Indexed OCR Text

Pages 201-220

الجزء الخامس
١٩٧
باب صلاة الجنائز
ويُقرَأُ عنده القرآنُ إلى أنْ يُرفَعَ إلى الغَسل كما في "القُهُستانيِّ" معزيًّاً لـ "النتف".
قلتُ: وليس في "النتف": إلى الغَسل، بل: ((إلى أنْ يُرفَعَ)) فقط، وفسَّرَهُ في "البحر"
برفعِ الرُّوحِ، وعبارةُ "الزيلعيِّ" وغيره: ((تكرهُ القراءة عنده حتّى يُغْسَّلَ))، وعلّلَهُ
"الشرنبلاليُّ" في "إمداد الفتّاح"(١): ((تنزيهاً للقرآن عن نجاسة الميت لتنجُّسِهِ بالموت،
مطلبٌ في القراءةِ عند الميت
[٧٢٤١] (قولُهُ: ويُقرَأُ عنده القرآنُ إلخ) في بعضِ النسخ: ((ولا يُقرَأُ)) بـ ((لا))، والصَّوابُ
إسقاطُها؛ لأَنّي لم أرها في نسختين من "القُهُستانيِّ) (٢) ولا في "النتف"(٣) ولا في "البحر "(٤)، نعم
بذكرِها لا يبقى مخالفةٌ بين ما في "النتف" وما في "الزيلعيّ" (٥)، ولا يُحتاجُ إلى تفسيرِ "صاحب
البحر"(١) برفعِ الرُّوحِ، فافهم. والأنسبُ ذكرُ هذا البحثِ عند قول "المصنّف" الآتي(٧) قريباً:
((وكره قراءةُ قرآن عنده)).
[٧٢٤٢] (قولُهُ: قلتُ إلخ) أقولُ: راجعتُ "النتفَ(٨) فرأيتُ فيها كما نقَلَهُ "القُهُستانِيُّ)(٩)،
فالظاهرُ أنَّ قوله: ((إلى الغُسلِ)) سقَطَ من نسخة صاحب "البحر"(١٠)، وتَعَهُ "الشارعُ"
بلا مراجعةٍ لعبارةٍ "النتف"، نعم في "شرح درر البحار"(١١): ((وقُرِئ عنده القرآنُ إلى أن يُرفَعَ)) اهـ.
(١) "إمداد الفتاح": كتاب الصلاة - باب الجنائز ق ٣١١/ب.
(٢) في نسخة "القهستاني" التي بين أيدينا بإثبات ((لا)). انظر "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في الجنائز ١٧٢/١.
(٣) "النتف": كتاب الصلاة - مسألة الحضور ١١٦/١.
(٤) "البحر": كتاب الجنائز ١٨٤/٢ نقلاً عن "النتف".
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الجنائز ٢٣٥/١.
(٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب الجنائز ١٨٤/٢.
(٧) صـ ٢٠٢ - "در".
(٨) الذي في نسخة "النتف" التي بين أيدينا: ((ويقرأ عنده القرآن إلى أن يرفع)). انظر "النتف": كتاب الجنائز ١١٦/١.
(٩) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في الجنائز ١٧٢/١.
(١٠) انظر "البحر": كتاب الجنائز ١٨٤/٢. وقد نقل عبارة "النتف" دون قوله: ((إلى الغسل)) كما ذكر ابن عابدين
رحمه الله تعالی.
(١١) "غرر الأذكار": کتاب الصلاة ۔ ذکر الجنائز ق٥٨/أ.

قسم العبادات
١٩٨
حاشية ابن عابدين
قيل: نجاسةَ خبثٍ، وقيل: حدثٍ، وعليه فينبغي جوازُها ..
ومثلُهُ في "المعراج" عن "المنتقى"، لكنْ قال عقبه: ((وأصحابُنا كرهوا القراءةَ بعد موته حتّى
يغسَّل))، فأفادَ حملَ ما في "المنتقى" على ما قبلَ الموت، وأنَّ المراد بالرَّفع رفعُ الرُّوح، والله أعلم.
[٧٢٤٣] (قولُهُ: قيل: نجاسةَ خبثٍ) لأنَّ الآدميَّ حيوانٌ دمويٌّ، فيتنجَّسُ بالموت كسائرِ
الحيوانات، وهو قولُ عامَّةِ المشايخ، وهو الأظهرُ، "بدائع"(١). وصحَّحَهُ في "الكافي"(٢).
قلت: ويؤيِّدُهُ إطلاقُ "محمَّدٍ" نجاسةَ غُسالِتِهِ، وكذا قولُهم: لو وقَعَ في بئرٍ قبل غَسِهِ نَجَّسَها،
وكذا لو حَمَلَ ميتاً قبل غَسِهِ وصلَّى به لم تصحَّ صلاته، وعليه فإنما يطهُرُ بالغَسل كرامةً للمسلم،
ولذا لو كان كافراً نَجَّسَ البئرَ ولو بعد غَسِهِ كما قدَّمنا (٣) ذلك كلَّهُ في الطهارة.
[٧٢٤٤)] (قولُهُ: وقيل: حدثٍ) يؤيِّدُهُ ما ذكَرَهُ في "البحر "(٤) من كتاب الطهارة: ((أنَّ الأصحَّ
كونُ غُسالِهِ مستعملةً، وأنَّ "محمَّدً" أطلَقَ نجاستها؛ لأَنّها لا تخلو من النجاسةِ غالباً)).
قلت: لكنْ ينافيه ما مر٥َّ) من الفروع، إلاَّ أنْ يقال ببنائها على قولِ العامَّة، قال في "فتح القدير"(٦):
((وقد رُوِيَ في حديث "أبي هريرة": ((سبحان اللَّهِ! إنَّ المؤمن لا ينجُسُ حيّاً ولا ميتاً))(٧)،
(١) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في الكلام على غسل الميت ٣٠٠/١ بتصرف.
(٢) "كافي النسفي": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الغسل ١/ق٥٧/أ.
(٣) المقولة [١٨٧٢] قوله: ((كآدمي محدث)).
(٤) "البحر": كتاب الطهارة ٩٦/١-٩٧.
(٥) المقولة [١٧٢٤] قوله: ((أو غسل ميت)).
(٦) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الغسل ٧٠/٢.
(٧) لم نجده بهذه الزيادة ((حياً ولا ميتاً)) من حديث أبي هريرة عليه وإنما روي مرفوعاً وموقوفاً على ما يأتي تخريجه.
أما حديث أبي هريرة ◌ُه بدون الزيادة التي هي محلُّ الشاهد فقد أخرجه أحمد ٢٣٥/٢ و٣٨٢، والبخاري (٢٨٥)
كتاب الغسل - باب الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره، ومسلم (٣٧١) كتاب الحيض - باب الدليل على أن
المسلم لا ينجس، وأبو داود (٢٣١) كتاب الطهارة - باب في الجنب يصافح، والنسائي ١٤٦/١ كتاب الطهارة -
باب مماسة الجنب ومجالسته، وابن ماجه (٥٣٤) كتاب الطهارة - باب مصافحة الجنب، والطحاوي في "شرح معاني
الآثار" ١٣/١ كتاب الطهارة، وابن حبان (١٢٥٩) كتاب الطهارة - باب المياه، وفي الباب عن حذيفة ﴾.

الجزء الخامس
١٩٩
باب صلاة الجنائز
كقراءة المحدِثِ)).
(ويُوضَعُ).
فإنْ صحَّتْ وجَبَ ترجيحُ أَنَّه للحدث)) اهـ.
وقال في "الحلبة"(١): ((وقد أخرَجَ "الحاكمُ"(٢) عن "ابن عبَّاسِ" رضي الله عنهما قال: قال
رسول الله ﴾: ((لا تُنجِّسُوا موتاكم، فإنَّ المسلم [٢/ق١٣٧/ب] لا يَنجُسُ حيَّاً ولا ميتاً))،
وقال: صحيحٌ على شرطِ "البخاريّ" و"مسلمٍ"، فيترجَّحُ القولُ بأنَّه حدثٌ)) اهـ.
قلت: ويظهرُ لي إمكانُ الجواب بأنَّ المراد بنفي النجاسة عن المسلم في الحديث النجاسةُ
الدائمة، فيكونُ احترازاً عن الكافر، فإنَّ نحاسَتَهُ دائمةٌ لا تزولُ بِغَسله، ويؤيِّدُ ذلك أَنَّه لو كان المرادُ
نفيَ النجاسة مطلقاً لَزِمَ أَنَّه لو أصابَهُ نجاسةٌ خارجِيَّةٌ لا ينجُسُ مع أَنَّه خلافُ الواقع، فتعَّنَ ما قلنا،
وحينئذٍ فليس في الحديث دلالةٌ على أنَّ المراد بنجاسته نجاسةُ حدثٍ، فتأمَّل ذلك بإنصافٍ(٣).
[٧٢٤٥] (قولُهُ: كقراءةِ المحدثِ) فإنَّه إذا جاز للمُحدِثِ حدثاً أصغرَ القراءةُ فجوازُها عند
الميت المحدثِ بالأَولى، لكنْ كان المناسبُ أنْ يقول: كالقراءةِ عند الجنب؛ لأنَّ حدث الموتِ
مُوجِبٌ للغُسل، فهو أشبهُ بالجنابة وإنْ لم يكن جنابةً بدليلٍ أَنَّهم ذكروا أنَّ حدثه بسببِ استرخاءِ
المفاصل وزوالِ العقل قبل الموت، فكان ينبغي اقتصارُهُ على أعضاءِ الوضوء، لكنَّ القياس في حدث
الحيِّ غَسلُ جميع البدن، واقْتُصِرَ على الأعضاء للحرج لتكرُِّهِ كلَّ يومٍ بخلاف الجنابة، والموتُ
شبيبة بالجنابة في أنَّه لا يتكرَّرُ، فأخذوا بالقياس فيه؛ لأنّه لا يتكرَّرُ، فلا حرجَ فِي غَسلِ جميع البدن.
(١) "الحلبة": التكملة - الفصل السابع عشر في صلاة الجنازة ٢/ق٣٠٥/ب باختصار يسير.
(٢) أخرجه الحاكم في "المستدرك" ٣٨٥/١ كتاب الزكاة، والدار قطني ٧٠/٢ كتاب الجنائز - باب المسلم ليس بنجس،
والبيهقي في "السنن الكبرى" ٣٠٦/١ كتاب الطهارة - باب الغسل من غسل الميت، عن ابن عباس مرفوعاً.
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، لكن رجح البيهقي في "سنته": أنه موقوف على ابن عباس، وكذلك فإن الإِمام
البخاري قد علقه موقوفاً على ابن عباس في "صحيحه" كتاب الجنائز - باب غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر ٣٨٧/١.
(٣) من ((قلت ويظهر)) إلى ((بإنصاف)) ساقط من "الأصل".

قسم العبادات
٢٠٠
حاشية ابن عابدين
مطلبٌ: الحاصلُ في القراءة عند الميت
( تنبيةٌ )
الحاصلُ: أنَّ الموت إنْ كان حدثاً فلا كراهةَ في القراءة عنده، وإنْ كان نجساً كُرِهَتْ،
وعلى الأوَّلِ يُحمَلُ ما في "النتف"(١)، وعلى الثاني ما في "الزيلعيّ) (٢) وغيرِهِ، وذكَرَ "ط)(٢):
((أنَّ محلَّ الكراهة إذا كان قريباً منه، أمَّا(٤) إذا بَعُدَ عنه بالقراءة فلا كراهةَ)) اهـ.
قلت: والظاهرُ أنَّ هذا أيضاً إذا لم يكن الميتُ مسجَّىَ بثوبٍ يَستُرُ جميعَ بدنه؛ لأَنَّه لو صلَّى
فوق نجاسةٍ على حائلٍ من ثوبٍ أو حصيرٍ لا يكرهُ فيما يظهرُ، فكذا إذا قرأ عند نجاسةٍ مستورةٍ،
وكذا ينبغي تقييدُ الكراهة بما إذا قرأ جهراً، قال في "الخانَيَّة"(٥): ((وتكرهُ قراءة القرآن في موضعٍ
النجاسات كالمغتسَلِ والمخرج والمسلخ وما أشبه ذلك، وأمَّا في الحمَّام فإنْ لم يكن فيه أحدٌ
مكشوفُ العورة وكان الحمَّامُ طاهراً لا بأس بأنْ يَرفَعَ صوتَهُ بالقراءة، وإنْ لم يكن كذلك فإنْ قرأ
في نفسِهِ ولا يرفعُ صوتَهُ فلا بأس به، ولا بأس بالتسبيح والتهليل وإِنْ رفَعَ صوتَهُ)) اهـ.
وفي "القنية"(٦): ((لا بأس بالقراءة راكباً أو ماشياً إذا لم يكن ذلك الموضعُ مُعَدّاً للنجاسة،
فإنْ كان يكرهُ)) اهـ، وفيها: ((لا بأس بالصلاةِ حذاءَ البالوعة إذا لم تكن بقُرِهِ)) اهـ.
فتحصَّلَ من هذا أنَّ الموضع [٢/ق١٣٨/أ] إنْ كان مُعَدّاً للنجاسة كالمخرج والمسلخ
كُرِهَت القراءة مطلقاً، وإلاّ فإنْ لم يكن هناك نجاسةٌ ولا أحدٌ مكشوفُ العورةِ فلا كراهةً مطلقاً،
وإنْ كان فإنَّه يكرهُ رفعُ الصوت فقط إنْ كانت النجاسةُ قريبةً، فتأمَّل.
(١) من أنه يقرأ عنده القرآن، "النتف": كتاب الجنائز - مسألة الحضور ١١٦/١.
(٢) من أنه لا يقرأ عنده القرآن، "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الجنائز ٢٣٥/١.
(٣) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٦٥/١.
(٤) ((أمَّا)) ساقطة من "آ".
(٥) "الخانية": كتاب الصلاة - مسائل كيفية القراءة وما يكره فيها وما يستحب ١٦٢/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "القنية": كتاب الكراهية والاستحسان - باب القراءة والدعاء ق ٦٦/ب.

الجزء الخامس
٢٠١
باب صلاة الجنائز
كما ماتَ (كما تيسَّرَ) في الأصحِّ (على سريرٍ مُحمَّرٍ وتراً) إلى سبعٍ فقط، "فتح"
(ککفنه) وعند موته ..
[٧٢٤٦] (قولُهُ: كما ماتَ) هذه الكافُ الداخلة على ما تُسمَّى كافَ المبادرة مثل: سَلِّمْ كما
تدخلُ كما في "المغني"(١)، أي: أَنَّه يُوضَعُ على السَّريرِ عقبَ تيقُّنِ موته، وفيَّدَهُ "القدوريُّ)(٢) بما
إذا أرادوا غَسَلَهُ، والأوَّلُ أشبهُ كما في "الزيلعيِّ"(٣).
[٧٢٤٧) (قولُهُ: في الأصحِّ) وقيل: يُوضَعُ إلى القبلةِ طولاً، وقيل: عرضاً كما في القبرِ، أفاده
في "البحر "(٤).
[٧٢٤٨] (قولُهُ: مُحمَّرٍ) أي: مبخٍَّ، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ السَّرير يُحمَّرُ قبل وضعِهِ عليه
٥٧٣/١ تعظيماً وإزالةً للرائحةِ الكريهة منه، "نهر" (٥).
(٧٢٤٩) (قولُهُ: إلى سبعٍ فقط) أي: بأنْ تُدارَ الِحْمَرةُ حولَ السَّرير مرَّةً أو ثلاثاً أو خمساً
أو سبعاً، ولا يزادُ عليها كما في "الفتح"(٦) و"الكافي"(٧) و"النهاية"، وفي "التبيين"(٨): ((لا يزادُ
على خمسةٍ)).
[٧٢٥٠) (قولُهُ: ككفنِهِ) فإنّه يُحمَّرُ وتراً أيضاً، "ط)(٩).
[٧٢٥١] (قولُهُ: وعند موتِهِ) أفادَهُ بقوله سابقاً: ((ويُحضَرُ عنده الطِّيبُ))، "ط" (١٠).
(١) "مغني اللبيب": حرف الكاف صـ٢٣٧ -.
(٢) انظر "اللباب شرح الكتاب": كتاب الصلاة - باب الجنائز ١٣٦/١.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الجنائز ٢٣٥/١.
(٤) "البحر": كتاب الجنائز ١٨٥/٢ نقلاً عن "الظهيرية".
(٥) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز ق ٩١/أ.
(٦) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الغسل ٧٢/٢.
(٧) "كافي النسفي": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الغسل /ق٥٧/أ.
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الجنائز ٢٣٥/١.
(٩) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٦٥/١.
(١٠) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٦٥/١.

قسم العبادات
٢٠٢
حاشية ابن عابدين
فهي ثلاثٌ، لا خلفَهُ ولا في القبر (وكُرِهَ قراءةُ القرآن عنده إلى تمامٍ غَسِهِ) عبارةٌ
"الزيلعيّ": ((حتّى يُغْسَّلَ))، وعبارةُ "النهر"(١): ((قبلَ غَسِهِ)).
(وتُستَرُ عورتُهُ الغليظةُ فقط على الظاهر) من الرواية (وقيل مطلقاً) الغليظةُ والخفيفةُ
(وصُحِّحَ) صحَّحَهُ "الزيلعيُّ" وغيره (ويَغسِلُها تحتَ خرقةٍ) السُّرة (بعد لفِ) خرقةٍ
[٧٢٥٢) (قولُهُ: فهي ثلاثٌ إلخ) قال في "الفتح"(٢): ((وجميعُ ما يُحمَّرُ فيه الميتُ
ثلاثٌ: عند خروجٍ روحِهِ لإزالةِ الرائحة الكريهة، وعند غَسِهِ، وعند تكفينه، ولا يُحمَّرُ
خلفَهُ ولا في القبرِ لِما رُوِيَ: ((لا تَتْبَعُوا الجنازةَ بصوتٍ ولا نارٍ))(٣))) اهـ.
[٧٢٥٣) (قولُهُ: عبارةُ "الزيلعيِّ"(٤) إلخ) أشارَ بنقلِ العبارتين إلى أنَّ قول "المصنّف":
((إلى تمامٍ غَسِهِ)) غيرُ قيدٍ؛ لأنّه يطهُرُ بغَسِلِهِ مرَّةً، فلا يتوقَّفُ على التمام، فافهم.
[٧٢٥٤) (قولُهُ: وتُستَرُ عورتُهُ الغليظةُ فقط) أي: القُبلُ والدُّبرُ، وعلَّلوهُ بأَنَّه أيسرُ
وببطلانِ الشَّهوة، والظاهرُ أنَّه بيانٌ للواجب بمعنى أنَّه لا يأثمُ بذلك لا لكونِ المطلوب
الاقتصارَ على ذلك، تأمَّل.
[٧٢٥٥) (قولُهُ: صحَّحَهُ "الزيلعيُّ" (٥) وغيرُهُ) والأوَّلُ صحَّحَهُ في "الهداية"(٦) وغيرها،
(١) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز ق ٩١/أ.
(٢) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في غسل الميت ٧٢/٢.
(٣) أخرجه أحمد ٥٢٨/٢ و٥٣١ و٥٣٢، وأبو داود (٣١٧١) كتاب الجنائز - باب القيام للجنازة من طريق حرب
ابن شداد، عن يحيى، عن باب بن عمير، عن رجل من أهل المدينة، عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً به، وفي الإسناد
إبهام الرجل المدني وأبيه، وقد اضطرب إسناد الحديث على وجوه، فهو ضعيف لاضطرابه وجهالة رواته، وله
شاهد عند مسلم (١٢١) كتاب الإيمان - باب كون الإسلام يهدم ما قبله عن عمرو بن العاص قلبه أنه قال حين
حضرته الوفاة: فإذا أنا متُّ فلا تصحبني نائحة ولا نار ..... الحديث.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الجنائز ٢٣٥/١.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الجنائز ٢٣٥/١-٢٣٦.
(٦) "الهداية": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الغسل ٩٠/١.

الجزء الخامس
٢٠٣
باب صلاة الجنائز
(مثلِها على يديه) لحرمةِ اللمس كالنظر.
(ويُجرَّدُ) من ثيابه (كما ماتَ) وغَسُهُ عليه السلام في قميصه.
لكنْ قال في "شرح المنية"(١): ((إنَّ الثانيَ هو المأخوذُ به لقوله عليه الصلاة والسلام
لـ "عليّ): (( لا تنظرْ إلى فخذِ حيِّ ولا ميتٍ)(٢)؛ لأنَّ ما كان عورةً لا يسقطُ بالموت، ولذا
لا يجوزُ مسُّهُ، حتّى لو ماتَتْ بين رجالٍ أجانبَ يَمَّمَها رجلٌ بخرقةٍ ، ولا يَمَسُّها إلخ))،
وفي "الشرنبلالَيَّةُ"(٢): ((وهذا شاملٌ للمرأةِ والرَّجلِ؛ لأنَّ عورة المرأة للمرأة كالرَّجُل للرَّجُل)).
[٧٢٥٦) (قولُهُ: مثلِها) ليس بقيدٍ، فالمرادُ ما يَمنَعُ المسَّ، "ط"(٤). [٢/ق١٣٨/ب]
[٧٢٥٧] (قولُهُ: لحرمةِ اللَّمسِّ كالنظرِ) يفيدُ هذا التعليلُ أنَّ الصغير الذي لا عورةَ له لا يضرُّ
عدمُ ستره، "ط" (٥).
[٧٢٥٨] (قولُهُ: ويُحرَّدُ من ثيابِهِ) ليمكنَهم التنظيفُ؛ لأنَّ المقصود من الغَسل هو التطهيرُ،
والتطهيرُ لا يحصلُ مع ثيابه؛ لأنَّ الثوب متى تنجَّسَ بالغُسالةِ تنجَّسَ به بدنُهُ ثانياً بنجاسةِ الثوب،
فلا يفيدُ الغَسلُ، فيجبُ التجريدُ، كذا في "العناية"(٦)، وظاهرُهُ أنَّ الوجوب على ظاهرِهِ.
[٧٢٥٩] (قولُهُ: كما ماتَ) لأنَّ الثياب تَحمَى عليه فُسرِعُ إليه التَغُرُ، "بحر"(٧).
(١) "شرح المنية الكبير": فصل في الجنازة صـ ٥٧٧ - بتصرف يسير.
(٢) أخرجه أحمد ١٤٦/١، وأبو داود (٤٠١٥) كتاب الحمام - باب النهي عن التعري، وابن ماجه (١٤٦٠) كتاب
الجنائز - باب ما جاء في غسل الميت، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٢٢٨/٢ كتاب الصلاة - باب عورة الرجل،
والدار قطني ٨٦/٢ كتاب الجنائز - باب تخفيف القراءة لحاجة.
قال أبو داود: هذا الحديث فيه نكارة. وقد ضعفه غير واحد من الحفاظ ، انظر "نصب الراية" ٢٤٤/٤
و"التلخيص الحبير" ٢٧٨/١-٢٧٩.
(٣) "الشرنبلالية": كتاب الصلاة - باب الجنائز ١٦١/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٤) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٦٥/١.
(٥) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٦٥/١.
(٦) "العناية": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الغسل ٧١/٢ (هامش "فتح القدير").
(٧) "البحر": كتاب صلاة الجنائز ١٨٥/٢.

قسم العبادات
٢٠٤
حاشية ابن عابدين
من خواصِّه (ويُوضَّأُ) مَن يُؤمَرُ بالصلاة (بلا مضمضةٍ واستنشاقٍ) للحرج، وقيل: يُفعَلان
[٧٢٦٠] (قولُهُ: من خواصِّهِ) لِما روى "أبو داود" (١): ((أَنّهم قالوا: نُحرِّدُهُ كما نُجرِّدُ موتانا،
أم نغسِّلُهُ في ثيابه؟ فسمعوا من ناحيةِ البيت: اغسلوا رسولَ الله ﴿ِ وعليه ثيابُهُ))، قال "ابنُ عبد
البَرِّ"(٢): ((رُوِيَ ذلك عن "عائشة" من وجهٍ صحيحٍ، فدلَّ هذا أنَّ عادتهم كانت تجريدَ موتاهم
للغَسلِ في زمنِه ◌ِوَ طَّ)، "شرح المنية"(٣). زاد في "المعراج": ((وَغَسُهُ مَ ◌ّ ليس للتطهير؛ لأَنَّهَ ﴿ كان
طاهراً حيّاً وميتاً)).
[٧٢٦١) (قولُهُ: ويُوضَّأُ مَن يُؤمَرُ بالصلاةِ) خرَجَ الصبيُّ الذي لم يَعِل؛ لأنَّه لم يكن بحيث
يصلّي، قَالَهُ "الحَلْوانِيُّ"، وهذا التوجيهُ ليس بقويٍّ؛ إذ يقال: إنَّ هذا الوضوءَ سنَّةُ الغُسل المفروض
للميت، لا تعلُّقَ لكونِ الميت بحيث يصلّي أَوْ لا كما في المجنون، "شرح المنية "(٤). ومقتضاه أنّه
لا كلامَ في أنَّ المجنون يُوضَّأُ، وأنَّ الصبيَّ الذي لا يَعْقِلُ الصلاةَ يُوضَّأُ أيضاً على خلافٍ
ما يقتضيه توجيهُ "الحلوانيّ": ((من أَنَّهما لا يُوضَّآن)).
[٧٢٦٢) (قولُهُ: للحَرَجِ) إذ لا يمكنُ إخراجُ الماء أو يَعسُرُ فُتْرَ كان، "زيلعي"(٥).
(قولُهُ: وهذا التوجيهُ ليس بقويٍّ إلخ) الظاهرُ ما في "الحلوانيّ"، وليس قصدُهُ توجيه المسألة بدليلها،
بل بيانَ أنَّ عدم الوضوء إنما هو لفَقْدِ شرطه، وهو كونُ الميت بحيث يصلّي، ولم يكن قصدُهُ بيانَ وجه
اشتراط هذا الشَّرط الذي سُلَّمَتْ شرطيَّته، تأمَّل.
(١) أخرجه أبو داود (٣١٤١) كتاب الجنائز - باب في ستر الميت عند غسله، وأخرجه أحمد ٢٦٧/٦، قال النووي
في "خلاصة الأحكام" ٩٣٤/٢ رقم (٣٣٢٠): رواه أبو داود بإسناد حسن، وله شاهد عن بريدة عند ابن ماجه
(١٤٦٦) كتاب الجنائز - باب ما جاء في غسل النبي *.
(٢) "التمهيد": الحديث الثامن ١٥٩/٢ -١٦٠.
(٣) "شرح المنية الكبير": فصل في الجنازة صـ٥٧٧ - بتصرف.
(٤) "شرح المنية الكبير": فصل في الجنازة صـ ٥٧٨ - بتصرف.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الجنائز ٢٣٦/١ بتصرف.

الجزء الخامس
٢٠٥
باب صلاة الجنائز
بخرقةٍ، وعليه العملُ اليوم، ولو كان جُنُباً أو حائضاً أو نفساءَ فُعِلا اتّفاقاً تتميماً
للطهارة كما في "إمداد الفتّاح" مستمَدَّاً من "شرح المقدسيّ".
[٧٢٦٣] (قولُهُ: بخرقةٍ) أي: يَجعلُها الغاسلُ في أصبعِهِ يمسحُ بها أسنانَهُ ولَهاتَهُ ولِتَهُ، ويُدخِلُها
مَنْخِرَهُ أيضاً، "بحر"(١).
[٧٢٦٤] (قولُهُ: وعليه العملُ اليومَ) قائلُهُ شمسُ الأئمّة "الحَلْوانيُّ" كما في "الإمداد"(٢)
عن "التتار خانيَّة"(٣).
[٧٢٦٥) (قولُهُ: ولو كان جُنُباً إلخ) نقَلَ "أبو السُّعود"(٤) عن "شرح الكنز"(٥) لـ "الشلبيّ":
((أنَّ ما ذكَرَهُ "الخَلْخَالِيُّ"(٦) - أي: في "شرح القدوريّ" - من أنَّ الجنب يُمضمَضُ ويُستشَقُ
غريبٌ [٢/ق١٣٩/أ] مُخالِفٌ لعامَّةِ الكتب)) اهـ.
قلتُ: وقال "الرمليُّ" أيضاً في "حاشية البحر": ((إطلاقُ المتونِ والشُّروحِ والفتاوى يشملُ
مَن مات جنباً، ولم أرَ مَن صرَّحَ به، لكنَّ الإِطلاقَ يُدخِلُه والعلَّةَ تقتضيه)) اهـ.
وما نقَلَهُ "أبو السُّعود"(٧) عن "الزيلعيِّ" من قوله: ((بلا مضمضةٍ واستنشاقٍ ولو جنباً))
صريحٌ في ذلك، لكنّي لم أرَهُ في "الزيلعيّ)(٨).
[٧٢٦٦) (قولُهُ: اتفاقاً) لم أجدْهُ في "الإمداد" ولا في "شرح المقدسيّ".
(١) "البحر": كتاب الجنائز ١٨٥/٢ نقلاً عن "الظهيرية".
(٢) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب الجنائز ق ٣١٢/ب.
(٣) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الثاني والثلاثون في الجنائز - غسل الميت ١٣٤/٢.
(٤) "فتح المعين": كتاب الصلاة - باب الجنائز ٣٤٤/١.
(٥) المسمى "تجريد الفوائد الرقائق شرح كنز الدقائق"، وهو لأحمد بن محمد بن أحمد بن يونس، شهاب الدين، المعروف
بابن الشِّلْبيّ المصريّ (ت١٠٢١ هـ). ("خلاصة الأثر"٢٨٢/١، "معجم المؤلفين"٢٥٠/١).
(٦) لم نجد له ذكراً إلّ في "الجواهر المضية" في الأنساب ١٩٤/٤.
(٧) "فتح المعين": كتاب الصلاة - باب الجنائز ٣٤٤/١.
(٨) وكذا نحن لم نعثر عليه في "تبين الحقائق".

قسم العبادات
٢٠٦
حاشية ابن عابدين
ويُبدَّأُ بوجههِ، ويُمسَحُ رأسُهُ (ويُصَبُّ عليه ماءٌ مُغلىٍّ بسِدْرٍ) ورقُ النَّبْقِ
(أو حُرْضٍ) بضم.
[٧٢٦٧] (قولُهُ: ويُبدَأ بوجههِ) أي: لا يَغْسِلُ يديه أوَّلاً إلى الرُّسُغين كالجُنُبِ؛ لأنَّ الجنب
يَغْسِلُ نفسَهُ بيديه، فَيَحتاجُ إلى تنظيفِهما أوَّلاً، والميتُ يُغسَّل بيدِ الغاسل.
[٧٢٦٨] (قولُهُ: وَيُمسَحُ رأسُهُ) أي: في الوضوءِ، وهو ظاهرُ الرِّواية كالجنب، "بحر "(١).
( تنبيةٌ )
لم يَذْكُر الاستنجاءَ للاختلاف فيه، فعندهما يُستنجى، وعند "أبي يوسف" لا، وصورتُهُ: أنْ
يُلُفَّ الغاسلُ على يده خرقةٌ وَيَغْسِلَ السَّوءَةَ؛ لأنَّ مسَّها حرامٌ كالنظر، "جوهرة"(٢).
[٧٢٦٩) (قولُهُ: مُغلىً) بضمِّ الميم: اسمُ مفعولٍ من الإِغلاءِ لا من الغَلْىِ والغَلَيَانِ؛ لأنّه لازمٌ،
واسمُ المفعول إنما يُبْنَى من المتعدِّي، "ح"(٣). وإنما طُّلِبَ تسخينُّهُ مبالغةً في التنظيف.
[٧٢٧٠) (قولُهُ: وَرَقُ الَّْقِ) بفتحِ النون وكسرِها، وبسكونِ الباء الموخَّدة، وككَتِفٍ كما
يُعَلَمُ من "القاموس"(٤)، وفي "التذكرة" (٥): ((السِّدْرُ: شجرٌ معروفٌ، وثمرُهُ هو الَّبْقُ، وسحيقُ
ورقِهِ يَلحَمُ الجراحَ، وَيَقلَعُ الأوساخَ، ويُنْقِي البشرةَ(١) ويُنْعِّمُها، ويشُدُّ الشعرَ، ومِن خواصِّه أَنَّه
يطرُدُ الهوامَّ، ويشُدُّ العصبَ، ويمنعُ الميتَ من البِلا)) اهـ.
وفي "القاموس"(٧) أيضاً: ((النَّبْقُ: حَمْلُ السِّدْر))، وبه عُلِمَ أنَّ السِّدْرَ هو الشجرُ، وَالَّبْقَ
الثمرُ، فإضافةُ الورقِ إلى النِّبْقِ لأدنى ملابسةٍ، وتفسيرُ السِّدْرِ بالورق بيانٌ للمراد منه، فالأحسنُ
في التعبير قولُ "المعراج": ((السِّدْرُ: شجرةُ النَّبْق، والمرادُ ورِقُهُ)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الجنائز ١٨٥/٢.
(٢) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب الجنائز ١٢٥/١ بتصرف.
(٣) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز ق١١١/ب. والذي فيه: ((بضم الميم اسم مفعول من الإغلاء)) فقط.
(٤) "القاموس": مادة ((نبق)).
(٥) "تذكرة أولي الألباب": الباب الثالث - حرف السين المهملة ١٨٦/١ باختصار.
(٦) ((ويقلع الأوساخ وينقي البشرة)) ساقط من "آ".
(٧) "القاموس": مادة ((نبق)).

الجزء الخامس
٢٠٧
باب صلاة الجنائز
فسكون: الأُشنانُ (إِنْ تيسَّرَ وإلاّ فماءٌ خالصٌ) مُغلىً (ويُغسَلُ رأسُهُ ولِحِيتُهُ
بالخِطْميِّ) نَبْتٌ بالعراق (إِنْ وُجدَ وإلاّ فبالصابون ونحوه) هذا لو كان بهما شعرٌ،
حتّى لو كان أمردَ أو أجردَ لا يُفْعَلُ.
(ويُضجَعُ على يساره) ليُبدَأَ بيمينه (فيُغسَّلُ حتَّى يصلَ الماءُ.
٥٧٤/١
(٧٢٧١) (قولُهُ: فسكونٍ) في "الشرنبلالَّة"(١): ((أَنَّه يجوزُ في الراء السكونُ والضمُّ كما في
"الصَّحَاح"(٢)).
[٧٢٧٢) (قولُهُ: الأُشنانُ) بضمِّ الهمزةِ وكسرِها كما في "القاموس"(٣)، وقَّدَهُ "الكمالُ"(٤)
وغيره بغيرِ المطحون.
[٧٢٧٣) (قولُهُ: وإلاَّ فماءٌ خالصٌ مُغلىٍّ) أي: إغلاءً وسطاً؛ لأنَّ الميت يتأذَّى بما يتأذِّى به
الحيُّ، "ط"(٥). وأفادَ كلامُهُ [٢/ق١٣٩ /ب] أنَّ الحارَّ أفضلُ سواءٌ كان عليه وسخٌ أوْ لا،
"نهر "(٦).
[٧٢٧٤) (قولُهُ: بالخِطميِّ) في "المصباح"(٧): ((أَنَّه مشدَّدُ الياءِ، وكسرُ الخاءِ أكثرُ من الفتح)).
[٧٢٧٥) (قولُهُ: نَبْتٌ بالعراقِ) طَيِّبُ الرائحةِ يَعمَلُ عملَ الصابون، "نهر (٨).
[٧٢٧٦) (قولُهُ: هذا إلخ) ويُغْسَلُ رأسُهُ ولحِيتُهُ بالخِطميِّ إلخ.
[٧٢٧٧) (قولُهُ: ويُضحَعُ إلخ) هذا أوَّلُ الغُسل المرتّبِ، وأمَّا قولُهُ: ((وصُبَّ عليه ماءٌ مُغلىٍ
إلخ))، وقولُهُ: ((وإلاَّ فالقَراحُ))، وقولُهُ: ((وغُسِلَ رأسُهُ بالخِطميِّ)) يُفعَلُ قبل الترتيب الآتي(٩)،
(١) "الشرنبلالية": كتاب الصلاة - باب الجنائز ١٦١/١ بتصرف (هامش " الدرر والغرر").
(٢) "الصحاح": مادة ((حرض)).
(٣) "القاموس": مادة ((أشن)).
(٤) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الغسل ٧٣/٢.
(٥) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٦٦/١.
(٦) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز ق ٩١/ب بتصرف يسير.
(٧) "المصباح المنير": مادة ((خطم)) باختصار.
(٨) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز ق ٩١/ب.
(٩) في "الدر" من هذه الصحيفة.

قسم العبادات
٢٠٨
حاشية ابن عابدين
وعبارةُ "الشرنبلالَيَّةِ"(١): ((ويُفعَلُ هذا قبل الترتيب الآتي ليبتلَّ ما عليه من الدَّرَنِ)) اهـ "ط"(٢).
قلت: لكنَّ صريحَ "البحر"(٣) و"النهر "(٤) وغيرهما: ((أَنَّ قوله: وصُبَّ عليه ماءٌ مُغلىٍ إلخ
ليس خارجاً عن هذه الغسلاتِ الثلاثِ الآتية، بل هو إجمالٌ لبيانٍ كيفيَّةِ الماء))، أي: لبيانِ الماء
الذي يُغسَّلُ به، وهو كونه مُغلىً بسدرٍ لا بارداً ولا قَراحاً، وكذا قال في "الفتح"(*): ((وإذا فرَغَ
من الوضوء غسَلَ رأسَهُ ولحيتَهُ بالخِطميِّ، ثمَّ يُضحِعُه إلخ))، ومثلُهُ في "الجوهرة"(٦)، نعم اختلفوا
في شيءٍ، وهو أنَّ في "الهداية"(٧) لم يُفْصِّلْ فِي الغسلات بين القَراحِ وغيره، وهو ظاهرُ كلام
"الحاكم"، وذكَرَ "شيخ الإسلام": ((أَنَّ الأُولى بالقَراح - أي: الماءِ الخالص - والثانيةَ بالمغلى فيه سدرٌ،
والثالثةَ بالذي فيه كافورٌ)، قال في "الفتح "(1): ((والأَولى كونُ الأُوليين بالسِّدر كما هو ظاهرُ
"الهداية"؛ لِما في "أبي داود"(٩) بسندٍ صحيحٍ: (( أنَّ "أمَّ عطيّةً" تُغسِّلُ بالسِّدر مرَّتين، والثالثَ
(قولُهُ: أنَّ "أمَّ عطيّة" تغسِّلُ بالسِّدر مرَّتين إلخ) عبارة "الفتح": ((وأخرَجَ "أبو داود" عن "محمَّد
ابن سيرين" أنَّه كان يأخذُ الغسل عن "أمِّ عطيَّة" يُغَسِّلُ بالسِّدر مرَّتين، والثالثَ بالماء والكافور)) اهـ.
(١) "الشرنبلالية": كتاب الصلاة - باب الجنائز ١٦١/١ بتصرف (هامش "الدرر والغرر").
(٢) "ط: كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٦٦/١.
(٣) "البحر": كتاب الجنائز ١٨٥/٢-١٨٦.
(٤) "النھر": کتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز ق ٩١/ب.
(٥) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الغسل ٧٣/٢.
(٦) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب الجنائز ١٢٥/١ ملخصاً.
(٧) "الهداية": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الغسل ٩٠/١.
(٨) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الغسل ٧٣/٢.
(٩) أخرجه أبو داود (٣١٤٢) كتاب الجنائز - باب كيف غسل الميت؟ وأخرجه مالك في "الموطأ" ٢٢٢/١ كتاب
الجنائز - باب غسل الميت، وأحمد ٨٤/٥، والبخاري (١٢٥٨) كتاب الجنائز - باب يجعل الكافور في الأخيرة،
ومسلم (٩٣٩) كتاب الجنائز - باب في غسل الميت، والترمذي (٩٩٠) كتاب الجنائز - باب ما جاء في غسل
الميت، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي ٣٠/٤ كتاب الجنائز - باب غسل الميت وتراً، وابن ماجه (١٤٥٨)
کتاب الجنائز - باب ما جاء في غسل الميت.

الجزء الخامس
٢٠٩
باب صلاة الجنائز
إلى ما يلي التَّخْتَ منه، ثمَّ على يمينه كذلك ثمَّ يُحلَسُ مُسنَداً) بالبناء للمفعول
(إليه ويُمسَحُ بطنُهُ رفيقاً، وما خرَجَ منه يَغْسِلُهُ ثمَّ) بعدَ إقعاده (يُضحِعُه على شقّه
الأيسرِ ويُغسِّلُه وهذه) غَسلةٌ (ثالثةٌ).
بالماءِ والكافور)))).
[٧٢٧٨) (قولُهُ: إلى ما يلي التَّخْتَ منه) بالخاء المعجمة، أي: السَّرِيرَ، و((منه)) بيانٌ لِـ((ما))،
والمرادُ به الجانبُ الأسفل، وكأنّه لم يصرِّحْ به لئلاّ يُتوهَّمَ أنَّ المراد به جانبُ الرِّجلين، وجوَّزَ
"العينىُّ"(١) الَّحْتَ بالحاء المهملة، ولا يظهرُ من جهةٍ المعنى والإعراب كما لا يخفى.
[٧٢٧٩) (قولُهُ: كذلك) بأنْ يُغَسِّلَه إلى أنْ يصلَ الماءُ إلى ما يلي التَّخْتَ منه، وهو الجانبُ
الأيمن(٢)، وهذه غَسلةٌ ثانيةٌ كما في "الفتح"(٣) و"البحر "(٤)، وأفادَ أَنَّه لا يُكَبُّ على وجهِهِ لُيُغسَلَ
ظهرُهُ كما في "شرح المنية"(٥) عن "غاية السروجيِّ".
[٧٢٨٠] (قولُهُ: رفيقاً) أي: مسحاً برِفْقٍ.
[٧٢٨١) (قولُهُ: وما خرَجَ منه يَغْسِلُهُ) أي: تنظيفاً له، "بحر"(٦). قال "الرمليُّ": ((أي:
(قولُهُ: ولا يظهرُ من جهةِ المعنى والإعراب إلخ) في "أبي السُّعود": ((لا بالمهملة؛ لأَنَّه يُوهِم أنّه
يُغسَّلُ حتَّى يصلَ الماء إلى ما يلي التحتُ من الجنبِ لا الجنب المتّصل بالتّخت، كذا في "المعراج"، وجوَّزَ
"العينيُّ" الوجهين، وفي الثاني نظرٌ من جهةِ الصناعة؛ لأنَّ ((تحت)) ظرفٌ لازمُ الإضافة، فلا يجوزُ
دخول "أل" عليه، "حموي")) اهـ. بل هو ظاهرٌ من جهةِ المعنى، وذلك أنَّ الذي وَلِيَهُ التحتُ هو الجانبُ
الأيسر، وهذا على أنَّ التَّحت بالرفع فاعلٌ باعتبارِ مراعاةِ الابتداء من جهة العلوِّ، والذي وَلِيَ التحتَ
بالنصب هو الجانبُ الأيسر باعتبارِ مراعاة الابتداء من السُّفل. وقال "المقدسيُّ": ((إذا وصَلَ الماء إلى ما
يلي التحت - بالمهملة وهو السرير - يستلزمُ وصولَهُ إلى الجنب المتّصل به، فهما في المآل سواءٌ)) اهـ.
(١) "شرح الكنز": كتاب الصلاة - باب الجنائز ٧٨/١.
(٢) وقع في النسخ جميعها: ((الأيسر))، وهو خطأ، وما أثبتناه من "الفتح" هو الصواب.
(٣) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الغسل ٧٣/٢.
(٤) "البحر": كتاب الجنائز ١٨٦/٢.
(٥) "شرح المنية الكبير": فصل في الجنازة صـ ٥٧٨ -.
(٦) "البحر": كتاب الجنائز ١٨٦/٢.

قسم العبادات
٢١٠
حاشية ابن عابدين
ليحصلَ المسنونُ.
(ويُصَبُّ عليه الماءُ عند كلِّ إضحاعِ ثلاثَ مرَّاتٍ) لِما مرَّ (وإن زادَ عليها أو نقَصَ
جاز) إذ الواجبُ مرَّةٌ ..
لا شرطاً، حتّى لو صلَّى [٢/ق١٤٠ /أ] عليه من غيرِ غَسِهِ جاز، وهذا مما لا يُتوقّفُ فيه)) اهـ
وفي "الإِحكام"(١) عن "المحيط "(٢): ((يُمسَحُ ما سالَ ويُكفِّنُ))، وفي "كتاب الصلاة"
لـ "الحسن": ((إذا سال قبل أنْ يُكفَّنَ غُسِلَ، وبعده لا)) اهـ
قلت: وسيأتي(٣) تمامُهُ في بحث الصلاة عليه.
[٧٢٨٢] (قولُهُ: ليحصلَ المسنونُ) وهو تثليثُ الغسلاتِ المستوعِباتِ جسدَهُ، "إمداد"(٤).
[٧٢٨٣) (قولُهُ: لِما مرَّ(٥) أي: من قوله: ((ليحصلَ المسنونُ))، "ط" (٦).
[٧٢٨٤] (قولُهُ: وإنْ زادَ) أي: عندَ الحاجة، لكنْ ينبغي أنْ يكون وتراً، ذكرَهُ في "شرح
مختصر الكرخيّ"(٧)، "شرح المنية "(٨).
[٧٢٨٥] (قولُهُ: جازَ) أي: صحَّ وكُرِهَ لو بلا حاجةٍ؛ لأَنَّه إسرافٌ أو تقتيرٌ (٩).
(١) "الإِحکام": کتاب الصلاة - باب الجنائز ٢/ق ٣٨/ب.
(٢) لم نعثر عليها في "المحيط البرهاني".
(٣) المقولة [٧٣٨٩] قوله: ((وفي "القنية" إلخ)).
(٤) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب أحكام الجنائز ق٣١٣/أ.
(٥) في هذه الصحيفة "در".
(٦) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٦٦/١.
(٧) "المختصر": لأبي الحسن عبيد الله بن الحسين الكرخيِّ (ت ٣٤٠هـ)، له عدة شروح، منها: شرح أبي بكر المعروف
بالجصاص الرازيّ (ت ٣٧٠هـ)، وشرح أبي الحسين القُدُوريّ (ت٤٢٨هـ). ("كشف الظنون" ١٦٣٤/٢-١٦٣٥،
"الجواهر المضية" ٢٢٠/١، ٢٤٧، ٨٩٤/٢).
(٨) "شرح المنية الكبير": فصل في الجنازة ص٥٧٩ ..
(٩) في "د" زيادة ((أشار إلى أن الجواز بمعنى الصحة، وإلا فالسنة الثلاث، قال في "شرح المنية": وروى الجماعة عن
أم عطية: دخل علينا رسول الله ﴿ ونحن نغسل ابنته فقال: ((اغسلنها وتراً ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً بماء وسدر،
واجعلن في الآخرة كافوراً)) دل هذا على جواز الزيادة على الثلاث عند الحاجة، لكن ينبغي أن يكون وتراً، ذكره
في "شرح مختصر الكرخي"، وكذا في "المفيد")).

الجزء الخامس
٢١١
باب صلاة الجنائز
(ولا يُعادُ غُسلُهُ ولا وضوءُه بالخارجِ منه) لأنَّ غُسله ما وجَبَ لرفع الحدث لبقائه
بالموت، بل لتنجُّسِهِ بالموت كسائر الحيوانات الدمويَّة، إلاَّ أنَّ المسلم يطهُرُ بالغُسل
كرامةً له، وقد حصَلَ، "بحر"(١) و"شرح مجمع".
(ويُنشَّفُ في ثوبٍ ويُجعَلُ الحُنُوطُ) وهو بفتح الحاء (العطرُ المركَّبُ من الأشياءِ
الطِّّبة غيرَ زعفرانٍ ووَرْسٍ) لكراهتهما للرجال، وجعلُهما في الكفن جهلٌ (على
رأسِهِ ولحيتهِ) ندباً (والكافورُ على مساجدِهِ).
[٧٢٨٦] (قولُهُ: ولا يُعادُ غُسله) بضمِّ الغين، قيل: وبالفتح أيضاً، وقيل: إنْ أضيف
إلى المغسول - أي: كالثوب مثلاً - فُتِحَ، وإلى غيره ضُمَّ، "نهر "(٢).
[٧٢٨٧] (قولُهُ: لبقائِهِ بالموتِ) أي: لأنَّ الموت حدثٌ كالخارجِ، فلمَّا لم يؤثّر الموتُ
في الوضوء وهو موجودٌ لم يؤثّر الخارجُ، "بحر"(٣). ولأَنَّه خرَجَ عن التكليفِ بنقض الطهارة،
"شرح المنية"(٤).
[٧٢٨٨) (قولُهُ: بل لتنخُّسِهِ بالموتٍ) قدَّمنا الكلامَ فيه قريباً(٥).
[٧٢٨٩] (قولُهُ: وقد حصَلَ) أي: الغسلُ، وبطُرُوِّ النجاسةِ بعده لا يعادُ، بل يُغْسَلُ موضعُها.
[٧٢٩٠] (قولُهُ: ويُنشَّفُ في ثوبٍ) أي: كيلا تبتلَّ أكفانُهُ، وهو طاهرٌ كالمنديل الذي يُمسَحُ
به الحيُّ، "بحر "(٦).
[٧٢٩١) (قولُهُ: ندباً) راجعٌ إلى قوله: ((ويُجعَلُ))، والأَولى ذكرُهُ بِلِصِقِهِ، "ط"(٧).
[٧٢٩٢] (قولُهُ: على مَساجدِهِ) مواضعُ سجودِهِ، جمعُ مَسجدٍ بالفتح لا غير، وهو الجبهةُ
(١) "البحر": كتاب الجنائز ١٨٦/٢.
(٢) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز ق ٩١/ب.
(٣) "البحر": كتاب الجنائز ١٨٦/٢.
(٤) "شرح المنية الكبير": فصل في صلاة الجنازة صـ ٥٧٨ ..
(٥) المقولة [٧٢٤٣] قوله: ((قيل: نجاسة خبث)).
(٦) "البحر": كتاب الجنائز ١٨٦/٢ بتصرف، نقلاً عن "الولو الجية".
(٧) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٦٧/١.

قسم العبادات
٢١٢
حاشية ابن عابدين
كرامةً لها (ولا يُسرَّحُ شعرُهُ) أي: يكرهُ(١) تحريماً (و) لا (يُقَصُّ ظُفْرُهُ) إلاَّ المكسورُ
(ولا شعرُهُ) ولا يُختَنُ، ولا بأس بجمعلِ القطن على وجهه وفي مَخارقه كذّبُرٍ وقُبلِ
وأذنٍ وفٍ، وتُوضَعُ يداه في جانبيه لا على صدره؛ لأنَّه من عمل الكفّار، "ابن ملكٍ".
والأنفُ واليدان والركبتان والقدمان، "فتح"(٢). وسواءٌ فيه المُحرِمُ وغيره، فيُطَّبُ ويُغطّى رأسُهُ،
"إمداد"(٣) عن "التاتر خانيَّة"(٤).
[٧٢٩٣] (قولُهُ: كرامةً لها) فإنَّه كان يسجُدُ بهذهِ الأعضاء، فتختصُّ بزيادةِ كرامةٍ
وصيانةٍ لها عن سرعةِ الفساد، "درر" (٥).
[٧٢٩٤) (قولُهُ: أي: يكرهُ تحريماً) لِما في "القنية"(٦): ((من أنَّ التزيينَ بعد موتها
والامتشاطَ وقطعَ الشعر لا يجوزُ))، "نهر "(٧). فلو قُطِعَ ظُفرُهُ أو شعرُهُ أُدْرِجَ معه في الكفن،
"فقهستاني"(٨) عن "العتَّابِيِّ".
[٧٢٩٥] (قولُهُ: ولا بأسَ إلخ) كذا في "الزيلعيّ" (٩)، وأشارَ إلى أنَّ تركَهُ أَولى، قال
في "الفتح"(١٠): ((وليس في الغُسل استعمالُ القطنِ في الرِّوايات الظاهرة، وعن "أبي حنيفة" أنَّه
يُجعَلُ في مَنْخِرَيهِ وفمِهِ، وقال بعضُهم: في صِماخه أيضاً، وقال بعضُهم: في دبرِهِ أيضاً، قال
في "الظهيريَّة"(١١): واستقبحَهُ عامَّة العلماء)) اهـ.
(١) في "د" و"و":((يكره ذلك)).
(٢) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الغسل ٧٤/٢. وليس في "الفتح" ذكر الأنف.
(٣) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب أحكام الجنائز ق٣١٣/ب.
(٤) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الثاني والثلاثون في الجنائز - غسل الميت ١٤٨/٢ نقلاً عن القدوري.
(٥) "الدرر": كتاب الصلاة - باب الجنائز ١٦١/١.
(٦) "القنية": كتاب الصلاة - باب الجنائز ق ٢٦/أ.
(٧) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز ق ٩٢/أ.
(٨) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في الجنائز ١٧٣/١.
(٩) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الجنائز ٢٣٧/١.
(١٠) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الغسل ٧٦/٢.
(١١) "الظهيرية": كتاب الصلاة - الباب السابع - الفصل الثالث في الجنائز وما يتعلق بها ق٤٥/ب.

الجزء الخامس
٢١٣
باب صلاة الجنائز
(ويُمنَعُ زوجُها من غَسلِها ومسِّها لا من النظرِ إليها على الأصحِّ) "منية"(١)، وقالت
الأئمَّةُ الثلاثةُ: يجوزُ؛ لأنَّ "عليّا" غسَّلَ "فاطمةَ" رضي الله عنهما.
قلنا: هذا محمولٌ على بقاء الزوجيَّة؛ لقوله عليه السلام: (( كلُّ سببٍ ونسبٍ يَنقطِعُ
بالموت إلّ سبي ونسبي))، مع أنَّ بعض الصحابة أنكَرَ عليه، "شرح المجمع" لـ "العينيِّ"
لكنْ قال في "الحلبة"(٢): ((إِنَّه منقولٌ عن "الشافعيِّ" و"أبي حنيفة"، [٢/ق ١٤٠ /ب]
فإطلاقُ أَنَّه قبيحٌ ليس بصحيحٍ)) اهـ.
[٧٢٩٦] (قولُهُ: ويُمنَعُ زوجُها إلخ) أشارَ إلى ما في "البحر"(٣): ((من أنَّ مِن شرطِ الغاسل
أنْ يَحِلَّ له النظرُ إلى المغسول، فلا يُغَسِّلُ الرجلُ المرأةَ وبالعكس)) اهـ.
وسيأتي(٤) ما إذا ماتت المرأةُ بين رجالٍ أو بالعكس، والظاهرُ أنَّ هذا شرطٌ لوجوبِ الغُسل
أو لجوازه لا لصحّتِهِ.
[٧٢٩٧] (قولُهُ: لا مِن النظرِ إليها على الأصحِّ) عزاه في "المنح"(٥) إلى "القنية"(٦)، ونقَلَ عن
"الخانَيَّة"(٧): ((أَنَّه إذا كان للمرأة مَحرَمٌ يَمَّمَها بيده، وأمَّا الأجنبيُّ فبخرقةٍ على يدِهِ، ويغضُّ بصرَهُ
عن ذراعها، وكذا الرجلُ في امرأته إلاَّ في غضِّ البصر)) اهـ. ولعلَّ وجهَهُ أنَّ النظر أخفُّ
٥٧٥/١ من المسِّ، فجازَ لشبهة الاختلاف، والله أعلم.
[٧٢٩٨] (قولُهُ: قلنا إلخ) قال في "شرح المجمع" لمصّفه: (("فاطمةُ" رضي الله تعالى عنها
(١) لم نعثر عليها في "المنية"، ولعل الصواب: (("القنية"))؛ إذ المسألة فيها، وقد عزاها إلى "القنية" صاحب "المنح" كما
ذكره ابن عابدين في المقولة [٧٢٩٧] قوله: ((لا من النظر إليها على الأصح)).
(٢) "الحلبة": التكملة - الفصل السابع عشر في صلاة الجنازة ٢/ق ٣٠٦/أ باختصار.
(٣) "البحر": كتاب الجنائز ١٨٨/٢.
(٤) المقولة [٧٣٢٢] قوله: ((يهمه المحرم)).
(٥) "المنح": کتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز ١/ق ٧٣/ب.
(٦) "القنية": كتاب الصلاة - باب الجنائز ق٢٦/أ.
(٧) "الخانية": كتاب الصلاة - باب غسل الميت ١٨٧/١ (هامش "الفتاوى الهندية").

قسم العبادات
٢١٤
حاشية ابن عابدين
غسَّلتها "أُّ أيمن" حاضتُ ﴿ ورضي الله عنها، فُتُحمَلُ روايةُ الغُسل لـ "عليِّ" رضي الله تعالى عنه
على معنى التهيئةِ والقيامِ التامٌّ بأسبابه، ولئن ثبتت الروايةُ فهو مختصرٌّ به، ألا ترى أنَّ "ابن مسعودٍ " رَؤ ◌ُه
لَمَّ اعتَرَضَ عليه بذلك أجابَهُ بقوله: أما علمتَ أنَّ رسول الله وَ لَّ قال: ((إنَّ "فاطمة" زوجتُك
في الدنيا والآخرة)(١)؟ فادِّعاؤُهُ الخصوصيّةَ دليلٌ على أنَّ المذهب عندهم عدمُ الجواز)) اهـ.
مطلبٌ في حديثٍ: ((كلُّ سببٍ ونَسَبٍ منقطعٌ إلَّ سببِي وَنَسَبِي)(٢)
قلت: ويدلُّ على الخصوصيَّةِ أيضاً الحديثُ الذي ذكرَهُ "الشارح"، وفسَّرَ بعضُهم السببَ
فيه بالإِسلام والتقوى والنَّسَبَ بالانتساب ولو بالمصاهرة والرَّضاع، ويظهرُ لي أنَّ الأَولى كونُ
المراد بالسبب القرابةَ السبيَّةً كالزوجيّةِ والمصاهرةِ، وبالنسب القرابةَ النسبيَّةَ؛ لأنَّ سبيّة الإسلام
والتقوى لا تنقطعُ عن أحدٍ، فبقيت الخصوصيَّةُ في سببهِ ونسبِهِ وَ﴿، ولهذا قال "عمر" رضي الله
تعالى عنه: ((فتزوَّجتُ "أمّ كلثوم" بنتَ "عليِّ" لذلك))(٣)، وأمَّا قولُهُ تعالى: ﴿فَلَ أَنَسَابَ بَيْنَهُمْ﴾
(قولُهُ: ويدلُّ على الخصوصيَّة أيضاً الحديثُ الذي ذكرَهُ "الشارح" إلخ) فيه أنَّ هذا الحديث عامٌّ له
ولغيره، فلم يكن فيه ما يدلُّ على هذه الخصوصيّة.
(١) لم نجد اعتراض ابن مسعود، ولا حديث: ((إن فاطمة زوجتك في الدنيا والآخرة)) مع طول البحث، بل أخرج
البيهقي ٣٩٧/٣ عن ابن مسعود: أنه غسل امرأته حين ماتت، قال البيهقي: ضعيف، وقال الشوكاني في "نيل
الأوطار" ٥٨/٤: ولم يقع من سائر الصحابة إنكار على علي وأسماء، يعني: في غسلهما فاطمة، فكان إجماعاً . .
(٢) أخرجه الطبراني في "الكبير" ٤٥/١١ (٢٦٣٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ١١٤/٧ كتاب النكاح - باب ما جاء
في إنكاحِ الآباءِ الأبكارَ، وأورده الهيثمي في "المجمع" ٢٧٢/٤ كتاب النكاح - باب في الشّريفات.
(٣) أخرجه الحاكم ١٤٢/٣ في معرفة الصحابة، والبيهقي ٦٤/٧ كتاب النكاح - باب: الأنسابُ كلُّها منقطعةٌ يوم
القيامة إلا نَسبَهُ، من طريق أبي جعفر، محمد بن علي بن الحسين عن أبيه علي بن الحسين عن عمر به، قال الحاكم:
صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي بقوله: منقطع. وقال البيهقي: وهو مرسل حسن، وقد روي من وجه آخر موصولاً
ومرسلاً، وللحديث طرق كثيرة عن عمر، وشواهد من حديث ابن عباس والمسور بن مخرمة، وعبد الله بن الزبير،
يرتقي بها إلى درجة الصحة، وقد توسع في تخريجه والكلام على طرقه الدكتور خلدون الأحدب في "زوائد تاريخ
بغداد" ٢٠٩/٥-٢١٤.

الجزء الخامس
٢١٥
باب صلاة الجنائز
(وهي لا تُمنَعُ من ذلك) ولو ذمِّيَّةً بشرطِ بقاء الزوجيّة (بخلاف أمِّ الولد) والمدبَّرةِ
والمكاتبة،.
[ المؤمنون - ١٠١] فهو مخصوصٌ بغيرِ نسبِهِ ﴿ النافعِ في الدنيا والآخرة، وأمَّا حديثُ: ((لا أُغني
عنكم من الله شيئاً))(١) أي: أنَّه لا يَملِكُ ذلك إلاَّ إنْ ملَّكَهُ الله تعالى، فإنَّه ينفعُ الأجانبَ بشفاعته
لهم بإذنِ الله تعالى، فكذا الأقاربُ، وتمامُ الكلام على ذلك في رسالتنا [٢/ق ١٤١ / أ] "العلم
الظاهر في تفع النَّسَب الطاهر"(٢).
[٧٢٩٩] (قولُهُ: وهي لا تُمنَعُ من ذلك) أي: من تغسيلِ زوجها دخَلَ بها أوْ لا كما
في "المعراج"، ومثلُهُ في "البحر"(٣) عن "المجتبى".
قلت: أي: لأَنَّها تلزمُها عدَّةُ الوفاةِ ولو لم يدخل بها، وفي "البدائع"(٤): ((المرأةُ تُغَسِّلُ
زوجَها؛ لأنَّ إباحة الغَسل مستفادةٌ بالنكاح، فتبقى ما بقيَ النكاحُ، والنكاحُ بعد الموت باقٍ إلى أن
تنقضيَ العدَّةُ، بخلاف ما إذا ماتَتْ فلا يُغْسِّلُها لانتهاءِ ملك النكاح لعدم المحلِّ فصار أجنبيّاً،
وهذا إذا لم تثبت البينونةُ بينهما في حالٍ حياة الزوج، فإنْ ثبتَتْ - بأنْ طلَّقَها بائناً أو ثلاثاً
ثُمَّ مات - لا تُغْسِّلُهُ لارتفاعِ الملك بالإبانة إلخ)).
٧٣٠٠١) (قولُهُ: ولو ذمِيةٌ) الأولى: ولو كتابيَّةٌ للاحترازِ عن المجوسيّةِ إذا أسلَمَ زوجُها فمات
لا تُغْسَّلُهُ كما في "البحر"(٥) إلاَّ إذا أسلمت كما يأتي(٦).
(٧٣٠١] (قولُهُ: بشرطِ بقاء الزوجيَّةِ) أي: إلى وقتِ الغَسل، ويأتي(٧) محترزُهُ.
(١) أخرجه أحمد ٢٠٦/١، والبخاري (٢٧٥٣) كتاب الوصايا - باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب؟ ومسلم
(٢٠٦) كتاب الإيمان - باب في قوله تعالى: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَيِينَ﴾، والنسائي ٢٤٩/٦ كتاب الوصايا -
باب إذا أوصى لعشيرته الأقربين، عن أبي هريرةَّه مرفوعاً.
(٢) انظر "مجموعة رسائل ابن عابدين" ٣/١ وما بعدها.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز ١٨٨/٢.
(٤) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان الكلام فيمن يغسل ٣٠٤/١ بتصرف.
(٥) "البحر": كتاب الجنائز ١٨٨/٢.
(٦) المقولة [٧٣٠٩] قوله: ((اعتباراً بحالة الحياة)).
(٧) المقولة [٧٣٠٥] قوله: ((ولو بانت قبل موته)).

قسم العبادات
٢١٦
حاشية ابن عابدين
فلا يغسِّلونه ولا يُغسِّلُهنَّ على المشهور، "مجتبى".
(والمعتبَرُ في) الزوجيَّةِ (صلاحيَّتُها لغَسلِهِ حالةَ الغَسل) لا حالةَ (الموت) فُتُمنَعُ من غَسِلِهِ
[٧٣٠٢) (قولُهُ: فلا يُغَسِّلُونه) تَبِعَ فيه "النهرَ"(١)، والصوابُ يُغْسِّنَهُ، "ط)(٢). وهو كذلك
في بعض النسخ، ووجهُ ذلك أنَّ أمَّ الولد لا يبقى فيها الملكُ ببقاء العدَّةِ؛ لأنَّ الملك فيها ملكُ يمينِ،
وهي تَعْتِقُ بموته، والحرِّيَّةُ تنافي ملكَ اليمين بخلاف المنكوحة المعتدَّة، فإنَّ حرِّتها لا تنافي ملكَ
النكاح حالَ الحياة، وأمَّا المدَّرةُ فلأَنّها تَعْتِقُ ولا عدَّةَ عليها، فلا تُغسَُّهُ بالأَولى، وكذا الأَمَةُ؛ لأنَّها
زالت عن ملكِهِ بالموت إلى الورثة، ولا يباحُ لأَمَةِ الغيرِ مسُّ عورته، "بدائع"(٣) ملخّصاً.
وأمَّا المكاتبةُ فلأنَّها صارت بعقدِ الكتابة حرَّةً يداً حالاً ورقبةً مالاً، أي: عند الأداءِ، ولذا حَرُمَ
عليه وطؤها في حياته، وغَرِمَ عُقْرَها كما يأتي(٤) في بابه إن شاء الله تعالى.
[٧٣٠٣] (قولُهُ: ولا يُغَسِّلُهنَّ لأنَّ الملك يبطلُ بموت محلّه.
[٧٣٠٤) (قولُهُ: في الزوجيّة) لم يظهر وجهٌ في تقديرِ "الشارح" الزوجيَّةَ كما قال "ح"(٥)،
وقال "ط"(٦): ((صوابُهُ: في الزوجة؛ لأنَّ الصلاحية للزوجة لاللزوجَّة)) اهـ.
والأحسنُ التعبيرُ بما في "المعراج" و"البحر"(٧) وغيرهما، وهو: ((أَنَّه يُشترَطُ بقاءُ الزوجيَّةِ
عند الغُسل))، وبه يظهرُ التفريع بما زادَهُ "الشارح".
(قولُهُ: وبه يظهرُ التفريعُ بما زادَهُ "الشارح") ظاهرُهُ أَنَّه على تعبير "الشارح" لا يظهرُ التفريع مع أنَّه
ظاهرٌ على أنَّ المراد بالزوجيَّة ما يشملُ السَّابقة على زمن الموت، تأمَّل.
(١) "النهر": كتاب الصلاة - باب أحكام الجنائز ق ٩٢/أ.
(٢) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٦٨/١ بتصرف نقلاً عن الحلبي.
(٣) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان الكلام فيمن يغسل ٣٠٥/١.
(٤) المقولة [٣٠٢٧٨] قوله: ((لحرمته عليه)).
(٥) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز ق ١١١/ب.
(٦) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٦٨/١.
(٧) "البحر": كتاب الجنائز ١٨٨/٢ نقلاً عن "المجتبى".