Indexed OCR Text

Pages 141-160

الجزء الرابع
١٣٧
باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها
والأحوطُ الثاني))، "قُهُستاني"(١).
(و) كُرِهَ (كفُّهُ) أي: رفعُهُ ولو لترابٍ كمشمِّرِ كٍّ أو ذيلٍ.
[٥٤٠٤] (قولُهُ: والأحوطُ الثاني) لم يظهرْ وجهُهُ، بل فيه كفُّ الثوب وشغلُ اليدين عن
السنَّةِ، تأمَّل، "رحمتي". ولذا قال في "البحر"(٢): ((ولا يخفى ما فيه)) اهـ. بل الأحوطُ لبسُهُ؛ لِما
مرَّ (٣) عن الجمهور من أنَّ عدم إدخال يديه فيه مكروهٌ.
[٥٤٠٥] (قولُهُ: أي: رفعُهُ) أي: سواءٌ كان من بين يديه أو من خلفه عند الانحطاط للسجود،
"بحر "(٤). وحرَّرَ "الخيرُ الرمليُّ" ما يفيدُ أنَّ الكراهة فيه تحريميَّةٌ.
[٥٤٠٦] (قولُهُ: ولو لترابٍ) وقيل: لا بأس بصونه عن التراب، "بحر"(٥) عن "المجتبى".
[٥٤٠٧] (قولُهُ: كمُشمِّرٍ كمٍّ أو ذيلٍ) أي: كما لو دخَلَ في الصلاة وهو مُشمِّرٌ كمَّهُ
أو ذيلَهُ، وأشار بذلك إلى أنَّ الكراهة لا تختصُّ بالكفِّ وهو في الصلاة كما أفاده في "شرح
المنية"(٦)، لكنْ قال في "القنية"(٢): ((واختُلِفَ فيمن صلَّى وقد شَمَّرَ كمَّيه لعملٍ كان يعملُهُ
قبل الصلاة، أو هيئتُهُ ذلك)) اهـ.
(قولُهُ: لم يظهر وجهُهُ بل فيه إلخ) عبارةُ "القُهُستانيِّ" بعد أنْ نقَلَ عبارة "الخلاصة" التي ذكَرَها
"الشارح": ((وفي "المنية": كان نجمُ الأئمَّة "الحليميُّ" يرسلُ الكمَّ؛ لأنَّ في الإمساك كفَّ الثوب، وكان
غيرُهُ من المشايخ يُمسِكونه، وهو الأحوط)) اهـ. ولعلَّه فيما إذا أدخل يده فيه، وقال "السنديُّ": ((لعلَّ
الإمساك في غيرِ وقتِ رفع اليدين للتحريمة، وإلاَّ فيكون شغَلَ اليدين عن السنَّة، وهو بَسْطُهما حذاءً
أذنيه، وكذا في الركوع والسجود، وعلَّلَ السيِّدُ "أحمد" الأحوطيَّةِ بأَنَّه أبعدُ من الخيلاء)) اهـ.
(١) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل: مكروهات الصلاة ١٢٠/١.
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٦/٢.
(٣) في المقولة السابقة.
(٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٥/٢.
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٦/٢.
(٦) "شرح المنية الكبير": فصل فيما يكره فعله في الصلاة صـ٣٤٨ -.
(٧) "القنية": كتاب الصلاة - باب ما يكره من العمل في الصلاة ق ١٥/أ.

قسم العبادات
١٣٨
حاشية ابن عابدين
(وعَبَتُهُ به) أي: بثوبِهِ (وبجسدِهِ)
ومنه(١) ما لو شَمَّرَ للوضوء، ثم عجَّلَ لإدراكِ الركعة مع الإمام، وإذا دخَلَ في الصلاة
كذلك وقلنا بالكراهة فهل الأفضلُ إرخاءُ كمَّيه [٢/ق٢٠/ب] فيها بعملٍ قليلٍ أو تركُهما؟
لم أره، والأظهرُ الأوَّلُ بدليل قوله الآتي(٢): ((ولو سقَطَتْ قَلَنْسُوتُه فإعادتُها أفضلُ))، تأمَّل.
هذا، وقَّدَ الكراهةَ في "الخلاصة"(٣) و"المنية"(٤): ((بأنْ يكون رافعاً كمَّيه إلى المرفقين))،
وظاهرُهُ أَنّه لا يكرهُ إلى ما دونهما، قال في "البحر"(٥): ((والظاهرُ الإطلاقُ لصدق كفِّ الثوب
على الكلِّ)) اهـ. ونحوُهُ في "الحلبة"(٦).
وكذا قال في "شرح المنية الكبير"(٧): ((إنَّ التقييد بالمرفقين اتّفاقِيٌّ))، قال: ((وهذا لو
شَمَّرهما خارج الصلاة ثم شرَعَ فيها كذلك، أمَّا لو شَمَّر وهو فيها تفسُدُ؛ لأَنَّه عملٌ كثيرٌ)).
[٥٤٠٨] (قولُهُ: وعبْتُهُ) هو فعلٌ لغرضٍ غيرٍ صحيحٍ، قال في "النهاية": ((وحاصلُهُ أنَّ
كلَّ عملٍ هو مفيدٌ للمصلِّي فلا بأس به، أصلُهُ ما رُوِيَ أنَّ النبي ◌َ: ((عَرِقَ في صلاته،
فسلَتَ العرقَ عن جبينه)(٨)، أي: مسَحَهُ؛ لأَنَّه كان يؤذيه، فكان مفيداً، وفي زمن الصيف
((كان إذا قام من السجود نفَضَ ثوبه يَمنةً أو يَسرةً)(٩)؛ لأنّه كان مفيداً كيلا تبقى صورةٌ،
فأمَّا ما ليس بمفيدٍ فهو العبثُ)) اهـ
(١) في "م": ((ومثله)).
(٢) صـ ١٤٢ - "در".
(٣) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الثاني: في المقدمة وآداب الصلاة وفرائضها وواجباتها وسننها ق١٩/ب.
(٤) انظر "شرح المنية الكبير": فصل فيما يكره فعله في الصلاة صـ٣٥٧ -.
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٦/٢.
(٦) "الحلبة": كراهية الصلاة ٢/ ق ١٥٠/أ.
(٧) "شرح المنية الكبير": فصل فيما يكره فعله في الصلاة صـ ٣٥٧ - .
(٨) أخرجه الطبرانيّ في "الكبير" ٣١٥/١١ (١٢١٢٢)، وأورده الهيثميّ في "المجمع" ٨٥/٢ كتاب الصلاة - باب مسح
الجبهة في الصلاة، وقال: رواه الطبرانيّ في "الكبير" وفيه: خارجة بن مُصْعب وهو ضعيف جداً، ولفظه: ((كان النّبِيّ ◌ِ ◌َّ
يَمْسَحُ العَرَقَ عن وَجْهِه في الصَّلاة)). ولم نجده باللفظ الذي ساقه ابن عابدين رحمه الله فيما بين أيدينا من الكتب.
(٩) لم نعثر على تخريجه فيما بين أيدينا من المصادر الحديثية.

الجزء الرابع
١٣٩
باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها
للنهى إلاَّ لحاجةٍ، ولا بأسَ به خارجَ الصلاة.
وقوله: ((كيلا تبقى صورةٌ)) يعني: حكايةَ صورة الأَلْية كما في "الحواشي السعديَّة"(١)،
فليس نقضُهُ للتراب، فلا يَرِدُ ما في "البحر"(٢) عن "الحلبة"(٣): ((من أنَّه إذا كان يكرهُ رفع الثوب
كيلا يترَّبَ لا يكون نفضُهُ من التراب عملاً مفيداً)).
[٥٤٠٩] (قولُهُ: للنهيٍ) وهو ما أخرَجَهُ "القضاعيُّ"(٤) عنهعَ ◌ّ: ((إنَّ الله كَرِهَ لكم ثلاثاً: العبثَ
في الصلاة، والرَّفَثَ في الصيام، والضحكَ في المقابر))، وهي كراهةُ تحريمٍ كما في "البحر"(٥).
[٥٤١٠] (قولُهُ: إلاَّ لحاجةٍ) كحَكِّ بدنه لشيءٍ أكلَهُ وأضرَّهُ، وسَلْتِ عرقٍ يؤلِمُهُ ويشغلُ قلبَهُ،
وهذا لو بدون عملٍ كثيرٍ، قال في "الفيض": ((الحثُّ بيدٍ واحدةٍ في ركنِ ثلاثَ مرَّاتٍ يُفسِدُ
الصلاة إنْ رِفَعَ يده في كلِّ مرَّةٍ)) اهـ.
وفي "الجوهرة"(٦) عن "الفتاوى": ((اختلفوا في الحكِّ: هل الذهابُ والرجوعُ مرَّةٌ،
أو الذهابُ مرَّةٌ والرجوعُ أخرى؟)).
[٥٤١١] (قولُهُ: ولا بأسَ به خارجَ صلاةٍ) وأمَّا ما في "الهداية(٧): ((من أَنَّه حرامٌ)) فقال
"السروجيُّ": ((فيه نظرٌ؛ لأنَّ العبث خارجَها بثوبه أو بدنه خلافُ الأَولى، ولا يحرُمُ، والحديثُ
قَّدَ بكونه في الصلاة)) اهـ "بحر "(٨).
(١) "الحواشي السعدية": كتاب الصلاة - فصل: ويكره للمصلّي ٣٥٧/١ (هامش "فتح القدير").
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٠/٢ ملخصاً.
(٣) "الحلبة": كراهية الصلاة ٢/ق ١٥٠/أ بتصرف.
(٤) أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١٥٥٧) ومن طريقه القضاعي في "مسند الشهاب" (١٠٨٧) عن يحيى بن أبي كثير
مرسلاً وإسناده ضعيف. انظر "فتح الوهاب تخريج أحاديث الشهاب" ٢١٠/٢.
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢١/٢.
(٦) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٧٤/١.
(٧) "الهداية": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ٦٣/١.
(٨) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢١/٢.

قسم العبادات
١٤٠
حاشية ابن عابدين
(وصلاتُهُ في ثيابِ بِذْلةٍ) يلبَسُها في بيتِهِ (ومَهْنةٍ) أي: خِدمةٍ إنْ له غيرُها، وإلاّ لا
(وأخذُ درهمٍ) ونحوِهِ (في فيه لم يمنعْهُ من القراءة) فلو منَعَهُ تفسُدُ (وصلاتُهُ حاسراً)
أي: كاشفاً (رأسَهُ للتكاسُلِ).
[٥٤١٢] (قولُهُ: وصلاتُهُ في ثيابِ بِذْلَةٍ) بكسر الباء الموحَّدة وسكون [٢/ق ٢١/أ] الذال
المعجمة: الخدمةُ والابتذال، وعطفُ المَهْنة عليها عطفُ تفسيرٍ، وهي بفتح الميم وكسرها مع
سكون الهاء، وأنكَرَ "الأصمعيُّ" الكسرَ، "حلبة"(١). قال في "البحر"(٢): ((وفسَّرَها في "شرح
الوقاية"(٣) بما يلبسُهُ في بيته، ولا يذهبُ به إلى الأكابر، والظاهرُ أنَّ الكراهة تنزيهيَّةٌ)) اهـ.
(٥٤١٣] (قولُهُ: لم يمنعْهُ من القراءةِ) قال في "الحلبة"(٤): ((الأَولى أنْ يقول: بحيث يمنعُهُ من
٤٣٠/١ سنَّةِ القراءة كما ذكره في "الخلاصة"(٥)، حتى لو كان لا يخلُّ بها لا يكره كما في "البدائع"(٦)، ثم
قولُ "قاضي خان(٧): ولا بأس أنْ يصلّيَ وفي فيه دراهمُ أو دنانيرُ لا تمنعُهُ عن القراءة يشيرُ إلى أنَّ
الكراهة تنزيهيَّةٌ)) اهـ.
[٥٤١٤] (قولُهُ: فلو منَعَهُ) بأنْ سكَتَ أو تلفَّظَ بألفاظٍ لا تكونُ قرآنً، "شرح المنية"(٨).
[٥٤١٥] (قولُهُ: للتكاسُلِ) أي: لأجل الكسل، بأن استقَلَ تغطيتَهُ، ولم يرَها أمراً مهمًّاً في
الصلاة فَتَرَكها لذلك، وهذا معنى قولهم: تهاوناً بالصلاة، وليس معناه الاستخفافَ بها والاحتقارَ؛
(قولُهُ: عطفُ تفسيرٍ) وعلى تفسيرِ "الشارح" العطفُ للمغايرة.
(١) "الحلبة": كراهية الصلاة ٢/ق ١٥٢/أ.
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٣٥/٢ بتصرف.
(٣) "شرح الوقاية": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ٦١/١ (هامش "كشف الحقائق").
(٤) "الحلبة": كراهية الصلاة ٢/ق ١٦١/أ بتصرف.
(٥) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الثاني: في المقدمة وآداب الصلاة وفرائضها وواجباتها وسننها ق ٢٠/أ.
(٦) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان حكم الاستخلاف ٢٤٢/١.
(٧) "الخانية": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة وما يكره فيها وما لا يكره ١٢٠/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) "شرح المنية الكبير": فصل فيما يكره فعله في الصلاة صـ٣٥٢ -.

الجزء الرابع
١٤١
باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها
و (لا) بأسَ به (للتذلُّلِ) وأمَّا الإهانةُ بها فكفرٌ)).
لأَنَّه كفرٌ، "شرح المنية"(١). قال في "الحلبة"(٢): ((وأصلُ الكسل تركُ العمل لعدم الإِرادة، فلو لعدم
القدرةِ فهو العجزُ)).
[٥٤١٦] (قولُهُ: ولا بأسَ به للتذلُّلٍ) قال في "شرح المنية"(٣): ((فيه إشارةٌ إلى أنَّ الأَولى أن
لا يفعلَهُ، وأنْ يتذَلَّلَ ويخشعَ بقلبه، فإِنَّهما من أفعال القلب (٤)) اهـ.
وتعقّبُهُ في "الإمداد"(٥) بما في "التجنيس": ((من أَنَّه يستحبُّ له ذلك؛ لأنَّ مبنى الصلاة على
الخشوع)) اهـ.
(١) "شرح المنية الكبير": فصل فيما يكره فعله في الصلاة صـ٣٤٨-٣٤٩ - باختصار يسير.
(٢) "الحلبة": كراهية الصلاة ٢/ق ١٥١/أ.
(٣) "شرح المنية الكبير": فصل فيما يكره فعله في الصلاة صـ٣٤٩ -.
(٤) وفي "د" زيادة: ((تنبيه: مبنى ما مرَّ عن شارح "المنية" ما جزم به من أنَّ الخشوع في الصلاة السكونُ فيها، والأول مَرْوِيّ
عن عليّ كرم الله وجهه، وقيل: هو من أعمال القلب كالخوف وأعمال الجوارح كالسكون، وتمامه في "الإمداد")).
((تنبيه آخر لأمثالنا الغافلين: يكره جميع ما يشغل البال ويخل بالخشوع كما في "نور الإيضاح"، فمن ترك الخشوع
فقد أساء لمخالفته مقتضى الأمر به، والتفاته بقلبه الذي هو محلُّ نظر الحق منه إلى شيء آخر، وهذا غاية في سوء
الأدب معه سبحانه، ولو وقف بين كبير من أكابر الدنيا لراعى محلُّ نظره إليه كل المراعاة من أن يحصل منه التفات
إلى شيء آخر مع أنه عبد مثله، بل لو التفت مناجيه حال مناجاته إلى الغير لاشتد حنقه عليه كما قال الشيخ شرف
الدين إسماعيل بن المقَرِّيّ في قصيدة له في الوعظ تائية:
يكون الفتى مستوجباً للعقوبة
تصلي بلا قلب صلاة بمثلها
تظل وقد أتممتها غير عالم
فويلك تدري من تناجيه معرضاً
تخاطبه إياك نعبد مقبلا
ولو ردَّ مَنْ ناجاك للغير طرفه
أما تستحي من مالك الملك أن يرى
انتهى، وتمامه في "شرح المنية")).
تزيد احتياطاً ركعة بعد ركعة
وبين يدي من تنحني غير مخبت
على غيره فيها لغير ضرورة
تميزت من غيظ عليه وغيرة
صدودك عنه يا قليل المروءة
(٥) "الإمداد": كتاب الصلاة - فصل في المكروهات ق ١٩١/ب.

قسم العبادات
١٤٢
حاشية ابن عابدين
ولو سقَطَتْ قَلَنْسُوْتُهُ فإعادتها أفضلُ، إلاَّ إذا احتاجَتْ لتكويرِ أو عملٍ كثيرٍ.
(وصلاتُهُ مع مدافعةِ الأخبثين) أو أحدِهما (أو الرِّيح) للنهي ...
مطلبٌ في الخشوع
قلتُ: واختُلِفَ في أنَّ الخشوع من أفعال القلب كالخوف، أو من أفعالِ الجوارح
كالسكون، أو مجموعِهما؟ قال في "الحلبة"(١): ((والأشبهُ الأوَّلُ، وقد حُكِيَ إجماعُ العارفين عليه،
وإنَّ من لوازمه ظهورَ الذلِّ، وغضَّ الطَّرْف، وخفضَ الصوت، وسكونَ الأطراف، وحينئذٍ فلا
بعُدُ القولُ بحسن كشفه إذا كان ناشئاً عن تحقيق الخشوع بالقلب، ونصَّ في "الفتاوى العَّايَّة":
على أَنَّه لو فعَلَهُ لعذرٍ لا يكرهِ، وإلاَّ ففيه التفصيلُ المذكور في المتن، وهو حسنٌ، وعن بعض
المشايخ أنّه لأجلِ الحرارة والتخفيف مكروة، فلم يجعل الحرارةَ عذراً، وليس ببعيدٍ)) اهـ ملخَّصاً.
[٥٤١٧] (قولُهُ: ولو سقَطَتْ قَلْسُوتُهُ إلخ) هي ما يُلَسُ في الرأس كما في "شرح المنية(٢)،
ولفظُ [٢/ق ٢١/ب] ((فَلَنسوتُهُ)) ساقطٌ من بعض النسخ، والمسألة ذكَرَها في "شرح المنية" فيما
يُفسِدُ الصلاة عن "الحجَّة"، وفي "الدرر"(٣) عن "التتار خانيَّة "(٤).
والظاهرُ أنَّ أفضليّة إِعادتِها حيث لم يَقصِدْ بتركها التذلُّلَ على ما مرَّ(٥).
[٥٤١٨] (قولُهُ: وصلاتُهُ مع مدافعةِ الأخبثين إلخ) أي: البول والغائط، قال في "الخزائن" (٦):
((سواءٌ كان بعد شروعه أو قبله، فإنْ شغَلَهُ قطَعَها إنْ لم يَخَفْ فوتَ الوقت، وإِنْ أَتَّمَّها
أَثِّمَ؛ لِما رواه "أبو داود"(٧): ((لا يحلُّ لأحدٍ يؤمنُ بالله واليوم الآخر أنْ يصلِّيَ وهو حاقنٌ
(١) "الحلبة": كراهية الصلاة ٢/ق ١٥١/ب - ١٥٢/أ.
(٢) "شرح المنية الكبير": فصل فيما يكره فعله في الصلاة صـ ٤٤٣ -.
(٣) "الدرر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ١١٢/١.
(٤) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الرابع في بيان ما يكره للمصلي ٥٦٤/١ نقلاً عن "الحجة".
(٥) في المقولة السابقة.
(٦) "الخزائن": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة، فصل فيما يكره ق١١٩/أ.
(٧) أخرجه أبو داود (٩١) كتاب الطهارة - باب أيصلي الرجل وهو حاقن؟ والحاكم في "المستدرك" ١٦٨/١ من
حديث أبي هريرةُته، وفي الباب عن ثوبان وأبي أمامة رضي الله عنهما.

الجزء الرابع
باب ما یفسد الصلاة وما یکره فیها
--
١٤٣
(وعَقْصُ شعرِهِ) للنهي عن كفّه ولو بِحَمْعِه أو إدخالِ أطرافِهِ في أصولِهِ قبل الصلاة، ....
حتى يتخفَّفَ)، أي: مدافعُ البول، ومثلُهُ الحاقبُ أي: مدافعُ الغائطِ، والحازقُ أي، مدافعُهما،
وقيل: مدافعُ الرِّيح)) اهـ.
وما ذكرَهُ من الإثم صرَّحَ به في "شرح المنية"(١) وقال: ((لأدائها مع الكراهة التحريميَّة)).
بِقِيَ ما إذا حَشِيَ فوتَ الجماعة ولا يجدُ جماعةً غيرَها فهل يقطعُها كما يقطعُها إذا رأى
على ثوبِهِ نجاسةً قَدْرَ الدرهم ليغسلَها، أوْ لا كما إذا كانت النجاسةُ أقلَّ من الدرهم؟ والصوابُ
الأوَّلُ؛ لأنَّ ترك سنَّةِ الجماعةِ أَولى من الإتيان بالكراهة كالقطع لغَسل قدْرِ الدرهم، فإِنَّه واجبٌ،
ففعلُهُ أَولى من فعل السنَّة بخلاف غَسل ما دونه، فإنَّه مستحبٌّ، فلا يتركُ السنَّةَ المؤكَّدة لأجله،
كذا حقَّقَهُ في "شرح المنية"(٢).
( تنبيةٌ)
ذكَرَ في "الحلبة"(٣) بحثاً: ((أنَّ خوف فوتِ الجنازة كخوف فوتِ الوقت في المكتوبة))،
وذكَرَ: ((أنَّ الكراهة جاريةٌ في سائر الصلوات ولو تطوُّعاً)).
[٥٤١٩] (قولُهُ: وعَقْصُ شعرِهِ إلخ) أي: ضَغْرُهُ وفتُهُ، والمرادُ به أنْ يجعله على هامَتِهِ ويشُدَّه
بصَمِغٍ، أو أنْ يُفَّ ذوائبه حولَ رأسه كما يفعلُهُ النساء في بعض الأوقات، أو يجمعَ الشعرَ كلَّه من
قِبَلِ القفا ويشُدَّه بخيطٍ أو خرقةٍ كيلا يصيبَ الأرضَ إذا سجد، وجميعُ ذلك مكروهٌ؛ لِمَا رَوَى
"الطبرانيُ))(٤) أَنَّه عليه الصلاة والسلام: ((نَهَى أنْ يصلّيَ الرجلُ ورأسُهُ معقوصٌ))، وأخرَجَ
(١) "شرح المنية الكبير": فصل فيما يكره فعله في الصلاة صـ٣٦٦ -.
(٢) "شرح المنية الكبير": فصل فيما يكره فعله في الصلاة صـ٣٦٦ -.
(٣) "الحلبة": كراهية الصلاة ٢/ق ١٨٦/أ.
(٤) في "المعجم الكبير"(٩٩٠) وأحمد في "المسند" (٨/٦ و٣٩١) وبنحوه أبو داود (٦٤٦) في الصلاة - باب ما جاء في
السدل في الصلاة، والترمذيّ (٣٨٤) في أبواب الصلاة - باب ما جاء في كراهية كفِّ الشعر في الصلاة، وقال:
حديث أبي رافع ظَلُّه حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم، كرهوا أن يصلي الرجل وهو معقوص شعره،
وفي الباب عن عبد الله بن عباس وأم سلمة خات.

قسم العبادات
١٤٤
حاشية ابن عابدين
أمَّا فيها فُيُفسِدُ (وقَلْبُ الحصى) للنهي
"الستَّةِ"(١) عِنه ◌َ: ((أُمِرْتُ أنْ أسجدَ على سبعة أعضاء، وأنْ لا أكفَّ شعراً ولا ثوباً))، "شرح
المنية(٢). ونقَلَ في "الحلبة"(٣) عن "النوويّ) (٤): ((أَنَّها كراهةُ تنزيهٍ))، ثمَّ قال: ((والأشبهُ بسياقٍ
الأحاديث أنّها تحريمٌ، إلاَّ إِنْ ثَبَتَ على الّزِيهِ إجماعٌ فيتعيّنُ القولُ [٢/ق٢٢/أ] به)).
[٥٤٢٠] (قولُهُ: أمَّ فيها فُيُفسِدُ) لأَنَّه عملٌ كثيرٌ بالإجماع، "شرح المنية"(٥).
(٥٤٢١ ] (قولُهُ: للنهيِ) هو ما أخرَجَهُ "عبد الرزَّاق"(٦) عن "أبي ذرٍ " رَظُهُ: سألتُ النبيِ وَّ
عن كلِّ شيءٍ، حتى سألتُهُ عن مسح الحصا فقال: ((واحدةً أو دَعْ)، ورَوَى "السنَّةُ"(٧) عن
"مُعَيَقِيبٍ" أَنَّه عليه الصلاة والسلام قال: ((لا تمسحِ الحصا وأنت تصلِّي، فإنْ كنتَ ولا بدَّ فاعلاً
فواحدةً))، "شرح المنية(٨).
(١) أخرجه أحمد ٢٥٥/١ و٢٧٩ و٢٨٥-٢٨٦ و٣٢٤، والبخاريّ(٨١٢) في الأذان - باب السجود على الأنف،
ومسلم (٤٩١)(٢٢٨) كتاب الصلاة - باب أعضاء السجود والنهي عن كَفِّ الشعر والثوب وعقص الرأس
في الصلاة، وأبو داود (٨٨٩) كتاب الصلاة باب أعضاء السجود، والترمذيّ(٢٧٣) كتاب الصلاة - باب ما جاء
في السجود على سبعة أعضاء، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائيّ ٥٦٣/٢ كتاب التطبيق - باب على كم
السجود؟ وابن ماجه (٨٨٣) كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها - باب السجود، و(١٠٤٠) كتاب إقامة الصلاة
والسنة فيها - باب كَفّ الشَّعر في الصلاة، كلُّهم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(٢) "شرح المنية الكبير": فصل فيما يكره فعله في الصلاة صـ٣٤٦ -.
(٣) "الحلبة": كراهية الصلاة ٢/ق ١٤٦ /ب بتصرف.
(٤) "شرح صحيح مسلم": كتاب الصلاة - باب أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب ٤٣١/٤.
(٥) "شرح المنية الكبير": فصل فيما يكره فعله في الصلاة صـ٣٤٦ -.
(٦) في "المصنف" (٢٤٠٣) و(٢٤٠٤) كتاب الصلاة - باب مسح الحصى.
(٧) أخرجه أحمد ٤٢٦/٥، والبخاريّ (١٢٠٧) كتاب العمل في الصلاة - باب مسح الحصى في الصلاة، ومسلم (٥٤٦)
كتاب المساجد ومواضع الصلاة - باب كراهة مسح الحصى وتسوية التراب في الصلاة، وأبو داود (٩٤٦) كتاب
الصلاة - باب في مسح الحصى في الصلاة، والترمذيّ (٣٨٠) كتاب الصلاة - باب كراهة مسح الحصى في الصلاة،
وقال: حديث حسن صحيح، والنسائيّ ٧/٣ كتاب السهو - باب (٨)، وابن ماجه (٦٢) كتاب إقامة الصلاة -
باب مسح الحصى في الصلاة.
(٨) "شرح المنية الكبير": فصل فيما يكره فعله في الصلاة صـ ٣٥٠ -.

الجزء الرابع
باب ما يفسد الصلاة وما یکره فيها
١٤٥
(إلاَّ لسجودِهِ) التامِّ فُيُرِخَّصُ (١) (مرَّةً) وتركُها أَولِى (وفَرْقَعَةُ الأصابعِ) وتشبيكُها
ولو منتظراً لصلاةٍ أو ماشياً إليها للنهي،
[٥٤٢٢] (قولُهُ: إلاَّ لسجودِهِ التامِّ إلخ) بأنْ كان لا يمكنُهُ تمكينُ جبهته على وجه السنَّة
إلاَّ بذلك، وقَّدَ بالتّامِّ لأَنَّه لو كان لا يمكنُهُ وضع القدْرِ الواجب من الجبهة إلاَّ به تعيّنَ ولو
أكثرَ من مرَّةٍ.
مطلبٌ: إذا تردَّدَ الحكمُ بين سنَّةٍ وبدعةٍ كان تركُ السّنّة أَولِى
(٥٤٢٣] (قولُهُ: وتركُها أَولِى) لأَنَّه إذا تردَّدَ الحكمُ بين سنَّةٍ وبدعةٍ كان تركُ السنَّة راجحاً
على فعل البدعة، مع أنَّه كان يمكنُهُ التسويةُ قبل الشروع في الصلاة، "بحر"(٢).
[٥٤٢٤] (قولُهُ: وفرقعةُ الأصابع) هو غمزُها أو مدُّها حتى تُصوِّتَ، وتشبيكُها هو أنْ يُدخِلَ
أصابعَ إحدى يديه بين أصابعِ الأخرى، "بحر"(٣).
[٥٤٢٥] (قولُهُ: للنهي) هو ما رواه "ابن ماجه"(٤) مرفوعاً: ((لا تُفَرقِعْ أصابعَك وأنت
تصلّي))، ورَوَى في "المجتبى"(٥) حديثاً: ((أَنَّه نَهَى أنْ يُفرقِعَ الرجلُ أصابعه وهو جالسٌ في المسجد
ينتظرُ الصَّلاة))، وفي روايةٍ: ((وهو يمشي إليها) وروى "أحمدُ" و"أبو داود" وغيرُهما مرفوعاً (٦):
(١) في "د" زيادة: ((قوله: فيرخص، إشارة إلى أنه ليس بعزيمة فتركه أولى كما في "البحر")).
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢١/٢.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢١/٢-٢٢. وقوله: ((وتشبيكها إلخ)) نقله عن "المحيط".
(٤) برقم (٩٦٥) كتاب إقامة الصلاة - باب ما يكره في الصلاة، وفي إسناده الحارث بن عبد الله الأعور وهو ضعيف،
وقال التّهَانَويّ في "إعلاء السنن" ٨٨/٥: ((قلت: رجال الإسناد ثقات كما ترى غير الحارث فإنه مختلف فيه،
ولا يضر الاختلاف فيه)).
(٥) "المجتبى في مختصر الكبرى"، للإمام النّسائي، وهو كتاب "السنن الصغرى" الذي بين أيدينا، ولم نجد الحديث فيه.
(٦) أخرجه أحمد ٢٤١/٤، وأبو داود (٥٦٢) كتاب الصلاة - باب ما جاء في الهدى في المشي إلى الصلاة،
والترمذيّ (٣٨٦) كتاب الصلاة - باب ما جاء في كراهية التشبيك بين الأصابع في الصلاة، وفي إسناد الترمذيّ
رجل مجهول، وهو الرَّاوي عن كَعْب بن عُجْرة، وقد سمَّاه أبو داود، فرواه من طريق سعد بن إسحاق، =

قسم العبادات
١٤٦
حاشية ابن عابدين
ولا يكرهُ خارجَها لحاجةٍ.
((إذا توضَّأَ أحدُكم فأحسَنَ وضوءه، ثم خرَجَ عامداً إلى المسجد فلا يُشبِّكْ بين يديه، فإنَّه في
٤٣١/١ صلاةٍ))، ونقل في "المعراج" الإجماعَ على كراهة الفرقعة والتشبيك في الصلاة، وينبغي أنْ تكون
تحريميَّةً للنهي المذكور، "حلبة"(١) و"بحر "(٢).
[٥٤٢٦] (قولُهُ: ولا يكرهُ خارجَها لحاجةٍ) المرادُ بخارجها ما ليس من توابعها؛ لأنَّ السعيَ
إليها والجلوسَ في المسجد لأجلها في حكمها كما مرَّ(٣)؛ لحديث "الصحيحين"(٤): ((لا يزالُ
= عن أبي ثُمَامة الحَنّاط القَمّاح عن كعب، وذكره ابن حِبّان في "الثقات" ٥٦٦/٥ وأخرج له هذا الحديث في صحيحه
(٢٠٣٦) كتاب الصلاة - باب الإمامة والجماعة، وجزم الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٣٠٩/٦ ((بأن الرجل
المبهم هنا هو [أبو ثمامة الحناط]))، وقال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في التعليق على الحديث في الترمذيّ: فهذا
إسناد جید صححه ابن حبان.
وأخرجه الطبرانيّ ٣٣٢/٩-٣٣٣، والبغويّ في "شرح السنة" (٤٧٥)، وابن خزيمة (٤٤١) كتاب الصلاة - باب
النهي عن التشبيك بين الأصابع عند الخروج إلى الصلاة، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ٢٣٠/٣ كتاب الجمعة -
باب لا يشبك بين أصابعه إذا خرج إلى الصلاة، من طريق أبي ثُمَامة الحَّاط.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٣٣٣٤)، وأحمد ٢٤٢/٤ -٢٤٣، والدارميّ ٣٤٨/١ كتاب الصلاة - باب
النهي عن الاشتباك إذا خرج إلى المسجد، والطبرانيّ ٣٣٤/١٩-٣٣٥ - ٣٣٦، من طرق عن ابن عجلان عن سعيد
المقبريّ عن كعب بن عُجْرةڅله.
قال ابن خزيمة في "صحيحه" ٢٢٨/١: ((وأما ابن عجلان فقد وهم في الإسناد وخلط فيه، فمرة يقول: عن أبي
هريرة، ومرة يرسله، ومرة يقول: عن سعيد، عن كعب، وفي الباب عن أبي هريرةقالُته.
(١) "الحلبة": كراهية الصلاة ٢/ق ١٥٣/ب بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢١/٢ - ٢٢.
(٣) في المقولة السابقة.
(٤) أخرجه أحمد ٣١٩/٢، والبخاريّ (٦٥٩) كتاب الأذان - باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد،
ومسلم (٦٤٩)(٢٧٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة - باب فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة، وأبو داود
(٤٧٠) كتاب الصلاة - باب في فضل القعود في المسجد، والبغويّ في "شرح السنة" ٣٦٩/٢، وأبو عوانة ٢٢/٢،
والبيهقيّ ٦٥/٣ كتاب الصلاة - باب فضل المساجد وفضل عمارتها بالصلاة فيها وانتظار الصلاة فيها، كلُّهم من
حديث أبي هريرةضُه.

الجزء الرابع
١٤٧
باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها
(والتخصُّرُ وضعُ اليدِ على الخاصرةِ.
أحدُكم في صلاةٍ ما دامت الصلاة تحبسُهُ ))، وأراد بالحاجة نحوَ إراحةِ الأصابع، فلو لدون حاجةٍ،
بل على سبيل العبث كُرِهَ تنزيهاً، والكراهةُ في الفرقعة خارجها منصوصٌ عليها، وأمَّا التشبيكُ فقال
في "الحلبة"(١): ((لم أقفْ لمشايخنا فيه على شيءٍ، والظاهرُ: أَنَّ لو لغيرِ عبثٍ، بل لغرضٍ صحيحٍ
- ولو لإراحةِ الأصابع - لا يكره، فقد صحَّ عنه ﴿ أَنّه قال: ((المؤمنُ للمؤمن كالبنيان
[٢/ق٢٢ /ب] يشُدُّ بعضُهُ بعضاً))، وشبَّكَ أصابعَه(٢)، فإِنَّه لإفادة تمثيلِ المعنى، وهو التعاضدُ
والتناصرُ بهذه الصورة الحسِّيَّة.
[٥٤٢٧] (قولُهُ: والتخصُّرُ إلخ) لِما في "الصحيحين)"(٣) وغيرهما: (نَهَى رسول اللـه لُلّعن
الخصرِ في الصلاة ))، وفي روايةٍ: ((عن الاختصار)، وفي أخرى: ((عن أنْ يصلِّيَ الرجلُ مختصراً))،
(١) "الحلبة": كراهية الصلاة ٢/ق ١٥٣/ب بتصرف.
(٢) أخرجه أحمد ٤٠٥/٤، والبخاريّ (٤٨١) كتاب الصلاة - باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره، و(٢٤٤٦)
كتاب المظالم - باب نصر المظلوم، و(٦٠٢٦) كتاب الأدب - باب تعاون المؤمنين بعضهم بعضاً، ومسلم (٢٥٨٥)
كتاب البر والصلة - باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم، والترمذيّ (١٩٢٨) كتاب البر والصلة - باب ما
جاء في شفقة المسلم على المسلم، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائيّ ٧٩/٥ كتاب الزكاة - باب أجر
الخازن إذا تصدق بإذن مولاه، كلُّهم من حديث أبي موسى الأشعري
(٣) أما رواية ((الخصر في الصلاة)) فقد أخرجها البخاريّ (١٢١٩) كتاب العمل في الصلاة - باب الخصر في الصلاة،
والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ٢٨٧/٢ كتاب الصلاة - باب كراهية التخصر في الصلاة.
وأما رواية ((الاختصار)): فقد أخرجها أبو داود (٩٤٧) كتاب الافتتاح - باب النهي عن التخصر في الصلاة،
والحاكم في "المستدرك" ٢٦٤/١ كتاب الصلاة، وقال: هذا حديث حسن صحيح على شرط الشيخين
ولم يخرجاه، والبيهقيّ ٢٨٧/٢ كتاب الصلاة - باب كراهية التخصر في الصلاة.
وأما رواية ((مختصراً)) فقد أخرجها أحمد في "المسند" ٣٣١/٢ - ٣٩٩، والبخاريّ (١٢٢٠) كتاب العمل في
الصلاة - باب الخصر في الصلاة، ومسلم (٥٤٥) كتاب المساجد - باب كراهية الاختصار في الصلاة، والترمذيّ
(٣٨٣) كتاب الصلاة - باب ما جاء في النهي عن الاختصار في الصلاة، وقال حديث حسن صحيح، والنسائيّ
١٢٧/٢ كتاب الافتتاح - باب النهي عن التخصر في الصلاة، والحاكم ٢٦٤/١، والبيهقيّ في "السنن الكبرى"
٢٨٧/٢ كتاب الصلاة - باب كراهية التخصر في الصلاة. كلُّهم من حديث أبي هريرة تظلّته، وفي الباب عن
عبدالله بن عمر رضي الله عنهما.

قسم العبادات
١٤٨
حاشية ابن عابدين
للنهي (ويكرهُ خارجَها) تنزيهاً (والالتفاتُ بوجههِ) كلِّهِ (أو بعضِهِ) للنهي،.
وفيه تأويلاتٌ أشهرُها ما ذكره "الشارح"، وتمامُهُ في "شرح المنية"(١) و"البحر"(٢)، قال في "البحر":
((والذي يظهرُ أنَّ الكراهة تحريميَّةٌ في الصلاة للنهي المذكور)) اهـ.
ولأنَّ فيه تركَ سَنَّة الوضع كما في "الهداية"(٣)، لكنَّ العلّة الثانية لا تقتضي كراهة التحريم،
نعم تقتضي كراهةَ وضع اليدِ على عضوٍ آخر غيرِ الخاصرة.
[٥٤٢٨] (قولُهُ: لَّهي) هو ما رواه "الترمذيُّ(٤) - وصحَّحَهُ - عن "أنسٍ" عن النبي ◌ِ ◌ّ:
((أَيَّاك والالتفاتَ في الصلاة، فإنَّ الالتفات في الصلاة(٥) هَلَكَةٌ، فإنْ كان لا بدَّ ففي التطوُّع لا في
الفريضة)، وروى "البخاريُّ"(٦) أَنَّهِ﴿ قال: ((هو اختلاسٌ يختلسُهُ الشيطانُ من صلاة العبد))،
(١) انظر "شرح المنية الكبير": فصل فيما يكره فعله في الصلاة صـ ٣٥٠ -.
(٢) انظر "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٢/٢.
(٣) "الهداية": كتاب الصلاة - فصل فيما يكره للمصلي ٦٣/١.
(٤) في "السنن" (٥٨٩) كتاب الصلاة - باب ما ذكر في الالتفات في الصلاة، وقال: حديث حسن غريب. قال الشيخ أحمد
شاكر رحمه الله تعالى في التعليق على الترمذيّ: ((نقل المجد بن تيمية هذا الحديث في "المنتقى" (١٠٨٩) وقال: رواه
الترمذيّ وصححه ولم نجد تصحيحه في أيَّة نسخة من سنن الترمذيّ، والإسناد صحيح)).
وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٤٢٥)، والطبرانيّ في "المعجم الصغير" ٣٢/٢، والبغويّ في "شرح السنة" ٢٥٣/٣، وفي
الباب عن أبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهما.
(٥) ((فإن الالتفات في الصلاة)) ساقط من "آ".
(٦) أخرجه أحمد في "المسند" ١٠٦/٦، والبخاريّ (٧٥١) كتاب الأذان - باب الالتفات في الصلاة، و(٣٢٩١) كتاب
بدء الخلق - باب صفة إبليس وجنوده، وأبو داود (٩١٠) كتاب الصلاة - باب الالتفات في الصلاة، والترمذيّ
(٥٩٠) كتاب الصلاة - باب ما ذكر في الالتفات في الصلاة، والنسائيّ ٨/٣ -٩ كتاب السهو - باب التشديد في
الالتفات في الصلاة، وابن خزيمة (٤٨٤) كتاب الصلاة - باب ذكر الدليل على أن الالتفات في الصلاة ينقص
الصلاة لا أنه يفسدها، و(٩٣١) باب ذكر نقص الصلاة بالالتفات فيها، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ٢٨١/٢
كتاب الصلاة - باب كراهية الالتفات في الصلاة، والبغويّ في "شرح السنة" (٧٣٢)، وابن حبان في
"صحيحه (٢٢٨٧) كتاب الصلاة - باب ما يكره للمصلي وما لا يكره. كلَّهم من حديث عائشة رضي الله عنها.
وفي الباب عن أبي ذر ◌ُه.

باب ما يفسد الصلاة وما یکره فيها
١٤٩ ___
الجزء الرابع
وببصرِهِ يكرهُ تنزيهاً، وبصدرِهِ تفسُدُ كما مرَّ (وقيل) قائلُهُ "قاضي خان"(١) (تفسُدُ
بتحويلِهِ والمعتمدُ لا،.
وقَّدَهُ في "الغاية": ((بأنْ يكون لغيرِ عذرٍ))، وينبغي أنْ تكون تحريميَّةً كما هو ظاهرُ
الأحاديث، "بحر "(٢).
[٥٤٢٩] (قولُهُ: ويبصرِهِ يكرهُ تنزيهاً) أي: من غير تحويلٍ الوجهِ أصلاً، وفي "الزيلعيّ)(٣)
و"شرح الملتقى" لـ "الباقائيّ": ((أَنَّ مباحٌ؛ لأَنَّه ◌ِ﴿ كان يلاحظُ أصحابه في صلاته بِمُوقِ
عينيه (٤))) اهـ.
ولا يُنافي ما هنا بحمله على عدم الحاجة، أو أرادَ بالمباح ما ليس بمحظورٍ شرعاً، وخلافُ
الأَولى غيرُ محظورِ، تأمَّل.
[٥٤٣٠] (قولُهُ: وبصدرِهِ تفسُدُ) أي: إذا كان بغيرِ عذرِ كما مرَّ(٥) بيانه في مفسدات الصلاة.
[٥٤٣١] (قولُهُ: وقيل إلخ) قاله في "الخلاصة"(٦) أيضاً، والأشبهُ ما في عامَّة الكتب من أنَّه
(١) "الخانية": كتاب الصلاة - باب مفسدات الصلاة ١٣١/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٢/٢ بتصرف.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ١٦٣/١.
(٤) قال العينيّ في "البناية" ٥٢٥/٢: ((هذا الحديث لم يرد بهذا اللفظ)) وقال الزيلعيّ في "نصب الراية"
٨٩/٢ - ٩٠: ((غريب بهذا اللفظ)).
وأخرج أحمد ٢٧٥/١ - ٣٠٦، والترمذيّ (٥٨٧) و(٥٨٨) كتاب الصلاة - باب ما ذكر في الالتفات في الصلاة،
وقال: هذا حديث غريب، والنسائيّ ٩/٣ كتاب السهو - باب الرخصة في الالتفات يميناً وشمالاً، وابن خزيمة
(٤٨٥) كتاب الصلاة - باب ذكر الدليل على أن الالتفات المنهي عنه في الصلاة التي تكون صلاة المرء به ناقصة
هو أن يلوي الملتفت عنقه، و(٨٧١) باب الرخصة في اللحظ في الصلاة من غير أن يلوي المصلي عنقه خلف
ظهره، والحاكم في "المستدرك" ٢٣٦/١ - ٢٣٧ وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاريّ ولم يخرجاه، ووافقه
الذهبيّ، وابن حبان في "صحيحه" (٢٢٨٨) كتاب الصلاة - باب ما يكره للمصلي وما لا يكره. كلُّهم من حديث
ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله وَ لَّ كان يلحظ في الصلاة يميناً وشمالاً ولا يلوي عنقه خلف ظهره)).
وفي الباب عن أنس وعائشة رضي الله عنهما.
(٥) المقولة [٥٣٠٥] قوله: ((بغير عذر)).
(٦) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الخامس في استقبال القبلة ق٢٣/أ معزياً إلى "شرح الجامع الصغير".

قسم العبادات
١٥٠
حاشية ابن عابدين
وإقعاؤُهُ) كالكلبِ للنهي.
مكروهٌ لا مفسدٌ، وقَّدَ عدمَ الفساد به في "المنية"(١) و"الذخيرة": ((بما إذا استقبَلَ من ساعته))، قال
في "البحر"(٢): ((وكأنَّه جَمَعَ بين ما في "الفتاوى" وما في عامَّة الكتب بحملِ الأوَّلِ على ما إذا
لم يستقبل من ساعته، والثاني على ما إذا استقبَلَ من ساعته، وكأنَّه ناظرٌ إلى أنَّ الأوَّل عملٌ كثيرٌ
والثانيَ قليلٌ، وهو بعيدٌ، فإنَّ الاستدامة على هذا القليلِ لا تجعلُهُ كثيراً، وإنما كثيرُهُ تحويلُ صدره))
[٢/ق٢٣/ أ] اهـ.
أقولُ: يظهرُ لي أَنَّه إذا أطالَ التفاتَهُ بجميع وجهه يمنةً أو يسرةً، ورآه راءٍ من بعيدٍ لا يشُكُّ
أنَّه ليس في الصلاة، تأمَّل.
[٥٤٣٢] (قولُهُ: وإقعاؤه إلخ) قال في "النهر"(٣): ((لنهيهِ ◌ّ عن إقعاء الكلب (٤)، وفسَّرَهُ
(قولُهُ: أقول: يظهرُ لي إلخ) وأجاب أيضاً "المقدسيُّ": ((بأنَّ مراد "الخلاصة" بتحويلِ الوجه المفسد
تحويلُ جميعه، وذلك يستلزمُ تحويلَ الصدر؛ لأنَّ الوجه مستديرٌ، فإذا زال بعضُهُ بقي البعضُ الآخرُ مسامتاً
للقبلة، وإذا حوَّلَ الجميعَ كان الصدرُ أيضاً مُحوَّلاً)) إلى آخرِ ما قاله.
(١) انظر "شرح المنية الكبير": فصل في الشرط الرابع وهو: استقبال القبلة صـ٢٢٣ - ٢٢٤ -.
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٣/٢ بتصرف يسير.
(٣) "النهر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ق ٦٤/أ.
(٤) أخرجه عَبْد بن حُمَيْد (٦٧)، وأحمد ١٤٦/١ مطولاً، والترمذيّ (٢٨٢) كتاب الصلاة - باب ما جاء في كراهية
الإقعاء في السجود، وقال: هذا حديث لا نعرفه من حديث عليّ إلاّ من حديث أبي إسحاق عن الحارث عن عليّ،
وقد ضعف بعض أهل العلم الحارث الأعور، وابن ماجه (٨٩٤) و(٨٩٥) كتاب الصلاة - باب الجلوس بين
السجدتين، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ١٢٠/٢ كتاب الصلاة - باب الإقعاء المكروه في الصلاة، كلُّهم من
حديث سيدنا عليّ ◌َّهِ، وذكره التّهَانَوِيّ في "إعلاء السنن" ٣٦/٣ وقال: ((رواه ابن ماجه، ورجاله رجال
الشيخين إلاَّ عليّ بن محمد وهو ثقة، وإلا الحارثَ الأعورَ وهو من رجال الأربعة مختلف فيه، وحديثه حسن)).
وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط حفظه الله تعالى في تعليقه على "شرح مشكل الآثار" للطحاويّ ٤٧٩/١٥: ((حسن
لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف الحارث، ويشهد لحديث عليّ - هذا - حديثُ أنس، وعائشة، وأبي هريرة،
وسَمُرَة بن جُنْدُبِ﴾)).

الجزء الرابع
١٥١
باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها
"الطحاويُّ": بأنْ يقعدَ على أَلْيتيه، وينصِبَ فخذيه، ويضمَّ ركبتيه إلى صدره واضعاً يديه على
الأرض، و"الكرخيُّ": بأنْ ينصبَ قدميه، ويقعدَ على عقبيه، ويضع يديه على الأرض، والأصحُّ
الذي عليه العامَّةُ هو الأوَّل، أي: كونُ هذا هو المرادَ بالحديث، لا أنَّ ما قاله "الكرخيُّ" غيرُ
مكروهٍ، كذا في "الفتح"(١). قال في "البحر": وينبغي أنْ تكون الكراهة تحريميَّةً على الأوَّلِ، تنزيهِيَّةً
على الثاني(٢)، وأقولُ: إنما كانت تنزيهَّةً على الثاني بناءً على أنَّ هذا الفعلَ ليس بإقعاءٍ، وإنما
الكراهةُ لترك الجلسة المسنونة كما علَّلَ به في "البدائع"(٣)، ولو فُسِّرَ الإقعاءُ بقول "الكرخيِّ"
تعاكست الأحكامُ)) اهـ كلام "النهر".
والحاصلُ: أنَّ الإقعاء مكروهٌ لشيئين: للنهى عنه، ولأنَّ فيه تركَ الجلسة المسنونة، فإنْ فُسِّرَ بما
قاله "الطحاويُّ" - وهو الأصحُّ - كان مكروهاً تحريماً لوجود النهي عنه بخصوصه، وكان بالمعنى
الذي قاله "الكرخيُّ" مكروهاً تنزيهاً لترك الجلسة المسنونة، لا تحريماً لعدم النهي عنه بخصوصه، وإنْ
فُسِّرَ بما قاله "الكرخيُّ" انعكَسَ الحكمُ المذكور.
قلت: وفي "المغرب"(٤) بعدَما فسَّرَهُ بما مرَّ(٥) عن "الطحاويِّ" قال: ((وتفسيرُ الفقهاء: أنْ
يضعَ أَلْيتيه على عقبيه بين السجدتين، وهو عقبُ الشيطان)) اهـ.
(قولُهُ: وفي "المغرب" بعدما فسَّرَهُ إلخ) وعلى ما في "المغرب" من تفسيرِ عقب الشيطان بالوجه
الذي قاله "الكرخيُّ" تكونُ الكراهة فيه تحريميَّةً لوجود النهي أيضاً خلافاً لِما قاله في "النهر"، فيكونُ ما
في "المغرب" استدراكاً على ما قبله، تأمَّل.
(قولُهُ: وهو عَقِبُ الشيطان) في "المغرب": ((العُقْبة بضمِّ العين وسكون القاف، والعَقِبُ بفتح
العين وكسر القاف بمعنى الإقعاء)) اهـ "سندي".
(١) "الفتح": كتاب الصلاة - فصل مكروهات المصلي ٣٥٨/١.
(٢) هنا انتهى كلام صاحب "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٤/٢ بتوضيح من ابن عابدين.
(٣) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان ما يستحب فيها وما يكره ٢١٥/١.
(٤) "المغرب": مادة ((قعي)).
(٥) في المقولة نفسها.

قسم العبادات
١٥٢
حاشية ابن عابدين
(وافتراشُ) الرَّجُلِ (ذراعيه) للنهي.
..
وعزاه في "البدائع"(١) إلى "الكرخيِّ" وقال: ((وهو عقبُ الشيطان الذي نُهِيَ عنه في الحديث)) اهـ.
أي: فيما أخرجَهُ "مسلمٌ) (٢) عن "عائشة": ((أَنَّه كان يَنْهَى عن عقب الشيطان، وأنْ يفترشَ الرجلُ
ذراعيه افتراشَ السَّبْع)، وفي روايةٍ: ((عن عُقْبةِ الشيطان)، بضمّ فسكونٍ، وهو مكروة أيضاً كما
في "الحلبة"(٣) وغيرها، وقال العلاَّمة "قاسمٌ" في "فتاواه": ((وأمَّا نصبُ القدمين والجلوسُ على
العقبين فمكروهٌ في جميع الجلسات بلا خلافٍ نعرفُهُ، إلاَّ ما ذكرَهُ "النوويُّ(٤) عن "الشافعيِّ" في
قول له أَنَّه يستحبُّ بين السجدتين)).
(٤٣٣ ٥] (قولُهُ: وافتراشُ الرجل ذراعيه إلخ) أي: بسطُهُما في حالةِ السجود، وقَّدَ بالرجل
[٢ /ق ٢٣/ب] أَّباعاً للحديث المارّ(٥)آنفاً، ولأنَّ المرأة تفترشُ، قال في "البحر"(٦): ((قيل: وإنما نُهِيَ
عن ذلك لأَنّها صفةُ الكسلان والتهاونِ بحالِهِ مع ما فيه من التشُّهِ بالسباع والكلاب، والظاهرُ أَنَّها
تحريميَّةٌ للنهي المذكور من غيرِ صارفٍ)) اهـ.
٤٣٢/١
(قولُهُ: والتهاون بحالِهِ) عبارة "ط": ((والمتهاونِ)) بزيادة الميم، وهي أظهر.
(١) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان ما يستحب فيها وما يكره ٢١٥/١.
(٢) أخرجه مسلم (٤٩٨) (٢٤٠) كتاب الصلاة - باب ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به وما يختتم به، وأخرجه أحمد
في "المسند" ٣١/٦ و١٧١ و١٩٤ و٢٨١، وأبو داود (٧٨٣) كتاب الصلاة - باب من لم ير الجهر بـ((بسم الله
الرحمن الرحيم))، وابن ماجه(٨١٢) كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها - باب افتتاح القراءة (مختصراً)، و(٨٦٩)
كتاب الصلاة - باب الركوع في الصلاة (مختصراً)، و(٨٩٣) باب الجلوس بين السجدتين (مختصراً)، وأبو يعلى في
"المسند" (٤٦٦٧)، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ١٥/٢ كتاب الصلاة - باب ما يدخل به من الصلاة بالتكبير،
و٨٥/٢ باب صفة الركوع، و١١٣/٢ باب يضم أصابع يديه في السجود، و١٧٢/٢ باب ختم الصلاة بالتسلیم،
وابن حبان في "صحيحه" (١٧٦٨) كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة. وفي الباب عن أبي سعيد الخُدْريّ وعليّ بن
أبي طالب رضي الله عنهما.
(٣) "الحلبة": كراهية الصلاة ٢/ ق ١٤٧/ب.
(٤) "شرح صحيح مسلم": كتاب الصلاة - باب جواز الإقعاء على العقبين ٢٣/٥.
(٥) في الصحيفة نفسها.
(٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٥/٢.

الجزء الرابع
١٥٣
باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها
(وصلاتُهُ إلى وجهِ إنسانٍ) ككراهةِ استقبالِهِ، فالاستقبالُ لو مِن المصلِّي فالكراهةُ
عليه، وإلاَّ فعلى المستقبِلِ ولو بعيداً ولا حائلَ (ورَدُّ السلامِ بيده) أو برأسِهِ.
[٥٤٣٤] (قولُهُ: وصلاتُهُ إلى وجهِ إنسانٍ) ففي "صحيح البخاريِ"(١): ((وكَرِهَ "عثمانُ"
رضي الله تعالى عنه أنْ يستقبلَ الرجلَ وهو يصلِّي))، وحكاه القاضي "عياضٌ" عن عامَّة العلماء،
وتمامُهُ في "الحلبة"(٢)، وقال في "شرح المنية"(٢): ((وهو محملُ ما رواه "البزَّار "(٤) عن "عليٍّ": أنَّ
النبي عليه الصلاة والسلام: ((رأى رجلاً يصلّي إلى رجلٍ فأمَرَهُ أنْ يعيد الصلاة)، ويكونُ الأمرُ
بالإِعادة لإزالة الكراهة؛ لأَنَّه الحكمُ في كلِّ صلاةٍ أُدِّيَتْ مع الكراهة، وليس للفساد)) اهـ.
والظاهرُ: أَنَّها كراهةُ تحريمٍ لِما ذُكِرَ، ولِما في "الحلبة "(٥) عن "أبي يوسف" قال: ((إنْ كان
جاهلاً علَّمتُهُ، وإنْ كانَ عالماً أدَّبُهُ)) اهـ. ولأَنَّه يشبهُ عبادةَ الصورة.
[٥٤٣٥] (قولُهُ: ككراهةِ استقباله) الضميرُ للمصلِّي، وهو من إضافة المصدر إلى
مفعوله، "ط" (٦).
[٥٤٣٦] (قولُهُ: ولو بعيداً ولا حائلَ) قال في "شرح المنية(٧): ((ولو كان بينهما ثالثٌ ظهرُهُ
إلى وجهِ المصلِّي لا يكرهُ لانتفاءِ سبب الكراهة، وهو التشبُّهُ بعبادة الصورة)) اهـ.
(قولُهُ: الضميرُ للمصلّي) أو الضميرُ للإنسان، وهو غير المصلِّي، والإضافةُ من إضافة المصدر لفاعله.
(١) أخرجه تعليقاً كتاب الصلاة - باب استقبال الرجل صاحبه أو غيره في صلاته وهو يصلي ٥٨٦/١.
(٢) انظر "الحلبة": كراهية الصلاة ٢/ق ١٤٢/أ.
(٣) "شرح المنية الكبير": فصل فيما يكره فعله في الصلاة صـ ٣٥٨ -.
(٤) في "البحر الزَّخَّار" (٦٦١) والحديث ذكره الدّار قُطْنيّ في "العلل" (٤٦٣) وقال: هو حديث يرويه إسرائيل، عن
عبد الأعلى التغلبيّ، عن محمد بن الحنَفّة، عن عليّ قاله وكيع وإسماعيل بن صبيح، عن إسرائيل، وخالفهما
عُبَيد الله بن موسى وعليّ بن الجَعْد فروياه عن إسرائيل عن عبد الأعلى عن ابن الحنفيّة مرسلاً، وعبد الأعلى
مضطرب الحديث، والمرسل أشبه بالصواب.
(٥) "الحلبة": كراهية الصلاة ٢/ق ١٤٢/أ نقلاً عن "خزانة الأكمل".
(٦) "ط": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٧٢/١ بتصرف يسير.
(٧) "شرح المنية الكبير": فصل فيما يكره فعله في الصلاة صـ٣٥٨ -.

قسم العبادات
١٥٤
حاشية ابن عابدين
كما مرَّ.
(فروعٌ) لا بأسَ بتكليم(١) المصلِّي وإجابِهِ برأسه كما لو طُلِبَ منه شيءٌ أو أُرِيَ درهماً
وقيل: أجِيِّدٌ؟ فأومَأَ بنعَمْ أو لا، أو قيل: كَمْ صِلَيْتُم؟ فأشارَ بيده أَنَّهم صلَّوا ركعتين، ....
وظاهرُه عدمُ الكراهة ولو كانت تقعُ المواجهةُ في حالة القيام كما في "النهر" (٢) و"الحلبة"(٣)،
واستظهره في "الحلبة"(٤): ((بأنَّ القاعد يكونُ سترةً للمصلِّي، بحيث لا يكرهُ المرورُ وراءه، فكذا
هنا يكون حائلاً)).
قلت: لكنْ في "الذخيرة" نقَلَ قولَ "محمَّدٍ" في "الأصل"(٥): ((وإنْ شاء الإِمامُ استقبَلَ الناس
بوجهه إذا لم يكن بحذائه رجلٌ يصلّي))، ثمَّ قال: ((ولم يُفضِّلْ - أي: "محمَّدٌ" - بين ما إذا كان
المصلّ في الصفِّ الأوَّلِ أو الأخير، وهذا هو ظاهرُ المذهب؛ لأَنَّه إذا كان وجهُهُ مقابلَ وجه الإِمام
في حالة قيامه يكرهُ ولو بينهما صفوفٌ)) اهـ.
ثمَّ رأيتُ "الخير الرمليّ" أجابَ بما لا يَدِفَعُ الإِيرادَ، والأظهرُ أنَّ ما مرَّ(٦) عن "شرح المنية"
مبنيٌّ على خلاف ظاهر الرواية، فتأمَّل.
[٥٤٣٧ ] (قولُهُ: كما مرَّ(٧)) أي: في مفسدات الصلاة، وقدَّمنا(٨) أنَّ الكراهة فيه تنزيهيّةٌ.
[٥٤٣٨] (قولُهُ: وإجابتِهِ برأسِهِ) قال في "الإمداد"(٩): ((وبه ورَدَ الأثرُ عن "عائشة"
(قولُهُ: أجاب بما لا يَدِفَعُ الإيرادَ) أي: من أنَّ هذا في حقِّ المصلّي، وما في "الذخيرة" في حقِّ
المستقبل، فلا منافاة، فتأمَّل. اهـ "سندي".
(١) في "و":((بتكلم))، وهو خطأ.
(٢) "النهر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ق ٦٦/أ.
(٣) "الحلبة": كراهية الصلاة ٢/ق ١٤٢/ب.
(٤) "الحلبة": كراهية الصلاة ٢/ق ١٤٢/ب بتصرف.
(٥) "الأصل": كتاب الصلاة - باب افتتاح الصلاة وما يصنع الإمام ٤٠/١.
(٦) في هذه المقولة.
(٧) صـ ٥٦ - "در".
(٨) المقولة [٥٢٠٤] قوله: ((لا بيده)).
(٩) "الإمداد": كتاب الصلاة - فصل في المكروهات ق ١٨٦/ب باختصار.

الجزء الرابع
باب ما يفسد الصلاة وما یکره فيها
١٥٥
أمَّا لو قيل له: تقدَّمْ فتقدَّمَ، أو دخَلَ أحدٌ الصفَّ فوسَّعَ له فوراً فسَدَتْ، ذكَرَهُ
"الحلبيُّ"(١) وغيره.
رضي الله عنها(٢)، وكذا في تكليم الرجل المصلِّيَ، قال تعالى: [٢/ق ٢٤/أ] ﴿فَنَادَتَّهُ الْمَلَبِكَةُ
وَهُوَ قَبِمٌ يُصَلِى فِ اَلْمِحْرَابِ﴾ [آل عمران-٣٩]، وهل يجيبُ السلامَ بعد السلام من الصلاة؟ ذكَرَ
"الخطَّبيُّ) (٣) و"الطحاويُّ" (٤) أنَّ النبيِ ◌ّ رَدَّ على "ابن مسعودٍ" بعد فراغه من الصلاة، كذا في
"مجمع الروايات")) اهـ.
[٥٤٣٩] (قولُهُ: أمَّا لو قيل إلخ) هو ما وعَدَ به فيما تقدَّمَ(٥) قبيل قوله: ((وفتحُهُ على غير(٦)
(١) "شرح المنية الكبير": فصل فيما يُفسِد الصلاة صـ٤٤٥ -.
(٢) أخرجه مالك في "الموطأ" ١٥٥/١ كتاب صلاة الكسوف - باب ما جاء في صلاة الكسوف، وأحمد في "المسند"
٣٤٥/٦ - ٣٤٦، والبخاريّ (٨٦) كتاب العلم - باب، من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس، ومسلم
(٩٠٥)(١١)(١٢) كتاب الكسوف - باب ما عرض على النّبيّ ﴾ في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار،
والطبرانيّ في "المعجم الكبير" ٢٤/(٣١٢) و(٣١٣) و(٣١٤) و(٣١٥) و(٣١٦) و(٣١٧)، والبيهقيّ في "السنن
الكبرى" ٢٦٢/٣ كتاب الصلاة - باب الإشارة فيما ينويه في صلاته يريد بها إفهاماً.
كُلُّهم من حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، قالت: ((أتيتُ عائشةَ رضي الله عنها زَوْجَ النّبِّلَهُ حِيْنَ
حَسَفَتِ الشّمْسُ، فإذا الَّاسُ يُصَلُّون وإذا هي قائمةٌ، قالت: فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاسِ؟ فَأَشَارَت برأسها إلى السَّماءِ، فقلت:
آية ؟ قالت: نعم ..... )) من حديث طويل.
(٣) في "معالم السنن": ٢١٨/١.
(٤) في "شرح معاني الآثار": ٤٥٥/١ كتاب الصلاة - باب الإشارة في الصلاة، وأحمد ٣٧٦/١ - ٣٧٧ - ٤٠٩ - ٤١٥-
٤٣٥ - ٤٦٣، وابن أبي شيبة ٥٢١/١ كتاب الصلاة - الرجل يسلم عليه في الصلاة، وعبد الرزاق
في "المصنف" (٣٥٩١) و(٣٥٩٢) و(٣٥٩٣) و(٣٥٩٤)، والطيالسيّ(٢٤٥)، والبخاريّ(١١٩٩) كتاب العمل
في الصلاة - باب ما ينهى من الكلام في الصلاة، و(١٢١٦) باب لا يرد السلام في الصلاة، و(٣٨٧٥) كتاب مناقب
الأنصار - باب هجرة الحبشة، ومسلم (٥٣٨)(٣٤) كتاب المساجد - باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من
إباحته، وأبو داود (٩٢٣) و(٩٢٤) كتاب الصلاة - باب رد السلام في الصلاة، والنسائيّ ١٩/٣ كتاب السهو - باب
الكلام في الصلاة، وابن خزيمة (٨٥٥) و(٨٥٨) كتاب الصلاة - باب نسخ الكلام في الصلاة - والبغويّ في "شرح
السنة" (٧٢٤)، وابن حبان في "صحيحه" (٢٢٤٣) و(٢٢٤٤) كتاب الصلاة - باب ما يكره للمصلي وما لا يكره.
كلُّهم من حديث عبد الله بن مسعودته، وفي الباب عن زيد بن أرقم نظافته.
(٦) ((غير)) ساقطة من النسخ جميعها، وما أثبتناه من "ح" هو الصواب وهو الموافق لعبارة "الدر" في صـ٧٧ -.
، "ح"
(٥) صـ ٧٧ - "در".

قسم العبادات
١٥٦
حاشية ابن عابدين
خلافاً لِما مرَّ عن "البحر".
(و) كُرِهَ (الترُّعُ) تنزيهاً؛ لتركِ الجلسة المسنونة (بغير عذرٍ) ولا يكرهُ خارجَها، لأنَّه
عليه الصلاة والسلام كان جلُّ جلوسِهِ مع أصحابِهِ الترُّعَ، وكذا "عمرُ" نَظُه ......
إمامه))، وقدَّمنا(١) هناك ضعفَهُ عن "الشرنبلاليٌّ" (٢)، "ح"(٣).
[٥٤٤٠] (قولُهُ: خلافاً لِما مرَّ(٤) عن "البحر") أي: في باب الإمامة، وقدَّمنا (٥) الكلامَ عليه
هناك، فراجعه.
٥٤٤١١] (قولُهُ: لتركِ الجلسة المسنونة) علَّةٌ لكونه مكروهاً تنزيهاً؛ إذ ليس فيه نهيٌ خاصٌّ
ليكونَ تحريماً، "بحر "(٦).
(٥٤٤٢] (قولُهُ: بغيرِ عذرٍ) أمَّ به فلا؛ لأنَّ الواجب يُترَكُ مع العذر، فالسنَّةُ أَولى، وعليه
يُحَمَلُ ما في "صحيح ابن حبّان)(٧) من صلاته عليه الصَّلاة والسلام متربِّعاً، أو تعليماً للجواز،
"بحر "(٨).
(٥٤٤٣] (قولُهُ: لأَنَّه عليه الصلاة والسلام إلخ) نقَلَهُ في "شرح المنية"(٩) عن "ابن الهمام"(١٠)،
(١) المقولة [٤٨١٠] قوله: ((فهل ثم فرق)).
(٢) في النسخ جميعها: ((الشرنبلالية))، وما أثبتناه من "ح" هو الصواب، وهو الموافق لما قدَّمه ابن عابدين في المقولة
[٤٨١٠]؛ حيث صرَّح هناك بأنَّ النقلَ عن الشرنبلاليِّ في شرحه على "الوهبانية".
(٣) "ح": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ق ٩١/أ.
(٤) ٥٦٥/٣ "در".
(٥) المقولة [٤٨٠٨] قوله: ((كما بسط في "البحر")).
(٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٥/٢ بتصرف.
(٧) برقم (٢٥١٢) كتاب الصلاة - باب النوافل، وأخرجه النسائيّ ٢٢٤/٣ كتاب قيام الليل - باب كيف صلاة
القاعد؟ وابن خزيمة في "صحيحه" (١٢٣٨) كتاب الصلاة - باب التربع في الصلاة إذا صلى المرء جالساً، والحاكم
في "المستدرك" ٢٧٥/١ وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والبيهقيّ في "السنن الكبرى"
٣٠٥/٢ كتاب الصلاة - باب ما روي في كيفية هذا القعود. كلَّهم من حديث عائشة رضي الله عنها.
(٨) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٥/٢ باختصار.
(٩) "شرح المنية الكبير": فصل فيما يكره فعله في الصلاة صـ ٣٥٠ -.
(١٠) "الفتح": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ٣٥٨/١.