Indexed OCR Text

Pages 141-160

الجزء الخامس
١٣٧
باب العیدین
يجوزُ تأخيرُها إلى آخرِ ثالثِ أَيَّام النحر بلا عذرٍ (١) مع الكراهة، وبه) أي: بالعذر
(بدونها) فالعذرُ هنا لنفي الكراهة، وفي الفطر للصحَّة.
(ويكبِّرُ جهراً) اتفاقاً (في الطريق) قيل: وفي المصلَّى، وعليه عملُ الناس اليومَ، ......
[٧٠٥٦] (قولُهُ: يجوزُ تأخيرُها إلخ) وتكونُ فيما بعد اليومِ الأوَّلِ قضاءً أيضاً كما في أضحيةٍ
"البدائع"(٢) و"الزيلعيِّ"(٣).
[٧٠٥٧] (قولُهُ: بلا عذرٍ مع الكراهةِ) أثبتَ في "المحتبى" و"الجوهرة"(٤) و"البزَّازِيَّةُ"(٥) وغيرها
الإساءةَ بالتأخيرِ لغيرِ عذرٍ، وبه يُعلَمُ أنَّها كراهةُ تحريمٍ، تأمَّل، "رملي".
قلت: إطلاقُ الكراهة تبعاً لـ "البحر"(٦) و"الدُّرر"(٧) يفيدُ التحريمَ، وأمَّا الإساءةُ فقدَّمنا(٨)
في سنن الصلاة الخلافَ في أنّها دونَ الكراهة أو أفحشُ، ووقَّقنا بينهما بأنَّها دون التحريميَّةِ
وأفحشُ من التنزيهِيَّة.
[٧٠٥٨) (قولُهُ: اتفاقاً) أمَّا في الفطرِ فقد علمتَ ما فيه من الخلاف في أصلِ التكبير أو في
صفته، وهي الجهرُ.
[٧٠٥٩] (قولُهُ: قيل: وفي المصلِّى) قال في "المحيط": ((وفي روايةٍ لا يقطعُهُ ما لم يَفتح الإمامُ
(قولُ "المصنّف": يجوزُ تأخيرُها إلى ثالثِ أَيَّام النحر) قال "ط": ((ثُمَّ إنَّ صلاتها لا تكونُ إلاّ قبل
الزَّوال في أيِّ يومٍ كان)) اهـ. ويُعلَمُ هذا أيضاً من عبارة "الخانيّة" المنقولة.
(١) في "د" زيادة: ((قال في "شرح المنية": فالحاصل أنَّ صلاة عيد الأضحى تجوز في اليوم الثاني والثالث سواءٌ أُخرت
لعذرٍ أو لا. أمَّا صلاة الفطر فلا تجوز إلا في الثاني بشرط العذر في الأول، ولا تصليان بعد الزوال على كلِّ حالٍ)).
(٢) "البدائع": كتاب التضحية - فصل في شرائط جواز إقامة الواجب ٧٣/٥.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الأضحية ٤/٦.
(٤) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١١٤/١.
(٥) "البزازية": كتاب الصلاة - صلاة العيدين ٧٧/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٦/٢.
(٧) "الدرر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٤٤/١.
(٨) المقولة [٤٠٣٧] قوله: ((وقالوا إلخ)).

قسم العبادات
١٣٨
حاشية ابن عابدين
لا في البيت (ويندبُ تأخيرُ أكلِهِ عنها) وإن لم يُضَحِّ في الأصحِّ، ولو أُكَلَ لم يكره، ....
الصلاةَ؛ لأَنَّه وقتُ التكبير، فُكَبِّرُ عقبَ الصلاة جهراً)) اهـ.
وجزَمَ في "البدائع"(١) بالأُولى، وعملُ الناسِ في المساجد على الرواية الثانية، "بحر " (٢).
[٧٠٦٠] (قولُهُ: لا في البيتِ) أي: لا يُسَنُّ، وإلاَّ فهو ذِكرٌ مشروعٌ.
[٧٠٦١] (قولُهُ: ويُندَبُ تأخيرُ أكلِهِ عنها) أي: يُندَبُ الإمساكُ عمَّا يُفطِّرُ الصائمَ من
صُبْحِهِ إلى أنْ يصلّيَ، فإنَّ الأخبارَ عن الصحابة تواتَرَتْ في منعِ الصِّبيانِ عن الأكل والأطفالِ
عن الرَّضاع غداةَ الأضحى(٣)، "قُهُستاني"(٤) عن "الزاهديّ"، "ط"(٥).
[٧٠٦٢) (قولُهُ: وإِنْ لم يُضَحِّ) شَمِلَ المصريَّ والقَرَويَّ، وقَّدَهُ في "غاية البيان"
بالمصريِّ، وذكَرَ: ((أنَّ القَرَويَّ يذوقُ من الصُّبح؛ لأنَّ الأضاحيَ تُذَبَحُ في القرى من
الصباح))، "بحر"(٦).
[٧٠٦٣] (قولُهُ: في الأصحِّ) وقيل: لا يُستحَبُّ التأخيرُ في حقٍّ مَنْ لم يُضَحِّ، "بحر "(٧).
مطلبٌ: لا يلزمُ من تركِ المستحبِّ ثبوتُ الكراهة؛ إذ لا بدَّ لها من دليلٍ خاصٌ
[٧٠٦٤] (قولُهُ: لم يكره) [٢/ق١٢٤ /أ] قال في "البحر"(٨): ((وهو مستحبٌّ(٩)، ولا يلزمُ
من تركِ المستحبِّ ثبوتُ الكراهة؛ إذ لا بدَّ لها من دليلٍ خاص)) اهـ.
(١) "البدائع": کتاب الصلاة - فصل في بيان ما يستحب في يوم العيد ٢٧٩/١.
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٦/٢.
(٣) لم نعثر على تخريجه فيما بين أيدينا من المصادر الحديثية.
(٤) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صلاة العيد ١٦٨/١-١٦٩ بتصرف.
(٥) "ط": كتاب الصلاة - باب العیدین ٣٥٥/١.
(٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٦/٢ بتصرف.
(٧) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٦/٢.
(٨) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٦/٢.
(٩) من ((التأخير)) إلى ((مستحب)) ساقط من "٢".

الجزء الخامس
١٣٩
باب العیدین
أي: تحريماً (ويُعلِّمُ الأضحيةَ وتكبيرَ التشريق) في الخطبة.
(ووقوفُ الناس يومَ عرفةً في غيرها تشبيهاً بالواقفين ليس بشيءٍ) هو نكرةٌ في
موضع النفي، فتعمُّ أنواعَ العبادة من فرضٍ وواجبٍ ومستحبٌٍ، فيفيدُ الإِباحة،
[٧٠٦٥] (قولُهُ: أي: تحريماً) تَبعَ فيه "صاحبَ النهر" (١)، وأشار به إلى ثبوتٍ كراهة
التنزيهِ، وفيه نظرٌ لِما علمتَ من كلام "البحر"، ولقول "البدائع"(٢): ((إنْ شاءَ ذاقَ، وإن
شاء لم يَذُقْ، والأدبُ أنْ لا يذوقَ شيئاً إلى وقتِ الفراغ من الصلاة حتَّى يكون تناولُهُ من
القَرَابِينِ)) اهـ.
[٧٠٦٦) (قولُهُ: في الخطبةِ) متعلّقٌ بـ ((يُعلِّمُ))، وينبغي تعليمُ تكبيرِ التشريق في الجمعة
التي قبلَ عيد الأضحى؛ لأنَّ ابتداءه يومَ عرفةً كما بحَثَهُ في "البحر"(٣).
[٧٠٦٧] (قولُهُ: يومَ عرفةَ) الإضافةُ بيانيَّةٌ؛ لأنَّ عرفةَ اسمُ اليوم، وعرفاتٌ اسمُ المكان،
"شرنبلاليَّة"(٤).
[٧٠٦٨) (قولُهُ: في غيرِها) أي: غيرِ عرفةَ، وأراد بها المكانَ تجوُّزاً، والمرادُ - كما في "شرح
(قولُ "المصنّف": ليس بشيءٍ) لَمَّا كان الوقوفُ شيئاً لأَنَّه موجودٌ لم يُرِدْ نفيَ حقيقةِ الشيئيَّة،
بل المرادُ أَنَّه مطلوبُ الاجتناب، فيكونُ مكروهاً على ما في "الفتح"، أو المرادُ أَنَّه ليس بشيءٍ معتبرٍ يتعلّقُ
به الثواب، فيصدُقُ بالإِباحة كما في "النهاية"، أو المرادُ نفيُ السنّةِ والوجوبِ لا نفيُ الاستحبابِ؛
لأَنَّه دعاءٌ وتسبيحٌ فيكون مستحبّاً. ثمَّ إنَّ تعليل "الفتح" للكراهة بما ذكرَهُ يفيدُ الكراهة، ولو كان
الاجتماع بدون كشفٍ رأسٍ كالاجتماع على إحياء الليالي فإنّه مكروهٌ كما تقدَّمَ؛ لأنَّه لم يُنقَل.
(١) "النھر": کتاب الصلاة - باب صلاة العیدین ق٨٨ /ب.
(٢) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان ما يستحب في يوم العيد ٢٧٩/١.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٦/٢.
(٤) "الشرنبلالية": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٦/٢ (هامش "الدرر والغرر").

قسم العبادات
١٤٠
حاشية ابن عابدين
وقيل: يُستحَبُّ ذلك، كذا في "مسكينِ"(١)،
المنية"(٢) -: ((اجتماعُهم عشَّةَ يومٍ عرفةَ في الجوامع أو في مكانٍ خارجَ البلد يتشبَّهون بأهلِ
عرفة)) اهـ.
[٧٠٦٩) (قولُهُ: وقيل: يُستحَبُّ) لعلَّهُ المرادُ من قول "النهاية": ((وعن "أبي يوسف" و"محمَّدٍ"
في غيرِ رواية الأصول: أنَّه لا يكرهُ؛ لِما رُوِيَ أنَّ "ابن عبّاسِ" فعَلَ ذلك بالبصرة(٣)) اهـ.
قال في "الفتح"(٤): ((وهذا يفيدُ أنَّ مقابله من روايةِ الأصول الكراهةُ))، ثمَّ قال: ((وهو
الأَولى حسماً لمفسدةٍ اعتقاديّةٍ تُتوقَّعُ من العوامِّ، ونفسُ الوقوفِ وكشفِ الرؤوس يَستلزِمُ التشبُّهَ
وإنْ لم يقصد، فالحقُّ أَنَّه إِنْ عَرَضَ للوقوف في ذلك اليوم سببٌ يُوجِبُهُ كالاستسقاء مثلاً لا يكره،
أمَّا قصدُ ذلك اليوم بالخروج فيه فهو معنى التشبُّهِ إذا تأمَّتَ، وما في "جامع التمرتاشيّ":
لو اجتمعوا لشَرَفِ ذلك اليوم جازَ يُحمَلُ عليه بلا وقوفٍ وكشفٍ)) اهـ.
والحاصلُ: أنَّ الصحيح الكراهةُ كما في "الدُّرر"(٥)، بل في "البحر"(١): ((أنَّ ظاهر ما في
"غاية البيان" أنّها تحريميّةٌ))، وفي "النهر"(٧): ((أَنَّ عباراتِهم ناطقةٌ بترجيحِ الكراهة وشذوذٍ غيره)).
(قولُهُ: لعلَّهُ المرادُ من قول "النهاية" إلخ) عبارة "النهاية" لا تفيدُ الاستحبابَ بل نفيَ الكراهة، وهي
تحتملُ الإِباحةَ والاستحبابَ، وفعلُ "ابن عِبَّاسِ" لا يصلحُ دليلاً للاستحباب؛ لأنَّه مذهبُ صحابيٌ
لا تقومُ به الحجَّة، أو أنَّه ليس فيه تشبّةٌ، ولا كراهةَ بما ذكر.
(قولُهُ: يَستلزِمُ التشبهَ) المرادُ بالتشبُّه أصلُ الفعل، أي: صورةُ المشابهة بلا قصدٍ، وقد قدَّمَ "الشارح"
في مكروهات الصلاة أنَّ التشبَُّ بأهل الكتاب لا يكرهُ في كلِّ شيءٍ، بل في المذموم وفيما يُقصَدُ به التشبُّهُ.
(١) "فتح المعين": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ٣٢٩/١.
(٢) "شرح المنية الكبير": فصل في صلاة العيد صـ ٥٧٣ ..
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٥٧/٨ كتاب الأوائل - باب أول ما فعل ومن فعله.
(٤) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ٤٧/٢ باختصار.
(٥) "الدرر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٤٥/١.
(٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٦/٢.
(٧) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ق ٨٩/أ.

الجزء الخامس
١٤١
باب العیدین
وقال "الباقانيُّ": ((لو اجتَمَعوالشرفِ ذلك اليومِ ولسماع الوعظ بلا وقوفٍ
.....
وكشفِ رأسٍ جاز بلا كراهةٍ اتّفاقاً)) (ويجبُ تكبيرُ التشريق) في الأصحِّ.
[٧٠٧٠] (قولُهُ: وقال "الباقانيُّ " إلخ) مأخوذٌ من آخرِ عبارة "الفتح" المتقدِّمة(١)، والحاصلُ:
أنَّ المكروه هو الخروجُ مع الوقوفِ وكشفِ الرؤوس بلا سببٍ مُوجِبٍ كاستسقاءٍ، أمَّا مجرَّدُ
الاجتماعِ فيه على طاعةٍ بدون ذلك فلا يكرهُ.
مطلبٌ في تكبيرِ التشريق
[٧٠٧١] (قولُهُ: ويجبُ تكبيرُ التشريق) نقَلَ في "الصَّحاح"(٢) وغيره: ((أنَّ التشريق تقديدُ
اللَّحْمِ، وبه سُمِّيت الأَيَّامُ الثلاثةُ بعد يوم النحر))، ونقَلَ "الخليلُ بن أحمد"(٣) و"النضرُ بن شميلٍ" (٤)
عن أهل [٢/ق ١٢٤/ب] اللغة: ((أَنَّه التكبيرُ))، فكان مشتركاً بينهما، والمرادُ هنا الثاني، والإضافةُ
فيه بيانيّةٌ، أي: التكبيرُ الذي هو التشريقُ، وبه اندفَعَ ما قيل: إنَّ الإضافة على قولِهما؛ لأَنَّه لا تكبيرَ
في أيَّامِ التشريق عنده، وتمامُهُ في "الإحكام"(٥) للشيخ "إسماعيل" و"البحر"(٦).
(٧٠٧٢) (قولُهُ: في الأصحِّ) وقيل: سنّةٌ، وصُحِّحَ أيضاً، لكنْ في "الفتح"(٧): ((أنَّ الأكثر على
الوجوب))، وحرَّرَ في "البحر"(١): ((أَنَّه لا خلافَ؛ لأنَّ السنّة المؤكَّدة والواجبَ متساويان رتبةً
(قولُ "الشارح": بلا وقوفٍ) أي: بلا تشبُّهٍ بأحوالِ الواقفين، وإلاَّ ففي موقفِ عرفة لا يراد
بالوقوف الوقوفُ على الأقدام، بل يحصلُ بأيِّ كيفيَّةٍ من الكيفيَّات. اهـ "سندي".
(١) في المقولة السابقة.
(٢) "الصحاح": مادة ((شرق)) بتصرف.
(٣) عبارته في "العين" ٣٨/٥: ((واشتقاق أيام التشريق من تشريقهم اللحمَ في الشمس مِنَى)).
(٤) أبو الحسن النّضْر بن شُمَيل بن خَرَشَة، المازني التميميّ البصريّ(ت٢٠٣هـ وقيل: ٢٠٤). ("وفيات الأعيان"
٣٩٧/٥، "بغية الوعاة"٣١٦/٢،"الأعلام "٣٣/٨).
(٥) انظر "الإحكام": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ٢/ق٨/أ.
(٦) انظر "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٧/٢.
(٧) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ٤٨/٢.
(٨) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٧/٢.

قسم العبادات
١٤٢
حاشية ابن عابدين
للأمر به (مرَّةً)
في استحقاق الإثم بالترك)).
١/ ٥٦٢
قلت: وفيه نظرٌ؛ لِما قدَّمناه(١) عنه في بحث سنن الصلاة: ((أَنَّ الإِثم في تركِ السنَّةِ أخفُّ منه
في ترك الواجب))، وحرَّرنا هناك أنَّ المراد من ترك السنَّةِ التركُ بلا عذرٍ على سبيل الإصرار كما
في "شرح التحرير"، فلا إثمَ في تركِها مرَّةً، وهذا مخالفٌ للواجب، فالأحسنُ ما في "البدائع"(٢) من
قوله: ((الصحيحُ أَنَّه واجبٌ، وقد سَمَّه "الكرخيُّ" سنَّةً، ثُمَّ فسَّرَهُ بالواجب فقال: تكبيرُ التشريق
سنّةٌ ماضيةٌ نقَلَها أهلُ العلم، وأجمعوا على العمل بها.
مطلبٌ: يُطلَقُ اسمُ السَّةِ على الواجب
وإطلاقُ اسم السنَّةِ على الواجب جائزٌ؛ لأنَّ السنَّة عبارةٌ عن الطريقةِ المرضيَّةِ أو السيرة
الحسنة، وكلُّ واحبٍ هذا صفتُهُ)) اهـ
قلت: ومنه إطلاقُ كثيرٍ على القعود الأوَّلِ أَنَّه سنّةٌ.
[٧٠٧٣] (قولُهُ: للأمرِ به) أي: في قوله تعالى: ﴿وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾
[البقرة - ٢٠٣]، وقوله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُواْأُسْمَ اللَّهِ فِيَ أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج-٢٨] على
القول بأنَّ كليهما أَيَّامُ التشريق، وقيل: المعدوداتُ أَيَّامُ التشريق، والمعلوماتُ أَيَّامُ عشرِ ذي الحَّة،
وتمامُهُ في "البحر"(٣).
(قولُهُ: على القولِ بأنَّ كليهما أيَّامُ التشريق إلخ) للاختلاف المذكور، وللاختلاف في المراد بالذّكر
فيهما - حتى قيل: إنَّ المشركين كانوا يذكرون فيها آباءهم يتفاخرون بهم، فأمِرَ المسلمون بتغيير ذلك
بالاشتغال بذكره تعالى - لم تكن الآيتان نصَّاً في تكبير التشريق، فلذا كانتا دليلاً على الوجوب
لا الافتراض. اهـ من "السنديّ".
(١) المقولة: [٤٠٣٧] قوله: ((وقالوا إلخ)).
(٢) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان وجوب التكبير ١٩٥/١.
(٣) انظر "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٧/٢.

الجزء الخامس
١٤٣
باب العیدین
وإنْ زاد عليها يكونُ فضلاً، قالَهُ "العينيُّ))(١)، صفتُهُ: (اللَّهُ أكبرُ اللَّهُ أكبر، لا إله
إلاَّ الله، واللّهُ أكبر اللَّهُ أكبر، ولله الحمد) هو المأثورُ عن الخليلِ،
[٧٠٧٤] (قولُهُ: وإنْ زاد إلخ) أفاد أنَّ قوله: ((مرَّةً)) بيانٌ للواجب، لكنْ ذَكَرَ "أبو
السُّعود"(٢): ((أنَّ "الحمويّ" نقَلَ عن "القَرَاحِصَارِيِّ"(٣): أنَّ الإتيان به مرَّتين خلافُ السنّةَ)) اهـ.
قلت: وفي "الإِحكام"(٤) عن "البِرْجَنديّ": ((ثمَّ المشهورُ من قول علمائنا أَنَّه يكبِّرُ مرَّةً،
وقيل: ثلاثَ مرَّاتٍ)).
[٧٠٧٥) (قولُهُ: صفْتُهُ إلخ) فهو تهليلةٌ بين أربعِ تكبيراتٍ ثُمَّ تحميدةٌ، والجهرُ به واجبٌ،
وقيل: سنّةٌ، "قُهُستاني"(٥).
[٧٠٧٦) (قولُهُ: هو المأثورُ عن الخليل) وأصلُهُ أنَّ جبريل عليه السلام لَمَّا جاءَ بالفداء خافَ
العجلةَ على إبراهيمَ فقال: اللَّهُ أكبر اللَّهُ أكبر، فلمَّا رآه إبراهيم عليه الصلاة والسلام [٢/ ق١٢٥/أ]
قال: لا إله إلاَّ الله والله أكبر، فلمَّا عَلِمَ إسماعيلُ الفداءَ قال: الله أكبر ولله الحمد، كذا ذكَرَهُ
الفقهاء، ولم يَتْبُتْ عند المحدِّثين كما في "الفتح"(٦)، "بحر"(٧). أي: هذه القصَّةُ لم تَنْبُتْ، أمَّا التكبيرُ
(قولُهُ: خلافُ السنَّةِ) لكن أخرَجَ "ابن المنذر": (( أنَّ "ابن عمر" كان يُكبِّر ثلاثاً وراء الصلوات ويقول:
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ))، وذكر "الشرنبلاليُّ"
عن "مجمع الرِّوايات": (( أَنَّ يزيدُ إن شاء: الله أكبر كبيراً إلخ)) وتعقَّهُ "أبو السُّعود": ((بأَنَّه اختراعٌ فِي الدِّين،
وهو لا يجوز))، واحتَجَّ بما في "الكافي": ((من أنَّ الاختراع في الدِّين لا يجوز))، وفيه نظرٌ. اهـ "سندي".
(١) "رمز الحقائق": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ٧٣/١.
(٢) "فتح المعين": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ٣٢٩/١.
(٣) الخطّاب بن أبي القاسم، زين الدين الرُّومي القَرَاحِصَاري (توفي حدود ٧٢٠هـ). ("الجواهر المضية" ١٦٦/٢،
"هدية العارفين" ٣٤٧/١).
(٤) "الإِحکام": کتاب الصلاة - باب صلاة العیدین ق٩/ب.
(٥) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صلاة العيد ١٧٠/١.
(٦) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين - فصل في تكبيرات التشريق ٤٩/٢.
(٧) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٨/٢ وفيه: ((كذا في "غاية البيان")) بدل ((كذا ذكره الفقهاء)).

قسم العبادات
١٤٤ -
حاشية ابن عابدين
والمختارُ أنَّ الذبيح إسماعيلُ، وفي "القاموس"(١): ((أَنّه الأصحُّ))، قال:
على الصفة المذكورة فقد رواه "ابن أبي شيبةً"(٢) بسندٍ جيِّدٍ عن "ابن مسعودٍ" أنّه كان يقولُهُ،
ثُمَّ عُمِّمَ عن الصحابة، وتمامُهُ في "الفتح"(٣)، ثمَّ قال: ((فَظهَرَ أنَّ جَعْلَ التكبيراتِ ثلاثاً في الأوَّلِ
كما يقولُهُ "الشافعيُّ" لا تَّبْتَ له)).
مطلبٌ: المختارُ أنَّ الذبيح إسماعيل
[٧٠٧٧) (قولُهُ: والمختارُ أنَّ الذبيح إسماعيلُ) وفي أوَّلِ "الحلبة "(٤): ((أنّه أظهرُ القولين)) اهـ.
قلت: وبه قال "أحمد"، ورجَّحَهُ غالبُ المحدِّثين، وقال "أبو حاتمٍ": ((إنَّه الصحيحُ))،
و "البيضاويُّ"(٥): ((إنّ الأظهرُ))، وفي "الهدي"(١): ((أَنَّه الصوابُ عند علماء الصحابة والتابعين
فمَن بعدهم، والقولُ بأنّه إسحاقُ مردودٌ بأكثرَ من عشرين وجهاً))، نعم ذهَبَ إليه جماعةٌ من
الصحابة والتابعين ، ونسَبَهُ "القرطبيُّ (٧) إلى الأكثرين، واختارَهُ "الطبريُّ(٨)، وجَزَمَ به في
"الشِّفاء"(٩)، وَتَمَامُهُ في "شرح الجامع الصغير" لـ "العلقميِّ" عند حديثِ (الذَّبِيحُ إسحاق)(١٠)،
(١) "القاموس": مادة ((ذبح)).
(٢) ابن أبي شيبة في "مصنفه" ٧٤/٢ كتاب صلاة العيدين - باب: كيف يكبر يوم عرفة؟
(٣) انظر "الفتح": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين - فصل في تكبيرات التشريق٤٩/٢-٥٠.
(٤) "الحلبة": كتاب الطهارة ١/ق ١٠/ب.
(٥) "أنوار التنزيل وأسرار التأويل": سورة الصافات صـ٥٩٥ ..
(٦) في "٢": ((الهداية))، وفي "المؤلف": ((الهدهدى))، وكلاهما تحريف، والمراد به "زاد المعاد في هدي خير العباد":
فصل في نسبه ﴿ ٧١/١، وهو لأبي عبد الله محمد بن أبي بكر، شمس الدين، المعروف بابن قيم الجوزية الحنبلي
(ت ٧٥١هـ)، ("كشف الظنون" ٩٤٧/٢، "الدرر الكامنة" ٤٠٠/٣).
(٧) "الجامع لأحكام القرآن": سورة الصافات ٩٩/١٥.
(٨) "جامع البيان عن تأويل آي القرآن": سورة الصافات ٧٦/٢٣-٧٧.
(٩) "الشفاء": القسم الأول - الباب الثاني - فصل في الخصال المكتسبة من الأخلاق الحميدة ١٣٠/١.
(١٠) انظر "الجامع الصغير": ٦٦٨/١، وقد نسبه السيوطي للدار قطني في "الأفراد" عن ابن مسعود، وللبزار وابن
مردويه عن العباس بن عبد المطلب ربه، ولابن مردويه أيضاً عن أبي هريرة څبه، ورمز لضعفه.

الجزء الخامس
١٤٥
باب العيدين
قال في "البحر "(١): ((والحنفيَّةُ مائلون إلى الأوَّلِ، ورجَّحَهُ الإِمام "أبو اللَّيث السمر قنديُّ"
في "البستان"(٢): بأَنَّه أشبهُ بالكتاب والسنَّة، فأمَّا الكتابُ فقولُهُ: ﴿وَقَدَيْنَهُ بِذِيْجِ عَظِيمٍ﴾
[الصافّات-١٠٧]، ثمَّ قال بعد قصَّةِ الذَّبح: ﴿وَبَثَّرْنَهُ بِإِسْحَقَ﴾ الآيةَ [الصافّات - ١١٢]،
وأمَّ الخبرُ فما رُوِيَ عنه عليه الصلاة والسلام: ((أنا ابنُ الذبيحين))(٣)، يعني: أباه عبدَ الله
وإسماعيلَ، وأَتَّفَقَت الأمَّةُ أَنَّه كان من ولدِ إسماعيل، وقال أهلُ التوراة: مكتوبٌ في التوراة أَنَّه
کان إسحاق، فإِنْ صَحَّ ذلك فیها آمنًا به)) اهـ.
ونقَلَ "ح"(٤) عن "الخفاجيّ" في "شرح الشفاء"(٥): ((أنَّ الأحسنَ الاستدلالُ بقوله تعالى:
﴿وَمِن وَرَآءِ إِسْحَقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود- ٧١]، فإنّ مع إخبارِ الله تعالى أباه بإتيانٍ يعقوبَ من صُلْبٍ
إسحاق لا يَتِمُّ ابتلاؤه بذبحه لعدم فائدتِهِ حينئذٍ)) اهـ. أي: لأنّه أمرٌ بذبحِهِ صغيراً، فلا يمكنُ أن
یکون الأمرُ بعد خروج یعقوبَ من صلبه، فافهم.
(قولُهُ: فقوله: ﴿وَقَدَيْنَهُ بِذِيْجِ عَظِيمٍ﴾) فإنَّ المتبادر من الآية المغايرةُ بين إسحاق والمفديِّ بالذّبح.
اهـ "ط".
(قولُهُ: لعدمٍ فائدته حينئذٍ) وفيه أنَّه ما المانعُ أن يكون إسحاقُ هو الذبيحَ بعد خروج يعقوب
من صلبه والابتلاءُ حاصلٌ؟! اهـ "ط". وهذا ما أشارَ "المحشِّي" لردِّهِ.
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٨/٢.
(٢) "بستان العارفين": الباب الثامن والمائة في ذكر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام صـ ٦٨- (ذيل "تنبيه الغافلين").
(٣) أخرجه الحاكم في "المستدرك" ٥٥٤/١، وقال الذهبي في إسناده: واه، والطبري في "تفسيره" ٥٤/٢٣ سورة الصافات،
والسخاوي في "المقاصد الحسنة" صـ ٥١-، وقال: رواه ابن مردويه في "تفسيره"، والثعلبي في "تفسيره"، والخلعي
في "فوائده"، والقسطلاني في "المواهب اللدنية" ١١٠/١، وابن طولون في "الشذرة في الأحاديث المشتهرة" ٢٨/١.
(٤) "ح": كتاب الصلاة - باب العيدين ق١٠٣/أ.
(٥) المسمى "نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض": فصل في الخصال المكتسبة من الخصال الحميدة ٤٨٠/١،
وهو لأحمد بن محمد بن عمر، شهاب الدين الخَفَاجيّ المصريّ الحنفيّ (ت ١٠٦٩هـ). ("إيضاح المكنون" ٦٤٦/٢،
"خلاصة الأثر" ٣٣١/١، "الأعلام" ٢٣٨/١).

قسم العبادات
١٤٦
حاشية ابن عابدين
((ومعناه: مطيعُ الله)) (عَقِبَ كلِّ فرضٍ) عينيّ، بلا فصلٍ يَمنعُ البناءَ (أُدِّيَّ
بجماعةٍ) أو قُضِيَ فيها منها مِن عامِهِ ..
[٧٠٧٨] (قولُهُ: ومعناه) أي: في العربيَّةِ.
[٧٠٧٩) (قولُهُ: عَقِبَ كلِّ فرضٍ عينيٍّ) شَمِلَ الجمعةَ، وخرَجَ به الواجبُ كالوتر والعيدين
والنَّلُ، وعند البلخيِّين(١): يكِّرون عقب صلاة العيد لأدائها بجماعةٍ [٢/ق١٢٥ /ب] كالجمعة،
وعليه توارُثُ المسلمين، فوجَبَ اتّباعُهُ كما يأتي(٢)، وخرَجَ بالعينيِّ الجنازةُ، فلا يكَبِّرُ عقبَها، أفادَهُ
في "البحر "(٣).
[٧٠٨٠) (قولُهُ: بلا فصلٍ يَمنَعُ البناءَ) فلو خرَجَ من المسجد، أو تكلّمَ عامداً أو ساهياً،
أو أحدَثَ عامداً سقَطَ عنه التكبيرُ، وفي استدبارِ القبلة روايتان، ولو أُحدَثَ ناسياً بعد السَّلام
الأصحُّ أَنَّه يكَبِّرُ ولا يخرجُ للطهارة، "فتح"(٤).
[٧٠٨١] (قولُهُ: أُدِّيَ بجماعةٍ) خرَجَ القضاءُ في بعض الصُّور كما يأتي(٥) والانفرادُ، وفيه
خلافُهما كما يأتي(٦).
[٧٠٨٢) (قولُهُ: أو قُضِيَ فيها إلخ) الفعلُ مبنيٌّ للمجهول معطوفٌ على ((أُدِّيَ))، والمسألةُ
رباعيَّةٌ: فائتةُ غيرِ العيد قضاها في أَيَّامِ العيد، فائتةُ أَيَّامِ العيد قضاها في غير أيَّام العيد، فائتةُ أَيَّام العيد
(١) انظر كتاب "مشايخ بلخ من الحنفية": الباب الثالث - الفصل الثاني في بعض مسائل الصلاة - المبحث التاسع
في بعض مسائل العیدین ٣٥٩/١.
(٢) المقولة [٧٠٩٩] قوله: ((فوجب)).
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٩/٢. وقوله: ((شمل الجمعة)) ذكره نقلاً عن "المحيط"، وقوله:
((وعند البلخيين)) إلى قوله: ((كالجمعة)) نقلاً عن "المجتبى"، وقوله: ((وعليه توارث المسلمين فوجب اتباعه))
نقلاً عن "مبسوط أبي الليث".
(٤) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين - فصل في تكبيرات التشريق ٥٠/٢. وفي "د" زيادة: ((ومثله في "البحر"
عن السرخسي و"البدائع" معللاً بعدم الحاجة إليها، فيكون خروجه لها قاطعاً للفوريَّة، وصحح الزيلعيُّ خلافه)).
(٥) في المقولة الآتية.
(٦) صـ ٩ ١٤ - "در".

الجزء الخامس
١٤٧
باب العیدین
لقيامٍ وقته كالأضحية (مستحبَّةٍ) خرَجَ جماعةُ النساءِ والعُراةِ، لا العبيدِ في الأصحِّ،
"جوهرة"(١). أوَّلُهُ (من فجرِ عرفةَ) وآخرُهُ (إلى عصر العيد) بإدخالِ الغاية، فهي
ثمان صلواتٍ، ..
قضاها في أَيَّام العيد من عامٍ آخرَ، فائتةُ أَيَّام العيد قضاها في أَيَّام العيد من عامِهِ ذلك، ولا يكبِّرُ
إلاَّ في الأخيرِ فقط، كذا في "البحر"(٢)، فقولُهُ: ((أو قُضِيَ فيها)) - أي: في أيَّامِ العيد - احترازٌ عن
الثانية، وقولُهُ: ((منها)) - أي: حالَ كونِ المقضيّةِ في أيّام العيد من أَيَّام العيد - احترَزَ به عن الأُولى،
وقولُهُ: ((من عامِهِ)) - أي: حالَ كون أَيَّام العيد التي تُقضَى فيها الصلاةُ التي فاتَتْ في أيّام العيد
من عامِ الفوات - احترَزَ به عن الثالثة. اهـ "ح"(٣).
[٧٠٨٣) (قولُهُ: لقيامٍ وقتِهِ) علّةٌ لوجوبِ تكبيرِ التشريق في القضاء المذكور، "ح"(٤).
[٧٠٨٤] (قولُهُ: كالأضحيةِ) فإنَّه إذا لم يفعلها في أوَّلِ يومٍ يفعلُها في الثاني أو الثالث
إذا كانت مِن ذلك العامِ بخلاف أضحيةٍ عامٍ سابقٍ.
[٧٠٨٥) (قولُهُ: في الأصحِّ) فإنَّ الأصحَّ أنَّ الحرّة ليست بشرطٍ، حتّى لو أَمَّالعبدُ قوماً وجَبَ
عليه وعليهم التكبيرُ، "بحر"(٥).
٥٦٣/١
[٧٠٨٦) (قولُهُ: أوَّلُهُ من فجرِ عرفةَ) أي: في ظاهرِ الرواية، وهو قولُ "عمر" و"عليِّ"،
وعن "أبي يوسف": من ظهرِ النَّحر، وهو قولُ "ابن عمرَ" و"زيدِ بن ثابتٍ" كما
في "المحيط"(٦)، "قُهُستاني"(٧).
[٧٠٨٧] (قولُهُ: فهي ثمانٍ) بإظهارِ الإِعراب، أو بإعرابِ المنقوص، "ط"(٨). وقدَّمنا (٩)
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١١٥/١.
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٩/٢.
(٣) "ح": كتاب الصلاة - باب العيدين ق ١١١/أ بتصرف. وفيه: ((الثانية)) بدل ((الثالثة))، ولعله تحريف.
(٤) "ح": كتاب الصلاة - باب العيدين ق ١١١/أ بتصرف.
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٩/٢.
(٦) "المحيط البرهاني": كتاب الصلاة - الفصل السابع والعشرون في تكبير التشريق ١/ق١٠٩/ب.
(٧) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صلاة العيد ١٧٠/١ باختصار.
(٨) "ط": كتاب الصلاة - باب العيدين ٣٥٦/١.
(٩) المقولة [٥٧٠٦] قوله: ((وعلى ثمان)).

قسم العبادات
١٤٨
حاشية ابن عابدين
ووجوبُهُ (على إمامٍ مقيمٍ) بمصرِ (و) على مقتدٍ (مسافرٍ أو قَرَويّ أو امرأةٍ) بالتبعيَّةِ،
لكنَّ المرأة.
في باب النوافل اشتقاقَهُ وإعرابَهُ.
[٧٠٨٨] (قولُهُ: ووجوبُهُ على إمامٍ) تقديرُ المبتدأ غيرُ لازمٍ؛ لأنَّ الجارَّ والمجرور متعلّقٌ بقوله
قبله: ((يجبُ))، ولكنْ قَدَّرَهُ لُبُعْدِ الفصل.
[٧٠٨٩] (قولُهُ: مقيمٍ بمصرٍ) فلا يجبُ على قَرَويٍّ ولا مسافرٍ ولو صلَّى المسافرون
[٢ /ق١٢٦/أ) في المصرِ جماعةً على الأصحِّ، "بحر"(١) عن "البدائع"(٢). أي: الأصحِّ على قول
"الإِمام"، والظاهرُ أنَّ صلاة القَروِيِّين في المصرِ كذلك، تأمَّل. قال "القُهُستانيُّ" (٣): ((والمتبادرُ
أنْ يكون ذلك المقيمُ صحيحاً، فإذا صلَّى المريضُ بجماعةٍ لم يكِّروا كما في "الجلاَّبيّ))).
[٧٠٩٠] (قولُهُ: وعلى مُقْتَدٍ) أي: ولو متنقّلاً بمفترضٍ، "إسماعيل"(٤) عن "القنية "(٥).
[٧٠٩١) (قولُهُ: مسافرٍ إلخ) ليس للاحترازِ، بل لأنَّ غيرَهم بالأولى.
[٧٠٩٢) (قولُهُ: بالتبعيّةِ) راجعٌ إلى الثلاثةِ، "ط" (٦).
(قولُهُ: والظاهرُ أنَّ صلاة القرويِّين في المصرِ كذلك) خلافاً لِما استظهَرَهُ "الرَّحمتيُّ" من الوجوب
وقال: ((هو مقتضى استدلالهم بأنَّه لا تكبيرَ إلاَّ في المصرٍ))، وما في "المجتبى": ((أَنَّها تلزمُ الرِّجالَ
المقيمين في الأمصار في الجماعات المستحبَّة اعتباراً بالجمعة والعيدين)) اهـ، وهذه الجماعةُ مستحبَّةٌ
فمقتضاه الوجوبُ اهـ. نقله "السنديُّ".
(قولُهُ: فإذا صلَّى المريضُ) عبارة "القهستانيّ": ((فإذا صلَّى المرضى)).
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٨/٢.
(٢) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان من يجب عليه التكبير ١٩٨/١ بتصرف.
(٣) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صلاة العيد ١٧٠/١.
(٤) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ٢/ق ١٠/ب.
(٥) "القنية": كتاب الصلاة - باب صلاة العيد ق٢٣/ب.
(٦) "ط": كتاب الصلاة - باب العيدين ٣٥٧/١.

الجزء الخامس
١٤٩
باب العیدین
تُخافِتُ، ويجبُ على مقيمِ اقْتَدَى بمسافرِ (وقالا بوجوبِهِ فورَ كلِّ فرضٍ مطلقاً) ولو منفرداً
أو مسافراً أو امرأةً؛ لأنَّه تبعٌ للمكتوبة (إلى) عصرِ اليوم الخامس (آخرِ أَيَّام التشريق، .....
[٧٠٩٣) (قولُهُ: تُخافِتُ) لأنَّ صوتَها عورةٌ كما في "الكافي"(١) و"التبيين"(٢).
[٧٠٩٤] (قولُهُ: ويجبُ على مقيمٍ إلخ) الظاهرُ أَنَّه بحثٌ لـ "صاحب الشرنبلاليّة"(٣)، حيث قال
عند قول "الدُّرر": ((ولا على إمامٍ مسافرٍ)) : ((أقولُ: على هذا يجبُ على مَن اقتدى به من
المقيمين لوجدان الشرط في حقّهم)) اهـ.
قلت: ولا يَرِدُ عليه قولُهم بالتبعَيَّةِ؛ لأَنَّها فيما إذا كان الإِمامُ من أهل الوجوبِ دون المؤْتّمِّ،
تأمَّل. لكنْ في "حاشية أبي السُّعود"(٤) عن "الحمويّ" ما نصُّهُ: ((وفي "هداية الناطفيِّ "(*): إذا كان
الإمامُ في مصرٍ من الأمصار، فصلّى بالجماعةِ وخلفَهُ أهلُ المصر فلا تكبيرَ على واحدٍ منهم عند
"أبي حنيفة"، وعندهما عليهم التكبيرُ اهـ. والمرادُ الإِمامُ المسافرُ، دَلَّ عليه سياقُ كلامه)) اهـ.
[٧٠٩٥] (قولُهُ: فورَ كلِّ فرضٍ) بأنْ يَأْتِيَ به بلا فصلٍ يَمنَعُ البناءَ كما مرَّ، "ط"(٦).
[٧٠٩٦] (قولُهُ: لأَنَّه تبعٌ للمكتوبةِ) فيجبُ على كلِّ مَن تجبُ عليه الصلاةُ المكتوبة، "بحر "(٧).
(قولُهُ: لأنَّ صوتها عورةٌ) ليس بعورةٍ على الصحيح، وإلاَّ لفسدت صلاتُها بالجهر، ولا قائلَ
به. اهـ "سندي".
(قولُهُ: لأَنَّها فيما إذا كان الإِمامُ إلخ) فحينئذٍ يجبُ التكبير بالتبعَيَّة ولا يسقطُ بها.
(١) "کافي النسفي": کتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١/ق ٥٥/أ.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ٢٢٧/١.
(٣) "الشرنبلالية": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٤٦/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٤) "فتح المعين": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ٣٣١/١.
(٥) "الهداية": لأبي العباس أحمد بن محمد الناطفي (ت ٤٤٦هـ). ("كشف الظنون" ٢٠٤٠/٢، "الجواهر المضية"
٢٩٧/١).
(٦) "ط": كتاب الصلاة - باب العيدين ٣٥٧/١.
(٧) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٨/٢.

قسم العبادات
١٥٠
حاشية ابن عابدين
وعليه الاعتمادُ) والعملُ والفتوى في عامَّةِ الأمصار وكافّةِ الأعصار، ولا بأس به
عقبَ العيد؛ لأنَّ المسلمين تَوارثوه، فوجَبَ اتّباعُهم، وعليه البلخيُّون، ..
[٧٠٩٧) (قولُهُ: وعليه الاعتمادُ إلخ) هذا بناءً على أنَّه إذا اختلَفَ "الإِمامُ" و"صاحباه" فالعبرةُ
القوَّةِ الدليل، وهو الأصحُّ كما في آخر "الحاوي القدسيِّ"(١)، أو على أنَّ قولهما في كلِّ مسألةٍ
مرويٌّ عنه أيضاً، وإلاّ فكيف يُفتَى بقولِ غير صاحب المذهب؟ وبه اندفَعَ ما في "الفتح"(٢) من
ترجيحِ قوله هنا ورَدِّ فتوى المشايخ بقولهما، "بحر"(٣).
مطلبٌ: كلمةُ لا بأس قد تُستعمَلُ في المندوب
[٧٠٩٨] (قولُهُ: ولا بأسَ إلخ) كلمةُ لا بأس قد تُستعمَلُ في المندوب كما في "البحر" من
الجنائز والجهاد(٤)، ومنه هذا الموضعُ لقوله: ((فوحَبَ اتِّبَاعُهم)).
[٧٠٩٩] (قولُهُ: فوجَبَ) الظاهرُ أنَّ المراد بالوجوب الثبوتُ لا الوجوبُ المصطلَحُ عليه،
(قولُهُ: أو على أنَّ قولهما في كلِّ مسألةٍ مرويٌّ عنه إلخ) عبارةُ "البحر": ((وهو مبنيٌّ على أنَّ إلخ))
بالواو، ولا يندفع ما في "الفتح" إلاَّ على ما رأيته في نسخة "البحر" من الواو.
(قولُهُ: الظاهرُ أنَّ المراد بالوجوب النُبُوتُ إلخ) قال "السنديُّ" عند قوله: لأنَّ المسلمين توارثوه:
((ظاهرُهُ أنَّ ذلك صنيعُ الصحابة ومَن بعدهم إلى أعصارنا، فقولُ السيِّد "أحمد": ولم يكن في عهد
الصحابة وإلاَّ كانت سنَّةً؛ لأنّهم لا يبتدعون من أنفسهم خلافُ ظاهرٍ عبارة الشَّرح، وقال عقب قوله:
فوجَبَ اتّباعُهم: ظاهرُهُ أَنَّه يريدُ الوجوبَ المصطلح عليه لا بمعنى الثبوت الحاصل بالإباحة المستفاد
من قوله أوَّلاً: لا بأس)) اهـ.
(١) "الحاوي القدسي": كتاب الصلاة - فصل: إذا اختلفت الرواية ق ١٩١/ب.
(٢) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين - فصل في تكبيرات التشريق ٤٩/٢.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٨/٢.
(٤) "البحر": كتاب السير ٩٩/٥، وانظر: كتاب الصلاة - باب الجنائز ١٨٧/٢.

الجزء الخامس
-
١٥١
باب العیدین
ولا يُمنَعُ العامَّةُ من التكبير في الأسواق في الأَيَّامِ العشرِ، وبه نأخذُ، "بحر" و"مجتبى" وغيره.
(ويأتي المؤتَمُّ به) وجوباً (وإنْ ترَكَهُ إمامُهُ) لأدائه بعد الصلاة، ..
وفي "البحر"(١) عن "المجتبى": ((والبلخُّون(٢) يكَبِّرُون عقب صلاة العيد؛ لأَنَّها تُؤْدَّى بجماعةٍ،
فَأَشَبَهَت الجمعةَ)) اهـ. وهو يفيدُ الوجوبَ المصطلَحَ عليه، "ط)" (٣).
[٧١٠٠] (قولُهُ: ولا يُمنَعُ العامَّةُ إلخ) في "المجتبى": ((قيل لـ "أبي حنيفة": ينبغي لأهلٍ
[٢/ق١٢٦/ب] الكوفة وغيرها أنْ يكبِّروا أيّامَ العشرِ في الأسواقِ والمساجد؟ قال: نعم،
وذكّرَ الفقيهُ "أبو اللَّيث": أنَّ "إبراهيم بن يوسفَ" كان يُفتي بالتكبير فيها، قال الفقيهُ
"أبو جعفر": والذي عندي أنّه لا ينبغي أنْ تُمنَعَ العامَّةُ عنه لقلَّةِ رغبتهم في الخيرِ، وبه نأخذُ))
اهـ. فأفادَ أنَّ فعلَهُ أَولِی.
[٧١٠١) (قولُهُ: "بحر "(٤) و"مجتبى") الأولى: "بحر" عن "المجتبى"، "ط" (٥).
[٧١٠٢) (قولُهُ: ويأتي المؤتَمُّ به إلخ) ظاهرُهُ ولو كان مسافراً أو قَرَويّاً أو امرأةً على قول
"الإمام"، مع أنَّه تقدَّمَ(٦) أنَّ الوجوب عليهم بالتبعيَّةِ، لكنَّ المراد أنَّ وجوبه عليهم تبعٌ لوجوبه
عليه، فلا يسقطُ عنهم بعد وجوبه عليهم وإنْ تَرَكَهُ الإِمامُ، وليس المرادُ أَنَّهم يفعلونه تبعاً له، تأمَّل.
[٠٣ ٧١] (قولُهُ: لأدائِهِ بعدَ الصلاة) أي: فلا يُعَدُّ به مُخالِفاً للإمام بخلافٍ سجود السَّهو،
فإنَّه يتركُهُ إذا ترَكَهُ الإِمامُ؛ لأَنَّهَ يُؤدَّى في حرمة الصلاة، "ط"(٧).
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٩/٢.
(٢) انظر "مشايخ بلخ من الحنفية": الباب الثالث - الفصل الثاني في بعض مسائل الصلاة - المبحث التاسع في بعض
مسائل العيدين ٣٥٩/١.
(٣) "ط": كتاب الصلاة - باب العيدين ٣٥٧/١.
(٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٩/٢.
(٥) "ط": كتاب الصلاة - باب العيدين ٣٥٧/١.
(٦) صـ ١٤٨ - "در".
(٧) "ط": كتاب الصلاة - باب العيدين ٣٥٧/١.

قسم العبادات
١٥٢ -
حاشية ابن عابدين
قال "أبو يوسف": صلَّيتُ بهم المغربَ يوم عرفةَ فسهوتُ أنْ أكبِّرَ، فكبَّرَ بهم
"أبو حنيفة" (والمسبوقُ يكبِّرُ) وجوباً كاللاحق(١)، لكنْ (عقبَ القضاء) لِما فاتَهُ،
ولو كَبَّرَ مع الإمام لا تفسُدُ، ولو لَّى فسَدَتْ.
(ويبدأُ الإِمامُ بسجود السهو) لوجوبه في تحريمتها (ثُمَّ بالتكبير) لوجوبِهِ.
[٧١٠٤] (قولُهُ: قال "أبو يوسف" إلخ) تضمّنت الحكايةُ من الفوائدِ الحكميَّةِ أَنَّه إذا لم يكبِّر
الإِمامُ لا يسقطُ عن المقتدي، والعرفَّةِ جلالةَ قدْرِ "أبي يوسف" عند "الإِمام" وعظمَ منزلةٍ "الإِمام"
في قلبه، حيث نسيَ ما لا يُنسى عادةً حين عَلِمَهُ خلفه، وذلك أنَّ العادة نسيانُ التكبير الأوَّل
في الفجر، فأمَّا بعد توالي ثلاثةِ أوقاتٍ فلا لعدم بُعدِ العهدِ به، "فتح"(٢).
[٧١٠٥) (قولُهُ: لا تفسُدُ) لأَنَّهَ ذِكرٌ، وعن "الحسن": يتابعُهُ كما في "المجتبى"، ولا يعيدُهُ بعد
الصلاة كما في "خزانة الفتاوى"، "إسماعيل"(٣).
[٧١٠٦] (قولُهُ: ولو لَّى فَسَدَتْ) لأَنَّه خطابُ الخليل عليه السلام، وعن "محمَّدٍ" لا تفسُدُ؛
لأَنَّه يُخاطِبُ اللَّه تعالى بها، فكانت ذكراً كما في "المحتبى"، "إسماعيل " (٤).
قلت: الأَولى التعليلُ بما يأتي(٥) من أنّها تُشبهُ كلامَ الناس؛ إذ لا شكَّ أنَّ قول: لَبِّيكَ اللهمَّ
لَّيكَ، لَبِّيكَ لا شريكَ لك إلخ خطابٌ للَّهِ تعالى.
[٧١٠٧] (قولُهُ: لوجوبِهِ في تحريمتها) أي: في حالِ بقاءٍ تحريمتها التي يُحرِمُ بها، ولذا يصحُّ
(قولُهُ: جلالةَ قَدْرِ "أبي يوسف" عند "الإِمام") حيث قدَّمَهُ عليه حين تفرَّسَ فيه الخيرَ، وعظَّمَهُ
بذلك حتّى يُعظِّمَه الناس.
(١) في "د" زيادة: ((قوله: والمسبوق يكبر وجوباً ... إلخ، تنبيه فروع: اللاحق يكبر برأي إمامه؛ لأنه خلفه حكماً بخلاف
المسبوق. نسي التكبير في الأولى حتى قرأ بعض الفاتحة أو كلَّها ثم تذكّر يكبر ويعيد الفاتحة، وإن تذكر بعد الفاتحة
والسورة يكبر ولا يعيد القراءة؛ لأنها تمت وصحَّت بالكتاب والسنة، فلا تقبل النقض بالرأي بخلاف الوجهين الأولين؛
لأنها لم تتمَّ، فكأنه لم يشرع فيها فيعيد للترتيب. ويستحب تأخير الصلاة في الفطر وتعجيلها في الأضحى)).
(٢) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين - فصل في تكبيرات التشريق٥٠/٢ بتصرف.
(٣) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ٢/ق ١١/أ.
(٤) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ٢/ق ١١/أ.
(٥) المقولة [٧١١٠] قوله: ((سقط السجود والتكبير)).

الجزء الخامس
١٥٣
باب العیدین
في حُرمتها (ثُمَّ بالتلبية لو مُحرِماً) لعدمِهما، "خلاصة"(١). وفي "الولوالحيَّة"(٢):
((لو بدأ بالتلبية سقَطَ السجودُ والتكبيرُ))، والله أعلم.
الاقتداءُ فيه.
[٧١٠٨] (قولُهُ: في حرمتِها) المرادُ به: عقبَها بلا فاصلٍ، حتّى لو فصَلَ سقَطَ كما مرَّ(٣).
[٧١٠٩] (قولُهُ: لعدمِهما) أي: لعدمٍ وجوبها في تحريمتها ولا في حرمتها.
[٧١١٠)] (قولُهُ: سَقَطَ السجودُ والتكبيرُ لأنَّ التلبية تُشِبِهُ كلامَ الناس، وكلامُ الناس يقطعُ
الصلاةَ، فكذا هي، وسجودُ السَّهو لم يُشرَعْ إلاَّ في التحريمة ولا تحريمةً، والتكبيرُ لم يُشرَعْ
إلاَّ مَتَّصلاً وقد زالَ الاتّصال، "بدائع"(٤). ولعلَّ وجهَ كونه يُشبِهُ كلامَ الناس(٥) أنَّ مَن نادى رجلاً
يجيبُهُ بقوله: لَيكَ، [٢/ق١٢٧ /أ] وقد قال في "البدائع"(٦): ((إذا قال: اللهمَّ أعطني درهماً
وزوِّجني امرأةً تفسُدُ صلاته؛ لأنَّ صيغته من كلام الناس وإِنْ خاطَبَ الله تعالى به، فكان مُفسِداً
بصيغته)) اهـ، فافهم، والله أعلم.
٥٦٤/١
مطلبٌ في إزالةِ الشَّعر والظُّفر في عشرِ ذي الحجّة
( خاتمةٌ )
قال في "شرح المنية"(٧): ((وفي "المضمرات" عن "ابن المبارك" في تقليم الأظفارِ وحلقٍ
الرأس في العشر - أي: عشرِ ذي الحجَّة - قال: لا تُؤْخِّرُ السنَّةُ، وقد ورَدَ ذلك، ولا يجبُ
(١) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الرابع والعشرون في صلاة العيدين ق ٥٤/ب معزياً لـ "التجريد".
(٢) "الولوالجية": كتاب الطهارة - الفصل الثاني عشر في السفر وسجدة التلاوة ق٢١/ب.
(٣) المقولة [٧٠٨٠] قوله: ((بلا فصل يمنع البناء)).
(٤) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في محل أداء التكبير ١٩٧/١ بتصرف يسير.
(٥) من ((وكلام الناس يقطع)) إلى ((يشبه كلام الناس)) ساقط من "الأصل".
(٦) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان حكم الاستئناف ٢٣٧/١ بتصرف.
(٧) "شرح المنية الكبير": فصل في صلاة العيد صـ ٥٧٣- بتصرف.

قسم العبادات
١٥٤
حاشية ابن عابدين
﴿بابُ الکسوف﴾
مناسبتُهُ إمَّا من حيث الاتّحادُ أو التضادُّ، ثمَّ الجمهورُ أنَّه بالكاف والخاء.
........
التأخيرُ)) اهـ.
ومما ورَدَ في "صحيح مسلم"(١): قال رسولُ اللهِ وَطُّ: ((إذا دخَلَ العشرُ وأراد بعضُكم
أنْ يضحِّيَ فلا يأخذَنَّ شعراً ولا يَقِلِمَنَّ ظُفُراً))، فهذا محمولٌ على الندبِ دون الوجوب بالإجماع،
فظهَرَ قولُهُ: ((ولا يجبُ التأخير))، إلاَّ أنَّ نفيَ الوجوب لا يُنافي الاستحبابَ، فيكونُ مستحبّاً
إلاَّ إن استلزَمَ الزيادةَ على وقت إباحة التأخير، ونهايتُهُ ما دون الأربعين، فلا يباحُ فوقها، قال
في "القنية"(٢): ((الأفضلُ أنْ يُقَلِّمَ أظفارَهُ، ويقُصَّ شاربَهُ، ويحلِقَ عانتَهُ، وينظّفَ بدنَهُ بالاغتسال
في كلِّ أسبوعٍ، وإلاَّ ففي كلِّ خمسةَ عشرَ يوماً، ولا عذرَ في تركه وراءَ الأربعين، ويَستحِقُّ
الوعيدَ، فالأوَّلُ أفضلُ، والثاني الأوسطُ، والأربعون الأبعدُ)) اهـ.
﴿بابُ الکسوف﴾
أي: صلاِهِ، وهي سنّةٌ كما سيأتي(٣)، والكسوفُ مصدرُ اللازم، والكَسْفُ مصدرُ المتعدِّي،
يقال: كسَفَت الشمسُ كسوفاً، وكسَفَها اللَّهُ تعالى كَسْفاً، وتمامُّهُ في "البحر"(٤).
[٧١١١) (قولُهُ: من حيث الاّحادُ) أي: في أنَّ كلاً من العيد والكسوف يُؤدَّى بالجماعة
نهاراً بلا أذان ولا إقامةٍ، وقولُهُ: ((أو التضادُّ)) أي: من حيث إنَّ الجماعة في العيد شرطٌ، والجهرَ
ء
فيها واجبٌ بخلاف الكسوف. اهـ "ح"(٥). أو لأنَّ للإنسان حالتين: حالةَ السُّرور والفرح،
(١) برقم (١٩٧٧) (٣٩) و(٤٠) كتاب الأضاحي - باب نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة - وهو مريد التضحية -
أن يأخذ من شعره أو أظفاره شيئاً.
(٢) لم نعثر عليه في القنية.
(٣) المقولة [٧١٤١] قوله: ((واختار في "الأسرار" وجوبها)).
(٤) انظر "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ١٨٠/٢.
(٥) "ح": كتاب الصلاة - باب الكسوف ق ١١١/أ.

الجزء الخامس
١٥٥
باب الكسوف
للشمس والقمر.
(يصلّي بالناس مَن يَملِكُ إقامةَ الجمعة) بيانٌ للمستحب، وما في "السراج"(١):
((لا بدَّ من شرائطِ الجمعة إلاَّ الخطبةَ)) ردَّهُ في "البحر".
وحالةَ الحزن والَّرح، وقدَّمَ حالةَ السُّرور على حالة الّرح، "معراج".
[٧١١٢) (قولُهُ: للشَّمسِ والقمرِ) لفٍّ ونشرٌ مرتّبٌ، قال في "الحلبة"(٢): ((والأشهرُ في ألسنةٍ
الفقهاءِ تخصيصُ الكسوف بالشمس والخسوف بالقمر، وادَّعَى "الجوهريُّ) (٢) أنَّه الأفصحُ، وقيل:
هما فيهما سواءٌ)) اهـ
وفي "القُهُستانِّ" (٤): ((وقال "ابنُ الأَثير "(٥): إنَّ الأَوَّلَ هو الكثيرُ المعروف في اللُّغة، وإنَّ ما
وقَعَ في الحديث من كسوفهما وخسوفهما فللتَّغليبِ)).
[٧١١٣] (قولُهُ: مَن يملكُ إقامةَ الجمعةِ) [٢/ق١٢٧ /ب] وعن "أبي حنيفة" في غيرِ
رواية الأصول: لكلِّ إمامٍ مسجدٍ أنْ يصلّيَ بجماعةٍ في مسجده، والصحيحُ ظاهرُ الرواية،
وهو أنَّه لا يقيمُها إلاَّ الذي يصلّي بالناس الجمعةَ، كذا في "البدائع"(٦)، "نهر"(٧).
[٧١١٤] (قولُهُ: بيانٌ للمستحبِّ) أي: قولُهُ: ((يصلّي بالناس)) بيانٌ للمستحبِّ، وهو فعلُها
بالجماعة، أي: إذا وُجدَ إمامُ الجمعة، وإلاَّ فلا تُستحَبُّ الجماعةُ، بل تُصلَّى فرادى؛ إذ لا يقيمُها
غيرُهُ كما علمتَهُ.
[٧١١٥) (قولُهُ: ردَّهُ في "البحر "(1) أي: بتصريحِ "الإسبيجابيِّ": ((بأَنَّه يُستحَبُّ فيها ثلاثةُ
أشياءَ: الإِمامُ والوقتُ - أي: الذي يُباحُ فيه التطوُّعُ - والموضعُ، أي: مصلّى العيدِ أو المسجدُ
(١) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ١/ق ٣٣٠/أ.
(٢) "الحلبة": التكملة - الفصل الثامن في صلاة الكسوف والخسوف ٢/ق ٢٨٤/أ.
(٣) "الصحاح": مادة ((خسف)) ومادة ((کسف)).
(٤) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صلاة الكسوف ١٣٤/١.
(٥) "النهاية في غريب الحديث": مادة ((خسف)) ٣١/٢ بتصرف.
(٦) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في الكلام في قدر صلاة الكسوف وكيفيتها ٢٨١/١.
(٧) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ق٨٩/ب.
(٨) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ١٨٠/٢.

قسم العبادات
-
١٥٦
حاشية ابن عابدين
(عندَ الكسوف ركعتين) بيانٌ لأقُلِّها، وإِنْ شاء أربعاً أو أكثرَ، كلَّ ركعتين بتسليمةٍ
أو كلَّ أربعٍ، "مجتبى". وصفتُها (كالنفل) أي: بركوعٍ واحدٍ.
الجامع)) اهـ. وقولُهُ: ((الإمامُ)) أي: الاقتداءُ به.
وحاصلُهُ: أَنَّها تصحُّ بالجماعةِ وبدونها، والمستحبُّ الأوَّلُ، لكنْ إذا صُلَِّتْ بجماعةٍ لا يقيمُها
إلاّ السلطانُ أو مأذونُهُ(١) كما مرَّ(١) أَنَّه ظاهرُ الرواية، وكونُ الجماعة مستحبَّةٌ فيه ردٌّ على ما
في "السِّراج" من جعلها شرطاً كصلاة الجمعة.
[٧١١٦)] (قولُهُ: عند الكسوفِ) فلو انجَلَتْ لم تُصَلَّ بعده، وإذا انْجَلَى بعضُها جاز ابتداءُ
الصلاة، وإِنْ سَتَرَها سحابٌ أو حائلٌ صِّلِّيَ؛ لأنَّ الأصل بقاؤه، وإنْ غرّبَتْ كاسفةٌ أُمسِكَ
عن الدُّعاء وصُّلِّيَ المغرب، "جوهرة"(٣).
[١٧ ٧١] (قولُهُ: وإنْ شاءَ أربعاً أو أكثرَ إلخ) هذا غيرُ ظاهرِ الرواية، وظاهرُ الرواية هو
الركعتان، ثمَّ الدُّعاءُ إلى أنْ تنجليَ، "شرح المنية "(٤).
قلت: نعم في "المعراج" وغيره: ((لو لم يُقِمْها الإِمامُ صلَّى الناسُ فُرادى ركعتين أو أربعاً،
وذلك أفضلُ)).
[٧١١٨] (قولُهُ: أي: بركوعٍ واحدٍ) وقال "الأئمَّة الثلاثة": في كلِّ ركعةٍ ركوعان، والأدلَّةُ
في "الفتح"(٥) وغيره.
﴿باب الکسوف﴾
(قولُهُ: فيه ردٌّ على ما في "السِّراج" من جَعْلِها شرطاً) أجابَ عنه في "النهر" بحمل قوله: ((لا بدَّ من
شرائط الجمعة)) على أنَّها شرائطُ في تحصيل السنَّة، أي: في تحصيلٍ كمالِها، وهو وجية. اهـ "سندي".
(١) في "م": ((ومأذونه)).
(٢) المقولة [٧١١٣] قوله: ((من يملك إقامة الجمعة)).
(٣) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ١١٦/١ بتصرف.
(٤) "شرح المنية الكبير": فصل في صلاة الكسوف صـ٤٢٦ -.
(٥) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ٥٣/٢ وما بعدها.