Indexed OCR Text

Pages 241-260

الجزء الخامس
٢٣٧
باب صلاة الجنائز
(ولا بأس في الكفن ببرودٍ وكُتَّانِ، وفي النساء بحريرٍ ومُزعفَرٍ ومُعصفَرٍ) لجوازِهِ بكلِّ
ما يجوزُ لبسُهُ حالَ الحياة، وأحبُّهُ البياضُ أو ما كان يصلّي فيه.
والسَّقطَ، لكنْ علمتَ أنَّ المراهقة لم يُنَصَّ على حكمها، وقدَّمنا (١) عن "البدائع" اثنين آخرين،
وهما مَن وُلِدَ ميتاً والكافرُ.
[٧٣٦٢] (قولُهُ: ولا بأسَ إلخ) أشار إلى أنَّ خلافه أولى، وهو البياضُ من القطن، وفي "جامع
الفتاوى"(٢): ((ويجوزُ أنْ يُكفِّنَ الرجلُ من الكُتَّانِ والصوف، لكنَّ الأَولى القطنُ))،
وفي "التاجيَّة"(٣): ((ويكره الصوفُ والشعر والجلد))، وفي "المحيط"(٤) وغيره: ((ويُستحَبُّ
البياضُ))، "إسماعيل"(٥).
[٧٣٦٣) (قولُهُ: يُبُرودٍ) جمعُ بُرْدٍ بالضمّ من بُرُودِ العَصْبِ، "مغرب" (٦)، ثمَّ قال: ((والعَصْبُ
مِن بُرُودِ اليمن؛ لأَنَّه يُعصَبُ غزلُهُ ثُمَّ يُصَبَغُ ثمَّ يُحاك))، وفيه: ((وأمَّا البُردة بالهاءِ فكساءٌ مربَّعٌ
أسودٌ صغيرٌ)).
[٧٣٦٤] (قولُهُ: وفي النساء) على تقديرٍ [٢/ق١٤٦ /ب] مضافٍ، أي: وفي كفنِ النساء،
واحترَزَ عن الرجال؛ لأنّه يكرهُ لهم ذلك.
[٧٣٦٥) (قولُهُ: وأحُبُّهُ البياضُ) والجديدُ والغسيلُ فيه سواءٌ، "نهر "(٧).
[٧٣٦٦] (قولُهُ: أو ما كان يصلّي فيه) مرويٌّ عن "ابن المبارك"، "ط (٨).
(قولُهُ: أنَّ المراهقة) حقُّهُ: غيرَ المراهقة.
(١) المقولة [٧٣٥٤] قوله: ((والسقط يلف)).
(٢) "جامع الفتاوى": كتاب الطهارة - فصل في الكفن ق١٨/ب.
(٣) لم نعثر له على ترجمة فيما بين أيدينا من المصادر.
(٤) لم نعثر على النقل في "المحيط البرهاني".
(٥) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب الجنائز ٢/ق٤٢/أ بتصرف يسير.
(٦) "المغرب": مادة ((برد)).
(٧) "النھر": کتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز ق٩٢/ب.
(٨) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٧٠/١.

قسم العبادات
٢٣٨
حاشية ابن عابدين
(وكفنُ مَن لا مالَ له على مَن تجبُ عليه نفقته) فإنْ تعدَّدُوا فعلى قدْرِ ميراثهم ....
[٧٣٦٧] (قولُهُ: مَن لا مالَ له) أمَّا مَن له مالٌ فكفنُهُ في مالِهِ يُقدَّمُ على الدَّينِ والوصَّةِ والإرثِ
إلى قَدْرِ السنَّة ما لم يتعلَّق به حقُّ الغيرِ كالرَّهنِ والمبيعِ قبل القبض والعبدِ الجاني، "بحر"(١)
و"زيلعي"(٢). وقدَّمنا (٣) أنَّ للغرماء منعَ الورثة من تكفينه بما زاد على كفن الكفاية.
[٧٣٦٨] (قولُهُ: على مَن تحبُ عليه نفقتُهُ) وكفنُ العبدِ على سيِّده، والمرهونِ على الراهن،
والمبيع في يد البائع عليه، "بحر "(٤).
[٧٣٦٩) (قولُهُ: فعلى قدْرِ ميراثهم) كما كانت النفقةُ واجبةً عليهم، "فتح"(٥). أي: فإنّها
على قَدْرِ الميراث، فلو له أخٌ لأمِّ وأخٌ شقيقٌ فعلى الأوَّلِ السدسُ، والباقي على الشقيق.
أقولُ: ومقتضى اعتبارِ الكفن بالنفقة أنَّه لو كان له ابنٌّ وبنتٌ كان عليهما سويَّةً كالنفقة؛
إذ لا يُعتبرُ الميراثُ في النفقة الواجبة على الفرع لأصله، ولذا لو كان له ابنٌّ مسلمٌ وابنٌ كافرٌ فهي
عليهما، ومقتضاه أيضاً أنَّه لو كان للميت أبٌّ وابنٌ كفّنَهُ الابنُ دون الأب كما في النفقة
على التفاصيلِ الآتية في بابها(٦) إن شاء الله تعالى.
( تنبيةٌ )
لو كفّنَهُ الحاضرُ مِن ماله ليرجعَ على الغائب منهم بحصَّتِّهِ فلا رجوعَ له إنْ أَنفَقَ بلا إذنٍ
(قولُهُ: ومقتضى اعتبارِ الكفن بالنفقة أنَّه لو كان له إلخ) ما قاله وجيةٌ، لكنَّ المنقول ما ذكرَهُ
"المصنّف" و"الشارح"، وذكر في "فتاوى قاضيخان": ((ماتت المرأة وتركت أباً وابناً فكفتُها عليهما
على قَدْرِ مواريثهما)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الجنائز ١٩١/٢.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الجنائز ٢٣٨/١.
(٣) المقولة [٧٣٤٠] قوله: ((وكفاية)).
(٤) "البحر": كتاب الجنائز ١٩١/٢-١٩٢.
(٥) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في التكفين ٧٧/٢.
(٦) المقولة [١٦٢٨٨] قوله: ((والمعتبر فيه القرب والجزئية والإرث)).

الجزء الخامس
٢٣٩
باب صلاة الجنائز
(واختُلِفَ في الزوج والفتوى على وجوبِ كفنها عليه) عند "الثاني" (وإنْ ترَكَتْ
مالاً) "خانيَّة"، ورجَّحَهُ في "البحر": ((بأنّه الظاهر؛ لأنّه ككسوتِها)).
(وإنْ لم يكن ثَمَّةَ مَن تجبُ عليه نفقتُهُ ففي بيتِ المال،.
٥٨٠/١ القاضي، "حاوي الزاهديّ".
واستنبَطَ منه "الخير الرمليُّ": ((أَنَّه لو كفَّنَ الزوجةَ غيرُ زوجها بلا إذنِهِ ولا إذن
القاضي فهو متبرِّعٌ)).
[٧٣٧٠) (قولُهُ: واخْتُلِفَ في الزَّوجِ) أي: في وجوبِ كفن زوجته عليه.
[٧٣٧١) (قولُهُ: عند "الثاني") أي: "أبي يوسف"، وأمَّا عند "محمَّدٍ" فلا يلزمُهُ لانقطاعٍ
الزوجيَّة بالموت، وفي "البحر"(١) عن "المجتبى": ((أَنَّه لا رواية عن "أبي حنيفة"))، لكنْ ذكَرَ
في "شرح المنية"(٢) عن "شرح السراجيَّة" لمصنّفها: ((أَنَّ قول "أبي حنيفة" كقول "أبي يوسف")).
مطلبٌ في كفنِ الزَّوجة على الزَّوج
[٧٣٧٢) (قولُهُ: وإنْ ترَكَتْ مالاً إلخ) اعلمْ أنَّه اختلَفَت الرِّواياتُ(٣) في تحرير قول "أبي
يوسف"، ففي "الخاليّة"(٤) و"الخلاصة"(٥) و"الظهيرِيَّة" (٦): ((أَنَّه يلزمُهُ كفنُها وإنْ ترَكَتْ
[٢/ق١٤٧/ أ] مالاً، وعليه الفتوى))، وفي "المحيط" و"التجنيس" و"الواقعات" و"شرح المجمع"
المصنّفه: ((إذا لم يكن لها مالٌ فكفنُها على الزوج، وعليه الفتوى))، وفي "شرح المجمع" لمصنفه:
((إذا ماتَتْ ولا مالَ لها فعلى الزوج الموسر)) اهـ. ومثلُهُ في "الإحكام"(٧) عن "المبتغى" بزيادةٍ:
(١) "البحر": كتاب الجنائز ١٩/٢.
(٢) "شرح المنية الكبير": فصل في الجنازة صـ٥٨٢- بتصرف.
(٣) في "ب" و"م": ((العبارات)).
(٤) "الخانية": كتاب الصلاة - باب غسل الميت ١٨٩/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الخامس والعشرون في الجنائز ق ٥٦/أ.
(٦) "الظهيرية": كتاب الصلاة - الباب السابع - الفصل الثالث في الجنائز وما يتعلق بها ق ٤٦/أ.
(٧) "الإِحکام": کتاب الصلاة - باب الجنائز ٢/ق٤٢ /ب.

قسم العبادات
٢٤٠
حاشية ابن عابدين
((وعليه الفتوى))، ومقتضاه أنَّه لو مُعسيراً لا يلزمُهُ اتفاقاً.
وفي "الإِحكام"(١) أيضاً عن "العيون": ((كفنُها في مالِها إنْ كان، وإلاّ فعلى الزوج،
ولو مُعسِراً ففي بيت المال)) اهـ.
والذي اختارَهُ في "البحر"(٢) لزومُهُ عليه موسراً أوْ لا، لها مالٌ أوْ لا؛ لأَنَّه ككسوتِها، وهي
واجبةٌ عليه مطلقاً، قال: ((وصحَّحَهُ في نفقات "الولوالحيَّةُ"(٣)) اهـ ..
قلت: وعبارتُها: ((إذا ماتت المرأةُ ولا مالَ لها قال "أبو يوسف": يُحَبَرُ الزوجُ على كفنها،
والأصلُ فيه أنَّ مَن يُجَبَرُ على نفقته في حياته يُحبَّرُ عليها بعد موته(٤)، وقال "محمَّدٌ": لا يُحِبَرُ
الزوجُ، والصحيحُ الأَوَّلُ)) اهـ، فليتأمَّل.
( تنبيهٌ )
قال في "الحلبة"(٥): ((ينبغي أنْ يكون محلُّ الخلاف ما إذا لم يَقُمْ بها مانعٌ يَمنَعُ الوجوبَ عليه
حالةَ الموت من نشوزِها أو صِغَرِها ونحوِ ذلك)) اهـ. وهو وجيةٌ؛ لأنّه إذا اعتِرَ لزومُ الكفن بلزومِ
النفقةِ سِقَطَ بما يُسقِطُها.
(قولُهُ: ومقتضاه أنَّه لو معسراً إلخ) أي: على هذه الرِّواية الأخيرة لا على ما قبلها لإطلاقه عن
التقييد بيساره، وليس المرادُ الاتّفاقَ على الثلاث الرِّوايات بسبب حمل المطلق منها على المقَّد بقيدٍ
اليسر، ولو كان هذا مرادَهُ ما صحَّ ما اختارَهُ في "البحر" من الوجوب على الزَّوج ولو معسراً، تأمّل.
(١) "الإِحکام": کتاب الصلاة - باب الجنائز ٢/ق ٤٢/ب.
(٢) "البحر": كتاب الجنائز ١٩١/٢.
(٣) "الولوالجية": كتاب النكاح - الفصل الثاني في التوكيل في النكاح ق ٥٢/أ - ب.
(٤) في "آ": ((مماته)).
(٥) ذكر صاحب "الحلبة" هذا القول مُصدَّراً بقوله: ((ولقائل أن يقول .... )) ثم عقب بقوله: ((ولم أقف عليه
مصرحاً))، فتبين أنَّ هذا إنما هو استطراد منه لا قولٌ اعتمده. انظر التكملة: كتاب الصلاة - فصل في صلاة الجنازة
٢/ق ٣٠٦/ب.

الجزء الخامس
٢٤١
باب صلاة الجنائز
فإنْ لم يكن) بيتُ المال معموراً أو مُنتظِماً (فعلى المسلمين تكفينُهُ) فإنْ لم يَقدِروا
سألوا الناس له ثوباً، فإنْ فضَلَ شيءٌ رُدَّ للمتصدِّق إِنْ عُلِمَ، وإلاّ كُفّنَ به مثلُهُ، وإلاّ
تُصُدِّقَ به، "محتبى".
ثُمَّ اعلمْ أنَّ الواجب عليه تكفيُها وتجهيزُها الشرعيَّان من كفن السنَّة أو الكفاية وحنوطٍ
وأجرةٍ غَسلٍ وحملٍ ودفنٍ دون ما ابْتُدِعَ في زماننا من مُهلِّلين وقُرَّاءٍ ومُغنّين وطعامٍ ثلاثةَ أَّامٍ ونحوِ
ذلك، ومَنْ فَعَلَ ذلك بدون رضى بقيَّةِ الورثة البالغين يضمنُهُ في ماله.
(٧٣٧٣) (قولُهُ: فإنْ لم يكن بيتُ المال معموراً) أي: بأنْ لم يكن فيه شيءٌ ((أو منتظماً))
أي: مستقيماً، بأنْ كان عامراً ولا يُصرَفُ مصارفَهُ، "ط)(١).
[٧٣٧٤) (قولُهُ: فعلى المسلمين) أي: العالِمِين به، وهو فرضُ كفايةٍ يأثمُ بتركه جميعُ مَن عَلِمَ
به، "ط" (٢).
[٧٣٧٥] (قولُهُ: فإنْ لم يَقدِروا) أي: مَن عَلِمَ منهم بأنْ كانوا فقراء.
[٧٣٧٦) (قولُهُ: وإلاَّ كُفّنَ به مثلُهُ) هذا لم يذكره في "المجتبى"، بل زادَهُ عليه في "البحر"(٣)
عن "التجنيس" و"الواقعات"(٤).
قلت: وفي "مختارات النوازل"(٥) لصاحب "الهداية": ((فقيرٌ ماتَ فجُمِعَ من الناس الدراهمُ
[٢/ ق١٤٧/ب] وكفّنوه وفضَلَ شيءٌ إنْ عُرِفَ صاحبُهُ يُرَدُّ عليه، وإلاّ يُصرَفُ إلى كفنٍ فقيرٍ آخرَ
أو يُتصَدَّقُ به)).
(١) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٧١/١.
(٢) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٧١/١.
(٣) "البحر": كتاب الجنائز ١٩٢/٢.
(٤) المراد بـ "الواقعات" هنا وحيث نقل عنها بواسطة "البحر" "الواقعات الحسامية" المسماة بـ "الأجناس"، لحسام الدين
الصدر الشهيد (ت٥٣٦هـ) كما صرح بذلك صاحب "البحر" في مقدمة كتابه ٣/١، وتقدمت ترجمتها ٣٣٠/١.
(٥) "مختارات النوازل": كتاب الصلاة - باب غسل الميت ١/ق٣٦/ب.

قسم العبادات
٢٤٢
حاشية ابن عابدين
وظاهرُهُ أَنَّه لا يجبُ عليهم إلاَّ سؤالُ كفنِ الضرورة لا الكفايةِ، ولو كان في مكان
٠
ليس فيه إلاَّ واحدٌ، وذلك الواحدُ ليس له إلاّ ثوبٌ لا يلزمُهُ تكفينُهُ به، ولا يَخرُجُ
الكفنُ عن مِلك المتبرِّعِ.
(والصلاةُ عليه).
[٧٣٧٧) (قولُهُ: وظاهرُهُ إلخ) أي: ظاهرُ قوله: ((ثوباً))، وهذا بحثٌ لصاحب
"النهر"(١)، لكنْ قال في "مختارات النوازل" بعدما نقلناه عنه(٢): ((ولا يُجمَعُ من الناس
إلاَّ قدْرُ كفائِهِ)) اهـ، فتأمَّل. ثمَّ رأيتُ في "الإِحكام"(٣) عن "عمدة المفتي": ((ولا يَجمعون
من الناس إلاّ قدْرَ ثوبٍ واحدٍ)) اهـ.
[٧٣٧٨) (قولُهُ: لا يلزمُّهُ تكفيُهُ به) لأنّه محتاجٌ إليه، فلو كان الثوبُ للميت والحيُّ
وارتُهُ يُكفِّنُ به الميت؛ لأَنَّ مقدّمٌ على الميراث، "بحر"(٤). إلاَّ إذا كان الحيُّ مضطرًّاً إليه لبردٍ
أو سببٍ يُخشَى منه التلفُ، كما لو كان للميت ماءٌ وهناك مضطرٌّ إليه لعطشٍ قُدِّمَ على
غَسِلِهِ، "شرح المنية" (٥).
[٧٣٧٩) (قولُهُ: ولا يَخرُجُ الكفنُ عن مِلك المتبرِّع) حتّى لو افترَسَ الميتَ سبعٌ كان
للمتبرِّع لا للورثة، "نهر"(٦). أي: إنْ لم يكن وهَبَهُ لهم كما في "الإحكام"(٧) عن "المحيط "(٨).
(١) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ق ٩٢/أ.
(٢) في المقولة السابقة.
(٣) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب الجنائز ٢/ق٤٢/ب.
(٤) "البحر": كتاب الجنائز ١٩٢/٢ بتصرف يسير.
(٥) "شرح المنية الكبير": فصل في الجنازة صـ٦٠٥- بتصرف.
(٦) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ق ٩٢/أ.
(٧) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب الجنائز ٢/ق ٤٢/ب بتصرف نقلاً عن "المحيط" معزياً إلى "النوازل".
(٨) "المحيط البرهاني": كتاب الصلاة - الفصل الثاني والثلاثون ١/ق١١٩ /ب.

الجزء الخامس
٢٤٣
باب صلاة الجنائز
صفتُها (فرضُ كفايةٍ)
مطلبٌ في صلاة الجنازة
[٧٣٨٠) (قولُهُ: صفتُها إلخ) ذكَرَ صفتها وشرطَها وركنَها وسّتها وكيفيَّتَها والأحقَّ بها،
قال "القُهُستانيُ) (١): ((وسببُ وجوبها الميتُ المسلمُ كما في "الخلاصة"(٢)، ووقّتُها وقتُ
حضورِهِ، ولذا قُدِّمَتْ على سنَّةِ المغرب كما في "الخزانة")) اهـ.
وفي "البحر"(٣): ((ويُفسِدُها ما أفسَدَ الصلاة إلاَّ المحاذاةَ كما في "البدائع"(٤)، وتكرهُ
في الأوقات المكروهة، ولو أحدَثَ الإِمامُ فاستخلَفَ غيرَهُ فيها جاز، هو الصحيحُ، كذا
في "الظهيريَّة"(٥)) اهـ.
(قولُ "المصنّف": فرضُ كفايةٍ) في "السنديِّ": ((ثُمَّ إِنَّه قيل: كونُ صلاة الجنازة فرض كفايةٍ مقَّدٌ
بما إذا لم يكن الناسُ حاضرين في مجلس الجنازة؛ لأنَّه ذكر في "فتاوى قاضيخان" و"ظهير الدين"
و"المستصفى": قال السيِّد الإمام "ناصر الدين": وإذا لم يكن الناسُ حاضرين في مجلس الجنازة ولم
يُعاينوها فالصلاةُ عليها فرضُ كفايةٍ، وأمَّا عند حضورهم ومشاهدتهم فالصلاة واجبةٌ على كلِّ واحدٍ
من الناس بأداءِ نفسه؛ لأنَّها حينئذٍ فرضُ عينٍ، ولا خلافَ فيه أصلاً، كذا رأيتُهُ بخطٌ بعض الفضلاء،
ونقله الملا "علي القاري" عن فتوى "أبي المعالي"، وهكذا وجدتُهُ بهامش "المنح"، وقد طالعتُ في "مختار
الفتاوى" و"متانة الرِّوايات" وغيرهما من المعتبرات المتعدِّدة فلم أجد أحداً ذكَرَ أنَّها تصيرُ فرضَ عينٍ
على الحاضرين، فلتراجع المسألة. وقولُهُ مَ﴿: ((صلُّوا على صاحبكم)) مع حضوره دليلٌ على عدم
افتراضها على كلِّ حاضرٍ)) اهـ. لكن الأولى مراجعة الكتب التي نُسِبَ لها القولُ بالافتراض
عند الحضور، وقد راجعتُ "فتاوى قاضيخان" فلم أجد هذه المسألة فيها.
(١) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صلاة الجنائز ١٧٤/١ باختصار.
(٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الخامس والعشرون في الجنائز ق٥٦/أ معزياً إلى نسخة القاضي الإمام.
(٣) "البحر": كتاب الجنائز ١٩٤/٢ باختصار.
(٤) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان ما تفسد به صلاة الجنازة ٣١٦/١ بتصرف.
(٥) "الظهيرية": كتاب الصلاة - الباب السابع - الفصل الثالث في الجنائز وما يتعلق بها ق٤٧/أ.

قسم العبادات
٤ ٢٤
حاشية ابن عابدين
بالإجماع، فيُكفَرُ مُنكِرُها؛ لأنّه أنكَرَ الإجماعَ، "قنية"(١) (كدفنِهِ) وغَسله وتجهيزه،
فإنّها فرضُ كفايةٍ.
[٧٣٨١] (قولُهُ: بالإجماعِ) وما في بعض العبارات من أنَّها واجبةٌ فالمرادُ الافتراضُ، "بحر"(٢).
لكنْ في "القُهُستَانِ)(٣) عن "النظم": ((قيل: إِنَّها سنّةٌ)) اهـ.
قلت: يمكنُ تأويلُهُ بثبوتها بالسنَّةِ كما في نظائره، لكنْ ينافيه التصريحُ بالإجماع، إلاَّ أنْ يقال:
إنَّ الإجماع سندُهُ السنّةُ كقوله ◌َ: ((صلُّوا على كلِّ بَرِّ وفاجرٍ)(٤)، وأمَّا قولُهُ تعالى:
﴿وَصَلّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة - ١٠٣] فقيل: إنَّه دليلُ الفرضيَّة، لكنْ رُدَّ- كما في "النهر"(٥) - بإجماع
المفسّرين على أنَّ المأمور به هو الدعاءُ والاستغفارُ للمتصدِّق اهـ.
هذا، واستشكَلَ المحقّقُ "ابن الهمام" في "التحرير"(٦) [٢/ق١٤٨/ أ] وجوبَها بسقوطها بفعل
الصبيِّ، قال: ((والجوابُ بأنَّ المقصود الفعلُ لا يَدفَعُ الواردَ من لفظ الوجوب)) اهـ. أي: لأنَّ
الوجوب على المكلّفين، فلا بدَّ من صدورِ الفعل منهم.
(١) في "و": ((فتنبه))، ولم نعثر عليها في "القنية".
(٢) "البحر": كتاب الجنائز ١٩٢/٢.
(٣) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صلاة الجنائز ١٧٤/١.
(٤) أخرجه أبو داود (٢٥٣٣) كتاب الجهاد - باب في الغزو مع أئمة الجور، والدار قطني ٥٧/٢ كتاب العيدين - باب
صفة من لا تجوز الصلاة معه والصلاة عليه، والبيهقي في "السنن الكبرى" ١٩/٤ كتاب الجنائز - باب الصلاة
على من قتل نفسه غير مستحل لقتلها، عن مكحول، عن أبي هريرة مرفوعاً ، قال الدار قطني: مكحول لم يسمع
من أبي هريرة، ومن دونه ثقات. قال البيهقي: قد رُوي في الصلاةِ على كل بر وفاجر، والصلاةٍ على من قال لا إله
إلا الله أحاديثُ كلُّها ضعيفة غاية الضعف، وأصح ما روي في هذا الباب حديث مكحول عن أبي هريرة، وقد
أخرجه أبو داود في كتاب "السنن"، إلا أن فيه إرسالاً كما ذكره الدارقطني رحمه الله.
(٥) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ٩٣/أ.
(٦) "التحرير": المقالة الثانية - الباب الأول - الفصل الثالث - القسم الرابع - مبحث الواجب المخير صـ٢٥٢ - بتصرف.

الجزء الخامس
٢٤٥
باب صلاة الجنائز
(وشرطُها) ستّةٌ: (إسلامُ الميت وطهارتُهُ) ما لم يُهَلْ عليه الترابُ».
وذكَرَ شارحُهُ المحقّق "ابن أمير حاج"(١): ((أنَّ سقوطها بفعل الصبيِّ المميِّز هو الأصحُّ عند
الشافعيَّة))، قال: ((ولا يحضُرُني هذا منقولاً فيما وقفتُ عليه من كتبنا، وإنما ظاهرُ أصول المذهب
عدمُ السقوط)) اهـ. ويأتي(٢) تمامُ الكلام قريباً.
[٧٣٨٢] (قولُهُ: وشرطُها) أي: شرطُ صحَتِها، وأمَّا شروطُ وجوبها فهي شروطُ بقيَّةٍ
٥٨١/١ الصلوات من القدرة، والعقل، والبلوغ، والإسلام مع زيادة العلم بموته، تأمَّل.
[٧٣٨٣] (قولُهُ: سنّةٌ) ثلاثةٌ في المتن وثلاثةٌ في الشرح، وهي: سترُ العورة، وحضورُ الميت،
وكونُهُ أو أكثرِهِ أمامَ المصلِّي، وزاد أيضاً سابعاً وهو بلوغُ الإِمام.
ثمَّ هذه الشروطُ راجعةٌ إلى الميت، وأمَّا الشروطُ التي تَرجِعُ إلى المصلِّي فهي(٣) شروطُ بقيَّةٍ
الصلوات من الطهارةِ الحقيقيَّةِ بدناً وثوباً ومكاناً، والحكمِيَّةِ، وسترِ العورة، والاستقبالِ، والنَّةِ
سوی الوقت.
[٧٣٨٤] (قولُهُ: إسلامُ الميتِ) أي: ولو بطريقِ التبعَيَّةِ لأحدٍ أبويه أو للدار أو للسَّابي كما
سيأتي(٤)، والمرادُ بالميت مَن مات بعد ولادته حيّاً لا لَبَغْىٍ، أو قطعٍ طريقٍ، أو مكابرةٍ في مصرٍ،
أو قتلٍ الأحد أبويه، أو قتلٍ لنفسه كما يأتي(٥) بيانُ ذلك كلّه.
[٧٣٨٥] (قولُهُ: ما لم يُهَلْ عليه الترابُ) أمَّا لو دُفِنَ بلا غَسلٍ ولم يُهَلْ عليه الترابُ فإنَّه يُخرَجُ
ويُغْسَّلُ ويُصلَّى عليه، "جوهرة" (٦).
(١) "التقرير والتحبير": ١٣٦/٢.
(٢) المقولة [٧٣٩٥] قوله: ((وبقي من الشروط بلوغ الإمام)).
(٣) من ((ثم هذه الشروط)) إلى ((المصلي فهي)) ساقط من "الأصل".
(٤) المقولة [٧٥٥١] قوله: ((كصبي سبي مع أحد أبويه)).
(٥) صـ ٢٥٧ - "در"، وصـ ٢٥٩-"در".
(٦) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب الجنائز ١٢٩/١ بتصرف.

قسم العبادات
٢٤٦
حاشية ابن عابدين
فُيُصلّى على قبرِهِ بلا غَسلِ وإِنْ صُلِّيَ عليه أوَّلاً استحساناً، وفي "القنية": ((الطهارةُ
من النجاسةِ في ثوبٍ وبدنٍ ومكانٍ، وسترُ العورة شرطٌ في حقِّ الميتِ والإمامِ
جميعاً، فلو أمَّ بلا طهارةٍ والقومُ بها.
[٧٣٨٦] (قولُهُ: فَيُصلّى على قبرِهِ بلا غسلٍ) أي: قبل أنْ يتفسَّخَ كما سيأتي(١) عند قول
"المصنف": ((وإِنْ دُفِنَ بلا صلاةٍ)).
هذا، وذكَرَ في "البحر"(٢) هناك: ((أَنَّ الصلاة عليه إذا دُفِنَ بلا غَسلِ روايةُ "ابن سماعةً"
عن "محمَّدٍ"، وأَنَّه صحَّحَ في "غاية البيان" معزيّاً إلى "القدوريّ" و"صاحب التحفة"(٢) أنَّه لا يُصلَّى
على قبرِهِ؛ لأنَّها بلا غَسلٍ غيرُ مشروعةٍ))، "رملي". ويأتي(٤) تمامُ الكلام عليه.
[٧٣٨٧) (قولُهُ: وإِنْ صُّلِّيَ عليه أوَّلاً) أي: ثمَّ تذكَّروا أنّه دُفِنَ بلا غَسلٍ.
[٧٣٨٨] (قولُهُ: استحساناً) لأنَّ تلك الصلاة لم يُعَتَدَّ بها لتركِ الطهارة مع الإمكان، والآنَ
زال الإمكانُ وسقَطَتْ فريضة الغَسل، "جوهرة"(٥).
[٧٣٨٩] (قولُهُ: وفي "القنية"(١) إلخ) مثلُهُ في "المفتاح" و"المجتبى" معزيًّاً إلى "التجريد"،
"إسماعيل" (٧). [٢/ق١٤٨/ب] لكنْ في "التتار خانَّة"(٨): ((سئل "قاضي خان" عن طهارةٍ
(قولُ "الشارح": وسترُ العورة شرطٌ إلخ) ظاهرُهُ أنَّ الميت لو لم يوجد له سائرٌ بالكلَّة حتّى
الحشيشُ وما شاكَلَهُ لا تصحُّ الصلاة عليه، يراجع. اهـ "سندي".
(١) صـ ٣٠٠ - "در".
(٢) "البحر": كتاب الجنائز ١٩٦/٢.
(٣) "تحفة الفقهاء": كتاب الصلاة - فصل في الصلاة على الجنازة ٢٥٣/١.
(٤) المقولة [٧٥٢٣] قوله: ((أو بها بلا غسل)).
(٥) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب الجنائز ١٢٩/١.
(٦) "القنية": كتاب الصلاة - باب الجنائز ق٢٦/أ.
(٧) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب الجنائز ٢/ق ٤٣/ب.
(٨) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الثاني والثلاثون في الجنائز - كيفية الصلاة ١٥٦/٢ نقلاً عن "فتاوى آهو".

الجزء الخامس
٢٤٧
باب صلاة الجنائز
أُعِيدَتْ، وبعكسِهِ لا، كما لو أَمَّت امرأةٌ ولو أمَةً؛ لسقوطِ فرضها بواحدٍ))،.
مكان الميت هل تُشترَطُ لجوازِ الصلاة عليه؟ قال: إنْ كان الميتُ على الجنازة لا شكَّ أنه يجوزُ،
وإلاّ فلا روايةَ لهذا، وينبغي الجوازُ(١)، وهكذا أجابَ القاضي "بدرُ الدين"(٢))) اهـ.
وفي "ط"(٣) عن "الخزانة": ((إذا تنجَّسَ الكفنُ بنجاسة الميت لا يضرُّ دفعاً للحرج بخلاف
الكفنِ المتنِّسِ ابتداءً)) اهـ. وكذا لو تنجَّسَ بدُنُهُ بما خرَجَ منه إنْ كان قبل أنْ يُكفِّنَ غُسِّلَ،
وبعده لا كما قدَّمناه(٤) في الغَسل، فيُقِيَّدُ ما في "القنية" بغيرِ النجاسة الخارجة من الميت.
[٧٣٩٠] (قولُهُ: أُعِيدَتْ) لأَنّ لا صحَّةً لها بدون الطهارة، وإذا لم تصحَّ صلاة الإِمام لم تصحّ
صلاةُ القوم، "بحر "(٥).
[٧٣٩١) (قولُهُ: وبعكسِهِ لا) أي: لا تُعادُ لصحَّةٍ صلاة الإمام وإنْ لم تصحَّ صلاة مَن خلفه.
[٧٣٩٢] (قولُهُ: كما لو أَمَّت امرأةٌ) أي: أَمَّتْ رجلاً، فإنَّ صلاتها تصحُّ وإنْ لم يصحّ
الاقتداءُ بها.
[٧٣٩٣] (قولُهُ: ولو أَمَةٌ) ساقطٌ من بعض النسخ.
[٧٣٩٤) (قولُهُ: لسقوطِ فرضِها بواحدٍ) أي: بشخصٍ واحدٍ رجلاً كان أو امرأةً، فهو تعليلٌ
المسألةِ العكس ومسألة المرأة، قال في "البحر" (٦) و"الحلبة"(٧): ((وبهذا تبيَّنَ أَنَّه لا تجبُ صلاة
(١) لأن طهارة مكان الميت ليست بشرط؛ لأنه ليس بمؤدّ، كذا في "التاتر خانية".
(٢) لعله محمد بن عبدالكريم ، بدرالدين الوَرْسَكِيّ البخاريّ (ت٥٩٤هـ)، له "شرح الجامع الصغير". ("الجواهر
المضية"٦٥٢/٢،" الفوائد البهية"صـ ١٤٩-).
(٣) في "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٧١/١.
(٤) المقولة [٧٢٨١] قوله: ((وما خرج منه يغسله)).
(٥) "البحر": كتاب الجنائز ١٩٣/٢.
(٦) "البحر": كتاب الجنائز ١٩٣/٢ نقلاً عن "المحيط".
(٧) "الحلبة": التكملة - الفصل السابع عشر في صلاة الجنازة ٢/ق٣١٢/ب.

قسم العبادات
٢٤٨
حاشية ابن عابدين
وبقِيَ من الشروط بلوغُ الإِمام، تأمَّل. وشرطُها أيضاً.
الجماعة فيها)) اهـ ومثلُهُ في "البدائع"(١).
مطلبٌ: هل يسقطُ فرض الكفاية بفعلِ الصبيِّ؟
[٧٣٩٥] (قولُهُ: وبقيَ من الشروطِ بلوغُ الإِمام) الأولى ذكرُ ذلك بعد تمام الشروط؛ لأنَّه
شرطٌ سابعٌ زائدٌ على السنّة، فافهم. وإنما أمَرَ بالتأمُّل لأَنَّه مذكورٌ بحثاً لا نقلاً، قال الإمام
"الأستروشنيُّ" في كتاب "أحكام الصغار"(٢): ((الصبيُّ إذا غسَّلَ الميتَ جاز، وإذا أَّ في صلاة
الجنازة ينبغي أنْ لا يجوز، وهو الظاهرُ؛ لأَنّها من فروض الكفاية، وهو ليس من أهلِ أداءِ الفرض،
ولكنْ يُشكِلُ بردِّ السلام إذا سُلَّمَ على قومٍ فَرَدَّ صبيٌّ جوابَ السلام)) اهـ.
أقول: حاصلُهُ أَنَّها لا تسقطُ عن البالغين بفعله؛ لأنَّ صلاتهم لم تصحَّ لفَقْدِ شرط الاقتداء
وهو بلوغُ الإِمام، وصلاتُهُ إِنْ صحَّتْ لنفسه لا تقعُ فرضاً؛ لأَنَّه ليس من أهله، وعليه فلو صلَّى
وحدَهُ لا يسقُطُ الفرضُ عنهم بفعله، بخلاف المرأة لو صلَّت إماماً أو وحدها كما مرَّ(٣)، لكنْ
يُشكِلُ على ذلك مسألةُ السلام، وكذا جوازُ تغسيله للميت مع أَنَّه [٢/ق١٤٩ /أ] فرضٌ أيضاً،
وقدَّمنا(٤) عن "التحرير" قريباً استشكالَ سقوط الصلاة بفعله، وعن "شارحه": ((أَنّه لم يره، وأنَّ
ظاهر أصول المذهب عدُ السقوط))، لكنْ نقَلَ في "الإحكام"(٥) عن " جامع الفتاوى"(٦) سقوطَها
بفعله كرةٌّ السلام، ونقَلَ بعده عن "السراجيَّة": ((أَنَّ يُشترَطُ بلوغُهُ)).
قلت: يمكنُ حملُ الثاني على أنَّ البلوغ شرطٌ لكونه إماماً، فلا ينافي السقوطَ بفعله كما في
التغسيلِ وردٌّ السلام، وكونُهُ ليس من أهلٍ أداء الفرض لا ينافي ذلك كما حقَّقناه(٧) في باب الإمامة
(١) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان ما تصح به صلاة الجنازة وما تفسد وما يكره ٣١٥/١.
(٢) "جامع أحكام الصغار": مسائل الصلاة ٤٦/١ برقم ٣٨، ومسألة الغسل ٤٤/١ برقم ٣٣ بتصرف.
(٣) المقولة [٧٣٩٢] قوله: ((كما لو أمت امرأة)).
(٤) المقولة [٧٣٨١] قوله: ((بالإجماع)).
(٥) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب الجنائز ٢/ق٤٣/أ.
(٦) "جامع الفتاوى": كتاب الصلاة - فصل في صلاة الميت ق١٩/أ.
(٧) المقولة [٤٨٥٠] قوله: ((ولا يصح اقتداء إلخ)).

الجزء الخامس
٢٤٩
باب صلاة الجنائز
حضورُهُ (ووضعُهُ) وكونُهُ هو أو أكثرِهِ (أمامَ المصلِّي) وكونُهُ للقبلة، فلا تصحُّ على
غائبٍ، ومحمول.
ء
عند قوله: ((ولا يصحُّ اقتداءُ رجلٍ بامرأةٍ))، فراجعه.
[٧٣٩٦] (قولُهُ: حضورُهُ) أي: كلِّهِ أو أكثرِهِ كالنصف مع الرأس كما مرَّ(١).
[٧٣٩٧)] (قولُهُ: ووضعُهُ) أي: على الأرض أو على الأيدي قريباً منها.
[٧٣٩٨] (قولُهُ: وكونُهُ هو أو أكثرِهِ أمامَ المصلّي) المناسبُ ذكرُ قوله: ((هو أو أكثرِهِ)) بعد
قوله: ((حضورُهُ))؛ لأَنَّه احترازٌ عن كونه خلفَهُ مع أنّه يُوهِمُ اشتراطَ محاذاته للميت أو أكثرِهِ
وليس كذلك، فقد ذكَرَ "القُهُستانيُ) (٢) عن "التحفة": ((أَنَّ ركنها القيامُ ومحاذاتهُ إلى جزءٍ من
أجزاءٍ الميت)) اهـ. لكنْ فيه نظرٌ، بل الأقربُ كونُ المحاذاة شرطاً، فيزادُ على السبعة المذكورة.
ثُمَّ هذا ظاهرٌ إذا كان الميتُ واحداً، وإلاَّ فيحاذِي واحداً منهم بدليلٍ ما سيأتي(٣) من التخيير
في وضعهم صفّاً طولاً أو عرضاً، تأمَّل. ثمَّ رأيتُهُ في "ط"(٤)، ثمَّ قال: ((إِنَّ هذا ظاهرٌ في الإمام؛
لأنَّ صفَّ المؤتَمِّين قد يخرجُ عن المحاذاة)).
[٧٣٩٩] (قولُهُ: فلا تصحُّ) بيانٌ لمحترزاتِ الشروط الثلاثة الأخيرة على اللفِّ والنشرِ المرتَّب.
(قولُهُ: المناسبُ ذكرُ قوله: هو أو أكثرِهِ بعد قوله: حضورُهُ إلخ) فيه أنَّ الشرط حضورُهُ هو
أو أكثرِهِ، وكونُهُ هو أو أكثرِهِ أمامَ المصلِّي، وتخصيصُ ذكرِهِ عقب أحدهما لا يناسب، بل هو جارٍ
فيهما. ثمَّ اشتراطُ كونه هو أو أكثرِهِ أمامَ المصلّي ليس فيه تعرُّضٌ لاشتراط المحاذاة لا إثباتاً ولا نفياً،
بل هي شرطٌ آخر، وكونُهُ احترازاً عن كونه خلفَهُ لا ينتج ما قاله أنَّه المناسب، والإِيهامُ المذكور متحقّقٌ
لو ذكرَهُ عقب قوله: ((حضورُهُ)).
(١) المقولة [٧٣١٠] قوله: ((ولو بلا رأس)).
(٢) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صلاة الجنائز ١٧٤/١ بتصرف يسير.
(٣) المقولة [٧٤٨٢] قوله: ((وإن شاء جعلها صفاً إلخ)).
(٤) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٧٢/١.

قسم العبادات
٢٥٠
حاشية ابن عابدين
على نحوِ دابَّةٍ، وموضوعٍ خلفَهُ؛ لأنَّه كالإِمام مِن وجهٍ دون وجهٍ لصحَّتِها على
الصبيِّ، وصلاةُ النبيِوَ﴿ّ على "النجاشيِّ" لُغويَّةٌ أو خصوصيّةٌ،.
[٧٤٠٠] (قولُهُ: على نحوٍ دابَّةٍ) أي: كمحمولٍ على أيدي الناس، فلا تجوزُ في المختار
٥٨٢/١ إلاَّ مِن عذرِ، "إمداد"(١) عن "الزيلعي"(٢). وهذا لو حُمِلَتْ على الأيدي ابتداءً، أمَّا لو سُبقَ
ء
ببعض التكبيرات فإنَّه يأتي بعد سلام الإمام بما فاتَهُ وإِنْ رُفِعَتْ على الأيدي قبل أنْ تُوضَعَ
على الأكتافِ كما سيأتي(٣).
(٧٤٠١] (قولُهُ: لأَنَّه كالإِمامِ من وجهٍ) لاشتراطِ هذه الشروطِ وعدمٍ صحَّتها بفَقْدِها
أو فَقْدِ بعضها.
[٧٤٠٢] (قولُهُ: لصحَّتِها على الصبيِّ) أي: والمرأةِ، وهذا علَّةٌ لقوله: ((دون وجهٍ))؛ إذ
لو كان إماماً من كلِّ وجهٍ لَما صحَّتْ على الصبيِّ ونحوِهِ.
[٧٤٠٣] (قولُهُ: على "النَّحاشي") بتشديد الياء، [٢/ق١٤٩ /ب] وبتخفيفها أفصحُ،
وتُكسَرُ نونُها أو هو أفصحُ: مَلِكُ الحبشة، اسمه أَصحَمَةُ، "قاموس"(٤). وذكَرَ في "المغرب" (٥):
((أَنَّه بتخفيفِ الياءِ سماعاً من الثقاتِ، وأنَّ تشديد الجيم فيه خطأٌ، وأنَّ السين في "أصحمةً"
تصحيفٌ)).
[٧٤٠٤] (قولُهُ: لغويّةٌ) أي: المرادُ بها مجرَّدُ الدعاء، وهو بعيدٌ.
[٧٤٠٥] (قولُهُ: أو خصوصيّةٌ) أو لأنّه رُفِعَ سريرُهُ حتى رآه عليه الصلاة والسلام بحضرته(٦)،
(١) "الإمداد": كتاب الصلاة - فصل في أحكام الصلاة على الميت ق ٣١٨/أ.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الجنائز ٢٤٢/١ باختصار.
(٣) المقولة [٧٤٧٠] قوله: ((على الأعناق)).
(٤) "القاموس": مادة ((نجش)).
(٥) "المغرب": مادة ((نجش)).
(٦) أخرجه مالك ٢٢٦/١ كتاب الجنائز - باب التكبير على الجنائز، وأحمد ٢٨١/٢، والبخاري(١٢٤٥) كتاب الجنائز -
باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه، ومسلم (٩٥١) كتاب الجنائز - باب في التكبير على الجنازة، وأبو داود =

الجزء الخامس
٢٥١ -
باب صلاة الجنائز
وصحَّتْ لو وضعوا الرأسَ موضع الرِّجْلين، وأساؤوا إنْ تَعَمَّدوا، ولو أخطؤوا القبلةَ
صحَّتْ إِنْ تَحَرَّوا، وإلاّ لا، "مفتاح السَّعادة".
(وركُها) شيئان: (التكبيراتُ) الأربعُ، فالأُولى ركنٌ أيضاً لا شرطٌ)).
فتكونُ صلاةُ مَن خلفه على ميتٍ يراه الإِمامُ وبحضرته دون المأمومين، وهذا غيرُ مانعٍ من الاقتداء،
"فتح"(١). واستدَلَّ لهذين الاحتمالين بما لا مزيدَ عليه فارجع إليه، مِن جملةِ ذلك: ((أَنَّه تُوُفّي خلقٌ
كثيرٌ من أصحابه وَ﴿ّ، مِن أعزِّهم عليه القُرَّاء، ولم يُنقَلْ عنه أَنَّه صلَّى عليهم مع حرصه على ذلك
حتّى قال: ((لا يموتَنَّ أحدٌ منكم إلاَّ آذنتموني به، فإنَّ صلاتي عليه رحمةٌ له))(٢))).
[٧٤٠٦] (قولُهُ: وصحَّتْ لو وَضَعوا إلخ) كذا في "البدائع"(٣)، وفسَّرَهُ في "شرح المنية"(٤)
معزيًّاً لـ "التتار خانيّة"(٥): ((بأنْ وَضَعوا رأسَهُ مما يلي يسارَ الإِمام)) اهـ.
فأفادَ أنَّ السنَّة وضعُ رأسه مما يلي يمينَ الإِمام كما هو المعروفُ الآن، ولهذا علَّلَ
في "البدائع"(٦) للإساءةِ بقوله: ((لتغييرِهم السنَّةَ المتوارثةَ))، ويوافقُهُ قولُ "الحاوي القدسيِّ"(٧):
(يُوضَعُ رأسُهُ مما يلي يمينَ المستقبل))، فما في "حاشية الرحمتيِّ" من خلافِ هذا فيه نظرٌ، فراجعه.
[٧٤٠٧] (قولُهُ: شيئان) وأمَّا ما في "القُهُستانيِ))(٨) عن "التُّحفة" من زيادةِ المحاذاة إلى جزء
= (٣٢٠٤) كتاب الجنائز - باب الصلاة على المسلم يموت في بلاد الشرك، والترمذي (١٠٢٢) كتاب الجنائز - باب
ما جاء في التكبير على الجنازة، والنسائي ٧٠/٤ كتاب الجنائز - باب الصفوف على الجنازة، وابن ماجه (١٥٣٤)
كتاب الجنائز - باب ما جاء في الصلاة على النجاشي.
(١) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ٨٠/٢ -٨١.
(٢) أخرجه أحمد ٣٨٨/٤، والنسائي ٨٤/٤-٨٥ كتاب الجنائز - باب الصلاة على القبر، وابن ماجه (١٥٢٨) كتاب
الجنائز - باب ما جاء في الصلاة على القبر عن يزيد بن ثابت ه مرفوعاً.
(٣) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان ما تصح به صلاة الجنازة وما تفسد ٣١٥/١.
(٤) "شرح المنية الكبير": فصل في الجنازة صـ ٥٨٨ ..
(٥) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الثاني والثلاثون في الجنائز ١٧٧/٢.
(٦) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان ما تصح به صلاة الجنازة وما تفسد ٣١٥/١.
(٧) "الحاوي القدسي": كتاب الصلاة - باب الجنائز ق٥٥/ب.
(٨) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صلاة الجنائز ١٧٤/١.

قسم العبادات
٢٥٢
.
حاشية ابن عابدين
فلذا لم يَجُزْ بناءُ أخرى عليها (والقيامُ) فلم تَجُزْ قاعداً بلا عذر.
(وسننُها) ثلاثةٌ: (التحميدُ والثناءُ والدعاءُ فيها) ذكَرَهُ "الزاهديُّ" وغيرُهُ(١)،
ء
من الميت فالذي يظهرُ كونُهُ شرطاً لا ركناً كما قدَّمناه(٢).
[٧٤٠٨)] (قولُهُ: فلذا) أي: لكونها ركناً لا شرطً؛ لأنَّه لو نواها للأخرى(٣) أيضاً يصيرُ مكبِّراً
ثلاثاً، وأَنَّه لا يجوزُ، "بحر "(٤) عن "المحيط".
[٧٤٠٩) (قولُهُ: فلم تَحُرْ قاعداً) أي: ولا راكباً.
[٧٤١٠)] (قولُهُ: بلا عذرٍ) فلو تعذَّرَ النزولُ لطينٍ أو مطرٍ جازت راكباً، ولو كان الوليُّ
مريضاً فصلَّى قاعداً والناسُ قياماً أجزَأَهم عندهما، وقال "محمَّدٌ": تُجزئ الإِمامَ فقط، "حلبة "(٥).
[٧٤١١] (قولُهُ: التحميدُ والثناءُ) كذا في "البحر"(١) عن "المحيط"، ومقتضى قول
"الشارح": ((ثلاثةٌ)) أنَّ الثناء غيرُ التحميد مع أنَّه فيما يأتي(٧) فسَّرَ الثناء بقولِ: سبحانك
اللهمَّ وبحمدك، فعُلِمَ [٢/ق ١٥٠ /أ) أنَّ المراد بهما واحدٌ على ما يأتي(٨) بيانُهُ، فكان عليه
أنْ يذكرَ الثالثَ الصلاةَ على النبيِّ ◌ِ ات.
(قولُهُ: فعُلِمَ أنَّ المراد بهما واحدٌ) لا يلزمُ من تفسير الثناء بما ذكر أنْ يكون المرادُ بهما واحداً.
(١) ((وغيره)) ليست في "ب".
(٢) المقولة [٧٨٩٣] قوله: ((وكونه هو أو أكثره أمام المصلي)).
(٣) أي: للجنازة الأخرى.
(٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز ١٩٤/٢.
(٥) "الحلبة": التكملة - الفصل السابع عشر في صلاة الجنازة ٢/ق ٣١١/أ.
(٦) "البحر": كتاب الجنائز ١٩٣/٢.
(٧) صـ ٢٦٠ - "در".
(٨) المقولة [٧٤٣٠] قوله: ((وهو سبحانك اللهم وبحمدك)).

الجزء الخامس
٢٥٣
باب صلاة الجنائز
وما فَهِمَهُ "الكمالُ" من أنَّ الدعاء ركنٌ والتكبيرةَ الأُولى شرطٌ رَدَّهُ في "البحر"
بتصريحهم بخلافه.
[٧٤١٢] (قولُهُ: وما فَهِمَهُ "الكمالُ"(١)) تِبِعَهُ شارحاً "المنيةِ": "البرهانُ الحلبيُّ"(٢)
و "ابن أمير حاج"(٢).
[٧٤١٣) (قولُهُ: من أنَّ الدعاءَ ركنٌ) قال: ((لقولهم: إنَّ حقيقتَها والمقصودَ منها الدعاءُ)).
[٧٤١٤] (قولُهُ: والتكبيرةَ الأُولى شرطٌ) قال: ((لأَنَّها تكبيرةُ الإحرام)).
[٧٤١٥] (قولُهُ: رَدَّهُ في "البحر "(٤) بتصريحهم بخلافه) أمَّا الأَوَّلُ ففي "المحيط": ((أنَّ الدعاء
سنّةٌ))، وقولُهم: إنَّ المسبوق يقضي التكبيرَ نسقاً بغير دعاءٍ يدلُّ عليه، وأمَّ الثاني فما مرَّ من أَنَّه
لم يَجُزْ بناءُ أخرى عليها، وقولُهم: إنَّ التكبيراتِ الأربعَ قائمةٌ مقام أربعِ ركعاتٍ اهـ.
قلت: ما نقَلَهُ عن "المحيط": ((من أنَّ الدعاء سنةٌ)) قال في "الحلبة"(٥): ((فيه نظرٌ ظاهرٌ،
فقد صرَّحُوا عن آخرِهم بأنَّ صلاة الجنازة هي الدعاءُ للميت؛ إذ هو المقصودُ منها)) اهـ.
وأمَّا قولُهم: إنَّ المسبوق يقضي التكبيرَ نسقاً بغيرِ دعاءٍ فقد قال في "شرح المنية"(١): ((إنَّ
الإِمام يتحمّلُهُ عنه))(٧) - أي: فلا ينافي ركنيَّهُ - كما يتحمَّلُ عنه القراءةَ وهي ركنٌ أيضاً اهـ (٨).
لكنَّ تحمُّلَ القراءة في حالةِ الاقتداء، أمَّا بعد الفراغ فيأتي المسبوقُ بها، وقد يقالُ: يَتحمَّلُ الإِمامُ(٩)
(١) "الفتح": كتاب الصلاة - فصل في الصلاة على الميت ٨١/٢.
(٢) "شرح المنية الكبير": فصل في صلاة الجنائز صـ ٥٨٤ ..
(٣) "الحلبة": التكملة - الفصل السابع عشر في صلاة الجنازة ٢/ق ٣١١/أ.
(٤) "البحر": كتاب الجنائز ١٩٣/٢-١٩٤.
(٥) "الحلبة": التكملة - الفصل السابع عشر في صلاة الجنازة ٢/ق٣١١/أ.
(٦) "شرح المنية الكبير": فصل في الجنازة صـ ٥٨٤ - بتصرف.
(٧) هنا انتهى كلام "شرح المنية".
(٨) لم نعثر على تتمة الكلام في "شرح المنية الكبير"، ولم نقفْ على تتمة الكلام في واحدٍ من كتب المذهب، فحقُّ
((اهـ)) أن تكون بعد القوسين، والله أعلم.
(٩) في هامش "م": ((قوله: وقد يقال يتحمَّلُ الإمام إلخ، قد يُقال: مقتَضَى هذا أنْ يتحمَّل الإِمامُ القراءةَ عن المسبوق
في كلّ صلاةٍ تبطل بخروج وقتها إنْ خِيفَ الخروجُ قبلَ إتمامٍ المسبوق كما في صلاة الفجر والجمعة. ويمكن أن يقال : -

قسم العبادات
٢٥٤
حاشية ابن عابدين
(وهي فرضٌ على كلِّ مسلمٍ ماتَ خلا) أربعةٍ: (ُبُغاةٍ وقُطَّاعٍ طريقٍ) فلا يُغسَّلوا،
ولا يُصلَّى عليهم (إذا قُتِلُوا في الحرب).
الدعاء عن المسبوق لضرورةٍ تصحيح صلاته؛ لأنَّ الكلام فيما إذا خِيْفَ رفعُ الجنازة وأتى
بالتكبيراتِ نسقاً، تأمَّل.
أقول: وتقدَّمَ(١) في باب شروط الصلاة أنَّ المصلِّيَ ينوي مع الصلاة لله تعالى الدعاء للميت،
وعلَّلهُ "الشارح" هناك (١) بأنّه الواجبُ عليه، ونقلناه هناك عن "الزيلعيِّ" و"البحر" و"النهر"، فهذا
مؤيِّدٌ لِما اختارَهُ "المحقّقُ"(٢)، والله الموفّق.
وأمَّا عدمُ جواز بناءِ أخرى عليها فلكونها قائمةً مقامَ ركعةٍ، وكونُها كذلك لا يَلزَمُ منه أنْ
تكون ركناً من كلِّ وجهٍ؛ إذ لا شكَّ أنَّها تحريمةٌ يدخلُ بها في الصلاة، ولذا خُصَّتْ برفعِ الأيدي،
فهي شرطٌ من وجهٍ ر کنٌ من وجهٍ، فتدبّر.
[٧٤١٦] (قولُهُ: وهي فرضٌ على كلِّ مسلمٍ ماتَ) لفظُ ((على)) بمعنى اللام التعليلَيَّة مثل:
﴿وَلِتُكَبِّرُواْاللّهَ عَلَى مَا هَدَنَكُمْ﴾ [البقرة-١٨٥]، أو متعلِّقٌ بمحذوفٍ خبرٍ ثانٍ للضمير
المبتدأ، أو متعلّقٌ به؛ لأَنَّه عائدٌ للصلاة بمعنى المصدرِ، والتقديرُ: والصلاةُ على كلٍّ مسلمٍ ماتَ
فرضٌ، أي: مُفترَضٌ على المكلَّفين، [٢/ق ١٥٠ /ب] ولو أسقَطَ "الشارح" لفظ ((فرضٌ)) لكان
أصوبَ؛ لأَنّه تقدَّمَ(٣) تصريحُ "المصنّف" به، ولئلاَّ يُوهِمَ تعلُّقَ الجارِّ به فيَفسُدَ المعنى، فتدَّر.
[٧٤١٧] (قولُهُ: خلا أربعةٍ) بالجرِّ على أنَّ خلا حرفُ استثناء.
[٧٤١٨)] (قولُهُ: بُغاةٍ) هم قومٌ مسلمون خرجوا عن طاعةِ الإِمام بغيرِ حقّ.
[٧٤١٩] (قولُهُ: فلا يُغْسَّلوا إلخ) في نسخةٍ: ((فلا يُغسَّلون))، وهي أصوبُ، وإنما لم يُغسَّلوا
ولم يُصَلَّ عليهم إهانةً لهم وزجراً لغيرهم عن فعلهم، وصرَّحَ بنفيٍ غَسلهم لأَنَّه قيل: يُغسَّلون
= إنما لم يتحمَّل الإمام القراءة فيما ذكر لأنَّ الفجر تقضى وللجمعة خلفٌ، بخلاف الجنازة، لكنْ يُشكل على هذا
صلاة العيد، فإنّها تبطل بخروج الوقت، ومع ذلك لا تقضى ولا خَلَفَ لها بالنسبة لهذا المسبوق عندهما على
الأصحّ، ويمكن أن يحمل على قول الثاني من أن الشروع كالنذر في الإيجاب )) اهـ.
(١) المقولة [٣٧٣٩] قوله: ((لأنه الواجب عليه)).
(٢) "فتح القدير": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ٨١/٢.
(٣) صـ ٢٤٣ - وما بعدها "در".

الجزء الخامس
٢٥٥
باب صلاة الجنائز
ولو بعدَهُ صُلِّيَ عليهم؛ لأَنَّه حدٌّ أو قصاصٌ (وكذا) أهلُ عُصْبَةٍ.
٥٨٣/١
ولا يُصلّى عليهم(١) للفرق بينهم وبين الشهيدِ كما ذكَرَهُ "الزيلعيُّ) (٢) وغيرُهُ، وهذا القيلُ روايةٌ، وفيه
إشارةٌ إلى ضعفها، لكنْ مشى عليها في "الدُّر"(٣) و"الوقاية"(٤)، وفي "التار خانيَّةً"(٥): ((وعليه الفتوى)).
[٧٤٢٠) (قولُهُ: ولو بعدَهُ إلخ) قال "الزيلعيُّ" (٦): ((وأمَّا إذا قُتِلوا بعد ثبوتِ يدِ الإِمام عليهم
فإِنَّهم يُغْسَّلون ويُصلَّى عليهم، وهذا تفصيلٌ حسنٌ أَخَذَ به كبارُ المشايخ؛ لأنَّ قتلَ قاطع الطريق
في هذه الحالةِ حدٍّ أو قصاصٌ، ومَن قُتِلَ بذلك يُغسَّل ويُصلَّى عليه، وقتلُ الباغي في هذه الحالةِ
للسياسة أو لكسرٍ شوكتهم، فُيُنزَّلُ منزلَتَهُ لعَوْدِ نفعه إلى العامَّة)) اهـ.
وقولُهُ: ((أو قصاصٌ)) أي: بأنْ كان ثَمَّ ما يُسقِطُ الحدَّ كقطعِهِ على مَحرَمٍ ونحوِهِ مما ذُكِرَ
في بابه(٧)، وقد عُلِمَ من هذا التفصيلِ أنَّ لو مات أحدُهم حتْفَ أنفِهِ قبل الأخذِ أو بعده يُصلَّى عليه
كما بحَثَّهُ في "الحلبة "(٨)، وقال: ((ولم أره صريحاً)).
قلت: وفي "الإحكام"(٩) عن "أبي اللّيث": ((ولو قُتِلوا في غيرِ الحرب أو ماتوا (١٠) يُصلَّى
عليهم)) اهـ. وهو صريحٌ في المطلوب.
[٧٤٢١] (قولُهُ: وكذا أهلُ عُصْبةٍ) بضمٌّ فسكونٍ، وفي نسخةٍ: ((عَصَيَّةٍ))، وفي
"نهاية ابن الأثير"(١١): ((العصبيَّةُ والتعصُّبُ: المحاماةُ والمدافعة، والعصبيُّ: مَن يُعينُ قومَهُ
(١) من ((إهانة لهم)) إلى ((ولا يصلى عليهم)) ساقط من "الأصل".
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الشهيد ٢٤٩/١-٢٥٠.
(٣) "الدرر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ١٦٣/١.
(٤) انظر "شرح الوقاية" كتاب الصلاة - باب الشهيد ٩٧/١.
(٥) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الثاني والثلاثون في الجنائز - غسل الميت ١٤٢/٢.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الشهيد ٢٥٠/١.
(٧) المقولة [١٩٤٥٧] قوله: ((أو كان ذا رحم محرم)).
(٨) "الحلبة": التكملة - الفصل السابع عشر في صلاة الجنازة ٢/ق ٣١٠/ب.
(٩) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب الجنائز ٢/ق ٤٤/أ.
(١٠) عبارته في "الإحكام": ((ماتوا)) بدل((أو ماتوا))، والسياق يقتضي ما أثبته ابن عابدين رحمه الله.
(١١) النهاية": ٢٤٥/٣ -٢٤٦ مادة ((عصب)) بتصرف.

قسم العبادات
٢٥٦
حاشية ابن عابدين
على الظلم والذي يغضبُ لعَصَبته، ومنه الحديثُ: ((ليس مِنَّا مَن دعا إلى عَصَبيَّةٍ أو قاتَلَ
عَصَبيَّةً))(١)))، قال في "شرح درر البحار"(٢): ((وفي "النوازل": وجعَلَ مشايخنا المقتولين في
العصبيَّةِ في حكم أهل البغي على هذا التفصيل، وفي "المغني"(٣) جعَلَ "الدَّرْوَازكيّ))*
و "الكلاباذيّ" (٤) كالباغي(٥)، وكذا الواقفون الناظرون إليهما إنْ أصابَهم حجرٌ أو غيرُهُ وماتوا
في تلك الحالة، ولو ماتوا بعد تفرُّقِهم يُصلَّى عليهم)) اهـ.
قال "ط"(٦): ((ومثلُهم سعدٌ وحرامٌ بمصرَ، وقيسٌ [٢/ق ١٥١/أ] ويمنّ ببعض البلاد)) اهـ.
أقول: والظاهرُ أنَّ هذا حيث كان البغيُ من الفريقين، فلو بَغَى أحدُهما على الآخرِ
وقصَدَ الآخرُ المدافعة عن نفسه بالقدْرِ الممكن يكونُ المدافِعُ شهيداً، وفي "شرح منلا
مسکین"(٧) ما يُؤيِّدُه، فراجعه.
(١) أخرجه أبو داود (٥١٢١) كتاب الأدب - باب في العصبية، وابن عدي في "الكامل" ١٠٠٥/٣ في ترجمة روح بن
صلاح، والبغوي في "شرح السنة" ١٢٢/١٢ في باب العصبية، عن عبد الله بن أبي سليمان، عن جُبَير بن مُطْعِم،
قال المنذري في "مختصر أبي داود" ١٩/٨: قال أبو داود في رواية ابن العبد: هذا مرسلٌ، عبدُ الله بن أبي سليمان
لم يَسْمَعْ من جُبَير. وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن المكي، وقيل فيه: العكي قال أبو حاتم الرازي: هو مجهول،
فالحديث بهذا الإسناد ضعيف، لكن له شاهد بنحوه عند مسلم (١٨٤٨) من حديث أبي هريرة ، و(١٨٥٠)
كتاب الإمارة - باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين، من حديث جرير بن عبد الله البجلي لحظاته.
(٢) "غرر الأذكار": كتاب الصلاة - ذكر الصلاة على الميت ق ٦١/أ.
(٣) لم نهتد إلى معرفته.
* قوله: ((الدروازكي والكلاباذي)) نسبة إلى محلتين إحداهما ببخارى والأخرى بنيسابور. أبو السعود عن "طبقات
عبد القادر" اهـ منه ونقول: الكلام المتقدم على الكلاباذي فقط، وأما الدَّرْوَازكيّ فنسبة إلى دَرْوازَة، وينسب إليها
أيضاً بـ الدَّرْوَازقيّ. انظر "معجم البلدان" ٥١٥/٢.
(٤) في النسخ جميعها: ((الكلابازي)) بالزاي، والصواب ما أثبتناه، انظر "معجم البلدان"٥٣٦/٤.
(٥) انظر ما قيل في أهل دروازة وأهل كلاباذ في "شرح ملاّ مسكين على الكنز" صـ٥٣ - باب الشهيد.
(٦) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٧٣/١.
(٧) "شرح ملا مسكين على الكنز": كتاب الصلاة - باب الشهيد صـ ٥٣ ..