
(٦) "ح": كتاب الزكاة - باب زكاة الغنم ق ١١٦/أ.

قسم العبادات
٥٠٦
حاشية ابن عابدين
هلاكٌ، وبغيرِ مالِ التّجارة
بل المصرَّحُ به فيه(١) وفي غيره: ((أَنَّه ليس باستهلاكٍ))، ولا يلزمُ منه أنْ يكون هلاكاً، قال
في "البدائع"(٢): ((وإذا حالَ الحولُ على مال التجارة، فأخرَجَهُ عن ملکِهِ بالدراهم أو الدنانير
أو بعَرضِ التجارة بمثلٍ قيمته لا يضمنُ الزَّكاة؛ لأَنَّه ما أتَلَفَ الواجبَ ، بل نقَلَهُ من محلٌّ
إلى مثلِهِ؛ إذ المعتبرُ في مالِ التجارة هو المعنى، وهو الماليَّةُ لا الصورة، فكان الأوَّلُ قائماً معنىٍّ،
فيبقى الواجبُ ببقائه ويسقط بهلاكه، وأمَّا إذا باعَهُ وحابَى بيسيرٍ فكذلك؛ لأَنّه مما لا يمكنُ
التحرُّزُ عنه فكان عفواً، وإِنْ حابى بما لا يتغابنُ الناسُ فيه ضَمِنَ قدْرَ زكاةِ المحاباة، وزكاةٌ
ما بقي تتحوَّلُ إلى العين، فتبقى ببقائه وتسقطُ بهلاكه)) اهـ.
والاستبدالُ قبل الحول كذلك، ففي "البدائع"(٣) أيضاً: ((لو استبدَلَ مالَ التجارة بمال
التجارة - وهي العُرُوض - قبل تمامِ الحول لا يبطلُ حكمُ الحول سواءٌ استبدَلَها بجنسها أو بخلافه
بلا خلافٍ ؛ لتعلّقِ وجوبِ زكاتها بمعنى المال وهو الماليّةُ والقيمة ، وهو باقٍ ، وكذا الدراهمُ
أو الدنانير إذا باعَها بجنسها أو بخلافه كدراهمَ بدراهمَ أو بدنانيرَ، وقال "الشافعيُّ": ينقطعُ حكمُ
الحول ، فعلى قياسِ قوله لا تجبُ الزَّكاة في مالِ الصَّارِفة كما إذا باعَ السَّائمة بالسَّائمة ، ولنا
ما قلنا: إنَّ الوجوب في الدَّراهم تعلَّقَ بالمعنى لا بالعين، والمعنى قائمٌ بعد الاستبدال، فلا يبطلُ
حكمُ الحول بخلاف استبدال السَّائمة بالسَّائمة، فإنَّ الحكم فيها يتعلَّقُ بالعين، فيبطلُ الحولُ المنعقد
على الأوَّلِ، ويستأنفُ للثاني حولاً)) اهـ، فافهم.
(٨٠٦٣] (قولُهُ: هلاكٌ) كذا في بعض النسخ، وفي بعضها: ((يُعَدُّ هلاكاً)).
[٨٠٦٤] (قولُهُ: وبغيرِ مالِ التجارة) متعلّقٌ بمبتدأٍ محذوفٍ دلَّ عليه المذكورُ، أي: واستبدالُ
(١) "النهر": كتاب الزكاة - فصل في الغنم ق ١٠٣/أ.
(٢) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في صفة الواجب في أموال التجارة ٢٤/٢ بتصرف.
(٣) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في الشرائط التي ترجع إلى المال ١٥/٢ بتصرف.

الجزء الخامس
٥٠٧
باب زکاة الغنم
مالِ التجارة بغيرِ مال التجارة استهلاكٌ، فيضمنُ زكاتَهُ، قال في "النهر"(١): ((وقَّدَهُ في "الفتح"(٢)
بما إذا نوى في البدل عدمَ التجارة عند الاستبدال، أمّا إذا لم يَنْوِ وقَعَ البدلُ للتجارة)) اهـ.
قلت: أي: وإذا وقَعَ [٢/ق ٢١٠/ب] البدلُ للتجارة فلا يكونُ الاستبدالُ استهلاكاً، فلا
يضمنُ زكاةَ الأصل لو كان بعد تمام الحول، ولا ينقطعُ حكمُ الحول لو كان الاستبدالُ قبل تمامه،
بل يتحوَّلُ الوجوبُ إلى البدل، فيبقى ببقائه ويسقطُ بهلاكه كما نقلناه(٣) صريحاً عن "البدائع"،
فما قيل من أَنَّه لا تجبُ زكاةُ البدل بهذا الاستبدالِ بل يُعتبرُ له حولٌ جديدٌ خطأٌ صريحٌ، فافهم.
( تنبيةٌ )
شملَ قولُهُ: ((وبغيرِ مالِ التجارة)) ما لو استبدلَهُ بعِوَضٍ ليس بمالٍ أصلاً - بأنْ تزوَّجَ عليه
امرأةً، أو صالَحَ به عن دمِ العمد، أو اختلَعَتْ به المرأةُ - أو بعِوَضِ هو مالٌ لكنَّه ليس مالَ الزَّكاة،
بأنْ باعَهُ بعبدِ الخدمة أو ثيابِ البذلة، أو استأجَرَ به عيناً فيضمنُ الزّكاة في ذلك كلِّه؛ لأَنّه
استهلاكٌ، وكذا لو باع مالَ التجارة بالسَّوائم على أنْ يتركَها سائمةً باختلاف الواجب، فكان
استهلاكاً، وتمامُهُ في "البدائع"(٤).
( تتمَّةٌ )
حكمُ النقود مثلُ مالِ التجارة، ففي "الفتح"(٥): ((رجلٌ له ألفٌ حالَ حولُها، فاشترى بها عبداً
٢١/٢
(قولُهُ: وقَّدَهُ في "الفتح" إلخ) لم يظهر وجهُ لزومٍ تقييد "الفتح"؛ إذ بدلُ مال التجارة إنما يكون
لغيرها بنَّته كالخدمة في العبد واللُّيس في الثوب، وعند عدم النيّة يكونُ لها، تأمَّل.
(١) "النهر": كتاب الزكاة - فصل في الغنم ق١٠٣/أ.
(٢) "الفتح": كتاب الزكاة - فروع تتعلق بالمحل ١٥٤/٢.
(٣) المقولة [٨٠٦٢] قوله: ((واستبدال)).
(٤) انظر "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في صفة الواجب في أموال التجارة ٢٤/٢ فما بعدها.
(٥) "الفتح": كتاب الزكاة - فروع تتعلق بالمحل ١٥٤/٢.

قسم العبادات
-
٥٠٨
حاشية ابن عابدين
والسَّائمةِ بالسَّائمةِ استهلاكٌ.
(وجاز دفعُ القيمةِ.
للتجارة فماتَ، أو عُرُوضاً للتجارة فهلكت بطَلَتْ عنه زكاةُ الألف، ولو كان العبدُ للخدمة
لم تسقط بموته))، وتمامُهُ فيه.
[٨٠٦٥] (قولُهُ: والسَّائمةِ بالسَّائمةِ) الأَولى إسقاطُ قوله: ((بالسَّائمةِ)) ليشملَ استبدالَها
بغيرِ سائمةٍ، قال في "فتح القدير"(١): ((واستبدالُ السَّائمة استهلاكٌ مطلقاً سواءٌ استبدَلَها
بسائمةٍ من جنسها أو من غيره، أو بغيرِ سائمةٍ دراهمَ أو عُرُوضٍ؛ لتعلُّقِ الزَّكاة بالعين أوَّلاً
وبالذات وقد تبدَّلَتْ، فإذا هلكت سائمةُ البدل تجبُ الزَّكاة، ولا يخفى أنَّ هذا إذا استبدَلَ بها
بعد الحول، أمَّا إذا باعَها قبله فلا، حتَّى لا تحبُ الزَّكاة في البدل إلاَّ بحولٍ جديدٍ أو يكونَ
له دراهمُ وقد باعَها بأحدِ النَّقدين)) اهـ.
أي: فحينئذٍ يُضَمُّ ثمنُها إلى ما عنده من الدراهم ويزکِیه معه بلا استقبالِ حولٍ جديدٍ،
وكذا لو باعَها بسائمةٍ وعنده سائمةٌ فإنّه يَضمُّها إليها كما قدَّمناه(٢) في فصل السَّائمة
عن "الجوهرة".
[٨٠٦٦] (قولُهُ: وجازَ دفعُ القيمة) أي: ولو مع وجودِ المنصوص عليه، "معراج". فلو أدَّى
ثلاثَ شياهٍ سمانٍ عن أربعٍ وسطٍ، أو بعضَ بنتِ لبونٍ عن بنتِ مخاضٍ جاز، وتمامُهُ في "الفتح"(٣).
ثمّ إنَّ هذا [٢ /ق ١/٢١١] مقيّدٌ بغيرِ المثليِّ، فلا تُعتبرُ القيمةُ في نصابٍ كيليٍّ أو وزنيٍّ، فإذا
أدَّى أربعةَ مكاييلَ أو دراهمَ جِّدةٍ عن خمسةٍ رديئةٍ أو زيوفٍ لا يجوزُ عند "علمائنا الثلاثة" إلاَّ عن
أربعةٍ، وعليه كيلٌ أو درهمٌ آخرُ خلافاً لـ "زفر"، وهذا إذا أدَّى من جنسه، وإلاَّ فالمعتبرُ هو القيمةُ
(قولُهُ: الأولى إسقاطُ قوله إلخ) ما ذكرَهُ من استبدالها بغيرِ سائمةٍ يُفهَمُ حكمُهُ من كلامه بالأَولى.
(١) "الفتح": كتاب الزكاة - فروع تتعلق بالمحل ١٥٤/٢.
(٢) المقولة [٧٩٧٠] قوله: ((ولا نقد عنده)).
(٣) انظر "الفتح": كتاب الزكاة ١٤٤/٢.

الجزء الخامس
٥٠٩
باب زکاة الغنم
في زكاةٍ وعُشْرٍ وخراجٍ وفطرةٍ ونذرٍ.
اتّفاقاً لتقوُّمِ الجودةِ في المال الربويِّ عند المقابلة بخلاف جنسه. ثُمَّ إنَّ المعتبر عند "محمَّدٍ" الأنفعُ
للفقير من القدْرِ والقيمة، وعندهما القدْرُ، فإذا أدَّى خمسةَ أقفزةٍ رديئةٍ عن خمسةٍ جَيِّدٍ لم يَحُزْ
عنده حتَّى يؤدِّيَ تمامَ قيمة الواجب، وجاز عندهما، وهذا إذا كان المالُ حيِّداً وأدَّى من جنسه
رديئاً، أمَّا إذا أدَّى من خلافٍ جنسه فالقيمةُ معتبرةٌ اتفاقاً، وإذا أدَّى خمسةٌ حَيِّدةً عن خمسةٍ رديئةٍ
جازَ اتّفاقً على اختلافِ التخريج، وتمامُهُ في "شرح درر البحار"(١) و"شرح المجمع".
[٨٠٦٧] (قولُهُ: في زكاةٍ إلخ) قَيّدَ بالمذكورات لأَنَّه لا يجوزُ دفع القيمة في الضَّحايا
والهدايا والعتق؛ لأنَّ معنى القُربة إراقةُ الدم، وفي العتق نفيُ الرِّقِّ وذلك لا يتقوَّمُ، "بحر"(٢)
عن "غاية البيان"، ثمَّ قال: ((ولا يخفى أنَّه مقيّدٌ ببقاءٍ أَيَّام النحر، أمَّا بعدها فيجوزُ دفع القيمة
كما عُرِفَ في الأضحية)) اهـ.
[٨٠٦٨] (قولُهُ: وخراجٍ) ذكَرَهُ في "الشرنبلاليّة"(٣) بحثاً، لكنْ نقَلَهُ الشيخ "إسماعيل (٤)
عن "الخلاصة"(٥).
[٨٠٦٩] (قولُهُ: ونذرٍ) كأنْ نذَرَ أنْ يتصدَّقَ بهذا الدينارِ فتصدَّقَ بقدْرِهِ دراهمَ، أو بهذا الخبزِ
فتصدَّقَ بقيمته جاز عندنا ، كذا في "فتح القدير"(٦)، وفيه(٧): ((لو نذَرَ أنْ يهديّ شاتين أو يُعتقَ
عبدين وسطين، فأهدى شاةً أو أعتَقَ عبداً يساوي كلٌّ منهما وسطين لا يجوزُ؛ لأنَّ القربة في
الإراقة والتحرير، وقد التزَمَ إراقتين وتحريرين، فلا يخرجُ عن العُهدة بواحدٍ بخلاف النذر بالتصدُّق
بشاتين وسطين فتصدَّقَ بشاةٍ بقدْرِهما جاز؛ لأنَّ المقصود إغناءُ الفقير، وبه تحصلُ القربة،
(١) انظر "غرر الأذكار": كتاب الزكاة ق ٦٦/أ.
(٢) "البحر": كتاب الزكاة - فصل في الغنم ٢٣٨/٢.
(٣) "الشرنبلالية": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم ١٧٨/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٤) "الإحكام": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم ٢/ق ٨٤/أ.
(٥) "خلاصة الفتاوى": كتاب الزكاة - الفصل الثامن في أداء الزكاة ق ٦٣/أ.
(٦) "الفتح": كتاب الزكاة ١٤٤/٢.
(٧) أي "الفتح": كتاب الزكاة ١٤٤/٢ باختصار.

قسم العبادات
٠ ٥١٠
حاشية ابن عابدين
وكفَّارةٍ غيرِ الإِعتاقِ) وتُعتَبَرُ القيمةُ يوم الوجوب، وقالا: يومَ الأداء، وفي السَّوائم
يومَ الأداء إجماعاً، وهو الأصحُّ، ويُقوَّمُ في البلد الذي المالُ فيه، ولو في مفازةٍ ......
وهو يحصلُ بالقيمة، ولو نذَرَ أنْ يتصدَّقَ بقفيزِ دَقَلٌٍ فتصدَّقَ بنصفه جيِّداً يساوي تمامَهُ لا يُجزيه؛
لأنَّ الجودة لا قيمةً لها هنا للربويَّةِ وللمقابلة بالجنس، بخلاف جنسٍ آخر لو تصدَّقَ بنصفٍ قفيزِ
ء
منه يساويه [٢/ق ٢١١/ب] جازً)) اهـ.
[٨٠٧٠] (قولُهُ: وكفَّارةٍ) بالتنوين، و((غيرِ الإِعتاق)) نعتُهُ، ولم يذكر هذا الاستثناءَ
في "الهداية" و"الكنز" و"التبيين" و"الكافي"، وذكرَهُ في "غاية البيان" كما قدَّمناه(١) معلِّلاً: ((بأنَّ
معنى القُرِبةِ فيه إتلافىُ الملك ونفيُ الرِّقِّ، وذلك لا يتقوَّمُ))، "شرنبلالَيَّةٍ(٢).
قلت: وينبغي استثناءُ الكسوة أيضاً لِما في "البحر)"(٣) عن "الفتح"(٤): ((بخلاف ما لو كان
كسوةً - بأنْ أدَّى ثوباً يعدلُ ثوبين - لم يُجْزِ إلَّ عن ثوبٍ واحدٍ؛ لأنَّ المنصوص عليه في الكفَّارة
مطلقُ الثوب لا بقيدِ الوسط، فكان الأعلى وغيرُهُ داخلاً تحت النصِّ)) اهـ.
(٨٠٧١] (قولُهُ: وهو الأصحُّ) أي: كونُ المعتبَرِ في السوائم يومَ الأداء إجماعاً هو الأصحُّ،
فإنَّه ذكَرَ في "البدائع"(٥): ((أَنَّه قيل: إنَّ المعتبر عنده فيها يومُ الوجوب، وقيل: يومُ الأداء)) اهـ.
وفي "المحيط": ((ُعتبرُ يومُ الأداء بالإجماع، وهو الأصحُّ)) اهـ. فهو تصحيحٌ للقول الثاني
الموافقِ لقولهما، وعليه فاعتبارُ يوم الأداء يكونُ منَّفَقاً عليه عنده وعندهما.
[٨٠٧٢] (قولُهُ: ويُقوَّمُ في البلدِ الذي المالُ فيه) فلو بعَثَ عبداً للتجارة في بلدٍ آخرَ يُقوَّمُ
في البلد الذي فيه العبدُ، "بحر "(٦).
الدَّقَل محرّكاً: أرداً التمر، "قاموس". اهـ منه
(١) المقولة [٨٠٦٧] قوله: ((في زكاة إلخ)).
(٢) "الشرنبلالية": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم ١٧٨/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٣) "البحر": كتاب الزكاة - فصل في الغنم ٢٣٨/٢.
(٤) "الفتح": كتاب الزكاة ١٤٤/٢ بتصرف.
(٥) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل: وأما صفة الواجب في أموال التجارة ٢٤/٢.
(٦) "البحر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٢٤٦/٢.

الجزء الخامس
٥١١
باب زكاة الغنم
ففي أقربِ الأمصار إليه، "فتح".
(والمصَدِّقُ) لا (يأخذُ) إلاَّ (الوسطَ) وهو أعلى الأدنى وأدنى الأعلى،.
(٨٠٧٣] (قولُهُ: ففي أقربِ الأمصارِ إليه) أي: إلى المفازة، وذكَّرَ الضمير باعتبارِ الموضع،
وعبارةُ "الفتح"(١): ((إلى ذلك الموضع))، قال في "البحر"(٢) في الباب الآتي: ((وهذا أَولى مما
في "التبيين"(٣) من أنّه إذا كان في المفازة يُقوَّمُ في المصرِ الذي يصيرُ إليه)).
٢٢/٢
[٨٠٧٤] (قولُهُ: والمصَدِّقُ) بتخفيفِ الصاد وكسرِ الدَّال المشدَّدة هو الساعي آخِذُ
الصدقة، وأمَّا المالكُ فالمشهورُ فيه تشديدُهما وكسرُ الدَّال، وقيل بتخفيفِ الصاد،
"شرنبلاليَّة"(٤) عن "العناية"(٥).
مطلبٌ محمد إمام في اللغة واجب التقليد فيها مِن أقران سيبويه
[٨٠٧٥] (قولُهُ: لا يأخذُ إلَّ الوسطَ) أي: من السِّنِّ الذي وجَبَ، فلو وجَبَ بنتُ لبون
لا يأخذُ خيارَ بنتِ لبون ولا رديئَها، بل يأخذُ الوسطَ لقوله ◌َ لـ "معاذٍ" حين بعثه إلى اليمن: ((أَيَّاكَ
وكرائمَ أموالِهِم)) رواه "الجماعة"(٦)، ولأنَّ في أخذِ الوسط نظراً للفقراءِ ولربِّ المال "منلا علي
(١) "الفتح": كتاب الزكاة - باب زكاة المال - فصل في العروض ٦٧/٢ نقلاً عن "الفتاوى".
(٢) "البحر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٢٤٧/٢.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الزكاة - فصل في زكاة المال ٢٨٠/١.
(٤) "الشرنبلالية": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم ٧٩/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٥) الذي في "الشرنبلالية": "الغاية" لا "العناية" وقد بحثنا عن المسألة في "العناية" فلم نجدها.
(٦) أخرجه أحمد ٢٣٣/١، والبخاري (١٣٩٥) كتاب الزكاة - باب وجوب الزكاة وقول الله: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَوةَ وَءَاتُواْ
الزَّكَوَةَ﴾، و(١٤٥٨) كتاب الزكاة - باب لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة، و(١٤٩٦) باب أخذ الصدقة
من الأغنياء، وترد في الفقراء حيث كانوا، و(٢٤٤٨) كتاب المظالم - باب الاتقاء والحذر من دعوة المظلوم
مختصراً، و(٤٣٤٧) كتاب المغازي - باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع، و(٧٣٧١)
و(٧٣٧٢) كتاب التوحيد - باب ما جاء في دعاء النبي ◌ّ أمته، ومسلم (٢٩) (١٩) و(٣٠) و(٣١) كتاب الإيمان
- باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، وأبو داود (١٥٨٤) كتاب الزكاة - باب زكاة السائمة، والترمذي
(٦٢٥) كتاب الزكاة - باب ما جاء في كراهية أخذ خيار المال في الصدقة، وقال: حديث ابن عباس حديث حسن
صحیح، والنسائي ٢/٥-٣-٤ كتاب الزكاة - باب وجوب الزكاة، و٥٥/٥ كتاب الزكاة - باب إخراج الزكاة =

قسم العبادات
٥١٢
حاشية ابن عابدين
ولو كلُّه جَيِّدً فحيِّدٌ (وإن لم يَجِد) المصَدِّقُ - وكذا إنْ وَجَدَ.
القاري"(١). وفي "الخانَيَّة"(٢): ((ولا تُؤَخَذُ الرَّبَّى والأكيلةُ والماخضُ وفحلُ الغنم؛ لأنّها من
الكرائم)) اهـ.
والرََّى بضمِّ الراء المشدَّدَة وتشديدِ الباء مقصورةً، وهي التي تُربِّي ولدها، "مغرب"(٣).
وفي "البدائع"(٤): ((قال "محمَّدٌ": الرَُّى هي التي تُربِّي ولدها، والأكيلةُ التي تُسمَّنُ للأكل،
والماخضُ هي التي في بطنها ولدٌ، ومن الناس من طعَنَ [٢/ق١/٢١٢] فيه وزعَمَ أنَّ الرَّبَّى هي
المربَّاهُ والأكيلةَ المأكولةُ، وطعنُهُ مردودٌ عليه، وكان عليه تقليدُ "محمَّدٍ"؛ إذ هو إمامٌ في اللغة أيضاً
واجبُ التقليد فيها كـ "أبي عبيدٍ" و"الأصمعيِّ" و"الخليلِ" و"الكسائيّ" و"الفرَّاء" وغيرهم، وقد
قَلَّدَهُ "أبو عبيدٍ" مع جلالةِ قدره واحتَجَّ بقوله، وكذا "أبو العَّاس(١)، وكان "ثعلبٌ" يقول: "محمَّد ◌ٌ )
عندنا من أقران "سيبويه"، فكان قولُهُ حجَّةً في اللغة)) اهـ، وتمامُهُ فيها.
(٨٠٧٦] (قولُهُ: ولو كُّهُ جِّداً فحيٌِّ) في "الظهيريَّةِ(*): ((له نخيلُ تمرٍ بَرْنِيٌّ وَدَقَلٌ قال "الإِمام":
(قولُ "الشارح": ولو كلُّهُ جَيِّداً فجِيِّدٌ) الذي كتَبَ عليه "السنديُّ" بعد قوله: ((ولو كلُّ جَيِّداً فحيِّدٌ))
ما نصُّهُ: ((إلاَّ الحواملَ، فلا يُؤْخَذُ منها حاملٌ، كذا نقلَهُ الشافعيَّة، وقواعدُنا لا تأباه، فليراجع)) اهـ.
= من بلد إلى بلد، وابن ماجه(١٧٨٣) كتاب الزكاة - باب فرض الزكاة، والدارمي ٤٠٥/١ كتاب الزكاة - باب
فرض الزكاة و٤١١/١ باب النهي عن أخذ الصدقة من كرائم أموال الناس، وابن حبان (١٥٦) كتاب الإيمان -
باب فرض الصلاة، و(٥٠٨١) كتاب الدعوى، كلهم من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً.
(١) "شرح النقاية": كتاب الزكاة ٣٦٠/١ - ٣٦١.
(٢) "الخانية": كتاب الزكاة - فصل في صدقة الحملان والفصلان والعجاجيل ٢٤٨/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "المغرب": مادة ((ربب)).
(٤) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في صفة الواجب في السوائم ٣٣/٢ بتصرف.
؟ قوله: ((أبو العباس)) الظاهر أنه المبرد اهـ منه
(٥) "الظهيرية": كتاب الزكاة - المقطعات ق ٥٤/أ، وفيها: ((حصتها من العشر)) بدل ((من التمر)) وهي أدق.

الجزء الخامس
٥١٣
باب زکاة الغنم
يُؤْخَذُ من كلِّ نخلةٍ حصَّتُها من التمر، وقال "محمَّدٌ": يُؤخَذُ من الوسطِ إذا كانت أصنافاً ثلاثةٌ:
جَيِّدٌ ووسطٌ ورديءٌ)) اهـ.
وهذا يقتضي أنَّ أَخْذَ الوسطِ إنما هو فيما إذا اشتمَلَ المالُ على جَيِّدٍ ووسطٍ ورديءٍ أو على
صنفين منها، أمَّ لو كان المالُ كلُّه جيّداً كأربعين شاةً أكولةً تجبُ شاةٌ من الكرائم لا شَاةٌ وسطٌ
عند "الإِمام" خلافاً لـ "محمَّدٍ" كما لا يخفى، "بحر"(١). وفي "النهر"(٢) عن "المعراج": ((وإنْ لم يكن
فيها وسطٌ يُعتبرُ أفضلُها ليكونَ الواجبُ بقدره)).
[٨٠٧٧] (قولُهُ: كذا نقَلَهُ الشافعيَّةُ) وعلَّلوه بأنَّ الحامل حيوانان كما في "شرح ابن حجرٍ "(٣).
[٨٠٧٨] (قولُهُ: فليراجع)(٤) لا يقال: تقدَّمَ أَنَّه لا تُؤَخَذُ الماخضرُ؛ لأنَّ المراد هنا ما إذا كان
النصابُ كلُّهُ كذلك، ولا يقال: صرَّحُوا بأَنَّه لا زكاةً في العوامل والحوامل؛ لأنَّ المراد بها المعدَّةُ
(قولُهُ: حصَّتُها من النَّمر) عبارة "البحر" و"النهر": ((العشر))، فموضوعُ عبارة "الظهيرِيَّة" العشرُ،
وليس الكلامُ فيه، فلا يَتِمُّ قولُ "البحر": ((وهذا يقتضي إلخ))، فيبقى حينئذٍ كلامُ "المصنّف" على
إطلاقه، نعم تُقَيِّدُه عبارة "المعراج"، إلاَّ أنَّه مخالفٌ للدليل السابق المانع من أخذ الخيار، والظاهرُ إبقاء
الوسط على إطلاقه، والمرادُ به وسطُ المال المزكَّى، وهو صادقٌ بما اشتمل على نوعين أو ثلاثةٍ أو نوعٍ
واحدٍ، وقد يقال: إنَّ ما في "الظهيريَّة" وإنْ كان في العشر إلاَّ أنَّ الزَّكاة تقاس عليه، وقولُ "محمَّدٍ" بأخذٍ
الوسط عند اجتماع الثلاثة يفيدُ بطريق المقابلة أنَّ "الإِمام" يقولُ بأخذ العشر من كلِّ منها، وأنّه يؤخذ
الجِّد إذا كان الموجود جيِّداً فقط، فَتَمَّ استدلالُهُ بعبارة "الظهيرِيَّة".
(١) "البحر": كتاب الزكاة - فصل في الغنم ٢٣٩/٢.
(٢) "النهر": كتاب الزكاة - فصل في الغنم ق ١٠٤/أ.
(٣) "تحفة المحتاج في شرح المنهاج": كتاب الزكاة - باب زكاة الحيوان - فصل في بيان كيفية الإخراج ٢٢٨/٣.
(٤) قوله: ((كذا نقله الشافعية))، وقوله: ((فليراجع)) هكذا في نسخة المؤلف بخطه، ولعلَّ ذلك في نسخة الشارح التي
کتب عليها، وإلا فلا وجود له في نسخ الشارح التي بيدي. اهـ مصححه.

قسم العبادات
٥١٤
حاشية ابن عابدين
فالقيدُ اتّفاقِيٌّ - (ما وجَبَ مِن) ذات (سنَّ دفَعَ) المالكُ.
للحمل على ظهرِها، والمرادُ هنا ما في بطنِها ولدٌ، لكنْ إذا كان النصابُ كلُّهُ كذلك فما المانعُ من
أخذِها؟ وإنْ كانت حيوانين كما لو كانت كلُّها أكولةً، فإنّها تُؤخَذُ مع كونها من الكرائمِ المنهيِّ
عن أخذها، وقولُ "البحر" المارُّ آنفاً(١): ((تجبُ شاةٌ من الكرائم)) يشملُ الحاملَ، فتأمَّل.
[٨٠٧٩] (قولُهُ: فالقيدُ اتّفاقيٌّ) كذا في "البحر"(٢) و"درر البحار" وغيرهما ، لكنَّ ظاهر
ما في "البحر"(٣) عن "المعراج": ((أَنَّ اتّفاقِيٌّ بالنسبةِ إلى أداءِ القيمة))، فإنَّه قال: ((وأداءُ القيمة
مع وجودِ المنصوص عليه جائزٌ عندنا)) اهـ، فتأمَّل.
[٨٠٨٠) (قولُهُ: من ذاتٍ سِنِّ) أشارَ بتقدير المضاف تبعاً لـ "النهر "(٤) إلى أنَّ المراد بالسنِّ
معناها الحقيقيُّ واحدةُ الأسنان، لكنْ قال في "المغرب"(٥): ((السِّنُّ هي المعروفة، ثمَّ سُمِّي بها
صاحبُها [٢/ق٢١٢/ب] كالنابِ للمُسنَّة من النُّوق، ثمَّ استُغيرَتْ لغيرِهِ كابن المخاضِ وابن
اللَّبون)) اهـ.
زاد في "الدُّرر" (٦): ((وذلك إنما يكونُ في الدَّوَابِّ دون الإنسان؛ لأَنّها تُعرَفُ بالسنِّ)) اهـ
(قولُهُ: فإنّه قال: وأداءُ القيمة إلخ) فإنَّ مفهومه أنَّه لا يجوزُ دفع غير القيمة مع وجود المنصوص
عليه، لكنْ معلومٌ أَنَّه إذا دفع الأدنى مع الفضل أو دفع الأعلى واسترَدَّ الفضل يكونُ دفعاً بالقيمة أيضاً،
ويدلُّ لذلك عبارة "الهداية"، وذلك أنَّه بعدما ذكَرَ نحوَ عبارة "المصنّف" قال: ((وهذا يبتني على أنَّ أخذ
القيمة في باب الزَّكوات جائزٌ عندنا))، وقال في "البناية": ((أي: وهذا المذكورُ من أخذِ الأعلى وردِّ
الفضل أو أخذ الأدنى واستردادِ الفضل)) اهـ. ويدلُّ له أيضاً قول "الشارح": ((لأَنَّه دفعٌ بالقيمة)).
(١) المقولة [٨٠٧٦] قوله: ((ولو كله جيداً فجيد)).
(٢) "البحر": كتاب الزكاة - فصل في الغنم ٢٣٧/٢.
(٣) "البحر": كتاب الزكاة - فصل في الغنم ٢٣٧/٢.
(٤) "النهر": كتاب الزكاة - فصل في الغنم ق ١٠٤/أ.
(٥) "المغرب": مادة ((سنن)).
(٦) "الدرر": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم ١٧٩/١.

الجزء الخامس
٥١٥
باب زكاة الغنم
(الأدنى مع الفَضْل) جَبْراً على السَّاعي؛ لأنّه دفعٌ بالقيمة (أو) دفَعَ ( الأعلى ورَدَّ
الفضلَ) بلا جبر؛ لأَنَّه شراءٌ، فُيُشترَطُ فيه الرِّضا، هو الصحيح، "سراج"(١)
(أو) دفَعَ (القيمةَ) ولو دفَعَ ثلاثَ شِياهٍ سِمانٍ عن أربعٍ وسطٍ ...
أي: سُمِّيتْ بذلك لأنَّ عمرها يُعرَفُ بالسنِّ بخلاف الآدميِّ، ومقتضاه أنَّه مجازٌ في اللغة من إطلاق
اسم البعض على الكلِّ كالرَّقبة على المملوك، فلا حاجةً إلى تقديرِ مضافٍ إلاَّ أنْ يريدَ الإِشارةَ
إلى تجويزٍ كونه من مجاز الحذف، تأمَّل.
[٨٠٨١] (قولُهُ: الأدنى) أي: وصفاً أو سِنّاً، وكذا قولُهُ: ((أو الأعلى)).
[٨٠٨٢] (قولُهُ: مع الفضلِ) أي: ما يزيدُ من قيمةِ الواجب على المدفوع.
(٨٠٨٣] (قولُهُ: لأَنَّه دفعٌ بالقيمةِ) أي: لا بيعٌ حَتَّى ينافيَ الجبرَ.
[٨٠٨٤] (قولُهُ: وَرَدَّ الفضلَ) أي: استردّهُ، ولم يُقدِّروه عندنا بشيءٍ؛ لأَنَّه يختلفُ بحسب
الأوقات غلاءً ورُخصاً، وقدَّرَهُ "الشافعيُّ" بشاتين أو عشرين درهماً كما بسَطَهُ في "العناية"(٢)
وغيرها، "إسماعيل"(٣).
[٨٠٨٥] (قولُهُ: بلا جبرٍ) كذا في "الهداية"(٤)، وبه جزَمَ "الكمال"(٥) و"الزيلعيُّ"(٦)، وفي
"النهر"(٧) عن "الصيرفيّ": ((أَنَّه الصحيحُ))، وقيل: الخيارُ السَّاعي، ذكرَهُ "محمَّدٌ" في "الأصل)(٨)،
وجرى عليه "القدوريُّ(٩)، واختارَهُ "الإِسبيجابيُّ"، وقيل: للمالك في الصورتين، وهو ظاهرُ المتن
(١) "السراج الوهاج": كتاب الزكاة - باب زكاة الخيل ق ٤١١/أ.
(٢) "العناية": كتاب الزكاة - باب صدقة الغنم ١٤٣/٢ (هامش "فتح القدير").
(٣) "الإحكام": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم ٢/ق ٨٤/ب و٨٥/أ بتصرف يسير.
(٤) "الهداية": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم - فصل: وليس في الفصلان والحملان والعجاجيل صدقة ١٠١/١.
(٥) "الفتح": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم - فصل: وليس في الفصلان والحملان والعجاجيل صدقة ١٤٢/٢ - ١٤٣.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب الزكاة - باب صدقة البقر - فصل في الغنم ٢٧٠/١.
(٧) "النهر": كتاب الزكاة - فصل في الغنم ق ١٠٣/ب.
(٨) "الأصل": كتاب الزكاة ٧/٢ - ٨.
(٩) انظر "اللباب في شرح الكتاب": كتاب الزكاة - باب زكاة الخيل ١٤٤/١.

قسم العبادات
٥١٦
حاشية ابن عابدين
جاز.
(والمستفادُ) ولو بهبةٍ أو إرثٍ (وسطَ الحولِ يُضَمُّ إلى نِصابٍ.
كـ "الكنز"(١) و"الدُّرر"(٢) و"الملتقى"(٣)، وصحَّحَهُ في "الاختيار "(٤)، وذكَرَ في "النهاية" و"المعراج":
((أَنَّه الصوابُ))، ومشى عليه في "البحر"(٥)، وعزاه إلى "المبسوط"(٦)، وانتصَرَ في "النهر"(٧) للأوَّلِ،
فلذا جزَمَ به "الشارح".
[٨٠٨٦] (قولُهُ: جازَ) أي: بخلافِ المثليِّ كما قدَّمناه(٨) موضحاً.
[٨٠٨٧] (قولُهُ: والمستفادُ) السين والتاء زائدتان، أي: المالُ المفاد، "ط"(٩).
[٨٠٨٨] (قولُهُ: ولو بهبةٍ أو إرثٍ) أدخَلَ فيه المفادَ بشراءٍ أو ميراثٍ أو وصِيَّةٍ وما كان
حاصلاً من الأصلِ كالأولاد والرِّيح كما في "النهر "(١٠).
[٨٠٨٩] (قولُهُ: إلى نصابٍ) قَّدَ به لأَنَّه لو كان النصابُ ناقصاً وكمُلَ بالمستفادٍ فإنَّ الحول
ينعقدُ عليه عند الكمالِ، بخلاف ما لو هلَكَ بعضُ الّصاب في أثناء الحول فاستفادَ ما يُكمِّلُهُ فِإِنَّه
يُضَمُّ عندنا، وأشار إلى أنَّه لا بدَّ من بقاءِ الأصل، حتَّى لو ضاع استأنَفَ للمستفادِ حولاً منذ
ملَكَهُ، فإنْ وجَدَ منه شيئاً قبل الحولِ - ولو بيومٍ - ضمَّهُ وزكّى الكلَّ، وكذا لو وُهِبَ له ألفٌ
(١) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم ٨٧/١.
(٢) "الدرر": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم ١٧٩/١.
(٣) "ملتقى الأبحر": كتاب الزكاة - باب زكاة السوائم - فصل في زكاة الخيل ١٧٦/١.
(٤) "الاختيار": كتاب الزكاة - باب زكاة السوائم - فصل من كان له خيل سائمة ١١٠/١.
(٥) "البحر": كتاب الزكاة - فصل في الغنم ٢٣٧/٢.
(٦) "المبسوط": كتاب الزكاة ١٥٧/٢.
(٧) "النهر": کتاب الزكاة - فصل في الغنم ق ١٠٣/ب.
(٨) المقولة [٨٠٦٦] قوله: ((وجاز دفع القيمة)).
(٩) "ط": كتاب الزكاة - باب زكاة الغنم ٤٠٣/١.
(١٠) "النهر": كتاب الزكاة - فصل في الغنم ق ١٠٤/أ.