Indexed OCR Text

Pages 421-440

الجزء الرابع
٤١٧
باب إدراك الفريضة
فيأتي بها بعد فراغ الإمام، بخلاف ما لو أدرَكَهُ في القيام ولم يركع معه فإنَّه يصيرُ
مُدرِكاً لها، فيكون لاحقاً، فيأتي بها قبل الفراغ، ومتى لم يُدرِكِ الركوعَ معه
تجبُ المتابعة في السجدتين وإنْ لم تُحسَبا له،.
اتّفاقاً وهو بذلك، وإلاَّ انْتَفَى، كذا في "الفتح"(١).
وحاصلُهُ: أنَّ الاقتداء لا يثُبُتُ في الابتداء على وجهٍ يُدرِكُ به الركعةَ مع الإمام إلاَّ بإدراكِ
جزءٍ من القيام أو مما في حكمه، وهو الركوعُ لوجود المشاركة في أكثرِها، فإذا تحقَّقَ منه ذلك
لا يضرُّهُ التخلُّفُ بعده، حتى(٢) إذا أدرَكَهُ في القيام، فوقَفَ حتَّى ركع الإِمامُ ورفَعَ، فركع هو
صحَّ لتحقُّقِ مسمَّى الاقتداء في الابتداء، فإنَّ ذلك حقيقةُ اللاحق، وإِلاَّ لَزِمَ انتفاءُ اللاحق مع
أنَّه محقَّقٌ شرعاً، فافهم.
[٦٠١٢) (قولُهُ: فيأتي بها قبل الفراغ) المرادُ أنَّه يأتي بها قبل متابعة الإِمام فيما بعدَها، حتّى
لو تابَعَ الإِمامَ ثُمَّ أتى بعد فراغ إمامه بما فاتَّهُ صحَّ وَأَثِمَ لترك واجب الترتيب، وإنما عبَّرَ بالفراغ
لمقابلته للمسبوق، فإنَّه إنما يأتي بما سُبِقَ به بعد فراغ إمامه، فافهم.
(٦٠١٣] (قولُهُ: ومتى لم يُدرِكِ الركوعَ) أي: في مسألة المتن، وحاصلُهُ أَنَّه إذا لم يُدرِكِ
الركعةً لعدم متابعته له (٣) في الركوع، أو لرفعِ الإِمام رأسَهُ منه قبل ركوعه لا يجوزُ له القطع كما
يفعلُهُ بعض الجهلة لصحَّةٍ شروعه، ويجبُ عليه متابعته في السجدتين وإنْ لم تُحسَباله كما لو
اقتدى به بعد رفعه من الركوع أو وهو ساجدٌ كما في "البحر " (٤).
[٦٠١٤) (قولُهُ: وإنْ لم تُحسَبا له) أي: من الركعة التي فاتَّتْهُ، بل يلزمُهُ الإتيانُ بها
تامَّةً بعد الفراغ.
(١) "الفتح": كتاب الصلاة - باب إدراك الفريضة ٤٢٠/١.
(٢) ((حتى)) ساقطة من "آ".
(٣) ((له)) ليست في "٢" و"ب".
(٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب إدراك الفريضة ٨٣/٢.

قسم العبادات
٤١٨
حاشية ابن عابدين
ولا تفسُدُ بتركهما، فلو لم يُدرِك الركعةَ ولم يتابعه، لكنَّه لَمَّا سلَّمَ الإِمام قامَ(١)
وأتى بركعةٍ فصلاتُهُ تامَّةٌ، وقد ترَكَ واجباً، "نهر "(٢) عن "التجنيس".
(ولو ركَعَ) قبل الإمام (فلحِقَهُ إمامُهُ فيه ..
[٦٠١٥] (قولُهُ: ولا تفسُّدُ بتركهما) أي: السجدتين؛ لأنَّ وجوب الإتيان بهما إنما هو
لوجوبِ متابعة الإمام؛ لئلاّ يكون مخالفاً له، كما تجبُ متابعة المسبوق في القعدة وإنْ لم تكن على
ترتيبٍ صلاتِهِ، وإلاَّ فهاتان السجدتان ليستا بعضَ الركعة التي فاتّتْهُ؛ [٢/ق٩٠/ب] لأنَّ السجود
لا يصحُّ إلاَّ مرتَباً على ركوعٍ صحيحٍ، ولذا لَزِمَهُ الإتيانُ بركعةٍ تامَّةٍ.
[٦٠١٦) (قولُهُ: فلو لم يُدرِك إلخ) الأخصرُ إسقاطُ هذا والاقتصارُ على قوله: ((لكنَّه إذا سلَّمَ
الإِمامُ، فقام وأتى بركعةٍ إلخ))(٣).
[٦٠١٧] (قولُهُ: وقد ترَكَ واجباً) وهو متابعةُ الإِمام في السجود عند شروعه، وليس المرادُ
أَنَّه إذا أتى بركعةٍ تامَّةٍ بعد سلام الإمام، ولم يَقْضِ السجدتين أيضاً يكونُ تاركاً واجباً كما
يُوهِمُهُ ما فَهِمَهُ "الشارح" في واجبات الصلاة، حيث ذكَرَ: ((أنَّ مقتضى القواعدِ أَنَّه يقضيهما؛
(قولُهُ: والاقتصارُ على قوله: لكنَّه إذا سلِّمَ إلخ) ويظهرُ أنَّ القصد بالاستدراك حينئذٍ دفعُ توهُّمٍ
لزومِ الإتيان بهما بعد فراغ الإمام، وأنَّ المراد من قوله: ((ولا تفسد بتركهما)) حالَ اشتغال الإِمام
بهما لا بعده.
(قولُهُ: يكونُ تاركاً واجباً) أي: بعد سلامِ الإِمام.
(١) في "ب": (( لكنه إذا سلم الإمام فقام)).
(٢) "النهر": كتاب الصلاة - باب إدراك الفريضة ق ٧٣/أ.
(٣) في "د" زيادة: (( لم يذكر هنا أنه يقضي السجدتين أم لا، وقد ذكر في واجبات الصلاة أنَّ مقتضى القواعد أنّه
يقضيهما، ذكر ذلك قبيل قول المصنف: ولفظ السلام، وفيه نظر، بل ظاهر عبارة "التجنيس" عدمه، فراجع عبارته
من "البحر" فإنه نقلها بلفظها)).

الجزء الرابع
٤١٩
باب إدراك الفريضة
صحَّ) ركوعُهُ، وكُرِهَ تحريماً إنْ قرأ الإِمامُ قدْرَ الفرض (وإلاّ لا) يُجزيه، ولو سجَدَ
المؤتَمُّ مرَّتين والإِمامُ في الأُولِى لم تُجزِهِ سجدتُهُ.
لأنَّ ذلك خلافُ القواعد))، ويدلُّ على ما قلنا عبارةُ "التجنيس"، فإنَّه قال: ((وإذا لم يُتَابِعْهُ في
السجدة، ثمَّ تَابَعَهُ في بقيَّةِ الصلاة، فلمَّا فرغ الإِمامُ قام وقَضَى ما سُبِقَ به تجوزُ الصلاة، إلاَّ أنَّه
يصلّي تلك الركعةَ الفائتةَ بسجدتيها بعد فراغ الإمام وإنْ كانت المتابعةُ حين شرَعَ واجبةً في تلك
السجدة)) اهـ. وقد أوضحنا ذلك هناك(١)، فراجعه.
[٦٠١٨) (قولُهُ: صحَّ ركوعُهُ) أي: لتحقّقِ الاقتداءِ بمشاركته في الابتداء بجزء من القيام،
فلا يضرُّ التخلُّفُ بعده كما مرَّ(٢) تقريرُهُ.
[٦٠١٩] (قولُهُ: وكره تحريماً) أي: للنهي عن مسابقة الإمام.
(٢٠٢٠) (قولُهُ: قدْرَ الفرضِ) الذي في "الذخيرة": ((ثلاث آياتٍ)) أي: قدْرَ الواجب،
والظاهرُ أَنَّه غيرُ قيدٍ، وأَنَّه ينبغي الاكتفاءُ بقدْرِ الفرض كما بحَثَهُ صاحبُ "النهر "(٣) و"الخيرُ
الرمليُّ"، وتَبِعَهما "الشارح".
(٦٠٢١] (قولُهُ: وإلاَّ لا) أي: وإنْ لم يَلحَقْهُ إمامُهُ فِيه - بأنْ رفَعَ رأسَهُ قبل أنْ يركعِ الإِمامُ -
أو لَحِقَهُ ولكنْ كان ركوعُ المقتدي قبل أن يقرأ الإِمامُ مقدارَ الفرض لا يُحزيه. اهـ "ح"(٤). أي:
فعليه أنْ يركع ثانياً، وإلاَّ بِطَلَتْ كما في "الإمداد"(٥).
[٦٠٢٢) (قولُهُ: ولو سحَدَ المؤتَمُّ إلخ) أفادَ أنَّ الركوع في كلام "المصنّف" غيرُ قيدٍ، بل المرادُ
٤٨٤/١
(قولُهُ: لتحقُّقِ الاقتداءِ إلخ) لا دخلَ لهذا التعليل في هذه المسألة، وإلاّ لزم صحَّةُ الرُّكوع فيما
بعدها لتحقَّقِهِ فيها أيضاً.
(١) المقولة [٤٠٠٠] قوله: ((فمقتضى القواعد أنه يقضيهما)).
(٢) المقولة [٦٠١١] قوله: ((لأن المشاركة)).
(٣) "النهر": كتاب الصلاة - باب إدراك الفريضة ق ٧٣/أ.
(٤) "ح": كتاب الصلاة - باب إدراك الفريضة ق ٩٧/أ.
(٥) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب إدراك الفريضة ق ٢٥٢/أ.

قسم العبادات
٤٢٠
حاشية ابن عابدين
عن الثانية، وتمامُهُ في "الخلاصة"
كلُّ ركنٍ سبَقَهُ المأمومُ به كما في "البحر"(١).
[٦٠٢٣) (قولُهُ: عن الثانيةِ) الأَولى حذفُ ((عن)).
[٦٠٢٤) (قولُهُ: وتمامُهُ في "الخلاصة") لم أر هذه المسألةَ فيها، نعم فيها ما ذكَرَهُ في
"النهر"(٢) بقوله: ((وذكَرَ في "الخلاصة"(٣): أنَّ المقتدي لو أتى بالركوع والسجود قبل إمامه
(قولُهُ: لم أرَ هذه المسألةَ فيها، نعم فيها إلخ) قال "السنديُّ": ((لفظُ "الخلاصة": المقتدي إذا رفع
رأسه من السجدة قبل الإِمام، وأطال الإِمامُ السجدة فظنَّ المقتدي أنَّ الإمام في السجدة الثانية فسجَدَ
ثانياً والإِمامُ في السجدة الأولى إنْ نوى متابعةَ الإِمام، أو نوى السجدة التي فيها الإمام، أو نوى السجدة
الأولى جاز، وإنْ نوى السجدةَ الثانية وكان الإمامُ في الأولى فرفع الإمام رأسه من السجدة وانحطَّ للثانية
فقبل أنْ يضع الإمام جبهته على الأرض للسجدة رفَعَ المقتدي من الثانية لا تجوز سجدة المقتدي، وكان
عليه إعادةُ تلك السجدة، ولو لم يُعِدْ تفسد صلاته اهـ. فقولُهُ: فقبلَ أنْ يضع الإمامُ جبهته على الأرض
للسجدة الثانية رفع المقتدي يفيدُ أنَّه لو بقي حتَّى أدرَكَهُ الإِمام فيها أجزأته)) اهـ. وقد ذكَرَ "المحشِّي"
بعض هذه العبارة بقوله: ((وفيها أيضاً: المقتدي إلخ)) ولم يوجد ما ذكرَهُ "المحشِّي" بقوله: ((وإن نوى
الثانيةَ لا غير كانت عن الثانية))، وقد راجعتُ نسختين من "الخلاصة" من فصل فيما يتابع التابع،
فرأيت المسألة كما نقَلَهُ "السنديُّ" و"الطحطاويُّ" عنها، نعم في "حاشية البحر": ((إنْ نوى السجدةَ
الثانية والمتابعةً تكون عن الأولى ترجيحاً للمتابعة، وتلغو نَيَّةُ غيره للمخالفة كما في "الفتح"، وكذا إذا
لم يَنْوِ شيئاً)) اهـ. وقال في "الفتح" أيضاً: ((فإنْ نوى الثانيةَ لا غير كانت عن الثانية، فإنْ أدرَكَهُ الإِمام
فيها فهي على الخلاف مع "زفر"، وعلى قياسِ ما رُوي عن "أبي حنيفة" فيمن سجد قبل رفع الإمام من
الرُّكوع يجبُ أنْ لا يجوز؛ لأَنَّه سجَدَ قبل أوانه في حقِّ الإِمام، فكذا في حقِّهِ؛ لأنَّه تبعّ له)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب إدراك الفريضة ٨٣/٢.
(٢) "النهر": كتاب الصلاة - باب إدراك الفريضة ق ٧٣/أ.
(٣) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الخامس عشر في الإمامة والاقتداء ق ٤٠/أ معزياً إلى "الخزانة".

الجزء الرابع
٤٢١
باب قضاء الفوائت
﴿بابُ قضاء الفوائت﴾
لم يَقُل: المتروكاتِ ظّاً بالمسلم خيراً؛.
.
فالمسألةُ على خمسةِ أوجهٍ، حاصلُها: أنَّه إمّا أن يأتيَ بهما قبله، أو بعده، أو بالركوعِ معه
والسجود قبله، أو [٢/ق ٩١/أ] عكسِهِ، أو يأتيَ بهما قبله ويُدرِكَ في كلِّ الركعات، ففي
الأوَّلِ يقضي ركعةً، وفي الثالث ركعتين، وفي الرابع أربعاً بلا قراءةٍ في الكلِّ، ولا شيء عليه
في الثاني والخامس، وفيها أيضاً: المقتدي إذا رفَعَ رأسه من السجدة قبل إمامه فلمَّا أطالَ الإِمامُ
ظَنَّ أَنَّه سجَدَ ثانيةً فسحَدَ معه إنْ نَوَى بها الأُولى أو لم تكن له نيَّةٌ كانت عن السجدة
الأُولى، وكذا إنْ نوى الثانيةَ والمتابعةَ ترجيحاً للمتابعة، وتلغو نَيَّةُ غيرها للمخالفة، وإنْ نوى
الثانيةَ لا غيرَ كانت عن الثانية)) اهـ.
وذكَرَ "المحشِّي"(١) توجيهَ الأُولى، وقدَّمناه(٢) مُوضَحاً في أواخر باب الإمامة، والله أعلم.
﴿بابُ قضاء الفوائت ﴾
أي: في بيان أحكام قضاءِ الفوائت، والأحكامُ تَعُمُّ كيفيَّةً القضاء وغيرها، "ط"(٣).
[٦٠٢٥) (قولُهُ: لم يَقُلْ: المتروكاتِ إلخ) لأنَّ في التعبير بالفوائت إسنادَ الفوت إليها، وفيه
إشارةٌ إلى أنَّه لا صنعَ للمكلَّف فيه، بل هو مُلحَأُ لعذرٍ مبيحٍ بخلاف المتروكات؛ لأنَّ فيه إسنادَ
الترك للمكلّف، ولا يليقُ به، "رحمتي". وتقدَّمَ (٤) أوَّلَ كتاب الصلاة الكلامُ في حكم جاحدها
وتار کھا وإسلام فاعلها.
(قولُهُ: وذكَرَ "المحشِّي" توجيهَ الأُولى) تقدَّمَ ما فيه فانظره ثَمَّة، والله أعلم.
(١) "ح": كتاب الصلاة - باب إدراك الفريضة ق ٩٧ /أ - ب.
(٢) المقولة [٤٩٨٣] قوله: ((فإنه يقضي ركعة)).
(٣) "ط": كتاب الصلاة - باب قضاء الفوائت ٣٠٢/١.
(٤) ٤٦٧/٢ "در".

قسم العبادات
٤٢٢
حاشية ابن عابدين
إذ التأخيرُ بلا عذر كبيرةٌ لا تزولُ بالقضاء، بل بالتوبةِ أو الحجِّ، ومن العذرِ العدوّ
وخوفُ القابلة موتَ الولد؛ لأَنَّه عليه السلام أخَّرَها.
[٦٠٢٦) (قولُهُ: إذ التأخيرُ علّةٌ للعلَّة، "ط)" (١).
[٦٠٢٧] (قولُهُ: لا تزولُ بالقضاء) وإنما يزولُ إثمُ الترك، فلا يُعاقَبُ عليها إذا قضاها، وإِثْمُ
التأخيرِ باقٍ، "بحر " (٢).
[٦٠٢٨) (قولُهُ: بل بالتوبةِ) أي: بعد القضاء، أمَّا بدونه فالتأخيرُ باق، فلم تصحَّ التوبةُ منه؛
لأنَّ من شروطها الإقلاعَ عن المعصية كما لا يخفى، فافهم.
[٦٠٢٩] (قولُهُ: أو الحجِّ) بناءً على أنَّ المبرور منه يُكفّرُ الكبائرَ، وسيأتي تمامُهُ في الحجِّ إن شاء
الله تعالى، "ط" (٣).
[٦٠٣٠] (قولُهُ: ومن العذرِ) أي: لجوازِ تأخير الوقتّة عن وقتها، وأمَّا قضاءُ الفوائت فيجوزُ
تأخيرُهُ للسعي على العيال كما سيذكرُهُ(٤) "المصنّف".
(٦٠٣١) (قولُهُ: العدوُّ) كما إذا خافَ المسافرُ من اللصوص أو قُطَّاع الطريق جاز له أنْ يُؤخّرَ
الوقتَّةَ؛ لأَنَّه بعذرٍ، "بحر"(٥) عن "الولوالحيَّةُ"(٦).
قلت: هذا حيث لم يمكنه فعلُها أصلاً، أمَّا لو كان راكباً فيصلِّي على الداَّة ولو هارباً،
وكذا لو كان يمكنُهُ صلاتُها قاعداً أو إلى غيرِ القبلة، وكان بحيث لو قامَ أو استقبَلَ يراه العدوُّ
يصلّي بما قدَرَ كما صرَّحوا [٢/ق ٩١/ب] به.
[٦٠٣٢) (قولُهُ: وخوفُ القابلةِ إلخ) وكذا خوفُ أمِّهِ(٧) إذا خَرَجَ رأسُهُ، وما ذكروه من أنَّها
(١) "ط": كتاب الصلاة - باب قضاء الفوائت ٣٠٢/١.
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب قضاء الفوائت ٨٥/٢ باختصار.
(٣) "ط": كتاب الصلاة - باب قضاء الفوائت ٣٠٣/١.
(٤) صـ ٤٥٩ - "در".
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب قضاء الفوائت ٨٥/٢.
(٦) "الولوالجية": كتاب الطهارة - الفصل الحادي عشر في الأفعال الواجبة بالنذر ق ١٧/ب.
(٧) ((أمه)) ساقطة من "آ".

الجزء الرابع
٤٢٣
باب قضاء الفوائت
يومَ الخندق.
ثُمَّ الأداءُ فعلُ الواجب.
لا يجوزُ لها تأخيرُ الصلاة، وتضعُ تحتَها طَسْتاً وتصلِّي فذاك عند عدم الخوف عليه كما لا يخفى.
(٦٠٣٣] (قولُهُ: يومَ الخندق) وذلك أنَّ المشركين شَغَلوا رسول الله ﴿لَ عن أربعِ صلواتٍ يومَ
الخندق حتَّى ذهَبَ من الليل ما شاء الله تعالى، فأمَرَ "بلالاً" فأذِّنَ، ثمَّ أقام فصلى الظهرَ، ثُمَّ أقام
فصلَّى العصر، ثمَّ أقام فصلّى المغرب، ثمَّ أقام فصلّى العشاء (١)، "ح"(٢) عن "فتح القدير"(٣).
مطلبٌ في أنَّ الأمر يكونُ بمعنى اللفظ وبمعنى الصيغة، وفي تعريف الأداء والقضاء
[٦٠٣٤] (قولُهُ: ثُمَّ الأداءُ فعلُ الواجب إلخ) اعلم أنَّهم صرَّحوا بأنَّ الأداء والقضاء من أقسام
المأمور به، والأمرُ قد يُرادُ به لفظُهُ، أعني: ما تركَّبَ من مادَّةٍ أمر، وقد يُرادُ به الصيغة
كـ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ﴾ [البقرة -٤٣]، وهي عند الجمهور حقيقةٌ في الطلب الجازم مجازٌ في غيره، وأمَّا
لفظُ الأمر فقد اختلفوا فيه أيضاً، والتحقيقُ - وهو مذهبُ الجمهور - أَنَّه حقيقةٌ في الطلب الجازمِ أو
الراجح، فإطلاقُ لفظِ أمر على الصيغة المستعمَلة في الوجوب أو الندب حقيقةٌ، فالمندوبُ
مأمورٌ به حقيقةً وإنْ كان استعمالُ الصيغة فيه مجازاً، وبهذا الاعتبارِ يكون المندوبُ أداءً وقضاءً،
﴿باب قضاء الفوائت﴾
(قولُهُ: فالمندوبُ مأمورٌ به حقيقةً إلخ) لا يلزمُ من إطلاقِ لفظِ أمر على الطلب بقسميه أن يقال
للمندوب مأمورٌ به، فلا يصحُّ هذا التفريعُ ودعوى أنَّه يقال له ذلك اصطلاحاً، كيف وقد قال في "المنح"
(١) أخرجه أحمد ٢٥/٣ - ٦٧ - ٦٨، والطيالسيّ (٢٢٣١) مختصراً، والنسائيّ ١٧/٢ كتاب الأذان - باب الأذان للفائت
من الصلوات ، والدّارميّ ٣٥٨/١ كتاب الصلاة - باب الحبس عن الصلاة، وأبو يعلى (١٢٩٦)، والبيهقيّ في
"السنن الكبرى" ٤٠٢/١ كتاب الصلاة - باب الأذان والإقامة للجمع بين صلوات فائتات، وابن حبان (٢٨٩٠)
كتاب الصلاة - باب صلاة الخوف. من حديث أبي سعيد الخُدْرِيّ ◌َلُه مرفوعاً.
(٢) "ح": كتاب الصلاة - باب قضاء الفوائت ق٩٧/ب.
(٣) "الفتح": كتاب الصلاة - باب قضاء الفوائت ٤٢٦/١.

قسم العبادات
٤٢٤
حاشية ابن عابدين
لكنْ لَمَّا كان القضاءُ خاصًّاً بما كان مضموناً، والنقلُ لا يُضمَنُ بالترك اختَصَّ القضاءُ بالواجب،
ومنه ما شرَعَ فيه من النفل فأفسَدَهُ، فإِنَّه صار بالشروع واجباً فيُقضَى، وبهذا ظهَرَ أنَّ الأداء يشملُ
الواجب والمندوب، والقضاءُ يختصُّ بالواجب، ولهذا عرَّفَهما "صدرُ الشريعة": ((بأنَّ الأداء تسليمُ
عينِ الثابت بالأمر، والقضاءَ تسليمُ مثلِ الواجب به))، والمرادُ بالثابت بالأمر ما عُلِمَ ثبوتُهُ بالأمر -
فيشملُ النفلَ - لا ما ثبَتَ وجوبُهُ به، ولم يُقَيِّدْ بالوقت ليُعُمَّ أداءَ غيرِ الموقّتِ كأداء الزكاة
والأمانات والمنذورات، وتمامُ تحقيق ذلك في "التلويح"(١)، وبهذا التقريرِ ظهَرَ أنَّ تعريف "الشارح"
تبعاً لـ "البحر" في تعريف القضاء: ((إنَّ المندوب مأمورٌ به أيضاً بقوله تعالى: ﴿وَأَفْعَلُواْالْخَيْرَ﴾ لكنْ مجازاً،
ولذا لم يُدخِله أكثرُهم في تعريفه)) اهـ. وحينئذٍ يكونُ ما ذكرَهُ عن "صدر الشريعة" جَرْياً على مقابلِ ما قال
الأكثرُ، ويدلُّ لهذا اتّفاقُ كلمتهم على التعريف بنحوِ ما ذكرَهُ "الشارح"، ويدلُّ لهذا أيضاً ما يأتي له عن
"أكمل الدين": ((من أنَّ هذا التقسيم تقسيمٌ للواجب وهي ليست بواجبةٍ)) اهـ. وما ذكرَهُ في "المنح"
و"البحر" بعد تعريف الإعادة بما ذكرَهُ "الشارح" بقوله: ((وهو المراد بقولهم: كلُّ صلاةٍ أُدِّيت إلخ، فكانت
واجبةً، فلذا دَخَلَتْ في أقسام المأمور به)) اهـ وقد ذكَرَ في "النهر" بعد تعريف الأداء والقضاء ما ذكرَهُ أيضاً
ما نصُّه: ((ثُمَّ هو مبنيٌّ على أنَّ الأمر حقيقةٌ في الوجوب، ومَن أدخَلَ النفلَ فيه كـ "صدر الشريعة" أبدَلَ
الواجب بالثابت)) اهـ. وذكر "ط" فيما يأتي عند قوله: وإطلاقُهُ على غيرِ الواجب إلخ: ((هذا الكلامُ
يقتضي أنَّ إطلاق القضاء على سنَّة الفجر إذا أتى بها قبل الزَّوال مع فرضها مجازٌ، وهو كذلك؛ لأنَّ القضاء
كأخويه قسمٌ من المأمور به، والمأمورُ به حقيقةٌ هو الواجبُ كما عُلِمَ في محلّه)) إلى آخر ما ذكره، وقال
"السنديُّ) : ((وقَيََّ بالواجب لإخراجِ النفل، فلا يَتَّصِفُ بالأداء والقضاء )) اهـ.
(قولُهُ: فإنَّه صار بالشُّروع واجباً فُيُقضَى) قال "السنديُّ": ((إنَّ ما أفسده من النفل فقضاه إنَّه ليس
من قضاء النفل بل من قضاء الواجب؛ لأنَّها وجَبَتْ بالشُّروع))، "رحمتي". قلت: لكنْ رجَّحَ "ابن
الهمام" أنَّ تسمية الحجِّ الصحيح بعد الفاسد قضاءً مجازٌ؛ لأنه في وقته وهو العمر، وأفاد أنَّ تضيُّقَ وقت
الحجِّ بالشُّروع - حتَّى لا يجوزُ له الخروجُ منه وتأخيره إلى عامٍ قابلٍ - لا يُوجِبُ تسميتَهُ قضاءً كالصلاة
في الوقت ثانياً بعد إفسادها.
(١) "التلويح": فصل في الإتيان بالمأمور أداء وقضاء ١٦٠/١ -١٦١.

الجزء الرابع
٤٢٥
باب قضاء الفوائت
في وقته، وبالتحريمةِ فقط بالوقت يكونُ أداءً عندنا، وبركعةٍ عند "الشافعيِّ".
والإِعادةُ فعلُ مثلِهِ.
للأداءِ تبعاً لـ "البحر"(١) [٢/ق٩٢/أ] خلافُ التحقيق.
[٦٠٣٥] (قولُهُ: في وقتِهِ) أي: سواءٌ كان ذلك الوقتُ العمرَ أو غيره، "بحر"(٢). ولَمَّا كان
قولُهُ: ((فعلُ الواجب)) يقتضي أنْ لا يكون أداءً إلاَّ إذا وقَعَ كلُّ الواجب في الوقت مع أنَّ وقوع
التحريمةِ فيه كافٍ أَتَبَعَهُ بقوله: ((وبالتحريمة فقط بالوقت يكونُ أداءً))، فقولُهُ: ((بالتحريمة)) متعلّقٌ
بـ ((يكونُ))، والباءُ للسبيَّة، والباء في قوله: ((بالوقت)) بمعنى في، ولو قال: ثمَّ الأداءُ ابتداءُ فعلٍ
الواجب في وقته كما في "البحر"(٣) لاستغنى عن هذه الجملةِ. اهـ "ح(٤).
وما ذكَرَهُ من أَنَّه بالتحريمةِ يكون أداءً عندنا هو ما جزَمَ به في "التحرير"(٥)، وذكَرَ
"شارحه"(٦): ((أَنَّ المشهورُ عند الحنفيَّةِ))، ثمَّ نقَلَ عن "المحيط": ((أنَّ ما في الوقت أداءٌ والباقي
٤٨٥/١ قضاءٌ))، وذكَرَ "ط)"(٧) عن "الشارح" في "شرحه" على "الملتقى(٨) ثلاثة أقوالٍ، فراجعه.
مطلبٌ في تعريفِ الإعادة
[٦٠٣٦] (قولُهُ: والإِعادةُ فعلُ مثِلِهِ) أي: مثلِ الواجب، ويدخلُ فيه النفلُ بعد الشروع
(قولُهُ: وذكَرَ "شارحُهُ" إلخ) وذكَرَ أيضاً: ((أنَّ الكلام في أنَّه لا يخرجُ عن أحدهما كما هو ظاهرُ
"الميزان"، أو عن الأداء كما صرَّحَ به القاضي "عضدُ الدِّين"، وذكَرَ "السبكيُّ" أَنَّه مصطلحُ الأكثرين
أو أَنَّه قسمٌ ثالثٌ كما مشى عليه في "الحاصل" و"المنهاج")) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب قضاء الفوائت ٨٤/٢.
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب قضاء الفوائت ٨٤/٢.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب قضاء الفوائت ٨٤/٢.
(٤) "ح": كتاب الصلاة - باب قضاء الفوائت ق٩٧/ب.
(٥) "التحرير": المقالة الثانية - الباب الأول - الفصل الثالث - مسألة: الأداء فعل الواجب في وقته صـ٢٤٥ -.
(٦) "التقرير والتحبير": ١٢٣/٢.
(٧) "ط": كتاب الصلاة - باب قضاء الفوائت ٣٠٣/١.
(٨) "الدر المنتقى": كتاب الصلاة - باب قضاء الفوائت ١٤٣/١ (هامش "مجمع الأنهر").

قسم العبادات
٤٢٦
حاشية ابن عابدين
في وقتِهِ لخللٍ غيرِ الفساد؛
به كما مرَّ (١).
[٦٠٣٧] (قولُهُ: في وقتِهِ) الأَولى إسقاطُهُ؛ لأَنّه خارجَ الوقت يكون إعادةً أيضاً بدليل قوله:
(وأمَّا بعدَهُ فندباً))، أي: فُتُعادُ ندباً، وقولُهُ: ((غيرِ الفساد)) زاد في "البحر"(٢): ((وعدمٍ صحَّةٍ
الشروع))، يعني: وغيرِ عدمٍ صحَّةِ الشروع، وتَرَكَهُ "الشارح" لأَنّه أرادَ بالفساد ما هو الأعمُّ من
أن تكون منعقدةً ثُمَّ تفسُدَ، أو لم تنعقد أصلاً، ومنه قولُ "الكنز"(٣): ((وفسَدَ اقتداءُ رجلٍ
بامرأةٍ))، "ح"(٤).
ثُمَّ اعلم أنَّ ما ذُكِرَ هنا في تعريفِ الإِعادة هو ما مشى عليه في "التحرير"(٥)، وذكَرَ
"شارحه"(٦): ((أنَّ التقييدَ بالوقت قولُ البعض، وإلاَّ ففي "الميزان" (٧): الإعادةُ في عُرف الشرع
إتيانٌ بمثلِ الفعل الأوَّلِ على صفة الكمال، بأنْ وجَبَ على المكلّف فعلٌ موصوفٌ بصفةِ الكمال،
فأدَّه على وجهِ النقصان، وهو نقصانٌ فاحشٌ يجبُ عليه الإعادة، وهو إتيادُ مثلِ الأوَّلِ ذاتاً مع
صفة الكمال اهـ. فإِنَّه يفيدُ أنَّ ما يُفْعَلُ خارجَ الوقت يكون إعادةً أيضاً كما قال صاحبُ
"الكشف"(٨)، وأنَّ الإِعادة لا تخرُجُ عن أحدٍ قسمي الأداءِ والقضاءِ)) اهـ.
(١) صـ ٣١٩ - "در".
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب قضاء الفوائت ٨٥/٢.
(٣) انظر "شرح العينيّ على الكنز": كتاب الصلاة - باب الإمامة ٤٧/١.
(٤) "ح": كتاب الصلاة - باب قضاء الفوائت ق٩٧/ب بتصرف يسير.
(٥) "التحرير": المقالة الثانية - الباب الأول - الفصل الثالث - مسألة: الأداء فعل الواجب في وقته صـ٢٤٥ -.
(٦) "التقرير والتحبير": ١٢٣/٢.
(٧) "ميزان الأصول في نتائج العقول": مبحث الإعادة ١٧٠/١-١٧١ بتصرف. لأبي بكر محمد بن أحمد، علاء الدين
السمر قنديّ(ت٥٣٩هـ)، ("كشف الظنون" ١٩١٦/٢، "الجواهر المضية"١٨/٢،"تاج التراجم "صـ ٢٠٦-،"هدية
العارفين"٩٠/٢).
(٨) "كشف الأسرار": مبحث الأداء والقضاء ٣٠٨/١.

الجزء الرابع
٤٢٧
باب قضاء الفوائت
القولهم: كلُّ صلاةٍ أُدِّيت مع كراهةِ التحريم تعادُ) ..
أقولُ: لكنَّ صريحَ كلام الشيخ "أكملِ الدين" في "شرحه" على "أصول فخر الإسلام"
البزدويِّ عدمُ تقييدها [٢/ق٩٢/ب] بالوقت، ويكونُ الخللُ غيرَ الفساد، وبأنّها قد تكونُ
خارجةً عن القسمين؛ لأَنَّه عرَّفَها: ((بأنّها فعلُ ما فُعِلَ أوَّلاً مع ضربٍ من الخلل ثانياً))، ثمَّ قال:
((إنْ كانت واجبةً - بأن وقَعَ الأَوَّلُ فاسداً - فهي داخلٌ في الأداءِ أو القضاءِ، وإنْ لم تكن واجبةً
- بأنْ وقَعَ الأوَّلُ ناقصاً لا فاسداً - فلا تدخلُ في هذا التقسيم؛ لأَنَّه تقسيمُ الواجب، وهي ليست
بواجبةٍ، وبالأوَّلِ يخرُجُ عن العُهدة وإنْ كان على وجهِ الكراهة على الأصحِّ، فالفعلُ الثاني بمنزلة
الجبر کالجبر بسجود السهو)) اهـ.
[٦٠٣/٨] (قولُهُ: لقولِهِم إلخ) هذا التعليلُ عليلٌ؛ إذ قولُهم ذلك لا يفيدُ أنَّ ما كان فاسداً
لا يُعادُ، ولا أنَّ الإِعادة مختصَّةٌ بالوقت، بل صرَّحَ بعده: ((بأنّها بعدَ الوقت إعادةٌ أيضاً))، على أنَّ
ظاهر قولهم: تعادُ وجوبُ الإعادة في الوقت وبعدَهُ، فالمناسبُ ما فعَلَهُ في "البحر"(١)، حيث جعَلَ
قولَهم ذلك نقضاً للتعريف، حيث قَيَّدَ في التعريف بالوقت مع أنَّ قولَهم بوجوب الإِعادة مطلقٌ.
قلت: ويؤيِّدُهُ ما قدَّمناه(٢) عن "شرح التحرير" وعن "شرح أصول البزدويِّ" من التصريحِ
بوقوعها بعد الوقت.
(قولُهُ: هذا التعليلُ عليلٌ إلخ) الذي سلَكَهُ "ط" وَتَبِعَهُ "السنديُّ" في هذا التعليل هو أنّه علّةٌ لقوله:
((والإعادةُ إلخ)) فإنَّ قولهم: أُدِيَتْ يقتضي فعلَ الغرض أوَّلاً، وقوله في التعريف: ((مثلِهِ)) يُؤْخَذُ من قولهم:
تعاد، وقوله: ((لخللٍ غيرِ الفساد)) يُؤْخَذُ من قولهم: مع كراهةِ التحريم اهـ. ومرادُ "المحشِّي" أنَّ هذا
التعليل قاصرٌ لعدم وفائه بالمدَّعَى، ويقال: القصدُ منه الاستئناسُ لأصلِ الدعوى وإنْ كان غيرَ وافٍ بها.
(قولُهُ: نقضاً للتعريف حيث قَيَّدَ إلخ) الذي في "البحر" بعد تعريف الإعادة بما ذكرَهُ "الشارح":
(( وهو المرادُ بقولهم: كلُّ صلاةٍ أُدِّيَتْ إلخ، فكانت واجبةً، فلذا دَخَلَتْ في أقسام المأمور به ))، ثمَّ ذكَرَ
نحوَ ما ذكرَهُ "المحشّ".
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب قضاء الفوائت ٨٦/٢.
(٢) في المقولة السابقة.

قسم العبادات
٤٢٨
حاشية ابن عابدين
أي: وجوباً بالوقت، وأمَّا بعدَهُ فندباً.
[٦٠٣٩] (قولُهُ: أي: وجوباً في الوقت إلخ) لم أر مَن صرَّحَ بهذا التفصيلِ سوى صاحبِ
"البحر"(١)، حيث استنبَطَّهُ من كلام "القنية"(٢)، حيث ذكَرَ في "القنية" عن "الوبريّ": ((أَنَّه إذا لم
يُتِمَّ ركوعَهُ ولا سجودَهُ يُؤمَرُ بالإِعادة في الوقت لا بعدَهُ))، ثمَّ ذكَرَ عن "الترجمانيِّ": ((أنَّ الإعادة
أُولى في الحالين)) اهـ.
قال في "البحر"(٣): ((فعلى القولين لا وجوبَ بعدَ الوقت، فالحاصلُ أنَّ مَن ترَكَ واجباً من
واجباتها، أو ارتكَبَ مكروهاً تحريميَّاً لَزِمَهُ وجوباً أن يعيدَ في الوقت، فإِنْ خَرَجَ أَثِّمَ، ولا يجبُ جبرُ
النقصان بعده، فلو فعَلَ فهو أفضلُ)) اهـ.
أقولُ: ما في "القنية" مبنيٌّ على الاختلاف في أنَّ الإعادة واجبةٌ أوْ لا، وقدَّمنا(٤) عن "شرح
أصول البزدويِّ" التصريحَ: ((بأنَّها إذا كانت لخللٍ غيرِ الفساد لا تكونُ واجبةٌ))، وعن "الميزان"
التصريحَ بوجوبها، وقال في "المعراج": ((وفي "جامع التمرتاشيّ": لو صلَّى في ثوبٍ فيه صورةٌ
يكرهُ، وتجبُ الإِعادة، قال "أبو اليسر": هذا [٢/ق٩٣/أ] هو الحكمُ في كلِّ صلاةٍ أُدِّيَتْ مع
الكراهة، وفي "المبسوط"(٥) ما يدلُّ على الأولويَّةِ والاستحباب، فإنّه ذكَرَ: أنَّ القومة غيرُ ركنٍ
عندهما، فتركُها لا يُفسِدُ، والأَولى الإعادةُ)) اهـ.
وقال في "شرح التحرير"(٦): ((وهل تكونُ الإعادة واجبةً؟ فصرَّحَ غيرُ واحدٍ من شُرَّاح
"أصول فخر الإسلام" بأنّها ليست بواجبةٍ، وأَنَّه بالأوَّلِ يخرُجُ عن العُهدة وإنْ كان على وجهِ
الكراهة على الأصحِّ، وأنَّ الثانيَ بمنزلة الجبر، والأوجهُ الوجوبُ كما أشار إليه في "الهداية"(٧)،
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب قضاء الفوائت ٨٦/٢.
(٢) "القنية": كتاب الصلاة - باب قضاء الفوائت ق٢٣/ب.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب قضاء الفوائت ٨٧/٢.
(٤) المقولة [٦٠٣٧] قوله: ((في وقته)).
(٥) "المبسوط": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ١٨٩/١.
(٦) "التقرير والتحبير": المقالة الثانية - الباب الأول - الفصل الثالث - مسألة: الأداء فعل الواجب في وقته ١٢٤/٢.
(٧) "الهداية": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ٦٤/١.

الجزء الرابع
٤٢٩
باب قضاء الفوائت
...
وصرَّحَ به "النسفيُّ" في "شرح المنار "(١)، وهو موافقٌ لِما عن "السرخسيِّ"(٢) و"أبي اليسر":
مَنْ تَرَكَ الاعتدالَ تلزمُهُ الإِعادة، زادَ "أبو اليسر": ويكونُ الفرضُ هو الثانيَ، وقال شيخُنا
"المصنّف" - يعني: "ابنَ الهمام"(٣) -: لا إشكالَ في وجوب الإعادة؛ إذ هو الحكمُ في كلِّ
صلاةٍ أُدِّيَتْ مع كراهةِ التحريم، ويكون جابراً للأوَّلِ؛ لأنَّ الفرض لا يتكرَّرُ، وجعلُهُ الثانيَ
يقتضي عدمَ سقوطه بالأوَّلِ، وفيه (٤) أنَّه لازمُ تركِ الركنِ لا الواجبِ، إلاَّ أن يقال: المرادُ أنَّ
ذلك امتنانٌ من الله تعالى؛ إذ يُحتسَبُ الكاملُ وإِنْ تأخَّرَ عن الفرض لِمَا عَلِمَ سبحانه أنَّه
سُوقِعُهُ انتهى. ومن هذا يظهرُ أَنَّا إذا قلنا: الغرضُ هو الأوَّلُ فالإعادةُ قسمٌ آخرُ غيرُ الأداء
والقضاء، وإنْ قلنا: الثاني فهي أحدُهما)) اهـ.
أقولُ: فتلخّصَ من هذا كلِّه أنَّ الأرجح وجوبُ الإِعادة، وقد علمتَ أنَّها عند البعض
خاصَّةٌ بالوقت، وهو ما مشى عليه في "التحرير"(٥)، وعليه فوجوبُها في الوقت، ولا تُسمَّى بعده
إعادةً، وعليه يُحمَلُ ما مرَّ(٦) عن "القنية" عن "الوبريّ"، وأمَّا على القول بأنّها تكونُ في الوقت
(قولُهُ: ومن هذا يظهرُ أَنَّا إذا قلنا إلخ) عبارتُهُ بعد ذكرٍ حكمٍ الإعادة نحوَ ما نقلَهُ عنه "المحشِّي" من
أَنَّها مندوبةٌ أو واجبةٌ: ((ومن هذا ظهَرَ أنَّ الإعادة قسمٌ من الأداء أو القضاء أو غيرهما، فإنْ قلنا:
الفرضُ هو الأوَّلُ فهي غيرهما، وإنْ قلنا: الثاني فهي أحدهما)) اهـ. ويظهرُ أنَّها على الأوَّلِ إنما تكون
غيرَهما إذا قلنا باستحبابها، وأمَّا إذا قلنا بالوجوب فهي أحدُهما كما سبَقَ له من أنَّها لا تخرجُ عن أحد
قسمي الأداء والقضاء، وإلاَّ كيف يتأَتَّى القولُ بأنّها غيرُهما مع القول بوجوبها؟! تأمَّل.
(١) لم نعثر على النقل فيه. و"منار الأصول"وشرحه "كشف الأسرار" كلاهما لأبي البركات عبدالله بن أحمد،
حافظ الدين النسفي (ت٧١٠هـ). ("كشف الظنون"١٨٢٣/٢،"الجواهر المضية"٢٩٤/٢).
(٢) لم نعثر عليه في أصوله.
(٣) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٦٢/١.
(٤) أي: في "فتح القدير".
(٥) "التحرير": المقالة الثانية - الباب الأول - الفصل الثالث - مسألة: الأداء فعل الواجب في وقته صـ٢٤٥ -.
(٦) في هذه المقولة.

قسم العبادات
٤٣٠
حاشية ابن عابدين
وبعده كما قدَّمناه(١) عن "شرح التحرير" و"شرح البزدويّ" فإِنَّها تكونُ واجبةً في الوقت وبعده
أيضاً على القول بوجوبها، وأمَّا على القول باستحبابها الذي هو المرجوحُ تكونُ مستحبّةً فيهما،
٤٨٦/١ وعليه يُحمَلُ ما مرَّ(٢) عن "القنية" عن "الترجمانيّ"، وأمَّا كونُها واجبةً في الوقت مندوبةً بعده ـ
كما فَهِمَهُ فِي "البحر"(٣) وتَبِعَهُ "الشارح" - فلا دليلَ عليه، وقد نقَلَ "الخير الرمليُّ" في "حاشية
البحر" عن خطّ العلاَّمة "المقدسيّ": ((أنَّ ما ذكَرَهُ في "البحر" يجبُ أن لا يُعتَمَدَ عليه؛ لإطلاق
قولهم: [٢/ق٩٣/ب] كلُّ صلاةٍ أُدِّيَتْ مع الكراهة سبيلُها الإعادةُ)) اهـ.
قلت: أي: لأَنَّه يشملُ وجوبَها في الوقت وبعده، أي: بناءً على أنَّ الإعادة لا تختصُّ
بالوقت، وظاهرُ ما قدَّ مناه(٤) عن "شرح التحرير" ترجيحُهُ، وقد علمتَ أيضاً ترجيحَ القول
بالوجوب، فيكونُ المرجَّحُ وجوبَ الإعادة في الوقت وبعده، ويشيرُ إليه ما قدَّمناه(٥) عن
"الميزان" من قوله: ((يجبُ عليه الإعادة، وهو إتيانُ مثلِ الأَوَّلِ ذاتاً مع صفةِ الكمال))، أي:
كمالِ ما نقَصَهُ منها، وذلك يعُمُّ وجوبَ الإتيان بها كاملةً في الوقت وبعده كما مرَّ(٦)، ثمَّ
هذا حيث كان النقصانُ بكراهةٍ تحريمٍ؛ لِما في مكروهات الصلاة من "فتح القدير"(٧): ((أنَّ
الحقَّ التفصيلُ بين كون تلك الكراهة كراهةً تحريمٍ فتحبُ الإعادةُ، أو تنزيهٍ فُتُستحَبُّ)) اهـ.
أي: تُستحَبُّ في الوقت وبعده أيضاً.
(١) المقولة [٦٠٣٧] قوله: ((في وقته)).
(٢) في هذه المقولة.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب قضاء الفوائت ٨٦/٢ - ٨٧.
(٤) المقولة [٦٠٣٧] قوله: ((في وقته)).
(٥) في هذه المقولة.
(٦) في هذه المقولة.
(٧) "الفتح": كتاب الصلاة - فصل في مكروهات الصلاة ٣٦٤/١.

٠٠
الجزء الرابع
٤٣١
باب قضاء الفوائت
( تنبيةٌ)
يُؤْخَذُ من لفظ الإعادة ومن تعريفها بما مرَّ(١) أَنَّه ينوي بالثانية الفرضَ؛ لأنَّ ما فُعِلَ أوَّلاً هو
الفرضُ، فإعادتُهُ فعلُهُ ثانياً، أمَّا على القول بأنَّ الفرض يسقُطُ بالثانية فظاهرٌ، وأمَّا على القول
الآخرِ(٢) فلأنَّ المقصود من تكرارِها ثانياً جبرُ نقصان الأُولِى، فالأُولى فرضٌ ناقصٌ، والثانيةُ فرضٌ
كاملٌ مثلُ الأُولى ذاتاً مع زيادة وصف الكمال، ولو كانت الثانيةُ نفلاً لَزِمَ أنْ تحب القراءةُ في
ركعاتها الأربع، وأنْ لا تُشرَعَ الجماعةُ فيها ولم يذكروه، ولا يلزمُ من كونها فرضاً عدمُ سقوط
الفرض بالأُولى؛ لأنَّ المراد أنَّها تكون فرضاً بعد الوقوع، أمَّا قبله فالفرضُ هو الأُولى، وحاصلُهُ
توقُّفُ الحكم بفرضيَّةِ الأُولى على عدم الإعادة، وله نظائرُ كسلامٍ مَن عليه سجودُ السهو يُخرِجُهُ
خروجاً موقوفاً، وكفسادِ الوقتيّة مع تذكُّرِ الفائتة كما سيأتي(٣)، وكتوقُّفِ الحكم بفرضيَّة المغرب
في طريقِ المزدلفة على عدم إعادتها قبل الفجر.
وبهذا ظهَرَ التوفيقُ بين القولين، وأنَّ الخلاف بينهما لفظيٌّ؛ لأنَّ القائل أيضاً بأنَّ الفرض هو
الثانيةُ أراد به بعد الوقوعَ، وإلَّ لَزِمَ الحكمُ ببطلان الأُولى بتركِ ما ليس بركنٍ ولا شرطٍ كما مرَّ(٤)
عن "الفتح"، ولَزِمَ أيضاً أنَّه يلزمُهُ [٢/ق ٩٤ /أ] الترتيب في الثانية لو تذكَّرَ فائتةً، والغالبُ على الظنِّ
أَنَّه لا يقول بذلك أحدٌ، ونظيرُ ذلك القراءة في الصلاة، فإنَّ الفرض منها آيَةٌ، والثلاثُ واجبةٌ،
(قولُهُ: ولو كانت الثانيةُ نفلاً لَزِمَ إلخ) قد يقال: إنما أُعطِيَتْ أحكامَ الفرائض نظراً إلى أنَّها مُكمِّلةٌ
لها، فأُلحِقَتْ بها فيها، وهذا لا يقتضي أنْ تكون فرضاً بعد وقوعها؛ إذ الظاهرُ المتبادرُ من ذكر الخلاف
خلافُهُ، تأمَّل. ويدلُّ لهذا قولهم: إنَّها بمنزلة الجبر كالجبر بسجود السَّهو.
(١) صـ ٤٢٥ - "در" وما بعدها.
(٢) من ((القول بأن)) إلى ((القول الآخر)) ساقط من "الأصل".
(٣) المقولة [٦٠٧٩] قوله: ((فليحرر)).
(٤) في هذه المقولة.

قسم العبادات
٤٣٢
حاشية ابن عابدين
والقضاءُ فعلُ الواجب بعد وقتِهِ، وإطلاقُهُ على غيرِ الواجب كالتي قبلَ الظهر مجازٌ.
والزائدُ سنّةٌ، وما ذاك إلاَّ بالنظر إلى ما قبل الوقوع، بدليل أنَّه لو قرأ القرآنَ كلَّهُ في ركعةٍ يقعُ الكلُّ
فرضاً، وكذا لو أطالَ القيام أو الركوع أو السجود، هذا نهايةُ ما تحرَّرَ لي من فتح الملك الوهّاب،
فاغتنمه فإنَّه من مفردات هذا الكتاب، والله تعالى أعلم بالصواب.
[٦٠٤٠] (قولُهُ: والقضاءُ فعلُ الواجب إلخ) وقيل: فعلُ مثلِهِ بناءً على المرجوح من أَنَّه يجبُ
بسببٍ جديدٍ لا بما يجبُ به الأداء، وتمامُهُ في "البحر"(١) وكتب الأصول.
[٦٠٤١] (قولُهُ: وإطلاقُهُ إلخ) أي: كما في قول "المصنّف" الآتي(٢): ((وقضاءُ الفرض
والواجب والسنَّة إلخ))، وقولِ "الكنز"(٣): ((وقَضَى التي قبل الظهر في وقته قبل شفعه))، وكذا
إطلاقُ الفقهاء القضاءَ على الحجِّ بعد فساده مجازٌ؛ إذ ليس له وقتٌ يصيرُ بخروجهِ قضاءً كما في
"البحر "(٤)، وقدَّمنا (٥) وجه كون النفل لا يُسمَّى قضاءً وإنْ قلنا: إنَّه مأمورٌ به حقيقةً كما هو قولُ
الجمهور، وإنّه يُسمَّى أداءً حقيقةً كما إذا أتى بالأربع قبل الظهر، أمَّا إذا أتى بها بعده فهي قضاءٌ؟
(قولُهُ: وقيل: فعلُ مثلِهِ إلخ) في "السِّراج": ((القضاءُ عندنا فرضٌ مبتدأُ لا يجبُ بمقتضى الأمرِ الأَوَّلِ،
فكلُّ مَن أُمِرَ بعبادةٍ في وقتٍ فترَكَها في ذلك الوقت لم يلزمه القضاءُ بمقتضى الأمر، وإنما يلزمُهُ بدليلٍ آخر،
وذلك لأنَّ من العبادات ما يقُوتُ بفوات وقتها ولا يجوز قضاؤها كصلاة الجمعة والأضحية ورمي الجمار،
ومنها ما يلزمُهُ قضاؤها كالصَّلواتِ الخمس وصومٍ رمضان، ومن المكلّفين مَن لا يلزمُهُ القضاء كالحائض إذا
تركت الصلاة في وقت حيضها، وكذا النِّساء، ولو كان يجبُ بمقتضى الأمرِ الأوَّلِ لَمَا اختَلَفَ ذلك )) اهـ.
(قولُهُ: أمَّا إذا أتى بها بعدَهُ فهي قضاءٌ إلخ) لا يظهرُ كونُها قضاءً مع تقييده بالواجب، وهذا ونحوُهُ
يدلُّ على أنَّ القضاء لا يتقيَّدُ بالواجب، ويدلُّ لهذا أنَّ السنّة المقضيَّة تقعُ سنَّةً لا نفلاً، تأمَّل. إلاَّ أنَّك
علمتَ أنَّ القضاء والأداء من أقسام المأمور به، ولا يقالُ حقيقةً إلاَّ للواجب.
(١) انظر "البحر": كتاب الصلاة - باب قضاء الفوائت ٨٥/٢.
(٢) ص ٤٣٤ - "در".
(٣) انظر "شرح العينيّ على الكنز": كتاب الصلاة - باب إدراك الفريضة ٥٩/١.
(٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب إدراك الفريضة ٨٦/٢.
(٥) المقولة [٦٠٣٤] قوله: ((ثم الأداء فعل الواجب إلخ)).

الجزء الرابع
٤٣٣
باب قضاء الفوائت
(الترتيبُ بين الفروضِ الخمسةِ والوترِ أداءً وقضاءً لازمٌ) يفُوتُ الجوازُ بفَوْتِهِ للخبر
المشهور: ((مَن نامَ عن صلاةٍ))، وبه يثُبُتُ الفرضُ العمليُّ.
إذ لا شكَّ أنَّه ليس وقتَها وإن كان وقتَ الظهر، فافهم.
[٦٠٤٢] (قولُهُ: أداءً وقضاءً) الواو بمعنى أو مانعةِ الخلوِّ، فيشملُ ثلاث صور: ما إذا كان
الكلُّ قضاءً، أو البعضُ قضاءً والبعضُ أداءً، أو الكلُّ أداءً كالعشاء مع الوتر، "ط)) (١). ودخَلَ فيه
الجمعة، فإنَّ الترتيب بينها وبين سائر الصلوات لازمٌ، فلو تذكْرَ أَنَّه لم يُصَلِّ الفجر يصلِيها ولو
كان الإِمامُ يخطُبُ، "إسماعيل"(٢) عن "شرح الطحاويّ".
(٦٠٤٣) (قولُهُ: يفوتُ الجوازُ بفَوْتِهِ) المرادُ بالجواز الصحَّةُ لا الحِلُّ، وأفاد أنَّ المراد بلازمٍ
الفرض العمليُّ الذي هو أقوى قسمي الواجب، وهو مرادُ مَن سَمَّاه فرضاً كـ "صدر الشريعة"،
وشرطاً كـ "المحيط"، وواجباً كـ "المعراج" كما أوضَحَهُ في "البحر"(٣).
[٦٠٤٤) (قولُهُ: للخبرِ المشهور: مَن نامَ عن صلاةٍ) تمامُ الحديث: ((أونَسِيَها فلم يذكرها إلاَّ
وهو يصلّي مع الإمام فليصلِّ التي هو فيها، ثمَّ ليقضِ التي تذكَّرَها، ثمَّ لُيُعِدِ التي [٢/ق ٩٤/ب]
صلَّى مع الإِمام))(٤)، "ح"(٥) عن "الدرر"(٦).
(قولُ "المصنّف": أداءً) لا يتأتّى تصويرُهُ إلاّ في الوتر والعشاء؛ إذ يدخلُ وقتُهُ بدخول وقت العشاء
عند "الإِمام"، ويتأَتَّى أيضاً في الجمع بعرفة والمزدلفة. اهـ "سندي".
(١) "ط": كتاب الصلاة - باب قضاء الفوائت ٣٠٤/١.
(٢) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب كيفية قضاء الفوائت ١/ق ٤٤٢/أ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب قضاء الفوائت ٨٦/٢.
(٤) أخرجه الدّارَقُطْنيّ ٤٢١/١، وقال: رفعه أبو إبراهيم الترجمانيّ ووهم في رفعه، وزاد في كتاب "العلل": والصحيح
من قول ابن عمر هكذا، رواه عبيد الله ومالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهم أجمعين.
وأخرجه البيهقيّ في "السنن الكبرى" ٢٢١/٢ كتاب الصلاة - باب مَنْ ذَكَرَ صلاة وهو في أخرى، وقال: تفرد
أبو إبراهيم الترجمانيّ برواية هذا الحديث مرفوعاً، والصحيح أنه من قول ابن عمر موقوفاً، وهكذا رواه غير أبي
إبراهيم عن سعيد بن عبد الرحمن. فوقفه وهو الصحيح، انظر "نصب الراية" ١٦٢/٢.
(٥) "ح": كتاب الصلاة - باب قضاء الفوائت ق ٩٨/أ.
(٦) "الدرر": كتاب الصلاة - باب قضاء الفوائت ١٢٤/١.

قسم العبادات
٤٣٤
حاشية ابن عابدين
(وقضاءُ الفرضِ والواجبِ والسنَّةِ فرضٌ وواجبٌ وسنّةٌ) لفٌّ ونشرٌ مرتّبٌ، وجميعُ
أوقاتِ العمر وقتٌ للقضاء ..
وذكَرَهُ في "الفتح"(١) باختلافٍ في بعض ألفاظه مع بيانٍ مَن خرَّجَهُ، والاختلافِ في توثيق
بعض رواته، وفي رفعِهِ ووقفِهِ، وذكَرَ: ((أَنَّ دعوى كونه مشهوراً مردودٌ للخلاف في رفعِهِ
فضلاً عن شهرته))، وأطالَ في ذلك، والذي حطَّ عليه كلامُهُ الميلُ من حيث الدليلُ إلى قول
"الشافعيِّ" باستحبابِ الترتيب، ورَدَّ عليه في "شرح المنية"(٢) و"البرهان" بما لَخْصَهُ "نوح
أفندي"، فراجعه إن شئت.
[٦٠٤٥] (قولُهُ: وقضاءُ الفرض إلخ) لو قدَّمَ ذلك أوَّلَ الباب أو أخَّرَهُ عن التفريع الآتي(٣)
لكان أنسبَ، وأيضاً قولُهُ: ((والسنَّةِ)) يُوهِمُ العمومَ كالفرض والواجب، وليس كذلك، فلو قال:
وما يُقضَى من السنَّةِ لرفَعَ هذا الوهمَ، "رملي".
قلت: وأُورِدَ عليه الوترُ، فإنَّه عندهما سنّةٌ، وقضاؤه واجبٌ في ظاهر الرواية، لكنْ يُحابُ
٤٨٧/١ بأنَّ كلامه مبنيٌّ على قول "الإِمام" صاحبِ المذهب.
[٦٠٤٦] (قولُهُ: والواجبِ) كالمنذورةِ، والمحلوفِ عليها، وقضاءِ النفل الذي أفسَدَهُ، "ط" (٤).
[٦٠٤٧) (قولُهُ: وقتٌّ للقضاء) أي: لصحَّتِهِ فيها وإن كان القضاءُ على الفور إلاَّ لعذرِ،
"ط"(٥)، وسيأتي(٦).
(قولُهُ: وقضاؤُهُ واجبٌ) هما وإنْ قالا بقضائه لا يقولان: إنَّ القضاء واجبٌ، بل سنّةٌ ثَبَتَتْ بالخبر
على خلاف القياس.
(١) "الفتح": كتاب الصلاة - باب قضاء الفوائت ٤٢٣/١- ٤٢٤.
(٢) "شرح المنية الكبير": فصل في قضاء الفوائت صـ٥٢٩-٥٣٠ ..
(٣) صـ ٤٣٥ - "در".
(٤) "ط": كتاب الصلاة - باب قضاء الفوائت ٣٠٤/١.
(٥) "ط": كتاب الصلاة - باب قضاء الفوائت ٣٠٤/١.
(٦) صـ ٤٥٩ - "در" وما بعدها.

الجزء الرابع
٤٣٥
باب قضاء الفوائت
إلاَّ الثلاثةَ المنهيَّةَ كما مرَّ (فلم يَجُزْ) تفريعٌ على اللزومِ (فجرُ مَن تذكَّرَ أَنَّه لم يُوتِرْ)
لوجوبِهِ عنده (إلاّ) استثناءٌ من اللزوم، فلا يلزمُ الترتيبُ (إذا ضاقَ الوقتُ).
[٦٠٤٨)] (قولُهُ: إلَّ الثلاثةَ المنهيَّةَ) وهي: الطلوعُ، والاستواءُ، والغروبُ، "ح"(١). وهي محلٌّ
للنفل الذي شرَعَ به فيها ثمَّ أفسَدَهُ، "ط)" (٢).
[٦٠٤٩) (قولُهُ: كما مرَّ(٣) أي: في أوقاتِ الصلاة.
[٦٠٥٠] (قولُهُ: فلم يَجُرْ) أي: بل يفسُدُ فسادً موقوفاً كما يأتي (٤).
(٦٠٥١] (قولُهُ: مَن تذكَّرَ) أي: في الصلاة أو قبلَها.
[٦٠٥٢] (قولُهُ: لوجوبِهِ) أي: الوترِ، ((عنده)) أي: عند "الإِمام" بمعنى أنَّه فرضٌ عمليٌّ عنده.
[٦٠٥٣) (قولُهُ: إذا ضاقَ الوقتُ(٥) أي: عن(٦) الفوائت والوقتَّة، أمَّا الفوائتُ بعضُها مع
بعضٍ فليس لها وقتٌ مخصوصٌ حَتَّى يقالَ: يسقُطُ ترتيبُها بضيقِهِ، "ط)(٧). ولو لم يمكنه أداءُ
الوقتّة إلَّ مع التخفيف في قصرِ القراءة والأفعال يُرتّبُ ويقتصرُ على ما تجوزُ به الصلاة، "بحر "(٨)
عن "المحتبى". وفي "الفتح"(٩): ((ويُعتبرُ الضيقُ عند الشروع، حَتَّى لو شرَعَ في الوقتّة مع تذكُرٍ
الفائتة، وأطالَ حَتَّى ضاق لا يجوزُ إلاَّ أنْ يقطعَها ثُمَّ يَشرَعَ فيها، ولو شرَعَ ناسياً والمسألةُ بحالها
فتذكَّرَ عند ضيقه [٢/ق٩٥/أ] جازت)) اهـ.
(١) "ح": كتاب الصلاة - باب قضاء الفوائت ق٩٨/أ.
(٢) "ط": كتاب الصلاة - باب قضاء الفوائت ٣٠٤/١.
(٣) ٥٢٦/٢ وما بعدها "در".
(٤) صـ ٤٩٩- وما بعدها "در".
(٥) في "د" زيادة: ((أي: وقت الفرض بحيث لو اشتغل بالفائتة وقرأ مقدار ما تجوز به الصلاة بلا كراهة تفوت الوقتية،
بخلاف ما إذا أطال القراءة فإنه لا يعتبر، كذا في "شرح الشيخ إسماعيل" عن البِرْجنديّ)).
(٦) في "م": ((عند)).
(٧) "ط": كتاب الصلاة - باب قضاء الفوائت ٣٠٤/١ بتصرف نقلاً عن أبي السعود.
(٨) "البحر": كتاب الصلاة - باب قضاء الفوائت ٨٩/٢.
(٩) "الفتح": كتاب الصلاة - باب قضاء الفوائت ٤٢٥/١.

قسم العبادات
٤٣٦
حاشية ابن عابدين
المستحبُّ.
[٦٠٥٤] (قولُهُ: المستحبُّ) أي: الذي لا كراهةَ فيه، "قُهُستاني"(١). وقيل: أصلُ الوقت،
ونسَبَهُ "الطحاويُّ" إلى "الشيخين"، والأوَّلَ إلى "محمَّدٍ".
والظاهرُ: أَنَّه احترَزَ عن وقتِ تَغُرِ الشمس في العصر؛ إذ يبعُدُ القول بسقوطِ الترتيب إذا لَزِمَ
تأخيرُ ظهر الشتاء أو المغرب مثلاً عن أوَّلِ وقتها، ثمَّ رأيتُ "الزيلعيّ" (٢) خصَّ الخلافَ بالعصر،
ولذا قال في "البحر"(٣): ((وتظهرُ ثمرته فيما لو تذكَّرَ الظهرَ، وعَلِمَ أنَّه لو صلاَّه يقعُ قبل التغيُّرِ،
ويقعُ العصرُ أو بعضُهُ فيه فعلى الأوَّلِ يصلّي العصر ثمَّ الظهر بعد الغروب، وعلى الثاني يصلّي
الظهرَ ثم العصر، واختار الثانيَ "قاضي خان" في "شرح الجامع"(٤)، وفي "المبسوط "(٥): أنَّ أكثر
مشايخنا على أنّه قولُ علمائنا الثلاثة، وصحَّحَ في "المحيط" الأوَّلَ، ورجَّحَهُ في "الظهيرِيَّة"(٦) بما في
"المنتقى": من أنَّه إذا افتَحَ العصر في وقتها، ثمَّ احمرَّت الشمسُ، ثمَّ تذكَّرَ الظهرَ مضى في العصر،
قال: فهذا نصٌّ على اعتبارِ الوقت المستحبِّ)) اهـ.
قال في "البحر"(٧): ((فحينئذٍ انقطَعَ اختلافُ المشايخ؛ لأنَّ المسألة حيث لم تُذكَرْ في ظاهر
الرواية، وثبتَتْ في روايةٍ أخرى تعَيَّنَ المصيرُ إليها)) اهـ.
(قولُهُ: ثمَّ رأيتُ "الزيلعيَّ" خصَّ الخلافَ بالعصر) حيث قال: (( والعبرةُ في العصر لأصلِ الوقت
عند "أبي حنيفة" و"أبي يوسف"، وعند "الحسن" العبرةُ للوقت المستحبِّ، وعن "محمَّدٍ" مثله)) اهـ.
(١) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في قضاء الفوائت ١٤٠/١.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب قضاء الفوائت ١٨٧/١.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب قضاء الفوائت ٨٨/٢ - ٨٩ بتصرف.
(٤) "شرح الجامع الصغير": كتاب الصلاة - باب من تفوته الصلاة ١/ق ٣٣/أ.
(٥) "المبسوط": كتاب الصلاة - باب نوادر الصلاة ٩٠/٢.
(٦) "الظهيرية": كتاب الصلاة - الباب الرابع - الفصل الأول في الترتيب وقضاء المتروكات ق ٣٠/أ.
(٧) "البحر": كتاب الصلاة - باب قضاء الفوائت ٨٩/٢.