Indexed OCR Text
Pages 321-340
الجزء الخامس
٣١٧
باب صلاة الجنائز
لا يُصلَّى عليه؛ لأنّه تَبَعّ له في أحكامٍ(١) الدنيا لا العُقبى؛ لِما مرَّ أَنَّهم خَدَمُ أهل الجنَّة ..
الإِسلام أو الحرب، ولا بين كون السَّابي مسلماً أو ذمًِّ؛ لأنّه مع وجودِ الأبوين لا عبرةً للدار
ولا للسَّابي، بل هو تابعٌ لأحدٍ أبويه إلى البلوغ ما لم يُحدِثْ إسلاماً وهو مميِّزٌ كما صرَّحَ به
في "البحر"(٢) اهـ "ح"(٣).
وقال المحقّقُ "ابن أمير حاج" في "شرحه" على "التحرير"(٤) في فصل الحاكم بعدَ ذكرِهِ
التبعيّة ما نصُّه: ((الذي في "شرح الجامع الصغير" لـ "فخر الإسلام": ويستوي فيما قلنا أنْ
٥٩٥/١ يَعْقِلَ أَوْ لا يَعْقِلَ، إلى هذا أشارَ في هذا الكتاب، ونَصَّ عليه في "الجامع الكبير"، فلا جرَمَ أنْ قال(٥)
في "شرحه": أو أسلَمَ أحدُ أبويه يُحعَلُ مسلماً تبعاً سواءٌ كان الصغيرُ عاقلاً أو لم يكن؛ لأنَّ الولد
يَتَبَعُ خيرَ الأبوين دِيناً)) اهـ.
وذكَرَ "الخير الرمليُّ": ((أَنَّه لو سُئِيَ مع الجدِّ أَبِي [٢/ق ١٦٥/ب] الأبِ لا يكونُ كذلك،
بل يُصلَّى عليه)).
[٧٥٥٢] (قولُهُ: لا يُصلَّى عليه) تصريحٌ بالمقصود من التشبيهِ.
[٧٥٥٣] (قولُهُ: لا العُقَبِى) وإلاَّ كانوا في النار مثلَهم، وهو أحدُ ما قيل فيهم، ونقَلَهُ في "شرح
المقاصد"(٦) عن الأكثرين، "ط"(٧). وقدَّمنا تمامَهُ فيما مرَّ(٨) أوَّلَ هذا الباب.
(قولُ "الشارح": لا يُصلَّى عليه) أي: ولا يُغسل؛ لأنَّ كالكافر، "سندي".
(١) في "ب" و"و": ((أي: في أحكام)).
(٢) "البحر": كتاب الجنازة ٢٠٣/٢.
(٣) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ق ١١٢/ب.
(٤) "التقرير والتحبير": المقالة الأولى - الباب الأول - الفصل الثاني ١١٢/٢.
(٥) أي: قاضيخان في شرحه على "الجامع الكبير"، كما في "التقرير والتحبير".
(٦) "شرح المقاصد": المقصد السادس في السمعيات - الفصل الثاني في المعاد - المبحث العاشر الخلود في الآخرة ١٣٤/٥.
(٧) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٧٨/١.
(٨) المقولة [٧٢٢٨] قوله: ((وتوقف الإمام)).
قسم العبادات
٣١٨
حاشية ابن عابدين
(ولو سُبِيَ بدونه) فهو مسلمٌ تبعاً للدار أو للسابي.
[٧٥٥٤) (قولُهُ: ولو سُبِيَ بدونِهِ) أي: بدون أحدِ أبويه، بأنْ لم يكن معه واحدٌ منهما،
ح "(١).
قلت: المرادُ بالمعيَّةِ ما يشملُ الحكميَّةَ؛ لِمَا فِي سِيَرِ "أحكام الصغار)"(٢): ((ولو دخَلَ حربيٌّ
دارَ الإِسلام ذمِّياً، ثمَّ سُِّيَ ابْنُهُ لا يصيرُ الابنُ مسلماً بالدار)) اهـ.
وفيه: ((وإذا سَبَى المسلمون صبيانَ أهل الحرب وهم بعدُ في دار الحرب، فدخَلَ آباؤهم دارَ
الإسلام وأسلموا فأبناؤهم صاروا مسلمين بإسلام آبائهم وإنْ لم يُخرَجوا إلى دار الإسلام)) اهـ.
وهذا يفيدُ تقييدَ المسألة بما إذا لم يُسلِم أبوه.
[٧٥٥٥) (قولُهُ: تبعاً للدَّار) أي: إنْ كان السَّابِي ذِّياً ((أو للسَّابي)) إنْ كان مسلماً،
كذا في "شرح المنية"(٣)، واقتصَرَ في "البحر"(٤) على تبعَيَّةِ الدار، قال: ((لأنَّ فائدة تبعيَّةٍ
السَّابي إنما تظهرُ في دارِ الحرب، بأنْ وقَعَ صبِيٌّ في سهمٍ رجلٍ ومات الصبيُّ يُصلَّى عليه تبعاً
للسَّابي، والكلامُ فِي السَّبِيٍ، وهو لغةً: الأسرى المحمولون من بلدٍ إلى بلدٍ، فلا بدَّ من الحملِ
حتّى يُسمَّى سَبْياً ولم يُوجَد)) اهـ.
(قولُهُ: وهذا يفيدُ تقييدَ المسألة إلخ) أي: تقييدَ قولهم = إنَّه يكونُ مسلماً بأحدٍ أمرين: الإحرازِ
بدارنا أو بتملُّكِ السَّابي له بالقسمة ونحوها = بما إذا لم يُسلِم أحد أبويه، فإنَّه يكون مسلماً تبعاً له بدونِ
توقُّفٍ على شيءٍ آخر.
(١) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ق١١٢/ب.
(٢) "جامع أحكام الصغار": مسائل الردة ٢٠٧/١.
(٣) "شرح المنية الكبير": فصل في الجنازة صـ ٥٩١ ..
(٤) "البحر": كتاب الجنائز ٢٠٤/٢ بتصرف.
الجزء الخامس
٣١٩
باب صلاة الجنائز
أقول: لكنَّ الذي في "الصحاح"(١) و"القاموس"(٢): ((أَنَّه يقال: سَبَيْتُ العدوَّ سَبْياً إذا أسرتُهُ،
فهو سَبِيٌّ وهي سَبِيٌّ، ويقال: سبيتُ الخمرَ سَبْباً إذا حملْتُها من بلدٍ إلى بلدٍ، فهي سَبِيَّةٌ)) اهـ.
فحَعَلا الحملَ قيداً في الخمرة دون الأسير، تأمَّل.
نعم ذكَرَ الإِمامُ "السرخسيُّ" في أواخر "شرح السِّير الكبير"(٣) ما يدلُّ على كونِ ذلك
شرطاً خارجاً عن مفهومه، فإِنَّه قال: ((لو سُئِيَ وحدَهُ لا يُحكَمُ بإسلامه ما لم يُخرَجْ إلى دار
الإِسلام فيصيرَ مسلماً تبعاً للدَّار، أو يَقسِمِ الإِمامُ الغنائمَ أو بَيِعْها في دار الحرب فيصيرَ مسلماً تبعاً
للمالك؛ لأنَّ تأثير التبعيّة للمالك فوق تأثيرِ التبعيَّة للدار، فإنْ كان المالكُ ذمِّياً - بأنْ ملَكَهُ بشراء
(قولُهُ: أقول: لكنَّ الذي في "الصحاح" و"القاموس" إلخ) ما في "ضياء الحلوم" يؤيِّدُ كلام "البحر"،
ولفظُهُ - كما في "السنديّ" - : ((السَّبيُّ: الأسرى، أي: المحمولون من بلدةٍ إلى أخرى)) اهـ. وأيضاً قد
ذكَرَ صاحبُ "البحر" مآلَ عبارة "الضياء"، وليس في عبارة "القاموس" ما يدلُّ على اشتراطِ النّقل
في السَّبي ولا عدمِهِ، تأمَّل.
(قولُهُ: لأنَّ تأثير التبعيَّة للمالك إلخ) في "البحر": ((واختُلِفَ فيما بعد تبعَيَّة الولادة، فالذي في
"الهداية" تبعيَّة الدار، وفي "المحيط" عند عدم أحد الأبوين يكونُ تبعاً لصاحب اليد، وعند عدم صاحب
اليد يكون تبعاً للدار، ولعلَّه أَولى، فإنَّ مَن وقع في سهمه صبيٌّ من الغنيمة في دار الحرب يُصلَّى عليه
ويُجعَلُ مسلماً تبعاً لليد، وفيه نظرً؛ لأنَّ تبعيّة اليد عند عدم الكون في دار الإِسلام متَّفقٌ عليه، فلا يصلح
مرجِّحاً لِما في "المحيط" من تقدُّمِ تبعيَّةِ اليد على الدار))، ثمَّ قال: ((الأوجهُ ما في "الهداية"؛ لِما نقله في
"كشف الأسرار": أَنَّه لو سرَقَ دمِّيٌّ صبيّاً وأخرجه إلى دار الإسلام ومات الصبيُّ فإِنَّه يُصلَّى عليه
ويصيرُ مسلماً بتبعيّة الدار ، ولا يُعتَبَرُ الآخذُ، حتَّى وجب تخليصه من يده اهـ. ولم يَحْكِ فيه خلافاً،
(١) "الصحاح": مادة ((سبي)).
(٢) "القاموس": مادة ((سبي)) بتصرف.
(٣) "شرح السير الكبير": بابٌ مِنْ إسلام الصبي والصبية المأسورين ٢٢٦٨/٥.
قسم العبادات
٣٢٠
حاشية ابن عابدين
(أو به.
أو رَضْخٍ - فكذلك يُحكَمُ بإسلامه، حتّى لو مات يُصلَّى عليه، ويُجَرُ الذمِّيُّ على بيعِهِ؛ لأنه صار
مُحرَّزاً بقوَّةِ المسلمين، فقد ملَكَهُ بإحرازهم إِيَّاه، فصار تمامُ الإحراز بالقسمة والبيع كتمامه
بالإخراج إلى دارنا، ولو دخَلَ الذمِّيُّ دارَ الحرب [٢/ق١٦٦ / أ] متلصِّصاً وأخرَجَ صغيراً إلى دارِنا
فهو مسلمٌ يُجبِرُ الذمِّيُّ على بيعِهِ؛ لأَنَّ إنما ملَكَهُ بالإحراز بدارنا فصار كالمنفَّل، بأنْ قال الأمير: مَن
أصابَ رأساً فهو له، فأصابَ الذمِّيُّ صغيراً ليس معه أحدُ أبويه فهو مسلمٌ؛ لأَنَّه إنما ملَكَهُ بمنعةٍ
المسلمين، بخلاف ما إذا دخَلَ الذمِّيُّ دارَهم بأمانٍ فاشترى صغيراً من مماليكهم؛ لأنّه يملكُهُ بالعقد
لا بمنعتنا، فإذا أخرَجَهُ إلينا لم يكن مسلماً، أمَّا لو كان الشاري منهم مسلماً فإنَّه إذا أخرَجَهُ إلى
دارِنا وحدَهُ حُكِمَ بإسلامه، وتبعيّةُ المالك إنما تظهرُ في هذا، فإذا كان المالكُ مسلماً فالمملوكُ مثلُهُ
تبعاً له، أو ذمِّياً فهو مثلُهُ)) اهـ ملخَّصاً.
وحاصلُهُ: أَنَّه إنما يُحكَمُ بإسلامه بالإخراج إلى دار الإسلام تبعاً للدار، أو بالملك بقسمةٍ
أو بيعٍ من الإمام تبعاً للمالك لو مسلماً، أو للغانمين لو ذمِياً، والله أعلم.
قلت: ويُؤخَذُ من قوله: ((إِنَّ تمام الإحراز بالقسمة والبيع كتمامِهِ بالإِخراج)) أنَّ الذمِّيَّ إذا
مَلَكَهُ يُحكَمُ بإسلامه قبل الإخراج، فإذا ماتَ في دار الحرب يُصلّى عليه، فافهم.
[٧٥٥٦] (قولُهُ: أو به) أي: سُبِيَ بأحدٍ أبويه، أي: معه، "ح"(١).
وهي واردةٌ على ما في "المحيط"، فإنَّ مقتضاه أنْ لا يُصلَّى عليه تقديماً لتبعيّة اليد على الدار، إلاَّ أن
تكون على الخلاف)) اهـ. ويظهرُ أنَّ قوله: ((لأنَّ تأثير التبعيَّة للمالك إلخ)) جَرْيٌ على ما في "المحيط"
من تقديم تبعيَّة اليد على الدار، تأمَّل. قال "المقدسيُّ": ((هذه اليدُ - يعني: في مسألة الكشف - غيرُ
معتبرةٍ لوجوب التخليص منها، فلا يَتِمُّ الاستدلال)) اهـ.
(١) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ق ١١٢/ب.
الجزء الخامس
٣٢١
باب صلاة الجنائز
فأسلَمَ هو أو) أسلَمَ (الصبيُّ وهو عاقلٌ) أي: ابنُ سبعِ سنين صُلِّيَ عليه؛ لصيرورتِهِ
مسلماً، قالوا: ولا ينبغي أنْ يُسأَلَ العامِّيُّ عن الإسلام، بل يُذكَرُ عنده حقيقتُهُ وما
يجبُ الإِيمان به، ثم يقال له: هل أنت مُصدِّقٌ بهذا؟ فإذا قال: نعم اكتُفِيَ به، ......
[٧٥٥٧) (قولُهُ: فأسلَمَ هو) أي: أحدُ أبويه، "ح"(١). أي: فإنَّ الصبيَّ يصيرُ مسلماً؛ لأنَّ الولد
يَتَبَعُ خيرَ الأبوين دِيناً، ولا فرقَ بين كون الولد ممِّزاً أَوْ لا كما مرَّ(٢)، ونقَلَ "الخيرُ الرمليُّ" في باب
نكاح الكافر قولين، و((أنَّ "الشلبيّ" أفتى باشتراطٍ عدم التمييز))، لكنْ صرَّحَ "السرخسيُّ"
في "شرح السِّير"(٣): ((بأنَّ هذا القولَ خطأٌ))، وسيأتي(٤) تمامُ الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى.
أقول: وبقيَ ما لو سُبِيَ معه أبواه أو أحدُهما فماتا، ثمَّ أُخرِجَ إلى دارِنا وحده فهو مسلمٌ؛
لأَنَّه بموتهما في دارِ الحرب خرَجَ عن كونِهِ تبعاً لهما، بخلاف ما لو ماتا(٥) بعد الإخراجِ أو القسمةِ
أو البيعِ، كذا في "شرح السِّير الكبير"(٦).
[٧٥٥٨] (قولُهُ: وهو عاقلٌ) قيدٌ لقوله: ((أو أسلَمَ الصبيُّ))؛ لأنَّ كلام غيرِ العاقل غيرُ معتبَرٍ
لعدم صدوره عن قصدٍ.
[٧٥٥٩) (قولُهُ: أي: ابنُ سبعٍ سنين) تفسيرٌ للعاقل الذي يصحُّ إسلامُهُ بنفسه، وعزاه
في "النهر"(٧) إلى "فتاوى قارئ الهداية"(٨)، وفسَّرَهُ في "العناية"(٩): ((بأنْ يعقلَ المنافعَ والمضارَّ،
(١) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ق ١١٢/ب.
(٢) المقولة [٧٥٥١] قوله: ((كصبي سُبِيَ مع أحد أبويه)).
(٣) لم نعثر عليه في شرحه لـ"السير الكبير".
(٤) المقولة [١٢٦٦٤] قوله: ((والولد يتبع خير الأبوين)) تتمة.
(٥) من ((وحده فهو)) إلى ((ما لو ماتا)) ساقط من "الأصل".
(٦) "شرح السير الكبير": باب من إسلام الصبي والصبية المأسورين ٢٢٦٩/٥.
(٧) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ق٩٥/ب.
(٨) "فتاوى قارئ الهداية": ق١٣/ب.
(٩) هذا التفسير مذكور في "العناية" بصيغة ((قيل)). وأما ما اعتمده صاحب "العناية" أولاً فهو ما سيذكر عن "الفتح".
انظر "العناية": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ٩٣/٢ (هامش "فتح القدير").
قسم العبادات
٣٢٢
حاشية ابن عابدين
ولا يضُرُّ توقُّفُهُ حينئذٍ (١) في جواب ما الإيمان؟ ما الإِسلام؟ "فتح"
وأنَّ الإِسلام هدىٍّ واتّباعَهُ خيرٌ له))، وفسَّرَهُ في "الفتح"(٢): ((بأنْ يعقلَ صفةَ الإسلام، وهو ما في
الحديث: ((أنْ تؤمن باللّهِ وملائكتِهِ وكتبِهِ ورسلِهِ واليومِ الآخر والقَدَرِ خيرِهِ وشرِّه))(٣)))، قال:
((وهذا دليلٌ على أنَّ مجرَّدَ قول لا إله إلاَّ الله لا يُوجِبُ الحكمَ بالإسلام ما لم يؤمن بما ذكرنا))،
[٢/ق١٦٦/ب] وتمامُهُ في "البحر"(٤) و"النهر "(٥).
أقول: والظاهرُ أنَّ مراده أنْ يؤمن بذلك إذا فُصِّلَ له وطُلِبَ منه الإِيمانُ به بقرينةِ ما يأتي(٦)،
فلو أنكَرَهُ أو امتَنَعَ من الإقرار به بعد الطلب لا يكفيه قولُ ((لا إله إلاَّ الله)) للعلم بأنّهِ ﴿ كان
يكتفي من المشركين بقولِ لا إله إلاّ اللـه وبالإقرارِ برسالته من غير إلزامٍ بتفصيلِ المؤمَن به، نعم قد
٥٩٦/١ يُشترَطُ الإقرارُ بالشهادتين معاً أو بواحدةٍ منهما، وقد يُشترَطُ النِّرِّي عن بقيّةِ الأديانِ المخالفةِ أيضاً
على ما سيجيءُ(٧) إن شاء الله تعالى تفصيلُهُ في باب الرِّدَّة عند ذكر "الشارح" هناك: ((أنَّ الكفّار
خمسةُ أصنافٍ)).
[٧٥٦٠] (قولُهُ: ولا يضرُّ توقّفُهُ إلخ) فإنَّ العوامَّ قد يقولون: لا نعرفُهُ، وهم من التوحيدِ
والإقرارِ والخوفِ من النار وطلبِ الجنَّة بمكانٍ، وكأنَّهم يظنُّون أنَّ جواب هذه الأشياءِ إنما يكونُ
بكلامٍ خاصٍّ منظومٍ، فُيُحجِمون عن الجواب، "بحر "(٨) عن "الفتح"(٩).
(١) ((حينئذ)) ليست في "ب".
(٢) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ٩٣/٢ بتصرف.
(٣) أخرجه مسلم (٨) كتاب الإيمان - باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان، وهو قطعة من حديث جبريل التلبيئة الطويل،
وأبو داود(٤٦٩٥) كتاب السنة - باب في القدر، والترمذي(٢٦١٠) كتاب الإيمان - باب ما جاء في وصف جبريل
للنبي:﴿ الإيمانَ والإِسلامَ، والنسائي ٩٧/٨-١٠١ كتاب الإيمان - باب نعت الإسلام، وابن ماجه(٦٣) في المقدمة.
(٤) انظر "البحر": كتاب الجنائز ٢٠٣/٢.
(٥) انظر "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ق ٩٥/ب.
(٦) صـ ٣٢١ - "در".
(٧) المقولة [٢٠٢٩٩] قوله: ((بأن الكفار)) فما بعد.
(٨) "البحر": كتاب الجنائز ٢٠٤/٢ بتصرف.
(٩) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ٩٣/٢ بتصرف.
الجزء الخامس
٣٢٣
باب صلاة الجنائز
(ويُغسِّلُ المسلمُ ويُكفِّنُ ويَدِفِنُ قريبَهُ) كخالِهِ (الكافرَ الأصليَّ) أمَّا المرتدُّ فُلقَى
في حفرةٍ كالكلبِ (عند الاحتياج) فلو له قريبٌ فالأَولى تركُهُ لهم (من غيرِ مراعاة
السنَّةِ) فيغسِّلُهُ غَسلَ الثوب النجس، ويلفُّهُ في خرقةٍ ويُلقيه في حفرةٍ، وليس للكافرِ
غَسلُ قريبه المسلمِ.
[٧٥٦١) (قولُهُ: ويَغسِلُ المسلمُ) أي: جوازاً؛ لأنَّ من شروطٍ وجوب الغَسل كونَ الميت
مسلماً، قال في "البدائع"(١): ((حَتَّى لا يجبُ غَسلُ الكافر؛ لأنَّ الغَسلِ وجَبَ كرامةً وتعظيماً
للميت، والكافرُ ليس من أهلِ ذلك)).
[٧٥٦٢) (قولُهُ: قريبَهُ) مفعولٌ تنازَعَ فيه الأفعالُ الثلاثة قبله.
[٧٥٦٣] (قولُهُ: كخالِهِ) أشارَ إلى أنَّ المراد بالقريب ما يشملُ ذوي الأرحامِ كما
في "البحر"(٢).
[٧٥٦٤] (قولُهُ: الكافرَ الأصليَّ) قَّدَهُ "القُهُستانيُّ"(٣) عن "الجلاَّبِيِّ" في باب الشهيد بغيرِ
الحربيِّ، "ط "(٤).
[٧٥٦٥) (قولُهُ: فَيُلقَى في حفرةٍ) أي: ولا يُغسَّلُ، ولا يُكفِّنُ، ولا يُدفَعُ إلى مَن انتقَلَ
إلى دينهم، "بحر "(٥) عن "الفتح"(٦).
[٧٥٦٦) (قولُهُ: فلو له قريبٌ) أي: من أهلِ مَّتِهِ.
[٧٥٦٧] (قولُهُ: من غيرِ مراعاةِ السنَّة) قيدٌ للأفعالِ الثلاثة كما أفادَهُ بالتفريع بعده.
[٧٥٦٨) (قولُهُ: وليس للكافرِ إلخ) أي: إذا لم يكن للمسلم قريبٌ مسلمٌ فيتولَّى تجهيزَهُ
(١) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في شرائط وجوب الغسل ٣٠٢/١.
(٢) "البحر": كتاب الجنائز ٢٠٥/٢.
(٣) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في الجنائز ١٧٩/١.
(٤) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٧٩/١.
(٥) "البحر": كتاب الجنائز ٢٠٥/٢.
(٦) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ٩٤/٢، وليس فيه: ((لا يُغَسَّل ولا يُكفِّن)).
قسم العبادات
٣٢٤
حاشية ابن عابدين
(وإذا حَمَلَ الجنازةَ وضَعَ) ندباً (مُقدِمَها) بكسرِ الدال وتُفتَحُ، وكذا المؤخِرُ (على
يمينه) عشرَ خطواتٍ لحديث: ((مَن حَمَلَ جنازةً أربعين خطوةً.
المسلمون، ويكره أنْ يدخل الكافرُ في قبرٍ قريبه المسلم ليدفنه، "بحر"(١). وقدَّمنا (٢) أنَّه لو
مات مسلمٌ بين نساءٍ معهنَّ كافرٌ يُعلِّمَنَهُ الغَسلَ، ثُمَّ يصلِين عليه، فتغسيلُ الكافرِ المسلمَ فيه
للضَّرورة، فلا يدلُّ على أنَّه يُمكَّنُ من تجهيزٍ قريبه المسلم عند عدمها خلافاً لـ "الزيلعيِّ"(٣)،
أفادَهُ في "البحر "(٤).
مطلبٌ في حملٍ الميت
[٧٥٦٩] (قولُهُ: وإذا حَمَلَ الجنازةَ) شروعٌ في بيانِ كيفيَّةٍ حملِها، وكان ينبغي تقديمُهُ على
الصلاةِ كما فعَلَ في "البدائع"(٥) لتقدُّمِهِ عليها غالباً. [٢/ق ١٦٧/أ]
[٧٥٧٠) (قولُهُ: ندباً) لأنَّ فيه إيثاراً لليمينِ والمُقدِمِ على اليسار والمُؤْخِر.
[٧٥٧١) (قولُهُ: بكسرِ الدَّال وتُفتَحُ) أشارَ إلى أنَّ الكسر أفصحُ كما في "البحر"(٦) عن
"الغاية"، لكنَّ الكسرَ مع التخفيف، والفتحَ مع التشديد كما في "القاموس"(٧) حيث قال: ((مُقدِمُ
الرَّحْلِ كمُحْسِنٍ ومُعظٍّ)).
[٧٥٧٢) (قولُهُ: لحديثٍ: مَن حَمَلَ (٨) إلخ) الأَولى تأخيرُهُ عن قوله: ((ثمَّ مُقْدِمَها ثمَّ مُؤخِرَها))،
(١) "البحر": كتاب الجنائز ٢٠٥/٢ بتصرف.
(٢) المقولة [٧٣٢٢] قوله: ((يهمه المحرم إلخ)).
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل: السلطان أحقُّ بصلاته ٢٤٤/١.
(٤) "البحر": كتاب الجنائز ٢٠٥/٢.
(٥) حيث ذكر باب حمل الجنازة ٣٠٩/١ أوَّلاً، وباب الصلاة ٣١٠/١ ثانياً.
(٦) "البحر": كتاب الجنائز ٢٠٨/٢.
(٧) "القاموس": مادة ((قدم)).
(٨) أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٩٢٠) من طريق علي بن أبي سارة، سمعت ثابتاً البنانيّ، قال: سمعت أنس بن
مالك قال: قال رسول الله:﴿: ((من حمل جوانب السرير الأربع كفّر الله عنه أربعين كبيرةٌ)). وقال الطبراني :-
الجزء الخامس
٣٢٥
باب صلاة الجنائز
كَفَّرَتْ عنه أربعين كبيرةً) (ثمَّ) وضَعَ (مُؤْخِرَها) على يمينه.
"ط"(١). والحديثُ المذكور ذكَرَهُ "الزيلعيُّ) (٢)، ونقَلَهُ في "البحر"(٣) عن "البدائع"(٤)،
وفي "شرح المنية "(٥): ((ويُستحَبُّ أنْ يَحمِلَها من كلِّ جانبٍ أربعين خطوةً(٦) للحديث
المذكور، رواه "أبو بكرِ النخَّد"(٧))).
[٧٥٧٣) (قولُهُ: كَّفْرَتْ عنه أربعين كبيرةً) ببناءِ ((كَفَّرَتْ)) للفاعل، وضميرُهُ للجنازة على
تقديرِ مضافٍ، أي: حملُها، والكبيرةُ قد تُطلَقُ على الصغيرة؛ لأنَّ كلَّ ذنبٍ صغيرٌ بالنظر لِما فوقَهُ
كبيرٌ بالنسبة لِما تحتَهُ، أو المرادُ بالكبيرة(٨) حقيقتُها، وقولُهم: إنَّ الكبائر لا تُكفَّرُ إلاَّ بالتوبة
أو بمحضِ الفضل أو بالحجِّالمبرورِ محمولٌ على ما لم يَرِدِ النصُّ فيه، "ط "(٩). وسيأتي(١٠) تمامُ ذلك
في كتاب الحجِّ إن شاء الله تعالى.
= لا يروى هذا الحديث عن أنس بن مالك ه إلاّ بهذا الإسناد، تفرّد به علي بن أبي سارة، ولم يروه عن النّبيّ 8 1.
إلا أنس بن مالك۵﴾.
وأورد الهيثمي في "المجمع" ٢٦/٣ كتاب الجنائز - باب حمل السرير، وفي إسناده عليّ بن أبي سارة وهو ضعيف.
وقال الذّهبيّ في "ميزان الاعتدال" ١٣٠/٣: ((قال أبو داود: تركوا حديثه، وقال البخاري: في حديثه نظر، وقال
أبو حاتم: ضعيف. ومما أنكر عليه حديثُهُ عن ثابت، عن أنس مرفوعاً: ((من حمل أحدَ قوائم السرير حطّ الله عنه
أربعين كبيرةٌ)))).
(١) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٨٠/١.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل: السلطان أحقُّ بصلاته ٢٤٥/١.
(٣) "البحر": كتاب الجنائز ٢٠٨/٢.
(٤) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في الكلام على حمل الميت في الجنازة ٣٠٩/١.
(٥) "شرح المنية الكبير": فصل في صلاة الجنازة صـ ٥٩٢ - بتصرف.
(٦) في "شرح المنية الكبير": ((عشر خطوات)).
(٧) في النسخ جميعها و"شرح المنية الكبير": ((النجار)) بالراء، والصواب ما أثبتناه، كما في "الحلبة" ٢/ق٣٠٩/أ.
وهو أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن المعروف بالنّجَّاد البغداديّ الحنبليّ (ت٣٤٨ هـ) له کتاب کبیر في السنن،
وجمع مسند عمر بن الخطاب. ("تاريخ بغداد" ١٨٩/٤، "سير أعلام النبلاء"٥٠٢/١٥).
(٨) في "م": ((بالتكبيرة)) وهو خطأ.
(٩) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٨٠/١.
(١٠) المقولة [١٥٦٥١] قوله: ((قيل نعم)).
قسم العبادات
٣٢٦
حاشية ابن عابدين
كذلك (ثم مُقدِمَها على يسارِهِ ثمَّ مُؤْخِرَها) كذلك، فيقعُ الفراغ خلفَ الجنازة،
فيمشي خلفَها، وصحَّ ((أَنَّه عليه السلام حَمَلَ جنازةً "سعد بن معاذٍ"(١)))، ويكرهُ عندنا
حملُهُ بين عمودَي السرير، بل يَرفَعُ كلُّ رَجُلٍ قائمةً باليد لا على العنق كالأمتعة، ......
[٧٥٧٤] (قولُهُ: كذلك) أي: عشرَ خطواتٍ، وهو معنى ((كذلك)) الثانيةِ، ويمينُ الحاملِ يمينُ
الميت ويسارُ الجنازة، ويسارُهُ يسارُهُ ويمينُ الجنازة، "قُهُستاني"(٢)، "ط"(٣).
[٧٥٧٥) (قولُهُ: ويكرهُ عندنا إلخ) لأنَّ السّنّة التربيعُ، "بحر "(٤). وما نُقِلَ عن بعض السلف من
الحملِ بين العمودين إِنْ ثَبَتَ فلعارِضِ كضيقِ المكان، أو كثرةِ الناس، أو قلَّةِ الحاملين كما بسَطَهُ
في "فتح القدير"(٥).
[٧٥٧٦) (قولُهُ: قائمةٌ) أي: من قوائمِ السَّرير الأربعِ.
[٧٥٧٧] (قولُهُ: باليدِ) أي: ثُمَّ يَضَعُ على العنق، وقولُهُ: ((لا على العنق)) أي: ابتداءً كما أفادَهُ
(قولُهُ: ويمينُ الحامل يمينُ الميت إلخ) ومِن هنا ظهَرَ أنَّ يمينَ الميت هو يسارُ النعش، ويسارَ الميت
يمينُ النعش.
(قولُ "الشارح": وصحَّ أنَّه عليه السلام إلخ) فيه نظرً؛ لأنَّ "ابن الهمام" قال: ((رَوَى "ابن سعدٍ"
في "الطبقات" بسندٍ ضعيفٍ أَنَّهِ﴿ حمل إلخ، قال "النوويُّ" في "الخلاصة": ورواه "الشافعيُّ" بسندٍ
ضعيف)) انتھی، اهـ "سندي".
(١) أخرجه ابن سعد في "الطبقات" ٩/٣ - ١٠، والشافعي في "الأم" ٢٦٩/١، وقال: ((رواه بعض أصحابنا عن النبي
* أنَّه حمل في جنازة سعد بن معاذ بين العمودين))، وهذا إسنادٌ معضل، والبيهقيُّ في "معرفة السنن والآثار"
٢٦٤/٥ باب حمل الجنازة، والنووي في "الخلاصة" ٩٩٤/٢ وقال: ((إسناده ضعيف))، وأورده الزيلعي في "نصب
الراية" ٢٨٧/٢ فصل في حمل الجنازة، وقال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ٢٩٥/١: ((ويروى أنَّ النبي ل #. حمل
جنازة سعد خطوات ولم يصحّ)).
(٢) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في الجنائز ١٧٦/١ بتصرف.
(٣) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٨٠/١.
(٤) "البحر": كتاب الجنائز ٢٠٦/٢.
(٥) انظر"الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في حمل الجنازة ٩٦/٢.
الجزء الخامس
٣٢٧
باب صلاة الجنائز
ولذا كُرِهَ حملُهُ على ظَهرٍ ودابَّةٍ.
(والصبيُّ الرضيعُ أو الفطيمُ أو فوق ذلك قليلاً يَحمِلُهُ واحدٌ على يديه) ولو راكباً
(وإنْ كان كبيراً حُمِلَ على الجنازةِ، ويُسرَعُ بها بلا حَبَبٍ) أي: عَدْوٍ سريعٍ، .....
"شيخُنا" اهـ "ح"(١).
وفي "الحلبة"(٢) ((ويرفعونه أخذاً باليدِ لا وضعاً على العنق كما تُحمَلُ الأثقالُ، ذكرَهُ الفقيهُ
"أبو اللَّيث" في "شرح الجامع الصغير"(٣)) اهـ. والمرادُ بالعنق الكتفُ كما قال "ط"(٤).
[٧٥٧٨) (قولُهُ: ولذا إلخ) علَّةٌ لِما استُفِيدَ من أنَّ حمَلَهُ كالأمتعة مكروهٌ، "ط"(٥).
[٧٥٧٩] (قولُهُ: يحملُهُ واحدٌ على يديه) أي: ويتداولُهُ الناسُ بالحمل على أيديهم، "بحر"(٦).
[٧٥٨٠) (قولُهُ: ويُسرَعُ بها) معطوفٌ على قوله: ((وَضَعَ مُقْدِمَها)).
[٧٥٨١] (قولُهُ: بلا خَبَبٍ) بمعجمةٍ مفتوحةٍ وموخَّدتين، وحدُّ التعجيلِ المسنونِ أنْ يُسرَعَ به
بحيث لا يضطربُ الميتُ على الجنازة للحديث: ((أَسرِعوا [٢/ق١٦٧ /ب] بالجنازة، فإنْ كانت
صالحةً قدَّمتُموها إلى الخير، وإنْ كانت غيرَ ذلك فشرٌّ تضعونه عن رِقابِكم))(٧)، والأفضلُ
(١) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ق ١٠٤/ب.
(٢) "الحلبة": التكملة - الفصل السابع عشر في صلاة الجنازة ٢/ق٣٠٨/ب.
(٣) شرح أبي الليث نصر بن محمد السمر قندي(ت٣٧٣هـ على الراجح) على "الجامع الصغير" للإمام محمد. ("كشف
الظنون" ٥٦٣/١، " الفوائد البهية" صـ ٢٢٠-).
(٤) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٨٠/١.
(٥) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٨٠/١.
(٦) "البحر": كتاب الجنائز ٢٠٦/٢ نقلاً عن الإسبيجابي.
(٧) أخرجه مالك في "الموطأ" ٢٤٣/١ كتاب الجنائز - باب جامع الجنائز، وأحمد ٢٤٠/٢، والبخاري (١٣١٥) كتاب
الجنائز - باب السرعة بالجنازة، ومسلم (٩٤٤) كتاب الجنائز - باب الإسراع بالجنازة، وأبو داود (٣١٨١) كتاب
الجنائز - باب الإسراع في الجنازة، والترمذي (١٠١٥) كتاب الجنائز - باب ما جاء في الإسراع في الجنازة، والنسائي
٤٢/٤ كتاب الجنائز - باب السرعة بالجنازة، وابن ماجه (١٤٧٧) كتاب الجنائز - باب ما جاء في شهود الجنائز،
عن أبي هريرة مرفوعاً.
قسم العبادات
٣٢٨
حاشية ابن عابدين
ولو به كُرِهَ.
(وكُرِهَ تأخيرُ صلاِهِ ودفنِهِ ليصلِّيَ عليه جمعٌ عظيمٌ بعد صلاةِ الجمعة) إلاّ إذا خِيْفَ
فوتُها بسبب دفنِهِ، "قنية" (كما كُرِهَ) لِمُتْبِعِها (جلوسٌ قبل وضعِها) وقيامٌ بعده
(ولا يقومُ مَن في المصلَّى لها إذا رآها) قبل وضعِها، ولا مَن مرَّتْ عليه، هو المختارُ، ..
أنْ يُعجَّلَ بتجهيزِهِ كلِّهِ من حينٍ يموت، "بحر "(١).
[٧٥٨٢) (قولُهُ: ولو به كُرِهَ) لأنّه ازدراءٌ بالميت وإضرارٌ بالمَّعين، "بحر "(٢).
[٧٥٨٣] (قولُهُ: إِلاَّ إذا خِيْفَ إلخ) فُيُؤخَّرُ الدفنُ، وتُقدَّمُ صلاةُ العيدِ على صلاة
الجنازة، والجنازةُ على الخطبة، والقياسُ تقديمها على العيدِ، لكنَّه قُدِّمَ مخافةً التشويش، وكيلا
يَظُنَّها مَن في أُخرياتِ الصفوف أنَّها صلاةُ العيد، "بحر "(٣) عن "القنية"(٤). ومُفادُهُ تقديمُ
الجمعة على الجنازة للعلَّة المذكورة، ولأنّها فرضُ عينٍ، بل الفتوى على تقديمِ سنّتِها عليها،
ومرَّ تمامُهُ(٥) في أوَّلِ باب صلاة العيد.
[٧٥٨٤] (قولُهُ: جلوسٌ قبلَ وضعِها) للنهي عن ذلك كما في "السِّراج"(٦)، "نهر "(٧).
ومقتضاه أنَّ الكراهة تحريميَّة، "رملى".
[٧٥٨٥] (قولُهُ: وقيامٌ بعدَهُ) أي: يكرهُ القيام بعد وضعها عن الأعناق كما في "الخانَيَّة"(٨)
(١) "البحر": كتاب الجنائز ٢٠٦/٢.
(٢) "البحر": كتاب الجنائز ٢٠٦/٢.
(٣) "البحر": كتاب الجنائز ٢٠٦/٢.
(٤) "القنية": کتاب الصلاة - باب الجنائز ق٢٥/ب.
(٥) المقولة [٦٩٧٠] قوله: ((عن السنة))، والمقولة [٦٩٧٣] قوله: ((وينبغي إلخ)).
(٦) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز ١/ق ٣٦٥/أ.
(٧) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة - فصل في الصلاة على الميت ق ٩٦/أ.
(٨) "الخانية": كتاب الصلاة - باب غسل الميت ١٩٤/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
الجزء الخامس
٣٢٩
باب صلاة الجنائز
وما ورَدَ فیه.
٥٩٧/١ و"العناية"(١)، وفي "المحيط" خلافُهُ حيث قال: ((والأفضلُ أنْ لا يجلسوا حتّى يُسَوُّوا عليه
الترابَ))، قال في "البحر"(٢): ((والأوَّلُ أَولى؛ لِما في "البدائع"(٣): لا بأسَ بالجلوس بعد الوضع لِما
رُوِيَ عن "عبادة بن الصامتِ" أَنّهَ﴿: ((كان لا يجلسُ حتَّى يُوضَعَ الميتُ في اللَّحد، فكان قائماً
مع أصحابه على رأسٍ قبرٍ، فقال يهوديٌّ: هكذا نصنعُ بموتانا، فجلَسَ وَ﴿ وقال لأصحابه:
خالفوهم ))(٤) أي: في القيامٍ، فلذا كُرِه))، ومقتضاه أنّها كراهةُ تحريٍ، وهو مُقَّدٌ بعدمِ الحاجة
والضرورة، "رملي".
[٧٥٨٦] (قولُهُ: وما ورَدَ فيه) أي: من قوله ﴿ُ: ((إذا رأيْتُمْ(٥) الجنازةَ فقوموا لها حتّى
تُخلّفَكم أو تُوضَعَ))(١) اهـ "ح"(٧).
قال "النوويُّ" في "شرح مسلمٍ"(٨): ((وهو بضمِّ التاء وكسرِ اللام المشدَّدة، أي: تصيرون
(١) "العناية": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في حمل الجنازة ٩٧/٢ (هامش "فتح القدير").
(٢) "البحر": كتاب الجنائز ٢٠٦/٢ بتصرف.
(٣) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في الكلام في حمل الميت في الجنازة ٣١٠/١ بتصرف يسير.
(٤) أخرجه أبو داود (٣١٧٦) كتاب الجنائز - باب القيام للجنازة، والترمذي (١٠٢٠) كتاب الجنائز - باب ما جاء في
الجلوس قبل أن توضع وقال: غريب، وابن ماجه (١٥٤٥) كتاب الجنائز - باب ما جاء في القيام للجنازة.
قال النووي في "خلاصة الأحكام" ١٠٠٨/٢ رقم (٣٦٠٨) رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه بإسناد ضعيف
فيه: بشر بن رافع أبو الأسباط، عن عبد الله بن سليمان بن جنادة، وهما ضعيفان. وقال ابن حجر في "التلخيص"
١١٢/٢: وإسناده ضعيف.
(٥) في "ب": ((رأيتموا)).
(٦) أخرجه البخاري (١٣٠٧) كتاب الجنائز - باب القيام للجنازة، ومسلم (٩٥٨) كتاب الجنائز - باب القيام للجنازة،
وأبو داود (٣١٧٢) كتاب الجنائز - باب القيام للجنازة، والترمذي (١٠٤٢) كتاب الجنائز - باب ما جاء في القيام
للجنازة، وقال: حسن صحيح، والنسائي ٤٤/٤ كتاب الجنائز - باب الأمر بالقيام للجنازة، وابن ماجه (١٥٤٢)
كتاب الجنائز - باب ما جاء في القيام للجنازة، عن عامر بن ربيعة رحلته مرفوعاً.
(٧) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ق١١٢/ب.
(٨) "شرح مسلم" للنووي ٢٩/٧ كتاب الجنائز - باب القيام للجنازة.
قسم العبادات
٣٣٠
حاشية ابن عابدين
منسوخٌ، "زيلعي"(١).
(ونُدِبَ المشيُّ خلفَها) لأنَّها متبوعةٌ».
وراءَها غائبين عنها)) اهـ "مدني".
[٧٥٨٧) (قولُهُ: منسوخٌ) أي بما رواه "أبو داود" و"ابن ماجه" و"أحمد" و"الطحاويُّ) (٢) من
طرقٍ عن "عليّ": ((قام رسولُ الله ◌َّ ثُمَّ قَعَدَ)، ولـ "مسلمٍ" بمعناه، وقال: ((قد كان ثمَّ نُسِخَ))،
"شرح المنية"(٣).
[٧٥٨٨] (قولُهُ: لأَنَّها متبوعةٌ) [٢/ق١٦٨ /أ] يشيرُ إلى ما في "صحيح البخاريِّ"(٤) عن "البراء
ابن عازبٍ": ((أمَرَنا رسولُ الله ﴿" باتّباع الجنازة)، قال "عليّ": ((الاّاعُ لا يقعُ إلاَّ على التالي،
(قولُهُ: أي: بما رواه "أبو داود" إلخ) عبارة "ط" أوضحُ حيث قال: ((بما رُوِيَ عن "عليِّ"َ﴾: ((كان
رسول الله ﴿ أمَرَنا بالقيام في الجنازة، ثمَّ جلس بعد ذلك وأمَرَنا بالجلوس)) واللفظُ لـ "أحمد")) اهـ.
(قولُهُ: باتّباعِ الجنازة) عبارةُ "البخاريّ": ((الجنائز))، وليس فيها زيادةُ: ((قال "عليّ": الاتّباع إلخ)).
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - فصل في صلاة الجنازة ٢٤٤/١.
(٢) أخرجه أحمد ١٣١/١، ومالك ٢٣٢/١ کتاب الجنائز - باب الوقوف للجنائز، ومسلم(٩٦٢) كتاب الجنائز - باب
نسخ القيام للجنازة، وأبو داود(٣١٧٥) كتاب الجنائز - باب القيام للجنازة، وابن ماجه (١٥٤٤) كتاب الجنائز -
باب ما جاء في القيام للجنازة، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤٨٨/١ كتاب الجنائز - باب الجنازة تمرُّ بالقوم
أيقومون لها أم لا؟ عن علي ﴾.
(٣) عبارة "شرح المنية الكبير": في فصل الجنازة صـ٥٩٣ -: ((بما رواه أبو داود والنسائي والترمذي وصحَّحه عن علي
قام رسول الله ﴿ ثم قعد)) أما المخرجون الذين ذكرهم ابن عابدين فقد خرجوا حديث علي ، قال: ((كان
رسول الله* أمرنا بالقيام في الجنازة ثم جلس بعد ذلك وأمرنا بالجلوس)) كما في "شرح المنية"، فلعلّ في نقل
ابن عابدين رحمه الله تعالى وهماً، فليتأمل.
(٤) برقم (١٢٣٩) كتاب الجنائز - باب الأمر باتباع الجنائز، وأخرجه أحمد ٢٩٩/٤، ومسلم (٢٠٦٦) كتاب اللباس
والزينة - باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء، والترمذي (٢٨١٠) كتاب الأدب - باب
ما جاء في كراهية لبس المعصفر، وقال: حسن صحيح، والنسائي ٥٤/٤ كتاب الجنائز - باب الأمر باتباع الجنائز،
عن البراء بن عازب الله مرفوعاً.
باب صلاة الجنائز
٣٣١
الجزء الخامس
إلاَّ أنْ يكون خلفَها نساءٌ فالمشيُّ أمامَها أحسنُ، "اختيار"(١). ويكرهُ خروجُهنَّ تحريماً،
ولا يُسمَّى المقدَّمُ تابعاً، بل هو متبوعٌ))، والأمرُ للندب لا للوجوب للإجماع، وعن "عليّ":
((قدِّمْها بين يديك، واجعلها نُصْبَ عينيك، فإنما هي موعظةٌ وتذكرةٌ وعبرةٌ)(٢)، وتمامُهُ
في "شرح المنية"(٣).
[٧٥٨٩] (قولُهُ: إلاَّ أنْ يكون خلفَها نساءٌ) الظاهرُ تقييدُهُ بما إذا خشيَ الاختلاطَ معهنَّ،
أو كان فيهنَّ نائحةٌ بقرينةٍ ما بعدَهُ، تأمَّل.
[٧٥٩٠] (قولُهُ: ويكرهُ خروجُهنَّ تحريماً) لقوله عليه الصلاة والسلام: ((ارجعنَ مأزوراتٍ غيرَ
مأجوراتٍ)) رواه "ابن ماجه "(٤) بسندٍ ضعيفٍ، لكنْ يعضُدُه المعنى الحادثُ باختلافِ الزمان الذي
أشارتْ إليه "عائشةُ" بقولها: «لو أنَّ رسول الله وَ ﴿له رأى ما أحدَثَ النساءُ بعده لمنعَهنَّ كما مُنِعَتْ
نساءُ بني إسرائيل))(٥)، وهذا في نساءٍ زمانها، فما ظنَّكَ بنساءِ زماننا؟ وأمَّا ما في "الصحيحين"(٦)
(١) "الاختيار": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في حمله والسير ودفنه ٩٦/١.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٦٢٦٧) كتاب الجنائز - باب المشي أمام الجنازة في حديث طويل.
(٣) انظر "شرح المنية الكبير": فصل في الجنازة صـ ٥٩٣ -.
(٤) برقم (١٥٧٨) كتاب الجنائز - باب ما جاء في اتباع النساء الجنائز، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٧٧/٤ كتاب
الجنائز - باب ما ورد في نهي النساء عن اتباع الجنائز، عن علي له مرفوعاً. قال النووي في "خلاصة الأحكام"
١٠٠٤/١ (٣٥٩٤): رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف، من رواية إسماعيل بن سلمان الأزرق، وهو ضعيف.
(٥) أخرجه مالك في "الموطأ" ١٩٨/١ كتاب القبلة - باب ما جاء في خروج النساء إلى المساجد، والبخاري (٨٦٩)
كتاب الأذان - باب انتظار الناس قيام الإِمام العالم، ومسلم (٤٤٥) كتاب الصلاة - باب خروج النساء إلى المساجد
إذا لم يترتب عليه فتنة، وأبو داود (٥٦٩) كتاب الصلاة - باب في خروج النساء إلى المسجد.
(٦) أخرجه البخاري (١٢٧٨) كتاب الجنائز - اتباع النساء الجنائز، ومسلم (٩٣٨) كتاب الجنائز - باب نهي النساء
عن اتباع الجنائز، وأخرجه أحمد ٤٠٨/٦، وأبو داود (٣١٦٧) كتاب الجنائز - باب اتباع النساء الجنائز، وابن ماجه
(١٥٧٧) كتاب الجنائز - باب ما جاء في اتباع النساء الجنائز.
قسم العبادات
٣٣٢
حاشية ابن عابدين
وتُرجَرُ النائحة، ولا يَترُكُ اتباعَها لأجلها، ولا يمشي عن يمينها ويسارها (ولو مشى
أمامَها جاز)
عن "أمِّ عطيّة": ((نُهِينا عن اتباع الجنائز ولم يُعزَمْ علينا)) - أي: أنَّه نهيُ تنزيهٍ - فينبغي أنْ
يَخْتَصَّ بذلك الزمنِ، حيث كان يُباحُ لهنَّ الخروجُ للمساجد والأعياد، وتمامُهُ في "شرح المنية" (١).
[٧٥٩١] (قولُهُ: وَتُرجَرُ النَّائحةُ) وكذا الصَّائحةُ، "شرنِبلالَيَّةِ"(٢).
[٧٥٩٢] (قولُهُ: ولا يَتْرُكُ اتباعَها لأجلها) أي: لأجلِ النائحة؛ لأنَّ السّنّة لا تُترَكُ بما اقترَنَ بها
من البدعة، ولا يَرِدُ الوليمة حيث يُتْرَكُ حضورُها لبدعةٍ فيها للفارق بأنّهم لو تركوا المشي مع
الجنازة لَزِمَ عدمُ انتظامها، ولا كذلك الوليمةُ لوجودٍ مَن يأكلُ الطعام، "ط(٣) عن "أبي
السُّعود"(٤).
والظاهرُ: أنَّ المرادَ باتّباعها المشيُّ معها مطلقاً لا خصوصُ المشي خلفَها، بل يَترُكُ المشيَ
خلفها إذا كانت نائحةٌ لِما مرَّ(٥) عن "الاختيار"، وبه (٦) يحصلُ التوفيق.
(٧٥٩٣] (قولُهُ: ولا يمشي عن يمينها ويسارها) كذا في "الفتح"(٧) و"البحر"(٨)، وفي
"الْقُهُستانِيِّ" (٩): ((لا بأس به))، فأفاد أنَّه خلافُ الأَولى؛ لأنَّ فيه تركَ المندوب وهو اتّباعُها.
[٧٥٩٤] (قولُهُ: جاز) أي: بلا كراهةٍ، "حلبة"(١٠).
(١) انظر "شرح المنية الكبير": فصل في الجنازة صـ ٥٩٤ ..
(٢) "الشرنبلالية": كتاب الصلاة - باب الجنائز ١٦٧/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٣) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٨٠/١ بتصرف.
(٤) "فتح المعين": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ٣٦١/١.
(٥) صـ ٣٣١ - وما بعدها "در".
(٦) ((به)) ليست في "م".
(٧) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في حمل الجنازة ٩٧/٢.
(٨) "البحر": كتاب الجنائز ٢٠٦/٢.
(٩) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في الجنائز ١٧٧/١.
(١٠) "الحلبة": التكملة - الفصل السابع عشر في صلاة الجنازة ٢/ق٣٠٩/ب.
الجزء الخامس
٣٣٣
باب صلاة الجنائز
وفيه فضيلةٌ أيضاً (و) لكنْ (إِنْ تباعَدَ عنها أو تقدَّمَ الكلُّ) أو رَكِبَ أمامَها (كُرِهَ)
كما كُرِهَ فيها رفعُ صوتٍ بذكرٍ أو قراءةٍ، "فتح"(١) ..
[٧٥٩٥] (قولُهُ: وفيه فضيلةٌ أيضاً) أخذاً من قولهم: إنَّ المشيَ خلفها أفضلُ عندنا.
[٧٥٩٦] (قولُهُ: إنْ تباعَدَ عنها) أي: بحيث يُعَدُّ ماشياً وحده. [٢/ق١٦٨/ب]
[٧٥٩٧] (قولُهُ: أو تقدَّمَ الكلُّ) أي: وتركوها خلفهم ليس معها أحدٌ.
[٧٥٩٨) (قولُهُ: أو رَكِبَ أمامَها) لأَنَّه يضرُّ بمن خلفه بإثارةِ الغبار، أمَّ الركوبُ خلفها
فلا بأس به، والمشيُ أفضل كما في "البحر"(٢).
[٧٥٩٩) (قولُهُ: كُرِهَ) الظاهرُ أنَّها تنزيهِيَّةٌ، "رملي".
أقول: لكنْ إنْ تحقَّقَ الضَّررُ بالركوب أمامَها فهي تحريميَّةٌ، تأمَّل.
[٧٦٠٠] (قولُهُ: كما كره إلخ) قيل: تحريماً، وقيل: تنزيهاً كما في "البحر"(٣) عن
"الغاية"، وفيه عنها: ((وينبغي لمن تَّبِعَ الجنازةَ أن يطيل الصمتَ))، وفيه عن "الظهيرِيَّة"(٤):
((فإنْ أرادَ أن يَذكُرَ الله تعالى يذكرُهُ في نفسه؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾
[ الأعراف - ٥٥]، أي: الجاهرين بالدُّعاء، وعن "إبراهيم": أنَّه كان يَكرَهُ أنْ يقول الرَّجُلُ
وهو يمشي معها: استغفروا له، غفَرَ اللَّهُ لكم)) اهـ.
(قولُهُ: وينبغي لمن تَبِعَ الجنازةَ إلخ) في "السنديّ" ما نصُّهُ: ((ونُقِلَ عن السيِّد "الطاهر الأهدل" أَنَّه
قال: السنّةُ وإن كانت هنا السكوتَ لكنْ قد اعتادَ الناس كثرةَ الصلاة على النبيِّ﴾ ورفعَ أصواتهم
بذلك، وهم إن مُنِعُوا أَبَتْ نفوسهم عن السكوت والتفكُّر، فيقعون في كلام دنيوي، وربما وقعوا
في غيبةٍ، وإنكارُ المنكر إذا أفضى إلى ما هو أعظمُ منكراً كان تركُهُ أحبَّ ارتكاباً لأخفِّ المفسدتين كما
هو القاعدةُ الشرعيَّة. انتهى ملخصاً)) اهـ.
(١) "الفتح": كتاب الصلاة - فصل في حمل الجنازة - تتمة ٩٧/٢.
(٢) "البحر": كتاب الجنائز ٢٠٦/٢ بتصرف وقوله: ((أما الركوب خلفها فلا بأس به)) نقله عن الإسبيجابي، وقوله:
((والمشي أفضل)) نقله عن "الظهيرية".
(٣) "البحر": كتاب الجنائز ٢٠٧/٢.
(٤) "الظهيرية": كتاب الصلاة - الباب السابع - الفصل الثالث في الجنائز وما يتعلق بها ق ٤٦/أ.
قسم العبادات
٣٣٤
حاشية ابن عابدين
(وحُفِرَ قبرُهُ).
قلت: وإذا كان هذا في الدعاءِ والذّكرِ فما ظنَّكَ بالغناء الحادث في هذا الزمان.
مطلبٌ في دفن الميت
[٧٦٠١] (قولُهُ: وحُفِرَ قَبْرُهُ إلخ) شروعٌ في مسائلِ الدفن، وهو فرضُ كفايةٍ إِنْ أمكَنَ إجماعاً،
"حلبة"(١). واحترَزَ بالإمكان عمَّ إذا لم يُمكِن كما لو مات في سفينةٍ كما يأتي(٢)، ومُفَادُهُ أَنَّه
لا يُجزي دفنُهُ على وجهِ الأرض ببناءٍ عليه كما ذكَرَهُ الشافعيّة، ولم أره لأئمَّتنا صريحاً، وأشار
بإفرادِ الضمير إلى ما تقدَّمَ(٣) من أنَّ لا يُدفَنُ اثنان في قبرِ إلاّ لضرورةٍ، وهذا في الابتداءِ، وكذا
بعده ، قال في "الفتح "(٤): ((ولا يُحِفَرُ قبرٌ لدفنِ آخر إلاَّ إنْ ◌َلِيَ الأَوَّلُ فلم يبق له عظمٌ، إلاَّ أنْ
لا يوجد فُتُضَمُّ عظامُ الأوَّلِ، وَيُحعَلُ بينهما حاجزٌ من ترابٍ، ويكره الدفنُ في الفَسَاقِي)) اهـ.
وهي كبيتٍ معقودٍ بالبناء يسعُ جماعةً قياماً لمخالفتها السنَّةَ، "إمداد"(٥). والكراهةُ فيها من
وجوهٍ: عدمِ اللَّحْدِ، ودفنِ الجماعة في قبرٍ واحدٍ بلا ضرورةٍ، واختلاطِ الرجال بالنساء بلا حاجزٍ،
وتحصيصِها، والبناءِ عليها، "بحر"(١). قال في "الحلبة"(٧): ((وخصوصاً إنْ كان فيها ميتٌ لم يَبْلَ،
وما يفعلُهُ جهلةُ الحقَّارين من نَبْشِ القبور التي لم تَبْلَ أربابُها وإدخالِ أجانبَ عليهم فهو من المنكرِ
الظاهرِ، وليس من الضرورةِ المبيحة لجمعٍ ميتين فأكثرَ ابتداءً في قبرٍ واحدٍ قصدُ دفنِ الرجل مع
قريبه، أو ضيقُ المحلِّ في تلك المقبرة مع وجودٍ غيرها وإنْ كانت مما يُتبرَّكُ بالدفن [٢/ق١٦٩/أ]
٥٩٨/١ فيها، فضلاً عن كون ذلك ونحوِهِ مبيحاً للنّبْشِ وإدخالِ البعض على البعض قبل البلا مع ما فيه
(١) "الحلبة": التكملة - الفصل السابع عشر في صلاة الجنازة ٢/ق ٣١٦/أ.
(٢) المقولة [٧٦١٤] قوله: ((وألقي في البحر)).
(٣) المقولة [٧٤٨٧] قوله: ((لضرورة)).
(٤) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنازة - فصل في الدفن ١٠٢/٢ باختصار.
(٥) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب أحكام الجنائز - فصل في حملها ودفنها ق٣٢٩/ب.
(٦) "البحر": كتاب الجنائز ٢٠٩/٢ بتصرف.
(٧) "الحلبة": التكملة - الفصل السابع عشر في صلاة الجنازة ٢/ق٣١٧/ب باختصار.
الجزء الخامس
٣٣٥
باب صلاة الجنائز
من هَتْكِ حرمةِ الميتِ الأوَّلِ وتفريقِ أجزائه، فالحذرَ من ذلك)) اهـ.
وقال "الزيلعيُّ) (١): ((ولو بَلِيَ الميتُ وصار تراباً جاز دفنُ غيره وزرعُهُ والبناءُ عليه)) اهـ.
قال في "الإمداد"(٢): ((ويخالفُهُ ما في "التاتر خانَّةً"(٣): إذا صار الميتُ تراباً في القبرِ يكره دفنُ
غيره في قبره؛ لأنَّ الحرمة باقيةٌ، وإِنْ جَمَعوا عظامَهُ في ناحيةٍ ثُمَّ دُفِنَ غيرُهُ فيه تبرُّكاً بالجيران
الصالحين ويوجدُ موضعٌ فارٌ يكرهُ ذلك)) اهـ.
قلت: لكنْ في هذا مشقّةٌ عظيمةٌ، فالأَولى إناطةُ(٤) الجواز بالبلا؛ إذ لا يمكنُ أنْ يُعَدَّ لكلِّ
ميتٍ قبرٌ لا يُدفَنُ فيه غيرُهُ وإِنْ صارَ الأوَّلُ تراباً، لا سيّما في الأمصارِ الكبيرة الجامعة، وإلاَّ لَزِمَ أنْ
تَعُمَّ القبورُ السهلَ والوعر، على أنَّ المنع من الحفرِ إلى أنْ لا يبقى عظمٌ عسرٌ جدًّاً وإنْ أمكَنَ ذلك
لبعضِ الناس، لكنَّ الكلام في جعلِهِ حكماً عامّاً لكلِّ أحدٍ، فتأمَّل.
( تتمَّةٌ )
قال في "الإِحكام"(٥): ((لا بأس بأنْ يُقْبَرَ المسلمُ في مقابرِ المشركين إذا لم يبق من علاماتهم
شيءٌ كما في "خزانة الفتاوى"، وإِنْ بقيَ من عظامهم شيءٌ تُنَشُ، وتُرفَعُ الآثارُ وتُتَّخَذُ مسجداً؛ لِما
رُوِيَ: ((أنَّ مسجد النبيِّ ◌َ﴿ّ كان قبلُ مقبرةً للمشركين قُبِشَتْ))(٦)، كذا في "الواقعات")) اهـ.
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الجنائز ٢٤٦/١.
(٢) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب أحكام الجنائز - فصل في حملها ودفنها ق ٣٢٩/ب - ٣٣٠/أ.
(٣) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الثاني والثلاثون في الجنائز - القبر والدفن ١٧٢/٢.
(٤) قوله: ((فالأولى إناطة)) لعل الصواب ((نوط)) فإنه مصدر ناط وهو ثلاثي إلّ أن يكون من قبيل قولهم: ((خطأ
مشهور إلخ)) تأمّل. اهـ مصححه.
(٥) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب الجنائز ٢/ق ٦١/أ بتصرف.
(٦) أخرجه أحمد ١١٨/٣ و١٢٣ و١٨٠ و٢١١ و٢١٢، والطيالسي (٢٠٨٥)، والبخاري (٤٢٨) كتاب الصلاة - باب
هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ويُتّخَذُّ مكانها مساجد؟ و(١٨٦٨) كتاب فضائل المدينة - باب حرم المدينة،
و(٢١٠٦) كتاب البيوع - باب: صاحبلا السلعة أحقُّ بالسَّوْم، و(٢٧٧١) كتاب الوصايا - باب إذا وقف جماعة =
قسم العبادات
-
٣٣٦
حاشية ابن عابدين
في غيرِ دارِ (مقدارَ نصفِ قامةٍ) فإنْ زادَ فحَسَنٌ (ويُلحَدُ ولا يُشَقُّ)
[٧٦٠٢] (قولُهُ: في غيرِ دارٍ) يُغني عنه ما يأتي متناً(١).
[٧٦٠٣] (قولُهُ: مقدارَ نصفِ قامةٍ إلخ) أو إلى حدِّ الصدرِ، وإِنْ زادَ إلى مقدارِ قامةٍ فهو
أحسنُ كما في "الذخيرة"، فعُلِمَ أنَّ الأدنى نصفُ القامة، والأعلى القامةُ، وما بينهما بينهما،
"شرح المنية"(٢). وهذا حدُّ العمق، والمقصودُ منه المبالغةُ في منعِ الرائحة ونبشِ السِّباع،
وفي "القُهُستانيِ﴾ (٣): ((وطولُهُ على قدْرِ طولِ الميت، وعرضُهُ على قَدْرِ نصفٍ طوله)).
[٧٦٠٤) (قولُهُ: ويُلحَدُ) لأَنَّه السنَّة، وصفتُهُ أنْ يُحفَرَ القبرُ، ثمَّ يُحفَرَ في جانبِ القبلة منه
حفيرةٌ فُيُوضَعَ فيها الميتُ، ويُجعَلُ ذلك كالبيتِ المسقَّفِ، "حلبة "(٤).
[٧٦٠٥] (قولُهُ: ولا يُشَقُّ) وصفتُهُ أنْ يُحفَرَ في وسطِ القبر حفيرةٌ فُوضَعَ فيها الميت،
"حلبة"(٥) (٦).
- أرضاً مشاعاً فهو جائز، و(٢٧٧٤) باب وقف الأرض للمسجد، و(٢٧٧٩) باب إذا قال الواقف: لا نطلب ثمنه
إلا إلى الله فهو جائز، و(٣٩٣٢) كتاب مناقب الأنصار - باب مَقْدِم النبي / وأصحابه المدينة، ومسلم (٥٢٤)(٩)
كتاب المساجد - باب ابتناء مسجد النبي /، وأبو داود (٤٥٣) و(٤٥٤) كتاب الصلاة - باب في بناء المساجد،
والترمذي (٣٥٠) كتاب الصلاة - باب ما جاء في الصلاة في مرابض الغنم، وقال: هذا حديث حسن صحيح،
والنسائي ٣٩/٢ -٤٠ كتاب المساجد - باب نبش القبور واتخاذ أرضها مساجد، وابن ماجه (٧٤٢) كتاب المساجد
- باب أين يجوز بناء المساجد؟ مختصراً، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٤٣٨/٢ كتاب الصلاة - باب في كيفية بناء
المساجد، والبغوي في "شرح السنة" (٣٧٦٥)، وأبو يعلى في "مسنده" (٤١٧٨) و(٤١٨٠)، وابن حبان (٢٣٢٨)
كتاب الصلاة - باب ما يكره للمصلي وما لا يكره، كلهم من حديث أنس عه مرفوعاً.
(١) صـ ٣٤٠ - ١ ٣٤ - "در".
(٢) "شرح المنية الكبير": فصل في الجنازة صـ٥٩٦ ..
(٣) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في الجنائز ١٧٧/١.
(٤) "الحلبة": التكملة - الفصل السابع عشر في صلاة الجنازة ٢/ق٣١٧/أ.
(٥) "الحلبة": التكملة - الفصل السابع عشر في صلاة الجنازة ٢/ق٣١٧/أ.
(٦) من ((قوله: ولا يشق)) إلى ((حلبة)) ساقط من "الأصل".