Indexed OCR Text
Pages 281-300
الجزء الخامس ٢٧٧ باب صلاة الجنائز ثُمَّ يُكِران ما فاتَهُما بعد الفراغ نَسَقاً بلا دعاءِ إنْ حَشِيا رفعَ الميت على الأعناق، [٢/ ق١٥٦/أ) في التكبير المعيّةُ ضاق الأمر جدًّا؛ إذ الغالبُ تأخُّرُ النَّةِ قليلاً عن تكبير الإمام، فاعتُبِرَ مُدرِكاً لحضوره)) اهـ. [٧٤٦٨) (قولُهُ: ثُمَّ يكِران إلخ) أي: المسبوقُ والحاضر، وقوله: ((ما فاتَّهُما)) فيه خفاء؟ لأنَّ المراد بالحاضر في كلامه الحاضرُ في حالِ التحريمة، فإذا أتى بها لم يَفْتْهُ شيءٌ، إلاَّ أن يراد ما إذا حضَرَ أكثرَ من تكبيرةٍ فَكَّرَ واحدةً فإنّه يكبِّرُ بعد السلام ما فاتَّهُ على ما سيأتي(١)، تأمَّل. واحترَزَ عن اللاحقِ كأنْ كَّرَ مع الإمام الأُولى دون الثانية والثالثة، فإنّه يكَبِّرُهما ثمِّ يكبِّرُ مع الإمام الرابعةً كما في "الحلبة"(٢) و"النهر"(٣). هذا، وفي "نور الإيضاح" و"شرحه"(٤): ((أَنَّ المسبوق يوافق إمامَهُ في دعائه لو عَلِمَهُ بسماعه)) اهـ. ولم يذكر ما إذا لم يَعلَم، وظاهرُ تقييده الموافقةَ بالعلم أَنَّه إذا لم يَعلَم - بأنْ لم يَعلَم أنَّه في التكبيرة الثانية أو الثالثة مثلاً - يأتي به مرتّباً، أي: بالثناءِ ثمَّ الصلاةِ ثُمَّ الدعاءِ، تأمَّل. [٧٤٦٩) (قولُهُ: نَسَقاً) بالتحريكِ، أي: متابعةً، وفي بعض النسخ: ((تَشْرِى))، وهو معناه(٥). [٧٤٧٠) (قولُهُ: على الأعناقِ) مفهومُهُ أَنَّه لو رُفِعت بالأيدي ولم تُوضَع على الأعناق أنَّه لا يَقطَعُ التكبيرَ بل يكَبِّرُ، وهو ظاهرُ الرِّواية، وعن "محمَّدٍ": إنْ كانت إلى الأرض أقربَ يكبِّرُ، وإلاّ فلا، "معراج"، ومثلُهُ في "البزَّازِيَّة"(٦) و"الفتح"(٧). ويخالفُهُ ما في "البحر "(٨) عن "الظهيرِيَّة "(٩): (١) المقولة [٧٤٧٧] قوله: ((ذكره الحلبي وغيره)). (٢) "الحلبة": التكملة - الفصل السابع عشر في صلاة الجنازة ٢/ق ٣١٢/أ. (٣) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ق ٩٤/ب. (٤) "مراقي الفلاح": كتاب الصلاة - باب أحكام الجنائز - فصل في بيان أحق الناس بالصلاة عليه صـ٥٤٩ .. (٥) من ((قوله نسقاً)) إلى ((وهو بمعناه)) ساقط من "الأصل". (٦) "البزازية": كتاب الصلاة - باب الجنائز ٧٩/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٧) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ٨٨/٢. (٨) "البحر": كتاب الجنائز ١٩٩/٢. (٩) "الظهيرية": كتاب الصلاة - الباب السابع - الفصل الثالث في الجنائز وما يتعلق بها ق ٤٧/أ. قسم العبادات ٢٧٨ حاشية ابن عابدين وما في "المجتبى": ((من أنَّ المدرِكَ يُكبِّرُ الكلَّ للحالِ)) شاذٌّ، "نهر" (فلو جاءَ) المسبوقُ (بعد تكبيرةِ الإِمام الرابعةِ فاتَّتْهُ الصلاةُ) لتعذُّرِ الدخول في تكبيرةِ الإِمام، وعند "أبي يوسف": يدخلُ لبقاءِ التحريمة، فإذا سلَّمَ الإِمامُ كَبَّرَ ثلاثاً. ((أَنّها لو رُفِعَت بالأيدي ولم تُوضَع على الأكتاف لا يكبِّرُ في ظاهر الرِّواية))، لكنْ قال في "الشرنبلالَيَّة"(١): ((وينبغي أنْ يُعوَّلَ على ما في "البَزَّازيَّة"، ولا يخالفُهُ ما يأتي من أَنَّها لا تصحُّ إذا كان الميتُ على أيدي الناس؛ لأَنَّه يُغْتَفَرُ في البقاء ما لا يُغْتَفَرُ في الابتداء)) اهـ. [٤٧١ ٧) (قولُهُ: وما في "المجتبى" من أنَّ المدرِك) أي: الحاضرَ، وسَمَّه مُدرِكاً لأنّه بمنزلته كما مرَّ(٢)، وعبارةُ "المجتبى": ((رجلٌ واقفٌ حيث يُحزيه الدخولُ في صلاة الإِمام، فكبَّرَ الإِمامُ الأُولى ولم يكِر معه فإنّه يكبِّرُ ما لم يكبِّرِ الإِمامُ الثانيةَ، فإِنْ كَبَّرَ كَبَّرَ معه وقضى الأُولى في الحال، وكذا إنْ لم يكِّر في الثانية والثالثة والرابعة يكبّرُ ويقضي ما فاتَهُ في الحال)) اهـ. [٧٤٧٢) (قولُهُ: شاذٌّ) لمخالفتِهِ ما نَصَّ عليه غيرُ واحدٍ من أَنَّه يكبِّرُ ما فَتَهُ بعد سلام الإمام، أفادَهُ في "النهر"(٣). [٧٤٧٣) (قولُهُ: فلو جاءَ إلخ) هذا ثمرةُ الخلاف بينهما وبين "أبي يوسف" كما في "النهر "(٤). [٧٤٧٤] (قولُهُ: لتعذُّرِ الدخول إلخ) لِما مرَّ(٥) أنَّ المسبوق ينتظرُ الإِمام ليكَبِّرَ معه، وبعدَ الرابعة [٢ /ق١٥٦ /ب] لم يبقَ على الإمام تكبيرٌ حَتَّى ينتظرَهُ ليتابعه فيه، قال في "الدُّرر"(٦): ((والأصلُ في الباب عندهما أنَّ المقتديَ يدخلُ في تكبيرة الإِمام، فإذا فرَغَ الإِمام من الرابعة تعذَّرَ عليه الدخولُ، وعند "أبي يوسف": يدخلُ إذا بقيت التحريمةُ، كذا في "البدائع"(٧)) اهـ. (١) "الشرنبلالية": كتاب الصلاة - باب الجنائز ١٦٤/١ باختصار (هامش "الدرر والغرر"). (٢) المقولة [٧٤٦٧] قوله: ((لأنه كالمدرِك)). (٣) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ق ٩٤/ب. (٤) "النهر": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ق ٩٤/ب باختصار. (٥) ص٢٧٤-٢٧٥ - "در". (٦) "الدرر": كتاب الصلاة - باب الجنائز ١٦٤/١. (٧) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان كيفية الصلاة على الجنازة ٣١٤/١. الجزء الخامس ٢٧٩ باب صلاة الجنائز كما في الحاضرِ، وعليه الفتوى، ذكَرَهُ "الحلبيُّ" وغيره. (وإذا اجتمَعَت الجنائزُ فإِفرادُ الصلاة) على كلِّ واحدةٍ. [٧٤٧٥] (قولُهُ: كما في الحاضرِ) أي: في وقتِ التكبيرةِ الرابعة فقط، أو التكبيراتِ كلِّها ولم يكِرها مع الإِمام، وأشارَ بالتشبيهِ تبعاً لـ "البدائع" إلى أنَّ مسألة الحاضر اتّفاقَّةٌ، وفيه كلامٌ يأتي(١). [٧٤٧٦) (قولُهُ: وعليه الفتوى) أي: على قول "أبي يوسف" في مسألة المسبوق خلافاً لِما مشى عليه في المتن. [٧٤٧٧] (قولُهُ: ذكَرَهُ "الحلبيُّ" وغيرُهُ) عبارة "الحلبيِّ" في "شرح المنية"(٢): ((وإنْ جاء بعدَما كَبَّرَ الرابعةَ فاتَّتُهُ الصلاة عندهما، وعند "أبي يوسف" يكِّرُ، فإذا سلَّمَ الإِمامُ قضى ثلاثَ تكبيراتٍ، وذكَرَ في "المحيط"(٣): أنَّ عليه الفتوى)) اهـ. قلت: وذكَرَ أيضاً في "الفتاوى الهنديَّةِ"(٤) عن "المضمرات": ((أَنَّه الأصحُّ وعليه الفتوى))، لكنَّ ما مشى عليه في المتن صرَّحَ في "البدائع"(*): ((بأنّه الصحيحُ))، ومثلُهُ في "الدُّرر"(٦) و"شرح ٥٨٨/١ المقدسيِّ" و"نور الإيضاح"(٧)، نعم نقَلَ في "الإمداد"(٨) عن "التجنيس" و"الولوالحيَّة"(٩): ((أنَّ ذلك روايةٌ عن "أبي حنيفة"، وأنَّ عند "أبي يوسف" يدخلُ في الصلاة، وعليه الفتوى))، قال: ((فقد اختلَفَ التصحيح)). (١) المقولة [٧٤٧٧] قوله: ((ذكره الحلبيّ وغيره)). (٢) "شرح المنية الكبير": فصل في صلاة الجنازة صـ ٥٨٧ -. (٣) المسألة في "المحيط البرهاني" دون قوله: ((عليه الفتوى))، انظر "المحيط البرهاني": كتاب الصلاة ١/ق ١٢١/أ. (٤) "الفتاوى الهندية": كتاب الصلاة - الصلاة على الميت ١٦٥/١. (٥) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان كيفية الصلاة على الجنازة ٣١٤/١. (٦) "الدرر": كتاب الصلاة - باب الجنائز ١٦٤/١. (٧) "نور الإيضاح": باب أحكام الجنائز - فصل في بيان أحق الناس بالصلاة عليه صـ٢٧٠ -. (٨) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب أحكام الجنائز - فصل في الأحق بالإمامة ق٣٢٢/ب. (٩) "الولوالجية": كتاب الطهارة - الفصل الثالث عشر في الجنائز ق ٢٢/أ. قسم العبادات ٢٨٠ حاشية ابن عابدين ( تنبيةٌ ) هذا كلُّه في المسبوق، وأمَّ الحاضرُ وقت التكبيرة الرابعة فإنّه يدخلُ، وقد أشار "الشارح" كـ "البدائع"(١) إلى أَنَّ بالاتّفاق كما قدَّمنا (٢)، وبه صرَّحَ في "النهر "(٣)، وهو ظاهرُ عبارة "المجتبى" التي قدَّمناها(٤)، لكنْ في "البحر"(٥) عن "المحيط": ((لو كَّرَ الإِمامُ أربعاً والرجلُ حاضرٌ فإنّه يكبِّرُ ما لم يُسلِّم الإمام ويقضي الثلاثَ، وهذا قول "أبي يوسف"، وعليه الفتوى، وروى "الحسن" أنّه لا يكبِّرُ، وقد فاتَتْهُ)) اهـ. أقول: لكنَّ المفهوم من غالب عباراتهم أنَّ عدم فواتِ الصلاة في الحاضر متَّفقٌ عليه بين "أبي يوسف" وصاحبيه، وأنَّ الفوات روايةُ "الحسن" عن "أبي حنيفة"، وأنَّ المفتى به عدمُ الفوات، وهذا [٢/ق١٥٧/أ] هو المناسبُ لِما مرَّ(٦) من تقريرِ أقوالهم، أمَّا على قول "أبي يوسف" فظاهرٌ؛ لأنَّ المسبوق عنده لا تفوتُهُ الصلاة، فالحاضرُ بالأَولى، وأمَّا على قولهما فِلِما صرَّحَ به في "الهداية"(٧) وغيرِها: ((من أنَّ الحاضر بمنزلةِ المدرك عندهما، وهذا حاضرٌ وقت الرابعة، فيكبِّرُها قبل سلام الإمام، ثمَّ يقضي الثلاثَ لفواتٍ محلّها))، وحيئذٍ فما في "المحيط" من قوله: ((وهذا قولُ "أبي يوسف"))، لا يلزمُ منه أنْ يكون قولُهما بخلافه، بل قولُهما كقوله بدليل أنَّه قابَلَهُ بروايةٍ "الحسن" فقط، وإلاَّ كان المناسبُ مقابلتَهُ بقولهما، ولذا لم يعزُهُ في "الخانَة"(٨) و"الولوالحيَّة" (٩) (١) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان كيفية الصلاة على الجنازة ٣١٤/١. (٢) المقولة [٧٤٧٥] قوله: ((كما في الحاضر)). (٣) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ق ٩٤/ب. (٤) المقولة [٧٤٧١] قوله: ((ما في "المجتبى" من أن المدرِك)). (٥) "البحر": كتاب الجنائز ٢٠٠/٢. (٦) في هذه المقولة. (٧) "الهداية": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ٩٢/١ بتصرف. (٨) "الخانية": كتاب الصلاة - باب غسل الميت ١٩٢/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٩) "الولوالجية": كتاب الطهارة - الفصل الثالث عشر في الجنائز ق ٢٢/أ. الجزء الخامس ٢٨١ باب صلاة الجنائز و"غاية البيان" إلى "أبي يوسف"، بل أطلقوه وقابلوه برواية "الحسن"، بل زادَ في "غاية البيان" بعد ذلك: ((وعن "أبي يوسف" أنَّه يدخلُ معه))، فأفاد أنَّ قول "أبي يوسف" كقولهما، وأنَّ المخالفة في رواية "الحسن" فقط. ( تنبيةٌ ) نقَلَ في "البحر"(١) عبارة "المحيط" السابقة ثمَّ قال: ((فما في "الحقائق" من أنَّ الفتوى على قول "أبي يوسف" إنما هو في مسألة الحاضر لا المسبوق، وقد يقال: إنَّه إذا كان حاضراً ولم يكبِّر حتّى كبَّرَ الإِمامُ ثنتين أو ثلاثاً فلا شكَّ أنَّه مسبوقٌ، وحضورُهُ من غيرِ فعلٍ لا يجعلُهُ مُدرِكاً، فينبغي أنْ يكون كمسألة المسبوق، وأنْ يكون الفرقُ بين الحاضر وغيره في التكبيرة (قولُهُ: بل زاد في "غاية البيان" بعد ذلك إلخ) عبارتُهُ بعد ذكر رواية "الحسن" فيما إذا كبَّرَ الإِمام أربعاً وكان الرجلُ حاضراً: ((وعن "أبي يوسف" أنَّه يدخلُ معه؛ لأنَّ المسبوق على أصله يتقدَّمُ بتكبيرةٍ، فإذا كَبَّرَ والإِمامُ بعدُ لم يسلم شارَكَهُ فقضى ما فاتَهُ)) اهـ، تأمَّل. (قولُهُ: فينبغي أنْ يكون كمسألةِ المسبوق) أي: أنَّه تفوتُهُ الصلاة إذا كَبّرَ الإِمامُ الرابعةَ وهو حاضرٌ كما إذا حضَرَ بعدما كَبَّرَها الإِمامُ فإنّها تفوته عندهما، وحينئذٍ فلا فرقَ بين الحاضر والغائب الذي حضر بعد الرابعة، وعليه فقولُ "المحيط ": ((والرجلُ حاضرٌ)) ليس بقيدٍ احترازاً عن الغائب؛ إذ لا فرقَ بينهما إلاَّ في التكبيرة الأولى، فإنَّ مَن كان حاضراً وقتها لا يكون مسبوقاً إذا كَّرَ الثانيةَ مع الإِمام، أمَّا إذا لم يُكِّرها معه فإنّه يكون مسبوقاً بالأُولى وحاضراً في الثانية، فيتابعُهُ فيها ويقضي الأُولى كما دلَّ عليه كلامُ "الواقعات"، هذا حاصلُ كلامه، وفيه نظرّ؛ لأنَّ الظاهر أنَّ مَن حضَرَ تكبير الإمام له أنْ يكبِّرَ بلا انتظارٍ إلى تكبير الإمام بعدُ سواء كان ذلك في التكبيرة الأُولى أو غيرها، فلو كبَّرَ الإِمام الأُولى ثُمَّ حضر رجلٌ وكَبَّرَ الإِمامُ الثانية والرجلُ حاضرٌ كان مُدرِكاً لهذه التكبيرة الثانية، فله أن يُكِّرِها قبل (١) "البحر": كتاب الجنائز ٢٠٠/٢ باختصار يسير. قسم العبادات ٢٨٢ حاشية ابن عابدين الأُولی فقط کما لا يخفى)) اهـ. وأقول: إنَّ ما في "الحقائق" محمولٌ على مسألة المسبوق؛ لِما مرَّ(١) من أنَّ المخالف فيها "أبو يوسف"، وأنَّ الفتوى على قوله، وأمَّ مسألة الحاضر فإنَّها وفاقيَّةٌ كما علمتَهُ، وأمَّا قولُهُ: ((وقد يقال إلخ)) فحاصلُهُ أَنَّه لا تحقَّقَ لمسألة الحاضر إلاَّ فيمن حضَرَ وقت التكبيرة الأولى فكَبَّرَها قبل أنْ يكَبِّرَ الإِمام الثانيةَ، أمَّا لو تشاغَلَ حتَّى كَبّرَ الإِمامُ الثانية أو أكثرَ فهو مسبوقٌ لا حاضرٌ، وفيه نظرٌ ظاهرٌ، فإنَّه إذا كان حاضراً حَتَّى كَبَّرَ الإِمامُ تكبيرتين مثلاً يكون مُدرِكاً للثانية، فله أنْ يكبِّرَها قبل أنْ يكَبِّرَ الإِمام الثالثةَ ويكونُ مسبوقاً بالأُولى، فيأتي بها بعد سلام الإمام، فسبقُهُ بها لا ينافي كونَهُ حاضراً في غيرها، يدلُّ على ذلك ما نقَلَهُ في "البحر"(٢) عن "الواقعات": ((من أَنَّه إن لم يكِر الحاضرُ حَتَّى كَبّرَ الإِمامُ [٢/ق١٥٧ /ب] ثنتين كَبَّرَ الثانيةَ منهما ولم يكبِّرِ الأُولى حتَّى يُسلّمَ الإمام؛ لأنَّ الأُولى ذهَبَ محلُّها فكانت قضاءً، والمسبوقُ لا يشتغل بالقضاء قبل فراغ الإمام)) اهـ. فانظر كيف جعَلَهُ حاضراً ومسبوقاً؛ إذ لو كان مسبوقاً فقط لم يكن له أنْ يكبِّرَ الثانيةَ، بل ينتظرُ تكبير الإمام الثالثةَ كما مرَّ(٣)، فاغتنم تحرير هذا المقام. أنْ يُكِّرِ الإِمام الثالثة، ويكونُ مسبوقاً بواحدةٍ يقضيها بعد سلام الإمام، فكذا إذا كبَّرَ الإِمامُ ثنتين أو ثلاثاً وهو حاضرٌ يكونُ مدركاً لأخراها فيكبِّرُها، ومسبوقاً بما قبلها فيقضيها، وكذا إذا كبَّرَ الإِمامُ الأربعَ وهو حاضرٌ يكون مُدرِكاً للرابعة، فيُكبِّرُها ويقضي الثلاث؛ لأنّه فات محلُّها، فيكونُ مسبوقاً بها، ولا يلزمُ من ذلك كونه مسبوقاً بالرابعة أيضاً؛ لأنَّ محلّها باقٍ ما لم يُسلِّم الإِمام، وكلامُ "الواقعات" مشيرٌ إلى ما ذكرنا، وحينئذٍ فالفرقُ ظاهرٌ بين الحاضر والمسبوق؛ لأنَّ المسبوق بالأربع - بأن حضر بعد الرابعة - لا يمكنه التكبيرُ عندهما؛ لأَنَّه لا يمكنُهُ ذلك إلاَّ إذا كَبَّرَ الإِمام، ولم يبق للإمام تكبيرٌ ليتابعَهُ فيه، فتفوتُهُ الصلاة، فتأمَّل. اهـ من "حاشيته" على "البحر". (١) المقولة [٧٤٧٦] قوله: ((وعليه الفتوى)). (٢) "البحر": كتاب الجنائز ٢٠٠/٢. (٣) المقولة [٧٤٦٦] قوله: ((في حال التحريمة)). الجزء الخامس ٢٨٣ باب صلاة الجنائز (أَولى) من الجمع، وتقديمُ الأفضلِ (١) أفضلُ (وإنْ جَمَعَ جاز) ثُمَّ إنْ شاء جعَلَ الجنائزَ صفّاً واحداً وقام عند أفضلِهم، وإنْ شاءَ ( جعَلَها صفّاً مما يلي القِبلةَ) واحداً خلفَ واحدٍ (بحيث يكونُ صدرُ كلِّ) جنازةٍ (مما يَلي الإمامَ) ليقومَ بحذاءِ صدرِ الكلِّ، وإنْ جعَلَها دَرَجاً فحَسَنٌ. [٧٤٧٨] (قولُهُ: أَولى من الجمعِ) لأنَّ الجمع مُختَلَفٌ فيه، "قنية"(٢). [٧٤٧٩) (قولُهُ: وتقديمُ الأفضلِ أفضلُ) أي: يصلّي أوَّلاً على أفضلِهم ثمَّ يصلّي على الذي يليه في الفضل، وقَيَّدَهُ في "الإِمداد"(٣) بقوله: ((إنْ لم يكن سبَقَ))، أي: وإلاّ يصلّي على الأسبقِ ولو مفضولاً، وسيأتي(٤) بيانُ الترتيب. [٧٤٨٠] (قولُهُ: وإِنْ جَمَعَ جاز) أي: بأنْ صَلَّى على الكلِّ صلاةً واحدةً. [٧٤٨١) (قولُهُ: صفّاً واحداً) أي: كما يصطفُّون في حالٍ حياتهم عند الصلاة، "بدائع"(٥). أي: بأنْ يكون رأسُ كلٍّ عند رِجْلِ الآخر، فيكونُ الصفُّ على عرض القبلة. [٧٤٨٢] (قولُهُ: وإنْ شاء جعَلَها صفّاً إلخ) ذكَرَ في "البدائع"(٦) التخييرَ بين هذا والذي قبله، ثمَّ قال: ((هذا جوابُ ظاهرِ الرِّواية، ورُوِيَ عن "أبي حنيفة" في غيرِ رواية الأصول أنَّ الثانيَ أَولى؛ لأنَّ السنَّة هي قيامُ الإِمام بحذاءِ الميت، وهو يحصلُ في الثاني دون الأوَّل)) اهـ. [٧٤٨٣] (قولُهُ: دَرَجاً) أي: شِبْهَ الدَّرَج، بأنْ يكون رأسُ الثاني عند مَنكِبِ الأَوَّل، "بدائع"(٧). (١) في "و": ((والأفضل منهم)). (٢) "القنية": كتاب الصلاة - باب الجنائز ق ٢٥/ب. (٣) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب أحكام الجنائز - فصل في الأحق بالإمامة ق ٣٢١/ب. (٤) صـ ٢٨٤ - "در". (٥) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان ما تصح به صلاة الجنازة ٣١٦/١. (٦) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان ما تصح به صلاة الجنازة ٣١٦/١. (٧) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان ما تصح به صلاة الجنازة ٣١٦/١. قسم العبادات ٢٨٤ حاشية ابن عابدين لحصولِ المقصود (وراعَى الترتيبَ) المعهودَ خلفه حالةَ الحياة، فيُقرِّبُ منه الأفضلَ فالأفضلَ، الرَّجُلَ مما يليه فالصبيَّ فالخنثى فالبالغةَ فالمراهقةَ، والصبيُّ الحُرُّ يُقدَّمُ على العبد، والعبدُ على المرأة، وأمَّا ترتيبُهم في قبرٍ واحدٍ .. [٧٤٨٤] (قولُهُ: لحصولِ المقصود) وهو الصلاةُ عليهم، "درر"(١). والأحسنُ ما في "المبسوط"(٢)؛ لأنَّ الشرط أنْ تكون الجنائزُ أمامَ الإِمام وقد وُجد، "إسماعيل"(٣). [٧٤٨٥] (قولُهُ: فيُقرِّبُ منه الأفضلَ فالأفضلَ) أي: في صورةٍ ما إذا جعَلَهم صفًّاً واحداً مما يلي القبلةَ بوجهيها، أمَّا في صورةٍ جعلهم صفّاً عرضاً فإنَّه يقومُ عند أفضلهم كما قدَّمَهُ(٤)؛ إذ ليس أحدُهم أقربَ، وهذا حيث اخلتفوا في الفضل، وإنْ تساووا قُدِّمَ أسنُّهم كما في "الحلبة"(٥)، وفي "البحر"(٦) عن "الفتح"(٧): ((وفي الرَّجُلين يُقدَّمُ أكبرُهما سنّاً وقرآناً وعلماً كما فعَلَهُ عليه الصلاة والسلام(٨) في قتلى أحدٍ من المسلمين)). [٧٤٨٦] (قولُهُ: يُقدَّمُ على العبدِ) أي: [٢/ق١٥٨/أ] ولو بالغاً كما يفيدُهُ قول "البحر "(٩) عن "الظهيرِيَّة"(١٠): ((ويُقدَّمُ الحُرُّ على العبد ولو كان الحرُّ صبيّاً)) اهـ. (١) "الدرر": كتاب الصلاة - باب الجنائز ١٦٤/١. (٢) "المبسوط": كتاب الصلاة - غسل الميت ٦٥/٢. (٣) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب الجنائز ٢/ق ٤٨/أ. (٤) صـ ٢٨٣ - "در". (٥) "الحلبة": التكملة - الفصل السابع عشر في صلاة الجنازة ٢/ق٣١٣/أ. (٦) "البحر": كتاب الجنائز ٢٠٢/٢. (٧) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ٩٢/٢ بتصرف. (٨) الحديث أخرجه أبو داود(٣٢١٥) كتاب الجنائز - باب في تعميق القبر، والترمذي(١٧١٣) کتاب الجهاد - باب ما جاء في دفن الشهداء، والنسائي ٨٠/٤ -٨١ كتاب الجنائز - باب ما يستحب من إعماق القبر، عن هشام بن عامر أن رسول الله﴾ قال للأنصار يوم أحد: ((احفروا وأوسعوا، واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر، قيل: فأيهم نقدم؟ قال: أكثرهم قرآناً)). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن حَبّاب وجابر وأنس ط﴾. (٩) "البحر": كتاب الجنائز ٢٠٢/٢. (١٠) "الظهيرية": كتاب الصلاة - الباب السابع - الفصل الثالث في الجنائز وما يتعلق بها ق ٤٦/ب - ٤٧/أ. الجزء الخامس ٢٨٥ باب صلاة الجنائز لضرورةٍ فبعكسِ هذا، فُيُجعَلُ الأفضلُ مما يلي القبلةَ، "فتح"(١). (ويُقدَّمُ في الصلاة عليه السلطانُ) إِنْ حضَرَ (أو نائبُهُ) وهو أميرُ المصر (ثمَّ القاضي) ثُمَّ صاحبُ الشُّرَط،. قال "ط" (٢): ((وأفاد أنَّ الحرَّ البالغ يُقدَّمُ بالأَولى، وهو المشهورُ، ورَوَى "الحسن" عن "الإِمام" أنَّ العبد إذا كان أصلحَ قُدِّمَ، "منح"(٣)) اهـ. [٧٤٨٧] (قولُهُ: لضرورةٍ) إنما قَّدَ بها لأَنَّه لا يُدفَنُ اثنان في قبرِ ما لم يصر الأوَّلُ تراباً - فيجوزُ حينئذٍ البناءُ عليه والزرعُ - إلَّ لضرورةٍ، فُوضَعُ بينهما ترابٌ أو لَبِنٌّ ليصيرَ كقبرين، ويُجعَلُ الرجلُ مما يلي القبلةَ ثمَّ الغلام ثمَّ الخنثى ثمَّ المرأة، "شرح الملتقى(٤). ٥٨٩/١ مطلبٌ في بيانٍ مَن هو أحقُّ بالصلاة على الميت [٧٤٨٨)] (قولُهُ: أو نائبُهُ) الأولى: ثُمَّ نائبُهُ، "ح"(٥). أي: كما عبَّرَ في "الفتح"(٦) وغيره. [٧٤٨٩] (قولُهُ: ثمَّ صاحبُ الشُّرَطِ) قال في "الشرنبلالَّةُ"(٧): ((ظاهرُ كلام "الكمال" أنَّ صاحب الشُّرَطِ غيرُ أميرِ البلد، وفي "المعراج" ما يفيدُ أَنَّه هو حيث قال: الشُّرَطُ بالسكون والحركة خيارُ الجند، والمرادُ أميرُ البلدة كأمير بخارى)) اهـ. وأجاب "ط"(٨) بحملٍ أميرٍ البلد على المولّى من نائبِ السلطان لا من السلطان اهـ. (قولُهُ: وأجابَ "ط" بحملٍ أميرِ البلد إلخ) عبارةُ "السنديّ": ((وفيه أنَّه بهذا التفسير يتكرَّرُ مع نائب السلطان، إلاَّ أنْ يُحمَلَ على أنَّ أمير البلد هو المولَّى من نائب السلطان)) اهـ. (١) "الفتح": كتاب الصلاة - فصل في الصلاة على الميت ٩٢/٢ . (٢) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٧٥/١. (٣) "المنح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز ١/ق٧٥/ب بتصرف. (٤) "الدر المنتقى": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ١٨٧/١ (هامش "مجمع الأنهر"). (٥) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز ق١١٢/أ. (٦) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ٨١/٢. (٧) "الشرنبلالية": كتاب الصلاة - باب الجنائز ١٦٥/١ (هامش "الدرر والغرر"). (٨) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٧٥/١ بتصرف. قسم العبادات ٢٨٦ حاشية ابن عابدين ثمَّ خليفتُهُ، ثمَّ خليفةُ القاضي. هذا، وتقدَّمَ(١) في الجمعة تقديمُ الشرطيِّ على القاضي، وما هنا مخالفٌ له، ولم أر مَن نَبَّهَ عليه، فليتأمّل. [٧٤٩٠)] (قولُهُ: ثمَّ خليفتُهُ) كذا في "البحر"(٢)، أي: خليفةُ صاحب الشُّرَط كما هو المتبادرُ، وفيه أنَّه حيث قدَّمَ القاضيَ (٣) على صاحب الشُّرَط كان المناسبُ تقديمَ خليفته على خليفة صاحب الشُّرَط، فالمناسبُ قول "الفتح "(٤): ((ثُمَّ خليفةُ الوالي ثُمَّ خليفةُ القاضي)) اهـ. ومثلُهُ في "الإمداد"(٥) عن "الزيلعيِّ"(٦). (قولُهُ: هذا، وتقدَّمَ في الجمعة تقديمُ الشرطيِّ على القاضي، وما هنا مخالفٌ له إلخ) قد يقال في الفرق بين الجمعة وما هنا بأنَّ الجمعة والعيد لَمَّا كانا من الشعائر الإسلاميَّة والأمور العامَّة ناسَبَ تفويضُ أمرِهما للشرطيِّ الذي فُوِّضَ له أمورُ العامَّة، فكان مُقَدَّماً على القاضي فيهما بخلاف صلاة الجنازة، فإِنَّها لَمَّا لم تكن الجماعةُ فيها من الشعائر، ولم تكن من المشاهد العامَّة ناسَبَ تفويضُ أمرها للقاضي وتقديمه عليه، والعادةُ جاريةٌ بتفويضِ الأمور العامَّة له لا للقاضي، والتفويضُ له إنما هو بعد القاضي خصوصاً مع تعدُّدِ الجنازة في غالب الأوقات مع قيام الشرطيِّ بالأمور العامَّة، فلذا كان مؤخّراً عن القاضي، تأمَّل. (قولُهُ: فالمناسبُ قولُ "الفتح": ثُمَّ خليفةُ الوالي إلخ) عبارته: ((الخليفةُ أَولى إنْ حضر، ثمَّ إمامُ المصر وهو سلطانه، ثمَّ القاضي، ثمَّ صاحب الشرط، ثمَّ خليفة الوالي، ثمَّ خليفة القاضي)) اهـ. ثمَّ قال: ((يعني بالوالي المتولّي، وهو الذي يقال له في هذا الزمن: النائبُ)) اهـ. على أنَّ ما في "الفتح" ليس مفيداً لما قاله. (١) المقولة [٦٧٣١] قوله: ((وقالوا: يقيمها إلخ)). (٢) "البحر": كتاب الجنائز ١٩٢/٢. (٣) في "ب": ((القبض))، وهو خطأ. (٤) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ٨١/٢. (٥) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب أحكام الجنائز - فصل في بيان الأحق بالصلاة على الجنازة ق ٣٢٠/أ. (٦) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ٢٣٨/١. الجزء الخامس ٢٨٧ باب صلاة الجنائز (ثُمَّ إِمامُ الحِيِّ) فيه إيهامٌ، وذلك أنَّ تقديم الولاة واجبٌ، وتقديمَ إمام الحيِّ مندوبٌ فقط. [٧٤٩١) (قولُهُ: ثمَّ إمامُ الحيِّ) أي: الطائفةِ، وهو إمامُ المسجد الخاصِّ بالمحَلَّةِ، وإنما كان أولى لأنَّ الميت رضي بالصلاة خلفه في حال حياته، فينبغي أنْ يصلّيَ عليه بعد وفاته، قال في "شرح المنية"(١): ((فعلى هذا لو عُلِمَ أنَّه كان غيرَ راضٍ به حالَ حياته ينبغي أنْ لا يُستحَبَّ تقديمه)) اهـ. قلت: هذا مسلَّمٌ إِنْ كان عدمُ رضاه به لوجٍ صحيحٍ، وإلاَّ فلا، تأمَّل. [٧٤٩٢) (قولُهُ: فيه إبهامٌ) أي: في كلام "المصنّف" إيهامُ التسويةِ في الحكم بين تقديم المذكورين، لكنَّ القاعدة الأصوليّة أنَّ القِران في الذِّكر لا يُوجِبُ الاتّحادَ في الحكم، تأمَّل. مطلبٌ: تعظيمُ أُولي الأمرِ واجبٌ [٧٤٩٣] (قولُهُ: وذلك أنَّ تقديم الولاةِ واجبٌ) لأنَّ في التقديم [٢/ق١٥٨ /ب] عليهم ازدراءً بهم، وتعظيمُ أُولي الأمر واجبٌ، كذا في "الفتح"(٢)، وصرَّحَ في "الولو الجِيَّةُ "(٣) و"الإيضاح" وغيرهما بوجوبِ تقديم السلطان، وعلَّلهُ في "المنبع" وغيره: ((بأنّه نائبُ النبيِّمَ ◌ّ الذي هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فيكونُ هو أيضاً كذلك))، "إسماعيل" (٤). (قولُهُ: قلت: هذا مسلَّمٌ إنْ كان عدمُ رضاه به إلخ) الظاهرُ أنَّ بحث "الحلبيِّ " مَتَّجة سواءً كان عدمُ رضاه به لوجٍ صحیح أو لا لعدم وجود علَّةٍ تقديمه، وهو رضاه بالصلاة خلفه في حياته. (١) "شرح المنية الكبير": فصل في صلاة الجنازة صـ٥٨٥ -. (٢) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ٨١/٢. (٣) "الولوالجية": كتاب الطهارة - الفصل الثالث عشر في الجنائز ق ٢٢/أ. (٤) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب الجنائز ٢/ق٤٩/أ بتصرف يسير. قسم العبادات ٢٨٨ حاشية ابن عابدين بشرطِ أنْ يكون أفضلَ من الوليِّ، وإلاَّ فالوليُّ أَولى كما في "المجتبى" و"شرح المجمع" لـ "المصنف"، وفي "الدراية": ((إِمامُ المسجد الجامعِ أَولى من إمام الحيِّ))، [٧٤٩٤] (قولُهُ: بشرطِ إلخ) نقَلَ هذا الشَّرطَ في "الحلبة"(١) ثمَّ قال: ((وهو حسنٌ))، وتَبِعَهُ في "البحر"(٢). [٧٤٩٥] (قولُهُ: إمامُ المسجدِ الجامع) عَبََّ عنه في "شرح المنية"(٣) بإمامِ الجمعة. ( تنبيةٌ ) وأمَّا إمامُ مصلَّى الجنازة الذي شرَطَهُ الواقفُ وجعَلَ له معلوماً من وقفه فهل يُقدَّمُ على الوليِّ كإِمام الحيِّ أم لا للقطع بأنَّ علَّة الرِّضى بالصلاة خلفه في حياته خاصَّةٌ بإمام المحلّة؟ والذي يظهرُ لي أَنَّه إنْ كان مقرَّراً من جهةِ القاضي فهو كنائبه، وإِنْ من جهةِ الناظر فكالأجنبيٍّ، أفاده في "البحر"(٤)، وخالفَهُ في "النهر "(٥): ((بأنَّ ما مرَّ(٦) في باب الإمامة من تقديم الراتبِ على إمام الحيِّ يقتضي تقديمه هنا عليه))، واستظهَرَ "المقدسيُّ": ((أَنَّه كالأجنبيِّ مطلقاً؛ لأنه إنما يُجعَلُ للغرباءِ ومن لا وليَّ له)). (قولُهُ: من تقديم الرَّاتب على إمامِ الحِيِّ) الظاهرُ أنَّه هو الإِمامُ الراتب هنا، فإنَّ الراتب هو المرتّب في الإمامة، ولم يتقدَّم أنَّ الراتب مقدَّمٌ على إمام الحيِّ، بل الذي تقدَّمَ أنَّ الراتب مقدَّمٌ على الأعلم، تأمَّل. ثُمَّ رأيتُ عبارة "النهر"، وهي لا تفيدُ مخالفة إمام الحيِّ للراتب، ونصُّها: ((مقتضى ما سبَقَ في الإمامة تقديمه حتّى على إمام الحيِّ، وذلك أنَّ تقديم إمام الحيِّ كالأعلم مندوبٌ فقط، وقد مرَّ أنَّ الراتب مقدَّمٌ عليه هناك، فكذا هنا؛ إذ لا فرقَ يظهر)). (١) "الحلبة": التكملة - الفصل السابع عشر في صلاة الجنازة ٢/ق٣١٥/ب. (٢) "البحر": كتاب الجنائز ١٩٤/٢. (٣) "شرح المنية الكبير": فصل في الجنازة صـ ٥٨٤ .. (٤) "البحر": كتاب الجنائز ١٩٤/٢. (٥) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ق٩٣/ب. (٦) ٥٢٥/٣ "در". الجزء الخامس ٢٨٩ باب صلاة الجنائز أي: مسجدٍ مَحَلَّتِهِ، "نهر "(١) (ثُمَّ الوليُّ) أقول: وهذا أولى؛ لِما يأتي(٢) من أنَّ الأصل أنَّ الحقَّ للوليِّ، وإِنما قُدِّمَ عليه الولاة وإمامُ الحيِّ لِما مرَّ(٣) من التعليل، وهو غيرُ موجودٍ هنا، وتقريرُ القاضي له لاستحقاق الوظيفة لا لجعله نائباً عنه، وإلاَّ لَزِمَ أنَّ كلَّ مَن قرَّرَهُ القاضي في وظيفة إمامةٍ أنْ يكون نائباً عنه مقدَّماً على إمام الحيِّ، والفرقُ بينه وبين الإمام الراتب ظاهرٌ؛ لأنَّه لم يرضَهُ للصلاة خلفه في حياته بخلاف الراتب، هذا ما ظهَرَ لي، فتأمَّله(٤). [٧٤٩٦) (قولُ: ثمَّ الوليُّ) أي: وليُّ الميتِ الذكرُ البالغُ العاقلُ، فلا ولايةَ لامرأةٍ وصبِيٌّ ومعتوهٍ كما في "الإِمداد"(٥)، قال في "شرح المنية"(٦): ((الأصلُ أنَّ الحقَّ في الصلاة للوليِّ، ولذا قُدِّمَ على الجميع في قول "أبي يوسف" و"الشافعيِّ" وروايةٍ عن "أبي حنيفة"؛ لأنَّ هذا حكمٌ يتعلَّقُ بالولاية كالإِنكاح، إلاَّ أنَّ الاستحسان - وهو ظاهرُ الرواية - تقديمُ السلطان ونحوِهِ؛ لِما رُوِيَ: ((أنَّ "الحسين" قَدَّمَ "سعيد بن العاص" لَمَّا مات "الحسن" [٢/ق١٥٩/أ] وقال: لولا السنَّةُ لَما قدَّمتُك))(٧)، وكان "سعيدٌ" والياً بالمدينة، ولِما مرَّ(٨) من الوجهِ في تقديم الولاة وإمام الحيِّ. (١) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ق ٩٣/ب. (٢) المقولة [٧٥٠٥] قوله: ((ومثله كل من يقدم عليه من باب أولى)). (٣) المقولة [٧٤٩١] قوله: ((ثم إمام الحي)). (٤) من ((والفرق بينه)) إلى ((فتأمله)) ساقط من "الأصل". (٥) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز - فصل في الأحق بالصلاة على الميت ق ٣٢٠/ب بتصرف نقلاً عن "التاتر خانية". (٦) "شرح المنية الكبير": فصل في صلاة الجنازة ص ٥٨٤_٥٨٥ -. (٧) أخرجه أحمد ٥٣١/٢، وعبد الرزاق (٦٣٦٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٢٨/٤-٢٩ كتاب الجنائز - باب من قال: الوالي أحق بالصلاة على الميت من الولي، والحاكم ٧١/٣ وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، والطبراني في "الكبير" (٢٩١٢)، والبزار (٨١٤). وأورده الهيثمي في "المجمع" ٣١/٣ كتاب الجنائز - باب الصلاة على الجنازة، وقال: رواه الطبراني في "الكبير" والبزار، ورجاله موثقون. وقال الشيخ شُعَيب الأرناؤوط حفظه الله في "السير" ٢٧٧/٣: إسناده حسن. (٨) المقولة [٧٤٩٣] قوله: ((وذلك أنّ تقديم الولاة واجب))، والمقولة [٧٤٩١] قوله: ((ثم إمام الحي)). قسم العبادات ٢٩٠ حاشية ابن عابدين بترتيبِ عصوبةِ الإِنكاح إلاَّ الأبَ، فُقدَّمُ على الابن اتفاقاً، [٧٤٩٧) (قولُهُ: بترتيبِ عصوبةِ الإِنكاح) فلا ولايةَ للنساءِ ولا للزَّوجِ، إلاَّ أنَّه أحقُّ من الأجنبيِّ، وفي الكلام رمزٌ إلى أنَّ الأبعد أحقُّ من الأقربِ الغائب، وحدُّ الغَيبة هنا أنْ يكون بمكان تفوتُهُ الصلاةُ إذا حضَرَ، "ط" (١) عن "القُهُستانيِ"(٢). زاد في "البحر"(٣): ((وأنْ لا يَنتظِرَ الناسُ قدومه)). قلت: والظاهرُ أنَّ ذوي الأرحام داخلون في الولاية، والتقييدَ بالعصوبة لإخراج النساء فقط، فهم أولى من الأجنبيِّ، وهو ظاهرٌ، ويؤيِّدُهُ تعبيرُ "الهداية "(٤) بـ: ((ولاية النكاح))، تأمَّل. [٧٤٩٨) (قولُهُ: فيُقدَّمُ على الابنِ اتّفاقاً) هو الأصحُّ؛ لأنَّ للأب فضيلةً عليه وزيادةَ سِنِّ، والفضيلةُ والزيادةُ تُعتبَرُ ترجيحاً في استحقاق الإمامة كما في سائر الصلوات، "بحر "(*) عن "البدائع"(٦). وقيل: هذا قولُ "محمَّدٍ"، وعندهما الابنُ أَولى، قال في "الفتح"(٧): ((وإنما قدَّمنا الأسنَّ بالسنَّةِ، قال عليه الصلاة والسلام في حديثِ القَسامة: ((ليتكلَّمْ أكبرُهما)(٨)، وهذا يفيدُ أنَّ الحقَّ للابن عندهما، إلاَّ أنَّ السنَّة أنْ يُقدِّمَ هو أباه، ويدلُّ عليه قولُهم: سائرُ القرابات أَولى من الزوج (١) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٧٦/١. (٢) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في الجنائز ١٧٥/١ باختصار. (٣) "البحر": كتاب الجنائز ١٩٤/٢. (٤) "الهداية": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ٩١/١. (٥) "البحر": كتاب الجنائز ١٩٤/٢. (٦) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان من له ولاية الصلاة على الميت ٣١٨/١. (٧) "الفتح": كتاب الصلاة - فصل في الصلاة على الميت ٨٢/٢ بتصرف يسير. (٨) أخرجه البخاري (٦٨٩٨) كتاب الديات - باب القسامة، ومسلم (١٦٦٩) كتاب القسامة والمحاربين - باب القسامة، وأبو داود (٤٥٢٠) و(٤٥٢١) كتاب الديات - باب القتل بالقسامة، والترمذي(١٤٢٢) كتاب الديات - باب ما جاء في القسامة، والنسائي ٧/٦-٨ كتاب القسامة - باب تبدئة أهل الدم في القسامة، وابن ماجه (٢٦٧٧) كتاب الديات - باب القسامة، من حديث رافع بن خديج ◌َه مرفوعاً. الجزء الخامس ٢٩١ باب صلاة الجنائز إلاَّ أنْ يكون عالِماً والأبُ جاهلاً فالابنُ(١) أولى، إنْ لم يكن له منها ابنٌّ، فإنْ كان فالزوجُ أَولى منهم؛ لأنَّ الحقَّ للابن، وهو يُقدِّمُ أباه، ولا يبعُدُ أنْ يقال: إنَّ تقديمه على نفسه واجبٌ بالسنّة)) اهـ. وفي "البدائع"(٢): ((وللابنِ في حكم الولاية أنْ يُقدِّمَ غيره؛ لأنَّ الولاية له، وإنما مُنِعَ عن التقدُّم لئلاّ يُستحَفَّ بأبيه، فلم تسقط ولايْتُهُ بالتقديم)). ٥٩٠/١ [٧٤٩٩) (قولُهُ: إلاَّ أنْ يكونَ إلخ) قال في "البحر"(٢): ((ولو كان الأبُ جاهلاً والابنُ عالِماً ينبغي أنْ يُقدَّمَ الابنُ، إلاَّ أنْ يقال: إنَّ صفة العلم لا تُوجِبُ التقديمَ في صلاة الجنازة لعدم احتياجها له))، واعترضَهُ في "النهر"(٤) بما مرَّ(٥): ((من أنَّ إمام الحيِّ إنما يُقدَّمُ على الوليِّ إذا كان أفضلَ))، قال: ((نعم علَّلَ "القدوريُّ" كراهةَ تقدُّمِ الابن على أبيه بأنَّ فيه استخفافاً به، وهذا يقتضي وجوبَ تقديمه مطلقاً)) اهـ قلت: وهذا مؤيِّدٌ لِما مرَّ(٦) آنفاً عن "الفتح". [٧٥٠٠] (قولُهُ: فالابنُ أَولى) في نسخةٍ: ((والأسنُّ أَولى))، وعليها [٢/ق١٥٩/ب] كتَبَ "المحشِّي"(٧) فقال: ((أي: إذا حصلت المساواةُ في الدرجةِ والقربِ والقوَّةِ كابنين أو أخوين أو عمَّين فالأسنُّ أَولى، أقول: إلاَّ أنْ يكون غيرُ الأسنِّ أفضلَ)) اهـ. أي: قياساً على تقديم الابن الأفضلِ على أبيه، بل هذا أَولى، فلو كان الأصغرُ شقيقاً والأكبرُ لأَبٍ فالأصغرُ أَولى كما في الميراث، (قولُهُ: فلو كان الأصغرُ شقيقاً) لا يناسبُ التفريع المذكور. (١) في "و": ((والأسنُّ)). (٢) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان من له ولاية الصلاة على الميت ٣١٨/١. (٣) "البحر": كتاب الجنائز ١٩٤/٢ بتصرف. (٤) "النهر": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ق٩٣/ب. (٥) صـ٢٨٧ - ٢٨٨ - "در". (٦) المقولة [٧٤٩٨] قوله: ((فيقدم على الابن اتفاقاً)). (٧) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز ق١١٢/أ بتصرف. قسم العبادات ٢٩٢ حاشية ابن عابدين فإنْ لم يكن له وليٌّ فالزوجُ ثمَّ الجيرانُ، ومولى العبدِ أَولى من ابنه الحرِّ لبقاء مِلكه، حَتَّى لو قدَّمَ أحداً فليس للأكبرِ منعُهُ كما في "البحر"(١). [٧٥٠١] (قولُهُ: فإنْ لم يكن وليٌّ فالزَّوجُ ثُمَّ الجيرانُ) كذا في "فتح القدير "(٢)، وهو صريحٌ في تقديم الزَّوج على الأجنبيِّ ولو جاراً، وهو مقتضى إطلاقٍ ما قدَّمناه(٣) عن "القُهُستانيّ": ((من أنَّ الزَّوج أحقُّ من الأجنبيّ))، فما هنا أَولى من قول "النهر "(٤): ((والزَّوجُ والجيرانُ أَولى من الأجنبيِّ)) اهـ. وشملَ الوليُّ مولى العتاقةِ وابنَهُ ومولى الموالاةِ، فإِنَّهم أولى من الزوج لانقطاعِ الزوجيّة بالموت، "بحر"(٥). [٧٥٠٢] (قولُهُ: ومولى العبدِ أَولى من ابنِهِ الحرِّ وكذا من أبيه وغيره، قال "الزيلعيُّ) (٦). ((والسيِّدُ أَولى من قريبِ عبدِهِ على الصحيح، والقريبُ أَولى من السيِّد المعتق)) اهـ. فما في "القُهُستانيِّ)(٧): ((من أنَّ ابن العبد وأباه أحقُّ من المولى)) على خلافِ الصحيح. [٧٥٠٣) (قولُهُ: لبقاءٍ مِلكه) اعتُرِضَ بما في "شرح الهامليّة "(1): ((من أنَّ السيِّد لا يَغْسِلُ أَمَته ولا أمَّ ولده ولا مدَّتَهُ لانقطاع ملكِهِ عنهنَّ بالموت)) اهـ. أقول: أي: لأنَّ الجثّةَ الميتةَ لا تَقبَلُ الملكَ، لكنَّ المراد بقاءُ الملك حكماً كما قَّدَهُ في "البحر"(٩)، ولذا يلزمُهُ تكفينُ عبده كالزَّوجة مع أنَّ الزوجيَّةَ انقطعت بالموت كما مرَّ(١٠) آنفاً، (١) "البحر": كتاب الجنائز ١٩٤/٢. (٢) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ٨٣/٢. (٣) المقولة [٧٤٩٧] قوله: ((بترتيب عصوبة الإنكاح)). (٤) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة - فصل في الصلاة على الميت ق ٩٣/أ. (٥) "البحر": كتاب الجنائز ١٩٥/٢. (٦) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الجنائز ٢٣٩/١ بتصرف. (٧) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في الجنائز ١٧٥/١. (٨) المسمى "سراج الظلام وبدر التمام"، للحدادي، وتقدمت ترجمته ٦٣٢/٤. (٩) "البحر": كتاب الجنائز ١٩٥/٢. (١٠) في هذه الصحيفة قوله: ((فإن لم يكن وليّ فالزوج ثم الجيران)). الجزء الخامس ٢٩٣ باب صلاة الجنائز والفتوى على بطلان الوصيَّة بغَسله والصلاةِ عليه (وله) أي: للوليِّ، ومثلُهُ كلُّ مَن يُقدَّمُ عليه من باب أولى (الإذنُ لغيره. والتغسيلُ لِما فيه من المسِّ والنظرِ المحظورين لا يُراعَى فيه الملكُ الحكميُّ لضعفِهِ، ففارَقَ التكفينَ وولايةَ الصلاة، هذا ما ظهَرَ لي. [٧٥٠٤] (قولُهُ: والفتوى على بطلانِ الوصيّةِ) عزاه في "الهنديَّةُ"(١) إلى "المضمرات"، أي: لو أوصى بأنْ يُصلِّيَ عليه غيرُ مَن له حقُّ التقدُّم، أو بأنْ يَغْسِلَه فلانٌ لا يلزمُ تنفيذُ وصَّتِهِ، ولا يبطلُ حقُّ الوليِّ بذلك، وكذا تبطُلُ لو أوصى بأنْ يُكَفَّنَ في ثوبٍ كذا، أو يُدفَنَ في موضعِ كذا كما عزاه(٢) إلى "المحيط"(٣)، وذكَرَ في "شرح درر البحار"(٤): ((أَنَّ تعليل تقديم إمام الحيِّ بما مرَّ من أنَّ الميت [٢/ق ١٦٠ /أ] رَضِيَهُ في حياته يُعلِمُ أنَّ الموصى له يُقدَّمُ على إمام الحيِّ لاختياره له صريحاً، إلاَّ أنَّ المذكور في "المنتقى" أنَّ هذه الوصيَّةَ باطلٌ)) اهـ، فتأمَّل. [٧٥٠٥) (قولُهُ: ومثلُهُ كلُّ مَن يُقدَّمُ عليه من بابِ أَولِى) ظاهرُهُ أنَّ للسلطان أنْ يأذن بالصلاة الأجنبيٍّ بلا إذنِ الوليِّ، وقد ذكَرَهُ في "الحلبة"(٥) بحثاً بناءً على أنَّ الحقَّ ثابتٌ للسلطانِ ونحوِهِ (قولُهُ: والتغسيلُ لِما فيه من المسِّ والنظر المحذورَيْنِ لا يُراعَى فيه إلخ) ظاهرُهُ امتناعُ النظر عليه، وأنّه لا يكفي الملكُ الحكميُّ له مع أنَّه تقدَّمَ حلُّه للزوج بعد موت زوجته، تأمَّل. وقدَّمَ: ((أنَّ لعلَّ وجهه أنَّ النظرَ أخفُّ من المسِّ، فجاز لشبهةِ الاختلاف)) اهـ. (قولُهُ: أنَّ تعليل تقديمٍ إمام الحيِّ بما مرَّ إلخ) قد يقال: إنَّه باختيارِهِ له بالصلاة خلفه في حياته ثبَتَ له ولايةُ الصلاة عليه بعد وفاته، فلا يملكُ إبطال ما ثبَتَ له بالوصيَّة لغيره بالصلاة لسَبْقِ تعلُّقِ حقِّ إمام الحيِّ. (١) "الفتاوى الهندية": كتاب الصلاة - الصلاة على الميت ١٦٣/١. (٢) لم نقف على هذا العزو في نسخة "الفتاوى الهندية" التي بين أيدينا. (٣) لم نعثر على هذه المسألة في "المحيط البرهاني"، ولينظر التعليق السابق. (٤) "غرر الأذكار": كتاب الصلاة - ذكر الصلاة على الميت ق٥٩/ب. (٥) "الحلبة": التكملة - الفصل السابع عشر في صلاة الجنازة ٢/ق ٣١٥/أ. قسم العبادات ٢٩٤ حاشية ابن عابدين فيها) لأنّه حقُّهُ، .... ابتداءً، واستثنى إمامَ الحِيِّ، فليس له الإِذنُ؛ لأنَّ تقديمه على الوليِّ مستحبٌّ، فهو كأكبرِ الأخوين إذا قدَّمَ أجنبيّاً فللأصغرِ منعُهُ، فكذا للوليِّ اهـ. أقول: وفي كونِ الحقِّ ثابتاً للسلطان ابتداءً(١) بحثٌ؛ لِما قدَّمناه(٢) عن "شرح المنية": ((من أنَّ الحقَّ في الأصل للوليِّ، وإنما قُدِّمَ السلطانُ في ظاهر الرِّواية لئلاَّ يُزِدَرَى به، وتعظيمُهُ واجبٌ، وقُدِّمَ إمامُ الحِيِّ لأنَّ الميت رضيه في حياته))، ومثلُهُ ما في "الكافي"(٢) حيث علَّلَ لِما يأتي(٤) من أنَّ للوليِّ الإعادةَ إذا صلّى غيره بقوله: ((لأنَّ الحقَّ للأولياء؛ لأَنْهم أقربُ الناس إليه وأولاهم به، غيرَ أنَّ السلطان أو الإِمام إنما يُقدَّمُ بعارضِ السلطنة والإِمامة)) اهـ. وبهذا تندفعُ الأولويَّة، فتأمَّل. [٧٥٠٦) (قولُهُ: فيها) أي: في الصلاة على الميت، وفُسِّرَ الإذنُ بتفسيرٍ آخر، وهو أنْ يأذنَ للناس في الانصراف بعد الصلاة قبل الدفن؛ لأنّه لا ينبغي لهم أنْ ينصرفوا إلاَّ بإذنه، وذكَرَ "الزيلعيُّ" (٥) معنى آخر، وهو: ((الإِعلامُ بموته ليصلُّوا عليه))، "بحر"(٦). لكنْ يتعَيَّنُ المعنى الأوَّلُ (قولُهُ: أقول: وفي كونِ الحقِّ ثابتاً للسلطان ابتداءً بحثٌ إلخ) ما قالَهُ مسلَّمٌ في منع ثبوت الحقِّ له ابتداءً، ويظهرُ أنَّه لا مانعَ من صحَّةٍ إذنه لغيره للعلّة التي ذكرت في تقديم السلطان من الإهانة له لو لم يُقدَّم؛ لأَنَّه لو لم يُقدَّم مأذونه ولم نصحِّح الإذن منه يكونُ فيه ازدراءٌ وعدمُ تعظيمٍ له بسببِ عدم تنفيذ أمره، تأمَّل. (قولُهُ: لكنْ يتعيّنُ المعنى الأوَّلُ في عبارة "المصنّف" للاستنثاءِ المذكور) كذلك يتعيَّنُ المعنى الأوَّلُ بقطعِ النظر عنه لقوله فيها: ((المتعيِّنُ رجوعُ ضميره للصلاة))، تأمَّل. (١) من ((ابتداء واستثنى)) إلى ((للسلطان ابتداء)) ساقط من "الأصل". (٢) المقولة [٧٤٩٦] قوله: ((ثم الولي)). (٣) "كافي النسفي": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ١/ق٥٧/ب. (٤) المقولة [٧٥١٢] قوله: ((أعاد الولي)). (٥) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ٢٤٠/١. (٦) "البحر": كتاب الجنائز ١٩٥/٢. الجزء الخامس ٢٩٥ باب صلاة الجنائز فَيَملِكُ إبطالَهُ (إلا) أَنَّه (إذا كان هناك مَن يساويه فله) أي: لذلك المساوي ولو أصغرَ سناً (المنعُ) لمشاركتِهِ في الحقِّ، أمَّا البعيدُ فليس له المنعُ (فإِنْ صِلَّى غيرُهُ) أي: الوليِّ (ممن ليس له حقُّ التقدُّم) على الوليِّ (ولم يُتَابِعْهُ) الوليُّ (أعادَ الوليُّ) ولو على قبرِهِ ...... في عبارة "المصنّف" للاستثناءِ المذكورِ بخلاف عبارة "الكنز"(١) و"الهداية"(٢). [٧٥٠٧) (قولُهُ: فَيَملِكُ إبطالَهُ) أي: بتقديمٍ غيره، "هداية(٣). فالمرادُ بالإِبطالِ نقُلُهُ عنه إلی غيره. [٧٥٠٨] (قولُهُ: ولو أصغرَ سنّاً) فلو كانا شقيقين فالأسنُّ أَولى، لكنَّه لو قدَّمَ أحداً فللأصغرِ منعُهُ، ولو قدَّمَ كلٌّ منهما واحداً فمَن قدَّمَهُ الأسنُّ أَولِى، "بحر "(٤). [٧٥٠٩) (قولُهُ: أمَّا البعيدُ فليس له المنعُ) فلو كان الأصغرُ شقيقاً والأكبرُ لأبٍ، فقدَّمَ الأصغرُ أحداً فليس للأكبرِ المنعُ، "بحر"(٥). وفيه: ((فإنْ كان الشقيقُ غائباً وكتب إلى إنسانٍ ليتقدَّمَ فللأخٍ لأبٍ منعُهُ، والمريضُ في المصرِ كالصحيح يُقدِّمُ مَن شاء، وليس للأبعدِ منعُهُ)). [٧٥١٠] (قولُهُ: فإنْ صلَّى غيرُهُ) الأخصرُ أن يقول: فإنْ صلَّى مَن ليس له حقُّ التقدُّم اهـ "-"(٦) . [٧٥١١] (قولُهُ: ممن ليس له حقُّ التقدُّم إلخ) بيانٌ لـ ((غيرُ)) المضافِ إلى ضمير الوليِّ أُخرَجَ به السلطانَ ونحوه وإمامَ الحيِّ، فإِنْ صلَّى أحدُهم لم يُعِد الوليُّ كما يأتي(٧) لتقدُّمهم عليه. [٧٥١٢] (قولُهُ: أعادَ الوليُّ) [٢/ق ١٦٠ /ب] مفهومُهُ أنَّ غير الوليِّ كالسلطان لا يعيدُ (١) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الصلاة - باب الجنائز ٧٩/١. (٢) "الهداية": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ٩١/١. (٣) "الهداية": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ٩٢/١. (٤) "البحر": كتاب الجنائز ١٩٤/٢ بتصرف. (٥) "البحر": كتاب الجنائز ١٩٤/٢ بتصرف. (٦) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز ق١١٢/أ. (٧) صـ ٢٩٨- وما بعدها "در". قسم العبادات ٢٩٦ حاشية ابن عابدين إذا صلَّى غيره ممن ليس له حقُّ التقدُّم معه، إلاَّ أنْ يراد بالوليِّ مَن له حقُّ الصلاة، وعليه فكان الأَولى أنْ يقول: أعادَ مَن له حقُّ التقدُّم، لكن اختُلِفَ فيما إذا صلَّى الوليُّ فهل لمن قبله كالسلطان حقُّ ٥٩١/١ الإعادة؟ ففي "النهاية" و"العناية"(١): ((نعم؛ لأنَّ الوليَّ إذا كان له الإعادةُ إذا صلَّى غيرُهُ مع أنَّه أدنى فالسلطانُ والقاضي بالأَولى))، وفي "السِّراج"(٢) و"المستصفى": ((لا))، ووفَّقَ في "البحر) "(٣) بحملٍ الأوَّلِ على ما إذا تقدَّمَ الوليُّ مع وجودِ السلطان ونحوه، والثاني على ما إذا لم يوجد، واعترضّهُ في "النهر(٤): ((بأنَّ السلطان لا حقَّ له عند عدم حضوره، فالخلافُ عند حضورهٌ)) اهـ. والذي يظهرُ لي ما في "السِّراج" و"المستصفى"؛ لِما قدَّمناه(٥) عن "الكافي": ((من أنَّ الحقَّ للأولياء، وتقديمُ السلطانِ ونحوه لعارضٍ، وإنَّ دعوى الأولويَّةِ غيرُ مسلَّمةٍ))، ونظيرُهُ الابنُ، فإِنَّ الحقَّ له ابتداءً، ولكنَّه يُقدِّمُ أباه لحرمةِ الأَبوَّة، وأمَّا تأييدُ "صاحب البحر"(٦) ما في "النهاية" (قولُهُ: فالخلافُ عند حضوره) كما تفيدُهُ عبارة "المعراج" الآتية وإنْ كانت عبارتُهُ هنا لا تفيده. (١) "العناية": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ٨٣/٢ بتصرف (هامش "فتح القدير"). (٢) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز ١/ق٣٥٥/ب. (٣) "البحر": كتاب الجنائز ١٩٦/٢. (٤) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ق ٩٤/أ. * قوله: ((عند حضوره)) اهـ يوجد هنا عبارة بخطه، نَّهَ على إثباتها على الهامش، ونصها: قلت: لكن ذكر في "النهاية" عن "المبسوط" بعدما ذكره: أنَّ تأويل صلاة الصحابة على النبي ﴿ أنَّ أبا بكر ◌َ﴾ كان مشغولاً بتسوية الأمور وتسكين الفتنة، فكانوا يصلون عليه قبل حضوره، وكان الحق له، فلما فرغ صلى عليه، ثم لم يُصَلِّ أحدٌ بعده اهـ. فهذا يفيد أن للسلطان الإعادة ولو لم يكن حاضراً فينا في ما قاله في "البحر" وما قاله في "النهر"، إلا أن يقال: إن الولاية كانت للعباس عم النبي ﴾ ولم يكن صلى قبل أبي بكر، والكلام فيما إذا صلى الوليُّ، فلا منافاة، ولكن يحتاج إلى ثبوت ذلك، فتأمل. اهـ منه. (٥) المقولة [٧٥٠٥] قوله: ((ومثله كل من يقدم عليه من باب أولى)). (٦) "البحر": كتاب الجنائز ١٩٥/٢.