Indexed OCR Text
Pages 541-560
الجزء الرابع ٥٣٧ باب صلاة المريض بالبناء للمجهول، ذكَرَهُ "العينيُّ)"(١) (وهو يخفضُ برأسِهِ لسجودِهِ أكثرَ من ركوعِهِ صحَّ) على أنَّه إيماءٌ لا سجودٌ، إلاَّ أنْ يجدَ قوَّةً(٢) الأرض. أقولُ: هذا محمولٌ على ما إذا كان يَحمِلُ إلى وجههِ شيئاً يسحُدُ عليه بخلاف ما إذا كان موضوعاً على الأرض، يدلُّ عليه ما في "الذخيرة"، حيث نقَلَ عن "الأصل"(٣) الكراهةَ في الأوَّلِ، ثُمَّ قال: ((فإِنْ كانت الوسادةُ موضوعةً على الأرض، وكان يسجدُ عليها جازت صلاته، فقد ٥٠٩/١ صحَّ أنَّ "أمَّ سلمةً": ((كانت تسجُدُ على مِرِفَقَةٌٍ موضوعةٍ بين يديها لعلَّةٍ كانت بها، ولم يَمنَعْها رسولُ الله ◌ُّ من ذلك))(٤))) اهـ. فإنَّ مُفاد هذه المقابلةِ والاستدلالِ عدمُ الكراهة في الموضوع على الأرض المرتفع، ثمَّ رأيتُ "الْقُهُستانيَّ" (٥) صرَّحَ بذلك. [٦٣٠٨) (قولُهُ: بالبناء للمجهول) هذا ليس بلازمٍ، وإلاَّ لقال: ولا يُرفَعُ إلى وجهه شيءٌ. اهـ "ح"(٦). ولعلَّ وجهَ ما قال الإشارةُ إلى كراهتِهِ سواءٌ كان بفعلِهِ أو فعلٍ غيره له. [٦٣٠٩] (قولُهُ: إلاَّ أنْ يجِدَ قَوَّةَ الأرض) هذا الاستثناءُ مبنيٌّ على أنَّ قولَهُ: ((ولا يُرفَعُ إلخ)) (قولُهُ: ولعلَّ وجهَ ما قال) أي: "العينيُّ"، ويدلُّ للكراهة مطلقاً ما نقَلَهُ "السنديُّ": ((أَنَّه رُوي أنَّ "عبد الله بن مسعود" دخَلَ على مريضٍ يعودُهُ، فوجَدَهُ يصلّي وَيُرفَعُ له عودٌ يسجدُ عليه، فنزَعَ ذلك مِن يدِ مَن كان في يده وقال: هذا شيءٌ عَرَضَهُ لكم الشيطان، أَوْمٍ لسجودِكَ)) اهـ. (١) "رمز الحقائق": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ٦٣/١. (٢) في "و": ((يجد حجم قوة ... )). (٣) "الأصل": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض في الفريضة ٢١١/١. * قوله: ((مرفقة)) هي المِحَدَّة بكسر الميم فيهما، كما في "الحلبة". اهـ منه (٤) أخرجه البيهقيّ في "السنن الكبرى" ٣٠٧/٢ كتاب الصلاة - باب ما روي في كيفية الصلاة على الجنب، وفي "معرفة السنن والآثار" ٢٢٤/٣ كتاب الصلاة - باب صلاة المريض، وذكر البيهقيّ أيضاً عن ابن عباس أنه رخص في السجود على الوسادة والمخدة. (٥) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صلاة المريض ١٥٢/١. (٦) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ق ١٠٢/ب. قسم العبادات ٥٣٨ حاشية ابن عابدين شاملٌ لِما إذا كان موضوعاً على الأرض، وهو خلافُ المتبادر، بل المتبادرُ كونُ المرفوع محمولاً بيدِهِ أو يدِ غيره، وعليه فالاستثناءُ منقطعٌ لاختصاص ذلك بالموضوع على الأرض، ولذا قال "الزيلعيُّ"(١): ((كان ينبغي أنْ يُقال: إنْ كان ذلك الموضوعُ يصحُّ السجودُ عليه كان سجوداً، وإلاَّ فإيماءٌ)) اهـ. وجزَمَ به في "شرح المنية"(٢)، واعترضَهُ في "النهر "(٣) بقوله: ((وعندي فيه نظرٌ؛ لأنَّ خفض الرأسِ بالركوع ليس إلاَّ إيماءً، ومعلومٌ أَنَّه لا يصحُّ السجودُ بدون الركوع ولو كان الموضوعُ مما يصحُّ السجودُ عليه)) اهـ. أقولُ: الحقُّ التفصيلُ، وهو أَنَّه إنْ كان ركوعُهُ بمجرَّدٍ إِماء الرأس من غيرِ انحناءِ وميلِ الظهرِ فهذا إِماءٌ لا ركوعٌ، فلا يُعتبرُ السجودُ بعدُ إلَّ إيماءً مطلقاً، وإنْ كان مع الانحناء كان ركوعاً معتبراً، (قولُهُ: واعترضَهُ في "النهر" بقوله: وعندي فيه نظرٌ إلخ) وتُعُقّبَ بأنَّ هذا مدفوعٌ، أمَّا أوَّلاً فلأَنَّه إذا جاز ذلك للصحيحِ على أنَّه سجودٌ فلأَنْ يجوزَ ذلك للمريض على أنَّه سجودٌ بالأولى، وأمَّا ثانياً فلأنَّ قوله: ((ومعلومٌ أَنَّه لا يصحُّ السُّجود دون الرُّكوع)) يلزمُ منه أَنَّه لو قدَرَ على السُّجود وعجز عن الرُّكوع سقط السُّجود ولم يُنقَل، على أنَّ ما ذكرَهُ من قوله: ((لأنَّ خفض الرَّأس بالرُّكوع ليس إلاَّ إيماءً)) دعوى لا دليلَ عليها، وأيُّ فرقِ بين المريض والصحيح حيث جُعِلَ خفضُ الرأس من الصحيح ركوعاً ومن المريض إيماءً؟! ولو سُلَّمَ فقد يقال فيه: قد وُجِدَ بدلُ الرُّكوع، وهو قائمٌ مَقامَهُ، فصحَّ السُّجودُ بعدما قام مَقامَ الرُّكوع؛ لأَنَّه قد قدَرَ على السُّجود ولم يقدر على الرُّكوع، ففَعَلَ كلاً منهما على حسب استطاعته به، تأمَّل. اهـ "سندي". (١) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ٢٠١/١ باختصار. (٢) "شرح المنية الكبير": فرائض الصلاة - القيام صـ٢٦٢ -. (٣) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ق٧٩/أ. الجزء الرابع ٥٣٩ باب صلاة المريض (وإلاَّ) يَخْفِضْ(١) (لا) يصحُّ لعدمِ الإيماء. (وإنْ تعذَّرَ القعودُ) ولو حكماً (أومَاَ مُستلقياً) على ظهرِهِ. حَتَّى إنّه يصحُّ من المتطوِّعِ القادر على القيام، فحينئذٍ يُنظَرُ: إنْ كان الموضوعُ مما يصحُّ السجودُ عليه كحَجَرٍ مثلاً، ولم يَزِدِ ارتفاعُهُ على قدْرٍ لَبِنَةٍ أو لَبِنَتين فهو سجودٌ حقيقيٌّ، فيكون راكعاً ساجداً لا مُومناً، حَتَّى إِنَّه يصحُّ اقتداءُ القائم به، وإذا قدَرَ في صلاته على القيام يُتِمُّها قائماً، وإنْ لم يكن الموضوعُ كذلك يكونُ مومئاً، فلا يصحُّ اقتداءُ القائم به، وإذا قدَرَ فيها على القيام استأنَفَها، بل يظهرُ لي أنَّه لو كان قادراً على وضعٍ شيءٍ على الأرض مما يصحُّ السجودُ عليه أنَّه يلزمُهُ ذلك؛ لأَنَّه قادرٌ على الركوع والسجود حقيقةً، ولا يصحُّ الإيماءُ بهما مع القدرة عليهما، بل شرطُهُ تعذُّرُهما كما هو موضوعُ المسألة. [٦٣١٠) (قولُهُ: وإلاَّ يَخْفِضْ) أي: لم يَخِفِضْ رأسَهُ أصلاً، بل صارَ يأخذُ ما يرفعُهُ ويُلصِقُه بجبهته للركوع والسجود، أو خفّضَ رأسَهُ لهما لكنْ جعَلَ خفضَ السُّجود مُساوِياً لخفضٍ الركوع لم يصحّ لعدمِ الإيماءِ لهما أو للسجود. (٦٣١١) (قولُهُ: وإنْ تعذَّرَ القعودُ) أي: قعودُهُ بنفسه، أو مُستِداً إلى شيءٍ كما مرَّ(٧). [٦٣١٢] (قولُهُ: ولو حكماً) كما لو قدَرَ على القعودِ ولكنْ بزَغَ الطبيبُ الماءَ من عِينِهِ، وأمَرَهُ بالاستلقاء أيَّاماً أجزأَهُ أنْ يَستلقِيَ ويُومِئَّ؛ لأنَّ حرمةَ الأعضاء كحرمةِ النَّفْس، "بحر"(٣) عن "البدائع"(٤)، وسيأتي(٥). (١) في "و": ((وإلا، أي: وإن لم يخفض رأسه، بل وضع المرفوع على جبهته)). (٢) المقولة [٦٢٩١] قوله: ((ولو مستنداً)). (٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ١٢٤/٢. (٤) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في أركان الصلاة ١٠٦/١ بتصرف. (٥) ص ٥٥٤ - "در". قسم العبادات ٥٤٠ حاشية ابن عابدين (ورِجْلاه نحوَ القبلة) غيرَ أنَّه ينصِبُ ركبتيه لكراهةٍ مدِّ الرِّجْل إلى القبلة، ويرفعُ رأسَهُ يسيراً ليصيرَ وجهُهُ إليها (أو على جنِبِهِ) الأيمنِ أو الأيسرِ ووجهُهُ إليها .. [٦٣١٣) (قولُهُ: ورِجْلاه نحوَ القِبلةِ) في "البحر"(١) عن "الخلاصة"(٢): ((مُتُوجِّهاً نحوَ القِبلة ورأسُهُ إلى المشرق، ورِجْلاه إلى المغرب)) اهـ. أقولُ: هذا يُتصوَّرُ في بلادهم المشرقيَّةِ كُخارى وما والاها، فإنَّ قِبلتهم لجهةِ المغرب عكسَ البلاد المغربَّة، أمَّا في بلادنا الشاميَّةِ ونحوِها إذا استلقَى مُتُوجِّهاً للقِبلة يكونُ المغربُ عن يمينه والمشرقُ عن يساره، وبه اندفَعَ اعتراضُ بعضِ المحقّقين* على ما في "الخلاصة". [٦٣١٤] (قولُهُ: لكراهةِ إلخ) هي كراهةٌ تتزيهيّةٌ، "ط) (٢). [٦٣١٥) (قولُهُ: ويرفعُ رأسَهُ يسيراً) أي: يَجعَلُ وسادةً تحت رأسه؛ لأنَّ حقيقةَ الاستلقاء تَمنَعُ الأصحَّاءَ عن الإيماء، فكيف بالمرضى؟ "بحر " (٤). [٦٣١٦) (قولُهُ: الأيمنِ أو الأيسرِ) والأيمنُ أفضلُ، وبه ورَدَ الأَتْرُ (٥)، "إمداد"(٦). (١) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ١٢٤/٢. (٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الحادي والعشرون في صلاة المريض ق ٤٩/أ. : قوله: ((بعض المحققين)) هو المحقق ابن أمير حاج في "الحلبة". اهـ منه (٣) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ٣١٩/١. (٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ١٢٤/٢ نقلاً عن "العناية". (٥) أخرج الدّارَ قَطْنيّ ٤٢/٢ -٤٣، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ٣٠٨/٢ كتاب الصلاة - باب ما روي في كيفية الصلاة على الجنب أو الاستلقاء، من طريق حسن العُرَنِيّ، عن حسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عليّ بن حسين، عن الحسين بن عليّ بن أبي طالب قال: قال رسول الله: ﴿: ((يُصَلّي المريضُ قائماً إن استطاع، فإن لم يَسْتَطِعِ صلَّى قاعداً، فإن لم يَسْتَطِعِ أن يَسْجُدَ أَوْمَأْ وجَعَلَ سُجُودَه أَخْفَضَ من رُكُوعِه، فإن لم يَسْتَطِع أن يُصَّلِّيَ قَاعِداً صَلَّى على جَنْبِهِ الأَيمن مُسْتَقْبِلَ القِيْلة)) إلخ. قال ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٢٢٦/١: وفي إسناده حسين بن زيد، ضعَّفَهُ ابن المَدِيْنِيّ، والحسن بن الحسين العُرَنِيّ، وهو متروك. وقال النوويّ: هذا حديث ضعيف. لكن له شواهد من حديث جابر عند البزّار والبيهقيّ، وعن ابن عمر وابن عباس عند الطبرانيّ. (٦) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ق ٢٣٦/ب. الجزء الرابع ٥٤١ باب صلاة المريض (والأوَّلُ أفضلُ) على المعتمدِ. (وإنْ تعذّرَ الإِيماءُ) برأسِهِ (وكثُرَت الفوائتُ) بأنْ زادَتْ على يومٍ وليلةٍ (سقَطَ القضاءُ عنه) وإنْ كان يفهمُ. [٦٣١٧) (قولُهُ: والأوَّلُ أفضلُ) لأنَّ المستلقيَ يقعُ إيماؤه إلى القبلة، والمضطجعَ يقعُ منحرفاً عنها، "بحر"(١). [٦٣١٨] (قولُهُ: على المعتمدِ) مقابلُهُ ما في "القنية"(٢): ((من أنَّ الأظهرَ أَنَّه لا يجوزُ الاضطجاع على الجِنْبِ للقادر على الاستلقاء))، قال في "النهر "(٢): ((وهو شاٌّ))، وقال في "البحر"(٤): ((وهذا الأظهرُ حَفِيٌّ، والأظهرُ الجوازُ)) اهـ. وكذا ما رُوِيّ عن "الإِمام" من أنَّ الأفضل أنْ يُصلِّيَ على شِقّهِ الأيمن، وبه قالت الأئمّة الثلاثة، ورجَّحَهُ في "الحلبة"(٥) لِما ظهَرَ له من قوَّةٍ دليله مع اعترافه(٦): ((بأنَّ الاستلقاء هو ما في مشاهير الكتب والمشهورُ من الروايات)). [٦٣١٩] (قولُهُ: بأنْ زادَتْ على يومٍ وليلةٍ) أمَّا لو كانت يوماً وليلةً أو أقلَّ وهو يَعْقِلُ فلا تسقطُ، (١) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ق٧٩/أ بتصرف يسير. (٢) "القنية": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ق٢٥/أ. (٣) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ق٧٩/أ. (٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ١٢٣/٢. (٥) "الحلبة": فرائض الصلاة - القيام ٢/ ق ٥١ / ب - ٥٢/أ. (٦) نقول: الذي عزاه صاحب "الحلبة" إلى مشاهير الكتب وبيّن أنّه المشهور من الرّوايات هو أفضلية الصلاةِ على شِقّه الأيمن، لا مستلقياً كما نقله ابن عابدين رحمه الله، انظر "الحلبة" العزو السابق. ولكنَّ الإشكال قائمٌ في عبارة "الحلبة" في موضع آخر، وذلك أنّه نقل عن "التحفة" و"البدائع" وغيرهما أنَّ المشهور هو أفضلية الصلاة على جنبه الأيمن، وليس كذلك بل الذي في "التحفة" و"البدائع" وغيرهما أنَّ المشهور أفضلية الصلاة مستلقياً، انظر "التحفة" ١٩٠/١، و"البدائع" ١٠٦/١، و"البحر" ١٣٢/٢، و"الهداية" ٧٧/١، و"تبيين الحقائق" ٢٠١/١، والله تعالى أعلم. قسم العبادات ٥٤٢ حاشية ابن عابدين في ظاهر الرواية (وعليه الفتوى) كما في "الظهيريَّة"(١)؛ لأنَّ مجرَّدَ العقل ...... .... بل تُقضَى اتّفاقً، وهذا إذا صحَّ، فلو ماتَ ولم يَقدِرْ على الصلاة لم يَلزَمْهُ القضاءُ، حتّى لا يلزمُهُ الإيصاءُ بها كالمسافر إذا أفطَرَ وماتَ قبل الإقامة كما في "الزيلعيٍّ"(٢)، قال في "البحر"(٣): ((وينبغي أنْ يقال: محملُهُ(٤) ما إذا لم يَقدِرْ في مرضه على الإيماءِ بالرأس، أمَّا إِنْ قدَرَ عليه بعد عجزِهِ فإنَّه يلزمُهُ القضاءُ وإنْ كان مُوسَّعاً لتظهرَ فائدته في الإيصاءِ بالإطعام عنه)) اهـ. قلت: وهو مأخوذٌ من "الفتح"(٥)، فإِنَّه قال: ((ومَن تأمَّلَ تعليلَ الأصحاب في الأصول انقدَحَ في ذهنِهِ إيجابُ القضاء على هذا المريض إلى يومٍ وليلةٍ - حتّى يلزمُهُ الإيصاءُ به إنْ قدَرَ عليه بطريقٍ - وسقوطُهُ إِنْ زادَ)) اهـ. [٦٣٢٠] (قولُهُ: في ظاهرِ الرِّواية) وقيل: لا يسقُطُ القضاءُ، بل تُؤخَّرُ عنه إذا كان يعقلُ، وصحَّحَهُ في "الهداية"(٦)، وهو من أهلِ الترجيح، لكنْ خالَفَ نفسَهُ في كتابه "التجنيس"، فصحَّحَ الأوَّلَ كعامَّةِ أهل الترجيح كـ "قاضي خان"(٧) و"صاحب المحيط" و"شيخ الإسلام" و "فخر الإسلام"، ومالَ إليه المحقّقُ "ابن الهمام" في عبارته التي نقلناها (٨) آنفاً، ومشى عليه ٥١٠/١ "المصنّف"؛ لأَنَّه ظاهرُ الرواية، ولِما في "الإمداد"(٩): ((من أنَّ القاعدة العملُ بما عليه الأكثرُ)). ( تنبيةٌ) جَعَلَ في "السِّراج"(١٠) المسألةَ على أربعة أوجهٍ: إنْ زاد المرضُ على يومٍ وليلةٍ وهو لا يعقلُ (١) "الظهيرية": كتاب الصلاة - الباب الخامس - الفصل الثالث في المريض ق ٣٦/ب. (٢) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ٢٠١/١. (٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ١٢٥/٢. (٤) في "البحر": ((محله)). (٥) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ٤٥٩/١ باختصار. (٦) "الهداية": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ٧٧/١. (٧) "شرح الجامع الصغير": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ١/ق ٣٥/أ. (٨) في المقولة السابقة. (٩) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ق ٢٣٧/ب. (١٠) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ١/ق ٢٧٤/أ. الجزء الرابع ٥٤٣ باب صلاة المريض لا يكفي لتوجُّهِ الخطابِ، وأفادَ بسقوطِ الأركان سقوطَ الشرائط عند العجز بالأولى، .. فلا قضاءَ إجماعاً، وإلاَّ وهو يعقلُ قضى إذا صحَّ إجماعاً، وإنْ زادَ وهو يعقلُ، أَوْ لا وهو لا يعقلُ فعلى الخلافِ. (تتمَّةٌ) في "البحر"(١) عن "القنية"(٢): ((ولا فِدْيةَ في الصلواتِ حالةً الحياة بخلاف الصوم)) اهـ. وقدَّمَهُ "الشارح" قبيل هذا البابِ، وأوضحناه(٢) ثَمَّةً. [٦٣٢١) (قولُهُ: لا يكفي إلخ) بل لا بدَّ معه من القدرة. [٦٣٢٢) (قولُهُ: وأفادَ إلخ) الأَولى ذكرُهُ قبل قوله: ((وإنْ تعذَّرَ الإيماءُ إلخ))؛ لأنَّ فيه سقطت الصلاةُ، وفيما قبله سقطت الأركانُ. (٦٣٢٣] (قولُهُ: سقوطَ الشرائطِ) أي: كالاستقبالِ وسترِ العورة والطهارةِ من الخبث بخلاف الوقت، وكذا الطهارةُ من الحدث؛ لأنَّ فاقد الطَّهورين يُؤخّرُ عند "الإِمام"، ويتشبَّهُ عندهما، والمتشبّهُ غيرُ مُصَلِّ، أفادَهُ "الرحمتيُّ"، لكنْ سيأتي(٤) في مقطوعِ اليدين والرِّجْلين تصحيحُ أنَّه يصلِّي بلا طهارةٍ. [٦٣٢٤] (قولُهُ: بالأَولى) لأنَّ العجز عن تحصيلِ الشرائط ليس فوقَ العجز عن تحصيل الأركان، فلو لم يَقدِر المريضُ على التحوُّلِ إلى القبلة بنفسه ولا بغيره صلَّى كذلك، ولا إعادةَ عليه بعد الْبُرْءِ في ظاهر الجواب كما لو عجَزَ عن الأركان، "بدائع"(٥). وتمامُهُ في "البحر"(٦)، وسيأتي(٧) آخرَ الباب ما لو كان تحتَهُ ثيابٌ نجسةٌ. (١) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ١٢٥/٢. (٢) لم نعثر على المسألة فيها. (٣) المقولة [٦١٠٠] قوله: ((ولو فدى عن صلاته)). (٤) صـ ٥٥٢ - "در". (٥) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في أركان الصلاة ١٠٧/١ بتصرف. (٦) انظر "البحر": كتاب الصلاة باب صلاة المريض ١٢٤/٢. (٧) ص ٥٥٤ - "در". قسم العبادات ٥٤٤ حاشية ابن عابدين ولا يعيدُ في ظاهرِ الرواية، "بدائع". (ولو اشتبَهَ على مريضٍ أعدادُ الركعات والسجدات لنعاسٍ يلحقُهُ لا يلزمُهُ الأداءُ) ولو أدَّاها بتلقينِ غيره ينبغي أنْ يُحْزِیَه، [٦٣٢٥] (قولُهُ: ولا يعيدُ) أي: في سقوطِ الشرائط أو الأركان لعذرٍ سماويّ، بخلاف ما لو كان من قِبَلِ العبدِ على ما مرَّ(١) تفصيلُهُ في الطهارة، وشَمِلَ ما لو عجَزَ عن القراءة، وفي "البحر"(٢) عن "القنية"(٣): ((ولو اعتُقِلَ لسانُهُ يوماً وليلةً فصلَّى صلاةَ الأخرس، ثمَّ انطلَقَ لسانُهُ لا تلزمُهُ الإِعادة)) اهـ. والظاهرُ: أنَّ قوله: ((يوماً وليلةٌ)) لأنه محلٌّ توهُّمٍ لزومِ الإعادة؛ إذ الزائدُ على ذلك لا تلزمُ إعادته لدخوله في حدِّ التكرار. [٦٣٢٦] (قولُهُ: ولو اشتبَهَ على مريضٍ إلخ) أي: بأنْ وصَلَ إلى حالٍ لا يمكنُهُ ضبطُ ذلك، وليس المرادُ مجرَّدَ الشكِّ والاشتباه؛ لأنَّ ذلك يحصلُ للصحيح. (٦٣٢٧) (قولُهُ: ينبغي أنْ يُحِزِيَهُ) قد يقال: إنَّه تعليمٌ وتعلُّمٌ، وهو مُفسِدٌ كما إذا قرَّأَ من المصحف، أو علَّمَهُ إنسانٌ القراءةَ وهو في الصلاة، "ط "(٤). قلت: وقد يقالُ: إِنَّه ليس بتعليمٍ وتعلُّمٍ، بل هو تذكيرٌ أو إعلامٌ، فهو كإعلامِ المبلِّغِ بانتقالاتِ الإمام، فتأمَّل. (قولُهُ: فهو كإعلامِ المبلّغِ بانتقالاتِ الإِمام) قد يقال: إنّهم شرطوا لصحَّةِ الاعتماد على إعلام المبلّغ شروعَهُ في الصلاة، وإلاَّ لم يصحَّ شروعُ المقتدي، والظاهر أنَّ باقي الأفعال لا يصحُّ الاعتماد على إعلامه مع كونه خارجَ الصلاة، والأحسنُ ما أجاب به "السنديُّ": ((بأنَّ المرض لَمَّا أسقَطَ الشَّرائطَ (١) المقولة [٢٠٦٧] ((قوله: ثم إن نشأ الخوف إلخ)). (٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ١٢٤/٢. (٣) "القنية": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ق ٢٤/ب. (٤) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ٣١٩/١. الجزء الرابع ٥٤٥ باب صلاة المريض كذا في "القنية" (ولم يُؤْمِ بعينِهِ وقلبِه وحاجبه) خلافاً لـ "زفر". (ولو عرَضَ له مرضٌ في صلاته يُتِمُّ بما قدَرَ) على المعتمد (ولو صلَّى قاعداً بركوعِ وسجودٍ فصحَّ بَنَى. [٦٣٢٨) (قولُهُ: كذا في "القنية"(١) الإشارةُ إلى ما ذكَرَهُ "المصنّف" و "الشارح". [٦٣٢٩] (قولُهُ: ولم يُؤْمِ إلخ) الأَولى ذكرُهُ قبل مسألة "القنية" لارتباطِهِ بما قبلها، ففصلُهُ ما وقَعَ في المتون بعبارةِ "القنية" غيرُ مناسبٍ. [٦٣٣٠] (قولُهُ: خلافاً لـ "زفر") فعنده يُومِئُ بحاجبهِ، فإنْ عجَزَ فبعينِهِ، فإنْ عجَزَ فبقلبهِ، "بحر "(٢). [٦٣٣١) (قولُهُ: يُتِمُّبما قدَرَ) أي: ولو قاعداً مُومئاً أو مُستلقياً. [٦٣٣٢) (قولُهُ: على المعتمدِ) وعن "الإِمام" أنَّه يَستقبلُ؛ لأنَّ تحريمته انعقَدَتْ مُوجبةً للركوع والسجود، فلا تجوزُ بالإيماء، قال في "النهر"(٣): ((والصحيحُ المشهورُ هو الأوَّلُ؛ لأنَّ بناءَ الضعيف على القويِّ أَولى من الإتيان بالكلِّ ضعيفاً)). [٦٣٣٣) (قولُهُ: بَنَى) أي: على ما صلَّى، فُتِمُّ صلاَهُ قائماً عندهما، وقال "محمَّدٌ": يَستقبلُ بناءً على عدمٍ صحَّةِ اقتداء القائم بالقاعد عنده(٤)، وقد مرَّ، "نهر "(٥). والأركانَ أو جَبَ أنْ يُغْتَفَرَ بسببه مثلُ هذا التعلُّم كما اغْتُفِرَ ممن لا يقدر على صلاةٍ إلاَّ بأصواتٍ مثلٍ أوَّه كما قدَّمناه عن "التجنيس")) اهـ. على أنَّ قوله: ((بل هو تذكيرٌ أو إعلامٌ إلخ)) غيرُ دافعٍ للاعتراض؛ إذ لا يخرجُ عن كونه تعليماً وتعلُّماً بذلك كما سبَقَ فيما لو أُرْتِجَ على الإِمام، ففتَحَ عليه مَن ليس في صلاته فتذكَّرَ بسببِ الفتح فإنّها تفسدُ مع أنَّ الموجود من الفاتح تذكيرٌ وإعلامٌ، وحكمُوا بفساد الصلاة، وما هذا إلاَّ لأَنَّه تعلُّمٌ. (١) "القنية": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ق ٢٤/ب. (٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ١٢٥/٢. (٣) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ق٧٩/ب. (٤) ((عنده)) ساقطة من "آ". (٥) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ق ٧٩/ب. قسم العبادات ٥٤٦ حاشية ابن عابدين ولو كان) يصلِّي (بالإيماءِ) فصحَّ لا يبني، إلاّ إذا صحَّ قبل أنْ يُومِئَ بالركوع والسجود (كما لو كان يُومِئُ مضطجعاً ثمَّ قدَرَ على القعود .. [٦٣٣٤] (قولُهُ: ولو كان يصلّي بالإيماء) أي: قائماً، أو قاعداً، أو مستلقياً، أو مضطجعاً كما هو قضيّةُ الإِطلاق، "ح"(١). [٦٣٣٥] (قولُهُ: فصَحَّ) أي: قدَرَ على الركوع والسجود قائماً أو قاعداً، "ح" (٢). [٦٣٣٦] (قولُهُ: لا يَيني) لأنَّ اقتداءً الراكع والساجد بالمومئ لا يجوزُ، فكذا البناءُ، "درر"(٣). [٦٣٣٧) (قولُهُ: إلاَّ إذا صحَّ قبل أنْ يُومِىَ إلخ) لأَنَّه لم يُؤَدِّ ركناً بالإِبماء(٤)، وإنما هو مجرَّدُ تحريمةٍ، فلا يكونُ بناءَ القويِّ على الضعيف، "بحر "(٥). وهذا ظاهرٌ فيما إذا افتَحَ قائماً أو قاعداً بقصدِ الإِيماء، ثمَّ قَدَرَ قبل الإيماء على الركوع والسجود قائماً أو قاعداً، أمَّا إذا افتَحَ مستلقياً أو مضطجعاً، ثمَّ قدَرَ قبل الإيماء على الركوع والسجود قائماً أو قاعداً فإنّه يَستأنِفُ كما يُؤخَذُ (قولُهُ: لأَنّه لم يُؤَدِّ ركناً بالإِيماء) أي: الإيماءِ حالةَ القيام أو القعود بالرُّكوع والسُّجود، أمَّا القيامُ فقد وُجِدَتْ حقيقتُهُ، فعلى هذا إذا افتَحَ بقصدِ الإِماء قائماً أو قاعداً وأتى بركنِ القيام، ثمَّ قدَرَ على الرُّكوع والسُّجود يَبني؛ لأنَّ القيام ما أدَّاه مومياً. وهذه المسألة داخلةٌ في الاستثناء المذكور، ويفيدُها التعليلُ بأنَّه لم يُؤَدِّ ركناً بالإيماء، وحينئذٍ يكون في قوله: ((وإنما هو مجرَّدُ تحريمةٍ)) قصورٌ. (قولُهُ: ثمَّ قدَرَ قبل الإيماء على الرُّكوع إلخ) أي: بعد إتيانه بالتحريمة والقيام في حالة الاستلقاء أو الاضطجاع، فلا بدَّ من الاستئناف لأدائه ركنَ القيام بالإيماء، أمَّا لو أتى بالتحريمة فقط ثمَّ قدَرَ لا يستأنفُ؛ لأَنَّه لم يؤدِّ ركناً به، والذي وُجِدَ منه مجرَّدُ التحريمة. (١) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ق١٠٣/أ. (٢) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ق١٠٣/أ. (٣) "الدرر": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ١٢٩/١. (٤) في النسخ جميعها ((بالبناء))، وما أثبتناه من "البحر" هو الصواب، وهو الموافق لنسخة الرافعيّ، وقد نَّه المصحِّح في هامش "م" على ذلك. (٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ١٢٦/٢. الجزء الرابع ٥٤٧ باب صلاة المريض ولم يقدِرْ على الركوع والسجود) فإنَّه يستأنفُ (على المختار) لأنَّ حالة القعود أقوى، فلم يَجُزْ بناؤُهُ على الضعيف. (وللمتطوِّعِ الاتّكاءُ على شيءٍ) كعصاً وجدارِ (مع الإعياءِ) أي: التعبِ بلا كراهةٍ، وبدونه يكرهُ (و) له (القعودُ) بلا كراهةٍ مطلقاً، هو الأصحُّ، ذكَرَهُ "الكمال"(١) وغيره. (صلَّى الفرضَ في فُلْكٍ). من قول "الشارح": ((لأنَّ حالةَ القعود أقوى))، "ح"(٢). [٦٣٣٨] (قولُهُ: ولم يَقدِرْ على الركوع والسجود) وكذا لو قدَرَ عليهما بالأولى، تأمَّل. [٦٣٣٩) (قولُهُ: وللمتطوِّعِ إلخ) لعلَّ وجهَهُ أنَّ التطوُّعَ قد يكثُرُ كالتهجُّدِ فيؤدِّي إلى التعبِ، فلم يكره له الأَّكاءُ بخلاف الفرض، فإِنَّ زمنه يسيرٌ، وإلاَّ فالمفترِضُ إِنْ عجَزَ فقد مرَّ(٣) حكمُهُ، وإِنْ تَعِبَ فالظاهرُ أَنَّه لا يكرهُ له الاتّكاءُ، تأمَّل. [٦٣٤٠) (قولُهُ: وبدونِهِ يكرهُ) أي: اتفاقً لِما فيه من إساءةِ الأدب، "شرح المنية"(٤) وغيره. وظاهرُهُ أَنَّه ليس فيه نهىٌّ خاصٌّ، فتكونُ الكراهةُ تنزيهِيَّةٌ، تأمَّل. [٦٣٤١) (قولُهُ: وله القعودُ) أي: بعدَ الافتتاح قائماً. [٦٣٤٢) (قولُهُ: بلا كراهةٍ مطلقاً) أي: بعذرٍ ودونَهُ، أمَّا مع العذرِ فاتفاقاً، وأمَّا بدونه فيكرهُ عند "الإِمام" على اختيار "صاحب الهداية"(٥)، ولا يكرهُ على اختيار "فخر الإسلام"، (قولُهُ: فالظاهرُ أَنَّه لا يكرهُ له الاتّكاءُ) لكنَّ مقتضى تقييدهم بالمتطوِّع أنَّ المفترض يكرهُ له الاتّكاء ولو مع الإعياء، وكأنّه لأنَّ زمنه يسيرٌ، فلم يكن الإعياءُ فيه نافياً للكراهة. (١) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ٤٦٢/١. (٢) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ق ١٠٣/أ. (٣) صـ ٥٣٠ - "در" وما بعدها. (٤) "شرح المنية الكبير": فرائض الصلاة - القيام صـ ٢٧١ -. (٥) "الهداية": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ٧٨/١. قسم العبادات ٥٤٨ حاشية ابن عابدين جارٍ (قاعداً بلا عذرٍ صحَّ) لغلبةِ العجز (وأساءَ) وقالا: لا يصحُّ إلاّ بعذرٍ، وهو الأظهرُ، "برهان". وهو الأصحُّ؛ لأَنَّه مُخَّرٌ في الابتداء بين القيامِ والقعود، فكذا في الانتهاءِ، وأمَّا الاتّكاءُ فإِنَّه لم يُخيَّرْ فيه ابتداءً بلا عذرٍ، بل يكرهُ، فكذا الانتهاءُ، وأمَّا عندهما فلا يجوزُ إتمامُها قاعداً بلا عذرِ بعد الافتاح قائماً، وهذا إنْ قعد في الركعةِ الأُولى أو الثانية، أمَّا في الشفع الثاني فينبغي أنْ يجوزَ عندهما أيضاً في غير سنَّةِ الظهر والجمعة، وتمامُهُ في "شرح المنية" (١). مطلبٌ في الصلاةِ في السفينة [٦٣٤٣] (قولُهُ: جارٍ) أي: سائرِ احترازاً عن المربوط. [٦٣٤٤) (قولُهُ: قاعداً) أي: يركعُ ويسجدُ، لا مُومِئاً اتفاقاً، "بحر "(٢). [٦٣٤٥] (قولُهُ: لغلبةِ العجزِ) أي: لأنَّ دَوَرانَ الرأس فيها غالبٌ، والغالبُ كالمتحقّقِ، فَأُقِيمَ مُقَامَهُ كالسَّفْرِ أُقِيمَ مُقَامَ المشقّةِ، والنومِ مُقَامَ الحدث، "شرح المنية"(٣). ولذا ذكروا مسألةَ الصلاة في السفينة في باب صلاة المريض. ٥١١/١ [٦٣٤٦] (قولُهُ: وأساءَ) أشارَ إلى أنَّ القيام أفضلُ؛ لأَنَّه أبعدُ عن شبهةِ الخلاف، والخروجُ أفضلُ إِنْ أمكَّنَهُ؛ لأَنَّه أمكنُ لقلبه، "بحر"(٤) و"شرح المنية "(٥). [٦٣٤٧] (قولُهُ: وهو الأظهرُ) وفي "الحلبة"(٦) بعدَ سَوْقِ الأدلّةِ: ((والأظهرُ أنَّ قولهما أشبهُ، (قولُهُ: لأَنّه أمكَنُ لقلبِهِ) الذي في "البحر" عن "الهداية": ((أسكنُ)) بالسين، وقال في "البناية": ((لأنَّ القلب يتعلَّقُ في الماء)) اهـ. (قولُهُ: وفي "الحلبة" بعد سَوْقِ الأدلّة إلخ) وأَيَّدَ "الشرنبلاليُّ" كلامَ "الإِمام" بكلامٍ طويلٍ. اهـ "سندي". (١) انظر "شرح المنية الكبير": فرائض الصلاة - القيام صـ ٢٧٠-٢٧١ -. (٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ١٢٧/٢. (٣) "شرح المنية الكبير": فرائض الصلاة - القيام صـ٢٧٤ -. (٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ١٢٦/٢. (٥) "شرح المنية الكبير": فرائض الصلاة - القيام صـ ٢٧٤ -. (٦) "الحلبة": فرائض الصلاة - القيام ٢/ق ٦٢/أ. الجزء الرابع ٥٤٩ باب صلاة المريض (والمربوطةُ في الشَّطِ كالشَّطِّ) في الأصحِّ (والمربوطةُ بلجَّةِ البحرِ إنْ كان الريحُ يُحرِّكُها شديداً فكالسَّائرةِ وإلاَّ فكالواقفةٍ). فلا جِرَمَ أنَّ في "الحاوي القدسيِّ"(١): وبه نأخذُ)) اهـ. [٦٣٤٨] (قولُهُ: والمربوطةُ في الشَّطِ كالشَّطّ) فلا تجوزُ الصلاة فيها قاعداً اتفاقاً، وظاهرُ ما في "الهداية"(٢) وغيرها الجوازُ قائماً مطلقاً، أي: استقرَّتْ على الأرض أوْ لا، وصرَّحَ في "الإيضاح" بمنعِهِ في الثاني حيث أمكنَهُ الخروجُ إلحاقاً لها بالدابَّة، "نهر"(٣). واختارَهُ في "المحيط" و"البدائع"(٤)، "(بحر"(٥). وعزاه في "الإمداد"(٦) أيضاً إلى "مجمع الروايات" عن "المصفّى"، وجزَمَ به في "نور الإيضاح"(٧)، وعلى هذا ينبغي أنْ لا تجوزَ الصلاة فيها سائرةً مع إمكانِ الخروج الى البَرِّ، وهذه المسألة الناسُ عنها غافلون، "شرح المنية "(٨). [٢٣٤٩) (قولُهُ: في الأصحِّ) احترازٌ عن قولِ البعض بأنَّه لا فرقَ بينها وبين السائرةِ كما في "النهر" (٩). [٦٣٥٠) (قولُهُ: وإلاَّ فكالواقفةٍ) أي: إنْ لم تُحرِّكْها الريحُ شديداً بل يسيراً فحكمُها (قولُهُ: وعلى هذا ينبغي أنْ لا تجوز الصلاةُ فيها إلخ) قدَّمَ أنَّ الخروج أفضلُ إن أمكنَ، وهو الظاهر، وإلحاقُها بالدابَّة في مسألةٍ لا يَقتضي إلحاقَها بها في كلِّ المسائل، وإطلاقُهم الجوازَ يدلُّ على ذلك، وقال "السنديُّ": ((والظاهرُ أَنَّه لا يلزمُهُ الخروج إنْ أمكَنَهُ)) اهـ. وفي متن "الغرر": ((القادرُ على القيام وعلى الخروج صلَّى قاعداً فيها جازَتْ، والأفضلُ القيام والخروج)) اهـ. (١) "الحاوي القدسي": كتاب الصلاة - فصل في الصلاة في السفر ق ٥١/ب. (٢) "الهداية": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ٧٨/١. (٣) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ق٧٩/ب بتصرف. (٤) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في أركان الصلاة ١٠٩/١. (٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ١٢٧/٢. (٦) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ق٢٢٣/ب. (٧) "نور الإيضاح": كتاب الصلاة - فصل في الصلاة في السفينة صـ ١٩٤ -. (٨) "شرح المنية الكبير": فرائض الصلاة - القيام صـ٢٧٥ -. (٩) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ق٧٩/ب بتصرف. قسم العبادات ٥٥٠ حاشية ابن عابدين ويلزمُ استقبال القبلة عند الافتتاح وكلَّما دارَتْ، ولو أمَّ قوماً في فُلْكين مربوطتين صحَّ، وإلاَّ لا كالواقفة، فلا تجوزُ الصلاة فيها قاعداً مع القدرة على القيام كما في "الإِمداد"(١). [٦٣٥١] (قولُهُ: ويلزمُ استقبالُ القبلة إلخ) أي: في قولهم جميعاً، "بحر"(٢). وإنْ عجَزَ عنه يُمسِكُ عن الصلاة، "إمداد"(٣) عن "مجمع الروايات". ولعلَّهُ يُمسِكُ ما لم يَخَفْ خروجَ الوقت لِما تقرَّرَ من أنَّ قِبلة العاجز جهةُ قدرته، وهذا كذلك، وإلاَّ فما الفرقُ؟ فليتأمَّل. وإنما لَزِمَهُ الاستقبالُ لأَنّها في حقّهِ كالبيت، حتّى لا يَتطوَّيُ فيها مومئاً مع القدرة على الركوع والسجود بخلاف راكبِ الدابَّة، كذا في "الكافي"(٤)، "شرح المنية "(٥). [٦٣٥٢] (قولُهُ: مربوطتين) أي: مقرونتين؛ لأَنّهما بالاقترانِ صارتا كشيءٍ واحدٍ، وإنْ كانتا منفصلتين لم يَحُرْ؛ لأنَّ تخلَّلَ ما بينهما بمنزلةِ النهر، وذلك يَمنَعُ الاقتداءَ، وإنْ كان الإِمامُ في سفينةٍ (قولُهُ: ولعلَّه يُمسِكُ ما لم يَخَفْ إلخ) إنما يظهرُ ما حُمل عليه كلامُ "الإمداد" إذا كان المراد بالإمساك عن الصلاة الإمساكَ على سبيل الاستحباب لا الوجوب، وإلاَّ فقد سبَقَ أنَّ المعتبر في القدرة والعجز حالةُ الأداء، فمَن كان قادراً على الاستقبال لَزِمَهُ، وإلاّ فلا، ويُستحَبُّ له التأخيرُ ما لم يَخَفْ خروج الوقت. (قولُ "الشارح": مربوطتين إلخ) أي: وهما واقفتان لا سائرتان، فإنَّ السَّائرتين لا يجوزُ الاقتداء فيهما على كلِّ حالٍ، "نوح". (قولُهُ: وإنْ كانتا منفصلتين لم يَحُزْ) ظاهرُ إطلاقه يعمُّ ما لو كان ما بينهما لا يمرُّ فيه الزَّورقُ، وهو كذلك؛ لأَنَّه يمكن مرورُهُ بينهما وإنْ ما بينهما قليلاً كما تفيدُهُ عبارة "السنديّ"، لكنَّ الظاهر التقييدُ بما إذا كان ما بينهما مقدارَ ما يمرُّ فيه الزَّورق أخذاً من مسألةٍ ما لو كان الإمام في السفينة والمقتدي على الشطّ، والله أعلم. (١) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ق٢٢٣/أ - ب. (٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ١٢٧/٢. (٣) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ق ٢٢٣/ب. (٤) "كافي النسفيّ": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ١/ق٤٦/ب. (٥) "شرح المنية الكبير": فرائض الصلاة - القيام صـ٧٥- باختصار يسير. الجزء الرابع ٥٥١ باب صلاة المريض (ومَن جُنَّ أو أُغمِيَ عليه) ولو بِفَزَعٍ من سَبْعٍ أو آدميّ (يوماً وليلةً قَضَى الخمسَ، وإنْ زادَ وقتُ صلاةٍ) سادسةٍ (لا) للحَرَجِ، ولو أفاقَ في المدَّةِ. واقفةٍ والمقتدون على الشطِّ فإنْ بينهما طريقٌ أو قَدْرُ نهرٍ عظيمٍ لم يَصِحَّ، "بحر "(١). وتقدَّمَ (٢) الكلامُ على الصلاة على الدابَّةِ والعجلة في باب النوافل. [٦٣٥٣] (قولُهُ: ومَن جُنَّ أو أُغمِيَ عليه) الجنونُ: آفةٌ تَسلُبُ العقلَ، والإغماءُ: آفةٌ -ُهُ) "ط" (٣). [٦٣٥٤] (قولُهُ: وقتُ صلاةٍ) مرفوعٌ على أَنَّه فاعلُ ((زادَ))، أو منصوبٌ على أَنَّه ظرفٌ لـ ((زادَ)) وفاعلُ ((زادَ)) ضميرُ الجنون، "ح"(٤) عن "القُهُستانيّ"(٥). واعتُبرَ الزيادةُ بالأوقات على قولِ "الثالث"، وهو الأصحُّ، وعند "الثاني" بالساعاتِ، وكلٌّ روايةٌ عن "الإِمام"، فإذا أصابَهُ ذلك قبل الزوال، ثمَّ أفاقَ من الغدِ بعده قبل خروج الوقت سقَطَ القضاءُ عند "الثاني" لا "الثالث"، "بحر"(٦). والمرادُ بالساعاتِ الأزمنةُ لا ما تعارَفَهُ أهلُ النجوم، "درر"(٧). أي: من كونِ الساعة خمسَ عشرةَ درجةً، فالمرادُ عند "الثاني" الزيادةُ بشيءٍ من الزمان وإِنْ قلَّ كما في "غرر الأذكار "(4) و "البِرْ حَنديّ"، "إسماعيل" (٩). (١) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ١٢٧/٢ بتصرف. (٢) صـ٣٤٩ - "در" وما بعدها. (٣) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ٣٢١/١. (٤) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ق ١٠٣/أ. (٥) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صلاة المريض ١٥٣/١ بتصرف. (٦) "البحر:" كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ١٢٨/٢ بتصرف. (٧) "الدرر": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ١٣٠/١ بتصرف. (٨) "غرر الأذكار": كتاب الصلاة - ذكر صلاة المريض ق ٥١/أ. (٩) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب صلاة الفرائض ١/ق ٤٥١/ب. قسم العبادات ٥٥٢ حاشية ابن عابدين فإنْ لإِفاقتِهِ وقتٌ معلومٌ قَضَى، وإلاَّ لا. (زالَ عقلُهُ بَبِنْجِ أو خمرٍ) أو دواءِ (لزِمَهُ القضاءُ وإنْ طالَتْ) لأَنَّه بصنعِ العباد كالنوم. (ولو قُطِعَتْ يداه ورِجْلاه من المِرِفَق والكعبِ وبوجهِهِ جراحةٌ صلَّى بغيرِ طهارةٍ ... [٦٣٥٥] (قولُهُ: إنْ لإِفاقتِهِ وقتٌ معلومٌ) مثلَ أنْ يَخِفَّ عنه المرضُ عند الصبح مثلاً فيُفيقَ قليلاً، ثمَّ يُعاوِدَهُ فُغمَى عليه تُعتَبَرُ هذه الإِفاقةُ، فيبطُلُ ما قبلها من حكم الإغماء إذا كان أقلَّ من يومٍ وليلةٍ، وإنْ لم يكن لإفاقته وقتٌ معلومٌ، لكنَّه يُفِيقُ بغتةً فيتكلّمُ بكلامِ الأصحَّاء ثمَّ يُغمَى عليه فلا عبرةً بهذه الإفاقة، "ح"(١) عن "البحر"(٢). [٦٣٥٦] (قولُهُ: لأَنَّه بصنعِ العباد) أي: وسقوطُ القضاء عُرِفَ بالأثر إذا حصَلَ بآفةٍ سماويَّةٍ، فلا يُقاسُ عليه ما حصَلَ بفعله، وعند "محمَّدٍ" يسقُطُ القضاء بالبنجِ والدواء؛ لأنَّه مباحٌ، فصار كالمريض كما في "البحر"(٣) وغيره. والظاهرُ: أنَّ عطف الدواءِ على البنج عطفُ تفسيرٍ، وأنَّ المراد شربُ البنج لأجلِ الدواء، أمَّا لو شَرِبَهُ للسُّكْرِ فيكونُ معصيةً بصنعِهِ كالخمر، وأَنَّه لو شَرِبَ الخمرَ على وجهٍ مباحٍ كإكراهٍ يكونُ كالبنجِ، فيجري فيه الخلافُ، ولا يَرِدُ على التعليل سقوطُ القضاء بالفَزَعِ من سَبُعٍ أو آدميّ كما مرَّ(٤)؛ لقولهم: إنَّ سببَهُ ضعفُ قلبه، وهو مرضٌ، أي: فهو سماويٌّ. [٦٣٥٧] (قولُهُ: كالَّومِ) أي: فإنَّه لا يُسقِطُ القضاءَ أيضاً؛ لأنه لا يَمْتَدُّ يوماً وليلةً غالباً، فلا حَرَجَ في القضاء بخلاف الإغماء، لأَنَّه مما يَمْتَدُّ عادةً، "بحر "(٥). [٦٣٥٨] (قولُهُ: وبوجههِ جراحةٌ) لم يَذكُرُه في "الكافي" و"الفتح" و"البحر" و"النهر"، فكانَ غيرَ قيدٍ كما يأتي(٦). (١) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ق ١٠٣/ب. (٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ١٢٧/٢. (٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ١٢٧/٢ نقلاً عن "المحيط". (٤) صـ ١ ٥٥ - "در". (٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ١٢٧/٢. (٦) المقولة [٦٣٦٠] قوله: ((وقيل لا صلاة عليه)). الجزء الرابع - باب صلاة المريض - ٥٥٣ ولا تيمُّمٍ ولا يعيدُ، هو الأصحُّ) وقد مرَّ(١) في التيمُّمِ، وقيل: لا صلاةَ عليه، وقيل: يلزمُهُ غَسلُ موضعِ القطع. (فروعٌ) أمكَنَ الغريقَ الصلاةُ بالإيماء بلا عملٍ كثيرٍ لزِمَهُ الأداءُ، وإلاَّ لا ٠ [٦٣٥٩] (قولُهُ: ولا تيمُّمٍ) عطفُ خاصٌّ على عامٌ. [٦٣٦٠] (قولُهُ: وقيل: لا صلاةَ عليه) اختارَهُ صاحب "الدرر" في متنه وشرحه(٢) فقال: ((قُطِعَتْ يداه ورِجْلاه من المرفقِ والكعب لا صلاةَ عليه، كذا في "الكافي"(٣)، وقيل: إنْ وجَدَ مَن يُوضَُّهُ يأمرُهُ لَيَغْسِلَ وجهَهُ وموضعَ القطع ويمسحَ رأسَهُ، وإلاَّ وضَعَ وجهَهُ ورأسَهُ في الماء، أويمسحُ وجهَهُ وموضعَ القطع على جدارٍ فيصلِّي، كذا في "التتار خانَّةً "(٤))) اهـ. وقولُهُ: ((أو يمسحُ وجهَهُ إلخ)) أي: إنْ لم يَقدِرْ على الغَسل بالماء بناءً على أَنَّه لا جراحةً فيه، وبه عُلِمَ أنَّ قول "المصنّف": ((وبوجهِهِ جراحةٌ)) ليس بقيدٍ؛ لأنَّ المدار على العجز عن الطهارة، ولذا استشهَدَ "قاضي خان"(٥) على ما اختارَهُ من سقوطِ الصلاة عن المريضِ العاجزِ عن الإيماء بالرأس، وأنَّ مجرَّدَ العقل لا يكفي لتوجُّهِ الخطاب بما ذكَرَهُ "محمَّدٌ" فيمَن قُطِعَتْ يداه من المرفقين ورِجْلاه من السَّقين: ((لا صلاةً عليه)). [٦٣٦١) (قولُهُ: وقيل إلخ) هو القولُ الثاني المحكيُّ في عبارةِ "الدرر"(٦). (٦٣٦٢] (قولُهُ: بلا عملٍ كثيرٍ) بأنْ وجَدَ ما يتعلَّقُ به، أو كان ماهراً في السِّباحة، "بحر"(٧). [٦٣٦٣) (قولُهُ: وإلاَّ لا) أي: لا يلزمُهُ الأداءُ، ويُعذَرُ بالتأخير، "بحر "(٨). ٥١٢/١ (١) ١٤٥/١ "در". (٢) انظر "الدرر والغرر": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ١٣٠/١. (٣) "كافي النسفيّ": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ١/ق ٤٦/أ. (٤) "التاتر خانية": كتاب الطهارة - الفصل الأول في الوضوء ٩٤/١ نقلاً عن "فتاوى الحجة". (٥) "شرح الجامع الصغير": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ١/ق٣٥/أ. (٦) "الدرر": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ١٣٠/١. (٧) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ١٢٤/٢. (٨) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ١٢٤/٢ نقلاً عن "التجنيس". قسم العبادات ٥٥٤ حاشية ابن عابدين أمَرَهُ الطبيبُ بالاستلقاءِ لبَزْغِ الماءِ من عينه صلَّى بالإِيماء؛ لأنَّ حُرمةَ الأعضاء كحُرمةِ النَّفْسِ. مريضٌ تحتَهُ ثيابٌ نجسةٌ، وكلَّما بسَطَ شيئاً تنجَّسَ من ساعته صلَّى على حالِهِ، وكذا لو لم يتنجَّسْ إلَّ أَنَّه يلحقُهُ مشقّةٌ بتحريكِهِ. ﴿بابُ سجود التلاوة﴾ من إضافة الحكم إلى سببه. [٦٣٦٤] (قولُهُ: أمَرَهُ الطبيبُ) أي: المسلمُ الحاذق كما ذكروه في الصوم. [٦٣٦٥) (قولُهُ: لَبَرْغٍ) بفتحِ الباء الموحَّدة وسكون الزاي والغين المعجمة، في "القاموس" (١): ((بَغَ الحاجمُ: شرَطَ))، ويجوزُ أنْ يكون بالُنُّون والعين المهملة، "ح"(٢). [٦٣٢٦) (قولُهُ: من ساعتِهِ) المرادُ بها أنْ يكون بحيث لو توضَّأَ وصلَّى يخرُجُ من النجاسة القَدْرُ المانعُ قبل فراغه من الصلاة كما مرَّ(٢) تحريرُهُ قبيل باب الأنجاس. [٦٣٦٧) (قولُهُ: إلاَّ أَنَّه يلحقُهُ مشقّةٌ بتحريكِهِ) عبارةُ "البحر"(٤) عن "الخلاصة" (٥): ((إلاَّ أنَّه يزدادُ مرضُهُ)) اهـ. والظاهرُ: أَنَّه غيرُ قيدٍ كما أشارَ إليه "الشارحُ"، بل المرادُ حصول الضررِ والمشقّةِ نظيرَ ما مرَّ(٦) في القيام أوَّلَ الباب، والله تعالى أعلم. ﴿بابُ سجود التِّلاوة﴾ تقدَّمَ(٧) في الباب السابق وجهُ تأخيره عن سجود السهو. /٦٣٦٨] (قولُهُ: من إضافةِ الحكم إلى سببه) الحكمُ هو وجوبُ السجود لا السجودُ، فلو قال: (١) "القاموس": مادة ((بزغ)). (٢) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ق١٠٣/ب. (٣) ٣١٨/٢ وما بعدها "در". (٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة المريض ١٢٤/٢. (٥) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الحادي والعشرون في صلاة المريض ق ٤٩/ب. (٦) المقولة [٦٢٨٢] قوله: ((لمرض حقيقي إلخ)). (٧) المقولة [٦٢٨٠] قوله: ((فتأخر)). الجزء الرابع ٥٥٥ باب سجود التلاوة (يجبُ بـ) سببِ (تلاوةٍ آيةٍ) أي: أكثرِها مع حرفِ السجدة. من إضافةِ الفعل إلى سببه لكان أولى، أو أنَّ الحكم بمعنى المحكوم به، "ط" (١). [٦٣٦٩] (قولُهُ: يجبُ) أي: وجوباً موسَّعاً في غيرِ صلاةٍ كما سيأتي(٢)، ولا يجبُ على المحتضَرِ الإيصاءُ بها، وقيل: يجبُ، "قنية"(٣). والثاني بالقواعد أليقُ، "نهر" (٤). والظاهرُ أَنَّه يخرجُ عنها كصلاةٍ فرضٍ أو صومٍ يومٍ؛ لأنّه المعهودُ، تأمَّل، "رحمتي". ثمَّ رأيْتُهُ مصرَّحاً به في "التتار خانَّة "(٥) مع تصحيحٍ عدم الوجوب. [٦٣٧٠] (قولُهُ: بسببِ تلاوةٍ) احترَزَ عمَّا لو كتبَها أو تهجَّاها فلا سجودَ عليه كما سيأتي(٦). (٦٣٧١) (قولُهُ: أي: أكثرِها إلخ) هذا خلافُ الصحيح الذي جزَمَ به في "نور الإيضاح"(٧)، ففي "السِّراج"(٨): ((وهل تجبُ السجدة بشرطِ قراءةٍ جميع الآية أم بعضِها؟ فيه اختلافٌ، والصحيحُ أنَّه إذا قرأ حرفَ السحدة وقبله كلمةً أو بعده كلمةً وجَبَ السجود، وإلاَّ فلا، وقيل: لا يجبُ إلاَّ أنْ يقرأ أكثرَ آية السجدة مع حرف السجدة، ولو قرأ آية السجدة كلَّها إلاَّ الحرفَ الذي في آخرِها لا يجبُ عليه السجود)) اهـ. لكنَّ قوله: ((ولو قرأ آية السجدة إلخ)) يقتضي أنَّه لا بدَّ من قراءة الآية بتمامها كما يُفهَمُ من إطلاق المتون، ويأتي(٩) قريباً ما يؤيِّدُهُ، إلاَّ أنْ يقال: سياقُ الكلام قرينةٌ على أنَّ المراد بقوله: (١) "ط": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٣٢١/١. (٢) المقولة [٦٤٢٥] قوله: ((تنزيهاً)). (٣) "القنية": كتاب الصلاة - باب في سجدة التلاوة والشكر ق ٢١/أ. (٤) "النهر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ٨٠/أ. (٥) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الحادي والعشرون في سجدة التلاوة ٧٩٠/١. (٦) المقولة [٦٤٢١] قوله: ((ولا بالتهجي)). (٧) "نور الإيضاح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة صـ٢٢٨-٢٢٩ -. (٨) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١/ق ٢٧٦/ب بتصرف يسير. (٩) في المقولة الآتية. قسم العبادات ٥٥٦ حاشية ابن عابدين (من أربعَ عشرةَ آيةٌ) أربعٍ في النصفِ الأوَّلِ، وعشرٍ في الثاني (منها أُولى الحجِّ) أمَّا ثانيتُهُ فصلاتيّةٌ؛ ((إلاَّ الحرفَ إلخ)) الكلمةُ التي فيها مادَّةُ السجود، وإطلاقُ الحرف على الكلمة شائعٌ في عُرْفِ القُرَّاءِ. [٦٣٧٢) (قولُهُ: من أربعَ عشرةَ آيَةً) بيانٌ لـ ((آيةٍ)) في قوله: ((تلاوةُ آيةٍ)). ( تنبيةٌ) السجودُ في سورة النَّمل عند قوله تعالى: ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [٢٦] على قراءة العامَّةِ بتشديد ﴿أَلَّ﴾، وعند قوله تعالى: ﴿أَلَّايَسْجُدُوا﴾ على قراءة "الكسائيِّ" بالتخفيف، وفي ص عند ﴿وَحُسْنَ مَثَابٍ﴾ [٢٥]، وهو أَولى من قول "الزيلعيِّ"(١): ((عند ﴿وَأَنَابَ﴾ [٢٤]))؛ لِما نذكرُهُ(٢)، وفي حم السجدة عند ﴿ وَهُمْ لَا يَسْتَمُونَ﴾ [فُصِّلت -٣٨]، وهو المرويُّ عن "ابن عَبَّاسٍ" و"وائلِ بن حُجْرٍ"، وعند "الشافعيّ": عند ﴿إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [ فُصِّلت-٣٧]، وهو مذهبُ "عليٍّ" ومرويٌّ عن "ابن مسعود" و"ابن عمر"، ورجَّحنا الأوَّلَ للاحتياط عند اختلافٍ مذاهب الصحابة؛ لأَنَّها لو وجبت عند ﴿تَعْبُدُونَ﴾ فالتأخيرُ إلى ﴿لَا يَسْتَمُونَ﴾ لا يضرُّ بخلاف العكس؛ لأَنَّها تكونُ قبل وجود سبب الوجوب، فُوجِبُ نقصاناً في الصلاة لو كانت صلاتيّةً، ولا نقصَ فيما قلناه أصلاً، كذا في "البحر"(٣) عن "البدائع"(٤)، "إمداد"(٥) ملخَّصاً، وقد بَّنَ موضعَ السجود في بقَّةِ الآيات، فراجعه. والظاهرُ: أنَّ هذا الاختلافَ مبنيٌّ على أنَّ السبب تلاوةُ آيةٍ تامَّةٍ كما هو ظاهرُ إطلاق المتون، وأنَّ المراد بالآية ما يشملُ الآيةَ والآيتين إذا كانت الثانيةُ متعلّقةً بالآية التي ذُكِرَ فيها حرفُ السجدة، (١) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٢٠٨/١. (٢) في هذه المقولة. (٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٣٠/٢. (٤) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان مواضع السجدة في القرآن ١٩٤/١ بتصرف. (٥) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق٢٦٦/ب وما بعدها.