Indexed OCR Text
Pages 161-180
الجزء الرابع ١٥٧ باب ما يفسد الصلاة وما یکره فيها (والتثاؤبُ). وفي "البحر"(١) عن صاحب "الكنز" وغيره، ورُدَّ به على ما قيل في وجهِ الكراهة: إنَّه فعلُ الجبابرة، نعم في "شرح المنية"(٢): ((أَنَّ الجلوس على الركبتين أَولى؛ لأَنَّه أقربُ إلى التواضع))، تأمَّل. [٥٤٤٤] (قولُهُ: والتثاؤبُ) في "المصباح"(٣): ((التثاؤبُ بالمدِّ، وبالواو عامِّيٌّ))، وفي "مختار الصحاح"(٤): ((تشاءبتُ بالمدِّ، ولا تقل: تشاوَبتُ))، وهو - كما في "الحلبة"(٥) و"البحر"(٦) - ((التنفُّسُ الذي ينفتحُ منه الفمُ لدفع البخارات المنخنقة في عضلات الفكِّ، وهو ينشأ من امتلاءٍ المعدة وثِقَلِ البدن)) اهـ. قلت: ولهذا السببِ كان من الشيطان كما في حديث "الصحيحين"(٧) أَنَّهِ﴿* قال: ((التثاؤبُ من الشيطان، فإذا تتاءَبَ أحدُكم فليَكظِمْ ما استطاعَ))، وفي روايةٍ لـ "مسلمٍ" : ((فلْيُمسِكْ بيده على فيه، فإنَّ الشيطان يدخُلُه)، وأُلِقَ باليد الكمُّ، وهذا إذا لم يمكنه كظمُهُ، أي: ردُّه وحبسُه، فقد صرَّحَ في "الخلاصة(٨): ((بأَنَّه إن أمكنَهُ عند التثاؤب أنْ يأخذَ شفته بسنّه فلم يفعل وغطَّى فاه بيده أو بثوبه يكرهُ، كذا رُوِي عن "أبي حنيفة"))، قال في "البحر"(٩): ((ووجهُهُ (١) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٥/٢. (٢) "شرح المنية الكبير": فصل فيما يكره فعله في الصلاة صـ ٣٥٠ -. (٣) "المصباح": مادة: ((ثوب)) بتصرف. (٤) "مختار الصحاح": مادة ((ثأب)). (٥) "الحلبة": كراهية الصلاة ٢/ق ١٤٥/ب. (٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٧/٢. (٧) أخرجه أحمد ٥١٧/٢، والبخاريّ (٦٢٢٦) كتاب الأدب - باب إذا تثاءب فليضع يده على فمه، ومسلم (٢٩٩٤) کتاب الزهد والرقائق - باب تشميت العطاس وكراهة التثاؤب، والترمذيّ (٢٧٤٦) كتاب الأدب - باب ما جاء إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب وقال: حديث حسن صحيح، وابن خزيمة (٩٢١) باب الزجر عن قول المتثائب في الصلاة هاه، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ٢٨٩/٢ كتاب الصلاة - باب كراهية التثاؤب في الصلاة. كلُّهم من حديث أبي هريرة تظلُ. (٨) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الثاني في المقدمة وآداب الصلاة وفرائضها وواجباتها وسننها ق١٩/ب. (٩) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٧/٢. قسم العبادات ٠ ١٥٨ حاشية ابن عابدين ولو خارجَها، ذكَرَهُ "مسكينٌ)"(١)؛ لأنَّه من الشيطان،. أنَّ تغطية الفم منهيٌّ عنها كما رواه "أبو داود" وغيره(٢)، وإنما أُبيحت لضرورةٍ، ولا ضرورةَ إذا أمکنَهُ الدفعُ، ثم في "المجتبى": يغطّي فاه بيمينه، وقيل: بيمينه في القيام، وفي غيره بيساره)) اهـ. قلت: ووجهُ [٢/ق٢٤/ب] القيل أظهرُ؛ لأَنَّه لدفع الشيطان كما مرَّ(٣)، فهو كإزالةِ الخبث، وهي باليسار أَولى، لكنْ في حالة القيام لَمَّا كان يلزمُ من دفعه باليسار كثرةُ العمل بتحريك اليدين كانت اليمنى أَولى، وقدَّمنا(٤) في آداب الصلاة عن "الضِّياء": ((أنّه بظهرِ اليسرى))، وفي "الحلبة"(٥) عن بعضهم: ((أَنّ مُخَّرٌ بينهما، وأَنَّه إنْ سَدَّ باليمنى يُخَيَّرُ فيه بظاهرها أو بباطنها، وإنْ باليسرى فبظاهرِها)) اهـ. ولم أر مَن تعرَّضَ للكراهة هنا: هل هي تحريميَّةٌ أو تنزيهيَّةٌ؟ إلاَّ أنَّه تقدَّمَ(٦) في آداب الصلاة أَنَّه يُندَبُ كظمُ فمه عند التثاؤب، وحينئذٍ فتركُ الكظم مندوبٌ، وأمَّا التثاؤب نفسُهُ فإنْ نشأ من طبيعته بلا صنعه فلا بأسَ، وإنْ تعمَّدَهُ ينبغي أنْ يكره تحريماً؛ لأَنَّه عبثٌ، وقد مرَّ(٧) أنَّ العبث مكروه تحريماً في الصلاة وتنزيهاً خارجها. [٥٤٤٥] (قولُهُ: ولو خارجَها) أي: لإطلاق الحديث المارِّ(٨)، وتقييدُهُ في بعض الروايات بالصلاة لكون الكراهة فيها أشدَّ، فلا تنافِيَ بينهما، تأمَّل. (١) "فتح المعين": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٤٣/١. (٢) أخرجه أبو داود (٦٤٣) كتاب الصلاة - باب ما جاء في المسدل في الصلاة، وابن ماجه (٩٦٦) كتاب إقامة الصلاة - باب ما يكره في الصلاة، من حديث أبي هريرة الته مرفوعاً. (٣) في هذه المقولة. (٤) المقولة [٤٠٧٦] قوله: ((بظهر يده اليسرى)). (٥) "الحلبة": كراهية الصلاة ٢/ق ١٤٦/أ بتصرف. (٦) ٢٥٢/٣ "در". (٧) المقولة [٥٤١١] قوله: ((ولا بأس به خارج صلاة))، لكن قال فيها: ((إنه خلاف الأولى)). (٨) في المقولة نفسها. باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ١٥٩ - الجزء الرابع والأنبياءُ محفوظون منه (وتغميضُ عينيه) للنهي إلاَّ لكمالِ الخشوع. (وقيامُ الإِمام في المحراب(١) لا سجودُهُ فيه) وقَدَماه خارجَهُ؛ لأنَّ العبرة للقدم ..... ٤٣٣/١ [٥٤٤٦] (قولُهُ: والأنبياءُ محفوظون منه) قدَّمنا(٢) في آداب الصلاة أنَّ إخطار ذلك ببالِهِ مجرَّبٌ في دفع التثاؤب. [٥٤٤٧] (قولُهُ: للنهى) أي: في حديث: (إذا قام أحدُكم في الصلاة فلا يُغمِضْ عينيه)) رواه "ابن عديٍّ"(٣)، إلَّ أنَّ في سنده مَن ضُعِّفَ، وعلَّلَ في "البدائع"(٤): ((بأنَّ السنّة أنْ يرميَ ببصره إلى موضع سجوده، وفي التغميض تركُها)). ثمَّ الظاهرُ أنَّ الكراهة تنزيهيَّةٌ، كذا في "الحلبة "(٥) و"البحر"(٦)، وكأنّه لأنَّ علَّة النهي ما مرَّ(٧) عن "البدائع"، وهي الصارفُ له عن التحریم. [٥٤٤٨] (قولُهُ: إلَّ لكمالِ الخشوع) بأنْ خاف فوتَ الخشوع بسبب رؤيةِ ما يُفرِّقُ الخاطرَ، فلا يكرهُ، بل قال بعض العلماء: إنَّه الأَولى، وليس ببعيدٍ، "حلبة (٨) و"بحر " (٩). [٥٤٤٩] (قولُهُ: لأنَّ العبرة للقدمِ) ولهذا تُشترَطُ طهارة مكانه روايةً واحدةً بخلاف مكان (١) في "د" زيادة: ((تتمة: سئل عما إذا وقف في غير المحراب الذي عينه الواقف للإمام، قال الحَمَويّ: رأيت في "فتاوى الشمس الغزّيّ" أنه لم يَرَ نصاً في الكتب على ذلك. اهـ. والظاهر أنه مكروه لفوات غرض الواقف، وأنَّ ذلك في الإمام الراتب لا في المنفرد ولا غير الراتب "ط")). (٢) المقولة [٤٠٧٨] قوله: ((لأن التغطية)). (٣) في "الكامل" ٢٣٦٢/٦ وفي سنده مُصْعَب بن سعيد أبو خَيْئَمةَ المكفوف المصّيْصيّ يحدث عن الثقات بالمناكير ويُصَحِّف عليهم. وأخرجه الطبرانيّ في "الكبير" ٢٩/١١ (١٠٩٥٦)، وفي "الأوسط" (٢٢٣٩)، وفي "الصغير" ٣٧/١. وأورده الهيثميّ في "المجمع" ٨٣/٢ كتاب الصلاة - باب تغميض البصر في الصلاة، وقال: رواه الطبرانيّ في الثلاثة، وفيه لَيْثُ بن أبي سليم وهو مدلس، وقد عنعنه. (٤) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان ما يستحب فيها وما يكره ٢١٦/١. (٥) "الحلبة": كراهية الصلاة ٢/ق ١٥٥/أ - ب بتصرف. (٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٧/٢. (٧) في هذه المقولة. (٨) "الحلبة": كراهية الصلاة ٢/ق ١٥٥/ب بتصرف. (٩) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٧/٢. قسم العبادات ١٦٠ حاشية ابن عابدين (مطلقاً) وإنْ لم يَشتبهْ حالُ الإِمام إنْ عُلِّلَ بالتشبُّهِ، وإنْ بالاشتباهِ ولا اشتباهَ فلا اشتباهَ في نفي الكراهة (وانفرادُ الإِمامِ على الدُّكَّان). السجود؛ إذ فيه روايتان، وكذا لو حلَفَ لا يدخلُ دارَ فلانٍ يحنثُ بوضع القدمين وإنْ كان ء باقي بدنه خارجَها، والصيدُ إذا كان رجلاه في الحرم ورأسُهُ خارجَه فهو صيدُ الحرم، ففيه الجزاء، "بحر"(١). [٥٤٥٠] (قولُهُ: مطلقاً) راجعٌ إلى قوله: ((وقيامُ الإِمام في المحراب))، وفُسِّرَ الإطلاقُ بما بعده، وكذا سواءٌ كان المحراب من المسجد كما هو [٢/ق٢٥/أ] العادةُ المستمرَّة أوْ لا كما في "البحر"(٢). [٥٤٥١] (قولُهُ: إنْ عُلِّلَ بالتشبُّه إلخ) قيدٌ للكراهة، وحاصلُهُ أَنَّه صرَّحَ "محمَّدُ" في "الجامع الصغير"(٣) بالكراهة ولم يُفضِّلْ، فاختلَفَ المشايخ في سببها، فقيل: كونُهُ يصيرُ ممتازاً عنهم في المكان؛ لأنَّ المحراب في معنى بيتٍ آخر، وذلك صنيعُ أهل الكتاب، واقتصَرَ عليه في "الهداية"(٤)، واختاره الإمام "السرخسيُّ)) (٥) وقال: ((إِنَّه الأوجهُ))، وقيل: اشتباهُ حاله على مَن في يمينه ويساره، فعلى الأوَّلِ يكرهُ مطلقاً، وعلى الثاني لا يكرهُ عند عدم الاشتباه، وأَيَّدَ الثاني في "الفتح"(٦): ((بأنَّ امتيازَ الإِمام في المكان مطلوبٌ، وتقدُّمَه واجبٌ، وغايْتُهُ اتفاقُ المَتين في ذلك))، وارتضاه في "الحلبة"(٧) وأَيَّدَهُ، لكنْ نازعه في "البحر "(٨): ((بأنَّ مقتضى ظاهر الرواية الكراهةُ (١) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٨/٢. (٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٨/٢. (٣) "الجامع الصغير": كتاب الصلاة - باب في الإمام أين يستحب له أن يقوم؟ صـ٨٦ -. (٤) "الهداية": كتاب الصلاة - فصل فيما يكره للمصلي ٦٤/١. (٥) لم نعثر على هذا النقل في "المبسوط". (٦) "الفتح: " كتاب الصلاة - فصل ما يكره للمصلي ٣٥٩/١-٣٦٠. (٧) "الحلبة": كراهية الصلاة ٢/ق ١٧٥/ب. (٨) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٨/٢. الجزء الرابع ١٦١ باب ما يفسد الصلاة وما یکره فيها مطلقاً، وبأنَّ امتياز الإِمام المطلوبَ حاصلٌ بتقدُّمه بلا وقوفٍ في مكان آخر، ولهذا قال في "الولوالحيَّة"(١) وغيرها: إذا لم يَضِقِ المسجدُ بمن خلف الإمام لا ينبغي له ذلك؛ لأَنَّه يُشبهُ تباينَ المكانين انتهى. يعني: وحقيقةُ اختلاف المكان تمنعُ الجواز، فشبهةُ الاختلاف توجبُ الكراهةَ، والمحرابُ وإنْ كان من المسجد فصورته وهيئته اقتضَتْ شبهةَ الاختلاف)) اهـ ملخَّصاً. قلت: أي: لأنَّ المحراب إنما يُنِيَ علامةً لمحلِّ قيام الإِمام؛ ليكون قيامُه وسطَ الصفِّ كما هو السنَّةِ، لا لأنْ يقومَ في داخله، فهو وإنْ كان من بقاعِ المسجد لكنْ أشبَهَ مكاناً آخر فأورَثَ الكراهةَ، ولا يخفى حسنُ هذا الكلام، فافهم، لكنْ تقدَّمَ(٢) أنَّ التشبُّه إنما يكره في المذموم وفيما قُصِدَ به التشبُّهُ لا مطلقً، ولعلَّ هذا من المذموم، تأمَّل. هذا، وفي "حاشية البحر" لـ "الرمليِّ": ((الذي يظهرُ من كلامهم أنّها كراهة تنزيهٍ، تأمَّل)) اهـ. ( تنبيةٌ) في "معراج الدراية" من باب الإمامة: ((الأصحُّ ما رُوِيَ عن "أبي حنيفة" أَنَّه قال: أكرهُ للإمام أنْ يقوم بين الساريتين، أو زاويةٍ أو ناحيةِ المسجد، أو إلى ساريةٍ، لأنّه بخلاف عمل الأمَّة)) اهـ. وفيه أيضاً: ((السّنّةُ أن يقوم الإِمامُ إزاءَ وسط الصفِّ، ألا ترى أنَّ المحاريب ما نُصِبت إلاَّ وسطَ المساجد، وهي قد عُيِّنت لمقام الإِمام؟)) اهـ. وفي [٢/ق٢٥/ب] "التتار خانَّة"(٣): ((ويكرهُ أن يقوم في غير المحراب إلاَّ لضرورةٍ)) اهـ. ومقتضاه: أنَّ الإِمام لو ترَكَ المحراب وقام في غيره يكره ولو كان قيامُه وسط الصفِّ؛ لأَنَّه (١) "الوالولجية": كتاب الطهارة - الفصل الرابع في أحكام الحمام والمسجد ق٥/ب. (٢) صـ٨٥- "در". (٣) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الرابع في بيان ما يكره للمصلي ٥٦٨/١ نقلاً عن "السراجية". قسم العبادات ١٦٢ حاشية ابن عابدين للنهيٍ، وقُدِّرَ الارتفاعُ بذراعٍ، ولا بأسَ بما دونه، وقيل: ما يقعُ به الامتيازُ، وهو الأوجهُ، ذكَرَهُ "الكمالُ"(١) وغيره (وكُرِهَ عكسُهُ) خلافُ عمل الأمَّة، وهو ظاهرٌ في الإِمام الراتب دون غيره والمنفردِ، فاغتنم هذه الفائدة، فإنّه وقع السؤالُ عنها ولم يوجد نصٌّ فيها. [٥٤٥٢] (قولُهُ: للنَّهي) وهو ما أخرجَهُ "الحاكم)"(٢): أَنَّهِ مَّ((نهى أنْ يقوم الإِمامُ فوقُ ويبقى الناسُ خلفه))، وعلَّلوه بأَنَّه تشبُّه بأهل الكتاب، فإنَّهم يتّخذون لإمامِهم دُكَّاناً، "بحر "(٣). وهذا التعليلُ يقتضي أنَّها تنزيهيَّةٌ، والحديثُ يقتضي أنَّها تحريميَّةٌ، إلاَّ أن يوجد صارفٌ، تأمَّل، "رملي". قلت: لعلَّ الصارف تعليلُ النهي بما ذُكِرَ، تأمَّل. [٥٤٥٣] (قولُهُ: وقيل إلخ) هو ظاهرُ الرواية كما في "البدائع"(٤)، قال في "البحر"(٥): ((والحاصلُ أنَّ التصحيح قد اختلَفَ، والأَولى العملُ بظاهرِ الرواية وإطلاقِ الحديث)) اهـ. وكذا رجَّحَهُ في "الحلبة" (٦). (١) "الفتح": كتاب الصلاة - فصل ما يكره للمصلي ٣٦٠/١. (٢) في "المستدرك" ٢١٠/١ كتاب الصلاة - وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبيّ، والشافعيّ في "المسند" ١٣٧/١، ١٣٨ كتاب الصلاة - الباب الثامن - فيما يمنع فعله في الصلاة وما يباح فيها، وابن أبي شيبة في "المصنف" ١٦٤/٢ - ١٦٥ كتاب صلاة التطوع والإمامة - باب في الإمام يرتفع على أصحابه، وابن الجارود في "المنتقى" صـ٨٧ - فرض الصلوات وأبحاثها - باب صلاة الإمام على دكان، وابن خزيمة (١٥٢٣) كتاب الصلاة - باب النهي عن قيام الإمام علی مکان ارفع من المأمومین إذا لم يُرد تعلیم الناس، وأبو داود(٥٩٧) و(٥٩٨) كتاب الصلاة - باب إمامة الزائر، وعبد الرزاق في "المصنف" (٣٩٠٥) بنحوه، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ١٠٨/٣ - ١٠٩ كتاب الصلاة - باب ما جاء في مقام الإمام، والبغويّ في "شرح السنة" (٨٣١)، وابن حبان في "صحيحه" (٢١٤٣) كتاب الصلاة - باب فرض متابعة الإِمام. كلّهم من حديث هَمّام بن الحارث النِّخَعِيّ ◌َُّه. (٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٨/٢. (٤) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان ما يستحب فيها وما يكره ٢١٦/١. (٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٨/٢. (٦) "الحلبة": كراهية الصلاة ٢/ق ١٧٦ /أ. الجزء الرابع ١٦٣ باب ما يفسد الصلاة وما یکره فيها في الأصحِّ، وهذا كلَّه (عند عدمِ العذر) كجمعةٍ وعيدٍ، فلو قاموا على الرفوف والإِمامُ على الأرض أو في المحراب لضيقِ المكان لم يكره، [٥٤٥٤] (قولُهُ: في الأصحِّ) وهو ظاهرُ الرواية؛ لأَنَّه وإنْ لم يكن فيه تشبٌُّ بأهل الكتاب لكنْ فيه ازدراءٌ بالإِمام، حيث ارتفَعَ كلُّ الجماعة فوقه، أفاده في "شرح المنية"(١). وكأنَّ "الشارح" أخَذَ التصحيح تبعاً لـ "الدرر"(٢) من قول "البدائع"(٣): ((جوابُ ظاهر الرواية أقربُ إلى الصواب))، ومقابلُهُ قول "الطحاويِّ" بعدم الكراهة لعدم التشبُّه، ومشى عليه في "الخانَيَّة"(٤) قائلاً: ((وعليه عامَّةُ المشايخ))، قال "ط" (٥): ((ولعلَّ الكراهة تنزيهيّةٌ؛ لأنَّ النهي ورَدَ في الأوَّل فقط)). [٥٤٥٥] (قولُهُ: وهذا كلُّهُ) أي: الكراهةُ في المسائلِ الثلاث، لا كما يُتوهَّمُ من ظاهرٍ كلام "المصنّف" من أنَّ قوله: ((عند عدم العذر)) قيدٌ لقوله: ((وكره عكسُهُ)) فقط، فافهم. [٥٤٥٦] (قولُهُ: كجمعةٍ وعيدٍ) مثالٌ للعذر، وهو على تقديرِ مضافٍ، أي: كزحمةِ جمعةٍ وعيدٍ. [٥٤٥٧] (قولُهُ: فلو قاموا إلخ) تفريعٌ على عدم الكراهة عند العذر في جمعةٍ وعيدٍ، قال في "المعراج": ((وذكَرَ "شيخ الإسلام": إنما يكرهُ هذا إذا لم يكن من عذرٍ، أمَّا إذا كان فلا يكره كما ٤٣٤/١ في الجمعة إذا كان القومُ على الرفِّ وبعضُهم على الأرض لضيقِ المكان، وحكى "الحلوانيُّ" عن "أبي الليث": لا يكرهُ قيام الإِمام في الطاقِ عند الضرورة، بأنْ ضاق المسجدُ على القوم)) اهـ. وبه عُلِمَ أنَّ قوله: ((والإِمامُ [٢/ق٢٦/أ] على الأرض)) أي: ومعه بعضُ القوم. (قولُهُ: أي: ومعه بعضُ القوم) يظهرُ أنَّ ما ذكرَهُ "شيخ الإسلام" في الصورة الأولى مبنيٌّ على خلافِ الأصحِّ، وإلاَّ فعليه لا يُشترَطُ العذرُ فيها، بل الكراهة منفيَّةٌ بدونه، فظهر أنَّ قول "الشارح": ((والإِمامُ على الأرض)) محمولٌ على ما إذا لم يكن معه أحدٌ، وانتفت الكراهةُ للعذر، ولو كان معه بعضُ القوم لا يحتاجُ لوجود العذر لنفيها على الأصحِّ، بل هي منفيَّةٌ بوجود البعض معه عليه، تأمَّل. (١) "شرح المنية الكبير": فصل فيما يكره فعله في الصلاة صـ ٣٦١ -. (٢) "الدرر": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة وما يكره فيها ١٠٨. (٣) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان ما يستحب فيها وما يكره ٢١٧/١. (٤) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل فيمن يصح الاقتداء به وفيمن لا يصح ٩٣/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٥) "ط": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٧٣/١. قسم العبادات ١٦٤ حاشية ابن عابدين كما لو كان معه بعضُ القوم في الأصحِّ، وبه حَرَتِ العادةُ في جوامع المسلمين، ومن العذرِ إرادةُ التعليم أو التبليغ كما بُسِطَ في "البحر"، وقدَّمنا كراهة القيام في صفٍّ خلفَ صفٍّ فيه فرجةٌ للنهي، وكذا القيامُ منفردً وإنْ لم يَجِدْ فرجةً، بل يَجذِبُ أحداً من الصفِّ، ذكَرَهُ "ابن الكمال"، [٥٤٥٨] (قولُهُ: كما لو كانَ إلخ) محترزُ قوله: ((وانفرادُ الإِمام على الدكّان))، قال في "البحر"(١): ((قَّدَ بالانفراد لأَنَّه لو كان بعضُ القوم مع الإمام قيل: يكره، والأصحُّ لا، وبه جرت العادةُ في جوامع المسلمين في أغلبِ الأمصار، كذا في "المحيط")) اهـ. وظاهرُهُ: أَنّه لا يكره ولو بلا عذرٍ، وإلاَّ كان داخلاً فيما قبله، تأمَّل. [٥٤٥٩] (قولُهُ: ومن العذرِ إلخ) أي: في الانفراد في مكانٍ مرتفعٍ، وهذا حكاه في "البحر "(٢) تبعاً لـ "الحلبة"(٣) مذهباً لـ "الشافعيّ" ، وأنّه قيل: إنَّه روايةٌ عن "أبي حنيفة". قلت: لكنْ في "المعراج" ما نصُّهُ: ((وبقولنا قال "الشافعيُّ" رحمه الله تعالى، إلاَّ إذا أرادَ الإِمامُ تعليم القوم أفعالَ الصلاة، أو أراد المأمومُ تبليغَ القوم فحينئذٍ لا يكره عندنا)) اهـ. وبه عُلِمَ أنَّه كما يكرهُ انفرادُ الإمام في مكانٍ عالٍ بلا عذرٍ يكرهُ انفراد المأموم وإنْ وُجِدَتْ ١ طائفةٌ مع الإمام، فافهم. [٥٤٦٠] (قولُهُ: وقدَّمنا(٤) إلخ) أيَ، في باب الإمامة عند قوله: ((ويصفُّ الرجالُ))، حيث قال: ((ولو صلَّى على رفوفِ المسجد إنَّ وجَدَ في صحنه مكاناً كره كقيامه في صفِّ خلف (قولُ "الشارح": كما لو كان معه بعضُ القوم) أي: في الدكَّن أو المحراب كما في "السنديّ"، أو الأسفل وبعضُ القوم على الدُّكَّان كما هو ظاهرٌ، فليس الأصحُّ خاصًّاً بانفرادِ الإِمام على الدكّان كما هو متبادرٌ من عبارة المحشِّي، خصوصاً وأنَّ العادة في جوامع المسلمين هو الصورة الثالثة. (١) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٩/٢. (٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٩/٢. (٣) "الحلبة": كراهية الصلاة ٢/ق١٧٧/أ. (٤) ٥٦١/٣ "در". باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ١٦٥ ___ الجزء الرابع لكنْ قالوا: في زمانِنا تركُهُ أَولِى، فلذا قال في "البحر"(١): ((يكرهُ وحدَهُ إلاّ إذا لم يَجِدْ فرجةً)). (ولبسُ ثوبٍ فيه تماثيلُ) ذي رُوحٍ (وأنْ يكونَ. صفِّ فيه فرجةٌ)) اهـ. ولعلَّه يشيرُ بذلك إلى أَنَّه لولا العذرُ المذكور كان انفرادُ المأموم مكروهاً. [٥٤٦١] (قولُهُ: لكنْ قالوا إلخ) القائلُ صاحب "القنية"(٢)، فإنَّه عزا إلى بعض الكتب: ((أتى جماعةً ولم يَجِدْ في الصفِّ فرحةً قيل: يقومُ وحده (٣) ويُعذَرُ، وقيل: يجذِبُ واحداً من الصفِّ إلى نفسه فيقفُ بجنبه، والأصحُّ ما روى "هشامٌ" عن "محمَّدٍ" أنّه ينتظرُ إلى الركوع، فإنْ جاء رجلٌ، وإلاّ جذَبَ إليه رجلاً، أو دخل في الصفِ))، ثمَّ قال في "القنية"(٤): ((والقيامُ وحده أَولى في زماننا لغلبة الجهل على العوامِّ، فإذا جرَّهُ تفسُدُ صلاته)) اهـ قال في "الخزائن"(٥): ((قلت: وينبغي التفويضُ إلى رأي المبتلَى، فإنْ رأى مَن لا يتأذَّى لدِينٍ أو صداقةٍ زاحَمَهُ، أو عالِماً حذَبَهُ، وإلاَّ انفرَدَ)) اهـ. قلت: وهو توفيقٌ حسنٌ اختاره "ابن وهبانَ" في "شرح منظومته". [٥٤٦٢] (قولُهُ: فلذا قال إلخ) أي: فلم يذكر الجذبَ لِما مرَّ(٦). [٥٤٦٣] (قولُهُ: ولبسُ ثوبٍ فيه تماثيلُ) عدَلَ عن قول غيره: تصاويرُ؛ لِما في "المغرب"(٧): ((الصورةُ عامٌّ في ذي الرُّوحِ وغيره، والتمثالُ [٢/ق٢٦/ب] خاصٌّ بمثالٍ ذي الروح))، ويأتي(٨) أنَّ غير ذي الرُّوحِ لا يكرهُ، قال "القُهُستانيُّ)) (٩): ((وفيه إشعارٌ بأنّه لا تكرهُ صورة الرأس، (١) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٣٥/٢ باختصار. (٢) "القنية": كتاب الصلاة - باب الاقتداء ق ١٧/أ. (٣) ((وحده)) ساقطة من "آ". (٤) "القنية": كتاب الصلاة - باب الاقتداء ق ١٧/أ. (٥) " الخزائن": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة، فصل فيما يكره ق ١٢٠/ب. (٦) في المقولة السابقة. (٧) "المغرب": مادة ((صور)). ومادة ((مثل)). (٨) صـ ١٦٩ - "در". (٩) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - مكروهات الصلاة ١٢١/١. قسم العبادات ١٦٦ حاشية ابن عابدين فوق رأسِهِ أو بين يديه أو بحذائِهِ) يَمنةً أو يَسرةً أو محلَّ سجودِهِ (تمثالٌ) ولو في وسادةٍ وفيه خلافٌ كما في اتّخاذها، كذا في "المحيط"))، قال في "البحر"(١): ((وفي "الخلاصة"(٢): وتكرهُ التصاويرُ على الثوب صلَّى فيه أوْ لا انتهى. وهذه الكراهةُ تحريميَّةٌ، وظاهرُ كلام "النوويّ" في "شرح مسلمٍ "(٣) الإجماعُ على تحريم تصوير الحيوان، وقال: سواءٌ صنَعَهُ لِما يُمتهَنُ أو لغيره (٤)، فصنعتُهُ حرام بكل حالٍ؛ لأنَّ فيه مضاهاةً لخلق الله تعالى، وسواءٌ كان في ثوبٍ أو بساطٍ أو درهمٍ وإناءٍ وحائطٍ وغيرها انتهى. فينبغي أنْ يكون حراماً لا مكروهاً إِنْ تَبَتَ الإجماعُ أو قطعيَّةُ الدليلِ بتواتره)) اهـ كلامُ "البحر" ملخِّصاً. وظاهرُ قوله: ((فينبغي)) الاعتراضُ على "الخلاصة" في تسميته مكروهاً. قلت: لكنَّ مراد "الخلاصة" اللبسُ المصرَّحُ به في المتون بدليلٍ قوله في "الخلاصة"(٥) بعدما مرَّ(٦): ((أمَّا إذا كان في يده وهو يصلِّي لا يكره))، وكلامُ "النوويّ" في فعل التصوير، ولا يلزمُ من حرمته حرمةُ الصلاة فيه، بدليل أنَّ التصوير يحرُمُ ولو كانت الصورةُ صغيرةً كالتي على الدرهم، أو كانت في اليدِ أو مسترةً أو مهانةً مع أنَّ الصلاة بذلك لا تحرُّمُ، بل ولا تكره؛ لأنَّ علَّة حرمة التصوير المضاهاةُ لخلق الله تعالى، وهي موجودةٌ في كلِّ ما ذُكِرَ، وعلَّةُ كراهة الصلاة بها التشُّهُ، وهي مفقودةٌ فيما ذُكِرَ كما يأتي(٧)، فاغتنم هذا التحرير. [٥٤٦٤] (قولُهُ: فوقَ رأسه) أي: في السقف، "معراج". [٥٤٦٥) (قولُهُ: تمثالٌ) أي: مرسومٌ في جدارٍ أو غيره، أو موضوعٌ، أو معلَّقٌ كما في "المنية" و"شرحها"(٨). (١) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٩/٢. (٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الثاني: في المقدمة وآداب الصلاة وفرائضها وواجباتها وسننها ق ٢٠/أ. (٣) "شرح صحيح مسلم": كتاب اللباس - باب تحريم تصوير صورة الحيوان ٨١/١٣. (٤) في مطبوعة "المنهاج": ((بما يمتهن أو بغيره)). (٥) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الثاني: في المقدمة وآداب الصلاة وفرائضها وواجباتها وسننها ق ٢٠/أ. (٦) قبل أسطر. (٧) صـ ١٦٧ - "در". (٨) "شرح المنية الكبير": فصل فيما يكره فعله في الصلاة صـ٣٥٩ -. الجزء الرابع باب ما يفسد الصلاة وما یکره فيها - ١٦٧ منصوبةٍ لا مفروشةٍ (واختُلِفَ فيما إذا كان) التمثالُ (خلفَهُ والأظهرُ الكراهةُ و) لا يكرهُ (لو كانت تحتَ قدميه) أو محلَّ جلوسِهِ؛ لأنّها مُهانةٌ (أو في يدِهِ). أقولُ: والظاهرُ أَنَّه يُلحَقُ به الصليبُ وإنْ لم يكن تمثالَ ذي روحٍ؛ لأنَّ فيه تشبُّهاً بالنَّصارى، ويكرهُ التشُّهُ بهم في المذموم وإنْ لم يقصده كما مرَّ(١). [٥٤٦٦] (قولُهُ: منصوبةٍ) أي: بحيث لا تُوطَأُ ولا يُتَّكأ عليها، قال في "الهداية(٢): ((ولو كانت الصورةُ على وسادةٍ ملقاةٍ أو على بساطٍ مفروشٍ لا يكره؛ لأَنَّها تُداسُ وتُوطَأُ، بخلاف ما إذا كانت الوسادةُ منصوبةً أو كانت على السِّر؛ لأَنَّها تعظيمٌ لها)). [٥٤٦٧] (قولُهُ: والأظهرُ الكراهةُ) لكنّها فيه أيسرُ؛ لأَنَّه لا تعظيمَ فيه ولا تشبُّهَ، "معراج". وفي "البحر"(٣): ((قالوا: وأشدُّها كراهةً ما يكون على القِبلة أمام المصلِّي، ثم ما يكون فوق رأسه، [٢/ق٢٧/أ] ثم ما يكون عن يمينه ويساره على الحائط، ثم ما يكون خلفه على الحائط أو السَّتر)) اهـ. قلت: وكأنَّ عدم التعظيم في التي خلفه وإنْ كانت على حائطٍ أو سِترِ أنَّ في استدبارِها استهانةً لها، فيُعارِضُ ما في تعليقها من التعظيم، بخلاف ما على بساطٍ مفروشٍ ولم يسخُدْ عليها، فإِنَّها مستهانةٌ من كلِّ وجهٍ، وقد ظهَرَ من هذا أنَّ علَّة الكراهة في المسائل كلِّها إمَّا التعظيمُ أو التشبُّهُ على خلاف ما يأتي (٤). [٥٤٦٨] (قولُهُ: ولا يكرهُ) قدَّرَ ((لا يكرهُ)) مع قول "المصنّف" الآتي(٥): ((لا)) لطولٍ الفصل، فيكونُ الآتي تأكيداً، فافهم. [٥٤٦٩] (قولُهُ: تحتَ قدميه) وكذا لو كانت على بساطٍ يُوطّأُ، أو مِرفَقةٍ يُنَّكأ عليها (١) المقولة [٥٤٥١] قوله: ((إن علل بالتشبه ... إلخ)). (٢) "الهداية": كتاب الصلاة - فصل فيما يكره للمصلي ٦٤/١. (٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٩/٢ بتصرف يسير. (٤) المقولة [٥٤٨٠] قوله: ((وخبر جبريل ... إلخ)). (٥) صـ ١٦٩ - "در". قسم العبادات ١٦٨ حاشية ابن عابدين عبارةُ "الشمني": ((بدِنِهِ))؛ لأنَّها مستورةٌ بثيابهِ (أو على خاتمِهِ) بنقشٍ غيرِ مستبين، قال في "البحر": ((ومُفاده كراهةُ المستبين لا المستترِ بكيسٍ أو صرَّةٍ ...... ٠ كما في "البحر"(١)، والمرفقةُ: وسادةُ الاّكاء كما في "المغرب"(٢). ٤٣٥/١ [٥٤٧٠] (قولُهُ: عبارةُ "الشمنيّ" إلخ) أشار بذلك إلى ما في العبارة الأُولى من الإشكال، وهو أنّها إذا كانت في يده تمنعُهُ عن سنّة الوضع، وهو مكروهٌ بغير الصورةِ، فكيف بها؟! اللهمَّ إلاَّ أنْ يرادَ أنْ لا يمسكها، بل تكونَ معلّقةً بيده ونحوَ ذلك، كذا في "شرح المنية"(٣)، وأراد بنحوِ ذلك ما لو كانت مرسومةً في يده، وفي "المعراج": ((لا تكرهُ إمامةُ مَن في يده تصاويرُ؛ لأنَّها مستورةٌ بالثياب لا تستبينُ، فصارت كصورةٍ نقشِ خاتمٍ)) اهـ. ومثلُهُ في "البحر"(٤) عن "المحيط". وظاهرُه عدم الكراهة ولو كانت بالوشم، ويفيد عدمَ نجاسته كما أوضحناه في آخرِ باب الأنجاس(٥)، فراجعه. [٥٤٧١] (قولُهُ: غيرِ مُستبينٍ) الظاهرُ أنَّ المراد به ما يأتي(٦) في تفسير الصغيرة، تأمَّل. [٥٤٧٢] (قولُهُ: ومُفادُهُ) أي: مفادُ التعليل بأَنَّها مستورةٌ. (٥٤٧٣] (قولُهُ: لا المسترِ بكيسٍ أو صُرَّةٍ) بأنْ صلَّى ومعه صرَّةٌ أو كيسٌ فيه دنانيرُ أو دراهمُ فيها صورٌ صغارٌ، فلا تكرهُ لاستتارها، "بحر "(٧). ومقتضاه أنَّها لو كانت مكشوفةً تكرهُ الصلاة مع أنَّ الصغيرة لا تكرهُ الصلاةُ معها كما يأتي(٨)، لكنْ يكرهُ كراهةَ تنزيهٍ جعلُ الصورة في البيت، "نهر" (٩). (١) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٩/٢. (٢) "المغرب": مادة ((رفق)). (٣) "شرح المنية الكبير": فصل فيما يكره فعله في الصلاة صـ ٣٦٠ -. (٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٩/٢. (٥) ٣٩٣/٢ مطلب في حكم الوشم. (٦) المقولة [٥٤٧٥] قوله: ((لا تتبين إلخ)). (٧) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٩/٢. (٨) المقولة [٥٤٧٥] قوله: ((لا تتبين إلخ)). (٩) "النهر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ق٦٥/ب. الجزء الرابع باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ١٦٩ ___ أو ثوبٍ آخرَ))، وأقرَّهُ "المصنّف" (أو كانت صغيرةً) لا تتبيَّنُ تفاصيلُ أعضائها للناظر قائماً وهي على الأرض، ذكَرَهُ "الحلبي"(١) (أو مقطوعة الرأس أو الوجهِ) أو محوَّةً عضوٍ لا تعيشُ بدونه (أو لغيرِ ذي رُوحٍ لا) يكرهُ؛ [٥٤٧٤] (قولُهُ: أو ثوبٍ آخرَ) بأنْ كان فوق الثوب الذي فيه صورةٌ ثوبٌ ساترٌ له، فلا تكرهُ الصلاة فيه لاستتارها بالثوب، "بحر"(٢). [٥٤٧٥] (قولُهُ: لا تتبَّنُ إلخ) هذا أضبطُ مما في "القُهُستانيِّ)"(٣) حيث قال: ((لا تبدو للناظرِ إلاَّ بتبصُّرٍ بليغٍ كما في "الكرمانيّ"، أو لا تبدو له من بعيدٍ كما في "المحيط"))، ثمَّ قال: ((لكنْ في "الخزانة": إنْ كانت الصورةُ مقدار [٢/ق٢٧/ب] طيرٍ يكرهُ، وإنْ كانت أصغرَ فلا)) اهـ. [٥٤٧٦] (قولُهُ: أو مقطوعةَ الرأسِ) أي: سواءٌ كان من الأصل، أو كان لها رأسٌ ومُحِيَ، وسواء كان القطعُ بخيطٍ خِيْطَ على جميع الرأس حتى لم يبقَ له أثرٌ، أو بطَلْيِهِ بِمَغْرَةٍ، أو بَنَحْتِهِ، أو بِغَسله؛ لأَنّها لا تُعَبَدُ بدون الرأس عادةً، وأمَّا قطعُ الرأس عن الجسد بخيطٍ مع بقاء الرأس على حاله فلا ينفي الكراهة؛ لأنَّ من الطيور ما هو مطوَّقٌ، فلا يتحقَّقُ القطعُ بذلك، وقَّدَ بالرأس لأَنَّه لا اعتبارَ بإزالة الحاجبين أو العينين؛ لأنَّها تُعَبَدُ بدونها، وكذا لا اعتبارَ بقطع اليدين أو الرجلين، "بحر "(٤). [٥٤٧٧] (قولُهُ: أو ممحوَّةً عضوٍ إلخ) تعميمٌ بعد تخصيصٍ، وهل مثلُ ذلك ما لو كانت مثقوبةَ البطن مثلاً؟ والظاهرُ أَنَّه لو كان الثَّقَبُ كبيراً يظهرُ به نقصُها فنعم، وإلاَّ فلا كما لو كان الثَّقْبُ لوضعٍ عصاً تُمسَكُ بها كمثل صورة الخيال التي يُلَعَبُ بها؛ لأَنّها تبقى معه صورةً تامَّةً، تأمَّل. [٥٤٧٨] (قولُهُ: أو لغيرِ ذي رُوحٍ) لقول "ابن عبّاسٍ" للسائل: ((فإنْ كنتَ لا بدَّ فاعلاً فاصنع الشجرَ وما لا نفْسَ له)) رواه "الشيخان" (٥)، ولا فرقَ في الشجر بين المثمر وغيره خلافاً (١) انظر"شرح المنية الكبير": فصل فيما يكره فعله في الصلاة صـ٣٥٩ -. (٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٩/٢. (٣) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - مكروهات الصلاة ١٢٢/١. (٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٣٠/٢- ٣١ باختصار. (٥) أخرجه البخاريّ(٢٢٢٥) كتاب البيوع - باب بيع التصاوير التي ليس فيها روح وما يكره من ذلك، ومسلم (٢١١٠) (٩٩) كتاب اللباس والزينة - باب تحريم تصوير صورة الحيوان، وأحمد في "المسند" ٣٠٨/١، = قسم العبادات ١٧٠ حاشية ابن عابدين لأَنَّها لا تُعَبَدُ،. لـ "مجاهدٍ"، "بحر"(١). [٥٤٧٩] (قولُهُ: لأَنَّها لا تُعَبَدُ) أي: هذه المذكوراتُ، وحينئذٍ فلا يحصُلُ التشُّهُ. فإنْ قيل: عُبِدَ الشمسُ والقمر والكواكب والشجرة الخضراء. قلنا: عُبِدَ عينُهُ لا تمثلُهُ، فعلى هذا ينبغي أنْ يكره استقبالُ عين هذه الأشياءِ، "معراج". أي: لأَنّها عينُ ما عُبدَ بخلاف ما لو صوَّرَها واستقبَلَ صورتها. (قولُهُ: فعلى هذا ينبغي أنْ يُكرَهَ استقبالُ عينِ هذه الأشياء إلخ) سيأتي في الفروع أنَّ غرس الأشجار في المسجد إنْ كان لنفع الناس بظلِّهِ ولا يضيقُ على المصلّين ولا يفرِّقُ الصفوفَ، أو لنفع المسجد - بأن كان ذا نَزِّ - لا بأس به، وإنْ كان لنفع نفسه بورقه أو ثمره، أو يُفرِّقُ الصفوف، أو كان في موضعٍ تقعُ به المشابهةُ بين البيعة والمسجد يكره اهـ. ولم يذكروا من مُوجباتِ كراهة الغرس كونَ الشجر يقعُ أمام المصلّي، ولو كان ذلك مكروهاً لنقلوه، والقول بها يحتاجُ لنقلٍ صريحٍ عن أئمَّة المذهب وإن كان ما في "المعراج" من التعليل المذكور يفيدُها، تأمَّل. ثُمَّ رأيتُ في "البناية" ما نصُّهُ: ((قوله: ثمَّ سترة أي: في حديث ((إذا صلَّى أحدُكم فليصلِّ إلى سترةٍ ولَيَدْنُ منها)) أعمُّ من أن تكون حائطاً أو ساريةً أو شجرةً أو عوداً أو ما يجري مجراه، وقال "محمَّدٌ": يُستحَبُّ لمن يصلّي في الصحراء أن يكون بين يديه شيءٌ مثل عصا أو نحوها، فإن لم يجد يستترُ بساريةٍ أو شجرةٍ)) اهـ. وهذا نصٌّ في عدم إلحاق الشجرة بالتمثال في الكراهة المذكورة، تأمَّل. وفي "المصابيح" لـ "البغويِّ" من آخر باب السترة ما نصُّهُ: ((وقال "المقداد بن الأسود": ما رأيتُ النبيَّ ◌َ﴿﴿ يصلّي إلى عودٍ ولا عمودٍ ولا شجرةٍ إلاَّ جعلَهُ على حاجبه الأيمن أو الأيسر، ولا يَصمُدُ إليه صمداً)) اهـ. = والطبرانيّ (١٢٧٧٢) و(١٢٧٧٣)، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ٢٧٠/٧ كتاب الصداق - باب الرخصة فيما يوطأ من الصور أو يقطع رؤوسها، وابن حبان في "صحيحه" (٥٨٤٦) و(٥٨٤٨) كتاب الحظر والإباحة - باب الصور والمصورين. كلُّهم من حديث سعيد بن أبي الحسن ◌َّهِ، وفي الباب عن النّضْرِ بن أنس، وعِكْرِمة رضي الله عنهما. (١) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٣١/٢ باختصار. باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ١٧١ _____ الجزء الرابع وخبرُ جبريلَ مخصوصٌ بغيرِ المهانة كما بسَطَهُ "ابن الكمال"، واختَلَفَ المحدِّثون ... [٥٤٨٠] (قولُهُ: وخبرُ جبريلَ إلخ) هو قوله للنبيَِّ﴿: ((إِنَّا لا ندخلُ بيتاً فيه كلبٌ ولا صورةٌ)) رواه "مسلمٌ) (١)، وهذا إشارةٌ إلى الجواب عمَّا يقال: إنْ كانت علَّةُ الكراهة فيما مرَّ(٢) كونَ المحلِّ الذي تقعُ فيه الصلاة لا تدخلُهُ الملائكة؛ لأنَّ شرَّ البقاع بقعةٌ لا تدخلُها الملائكة ينبغي أنْ تكره ولو كانت الصورةُ مهانةً؛ لأنَّ قوله: ((ولا صورةٌ)) نكرةٌ في سياق النفي فتعمُّ، وإنْ كانت العلّةُ التشبُّهَ بعبادتها فلا تكره إلاَّ إذا كانت أمامه أو فوق رأسه. والجوابُ: أنَّ العَلَّة هي الأمرُ الأوَّلُ، وأمَّا الثاني فيفيدُ أشدِّية الكراهة، غيرَ أنَّ عموم النصِّ المذكور مخصوصٌ بغير [٢/ق٢٨/أ] المهانة؛ لِما روى "ابن حبَّان" و"النسائيُ)(٣): ((استأذَنَ جبريلُ عليه السلام على النبي ◌َ﴿، فقال: ادخلْ، فقال: كيف أدخُلُ وفي بيتك سِتّرٌ فيه تصاويرُ، فإنْ كنتَ لا بدَّ فاعلاً فاقطعْ رؤوسها، أو اقطعها وسائدَ، أو اجعلها بُسُطاً))(٤)، نعم يَرِدُ (قولُ "الشارح": بغيرِ المهانة) يعني: وأمَّا المهانة التي تُوطَأ بالأقدام أو لا يُبالى بها فهي لا تَمنَعُ من دخول الملائكة. اهـ "سندي". (١) أحمد ١٤٢/٦، ١٤٣، ومسلم (٢١٠٤) (٨١) كتاب اللباس والزينة - باب تحريم تصوير صورة الحيوان، وابن ماجه (٣٦٥١) كتاب اللباس - باب الصور في البيت، والطحاويّ في "شرح معاني الآثار" ٢٨٢/٤ كتاب الكراهية - باب الصور تكون في الثياب. كلَّهم من حديث عائشة رضي الله عنها، وفي الباب عن عليّ، وميمونة، وابن عباس، وأبي طلحة الأنصاريّ، وأبي سعيد الخُدْريّ، وأبي أُمَامة، وأُسامة بن زَيْد رضوان الله عليهم. (٢) في المسائل المتقدمة من صـ١٦٥ - إلى صـ ١٧٠ -. (٣) أخرجه ابن حبان (٥٨٥٣) و(٥٨٥٤) كتاب الحظر والإباحة - باب الصور والمصوّرين، والنسائيّ ٢١٦/٨ كتاب الزينة - باب: ذكر أشدّ الناس عذاباً، وأحمد ٣٠٨/٢، وعبد الرزاق (١٩٤٨٨)، ومسلم (٢١١٢) كتاب اللباس - باب تحريم تصوير صورة الحيوان، وأبو داود (٤١٥٨) كتاب اللباس - باب في الصور، والترمذيّ (٢٨٠٦) كتاب الأدب - باب ما جاء أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة ولا كلب، وقال: حديث حسن صحيح، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ٢٧٠/٧ كتاب الصداق - باب الرخصة فيما يوطأ من الصور أو يقطع رؤوسها، كلَّهم من حديث أبي هريرة ◌َيُّه مرفوعاً. وفي الباب عن عائشة، وأبي طلحة رضي الله عنهما. (٤) في "د" زيادة: ((واعترض بعض المحشين بأنَّ هذا في كراهة جعل الصورة في البيت والكلام في كراهة الصلاة، ويظهر لي أنَّ مرادهم أنَّ ما يمنع دخول الملائكة تكره الصلاة عنده وما لا فلا، ثم رأيت في "المعراج" قال: (فإن كانت خلفه أو تحت رجليه لا تكره الصلاة، ولكن تكره كراهية جعل الصورة في البيت لحديث جبريل التقليالا، = .. قسم العبادات ١٧٢ حاشية ابن عابدين على هذا ما إذا كانت على بساطٍ في موضع السجود فقد مرَّ(١) أنَّه يكرهُ مع أنّها لا تَمَنَعُ دخولَ الملائكة، وليس فيها تشبُّ؛ لأنَّ عبدة الأصنام لا يسجدون عليها، بل ينصبونها ويتوجَّهون إليها، إلاَّ أنْ يقال: فيها صورةُ التشُّهِ بعبادتها حال القيام والركوع، وتعظيمٌ لها إنْ سحَدَ عليها. اهـ ملخِّصاً من "الحلبة"(٢) و"البحر"(٣). أقولُ: الذي يظهرُ من كلامهم أنَّ العلّة إمَّ التعظيمُ أو التشبُّهُ كما قدَّمناه(٤)، والتعظيمُ أعمُّ كما لو كانت عن يمينه أو يساره أو موضعَ سجوده فإِنَّه لا تشبُّهَ فيها، بل فيها تعظيمٌ، وما كان فيه تعظيمٌ وتشبٌُّ فهو أشدُّ كراهةً، ولهذا تفاوَتَتْ رتبتُها كما مرَّ(٥)، وخبرُ جبريل عليه السلام معلولٌ بالتعظيم بدليلِ الحديث الآخر وغيره، فعدمُ دخول الملائكة إنما هو حيث كانت الصورةُ معظَّمةً، وتعليلُ كراهة الصلاة بالتعظيم أولى من التعليل بعدم الدخول؛ لأنَّ التعظيم قد يكونُ عارضاً؛ لأنَّ الصورة إذا كانت على بساطٍ مفروشٍ تكون مهانةً لا تَمنَعُ من الدخول، ومع هذا لو صلَّى على ذلك البساطِ وسجَدَ عليها تكرهُ؛ لأنَّ فعله ذلك تعظيمٌ لها، والظاهرُ أنَّ الملائكة لا تمتنعُ من الدخول بذلك الفعل العارض، وأمَّا ما في "الفتح"(٦) عن "شرح عتَّابٍ"(٧): ((من أنَّها = فيجب تنزيه مكان الصلاة عما يمنع دخول الملائكة لاستجماع الشرائط في جميع ذلك، أي: في جميع ما ذكرنا من صور الكراهة، فالكراهة ليست بمعنىًّ راجع إلى الصلاة، كذا في "المبسوط" ). اهـ بلفظه. وحاصله: أنَّه يكره جعله الصورة في البيت إذا كانت مانعة دخول الملائكة إذا استجمعت الشرائط، بأن تكون كبيرة لذي روح لم يفصل عنها ما لا تعيش بدونه ولا مهانة، فحينئذ تكره الصلاة عندها، وإلا فلا؛ لأنَّ الكراهة ليست لذات الصلاة بل لمنع الملائكة، ويجب تنزيه مكان الصلاة عما يمنع الملائكة فافهم)). (١) المقولة [٥٤٦٧] قوله: ((والأظهر الكراهة)). (٢) "الحلبة": كراهية الصلاة ٢/ق ١٧٣ /أ - ب. (٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٩/٢ - ٣٠. (٤) المقولة [٥٤٦٣] قوله: ((ولبس ثوب فيه تماثيل)). (٥) المقولة [٥٤٦٧] قوله: ((والأظهر الكراهة)). (٦) "الفتح": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ٣٦٢/١. (٧) لم نهتد إلى معرفته. الجزء الرابع ١٧٣ باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها في امتناع ملائكة الرحمة بما على النّقْدين، فنفاهُ "عياضٌ"، وأثبتَهُ "النوويُّ))(١) لو كانت خلفه أو تحت رجليه لا تكرهُ الصلاة، ولكنْ تكرهُ كراهةَ جعلِ الصورة في البيت ٤٣٦/١ للحديث)) فظاهرُه الامتناعُ من الدخول ولو مهانةً، وكراهةٌ جعلها في بساطٍ مفروشٍ، وهو خلافُ الحديث المخصِّص كما مرَّ(٢). [٥٤٨١] (قولُهُ: في امتناعِ ملائكة الرحمة) قَّدَ بهم إذ الحفظةُ لا يفارقون الإنسانَ إلاَّ عند الجماع والخلاء، كذا في "شرح البخاريِّ"(٣)، وينبغي أنْ يُراد بالحفظة ما هو [٢/ق٢٨/ب] أعمُّ من الكرام الكاتبين والذين يحفظونه من الجنِّ، "نهر"(٤). وانظر ما قدَّمناه(٥) قبل فصل القراءة. [٥٤٨٢] (قولُهُ: فنفاهُ "عياضٌ") أي: وقال: ((إنَّ الأحاديث مخصِّصةٌ))، "بحر "(٦). وهو ظاهرُ كلام علمائنا، فإنَّ ظاهره أنَّ ما لا يُؤثِّرُ كراهةً في الصلاة لا يكرهُ إبقاؤه، وقد صرَّحَ في "الفتح"(٧) وغيره: ((بأنَّ الصورة الصغيرة لا تكرهُ في البيت))، قال: ((ونُقِلَ أَنَّه كانَ على خاتم "أبي هريرة" ذبابتان))(٨) اهـ. ولو كانت تَمنَعُ دخولَ الملائكة كره إبقاؤها في البيت؛ لأَنَّه يكون شرَّ البقاع، وكذا المهانةُ كما مرَّ(٩)، وهو صريحُ قوله في الحديث المارِ (١٠): ((أو اقطعْها وسائدَ، أو اجعلها بُسُطً)، وأمَّا ما مَّ(١) عن "شرح عنَّابٍ" فقد علمتَ ما فيه. (١) انظر "شرح صحيح مسلم" للنووي ٣١٠/١٤ كتاب اللباس والزينة - باب تحريم تصوير صورة الحيوان. (٢) في هذه المقولة. (٣) لم نعثر على النقل في شروح البخاري التي بين أيدينا. (٤) "النهر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ق ٦٥/أ. (٥) المقولة [٤٤٧٣] قوله: ((ويفارقه كاتب السيئات عند جماع وخلاء)). (٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٣٠/٢. (٧) "الفتح": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ٣٦٣/١. (٨) لم نجده فيما بين أيدينا من المصادر. (٩) المقولة [٥٤٨٠] قوله: ((وخبر جبريل)). (١٠) المقولة [٥٤٨٠] قوله: ((وخبر جبريل)). (١١) المقولة [٥٤٨٠] قوله: ((وخبر جبريل)). قسم العبادات ١٧٤ حاشية ابن عابدين (و) حُرِهَ تنزيهاً (عدُّ الآىِ والسُّوَرِ والتسبيحٌ. ( تنبيةٌ) هذا كُلُّه في اقتناء الصورة، وأمَّا فعلُ التصوير فهو غيرُ جائز مطلقاً؛ لأَنَّه مضاهاةٌ لخلق الله تعالى كما مرَّ (١). (خاتمةٌ) قال في "النهر"(٢): ((جوَّزَ في "الخلاصة"(٣) لِمَن رأى صورةٌ في بيتِ غيرِهِ أنْ يزيلَها، وينبغي أنْ يجبَ عليه، ولو استأجَرَ مصوِّراً فلا أجرَ له؛ لأنَّ عمله معصيةٌ، كذا عن "محمَّدٍ"، ولو هدَمَ بيتاً فيه تصاويرُ ضَمِنَ قيمته خالياً عنها)) اهـ. وسيأتي(٤) في باب متفرِّقَات البيوع متناً وشرحاً ما نصُّهُ: ((اشترى ثوراً أو فرساً من خَزَفٍ لأجل استئناسِ الصبيِّ لا يصحُّ، ولا قيمةَ له، فلا يَضمَنُ مُثِفُه، وقيل بخلافه: يصحُّ ويضمنُ، "قنية". وفي آخر حظر "المجتبى" عن "أبي يوسف": يجوزُ بيعُ اللعبة، وأنْ يَلعبَ بها الصبيانُ)) اهـ. [٥٤٨٣] (قولُهُ: وكره تنزيهاً) كذا عزاه في "البحر"(٥) إلى "الحلبة"(٦) لـ "ابن أمير حاج"، ثم قال: ((لكنَّ ظاهر قول "النهاية": لا يباحُ أنَّها تحريميَّةٌ))، وأجاب في "النهر "(٧): ((بأنَّ المكروه تنزيهاً غيرُ مباحٍ))، أي: غيرُ مستوي الطرفين، واعترَضَهُ "الرمليُّ": ((بأنَّ الغالب إطلاقُهم غيرَ المباح على المحرَّم أو المكروه تحريماً وإنْ كان يُطلَقُ على ما ذُكِرَ)). (١) المقولة [٥٤٦٣] قوله: ((ولبس ثوب فيه تماثيل)). (٢) "النهر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ق٦٥/ب. (٣) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الثاني في المقدمة وآداب الصلاة وفرائضها وواجباتها وسننها ق ٢٠/أ. (٤) انظر المقولة [٢٤٨٧٤] قوله: ((من خزف)). (٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٣١/٢. (٦) "الحلبة": كراهية الصلاة ٢/ق ١٦٣/ب. (٧) "النهر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ق٦٥/ب. الجزء الرابع باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ١٧٥ باليد في الصلاة مطلقاً) ولو نفلاً، أمَّا خارجَها فلا يكرهُ. قلت: ويؤيِّدُهُ قولُ "الدرر"(١): ((للنهي عنه))، لكنْ قال محشِّيه "نوح أفندي": ((لم أجد النهيَ عنه صريحاً فيما عندي من الكتب)) اهـ. ولذا اقتصَرَ غيره على التعليل بأنَّه ليس من أفعال الصلاة، ولو كان فيه نهيّ خاصٌّ لذَكَروه، نعم ذكَرَ في "الحلبة(٢) فيما رواه "الأصبهانيُّ(٣): ((نهى رسول الله : ﴿ عن عدِّ الآي [٢/ق٢٩/أ] في المكتوبة، ورخَّصَ في السُّبْحة)، أي: النافلةِ، لكنْ قال في "الحلبة"(٤): ((إِنْ ثبَتَ هذا ترجَّحَ القولُ بعدم الكراهة في النافلة، وإِلاَّ ترجَّحَ القول بعدمها مطلقاً مراداً بها التنزيهيَّةُ)) اهـ. وحيث لا نهيَ ثابتٌ يتعَيَّنُ تأويلُ ما في "النهاية" بما في "النهر"(٥)، ولذا مشى عليه "الشارح"، فتدَبَّر. [٥٤٨٤] (قولُهُ: باليدِ) أي: بإصبعه أو بسُبْحٍ يُمسِكُها كما في "البحر "(٦). [٥٤٨٥] (قولُهُ: ولو نفلاً) بيانٌ للإطلاق، وهذا باتّفاق أصحابنا في ظاهر الرواية، وعن الصاحبين في غير ظاهر الرواية، عنهما: أنَّه لا بأس به، وقيل: الخلافُ في الفرائض، ولا كراهة في النوافل اتّفاقً، وقيل: في النوافل، ولا خلافَ في الكراهة في الفرائض، "نهر "(٧). [٥٤٨٦] (قولُهُ: فلا يكرهُ) هذا ظاهرُ الرواية، وهو الأصحُّ، وكرهه بعضهم، "نهر "(٨). ويدلُّ (١) "الدرر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ١٠٨/١. (٢) "الحلبة": كراهية الصلاة ٢/ق ١٦٣/أ. (٣) أخرجه أبو موسى الأَصْبهانيّ كما في "البناية" ٥٥٦/١ من حديث مَكْحُول عن أبي أُمَامة وواثلة بن الأَسْقَع رضي الله عنهما، وقال التّهَانَوِيّ في "إعلاء السنن" ١١٣/٥: ((ولم أقف على سنده ولكن فقهاءنا عملوا به)). (٤) "الحلبة": كراهية الصلاة ٢/ق ١٦٣/ب. (٥) "النهر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ق ٦٥/ب. (٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٣١/٢. (٧) "النهر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ق ٦٥/ب بتصرف. (٨) "النهر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ق ٦٥/ب. قسم العبادات ١٧٦ حاشية ابن عابدين كعدِّهِ بقلبه أو بغمزهِ أناملَهُ، وعليه يُحمَلُ ما جاء من صلاةِ التسبيح. (فرعٌ) لا بأسَ باتخاذِ المِسْبَحة لغيرِ رياءٍ كما بسَطَهُ في "البحر". للأوَّلِ ما أخرجَهُ "الترمذيُّ"، وحسَّنَ "النوويُّ" إسنادَه(١) عن "يُسَيْرةً" قالت: قال لنا رسول اللهَّ: «عليكنَّ بالتسبيح والتقديس، واعقِدْنَ بالأناملِ، فإنَّهنَّ مسؤولاتٌ مستنطَقاتٌ، ولا تغفلنَ فتنسينَ الرحمة))، وتمامُهُ في "الحلبة"(٢). [٥٤٨٧] (قولُهُ: كعدِّهِ إلخ) أي: في الصلاة، وهذا محترزُ قوله: ((باليد))، قال في "البحر "(٣): ((أمَّا الغمزُ برؤوس الأصابع، أو الحفظُ بالقلب فهو غيرُ مكروهٍ اتّفاقاً، والعدُّ باللسان مفسدٌ اتّفاقاً)) اهـ. وما قيل من أنَّه يكرهُ بالقلب لإِخلاله بالخشوع ففيه نظرٌ ظاهرٌ كما في "الحلبة"(٤). ۔ مطلبٌ: الكلامُ على اتّخاذ السُّبْحةِ [٥٤٨٨] (قولُهُ: لا بأسَ بأَّخاذ المِسْبَحة) بكسر الميم: آلةُ التسبيح، والذي في "البحر "(٥) و"الحلبة"(٦) و"الخزائن"(٧) بدون ميمٍ، قال في "المصباح"(٨): ((السُّبحةُ: خرزاتٌ منظومةٌ))، وهو (١) أخرجه الترمذيّ (٣٥٨٣) كتاب الدعوات - باب في فضل التسبيح والتهليل والتقديس، وقال: هذا حديث غريب، وأخرجه أحمد ٣٧١،٣٧٠/٦، وأبو داود (١٥٠١) كتاب الصلاة - باب التسبيح بالحصى، والحاكم في "المستدرك" ٥٤٧/١ وسكت عنه، والطبرانيّ في "المعجم الكبير"٧٤،٧٣/٢٥، وابن حبان (٨٤٢) كتاب الرقائق - باب الأذكار، وحسَّن إسنادَهُ النوويُّ في "الأذكار" صـ ١٤ - باب مختصر في أحرف مما جاء في فضل الذكر غير مقيد بوقت. (٢) انظر "الحلبة": كراهية الصلاة ٢/ق ١٦٤/أ. (٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٣١/٢. (٤) "الحلبة": كراهية الصلاة ٢/ق ١٦٣/أ. (٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٣١/٢. (٦) "الحلبة": كراهية الصلاة ٢/ق ١٦٤/أ. (٧) "الخزائن": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة - فصل فيما يكره ق١٢١/ب. (٨) "المصباح": مادة ((سبح)) باختصار.