Indexed OCR Text
Pages 261-280
الجزء الخامس ٢٥٧ باب صلاة الجنائز و(مكابرٌ في مصرٍ ليلاً بسلاحٍ وخَنّاقٌ) خنَقَ غيرَ مرَّةٍ». [٧٤٢٢] (قولُهُ: ومكابرٌ في مصرٍ ليلاً بسلاحٍ) كذا في "الدُّرر"(١) و"البحر"(٢) وغيرهما، والمكابرُ بالباء الموحّدة: المتغلِّبُ، "إسماعيل"(٢). والمرادُ به مَن يقفُ في محلٌّ من المصرِ يتعرَّضُ المعصومٍ. والظاهرُ: أنَّ هذا مبنيٌّ على قول "أبي يوسف" من أنَّه يكونُ قاطعَ طريق إذا كان في المصرِ ليلاً مطلقاً أو نهاراً بسلاحٍ، وعليه الفتوى كما سيأتي(٤) في بابه إن شاء الله تعالى، فُيُعطَى أحكامَ قاطع الطريق في غيرِ المصر من أنّه إذا ظُهِرَ عليه قبل أخذِ شيءٍ وقَتْلٍ فإنَّه يُحبَسُ حتَّى يتوبَ، وإِنْ أَخَذَ مالاً قُطِعَ مِن خلافٍ، وإِنْ قَلَ معصوماً قُتِلَ حدًّاً على ما سيأتي تفصيلُهُ في محلّه(٥)، فحيث كان حدُّهُ القتلَ لا يُصلّى عليه. وبما قرَّرناه ظهَرَ أنَّ قوله: ((بسلاحٍ)) غيرُ قيدٍ؛ لأنّه إذا وقَفَ في المصرِ ليلاً لا فرقَ بين كونه قائلاً بسلاحٍ أو غيرِهِ كحجرٍ أو عصاً، والله أعلم. [٧٤٢٣] (قولُهُ: خَنَقَ غيرَ مرَّةٍ) هو مُفَادُ صيغة المبالغة، وقَّدَهُ "المصنّف"(٦) في باب البغاة بما إذا كان ذلك في المصرِ، وعبارتُهُ مع الشرح: ((ومَن تكرَّرَ الخِقُ - بكسرِ النون - منه في المصر -أي: خَنَقَ مِراراً، ذكَرَهُ "مسكين(٧) - قُلَ به سياسةً لسعِيهِ بالفساد، وكلُّ مَن كان كذلك يُدفَعُ شرُّهُ بالقتل، وإِلاَّ - بأنْ خَقَ مرَّةً - لا؛ لأَنْه كالقتل بالمثقَّل، وفيه القَوَدُ عند غير "أبي حنيفة)) اهـ. أي: وأمَّا عنده ففيه الدِّيّة على عاقلته كالقتل بالمثقَّل، وظاهرُ قوله: ((بأنْ خَنَقَ مرَّةً)) أنَّ التكرار يحصلُ مرَّتين. (١) "الدرر": كتاب الصلاة - باب الجنائز ١٦٢/١. (٢) "البحر": كتاب الجنائز - باب صلاة الشهيد ٢١٥/٢ نقلاً عن "غاية البيان". (٣) "الإِحکام": کتاب الصلاة - باب الجنائز ٢/ق ٤٤/ب. (٤) انظر المقولة [١٩٤٢١] قوله: ((ولو في المصر ليلاً)). (٥) انظر المقولة [١٩٤٣٣] قوله: ((فلذا لا يعفوه ولي)). (٦) انظر المقولة [١٩٤٦٧] وما بعدها قوله: ((بكسر النون)). وترجم للبابِ هناك بـ ((باب قطع الطريق)) لا ((باب البغاة)). (٧) "شرح ملا مسكين": كتاب الجنايات - باب مايوجب القود وما لا يوجبه صـ٢٩٦ -. قسم العبادات ٢٥٨ حاشية ابن عابدين فحُكْمُهم كالبغاة. (مَنْ قَتَلَ نفسَهُ) ولو (عَمْداً يُغسَّلُ ويُصلَّى عليه) به يُفتَى وإنْ كان أعظمَ وِزْراً من قاتلٍ غيره، ورجَّحَ "الكمالُ" قولَ "الثاني" بما في "مسلمٍ"(١): ((أَنّه عليه السلامُ أُتِيَ برجلٍ قَتَلَ نفسَهُ فلم يُصَلِّ عليه)). [٧٤٢٤) (قولُهُ: فحكمُهم كالبغاةِ) كذا في "البحر"(٢) و"الزيلعيّ"(٣)، أي: حكمُ أهل عَصَبِيَّةٍ ومكابرٍ وخَنَّاقِ حكمُ البغاة في أَنَّهم لا يُغْسَّلون ولا يُصلَّى عليهم، وأمَّا ما في "الدُّرر"(٤) من قوله: ((وإنْ غُسِّلُوا)) - أي: البغاةُ والقُطَّاعُ والمكابرُ - فإِنَّه مبنيٌّ على الرِّوايةِ الأخرى، وقدَّمنا(٥) ترجيحَها. [٧٤٢٥) (قولُهُ: به يُفْتَى) لأَنَّه فاسقٌ غيرُ ساعٍ في الأرض بالفساد وإنْ كان باغياً على نفسه كسائرٍ فُسَّاقِ المسلمين، "زيلعي"(٦). [٧٤٢٦) (قولُهُ: ورجَّحَ "الكمالُ(٧) قول "الثاني" إلخ) أي: قولَ "أبي يوسف": إنَّه يُغسَّل ولا يُصلَّى عليه، "إسماعيل"(٨) عن "خزانة الفتاوى". وفي "القُهُستانيِّ" (٩) [٢/ق ١٥١/ب] و"الكفاية"(١٠) وغيرهما عن الإمام "السغديِ" (١١): ((الأصحُّ عندي أنَّ لا يُصلَّى عليه؛ لأَنَّه لا توبةَ له))، قال في "البحر"(١٢): ((فقد اختلَفَ التصحيحُ، لكنْ تأَيَّدَ الثاني بالحديث)) اهـ. (١) أخرجه مسلم (٩٧٨) كتاب الجنائز - باب ترك الصلاة على القاتل نفسَه، وأحمد ٩٢/٥، والترمذي (١٠٦٨) باب ما جاء فيمن قتل نفسَه، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي ٦٧/٤ كتاب الجنائز - باب ترك الصلاة على من قتل نفسَه من حديث جابر بن سمرة تَُّبه مرفوعاً. (٢) "البحر": كتاب الجنائز - باب صلاة الشهيد ٢١٥/٢. (٣) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الشهيد ٢٥٠/٢. (٤) "الدرر": كتاب الصلاة - باب الجنائز ١٦٣/١. (٥) المقولة [٧٤١٩] قوله: ((فلا يغسلوا إلخ)). (٦) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الشهيد ٢٥٠/١. (٧) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الشهيد ١٠٩/٢. (٨) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب الجنائز ٢/ق ٤٤/ب. (٩) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في الشهيد ١٨١/١. (١٠) "الكفاية": كتاب الصلاة - باب الشهيد ١١٠/٢ (هامش "فتح القدير"). (١١) لم نقف على هذا النقل في "النتف". (١٢) "البحر": كتاب الجنائز - باب صلاة الشهيد ٢١٥/٢. الجزء الخامس ٢٥٩ باب صلاة الجنائز (لا) يُصلَّى على (قاتلِ أحدِ أبويه) إهانةً له، والْحَقَّهُ في "النهر" بالبغاة. (وهي أربعُ تكبيراتٍ) كلُّ تكبيرةٍ قائمةٌ مَقامَ ركعةٍ (يَرفَعُ يديه في الأولى فقط) .... أقول: قد يقال: لا دلالةَ في الحديث على ذلك؛ لأَنَّه ليس فيه سوى أنَّه عليه الصلاة والسلام لم يُصَلِّ عليه، فالظاهرُ أَنَّه امتنَعَ زجراً لغيرِهِ عن مثل هذا الفعل كما امتنَعَ عن الصلاة على المديون، ولا يلزمُ من ذلك عدمُ صلاةٍ أحدٍ عليه من الصحابة؛ إذ لا مساواةً بين صلاته وصلاة غيره، قال تعالى: ﴿إِنَّصَلَوْتَكَ سَكَنٌّلَهُمْ﴾ [التوبة - ١٠٣]، ثمَّ رأيتُ في "شرح المنية "(١) بحَثَ كذلك، وأيضاً فالتعليلُ بأنَّه لا توبةَ له مشكلٌ على قواعدِ أهل السنّة والجماعة لإطلاقِ النصوص في قبول توبة العاصي، بل التوبةُ من الكفر مقبولةٌ قطعاً، وهو أعظمُ وِزْراً، ولعلَّ المراد ما إذا تاب حالةَ اليأس كما إذا فعَلَ بنفسه ما لا يعيش معه عادةً كجُرحٍ مُزهِقٍ في ساعته وإلقاءٍ في بحرٍ أو نارٍ فتاب، أمَّا لو جرَحَ نفسَهُ وبقيَ حَّا أَيَّاماً مثلاً ثُمَّ تاب ومات فينبغي الجزمُ بقبول توبته ولو كان مُستحِلاً لذلك الفعل؛ إذ التوبةُ من الكفر حينئذٍ مقبولةٌ فضلاً عن المعصية، بل تقدَّمَ(٢) الخلافُ في قبول توبة العاصي حالة اليأس. ثُمَّ اعلمْ أنَّ هذا كلَّه فيمن قتَلَ نفسه عمداً، أمَّا لو كان خطأً فإنَّه يُصلَّى عليه بلا خلافٍ ٥٨٤/١ كما صرَّحَ به في "الكفاية"(٣) وغيرها، وسيأتي(٤) عدُّهُ مع الشهداء. [٧٤٢٧) (قولُهُ: لا يُصلَّى على قاتلِ أحدٍ أبويه) الظاهرُ أنَّ المراد أنّه لا يُصلَّى عليه إذا قتَلَهُ الإِمام قصاصاً، أمَّا لو مات حتْفَ أنفِهِ يُصلَّى عليه كما في البغاةِ ونحوِهم، ولم أره صريحاً، فليراجع. [٧٤٢٨) (قولُهُ: وألحَقَهُ في "النهر "(٥) بالبُغاة) أي: فلا يُعَدُّ خامساً، هكذا فهمتُ، ثمَّ رأيتُهُ (١) "شرح المنية الكبير": فصل في صلاة الجنازة صـ ٥٩١ .. (٢) صـ ١٨٦ - "در". (٣) "الكفاية": كتاب الصلاة - باب الشهيد ١١٠/٢ (هامش "فتح القدير"). (٤) المقولة [٧٧٣٧] قوله: ((في الشهيد الكامل)). (٥) "النهر": كتاب الصلاة - باب الشهداء ق٩٨/أ. قسم العبادات ٢٦٠ حاشية ابن عابدين وقال أئمَّةُ بلخٍ: في كلِّها (ويُثْنِي بعدَها) وهو: سبحانَكَ اللهمَّ وبحمدِكَ (ويُصلِّي على النبي ◌ِ ﴿). في "ط" (١)، لكنْ فيه أنَّ عبارة "النهر" هكذا: ((والعصبيَّةُ كالبغاة، ومِن هذا النوعِ الخَّنَّاقُ وقاتلٌ أحد أبويه)) اهـ. وعليه فيكونُ المستثنى أقلَّ من أربعةٍ، تأمَّل. [٧٤٢٩] (قولُهُ: وقال أئمَّة بلخٍ(٢): في كلِّها) وهو قولُ الأئمة الثلاثة وروايةٌ عن "أبي حنيفة" كما في "شرح درر البحار"(٣)، والأوَّلُ ظاهرُ الرواية كما في "البحر"(٤)، وفي "حاشيته" لـ "الرمليِّ": ((ربما يُستفاد منه أنَّ الحنفيَّ إذا اقتدى [٢/ق ١٥٢ /أ] بالشافعيِّ فالأَولى متابعتُهُ في الرفع، ولم أره)) اهـ. أقول: ولم يَقُلْ: يجبُ؛ لأنَّ المتابعة إنما تحبُ في الواجب أو الفرض، وهذا الرفعُ غيرُ واجبٍ عند "الشافعيّ"، وما في "شرح الكيدانيّة" لـ "القُهُستانيِّ": ((من أنّه لا تجوزُ المتابعة في رفع اليدين في تكبيراتِ الركوع وتكبيرات الجنازة)) فيه نظرّ؛ إذ ليس ذلك مما لا يَسوغُ الاجتهادُ فيه بالنظر إلى الرفع في تكبيرات الجنازة؛ لِما علمتَ من أَنَّ قال به البلخيُّون من أئمَّتنا، وقد أوضحنا المقامَ في آخرٍ واجبات الصلاة(٥)، وقدَّمنا(١) أيضاً شيئاً منه في صلاة العيدين. [٧٤٣٠) (قولُهُ: وهو سبحانَكَ اللهمَّ وبحمدِكَ) كذا فسَّرَ به التَّنَاءَ في "شرح درر البحار"(٧) وغيره، وقال في "العناية"(٨): ((إنَّه مرادُ "صاحب الهداية"؛ لأنّه المعهودُ من الثّناء))، وذكَرَ (١) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٧٣/١. (٢) انظر كتاب "مشايخ بلخ من الحنفية": المبحث الثامن ٣٥٧/١. (٣) "غرر الأذكار": كتاب الصلاة - ذكر الصلاة على الميت ق ٦٠/أ. (٤) "البحر": كتاب الجنائز ١٩٧/٢. (٥) المقولة [٤٠٢٣] قوله: ((ومتابعة الإمام)). (٦) المقولة [٧٠١٤] قوله: ((ولو زاد تابعه إلخ)). (٧) "غرر الأذكار": كتاب الصلاة - ذكر الصلاة على الميت ق ٦٠/أ. (٨) "العناية": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ٨٥/٢ بتصرف (هامش "فتح القدير"). الجزء الخامس ٢٦١ باب صلاة الجنائز كما في التشهُّدِ (بعدَ الثانية) لأنَّ تقديمها سنةَ الدعاء (ويدعو بعدَ الثالثة) بأمورٍ الآخرة، والمأثورُ أَولى، في "النهر"(١): ((أنَّ هذا روايةُ "الحسن" عن "الإِمام"، والذي في "المبسوط "(٢) عن ظاهرِ الرواية أنّه يَحمَدُ اللّهَ)) اهـ أقول: مقتضى ظاهرِ الرواية حصولُ السنَّةِ بأيِّ صيغةٍ من صِيَغِ الحمد، فيشملُ الثناءَ المذكورَ لاشتماله على الحمد. [٧٤٣١) (قولُهُ: كما في التشهُّد) أي: المرادُ الصلاةُ الإبراهيميَّة التي يأتي بها المصلّي في قعدة التشهُّد. [٧٤٣٢] (قولُهُ: لأنَّ تقديمها) أي: تقديمُ الصلاة على الدعاء سنةٌ كما أنَّ تقديم الثناء عليهما سنّةٌ أيضاً. (٧٤٣٣] (قولُهُ: ويدعو إلخ) أي: لنفسِهِ وللميت وللمسلمين لكي يُغفَرَ له فُيُستجابَ دعاؤه في حقِّ غيره، ولأنَّ مِن سنَّةِ الدعاء أنْ يبدأ بنفسه، قال تعالى: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِى وَلِوَلِدَىَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِى مُؤْمِنًا﴾ [ نوح - ٢٨]، "جوهرة"(٣). ثمَّ أفاد أنَّ من لم يُحسِن الدعاءَ بالمأثور يقول: اللهمَّ اغفر لنا ولوالدينا وله وللؤمنين والمؤمنات(٤). [٧٤٣٤] (قولُهُ: والمأثورُ أَولى) ومن المأثورِ ((اللهمَّ اغفر لحيِّنا ومِّتنا، وشاهدِنا وغائبنا، وصغيرِنا وكبيرِنا، وذَكَرِنا وأنثانا، اللهمَّ مَن أحييتَهُ مِنَّا فأحبِهِ على الإسلام، ومَن توفَّيتَهُ مِنْا (١) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ق ٩٤/أ. (٢) لم نقف على هذا النقل في "مبسوط السرخسي". (٣) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب الجنائز ١٣٠/١ باختصار. (٤) أخرجه أحمد ٣٦٨/٢، وأبو داود (٣٢٠١) كتاب الجنائز - باب الدعاء للميت، والترمذي (١٠٢٤) كتاب الجنائز - باب ما يقول في الصلاة على الميت، وابن ماجه (١٤٩٨) كتاب الجنائز - باب ما جاء في الدعاء في الصلاة على الجنازة، والحاكم ٣٥٨/١ وصححه، ووافقه الذهبي عن أبي هريرة ﴿ه مرفوعاً. قسم العبادات ٢٦٢ حاشية ابن عابدين فتوفَّهُ على الإِيمان، اللهمَّ اغفر له وارحمه، وعافِهِ واعفُ عنه، وأكرِمْ نُزْلَهُ، ووَسِّعْ مُدخِلَهُ، واغسله بالماء والثلج والبَرَد، ونقِهِ من الخطايا كما يُنقِّى الثوبُ الأبيض من [٢/ق ١٥٢/ب] الدَّنَس، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه، وأدخله الجنَّةَ، وأَعِذْهُ من عذابِ القبر وعذابِ النار)(١)، "منح"(٢). وثَمَّ أدعيةٌ أخرُ فانظرها في "الفتح"(٣) و"الإمداد"(٤) وشروح "المنية" (٥). ( تنبيةٌ ) المرادُ الاستيعابُ، فالمعنى: اغفر للمسلمين كلّهم، فلا ينافي قولُهُ: ((وصغيرِنا)) قولَهُ الآتي(٦): ((ولا يُستغفَرُ لصبيٍّ)) أي: لا يقولُ: اغفر له، أفادَهُ "القُهُستانِيُّ)(٧)، والمرادُ بالإِبدال في الأهل والزوجة إبدالُ الأوصافِ لا الذَّواتِ لقوله تعالى: ﴿أَقْنَا بِهِمْ ذُرِيََّهُمْ﴾ [الطور -٢١]، ولخبرِ "الطبرانيِّ"(٨) وغيره: ((أنَّ نساء الجنّةِ من نساء الدنيا أفضلُ من الحور العين))، وفيمن لا زوجةً له (١) أخرجه أحمد ٢٣/٦، ومسلم (٩٦٣) كتاب الجنائز - باب الدعاء للميت في الصلاة، والترمذي مختصراً (١٠٢٥) كتاب الجنائز - باب ما يقول في الصلاة على الميت، والنسائي ٧٣/٤ كتاب الجنائز - باب الدعاء، عن عوف بن مالك ظُ مرفوعاً. (٢) "المنح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز ١/ق ٧٥/أ. (٣) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ٨٥/٢-٨٦. (٤) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب أحكام الجنائز - فصل في أحكام الصلاة على الميت ق ٣١٨/أ - ب. (٥) انظر "شرح المنية الكبير": فصل في الجنازة صـ ٥٨٦ -٥٨٧-، و"الصغير": صـ ٢٨١-، و"الحلبة": ٢/ق ٣١١/أ - ب. (٦) صـ ٢٧٠ - "در". (٧) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صلاة الجنائز ١٧٤/١. (٨) أخرجه الطبراني في "الكبير" ٣٦٧/٢٣ (٨٧٠)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" ٥٧/٢٣، وابن مردويه كما في "الدر المنثور" ١٥٠/٦، عن أم سلمة مرفوعاً ضمن حديث طويل، وأورده الهيثمي في "المجمع" ١١٩/٧، وقال: رواه الطبراني، وفيه سليمان بن أبي كريمة، ضعفه أبو حاتم وابن عدي، وقال العقيلي في ترجمة سليمان - وقد ساق صدر هذا الحديث -: ولا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به. الجزء الخامس ٢٦٣ باب صلاة الجنائز وقُدِّمَ فيه الإِسلامُ مع أنَّه الإِيمانُ؛ لأنّه مُنبِئٌ عن الانقيادِ، فكأنَّه دعاءٌ في حال الحياة بالإِيمان والانقياد، وأمَّا في حال الوفاة فالانقيادُ - وهو العملُ - غيرُ موجودٍ (ويُسلِّمُ) على تقديرها له أنْ لو كانت، ولأنَّه صحَّ الخبرُ بـ ((أنَّ المرأة لآخرِ أزواجها)(١)، أي: إذا مات وهي في عصمته، وفي حديثٍ رواه جمعٌ(٢) لكنّه ضعيفٌ: المرأةُ مِنَّا ربما يكونُ لها زوجان في الدنيا، فتموتُ ويموتان ويدخلان الجنّة، لأيّهما هي؟ قال: ((لأحسنِهما خُلُقاً كان عندها في الدنيا)، وتمامُهُ في "تحفة ابن حَجَرِ"(٣). [٧٤٣٥) (قولُهُ: وَقُدِّمَ فيه الإسلامُ) أي: في الدعاء المأثور كما مرَّ(٤). اعلمْ أنَّ الإسلام على وجهين: شرعيّ وهو بمعنى الإِيمان، ولغويُ وهو بمعنى الاستسلامِ والانقيادِ كما في "شرح العمدة" لـ "النسفيّ"، فقولُ "الشارح": ((مع أنّه الإيمانُ)) ناظرٌ للمعنى الشرعيِّ للإسلام، وقولُهُ: ((لأَنّه مُنبئٌ)) ناظرٌ إلى المعنى اللغويِّ له، وقولُهُ: ((فكأَنَّه دعاءٌ في حالٍ (١) أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣١٥٤) عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله:﴿ يقول: ((أيما امرأة توفي عنها زوجها فتزوجت بعده فهي لآخر أزواجها )). وأورده الهيثمي في "المجمع" ٢٧٠/٤ وفيه: أبو بكر بن أبي مريم، وقد اختلط. وأخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" ٣٦/٤ (٨٠٦) ورجاله ثقات إلا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة، وهو صدوق، لكن تابعه إسماعيل بن خالد القرشيّ، وهو صدوق أيضاً كما في "التقريب" وأخرجه أبو يعلى في "مسنده الكبير" كما في "المطالب العالية" ٦٧/٢-٦٨، فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح. (٢) منهم الطبراني في "الكبير" ٣٦٧/٢٣ - ٣٦٨، وابن جرير الطبري في "تفسيره" ٥٧/٢٣، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٧٢/٦، عن أُمّ سلمة رضي الله عنها ضمن حديث طويل مر تخريجه صـ٢٦٢ - عند حديث: ((إن نساء الجنة من نساء الدنيا أفضل من الحور العين )). وأخرجه الطبراني في "الكبير" ٢٣/(٤١١)، والبزار في "كشف الأستار" (١٩٨٠) عن أنس بن مالك عن أم حبيبة ﴾، وأورده الهيثمي في "المجمع" ٢٤/٨ وفيه: عبيد بن إسحاق، وهو متروك، وقد رضيه أبو حاتم، وهو أسوأ أهل الإِسناد حالاً. (٣) انظر "تحفة المحتاج": كتاب الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ١٤٠/٣ -١٤١. (٤) في المقولة السابقة. قسم العبادات ٢٦٤ حاشية ابن عابدين بلا دعاء (بعد الرابعةِ) تسليمتين ناوياً الميتَ مع القوم، ويُسِرُّ الكلَّ إلاَّ التكبيرَ، "زيلعي" وغيره،. الحياة بالإِيمان)) هو معنى الإِسلام الشرعيِّ، وقولُهُ: ((والانقيادِ)) أي: الذي هو معنى الإسلام اللغويِّ اهـ "ح"(١). وما ذكَرَهُ "الشارح" مأخوذٌ من "صدر الشريعة"(٢). والحاصلُ: أنَّ الإِسلام خُصَّ بحالةِ الحياة لأَنَّه المناسبُ لها بمعنييه: الشرعيِّ - وهو الإيمانُ، أي: التصديقُ القلبيُّ - واللغويِّ وهو الانقيادُ بالأعمال الظاهرة، وخُصَّ الإِيمانُ بحالة الموت لأنَّه المناسبُ لها؛ إذ لا يُنبِئُ عن العمل بل عن التصديقِ فقط، ولا يمكنُ في حالةِ الموت سواه. [٧٤٣٦] (قولُهُ: بلا دعاءٍ) هو ظاهرُ المذهب، وقيل: يقولُ: اللهمَّ آتِنا في الدنيا حسنةً إلخ، وقيل: ربَّنا لا تُزِغْ قلوبَنا إلخ، وقيل: يُخَيَّرُ بين السكوت والدعاء، "بحر"(٣). [٧٤٣٧] (قولُهُ: ناوياً الميتَ مع القومِ) كذا في [٢/ق١٥٣/أ] "الفتح"(٤)، وقال "الزيلعيُّ"(٥): ((ينوي بهما كما وصفنا في صفة الصلاة، وينوي الميتَ كما ينوي الإِمامَ)) اهـ. وظاهرُهُ أَنَّه ينوي الملائكةَ الحفظةَ أيضاً، ثمَّ رأيتُهُ صريحاً في "شرح درر البحار" (٦)، وذكَرَ في "الخانَّة"(٧) و"الظهيريَّة"(٨) و"الجوهرة"(٤): ((أنّه لا ينوي الميتَ))، قال في ٥٨٥/١ "البحر"(١٠): ((وهو الظاهرُ؛ لأنَّ الميت لا يُخاطَبُ بالسلام حتى يُنوى به، إذ ليس أهلاً له)) اهـ. وأقرَّهُ في "النهر"(١١). (١) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ق١١٢/أ. (٢) "شرح الوقاية": كتاب الصلاة - باب الجنائز ٩١/١ (هامش "كشف الحقائق"). (٣) "البحر": كتاب الجنائز ١٩٧/٢. (٤) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ٨٦/٢. (٥) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الجنائز ٢٤١/١. (٦) "غرر الأذكار": كتاب الصلاة - ذكر الصلاة على الميت ق ٦٠/أ. (٧) "الخانية": كتاب الصلاة - باب غسل الميت ١٩٤/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٨) "الظهيرية": كتاب الصلاة - الباب السابع - الفصل الثالث في الجنائز وما يتعلق بها ق ٤٧/أ. (٩) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب الجنائز ١٣٠/١. (١٠) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز ١٩٧/٢. (١١) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ق ٩٤/أ. الجزء الخامس ٢٦٥ باب صلاة الجنائز لكنْ في "البدائع": ((العملُ في زماننا على الجهر بالتسليم))، وفي "جواهر الفتاوى": ((يُجهَرُ بواحدةٍ)). (ولا قراءةَ ولا تشهُّدَ فيها) وعيَّنَ "الشافعيُّ" الفاتحةَ في الأُولى، وعندنا تجوزُ (١) ..... لكنْ قال "الخيرُ الرمليُّ": ((إِنَّه غيرُ مسلَّمٍ، وسيأتي(٢) ما ورَدَ في أهل المقبرة: السلامُ عليكم دارَ قومٍ مؤمنين، وتعليمُهُ ﴿ّ السلامَ على الموتى)) اهـ. [٧٤٣٨) (قولُهُ: لكنْ في "البدائع"(٣) إلخ) قد يقال: إنَّ "الزيلعيّ" (٤) لم يُرِدْ دخولَ التسليم في الكلَّة المذكورة، والذي في "البدائع"(٥): ((ولا يَجهَرُ بما يقرأ عَقِبَ كلِّ تكبيرةٍ؛ لأَنّه ذكرٌ، والسنَّةُ فيه المخافتةُ، وهل يرفعُ صوتَهُ بالتسليم؟ لم يَتعرَّض له في ظاهرِ الرواية، وذكَرَ "الحسن بن زيادٍ": أَنَّه لا يَرفَعُ؛ لأَنّه للإعلام ولا حاجةً له؛ لأنَّ التسليم مشروعٌ عقبَ التكبيرِ بلا فصلٍ، ولكنَّ العمل في زماننا علی خلافه)) اهـ. [٧٤٣٩) (قولُهُ: وعَّنَ "الشافعيُّ" الفاتحةَ) وبه قال "أحمد"؛ لأنَّ "ابن عبّاسِ" صلّى على جنازةٍ فجهَرَ بالفاتحة وقال: ((عَمْدً فعلتُ لْيُعَلَمَ أَنَّها سنّةٌ) (٦)، ومذهبُنا قولُ "عمرَ" و"ابنِهِ" و"عليّ" (١) في "د" زيادة: ((ذكر الشرنبلالي في رسالة له: أنَّ قراءة الفاتحة فيها سنّةٌ مستدلاً بما في البخاري: أنَّ ابنَ عبّاسٍ قرأ بها جهراً، ثم قال: عمداً، فقلت: ليعلم أنها سنة. وبما قال في "القنية": لا قراءة في صلاة الجنازة، وفي التكبير الأول يجب التحميد أي: ولو قرأ فيه الحمد لله إلى آخر السورة جاز، ولو كان ساكتاً يجوز صلاته انتهى. ثم قال: وبهذا نص على جواز قراءة الفاتحة، ثم قال: ومن الفروع التي نُصَّ فيها على استحباب مراعاة الخلاف مسُّ الذكر ومسرُّ المرأة وغيرهما، فبذلك تستحب قراءة الفاتحة بنية الدعاء مراعاةً للخلاف المقتضي بطلانَ الصلاة بدون قراءتها مع موافقة كتب الأصول عندنا على سنيتها، فلا يعدل عنه ومنع ما قاله الكمال)). (٢) المقولة [٧٦٨٠] قوله: ((ويقول إلخ)). (٣) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان كيفية الصلاة على الجنازة ٣١٣/١ بتصرف. (٤) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الجنائز ٢٤١/١. (٥) ذكر صاحب "البدائع" مسألة الجهر في القراءة في كتاب الصلاة - فصل في بيان كيفية الصلاة على الجنازة ٣١٤/١، ومسألة رفع الصوت بالتسليم في الفصل نفسه: ٣١٣/١. (٦) أخرجه البخاري (١٣٣٥) كتاب الجنائز - باب قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة، وأبو داود (٣١٩٨) كتاب الجنائز = قسم العبادات ٢٦٦ حاشية ابن عابدين بنَّةِ الدعاء، وتكرهُ بنَّةِ القراءة لعدم ثبوتها فيها عنه عليه السلام،. و"أبي هريرة"، وبه قال "مالك" كما في "شرح المنية"(١). [٧٤٤٠) (قولُهُ: بنيّةِ الدُّعاء) والظاهرُ أَنَّها حينئذٍ تقومُ مَقامَ الثناء على ظاهر الرواية من أنَّه يُسَنُّ بعد الأُولى التحميدُ. [٧٤٤١] (قوله: وتكرهُ بنيّةِ القراءة) في "البحر"(٢) عن "التجنيس" و"المحيط": ((لا يجوزُ؛ لأَنّها محلُّ الدعاء دون القراءة)) اهـ. ومثلُهُ في "الولوالحيَّةُ"(٣) و"الناتر خانيَّة"(٤). وظاهرُهُ أنَّ الكراهة تحريميَّةٌ، وقولُ "القنية "(٥): ((لو قرأ فيها الفاتحةَ جاز)) أي: لو قرأها بنيّةٍ الدعاءِ ليوافقَ ما ذكرَهُ غيرُهُ، أو أراد بالجواز الصحَّةَ، على أنَّ كلام "القنية" لا يُعمَلُ به إذا عارَضَهُ غيرُهُ، فقولُ "الشرنبلاليّ" في "رسالته"(٦): ((إنَّه نَصَّ على جوازِ قراءتها)) فيه نظرٌ ظاهرٌ لِما علمتَهُ، وقولُهُ وقولُ "منلا علي القاري"(٧) أيضاً: ((يُستحَبُّ قراءُتُها بنيَّةِ الدعاء خروجاً من خلاف الإِمام "الشافعيِّ")) فيه نظرٌ أيضاً؛ لأَنَّها لا تصحُّ عنده إلاَّ بنيَّةِ القرآن، وليس له أنْ يقرأها بنِيَّةٍ - باب ما يقرأ على الجنازة، والترمذي (١٠٢٧) كتاب الجنائز - باب ما جاء في القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي ٧٥/٤ كتاب الجنائز - باب الدعاء، وابن حبان (٣٠٧١) كتاب الجنائز - باب في فضل الصلاة على الجنازة. (١) "شرح المنية الكبير": فصل في الجنازة صـ ٥٨٦ .. (٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز ١٩٧/٢ باختصار. (٣) "الولوالجية": كتاب الطهارة - الفصل الثالث عشر في الجنائز ق٢٢/أ. (٤) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الثاني والثلاثون في الجنائز ١٥٦/٢. (٥) "القنية": کتاب الصلاة - باب الجنائز ق٢٥/ب. (٦) المسمّاة "النظم المستطاب لبيان حكم القراءة في صلاة الجنازة بأم الكتاب". انظر "إيضاح المكنون" ٦٦٠/٢، و"خلاصة الأثر" ٣٨/٢، و"التعليقات السنية على الفوائد البهية" صـ٥٨-، و"فهرس مخطوطات الظاهرية - الفقه الحنفي "١٦١/١. (٧) في رسالته المسمّاة "صلات الجوائز في صلاة الجنائز": فصل فيما يتعلق بهذا المقام صـ٣٤٢-٣٤٤ - (ضمن مجموعة رسائله). الجزء الخامس ٢٦٧ باب صلاة الجنائز وأفضلُ صفوفِها آخرُها إظهاراً للتواضع. (ولو كَبَّرَ إمامُهُ خمساً لم يُتَبَعْ). القراءة ويرتكبَ مكروهَ مذهبه [٢/ق١٥٣/ب] ليُراعِيَ مذهبَ غيره كما مرَّ(١) تقريره أوَّلَ الکتاب. [٧٤٤٢] (قولُهُ: وأفضلُ صفوفِها آخرُها إلخ) كذا في "القنية"(٢)، وبحَثَ فيه في "الحلبة"(٣) بإطلاقِ ما في "صحيح مسلمٍ)"(٤) عنه ﴿: ((خيرُ صفوفِ الرِّجالِ أوَّلُها، وشرُّها آخرُها )) وبأنَّ إظهارَ التواضع لا يَتوقَّفُ على التأخُّرُ)) اهـ. أقول: قد يقالُ: إنَّ الحديث مخصوصٌ بالصلاة المطلقة؛ لأنَّها المتبادرةُ، ولقوله مَ ﴾: ((مَن صلَّى عليه ثلاثةُ صفوفٍ غُفِرَ له )) رواه "أبو داود" وقال: ((حديثٌ حسنٌ))، والحاكمُ (٥) وقال: ((صحيحٌ على شرطِ "مسلمٍ"))، ولهذا قال في "المحيط ": ((ويُستحَبُّ أنْ يَصُفَّ ثلاثةُ صفوفٍ، حتّى لو كانوا سبعةً يتقدَّمُ أحدُهم للإمامة، ويقفُ وراءه ثلاثةٌ ثُمَّ اثنان ثُمَّ واحدٌ)) اهـ. فلو كان الصفُّ الأوَّلُ أفضلَ في الجنازة أيضاً لكان الأفضلُ جعلَهم صفّاً واحداً، ولكره قيامُ الواحد وحدَهُ كما كره في غيرِها، هذا ما ظهَرَ لي. (١) المقولة [١٢١١] قوله: ((لكن بشرط)). (٢) "القنية": کتاب الصلاة - باب الجنائز ق٢٥/ب. (٣) "الحلبة": التكملة - فصل في صلاة الجنازة ٢/ق٣١٣/أ. (٤) برقم (٤٤٠) كتاب الصلاة - باب تسوية الصفوف وإقامتها، وأخرجه أحمد ٢٤٧/٢، وأبو داود (٦٧٨) كتاب الصلاة - باب صف النساء وكراهية التأخير عن الصف الأول ، والترمذي (٢٢٤) كتاب الصلاة - باب ما جاء في فضل الصف الأول، والنسائي ٩٣/٢ كتاب الإمامة - باب ذكر: خير صفوف النساء وشر صفوف الرجال، وابن ماجه (١٠٠٠) كتاب إقامة الصلاة - باب صفوف النساء، عن أبي هريرة ظه مرفوعاً. (٥) أخرجه أبو داود(٣١٦٦) كتاب الجنائز - باب في الصفوف على الجنازة، والترمذي (١٠٢٨) كتاب الجنائز - باب ما جاء في الصلاة على الجنازة والشفاعة للميت، وقال: حديث حسن، وابن ماجه (١٤٩٠) كتاب الجنائز - باب ما جاء فيمن صلى على جماعة من المسلمين، والحاكم ٣٦٢/١ كتاب الجنائز، عن مالك بن هبيرة مقالاته. وقوله: ((رواه أبو داود وقال: حديث حسن)) هذا حکم الترمذي لا حکم أبي داود. قسم العبادات ٢٦٨ حاشية ابن عابدين لأنّه منسوخٌ (فَيَمكُثُ المؤتَمُّ حتى يُسلِّمَ معه إذا سلِّمَ) به يُفتَى،. (٤٣ ٧٤)] (قولُهُ: لأَنّ منسوخٌ) لأنَّ الآثار اختلفت في فعلِ رسول اللـه لَ﴿، فَرُوِيَ الخمسُ والسبعُ والتسعُ وأكثرُ من ذلك، إلاَّ أنَّ آخرَ فعله عليه الصلاة والسلام كان أربعَ تكبيراتٍ(١)، فكان ناسخاً لِما قبله، "ح"(٢) عن "الإمداد"(٢). وفي "الزيلعيّ" (٤): ((أَنَّه ◌َ «حين صلَّى على "النجاشيِّ" كَبَّرَ أربعَ تكبيراتٍ، وثبَتَ عليها إلى أنْ تُوُفّيَ))(٥)، فنسَخَتْ ما قبلها))، "ط)" (٦). [٧٤٤٤)] (قولُهُ: فيمكثُ المؤتَمُّ إلخ) لَمَّا كان قولُهُ: ((لم يُتْبَعْ)) صادقاً بالقطعِ وبالانتظارِ أردَفَهُ ببيانِ المراد منه، "ط"(٧). [٧٤٤٥] (قولُهُ: به يُفتَى) رجَّحَهُ في "فتح القدير (٨): ((بأنَّ البقاء في حرمةِ الصلاة بعد فراغها ليس بخطأٍ مطلقاً، إنما الخطأُ في المتابعةِ في الخامسة))، "بحر"(٩). ورُوِيَ عن "الإمام": أَنَّه يُسلّمُ (قولُهُ: ليس بخطٍ مطلقاً) بل إذا لم يكن البقاءُ ليصير متابعاً فيما يجب المتابعة فيه. (١) أخرجه الطبراني في "الكبير" ١٢٩/١١ (١١٣٦٢) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٣٥/٣ كتاب الجنائز - باب التكبير على الجنازة، وقال: رواه الطبراني في "الكبير"، وإسناده فيه نافع أبو هرمز، وهو ضعيف. وعزاه الزيلعي في "نصب الراية" ٢٦٨/٢ إلى أبي نُعَيم الأصبهاني في "تاريخ أصبهان"، وقد روي من حديث عمر بن الخطاب، وابن أبي حثمة، وأنس بن مالك ﴿ه ، وكلها ضعيفة. (٢) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز ق ١١٢/أ. (٣) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب أحكام الجنائز - فصل في أحكام الصلاة ق٣١٧/أ. (٤) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الجنائز ٢٤١/١. (٥) أخرجه أبو عمر بن عبد البرّ في "الاستذكار" كما في "نصب الراية" ٢٦٨/٢ من حديث ابن أبي حثمة عن أبيه. وله شاهد عند البخاري من حديث أبي هريرة (١٣١٨) كتاب الجنائز - باب الصفوف على الجنازة، و(١٣٣٣) باب التكبير على الجنازة أربعاً، ومسلم (٩٥١)(٦٢) كتاب الجنائز - باب في التكبير على الجنازة. ومن حديث جابر عند البخاري(١٣٣٤) كتاب الجنائز - باب التكبير على الجنازة أربعاً، ومسلم (٩٥٢) كتاب الجنائز - باب في التكبير على الجنازة. (٦) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٧٤/١ نقلاً عن أبي السعود. (٧) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٧٤/١ بتصرف. (٨) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ٨٧/٢. (٩) "البحر": كتاب الجنائز ١٩٨/٢. الجزء الخامس ٢٦٩ باب صلاة الجنائز هذا إذا سَمِعَ من الإِمام، ولو مِن المبلِّغ تابَعَهُ، وينوي الافتتاحَ بكلِّ تكبيرةٍ، وكذا في العید. للحال ولا ينتظرُ تحقيقاً للمخالفة، "ط" (١). [٧٤٤٦) (قولُهُ: هذا) أي: عدمُ المتابعة، "ط " (٢). [٧٤٤٧] (قولُهُ: وينوي الافتاحَ إلخ) لجوازِ أنَّ تكبيرة الإمام للافتاح الآنَ وأخطأً المبلّغُ، نقَلَ ذلك في "البحر"(٣) عن "شرح المجمع الملكيِ" (٤) بصيغة ((قالوا))، ونقَلَهُ(٥) في باب صلاة العيد بصيغةِ ((قيل))، وكِلا الصيغتين مُشعِرٌ بالضعف، كيف وهو [٢/ق١٥٤/ أ] لا وجهَ له يظهرُ؟ لأَنَّه إنْ كان المرادُ أَنَّه ينوي الافتتاحَ بما زاد على الرابعة كما هو المتبادرُ لَزِمَ أنْ يأتيَ بعدها بثلاثِ تكبيراتٍ أخرَ؛ لأنَّ نَّةَ الافتاح لتصحيح صلاته باحتمال خطأ المبلِّغ، ولا صحَّةَ لها إلاَّ بثلاثٍ بعدها؛ لأَنَّها أركانٌ، وإلاّ كانت نَّهُ لغواً، فكان الواجبُ عدمَها، وإنْ كان المرادُ جميعَ التكبيرات فمِن أين يَعلَمُ أنَّ المبلّغ يزيدُ على الرابعة حتّى ينويَ الافتتاح بالجميع؟! فإنَّ احتمال الخطأ إنما ظهَرَ وقت الزيادة، وإنْ قيل: إنَّ ثابتٌ قبلها يلزمُ عليه أنْ ينويَ الافتاحَ بالجميع وإنْ لم يَزِدِ المبلّغُ شيئاً، وأَنَّه يأتي بعد الرابعة بثلاثٍ تكبيراتٍ أيضاً، وإلاَّ لم يكن لهذه النَّةِ فائدةٌ، وأَنَّه في غيرِ صلاة الجنازة يأتي بتكبيرةٍ أخرى لاحتمالِ خطأ المبلّغِ، ونحوُ ذلك يقالُ في تكبيرات العيد كما أشرنا إليه في بابه(٦)، ولم أر مَن تعرَّضَ لشيءٍ من ذلك. ثُمَّ ظهَرَ أَنَّه يمكنُ أنْ يُجابَ باختيارِ الشقِّ الأوَّلِ، وأنَّ فائدته أنّه إذا زاد خامسةً مثلاً احْتُمِلَ أنْ تكون التحريمةَ، وأَنَّه سُكبِّرُ بعدها ثلاثاً أخرى، وهكذا في السادسةِ والسابعةِ، فإذا سلَّمَ احْتُمِلَ (١) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٧٤/١. (٢) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٧٤/١. (٣) "البحر": كتاب الجنائز ١٩٨/٢. (٤) أي: "شرح ابن ملك" على "مجمع البحرين وملتقى النيرين" لابن الساعاتي، وتقدمت ترجمته ٣٣٢/١. (٥) أي: صاحب "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٣/٢. (٦) المقولة [٧٠١٦] قوله: ((فيأتي بالكل)). قسم العبادات ٢٧٠ حاشية ابن عابدين (ولا يُستغفَرُ فيها لصبيّ ومجنونٍ) ومعتوٍ لعدم تكليفِهم (بل يقولُ بعد دعاء البالغين: اللهمَّ اجعلْهُ لنا فَرَطاً) بفتحتين، أنَّ أربعاً قبل السلام هي الفرائضُ الأصليّةُ وأنَّ ما قبلها زائدةٌ غلطاً، واحتُمِلَ أنَّ أربعاً من الابتداء هي الفرائضُ الأصلَيَّةُ وما بعدها زائدةٌ غلطاً، فإذا نوى تكبيرةَ الافتاح فيما زاد على الأربعِ الأُوَّلِ قد ينفعُهُ ذلك في بعض الصُّور بلا ضررٍ، والله أعلم. [٧٤٤٨) (قولُهُ: ولا يُستغفَرُ فيها لصبيِّ) أي: في صلاة الجنازة. [٧٤٤٩] (قولُهُ: ومجنونٍ ومعتوهٍ) هذا في الأصليِّ، فإنَّ الجنونَ والعتةَ الطارئين بعد البلوغ لا يُسقِطان الذنوبَ السالفة كما في "شرح المنية" (١). ٥٨٦/١ [٧٤٥٠) (قولُهُ: بعدَ دعاءِ البالغين) كذا في بعض نسخ "الدُّرر"(٢)، وفي بعضها: ((بدَلَ دعاء البالغين))، وكَتَبَ العلاَّمة "نوح" على نسخةِ ((بعدَ)): ((إنّها مُخالِفَةٌ لِما في الكتب المشهورة، ومناقضةٌ لقوله: لا يُستغفَرُ لصبيٍّ، ولهذا قال بعضُهم: إنَّها تصحيفٌ من بدَلَ)) اهـ. وقال الشيخ "إسماعيل"(٣) بعد كلام: ((والحاصلُ أنَّ مقتضى [٢/ق١٥٤/ب] متون المذهب والفتاوى وصريحَ "غرر الأذكار"(٤) الاقتصارُ في الطّفل على اللهمَّ اجعله لنا فَرَطاً إلخ)) اهـ. قلت: وحاصلُهُ أَنَّه لا يأتي بشيءٍ من دعاء البالغين أصلاً، بل يَقتصِرُ على ما ذُكِرَ، وقد نقَلَ في "الحلبة"(٥) عن "البدائع"(٦) و"المحيط" و"شرح الجامع" لـ "قاضي خان"(٧) ما هو كالصريح في ذلك، فراجعه. (١) "شرح المنية الكبير": فصل في الجنازة ص ٥٨٧ .. (٢) "الدرر": كتاب الصلاة - باب الجنائز ١٦٣/١. (٣) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب الجنائز ٢/ق ٤٧/أ. (٤) "غرر الأذكار": كتاب الصلاة - ذكر الصلاة على الميت ق ٦٠/أ. (٥) "الحلبة": التكملة - الفصل السابع عشر في صلاة الجنازة ٢/ق٣١١/ب. (٦) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان كيفية الصلاة على الجنازة ٣١٣/١. (٧) "شرح الجامع الصغير": كتاب الصلاة - باب حمل الجنازة والصلاة عليها والكفن ١/ق ٤١/أ. الجزء الخامس ٢٧١ باب صلاة الجنائز أي: سابقاً إلى الحوض ليهَِّ الماءَ، وبه عُلِمَ أنَّ ما في "شرح المنية "(١): ((من أَنَّه يأتي بذلك الدعاء بعد قوله: ومَن توفّيتَهُ مِنَّا فتوقَّهُ على الإِيمان)) مبنيٌّ على نسخةِ ((بعدَ)) من "الدُّرر"، فتدبّر. هذا، وما مرَّ في المأثور في دعاءِ البالغين من قوله: وصغيرِنا وكبيرِنا لا ينافي قولَهم: لا يُستغفَرُ لصبِيٍّ كما قدَّمناه(٢)، فافهم. [٧٤٥١] (قولُهُ: أي: سابقاً إلخ) قال في "المغرب"(٣): ((اللهمَّ اجعله لنا فَرَطاً، أي: أجراً يتقدَّمُنا، وأصلُ الفارِطِ والفَرَطِ فِيمَن يتقدَّمُ الواردةَ)) اهـ. أي: مَن يتقدَّمُ الجماعةَ الواردةَ إلى الماء ليهَِّهُ لهم، ومنه الحديثُ: ((أنا فَرَطُكم على الحوض)) (٤)، واقتصَرَ "الشارح" على المعنى الثاني الذي هو الأصلُ؛ لِما في "البحر"(٥): ((أَنْه الأَتسبُ هنا لئلاّ يتكرَّرَ مع قوله: واجعلْهُ لنا أجراً)) اهـ. قال "ط"(٦): ((والذي في "النهر"(٧) وغيره تفسيرُهُ بالمتقدِّمِ ليهِّئَ مصالِحَ والديه في دار القرار)). (١) "شرح المنية الكبير": فصل في الجنازة صـ ٥٨٧ -. (٢) المقولة [٧٤٣٤] قوله: ((والمأثور أولى)). (٣) "المغرب": مادة ((فرط)). (٤) أخرجه البخاري (٦٥٨٣) كتاب الرقاق - باب في الحوض، ومسلم (٥٩٢٦) كتاب الفضائل - باب إثبات حوض نبينا محمد ﴾﴾، وابن أبي عاصم(٧٧٤) باب ما ذكر عن النبي څ من حديث سهل بن سعد﴾. ومن حديث عبد الله بن مسعود أخرجه أحمد ٤٢٥/١، ٤٣٩، ٤٥٣، والبخاري (٦٥٧٦) كتاب الرقاق - باب في الحوض وهو قول الله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ﴾، وابن أبي عاصم (٧٣٦) في ذكر قول النبي ◌ُ ﴾: ((أنا فرطكم على الحوض)). ومن حديث أبي هريرة ظ أخرجه أحمد ٤٠٨/٢، وابن ماجه (٤٣٠٦) كتاب الزهد - باب ذكر الحوض، وابن خزيمة (٦) كتاب الوضوء - باب ذكر علامة أمة النّبيّ: ﴿ الذين جعلهم الله خير أمّة أُخرجت للناس - بآثار الوضوء يوم القيامة، علامةً يُعرَفون بها في ذلك اليوم، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٣٨/٤ كتاب الجنائز - باب ما يقول إذا دخل المقبرة، وفي الباب عن أبي بكرة، وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهما. (٥) "البحر": كتاب الجنائز ١٩٩/٢ نقلاً عن "غاية البيان". (٦) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٧٤/١. (٧) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ق ٩٤/ب. قسم العبادات ٢٧٢ حاشية ابن عابدين وهو دعاءٌ له أيضاً بتقدُّمِهِ في الخير، لا سيّما وقد قالوا: حسناتُ الصبيِّ له لا لأبويه، بل لهما ثوابُ التعليم (واجعلْهُ ذُخْراً) بضمِّ الذال المعجمة: ذخيرةً (وشافِعاً مُشفّعاً) مقبولَ الشفاعة. [٧٤٥٢] (قولُهُ: وهو دعاءٌ له) أي: للصبيِّ، ((أيضاً)) أي: كما هو دعاءٌ لوالديه وللمصلّين؛ لأنّه لا يهِّئُ الماءَ لدفع الظمأ أو مصالحٍ والديه في دار القرار إلاّ إذا كان مُتَقدِّماً في الخير، وهو جوابٌ عن سؤالٍ حاصلُهُ: أنَّ هذا دعاءٌ للأحياء، ولا نفعَ للميت فيه، "ط)(١). (٧٤٥٣] (قولُهُ: لا سيّما وقد قالوا إلخ) حاصلُهُ: انه إذا کانت حسناتُ ۔ أي: ثوابُھا - له يكونُ أهلاً للجزاء والثواب، فناسَبَ أنْ يكون ذلك دعاءً له أيضاً لينتفعَ به يوم الجزاء. [٧٤٥٤] (قولُهُ: واجعلْهُ ذُخْراً) في "الهداية"(٢) و"الكافي"(٣) و"الكنز"(٤) وغيرها: ((واجعله لنا أَجراً، واجعله لنا ذُخْراً))، وفي "الدُّرر"(٥) و"الوقاية" كما هنا. [٧٤٥٥) (قولُهُ: ذخيرةٌ) أشار إلى أنَّ المراد بالذُّخرِ الاسمُ - أي: ما يُذْخَرُ - لا المصدرُ؛ فإنَّه يُستعمَلُ اسماً ومصدراً كما يفيدُهُ قول "القاموس"(١): ((ذخَرَهُ كمنَعَهُ ذُخراً بالضمِّ، وَاذَّخَرَهُ: اختارَهُ أو اتَّخَذَهُ، والذَّخيرةُ ما ادُخِرَ كالذُّخْرِ، جمعُهُ أذْخارٌ)) اهـ. قال العلاَّمة "ابن حجرٍ "(٧): ((شبََّ تقدُّمَهُ لوالديه بشيءٍ نفيسٍ يكونُ أمامهما مُدَّخراً إلى وقتٍ حاجتهما له بشفاعته لهما كما صحَّ)) [٢/ق ١٥٥ /أ] اهـ. [٧٤٥٦) (قولُهُ: مقبولَ الشفاعةِ) تفسيرٌ لقوله: ((مُشَفِعاً)) بالبناء للمجهول. (قولُ "الشارح": وقد قالوا: حسناتُ الصبيِّ له لا لأبويه) هذا قولُ عامَّة المشايخ، وقال بعضهم: ينتفعُ المرءُ بعلم ولده بعد موته، ويكون لوالده أجرُ ذلك من غير أن ينقص من أجرٍ الولد شيءٌ. اهـ "سندي". (١) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٧٤/١. (٢) "الهداية": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ٩٢/١ بتصرف. (٣) "كافي النسفي": كتاب الصلاة - فصل في الصلاة على الميت ١/ق٥٨/أ. (٤) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الصلاة - باب الجنائز ٨٠/١. (٥) "الدرر": كتاب الصلاة - باب الجنائز ١٦٣/١. (٦) "القاموس": مادة ((ذخر)). (٧) "تحفة المحتاج": كتاب الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ١٤٢/٣. الجزء الخامس ٢٧٣ باب صلاة الجنائز (ويقومُ الإِمامُ) ندباً (بحذاءِ الصدر مطلقاً) للرَّجُلِ والمرأة؛ لأنّه محلُّ الإيمان، ( تتمَّةٌ) في بعض الكتب: يقولُ: اللهمَّ اجعله لوالديه فَرَطاً، وسَلَفاً، وذُخْراً، وعِظَةً واعتباراً، وشفيعاً، وأجراً، وتَقُلْ به موازينَهما، وأَفرِغ الصبرَ على قلوبهما، ولا تفتنهما بعده، واغفر لنا وله، "ط" (١). أقول: رأيتُ ذلك في كتب الشافعيَّة، لكنْ بإبدال قوله: واغفر لنا وله بقوله: ولا تَحرِمْهما أجرَهُ، وهذا أَولِى لِما مرَّ(٢) من أَنَّه لا يُستغفَرُ لصبيٍّ، وقال في "شرح المنية"(٣): ((وفي "المفيد": ويدعو لوالدي الطفلٍ، وقيل: يقولُ: اللهمَّ تَقِّلْ به موازينَهما، وأَعظِمْ به أجرَهما، ولا تفتنهما بعده، اللهمَّ اجعله في كفالةِ إبراهيمَ، وألحِقْهُ بصالحي المؤمنين)) اهـ. [٧٤٥٧] (قولُهُ: ندباً) أي: كونُهُ بالقرب من الصَّدر مندوبٌ، وإلاَّ فمحاذاةُ جزءٍ من الميت لا بدَّ منها، "قُهُستاني "(٤) عن "التّحفة"(٥). ويظهرُ أنَّ هذا في الإِمام وفيما إذا لم تتعدَّد الموتى، وإلاّ وقَفَ عند صدرِ أحدهم فقط، ولا يبعُدُ عن الميت كما في "النهر "(٦)، "ط"(٧). [٧٤٥٨) (قولُهُ: للرَّجُلِ والمرأةٍ) أرادَ الذَّكَر والأنثى الشاملَ للصغير والصغيرة، "ط" (٨) (قولُهُ: وإلاَّ فمحاذاةُ جزءٍ من الميت لا بدَّ منها) سيأتي قبيل قوله: ((وراعى الترتيبَ)) عن "البدائع": ((أَنَّ السنّة قيامُ الإِمام بحذاء الميت))، ومقتضى إطلاقه أنَّ المحاذاة ليست بشرطٍ. (١) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٧٤/١. (٢) صـ ٢٧٠ - "در". (٣) "شرح المنية الكبير": فصل في صلاة الجنازة صـ٥٨٧ - بتصرف. (٤) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صلاة الجنائز ١٧٤/١. (٥) "تحفة الفقهاء": كتاب الجنائز - باب الصلاة على الجنازة - كيفية صلاة الجنازة ٢٥٠/١. (٦) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ق ٩٤/ب. (٧) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٧٤/١ باختصار. وقوله: ((ويظهر أن هذا في الإمام)) نقله "ط" عن أبي السعود. (٨) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٧٤/١. قسم العبادات ٢٧٤ حاشية ابن عابدين والشفاعةُ لأجله (والمسبوقُ) ببعضِ التكبيرات لا يُكبِّرُ في الحال، عن "أبي السُّعود"(١). وعند "الشافعيّ" رحمه الله: يقفُ عند رأس الرَّجُل وعَجُزِ المرأة. [٧٤٥٩] (قولُهُ: والشفاعةُ لأجله) أي: إنَّ المصلّيَ شافعٌ للميت لأجلِ إيمانه، فناسَبَ أنْ يقوم بحذاء محلّه. [٧٤٦٠] (قولُهُ: والمسبوقُ)(٢) أي: الذي لم يكن حاضراً تكبيرَ الإِمام السابق، "ط"(٣). [٧٤٦١] (قولُهُ: ببعضِ التكبيرات) صادقٌ بالأقلِّ والأكثرِ، "ط )"(٤). أمَّا المسبوقُ بالكلِّ فيأتي(٥) حکمُهُ. [٧٤٦٢) (قولُهُ: لا يُكَبِّرُ في الحالِ) فلو كَبَّرَ كما حضَرَ ولم ينتظر لا تفسُدُ عندهما، لكنَّ ما أدَّاهُ غيرُ مُعتبَرِ، كذا في "الخلاصة"(٦)، "بحر"(٧). ومثلُهُ في "الفتح"(٨)، وقضيَّةُ عدمِ اعتبار ما أدَّاهُ أَنَّه لا يكونُ شارعاً في تلك الصلاةِ، وحينئذٍ فتفسُدُ التكبيرة مع أنَّ المسطور في "القنية"(٩): ((أَنّه يكونُ شارعاً))، وعليه فُيُعتبرُ ما أدَّاهُ، وهذا لم أر مَن أفصَحَ عنه، فتديَّره، "نهر"(١٠). وأجابَ "الحمويُّ" في "شرح الكنز": ((بأنّه لا يلزمُ من عدمِ اعتبارِهِ عدمُ شروعه، ولا من اعتبار شروعه اعتبارُ ما أدَّاهُ، ألا ترى أنَّ مَن أدرَكَ الإِمامَ في السجود صحَّ شروعُهُ مع أنّه لا يُعتبرُ (١) "فتح المعين": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ٣٥٦/١. (٢) في "د" زيادة: ((قال في "الشرنبلالية": أقول: لم يذكر كيفية الدعاء للمسبوق هل يتابع الإمام فيما هو فيه أو يرتب باعتبار ابتداء الصلاة؟ فلينظر، ثم رأيته نقلاً، وهو أنه يتابع الإمام فيما هو فيه انتهى)). (٣) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٧٤/١ بتصرف. (٤) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٧٤/١. (٥) المقولة [٧٤٧٤] قوله: ((لتعذر الدخول إلخ)). (٦) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الخامس والعشرون في الجنائز ق٥٧/أ. (٧) "البحر": كتاب الجنائز ١٩٩/٢. (٨) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ٨٨/٢. (٩) "القنية": كتاب الصلاة - باب الجنائز ق٢٥/ب. (١٠) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ق٩٤/ب. الجزء الخامس ٢٧٥ باب صلاة الجنائز بل (ينتظرُ) تكبيرَ (الإِمام ليُكبِّرَ معه) للافتتاحِ لِما مرَّ(١) أنَّ كلَّ تكبيرةٍ كركعةٍ، والمسبوقُ لا يبدأ بما فاتَّهُ، وقال "أبو يوسف": لا يَنتظِرُ(٢) (كما لا يَنتَظِرُ الحاضرُ). ما أدَّاهُ من السجود مع الإِمام، بل عليه إِعادتُهُ إذا قام إلى قضاءٍ [٢/ق١٥٥ /ب] ما سُبِقَ به؟ فلا مخالفةً بين ما في "الخلاصة" و"القنية")) اهـ. لكنْ فيه أنَّ تكبيرة الافتتاح هنا بمنزلةٍ ركعةٍ، فلو صحَّ شروعُهُ بها يلزمُ اعتبارُها، إلاَّ أنْ يقال: إنَّ لها شبهين كما مرَّ(٣)، فنصحِّحُ شروعَهُ بها من حيث كونُها شرطاً، ولا نعتبرُها في تكميلِ العدد من حيث شبهُها بالركعة، فلذا قلنا: يصحُّ شروعُهُ بها، ويعيدُها بعد سلام إمامه، والله أعلم. [٧٤٦٣] (قولُهُ: والمسبوقُ إلخ) هو من تتمَّةِ التعليل، أي: فلو كَّرَ ولم ينتظر لكان كالمسبوقِ الذي شرَعَ في قضاءِ ما سُبِقَ به قبل الفراغ من الاقتداء، "ط"(٤). ٥٨٧/١ [٧٤٦٤) (قولُهُ: وقال "أبو يوسف" إلخ) قال في "النهاية": ((تفسيرُ المسألة على قوله: أَنَّه لَمَّا جاء وقد كَّرَ الإِمامُ تكبيرة الافتاح كبََّ هذا الرجلُ للافتتاح، فإذا كَبَّرَ الإِمامُ الثانية تابَعَهُ فيها ولم يكن مسبوقاً، وعندهما لا يكبِّرُ للافتاح حين يحضر، بل ينتظرُ حتَّى يكَبِّرَ الإِمامُ الثانية، ويكونُ هذا التكبيرُ تكبيرَ الافتاح في حقِّ هذا الرجل، فيصيرُ مسبوقاً بتكبيرةٍ يأتي بها بعد سلام الإمام)) اهـ. [٧٤٦٥) (قولُهُ: كما لا ينتظرُ الحاضرُ إلخ) أفاد بالتشبيهِ أنَّ مسألة الحاضرِ اتّفاقيّةٌ، ولذا قال: ((بل يكَبِّرُ - أي: الحاضرُ - اتّفاقاً))، والمرادُ به مَن كان حاضراً وقتَ تحريمة الإِمام في محلٌ يُجزیه (١) صـ ٢٥٩-"در". (٢) في "ب": ((يكبر حين يحضر)) بدل ((لا ينتظر)). (٣) المقولة [٧٤١٥] قوله: ((رده في "البحر" بتصريحهم بخلافه)). (٤) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٧٥/١. قسم العبادات ٢٧٦ حاشية ابن عابدين في (حالِ التحريمة) بل يُكبِّرُ اتفاقً للتحريمة؛ لأنَّه كالمدركِ، فيه الدخولُ(١) في صلاة الإمام كما يأتي(٢) عن "المجتبى"، أي: بأن كان متهيّاً للصلاة كما يفيدُهُ قول "الهنديَّة "(٣) عن "شرح الجامع" لـ "قاضي خان"(٤): ((وإنْ كان مع الإِمام فتغافَلَ ولم يكبِّرْ معه، أو كان في النَّةِ بعدُ فأخَّرَ التكبيرَ فإِنَّه يكبِّرُ ولا ينتظرُ تكبيرَ الإِمام الثانيةَ في قولهم؛ لأَنَّه لَمَّا كان مُستعِدّاً جُعِلَ بمنزلة المشارِك)) اهـ. [٧٤٦٦)] (قولُهُ: في حالِ التحريمةِ) مفهومُهُ أَنَّ لو فاتَّتُهُ التحريمَةُ وحضَرَ في حالة التكبيرة الثانية مثلاً لا يكونُ مُدرِكاً لها، بل ينتظرُ الثالثةَ، ويكونُ مسبوقاً بتكبيرتين لا بواحدةٍ عندهما، لكنَّ الظاهر أنَّ التحريمة غيرُ قيدٍ لِما سيأتي(٥) فيما لو كَّرَ الأربعَ والرجلُ حاضرٌ فإِنَّه يكونُ مُدرِكاً لها، ويؤيِّدُهُ التعليلُ المارُ(٦) عن "قاضي خان"، والآتي(٧) عقبه عن "الفتح"، تأمَّل. [٧٤٦٧) (قولُهُ: لأَنّه كالمدرِك) قال في "فتح القدير (1): ((يفيدُ أَنَّه ليس بمدرِكٍ حقيقةً، بل اعُتِرَ مُدرِكاً لحضوره التكبيرَ دفعاً للحرج؛ إذ حقيقةُ إدراكِ الركعة بفعلها مع الإمام، ولو شُرِطَ (قولُهُ: أي: بأنْ كان متهيّاً للصلاة إلخ) المتبادرُ من قول "المجتبى": ((في محلّ إلخ)) أنْ يُفسَّرَ بأن يكون في مكانٍ يصحُّ فيه الاقتداءُ، فيتأتّى حينئذٍ أن يُجعَلَ باستعداده بمنزلةِ المشارك. (قولُهُ: لِما سيأتي فيما لو كَّرَ الأربعَ إلخ) ما سيأتي من الفرع المذكور هو حاضرُ وقت التحريمة، فهو داخلٌ في عموم كلام "المصنّف"، فلا يصلح دليلاً على أنَّ التحريمة غيرُ قيدٍ، تأمَّل. (١) من ((بل يكبر)) إلى ((يجزيه فيه الدخول)) ساقط من "الأصل". (٢) المقولة [٧٤٧١] قوله: ((وما في "المجتبى" من أن المدرك)). (٣) "الفتاوى الهندية": كتاب الصلاة - الصلاة على الميت ١٦٥/١. (٤) "شرح الجامع الصغير": كتاب الصلاة - باب حمل الجنازة والصلاة عليها والكفن ١/ق ٤١/أ. (٥) المقولة [٧٤٧٧] قوله: ((ذكره الحلبي وغيره)). (٦) في المقولة السابقة. (٧) في المقولة الآتية. (٨) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ٨٨/٢.