Indexed OCR Text
Pages 241-260
الجزء الرابع
٢٣٧
باب الوتر والنوافل
ففي غيره أولى إنْ لم يتحقَّقْ منه(١) ما يُفسِدُها في اعتقادِهِ في الأصحِّ كما بسَطَهُ في
"البحر".
[٥٦٣٠] (قولُهُ: ففي غيرِهِ أَولى) وجهُ الأولويَّةِ أنَّ النَّةَ مَتَّحدةٌ في الفرض والنفل بخلاف الوتر،
فهي فيه مختلفةٌ، "ط" (٢). أي: لأنَّ إمامه ينويه سنة.
[٥٦٣١] (قولُهُ: إنْ لم يَتحقَّقْ إلخ) فلو رآه احتجَمَ ثُمَّ غابَ فالأصحُّ أَنَّه يصحُّ الاقتداءُ به؛
لأَنّه يجوزُ أنْ يتوضَّأَ احتياطاً، وحسنُ الظنِّ به أَولى، "بحر "(٣) عن "الزاهديِّ".
مطلبٌ في الاقتداء بالشافعيِّ
[٥٦٣٢] (قولُهُ: كما بسَطَهُ في "البحر"(٤) حيث ذكَرَ: ((أنَّ الحاصل أَنَّه إنْ عَلِمَ الاحتياطَ منه في
مذهبنا فلا كراهةً في الاقتداء به، وإِنْ عَلِمَ عدمَهُ فلا صحَّةَ، وإنْ لم يَعَلَمْ شيئاً كره))، ثمَّ
٤٤٨/١ قال(٥): ((وظاهرُ "الهداية"(٦) أنَّ الاعتبار لاعتقادِ المقتدي، ولا اعتبارَ لاعتقاد الإمام، حتّى لو اقتدى
بشافعيّ رآه مسَّ امرأةً ولم يتوضَّأُ فالأكثرُ على الجواز، وهو الأصحُّ كما في "الفتح"(٧) وغيره، وقال
"الهندوانيُّ" وجماعةٌ: لا يجوزُ، ورجَّحَهُ في "النهاية": بأنَّه أقيسُ؛ لأنَّ الإمام ليس مصلٍّ في زعمه،
وهو الأصلُ، فلا يصحُّ الاقتداء به، ورُدَّ بأنَّ المعتبَرَ في حقِّ المقتدي رأيُ نفسه لا غيرِهِ، وأنّه ينبغي
حملُ حالِ الإِمام على التقليد لئلاّ تلزمَ الحرمةُ بصلاته بلا طهارةٍ في زعمه إنْ قصَدَ ذلك)) اهـ.
قال في "النهر"(٨): ((وعلى قول "الهندوانيّ" يصحُّ الاقتداءُ وإنْ لم يَحْتَطْ)) اهـ.
(١) ((منه)) ليست في "و".
(٢) "ط": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٢٨٠/١.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٥٠/٢.
(٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٥٠/٢ باختصار.
(٥) أي صاحب "البحر"، كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٥٠/٢ - ٥١.
(٦) "الهداية": كتاب الصلاة - باب صلاة الوتر ٦٦/١.
(٧) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صلاة الوتر ٣٨١/١.
(٨) "النهر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ق ٦٧/ب.
قسم العبادات
٢٣٨
حاشية ابن عابدين
(بشافعيّ) مثلاً (لم يَفصِلْهُ بسلامٍ) لا إنْ فصَلَهُ (على الأصحّ) فيهما ..
وظاهرُهُ الجوازُ وإِنْ ترَكَ بعضَ الشروط عندنا، لكنْ ذكَرَ العلاَّمة "نوح أفندي": ((أنَّ
اعتبار رأي المقتدي في الجوازِ وعدمِهِ متَّفقٌ عليه، وإنما الخلافُ المارُّ في اعتبارِ رأي الإمام
أيضاً، فالحنفيُّ إذا رأى في ثوبٍ إمامٍ شافعيٍّ منًّ لا يجوزُ اقتداؤه به اتّفاقً، وإنْ رأى نجاسةً
قليلةً جاز عند الجمهور لا عند البعض؛ لأنَّها مانعةٌ على رأي "الإِمام"، والمعتبَرُ رأيُهما))
اهـ. وفيه نظرٌ يظهرُ قريباً.
هذا، وقد بَسَطنا (١) بقيَّةَ أبحاث الاقتداء بالمخالِفِ في باب الإمامة.
[٥٦٣٣] (قولُهُ: بشافعيّ مثلاً) دخَلَ فيه مَن يعتقدُ قولَ الصاحبين، وكذا كلُّ مَن يقولُ
بسنِّتِهِ.
[٥٦٣٤] (قولُهُ: على الأصحِّ فيهما) أي: في جوازِ أصل الاقتداء فيه بشافعيّ، وفي اشتراطِ
عدم فصلِهِ خلافاً لِما في "الإرشاد"(٢): ((من أنّه لا يجوزُ أصلاً [٢/ق ٤ ٤ /أ] بإجماع أصحابنا؛ لأنّه
اقتداءُ المفترض بالمنقّل))، وخلافاً لِما قاله "الرازي": ((من أنَّه يصحُّ وإِنْ فصّلَهُ، ويصلِّي معه بقيّةَ
الوتر؛ لأنَّ إمامه لم يَخرُجْ بسلامه عنده، وهو مجتهٌَ فيه كما لو اقتدى بإمامٍ قد رَعَفَ)).
قلت: ومعنى كونِهِ لم يَخرُجْ بسلامه(٣) أنَّ سلامه لم يُفسِدْ وِتِرَهُ؛ لأنَّ ما بعده يُحسَبُ من
الوتر، فكأنَّه لم يَخرُجْ منه، وهذا بناءً على قول "الهندوانيّ" بقرينة قوله: ((كما لو اقتَدَى إلخ))،
ومقتضاه أنَّ المعتبَرَ رأيُ الإمام فقط، وهذا يخالفُ ما قدَّمناه(٤) آنفاً عن "نوح أفندي".
(١) المقولة [٤٧٦٥] قوله: ((لكن في وتر "البحر")).
(٢) لم يتبين لنا المراد منه، وهو اسم لثلاثة كتب في المذهب، الأول: لـ هبة الله بن أحمد بن مُعَلّى، شجاع الدين
التركستاني (ت٧٣٣ هـ). ("الجواهر المضية" ٥٦٦/٣، "تاج التراجم" صـ٢٧٩-)، الثاني: لـ أبي حامد محمد بن
محمد ، ركن الدين العَمِيديّ السمر قنديّ(ت٦١٥هـ). ( "الجواهر المضية" ٣٥٥/٣، "تاج التراجم" صـ١٩٩-)،
الثالث: لـ "نوح بن منصور". ("الجواهر المضية" ٥٦٣/٣، "تاج التراجم" صـ ٢٧٨).
(٣) من ((لم يخرج بسلامه عنده)) إلى ((بسلامه)) ساقط من "الأصل".
(٤) المقولة [٥٦٣٢] قوله: ((كما بسطه في "البحر")).
الجزء الرابع
٢٣٩
باب الوتر والنوافل
للأّحاد وإن اختلَفَ الاعتقادُ (و) لذا (ينوي الوترَ لا الوترَ الواجبَ كما في العيدين) ..
[٥٦٣٥] (قولُهُ: للأّحادِ إلخ) علَّةٌ لصحَّةِ الاقتداء، وردٌّ على ما مرَّ(١) عن "الإِرشاد" بما نقَلَهُ
أصحابُ الفتاوى عن "ابن الفضل": ((أَنَّه يصحُّ الاقتداءُ؛ لأنَّ كلاً يحتاجُ إلى نَّةِ الوتر، فأُهدِرَ
اختلافُ الاعتقاد في صفة الصلاة، واعتُبِرَ مجرَّدُ اتحادِ النَّةِ)) اهـ.
واستشكَّلَهُ في "الفتح"(٢): ((بأَنَّه اقتداءُ المفترض بالمنتنقّل وإنْ لم يُخطِرْ بخاطرِهِ عند النَّة صفةً
السنّة أو غيرِها بل مجرَّدَ الوتر كما هو ظاهرُ إطلاق "التجنيس"؛ لتقرُّرِ النفلَّة في اعتقاده))، ورَدَّهُ
في "البحر"(٣) بما صرَّحَ به في "التجنيس" أيضاً: ((من أنَّ الإِمام إِنْ نَوَى الوترَ وهو يراه سنَّةً جاز
الاقتداءُ كمَنَ صلَّى الظهرَ خلف مَن يرى أنَّ الركوع سنّةٌ، وإِنْ نواه بنيَّةِ التطوُّعِ لا يصحُّ الاقتداءُ؟
لأَنَّه يصيرُ اقتداءَ المفترض بالمتنقّل)) اهـ.
ولم يذكر "الشارحُ" تعليلَ اشتراط عدم الفصل بسلامٍ اكتفاءً بما أشارَ إليه قبلَهُ من أنَّ
الأصحَّ اعتبارُ اعتقاد المقتدي، والسلامُ قاطعٌ في اعتقاده، فيفسُدُ اقتداؤه وإنْ صحَّ شروعُهُ معه؛ إذ
لا مانعَ منه في الابتداء كما أفاده "ح"(٤).
[٥٦٣٦] (قولُهُ: ولذا ينوي) أي: لأجلِ الاختلاف المفهوم من قوله: ((وإن اختلَفَ الاعتقادُ))،
"ط" (٥).
[٥٦٣٧] (قولُهُ: لا الوترَ الواجبَ) الذي ينبغي أنْ يُفهَمَ من قولهم: إنّه لا ينوي أنَّه واجبٌ أَنَّه
لا يلزمُهُ تعيينُ الوجوب، لا منعُهُ من ذلك؛ لأَنَّه إنْ كان حنفيّاً ينبغي أنْ ينويَهُ لْيُطابِقَ اعتقادَهُ، وإِنْ
كان غيرَهُ فلا تضرُّهُ تلك النَّةُ، "بحر "(٦).
(١) في المقولة السابقة.
(٢) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صلاة الوتر ٣٨٢/١.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٤٣/٢ نقلاً عن الرستغفنيّ.
(٤) "ح": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ق٩٢/أ.
(٥) "ط": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٢٨١/١.
(٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٤٣/٢ بتصرف.
قسم العبادات
٢٤٠
حاشية ابن عابدين
للاختلافِ.
(ويأتي المأمومُ بقنوتِ الوتر) ولو بشافعيّ يقنْتُ بعد الركوع؛
[٥٦٣٨] (قولُهُ: للاختلافِ) أي: في الوجوب والسنّة، [٢/ق ٤ ٤ /ب] وهو علَّةٌ للعيدين
فقط، وعلَّةُ الوتر قدَّمَها بقوله: ((و(١) لذا))، ولو حذَفَ هذا ما ضرَّ لفهمِهِ من الكاف، "ط"(٢).
[٥٦٣٩ ] (قولُهُ: ويأتي المأمومُ إلخ) هذا من المسائلِ الخمسِ الآتية(٣) التي يفعلُها المؤتَمُّ إِنْ فَعَلَها
الإِمامُ، وما مَشَى عليه "المصنّف" تبعاً لـ "الكنز "(٤) هو المختارُ كما في "البحر "(٥) عن "المحيط"،
وعبارةُ "المحيط" كما في "الحلبة"(٦): ((قال "أبو يوسف": يُسَنُّ أنْ يقرأ المقتدي أيضاً، وهو المختارُ؛
لأنّه دعاءٌ كسائرِ الأدعية، وقال "محمَّدٌ": لا يقرأ، بل يُؤمِّنُ؛ لأنَّ له شبهةَ القرآن احتياطاً)) اهـ.
وهو صريحٌ في أَنَّه سنّةٌ للمقتدي لا واجبٌ(٧)، إلاَّ أنْ يكون مبنيّاً على ما مرَّ(٨) عن
"البحر": ((من أنَّ القنوتَ سنّةٌ عندهما)).
[٥٦٤٠] (قولُهُ: ولو بشافعيِّ إلخ) أي: ويقُنُتُ بدعاء الاستعانة لا دعاء الهداية الذي يدعو به
إمامُهُ؛ لأنَّ المتابعة في مطلقِ القنوت لا في خصوص الدعاء كما حرَّرَهُ الشيخ "أبو السُّعود" (٩)
(قولُهُ: لأنَّ له شبهةَ القرآن) لاختلافِ الصحابة في أنّه آيةٌ من القرآن.
(١) الواو ليست في"م".
(٢) "ط": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٢٨١/١ بتصرف.
(٣) المقولة [٥٦٦٤] قوله: ((قنوت)).
(٤) انظر "شرح العينيّ على الكنز": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٥٥/١.
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٤٨/٢.
(٦) "الحلبة": الوتر ٢/ق ٢١٤/أ.
(٧) قوله: ((للمقتدي لا واجب)) ساقط من"آ".
(٨) المقولة [٥٦٢١] قوله: ((وقنت فيه)).
(٩) الواقع أن أبا السعود قد حرره بحثاً، ثم نقله عن الشيخ عبد الحيّ، حيث قال: ((ثم رأيت المرحوم الشيخ عبد الحيّ
ذكر طِبْقَ ما فهمته))، انظر "فتح المعين": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٢٥٢/١.
الجزء الرابع
٢٤١
باب الوتر والنوافل
لأَنَّه مجتهَدٌ فيه (لا الفجر) لأنّه منسوخٌ (بل يقفُ ساكناً على الأظهرِ) مُرسِلاً يديه
(ولو نسِيَهُ) أي: القنوتَ(١) (ثُمَّ تذكَّرَهُ في الركوع لا يقنُتُ فيه).
عن الشيخ "عبد الحيّ"(٢) وإنْ توقَّفَ فيه في "الشرنبلاليّة"(٣).
[٥٦٤١] (قولُهُ: لأَنَّه مُحتهَدٌ فيه) قدَّمنا (٤) معنى هذا عند قوله في آخر واجبات الصلاة:
((ومتابعةُ الإِمام، يعني: في المجتهَدِ فيه لا في المقطوع بنسخه أو بعدم سنَّتِهِ كقنوتِ فجرٍ)) اهـ.
وقدَّمنا هناك: من أمثلةِ المجتهَدِ فيه سجدتا السهو قبل السلام، وما زادَ على الثلاث
في تكبيرات العيد، وقنوتُ الوتر بعد الركوع.
والظاهرُ: أنَّ المراد مِن وجوب المتابعة في قنوت الوتر بعد الركوع المتابعةُ في القيام فيه
لا في الدعاء إنْ قلنا: إنَّه سنّةٌ للمقتدي لا واجبٌ.
[٥٦٤٢] (قولُهُ: لأَنَّه منسوخٌ) فصار كما لو كبَّرَ خمساً في الجنازة، حيث لا يتابعُهُ
في الخامسة، "بحر "(٥).
[٤٣ ٥٦] (قولُهُ: بل يقفُ) وقيل: يقعُدُ، وقيل: يطيلُ الركوعَ، وقيل: يسحُدُ إلى أنْ يُدرِكَه
فيه، "شرنبلالَيَّة"(٦).
[٥٦٤٤] (قولُهُ: مُرسِلاً يديه) لأنَّ الوضع سنَّةُ قيامٍ طويلٍ فيه ذكرٌ مسنونٌ، وهذا الذكرُ ليس
مسنون عندنا.
( تنبيةٌ)
قال في "الهداية"(٧): ((دَلَّت المسألةُ على جواز الاقتداء بالشافعيّة، وإذا عَلِمَ المقتدي منه
(١) وفي "د" زيادة: ((قوله: أي القنوت، أفاد أن الكلام فيما إذا نسي القنوت وحده، فلو نسيه مع القراءة أيضاً فإنه يعود
ويقرأ، ثم يقرأ القنوت)).
(٢) لم نهتد إلى معرفته.
(٣) "الشرنبلاليّة": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ١١٤/١ (هامش " الدرر والغرر").
(٤) المقولة [٤٠٢٤] قوله: ((يعني في المجتهد فيه)).
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٤٨/٢.
(٦) "الشرنبلاليّة": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ١١٤/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٧) "الهداية": كتاب الصلاة - باب صلاة الوتر ٦٦/١.
قسم العبادات
٢٤٢
حاشية ابن عابدين
الفواتِ محلِّهِ ..
٤٤٩/١ ما يزعُمُ به فسادَ صلاِهِ كالفصد وغيره لا يُجزيه)) انتهى. ووجهُ دلالتها أنَّه لو لم يصحَّ الاقتداءُ
لم يصحَّ اختلافُ [٢/ق٤٥ /أ] علمائنا في أَنَّه يسكتُ أو يُتَابِعُه، "بحر"(١).
[٥٦٤٥] (قولُهُ: لفواتٍ محلّهِ) لأَنَّه لم يُشرَعْ إلَّ في محضِ القيام، فلا يتعدَّى إلى ما هو قيامٌ من
وجهٍ دون وجهٍ وهو الركوعُ، وأمَّا تكبيراتُ العيد فإنّه إذا تذكَّرَها فيه يأتي بها فيه؛ لأنّها لم تختصَّ
بمحضرِ القيام؛ لأنَّ تكبيرة الركوع يُؤتَى بها في حال الانحطاط، وهي محسوبةٌ من تكبيرات العيد
بإجماع الصحابة، فإذا جازَ واحدةٌ منها في غيرِ محض القيام من غيرِ عذرٍ جازَ أداءُ الباقي مع قيام
العذر بالأولى، "بحر"(٢).
أقولُ: وهو مأخوذٌ من "الحلبة"(٣)، وأصلُهُ في "البدائع"(٤)، لكنَّ ما ذَكَرَهُ: ((من أَنَّه
يأتي بتكبيراتِ العيد في الركوع)) - وإنْ صرَّحَ به في "البدائع" و"الذخيرة" وغيرهما -
مخالفٌ لِما صرَّحَ به صاحب "البدائع"(٥) نفسُهُ في فصل العيد: ((من أنَّ الإمام لو تذكَّرَ في
ركوع الركعة الأُولى أنّه لم يُكبِّرْ فإنَّه يعودُ ويكبِّرُ، وينتقضُ ركوعُهُ ولا يعيدُ القراءة، بخلاف
المقتدي لو أدرَكَ الإِمامَ في الركوع وخافَ فوت الركعة فإِنَّه يركعُ ويكبِّرُ فيه، والفرقُ أنَّ
محلَّ التكبيرات في الأصل القيامُ المحضُ، ولكنْ أَلْحَقنا الركوعَ بالقيام في حقِّ المقتدي
لضرورة وجوب المتابعة)) اهـ.
(قولُهُ: لأنَّ تكبيرة الرُّكوعِ إلخ) أي: في الرَّكعة الثانية كما في "البحر".
(١) "البحر": كتاب الصلاة باب الوتر والنوافل ٤٨/٢.
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٤٦/٢ بتصرف.
(٣) "الحلبة": سجود السهو ٢/ق٢٣٧/أ.
(٤) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في الكلام في القنوت ٢٧٤/١.
(٥) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان قدر صلاة العيدين ٢٧٨/١ بتصرف.
الجزء الرابع
٢٤٣
باب الوتر والنوافل
فانظرْ إلى ما بين الكلامين من التدافُعِ، وعلى ما ذكَرَهُ في "البدائع" ثانياً مَشَى في "شرح
المنية"(١)، ثمَّ فرَّقَ بين التكبير حيث يُرفَضُ الركوعُ لأجله وبين القنوت بـ: ((كونٍ تكبير العيد
مُجمَعاً عليه دون القنوت)).
وأقولُ: قد صرَّحَ في "الحلبة"(٢) من باب صلاة العيد: ((بأنَّ ما في "البدائع" ثانياً روايةٌ
النوادر، وأنَّ ظاهرَ الرواية أنّه لا يكبِّرُ ويمضي في صلاته))، وصرَّحَ بذلك في "البحر" (٣) أيضاً
هناك، وعليه فلا إشكالَ أصلاً؛ إذ لا فرقَ بينه وبين القنوت، فافهم، والله أعلم.
(قولُهُ: فانظرْ إلى ما بين الكلامين من التدافُعِ إلخ) بحملٍ تكبيرة العيد في عبارة "البدائع" أوَّلاً على
تكبير الرَّكعة الثانية تزولُ المخالفة والتدافع، فإنَّ عبارته ثانياً مقيَّدةٌ بالرَّكعة الأولى، ويدلُّ أيضاً على هذا
الحمل تعليلُهُ أوَّلاً بقوله: ((لأنَّ تكبيرةَ إلخ))، فإنَّ المراد بها تكبيرةُ الرَّكعة الثانية؛ لأنّها هي المحسوبة من
تكبيرات العيدين، فإذا جازت هذه التكبيرةُ في غيرِ محضِ القيام من غيرِ عذرٍ جاز أداءُ باقيها، أي: باقي
التكبيرات الموجودة في هذه الرَّكعة بالعذر بالأولى بخلاف تكبير الرَّكعة الأولى، فإنَّه لَمَّا لم يَحُزْ أداءُ شيءٍ
منه في غيرِ محضِ القيام قال بلزوم العَوْدِ والإِتيان بها في القيام المحض، إلاّ أنَّ هذا على غير ظاهر الرِّواية،
وظاهرُ الرِّواية أَنَّه لا يُكبِّرُ وبمضي في صلاته، وهذا الاختلافُ في تكبيرِ الأُولى، وتكبيرُ الثانية لم يذكروا
فيه اختلاف الرِّواية، بل المنقولُ فيه ما ذكرَهُ عن "البدائع" أوَّلاً، هذا ما ظهَرَ، فتأمَّله، وقد تقدَّمَ في
الواجبات: أنَّ تكبير ركوع الرَّكعة الثانية من العيد واجبٌ اهـ. وقال في "البحر" هنا: ((لأنَّ تكبيرة
الرُّكوع في الثانية يُؤتَى بها في حالِ الانحطاط، وهي محسوبةٌ من تكبيرات العيد بإجماع الصحابة، فإذا جاز
واحدةٌ منها في غيرِ محضِ القيام من غيرِ عذرٍ جاز أداءُ الباقي مع قيام العذر )) اهـ.
(قولُهُ: وعليه فلا إشكالَ أصلاً) أي: في الفرق بين القنوتِ وتكبير العيد لا بين عبارتي "البدائع"، تأمَّل.
(١) "شرح المنية الكبير": فصل في سجود السهو صـ ٤٦١ -٤٦٢ -.
(٢) "الحلبة": ٢/ق ٢٨١/ب ـ وق ٢٨٢/أ.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب العيدين ١٧٤/٢.
قسم العبادات
٢٤٤
حاشية ابن عابدين
(ولا يعودُ إلى القيام) في الأصحِّ؛ لأنَّ فيه رفضَ الفرض للواجب (فإنْ عادَ إليه
وقَنَتَ ولم يُعِدِ الركوع لم تفسُدْ صلاته) لكونِ ركوعه بعد قراءةٍ تامَّةٍ (وسجَدَ
للسهو) قَنَتَ أوْ لا؛
[٥٦٤٦] (قولُهُ: ولا يعودُ إلى القيام) إنْ قلتَ: هو وإن لم يَقْنُتْ فقد حصَلَ القيامُ برفع رأسه
من الركوع.
قلنا: هذه قومةٌ لا قيامٌ، فيكونُ عدمُ العَوْد إلى القيام كنايةً عن عدم القنوت بعد الركوع؛
لأنَّ القيام لازمٌ [٢/ق ٤٥ /ب] والقنوتَ ملزومٌ، فَأُطلِقَ اللازمُ ليُنْتَقَلَ منه إلى الملزوم، "ح"(١).
[٥٦٤٧] (قولُهُ: لأنَّ فيه رفضَ الفرضِ للواجب) يعني: وهو مُبطِلٌ للصلاة على قول،
ومُوجِبٌ للإساءة على قولٍ آخرَ، والحقُّ الثاني كما يأتي في باب سجود السهو، "ح"(٢).
[٥٦٤٨] (قولُهُ: لكونِ ركوعه بعدَ قراءةٍ تامَّةٍ) أي: فلم يَنتقِضْ ركوعُهُ، بخلاف ما لو تذكَّرَ
الفاتحةَ أو السورة حيث يعودُ وينتقضُ ركوعُهُ؛ لأنَّ بَعَوْدِهِ صارت قراءةُ الكلِّ فرضاً، والترتيبُ بين
القراءة والركوع فرضٌ، فارتفَضَ ركوعُهُ، فلو لم يركعْ بطَلَتْ، ولو ركَعَ وأدرَكَهُ رجلٌ في
الركوع الثاني كان مُدرِكاً لتلك الركعةِ، "بحر"(٣) ملخَّصاً. أي: لأنَّ الركوع الثاني هو المعتبرُ؛
لارتفاض الأوَّلِ بالعَوْد إلى القراءة بخلاف العَوْد إلى القنوت، حتَّى لو عاد وقَنَتَ ثُمَّ ركَعَ فاقتدى به
رجلٌ لم يُدرِكِ الركعةَ؛ لأنَّ هذا الركوعَ لغوٌ، وما نقَلَهُ "ح"(٤) عن "البحر" وتبعَهُ "ط)"(٥) فيه
اختصارٌ مُخِلٌّ، فافهم، وقدَّمنا(٦) في فصل القراءة بيانَ كون القراءة تقعُ فرضاً بالعَوْد، فراجعه.
(قولُهُ: فيكونُ عدمُ العود إلخ) في هذا التفريعِ ركاكةٌ، والمناسبُ عبارة "الحلبيِّ" كما نقَلَها "ط".
(١) "ح": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ق ٩٢/أ.
(٢) "ح": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ق ٩٢/أ.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٤٥/٢-٤٦.
(٤) "ح": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ق ٩٢/أ.
(٥) "ط": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٢٨٢/١.
(٦) المقولة [٤٥٤٠] قوله: ((وأعاد الركوع)).
الجزء الرابع
٢٤٥
باب الوتر والنوافل
لزوالِهِ عن محلّه.
(ركَعَ الإِمامُ قبل فراغِ المقتدي) من القنوتِ قطَعَهُ و(تابَعَهُ) ولو لم يقرأ منه شيئاً
ترَكَهُ إنْ خافَ فوتَ الركوع معه ..
(فرعٌ)
ترَكَ السورةَ دون الفاتحة وقَنَتَ، ثُمَّ تذكَّرَ يعودُ ويقرأ السورة، ويعيدُ القنوت والركوع،
"معراج" و"خانَّة"(١) وغيرهما.
[٥٦٤٩] (قولُهُ: لزوالِهِ عن محلِّ) تعليلٌ لِما فُهِمَ قبله من الصور الأربع، وهي ما لو قَنَتَ في
الركوع، أو بعد الرفع منه، وأعادَ الركوع أوْ لا، وما إذا لم يَقْنُتْ أصلاً كما حقَّقَهُ "ح"(٢).
[٥٦٥٠] (قولُهُ: قطَعَهُ وتَابَعَهُ) لأنَّ المراد بالقنوت هنا الدعاءُ الصادقُ على القليل والكثير،
وما أتى به منه كافٍ في سقوط الواجب، وتكميلُهُ مندوبٌ، والمتابعةُ واجبةٌ، فَيَترُكُ المندوبَ
للواجب، "رحمتي".
[٥٦٥١] (قولُهُ: ولو لم يقرأ إلخ)(٣) أي: لو ركَعَ الإِمامُ ولم يقرأ المقتدي شيئاً من القنوت إنْ
خافَ فوت الركوع يركعُ، وإلاّ يقنتُ ثُمَّ يركعُ، "خانَّة"(٤) وغيرها. وهل المرادُ ما يُسمَّى قنوتاً
(قولُهُ: وما إذا لم يقنت أصلاً كما حقَّقَهُ "ح") قال: ((لأنَّ عدمَ الإتيان به يستلزمُ عدم الإتيان به
في محلّه)).
(١) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل في مسائل الشك والاختلاف بين الإمام والقوم ١٠٦/١ بتصرف. (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٢) "ح": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ق ٩٢/ب.
(٣) في "د" زيادة: ((وإذا لم يخف قنت ثم يركع كما في "الظهيرية" و"الفتح" و"الفيض"، إسماعيل. قلت: وينبغي تقييد
هذا بما إذا لم يكن الإمام شافعياً، أما لو اقتدى بشافعيّ يقنت بعد الركوع فإنه يتابعه كما مرَّ، أي يقنت معه بعد
الر کوع، فلا يقنت قبله وإن لم يخف فوت الركوع)).
(٤) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل فيمن يصح الاقتداء به وفيمن لا يصح ٩٧/١ بتصرف يسير (هامش "الفتاوى الهندية").
قسم العبادات
٢٤٦
حاشية ابن عابدين
بخلافِ التشهُّد؛ لأنَّ المخالفة فيما هو من الأركان أو الشرائط مُفسِدةٌ(١) لا في
غيرِها، "درر"(٢).
(قَنَتَ في أُولِى الوترِ أو ثانيتِهِ سهواً لم يقنُتْ في ثالثته) أمَّا لو شكَّ أنَّه ..
أو خصوصُ الدعاء المشهور؟ والظاهرُ الأوَّلُ.
[٥٦٥٢] (قولُهُ: بخلافِ التشهُّدِ) أي: فإنَّ الإِمام لو سلَّمَ أو قام للثالثة قبل إتمامٍ المؤتَمِّ التشهُّدَ
فإِنَّه لا يتابعُهُ، بل يُتِمُّهُ لوجوبه كما قدَّمه(٣) في فصل الشروع في الصلاة.
[٥٦٥٣] (قولُهُ: لأنَّ المخالفة إلخ) هذا التعليلُ عليلٌ؛ لاقتضائه فرضيّةً المتابعة المذكورة،
وقدَّمنا (٤) عن [٢/ق ٤٦ /أ] "شرح المنية": ((أنَّ متابعة الإِمام في الفرائض والواجبات من غيرِ تأخيرٍ
واجبةٌ ما لم يُعارِضْها واجبٌ، فلا يُفوِّتُهُ، بل يأتي به ثمَّ يتابعُهُ، بخلاف ما إذا عارَضَها سنّةٌ؛ لأنَّ
ترك السنَّةِ أَولى من تأخير الواجب))، وهذا موافقٌ لِما قدَّمناه(٥) آنفاً، وحينئذٍ فوجهُ الفرق بين
القنوتِ والتشهُّدِ هو أنَّ قراءة المقتدي القنوتَ سنّةٌ كما قدَّمنا(٦) التصريحَ به عن "المحيط"، والمتابعةً
في الركوع واجبةٌ، فإذا خافَ فوتَها يترُكُ السنَّةَ للواجب، وأمَّا التشهُّدُ فإتمامُهُ واجبٌ؛ لأنَّ بعض
التشهُّد ليس بتشهُّدٍ، فَيُتِمُّه وإنْ فاتت المتابعةُ في القيام أو السلام؛ لأنَّه عارَضَها واجبٌ تأكَّدَ
(١) في "د" زيادة: ((قال الشرنبلاليّ: قوله: مفسدة، أي في الجملة، كما لو انفرد بركعة، وليس المراد أنَّه إنْ أَتَمَّه فسدت
صلاته. انتهى، ومعنى قوله: (في الجملة) يعني في بعض الصور، وهو ما إذا لم يتابعه فيه ولم يأتِ به أصلاً، وهو
تأويلٌ غيرُ مفيدٍ؛ حيث لم يلزم من وجود العلة وجود المعلول؛ إذ يمكن أن يقرأ القنوت أو يتمه ثم يأتي بالركوع
ولو بعد رفع الإِمام رأسه منه، فالحقُّ أنَّ تعليل "الدرر" غير صحيح، وتأويل "الشرنبلاليّة" غيرُ مفيدٍ، بل الصواب في
تعليل مسألة التشهد أنَّ إكمال التشهد واجب، ومشاركة الإِمام في السلام سنة، والواجب أولى من السنة، "ح")).
(٢) "الدرر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ١١٤/١ بتصرف.
(٣) ٣١٤/٣ وما بعد "در".
(٤) المقولة [٤٢٤٦] قوله: ((ولو لم يتم جاز)).
(٥) المقولة [٥٦٥٠] قوله: ((قطعه وتابعه)).
(٦) المقولة [٥٦٣٩] قوله: ((ويأتي المأموم إلخ)).
الجزء الرابع
٢٤٧
باب الوتر والنوافل
في ثانيتِهِ أو ثالثتِهِ كرَّرَهُ مع القعود في الأصحِّ، والفرقُ أنَّ الساهيَ قَنَتَ على أنَّه موضعُ
القنوتِ، فلا يتكرَّرُ بخلافِ الشاكّ، ورجَّحَ "الحلبيُّ" تكرارَهُ لهما، وأمَّا المسبوقُ ......
بالتلُبُّسِ به قبلها، فلا يُقوِّتُه لأجلها وإنْ كانت واجبةً، وقد صرَّحَ في "الظهيريَّة"(١): ((بأنَّ المقتديَ
يُمُّ التشهُّدَ إذا قام الإِمامُ إلى الثالثة وإنْ خافَ أن تفوتَهُ معه))، وإذا قلنا: إنَّ قراءة القنوت للمقتدي
واجبةٌ فإنْ كان قرَأَ بعضَهُ حصَلَ المقصود به؛ لأنَّ بعض القنوت قنوتٌ، وإلاّ فلم يتأكَّدْ، وتترجَّحُ
المتابعة في الركوع للاختلاف في أنَّ المقتدي هل يقرأ القنوتَ أم يسكت؟ فافهم.
٤٥٠/١
[٥٦٥٤] (قولُهُ: في ثانيتِهِ أو ثالثِهِ) وكذا لو شكَّ أنَّه في الأولى أو الثانية أو الثالثة، "بحر "(٢).
[٥٦٥٥] (قولُهُ: كرَّرَهُ مع القعودِ) أي: فيقنتُ ويقعدُ في الركعة التي حصَلَ فيها الشكُّ؛
الاحتمالِ أَنَّها الثالثةُ، ثُمَّ يفعلُ كذلك في التي بعدها؛ لاحتمالِ أَنَّها هي الثالثةُ وتلك كانت ثانيةً.
[٥٦٥٦] (قولُهُ: في الأصحِّ) وقيل: لا يقنُتُ في الكلِّ؛ لأنَّ القنوت في الركعة الأولى أو الثانية
بدعةٌ، ووجهُ الأوَّلِ أنَّ القنوت واجبٌ، وما تردَّدَ بين الواجب والبدعة يأتي به احتياطاً، "بحر "(٣)
عن "المحيط".
[٥٦٥٧] (قولُهُ: ورجَّحَ "الحلبيُّ" (٤) تكرارَهُ لهما)(٥) حيث قال: ((إلاَّ أنَّ هذا الفرق غيرُ مفيدٍ؛
إذ لا عبرةَ بالظنِّ الذي ظهَرَ خطؤه، وإذا كان الشاةُّ يعيدُ لاحتمال أنَّ الواجب لم يقعْ في موضعه
فكيف لا يعيدُ الساهي بعدَما تيقَّنَ ذلك، وقد صرَّحَ في "الخلاصة"(٦) عن "الصدر الشهيد": بأنَّ
(١) "الظهيرية": كتاب الصلاة - الباب الثاني - الفصل الرابع: فيمن يصح الاقتداء به وما يتعلق بالإمامة ق ٢١/أ.
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٤٤/٢ نقلاً عن "المحيط" معزياً إلى "الأجناس".
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٤٤/٢ بتصرف.
(٤) "ح": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ق ٩٣/أ.
(٥) وفي "د" زيادة: ((أي: الساهي والشاك، وكأنَّ وجهه أنَّ الساهي وإن قنت على أنه موضع القنوت لكنَّه لَمَّا تَبَّن بعد
ذلك أنّه ليس موضعه لم ينافِ إيجابه في موضعه، وهو ظاهر، "حلبيّ". وجعل في "البحر" عدم تكراره له مبنيّاً على
القول الضعيف القائل بأنه لا يقنت في الكلّ)).
(٦) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل السادس عشر: في السهو في الصلاة ق ٤٢/أ.
قسم العبادات
٢٤٨
حاشية ابن عابدين
فيقنُتُ مع إمامِهِ فقط، ويصيرُ مُدرِكاً بإدراكِ ركوعِ الثالثة (ولا يقنتُ لغيرِهِ)
إلاّ لنازلةٍ، فيقنُتُ الإِمامُ في الجهرِيَّةِ،
الساهيَ يقُنُتُ ثانياً، فإنْ كان ما مرَّ روايةً [٢/ق٤٦ /ب] فهي غيرُ موافقة للدراية)) اهـ.
قلت: وكذا رجَّحَهُ في "الحلبة"(١) و"البحر"(٢) بنحوِ ما مرّ(٣).
[٥٦٥٨] (قولُهُ: فيقنُتُ مع إمامِهِ فقط) لأَنَّه آخرُ صلاته، وما يقضيه أوَّلُها حكماً في حقِّ
القراءة وما أشَبَهَها وهو القنوتُ، وإذا وقَعَ قنوتُهُ في موضعه بيقينٍ لا يُكرَّرُ؛ لأنَّ تكراره غيرُ
مشروعٍ، "شرح المنية"(٤).
[٥٦٥٩] (قولُهُ: ولا يقنُتُ لغيرِهِ) أي: غيرِ الوتر، وهذا نفيّ لقول "الشافعيِّ" رحمه الله: إنّه
يَقُنُتُ للفجر.
مطلبٌ في القنوتِ للنازلة
[٥٦٦٠] (قولُهُ: إلاَّ لنازلةٍ) قال في "الصحاح"(٥): ((النازلةُ: الشديدةُ من شدائدِ الدهر))،
ولا شكَّ أنَّ الطاعون من أشدِّ النوازل، "أشباه"(٦).
[٥٦٦١] (قولُهُ: فيقُنُتُ الإِمامُ في الجهريَّةِ) يوافقُهُ ما في "البحر"(٧) و"الشرنبلالَّةُ (٨) عن "شرح
(قولُهُ: يوافقُهُ ما في "البحر" إلخ) قال العلاَّمة "ط" و"السنديُّ": ((ما وقَعَ في بعض نسخ "البحر"
و"الإمداد" عن "الغاية": إنْ نزَلَ بالمسلمين نازلةٌ قَنَتَ الإِمامُ في صلاة الجهر فهو تحريفٌ من النُّسَّاخِ،
وصوابُهُ: الفجر)) اهـ.
(١) "الحلبة": صلاة الوتر ٢/ق ٢١٢ /أ - ب.
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٤٤/٢.
(٣) في هذه المقولة.
(٤) "شرح المنية الكبير": صلاة الوتر صـ ٤٢١- بتصرف يسير.
(٥) "الصحاح": مادة ((نزل)).
(٦) "الأشباه والنظائر": الفن الثالث - فائدة في الدعاء لرفع الطاعون صـ٤٥٤ -.
(٧) "البحر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٤٨/٢.
(٨) كذا في النسخ، ولم نعثر على النقل في "الشرنبلالية"، وإنما هو في "مراقي الفلاح"للشرنبلالي كما صرح بذلك
ابن عابدين في حاشيته على "البحر الرائق"٤٨/٢. وانظر "مراقي الفلاح": باب الوتر صـ ٣٦١ -.
الجزء الرابع
٢٤٩
باب الوتر والنوافل
النّقاية"(١) عن "الغاية": ((وإنْ نزَلَ بالمسلمين نازلةٌ قَنَتَ الإِمامُ في صلاة الجهر، وهو قولُ "الثوريِ"
و"أحمدَ")) اهـ.
وكذا ما في "شرح الشيخ إسماعيلَ"(٢) عن "البناية"(٣): ((إذا وقَعَتْ نازلةٌ قَنَتَ الإِمامُ في
الصلاة الجهريَّةِ))، لكنْ في "الأشباه"(٤) عن "الغاية": ((قَنَتَ في صلاةِ الفجر))، ويؤيِّدُهُ ما في
" شرح المنية"(٥) حيث قال بعد كلامٍ: ((فتكونُ شرعيَّتُهُ - أي: شرعيَّةُ القنوتِ - في النوازل
مستمرَّةً، وهو مَحمَلُ قنوتٍ مَن قَنَتَ من الصحابة بعد وفاته عليه الصلاة والسلام، وهو مذهبُنا،
وعليه الجمهورُ، قال الحافظ "أبو جعفرِ الطحاويُّ"(٦): إنما لا يقنُتُ عندنا في صلاة الفجر من غيرِ
بِيَّةٍ، فإنْ وقَعَتْ فتنةٌ أو بليّةٌ فلا بأسَ به، فعَلَهُ رسول اللـهِلَّهِ وَأَمَّا القنوتُ في الصلواتِ كلِّها
للنوازل فلم يَقُلْ به إلاَّ "الشافعيُّ"، وكأنّهم حملوا ما رُوِيَ عنه عليه الصلاة والسلام: ((أَنَّه قَنَتَ في
الظهر والعشاء)) كما في "مسلم)"(٧)، و((أَنَّ قَتَ في المغرب أيضاً)) كما في "البخاريِ"(٨) على
النسخ؛ لعدم وُرُودِ المواظبةِ والتكرارِ الواردين في الفجر عنه عليه الصلاة والسلام )) اهـ.
(١) "شرح النقاية" للقاري: كتاب الصلاة - فصل في الوتر والنوافل ٢٢٧/١.
(٢) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ١/ق٤١٢/أ.
(٣) "البناية": كتاب الصلاة - باب صلاة الوتر ٦٠١/٢.
(٤) "الأشباه والنظائر": الفن الثالث - فائدة في الدعاء لرفع الطاعون ص ٤٥٤ -.
(٥) "شرح المنية الكبير": صلاة الوتر صـ ٤٢٠ -.
(٦) لم نعثر عليه فيما بين أيدينا من كتب الطحاوي.
(٧) أخرجه مسلم (٦٧٦) كتاب المساجد - باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة، وأحمد
٢٥٥/٢ و٣٣٧ و٤٧٠، وعبد الرزاق (٤٩٨١)، والبخاريّ (٧٩٧) كتاب الأذان - باب القنوت، وأبو
داود (١٤٤٠) كتاب الصلاة - بيان القنوت في الصلاة، والنسائيّ ٢٠٢/٢ كتاب التطبيق - باب القنوت في صلاة
الظهر، من حديث أبي هريرة ◌َظُته مرفوعاً.
(٨) أخرجه البخاريّ (٧٩٨) كتاب الأذان - باب (١٢٦). وأحمد ٢٨٠/٤ و٢٨٥ و٢٩٩، ومسلم (٦٧٨) كتاب
المساجد - باب استحباب القنوت في جميع الصلاة، وأبو داود (١٤٤١) كتاب الصلاة - باب القنوت في الصلوات،
والترمذيّ (٤٠١) كتاب الصلاة - باب ما جاء في القنوت في صلاة الفجر، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائيّ
٢٠٢/٢ كتاب التطبيق - باب القنوت في صلاة المغرب، من حديث أنس نظريته، وفي الباب عن البراء، وأبي هريرة،
وعليّ، وابن عباس، وخفاف بن إيماء بن رحضة الغفاريّ ض شيه.
قسم العبادات
٢٥٠
حاشية ابن عابدين
وقيل: في الكلِّ.
(فائدةٌ) خمسٌ يُتَبَعُ فيها الإِمامُ: قنوتٌ، ..
وهو صريحٌ في أنَّ قنوت النازلة عندنا مختصٌّ بصلاة الفجر دون غيرها من الصلوات الجهريَّة
أو السِّرِّيّة، ومُفادُه أنَّ قولهم بأنَّ القنوت في الفجر منسوخٌ معناه نسخُ عمومِ الحكم لا نسخُ أصلِهِ
كما نَّهَ عليه "نوح أفندي"، وظاهرُ تقييدهم بالإِمام أنّه لا يقنُتُ المنفردُ، وهل المقتدي
[٢/ق٤٧ / أ] مثلُهُ أم لا؟ وهل القنوتُ هنا قبل الركوع أم بعده؟ لم أره، والذي يظهرُ لي أنَّ
المقتديَ يتابعُ إِمامَهُ، إلاَّ إذا جهَرَ فُيُؤْمِّنُ، وأَنَّه يقُنُتُ بعد الركوع لا قبله بدليل أنَّ ما استدلَّ به
"الشافعيُّ" على قنوتِ الفجر - وفيه التصريحُ بالقنوت بعد الركوع - حَمَلَهُ علماؤنا على القنوت
للنازلة، ثمَّ رأيت "الشرنبلاليّ)(١) في "مراقي الفلاح" صرَّحَ: (( بأنّه بعدَهُ))، واستظهَرَ
"الحمويُّ": (( أَنَّه قبلَهُ))، والأظهرُ ما قلناه، والله أعلم.
[٥٦٦٢] (قولُهُ: وقيل: في الكلِّ) قد علمتَ أنَّ هذا لم يَقُلْ به إلاَّ "الشافعيُّ"، وعزاه في
"البحر"(٢) إلى جمهورِ أهل الحديث، فكان ينبغي عزوُهُ إليهم لئلاّ يُوهِمَ أنّه قولٌ في المذهب.
[٥٦٦٣] (قولُهُ: خمسٌ يُتْبَعُ فيها الإِمامُ) أي: يفعلُها المؤتَمُّ إِنْ فَعَلَها الإِمامُ، وإلاَّ فلا، "ح"(٣).
قال في "شرح المنية"(٤): ((والأصلُ في هذا النوعِ وجوبُ متابعة الإمام في الواجبات فعلاً، وكذا تركاً
إنْ كانت فعليَّةً أو قولِيَّةً يلزمُ من فعلِها المخالفةُ في الفعليِّ )) اهـ.
[٥٦٦٤] (قولُهُ: قنوتٌ) يخالفُهُ ما في "الفتح"(٥) و"الظهيريَّةُ"(٦) و"الفيض" ..
...
(قولُهُ: يخالفُهُ ما في "الفتح" و"الظهيريَّة" و"الفيض" إلخ) تندفعُ المخالفة بتقييد ما هنا بما تقدَّمَ
(١) "مراقي الفلاح": كتاب الصلاة - باب الوتر صـ ٣٦٢ -.
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٤٨/٢.
(٣) "ح": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ق ٩٣/أ.
(٤) "شرح المنية الكبير": فصل في الإمامة صـ٥٢٨ - بتصرف يسير.
(٥) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صلاة الوتر ٣٧٥/١.
(٦) "الظهيرية": كتاب الصلاة - الباب الثاني - الفصل الرابع: فيمن يصح الاقتداء به، وما يتعلق بالإِمامة، وفيما تجب
المتابعة وفيما لا تجب ق ٢٢/أ.
الجزء الرابع
٢٥١
باب الوتر والنوافل
وقعودٌ أوَّلُ، وتكبيرُ عیدٍ، وسحدةُ تلاوةٍ، وسهوٍ.
و "نور الإيضاح"(١): ((من أنَّه لو ترَكَ الإِمامُ القنوتَ يأتي به المؤتَمُّ إِنْ أمكّنَهُ مشاركةُ الإمام في
الركوع، وإِلاَّ تَابَعَهُ))، وقد أعادَ في "الفتح"(٢) ذكرَ هذا الفرعِ قبيل قضاء الفوائت، ثمَّ أعقبَهُ بما
ذكرَهُ "الشارح" هنا معزيًّاً إلى "نظم الزندويستي"، والذي يظهرُ التفصيلُ؛ لأنَّ فيه إحرازَ
الفضيلتين، تأمَّل.
[٥٦٦٥] (قولُهُ: وقعودٌ أوَّلُ) الظاهرُ أَنَّه ينتظرُ إمامَهُ إلى أنْ يصير إلى القيام أقربَ لاحتمالِ
عوده قبله، ثمَّ يتابعُهُ؛ لأنَّ الإِمام إذا عادَ حينئذٍ تفسُدُ صلاته على أحدِ القولين، ويأثمُ على القول
الآخرِ، وليس للمقتدي أنْ يقعدَ ثمَّ يتابعَهُ؛ لأَنَّه يكونُ فاعلاً ما يحرُّمُ على الإِمام فعلُهُ ومخالفاً له في
عملٍ فعليٍّ، بخلاف ما إذا قام الإِمامُ قبل فراغ المقتدي من التشهُّدِ فإنّه يُتِمُّهُ ثمَّ يتابعُهُ؛ لأنَّ في
إتمامه متابعةً لإِمامه فيما فعَلَهُ الإِمامُ، فافهم.
[٥٦٦٦] (قولُهُ: وتكبيرُ عيدٍ) أي: إذا لم يأتِ به الإمامُ في القيام أو في الركوع لا يأتي
به المؤتَّمُّ، فافهم. وبَحَثَ في "شرح المنية"(٣): ((أَنَّه ينبغي أنْ يأتيَ به المؤتَمُّ في الركوع؛ لأَنَّه
[٢ /ق٤٧/ب] مشروعٌ فيه، ولأَنَّه لا يكونُ مُخالِفاً لإمامه في واجبٍ فعليٍّ))، ثمَّ أجابَ:
((بأنّه إنما شُرِعَ في الركوع للمسبوق تحصيلاً لمتابعةِ الإِمام فيما أتى به، أمَّا هنا ففيه تحصيلٌ
في "الشارح"، أو يقال: إنَّ المسألة خلافيَّةٌ، في قولٍ إذا ترَكَ الإِمامُ القنوت يتركُهُ المقتدي، وفي قولِ إنما
يتركُهُ إن خاف فوت الرُّكوع، وهذا هو الأظهرُ، فإنَّ مقتضى الأصل الذي ذكرَهُ عن "شرح المنية" عدمُ
الإتيان به أصلاً بلا تفصيلٍ، فإنَّه يلزمُ من إتيان المقتدي به مخالفةُ الإِمام في الفعليِّ.
(قولُهُ: ثُمَّ أجاب بأنّه إنَّما شُرِعَ في الرُّكوع إلخ) في هذا الجواب تأمُّلٌ، وذلك لأنَّ تحصيل المخالفة
هنا لا يضرُّ كما لو قعد الإِمامُ تاركاً قراءةً التشهُّد فإنَّ المقتدي يقرؤه مع أنَّه بقراءته له في القعود
تحصلُ مخالفته للإمام، وهذه المخالفةُ لا تضرُّ في المسألتين؛ لأنه لم يترتّب عليها المخالفةُ في واجبٍ فعليِّ،
(١) "نور الإيضاح": كتاب الصلاة - باب الوتر صـ ١٧٧ -.
(٢) "الفتح": كتاب الصلاة - باب إدراك الفريضة ٤٢١/١-٤٢٢.
(٣) "شرح المنية الكبير": فصل في الإمامة صـ٥٢٨-٥٢٩ - بتصرف.
قسم العبادات
٢٥٢
حاشية ابن عابدين
وأربعةٌ لا يُتَبَعُ فيها: زيادةُ تكبيرِ عيدٍ،.
٤٥١/١ لمخالفته))، قال: ((وهذا في تكبيراتِ الركعة الثانية، وأمَّا تكبيراتُ الأُولى ففي الإتيان بها ترْكُ
الاستماع والإنصات)).
[٥٦٦٧] (قولُهُ: وأربعةٌ لا يُتْبَعُ) أي: إذا فعَلَها الإِمامُ لا يتبعُهُ فيها القومُ، والأصلُ في هذا النوعِ
أَنَّه ليس له أنْ يتابعه في البدعةِ والمنسوخِ وما لا تعلَّقَ له بالصلاة، "شرح المنية"(١).
[٥٦٦٨] (قولُهُ: زيادةُ تكبيرٍ عيدٍ) أي: إذا زادَ على أقوالِ الصحابة في تكبيرات العيد،
وكان المقتدي يَسمَعُ التكبيرَ منه، بخلاف ما إذا كان يسمعُهُ من المؤذِّن؛ لاحتمال أنَّ الغلط
منه، "شرح المنية" (٢).
وإذا حُمِلَ ما هنا على تكبيرات الرَّكعة الأولى يندفعُ الإشكال، فإنَّ المقتديَ لا يمكنه الإتيانُ بها في حال
قراءة الإمام لِما فيه من تركِ الاستماع والإنصات، والتكبيراتُ وإنْ كانت واجبةً إلاَّ أنَّها لا تبلغُ
درجتَهما لثبوتهما بالكتاب بخلافها، ولاحتمال أنْ يأتي بها بعد القراءة، ولا يمكنه الإتيان بها في
الرُّكوع؛ لأنّه من الأولى وليس محلاً للتكبير أصلاً بخلاف ركوع الثانية، فإنَّه محلٌّ كما تقدَّمَ في مسألة ما
إذا تذكَّرَ تكبير العيد في الركوع، فعلى هذا إذا ترَكَ الإِمامُ تكبير الأُولى يتركه المقتدي بالكليّة، وإذا
ترَكَهُ في الثانية يمكنه الإتيان في الرُّكوع للضرورة، تأمَّل.
(قولُهُ: والأصلُ في هذا النوعِ إلخ) هذا الأصلُ منطبقٌ على الخمس المذكورة ما عدا سجودَ السهو،
فإنَّ المقتدي إذا فعَلَهُ بعد سلام الإمام بدونه لم يلزم مخالفةُ الإمام في فعلىٍّ؛ إذ الإِمامُ إنما أتى بالقوليِّ
وهو السلام وخالفَهُ فيه المقتدي، إلاَّ أن يقال: إنَّه خالفَهُ في نفس السجود حيث أتى به دون الإِمام،
لكن هذا ليس هو المتبادرَ من الأصل المذكور، تأمَّل.
(قولُهُ: أي: إذا زادَ على أقوالِ الصحابة في تكبيرات العيد) سيأتي في صلاة العيدين أنَّه يتابعُهُ إلى
ستَّ عشرةَ؛ لأَنَّه مأثورٌ.
(١) "شرح المنية الكبير": فصل في الإمامة صـ ٥٢٨ ..
(٢) "شرح المنية الكبير": فصل في الإمامة صـ ٥٢٨ -.
الجزء الرابع
٢٥٣
باب الوتر والنوافل
أو جنازةٍ، وركنٍ، وقيامٌ لخامسةٍ وثمانيةٌ تُفعَلُ مطلقاً: الرفعُ لتحريمةٍ، والثناءُ، .....
[٥٦٦٩] (قولُهُ: أو جنازةٍ) أي: بأنْ زادَ على أربعٍ تكبيراتٍ.
[٥٩٧٠] (قولُهُ: وركنٍ) كزيادةِ سجدةٍ ثالثٍ.
[٥٦٧١] (قولُهُ: وقيامٌ لخامسةٍ) داخلٌ تحت قوله: ((وركنٍ))، تأمَّل. قال في "شرح المنية"(١):
((ثُمَّ في القيام إلى الخامسةِ إنْ كان قعَدَ على الرابعة ينتظرُهُ المقتدي قاعداً، فإنْ سلَّمَ من غير إعادةِ
التشهُّدِ سلَّمَ المقتدي معه، وإِنْ قَّدَ الخامسةَ بسجدةٍ سلَّمَ المقتدي وحده، وإنْ كان لم يقعد على
الرابعة فإِنْ عادَ تَابَعَهُ المقتدي، وإنْ قَّدَ الخامسةَ فسدت صلاتُهم جميعاً، ولا ينفعُ المقتديَ تشهُّدُه
وسلامُهُ وحده)) اهـ.
[٥٦٧٢] (قولُهُ: وثمانيةٌ تُفعَلُ مطلقاً) أي: فعَلَها الإِمامُ أوْ لا، والأصلُ في هذا النوعِ عدمُ
وجوب المتابعة في السنن فعلاً، فكذا تركاً، وكذا الواجبُ القوليُّ الذي لا يلزمُ من فعله المخالفةُ في
واجبٍ فعليٍّ كالتشهُّدِ وتكبيرِ التشريق، بخلاف القنوت وتكبيراتِ العيدين؛ إذ يلزمُ من فعلهما
المخالفةُ في الفعليِّ، وهو القيامُ مع ركوع الإِمام، "شرح المنية"(٢).
(٥٦٧٣] (قولُهُ: الرفعُ) أي: رفعُ اليدين للتحريمة.
[٥٦٧٤] (قولُهُ: والثناءُ) أي: فيأتي به ما دامَ الإِمامُ في الفاتحة، وإنْ كان في السورة فكذا عند
"أبي يوسف" خلافاً [٢/ق٤٨ /أ] لـ "محمَّدٍ"، وقد عُرِفَ أَنَّه إذا أدرَكَهُ في جهر القراءة لا يُثِنِي،
كذا في "الفتح"(٣)، أي: بخلافٍ حالة السرِّ كما مشى عليه "المصنّف" في فصلِ الشروع في
الصلاة، وقدَّمنا (٤) هناك تصحيحَهُ، وأنَّ عليه الفتوى، فافهم.
(قولُهُ: وكذا الواجبُ القوليُّ) راجعٌ لقوله: (( وكذا تركاً)) لا لقوله: ((فعلاً)) أيضاً؛ إذ المتابعةُ
في الواجب واجبةٌ فعلاً، إنما لا تجبُ المتابعة في الترك في هذا القسم.
(١) "شرح المنية الكبير": فصل في الإمامة صـ٥٢٨- بتصرف يسير.
(٢) "شرح المنية الكبير": فصل في الإمامة صـ ٥٢٨ ..
(٣) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٤٠/١.
(٤) المقولة [٤١٨٦] قوله: ((لما في النهر إلخ)).
قسم العبادات
٢٥٤
حاشية ابن عابدين
وتكبيرُ انتقالٍ، وتسميعٌ، وتسبيحٌ، وتشهُّدٌ(١)، وسلامٌ، وتكبيرُ تشريقٍ.
(وسُنَّ مؤكّداً (أربعٌ قبلَ الظهر و) أربعٌ قبل (الجمعة و) أربعٌ (بعدَها بتسليمةٍ) فلو
بتسلیمتین.
[٥٦٧٥] (قولُهُ: وتكبيرُ انتقالٍ) أي: إلى ركوعٍ أو سجودٍ أو رفعٍ منه.
[٥٦٧٦] (قولُهُ: وتسميعٌ) أي: إذا ترَكَهُ الإِمامُ لا يترُكُ المؤتَمُّ التحميدَ.
[٥٦٧٧] (قولُهُ: وتسبيحٌ) أي: في الركوع والسجود، فيأتي به المؤتَمُّ ما دامِ الإِمامُ فيهما.
[٥٦٧٨] (قولُهُ: وتشهُّدٌ) أي: إذا قعَدَ الإِمامُ ولم يقرأ التشهُّدَ يقرؤُه المؤْتَمُّ، أمَّا لو ترَكَ
الإِمامُ(٢) القعدة الأُولى فإنَّه يتابعُهُ كما مرَّ(٣).
[٥٦٧٩] (قولُهُ: وسلامٌ) أي: إذا تكلّمَ الإِمامُ، أو خرَجَ من المسجد يُسلِّمُ المؤتَمُّ، أمَّا إذا
أحدَثَ عمدً أو قهقَهَ فإنَّ المؤتَمَّ لا يُسلِّمُ؛ لفسادِ الجزء الأخير من صلاتهما، "ط "(٤).
مطلبٌ في السنن والنوافل
[٥٦٨٠] (قولُهُ: وسُنَّ مؤكّداً) أي: استِناناً مؤكّدً، بمعنى أنَّه طُلِبَ طلباً مؤكّداً زيادةً على
بقيّةِ النوافل، ولهذا كانت السنَّةُ المؤكَّدة قريبةً من الواجب في لُحُوقِ الإِئم كما في "البحر "(٥)،
ويَستوجِبُ تاركُها التضليلَ واللومَ كما في "التحرير"(٦)، أي: على سبيلِ الإصرار بلا عذرٍ كما
في "شرحه"(٧)، وقدَّمنا(٨) بقيَّةَ الكلام على ذلك في سنن الوضوء.
[٥٦٨١] (قولُهُ: بتسليمةٍ) لِما عن "عائشة" رضي الله عنها: ((كان النبي ◌ُّ يصلّي قبل الظهرِ
(١) في "د" و"و": ((وقراءة تشهد)).
(٢) ((الإمام)) ساقطة من "الأصل".
(٣) المقولة [٥٦٦٥] قوله: ((وقعودٌ أوَّلُ)).
(٤) "ط": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٢٨٣/١ بتصرف.
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٥٢/٢.
(٦) "التحرير": المقالة الثانية - الباب الأول - الفصل الثالث - القسم الرابع - مبحث الرخصة والعزيمة صـ٢٥٩ -.
(٧) "التقرير والتحبير": ١٤٩/٢.
(٨) المقولة [٨٢٩] قوله: ((وسننه إلخ)).
الجزء الرابع
٢٥٥
باب الوتر والنوافل
أربعاً، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ثنتين، وبعد العشاء ركعتين، وقبل الفجر ركعتين)) رواه
"مسلمٌ)" و "أبو داود" و"ابنُ حنبل"(١)، وعن "أبي أُيُوبَ": كان يصلّي النبيصلَّ بعد الزوالِ أربعَ
ركعاتٍ، فقلتُ: ما هذه الصلاةُ التي تُداوِيمُ عليها؟ فقال: ((هذه ساعةٌ تُفْتَحُ أبوابُ السماء فيها،
فأحبُّ أنْ يصعَدَ لي فيها عملٌ صالِحٌ))، فقلتُ: أفي كلِّهنَّ قراءةٌ؟ قال: ((نعم))، فقلت: بتسليمةٍ
واحدةٍ أم بتسليمتين؟ فقال: (بتسليمةٍ واحدةٍ)) رواه "الطحاويُّ" و "أبو داود" و"الترمذيُّ" و"ابنُ
ماجه"(٢) من غيرِ فصلٍ بين الجمعة والظهر، فيكونُ سنَّةُ كلِّ واحدةٍ منهما [٢/ق٤٨/ب] أربعاً،
وروى "ابنُ ماجه"(٣) بإسنادِهِ عن "ابن عبّاسٍ": ((كان النبي ◌َّ يركعُ قبل الجمعة أربعاً لا يَفصِلُ
(١) أخرجه أحمد في "مسنده" ٣٠/٦ و٢٦٥ مختصراً، ومسلم (٧٣٠)(١٠٥) كتاب صلاة المسافرين - باب جواز النافلة
قائماً وقاعداً، وأبو داود (١٢٥١) كتاب الصلاة - باب تفريع أبواب التطوع وركعات السنة، والترمذي (٤٣٦) كتاب
الصلاة - باب ما جاء في الركعتين بعد العشاء، وقال: حديث عبد الله بن شقيق عن عائشة حديث حسن صحيح،
و(٣٧٥) باب ما جاء في الرجل يتطوع جالساً، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه (١١٦٤) كتاب إقامة
الصلاة - باب ما جاء في الركعتين بعد المغرب، مختصراً، وابن خزيمة في "صحيحه" (١١٩٩) كتاب الصلاة - باب
استحباب صلاة التطوع قبل المكتوبات وبعدهن في البيوت، والحاكم ٢٧٦/١ مختصراً، والبيهقيّ في "السنن الكبرى"
٤٧٢،٤٧١/٢ كتاب الصلاة - باب من قال: هي ثنتا عشرة ركعة فجعل قبل الظهر أربعاً، و٤٨٩/٢، ٤٩٠ باب
صلاة التطوع قائماً وقاعداً. كلُّهم من حديث عبد الله بن شقيق ◌ّه قال: سألت عائشة رضي الله عنها ... الحديث،
وفي الباب عن عليّ، وابن عمر، وأُمّ حَبِيْبة، وأبي موسى الأشعريّ ◌َّه.
(٢) أخرجه الطّحَاوِيّ في "شرح معاني الآثار" ٣٣٥/١ كتاب الصلاة - باب التطوع بالليل والنهار وكيف هو؟
وأبو داود (١٢٧٠) كتاب الصلاة - باب الأربع قبل الظهر وبعدها، والترمذيّ إثر الحديث رقم (٤٧٨) كتاب
الصلاة - باب ما جاء في الصلاة عند الزوال، وابن ماجه (١١٥٧) كتاب إقامة الصلاة - باب في الأربع الركعات
قبل الظهر، وأخرجه أحمد في "المسند" ٤١٧/٥ و٤١٨، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٢١٤) كتاب الصلاة - باب
ذكر الأخبار المنصوصة والدالة على خلاف قول مَنْ زعم أن تطوّع النهار أربعٌ لا مَثْنى، وهذا الحديث إسناده
ضعيف، قال العلامة المُناوِيّ في "فيض القدير" ٢٢٥/٥: ((وقال ابن حجر: وفي إسنادهم جميعاً عبيدة بن مُعَتِّب وهو
ضعيف، وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" وضعفه)).
(٣) في "سننه" (١١٢٩) كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء في الصلاة قبل الجمعة، والطبرانيّ في "المعجم الكبير"
١٠٠/١٢، ١٠١ (١٢٦٧٤) وزاد فيه: ((وبعدها أربعاً))، وأورده الهيثميّ في "المجمع" ١٩٥/٢ كتاب الصلاة =
قسم العبادات
٢٥٦
حاشية ابن عابدين
في شيءٍ منهنَّ)، وعن "أبي هريرة": أَنَّهِ وَ﴿ قال: ((مَن كان منكم مصلّاً بعد الجمعةِ فليصلّ
أربعاً)) رواه "مسلم)"(١)، "زيلعي"(٢). زاد في "الإمداد"(٢): ((ولقوله ﴿: ((إذا صلَّيتم بعدَ الجمعة
فصلُّوا أربعاً، فإنْ عجَّلَ بكَ شيءٌ فصلِّ ركعتين في المسجد، وركعتين إذا رجعتَ))، رواه
"الجماعةُ" إلاَّ "البخاريّ"(٤)
= باب في سنة الجمعة، وقال: ((قلت: رواه ابن ماجه باختصار الأربع بعدها، ورواه الطبرانيّ في "الكبير"، وفيه
الحجّاج بن أَرْطَاة، وعَطِيّة العُوْفِيّ، وكلاهما فيه كلام)).
وأورده السيوطيّ في "الجامع الصغير" ٣٧٨/٢، وقال: ((حديث ضعيف)). وقال الزيلعيّ في "نصب الراية" ٢٠٦/٢:
((وسندُهُ واهٍ جداً، فمبشر بن عبيد معدود في الوضاعين، وحجّاج بنُ أَرْطَاة وعَطِيّةِ العُوْفِيّ ضعيفان)). وهذا الحديث
إسناده مسلسل بالضعفاء، عَطِيّة متفق على تضعيفه، وحجّاج بن أَرْطَاة مُدَلِّس، ومُبَشِّر بن عُبَيْد كذاب، وبَقِيَّةُ هو: ابن
الوليد، يُدَلِّسُ بتدليس التسوية، وقد عنعن، وقد قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في "التلخيص" ٧٤/٢: ((وإسناده
ضعيف جداً))، وأخرجه النوويّ في "خلاصة الأحكام" ٥٣٨/١ كتاب صلاة التطوع - باب سنة الظهر، وقال: ((ضعفه
يحيى بن القطان وأبو داود والحفاظ، ومداره على عبيدة بن مُعَتّب، وهو ضعيفٌ بالاتفاق سيِّئُ الحفظ)).
(١) أخرجه مسلم (٨٨١)(٦٩) كتاب الجمعة - باب الصلاة بعد الجمعة، وأحمد ٤٩٩/٢، وأبو داود (١١٣١) كتاب
الصلاة - باب الصلاة بعد الجمعة، والترمذيّ (٥٢٣) كتاب الصلاة - باب ما جاء في الصلاة قبل الجمعة وبعدها،
وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنّسائيّ ١١٣/٣ كتاب الجمعة - باب عدد الصلاة بعد الجمعة في المسجد،
وابن ماجه (١١٣٢) كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء في الصلاة بعد الجمعة، وابن أبي شيبة في "المصنف" ٤١/٢
كتاب الجمعة - باب من كان يصلي بعد الجمعة أربعاً، والنّسائيّ في "الخصائص" (٨٤) كتاب الجمعة - باب الصلاة بعد
الجمعة، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ٢٤٠،٢٣٩/٣ كتاب الجمعة - باب الصلاة بعد الجمعة، وابن حبان في
"صحيحه" (٢٤٧٧) (٢٤٧٨) كتاب الصلاة - باب النوافل. وفي الباب عن عبد الله بن عمر، وعبد الله ابن مسعود،
وأبي محلز، والأسود بن يزيد، والسّائب بن يزيد، وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعودرضيما .
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ١٧١/١.
(٣) "الإمداد": كتاب الصلاة - فصل في النوافل ق ٢١٠/ب.
(٤) أخرجه أحمد ٢٤٩/٢ و٤٤٢، ومسلم (٨٨١) (٦٨) كتاب الجمعة - باب الصلاة بعد الجمعة، وأبو داود (١١٣١)
كتاب الصلاة - باب الصلاة بعد الجمعة، والترمذيّ (٥٢٣) كتاب الصلاة - باب ما جاء في الصلاة قبل الجمعة
وبعدها، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائيّ ١١٣/٣ كتاب الجمعة - باب عدد الصلاة بعد الجمعة =