Indexed OCR Text

Pages 201-220

الجزء الرابع
باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها
١٩٧
(وإدخالُ نجاسةٍ فيه) وعليه (فلا يجوزُ الاستصباحُ بدُهنِ نجسٍ فيه) ولا تطيينُهُ
بنجسِ (ولا البولُ) والفصدُ (فيه ولو في إناءٍ).
[٥٥٤٠] (قولُهُ: وإدخالُ نجاسةٍ فيه) عبارةُ "الأشباه"(١): ((وإدخالُ نجاسةٍ فيه يُخافُ
منها التلويثُ)) اهـ.
ومُفادُه الجواز لو جافّةً، لكنْ في "الفتاوى الهنديَّة"(٢): ((لا يدخُلُ المسجدَ مَن على
بدنه نجاسةٌ)).
[٥٥٤١] (قولُهُ: وعليه فلا يجوزُ إلخ) زادَ لفظَ ((عليه)) إشارةً إلى أنَّ ما ذَكَرَهُ من قوله:
((فلا يجوزُ)) ليس بمصرَّحٍ به في كتب المتقدِّمين، وإنما بناه العلاَّمة "قاسمٌ" على ما صرَّحوا
به من عدم جواز إدخال النجاسة المسجدَ، وجعَلَهُ مقيِّداً لقولهم: إنَّ الدُّهن النحس يجوزُ
الاستصباحُ به كما أفاده في "البحر"(٢).
[٥٥٤٢] (قولُهُ: ولا تطيينُهُ بنجسٍ) في "الفتاوى الهنديَّةِ"(٤): ((يكرهُ أنْ يُطَّنَ المسجدُ
بطينٍ قد بُلَّ بماءٍ نجسٍ بخلاف السِّرقين إذا جُعِلَ فيه الطينُ؛ لأنَّ في ذلك ضرورةً، وهو
تحصيلُ غرضٍ لا يحصُلُ إلاَّ به، كذا في "السراحيَّة"(٥)) اهـ.
[٤٣ ٥٥] (قولُهُ: والفصدُ) ذكرَهُ في "الأشباه"(٦) بحثاً فقال: ((وأمَّا الفصدُ فيه في إناء
فلم أره، [٣٤/٢/ب] وينبغي أنْ لا فرقَ)) اهـ. أي: لا فرقَ بينه وبين البول.
(قولُهُ: بخلاف السِِّقين) الظاهرُ أنَّ هذا في زمنهم لتحقُّقِ الضرورة لا في زماننا لعدم تحقَّقِها.
(١) "الأشباه والنظائر": الفن الثالث - القول في أحكام المسجد صـ٤٣٩ -.
(٢) "الفتاوى الهندية": كتاب الكراهية ٣٢١/٥ بتصرف يسير.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٣٧/٢.
(٤) "الفتاوى الهندية": كتاب الكراهية ٣١٩/٥.
(٥) لم نعثر عليها في "الفتاوى السراجية".
(٦) "الأشباه والنظائر": الفن الثالث - القول في أحكام المسجد صـ٤٣٩ -.

قسم العبادات
١٩٨
حاشية ابن عابدين
ويحرُمُ إدخالُ صبيان ومجانينَ حيث غَلَبَ تنجيسُهم، وإلاّ فيكرهُ، وينبغي لداخلِهِ
تعاهُدُ نعلِهِ وخفّه، وصلاتُهُ فيهما أفضلُ.
وكذا لا يُخرِجُ فيه الرِّيحَ من الدبر كما في "الأشباه"(١)، واختلَفَ فيه السلفُ، فقيل:
لا بأس، وقيل: يخرُجُ إذا احتاجَ إليه، وهو الأصحُّ، "حموي"(٢) عن "شرح الجامع الصغير"
لـ "التمرتاشيٍّ"(٣).
[٥٥٤٤] (قولُهُ: ويحرُمُ إلخ) لِما أخرجَهُ "المنذريُّ"(٤) مرفوعاً: ((جنّبُوا مساجدَكم صبيانكم،
ومجانينكم، وبيعَكم، وشراءَكم، ورفعَ أصواتكم، وسَلَّ سيوفِكم، وإقامةَ حدودكم، وحَمِّروها في
الجُمَع، واجعلوا على أبوابها المطاهرَ)، "بحر"(٥). والمطاهرُ جمع مِطهَرةٍ بكسر الميم، والفتحُ لغةٌ،
وهو كلُّ إناءٍ يُتْطَهَّرُ به كما في "المصباح"(٦)، والمراد بالحرمة كراهةُ التحريم لظّةِ الدليل، وأمَّا قوله
تعالى: ﴿ظَهِّرَا بَيِْ لِلِّفِينَ﴾ الآيةَ [البقرة - ١٢٥] فَيَحتمِلُ الطهارةَ من أعمال أهل الشِّرك، تأمَّل،
وعليه فقولُهُ: ((وإلاَّ فيكرهُ)) أي: تنزيهاً، تأمَّل.
[٥٥٤٥] (قولُهُ: وصلاتُهُ فيهما) أي: في النَّعْل والخفِّ الطاهرين ((أفضلُ)) مخالفةً لليهود،
٤٤١/١
(قولُ "الشارح": وإلاَّ فيكرهُ) أي: حيث لم يبالُوا بمراعاة حقِّ المسجد من مسحِ نخامةٍ أو تَفْلٍ في
مسجدٍ، وإلاَّ فإذا كانوا مميِّزين ويُعظّمون المساجدَ بتعلٍُ من وليِّهم فلا كراهة في دخولهم. اهـ "سندي".
(١) "الأشباه والنظائر": الفن الثالث - القول في أحكام المسجد صـ ٤٤٠ -.
(٢) "غمز عيون البصائر": الفن الثالث - القول في أحكام المسجد ٦٢/٤ بتصرف.
(٣) تقدمت ترجمته ٥١٦/١ .
(٤) في "الترغيب والترهيب" ١٩٩/١، وأخرجه ابن ماجه (٧٥٠) كتاب المساجد - باب ما يكره في المساجد، والطبرانيّ
في "الكبير"١٣٢/٨ (٧٦٠١)، وفي "مسند الشاميين" (٣٣٨٥) و(٣٤٣٦)، وأورده الهيثميّ في "المجمع"٢٦/٢ من
حديث واثلة بن الأسقع. والحديث بجميع طرقه ضعيف، ضعفه ابن الجَوْزيّ، والمنذريّ، وابن حجر، والبوصيري،
وقال السّخَاويّ في "المقاصد الحسنة" صـ٢٨٦: ضعيف. وله شاهد من حديث أبي الدرداء، وأبي أمامة، ومعاذ بن
جبل # بأسانيد لا تخلو عن ضعف.
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٣٧/٢.
(٦) "المصباح": مادة ((طهر)).

الجزء الرابع
١٩٩
باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها
(لا) يكرهُ ما ذُكِرَ (فوق بيتٍ) جُعِلَ (فيه مسحٌ) بل ولا فيه؛ لأنَّه ليس بمسجدٍ
شرعاً (و) أمَّا (المَتَّخَذُ لصلاةِ جنازةٍ أو عيدٍ) فهو (مسجدٌ في حقِّ جواز الاقتداء)
وإن انفصَلَ الصفوفُ رِفْقاً بالناس (لا في حقِّ غيرِهِ)
"كاتر خانَّة"(١). وفي الحديث: ((صلُّوا في نعالكم ولا تَشَبَّهوا باليهود)) رواه "الطبرانيُّ" كما في
"الجامع الصغير"(٢) رامزاً لصحَّته، وأخَذَ منه جمعٌ من الحنابلة أَنَّه سنّةٌ ولو كان يمشي بها في
الشوارع؛ لأنَّ النبي عليه الصلاة السلام وصَحْبه كانوا يمشون بها في طرقِ المدينة ثم يصلُّون بها.
قلت: لكنْ إذا خَشِيَ تلويثَ فرشِ المسجد بها ينبغي عدمُهُ وإنْ كانت طاهرةً، وأمَّا المسجدُ
النبويُّ فقد كان مفروشاً بالحصى في زمنه ﴿ بخلافه في زماننا، ولعلَّ ذلك محملُ ما في "عمدة
المفتي": ((من أنَّ دخول المسجد متعِّلاً من سوءِ الأدب))، تأمَّل.
[٥٥٤٦] (قولُهُ: لا يكرهُ ما ذُكِرَ) أي: من الوطءِ والبول والتغوُّط، "نهر"(٣).
[٤٧ ٥٥] (قولُهُ: فوقَ بيتٍ إلخ) أي: فوق مسجدِ البيت، أي: موضعٍ أُعِدَّ للسنن
والنوافل، بأنْ يُتَّخذَ له محرابٌ ويُنظَّفَ وَيُطَّبَ كما أمَرَ بِهِ﴿(٤)، فهذا مندوبٌ لكلِّ مسلمٍ
(قولُ "الشارع": بل ولا فيه إلخ) أي: بل لا يكره ما ذكر فيه، وهذه الكراهة المنفيَّة محمولةٌ على
التحريميّة، وإلاَّ فينبغي أن يُطهَِّ هذا المسجدَ ويُنزِّهه عمَّا لا يليق به، "سندي".
(١) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الرابع: في بيان ما يكره للمصلي ٥٧١/١ بتصرف نقلاً عن "الحجة".
(٢) ٩٧/٢ برقم (٥٠٢١)، وأخرجه الطبرانيّ في "الكبير" ٢٩٠/٧ (٧١٦٤) و(٧١٦٥)، وأبو داود (٦٥٢) كتاب
الصلاة - باب الصلاة في النعل، ومن طريقه البغويّ في "شرح السنة" (٥٣٤)، وأخرجه الحاكم ٢٦٠/١ كتاب
الصلاة، ومن طريقه البيهقيّ في "السنن الكبرى"٤٣٢/٢ كتاب الصلاة - باب سنة الصلاة في النعلين، وابن
حبان (٢١٨٦) كتاب الصلاة - باب فرض متابعة الإمام، من حديث شَدّاد بن أَوْس ◌َلُّهِ مرفوعاً.
(٣) "النهر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها، فصل فيما يكره خارج الصلاة ق ٦٦/أ.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٥٧/٢ كتاب صلاة التطوع والإمامة - باب في تخليق المساجد، وأحمد ٢٧٩/٦، وأبو داود (٤٥٥)
كتاب الصلاة - باب اتخاذ المساجد في الدور، والترمذيّ(٥٩٤) كتاب الصلاة - باب ما ذكر في تطييب المساجد، =

قسم العبادات
٢٠٠
حاشية ابن عابدين
به يُفتَى، "نهاية" (فحَلَّ دخولُهُ لجنُبٍ وحائضٍ)
كما في "الكرمانيِّ" وغيره، "قُهُستاني"(١). فهو كما لو(٢) بالَ على سطحِ بيتٍ فيه مصحفٌ،
وذلك لا يكرهُ كما في "جامع البرهانيّ (٣)، "معراج "(٤).
[٥٥٤٨] (قولُهُ: به يُفتَى، "نهاية") عبارةُ "النهاية": ((والمختارُ للفتوى أنَّه مسجدٌ في حقِّ جوازٍ
الاقتداء إلخ))، لكنْ قال في "البحر"(٥): ((ظاهرُه أَنَّه يجوزُ الوطءُ والبول والتخلِّي فيه، [٢/ق ٣٥/ أ]
ولا يخفى ما فيه، فإنَّ البانيَ لم يُعِدَّه لذلك، فينبغي أنْ لا يجوز وإنْ حكمنا بكونه غيرَ مسجدٍ،
وإنما تظهرُ فائدته في حقِّ بقيَّةِ الأحكام وحلِّ دخوله للجنب والحائض)) اهـ.
ومقابلُ هذا المختارِ ما صحَّحَهُ في "المحيط" في مصلّى الجنازة: ((أَنَّه ليس له حكمُ المسجد
أصلاً))، وما صحَّحَهُ "تاجُ الشريعة": ((أَنَّ مصلَّى العيد له حكمُ المساجد))، وتمامُهُ في
"الشرنبلالَيَّة"(٦).
١
= وابن ماجه (٧٥٨) و(٧٥٩) كتاب المساجد - باب تطهير المساجد وتطييبها، والبغويّ في "شرح السنة" (٤٩٩)،
وابن خزيمة (١٢٩٤) كتاب الصلاة - باب الأمر ببناء المساجد في الدور، والبيهقيّ في "السنن الكبرى"٤٤٠/٢ كتاب
الصلاة - باب تنظيف المساجد وتطييبها بالخلوق وغيره، وابن حبان (١٦٣٤) كتاب الصلاة - باب المساجد. كلُّهم
من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ((أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ل ببناء المساجد في الدُّوْرِ، وأن تُنَظّف وتُطَيَّب))،
واللفظ لأبي داود، وفي الباب عن سَمُرة بن جُنْدب ◌َلُه.
(١) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - مكروهات الصلاة ١٢٣/١.
(٢) ((لو)) ساقطة من "آ".
(٣) هو ترتيب أبي المعالي محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن عمر بن مازه، برهان الدين البخاريّ المَرْغِينانيّ(ت ٦١٦هـ)
لـ "الجامع الصغير" للإمام محمد ("كشف الظنون" ٥٦٤/١، "الفوائد البهية" صـ٢٠٥ - ورجّح أنّ اسمه محمد بن
أحمد كما في "الجواهر المضيّة" ٤٢/٣).
(٤) في "د" زيادة: ((وفيه: يندب لكلِّ مسلم أن يتخذ في بيته مكاناً يصلي فيه النوافل والسنن، قال تعالى في قصة
موسى التَّئالا: ﴿وَأَجْعَلُواْ بُوَتَكُمْ قِبْلَةُ﴾ الآية)).
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٣٩/٢.
(٦) انظر "الشرنبلاليّة": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ١١٠/١ (هامش "الدرر والغرر").

الجزء الرابع
باب ما يفسد الصلاة وما یکره فیها
-
٢٠١
كفناء مسجدٍ، ورباطٍ، ومدرسةٍ، ومساجدِ حِياضٍ، وأسواقٍ.
١
[٥٥٤٩] (قولُهُ: كفناءِ مسجدٍ) هو المكانُ المَتَّصل به ليس بينه وبينه طريقٌ، فهو كالمَنَّخَذِ
لصلاة جنازةٍ أو عيدٍ فيما ذُكِرَ من جواز الاقتداء وحلِّ دخوله لجنبٍ ونحوه كما في آخر
"شرح المنية"(١).
[٥٥٥٠] (قولُهُ: ورِباطٍ) هو ما يُبنَى لسُكنى فقراء الصوفَّة، ويُسمَّى الخانقاه والتكَّة،
"رحمتی".
[٥٥٥١] (قولُهُ: ومدرسةٍ) ما يُبنَى لسُكنى طلبة العلم، ويُجعَلُ لها مدرِّسٌ ومكانٌ
للدرس، لكنْ إذا كان فيها مسجدٌ فحكمُهُ كغيره من المساجد، ففي وقف "القنية"(٢):
((المساجدُ التي في المدارس مساجدُ؛ لأنَّهم لا يَمنعون الناسَ من الصلاة فيها، وإذا غُلّقَت
یکونُ فیھا جماعةٌ من أهلها)) اهـ.
وفي "الخانَيَّة"(٣): ((دارٌ فيها مسجدٌ لا يَمنعون الناس من الصلاة فيه إنْ كانت الدارُ لو
أُغلِقتْ كان له جماعةٌ ممن فيها فهو مسجدُ جماعةٍ، تثبُتُ له أحكامُ المسجد من حرمةِ البيع
والدخول، وإلاَّ فلا وإن كانوا لا يَمنعون الناسَ من الصلاة فيه)) اهـ.
[٥٥٥٢] (قولُهُ: ومساجدِ حِياضٍ) مسجدُ الحوض: مصطبةٌ يَجعلونها يجُنْبِ الحوض،
حتى إذا توضَّأَ أحدٌ من الحوض صلَّى فيها. اهـ "ح" (٤).
[٥٥٥٣] (قولُهُ: وأسواقٍ) أي: غيرِ نافذةٍ يجعلون مصطبةً للصلاة فيها، "ح"(٥). وذلك
كالتي تُجعَلُ في خانِ(٦) التخَّار.
(١) "شرح المنية الكبير": فصل في أحكام المسجد صـ٦١٤ -.
(٢) "القنية": باب المساجد وما يتعلّق بها ق ٩٠/أ.
(٣) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل في المسجد ٦٨/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "ح": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ق ٩١/ب.
(٥) "ح": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ق ٩١/ب.
(٦) في "آ": ((د كان)).

-ـ
قسم العبادات
٢٠٢
حاشية ابن عابدين
لا قوارعَ.
(ولا بأسَ بنقشِهِ خلا محرابَهُ) فإنَّه يكرهُ؛ لأَنَّه يُلهي المصلِّي،
[٥٥٥٤] (قولُهُ: لا قوارعَ) أي: فإِنَّها ليست كالمذكورات، قال في أواخر "شرح
المنية"(١): ((والمساجدُ التي على قوارعِ الطرق ليس لها جماعةٌ راتبةٌ في حكم المسجد، لكنْ
لا يُعتگفُ فیھا)) اهـ.
مطلبٌ: كلمةُ لا بأس دليلٌ على أنَّ المستحبَّ غيرُه؛ لأنَّ البأس الشدَّة
[٥٥٥٥] (قولُهُ: ولا بأس إلخ) في هذا التعبير - كما قال "شمسُ الأئمَّة" -: ((إشارةٌ إلى أنّه
لا يُؤْجَرُ، ويكفيه أنْ ينجوَ رأساً برأسٍ)) اهـ.
قال في "النهاية": ((لأنَّ لفظ لا بأس دليلٌ على أنَّ المستحبَّ غيره؛ لأنَّ البأس الشدَّة)) اهـ.
ولهذا قال في حظر "الهنديَّة"(٢) عن "المضمرات": ((والصرفُ إلى الفقراءِ أفضلُ، وعليه
[٢/ق٣٥/ب] الفتوى))(٣) اهـ.
وقيل: يكرهُ لقوله ﴿: ((إنَّ من أشراط الساعة أنْ تُزَيَّنَ المساجدُ)) الحديثَ(٤)، وقيل:
يُستحَبُّ لِما فيه من تعظيم المسجد.
[٥٥٥٦] (قولُهُ: لأَنَّه يُلهي المصلِّيَ) أي: فُيُخِلُّ بخشوعه من النظر إلى موضع سجوده ونحوه،
وقد صرَّحَ في "البدائع"(٥) في مستحبّات الصلاة: ((أَنَّه ينبغي الخشوعُ فيها، ويكونُ منتهى بصرِهِ
(١) "شرح المنية الكبير": فصل في أحكام المسجد صـ ٦١٤ -.
(٢) "الفتاوى الهندية": كتاب الكراهية - الباب الخامس: في آداب المسجد والقبلة والمصحف، وما كُتِبَ فيه شيءٌ من
القرآن نحو الدرهم والقِرْطاس أو كُتِبَ فيه اسم الله تعالى ٣١٩/٥.
(٣) ونقله أيضاً في "الفتاوى الهندية" عن "السِّراجيّة"، دون قوله: ((وعليه الفتوى)).
(٤) أخرج النسائيّ بنحوه ٣٢/٢ كتاب المساجد - باب المباهاة في المساجد، ولفظه: ((من أشراط الساعة أن يَتَبَاهَى
النَّاسُ في المساجد))، وأبو داود (٤٤٩) كتاب الصلاة - باب في بناء المسجد، وابن ماجه (٧٣٩) كتاب المساجد
والجماعات - باب تشييد المساجد، بلفظ: ((لا تَقُومُ السّاعةُ حتى يَتْبَاهَى النَّاسُ في المساجد)). وأورده السيوطيّ
في "الجامع الصغير" ٥٤٢/٢ (٨٢٢٦) ورَمَزَ له بالصِّحَّة، وعزاه إلى أنس ◌َلُه.
(٥) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل فيما يستحب فعله وما يكره ٢١٥/١ بتصرف يسير.

باب ما يفسد الصلاة وما یکره فیها
٢٠٣
الجزء الرابع
ويكرهُ التكلُّفُ بدقائقِ النقوش ونحوِها خصوصاً في جدارِ القبلة، قالَهُ "الحلبيُّ))(١)، وفي
حظر "المجتبى": ((وقيل: يكرهُ في المحراب دون السَّقف والمؤخَّرِ)) انتهى. وظاهرُهُ
أنَّ المراد بالمحراب جدارُ القبلة، فليحفظ (بِحَصُّ وماءِ ذهبٍ) لو (بمالِهِ) الحلالِ (لا من
مالِ الوقف) فإنَّه حرامٌ (وضَمِنَ متولِّيهِ لو فعَلَ) النقشَ أو البياضَ،
إلى موضع سجوده إلخ))، وكذا صرَّحَ في "الأشباه"(٢): ((أَنَّ الخشوع في الصلاة مستحبٌّ))،
والظاهرُ من هذا أنَّ الكراهة هنا تنزيهيّة، فافهم.
[٥٥٥٧] (قولُهُ: ويكرهُ التكلُّفُ إلخ) تخصيصٌ لِما في المتن من نفي البأس بالنقش، ولهذا قال
في "الفتح"(٣): ((وعندنا لا بأس به، ومحملُ الكراهة التكلُّفُ بدقائقِ النقوش ونحوه خصوصاً في
المحراب)) اهـ، فافهم.
[٥٥٥٨] (قولُهُ: ونحوِها) كأخشابٍ ثمينةٍ وبياضٍ بنحوِ إِسبيداجٍ. اهـ "ط " (٤).
[٥٥٥٩] (قولُهُ: وظاهرُهُ إلخ) أي: ظاهرُ التعليل بأنّه يُلهي، وكذا إخراجُ السَّقفِ والمؤخِّر،
فإنَّ سببه عدمُ الإلهاء، فيفيدُ أنَّ المكروه جدارُ القبلة بتمامه؛ لأنَّ علَّة الإلهاء لا تخصُّ الإِمامَ، بل
بقيَّةُ أهل الصفِّ الأوَّلِ كذلك، ولذا قال في "الفتاوى الهنديَّةُ (٥): ((وكَرِهَ بعضُ مشايخنا النقشَ
على المحراب وحائط القبلة؛ لأَنّه يشغلُ قلبَ المصلِّي)) اهـ. ومثلُهُ يقالُ في حائط الميمنة أو الميسرة؛
لأَنَّه يُلهي القريبَ منه.
[٥٥٦٠] (قولُهُ: لو بمالِهِ الحلالِ) قال "تاج الشريعة": ((أمَّا لو أنفَقَ في ذلك مالاً خبيثاً أو مالاً
(قولُهُ: ومثلُهُ يقال في حائطِ الميمنة أو الميسرة) ومثلُهُ أيضاً الأسطواناتُ التي تُواجهُ المصلّين يكره
نقشُها للعلَّة المذكورة.
(١) "شرح المنية الكبير": فصل في أحكام المساجد صـ٦١٦ -.
(٢) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني - كتاب الصلاة صـ١٩٦ -.
(٣) "الفتح": كتاب الصلاة - فصل فيما يكره للمصلي ٣٦٨/١.
(٤) "ط": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٧٧/١.
(٥) "الفتاوى الهندية": كتاب الكراهية - الباب الخامس ٣١٩/٥.

قسم العبادات
٢٠٤
حاشية ابن عابدين
إِلَّ إذا خِيْفَ طمعُ الظلمة فلا بأسَ به، "كافي"(١)، وإلاَّ إذا كان لإحكامِ البناء، أو
الواقفُ فعَلَ مثلَهُ؛ لقولهم: إنَّه يُعمَرُ الوقفُ كما كان، وتمامُهُ في "البحر".
(فروعٌ) أفضلُ المساجدِ مكَّةُ، ثُمَّ المدينةُ،.
سببُّهُ الخبيثُ والطِّبُ فُيُكرَهُ؛ لأنَّ الله تعالى لا يقبلُ إلَّ الطّيِّبَ، فَيَكرهُ تلويثَ بيته بما لا يقبلُهُ)) اهـ
"شرنبلالَيَّة"(٢).
[٥٥٦١] (قولُهُ: إلَّ إذا خِيْفَ إلخ) أي: بأن اجتمعت عنده أموالُ المسجد وهو مُستغنٍ عن
العِمارة، وإلاَّ فيضمنُها كما في "القُهُستانيِّ)" (٣) عن "النهاية".
[٥٥٦٢] (قولُهُ: وتمامُّهُ في "البحر"(٤)) حيث قال: ((وقَّدوا بالمسجد إذ نقشُ غيره مُوجِبٌ
٤٤٢/١ للضمان، إلَّ إذا كان مُعَدًَّ للاستغلال تزيدُ الأجرةُ به فلا بأس به، وأرادوا من المسجد داخلَهُ،
فيفيدُ أنَّ تزِبَيْن خارجِهِ مكروهٌ، وأمَّا مِن مالِ الوقف فلا شكَّ أنَّه لا يجوزُ للمتولِّي فعلُهُ مطلقاً لعدم
الفائدة فيه، [٢/ق٣٦/أ] خصوصاً إذا قُصِدَ به حرمانُ أربابِ الوظائف كما شاهدناه في زماننا)).
مطلبٌ في أفضل المساجد
١
[٥٥٦٣] (قولُهُ: أفضلُ المساجد مكَّةُ) أي: مسجدُ مكَّة، وكذا ما بعده إلى قوله: ((الأقدمُ))،
" ح"(٥). وفي "تسهيل المقاصد" (٦) للعلامة "أحمدَ بن العماد": ((أنَّ أفضل مساجد الأرض الكعبةُ؛ لأنَّه
أوَّلُ بيتٍ وُضِعَ للناس، ثم المسجدُ المحيط بها؛ لأَنَّه أقدمُ مسجدٍ بمكّة، ثم مسحدُ المدينة لقوله ◌ِ لّ:
(١) "الكافي": کتاب الصلاة - ما يكره في الصلاة ١/ق٣٨/أ بتصرف يسير.
(٢) "الشرنبلاليّة": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ١١١/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٣) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - مكروهات الصلاة ١٢٤/١.
(٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٣٩/٢ وما بعدها.
(٥) "ح": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ق ٩١/ب.
(٦) "تسهيل المقاصد لزوار المساجد": لأبي العبّاس أحمد بن عماد بن يوسف، شهاب الدين المعروف بابن عماد
الأقفهسيّ المصريّ الشافعيّ(ت ٨٠٨ هـ) ("كشف الظنون" ٤٠٧/١، "الضوء اللامع" ٤٧/٢، "هدية العارفين"
١١٨/١، "الأعلام"١٨٤/١).

الجزء الرابع
٢٠٥
باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها
((صلاةٌ(١) في مسجدي هذا تعدِلُ ألفَ صلاةٍ فيما سواه إلاَّ المسجد الحرام)) (٢)))، "حموي"(٣)
ملخَّصاً. وفي "البيري": ((واختُلِفَ في المرادِ من المسجد الحرام الذي فيه المضاعفةُ المذكورة، فقيل:
بقاعُ الحرم، وقيل: الكعبةُ وما في الحِجْر من البيت، وقيل: الكعبةُ وما حولها من المسجد، وجزَمَ به
"النوويُّ(٤) وقال: إنَّه الظاهر، وقال الشيخُ "وليُّ الدين العراقيُّ) (٥): ولا يختصُّ التضعيفُ بالمسجد
الذي كان في زمنه ﴿، بل يشملُ جميعَ ما زِيْدَ فيه، بل المشهورُ عند أصحابنا أنَّه يعُمُّ جميعَ مكَّة،
(قولُهُ: إلاَّ المسجدَ الحرامَ) سيأتي في الحجِّ أنَّ في تفضيل الصلاة في المسجد الحرام عليها في مسجد
المدينة ثلاثَ، رواياتٍ في حديث "ابن الزبير": مائةُ صلاةٍ، أو ألفٌ، أو مائةُ ألفٍ.
(١) ((صلاة)) ساقطة من "آ".
(٢) أخرجه مالك في الموطأ"١٩٦/١ كتاب القبلة - باب ما جاء في مسجد النّبِيّ ◌َ﴾، وابن أبي شيبة في "المصنف"
٢٦٥/٢ كتاب صلاة التطوع والإمامة - باب في الصلاة في مسجد النّبِيّ ◌ُ طّ، وأحمد في "مسنده"٢٣٩/٢ و٢٥١
و٢٥٦ و٢٧٧ و٢٧٨ و٣٨٦ و٣٩٧ و٤٤٦ و٤٦٨ و٤٧٣ و٤٨٤ و٤٨٥ و٤٩٩ و٥٢٨، والبخاريّ (١١٩٠)
كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة - باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، ومسلم (١٣٩٤) (٥٠٥)
(٥٠٦) (٥٠٧)(٥٠٨) كتاب الحج - باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة، والترمذيّ (٣٢٥) كتاب الصلاة
- باب ما جاء في أي المساجد أفضل، وقال: هذا حديث حسن صحيح، و(٣٩١٦) كتاب المناقب - باب فضل
المدينة، والنّسائيّ ٣٥/٢ كتاب المساجد - باب في فضل مسجد النّبِيّ ◌َّ والصلاة فيه، و٢١٤/٥ كتاب المناسك -
باب في فضل الصلاة في المسجد الحرام، وابن ماجه (١٤٠٤) كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء في فضل الصلاة في
المسجد الحرام ومسجد النّبِيّ ◌َّ، والدّارِميّ ٣٣٠/١ كتاب الصلاة - باب فضل الصلاة في مسجد النّبِيّ ◌َ ﴿ّ، وابن
حبان في "صحيحه" (١٦٢١) و(١٦٢٥) كتاب الصلاة - باب المساجد. كلُّهم من حديث أبي هريرة ◌ُته، وفي
الباب عن عليّ بن أبي طالب، وميمونة، وأبي سعيد الخُدْرِيّ، وحُبَيْر بن مُطْعِم، وابن عمر، وعبد الله بن الزُّبَيْرِ،
وأبي ذَرّ الغِفاريّ، وجابر ◌ُّ.
(٣) "غمز عيون البصائر": الفن الثالث، القول في أحكام المسجد ٦٤/٤.
(٤) انظر "حاشية الهيتمي على إيضاح النووي": الباب الخامس في المقام بمكة صـ ٤٥٤ -.
(٥) في "شرح تقريب الأسانيد"، كما في "الجامع اللطيف". وهو أبو زرعة أحمد بن عبدالرحيم بن الحسين، ولي الدين المعروف
بالعراقي أو ابن العراقي الكردي المصري الشافعي (ت٨٢٦هـ). ("الضوء اللامع"٣٣٦/١، "الأعلام" ١٤٨/١).

قسم العبادات
٢٠٦
حاشية ابن عابدين
بل جميعَ حَرَمِها الذي يحرُمُ صيدُه كما صحَّحَهُ "النوويُّ)"(١). انتهى ما أفاده شيخُ مشايخنا "محمَّدُ
ابن ظهيرةَ(٢) القرشيُّ الحنفيُّ المكيُّ)) اهـ ملخَّصاً.
( تنبيةٌ)
هذه المضاعفةُ خاصَّةٌ بالفرض؛ لقوله ﴿: «صلاةُ أحدكم في بيته أفضلُ من صلاته
في مسجدي هذا إلاَّ المكتوبةَ)(٣)، وإلاَّ وقَعَ التعارُضُ بينه وبين الحديث الأوَّلِ، كذا حكاه
(قولُهُ: هذه المضاعفةُ خاصَّةٌ بالفرض إلخ) قال "السنديُّ": ((قد استُدِلَّ بهذه الأحاديثِ على تضعيف
الصلاة في المسجدين مطلقاً، ونُقِلَ عن "الطحاويِّ" وغيره أنَّ ذلك - أي: التضعيفَ - مختصٌّ بالفرائض
لقوله ﴿: ((أفضلُ الصلاة صلاةُ المرء في بيته إلاَّ المكتوبةَ)، ويمكن أنْ يقال: لا مانعَ من إبقاء الحديث على
عمومه، فتكونُ صلاةُ النافلة في بيت المدينة أو مكَّة تُضاعَفُ على صلاتها في البيت بغيرهما، وكذا في
المسجدين وإن كانت في البيوت أفضلَ مطلقاً)) اهـ. إلاَّ أنَّه يلزمُ تخصيص عموم الحديث الأوَّل بغير النافلة في
البيت، فإِنَّها فيه أفضلُ من عموم قوله: ((فيما سواه))، وكيف لا يحصلُ مضاعفةُ النافلة فيه مع أنَّ حسناتِ
الحرم كلُّ حسنةٍ بمائةٍ ألفِ حسنةٍ كما قال "ابن عبّاسِ" كما نقلَهُ "السنديُّ" عن "الحمويِّ" عن "ابن العماد"،
وصلاةُ النافلة في حرم مكّة لا تخرجُ عن كونها حسنة.
(١) انظر "حاشية الهيتمي على إيضاح النووي": الباب الخامس في المقام بمكة صـ ٤٦٤ -.
(٢) في "الجامع اللطيف في فضل مكة وأهلها وبناء البيت الشريف": الباب السابع في فضل الحرم وحرمته والمسجد
الحرام صـ ١٢٠- ١٢١، لمحمد جار الله بن عبد الله (عبد الظاهر) أمين بن ظهيرة القرشي المخزومي المكيّ
(ت ٩٨٦هـ). ("بروكلمان" ١٩/٩، "الأعلام"٥٩/٧).
(٣) أخرجه بهذا اللفظ أبو داود (١٠٤٤) كتاب الصلاة - باب صلاة الرجل التطوع في بيته، وأخرجه مالك في
"الموطأ"١٠٨/١ كتاب صلاة الجماعة - باب فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ، وأحمد ١٨٢/٥ و١٨٤ و١٨٦
و١٨٧، والبخاريّ (٧٣١) كتاب الأذان - باب صلاة الليل، و(٦١١٣) كتاب الأدب - باب ما يجوز من الغضب
والشدة لأمر الله تعالى، و(٧٢٩٠) كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة - باب ما يكره في كثرة السؤال ومن تكلف
ما لا يعنيه، ومسلم (٧٨١) كتاب صلاة المسافرين - باب استحباب صلاة النافلة في البيت وجوازها في المسجد،
وأبو داود (١٤٤٧) كتاب الصلاة - باب فضل الصلاة في البيت، والترمذيّ (٤٥٠) كتاب الصلاة - باب ما جاء =
-

الجزء الرابع
باب ما يفسد الصلاة وما یکره فیها
٢٠٧
ثُمَّ القدسُ، ثمَّ قُباءُ، ثمَّ الأقدمُ، ثمَّ الأعظمُ، ثمَّ الأقربُ، ومسجدُ أستاذه لدرسِهِ
أو لسماعِ الأخبار.
"ابنُ رشدٍ المالكيُّ" في "القواعد"(١) عن "أبي حنيفة" كما في "الحلبة"(٢) عن "غاية السروجيِّ"،
وتمامُهُ فيها.
[٥٥٦٤] (قولُهُ: ثُمَّ القدسُ) لأَنَّه أحدُ المساجد الثلاثة التي لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلاَّ إليها،
والمنصوصِ على المضاعفة فيها.
[٥٥٦٥] (قولُهُ: ثُمَّ قُبا) بالقصر والمدِّ، منصرفٌ وغيرُ منصرفٍ، والقافُ مضمومةٌ، "ط" (٣).
لأَنّه المسجدُ الذي أُسِّسَ على التقوى من أوَّلِ يومٍ.
[٥٥٦٦] (قولُهُ: ثمَّ الأقدمُ ثمَّ الأعظمُ) كذا في "الحلبة"(٤) عن "الأجناس"، والذي في
"البحر"(٥) بعد القدس: ((ثُمَّ الجوامعُ، ثمَّ مساجدُ المحالِّ، ثمَّ مساجدُ الشوارع؛ لأَنَّها أخفُّ رتبةً؛
لأَنَّه لا يُعتَكَفُ فيها إذا لم يكن لها إمامٌ معلومٌ ومؤذِّدٌ، ثمَّ مساجدُ [٢/ق٣٦/ب] البيوت؛ لأَنَّه
لا يجوزُ الاعتكافُ فيها إلا للنساء)) اهـ.
وفي "القُهُستانيِّ)" (٦): ((مساجدُ الشوارعِ هي التي يُنِيَت في الصَّحارى مما ليس لها مؤذِّنٌ
وإمامٌ راتبان كما في "الجلابي")) اهـ.
= في فضل صلاة التطوع في البيت، وقال: حديث زيد بن ثابت حديث حسن، والنسائي١٩٨/٣ّ كتاب قيام الليل
وتطوع النهار - باب الحث على الصلاة في البيوت والفضل في ذلك، بلفظ: ((أفضل صلاة المرء في بيته إلا
المكتوبة)). كلُّهم من حديث زيد بن ثابت ه .
(١) لم نعثر على نسبة كتاب بهذا الاسم إلى أبي الوليد محمد بن أحمد المعروف بابن رشد الأندلسي المالكيّ الحفيد
(ت٥٩٥هـ) ولا إلی جده.
(٢) "الحلبة": التكملة - الفصل الثالث في الصلاة المنذورة ٢/ق٢٦٧/ب.
(٣) "ط": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٧٨/١.
(٤) "الحلبة": التكملة - الفصل الثالث في الصلاة المنذورة ٢/ق٢٦٨/أ.
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب مايفسد الصلاة ٣٨/٢ بتصرف يسير.
(٦) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - مكروهات الصلاة ١٢٣/١ بتصرف يسير.

١
قسم العبادات
٢٠٨
حاشية ابن عابدين
أفضلُ اتفاقاً، ومسجدُ حيِّه أفضلُ من الجامعِ،.
والحاصلُ: أنَّ بعد القدس الجوامعَ، أي: المساجدَ الكبيرة الجامعة للجماعة الكثيرة، لكنَّ
الأقدمَ منها أفضلُ كمسجدٍ قُبًا، ثُمَّ الأعظمَ - أي: الأكثرَ جماعةً - فالأعظمَ، ثُمَّ الأقربَ فالأقربَ،
وفي آخر "شرح المنية"(١) بعد نقلِهِ ما مرَّ عن "الأجناس": ((ثُمَّ الأقدمُ أفضلُ لسبقِهِ حكماً، إلاَّ إذا
كان الحادثُ أقربَ إلى بيته فإنَّه أفضلُ حينئذٍ لسبقِهِ حقيقةً وحكماً، كذا في "الواقعات"، وذكر في
"الخالنَّة"(٢) و"منية المفتي" وغيرهما: أنَّ الأقدم أفضلُ، فإنِ استويا في القدم فالأقربُ، ولو استويا
فيهما وقومُ أحدِهما أكثرُ فإنْ كان فقيهاً يُقتَدى به يَذهبُ للأقلِّ جماعةً تكثيراً لها بسببه، وإلاّ
تَخَّرَ، والأفضلُ اختيارُ الذي إمامُهُ أفقهُ وأصلحُ، ومسجدُ حيِّهِ - وإنْ قلَّ جمعُهُ - أفضلُ من الجامع
وإِنْ كَثُرَ جمِعُهُ)) اهـ ملخّصاً.
وحاصلُهُ: أنَّ في تقديم الأقدم على الأقرب خلافاً، لكنَّ عبارة "الخانَيَّة"(٣) هكذا:
((وإذا كان في منزله مسجدان يذهبُ إلى ما كان أقدمَ إلخ))، وظاهرُهُ أنَّ هذا التفصيل في
مسجد الحيِّ، تأمَّل.
[٥٥٦٧] (قولُهُ: أفضلُ اتفاقاً) أي: من الأقدمِ وما بعده؛ لإحرازه فضيلتي الصلاة
والسماع، "ط "(٤).
[٥٥٦٨] (قولُهُ: ومسجدُ حيِّهِ أفضلُ من الجامع) أي: الذي جماعتُهُ أكثرُ من مسجد الحيِّ،
(قولُهُ: إلاَّ إذا كان الحادثُ أقربَ إلى بيته) قد يقال: المرادُ بالحادثِ الأقربِ إلى بيته مسجدُ المحلَّة،
فكأنّه قال: الأقدمُ أفضلُ إلاّ إذا كان غيرُ الأقدم مسجدَ محلَّةٍ فيكون أولى، وهذا لا يُنافي ما في
"الأجناس" من تقديم الأقدم ثمَّ الأعظم ثمَّ الأقرب؛ إذ المرادُ بالأقرب فيه الأقربُ الذي ليس مسجدَ
محلّةٍ، وبهذا ترتفعُ المخالفة، تأمَّل.
(١) شرح المنية الكبير": فصل في أحكام المسجد صـ٦١٣ -.
(٢) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل في المسجد ٦٦/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل في المسجد ٦٦/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "ط": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٧٨/١ بتصرف.

الجزء الرابع
باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها
٢٠٩
والصحيحُ أنَّ ما أُلحِقَ بمسجدِ المدينةِ مُلحَقٌ به في الفضيلة، نعم تحرِّي الأوَّلِ أَولى،
وهو مائةٌ في مائةٍ ذراعٍ، ذكَرَهُ "منلا علي" في "شرح لباب المناسك" (١)، ويحرُمُ فيه
السؤالُ، ويكرهُ فيه الإِعطاءُ(٢)، وقيل: إنْ تخطّى، وإنشادُ ضالَّةٍ.
وهذا أحدُ قولين حكاهما في "القنية"(٣)، والثاني العكسُ، وما هنا جزَمَ به في "شرح المنية" كما
مرَّ(٤)، وكذا في "المصفَّى" و"الخانَّة "(٥)، بل في "الخانيّة": ((لو لم يكن لمسجدِ منزله مؤذِّرٌ(٦) فإنّه
يذهبُ إليه ويؤذِّنُ فيه ويصلِّي ولو كان وحدَهُ؛ لأنَّ له حقّاً عليه فيؤدِّيه)).
[٥٥٦٩] (قولُهُ: والصحيحُ إلخ) قدَّمنا (٧) الكلامَ مستوفىً على هذه المسألة في شروط الصلاة
قبیل بحث القبلة، فراجعه.
[٥٥٧٠] (قولُهُ: وقيل: إنْ تَخَطَّى) هو الذي اقتصَرَ عليه "الشارح" في الحظر حيث قال: ((فرعٌ:
يكرهُ إعطاء سائل المسجد، إلاَّ إذا لم يتخَطَّ رقابَ الناس في المختار؛ لأنَّ [٢/ق٣٧/أ] "عليّا " تصدَّقَ
بخاتمه في الصلاة، فمدحَهُ الله تعالى بقوله: ﴿وَيُؤْثُونَ الزَّكَوَةَ وَهُمْ رَكِعُونَ﴾(٨) [ المائدة - ٥٥]))، "ط"(٩).
[٥٥٧١] (قولُهُ: وإنشادُ ضالَّةٍ) هي الشيءُ الضائع، وإنشادُها السؤالُ عنها، وفي الحديث:
(قولُهُ: وإنشادُها السُّؤالُ عنها) في "الصحاح": ((أنشدتُ الضالّةَ أي: عرَّفْتُها، ويقال: أنشدتُها أي:
طلبتُها)) اهـ. والظاهرُ أنَّ الكراهة في الإنشاد بكلٍّ من معنييه، ثمَّ رأيتُ "البعليَّ" فسَّرَهُ بالسؤال عنها.
(١) انظر "إرشاد الساري شرح لباب المناسك": فصل: وليغتنم أيام مقامه بالمدينة صـ٣٤١ -.
(٢) في "ب": ((الإِعطاء مطلقاً)).
(٣) "القنية": كتاب الصلاة - باب في الجماعة ومسجد المحلة ق ١٦/ب.
(٤) المقولة [٥٥٦٦] قوله: ((ثم الأقدم ثم الأعظم)).
(٥) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل في المسجد ٦٧/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) ((مؤذن)) ساقطة من "الأصل".
(٧) المقولة [٣٧٦٩] قوله: ((فائدة: لما كان إلخ)).
(٨) أخرجه الطبرانيّ في "الأوسط" (٦٢٣٢)، وأورده الهيثميّ في "المجمع" ١٧/٧ وقال: رواه الطبرانيّ في "الأوسط"، وفيه
مَن لم أعرفهم.
(٩) "ط": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٧٨/١.

قسم العبادات
٢١٠
حاشية ابن عابدين
أو شِعِرٍ إلاّ ما فيه ذِكْرٌ،
((إذا رأيْتُم مَن ينشُدُ ضالَّةً في المسجد فقولوا: لا رَدَّها اللَّهُ عليك)(١).
مطلبٌ في إنشادِ الشعر
[٥٥٧٢] (قولُهُ: أو شِعْرِ إلخ) قال في "الضياء المعنويِّ": ((العشرون - أي: مِن آفاتِ اللسان-
الشعرُ، سُئِلَ عنهِ﴿ فقال: ((كلامٌ حسَنُهُ حسنٌ وقبيحُهُ قبيحٌ))(٢)، ومعناه أنَّ الشِّعر كالنثر، يُحمَدُ
حين يُحمَدُ وَيُذَمُّ حين يُذَمُّ، ولا بأس باستماع نشيدِ الأعراب، وهو إنشادُ الشِّعر من غير لحنٍ،
ويحرُمُ هجوُ مسلمٍ ولو بما فيه، قالَ﴿ه: ((لأنْ يمتلئَّ جوفُ أحدكم قيحاً خيرٌ له من أنْ يمتلئ
شعراً)(٣)، فما كان منه في الوعظِ والحِكَم وذكرِ نِعَمِ الله تعالى وصفةِ المتَّقين فهو حسنٌ، وما كان
(١) أخرجه مسلم (٥٦٨) كتاب المساجد - باب النهي عن نشد الضالّة في المسجد، وأبو داود (٤٧٣) كتاب الصلاة -
باب في كراهية إنشاد الضّالّة في المسجد، والنّسائيّ ٤٩،٤٨/٢ كتاب الصلاة - باب النهي عن إنشاد الضّآلّة في
المسجد، وابن ماجه (٧٦٧) كتاب المساجد - باب النهي عن إنشاد الصَّوَالِّ في المسجد، والدّارِميّ ٣٤٧/١ كتاب
الصلاة - باب النهي عن استنشاد الضّآلّة في المسجد والشرى والبيع، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ٤٤٧/٢ كتاب
الصلاة - باب كراهية إنشاد الضّآلّة في المسجد، و١٩٦/٦ كتاب اللُّقَطة - باب ما جاء في إنشاد الضّالّة في المسجد.
كُلُّهم من حديث أبي هريرة ◌َلُته مرفوعاً.
(٢) أخرجه أبو يَعْلى (٤٧٦٠)، وأورده الهيثميّ في "المجمع" ١٢٢/٨ وقال: رواه أبو يَعْلى، وفيه عبد الرحمن بن ثابت بن
ثَوْبان، وثّقَهُ دُحيم وجماعة، وضعفه ابن مَعِيْن وغيره، وبقيَّةُ رجاله رجال الصحيح، وأورده ابن حجر في "المطالب
العالية" ٤٠١/٢. وأخرجه البيهقيّ في "السنن الكبرى" ٢٣٩/١٠ كتاب الشهادات - باب شهادة الشعراء، وقال:
وصله جماعة، والصحيح عنه عن النّبِيّ ◌َ﴿ّ مرسلاً. كلُّهم من حديث عائشة رضي الله عنها، وفي الباب عن عبد الله
ابن عمر عند الطبرانيّ في "الأوسط"، وذكره الهيثميّ في "المجمع" ١٢٢/٨، وإسناده حسن.
(٣) أخرجه أحمد ٢٨٨/٢ و٣٣١ و٣٥٥ و٣٩١ و٤٧٨ و٤٨٠، وابن أبي شيبة ١٨٣/٦ كتاب الأدب - باب من كره
الشعر وأن يَعِيَهُ في جوفه، وعبد الرزاق (٢٠٤٤٩)، والبخاريّ (٦١٥٥) كتاب الأدب - باب ما يكره أن يكون
الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده عن ذكر الله تعالى والعلم والقرآن، ومسلم (٢٢٥٧) كتاب الشعر، وأبو
داود (٥٠٠٩) كتاب الأدب - باب ما جاء في الشعر، والترمذيّ (٢٨٥١) كتاب الأدب - باب ما جاء لأَن يمتلئ
جوف أحدكم قيحاً خير من أن يمتلئ شعراً، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه (٣٧٥٩) كتاب الأدب
- باب ما كره من الشعر، والدّارِميّ ٧٥١/٢ كتاب الاستئذان - باب لأَنْ يَمْتِئِ جوفُ أحدِكُمْ قَيْحاً خيرٌ مِنْ أن يَمْتِلِئ
شعراً. كُلُّهم من حديث أبي هريرةظ ◌ُه مرفوعاً، وفي الباب عن ابن عمر، وسَعْد بن أبي وَقّاص، وأبي الدَّرْ داءِّ.

الجزء الرابع
٢١١
باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها
من ذكرِ الأطلالِ والأزمان والأُمَمِ فمباحٌ، وما كان من هجوٍ وسُخْفٍ فحرامٌ، وما كان من
وصف الخدود والقدود والشعور فمكروه، كذا فصَّلَهُ "أبو الليث السمرقنديُّ"، ومَن كثُرَ إنشادُه
وإنشاؤُه حين تَنزِلُ به مهمَّاتُهُ، ويجعلُهُ مَكسِبَةً له تنقُصُ مروءته وتُرَدُّ شهادته)) اهـ. وقدَّمنا(١) بقيّة
الكلام على ذلك في صدرِ الكتاب قبل رسم المفتي.
٤٤٣/١
هذا، وقد أخرَجَ الإمام "الطحاويُّ" في "شرح مجمع الآثار"(٢): ((أَنَّهِ﴿ُ نهى أنْ تُنشَدَ
الأشعارُ في المسجد، وأنْ تُبَاعَ فِيه السِّلَعُ، وأنْ يُتحلَّقَ فيه قبل الصلاة))، ثم وفَّقَ بينه وبين ما وَرَدَ
أَنّه ◌َ ((وضَعَ لـ "حسَّانَ" مِنبَراً يُنشِدُ عليه الشعرَ)(٣) بحملِ الأوَّلِ على ما كانت قريشٌ تهجوه به
ونحوِهِ مما فيه ضررٌ، أو على ما يغلبُ على المسجد حتى يكونَ أكثرُ مَن فيه متشاغلاً به، قال:
((وكذلك النهيُ عن البيع فيه، هو الذي يغلبُ عليه حتى يكونَ كالسوق؛ لأَنَّهِ﴿ٌ لم ينه "عليّاً"
عن خَصْفِ النعل فيه(٤) مع أنّه لو اجتمَعَ الناسُ لخصف النّعال فيه كره، فكذلك البيعُ وإنشادُ
(قولُهُ: وكذلك النهيُ عن البيعِ فيه هو الذي يغلبُ عليه إلخ) هذا خلافُ المشهور، فإنَّ المشهور
کراهُ البيع في المسجد وإن لم یغلب عليه.
(١) المقولة [٣١٠] قوله: ((من الغزل)).
(٢) هو "شرح معاني الآثار" وقد سبق التنبيه على ذلك ٦١٦/٢، والحديث فيه (٣٥٨/٤) كتاب الزيادات، باب إنشاد الشعر
في المسجد، وأخرجه أحمد ١٨٠/٢، وأبو داود (١٠٧٩) كتاب الصلاة - باب التحلّق يوم الجمعة قبل الصلاة،
والترمذيّ(٣٢٢) كتاب الصلاة - باب ما جاء في كراهية البيع والشراء وإنشاد الضّآلّة والشعر في المسجد، وقال:
حديث حسن، والنّسائيّ ٤٨/٢ كتاب المساجد - باب النهي عن تناشد الأشعار في المسجد، وابن ماجه (٧٤٩) كتاب
المساجد - باب ما يكره في المساجد. كلّهم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ◌َّه، وفي الباب عن بُرَيدة،
وجابر، وأنس مته.
(٣) أخرجه أحمد ٧٢/٦، وأبو داود (٥٠١٥) كتاب الأدب - باب ما جاء في الشعر، والترمذيّ (٢٨٤٦) كتاب الأدب
- باب ما جاء في إنشاد الشعر، وقال: حديث حسن صحيح غريب، من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعاً،
وفي الباب عن أبي هريرة، والبراء رضي الله عنهما.
(٤) أخرجه أحمد ٣٣/٣ و٨٢، وابن أبي شيبة ٤٩٧/٧-٤٩٨ كتاب الفضائل - فضائل عليّ بن أبي طالب، وأبو يَعْلى (١٠٨٦) =

قسم العبادات
٢١٢
حاشية ابن عابدين
ورفعُ صوتٍ بذِكْرٍ إلاّ للمتفقِّهة،
الشعر والتحلُّق قبل الصلاة، فما غلَبَ عليه كره، وما لا فلا)) اهـ.
مطلبٌ في رفع الصَّوت بالذِّكر
[٥٥٧٣] (قولُهُ: ورفعُ صوتٍ بذِكْرِ إلخ) أقولُ: اضطرَبُ كلامُ صاحب "البزَّازِيَّة"(١) في ذلك،
فتارةً قال: ((إِنَّه حرامٌ))، وتارةً قال: [٢/ ق٣٧/ب] ((إنّه جائزٌ))، وفي "الفتاوى الخيريَّة"(٢) من
الكراهية والاستحسان: ((جاء في الحديثِ ما اقْتَضَى طلبَ الجهر به نحو: ((وإنْ ذكَرَني في ملأٍ
ذكرتُهُ في ملأٍ خيرٍ منهم)) رواه "الشيخان"(٣)، وهناك أحاديثُ اقْتَضَتْ طلبَ الإِسرار، والجمعُ
بينهما بأنَّ ذلك يختلفُ باختلاف الأشخاص والأحوال كما جُمِعَ بذلك بين أحاديثِ الجهر
والإِخفاء بالقراءة، ولا يُعارِضُ ذلك حديثُ: ((خيرُ الذِّكر الخفيُّ))(٤)؛ لأَنَّه حيث خِيْفَ الرياءُ
= والقَطِيعِيُّ في "زوائده" على "الفضائل" لأحمد (١٠٧١) و(١٠٨٣)، والنّسائيّ في "الخصائص" (١٥٦)، والبغويّ
في "شرح السنة" (٢٥٥٧)، والحاكم ١٢٣،١٢٢/٣ وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرِّجاه،
ووافقه الذهبيّ، وابن عَدِي في "الكامل" ٢٦٦٦/٧، وابن الجَوْزيّ في "العلل المتناهية" ٢٣٩/١، وأورده الهيثميّ
في "المجمع" ١٣٣/٩ كتاب المناقب - باب في قتاله - أي عليّ ظُته - ومن يقاتله، وقال: رواه أحمد ورجاله رجال
الصحيح غير فطر بن خليفة وهو ثقة، هو من رجال البخاريّ، وقد فات الهيثميّ أن ينسب الحديث إلى أبي يَعْلى،
وجاء في بعض الروايات مختصراً. كلُّهم من حديث أبي سعيد الخُدْرِيَّّه مرفوعاً.
(١) "البزازية": كتاب الاستحسان ٣٧٨/٦ - ٣٧٩ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الفتاوى الخيرية": ١٨١/٢.
(٣) أخرجه أحمد ٢٥١/٢ و٤١٣، وابن أبي شيبة ٧٥/٧ كتاب الدعاء - باب في ثواب ذكر الله ،
والبخاريّ(٧٤٠٥) كتاب التوحيد - باب قول الله تعالى: ﴿وَيُعَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَةُ) ومسلم (٢٦٧٥) كتاب الذكر
والدعاء - باب الحث على ذكر الله تعالى، والترمذيّ(٣٦٠٣) كتاب الدعوات - باب في حسن الظن باللهرجل،
وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه (٣٨٢٢) كتاب الأدب - باب فضل العمل، والنّسائيّ في "السنن
الكبرى" كتاب النعوت، كما في تحفة الأشراف (١٢٥٠٥). كلُّهم من حديث أبي هريرة ◌َّه مرفوعاً.
(٤) أخرجه عبد بن حُمَيد (١٣٧)، ووكيع بن الجراح في "الزهد"(١١٥) و(١١٧)، وابن أبي شيبة في "المصنف" ٣٧٥/١٠،
وأحمد في "المسند" ١٧٢/١ و١٧٨ و١٨٠، وأبو يَعْلى (٧٣١)، والقضاعي (١٢١٨)، والطبرانيّ في "الدعاء" (١٨٨٣) =

الجزء الرابع
باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها
-
٢١٣
والوضوءُ إِلاَّ فيما أُعِدَّ لذلك، وغرسُ الأشجارِ إلاّ لنفعٍ.
أو تأذّي المصلّين أو النيامِ، فإِنْ خلا مما ذُكِرَ فقال بعضُ أهل العلم: إنَّ الجهر أفضلُ؛ لأَنّه أكثرُ
عملاً، ولتعدِّي فائدتِهِ إلى السامعين، ويُوقِظُ قلبَ الذاكر، فَيَجمَعُ همَّهُ إلى الفكر، ويَصرِفُ سمعَهُ
إليه، ويطرُدُ النومَ، ويزيدُ النشاطَ)) اهـ ملخّصاً، وتمامُ الكلام هناك، فراجعه.
وفي "حاشية الحمويّ"(١) عن الإمام "الشعرانيّ": ((أجمَعَ العلماءُ سلفاً وخلفاً على استحبابِ
ذكر الجماعة في المساجد وغيرها، إلاّ أنْ يُشوِّشَ جهرُهم على نائمٍ أو مُصَلٍّ أو قارئٍ إلخ)).
[٥٥٧٤] (قولُهُ: والوضوءُ) لأنَّ ماءَه مُستقذَرٌ طبعاً، فيجبُ تنزيهُ المسجد عنه كما يجبُ تنزيهُهُ
عن المخاطِ والبلغم، "بدائع"(٢).
[٥٥٧٥] (قولُهُ: إلاَّ فيما أُعِدَّ لذلك) انظُرْ: هل يشترطُ إعدادُ ذلك من الواقف أم لا؟ وفي
"حاشية المدنيّ" عن "الفتاوى العفيفيَّة": ((ولا يُظَنَّ أنَّ ما حول بشرِ زمزمَ يجوزُ الوضوءُ أو الغُسل
من الجنابة فيه؛ لأنَّ حريم زمزمَ يجري عليه حكمُ المساجد، فُيُعامَلُ بمعاملتِها من تحريم البصاق،
والمكثِ مع الجنابة فيه، ومن حصولِ الاعتكاف فيه، واستحبابِ تقديم اليمنى بناءً على أنَّ الداخل
من مسجدٍ لمسجدٍ يُسَنُّ له ذلك)) اهـ.
= والبيهقيّ في "شعب الإيمان" ٣٣٠/١ باب في محبة الله - فصل في إدامة ذكر الله، وابن حبان في "صحيحه" (٨٠٩)
كتاب الرقائق - باب الأذكار. كلُّهم من حديث سَعْد بن أبي وَقّاص ◌َّه.
قال النوويّ في "فتاويه" ص ٢٦١ -٢٦٢ -: ((ليس بثابت)). ونسبه السّحَاويّ في "المقاصد الحسنة" صـ ٣٣٣ - إلى
العسكريّ وأبي يَعْلى من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، عن سَعْد بن أبي وَقّاص رفعه بهذا، وصححه
ابن حبان، وأبو عوانة، وقال في "أسنى المطالب" صـ ٦٢١ -: ((هذا الحديث رواه جماعة، وفيه راوٍ فيه مقال)). وقال
الشيخ شعيب الأرناؤوط، حفظه الله تعالى، في التعليق على "صحيح ابن حبان": ((إسناده ضعيف. محمد بن
عبد الرحمن بن أبي لبيبة ضعَّفَهُ ابن معين والدارقطنيّ، ثم هو لم يدرك سعداً فيما قاله أبو حاتم، وأبو زرعة كما في
"المراسيل" صـ ١٨٤ -. وقد أورده الهيثميّ في "مجمع الزوائد" ٨٥/١٠ كتاب الأذكار - باب ما جاء في الذكر
الخفي، وقال: ((رواه أحمد وأبو يَعْلى، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة وقد وثقه ابن حبان وقال: ((روى عن
سَعْد بن أبي وَقّاص)). قلت: وضعفه ابن مَعِيْن، وبقية رجالهما رجال الصحيح)). اهـ
(١) "غمز عيون البصائر": الفن الثالث - القول في أحكام المسجد ٦١/٤.
(٢) "البدائع": كتاب الطهارة - فصل في الطهارة الحقيقية ٦٨/١.

قسم العبادات
٢١٤
حاشية ابن عابدين
كتقليلِ نِّ، وتكونُ للمسجد، ..
[٥٥٧٦] (قولُهُ: كتقليلٍ نَزْ) النّزُّ بفتحِ النون وكسرها، وبالزاي المعجمة: ما يَتَحلَّبُ من
الأرض من الماءِ، يقال: نَزَّتِ الأرضُ: صارتْ ذاتَ نَزٍّ، كذا في "الصحاح"(١).
مطلبٌ في الغَرْس في المسجد
قال في "الخلاصة"(٢): ((غرسُ الأشجار في المسجد لا بأس به إذا كان فيه نفعٌ للمسجد،
بأنْ كان المسجدُ ذا نَرِّ والأسطواناتُ لا تستقرُّ بدونها، وبدون هذا لا يجوزُ)) اهـ.
وفي "الهنديَّة"(٣) عن "الغرائب": ((إنْ كان لنفعِ الناس(٤) بظلِّهِ ولا يُضيِّقُ على الناس،
ولا يُفرِّقُ الصفوف لا بأس به، وإنْ كان لنفعِ نفسه بورقِهِ أو ثمره، أو يُفرِّقُ الصفوفَ، أو كان في
موضعٍ تقعُ [٢/ق٣٨/أ] به المشابهةُ بين البَيْعة والمسجد يكرهُ)) اهـ.
هذا، وقد رأيتُ رسالةً للعلامة "ابن أمير حاج"(٥) بخطّه متعلّقةً بغِراس المسجد الأقصى، رَدَّ
فيها على مَن أفتى بجوازه فيه أخذاً من قولهم: لو غرَسَ شجرةً للمسجد فتمرتُها للمسجد، فرَدَّ
عليه: ((بأَنَّه لا يلزمُ من ذلك حِلُّ الغرس إلاَّ للعذر المذكور؛ لأنَّ فيه شُغْلَ ما أُعِدَّ للصلاة ونحوها
وإنْ كان المسجدُ واسعاً أو كان في الغَرس نفعٌ بثمرته، وإلاَّ لَزِمَ إيجارُ قطعةٍ منه، ولا يجوزُ إبقاؤه
أيضاً لقوله عليه الصلاة والسلام: ((ليس لعرقٍ ظالِمٍ حقٌّ))(٦)؛ لأنَّالظلمَ وضعُ الشيءٍ في غير محلِّهِ،
(١) "الصحاح": مادة ((نزز)) بتصرف.
(٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل السادس والعشرون في المسجد وما يتصل به ق٥٨/أ.
(٣) "الفتاوى الهندية": كتاب الكراهية ٣٢١/٥.
(٤) من ((بأن كان المسجد)) إلى ((إن كان لنفع الناس)) ساقط من"الأصل".
(٥) لم نهتد إلى ترجمة لها.
(٦) أخرجه مالك في "الموطأ" ٦١٤/٢ كتاب الأقضية - باب القضاء في عمارة الموات، من طريق هشام بن عروة عن
أبیه. وأخرجه أبو داود(٣٠٧٣) کتاب اخراج - باب إحياء الموات، والترمذي(١٣٧٨) کتاب الأحکام - باب
ما ذكر في إحياء أرض الموات، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ٩٩/٦، كتاب الغصب - باب ليس لعرق ظالم حق،
و١٤٢/٦ كتاب إحياء الموات - باب من أحيا أرضاً ميتة ليست لأحد ولا في حق أحد فهي له، من طريق أيوب
عن هشام بن عروة عن أبيه عن سعيد بن زيد. وقال الترمذيّ: هذا حديث حسن غريب، وقد رواه بعضهم =

باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها
٢١٥
الجزء الرابع
وأكلٌ ونومٌ إلاَّ لمعتكفٍ (١) وغريبٍ، وأكلُ(٢) نحوِ ثومٍ، ويمنعُ منه، وكذا كلُّ مؤذٍ
ولو بلسانِهِ، ..
وهذا كذلك)) إلخ ما أطالَ به، ورأيتُ في آخرِ الرسالة بخطٌ بعض العلماء: ((أَنَّه وافَقَهُ على ذلك
المحقّقُ "ابن أبي شريفٍ "(٣) الشافعيُّ)).
[٥٥٧٧] (قولُهُ: وأكلٌ ونومٌ إلخ) وإذا أرادَ ذلك ينبغي أنْ ينويَ الاعتكافَ، فيدخلُ ویذکرُ
اللَّهَ تعالى بقدْرٍ ما نَوَى أو يصلِّي، ثمَّ يفعلُ ما شاء، "فتاوى هنديَّةِ" (٤).
[٥٥٧٨] (قولُهُ: وأكلُ نحوِ ثومٍ) أي: كبصلٍ ونحوِهِ مما له رائحةٌ كريهةٌ؛ للحديث الصحيح في
النهى عن قُربان آكلِ الثوم والبصل المسجدَ(٥)، قال الإمام "العينيُّ)(٦) في "شرحه" على "صحيح
= عن هشام بن عروة عن أبيه عن النّبِيّ ◌َ ﴿. وقد روي هذا الحديث موصولاً عن أيوب عن هشام بن عروة عن أبيه
عن سعيد بن زيد، ومرسلاً عن يحيى بن عروة عن أبيه، وفي الباب عن عائشة، وعمرو بن عوف المزنيّ، وسَمُرَة،
وعُبَادة بن الصّامت، وعبد الله بن عمروچمنه.
(١) في "د" زيادة: ((قوله: (إلا لمعتكف) نقل الشارح في شرحه على"الملتقى" في باب الاعتكاف عن ابن الكمال أن
الأكل والشرب والنوم لا يكره لغير المعتكف أيضاً)).
(٢) في "د" و"و": ((ودخول آكل)).
(٣) له رسالة مسمَّاة"إتحاف الأخِصًّا بفضائل المسجد الأقصى". (انظر "كشف الظنون"٥/١، و"هدية العارفين" ٢٢٢/٢).
(٤) "الفتاوى الهندية": كتاب الكراهية ٣٢١/٥ بتصرف يسير.
(٥) أخرجه أحمد ٣٨٠/٣، ٣٨٧، ٤٠٠، والبخاريّ (٨٥٦) كتاب الأذان - باب ما جاء في الثّوم النيء والبصل
والكُرّاث، و(٥٤٥٢) كتاب الأطعمة - باب ما يكره من الثوم والبقول، و(٧٣٥٩) كتاب الاعتصام - باب
الأحكام التي تعرف بالدلائل، ومسلم (٥٦٤)(٧٤) كتاب المساجد - باب نَهْي مَنْ أكل ثوماً أو بصلاً أو كراثاً أو
نحوها، وأبو داود (٣٨٢٢) كتاب الأطعمة - باب في أكل الثوم، والترمذيّ (١٨٠٦) كتاب الأطعمة - باب ما جاء
في كراهية أكل الثوم والبصل، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنّسائيّ ٤٣/٢ كتاب المساجد - باب من يمنع
من المسجد، وابن ماجه (١٠١٤) كتاب إقامة الصلاة - باب مَنْ أكل الثوم فلا يَقْرَبَنّ المسجد، و(٣٣٦٣) كتاب
الأطعمة - باب أكل الثوم والبصل والكراث. كلُّهم من حديث جابر بن عبد الله، وفي الباب عن عمر، وأبي
أيوب، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وجابر بن سَمُرة، وقُرّة بن إياس، وابن عمر ـ
(٦) "عمدة القاري": صفة الصلاة ١٤٦/٦ - ١٤٨.

قسم العبادات
٢١٦
حاشية ابن عابدين
البخاريّ": ((قلت: علَّةُ النهي أذى الملائكة وأذى المسلمين، ولا يختصُّ بمسجده عليه الصلاةُ
والسلام، بل الكلُّ سواءٌ لروايةٍ: ((مساجدَنا)) بالجمع خلافاً لِمَن شدَّ، ويُلحَقُ بما نُصَّ عليه في
الحديث كلُّ ما له رائحةٌ كريهةٌ مأكولاً أو غيرَهُ، وإنما خُصَّ الثومُ هنا بالذكر وفي غيره أيضاً
بالبصل والكُرَّاث لكثرةٍ أكلهم لها، وكذلك الْحَقَ بعضُهم بذلك مَن بفيه بَخَرٌ، أو به جُرحٌ له
رائحةٌ، وكذلك القصَّابُ والسمَّاكُ، والمحذومُ والأبرصُ أَولى بالإلحاق، وقال "سُحنونٌ)(١):
لا أرى الجمعةَ عليهما، واحتَجَّ بالحديث، وأُلحِقَ بالحديث كلُّ مَن آذى الناسَ بلسانه، وبه أفتى
"ابن عمر"، وهو أصلٌ في نفي كلٍّ منَ يُتأذِّى به، ولا يبعُدُ أنْ يُعذَرَ المعذورُ بأكلٍ ما له ريحٌ كريهةٌ؛
لِما في "صحيح ابن حبَّان" عن "المغيرة بن شعبة" قال: انتهيتُ إلى رسول الله ﴿، فوجَدَ مني ريحَ
الثوم فقال: ((مَن أَكَلَ الثوم؟)) فأخذتُ يدَهُ فأدخلتُها، [٢/ق٣٨/ب] فوجَدَ صدري معصوباً، فقال:
((إنَّ لك عذراً)، وفي رواية "الطبرانيّ" في "الأوسط": ((اشتكيتُ صدري فأكلتُهُ))، وفيه: (فلم
٤٤٤/١ يُعَنّفْهُ وَ)(٢)، وقولُهُ مَ﴿: ((وليقعُدْ في بيته))(٣) صريحٌ في أنَّ أكل هذه الأشياءِ عذرٌ في التخلُّفِ
(١) أبو سعيد عبد السلام بن سعيد بن حبيب الملقب سُحنون - بضم السين وفتحها - التّنوخيّ الحمصيّ الأصل، المغربي
القيروانيّ المالكيّ (ت٢٤٠هـ). ("ترتيب المدارك"٥٨٥/٢،" وفيات الأعيان "١٨٠/٣،"سير أعلام النبلاء"٦٣/١٢).
(٢) أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٢٠٩٥) كتاب الصلاة - باب فرض الجماعة والأعذار التي تبيح تركها، وابن أبي
شيبة ٣٩٣/٢ كتاب صلاة التطوع - باب من كان يكره إذا أكل بصلاً أو ثوماً أن يحضر المسجد، و٥٦٠/٥-٥٦١
كتاب الأطعمة - باب من يكره أكل الثوم، وأحمد ٢٤٩/٤ و٢٥٢، وأبو داود (٣٨٢٦) كتاب الأطعمة - باب في
أكل الثوم، وابن خزيمة (١٦٧٢) كتاب الصلاة - باب الرخصة في أكله، أي الثوم أو الكراث أو البصل، عند
الضرورة والحاجة، والطبرانيّ في "الكبير" ٤١٧/٢٠ (١٠٠٣) (١٠٠٤)، وفي "الأوسط" (٩٣٤٧)، والبيهقيّ
في"السنن الكبرى" ٧٧/٣ كتاب الصلاة - باب الدليل على أن أكل ذلك غير حرام، والطّحَاوِيّ في"شرح معاني
الآثار" ٢٣٨/٤ كتاب الكراهية - باب أكل الثوم والبصل والكراث، وفي الباب عن أبي أيوب الأنصاري، وأبي
بکر، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وابن عمر، وأنس، وجابر، وحذيفة بن اليمان، وعبد الله بن زيد، وأُبَيّ بن كعب،
وعليّ، وجابر بن سمرة، وأبي ثعلبة الخُشَنِي، ومَعْقِل بن يسار، وخُزيمة بن ثابت، والعلاء بن خَبَّاب، وشريك بن
حنبل العبسي، وأبي بردة، وأم أيوب الأنصارية بعد ثهم
(٣) أخرجه البخاريّ(٨٥٥) كتاب الأذان - باب ما جاء في الثوم النيء والبصل والكراث، و(٥٤٥٢) كتاب الأطعمة -
باب ما يكره من الثوم والبقول، (٧٣٥٩) مطولاً، كتاب الاعتصام - باب الأحكام التي تعرف بالدلائل، =