Indexed OCR Text

Pages 1-20

رو المحتار على الدر المختار

خُ الأَانُوَالتُّ
دمشق- سورية
الطبعة الأولى
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠م
الموضوع: الفقه الحنفي
العنوان: حاشية ابن عابدين "رد المحتار على الدر المختار"
التأليف: محمد أمین بن عمر الشھیر بابن عابدین
التحقيق: الدكتور حسام الدين بن محمد صالح فرفور
الإخراج: خلدون موفق التشة
الإشراف الطباعي: مطيع اللحام
التنفيذ: مطبعة الرازي
عدد الصفحات : ٦٤٢ صفحة
قياس الصفحة: ٢١× ٢٨
عدد النسخ : ١٠٠٠ نسخة
جميع الحقوق محفوظة للمحقق الدكتور حسام الدین فرفور
يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع والتصوير
والنقل والترجمة، والنسخ والتسجيل الميكانيكي أو الإلكتروني
أو الحاسوبي إلا بإذن خطي من :
دار الثقافة والتراث
ص.ب ٨٢٣٥ - دمشق - سورية
هاتف : ٢٢٤٠٧٣٩
فاكس: ٣٧٣٧٣٨٩
يطلب من :
الشَّرِكَةُالمُتَحَدَّة لِلْتَّوَيُ
دمشق - ص. ب: ٢٦٢٥ - هاتف: ٢٢١٢٧٧٣ - ٢٢٤٨٩٦٠ - فاكس: ٢٢٣٤٣٠٥
e - mail:mzd @@ net.sy
بروت - ص . ب: ١١٧٤٦٠ - هاتف: ٨١٥١١٢ - ٣١٩٠٣٩ - فاكس: ٨١٨٦١٥
web: www. resalah. Com - e - mail: resalah @ resalah. Com
عمان - ص.ب: ١٨٢٠٧٧ - هاتف: ٤٦٥٩٨٩١ - ٤٦٥٩٨٩٢ - فاكس: ٤٦٥٩٨٩٣
القاهرة - ص.ب: ٦٣٢ رمز: ١١٥١١ - هاتف: ٣٩٠٦٧٢٧ - فاكس: ٣٩٥٦٨٠٤
الرياض - ص.ب: ٥٦٥٧٩ رمز: ١١٦٥٤ - هاتف: ٤٠٢٥١٩٧ - فاكس: ٤٠٢٢٦١٥
اليمن - صنعاء - ص.ب: ٥٤٤ - هاتف - فاكس: ٢٧٥٣٢٢
دَارُ الَشَائِرِ
رشى- صب ٤٩٢٦- هاتف: ٢٣١٦٦٦٨/٩
لِلطِّبَاعَةِ وَالنَّشْرِ وَالتَّوْزِيع
للطبَاعَة والنشْر وَالتوزيع دمشق - حلبوني - ص.ب ٣٥٥٣٩ - هـ ٢٢٣٣٦٩١
Damascus - Halbouni - P.O.Box 35539 - Tel.2233691

كماشِيَّنَأبْ حَابديف
خَاشَ
معهد جمعية الفتح الإسلامي بدمشق
شعبة البحوث والدراسات
الجزء الخامس
قسم العبادات
الصَّلَاة
الزكاة
خم الثّنَّافَة وَالتّ
دمش- سورية
رو المحتار على الدر المختار
لمحمد أمين بن عمر الشهير بابن عابدين
المتوفى سنة ١٢٥٢ هـ
حَقَّقَ نُصُوْصَهُ وَعَلَقْ عَلَيْهِثْلَّةٌ مِنَ الْبَاحِثِينَ بِشْرَافٍ
الدكتور حسَام الدّين بن محمّ صالح فرفور
رئيس قسم الدراسات التخصصية في معهد جمعية الفتح الإسلامي
قَدَوَ لَهُ
فضيلة الأستاذ الدكتور
فضيلة العلامة الشيخ
محمد سعيد رمضان البوطي
عبد الرزاق الحلبي
طَّعَةٌ مُقَابَةٌ عَلَى ثَلَاثِ نَخْ خَطِيَّةٍ مَنْقُولَةٍ عَنْ أَصَلِ المُؤَلِّفِ
مَعَ تَوثيقِ النُّوصِ فِي مَصَادِرَهَا الَخْطُوطَةِ وَالَطْبُوعَةِ

-3
O
3
13

المشرف على التحقيق
الدكتور حسام الدین بن محمد صالح فرفور
رئيس قسم الدراسات التخصصية في معهد الفتح الإسلامي بدمشق
شارك في التحقيق
أيمن شعباني
أحمد سامر القباني
محمد عماد قلب اللوز
أحمد الطرشان
برهان الدين السقرق
خضر شحرور
رامز القباني
أحمد السيد أحمد
بشار محمد بكور
عبد الرحمن ناصر عبدالهادي محمد منصور
عبد القادر بلمو
محمد شحرور
عمر نشوقاتي

الجزء الخامس
٣
باب الجمعة
﴿بابُ الجمعة﴾
بتثليثِ الميم وسكونها (هي فرضُ) عينِ (ُيُكفَّرُ جاحدُها) لثبوتِها بالدليل القطعيِّ
كما حقَّقَهُ "الكمال" (وهي فرضٌ) مستقلٌّ آكدُ من الظهر،.
﴿بابُ الجمعة﴾
مناسبتُهُ للسفر أنَّ في كلِّ منهما تنصيفَ الصلاة ابتداءً لعارضٍ، لكنَّه هنا في خاصٌ وهو
الظهرُ، وفي السَّفْر في عامٍّ وهو كلُّ رباعيَّةٍ، فلذا قُدِّمَ
[٦٦٨٢] (قولُهُ: بالدليلِ القطعيِّ) وهو قولُهُ تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِىَ
لِلصَّلَوْةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَسْعَوْ﴾ الآيَةَ [الجمعة - ٩]، وبالسنّةِ والإجماعِ.
[٦٦٨٣] (قولُهُ: كما حقّقَهُ "الكمالُ"(١)) وقال بعدَ ذلك: ((وإنما أكثرنا فيه نوعاً من الإكثار
لِما نسمعُ عن بعض الجهلة أنّهم ينسُبون إلى مذهب الحنفيَّة عدمَ افتراضها، ومنشأُ غلطهم قولُ
"القدوريِ" (٢): ومَن صلَّى الظهرَ يوم الجمعة في منزله ولا عذرَ له كُرِهَ وجازت صلاحُهُ، وإنما أرادَ:
حَرُمَ عليه وصحَّت الظهرُ لِما سيأتي)).
[٦٦٨٤] (قولُهُ: آكدُ من الظُّهر) أي: لأَنّ ورَدَ فيها من التهديد ما لم يَرِدْ في الظُّهر، من ذلك
قولُهُ وَ ﴿: ((مَن تَرَكَ الجمعةَ ثلاثَ مرَّاتٍ من غيرِ ضرورةٍ طَبَعَ الله على قلبه)) رواه "أحمد"
٥٣٥/١ و"الحاكم" وصحَّحَهُ(٣)، فيُعاقَبُ على تركها أشدَّ من الظُّهر، ويثابُ عليها أكثرَ، ولأنَّ لها شروطًا
ليست للظُّهر، تأمَّل.
(١) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجمعة ٢١/٢ بتصرف يسير.
(٢) انظر "اللباب في شرح الكتاب": كتاب الصلاة - صلاة الجمعة ١١٢/١.
(٣) أخرجه أحمد ٣٣٢/٣، والحاكم ٤٨٨/٢ كتاب التفسير وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذّهبيّ
وأخرجه النسائيّ ٨٨/٣ كتاب الجمعة - باب التشديد في التخلف عن الجمعة، وابن ماجه (١١٢٦) كتاب إقامة
الصلاة - باب فيمن ترك الجمعة من غير عذر، وقال البوصيريّ في "الزوائد": هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات،
وأورده الهيثميّ في "المجمع" ١٩٢/٢ وقال: رواه أحمد وإسناده حسن. من حديث أبي قتادة عنه مرفوعاً،
وفي الباب عن جابر، وأبي الجعد الضَّمْرِيّ رضي الله عنهما.

قسم العبادات
٤
حاشية ابن عابدين
وليستْ بدلاً عنه كما حرَّرَهُ "الباقانيُّ" معزيًّاً لـ "سريِّ الدين ابن الشحنة"، وفي
"البحر": ((وقد أفتيتُ مراراً بعدمٍ صلاة الأربعِ بعدها بنيَّةِ آخرِ ظهرِ خوفَ اعتقاد
عدم فرضيّة الجمعة))، وهو الاحتياطُ في زماننا، وأمَّا مَن لا يُخافُ عليه مفسدةٌ
منها فالأَولى أنْ تكون في بيته خِفْةً.
(ويُشترَطُ لصحَّتِها) سبعةُ أشياءَ: الأوَّلُ (المصرُ وهو.
[٦٦٨٥] (قولُهُ: وليستْ بدلاً عنه إلخ) تصريحٌ بمفهوم قوله: ((وهي فرضٌ مستقلٌّ))، لكنَّ
هذا مُخالِفٌ لِما قدَّمَهُ (١) "المصنّف" في بحث النّة من باب شروط الصلاة، وعبارتُهُ مع الشرح:
((ولو نوى فرضَ الوقت مع بقائه جاز إلاَّ في الجمعة؛ لأَنَّها بدلٌ، إلاَّ أنْ يكون عنده في اعتقاده
أَنّها فرضُ الوقت كما هو رأيُ البعض فتصحُ)) اهـ.
وكتبنا هناك (٢) عن "شرح المنية": ((أنَّ فرض الوقت عندنا الظهرُ لا الجمعةُ، ولكنْ قد أُمِرَ
بالجمعة لإسقاطِ الظهر، ولذا لو صلَّى الظهرَ قبل أنْ تفوتَهُ الجمعةُ صحَّتْ عندنا خلافاً لـ"زفر"
و "الثلاثةِ" وإنْ حَرُمَ الاقتصارُ عليها)) اهـ.
والحاصلُ: أنَّ فرض الوقت عندنا الظهرُ، وعند "زفر" الجمعةُ كما صرَّحَ به في "الفتح"(٣)
وغيره فيما سيأتي(٤)، حتّى "الباقانيُّ" في "شرح الملتقى"، وأمَّا ما نقَلَهُ عنه فلعلَّهُ ذكَرَهُ في "شرحه"
على "النقاية"، وبما ذكرناه ظهَرَ ضعفُهُ.
[٦٦٨٦] (قولُهُ: وفي "البحر"(٥) إلخ) سيأتي(٦) الكلامُ على ذلك عند قول "المصنّف":
((وتُؤدَّى في مصرٍ واحدٍ بمواضعَ كثيرةٍ)).
[٦٦٨٧] (قولُهُ: ويُشترَطُ إلخ) قال في "النهر "(٧): ((ولها شرائطُ وجوبٍ وأداءٍ، منها ما هو
(١) ٧٤/٣ "در".
(٢) المقولة [٣٧٢٩] قوله: ((لأنها بدل)).
(٣) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٣٣/٢.
(٤) المقولة [٦٧٥٠] قوله: ((لأن وجوبه عليه بآخر الوقت)).
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٥١/٢ بتصرف.
(٦) صـ ٢٨ - "در".
(٧) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ق ٨٣/ب.

الجزء الخامس
٥
باب الجمعة
ما لا يَسَعُ أكبرُ مساجدِهِ أهلَهُ المكلَّفين بها) وعليه فتوى أكثر الفقهاء، "مجتبى"،
لظهورِ التواني في الأحكام،
في المصلّي، ومنها ما هو في غيره، والفرقُ أنَّ الأداء لا يصحُّ بانتفاءِ شروطه، ويصحُّ بانتفاء شروطٍ
الوجوب، ونظمها بعضُهم فقال:
مقيمٌ وذو عقل لشرطٍ وجوبها
وحرٌّ صحيحٌ بالبلوغ مُذكَّرٌ
وإذنٌ كذا جمعٌ لشرطٍ أدائها))
ومصرٌ وسلطانٌ ووقتٌ وخطبةٌ
"ط"(١) عن "أبي السُّعود"(٢).
[٦٦٨٨] (قولُهُ: ما لا يَسَعُ إلخ) هذا يصدُقُ على كثيرٍ من القرى، "ط "(٣).
[٦٦٨٩] (قولُهُ: المكلَّفين بها) احترَزَ به عن أصحابِ الأعذار مثلِ النساء والصِّبيان
والمسافرين، "ط"(٤) عن "القُهُستانيّ" (٥).
[٦٦٩٠] (قولُهُ: وعليه فتوى أكثرِ الفقهاء إلخ) وقال "أبو شجاعٍ": ((هذا أحسنُ ما قيل
فيه))، وفي "الولو الجَّةُ"(٦): ((وهو صحيحٌ))، "بحر "(٧). وعليه مشى في "الوقاية" ومتن "المختار"
و"شرحه"(٨)، وقدَّمَهُ في متن "الدرر"(٩) على القولِ الآخرِ، وظاهرُهُ ترجيحُهُ، وأَيَّدَهُ "صدرُ
الشريعة"(١٠) بقوله: ((لظهورِ الّواني في أحكامِ الشرع سَيَّما في إقامةِ الحدودِ في الأمصار)).
(١) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٣٣٨/١.
(٢) "فتح المعين": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٣١١/١.
(٣) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٣٣٨/١.
(٤) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٣٣٨/١.
(٥) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صلاة الجمعة ١٦١/١.
(٦) "الولوالجية": كتاب الطهارة - الفصل الثاني عشر في السفر وسجدة التلاوة ق ٢٠/ب.
(٧) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٥٢/٢.
(٨) "الاختيار": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٨٢/١.
(٩) انظر "الدرر والغرر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٣٦/١.
(١٠) "شرح الوقاية": كتاب الصلاة - باب الجمعة ٨١/١ (هامش "كشف الحقائق").

قسم العبادات
٦
حاشية ابن عابدين
وظاهرُ المذهب أنَّه كلُّ موضعٍ له أميرٌ وقاضٍ ..
(٦٦٩١] (قولُهُ: وظاهرُ المذهبِ إلخ) قال في "شرح المنية"(١): ((والحدُّ الصحيحُ ما اختارَهُ
"صاحبُ الهداية"(٢): أَنَّه الذي له أميرٌ وقاضٍ يُنفّذُ الأحكامَ ويقيمُ الحدودَ، وتزييفُ "صدر
الشريعة"(٣) له عند اعتذاره عن "صاحب الوقاية"، حيث اختارَ الحدَّ المتقدِّمَ بظهور الّواني في
الأحكام مُزِيَّفٌ بأنَّ المراد القدرةُ على إقامتها على ما صرَّحَ به في "النّحفة" عن أبي حنيفة": أَنَّه
بلدةٌ كبيرةٌ فيها سِكَكْ وأسواقٌ، ولها رساتيقُ، وفيها والٍ يَقدِرُ على إنصافِ المظلوم من الظالِم
بحشمته وعلمه أو علم غيره، يرجعُ الناس إليه فيما يقعُ من الحوادث، وهذا هو الأصحُّ اهـ. إلاَّ أنَّ
"صاحب الهداية" ترَكَ ذكرَ السِّكَكِ والرساتيقِ؛ لأنَّ الغالب أنَّ الأميرَ والقاضيَ الذي شأنُهُ القدرةُ
علی تنفيذ الأحكام وإقامة الحدود لا یکونُ إلاّ في بلدٍ كذلك)) اهـ.
[٦٦٩٢] (قولُهُ: له أميرٌ وقاضٍ) أي: مقيمان، فلا اعتبارَ بقاضٍ يأتي أحياناً يُسمَّى قاضيَ الناحيةِ،
﴿باب الجمعة﴾
(قولُهُ: فلا اعتبارَ بقاضٍ يأتي إلخ) لكنْ ذَكَرَ "ط" فيما يأتي عند قوله: ((وجازَتْ بمنى في الموسم
إلخ)) ما نصُّهُ: ((وعلى المعتمدِ تصيرُ مصراً في أيَّام الموسم وقريةً في غيرها، قال في "الفتح": وهذا يفيدُ
أنَّ الأَولى في قرى مصرَ أنْ لا تصحَّ فيها إلاَّ في حال حضور المتولّي، فإذا حضر صحَّت، وإذا ظعَنَ
امتنعت)) اهـ. وما في "الفتح": ((وقد وقَعَ الشكُّ في بعض قرى مصرَ مما ليس فيها والٍ وقاضٍ نازلان
بها، بل لها قاضٍ يُسمَّى قاضيَ الناحية - وهو قاضٍ يتولَّى الكورة بأسرها، فيأتي القريةَ
أحياناً فيفصل ما اجتمع فيها من التعلُّقات وينصرف - ووالٍ كذلك هل هي مصرٌ نظراً إلى أنَّ لها والياً
وقاضياً أوْ لا نظراً إلى عدمهما بها؟ والذي ينبغي اعتبارُ كونهما مُقِيمَين بها إلخ، لكنَّ ظاهر قولهم:
كلُّ موضعٍ إلخ بإطلاقه عدمُ اشتراط الإقامة)).
(١) "شرح المنية الكبير": فصل في صلاة الجمعة صـ ٥٥٠-٥٥١- باختصار.
(٢) "الهداية": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٨٢/١.
(٣) "شرح الوقاية": كتاب الصلاة - باب الجمعة ٨١/١ (هامش "كشف الحقائق").

الجزء الخامس
٧
باب الجمعة
يَقدِرُ على إقامةِ الحدود.
ولم يَذكُرِ المفتيَ اكتفاءً بذكر القاضي؛ لأنَّ القضاء في الصدرِ الأوَّلِ كان وظيفةَ المجتهدين، حتّى لو
لم يكن الوالي والقاضي(١) مفتياً اشتُرِطَ المفتي كما في "الخلاصة"(٢)، وفي "تصحيحِ القدوريّ": ((أَنْه
يُكتَفَى بالقاضي عن الأمير))، "شرح الملتقى"(٣). قال الشيخ "إسماعيل" (٤): ((ثمَّ المرادُ من الأميرِ مَن
يحرسُ الناسَ ويمنعُ المفسدين ويقوِّي أحكامَ الشرع، كذا في "الرَّقائق"(٥)، وحاصلُهُ أنْ يَقدِرَ على
إنصاف المظلوم من الظالِم كما فسَّرَهُ به في "العناية"(٦))) اهـ.
[٦٦٩٣) (قولُهُ: يَقدِرُ إلخ) أفرَدَ الضميرَ تبعاً لـ "الهداية"(٧) لعودِهِ على القاضي؛ لأنَّ ذلك
وظيفته بخلاف الأمير لِما مرَّ(٨)، وفي التعبير بـ ((يَقدِرُ)) ردٌّ على "صدر الشريعة"(٩) كما علمتَهُ،
وفي "شرح الشيخ إسماعيل"(١٠) عن "الدهلويّ"(١١): ((ليس المرادُ تنفيذَ جميع الأحكام بالفعل؛ إذ
الجمعةُ أُقِيمَتْ في عهدِ أظلمِ الناس - وهو "الحخَّاجُ" - وإنّ ما كان يُنفّذُ جميعَ الأحكام، بل المرادُ
- والله أعلمُ - اقتدارُهُ على ذلك)) اهـ. ونقَلَ مثلَهُ في "حاشية أبي السُّعود"(١٢) عن رسالة العلاَّمة
(١) في "الدر المنتقى": ((أو القاضي)).
(٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الثالث والعشرون في صلاة الجمعة ق٥٢/ب.
(٣) "الدر المنتقى": كتاب الصلاة - باب الجمعة ١٦٦/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٤) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١/ق ٤٦٤/أ.
(٥) "الرقائق": لعله لأبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله، المعروف بابن الخرّاط الأزديّ الإشبيليّ المكيّ
(ت٥٨٢هـ) ("كشف الظنون" ٩١١/١، "سير أعلام النبلاء" ١٩٨/٢١،"فوات الوفيات" ٢٥٦/٢).
(٦) "العناية": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٢٤/٢ (هامش "فتح القدير").
(٧) "الهداية": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٨٢/١.
(٨) في المقولة السابقة.
(٩) "شرح الوقاية": كتاب الصلاة - باب الجمعة ٨١/١ (هامش "كشف الحقائق").
(١٠) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١/ق ٤٦٤/ب.
(١١) لعله السيّد محمد بن عبد الله، حميد الدين الكوالياريّ الدهلويّ الهنديّ (ت٧٦٤هـ، وقيل: ٩٧٠). له شرح على
"هداية المرغيناني". ("هدية العارفين"١٣٦/٢، "معجم المؤلفين "٤٣٨/٣).
(١٢) "فتح المعين": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٣١٣/١.

قسم العبادات
٨
حاشية ابن عابدين
كما حرَّرناه فيما علَّقناه على "الملتقى"(١)، وفي "القُهُستانيِّ": ((إِذْنُ الحاكمُ ببناءِ
الجامع في الرُّستاق إذنٌّ بالجمعةِ اتّفاقاً على ما قالَهُ "السرخسيُّ)"(٢)))،
"نوح أفندي"(٣).
أقولُ: ويؤيِّدُهُ أَنَّه لو كان الإخلالُ بتنفيذٍ بعض الأحكام مُخِلاَّ بكون البلد مصراً على هذا
القول الذي هو ظاهرُ الروايةِ لَزِمَ أنْ لا تصحَّ جمعٌ في بلدةٍ من بلاد الإسلام في هذا الزمان، بل
فيما قبله من أزمان، فتعيَّنَ كونُ المراد الاقتدارَ على تنفيذ الأحكام، ولكنْ ينبغي إرادةُ أكثرِها، وإلاّ
فقد يتعذَّرُ على الحاكم الاقتدارُ على تنفيذِ بعضها لمنعٍ ممن ولاَّهُ، وكما يقعُ في أَيَّام الفتنةِ من
تعصُّبِ سفهاءِ البلد بعضِهم على بعضٍ أو على الحاكم، بحيث لا يقدرُ على تنفيذ الأحكام فيهم؛
لأَنَّه قادرٌ على تنفيذها في غيرهم وفي عسكره، على أنَّ هذا عارضٌ فلا يُعتَبِرُ، ولذا لو مات الوالي
أو لم يَحضُرْ لفتنةٍ، ولم يوجد أحدٌ ممن له حقُّ إقامةِ الجمعة نصَبَ العامَّةُ لهم خطيباً للضرورة كما
سيأتي(٤) مع أَنَّه لا أميرَ ولا قاضيَ ثَمَّةً أصلاً، وبهذا ظهَرَ جهلُ مَن يقول: لا تصحُّ الجمعةُ في أَيَّام
٥٣٦/١ الفتنةِ مع أنَّها تصحُّ في البلاد التي استولى عليها الكفَّارُ كما سنذكرُهُ(٥)، فتأمَّل.
[٦٦٩٤) (قولُهُ: كما حرَّرناه إلخ) هو حاصلُ ما قدَّمناه(٤) عن "شرح المنية".
[٦٦٩٥) (قولُهُ: وفي "القُهُستانيِّ" إلخ) تأييدٌ للمتن، وعبارةُ "القُهُستانيِّ)(٧): ((وتقعُ فرضاً
(قولُهُ: وتقعُ فرضاً في القصبات) القصبةُ: القرية، "قاموس".
(١) "الدر المنتقى": كتاب الصلاة - باب الجمعة ١٦٦/١. (هامش "مجمع الأنهر").
(٢) "المبسوط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٢٥/٢.
(٣) لعلها "فتح الجليل على عبده الذليل في بيان ما ورد في استخلاف الخطيب"، لنوح بن مصطفى القُوْنَوِيّ الروميّ
ثم المصريّ (ت ١٠٧٠ هـ). ("إيضاح المكنون" ١٦٠/٢، "خلاصة الأثر" ٤٥٨/٤،"هدية العارفين" ٤٩٨/٢ وفيها:
"فتح الجليل على عبده الذليل في استخلاف الجمعة").
(٤) المقولة [٦٧٣٣] قوله: ((فيجوز للضرورة)).
(٥) المقولة [٦٧٣٣] قوله: ((فيجوز للضرورة)).
(٦) المقولة [٦٦٩١] قوله: ((وظاهر المذهب)).
(٧) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صلاة الجمعة ١٦٠/١-١٦١.

الجزء الخامس
٩
باب الجمعة
في القصباتِ والقرى الكبيرة التي فيها أسواقٌ، قال "أبو القاسم"(١): هذا بلا خلافٍ إذا أَذِنَ الوالي
أو القاضي ببناءِ المسجد الجامع وأداء الجمعة؛ لأنَّ هذا مُحتهَدٌ فيه، فإذا أَتَّصَلَ به الحكمُ صار
مُجمَعاً عليه، وفيما ذكرنا إشارةٌ إلى أَنَّه لا تجوزُ في الصغيرة التي ليس فيها قاضٍ ومنبرٌ وخطيبٌ
كما في "المضمرات"، والظاهرُ أَنَّه ◌ُرِيدَ به الكراهةُ لكراهة النقل بالجماعة، ألا ترى أنَّ
في "الجواهر": لو صلَّوا في القرى لَزِمَهم أداءُ الظهر؟ وهذا إذا لم يَتَّصل به حكمٌ، فإنَّ في "فتاوى
الديناريّ": إذا يُنِيَ مسجدٌ في الرُّستاقِ بأمرِ الإِمام فهو أمرٌ بالجمعة اتفاقاً على ما قال
"السرخسيُّ")) اهـ، فافهم. والرُّستاقُ: القُرَى كما في "القاموس"(٢).
( تنبيةٌ )
في "شرح الوهبانيّة"(٣): ((قضاةُ زماننا يحكمون بصحَّةِ الجمعة عند تجديدها في موضعٍ، بأنْ
يُعلّقَ الواقفُ عتقَ عبده بصحَّةِ الجمعة في هذا الموضع، وبعد إقامتها فيه بالشروطِ يدَّعِي المعلَّقُّ عتقُهُ
على الواقف المعلّقِ بأَنَّه علّقَ عتقَهُ على صحَّةِ الجمعة في هذا الموضع، وقد صحَّتْ ووقَعَ العتقُ،
فُيُحكَمُ بعتقه، فيتضمَّنُ الحكمَ بصحَّةِ الجمعة، ويدخلُ ما لم يأتِ من الجُمَعِ تبعاً)) اهـ.
قال في "النهر"(٤): ((وفي دخولِ ما لم يأتِ نظرٌ، فتدبّر)) اهـ.
أقولُ: الجوابُ عن نظرِهِ أنَّ الحكم بصحَّةِ الجمعة مبنيٌّ على كون ذلك الموضع محلاً لإقامتها
فيه، وبعدَ ثبوتِ صحَّتْها فيه لا فرقَ فيه بين جمعةٍ وجمعةٍ، فتدَبَّر. وظاهرُ ما مرَّ(٥) عن "القُهُستانيّ":
((أنَّ مجرَّدَ أمر السلطان أو القاضي ببناءِ المسجد وأدائها فيه حكمٌ رافعٌ للخلاف بلا دعوى
وحادثةٍ))، وفي قضاءٍ "الأشباه"(٦): ((أمرُ القاضي حكمٌ كقوله: سلِّمِ المحدودَ إلى المدَّعي،
(١) هو - والله أعلم - أبو القاسم الصفار، انظر "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان شرائط الجمعة ٢٦٠/١.
(٢) "القاموس": مادة ((الرُّزْداق)).
(٣) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الصلاة ق٤٦/أ بتصرف.
(٤) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ق ٨٤/ب.
(٥) في هذه المقولة.
(٦) "الأشباه والنظائر": الفن الرابع - كتاب القضاء صـ ٢٧٨ -.

قسم العبادات
١٠
حاشية ابن عابدين
وإذا أَّصَلَ به الحكمُ صار مُحمَعاً عليه، فليحفظ (أو فِناؤُهُ) بكسرِ الفاء (وهو ما)
حولَهُ (أَتَّصَلَ به) أوْ لا كما حرَّرَهُ " ابن الكمال" وغيره (لأجلِ مصالِحِهِ) كدفنٍ
الموتى ورَكْضِ الخيل، والمختارُ للفتوى تقديرُهُ بفرسخٍ، ذكَرَهُ "الولوالجيُّ))(١).
(و) الثاني (السلطانُ) ولو متغلّباً.
والأمرِ بدفع الدَّين، والأمرِ بحبسه إلخ))، وأفتى "ابنُ نجيمٍ": ((بأنَّ تزويج القاضي الصغيرةَ حكمٌ
رافعٌ للخلاف ليس لغيرِهِ نقضُهُ)).
[٦٦٩٦) (قولُهُ: وإذا أَتَّصَلَ به الحكمُ إلخ) قد علمتَ أنَّ عبارة "القُهُستانيِّ" صريحةٌ في أنَّ
مجرَّدَ الأمر رافعٌ للخلاف بناءً على أنَّ مجرَّدَ أمره حكمٌ.
[٦٦٩٧] (قولُهُ: أوْ لا) زادَهُ للإشارة إلى أنَّ قول "المصنّف": ((ما أَتَّصَلَ به)) ليس قيداً
احترازيّاً كما في "الشرنبلاليّة"(٢).
[٦٦٩٨] (قولُهُ: كما حرَّرَهُ "ابن الكمال") حيث قال: ((واعتبرَ بعضُهم قيدَ الاتّصال،
وقد خطََّهُ "صاحبُ الذخيرة" قائلاً: فعلى قولِ هذا القائل لا تجوزُ إقامةُ الجمعة ببخارى في
مصلَّى العيد؛ لأنَّ بين المصلَّى وبين المصر مزارعُ، ووقعت هذه المسألةُ مرَّةً وأفتى بعضُ مشايخٍ
زماننا بعدم الجواز، ولكنَّ هذا ليس بصوابٍ، فإنَّ أحداً لم ينكر جوازَ صلاة العيد في مصلّى
العيد ببخارى لا من المتقدِّمين ولا من المتأخّرين، وكما أنَّ المصر أو فناءه شرطُ جوازِ الجمعة
فهو شرطُ جوازِ صلاة العيد)) اهـ.
[٦٦٩٩)] (قولُهُ: والمختارُ للفتوى إلخ) اعلم أنَّ بعض المحقّقين أهلِ الترجيح أطلَقَ الفِناءَ عن
تقديره بمسافةٍ، وكذا محرِّرُ المذهب الإِمامُ "محمَّدٌ"، وبعضُهم قدَّرَهُ بها، وجملةُ أقوالهم في تقديره
ثمانيةُ أقوالٍ أو تسعةٌ: غلوةٌ، ميلٌ، ميلان، ثلاثةٌ، فرسخٌ، فرسخان، ثلاثةٌ، سماعُ الصوت،
(١) "الولوالجية": كتاب الطهارة - الفصل الثاني عشر في السفر وسجدة التلاوة إلخ ق ٢٠/أ.
(٢) "الشرنبلالية": كتاب الصلاة -باب الجمعة ١٣٧/١ (هامش "الدرر والغرر").

الجزء الخامس
١١
باب الجمعة
٠٠
سماعُ الأذان، والتعريفُ أحسنُ من التحديد؛ لأَنَّه لا يوجدُ ذلك في كلِّ مصرٍ، وإنما هو بحسبِ
كِيَّرِ المصر وصِغَرِهِ.
بيانُهُ: أنَّ التقدير بغلوةٍ أو ميلٍ لا يصحُّ في مثل مصرَ؛ لأنَّ القَرافةَ والتُّربَ التي تلي بابَ
النصر يزيدُ كلٌّ منها على فراسخَ من كلِّ جانبٍ، نعم هو ممكنٌ لمثلٍ بولاق(١)، فالقولُ بالتحديد
بمسافةٍ يُخالِفُ التعريفَ الَّفَقَ على ما صَدَقَ عليه بأنَّه المعَدُّ لمصالح المصر، فقد نصَّ الأئمَّة على أنَّ
الفناء ما أُعِدَّ لدفنِ الموتى وحوائجٍ المصر كركضِ الخيل والدوابِّ وجمعِ العساكر والخروج للرمي
وغيرِ ذلك، وأيُّ موضعٍ يُحَدُّ بمسافةٍ يسعُ عساكرَ مصرَ، ويصلُحُ ميداناً للخيل والفرسان ورمي
الَّبْلِ والْبِنْدُقِ البارودِ واختبارِ المدافع وهذا يزيدُ على فراسخَ؟! فظهَرَ أنَّ التحديد بحسبِ الأمصار))
اهـ ملخَّصاً من "تحفة أعيان الغِنى بصحَّةِ الجمعة والعيدين في الفِنا" للعلاّمةِ "الشرنبلاليٌ"(٢)، وقد
جزَمَ فيها بصحَّةِ الجمعة في مسجدِ سبيلٍ علان الذي بناه بعضُ أمراء زمانه، وهو في فناءِ مصرَ،
بينه وبينها نحوُ ثلاثة أرباعِ فرسخٍ وشيءٍ.
مطلبٌ في صحَّةِ الجمعة بمسجدِ المرجةِ والصاحيّةِ في دمشق
أقولُ: وبه ظهَرَ صحَّتُها في تكَّةِ السلطان "سليمِ" بمرجة دمشق، وكذا في مسجده بصالحيّةٍ
دمشق، فإِنَّها من فناءٍ دمشق بما فيها من التربةِ بسفح الجبل وإن انفصَلَتْ عن دمشقَ مزارعَ لكنَّها
قريبٌ؛ لأنَّها على ثلثٍ فرسخٍ من البلدة، وإن اعتُبِرَتْ قريةً مستقلّةً فهي مصرٌ على تعريفِ
"المصنّف"، على أنَّ مسجدها مبنيٌّ بأمرِ السلطان، وكذا مسجدُها القديم المشهور بمسجد الحنابلة
الذي بناه الملكُ "الأشرفُ"، وأمرُهُ كافٍ في صحَّتِها على ما مرَّ(٣)، تأمَّل.
(١) بولاق: قرية قريبة من الجيزة كانت تعرف بمنية بولاق ثم عرفت ببولاق التكرور اهـ "الخطط التوفيقية الجديدة"
٣٣/١٠. وهي حي من أحياء القاهرة الآن.
(٢) انظر "فهرس مخطوطات الظاهرية" - الفقه الحنفي ١٦٢/١.
(٣) المقولة [٦٦٩٥] قوله: ((وفي " القهستانيّ" إلخ)).

قسم العبادات
١٢
حاشية ابن عابدين
أو امرأةً، فيجوزُ أمرُها بإقامتِها لا إقامتُها (أو مأمورُهُ بإقامتِها) ولو عبداً وُلِّيَ عملَ ناحيةٍ
[٦٧٠٠) (قولُهُ: أو امرأةً) اعلم أنَّ المرأة لا تكونُ سلطاناً إلاّ تغلُّباً؛ لِما تقدَّمَ(١) في باب الإمامة
من اشتراطِ الذُّكورة في الإِمام، فكان على "الشارح" أن يقول: ولو امرأةً، أي: ولو كان ذلك
المتغلّبُ امرأةً، "ح"(٢). والمرادُ بالمتغلّبِ مَن فُقِدَ فيه شروطُ الإمامة وإِنْ رَضِيَهُ القومُ، وفي
٥٣٧/١ "الخلاصة"(٣): ((والمتغلّبُ الذي لا عهدَ له - أي: لا منشورَ له - إنْ كان سيرتُهُ فيما بين الرعيَّةِ
سيرةَ الأمراء ويَحكُمُ بينهم بحكمٍ الولاة تجوزُ الجمعة بحضرته))، "بحر "(٤). اهـ "ط" (٥).
[٦٧٠١) (قولُهُ: بإقامتِها) أي: إقامةِ الجمعة، وقولُهُ: ((لا إقامتُها)) أي: لا إقامةُ المرأةِ
الجمعةَ، "ح" (٦).
مطلبٌ في جوازِ استنابةِ الخطيب
[٦٧٠٢) (قولُهُ: أو مأمورُهُ بإقامتها) أي: الجمعةِ، وشَمِلَ الأمرَ دلالةً، قال في "البحر "(٧):
((ولا خفاءَ في أنَّ من فُوِّضَ إليه أمرُ العامَّة في مصرٍ له إقامتها وإنْ لم يُفوِّضها السلطانُ إليه
صريحاً كما في "الخلاصة"(٨)، والعبرةُ لأهليَّةِ النائب وقتَ الصلاة لا وقتَ الاستنابة، حتَّى لو أَمَّرَ
الصبيَّ والذمِّيَّ وفَوَّضَ إليهما الجمعةَ، فبلَغَ وأسلَمَ لهما إقامتُها؛ لأَنّه فوَّضها إليهما صريحاً بخلاف
(قولُهُ: اعلمْ أنَّ المرأة إلخ) فيه تأمُّلٌ، فإنَّ السلطان هو الوالي الذي لا واليَ فوقه، وقالوا: ولو عبداً،
وليس المرادُ به الإمامَ الذي هو الخليفة.
(١) ٤٨٦/٣ "در".
(٢) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ق ١٠٨/أ.
(٣) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الثالث والعشرون في صلاة الجمعة ق ٥٢/ب.
(٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٥٥/٢.
(٥) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٣٣٩/١-٣٤٠.
(٦) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ق١٠٨/ب.
(٧) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٥٥/٢ بتصرف.
(٨) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الثالث والعشرون في صلاة الجمعة ق ٥٢/ب.

الجزء الخامس
١٣
باب الجمعة
وإنْ لم تَجُزْ أنكِحتُهُ وأقضِيته (واختُلِفَ في الخطيب المقرَّرِ من جهةِ الإِمام الأعظم
أو) من جهةِ (نائبه هل يملكُ الاستنابةَ في الخطبة؟ فقيل: لا مطلقاً) أي: لضرورةٍ أوْ
لا، إلاَّ أنْ يُفوَّضَ إليه ذلك (وقيل: إنْ لضرورةٍ جازَ) وإلاَّ لا
ما إذا لم يصرِّح، لكنَّ ظاهر "الخانَّة"(١): أنَّ هذا قولُ البعض، وأنَّ الراجح عدمُ الفرق لوقوع
التفويض باطلاً، وعليه فالمعتبرُ الأهليّةُ وقتَ الاستنابة)) اهـ ملخَّصاً.
قلت: لكنْ في "رسالةِ الشرنبلاليِّ"(٢) عن "الخلاصة"(٣) ما نصُّهُ: ((العبرةُ للأهليَّةِ وقتَ
إقامتها لا وقتَ الإذن بها وإِنْ وقَعَ في بعض العبارات ما يقتضي خلافَهُ)) اهـ.
[٦٧٠٣) (قولُهُ: وإنْ لم تَحُزْ أَنكحتُهُ وأقضيْتُهُ) لأَنَّهما يعتمدان الولايةَ، ولا ولايةَ له
على نفسه فضلاً عن غيره، ولأنَّ شرط القضاء الحرّيّةُ، "ط)"(٤).
[٦٧٠٤) (قولُهُ: واختُلِفَ إلخ) ليس ذلك اختلافاً بين مشايخ المذهب من أهلِ التخريج
أو الترجيحِ، بل هو اختلافٌ بين المتأخّرين في فهم عبارات مشايخِ المذهب.
[٦٧٠٥) (قولُهُ: هل يَملِكُ الاستنابةَ) أي: بلا إذنٍ من السلطان، أمّا بالإذن فلا خلافَ فيه.
[٦٧٠٦] (قولُهُ: فقيل: لا مطلقاً) قائلُهُ "صاحبُ الدرر"(٥) حيث قال: ((إنَّ الاستخلافَ
لا يجوزُ للخطبة أصلاً، ولا للصلاة ابتداءً بل بعدَما أحدَثَ الإِمامُ، إلاّ إذا كان مأذوناً من السلطان
بالاستخلاف)) اهـ.
[٦٧٠٧) (قولُهُ: وقيل: إنْ لضرورةٍ جازَ إلخ) قائلُهُ "ابن كمال باشا" حيث قال: ((إِنْ كان
ذلك لضرورةٍ كشُغلِهِ عن إقامة الجمعة في وقتها جاز التفويضُ إلى غيره، وإلاَّ لا))، أي: وإنْ
لم يكن ذلك لضرورةٍ أصلاً، أو كان لعذرٍ لكن يمكنُ إزالةُ عذره وإقامةُ الجمعة بعده قبل خروج
(١) "الخانية": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٧٥/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) المسمّاة "إتحاف الأريب بجواز استنابة الخطيب"، ("فهرس مخطوطات الظاهرية" - الفقه الحنفي ١٦١/١).
(٣) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الثالث والعشرون في صلاة الجمعة ق ٥٢/ب بتصرف.
(٤) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٣٤٠/١.
(٥) "الدرر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٣٩/١.

قسم العبادات
١٤
حاشية ابن عابدين
(وقيل: نعم) يجوزُ (مطلقاً) بلا ضرورةٍ؟.
الوقت لا يجوزُ التفويضُ إلى خطيبٍ آخر، ثمَّ قال: ((وإقامةُ الجمعة عبارةٌ عن أمرين: الخطبةِ
والصلاةٍ، والموقوفُ على الإذن هو الأوَّلُ دون الثاني، فالمرادُ من الاستخلافِ لإقامةِ الجمعة
الاستخلافُ للخطبةِ لا للصلاةِ كما توهَّمَهُ البعض)) اهـ "منح"(١) ملخّصاً.
[٦٧٠٨) (قولُهُ: وقيل: نعم إلخ) قائلُهُ قاضي القضاة "محبُّ الدِّين بِنُ جُرُباش"، "منح"(٢). وبه
قال شارحُ "المنية" البرهانُ "إبراهيمُ الحلبيُّ" (٣)، وكذا "صاحبُ البحر"(٤) و"النهر " (٥)
و "الشرنبلاليُّ"(٦) و"المصنّفُ(٧) و "الشارحُ"(٨).
[٦٧٠٩] (قولُهُ: بلا ضرورةٍ) الأولى أنْ يقول: ولو بلا ضرورةٍ ليُتْضِحَ معنى الإطلاق،
"ط" (٩). قال في "الإِمداد"(١٠) بعد كلام: ((وإذا علمتَ جوازَ الاستخلاف للخطبةِ والصلاةِ مطلقاً
بعذرٍ وبغيرِ عذرٍ حالَ الحضرة والغيبة وجوازَ الاستخلاف للصلاة دون الخطبةِ وعكسَهُ فاعلم أنَّه
إذا استنابَ لمرضٍ ونحوِهِ فالنائبُ يخطُبُ ويصلّي بهم، والأمرُ فيه ظاهرٌ، وأمَّا إذا استخلَفَ للصلاة
فقط لسبقِ حدثٍ فإِمَّا أنْ يكون بعد شروعه فيها أو قبله، فإنْ كان بعده فكلُّ مَن صَلَحَ للاقتداء به
يصحُّ استخلافه، وأمَّا إذا كان قبله بعد الخطبة فُيُشترَطُ كونُ الخليفة قد شَهِدَ الخطبةَ أو بعضَها
مع أهلَّتِهِ للاقتداء به)) اهـ.
(١) "المنح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١/ق ٦٧/أ.
(٢) "المنح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١ / ق ٦٧/أ.
(٣) "شرح المنية الكبير": فصل في صلاة الجمعة صـ ٥٥٣ ..
(٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٥٧/٢.
(٥) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ق ٨٥/أ.
(٦) "الشرنبلالية": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٣٩/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٧) "المنح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١/ق ٦٧/أ.
(٨) "الدر المنتقى": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٥/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٩) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٣٤٠/١.
(١٠) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ق ٢٨٢/ب.

الجزء الخامس
١٥
باب الجمعة
لأَنَّه على شرفِ الفوات لتوقُّتِهِ، فكان الأمرُ به إذناً بالاستخلاف دلالةً، ولا كذلك
القضاءُ (وهو الظاهرُ) من عباراتهم، ففي "البدائع"(١): ((كلُّ مَن مَلَكَ الجمعةَ مَلَكَ
إقامةَ غيره))، وفي "النّجْعة في تعدادِ الجمعة" لـ "ابن جُرُباش":
[٦٧١٠) (قولُهُ: لأَنَّه إلخ) هذه عبارةُ "الهداية"(٢) في كتابِ أدبِ القاضي، أي: لأنَّ أداء
الجمعة على شرفِ الفوات لتوقُتِهِ بوقتٍ يفُوتُ الأداءُ بانقضائه، "درر"(٣) عن "شرح الهداية"(٤).
أي: فيكونُ ذلك إذناً بالاستخلاف دلالةً لعلمِهِ بما يَعتري المأمورَ من العوارض المانعة من إقامتها
كمرضٍ وحدثٍ كما في "البدائع"(٥).
[٦٧١١] (قولُهُ: ولا كذلك القضاءُ) فإنّه يحصلُ في أيِّ وقتٍ كان، فلم يكن الأمرُ به إذناً
بالاستخلافِ دلالةٌ.
[٦٧١٢] (قولُهُ: كلُّ مَنْ ملَكَ إلخ) هو صريحٌ في جوازِ استنابة الخطيب مطلقاً أو كالصريح،
"بحر "(٦).
[٦٧١٣) (قولُهُ: "النُّجْعَةِ"(٧)) بضمِ النّون وسكونِ الجيم: طلبُ الكلا في موضعه، "قاموس "(٨).
وهي هنا عَلَمُ الكتاب، "ح"(٩).
[٦٧١٤) (قولُهُ: لـ "ابن جُرُباشٍ") بضمِّ الجيم والراء، "ح"(١٠). وهو أحدُ شيوخ مشايخ
صاحب "البحر".
(١) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان شرائط الجمعة ٢٦٦/١.
(٢) "الهداية": فصل يجوز قضاء المرأة ١٠٧/٣.
(٣) "الدرر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٣٩/١ نقلاً عن "شرّاح الهداية".
(٤) انظر "العناية" و"الكفاية": كتاب أدب القاضي ٣٩١/٦ (هامش "فتح القدير")، و"البناية" ٥٣/٨.
(٥) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان شرائط الجمعة ٢٦٥/١.
(٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٥٧/٢.
(٧) "النجعة في أحكام تعدد الجمعة": لأبي القاسم محمد بن جُرُباش بن عبد الله، محبِّ الدين المحمدي الأشرفيّ.
("الضوء اللامع" ٢٠٩/٧، "فهرس مخطوطات الظاهرية" - الفقه الحنفي ٢٤٠/٢).
(٨) "القاموس": مادة ((نجع)).
(٩) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ق١٠٨/ب.
(١٠) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ق١٠٨/ب.

قسم العبادات
١٦
حاشية ابن عابدين
((إنما يُشترَطُ الإذنُ لإقامتها عند بناء المسجد، ثمَّ لا يُشترَطُ بعد ذلك، بل الإذنُ
مستصحبٌ لكلِّ خطيبٍ))، وتمامُهُ في "البحر". وما قَّدَهُ "الزيلعيُّ" لا دليلَ له، ..
....
[٦٧١٥) (قولُهُ: إنما يُشترَطُ الإِذنُ إلخ) حاصلُهُ: أنَّ الإذن من السلطان إنما يُشترَطُ في أوَّل
مرَّةٍ، فإذا أَذِنَ بإقامتها لشخصٍ كان له أنْ يأذنَ لغيره، وذلك الغيرُ له أنْ يأذن لآخرَ وهلمَّ جرَّاً،
وليس المرادُ أنَّ السلطان إذا أَذِنَ بإقامتها في مسجدٍ صار كلُّ شخصٍ أو كلُّ خطيبٍ مأذوناً بأنْ
يُقِيمَها في ذلك المسجدِ بدون إذنٍ من السلطانِ أومن مأذونِهِ كما يُوهِمُهُ ظاهرُ كلامه، ويدلُّ
على ذلك نصُّ عبارةٍ "ابن جُرُباشٍ" التي نقَلَها عنه في "البحر"(١)، وهي قوله بعد كلامٍ: ((وإذ قد
عرفتَ هذا فيتمشَّى عليه ما يقعُ في زماننا هذا من استئذانِ السلطان في إقامةِ الجمعة فيما يَستجدُّ
من الجوامع، فإنَّ إذَنَّهُ بإقامتها في ذلك الموضع لربِّهِ مصحِّحٌ لإذن ربِّ الجامع لِمَن يقيمُهُ خطيباً،
ولإذنِ ذلك الخطيب لمن عساه أنْ يستنيبَهُ إلخ)).
وحاصلُهُ: أَنَّه لا تصحُّ إقامتُها إلاَّ لِمَنْ أَذِنَ له السلطانُ بواسطةٍ أو بدونها، أمَّا بدون ذلك
فلا كما هو صريحُ ما يذكرُهُ "الشارح"(٢) عن "السِّراجية"، نعم وقَعَ في "فتاوى ابن الشلبيِّ" ما
يُوهِمُ ما أوهَمَهُ كلام "الشارح"، حيث سُئِلَ عن ثغرٍ فيه جوامعُ لها خطباءُ ليس لأحدٍ منهم إذلّ
صريحٌ من السلطان مع علمِ السلطان بذلك الثغرِ وبإقامةِ الجمع والأعياد في جوامعه ، فهل يكونُ
ذلك إِذناً دلالةً؟ فأجاب: ((بأنَّ أمورَ المسلمين محمولةٌ على السَّداد، وقد جرت العادةُ بأنَّ مَن بنى
جامعاً وأرادَ إقامةَ الجمعة استأذَنَ الإِمامَ، فإذا وُجدَ الإِذنُ أوَّلَ مرَّةٍ فقد حصَلَ به الغرضُ والإذنُ
بعد ذلك)) اهـ ملخَّصاً. لكن يمكنُ حملُهُ على ما (٣) مرَّ، أي: فلا يُشترَطُ إذنُ السلطان ثانياً،
بل كلُّ خطيبٍ له أنْ يستنيبَ للاكتفاءِ بالإِذن أوَّلَ مرَّةٍ، والله أعلم.
٥٣٨/١
[٦٧١٦) (قولُهُ: وما قَّدَهُ "الزيلعيُّ"(٤) - أي: من أَنَّه لا يجوزُ له الاستخلافُ إلاَّ إذا أُحدَثَ .
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٥٦/٢.
(٢) صـ ٢٠-٢١ - "در".
(٣) ((ما)) ساقطة من "ب".
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ١٨٧/٤.